← Тараджим

Тараджим · id 17018

تراجم المؤلفين التونسيين

محمد محفوظ

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

الرجل تحطم نفسيا وبدنيا، ودبت إليه الأمراض. وكان تزوج ببنت الوزير الأكبر مصطفى خزنه دار بضغط من أبيها، ولم تنجب منه فطلقها، وكان يبغضها، ويبغض أباها، وفي ايطاليا تعرف على فتاة ايطالية جميلة من أسرة نبيلة تسمى انجلينا كوتشي فتزوجها وانجب منها بنتا سماها فريدة، وأوصى عمر ابن الشيخ سالم بو حاجب أن يربيها تربية إسلامية، وكان صديقا ابن صديق ملازما له مدة إقامته بايطاليا، وفريدة هذه تزوجها الزعيم المرحوم الأستاذ علي باش حانبة، وانجبت منه بنتا هي اليوم زوجة الدكتور محمد حجّوج، ولم تنجب أطفالا. وفي آخر أيامه بايطاليا كتب إلى وكيل أملاكه إبراهيم بن زينب يعلمه بمرضه وسوء حاله ويطلب منه أن يعلم أصدقاءه لكي يتدخلوا لدى السلطة حتى تسمح له بالعودة إلى وطنه، لكن الإقامة لم تلتفت إلى طلبه. وساءت أحواله صحيا وماديا في المدة الأخيرة من إقامته بايطاليا فاقترض من مراب بايطاليا اسمه روزا بما يساوي خمسة وأربعين ألف فرنك (وهو مقدار هام في ذلك العصر) وأمضى له اعترافا كتابيا، واحتجز هذا المقدار من تركته بعد وفاته، وفي هذا الظرف الذي احتاج فيه للاقتراض له أملاك وفيرة بتونس لكنه لا يتصرف فيها لأنه أصبح محجورا موصى عليه من قبل السلطة، وقد أصيب بمرض السكر، وبأمراض جلدية سببت له قروحا في رجليه، وأودت بحياته ذبحة صدرية فمات بمدينة فلورانس في جويليه ١٨٨٧، ولما بلغ خبر وفاته صديقه خير الدين تدخل لجلبه إلى استانبول ودفنه بها، فحملته بارجة حربية تركية، ودفن حيث ذكر وصحبه صديقه عمر بو حاجب إلى مثواه الأخير. وعند اقتسام تركته أخذت زوجته وابنته نصيبهما الذي وقع أكثره في يد عمر بو حاجب لأنه زوج انجلينا أرملة حسين، وهو وصي على البنت فريدة، وادعى محمد الصادق باي أنه عاصب لما تبقى بعد اخراج الثمن للزوجة، والنصف للبنت، وهكذا فإن هذا الباي جازاه سوء الجزاء بواسطة وزيره مصطفى بن اسماعيل، وتذكر أنه عاصب عند ما فارق الحياة.

стр. 282

قال عنه الأستاذ عمر بن سالم: «فقد كان الجنرال حسين ذواقة للطرائف الأدبية مغرما بالمطالعة، واقتناء الكتب النادرة، وكان قابادو - على ما يبدو - يدله على هذه الطرائف، وينعت له هذه النفائس، ولا يبخل عليه بما عنده منها» (عمر بن سالم قابادو ص ٥٢). مؤلفاته: ١) حسم الإلداد في نازلة محمود بن عياد، ط تونس سنة ١٢٩٢/ ١٨٧٥ في ٨٠ ص، وترجم إلى الفرنسية، وطبعت الترجمة في ليفرنو سنة ١٨٧٥، وطبع بالاسكندرية في نفس السنة بمط الكوكب الشرقي رد به على محمود بن عياد الذي يبدو أنه هاجم الجنرال حسين بكتابته في صحف ايطالية، عند ما تصدى حسين للدفاع عن وجهة نظر الحكومة التونسية في قضية نسيّم بيشي شمّامة، وانبرى محمود بن عياد للدفاع عن شمامة، ومهاجمة الحكومة التونسية في شخص الجنرال حسين فكان هذا يرد عليه بالحجة والمنطق، ويبدو أن هذه المقالات كانت تنشر بالايطالية في الصحف السيارة، وكان يساعده على ترجمته للايطالية المحامي سنتيلانا، وفي نفس الوقت تحرر بالعربية حتى إذا انتهى الموضوع أرسلت إلى الاسكندرية، فنشرت في وقت قريب. وأسلوبه في هذا الكتاب أسلوب رجال الأدب الكبار، ومن خلاله تعرف قيمة الرجل فهو عارف بالحساب، والقانون، واللغة، والسياسة الدولية، واللغات الأجنبية لا سيما الفرنسية، والايطالية، والكتاب حافل بسيرة ابن عياد المشينة. ومن الملاحظ أن الجنرال حسين إلى جانب كونه عسكريا سياسيا هو عالم أديب، كتب في التاريخ، والأدب، والسياسة في الصحافة. وهو قوي الحجة، سديد المنطق، سليم التفكير، كما يتجلى من خطابه في المجلس الكبير الذي رد به على الشيخ أحمد بن أبي الضياف الذي كان مائلا إلى اليهود وداعيا إلى إدخالهم في المجلس محاولا الاستناد إلى

стр. 283

نصوص القانون، وظواهر الشريعة يفهمها حسب هواه، ولا يستوفي سياق نصوصها لأنها تخالف مقصده، وهو كمن يقف عند قوله تعالى ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ ولا يتم قراءة بقية الآية، وهذا الخطاب من روائع النثر السياسي في القرن الميلادي الماضي. ٢) القسطاس المستقيم في اختلال الحكم بنفي جنسية القائد نسيم، ط تونس في جمادى الأولى ١٢٩٥/ ١٤ ماي ١٨٧٨ في ٢٤ ص. ٣) رسالة أخرى في قضية القائد نسيم. المراجع: - تراجم الاعلام لمحمد الفاضل بن عاشور (تونس ١٩٧٠) ص ٢٣ - ٣١. - معجم المطبوعات ٧٦٨، ١٢٩٧. - أحمد بكير، النشرة العلمية للكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين السنة ٤ العدد ٤، ١٩٧٦ - ١٩٧٧ ص ٢٠٧ - ٢٣٨. - صفوة الاعتبار ٢/ ٢٢. - البشير التليلي: العلاقات الثقافية والايديولوجية بين الشرق والغرب بتونس في القرن التاسع عشر (١٨٣٠ - ١٨٨٠). (تونس ١٩٧٤). ص ٥٠٧ - ٥١٠ (بالفرنسية) مجلة ايبلا: منشورات المطبعة الرسمية التونسية (بالفرنسية) عدد ٩٨، ١٩٦٢ ص ١٦٥. - اصول الحماية الفرنسية لجان قانياج (بالفرنسية) ص ٨٣ هامش (٣٠).

стр. 284

١٠٩ - الجودي (١٢٧٨ - ١٣٦٢ هـ) (١٨٦١ - ١٩٤٣ م) محمد بن محمد صالح بن قاسم ابن الحاج علي الجودي التميمي القيرواني، المسند المحدث، الفقيه، المؤرخ، المشارك في كثير من العلوم العقلية والنقلية، من كبار الاعلام الذين ازدان بهم القطر التونسي. نشأ بالقيروان، وقرأ بها على الشيخ القاضي محمد العلاّني، وغيره، ثم رحل إلى تونس، وقرأ بجامع الزيتونة على المشايخ سالم بو حاجب، وعمر بن الشيخ، ومحمد جعيط، ومحمد النجار، ومحمد الطيب النيفر، ومحمد المختار شويخة وكان له تضلع من التاريخ والتراجم، واعتناء بالغ بالرواية والاسناد والبحث عن الكتب النادرة، وقد جمع مكتبة نفيسة، أوقفها على الجامع الكبير جامع عقبة بن نافع بالقيروان، وقد استفاد من سعة اطلاعه المراقب المدني المستشرق شارل منشيكور في بحثه عن الطريقة الشابية بالقيروان. حج ثلاث مرات سنة ٣٣، ٣٤، ٣٥/ ١٩١٣، ١٥، ١٦، واجتمع باعلام أخذ عنهم وأجازوه وهم: أحمد البرزنجي المدني، ومحمد معصوم الهندي، وعبد الباقي الهندي، وياسين الخياري، وبدر الدين المغربي، وجمال الدين القاسمي، وأبو الخير بن عابدين، وهؤلاء الثلاثة لقيهم بدمشق، وأجازه السيد أحمد بن أحمد بن عبد القادر الجزائري مفتي المالكية بالمدينة المنورة بروايته لحصر الشارد عن مفتي الحنفية بالمدينة المنورة محمد أمين بن عمر بالي زاده عن مؤلفه محمد عابد السندي، قال الشيخ عبد الحي الكتاني «الثاني والعشرون - مفتي الحنفية بالمدينة المنورة المعمّر محمد أمين بن عمر بالي زاده الحنفي المدني، رأيت في اجازة تلميذه مفتي المالكية بالمدينة المنورة السيد أحمد بن أحمد بن عبد القادر الجزائري المدني المالكي لصديقنا مفتي

стр. 285

القيروان، الفقيه المؤرخ المسند، الرواية، الجمّاعة للكتب الشمس محمد بن صالح الجودي المالكي، وهي بتاريخ ١٣٣٢ رواية لحصر الشارد عن مؤلفه ولم أرد ذلك لغيره» (١) ولي التدريس بالجامع الكبير بالقيروان في ٨ صفر ١٣١٢/ ١٨٩٥، والتدريس بالمدرسة القرآنية، وتخرج عليه كثيرون، واسندت إليه خطة الفتوى بالقيروان في رجب سنة ١٣٢٩/ ١٩١١، ثم أسندت خطة رئاسة الفتوى بها. مؤلفاته: ١) تاريخ قضاة القيروان، من الفتح الإسلامي إلى عهده اختتمه بترجمة الشيخ القاضي محمد العلاّني المتوفى ليلة السبت غرة ربيع الأنور ١٣٥٢/ ١٩٣٣، منه نسخة مصورة بالمكتبة الوطنية بتونس. ٢) مورد الظمآن بأخبار المتأخرين من علماء وصلحاء القيروان، جعله ذيلا لتكميل الصلحاء والأعيان لمحمد بن صالح عيسى الكتاني القيرواني الذي جعل كتابه ذيلا لمعالم الايمان، والكتاب في جزءين الجزء الأول منه بمكتبة الأستاذ إبراهيم شبّوح وربما كان بخط المؤلف، والجزء الثاني في حكم المفقود. ٣) فتاوى كثيرة. المراجع: - معجم المؤلفين ١١/ ٢٢٥ - ٢٢٦ (عن معجم الشيوخ المسمى رياض الجنة أو المدهش المطرب لعبد الحفيظ الفاسي ١/ ٩٦ - ٩٧). - مقدمة تكميل الصلحاء والأعيان لمحقق الكتاب الأستاذ محمد العنابي الورقة الأخيرة، الصفحات غير مرقمة، مقدمة الشيخ محمد شمّام للطبعة الثالثة من «المؤنس» لابن أبي دينار ص ٦، المؤرخون التونسيون (بالفرنسية) للأستاذ أحمد عبد السلام ص ٣٣٤ تعليق (٣).

стр. 286

١١٠ - الجيطالي (١) ( .... - ٧٥٠ هـ) (٢) (١٣٥٠ م) إسماعيل بن موسى، أبو الطاهر الجيطالي نسبا، الغرياني مسكنا، نزيل جربة، من أيمة الاباضية، وفلاسفة الإسلام ذي الثقافة الغزيرة المتنوعة، الأديب الشاعر. عاش مدة في مدينة طرابلس الغرب إلى أن سجنه قاضي وأمير طرابلس، ولبث في السجن مدة إلى أن مدح بقصيدة أحمد بن مكي اللواتي أمير قابس الذي تشفع فيه فأطلق سراحه صاحب طرابلس، كما أن أولاد أبي زكريا بن أبي مسور تسببوا في إطلاق سراحه وتحملوا عنه مالا، وبعد خروجه من السجن نزل جربة، فأكرم وفادته علماء الاباضية، ودرّس بجامعها الكبير الفقه والأدب، والتف حوله الطلبة والاعلام للأخذ عنه. توفي بجربة ودفن بمقبرة جامعها الكبير. مؤلفاته: ١) كتاب الحج والمناسك. ٢) كتاب الجراحات، كتاب صغير في أحكام الجراحات ومقياسها ودياتها، طبع مع كتاب الحساب الآتي. ٣) كتاب الحساب، اهتم فيه بالعمليات الحسابية وخصوصا الكسور، واعتنى فيه بالتمارين التطبيقية وبما يسمى اليوم بالحساب الذهني السريع ط بالقاهرة مع كتابه الجراحات.

стр. 287

٤) ديوان شعر، قيل إن نسخة منه توجد في مكتبة أسرة الباروني بجربة المجاورة لضريحه. ٥) شرح الأصول الدينية. ٦) شرح القصيدة النونية لأبي نصر الملوشائي في العقائد والأصول ومطلعها: سلام على الاخوان في كل موطن ... بنجد وخيف والسهولة والحزن عرض فيه آراء غالب المذاهب الإسلامية في العقائد والأصول وناقشها، توجد منه نسخ خطية كثيرة في جربة، وجبل نفوسة ووادي ميزاب. ٧) كتاب في الفرائض، وفيه كثير من التمارين التطبيقية ط بالمط البارونية بالقاهرة ومن الملاحظ أن كتبه المطبوعة لم يذكرها سركيس في «معجم المطبوعات». ٨) قواعد الإسلام، وهي المرجع الشرعي لدى اباضية جبل نفوسة ويسمونه «العقيدة» أيضا، ط القاهرة، بلا تاريخ تكلم فيه عن أركان الإسلام الخمسة، وقارن بين آراء المذاهب الإسلامية، ثم يعقب عرض المسألة بقول علماء المذهب الاباضي معتمدا على التدليل والترجيح، وذلك في أغلب فصول الكتاب. ٩) قناطر الخيرات، تكلم فيه عن الطرق التي يمكن أن يحقق الإنسان سعادة الدارين ط، بالمطبعة البارونية بالقاهرة سنة ١٣٠٧/ ١٨٨٩، في ثلاثة أجزاء من القطع المتوسط الجزء الأول في ٤٩٢ ص، والثاني في ٤٦٠ ص، والثالث في ٥٦٦ ص وصدر الجزء الأول منه في مطبعة وهبة بالقاهرة سنة ١٩٦٥ بتحقيق وتقديم عمرو خليفة النامي الأستاذ المساعد بالجامعة الليبية في ٤٠٦ عدا مقدمة المحقق في ٢٣ ص. ١٠) كتاب ما جمع من أجوبة الايمة في ٣ ثلاثة أجزاء توجد منه نسخ خطية في جربة.

стр. 288

١١) مجموعة من رسائله وهي الرسائل التي وجهها إلى بعض علماء عصره في صورة فتاوى، توجد منها نسخ خطية في جربة. المصادر والمراجع: - السير للشمّاخي ٥٥٦. - مؤنس الأحبة في أخبار جربة، ص ٩١ - ٩٢. - الصادق بن مرزوق جريدة «الصباح» ٣ - ١١ - ١٩٦٦ عدد ٤٤٣٧ «إسماعيل الجيطالي وأهم كتبه».

стр. 289

حرف الحاء

стр. 290

١١١ - بو حاجب (١٢٤٤ - ١٣٤٢ هـ) (١٨٢٨ - ١٩٢٤ م) سالم بن عمر بو حاجب البنبلي (١)، من ذرية الشيخ شبشوب دفين الساحل، وجده الذي ينتمي إليه نسبه هو الشيخ مهذب دفين الصخيرة، ولقب بو حاجب أتاه من أحد أجداده الذي ضرب على حاجبه في إحدى المعارك. كان من أعلام عصره فهو فقيه محقق، لغوي أديب شاعر، له اليد الطولى في المعقولات ملمّ بطرف من التاريخ والجغرافيا والرياضيات، واسع الأفق، غزير الذكاء، ناقد مصيب، ومصلح إسلامي. ولد ببنبلة ونشأ فيها نشأة قروية، فتعاطى أعمال الفلاحة من خدمة للأرض ورعي للغنم، وفيها حفظ القرآن، ثم التحق بجامع الزيتونة، وأخذ عن أعلامه كالمشايخ إبراهيم الرياحي، وأحمد بن الطاهر اللطيف، وأحمد عاشور قاضي باردو، والشاذلي بن صالح، وعلي العفيف، وشيخ الإسلام محمد بيرم الرابع، ومحمد الخضار، وشيخ الإسلام محمد بن الخوجة، ومحمد بن سلامة، ومحمد بن عاشور المشهور بحمدة لازمه في جامع الزيتونة وفي زاوية جده خارج باب المنارة، ومحمد معاوية، ومحمد ملوكة، ومحمد النيفر الأكبر، ومصطفى بيرم عم محمد بيرم الرابع، وكان دخوله جامع الزيتونة في أواخر سنة ١٢٥٨/ ١٨٥٢. عانى في مبتدأ أمره مضض الفقر، لكنه لم يعقه عن بلوغ غرضه من الارتواء من مناهل المعرفة بصادق عزمه وقوة ارادته وذكائه العجيب

стр. 291

وحافظته القوية اللاقطة، وتروى عنه في هذا الصدد غرائب، منها أنه كان يذهب كل يوم من تونس إلى باردو ليطلع على قاموس الفيروزابادي ببيت الباشا بقصر باردو، وفي رواية بقصر الوزير مصطفى آغا حتى كاد يستظهره، وهذا الرصيد اللغوي صاحبه إلى آخر حياته، وأضاف إلى هذا عنايته برواية الشعر، واشتهر وهو ما يزال طالبا بجسارته على مناقشة الشيوخ ومراجعتهم بما يدل على سداد تفكير وقوة حجة وبراعة نقد وتمكن من الموضوع، فذاع صيته في الوسط العلمي بالنبوغ والمكانة العلمية السامية كل هذا كان داعيا لعناية الشيخ محمد بيرم الرابع به فاستدعاه إلى منزله، وصار له جليسا صفيا يتذاكر معه في الأدب، ويساجله الشعر، وفتح له أبواب مكتبته الثرية النفيسة. وبعد تخرجه درّس متطوعا، ثم اجتاز بنجاح مناظرة التدريس من الطبقة الثانية سنة ١٢٧٥/ ١٨٥٩ ثم الطبقة الأولى سنة ١٢٨١/ ١٨٦٤ فكانت مدة تدريسه أكثر من ستين سنة فأخذت عنه أجيال متعاقبة من مشاهيرهم أحمد بيرم شيخ الإسلام الحنفي، والقاضي الحنفي إسماعيل الصفائحي دفين استانبول، وحسين بن أحمد القمار، والشاذلي بن القاضي، ومحمد بيرم الخامس، ومحمد جعيط، ومحمد بن الخوجة، وعبد العزيز الثعالبي، ومحمد السنوسي صاحب التآليف العديدة، والإمام المعمر فخر علماء تونس محمد الطاهر بن عاشور، ومحمد العزيز جعيط، ومحمد القصار، ومحمد مخلوف مؤلف «شجرة النور الزكية» ومحمد النجار، ومحمد بن يوسف شيخ الإسلام الحنفي، وغيرهم كثيرون مما يطول تعداده ويضيق عنه الحصر. وتدخل شيخه محمود قابادو لتوليته مشيخة المدرسة المرجانية، وانتخبه شيخه شيخ الإسلام محمد بيرم الرابع لكتابة المجلس البلدي عند تأسيسه سنة ١٢٧٥/ ١٨٥٩ وفيه تعرف برئيس المجلس الجنرال حسين الذي اقترحه على خير الدين ليكون محررا لتقارير اللجنة الادارية المشتركة الخاصة بمراقبة المالية التونسية سنة ١٢٧٦/ ١٨٦٠ وتمت علاقات الصداقة والمودة بينه وبين هذين الرجلين، وأصبحا يكنان له تقديرا واعجابا وهو يبادلهما مثل ذلك في اخلاص ووفاء، لا عن تزلف وتملق المرءوس برئيسه، ومثل هذه الصلات

стр. 292

بالمرموقين من رجال الدولة فتحت له باب الاشتراك في العمل السياسي والاداري فانتخب عضوا في المجلس الأكبر سنة ١٢٧٧/ ١٨٦١ وسافر سنة ١٢٨٨/ ١٨٧٢ إلى استانبول ضمن البعثة السياسية برئاسة خير الدين لتمتين العلائق وتنظيمها بين تونس والدولة العثمانية، وكان هو المتولي للمفاوضات في تنظيم العلاقات من الناحية الدينية مع شيخ الإسلام. وسافر إلى إيطاليا التي أقام بها ست سنوات مع صديقه الوزير الجنرال حسين للخصام مع ورثة قابض مالية الدولة التونسية اليهودي اللص نسيّم شمّامة، وهناك أجاد اللغة الايطالية ويروى عنه أنه كثيرا ما يقول كلمة قراتسي الايطالية (أحسنت) في دروسه، ومنها سافر إلى باريس بمناسبة انعقاد المعرض العالمي بها، وهذه الرحلات وسعت أفق تفكيره، وجعلته عارفا بزمانه وبمقومات الحضارة الغربية وتخلف العالم الإسلامي في ركود مما دعاه إلى الإصلاح والدعوة إلى إدخال النظم والآراء التي لا يعارضها الإسلام. وفتح بدروسه آفاقا جديدة، فكان معرضا عن المناقشات اللفظية العقيمة، مستقل الفكرة في بحثه، ولوعا بمناقشة الآراء وابتكار الأنظار، وله قوة التحليل وبراعة النقد والاحتجاج، فكانت دروسه رياضا مونقة يقبل عليها المستفيدون بنهم ولذة عقلية، وكان من أول الناعين على متأخري الفقهاء التمسك بظواهر النصوص، وإهمال تحقيق المناط، ومن الداعين إلى تحقيق النظر لإبراز مقاصد الشريعة وتطبيقها على الأحوال الحاضرة، وداعيا إلى إصلاح التعليم الديني لتخريج الاكفاء للقيام بهاته المهمة، فلذلك أبدى تحمّسا وانحيازا لإدخال العلوم الرياضية والطبيعية في برنامج التعليم بجامع الزيتونة، ولهذه الغاية أيد تأسيس الجمعية الخلدونية وبهذا يتبين أنه كان في طليعة المصلحين الإسلاميين، وفي زورتي الشيخ محمد عبده إلى تونس كان من المؤيدين له وأعجب كلّ منهما بصحابه، واستحكمت بينهما صلات التعاون في العمل إلى آخر حياته. ولم يقتصر على نشر مبادئه الإصلاحية بواسطة الدروس فقط بل

стр. 293

توسل بالخطابة الدينية فكان أول مصلح بطريقة الخطابة الدينية، وكان خطيبا في جامع سبحان الله من ربض باب سويقة، وكان يمتاز بشجاعة أدبية نادرة، قيل إنه أول من نقل في دروسه عن ابن القيم في وقت كان الرأي السائد عنه أنه من المبتدعة هو وشيخه ابن تيمية ان لم يقع الارتقاء بهما إلى درجة الكفر. وإلى جانب ضلاعته من العلوم الشرعية كان ضليعا من اللغة العربية مستحضرا لشواهدها عارفا بعبقريتها وأسرار تركيبها، عارفا بعوائد العرب وأنسابهم غزير الاطلاع على الأدب الجاهلي حتى كان محل اعجاب من كبار علماء اللغة كأحمد فارس الشدياق عند إقامته بتونس. ولميوله الاصلاحية وآرائه التحريرية، ولسعة مداركه ومعارفه كان محل إكبار واحترام من الزيتونيين ومن الرعيل الأول من خريجي المدرسة الصادقية مثل الاستاذ البشير صفر وغيره من ذوي العزائم الصادقة العاملين على نفع بلادهم بجعلها على صلة بالعلوم الحديثة والتفكير الحديث، ووجدوا فيه خير معين ونصير لما له من صيت ذائع ونفوذ قوي في أوساط المتعلمين. وله شعر سهل ممتنع، فوق نسق شعر العلماء، ولا يسمو إلى شعر الأدباء المختصين المتفرغين لحوك القريض. ولمكانته العلمية والأدبية كان الزعيم الموجه للحركات الأدبية والسياسية والصحفية والاصلاحية أواخر القرن التاسع عشر وبداية هذا القرن. وإلى جانب هذا كله كان مائلا إلى الظرف والنكتة وخفة الروح بعيدا عن الجهامة والعبوسة. ولي خطة الفتوى سنة ١٣٢٣/ ١٩٠٥ ثم خطة باش مفتي سنة ١٣٣٧/ ١٩١٩. توفي بالمرسى من الضواحي الشمالية لمدينة تونس، ودفن بمقبرة الزلاج.

стр. 294

مؤلفاته: ١) تقارير على شرح الأشموني على الخلاصة الألفية لابن مالك. ٢) تقارير على شرح صحيح البخاري ابتداها من كتاب العلم، وأضاف إليها اختامه الرمضانية بجامع سبحان الله والمدرسة المنتصرية، ومواضيع هامة من الموطأ، وهي نحو الستين ختما جامعة لغرر من المسائل، مع ما فيها من التوفيق بين الشريعة والتمدن العصري. ٣) ديوان خطب جمع فيه خطبه المنبرية بجامع سبحان الله ط. تونس سنة ١٣٣١/ ١٩١٣. ٤) ديون شعر. ٥) رحلة. ٧) شرح على الفية ابن عاصم في الأصول. المراجع: - أركان النهضة الأدبية في تونس للشيخ محمد الفاضل بن عاشور، ص ١٦ - ٢٠. - الاعلام الشرقية ٢/ ١٠٩. - الاعلام ٣ - ١١٥. - تراجم الاعلام ٢٢١ - ٢٣٣. - شجرة النور الزكية ٤٢٦ - ٤٢٨. - قابادو لعمر بن سالم ٥٦ - ٥٩. - محمد بن عثمان السنوسي حياته وآثاره للشيخ محمد الصادق بسيّس ١١٨. - معجم المؤلفين ٤/ ٢٠٣. - العلاقات الثقافية والايديولوجية بين الشرق والغرب في تونس (بالفرنسية) للبشير التليلي ص ٥١٥ - ٥١٦.

стр. 295

١١٢ - الحارثي ( .... - ٨٧٧ هـ) (١٤٧٢ م) عمر بن عبد الرحمن الوشتاتي (١) يعرف بالحارثي، المحدث، الفقيه، الأديب اللغوي أخذ بتونس عن البرزلي وغيره، وارتحل للحج سنة ٨٤٦/ ١٤٤٣ ولقي بالحجاز ابا الفتح المراغي، وغيره وأخذ بالقاهرة عن الحافظ ابن حجر، وحضر دروسه، وفي هذه السنة دخل القدس والشام، وأكرم البدر بن التنيسي قاضي المالكية بالقاهرة وفادته وأوصله إلى الظاهر جقمق فأحسن إليه، وبعد الحج رجع إلى تونس، فأقبل عليه الفضلاء، ورووا عنه، وصار محدث وقته. وممن أخذ عنه محمد بن أحمد الأنصاري الأندلسي التونسي عرف بالشرفي (نسبة إلى بلدة بالأندلس تسمى الشرف) أخذ عنه مختصر ابن الحاجب الفرعي والنحو والعروض (٢) وكان المترجم حسن العشرة، دمث الأخلاق، يستحضر «مشارق الأنوار» للقاضي عياض و «صحاح اللغة» للجوهري. له شرح بانت سعاد في مجلدين، قرضها له الزنديوي، ومحمد القفصي الشابي، وغيرهما نظما، وقرضها صاحبه محمد بن عبد الله بن يحيى بن عثمان بن عرفة بن حسان الأربسي بقوله:

стр. 296

لك الفضل يا شيخ الحديث مع العلى ... لدى ناظر بالحق لا بعناد بشرحك «بانت» بان ما قد ذكرته ... وإيضاحك المعني بوجه سداد وجمعك في الارشاد علما منوّعا ... لغات وإعرابا ورمز مراد لا حيائك المنظوم في مدح أحمد ... ولا زلت مأجورا ليوم معاد تقبل منك الله ذاك بجوده ... وجازاك ما جازاه خير عباد (١) المصدر والمرجع: - الضوء اللامع للسخاوي ٦/ ٩١ - ٩٢. - معجم المؤلفين ٧/ ٢٩٠.

стр. 297

١١٣ - ابن الحباب (٧٤٩ هـ) (١) (١٣٤٨ م) محمد بن يحيى بن عمر المعافري، المعروف بابن الحباب، التونسي، الأصولي، الجدلي، المنطقي النحوي. أخذ عن القاضي ابن القاسم بن زيتون، وغيره، وعنه المقري التلمساني الجد، والقاضي محمد بن عبد السلام الهوّاري، وبينهما مناظرات، قال تلميذهما ابن عرفة: «وكنت اسمع أن عبد السلام قرأ عليه فكنت استبعد ذلك إلى أن حضرت كتب القاضي ابن عبد السلام بعد موته فعثرت على «اختصار المعالم» لابن الحباب، وألفيت بخط ابن عبد السلام على ظهره أنه استدعاه أن يبيحه روايته، وأنه قرأه عليه، فكتب ابن الحباب بخطه، ما قاله صاحبنا الفقيه محمد بن عبد السلام صحيح إلى آخره» ومن الآخذين عنه خالد البلوي، وأخذ عنه الإمام ابن عرفة الجدل والمنطق، والنحو، وكان يثني عليه بالعلم وتحقيقه، ونقل عنه في مختصره وغيره وقال الأبي في شرحه على صحيح مسلم «إكمال إكمال المعلم» «وابن الحباب هذا لم يكن عارفا بالفقه وإنما كان إماما في العقليات». وقال ابن عرفة: «دخلت عليه داره فسألته عن شيء فقال: انظر في ذلك الكتاب وأشار لبعض كتبه، قال: فجعلت انظر كتبه فنهاني فقال: لا ينبغي للشيخ أن يطلع تلميذه على جميع أسراره». لما توفي ابن راشد القفصي بتونس، حضر جنازته الاعلام كابن

стр. 298

الحباب، وابن عبد السلام، وابن هارون، وغيرهم، وكان ابن عبد السلام وابن هارون مستندين إلى حائط الجبانة، وجلس ابن الحباب إلى ظهر الحائط من الجانب الآخر، ثم ترحم ابن الحباب على ابن راشد، وذكر مآثره وتفننه في العلوم، وقال: لو لم يكن من فضله إلا ابتكاره لشرح ابن الحاجب، قال: وجاء هؤلاء السراق بعده - يشير إلى ابن عبد السلام وابن هارون - فسرقوا كلامه ونسبوه لأنفسهم، وأشار إليهما وهما يسمعان (١). قال عنه خالد البلوي الأندلسي في رحلته: «كان في زمن شبابه وتعلقه بطلب العلم واستفتاح بابه، رئيس إنشاء الدولة الحفصية، والمستقل لحمل الراية التونسية، فملأ الدلو ومد الرشاء وأطال الانشاء ما شاء، وأزال عن الطريقة الأدبية العماية العمياء، فلما أحرز في ذلك قصب السبق وحازه، وقطع فيه من صدر العمر واستقبل اعجازه عطف على تعليم العلوم فأفاد الأفذاذ والأفراد».والمفهوم من هذا الكلام أنه كان رئيس ديوان الانشاء في الدولة الحفصية، وكان مجددا في إنشائه بعيدا عن الأساليب المبتذلة غير الفصيحة، وأنه في نهاية طور الكهولة واعتاب الشيخوخة تصدى لبث العلم. قال الزركشي: «وحكي أنه دخل يوما على بعض أصحابه الأدباء فألفاهم قد فرغوا من أكل جدي مشوي فقال أحدهم: - لقد فاتك الجدي يا ابن الحباب فقال ثانيهم: - بخبز سميد كثير اللباب فقال ثالثهم: - فلم يبق منه سوى عظمه. ففطن هو لمرادهم فأكمله سريعا - طعامكم طعامكم فقال رابعهم: دعنا من هذا إنما هو - لعمري طعام الكلاب

стр. 299

وفي «نيل الابتهاج»: «أنه دخل على سلطان وقته بتونس واظنه أبا عصيدة - فوجده قد أكل فأنشد: لقد فاتك الجدي يا ابن الحباب ... بخبز سميد كثير اللباب ولم يبق منه سوى عظمه ... وذاك لعمري طعام الكلاب فلما وصل في إنشاده إلى قوله «طعام» بادره ابن الحباب فقال: طعامكم طعامكم قال بعض أصحابنا: ففي كلامه تورية عجيبة، ولكن لا ينبغي مثل هذا مع الملوك لقول أهل السياسة: «إذا صحبت الملك فأجمل له الأدب، ووفه حق اللعب». ومن المستبعد جدا أن يواجه ابن الحباب الملك بمثل هذا الكلام الخشن الذي قد يطيح برأسه، والأقرب أن تكون الحكاية جرت مع أصحابه من الأدباء كما ذكره الزركشي إذ لا كلفة بين الأصحاب. مؤلفاته: ١) اختصار المعالم الأصولية لفخر الدين الرازي. ٢) تقييد على المقرّب لابن عصفور. المصادر والمراجع: - اتحاف أهل الزمان لابن أبي الضياف ١/ ١٧٧. - إكمال اكمال المعلم للأبيّ ٤/ ٣٠٨. - بغية الوعاة ١١٤ ط ١/ (ابن حبان). ١/ ٢٦٤ ط ٢/ (ابن جناب) وكلاهما تحريف تاريخ الدولتين ٧٣. - الحلل السندسية ١ ق ٣/ ٦٤٠ - ٦٤٢، ٧٠٣ - ٧٠٤، ١ ق ٤/ ١٠٥٨ - ١٠٥٩. - درة الحجال ٢/ ١١٥ - ١١٦. - شجرة النور الزكية ٢٠٩ - ٢١٠. - فهرست الرصاع (بالتعليقات) ٦٤ - ٦٥.

стр. 300

- معجم المؤلفين ١٢/ ١٠٧. - نزهة الانظار ١/ ٢٣٢. - نيل الابتهاج ٢٣٩.

стр. 301

١١٤ - الحبيب (١٣٢٠ - ١٣٩٩ هـ) (١٩٠٢ - ١٩٨٠ م) محمد الحبيب، الفقيه الأديب، الكاتب المسرحي، ينحدر من سلالة تركية نزلت البلاد التونسية فاستوطنت أولا بنبلة من قرى المنستير، ثم انتقلت إلى العاصمة التونسية، وبها ولد ونشأ وتلقى تعليمه، وهو شخص خصب المواهب، متعدد الجوانب، فهو فقيه محقق، وكاتب مسرحي، اقتبس وترجم بعض المسرحيات كابن السبيل وأنشأ بعضها بقلمه، وباحث له جولات في التاريخ، وعارف بالموسيقى. نشأ في بيئة متأثرة بالتربية الإسلامية، وقرأ أولا بالكتاب فحفظ القرآن الكريم، ثم دخل المدرسة القرآنية، وبعدها التحق بجامع الزيتونة، وظهرت تباشير نبوغه فكتب في مجلة «البدر» قبل العشرينات، ومنها استمر في الكتابة بالصحافة إلى آخر حياته، وفي تلك الفترة اتصل بالمسرح، وتتلمذ مع زملائه على الممثل المصري جورج أبيض، وانغمس في الفن المسرحي باذلا ما في وسعه للنهوض به، فأدار كثيرا من الجمعيات التمثيلية منها جمعية الكوكب التمثيلي، وكتب الروايات التمثيلية، وكان من كبار المساهمين في بعث المدرسة القومية للمسرح ودرس بها وتخرجت عليه منها طائفة، وكان يشجع الحركات الطلابية على ممارسة المسرح، والاستفادة منه سواء بتونس أو خارجها. ساهم في تأسيس جمعية المعهد الرشيدي للموسيقى، وكان رئيسا مساعدا لهذه الجمعية من سنة ١٩٦٤ إلى سنة ١٩٧٣. وكان مربيا ممتازا فدرّس العربية في المدرسة القرآنية التي كان يديرها الشيخ محمد مناشّو وتخرجت عليه ثلة كانت لها مكانة مرموقة في العلم

стр. 302

والأدب والادارة منهم المرحوم أحمد خير الدين، وأستاذنا أحمد المختار الوزير. وفي الثلاثينات نجح في مناظرة المنشئين بوزارة العدلية، وكان من أبرز الناجحين، فعهد إليه بالاشراف على كتابة القسم الحنفي لمحكمة الديوان الشرعي، فكان عمدة مشايخ الإسلام والقضاة، وظهرت براعته في تخريج الأحكام الشرعية. وفي سنة ١٩٤٧ أجبرته وزارة العدل على الاستقالة من هذه الوظيفة بسبب وشاية به للملك محمد الأمين باي بمناسبة تقديم جمعية الكوكب التمثيلي لروايته «الواثق بالله الحفصي» التي تشبه أحداثها أحداث ظهور الملك المذكور خلفا للملك محمد المنصف باي الذي خلعه الاستعمار الفرنسي ظلما وعدوانا، وفي سنة ١٩٥١ باشر المحاماة واستمر مباشرا لها إلى آخر حياته متعاونا مع زملائه في مادة الاستحقاق التي كان ضليعا منها، وبعد الاستقلال ساهم في بناء أركان وزارة الشئون الثقافية حيث ساهم في تأسيس المدرسة القومية للمسرح، ودرّس بها، كما ساهم في تأسيس المعهد الوطني للموسيقي الذي درس به مادة تاريخ الموسيقى العربية، كما ساهم في تأسيس المدرسة القومية لتجويد القرآن الكريم التي درّس بها قواعد العربية من خلال نصوص القرآن الكريم إلى آخر حياته، وشارك في جمع التراث الموسيقى وإليه يرجع الفضل في مراجعة نصوص المألوف، كما شارك في لجنة التوجيه المسرحي وفي أعمال مهرجانات مدينة تستور للمالوف، كما ساهم في تكوين الجمعية التونسية للمؤلفين والملحنين، وكان عضوا في مجلس ادارتها أثناء دورتين، وفي التاريخ كان ثقة في تحقيقاته متثبتا في نقله وكتابه «لب التاريخ» كان معتمدا بجامع الزيتونة، ودليل الطلاب عند دخولهم لامتحان شهادة التحصيل. توفي يوم الاثنين في ١٧ ربيع الأول سنة ١٣٩٩/ ٤ فيفري ١٩٨٠. آثاره: له روايات مسرحية كثيرة منها طارق بن زياد، والواثق بالله الحفصي.

стр. 303

ومن تآليفه: ١) لب التاريخ ط تونس سنة ١٣٤٤/ ١٩٢٥ لم يذكره سركيس في معجم المطبوعات. ٢) بسالة تركية. ٣) وطنية الاتراك تونس ١٩٢٢. ٤) اتته السعادة على قدر (قصة مترجمة) عن الفرنسية ضمن بسالة الأتراك. المراجع: - الكلمة التأبينية التي ألقاها الاستاذ صالح المهدي عند دفنه يوم الثلاثاء والمنشورة بجريدة «الصباح» يوم الجمعة ٢١ ربيع الأول ١٣٩٩/ ٨ فيفري ١٩٨٠ العدد ٩٩٣٣، السنة ٣٠، والحفلة الاربعينية التي نقلها التلفزيون. - القصة التونسية نشأتها روادها محمد صالح الجابري (تونس ١٩٧٥) ص ٦٨ - ٧١ (عرض وتحليل لقصتيه بسالة تركية ووطنية الأتراك) ص ٨٩ - ٩١ (عرض وتحليل لأتته السعادة على قدر).

стр. 304

١١٥ - ابن حبيش (١) (٦١٥ - ٦٧٩) (٢) (١٢١٨ - ١٢٨٠ م) محمد بن الحسن بن يوسف بن الحسن بن يونس بن يحيى بن غالب بن حبيش، أبو بكر اللخمي المرسي، نزيل تونس، الأديب الشاعر، الراوية، النحوي، الناقد المتفنن، والفقيه الحافظ. سمع من أبي الحسن علي بن عبد الله بن قطرال الأنصاري، وغيره، ومن شيوخه الرقا وسهل بن مالك وابن أبي المداد، وابن الحاج التجيبي، والشاطبي، وابن عسكر المالقي، وابن برطلة، وابن أبي الغصن، وابن غالب، وابن أبي الخير وابن أبي الأصفر، وابن صهيب، وأبي الخطاب بن واجب القيسي، وابن القرشية، وأبي المطرف بن عميرة، والماردي، وابن محرز، وابن الولي، وأجازه جماعة من المشاهير لم يلقهم مثل الشلوبين، والدبّاج، والأسدي، والرندي، وغيرهم. وممّن روى عنه أبو العباس أحمد بن موسى الأشعري المالقي المعروف بابن السكّان نزيل تونس الذي جمع له مشيخة حافلة، وابن رشيد الفهري السبتي في طريق ذهابه إلى الحج، ورجوعه منه ونوه به وبعلمه الواسع، وعبد الله بن أحمد بن يونس الحضرمي اللبيدي، وأجاز لمحمد بن حيّان الأوسي الشاطبي، نزيل تونس. قرئت عليه بمنزله كتب منها «الملخص» للقابسي و «الأمثال» لأبي أحمد

стр. 305

العسكري وكان مؤثرا للانقباض والخمول، قال العبدري عند ترجمته لابن السكّان بعد أن ذكر أنه جمع برنامجا لشيخه ابن حبيش وأطلعه عليه «وكان هذا الرجل ﵀ آية الزمان في طلب التواضع والخمول، وإفراط الانقباض، مع براعته في فنون العلم وإجادته في النظم والنثر فحدثني عنه صاحبنا أبو عبد الله بن هريرة أنه كان إذا عرف موضعه انتقل إلى موضع آخر لا يعرف». وله أشعار كثيرة أغلبها تسبيح الباري ومدح النبي ﷺ جرت بينه وبين أبي زكرياء يحيى بن علي بن سلطان اليفرني تلميذ ابن عصفور (ت سنة ٧٠٠/ ١٣١٠) مجادلة في استعمال ماذا في التكثير والخبر، وانكر اليفرني ذلك زاعما أن المعروف في كلام العرب استعمالها استفهاما، ورد عليه ابن حبيش في كلام طويل، جلب فيه الشواهد المتعددة من القرآن، واشعار العرب، قال في آخره: «والله الذي لا إله غيره ما طالعت عليه كتابا، ولا فتحت فيه بابا، وإنما هو ثمالة من حوض التذكار، وصبابة مما علق به شرك الأفكار، وأثر مما سدى به السمع أيام خلو الذرع، وعقدت عليه الحبى في صعر الصبا ... ». مؤلفاته: ١) براعة المطنب وضراعة المذنب، ٣٦٠ بيتا مربعة، وقد تفنن فيها ضروبا فجعلها مخمسة ومسدسة ومسبعة ومثمنة. ٢) تسديس قصيدة ابن زيدون الشهيرة التي طالعها: أضحى التنائي بديلا من تدانينا ... وناب عن طيب لقيانا تجافينا ٣) ثراء العديم وشفاء السقيم في الجمع بين التسبيح والتسليم وتسديسها بالتحيات الاعجازية والاريحيات الحجازية. ٤) الجواهر المنتظمة لأسمى حلي والزواهر المبتسمة بأبهى ولي، وهي تعشير لقصيدة أبي تمام: «ما للدموع تروم كل مرام».

стр. 306

٥) الحدائق النيسانية والطرائق الحسانية، وهي تخميس لقصائد حسان بن ثابت في مراثي النبي ﷺ . ٦) تخميس معارضتها لابن أبي الخصال. ٧) سحباتية النجّار ورحمانية المستجار: تخميس قصيدة محمد بن يوسف النجار السبتي. ٨) سقيا السحابة في عليا المصطفى والصحابة. ٩) فوائد الزمان وفرائد الجمان، وهي ثماني مغصنات على الشقراطسية، وخمس الشقراطسية بثلاثة تخميسات. ١٠) العرابة المرضية في تخميس القصيدة النحوية، وهي منفرجة ابن النحوي التوزري. ١١) العقلية الحالية والوسيلة العالية، وهي تخميس لمعراج المناقب ومنهاج الحسب الثاقب لابن أبي الخصال في نسب رسول الله ﷺ وذكر معجزاته. المصادر والمراجع: - الاعلام ٦/ ٣١٧. - برنامج الوادي اشي (تحقيق محمد محفوظ بيروت) ٢١٩، ٢٢٥، ٣١٩. - بغية الوعاة ١/ ٩٢. - رحلة العبدري ٢٦٨. - فهرس الفهارس ١/ ٢٦٥. - نفح الطيب (طبعة محمد محيي الدين عبد الحميد) ٥/ ٢٧٢ - ٢٧٥. - محمد الحبيب بن الخوجة: الحياة الثقافية بافريقية صدر الدولة الحفصية في النشرة العلمية للكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين العدد ٤ السنة ٤/ ١٩٧٦ - ١٩٧٧ ص ٧١ - ٧٢. - وفي الذيل والتكملة لابن عبد الملك المراكشي ٦/ ١٦٨ اقتصر على سياق نسبه، وانه نزل تونس.

стр. 307

١١٦ - ابن الحجام ((١) ٢٦٣ - ٣٤٦ هـ) (٨٧٦ - ٩٥٧ م) عبد الله بن محمد بن أبي القاسم (٢) بن مسرور التجيبي مولى بني عبيدة التجيبيين، المعروف بابن الحجام (٣) القيرواني، أبو محمد، المحدث الفقيه. سمع من عيسى ومحمد ابني مسكين، وسعيد بن إسحاق، وابن عياش، وفرات بن محمد العبدي، وحمديس القطان، وغيرهم. ورحل إلى المشرق فسمع بمصر، وجدة، ومكة، وبغيرها من الأمصار من جماعة منهم إبراهيم بن حميد، ومحمد بن إبراهيم الديبلي، وابن الاعرابي، وعبد الله بن حمويه وغيرهم، وبعد رجوعه إلى القيروان جلس للدرس والرواية، فسمع منه ابن أبي زيد، والقابسي، ومحمد بن ادريس، وأبو عبد الله الصدفي، وغيرهم من أهل افريقية، ومصر والأندلس، وغلب عليه الجمع والرواية، وكان حسن التقييد، صحيح الكتاب، وكتبه كلها بخطه وهي كثيرة، وكان كثير التصنيف في أنواع العلوم. وكان منابذا لبني عبيد مستخفا برجالهم، حكي أن أبا حنيفة النعمان القاضي وداعي الدعاة مر على باب داره فقال السلام عليك يا أبا محمد! فقال: حسبنا الله ونعم الوكيل.

стр. 308

وكرّر عليه فرد مثله، فلما انصرف قال من حوله: تكون قاضي السلطان وداعيه تسلّم على صبي فما يرد عليك أذللت نفسك وأذللتنا فرجع إليه يتوقد غضبا فلما رآه أبو محمد قام، وجعل يده على اذنه وقال: جعلت أذنك قمعا لمن يقرّب إلى النار لحمك ودمك! - قال: صدقت يا أبا محمد وانصرف إلى أصحابه قائلا: ما هذا بشر من أهل الدنيا فيتم فيه ما نريد! ومن كان مثله مجاهرا ببغض بني عبيد منابذا لهم إذ لم ينله أذى جسدي، وسلب لحريته من ضرب وسجن ومصادرة لأملاكه فلا أقل من مصادرة مكتبته بعد وفاته، ولذلك لما اشتد به المرض قال له أصحابه نخشى أن يأخذ السلطان كتبك ويمنعها الناس، والانتفاع بها يكون بوقفها على المسلمين، وجعلها أثلاثا في ثلاثة مواضع، فقبل ذلك فلما كان من الغد قال: لم أنم البارحة لما فقدت كتبي ردوها عليّ فردوا الثلثين وتركوا الثلث الذي كان في دار أبي محمد عبد الله بن أبي زيد فلما وصل إليه الثلثان مات، فاستولى السلطان على ذلك، وسلم الثلث. قال القابسي: ترك أبو محمد سبعة (١) قناطر كلها بخطه الا كتابين، فكان لا يحتمل أن يراهما لأنهما ليسا بخطه، فلما توفي رفع جميعها سلطان الوقت فأخذها ومنع الناس منها. والغالب على الظن أن مثل هذه المكتبة تعدم أو تحرق، وكم للدولة العبيدية من جناية على الفكر الإنساني والتراث الإسلامي، ويزعم البعض أنها شجعت العلوم والفلسفة (٢) والحقيقة أنها لم تشجع إلا ما يوافق هواها في خدمة مخارق مذهبها الباطني الزائغ. ألف كتبا كثيرة لم يذكر المترجمون له منها إلا: ١) كتاب المواقيت ومعرفة النجوم والأزمان.

стр. 309

المصادر والمراجع: - ترتيب المدارك ٣/ ٣٤٠ - ٤٣. - الديباج ١٣٥ - ١٣٦. - شجرة النور الزكية ٨٥. - طبقات علماء افريقية للخشني ٢٣٠. - معالم الايمان ٣/ ٧٠ - ٧٣. - معجم المؤلفين ٦/ ١٦٥

стр. 310

١١٧ - الحجري (حوالي ١١٧٠ - ١١٩٩ هـ) (١٧٥٧ - ١٧٨٥ م) محمد بن علي بن سعيد الحجري (نسبة إلى بوحجر قرية من قرى المنستير بالساحل التونسي) الملقب نجم الدين، الأديب، الشاعر النحوي، المشارك في علوم. انتقل به والده وهو صغير إلى تونس العاصمة، فقرأ بجامع الزيتونة على اعلام عصره كمحمد بن قاسم المحجوب، وصالح الكواش، وغيرهما. وكان ذكيا المعيا طوى المرحلة الابتدائية في مدة قصيرة ولحق بمن تقدمه في التعلم، وظهر نبوغه وتفوقه في وقت مبكر، ولما امتلأ وطابه تصدر للتدريس والافادة، فأظهر تحقيقا وفصاحة مما دعا الطلبة إلى الاقبال على دروسه، وابتدأ باقراء الكتب الكبيرة كشرح الأشموني على الفية ابن مالك، على خلاف العادة المتبعة في أن المدرس عند أول ظهوره يبتدئ باقراء الكتب الصغيرة حتى يتسع أفقه ويرسخ قدمه، ومع هذه المخالفة فقد أظهر تمكنا في العلوم والكتب التي درّسها، وسحر الألباب وأتى بالعجب العجاب. ودرّس كتاب «الشفا» للقاضي عياض بجامع الزيتونة بعد صلاة الصبح، وحضر يوم ختمه العالم الأديب الحاج محمد ابن الشيخ عبد الله السوسي السكتاني، ومدحه بقصيدة دالية أجابه عنها. وانتفع به كثيرون كحميدة بن الخوجة المفتي الحنفي، وحسين بن عبد الستار، وغيرهما ولفصاحته وحلاوة تقريره تجلس العامة وراء حلقة درسه.

стр. 311

وكان أديبا شاعرا نحويا، منطقيا، له مشاركة في العلوم المتداولة في عصره، وأحرز على شهرة واسعة تجاوزت حدود البلاد فدارت مراسلات بينه وبين علماء استانبول، وتوثقت الصلة بينهم فاستغلها في تكليفهم بشراء ما يحتاج إليه من الكتب المفقودة في تونس، لا سيما كتب العلماء الأتراك والفرس، وقد استفاد منها في تدوين حاشيته على شرح الخبيصي للتهذيب في المنطق. وله مراسلات مع الشيخ عمار الشريف القسنطيني من خريجي جامع الزيتونة، منها مباحثته في مسألة الاستدلال على عرضية العقل، وأنه ضعيف، وتكررت بينهما المراسلات، وحكم بينهما العلامة الشيخ محمد النيفر برسالة. وبالرغم من أنه لم يعمر طويلا ومات وهو ما يزال غض الاهاب، لم يستوف أمد اقرانه وذلك في الطاعون الجارف المعروف بالوباء الكبير الذي حصد آلافا من الخلائق فإنه ترك تراثا علميا محترما مما ينبئ عن ذكاء وقاد خارق، وعن تأثير خصائص بيئته الأولى فيه من الكد ومواصلة العمل بدون فتور ولا وناء، وعدم إضاعة الوقت الثمين فيما لا يجدي من السفاسف وتوافه الأمور، ومن يقلب أوراق كتب الطبقات والتراجم للمغاربة والمشارقة يظفر بكثير من الأمثلة على احتمال أبناء القرى لشظف العيش في سبيل طلب العلم، ويظهر له سر تفوقهم ونبوغهم، وتبدو تأثيرات البيئة الأولى في أجلى صورها وأرفع مظاهرها. وكان يجيد ارتجال الشعر مع متانة الصوغ وقوة السبك، وبدت هذه الميزات في باكورة انتاجه، يحكى أنه كان جالسا مع رفاق له ذات مساء على سطح مخازن من القطران بالبحيرة في مدينة تونس، فأظلم الجو لتراكم السحب، وأسودت الجبال فاقترحوا عليه أن يقول شعرا في وصف الحال، فارتجل بديهة هذه القطعة وهي أول مرة ينظم فيها شعرا: انظر إلى لون الجبال وقد بدت ... مسودة لما ارتدت بغمام فكأنها قلبي المسوّد بالجفا ... مما بدا لك من ضياع ذمام

стр. 312

والشمس في حلل السحاب تسترت ... لما رأتك رميتها بسهام وإذا نظرت هنيأة تجد الدجى ... وافى إليك ببدره كغلام وله مرتجلا متغزلا: وذي قوام نضير لا نظير له ... سلّ الكرى من جفوني ثمت انقلتا في وسط قلبي من مرّ الغرام به ... صيف ولكن في عينيّ منه شتا عاينت وقت زوال الشمس طلعته ... لذاك عيناي إن قلت اكففا همتا وشمت في خده بنت العذار وما ... عهدي هناك بغير الورد قد ثبتا وهاتان المقطوعتان تنمان عن براعة في التصوير، وخيال خصب، ومتانة حوك، إلى استخدام المحسنات البديعية من جناس وطباق، واستنجاد بما وعته الذاكرة من صيغ المتقدمين ومعانيهم. وله قصيدة متشوقا إلى الديار المقدسة ومعارضا أبيات القاضي عياض في «الشفا» ومطلعه: يا دار قطب دوائر الشرف الذي ... لم تحوه الأقمار في الهالات وقد شاع في هذه الأحقاب نظم القصائد استقلالا أو معارضة في التشوق إلى الديار المقدسة، ومن أشهرها ميمية الأمير محمد الرشيد باي المسماة «تحريك السواكن إلى أشرف الأماكن» وطالعها: هل زورة تشفي فؤاد متيّم ... يا أهل مكة والحطيم وزمزم مؤلفاته: ١) حاشية على شرح الخبيصي للتهذيب في المنطق، اعتمدها العلامة الشيخ حسن العطار شيخ الجامع الأزهر، وناقشه في بعض المواضيع، وهما مطبوعتان مع بعضهما بمصر أول مرة ببولاق سنة ١٢٩٦/ ١٨٧٨ وأعيد طبعهما. ٢) حاشية على السكتاني في علم العقائد. ٣) زواهر الكواكب لبواهر المواكب، وهي حاشية على شرح الأشموني على

стр. 313

الفية ابن مالك في النحو، ابتدا في جمعها عند تدريسه الكتاب، واتهمه البعض أنه استمد من حاشية الصبّان على الكتاب لاتفاق آرائهما في بعض المواضع، وقد فنّد هذا الاتهام الشيخ محمد النيفر في «عنوان الأريب» حيث قال: «يزعم بعض الناس أنه اطلع على حاشية العلامة الصبّان عليه لتواردهما في بعض الأبحاث، والحق أنه لم يرها لأنه لو رآها لكانت حاشيته أحفل مما هي عليه، على أن درجة صاحب الترجمة في الذكاء والتحصيل تؤهله لاصابة تلك الأغراض التي توارد عليها». ط، الجزء الأول من هذا الكتاب بالمط الرسمية في تونس وقع الانتهاء من طبعه في ١٢٩٣/ ١٨٧٦ في ٤٠٢ ص من القطع الكبير، وهذا الجزء يحمل العنوان الخاطئ «جواهر» بدلا من «زواهر» والجزء الثاني انتهى طبعه في سنة ١٢٩٨/ ١٨٨٠ في ٣٢٤ ص، وتوجد من الكتاب نسختان مخطوطتان في المكتبة الوطنية بتونس. ٤) شرح شواهد الأشموني. ٥) الفلك المشحون بالجوهر المكنون، ديوان جمع فيه شعره ونثره في ١٥ ورقة من القطع المتوسط مخطوطا بالمكتبة الوطنية بتونس ضمن مجموع رقم ١٦٠٢٤، وتوجد منه نسخة أخرى بها. ٦) اللوامع رسالة في المنطق. ولما ذاعت مؤلفاته كاتبه علماء من المشرق والمغرب منوهين بفضله وعلمه، مثنين على ذكائه وفهمه. المصادر والمراجع: - اتحاف أهل الزمان ١٧/ ١٩/٧. - الاعلام ٧/ ١٨٩. - شجرة النور الزكية ٢٥٠. - عنوان الاريب ٢/ ٤٤ - ٤٨. - فهرس مخطوطات المكتبة الاحمدية ٩٥ - ٩٦، ٢٦٩ - ٢٧٠.

стр. 314

- مجمل تاريخ الأدب التونسي ٢٥٥ - ٢٥٦. - معجم المطبوعات ١١٧. - معجم المؤلفين ١١/ ١٢ - ١٣. - هدية العارفين ٢/ ٣٤٥. - خطبة شيخ جامع الزيتونة الشيخ صالح المالقي المنشورة بالمجلة الزيتونية رجب /١٣٥٦ ديسمبر ١٩٣٦ م ١ العدد ١ ص ٨. J.Quemeneur، Publications de L'Imprimerie officielle Tunisienne، en revue Jbla، ١٩٦٢ No ٩٨ p.١٦١.

стр. 315

١١٨ - الحجيج - (١٠٥٠ - ١١٠٨ هـ) (١٦٤٠ - ١٦٩٧ م) محمد الحجيج الأندلسي الأصل التونسي، الفقيه، المتكلم، المحدّث، المفسر، المشارك في علوم. قرأ الفقه على علي النعاس التاجوري، وعاشور القسنطيني، والأصول والكلام على أبي بكر بن تاج العارفين البكري، واستكمل عليه علمي التفسير والحديث رواية ودراية، وعلم الكلام وشيئا من المعقول على علي الأندلسي، وعلي الغمّاد، والقراءات على إبراهيم الجمل الصفاقسي، والتصوف على منصور النشّار وعلي عزوز، وعلم الجدول وسر الحرف على بعض أشياخه المغاربة، رحل إلى المشرق لاداء فريضة الحج ولقاء الاعلام فمكث سبع سنوات متنقلا بين القاهرة، ومكة، والمدينة المنورة، فلقي علماء الأزهر، وأخذ عنهم كالشيخ محمد الخرشي، قرأ عليه مختصر خليل، وأجازه بسنده إلى مؤلفه، وأجازه في الفقه بسنده إلى الإمام مالك، وسمع من المحدث الشيخ علي الشيراملّسي صحيح البخاري رواية لأكثره ودراية. وبعد رجوعه درّس بجامع الزيتونة بعد وفاة شيخه علي الغمّاد (في سنة ١٠٩٠/ ١٦٧٩) وعنه أخذ جماعة من أجلهم الشيخ محمد زيتونة المنستيري. وكان خطيبا بجامع الزيتونة البراني خارج باب البحر من تونس، وكان معروفا بجودة العقل وحسن الخلق. توفي في ذي الحجة بمرض السل، ودفن بضريح سيدي عامر البطّاش لقربه من داره نهج سوق البلاط.

стр. 316

مؤلفاته: ١) اختصار الشرح الكبير لجوهرة التوحيد. ٢) اختصار تفسير ابن عادل. ٣) تقريرات على الشمائل للترمذي. ٤) حاشية على العقيدة الكبرى للسنوسي. ٥) حاشية على العقيدة الوسطى للسنوسي. ٦) حاشيتان على مختصر خليل. ٧) شرح الأربعين النووية. ٨) كتابات نافعة على العقيدة الصغرى للسنوسي. ٩) كتابات على الشرح المختصر لسعد الدين التفتازاني في البلاغة. ١٠) كتاب في الطب لم يسمه باسم خاص قال فيه: «شرحت فيه كل مسألة عويصة» وقال في خطبته «وقد شرعت في اختصار مفردات من «تذكرة» الشيخ داود الانطاكي، ثم لم يتيسر لي إتمامه ثم بعد زمان اطلعت على الأصل الذي جمعت فيه وعليه هذا المجموع وهو (كتاب) هبة الله الحكيم في صناعة الطب، ثم إن مفرداته غير مرتبة وفيها ما لم يعرف فاختصرته، ورتبته، وأضفت إليه ما كنت جمعت، وزدته فوائد أخرى».والفوائد التي ألحقها تخص أحوال القلب وهو ما عبر عنه بطب القلوب، والكتاب يشتمل على مقدمة وفصول وخاتمة، ويتناول الأدوية المفردة والمركبة، وأعراض الأمراض وعلاجها، وبالجملة هو اختصار وترتيب لتذكرة الانطاكي ولكتاب معاصره الطبيب هبة الله الحنفي. المصادر والمراجع: - تقديم كتاب الحلل السندسية لمحققه الدكتور محمد الحبيب الهيلة ص ٧٧. - ذيل بشائر أهل الايمان ١٩٩ - ٢٠٢. - تاريخ الطب العربي التونسي ص ١٢٥ - ١٢٦ - ٢٢٥.

стр. 317

١١٩ - ابن الحداد ( ... - في حدود ٥٧٠ هـ) (١١٧٥ م) زكريا بن الحداد المهدوي، أبو يحيى، الفقيه المحدّث المتفنّن في كثير من العلوم كان من أكابر تلامذة الإمام المازري، وآخر من قرأ عليه تأليفه «المعلم بشرح فوائد صحيح مسلم» روى عنه محمد بن عبد الجبار الرعيني السوسي، وأبو القاسم اللّبيدي، وأبو زكرياء البرقي، وابن اليتيم. له فتاوى. المراجع: - الإمام المازري لحسن ح عبد الوهاب ص ٤٠. - شجرة النور الزكية ١٤٤.

стр. 318

١٢٠ - ابن الحداد (٢١٩ - ٣٠٢ هـ) (٨٣٤ - ٩١٥ م) سعيد بن محمد بن صبيح بن الحداد الغسّاني القيرواني، أبو عثمان، من علماء اللغة والفقه، والكلام، والجدل، مع قوة العارضة، وحضور البديهة. صحب الإمام سحنون، وكان يطربه جدا، ويذهب في الثناء عليه كل مذهب، وسمع من غيره من شيوخ القيروان كأبي سنان يزيد بن سنان الأزدي، ورحل إلى طرابلس فسمع الحديث من أبي الحسن الكوفي، وسمع منه ابنه عبد الله، وأبو العرب التميمي وأحمد بن موسى التمار. ولم تكن له رحلة إلى المشرق لقلة ذات يده، وإنما اثرى في شيخوخته بعد موت أحد أقاربه في صقلية وإرثه منه مالا جليلا. وكان قليل الاشتغال بجمع الرواية والكتب، وكان يقول: إنما هو النظر والخبر، ولو دخلت المشرق ما كانت لي به حاجة غير الخبر. مال إلى مذهب الشافعي من غير تقليد بل كثيرا ما كان يخالفه، بل كان مائلا إلى الاجتهاد، قال الخشني: «وكان مذهبه النظر والقياس والاجتهاد، لا يتحلى بتقليد أحد من العلماء، ويقول: إنما أدخل كثيرا من الناس إلى التقليد نقص العقول ودناءة الهمم، وكان يقول: القول بلا علة تعبد، والتعبد لا يكون إلا من المعبود وكان يقول: كيف يسع مثلي ممن آتاه الله فهما أن يقلد أحدا من العلماء بلا حجة ظاهرة». وكان مبغوضا من المالكية على عهد الأغالبة، إذ نقل عنه أنه كان يسمى «المدونة المدودة»، حتى هجره أصحاب سحنون، واغروا به القاضي ابن طالب فهمّ به، ثم نشأت بينهما صحبة فكان له على بر، ومع هذا

стр. 319

قيل إنه كان معظما للإمام مالك، يسيء الرأي في الإمام أبي حنيفة وأصحابه، حتى روي عنه أنه قال: «تذكرت بقلبي مسائل لأبي حنيفة ركب فيها المحال اضطرارا نحو أربعمائة مسألة». وكان فصحيا مفوها يمتلك المجلس بفصاحته وغزارة محفوظه، قال الخشني: «وكان أبو عثمان آنس الفقهاء مجلسا، وأغزرهم خبرا». ولما زالت الدولة الأغلبية، وحلت محلها الدولة العبيدية الشيعية الإسماعيلية، حاول رجالها إفحام فقهاء القيروان، وإظهار عجزهم، وإسقاط مكانتهم لدى الجماهير عن طريق مجالس الجدل والمناظرة، بعد حملة مروعة من الاضطهاد، والتنكيل، فتصدى لهم سعيد بن الحداد، ودارت بينه وبين أبي العباس المخطوم شقيق الداعي أبي عبد الله الشيعي الصنعاني نحو من أربعين مجلسا احتفظ لنا الخشني بأربعة مجالس منها. وقد أظهر أبو عثمان في هذه المجالس التفوق والشفوف على مناظريه، فافحمهم وكشف عن تمويهاتهم، وأعانه على ذلك قوة عارضة، وبصره الجيد باللغة وإتقانه لأساليب الجدل والمناظرة، واطلاعه على المذاهب والنحل، فذب عن السنة، وقاوم زيغ وانحراف المذهب الاسماعيلي الباطني، حتى شبهه أهل القيروان بالإمام أحمد بن حنبل أيام المحنة. وكان له قبل ذلك مناظرات مع المعتزلة القائلين بخلق القرآن كالقاضي عبد الله بن هارون الكوفي، وعبد الله بن الأشج، وسليمان بن الفراء. وكان له مع الحنفية جولات ومراجعات قال الزبيدي: وكان العراقيون (أي اتباع الإمام أبي حنيفة) يوجهون إليه من تلاميذهم من يعنته ويسأله فحدثني بعض أهل القيروان قال: أتوه يوما فألفوه في الحمام فلقوه وهو خارج فقالوا له: اعزك الله كيف وجدت الحمام؟ فقال: غاية في الطيب فقالوا: أمن جهة الذوق وجدت طيبه أصلحك الله؟ فقال لهم: يا حثالة الزنادقة، واخوان المدابير، وتلاميذ الملحدين أرأيتم قوله عزّ وجل

стр. 320

«حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بريح طيبة (سورة يونس الآية ٢٢) أمن قبل الذوق وجد طيب الريح»؟ وله نظم كثير في ابن أخ له أسر، وفي ولد له مات، ولم يصلنا من هذا الشعر شيء، توفي في رجب وقيل في ذي القعدة، ولما مات خرج البريد سحرا يبشر أمير بني عبيد ودفن بمقبرة باب سلم ورثي بأشعار كثيرة. مؤلفاته: ١) كتاب الاستواء. ٢) كتاب الاستيعاب ٣) كتاب الامالي. ٤) توضيح المشكل في القرآن، منه قطعة في المكتبة الوطنية بتونس. ٥) رد على الشافعي، قال الخشني: «وله رد على الشافعي في كتاب لم يظهر على أيدي الناس، وأراه لم يأخذ نسخته، وكان مقدار تأليفه على الشافعي شقتين، كل شقة منها تسمى ثلث قرطاس فملأها ظهرا وبطنا». ٦) العبادة الكبرى والصغرى. ٧) كتاب عصمة النبيين. ٨) كتاب المقالات، رد على أهل المذاهب أجمعين. ٩) معاني الأخبار، منه قطعة في المكتبة الوطنية بتونس، وله كتب أخرى لم تصلنا أسماؤها. المصادر والمراجع: - الاعلام ٣/ ١٥٤، ١٠/ ٩٨. - أعلام الفكر الإسلامي في تاريخ المغرب العربي لمحمد الفاضل بن عاشور ص ٣٧ - ٤٣.
следующие страницы →