← Тараджим

Тараджим · id 17018

تراجم المؤلفين التونسيين

محمد محفوظ

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

مؤلفاته: ١) اختصار الشرح الكبير لجوهرة التوحيد. ٢) اختصار تفسير ابن عادل. ٣) تقريرات على الشمائل للترمذي. ٤) حاشية على العقيدة الكبرى للسنوسي. ٥) حاشية على العقيدة الوسطى للسنوسي. ٦) حاشيتان على مختصر خليل. ٧) شرح الأربعين النووية. ٨) كتابات نافعة على العقيدة الصغرى للسنوسي. ٩) كتابات على الشرح المختصر لسعد الدين التفتازاني في البلاغة. ١٠) كتاب في الطب لم يسمه باسم خاص قال فيه: «شرحت فيه كل مسألة عويصة» وقال في خطبته «وقد شرعت في اختصار مفردات من «تذكرة» الشيخ داود الانطاكي، ثم لم يتيسر لي إتمامه ثم بعد زمان اطلعت على الأصل الذي جمعت فيه وعليه هذا المجموع وهو (كتاب) هبة الله الحكيم في صناعة الطب، ثم إن مفرداته غير مرتبة وفيها ما لم يعرف فاختصرته، ورتبته، وأضفت إليه ما كنت جمعت، وزدته فوائد أخرى».والفوائد التي ألحقها تخص أحوال القلب وهو ما عبر عنه بطب القلوب، والكتاب يشتمل على مقدمة وفصول وخاتمة، ويتناول الأدوية المفردة والمركبة، وأعراض الأمراض وعلاجها، وبالجملة هو اختصار وترتيب لتذكرة الانطاكي ولكتاب معاصره الطبيب هبة الله الحنفي. المصادر والمراجع: - تقديم كتاب الحلل السندسية لمحققه الدكتور محمد الحبيب الهيلة ص ٧٧. - ذيل بشائر أهل الايمان ١٩٩ - ٢٠٢. - تاريخ الطب العربي التونسي ص ١٢٥ - ١٢٦ - ٢٢٥.

стр. 317

١١٩ - ابن الحداد ( ... - في حدود ٥٧٠ هـ) (١١٧٥ م) زكريا بن الحداد المهدوي، أبو يحيى، الفقيه المحدّث المتفنّن في كثير من العلوم كان من أكابر تلامذة الإمام المازري، وآخر من قرأ عليه تأليفه «المعلم بشرح فوائد صحيح مسلم» روى عنه محمد بن عبد الجبار الرعيني السوسي، وأبو القاسم اللّبيدي، وأبو زكرياء البرقي، وابن اليتيم. له فتاوى. المراجع: - الإمام المازري لحسن ح عبد الوهاب ص ٤٠. - شجرة النور الزكية ١٤٤.

стр. 318

١٢٠ - ابن الحداد (٢١٩ - ٣٠٢ هـ) (٨٣٤ - ٩١٥ م) سعيد بن محمد بن صبيح بن الحداد الغسّاني القيرواني، أبو عثمان، من علماء اللغة والفقه، والكلام، والجدل، مع قوة العارضة، وحضور البديهة. صحب الإمام سحنون، وكان يطربه جدا، ويذهب في الثناء عليه كل مذهب، وسمع من غيره من شيوخ القيروان كأبي سنان يزيد بن سنان الأزدي، ورحل إلى طرابلس فسمع الحديث من أبي الحسن الكوفي، وسمع منه ابنه عبد الله، وأبو العرب التميمي وأحمد بن موسى التمار. ولم تكن له رحلة إلى المشرق لقلة ذات يده، وإنما اثرى في شيخوخته بعد موت أحد أقاربه في صقلية وإرثه منه مالا جليلا. وكان قليل الاشتغال بجمع الرواية والكتب، وكان يقول: إنما هو النظر والخبر، ولو دخلت المشرق ما كانت لي به حاجة غير الخبر. مال إلى مذهب الشافعي من غير تقليد بل كثيرا ما كان يخالفه، بل كان مائلا إلى الاجتهاد، قال الخشني: «وكان مذهبه النظر والقياس والاجتهاد، لا يتحلى بتقليد أحد من العلماء، ويقول: إنما أدخل كثيرا من الناس إلى التقليد نقص العقول ودناءة الهمم، وكان يقول: القول بلا علة تعبد، والتعبد لا يكون إلا من المعبود وكان يقول: كيف يسع مثلي ممن آتاه الله فهما أن يقلد أحدا من العلماء بلا حجة ظاهرة». وكان مبغوضا من المالكية على عهد الأغالبة، إذ نقل عنه أنه كان يسمى «المدونة المدودة»، حتى هجره أصحاب سحنون، واغروا به القاضي ابن طالب فهمّ به، ثم نشأت بينهما صحبة فكان له على بر، ومع هذا

стр. 319

قيل إنه كان معظما للإمام مالك، يسيء الرأي في الإمام أبي حنيفة وأصحابه، حتى روي عنه أنه قال: «تذكرت بقلبي مسائل لأبي حنيفة ركب فيها المحال اضطرارا نحو أربعمائة مسألة». وكان فصحيا مفوها يمتلك المجلس بفصاحته وغزارة محفوظه، قال الخشني: «وكان أبو عثمان آنس الفقهاء مجلسا، وأغزرهم خبرا». ولما زالت الدولة الأغلبية، وحلت محلها الدولة العبيدية الشيعية الإسماعيلية، حاول رجالها إفحام فقهاء القيروان، وإظهار عجزهم، وإسقاط مكانتهم لدى الجماهير عن طريق مجالس الجدل والمناظرة، بعد حملة مروعة من الاضطهاد، والتنكيل، فتصدى لهم سعيد بن الحداد، ودارت بينه وبين أبي العباس المخطوم شقيق الداعي أبي عبد الله الشيعي الصنعاني نحو من أربعين مجلسا احتفظ لنا الخشني بأربعة مجالس منها. وقد أظهر أبو عثمان في هذه المجالس التفوق والشفوف على مناظريه، فافحمهم وكشف عن تمويهاتهم، وأعانه على ذلك قوة عارضة، وبصره الجيد باللغة وإتقانه لأساليب الجدل والمناظرة، واطلاعه على المذاهب والنحل، فذب عن السنة، وقاوم زيغ وانحراف المذهب الاسماعيلي الباطني، حتى شبهه أهل القيروان بالإمام أحمد بن حنبل أيام المحنة. وكان له قبل ذلك مناظرات مع المعتزلة القائلين بخلق القرآن كالقاضي عبد الله بن هارون الكوفي، وعبد الله بن الأشج، وسليمان بن الفراء. وكان له مع الحنفية جولات ومراجعات قال الزبيدي: وكان العراقيون (أي اتباع الإمام أبي حنيفة) يوجهون إليه من تلاميذهم من يعنته ويسأله فحدثني بعض أهل القيروان قال: أتوه يوما فألفوه في الحمام فلقوه وهو خارج فقالوا له: اعزك الله كيف وجدت الحمام؟ فقال: غاية في الطيب فقالوا: أمن جهة الذوق وجدت طيبه أصلحك الله؟ فقال لهم: يا حثالة الزنادقة، واخوان المدابير، وتلاميذ الملحدين أرأيتم قوله عزّ وجل

стр. 320

«حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بريح طيبة (سورة يونس الآية ٢٢) أمن قبل الذوق وجد طيب الريح»؟ وله نظم كثير في ابن أخ له أسر، وفي ولد له مات، ولم يصلنا من هذا الشعر شيء، توفي في رجب وقيل في ذي القعدة، ولما مات خرج البريد سحرا يبشر أمير بني عبيد ودفن بمقبرة باب سلم ورثي بأشعار كثيرة. مؤلفاته: ١) كتاب الاستواء. ٢) كتاب الاستيعاب ٣) كتاب الامالي. ٤) توضيح المشكل في القرآن، منه قطعة في المكتبة الوطنية بتونس. ٥) رد على الشافعي، قال الخشني: «وله رد على الشافعي في كتاب لم يظهر على أيدي الناس، وأراه لم يأخذ نسخته، وكان مقدار تأليفه على الشافعي شقتين، كل شقة منها تسمى ثلث قرطاس فملأها ظهرا وبطنا». ٦) العبادة الكبرى والصغرى. ٧) كتاب عصمة النبيين. ٨) كتاب المقالات، رد على أهل المذاهب أجمعين. ٩) معاني الأخبار، منه قطعة في المكتبة الوطنية بتونس، وله كتب أخرى لم تصلنا أسماؤها. المصادر والمراجع: - الاعلام ٣/ ١٥٤، ١٠/ ٩٨. - أعلام الفكر الإسلامي في تاريخ المغرب العربي لمحمد الفاضل بن عاشور ص ٣٧ - ٤٣.

стр. 321

- انباه الرواة ٢/ ٥٣. - البيان المغرب ١/ ٢٠. - بغية الوعاة ١/ ٥٨٩. - تراجم اغلبية مستخرجة من مدارك القاضي عياض للأستاذ محمد الطالبي، ص ٣٦٣. - طبقات علماء افريقية للخشني ٢٠١ - ٢٠٥، ٢٥٧ - ٢٧٣ (مجالس مناظراته). - طبقات اللغويين والنحويين للزبيدي ٢٦١ - ٢٦٢. - مرآة الجنان ١/ ٢١٤، ٢١٧، ٢٥٨ - ٢٦٣. - بلاد البربر الشرقية على عهد الزبيريين (بالفرنسية) ٧١٥.

стр. 322

١٢١ - الحداد (١٣١٧ - ١٣٥٤ هـ) (١٩٠١ - ١٩٣٥ م) الطاهر بن علي بن بلقاسم الحداد، الكاتب الأديب الشاعر الصحفي، نصير المرأة، وأحد مؤسسي الحركة النقابية الأولى، أصله من فطناسة من قرى حامة قابس، ومولده ونشأته بالعاصمة، وهو ينحدر من أسرة عمالية فقيرة، حفظ القرآن بأحد الكتاتيب ثم التحق بجامع الزيتونة سنة ١٣٣٠/ ١٩١٤، ولبث مواصلا للدراسة به ثماني سنوات بدلا من سبع لأن شيخ الإسلام الحنفي أحمد بيرم منعه هو ورفاقه من اجتياز الامتحان في نهاية السنة السابعة لعدم توفر بعض الشروط في الدراسة حسب القانون، وأحرز على شهادة التطويع عام ١٣٣٦/ ١٩٢٠ وتابع دروس الحقوق التونسية، وأحرز على الجزء الأول من شهادتها أما الجزء الثاني وهو الجزء النهائي فقد منعه مدير العدلية التونسية - وهو آنذاك فرنسي - من اجتياز الامتحان بناء على ما لديه من تعليمات، لأن جلالة الباي تداخل وطلب منعه من اجتياز الامتحان، وذلك على اثر الحملة الشعواء التي قامت ضده بعد صدور كتابه «امرأتنا في الشريعة والمجتمع» والذين اتصلوا بالباي، وأبدوا له هذه الرغبة هم رجال الشريعة، ومن الملاحظ أنه بعد صدور هذا الكتاب جرّد من شهادة التطويع، ومثل هذه المواقف من علماء جامع الزيتونة ورجال الشريعة تدعو إلى الاستغراب، فإذا كان الحداد عندهم ملحدا وزائغا يكون من حقهم منعه من التدريس أو مباشرة أية وظيفة ادارية في جامع الزيتونة أو الفروع التابعة له، أما بدعة تجريده من شهادة علمية أحرز عليها بجهده وكفاءته فأمر غير مقبول ولا معقول، فما معنى استردادها منه؟ هل هي منحة أو هبة يستردونها متى أرادوا إذا غضبوا؟ وهو اجراء ظالم من الحكمة عدم تبنيه والأخذ به، لكن الأزهر قد سبقهم

стр. 323

في ذلك في قضية الشيخ عبد الرازق وكتابه «الإسلام وأصول الحكم» فلماذا لا يقتدون به؟ وما معنى منعه من اجتياز امتحان شهادة الحقوق؟ أليس هو عين الظلم المتطرف؟ وهل المحاكم العدلية هي محاكم دينية حتى يخشى عليها من انحراف الحداد والحاده؟ هي محاكم مدنية تحكم بالأحكام الوضعية ورئاسة هذه المحاكم اداريا بيد مدير العدلية الفرنسي. الحق ان الحملة هذه كانت متطرفة وظالمة، حتى أصبح الحداد في نظر الكثيرين ضحية التآمر عليه من الرجعية التي زلزل الأرض من تحت أقدامها، والضحية تكوّن العطف عليها في النفوس التي راحت تلتمس المعاذير للتبرير والانتصار والمشايعة لآرائه وإلا فما هي الرجعية؟ وهل لها مصالح خاصة تخالف مصالح بقية الطبقات الاجتماعية تدافع عنها وتقدم لها الضحايا لاستبقائها؟ وراح أنصاره والمؤيدون له بعد وفاته بزمان يلتمسون الأسباب، ويخلعون عليه هالة الاكبار إن لم نقل التقديس، والحق بين طرفي الافراط والتفريط، أن علماء جامع الزيتونة ورجال الشريعة نسوا أو تناسوا أنهم يعيشون في ظل نظام غير إسلامي وإلا لما انزلقوا في ورطة منعه من اجتياز شهادة الحقوق، وبلغ بهم الغضب أنهم حاولوا قتله كفرا لاحدا بواسطة موافقة الباي الذي لا يتصرف في مثل هذا إلا بعد موافقة المقيم العام الفرنسي ولكنه امتنع محتجا بأن لا يقتل أحد من أجل أفكاره، ولم يكن الحداد مرضيا عليه من السفارة الفرنسية حتى يقال إن المقيم دافع عن صنيعة من الصنائع بل كان الحداد عاملا نشيطا في اللجنة التنفيذية للحزب الحر الدستوري القديم، وألقى بنفسه مرات في مواقع الخطر من أجل وطنه، وكان عضدا متينا للزعيم النقابي الدكتور محمد علي الحامي. كان من حق جماعة جامع الزيتونة الرد عليه في هدوء واعتدال وبعد عن الاسفاف عملا بقوله تعالى: ﴿اُدْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ أما التطرف واشتداد الحملة فلا يتولد عنهما إلا العناد، وقد كان، ثم إن الإسلام ليس من الهزال بمكان حتى يؤثر في أصوله وأحكامه عشرات من أمثال الحداد، وإن قالوا هذا كله لسد الذريعة وردع لغيره أفلا يراعى في سد الذريعة ما تتركه من آثار في النفوس؟ والتنكيل الظالم

стр. 324

لا يردع الغير بل يخلق فيه روح الصلابة والعناد وهدوء العاصفة مسألة وقت ثم تأتي وتهب بعنف فتذهب بالأوتاد، إن بيان وجه الصدق والحق ينير الدرب، ويوضح الرؤية، ويضع المعالم الهادية، وتبقى شهوة الانتقام امرا غير مرغوب فيه يتعالى عنه ذوو النفوس الكريمة والعقول الراجحة وقد استمرت الحملة على أشدها لمدة سنوات في صحف ذلك الوقت كالزهرة، والنهضة والنديم الخ، وفي الحملة التبس الحق بالباطل، فالحداد عند أنصاره ومؤيديه مجدد وإمام مجتهد سابق لعصره ومجاهد، والحق وراء ذلك، أن من يدرس كتابه «امرأتنا في الشريعة والمجتمع» دراسة موضوعية بعيدة عن الاندفاع العاطفي، والانسياق الانفعالي، والاغترار بالأغراض الدعائية يجد فيه أن الحداد محدود الافق في الثقافة الإسلامية فهو في الفقه لا يتجاوز معرفة ما في «تحفة الحكام» لابن عاصم وشرحها للتاودي، وفي التفسير لا يتجاوز الاطلاع على تفسير البيضاوي، مع فقر مدقع في الحديث وعلومه كالاطلاع على دواوين السنة، وعلى كتب الطبقات، والجرح والتعديل، فهل من كان على مثل هذا المستوى المتدني يكون مجددا أو مجتهدا؟ ثم ما هو الاجتهاد؟ هل يكون مخالفا للنص الصريح والقاعدة السليمة، إنه لا اجتهاد مع النص، والحداد أراد أن يجتهد في أحكام صريحة قطعية النص والدلالة كأحكام الميراث، فقد جنح إلى تسوية المرأة بالرجل في الميراث، بدعوى تغير الأحوال الاقتصادية، وأن الوحي لو أدرك هذا العصر لغيّر هاتيك الأحكام، وهذه دعوى خطيرة تبيح لكل أحد التسور على الأحكام الشرعية وتغييرها حسب هواه، ثم إنه ينطوي ضمنا على أن الإله غير عالم بما سيحدث أو أنه لم يبين العلاج لهذه الحالة الطارئة، وتركها للهوى والغرض، يضاف إلى هذا أن أحكام الميراث جاءت مردفة بصيغ التأكيد والتهديد لمن يحاول تغييرها مما ينفي كل دعوى للاجتهاد لتبدل العصور وتغير أحوالها الاقتصادية وطراز معاشها، إن دعوى الاجتهاد، ومحاولة التغيير للأحكام الشرعية لغير متمكن من عبقرية اللغة، ولا له ذوق في استشفاف ما يقتضيه سياق الكلام سابقا ولاحقا، ومثل هاته المعرفة والذوق من شروط الاجتهاد أو أن يكون الشرط متوفرا ولكنه لا يطبق لبلوغ مقصد معين يمليه الهوى، فلا وزن لهذا الاجتهاد. وله موقف آخر

стр. 325

حول الحدود، وأثار حولها غبار النقاش هدفا لتبرير تعطيلها، ويطول المقام عن جداله في كل ما أورد من جزئيات، ونكتفي برد اجمالي نقول فيه: إن الحدود الإسلامية هي على شدتها الظاهرية أرحم بكثير من قوانين العقوبات الوضعية، لأن الحدود تدرأ بالشبهات، أية شبهة تسقط الحد حتى أن المجرم لو اعترف أولا بما نسب إليه ثم لاذ بالانكار في خاتمة المطاف، فإن هذا يكون شبهة تسقط الحد، وهذا لا يسقط العقاب المقرر في القانون، ومن القواعد المقررة لأن يخطئ القاضي في العفو خير من أن يخطئ في العقاب، وللمقارنة بين الحدود الإسلامية وقوانين العقوبات الوضعية نذكر أن السارق لخبزة من أجل سد جوعته لا تسقط عنه العقاب المقرر للسرقة في القوانين الجنائية غاية ما في الأمر أنه يسعف بظروف التخفيف، لا سيما إن كان مبتدئا غير متعود، لأن التعود أي من سبق منه ارتكاب هذه الفعلة، وصدر حكم ضده فإن هذا يكون ظرفا من ظروف التشديد، بينما القانون الإسلامي يسقط عنه الحد إذا كانت السرقة لأجل سد الجوع، ولا يرى فيها اعتداء على المجتمع ويرى أن هذا المجتمع مقصر في حقه حين لم يوفر له العمل والعيش الكريم حتى ألجأه إلى السرقة، والحدود الإسلامية زواجر غايتها تطهير المجتمع من العناصر الفاسدة التي لا يجدي معها أي إصلاح أو أية مرحمة ليبقى المجتمع متماسكا منسجما لا تتطاول عليه العناصر الشريرة، وتعبث بالقيم والمبادئ التي يدين بها المجتمع. وهناك أمر آخر في هذا الكتاب، أثار عليه غضب الناقدين، وذلك أنه في معرض كلامه عن أزواج النبي ﷺ قال: «إن النبي بشر كسائر البشر» ومعناه أنه لا يتحكم في غريزته الجنسية كسائر البشر التافهين العاديين الذين لم يتحكموا في شهواتهم أو يعملوا على إعلاء غرائزهم والتسامي بها، والنظرة العابرة البسيطة تنسف تلك المقولة من أساسها لأن النبي ﷺ لم يتزوج بكرا إلا السيدة عائشة، والباقيات كنّ أيامى ثيبات قد ذهب أطيب شطرهن فالزواج بهن كان لمقاصد إنسانية صرفة، وإذن فعامل الشهوة أو الباعث الغريزي مفقودان، هذا زيادة عما في هذا التعبير

стр. 326

النابي من سوء الأدب مع النبي ﷺ وإيذاء لشعور المواطنين الذين يحترمونه بالغ الاحترام. إن الحداد لو تحاشى الخوض في مثل هذه المسائل، واقتصر على تعليم البنت وسفورها لم تبلغ الحملة عليه ذروتها من الحدة، ولنوقش في بقية آرائه مناقشة هادئة مثل مسألة السفور، غاية ما في الأمر أن يكون مخطئا في التأويل أو الفهم أو يكون مقلدا لغيره. والحداد بآرائه قد أعان على نفسه، فهل هي الشجاعة الأدبية التي تبلغ حد التهور أو الجهل باتجاهات المجتمع وآرائه وعقيدته، لا أظن هذا لأنه معروف بحدة ذكائه ورصانته. وقد اعتبره أنصاره ومؤيدوه نصيرا للمرأة في تونس، وقيل إنه في الاتجاهات العامة لكتابه كان مقلدا للكاتب التركي الملحد ضياء كوك الب، والحداد لا يعرف اللغة التركية، وإنما اطلع على تفكيره من خلال قراءة الصحف والمجلات فاختزنت ذاكرته ما قرأ وأملته عليه عند تدوين كتابه، وكان الكتّاب الأتراك السائرون في اتجاه مصطفى كمال، والمفلسفون لمبادئه لهم دوي عند الكثيرين في ذلك العصر شرقا وغربا، ويعتبر تأييدهم والهتاف لما يدعون إليه تقدمية، وذلك لأسباب نفسية وفكرية لا داعي لذكرها. ومما ألقى ظلالا مظلمة على الكتاب، وأثار غيوم الريب في سلامة اتجاهه وقصده عند معاصريه أن جريدة «لاتونيزي فرانساز» ذات النزعة الاستعمارية المتطرفة نشرت في ديسمبر ١٩٣٠ مقالا في مناصرة الكتاب، وهذه الجريدة كان شعارها «إذا لقيت عربيا وأفعى فابدأ بقتل العربي» كما ناصرت الكتاب جريدة «تونس الاشتراكية» (الفرنسية اللسان) منها أربع مقالات للدكتور كوهين حضرية اليهودي الذي قيل عنه إنه أخطر الاشتراكيين الفرنسيين، كما أن الكنيسة قامت بتوزيع الكتاب خارج تونس، وكان المؤلف على صلة وثيقة بالقس يوسف سلام من الآباء البيض، وأقامت البلدية لمؤلف الكتاب حفلة تكريم بكازينو البلفدير، ومن

стр. 327

المعلوم أن البلدية إذ ذاك بيد الاستعماريين، وماذا يكون الانعكاس ورد الفعل في كافة الأوساط إزاء كتاب يباركه غلاة الاستعمار، ويمدحه يهودي، وترعاه الكنيسة في الخارج؟ ومن ذيول الحملة عليه أن الحزب القديم أغرى بعض الأوباش والصعاليك بشتمه وإهانته إذا مروا به، وهذا ينافي الآداب الإسلامية قال الله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنّاسِ حُسْناً﴾ والحملة انحرفت عن الخط الإسلامي بالرغم من حماس القائمين بها في تشدقهم بخدمة الإسلام. وإزاء هذه المضايقة المتناهية اضطر إلى الانزواء في منزله وتسببت له هذه الصدمة في مرض القلب، ولم يبطئ أن وافاه الأجل في عنفوان الشباب، وأبّنه اصدقاؤه ورثوه بمراثي كثيرة من أحسنها مرثية صديقه وتلميذه الصحفي الأديب السيد الهادي العبيدي وطالعها: قفوا حيوا المجاهد والعميدا ... وصلّوا فالنبوغ غدا شهيدا قفوا حيوا الرجولة والمبادي ... فذا معناهما أمسى لحيدا وللمترجم نشاط سياسي ونقابي، فقد عمل في صفوف الحزب القديم، واشترك مع الدكتور محمد علي الحامي في تكوين النقابات التونسية، وكان كاتبا واضح الأسلوب قوي الحجة، نشر في الصحف كثيرا من المقالات السياسية والنقابية، ومنها سلسلة فصول في مناقشة الأستاذ دارويل الاشتراكي حول استقلال النقابات التونسية عن النقابات الفرنسية، والاشتراكيون يرون في هذا الاستقلال تشتيتا لقوى العمال، وهم في الحقيقة يخفون فكرة الابتلاع الاستعمارية، وكان لهذه المقالات صدى طيب ووقع حسن في الوسط، وحاز بها شهرة ككاتب صحفي ممتاز، ومفكر لامع. وله شعر قيد به خواطره وآراء لا تسري فيه حرارة العاطفة، وإنما تبدو عليه برودة التفكير، ويسف أحيانا إلى حد النظم الخالي من الروح وأصدقاؤه ومحبوه منذ كان حيا هم: أحمد الدرعي صديقه الحميم وزميله في الدراسة، وقد سلم له آثاره المخطوطة قبيل وفاته كديوان شعره

стр. 328

وخواطره، زين العابدين السنوسي دافع عنه في مجلته «العالم الأدبي» واشتبك في خصومة قلمية مع أحدهم (أظنه الشيخ علي كاهية) الهادي العبيدي، وعزّ الدين بلحاج، وهما أصغر منه سنا وبمنزلة تلميذيه، والثاني منهما أصدر حوالي سنة ١٩٣٧ جريدة «البوق» ظهرت منها بضعة اعداد، وفي بعضها تنويه به، ورد على ما نشرته بعض الصحف آنذاك، الشيخ محمد السعيدي زميله في الدراسة لا يكتب في الصحف لكنه داعية سليط اللسان، خفيف الروح، الطيب الميلادي أصغر منه سنا، وداعية متحمس، محمد الصالح المهيدي، سالم بن حميدة الأكودي الذي كان أول من أدخل بناته المدرسة الثانوية الفرنسية بسوسة، وأخرجهن سافرات، فكان مسارعا إلى تطبيق النظريات في عالم الواقع، وهناك آخرون يجمجمون ولا يصرحون يسيرون مع الريح. وبعد الاستقلال تطوعت الأقلام للكتابة عنه في مؤلفات وهم الأساتذة: الجيلاني بن الحاج يحيى ومحمد المرزوقي في تأليف مشترك بينهما، أحمد خالد، أحمد الدرعي ومؤخرا الدكتور جعفر ماجد. مؤلفاته: ١) امرأتنا في الشريعة والمجتمع، ط تونس سنة ١٩٣٠، وأعادت طبعه الدار التونسية للنشر في السنوات القريبة. ٢) خواطر، ط بتونس. ٣) ديوان شعر. ٤) العمال التونسيون وظهور الحركة النقابية، ط تونس سنة ١٩٢٧، واعادت طبعه الدار التونسية للنشر سنة ١٩٦٦. ٥) التعليم الإسلامي وحركة الاصلاح في جامع الزيتونة، تقديم وتحقيق محمد أنور بوسنينة (تونس ١٤٠١/ ١٩٨١).

стр. 329

المراجع: - الأدب التونسي في القرن الرابع عشر ٢/ ١٠٩ - ١٢٨. - مجمل تاريخ الأدب التونسي ٣٠٠ - ٣٠٦. - معجم المؤلفين ٥/ ٣٣. - الحركة الأدبية والفكرية في تونس ١٦١ - ١٦٢. - الشيخ محمد الصالح النيفر: حول خلفيات كتاب امرأتنا في الشريعة والمجتمع، مجلة المعرفة ٤ جمادى الأولى ١٣٩٩، ١ افريل ١٩٧٩ ص ٩.

стр. 330

١٢٢ - ابن الحداد (بعد ٥٥٠ - ٦٢٥ هـ) (١١٥٦ - ١٢٢٨ م) عبد الرحمن الأزدي التونسي، يعرف بابن الحداد، أبو القاسم. من علماء القراءات رحل إلى مصر فقرأ على الشاطبي، وسمع من ابن برّي النحوي اللغوي وبعد رجوعه إلى وطنه رحل إلى الأندلس فسمع منه ابن مصري بغرناطة، وتحول في آخر عمره إلى المغرب الأقصى فسكن مراكش. له شرح على الشاطبية، قال ابن الجزري: ويحتمل أن يكون هو أول من شرحها. المصدر: - غاية النهاية لابن الجزري ١/ ٣٦٦.

стр. 331

١٢٣ - الحداد ( .... كان حيا سنة ٤٩٧ هـ) (١١٠٤ م) علي بن محمد بن ثابت الخولاني المهدوي، أبو الحسن، الإمام المقرئ الأديب الشاعر. كان يدرّس النحو، وكان الأمير تميم بن المعز يجلّه ويكرمه ويعرف مقامه. رحل إلى الأندلس، وأخذ القراءات عن تلامذة المقرئ أبي عمر وعثمان بن سعيد الداني، كأبي داود سليمان بن نجاح، وأبي الحسن علي بن عبد الرحمن بن الدوش وأبي الحسن يحيى بن إبراهيم اللواتي المرسي المعروف بابن البيّار. قرأ عليه أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي رجاء البلوي البلنسي الأندلسي، قرأ عليه بالمهدية، وعبد المنعم بن يحيى بن الخلوف أبو الطيب الحميري الغرناطي في شهور سنة ٤٨٥/ ١٠٩٢، ونعته بالأستاذ المقرئ الشاعر، وقرأ عليه أبو القاسم اللّبلي سنة ٤٩٧/ ١١٠٤ أثناء رحلته إلى المشرق. مؤلفاته: ١) الاشارة، مقدمة في النحو. ٢) شرح عليها. ٣) وله مؤلفات أخرى لم أقف على أسمائها.

стр. 332

المصادر والمراجع: - رحلة التجاني ٣٣٢ (ذكر له مقتطفات من قصيدة). - شجرة النور الزكية ١١٨. - غاية النهاية ١/ ٥٦٦. - فهرسة ابن خير ٣١٩ - ٣٢٠. - المجمل في تاريخ الأدب التونسي ١٦٧ - ١٦٨. Chedly Bouyahia، La vie litteraire en Ifriquia sous les Zirides، Tunis ١٩٧٢، p .١٧٧

стр. 333

١٢٤ - الحرائري (١٢٤٤ (١) - ١٢٩٢ هـ) (١٨٢٤ - ١٨٧٥ م) سليمان بن علي الحرائري التونسي، أبو الربيع. أصله من أسرة قديمة قدمت من البلاد الفارسية، واستقرت بتونس، تلقى بتونس العلوم الدينية واللغوية، ثم اتقن اللغة الفرنسية، هو أمر يكاد يكون معدوما بين المتعلمين في ذلك العصر، واكب على مطالعة العلوم الرياضية، والطبيعيات والطب. تولى تدريس الرياضيات وعمره ١٥ سنة مما يدل على عدم انتشارها بين المتعلمين في عصره وولاه الأمير مصطفى باي سنة ١٢٥٥/ ١٨٤٠ رئاسة الكتابة لديوانه، وباشر خطة العدالة والترجمة بالقنصلية الفرنسية، ودرّس العربية بمدرسة القدّيس لويس الثانوية التي أسسها القس فرانسوا بورقاد Francois Bourgade (ت ١٨٦٦) الذي استقر بتونس، وخدم كنيسة القديس لويس، ولما انتقل الأب بورقاد إلى باريس، انتقل معه إلى هناك، فعين أستاذ اللغة العربية بمدرسة اللغات الشرقية، وأسس جريدة «عقاب باريس» وتولى التحرير في جريدة «برجيس باريس» التي أنشأها الكونت الشيخ رشيد الدحداح اللبناني، ونشر فيها قسما من «سيرة عنترة» و «قلائد العقيان» للفتح بن خاقان ثم طبعهما على حدة، ومما نشره بتونس كتاب مقامات الشيخ أحمد بن محمد الشهير بابن المعظم أحد أدباء القرن السابع/ ١٣ م، وعرب بعض الكتب العصرية. مؤلفاته وترجماته: ١) ترجم كتاب الأصول النحوية للغوي الفرنسي لومون Lhomond.

стр. 334

٢) رسالة في حوادث الجو، لخصها من الكتب الفرنسية، وطبعها بباريس سنة ١٨٦٢ وكان وضعها دليلا على سعة اللسان العربي، وكفاية المعارف العصرية، ونهج بعد ذلك المعربون نهجه لا سيما المرسلون الامريكان. ٣) عرض البضائع العام، وصف به معرض باريس سنة ١٨٦٧. ٤) القول المحقق في تحريم البن المحرّق. كنت مرة أتذاكر في شأنه مع صديق أديب باحث، فوصفه لي بالتحديد، وأخرج مغتبطا ما كتبه عنه، ومن دلائل تجديده عنده اباحته لشرب الخمر في البلاد الباردة، فقلت له: يا سبحان الله أهذا تجديد أم تبديد؟ المراجع: - الآداب العربية في القرن التاسع عشر للأب لويس شيخو (بيروت ١٩٢٤) ١/ ١٠٣ - ١٠٤ (ط ٢/) - الاعلام ٣/ ١٩٤. - تاريخ آداب اللغة العربية لجرجي زيدان (ط جديدة، مراجعة وتعليق د. شوقي ضيف) ٤/ ٥٤. - تاريخ الصحافة العربية لفيليب دي طرازي ١/ ١١٩. - معجم المطبوعات ٧٤٦ - ٧٤٧. - معجم المؤلفين ٦/ ٢٣٣.

стр. 335

١٢٥ - الحربي ( ... - ١٢٨٤ هـ) (١٨٦٨ م) أحمد بن الحاج محمد ابن الحاج محمد ابن الحاج قاسم الحربي المذحجي القيرواني، أبو العباس، الصوفي، المؤرخ. قرأ ببلدة القيروان على جماعة من علمائها مثل محمد بن أبي بكر صدّام، أخذ عنه شرح القسطلاني على البخاري بالمدرسة العوّانية، وقرأ تفسير البغوي، وشرح الزرقاني على الموطأ على محمد بن محمد الغرياني، وتعلم عليه التوثيق، وكانت له معرفة ممتازة به ولذلك كان يقول: «أنا حسنة من حسناته» كما قرأ على محمد دحمان الغسّاني صحيح البخاري، وشرح الرسالة، والوعظ، وقرأ على محمد بن حمودة صدام، ومحمد صدام كبير أهل الشورى، وعبد الله البليّش، ومحمد الوحيشي الفقه والتوحيد والنحو. وبعد استكمال تحصيله درّس بمسجد ابن خلدون الفقه، والنحو، وباشر صناعة التوثيق وولي شيخا على جماعة القادرية، وأخذ سند هذه الطريقة على الشيخ محمد الإمام المنزلي مجدد رسوم هذه الطريقة بالبلاد التونسية، وللمترجم قصائد مطولة في مدح الشيخ عبد القادر الجيلي. له تأليف سماه شفاء الابدان في المتأخرين من صلحاء القيروان، وهو ذيل لمعالم الإيمان في ست كراريس في تراجم رجال من القرن الحادي عشر إلى عصره والربع الأول من القرن الثالث عشر/التاسع عشر، وختم الكتاب بترجمة شيخه في الطريقة القادرية محمد بن محمد الإمام المنزلي (نسبة إلى بلدة منزل بوزلفة) انتقد هذا الكتاب محمد بن صالح عيسى الكناني القيرواني في كتابه تكميل الصلحاء والأعيان لمعالم الإيمان بقوله:

стр. 336

«غير أنه لم يترجم لكثير أدركهم مع أن اشتهارهم بالصلاح معروف معلوم عند غير واحد، ثم قال معترفا باستمداده منه مضمنا عباراته باللفظ أو المعنى مشيرا إلى ذلك بلفظ «قال» وأحيانا يصرح باسمه، وما زاده عليه يثبته بلفظ «قلت». المصادر والمراجع: - تكميل الصلحاء والأعيان ص ٢ - ٣ (خطبة الكتاب) مقدمة الكتاب المذكور لمحققه الأستاذ محمد العنابي، نفس المصدر ٢٦٥ - ٢٦٦. - المؤرخون التونسيون (بالفرنسية) ص ٣٨٥.

стр. 337

١٢٦ - الحرشاني ( ... - ١٣٥٣ هـ) (١٩٣٤ م) أحمد العربي الحرشاني الدقاشي (١)، الفقيه، الفرضي، الأديب، الشاعر توفي في صفر. مؤلفاته: ١) منظومة في التوحيد. ٢) منظومة في طلاق الثلاث. ٣) منظومة في الفرائض. المرجع: - الجديد في أدب الجريد ١٦٩ - ١٧١.

стр. 338

١٢٧ - ابن حريز (٦٨٢ كان حيا ٧٣٥ أو ٧٤٠ هـ) و (١٢٨٤ كان حيّا ١٣٣٥ أو ١٣٤٠ م) . أبو عبد الله بن حريز (بصيغة التصغير) التونسي، الفقيه، الصوفي، الأديب الشاعر. اجتمع به خالد البلوي، وروى عنه اشعارا وتأليفه الآتي ذكره، وأطال في مدحه والثناء عليه. له نواسم المدائح ومصيدة غنائم المنائح، في أحد حجاب السلطنة الحفصية. المصدر: - الحلل السندسية /١ ق ٣/ ٨١٠ - ٨١٤.

стр. 339

١٢٨ - حسين (١٢٩٣ - ١٣٧٧ هـ) (١٨٧٣ - ١٩٨٥ م) محمد الخضر (١) بن حسين بن علي بن عمر. أصل سلفه من بلدة طولقة بالجنوب الجزائري، انتقل والده منها إلى نقطة بالجنوب الغربي التونسي في اقليم الجريد، وهي غير بعيدة عن الحدود الجزائرية، حل بها إبان الاحتلال الفرنسي سنة ١٨٤٣ صحبة صهره الشيخ مصطفى بن عزوز، الضليع من العلوم الشرعية واللغوية والأدبية، الكاتب الشاعر، السياسي، الصحفي. ولد بنفطة يوم ٢٦ رجب ٢٣/ جويليه، وبلدة نفطة واحة جميلة حبتها الطبيعة برونق أخاذ يثير الخيال وينبه الشاعرية، قال المترجم في ديوانه «خواطر الحياة»: «نشأت في بلدة من بلاد الجريد بالقطر التونسي، يقال لها نفطة، وكان للأدب المنظوم والمنثور في هذه البلدة نفحات تهب في مجالس علمائها وكان حولي من أقاربي وغيرهم من يقول الشعر فتذوقت طعم الأدب من أول نشأتي، وحاولت وأنا في سن الثانية عشرة نظم الشعر». وهذه البلدة ذات المناخ الشاعري الملهم أخرجت شعراء وعلماء على مدار العصور وفي بعض العصور ازدهرت فيها الحركة العلمية ازدهارا كبيرا حتى سميت بالكوفة الصغرى. في سنة ١٣٠٦/ ١٨٨٨ انتقل مع أسرته إلى العاصمة حيث أتم تعليمه

стр. 340

الابتدائي أي حفظ القرآن، ثم التحق بجامع الزيتونة في العام الموالي أخذ عن أعلامه كسالم بو حاجب وعمر بن الشيخ، ومحمد النجار، وغيرهم، وتخرج منه محرزا على شهادة التطويع في سنة ١٣١٦/ ١٨٩٨، وفي العام الموالي لتخرجه درّس متطوعا بجامع الزيتونة بعد أن قام برحلة إلى ليبيا. وكانت عنايته بالأدب واللغة في عهد الطلب بجامع الزيتونة أكثر من غيرهما. وكان ينظم الشعر في بعض المناسبات كتهنئة بعض شيوخه عند إتمام دراسة بعض الكتب، وهو تقليد شائع بجامع الزيتونة في ذلك العهد وما سبقه قال في مقدمة ديوانه «خواطر الحياة»: «انتقلت إلى مدينة تونس والتحقت بطلاب العلم بجامع الزيتونة، وكان من اساتذة الجامع ومن هم في الطبقة العالية من طلاب العلم من أولعوا بالأدب والتنافس في صناعة القريض إلى شأو غير قريب فاقتفيت أثرهم وكنت أنظم قصائد تهنئة لبعض أساتذتي عند إتمام دراسة بعض الكتب» وفي سنة ١٣٢٢ - ١٩٠٤ أصدر مجلة «السعادة العظمى» وهي أول مجلة صدرت بتونس، صدرت نصف شهرية، واستمرت قرابة العام، واعدادها ٢١ عددا، وكان ظهور هذه المجلة حدثا فكريا بارزا اهتز له رجال العلم المحبين للأدب والاصلاح والشباب، وساء المتزمتين ضيقي الأفق، عبّاد القديم، فإن هذه المجلة بدت فيها نزعة إلى حرية النقد، ودعوة إلى احترام التفكير، وتأييد لفتح باب الاجتهاد، ففي المقال الافتتاحي الذي قدم به المجلة يقول: «إن دعوى أن باب الاجتهاد قد أغلق هي دعوى لا تسمع إلا إذا أيّدها دليل يوازن في قوته الدليل الذي فتح به باب الاجتهاد» ومثل هذه الدعوى وأمثالها مما روجته مجلته لم تكن لتلقى القبول والترحيب من وسط الجامدين دعاة التمسك بالقديم، وقامت هيئة النظارة العلمية بجامع الزيتونة (المديرة له) تطالب الحكومة بمنع صدور هذه المجلة وتدعو إلى معارضتها ومقاومتها، وكانت بذلك مجلبة لكثير مما ناله من الاضطهاد طيلة مقامه بتونس. وكشفت هذه المجلة عن مكانة صاحبها في النثر الفني والعلمي واتجاهه إلى تجديد أغراض الشعر بصوغ القصائد في المعاني الاجتماعية

стр. 341

والفلسفية والتوجيه إلى مسالك النهضة والتحرر والتجدد. وفي مدة تدريسه بجامع الزيتونة درس كتاب «المثل السائر» لابن الأثير كان درسا عظيم الصدى، ازدحم عليه المستفيدون، وحاز به شهرة ومكانة لدى الوسط العلمي وبتوجيهه واعتنائه تأسست أول منظمة طالبية بتونس تحت اشرافه باسم «جمعية تلامذة جامع الزيتونة» سنة ١٣٢٤/ ١٩٠٧، قال الشيخ محمد الفاضل بن عاشور: «وبذلك بدا الشيخ الخضر يستهدف لما استهدف له المصلحون العاملون من قبله من آثار المكائد والسعايات والدسائس، فأصبحت كل حركة تبدو من الطلبة محمولة على حسابه، ونظرته أعين المسئولين شزرا عند ما أعلن طلبة الزيتونة الاضراب عن الدروس سنة ١٣٢٨/ ١٩١٠ باعتبار كونه المسئول عن ذلك التحرر». وعند ما تضايق المتزمتون من علماء الزيتونة ورجال المجلس الشرعي من أفكاره التحررية والاصلاحية أبعدته الحكومة عن العاصمة وسمته قاضيا ببنزرت سنة ١٣٢٣/ ١٩٠٥، وباشر التدريس والخطابة بجامعها الكبير، وضايقته السلط الاستعمارية على أثر إلقائه محاضرة بنادي قدماء الصادقية بالعاصمة سنة ١٩٠٦ بعنوان «الحرية في الإسلام» فاستقال من خطة القضاء وعاد للتدريس متطوعا بجامع الزيتونة، وسمته النظارة العلمية عضوا في اللجنة المكلفة بوضع فهرس للمكتبة الصادقية (العبدلية) إحدى مكتبتي جامع الزيتونة. واجتاز بنجاح مناظرة التدريس من الطبقة الثانية بجامع الزيتونة في سنة ١٣٢٥/ ١٩٠٧، وفي العام الموالي عين مدرسا بالمدرسة الصادقية، وفي هذه السنة ألقى دروسا في الآداب والانشاء في المدرسة الخلدونية. قام بثلاث رحلات الى الجزائر، المرة الأولى سنة ١٩٠٣ والثانية في رمضان ١٣٢٢/ ١٩٠٤ والثالثة سنة ١٣٢٧/ ١٩٠٩، فزار عدة مدن جزائرية، وألقى فيها المحاضرات والدروس وفي سنة ١٣٣٠/ ١٩١٢ شارك في مناظرة التدريس من الطبقة الأولى فلم ينجح لغرضين لأن لجنة المناظرة آثرت أن تقدم عليه

стр. 342

أحد أبناء البيوت العلمية الارستقراطية ولأنه من دعاة التحرر والاصلاح، وهي أمور تنقمها عليه اللجنة (وأعضاؤها من رجال الشريعة) وذلك بالرغم مما أبداه من كفاءة وتفوق، وذاق مرارة الظلم والاضطهاد، وشهوة الإيذاء والوقيعة، لا سيما وهو من أنصار الجامعة الإسلامية «الذين يؤمنون بخدمة الملة الإسلامية خدمة لا تضيق بها حدود الأوطان» وقام برحلة استطلاعية، وسافر في العام نفسه إلى استانبول حيث كان بها خاله الشيخ محمد المكي بن عزوز ومرّ بمصر والشام، ودوّن وصفا اجتماعيا وأدبيا لهذه الرحلة نشرته جريدة «الزهرة» وعاد عن طريق البحر إلى تونس في ٢ اكتوبر ١٩١٢، وبعد عودته منع من التدريس بالمدرسة الصادقية بحجة غيابه عن افتتاح المعهد بيومين، فقرر الهجرة إلى المشرق في نفس السنة، ومعه اخوته الأربعة من بينهم زين العابدين، ومحمد المكي وزار مصر والشام والحجاز، والبانيا، وتركيا، ومعظم بلاد البلقان، ثم استقر بدمشق، وعهد إليه بالتدريس في المدرسة السلطانية إلى سنة ١٣٣٦/ ١٩١٧، وفي مدة إقامته بدمشق كتب المقالات، وألقى المحاضرات، ونشر بعض مؤلفاته، دخل السجن بأمر من القائد التركي أحمد جمال باشا بتهمة علمه بالحركة السرية العربية المعادية للأتراك ومكث سجينا ستة أشهر وأربعة عشر يوما، وخرج منه في ٤ ربيع الثاني سنة ١٣٣٥/ ٢٩ جانفي ١٩١٧ بعد محاكمته وثبوت براءته، وبعد ذلك استدعي إلى استانبول حيث سمي مفتشا بوزارة الحربية، ثم سافر إلى المانيا صحبة وفد من العلماء من بينهم الشيخ صالح الشريف التونسي (ت سنة ١٣٣٨/ ١٩٢٠) مكلفا بمهمة من قبل الحكومة التركية، ولبث بها قرابة تسعة أشهر، تعلم أثناءها اللغة الالمانية، وتردد بين برلين واستانبول إلى أواخر الحرب العالمية الأولى، حيث أقام ببرلين مرة أخرى قرابة سبعة أشهر، ثم عاد إلى استانبول التي سقطت بأيدي الحلفاء، فقرر العودة إلى دمشق التي أصبحت عاصمة الأمير فيصل بن الحسين، وما كاد يستقر في دمشق حتى سمي مدرسا في ثلاثة معاهد وهي المدرسة العثمانية، والمدرسة العسكرية، والمدرسة السلطانية، وعين عضوا عاملا في إحدى لجان المجمع العلمي العربي بدمشق على أثر جلسته

стр. 343

المنعقدة في ٣٠ جويليه ١٩١٩ وفي منتصف عام ١٩٢٠ احتل الجيش الفرنسي دمشق فبارحها، وصار عضوا مراسلا للمجمع العلمي، واحتفظ بهذه العضوية إلى آخر أيام حياته، وأصدرت عليه فرنسا حكما بالاعدام غيابيا أثناء قيامه في المانيا بتحريض المغاربة والتونسيين منهم خاصة على الثورة ضد الاستعمار الفرنسي، فكان خروجه من دمشق فرارا من تنفيذ حكم الاعدام عليه، وتوجه الى مصر التي له فيها أصدقاء عرفهم في دمشق واستانبول وأوربا، وفي القاهرة سمي مصححا بدار الكتب المصرية، وهي خطة لا تسند الا لمن تثبت مقدرته العلمية والأدبية واللغوية، وكتب في الصحف والمجلات، وألقى المحاضرات في الجمعيات، والدروس في المساجد. وفي سنة ١٩٢٣ أسس جمعية «تعاون جاليات شمال افريقيا» وهدفها رفع المستوى الثقافي والاجتماعي لتلك الجاليات، وتولى رئاسة هذه الجمعية. ولما أصدر الشيخ علي عبد الرازق كتابه «الإسلام وأصول الحكم» لم تحل علاقاته بآل عبد الرازق من قولة الصدق وبيان وجه الحق والرد على أحد أفرادهم، ومن الهراء زعم بعضهم أنه ألف الكتاب خدمة لأغراض ملك مصر أحمد فؤاد الذي كان يسعى لمبايعته بمنصب الخلافة الإسلامية بعد إلغائها في تركيا، وكأن علي عبد الرازق يرد عليه من طرف خفي، والحقيقة أن ما تضمنه الكتاب آراء لا يوافق عليها أي عالم مسلم، فالرد عليه هو بيان لوجه الحق وتبديد الشبهات وإرضاء الضمير لا خدمة لركاب أحمد فؤاد أو غيره من الأشخاص أو المؤسسات. فلم تكد تهدأ العاصفة التي أثارها هذا الكتاب حتى أصدر الدكتور طه حسين سنة ١٩٢٦ كتابه في الشعر الجاهلي الذي أثار حملة من النقود والردود لأنه زعم أنه يطبق منهج ديكارت على الشعر الجاهلي، وتطرق إلى إنكار نزول إبراهيم - ع - بالحجاز فهو تكذيب صريح للقرآن مما زاد في اشتداد الحملة عليه، وكان من بين الذين تولوا الرد عليه المترجم له في كتابه «نقض كتاب في الشعر الجاهلي» وبهذين الكتابين حاز شهرة في الأوساط الأدبية والعلمية، ومنح الجنسية المصرية واجتاز امتحان شهادة

стр. 344

العالمية في الأزهر بتفوق لأن الأزهر لا يعترف بالشهادات الزيتونية، والزيتونة لا تعترف بشهادات الأزهر، وبموجب إحرازه على شهادة العالمية صار من مدرسي الأزهر في معاهده الثانوية، ولما تولى مشيخة الأزهر الشيخ محمد مصطفى المراغي سعى إلى تسمية المترجم استاذا في كليات الأزهر، وفي عام ١٩٥٠ طلب قبوله عضوا في هيئة كبار العلماء، ومن شروط القبول القديم بحث علمي ممتاز، فقدم بحثا مطولا عن القياس في اللغة العربية، فقبل بالاجماع وواصل نشاطه في ميدان الدعوة الإسلامية، فأسس جمعية «الهداية الإسلامية» في ١٣ رجب سنة ١٣٤٦/ ١٦ جانفي ١٩٢٨ لخدمة مبادئ الدين الإسلامي وأصوله، وتولى رئاسة هذه الجمعية وادارة مجلتها والتحرير فيها، كما تولى رئاسة تحرير مجلة «نور الإسلام» ومجلة «الأزهر» ولما تأسس المجمع اللغوي بالقاهرة بمرسوم من الملك أحمد فؤاد، وصدر عنه مرسوم ثان في العام الموالي في ١٦ جمادى الثانية ١٣٥٢/ ١٦ اكتوبر ١٩٣٣ تم بموجبه الأعضاء العاملين بالمجمع، وكان من بينهم المترجم له. وفي يوم الأحد ٢٥ ربيع الثاني سنة ١٣٥٦/ ٤ جويليه ١٩٣٧ سافر إلى دمشق فأقام بها شهرين ثم عاد إلى القاهرة يوم الاثنين غرة رجب ٨/ ديسمبر، واتصل فيها بأصدقائه من العلماء والأدباء الذين رحبوا بقدومه، وأقاموا له حفلات التكريم، وألقى محاضرة في قاعة المحاضرات بالمجمع العلمي عنوانها «اثر الرحلة في الحياة العلمية والأدبية». ولم يترك الاهتمام بقضايا المغرب العربي، فأسس بعد الحرب العالمية الثانية «جبهة الدفاع عن شمال افريقيا» التي قامت بعدة أعمال لفائدة المغرب العربي وكان من بين أعضائها الزعيم الحبيب بورقيبة عند هجرته إلى مصر، ومحيي الدين القليبي عند زيارته الأولى لمصر، وقدم المساعدة اللازمة للمجاهد الأكبر الأستاذ الحبيب بورقيبة عند قدومه إلى مصر في مارس ١٩٤٦ الذي أوقفته السلط المصرية للتثت من هويته قبل دخوله القاهرة، وزار الزعيم المغربي محمد بن عبد الكريم الخطابي في السفينة الراسية في ميناء السويس.

стр. 345

وعند ما قامت الثورة المصرية سمي شيخا للجامع الأزهر في يوم الأربعاء ٢٧ ذي الحجة سنة ١٣٧١/ ٧ سبتمبر ١٩٥٢، وكان قد أحيل على التقاعد منذ سنة ١٩٥٠، ولما نحي اللواء محمد نجيب عن الحكم ونفي إلى مكان مجهول في ٢٠ اوت ١٩٥٣، وكثرت أمراضه الجسمية وهزلت صحته، مما عاقه عن القيام بمسئولياته بما يرضي ضميره وولوعه بالمطالعة، كل هذا دعاه إلى الاستقالة من منصب مشيخة الأزهر في ٢ جمادى الأولى سنة ١٣٧٣/ ٨ جانفي ١٩٥٤، وعقب الاستقالة قام برحلة إلى دمشق زار فيها شقيقه الشيخ زين العابدين، ثم عاد إلى القاهرة إلى أن أدركته الوفاة بعد ظهر يوم الأحد ١٣ رجب ١٣٧٧/ ١٢ فيفري ١٩٥٨، وترك وصية خطية طلب فيها دفنه بمقبرة آل تيمور حذو صديقه العلامة أحمد تيمور باشا الذي وجد منه المساعدة والعون عند قدومه إلى مصر سنة ١٩٢٠، كما وجد منه النصح والتقدير خلال بقية السنوات، وقد طلب فخامة رئيس الجمهورية التونسية الرئيس الحبيب بورقيبة من الأستاذ الطيب السحباني سفير تونس بمصر السعي لدى عائلة الفقيد للموافقة على دفنه في أرض الوطن، ولم تقع الموافقة عليه بالايجاب لوصيته الخطية السالفة الذكر ومات عن غير عقب، وترك مكتبة نفيسة أهداها إلى زوجته. مؤلفاته: ١) أسرار التنزيل، وهي تفسير للفاتحة وسورة البقرة وبعض آيات من سورة آل عمران والحج والانفال ويونس. ٢) بلاغة القرآن، أشرف على طبعه الأستاذ علي رضا التونسي ابن شقيقه زين العابدين وطبع بالمطبعة التعاونية بدمشق سنة ١٩٧٩، ص ٢١٦، جمعه مما نشر في المجلات. ٣) تونس وجامع الزيتونة، أشرف على طبعه حفيده للأخ: المط، التعاونية بدمشق ١٩٧١ جمعه مما سبق نشره في المجلات أو الرسائل الصغيرة، وله علاقة بتونس، وخاصة تراجم العلماء المشهورين أمثال ابن خلدون،

стр. 346

وأسد بن الفرات، وعمر بن الشيخ، ومحمود قابادو. ٤) خواطر الحياة (ديوان شعر ضخم) ط سنة ١٣٦٦/ ١٩٤٦، وعلق عليه في الطبعة الثانية الشيخ محمد علي النجار الأستاذ بكلية اللغة العربية بالأزهر، نشرته المطبعة السلفية ومكتبتها لصاحبها الأستاذ محب الدين الخطيب أحد أصدقائه سنة ١٣٧٣/ ١٩٥٣. ٥) الخيال الشعري العربي، نشره أولا في شكل مقالات بمجلة «المنار» خلال سنة ١٩٢١ ط، بالمطبعة الرحمانية، ٤١ ص، وط للمرة الثانية بالمط السلفية ١٣٤٦/ ١٩٢٨، ٨٤ ص ثم أعاد طبعه الأستاذ علي رضا التونسي بالمط التعاونية بدمشق ١٩٧٢/ ٢٠٣ ص وأضاف إليه الخطابة عند العرب، ومحاضرات في البلاغة والآداب. ٦) الحرية في الإسلام، محاضرة ألقاها بنادي جمعية قدماء تلامذة الصادقية مساء يوم السبت ١٧ ربيع الثاني ١٣٢٤ وهو يومئذ قاض ببنزرت، المط التونسية ١٩٠٩، ٦٤ ص وطبعت طبعة ثانية بالأوفسيت، تونس ١٩٧٢. ٧) رسائل الإصلاح، جمع فيها جملة كثيرة من بحوثه في الدين، والأخلاق، والتراجم والتاريخ، واللغة، وقد جعلها أربعة أقسام هي: ١) الأخلاق والاجتماعيات. ٢) قسم المباحث الدينية في أصول الدين وأصول الفقه والأحكام العملية. ٣) قسم السيرة النبوية وتراجم الرجال والبحوث التاريخية. ٤) قسم مباحث اللغة والآداب، وقد نشر منه في حياته ٣ ثلاثة أجزاء تدور كلها على القسمين الأولين، ط، الجزء الأول بمط، الهداية الإسلامية، القاهرة ١٣٥٨/ ١٩٣٨ ص ٤٤ - ٢٤٠، وقد أعاد طبع هذا الجزء حفيده للأخ بدمشق ١٩٧١ بعد الحذف وإضافة موضوعات من الجزء الثاني ٢٤٠ ص. الجزء الثاني بمط، حليم بالقاهرة بلا تاريخ، ص ٢٣١ وقد نقل الحفيد

стр. 347

موضوع «أديان العرب قبل الإسلام» إلى كتاب «محمد رسول الله» كما نقل موضوع التصوف إلى كتاب «الشريعة الإسلامية». ٨) الدعوة إلى الإصلاح، رسالة طبعت على نفقة شقيقه السيد محمد العروسي بن الحسين، بالمط العربية بتونس ١٣٢٨/ ١٩١٠، ٤١ ص وطبعت للمرة الثانية، بالمط السلفية ١٣٤٦/ ١٩٢١، ٨٤ ص بعد أن أدخل عليها تنقيحا في بعض الفقرات والفصول وتحويرا في التبويب. ٩) الشريعة الإسلامية، فيه معظم الجزء الثالث من «رسائل الاصلاح» في طبعتها الأولى وأضاف إليها حفيده مقالات نشرت في مجلة «نور الإسلام» ومجلة «الهداية الإسلامية» وأشار لها في الحواشي، المط، التعاونية بدمشق ١٩٧١، ٢٢٢ ص. ١٠) طائفة القاديانية، المط، السلفية سنة ١٣٥١/ ١٩٣٢، ٤٠ ص، وطبعت للمرة الثانية ضمن رسائل الاصلاح، ج ٣ ص ١٠٧ - ١٢٥. ١١) علماء الإسلام في الأندلس، محاضرة ألقاها في نادي جمعية الشبان المسلمين باسم جمعية الهداية الإسلامية مساء يوم الأربعاء ٢٨ ذي الحجة ١٣٤٦/ ١٩٢٧، وأردفها بخطبة في موضوع (لماذا نحتفل بذكرى الهجرة النبوية؟ ) ألقاها في النادي نفسه في غرة محرم ١٣٤٧، طبعت، بالمط السلفية ١٣٥٧/ ١٩٢٨، ٤٠ ص. ١٢) القياس في اللغة العربية، لما درس المؤلف كتاب «مغني اللبيب» بالمدرسة السلطانية بدمشق تجمعت لديه كثير من الآراء عن القياس في اللغة العربية قدمها إلى تلاميذه، وناقشها مع بعض أصدقائه من العلماء، وقد اقترح عليه بعضهم ومنهم الشيخ محمد بهجة البيطار عضو المجمع العلمي العربي بدمشق جمع هذه الآراء في كتاب يساعد قراء العربية على معرفة هذا الموضوع الهام فكتب بحثا في القياس في اللغة نشره تباعا في مجلة «المنار» سنة ١٩٢٢ ثم نشره في كتاب خاص في ١٢٧ ص، وطبع بالمط السلفية ١٣٥٣/ ١٩٣٤، والطبعة الثانية نشرها حفيده ضمن كتاب «دراسات في العربية وتاريخها» (٥ ص) دمشق

стр. 348

١٩٦٠ ثم إنه نقحه وجوده وقدمه إلى هيئة كبار العلماء فقبلته بالاجماع وأصبح عضوا فيها سنة ١٩٥٠، ومما نشره وعلق عليه كتاب «الموافقات» للشاطبي وعليه تعليقاته وط بالمط، السلفية سنة ١٣٤١/ ١٩٢٣ في أربعة أجزاء. ١٣) نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم، المطبعة السلفية ١٣٤٤/ ١٩٢٥، ٤٤ ص ٧+٢٤٢. ١٤) نقض كتاب في الشعر الجاهلي، المط السلفية ١٣٤٥/ ١٩٢٦، ٧+٣٦٤. المراجع: - الأدب التونسي في القرن الرابع عشر ٢/ ١٩٣ - ٢٣٠. - أركان النهضة الأدبية في تونس ٣٩ - ٤٣. - اعلام الفكر الإسلامي في العصر الحديث لأحمد تيمور (القاهرة ١٩٦٧) ٣٧٨ - ٣٨١ محمد الخضر حسين حياته وآثاره لمحمد مواعدة (تونس ١٩٧٤). - شيخ الأزهر الأسبق دراسة مختارات سلسلة اعلامنا (٤) لأبي القاسم محمد كرو، تونس ١٩٧٣. - معجم المطبوعات ١٦٥٢. - مجمل تاريخ الأدب التونسي ٣٣٣ - ٣٣٧. - معجم المؤلفين ٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠، وانظر عنه وعن مجلة «السعادة العظمى». Jaafar Majed، La presse litteraire en Tunisie de ١٩٠٤ a ١٩٥٥ Tunis ١٩٧٩ p.p .٢٩ - ٤٥.

стр. 349

١٢٩ - حسين (١٣١٧ - ١٣٧٧ هـ) (١٨٩٨ - ١٩٥٧ م) زين العابدين بن حسين، شقيق الشيخ محمد الخضر والشيخ محمد المكي أصيل بلدة نفطة. ولد بتونس بعد انتقال أسرته إليها، وبها حفظ القرآن، ثم التحق بجامع الزيتونة ومن شيوخه أحمد بيرم، وباحسن النجار، وصالح المالقي، والصادق بن القاضي، ومحمد الطاهر بن عاشور، وتخرج منه محرزا على شهادة التطويع، ولما هاجر أخوه الشيخ محمد الخضر إلى المشرق، واستقر بدمشق مدة كان معه، فدرس العربية في المدرسة السلطانية، وبقي مقيما بدمشق إلى أن فارق الحياة. وعند ما أنشئت الجامعة السورية التحق بكلية الآداب، ونال شهادة الآداب العليا منها، ثم درّس في مدارس دمشق الرسمية الابتدائية، ثم الثانوية، ثم دور المعلمين وأحيل على التقاعد عام ١٩٥٠. وكان لطيفا فيه دعابة، لطيف المعشر، خفيف الظل، آية في الذكاء مع صلاح ووقار. مؤلفاته المطبوعة: ١) المعجم في النحو والصرف. ٢) المعجم في القرآن. ٣) المعجم المدرسي. ٤) الدين في القرآن. ٥) الأربعون الميدانية في الحديث.

стр. 350

المرجع: - د. صلاح الدين المنجد: تونسيون في دمشق، دراسة مرقونة القيت في ذكرى مرور ١٣ قرنا على تأسيس جامع الزيتونة، ١٥ - ٢١ ديسمبر ١٩٧٩، وذكر أنه ترجم له ولأخيه محمد الخضر ترجمة مطولة في كتابه «اعلام العصر» وهو مخطوط.

стр. 351

١٣٠ - ابن الحسين (١٣٠١ - ١٣٨٢ هـ) (١٨٨٣ - ١٩٦٣ م) محمد المكي بن الحسين بن علي بن عمر، شقيق الشيخ محمد الخضر حسين والشيخ زين العابدين، باحث لغوي، أديب شاعر. ولد ببلدة نفطة، وفي عام ١٣٠٦/ ١٨٩٣ ارتحل والده وأسرته إلى مدينة تونس العاصمة، وبها حفظ القرآن، وتلقى مبادئ العلوم، ثم دخل جامع الزيتونة وأخذ عن أعلامه إلى أن تخرج منه محرزا على شهادة التطويع. وفي عام ١٣٣٠/ ١٩١٢ هاجر مع أسرته إلى دمشق حيث باشر التعليم بمدارسها الابتدائية، وتعرف باعلام دمشق كخير الدين الزركلي، وسليم الجندي، والشيخ عبد القادر المغربي، ومحمد مبارك الجزائري، ومحمد كرد علي رئيس المجمع العلمي العربي. وفي سنة ١٣٣٨/ ١٩٢٠ رجع إلى تونس، وتفرغ للمطالعة والبحث، وهو مغرم بالأبحاث الفنية الدقيقة في اللغة وعادات العرب في الجاهلية، ونشر بعض هذه البحوث في الصحف والمجلات، درس قاموس الفيروزآبادي دراسة متأنّية دقيقة، واستخرج منه ما يوافق اتجاهه في البحث عن العادات عند عرب الجاهلية وأدواتهم. مؤلفاته: ١) الأسماء اللغوية للبحر، أدب، أمثال حربية، مط الشريف، تونس ١٣٧٨/ ١٩٥٨، ١٦ ص.

стр. 352

٢) أسماء الكعبة المشرفة، مط التليلي تونس ١٣٦٨/ ١٩٤٩، ٢٢ ص. المرجع: - الأدب التونسي في القرن الرابع عشر ١/ ١٩٣ - ٢٠١.

стр. 353

١٣١ - الحسيني (كان حيا ٨٦٣ هـ) (١٤٦٠ م) علي بن محمد الحسيني المحمدي الغزالي، القادري، الشاذلي، الموحدي، نزيل تونس الوافد إليها من المشرق، الصوفي المحدث. في بداية وجه الورقة الأخيرة من الجزء التاسع من كتابه عمدة المرغب الأريب: «وكان ابتدائي ذلك (خرم) وتصنيفه بالحضرة العلية بتونس المحرو [سة] أدام الله إنارة ربوعها المحروسة - عن الأمر العلي الإمامي الأعظمي العثماني العمري المتوكلي، اعلاه الله تعالى .. في سنة ثلاث وستين وثمانمائة للهجرة النبوية. ونستفيد من هذا أن المترجم ألف كتابه بأمر من السلطان المتوكل على الله أبي عمرو عثمان بن أبي المنصور بن أبي فارس عبد العزيز الحفصي «خاتمة الفضلاء من هذا البيت وأطولهم مدة» (١). ومما يثبت أن المؤلف مشرقي أن صيغ الألقاب التي أطلقها على السلطان أبي عمرو عثمان الحفصي (الإمامي الأعظمي الخ) والمختومة بياء النسب هي صيغ معروفة في المشرق، وغير معروفة في أقطار المغرب (٢) ومما

стр. 354

يرجع كونه مشرقيا أن الكتاب بخط مشرقي نسخي جميل، الراجح أنه خط المؤلف. وهو من رجال الطرق الصوفية على ما نعت به نفسه فهو غزالي، قادري، شاذلي أما الموحدي فهو - فيما يبدو - للتقرب من الدولة الحفصية التي هي فرع عن الدولة الموحدية، وفي آخر هذا الجزء ما نصه: «قال مؤلفه العبد الفقير المقر بالعجز والتقصير علي بن محمد الحسيني المحمدي الغزالي القادري الشاذلي الموحدي هذا ما انتهى إليه من هذا الشأن علمي وأتى على تبويبه فهمي».له عمدة المرغب الأريب وعدة المرهب اللبيب في تسعة أجزاء من القطع النصفي يوجد منه بالمكتبة الوطنية بتونس الأجزاء: الخامس في ١٢٦ ورقة، والسابع في ١٢٣، ورقة، والثامن في ١٢١ ورقة، والتاسع والأخير في ١٣٣ ورقة (أصلها من مكتبة الشيخ علي النوري) والكتاب مرتب على أبواب الفقه، ويسوق في كل باب الأحاديث الخاصة به من الترغيب والترهيب، ويذكر في عقب كل حديث من خرّجه من الأئمة، ويفسر أحيانا الألفاظ اللغوية، وأحيانا يتكلم على درجة الحديث وراويه إن كان متهما أو ضعيفا، ويبين ما في الحديث من علل خفية، مما يدل على تمكن ومهارة في علوم الحديث، وقد اعتمد في نقله على كتب الحديث المشهورة وفي الجزء التاسع والأخير نقل عن كتب غريبة ونادرة منها: كتاب الياقوتة، وكتاب الرقائق، وكلاهما للمحدث محمد بن فضالة الساوي، وكتاب أهوال يوم القيامة، وكتاب التخويف من أهوال دار البوار، والتعريف بأهوال دار القرار، وهما من تأليف عبد الجليل النيسابوري، وكتاب الرقائق لعبد الله بن شافع الجزري، وكتاب الرقائق وطبقات المحدثين، وكلاهما للحافظ محمد بن زين العبدري، والمعجم للحافظ محمد بن عبد الغافر النشاوري، وكمال الآمال للحافظ عبد الصمد (لم يزد عن ذلك مع تكرر النقل عنه). ونقل في الجزء الخامس من كتاب شفاء الصدور لمحمد بن مقسم وفي جميع أجزاء الكتاب نقل عن تفسير ومسند عبد بن حميد (١).

стр. 355

المرجع: - محمد محفوظ: من نفائس المخطوطات مجلة «الفكر» س ١٣ ع ١٣، ديسمبر ١٩٦٧ ص ٤٧ - ٥٠.
следующие страницы →