← Тараджим

Тараджим · id 17018

تراجم المؤلفين التونسيين

محمد محفوظ

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

١٣٠ - ابن الحسين (١٣٠١ - ١٣٨٢ هـ) (١٨٨٣ - ١٩٦٣ م) محمد المكي بن الحسين بن علي بن عمر، شقيق الشيخ محمد الخضر حسين والشيخ زين العابدين، باحث لغوي، أديب شاعر. ولد ببلدة نفطة، وفي عام ١٣٠٦/ ١٨٩٣ ارتحل والده وأسرته إلى مدينة تونس العاصمة، وبها حفظ القرآن، وتلقى مبادئ العلوم، ثم دخل جامع الزيتونة وأخذ عن أعلامه إلى أن تخرج منه محرزا على شهادة التطويع. وفي عام ١٣٣٠/ ١٩١٢ هاجر مع أسرته إلى دمشق حيث باشر التعليم بمدارسها الابتدائية، وتعرف باعلام دمشق كخير الدين الزركلي، وسليم الجندي، والشيخ عبد القادر المغربي، ومحمد مبارك الجزائري، ومحمد كرد علي رئيس المجمع العلمي العربي. وفي سنة ١٣٣٨/ ١٩٢٠ رجع إلى تونس، وتفرغ للمطالعة والبحث، وهو مغرم بالأبحاث الفنية الدقيقة في اللغة وعادات العرب في الجاهلية، ونشر بعض هذه البحوث في الصحف والمجلات، درس قاموس الفيروزآبادي دراسة متأنّية دقيقة، واستخرج منه ما يوافق اتجاهه في البحث عن العادات عند عرب الجاهلية وأدواتهم. مؤلفاته: ١) الأسماء اللغوية للبحر، أدب، أمثال حربية، مط الشريف، تونس ١٣٧٨/ ١٩٥٨، ١٦ ص.

стр. 352

٢) أسماء الكعبة المشرفة، مط التليلي تونس ١٣٦٨/ ١٩٤٩، ٢٢ ص. المرجع: - الأدب التونسي في القرن الرابع عشر ١/ ١٩٣ - ٢٠١.

стр. 353

١٣١ - الحسيني (كان حيا ٨٦٣ هـ) (١٤٦٠ م) علي بن محمد الحسيني المحمدي الغزالي، القادري، الشاذلي، الموحدي، نزيل تونس الوافد إليها من المشرق، الصوفي المحدث. في بداية وجه الورقة الأخيرة من الجزء التاسع من كتابه عمدة المرغب الأريب: «وكان ابتدائي ذلك (خرم) وتصنيفه بالحضرة العلية بتونس المحرو [سة] أدام الله إنارة ربوعها المحروسة - عن الأمر العلي الإمامي الأعظمي العثماني العمري المتوكلي، اعلاه الله تعالى .. في سنة ثلاث وستين وثمانمائة للهجرة النبوية. ونستفيد من هذا أن المترجم ألف كتابه بأمر من السلطان المتوكل على الله أبي عمرو عثمان بن أبي المنصور بن أبي فارس عبد العزيز الحفصي «خاتمة الفضلاء من هذا البيت وأطولهم مدة» (١). ومما يثبت أن المؤلف مشرقي أن صيغ الألقاب التي أطلقها على السلطان أبي عمرو عثمان الحفصي (الإمامي الأعظمي الخ) والمختومة بياء النسب هي صيغ معروفة في المشرق، وغير معروفة في أقطار المغرب (٢) ومما

стр. 354

يرجع كونه مشرقيا أن الكتاب بخط مشرقي نسخي جميل، الراجح أنه خط المؤلف. وهو من رجال الطرق الصوفية على ما نعت به نفسه فهو غزالي، قادري، شاذلي أما الموحدي فهو - فيما يبدو - للتقرب من الدولة الحفصية التي هي فرع عن الدولة الموحدية، وفي آخر هذا الجزء ما نصه: «قال مؤلفه العبد الفقير المقر بالعجز والتقصير علي بن محمد الحسيني المحمدي الغزالي القادري الشاذلي الموحدي هذا ما انتهى إليه من هذا الشأن علمي وأتى على تبويبه فهمي».له عمدة المرغب الأريب وعدة المرهب اللبيب في تسعة أجزاء من القطع النصفي يوجد منه بالمكتبة الوطنية بتونس الأجزاء: الخامس في ١٢٦ ورقة، والسابع في ١٢٣، ورقة، والثامن في ١٢١ ورقة، والتاسع والأخير في ١٣٣ ورقة (أصلها من مكتبة الشيخ علي النوري) والكتاب مرتب على أبواب الفقه، ويسوق في كل باب الأحاديث الخاصة به من الترغيب والترهيب، ويذكر في عقب كل حديث من خرّجه من الأئمة، ويفسر أحيانا الألفاظ اللغوية، وأحيانا يتكلم على درجة الحديث وراويه إن كان متهما أو ضعيفا، ويبين ما في الحديث من علل خفية، مما يدل على تمكن ومهارة في علوم الحديث، وقد اعتمد في نقله على كتب الحديث المشهورة وفي الجزء التاسع والأخير نقل عن كتب غريبة ونادرة منها: كتاب الياقوتة، وكتاب الرقائق، وكلاهما للمحدث محمد بن فضالة الساوي، وكتاب أهوال يوم القيامة، وكتاب التخويف من أهوال دار البوار، والتعريف بأهوال دار القرار، وهما من تأليف عبد الجليل النيسابوري، وكتاب الرقائق لعبد الله بن شافع الجزري، وكتاب الرقائق وطبقات المحدثين، وكلاهما للحافظ محمد بن زين العبدري، والمعجم للحافظ محمد بن عبد الغافر النشاوري، وكمال الآمال للحافظ عبد الصمد (لم يزد عن ذلك مع تكرر النقل عنه). ونقل في الجزء الخامس من كتاب شفاء الصدور لمحمد بن مقسم وفي جميع أجزاء الكتاب نقل عن تفسير ومسند عبد بن حميد (١).

стр. 355

المرجع: - محمد محفوظ: من نفائس المخطوطات مجلة «الفكر» س ١٣ ع ١٣، ديسمبر ١٩٦٧ ص ٤٧ - ٥٠.

стр. 356

١٣٢ - ابن الحشّا (من رجال القرن السابع هـ) (١٣ م) أحمد بن محمد بن الحشّا، أبو جعفر، الطبيب التونسي، ألف معجما في الطب اسمه مفيد العلوم ومبيد الهموم وهو في الألفاظ الطبية من الأعضاء والأوصاف والآلات والأدوية التي وردت في كتاب المنصوري لأبي بكر الرازي، ولذلك ذكر اللفظ كما جاء في المنصوري، ثم ذكر اشتقاقه من العربية أو الفارسية، ويشرح معناه ويأتي بما يقابله في لهجة المغرب العربي. وقد ألفه بطلب من أمير تونس أبي زكريا يحيى بن أبي محمد عبد الواحد بن أبي حفص وقد اقتبس المستشرق الهولندي دوزي كلمات كثيرة من هذا الكتاب أدخلها في كتابه ملحق القواميس العربية، وترجمه إلى الفرنسية المستشرقان كولان ورينو من أساتذة المدرسة العليا بالرباط، وهذه الترجمة طبعت بباريس. وهذا الكتاب صغير الحجم في أوراق معدودات يوجد في مكتبات بالشرق وبالغرب كالمكتبة الوطنية بتونس، وبالمكتبة الملكية، بالرباط، ومكتبة لايدن بهولندا. المرجع: - تاريخ الطب العربي التونسي ص ٩٣ - ٩٥.

стр. 357

١٣٣ - الحشائشي (١٢٧١ - ١٣٣٠ هـ) (١٨٥٥ - ١٩١٢ م) محمد بن عثمان الحشائشي الشريف التونسي، المؤرخ، الرحالة، الأديب الشاعر ولد بتونس في ٢٦ رمضان ١٢٧١/ ١٢ جويليه ١٨٥٥، ونشأ في بيت علمي قديم، فجده الحاج محمد ابن الحاج قاسم تولى قضاء الفريضة (تحرير المواريث، وتقدير النفقات) في عهد حمودة باشا الحسيني، ووالده من شيوخ جامع الزيتونة ومتوظف بالديوان الشرعي. وقد وجهه والده نحو التعليم حسب الطريقة المتبعة في ذلك العصر، فبعد استظهاره للقرآن الكريم دخل جامع الزيتونة وقرأ به على اعلامه كأحمد الورتاني الذي لازمه كثيرا، وسالم بو حاجب، وعمر بن الشيخ، ومحمد بيرم الخامس، ومحمود بن الخوجة، وغيرهم إلى أن أحرز على شهادة التطويع، وانتصب بعدها متطوعا بالتدريس والإفادة بجامع الزيتونة، وتولى خطة العدالة (التوثيق) في سنة ١٢٩٣/ ١٨٧٦. كان قوي الذاكرة، واسع الحفظ، غزير الاطلاع، وكان محبا للترحال فجال في داخل البلاد متنقلا بين المدن والقرى والبوادي، وقد اكتسب من هذا التجول خبرة بالعادات والتقاليد وفنون الفلكلور، ولأجل هذه الخبرة ومعرفته الجيدة بالمخطوطات قصده مواطنوه والمستشرقون للاستفادة منه، ونشر انتاجه شعرا ونثرا في الصحف، وكان يميل إلى الدعابة والفكاهة. وفي خلال سنة ١٣١٣/ ١٨٩٦ رحل إلى ليبيا باقتراح من السياسي الفرنسي الثري المستكشف المركيز دي موراس Marquis de Mores ودامت الرحلة ما يقرب من سنة، ويبدو أن المركيز انفق على هذه الرحلة لأن

стр. 358

الحشائشي لم يكن ثريا ولأنه بعد مقتل المركيز في الأراضي الليبية، نشبت نزاعات مالية مع أسرة دي موراس المذكور، وكيفية تعرف المترجم على هذه الشخصية هو أنه تأثر سابقا ببيان نشره القس لوزون Loyson عن تقارب المسيحية والاسلام، وقدر رأيه، وكان صديقا للمترجم الطاهر اللجمي الذي كان تعرف من قبل على المركيز إذ قدمه له دليله في الجنوب الجزائري صالح بالضياف الذي أتى إلى تونس للالتحاق بمخدومه من ٢٨ مارس إلى ٨ افريل ١٨٩٦، وطلب الطاهر اللجمي من المترجم له أن يحرر لفائدة دي موراس رسالة وقصيدة يقدمان إلى المهدي السنوسي، ولاعجاب الحشائشي بشخصية المركيز وبعواطفه الإسلامية عقد له صلة مع التاجر الحاج علي بلقاسم التنبي الغدامسي الذي جعله المركيز يأمل في إنشاء ولاية بالجنوب التونسي يكون حاكمها قريبا له، وفي نهاية افريل اقترح موراس على الحشائشي أن يلتقي به في غات مرورا ببنغازي والكفرة، وحمل الحشائشي معه بضائع لدراسة الأسواق، وطلب منه أن يهيئ له مقابلة مع المهدي السنوسي لبعث أمله لانشاء زاوية في الجنوب التونسي تستخدم محطة للتجارة عبر الصحراء، وركب الحشائشي البحر متوجها إلى ليبيا بعد أربعة أيام من رحيل موراس اليها. ولا بد أن نتعرض بإيجاز إلى مشاريع موراس وغرضه من الرحلة إلى ليبيا، وتكليفه للحشائشي للقيام بهذه الرحلة ومقابلته للمهدي السنوسي، ولموراس غايتان تحويل التجارة عبر الصحراء إلى المغرب الخاضع لفرنسا، وسبق الانكليز الدخول إلى التشاد والنيل الأعلى، وإلا طردهم منها، ويرى أن برنامجه يمكن تحقيقه في فترتين متواليتين، وتحمس بالخصوص للوضعية السياسية. وهو يعتقد في حسن نية الطوارق والسنوسية، ما دامت ضرورة التحالف الفرنسي الإسلامي تبدو له بديهية، ولذا فكر في إقناع شيخ الكفرة بصدق النوايا الفرنسية والمبادرة مع مهدي السودان بالتحالف ضد البريطانيين، ولم ييأس من دعم هذا التحالف بواسطة قوات رباح.

стр. 359

نزل الحشائشي في بنغازي في ١٩ ماي ١٨٩٦، وبعد شهر بارح هذا الميناء إلى الكفرة حيث استقبله المهدي السنوسي، وعند مبارحته الواحة في ٣٠ جويليه علم بمقتل المركيز موراس، فاستراح بمرزق من ٥ إلى ١٠ سبتمبر، ولم يذهب إلى غات، ومن مصراتة رجع إلى طرابلس حيث ركب البحر في ١٨ فيفري ١٨٩٧، وشرع في تدوين رحلته بعد رجوعه الى قش في ذي القعدة /١٣١٣ مارس - أفريل ١٨٩٧؛ ليس في هذه الرحلة ما هو جديد، والتفاصيل التجارية التي فيها توجد في تقارير قناصل ذلك العصر، ويرى الأستاذ اندري مارتال انه على كل حال يبرز منها عنصران أصيلان: تأكيد ان المهدي ليست له ميول فرنسية، وعدم اهتمامه بالتجارة أو البحوث الاستكشافية، والتأكيد على أن الطوارق عاجزون عن صد تسرب عسكري فرنسي. وبعد رجوعه من ليبيا سمي متفقدا لخزائن الكتب بجامع الزيتونة، وقد وجد في هذه الخطة ما يشبع ميوله واستفاد من المصادر العلمية والأدبية فاتسعت دائرة معارفه في سائر العلوم الإسلامية كالفقه، واللغة، والتاريخ، وكتب في الاجتماع والتاريخ عدة كتب. ورحل إلى باريس سنة ١٩٠٠ لمشاهدة معرضها العالمي، وكتب عنه وعن مشاهداته وانطباعاته. مؤلفاته: ١) تاريخ جامع الزيتونة: حققه وقدم له الأستاذ الجيلاني بن الحاج يحيى، ونشره بالمعهد القومي للآثار، ط تونس سنة ١٩٧٤. ٢) ديوان شعر. ٣) رحلة الشتاء أو العهد الوثيق في هناء الصديق، كتبها بمناسبة دعوة لحضور عرس صديقه الحاج محمد بن خليفة، وهي على شكل مقامة

стр. 360

مسجوعة، وحررها في ٢٥ رجب سنة ١٣١٢/ ١٨٩٥، ط بالمط الرسمية بتونس في ٢٣ ص. ٤) الصناعات والحرف والمهن. ٥) العادات والتقاليد التونسية. ٦) النفحات المسكية في أخبار المملكة الطرابلسية، وهي رحلة إلى ليبيا، ترجمها إلى الفرنسية ترجمة مختصرة فيكتور سار Victor Serres ومحمد الأصرم بعنوان Voyage au pays des Senoussia a travers la tripoli taine et les pays Touaregs ١٩٣٠ - باريس. والمؤلف تكلم عن السنوسية بإطناب، وعن حركتها الإسلامية والعلمية لما هاجمت الجيوش الايطالية ليبيا سنة ١٩١١ أدخل على رحلته زيادات كثيرة من الأخبار التاريخية، وبعد هذا التنقيح بالزيادة أطلق على الرحلة اسم «جلاء الكرب عن طرابلس الغرب» وكان إعادة كتابة الرحلة بما فيها من زيادات اخبارية قبل وفاته بأقل من عام. وهذا النص النهائي للرحلة حققه ونشره الصديق الأستاذ علي مصطفى المصراتي، بدار لبنان للطباعة والنشر سنة ١٩٦٥ بعنوان «رحلة الحشائشي إلى ليبيا، جلاء الكرب عن طرابلس الغرب» ولاحظ المحقق أن جلاء الكرب، سبق قلم أو خطأ من كاتب الآلة، وهو مجرد وهم، وقد اتضح وجه الحق قبل أسطر. المراجع: - الاعلام ٧/ ١٤٦. - معجم المؤلفين ١٠/ ٢٨٢. - مقدمة تاريخ جامع الزيتونة، مقدمة رحلة الحشائشي الى ليبيا. Andre Martel;Les confins Saharo Tripolitains de La Tunisie (١٨٨١ - ١٩١١) Presse Uni versitaire de France ١٩٦٥ T.l - pp.٦٨٥، ٧٠٧ - ٨.

стр. 361

١٣٤ - الحصائري (كان حيا ٧٥٠ هـ) (١٣٥٠ م) محمد بن العربي الحصائري التونسي. كان إماما في النحو، وهو من شيوخ ابن خلدون في العربية. له شرح مستوفي على كتاب تسهيل الفوائد لابن مالك. المرجع: - ورد ذكره عرضا في ترجمة ابن خلدون من درة الحجال ٣/ ٨٥ التعريف بابن خلدون ص ١٧.

стр. 362

١٣٥ - الحصري ( ... - ٤١٣ هـ) (١) (١٠٢٣ م) إبراهيم بن علي بن تميم الحصري (٢) الأنصاري القيرواني، أبو إسحاق، الأديب الشاعر، الناقد. ولد بالقيروان، ونشأ بها، وأخذ عن علمائها، ودرّس بالقيروان، قال ابن رشيق في كتابه «نموذج الزمان»: «كان أبو إسحاق الحصري قد نشأ على الوراقة والنسخ لجودة خطه، وكان منزله لزيق جامع مدينة القيروان، فكان الجامع بيته وخزانته وفيه اجتماع الناس اليه ومعه، ونظر في النحو والعروض، ولزمه شبان القيروان وأخذ في تأليف الأخبار، وصنعة الأشعار مما يقرب في قلوبهم فرأس عندهم وشرف لديهم، وصلت تأليفاته صقلية وغيرها، وانثالت الصلات عليه». وقال ابن رشيق أيضا عن شعره ومبله فيه إلى بعض المحسّنات البديعية اقتداء بأبي تمام: «وكان شاعرا نقادا عالما بتنزيل الكلام وتفصيل النظام، يحب المجانسة والمطابقة، ويرغب في الاستعارة تشبها بأبي تمام في أشعاره، وتتبعا لآثاره وعنده من الطبع ما لو أرسله على سجيته لجرى جري الماء، ورق رقة الهواء» رام كتابة تأليف في طبقات الشعراء من معاصريه مرتبا على الأعمار، قال ابن رشيق: «وقد كان أخذ في عمل طبقات الشعراء على رتب الأسنان، وكنت أصغر القوم سنا فصنعت:

стр. 363

رفقا أبا إسحاق بالعالم ... حطت في أضيق من خاتم لو كان فضل السبق مندوحة ... فضّل ابليس على آدم فبلغه البيتان فامسك عنه واعتذر عنه، ومات وقد سدّ عليه باب الفكرة فيه ولم يصنع شيئا». مات بالمنصورية قرب القيروان. مؤلفاته: ١) جمع الجواهر في الملح والنوادر، نشر لأول مرة في القاهرة بعنوان «نيل زهر الآداب»، ثم نشره وحققه محمد علي البجاوي، مط عيس البابي الحلبي، القاهرة ١٣٧٢/ ١٩٥٣ دار إحياء الكتب العربية، وهو يمتاز عن «زهر الآداب» بمادته المحددة، وهو مجموعة من الحكايات، وكلمات حسنة في الفكاهة وحكايات المجانين وهو على ميله إلى الفكاهة لا يخرج عن حدود اللياقة، وغايته هي التسلية وتعليم فن المحاورة. ٢) زهر الآداب وثمر الألباب، قال عنه ابن بسّام: «فلعمري ما قصر مداه، ولا قصرت خطاه، لولا أنه شغل أكثر أجزائه وأنحائه، ومرج يحبو حمى أرضه وسمائه بكلام أهل العصر دون كلام العرب، لكان كتاب الأدب، لا ينازعه في ذلك إلا من ضاق عنه الأمد وأعمى بصيرته الحسد». فابن بسّام يعترف بقيمته وإنما يأخذ عليه اعتناءه بكلام أهل العصر دون كلام العرب وهذه نظرة محافظة جدا، وإيراده لكلام المعاصرين جعل الكتاب ممتازا عن غيره من كتب المنتخبات الأدبية. ألف هذا الكتاب سنة ٤٠٥/ ١٠١٤ بطلب من كاتب ديوان الانشاء أبي الفضل العباس بن سليمان الذي أتى من المشرق بكثير من القطع الأدبية المعاصرة، والمؤلف يعترف بأن مساهمته تقف عند الاختيار، وهو مختارات أدبية، يذكر المؤلف النصوص المختلفة والقصيرة نسبيا ليمكن حفظها بسهولة واتباعها كنماذج، والكتاب تنقصه الوحدة، والقصد من

стр. 364

وضعه هو إمداد المتعلمين بثروة من جيد المنتخبات الشعرية والنثرية لتهذيب قريحتهم. ط، بعناية الدكتور زكي مبارك ومحمد علي البجاوي، ثم إن الشخص الثاني طبعه طبعة اتم وأحسن في القاهرة ١٣٧٢/ ١٩٥٣. ٣) ديوان شعر، مفقود. ٤) المصون في سر الهوى المكنون، وعند ياقوت المصون والدر المكنون، يوجد في ليدن، وفي مكتبة شيخ الإسلام بالمدينة المنورة، وهو يبحث في عاطفة الحب بصفة عامة، وبالخصوص في مظاهره البادية في مجالي كثيرة، رغما عن الرغبة الواعية واللاواعية في إبقائه مكتوما، فهو دراسة ذات صفة موسوعية، وخلافا لمؤلفات الحصري الأخرى فإن الخبر والمادة هما في معظمهما من الدرجة الثانية والعرض خارج عن الاستشهاد شعرا ونثرا من قلم المؤلف، والأشخاص المحتج بهم ليسوا عربا فقط، بل أسماء مفكرين وفلاسفة يونانيين وهي ترد بكثرة، والتأليف في شكل حوار. ٥) نور الطرف ونور الظرف، مخطوط بالأسكوريال ٣٩٢، وغوطا ٢١٢٩، ويسميه ياقوت كتاب النورين له نفس الأساس ونفس روح زهر الآداب، والذي يمكن أن يحل محله لدى القارئ المتسرع أو غير المستعد لمطالعة زهر الآداب، وغاية الحصري من مؤلفاته هي تطبيقية تعليمية. والحصري يتجنب فيما يورده من نوادر وحكايات عن الفحش متقيدا بنظرة دينية أو ما يسيء إلى الأخلاق، بما يخرج به قائله عن سبل المؤمنين»، ومن أهل الالحاد من يسر حسوا في ارتغاء يشفي به من دائه ويضحك خاصة أودائه، ويغرّ به من ضعفت نحيزته، ووهنت غريزته» (جمع الجواهر ٣ - ٤). ونعى على ابن قتيبة استبعاد المقياس الديني، من النظرة الى الأدب وقال: «ليت شعري ما اللذة فيما يضحك منه من هو معرض عنه إلا أن

стр. 365

يدخل في حد المستهزئين وحيز اللاعبين، نعوذ بالله من الحور بعد الكور (المصدر السالف ٥٣). المصادر والمراجع: - الاعلام ١/ ٤٤، ١٠/ ٧. - تاريخ آداب اللغة العربية ٣/ ٣٣. - الثعالبي اديبا وناقدا لمحمود عبد الله الجادر (بغداد ١٩٧٦) ص ٢٨٢. - الحلل السندسية ١ ق ١/ ٢٧٦ - ٢٧٨ (بنصه من ابن خلكان). - الذخيرة لابن بسام ق ٤ م ٢، ص ٥٨٤ - ٥٩٧ (تحقيق الدكتور احسان عباس، وقد ذيل كل ترجمة بذكر مصدرها). - عنوان الأريب ١/ ٤٣ - ٤٤. - مجمل تاريخ الأدب التونسي ١١٩ - ١٢١. - معجم الأدباء ٢/ ٩٤ - ٩٧. - معجم المؤلفين ١/ ٠٤. - معجم المطبوعات ٧٧٧ - ٨. - وفيات الأعيان ١/ ٣٧ - ٣٨. - الحياة الأدبية بافريقية في عهد الزيريين (بالفرنسية) للشاذلي بو يحيى ٢٠ - ٢٥. - دائرة المعارف الاسلامية (الطبعة الجديدة بالفرنسية) بقلم الشاذلي بو يحيى ٣/ ٦٦٠ - ٦٦١.

стр. 366

١٣٦ - الحصري (نحو ٤٢٠ - ٤٨٨ (١) هـ) (١٠٢٩ - ١٠٩٥ م) علي بن عبد الغني الحصري الفهري القيرواني (٢)، أبو الحسن، المقرئ الشاعر الضرير. من شيوخه في القراءات أبو بكر عتيق بن أحمد بن إسحاق التميمي المعروف بالقصري إمام جامع القيروان، لازمه عشر سنوات من حين كان عمره عشر سنوات إلى أن أتم العشرين، وختم عليه في القراءات السبع تسعين ختمة، وعبد العزيز بن محمد المعروف بابن عبد الحميد، وأبو علي الحسن بن حسن بن حمدون الجلولي، ولم يذكر له مترجموه شيوخا في العلوم الأخرى أو الأدب. أقرأ الناس القرآن بسبتة وغيرها، ومن الآخذين عنه أبو القاسم بن صواب أخذ عنه قصيدته في القراءات، ومحمد بن أحمد الأموي، وأبو داود سليمان بن يحيى المعافري وغيرهم. قال ابن بسام «كان بحر براعة» ورأس صناعة، وزعيم جماعة، فتهادته ملوك طوائفها تهادي الرياض النسيم، وتنافسوا فيه تنافس الديار في الانس المقيم على أنه كان - فيما بلغني - ضيق العطف، مشهور اللسن، يتلفّت إلى الهجاء تلفت الظمآن إلى الماء، ولكنه طوى على غرّة، واحتمل بين زمانته وبعد قطره ولما خلع ملوك الطوائف بقطرنا اشتملت عليه مدينة طنجة، وقد ضاق ذرعه وتراجع طبعه، وله على ذلك سميع، تمج أكثره السمع، وما أراه سلك إلا سبيل المعري فيما انتحاه».

стр. 367

بارح القيروان في سنة ٤٤٩/ ١٠٥٧ - ٥٨ بعد الزحفة الهلالية فأقام فترة بسبتة ثم توجه إلى الأندلس نحو سنة ٤٥٠، وقال الحميدي: دخل الاندلس، بعد الأربعين وخمسمائة (وهو سبق قلم أو تحريف لأنه مات قبل ذلك بزمان ولعل الصواب بعد الخمسين واربعمائة) وكان دخوله الاندلس استجابة لاستدعاء قديم من المعتمد بن عبّاد صاحب اشبيلية فنزلها وبقي بها مدة ثم إن ملوك الطوائف طلبوا منه النزول في بلدانهم، وتنافسوا في إكرامه، فجاب القطر الأندلسي وأقام في بلنسية، ودانية، ومالقة، والمرية، ومرسية، قبل أن يستقر في طنجة في سنة ٤٨٣/ ١٠٩٠ حيث توفي بها. قال المراكشي في «المعجب في تلخيص أخبار المغرب» عند الكلام عن المعتمد بن عباد: «ورحل بالمعتمد وآله، بعد استئصال جميع أحواله، ولم يصحب من ذلك كله بلغة زاد، فركب السفين، وحل بالعدوة محل الدفين، فكان نزوله من العدوة بطنجة، فأقام بها أياما ولقيه بها الحصري الشاعر، فجرى على سوء عادته من قبح الكدية، وإفراط الإلحاف، فرفع إليه اشعارا قديمة قد كان مدحه بها وأضاف إلى ذلك قصيدة استجدّها عند وصوله إليه، ولم يكن عند المعتمد في ذلك اليوم مما زود به - فيما بلغني - أكثر من ستة وثلاثين مثقالا فطبع عليها وكتب معها قطعة من شعر يعتذر عن قلتها - سقطت من حفظي - ووجّه بها إليه، فلم يجاوبه عن القطعة على سهولة الشعر على خاطره وخفته عليه - كان هذا الرجل - اعني الحصري - الأعمى أسرع الناس في الشعر خاطرا إلا أنه كان قليل الجيد منه. وكلام المراكشي ظاهر التحامل على الحصري، مع تزييف الواقع وقد وصمه بالالحاف في الكدية، وفساد الذوق، ويرى المحققان للكتاب «ان صاحب نفح الطيب يروي هذا الخبر على وجه آخر، فيقول إن الحصري كان قد ألف للمعتمد كتاب «المستحسن من اشعاره» فلم يقض بوصوله إليه إلا هو على تلك الحالة». وعند قدوم المعتمد إلى طنجة كان الحصري مقيما بها فأتاه الحصري مستقبلا لا مستجديا والحصري شاعر موهوب له معرفة واسعة باللغة

стр. 368

تساعده من السيطرة على شعره، وهو يعتبر من أحسن الممثلين للازدهار الأدبي في عهد الزيريين الصنهاجيين، والذي ساهم مع افريقيين آخرين في نشر روعته بالاندلس، وفي شعره كثير من الالفاظ الغريبة، وهو يقلد المعري في التزامه القيود الشعرية، وفي إكثاره من الوعظ ولم يسم إلى مكانة المعري لأنه لم يكن في مستوى مدارك المعري العلمية والفلسفية ولا يبلغ مدى قوة عقله. توفي بطنجة التي حل بها سنة ٤٨٣/ ١٠٩٠ - ٩١ قادما من الاندلس وأقرأ فيها القراءات، وأملى أدبه على الراغبين. مؤلفاته: ١) اقتراح القريح واجتراح الجريح (ديوان شعره) يشتمل على (٢٥٩١) بيتا من الشعر وهو مرتب فيه على حروف الهجاء، وفيه القصائد المطولة، والمتوسطة، والمقطوعات وله ذيل يشتمل على (٤٣٥) بيتا مرتبة على حروف المعجم، لكل حرف قصيدة فيها ١٥ بيتا، وجميع هذا الديوان خاص بالرثاء بكى فيه ولدا له مات صغيرا، نشره الاستاذان محمد المرزوقي والجيلاني بن الحاج يحيى ضمن كتابهما أبو الحسن علي الحصري (تونس ١٩٦٣). ٢) قصيدة في قراءة نافع في ٢٠٩ أبيات، وهي رائية، توجد بالمكتبة الوطنية بتونس. ٣) مستحسن الاشعار، ويقال ديوان مستحسن الاشعار، أهداه إلى صديقه المعتمد بن عباد عند مروره بطنجة، وقد جمع فيه مدائحه في بني عباد. ٤) سهم السهم، قصيدة هجا بها ابن الطراوة قال عنها الحصري «ضمنتها مسائل لا تخفى على أولي الفهم فما بلغته حتى دمغته، وألفاها كأنها حية لدغته» ولابن الطراوة هذا، وهو نحوي اندلسي مناقضات لاشعاره. ٥) المعشرات قصائد نظمها بعد تقدم سنه وقد أهملته زوجته الحسناء

стр. 369

الشابة، وهو مشغوف بحبها، فموضوع هذه المعشرات الثيب وهو يبدؤها بحرف الهمزة ملتزما لهذا الحرف في أول الأبيات العشرة وفي آخرها وبالرغم من هذا القيد الصناعي فإنها تسري فيها روح شاعرية من حرارة العاطفة واشراق الديباجة وجودة الصياغة. المصادر والمراجع: - الاعلام ٥/ ١١٤ - ١١٥. - بغية الملتمس ٤١٢ - ٤١٣ رقم ١٢٢٩. - بغية الوعاة ٢/ ١٧٦. - أبو الحسن الحصري القيرواني لمحمد المرزوقي والجيلاني بن الحاج يحيى تونس ١٩٦٣ (دراسة متبوعة بآثار الحصري نثرا وشعرا). - جذوة المقتبس للحميدي ٢٩٦. - تاريخ أبي الفداء (بيروت) ج ٤ م ١/ ١٢٢. - الذخيرة ١ ق ٤/ ٢٤٥ - ٢٨٣. - شجرة النور الزكية ١١٨. - الشذرات ٣/ ٣٨٥. - العبر ٣/ ٣٢١. - عنوان الأريب ١/ ٥٣ - ٥٦. - المشتبه للذهبي ١/ ٢٣٨. - معالم الايمان ٣/ ٢٥٠. - المعجب للمراكشي (القاهرة ١٣٦٨/ ١٩٤٩) تحقيق محمد سعيد العريان ومحمد العربي العلمي (أول سفير للمغرب بتونس ص ١٤٤ - ١٤٥). - الصلة لابن بشكوال (مصر ١٣٧٤/ ١٩٥٥) ١/ ١٧٢ - ١٧٣ ومن جملة ما فيها «أخبرنا عنه أبو القاسم بن صواب بقصيدته التي نظمها في قراءة نافع وهي مائتا بيت وتسعة أبيات، قال: لقيته بمرسية سنة إحدى وثمانين وأربعمائة» - فهرسة ابن خير ٧٤. - مجمل تاريخ الأدب التونسي ١٥٨ - ١٦٢. - معجم المؤلفين ٧/ ١٢٥. - معجم الأدباء ١٤/ ٣٩ - ٤١.

стр. 370

- غاية النهاية ١/ ٥٥٠ - ٥١. - نكت الهميان ٢١٣. - وفيات الأعيان ٣/ ١٩ - ٢٣. - الحياة الأدبية بافريقية في عهد الزيريين (بالفرنسية) للشاذلي بو يحيى، ص ١٨١ - ١٨٥. - دائرة المعارف الإسلامية (بالفرنسية الطبعة الجديدة) بقلم الشاذلي بو يحيى ٣/ ٦٦١ - ٦٢. - خريدة القصر، قسم شعراء المغرب (تونس) ٢/ ١٦٣ رقم ٤٠. - قسم الفهارس ٣/ ٧٠٩. - الوفيات لابن قنفذ ٣٩. - محمد محفوظ: حول رائية الحصري ومنظومات معارضة لرائية الخاقاني، مجلة الفكر ع س ١٠ اكتوبر ١٩٦٤، ص ٥٤ - ٦١.

стр. 371

١٣٧ - الحضرمي (٦٧٥ - ٧٤٩ هـ) (١٢٧٦ - ١٣٤٩ م) عبد المهيمن بن محمد (١) بن عبد المهيمن الحضرمي السبتي، المحدّث، الفقيه الكاتب، الخطيب، النحوي. أخذ عن ابن أبي الربيع، وأبي صالح الكناني الخطيب، وابن الغمّاز، وغيرهم ورد إلى تونس ضمن الوفد العلمي المصاحب للسلطان أبي الحسن المريني عند استيلائه على تونس سنة ٧٤٨/ ١٣٤٨، ولقيه ابن خلدون، وحضر مجلسه، وأخذ عنه كثيرا، وسمع عليه بعض الموطأ، وهو يرويه عن أبي جعفر بن الزبير وجملة من مشيخة أهل سبتة، ويتصل سنده فيه بالقاضي عياض، وأبي العباس العزفي صاحب «الدر المنظم في المولد المعظم» وأجاز ابن خلدون إجازة عامة كما أخذ عنه اجازة وسماعا الامهات الست، وكتاب ابن الصلاح، والسيرة لابن إسحاق، وكتبا أخرى كثيرة، ومن تلامذته عبد الله بن أبي القاسم محمد بن أحمد بن جزي الغرناطي، أجازه بتصانيف ابن الحاجب عن غير واحد من أشياخه منهم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد العزيز الهوّاري، ومحمد بن محمد الكتامي التلمساني عرف بابن الخضار فيما أجازه غير مرة مشافهة كلاهما عن ابن الحاجب اجازة، ويحمل تصانيف ابن مالك سماعا لبعضها، واجازة لجميعها عن ابن النحاس، ومحمد بن أبي الفتح البعلبكي من تلامذة ابن مالك. جلس للتدريس بتونس في مجلس السلطان أبي الحسن المريني، وكان القارئ هو الشيخ ابن عرفة في صحيح مسلم حديث مالك بن مغول

стр. 372

بكسر الميم وفتح الواو، فقال له عبد المهيمن وابن الصباغ: مغول بفتح الميم وكسر الواو، فأعادها القارئ ابن عرفة كما قرأها أول مرة قاصدا خلافه، فضحك السلطان وأدار وجهه لعبد المهيمن وقال له: أراه لم يسمع منك، فأجابه بقوله: «لا تبديل لخلق الله» وقد ضبط النووي اللفظ بالوجهين في كتاب الإيمان، ومن نظم أبي حيان في عهد المهيمن: ليس في الغرب عالم ... غير عبد المهيمن نحن في العلم هكذا ... أنا منه وهو مني وكان كاتبا للعلامة عند السلطان أبي سعيد، والسلطان أبي الحسن المرينيين، وكان من عادته إذا تخلف لمرض أو سافر لبلد توجه الأوامر إليه التي لا بد من علامته فيها، وهذه العلامة توضع أسفل الأوامر والمكاتيب السلطانية. وكان محدثا ضابطا حافلا له معرفة برجال الحديث، يروي عن ألف شيخ ذكرهم في «مشيخته» التي ضاعت في حياته، وضاع معها علم كثير، وكانت له خزانة كتب نفيسة تزيد على ثلاثة آلاف سفر في الحديث، والفقه، والعربية، والأدب، وسائر العلوم، مضبوطة كلها ومقابلة، ولا يخلو سفر منها من ثبت بخط بعض شيوخه المعروفين في سنده إلى مؤلفه. تخلف عن واقعة القيروان لما كان به من علة النقرس، ولما وصل الخبر بهزيمة السلطان أبي الحسن المريني إلى تونس وقع اضطراب فالتجأ اتباعه إلى القصبة والتجأ المترجم له إلى دار ابن خلدون في المدينة خشية أن يصاب معهم بمكروه، وبعد الهزيمة خرج السلطان إلى سوسة، وركب منها البحر إلى تونس وسخط على المترجم عدم التجائه إلى القصبة، واسند كتابه العلامة لأبي الفضل ابن الرئيس عبد الله بن أبي مدين، وأقام المترجم عاطلا عن العمل ثم أعاده السلطان إلى كتابة العلامة. له أربعينية تساعية في الحديث.

стр. 373

المصادر والمراجع: - بغية الوعاة ٢/ ١١٦ - ١١٧. - تاريخ الدولتين ٧٢ - ٧٣. - التعريف بابن خلدون ٢٠، ٤٠ - ٤١، ٣٠٩. - جذوة الاقتباس ١٢٧. - الحلل السندسية ١ ق ٤/ ١٠٥٧. - درة الحجال ٣/ ١٧٣ - ١٧٤. - برنامج المجاري (خط). - شجرة النور الزكية ٢٢٠ - ٢٢١. - فهرس الفهارس ١/ ٢٥٨. - مستودع العلامة ومستبدع العلاّمة لأبي الوليد بن الأحمر ص ٥٠. - نفح الطيب ٣/ ٢٤٣. - الوفيات لابن قنفذ ٥٦.

стр. 374

١٣٨ - الحفصي (٦٥١ - ٧٢٨ هـ) (١) (١٢٥٣ - ١٣٢٨ م) زكريا ابن الشيخ أحمد ابن الشيخ اللحياني محمد بن يحيى بن عبد الواحد بن أبي حفص الهنتاتي، أبو يحيى الحفصي، من ملوك الدولة الحفصية بتونس، العالم المحدث، الكاتب الشاعر، أمه أم ولد اسمها محرم أصلها رومية. قرأ على جماعة بتونس، ورحل إلى المشرق، ولقي جماعة منهم شيخ الإسلام ابن تيمية سماه ابن عمه السلطان الواثق بالله الملقب بأبي عصيدة شيخا للموحدين عند ما تولى المملكة سنة ٦٩٤/ ١٢٩٥. وفي منتصف سنة ٧٠٦ ديسمبر ١٣٠٦ عزم على تفقد شؤون المملكة، وأشاع أنه يريد محاربة الأسبان المغتصبين لجزيرة جربة، فجال في المملكة، ودخل طرابلس، ودامت هذه الرحلة عامين، وصاحبه فيها حد خواص كتابه الشيخ عبد الله بن محمد التجاني، الذي دوّن رحلته على اثر هذه السفرة، وحج الأمير أبو يحيى زكريا، ثم رجع إلى طرابلس، يرقب تطور الأحداث، لأن البيت الحفصي انقسم على نفسه، وهمّ افراده المسارعة للوصول إلى الحكم، وإحداث الثورات والاضطرابات، فعند ما توفي السلطان أبو عصيدة سنة ٧٠٩/ ١٣٠٩ قامت الحرب لأجل التنازع على السلطة بين الأمراء، أبي بكر بن يزيد الملقب بالشهيد، وبين أبي البقاء خالد وأخيه أبي بكر والي قسنطينة وعملها من قبل أخيه، وجهز له أبو البقاء خالد حملة عسكرية انتهت إلى باجة. ولما وصلت الحالة بتونس إلى هذا الحد من الاختلال دعا الأمير

стр. 375

المترجم له لنفسه بطرابلس، وبايعته قبائل العرب، وراسله الثائر أبو بكر من قسنطينة، ووعده بالنصر، فقوي عزمه وزحف على تونس التي وصلها ٨ جمادى الأولى سنة ٧١١/ ١٣١١، وخلع أبو البقاء خالد نفسه وكان مريضا وبويع أبو يحيى زكريا بالمحمدية في رجب ٧١١. ولما استوثق له الأمر قطع ذكر المهدي بن تومرت من الخطبة واستبدل به اسم محمد بن قلاوون ملك مصر والشام لما بينهما من الود والمجاملة، وانكر عليه أهل بيته قطع ذكر المهدي من الخطبة. وقيل إنه توجه إلى الحج سنة ٧٠٩ ثم رجع إلى القاهرة سنة ٧١٠، فجهز الناصر عسكرا فملك طرابلس، وخطب للناصر بها ثم صبحوا تونس في ثامن جمادى الأولى فنازلوها وصاحبها أبو البقاء خالد مريض، فدخل الأمير زكريا البلد وأشهد أبو البقاء على نفسه بالخلع، ثم إنه بعد استقراره بتونس أرسل إلى صاحب بجاية فهادنه فسار صاحب بجاية إلى افريقية وكان الأمير أبو بكر والي قسنطينة وعملها يستشعر ضعف قريبه السلطان أبي يحيى زكريا عن القيام بأعباء الملك لكبر سنه، وأعد العدة للثورة، فجمع حوله قبائل زناتة وزحف على افريقية وجال في هوارة وجباها، ورجع إلى قسنطينة، فخافه أبو يحيى زكريا، وعزم على مفارقة البلاد، فباع جميع ذخائر القصبة حتى الكتب التي جمعها أبو زكريا الأول وخرج من تونس سنة ٧١٧/ ١٣١٧ قاصدا قابس لمراقبة سير الأحداث، ولما بلغه أن الأمير أبا بكر هزم ولده محمد أبا ضربة خرج من قابس متوجها إلى طرابلس ببقية الجيش الذي معه وخمسين فارسا من رماة الأندلس، وأقام بطرابلس، وبنى موضعا لجلوسه بالزليج والرخام يقال له «الطارمة»، وأرسل الجيش الذي كان معه لنصرة ولده صحبة حاجبه أبي زكريا بن يعقوب ووزيره ابن ياسين الذي أعطاه مالا لتوزيعه على قبائل العرب، وزحفوا بهم على القيروان مع الأمير محمد أبي ضربة، فهزمهم الأمير أبو بكر، والتجأ محمد أبو ضربة إلى المهدية محتصنا بها، ورجع الحاجب أبو زكريا بن يعقوب وبعض فلول الجيش إلى السلطان أبي يحيى زكريا

стр. 376

بطرابلس فاستأجر ست سفن من بعض النصارى شحنها بأهله وماله وبعض اتباعه ونزل الاسكندرية ثم استأذن صديقه الناصر محمد بن قلاوون في القدوم عليه فأذن له فقدم القاهرة سنة ٧٢١/ ١٣٢١، وأراد الحج فمرض، فأقام بها ورفض الملك إلى أن مات وكان فاضلا متقنا للعربية، حسن النظم، ومحبا لأهل العلم والأدب يقرّبهم منه ويعاب بالشح، ولم تصف له الأيام ومات غريبا. مؤلفاته: ١) ديوان شعر، جمعته مدة إقامته في مصر. ٢) روضات الجنات، وهي خطب جمعية، ط طبعة حجرية بالهند. المصادر والمراجع: - اتحاف أهل الزمان ١/ ١٧٠ - ١٧٢. - الاعلام ٣/ ٧٩ - ٨٠. - البداية والنهاية لابن كثير ١٤/ ١٢٩. - البدر الطالع للشوكاني ١/ ٢٥١ - ٢٥٢. - تاريخ ابن خلدون ٦/ ٣٢٥، وما بعدها. - تاريخ الدولتين ٥٠ - ٥٣. - الخلاصة النقية للباجي المسعودي ٦٦. - الدرر الكامنة ١/ ٢٠٦ - ٢٠٧. - مقدمة رحلة التجاني لمحققها ح، ح عبد الوهاب ٢٥ - ٢٧. - النجوم الزاهرة ٩/ ٢٦٨.

стр. 377

١٣٩ - الحفصي ( ... - ٨٣٩ هـ) (١٤٣٦ م) الأمير محمد بن أحمد السلطان أبي العباس أحمد، أخو السلطان أبي فارس عزوز الحفصي، ويعرف بالحسن. كان من جلة امراء تونس وفقهائها المحققين. أخذ عن الإمام ابن عرفة، والقاضي أبي مهدي عيسى الغبريني، وغيرهما. نقل عنه ابن ناجي في شرح المدونة، والونشريسي في المعيار. له أجوبة مسائل الإمام أبي الحسن بن سمعت الاندلسي التي وجهها إلى افريقية، ذكرها القاضي الوزير أبو يحيى بن عاصم. المصادر: - شجرة النور الزكية ٢٤٥. - نيل الابتهاج ٣٠٧

стр. 378

١٤٠ - حلولو (نحو ٨١٥ (١) - ٨٩٨ هـ) (١٤١٢ - ١٤٩٢ م) أحمد بن عبد الرحمن بن موسى بن عبد الحق اليزليطني القيرواني عرف حلولو الأصولي، الفقيه. أخذ عن البرزلي، وعمر القلشاني، وقاسم العقباني، وابن ناجي، وغيرهم وعنه الشيخ أحمد زروق، وأحمد بن حاتم، وعبد الرحمن الثعالبي الجزائري، والقلصادي، وغيرهم. قال السخاوي في تحليته «وهو أحد الأيمة الحافظين لفروع المذهب وغيره في التحقيق أمكن، وعربيته قليلة». ولي قضاء طرابلس، وقرأ عليه بطرابلس أحمد بن حاتم بن محمد النبطي الصنهاجي الفاسي الطبيب فيما بعد، ثم عزل عن قضاء طرابلس، ورجع إلى تونس فتولى مشيخة مدارس أعظمها المدرسة المنسوبة للقائد نبيل عوضا عن إبراهيم الأخضري، توفي بتونس. مؤلفاته: ١) شرح على اشارات الباجي في أصول الفقه. ٢) شرح صغير على جمع الجوامع لتاج الدين السبكي، في الأصول، يسمى الضياء اللامع في شرح جمع الجوامع، ط طبعة حجرية بفاس سنة ١٣٢٦/ ١٩٠٨ بهامش نشر البنود في مراقي الصعود لعبد الله إبراهيم العلوي، وهو شرح مفيد يبين فيه أقوال المالكية، ويعضدها بفروع فقهية.

стр. 379

٣) شرح كبير على جمع الجوامع. ٤) شرح عقيدة الرسالة. ٥) شرح صغير على مختصر خليل، في سفرين. ٦) شرح كبير على مختصر خليل في ٦ أسفار، يسمى البيان والتكميل في شرح مختصر خليل قال في «نيل الابتهاج»: «حسن مفيد، فيه أبحاث وتحرير، يعتني بنقل التوضيح، وابن عبد السلام، وابن عرفة ويبحث معهم، وينقل الفقه المتين». ٧) شرح على تنقيح الفصول للشهاب القرافي يسمى «التوضيح في شرح التنقيح» ط، بتونس ١٣٢٨/ ١٩١٠ وتم طبعه سنة ١٣٣٠/ ١٩١٢ على هامش التنقيح بعناية العلامة الشيخ محمد النخيلي القيرواني جاء في خطبته «فإن الباعث على شرح تنقيح الفصول في علم الأصول للشيخ الإمام أبي العباس أحمد بن ادريس الصنهاجي المشهور بالقرافي - رحمه الله تعالى، ورضي عنه - ما رأيت من تشاغل المريدين لقراءة علم أصول الفقه به دون غيره لما اشتمل عليه من واضح العبارة وبين الدلالة والاشارة، مع ما فيه من فائدة العزو في بعض المسائل لأهل المذهب، لكنه مع ذلك فيه بعض عبارات غير محررة، ومسائل عن مورد التحقيق قاصرة، فأحببت تكميل فوائده ورد شوارده وتبيين بعض مقاصده ليكمل الانتفاع بذلك وسميته التوضيح في شرح التنقيح». ٨) شرح ورقات الباجي في الأصول. ٩) مختصر نوازل شيخه البرزلي، في سفر أوله «هذه مسائل افتتحتها مختصرة من كتاب شيخنا أبي القاسم البرزلي، رتبته على ترتيب أصله ورمز بحروف لأسماء العلماء» توجد منه نسخة بالمكتبة الوطنية بتونس في ١٨٤ ورقة من القطع المتوسط (وأصلها من المكتبة العبدلية)، وتوجد نسخة أخرى منه ضمن مجموع بنفس المكتبة (وأصلها من المكتبة العبدلية أيضا).

стр. 380

المصادر والمراجع: - برنامج المكتبة العبدلية ٣/ ٣٠، ٤/ ٣٦٨، ٣٧٥ - ٣٧٦. - تكميل الصلحاء والأعيان ١٣ - ١٤ (فيه تحديد لتاريخ وفاته). - الحلل السندسية ١ ق ٣/ ٦٤٥ - ٦٤٧. - شجرة النور الزكية ٢٥٩. - الضوء اللامع ٢/ ٢٦٠ - ٢٦١. - الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي ٤/ ٩٢. - كشف الظنون ٥٩٦. - معجم المطبوعات ١٥٣٦ (تحرف إلى ابن هلولو). - معجم المؤلفين ٣/ ٢١٥، ٢٦٩ - ٢٧٠. - هدية العارفين ١/ ١٣٦. - نزهة الأنظار ١/ ٢٤٢.

стр. 381

١٤١ - الحليوي (١٣١٧ - ١٣٩٨ هـ) (١٩٠٠ - ١٩٧٨ م) محمد بن عبد السلام بن أحمد بن علي الحليوي القيرواني، الأديب الكاتب، الشاعر الناقد. تلقى تعلمه الابتدائي في مدرسة عربية فرنسية بالقيروان، واتصل في شبابه الباكر بثلة من أدباء القيروان، كالشعراء: الشاذلي عطا الله، ومحمد الفائز، ومحمد بو شربية، والصحفي الشيخ عمر العجزة صاحب جريدة «القيروان» واستفاد من أحاديثهم ومحاوراتهم وتوجيهاتهم، ونشر فصولا في جريدة «القيروان» بامضاء مستعار، وعمره لا يتجاوز الست عشرة سنة، وفي عصره كان أدباء القيروان الشبان يصدرون صحفا مكتوبة بأيديهم، ويطلق كل واحد منهم اسما على صحيفته، ويتبادلونها فيما بينهم، فالشيخ محمد الفائز له صحيفة «الشمعة» يتبادلها مع صحف أترابه الذين كان منهم الشيخ محمد بو شربية، والشيخ محمود الباجي، والشيخ محمد عبد الله، والشيخ المختار الخضراوي، وصاحب الترجمة. أحرز على الشهادة الابتدائية سنة ١٩٢٤ بملاحظة حسن، ثم ارتحل إلى تونس مواصلا تعلمه في مدرسة ترشيح المعلمين، إلى أن تخرج منها معلما في حدود سنة ١٩٢٨، وشارك بالكتابة في المجلة التي تصدرها مدرسة ترشيح المعلمين باشراف أستاذه الشاعر أبي الحسن بن شعبان، ونشر فيها فصولا في نقد الكتب الدراسية الصادرة بتونس، وعند ما كان تلميذا بهاته المدرسة تعرف بالشاعر أبي القاسم الشابي اتصل به في زياراته لمدرسة سكنى الطلبة الزيتونيين بالجامع الجديد، حيث كان يزور ابن خالته الشيخ محمود الباجي، وآل الأمر إلى انعقاد صداقة بينه وبين الشابي وتقدير كل واحد منهما لمواهب صاحبه.

стр. 382

أحرز على شهادة البر وفي العربية في الترجمة سنة ١٩٣٠، وشهادة دبلوم الآداب العربية من المدرسة العليا للآداب العربية سنة ١٩٤٠، وسمي استاذا مساعدا بمعهد القيروان الثانوي سنة ١٩٦٠، وأحيل على التقاعد في ١٠ سبتمبر ١٩٧٠.نشر فصولا في الأدب والنقد في جريدتي «الزهرة» و «النهضة» والمجلات الصادرة بتونس بحيث قل أن تخلو صحيفة أو مجلة من آثار قلمه، ومنها مجلة «العالم الأدبي» لزين العابدين السنوسي التي كانت تمثل الاتجاه الأدبي الجديد، ونشرت مجلة (الرسالة) المصرية قصائد، وهي أشهر وأرقى المجلات العربية في ذلك العهد ولا تنشر الا الجيد من الشعر أو النثر، وكتب في مجلة «ابولو» المصرية لصاحبها الطبيب الشاعر الدكتور أحمد زكي أبو شادي باقتراح من صديقه أبي القاسم الشابي، نشر فيها دراسة بعنوان «النقد عند ابن رشيق» ورد عليه في نفس المجلة زين العابدين السنوسي، لما في الدراسة من آراء لم يوافق عليها، وكتب في مجلة «الفكر» التونسية عن الاتجاهات الأدبية لدى بعض الأدباء والشعراء التونسيين، ومن الملاحظ أنه في العقدين الأخيرين من سني حياته قل نشاطه الكتابي في الصحف والمجلات. شارك في المؤتمر الثالث لأدباء العرب المنعقد بمصر سنة ١٩٥٧ ومن المعارك الأدبية التي ساهم فيها أنه ناصر العقاد في خصومته مع الرافعي وكتب فصلا عنوانه «سفود من رصاص»، وقد احتج العقاد برأيه ونقل من هذا الفصل فقرات كثيرة في مقال له بعنوان «سماسرة الأدب». كان لا يحب الظهور وكثرة المخالطة ميالا إلى الانزواء، متقنا لما يكتبه ذا أسلوب رزين واضح. وكان من المشاركين بأحاديثه في الاذاعة منذ تأسيسها، وهو كاتب مفكر، أديب واسع الاطلاع على الأدب العربي والفرنسي، وشاعر يميل إلى النزعة العقلية في شعره إلا أنه يحسن بيانه وجمال تنسيقه وتسلسل تفكيره وتلوين أدائه بالصور البيانية الخلابة يغطي على ما في النزعة الفكرية من جفاف، وهو في نقده يميل إلى تحكيم الذوق والأسلوب التأثري.

стр. 383

وبالجملة فهو من كبار أدباء تونس وألمعهم الذين غذوا الفكر والأدب مدة تناهز النصف قرن. وفي السنوات الأخيرة من حياته انهكه مرض السكر، وتوفي في ٢٨ رمضان ١٣٩٨ غرة سبتمبر ١٩٧٨. مؤلفاته: ١) رسائل الشابي، تونس ١٩٦٦ ٢) مع الشابي، تونس ١٩٥٥ ٣) في الأدب التونسي، تونس ١٩٦٩. ٤) مباحث ودراسات، تونس ١٩٧٧ ومن مؤلفاته المخطوطة: ١) دراسة عن شاعر القيروان محمد الفائز ٢) ديوان شعر ٣) رسائل. ٤) في التربية والتعليم. ٥) القيروان: تاريخها، الحياة الأدبية بها. ٦) نافذة على الأدب الفرنسي، وهي دراسة في الأدب الكلاسيكي. المراجع: - محمد الحليوي القيرواني، تونس ١٩٧٨ نشر وزارة الشئون الثقافية (بمناسبة أربعينيته) اعداد أبو القاسم محمد كرّو. - مجلة الندوة، السنة الأولى عدد ١١ نوفمبر ١٩٥٣، ما سمعته من حلقتين عنه في التليفزيون بمناسبة أربعينيته.

стр. 384

١٤٢ - الحمّادي ( ... - ١٢٥٦ هـ) (١٨٤٠ م) عبد الملك بن أحمد الحمّادي العوني (١)، الصوفي، الرحماني الطريقة من فروع الخلوتية. قال ابن أبي الضياف: «نشأ في بيت صلاح واعتقاد، وزاوية سيدي حمادة (٢) من أشهر زوايا هذه القبيلة، وحفظ القرآن، ورحل من ناجعته لقراءة العلم بالحاضرة، فسكن المدرسة الحسينية، وأخذ عن الاعلام منهم: الشيخ صالح الكوّاش، والشيخ سيدي حسن الشريف، والشيخ الطاهر بن مسعود، وغيرهم، وضمه الباي حمودة باشا للكتابة في بيت خزنه دار، فأقام على ذلك نحو الجمعة، ثم طار به جناح الجذب إلى ناجعته وطلق الدنيا، وسافر مع الوزير صاحب الطابع في محلة سرّاط، ولما رجعت المحلة المنصورة طلب له الوزير أرضا من هنشير سليانة فقال له الباي: لأي سبب؟ - فقال له الوزير: إنه رجل صالح. وكان الوزير سليمان كاهية حاضرا فقال: لا كرامة له ولا ولاية، ولكنه يستحق هذه الأرض لثباته وشجاعته شاهدته بعيني يهجم على الصف وينكي غير مكترث بالموت، فقال له الباي: نعم، واعطاه الأرض. وكان عالما ذكيا أديبا ناظما ناثرا فصيح اللسان.

стр. 385

توفي في محرم ١٢٥٦ مارس ١٨٤٠، وخلف أولادا سلكوا هذه المسالك ما بين مجذوب وسالك. له الحزب اللطيفي. المصادر والمراجع: - اتحاف أهل الزمان ٨/ ٤٤. - الحقيقة التاريخية للتصوف الإسلامي لمحمد البهلي النيّال ٣١٠ - ٣١١. - الحلل السندسية ١ ق ٣/ ٦٤٥ - ٦٤٧. - معجم المؤلفين ٦/ ١٧٩. - هدية العارفين ١/ ٦٢٩.

стр. 386

١٤٣ - الحمروني (كان حيا ١١٤٨ هـ) (١٧٣٦ م) عبد الكريم ابن الشيخ محمد بن عبد العزيز الحمروني، من قبيلة الحمارنة العربية بقابس، عالم نحوي. له اختصار اعراب القرآن، اختصره من كتاب إبراهيم القيسي الصفاقسي المسمى «المجيد في اعراب القرآن المجيد» كما يعلم من الاطلاع على التأليفين، أوله «الحمد لله الذي شرفنا بحفظ كتابه» إلى آخر الديباجة وهي كلها ديباجة اعراب الصفاقسي، نقص منها بعض الجمل بقي محلها بياضا. توجد منه نسخة بالمكتبة الوطنية بتونس (أصلها من المكتبة العبدلية) بخط تونسي متوسط، بآخرها «هذا ما وجد بخط المؤلف الولي الزاهد الناصح، من حقق العلوم بلا نزاع الشيخ عبد الكريم الحمروني، وقابلناه بأصل المسودة، ووجدنا فيه محوا في الآخر أتم نسخه عام ١١٤٨ محمد البكري الحمروني، وأتم مقابلته الحاج محمد المكي، في ٢٢٠ ورقة من القطع الكبير. المرجع: - برنامج المكتبة العبدلية الصادقية ١/ ١٩ - ٢٠.

стр. 387

١٤٤ - ابن حميدة (١٣٠٠ - ١٣٨١ هـ) (١٨٨٢ - ١٩٦١ م) سالم بن محمد بن حميدة الأكّودي (نسبة إلى قرية اكّودة بالساحل التونسي على مقربة من مدينة سوسة) الكاتب الخطيب، الشاعر، المصلح. أصل سلفه من عائلة عربية مغربية ريفية تنتمي إلى النسب النبوي الشريف، استوطنت هاته العائلة بلدة «مزدغبي» من بلاد الريف بالمغرب الأقصى، وعرفت هذه العائلة بالعلم والصلاح، والجد الأعلى لصاحب الترجمة هو العالم الحافظ الولي الصالح عبد الحكيم المزوغي دفين اكودة، هاجر بلدته «مزدغي» وفارق عشيرته مرابطا في خلال المائة السادسة من الهجرة، وما زال متنقلا إلى أن ألقى عصا تسياره في «كدي» (اكودة) شمالي مدينة سوسة، وتبعد عنها بنحو خمسة أميال. ومات عبد الحكيم وخلف ولدا اسمه عبد القادر، ومن ذرية هذا الأخير حفيده ووارث علمه وزهده وصلاحه «حميدة» وهو الجد الذي تنتسب إليه العائلة. حفظ القرآن الكريم بمسقط رأسه، ثم ارتحل إلى تونس فالتحق بالمدرسة العصفورية التأديبية (مدرسة ترشيح معلمي العربية) وبعد تخرجه منها التحق بجامع الزيتونة، وتخرج منه محرزا على شهادة التطويع واقرأ به عامين متطوعا، وتابع دروس أبي النهضة الثاني الأستاذ البشير صفر بالمدرسة الخلدونية. كتب في الصحف التونسية الصادرة في عصره في مطلع هذا القرن

стр. 388

الميلادي، إذ كان ينتمي إلى حركة الشباب التونسي التي يتزعمها الأستاذ علي باش حانبة، مؤسس ومدير جريدة «التونسي» لسان تلك الحركة الوطنية، والمترجم من بين المساهمين في تحرير النشرة العربية لتلك الجريدة وهو في سن العشرين تقريبا. له ميول اصلاحية تمثلت في آرائه في اصلاح التعليم الزيتوني، وفي قضية المرأة، وهو غيور على وطنه يقاوم الدعوات الاستعمارية الهادفة إلى المس من الذاتية التونسية بشجاعة أدبية كبيرة، مثل موقفه من دعوة الانسلاخ من المحاكم التونسية التي دعا اليها بعض اليهود والمسلمين فقد خطب في المؤتمر المنعقد بالبلمريوم خطابا هزّ به المشاعر، وذلك سنة ١٣٢٢/ ١٩٠٤، وهو إذ ذاك معلم بالمدارس الحكومية، ففصل عن التعليم، واشتغل بالتعليم الخاص لأبناء الأسر في تونس، إلى أن عينته الجمعية الخيرية معلما بمدرستها فباشر وظيفته إلى سنة ١٣٢٥/ ١٩٠٧ حيث انتقل إلى سوسة للتعليم بمدرستها القرآنية، فمكث معلما بها ثلاث سنوات، ثم انتقل إلى نيابة الأوقاف بسوسة في سنة ١٣٢٨/ ١٩١٠ إلى أن أحيل على التقاعد فباشر خطة عدل موثق بسوسة، واستمر مباشرا لها إلى أن لقي ربه. عند ما باشرت وظيفتي لأول مرة في مدينة سوسة حرصت على التعرف عليه لأني لي عنه فكرة بأنه شاعر من خيرة الشعراء ومصلح من خلال مطالعتي لترجمته ومنتخبات أشعاره في كتاب الأدب التونسي في القرن الرابع عشر للأديب السيد زين العابدين السنوسي، وما كتبه من مقالات في المجلة الزيتونية، فتعرفت به في بداية صائفة سنة ١٩٥٢ وجالسته مرات، ودارت بيننا امشاج من الأحاديث في الأدب والأخلاق والفلسفة والسياسة، فعرفت به سعة الاطلاع، ومتانة الحجة، وقوة العارضة، مع جسارة فكرية وميل إلى الإغراب، فقد جرى مرة بيننا الحديث عن الصدق والكذب، فأبدى رأيه بأن الكذب ممقوت في كل الأحوال والظروف، فناقشته موضحا بأنه يلتجئ إليه أحيانا في حدود

стр. 389

ضيقة، وذكرت له الاستثناء الوارد في الحديث الصحيح، فأجابني بأنه لا يقول بصحة الحديث ولو كان موجودا في الصحيحين إذا لم يطابق المعقول عنده، فتعجبت من هذا الميزان غير الدقيق الذي يتحكم به في الأحاديث، ومن جسارته في رد ما في الصحيحين إذا لم يطابق المعقول عنده، وقلت له إذا كان في الصدق إضرار بالمصلحة العامة مثل سؤال الشرطة لك عن أحداث وأشخاص يقومون بنشاط وطني (والثورة قائمة آنذاك في البلاد ضد الاستعمار الفرنسي) هل من المعقول تجنب الكذب وقول الصدق لأنه صدق؟ ولو أضر بالحركة الوطنية وبالأشخاص العاملين لفائدتها، فجمجم ولف ودار، ولم يجب إجابة صحيحة معقولة على دعواه في التشبث بما يمليه العقل، وسمعت منه بعض الطرائف والنوادر عن الشيخ أحمد أديب المكي (أصيل مكة المكرمة) نزيل سوسة، وسمعت منه مجموعة من قصائده المدونة في دفتر من القطع الربعي، وغاب عني اسمه لطول المدة هل هو النعم في النقم أهو اسم أطلقه على طائفة من قصائده؟ وبقي عالقا بذهني أنه متأثر في هذه القصائد بفلاسفة القرن الثامن عشر. وكان إذا حسر العمامة عن رأسه في الصيف قفزت إلى ذهني صورة قريبة من الصورة التخيلية التي رسمها بعضهم للإمام الغزالي، شعر مرسل يصل إلى الأذنين مع انحسار في وسطه. أوصاني مرة بأن اتمسك بالأخلاق، واستهين بالصعاب وأن أقبل على المطالعة لتنمية زادي الثقافي، وألاّ اندفع في تيار الملذات والإسفاف وصغائر الأمور، وختم وصيته بقوله «إياك أن يسوّسك المجتمع» فكانت وصية حكيمة من حكيم. ولمست منه التأثر بحجة الإسلام الغزالي، وله نزعة صوفية معتدلة، وهو واسع الاطلاع على الأدب الفرنسي. يستشهد في أحاديثه بفقرات من كلام أعلامه وفلاسفته، وقد كان أول داعية عملي لتعليم البنت، والخروج بها من الاطار الضيق الذي سجنت فيه، فأخرج بناته سافرات بعد تجاوز طور الصبا، وهو جريمة لا

стр. 390

تغتفر في ذلك العصر المظلم الكثيف الجهالة، وذاق من أجل مبادئه وأفكاره الاصلاحية الاجتماعية صنوف الأذى وضروب المحن، وحاول خصومه استعداء السلطة عليه بحجة الزندقة لخروجه عن مألوف تقاليدهم البالية، ولكنه صبر ومضى قدما في إيمان راسخ بأفكاره، ولم يقابل أضداده بمثل ما جابهوه به من أكاذيب وترهات ومكائد، بل كان عفيفا نزيها شريفا في خصومته، يعلم أن ضلال الجماهير هو شيء وقتي يزول بانتشار نور العلم وترقي التفكير. مؤلفاته: ١) ديوان شعر. ٢) الزهريات: ط، الشركة التونسية للتوزيع، تونس ١٩٧٦ بتحقيق الأستاذ محمد الحبيب عباس، في ٢٨٥ ص عدا المقدمة الحافلة النفيسة التي كتبها محقق الكتاب، والزهريات نسبة إلى فتاة سماها زهرة درسي، وقد لقنها دروسا خاصة في العطلة الصيفية، وهي عبارة عن مجموعة أحاديث ومحاورات نثر فيها خواطره وتأملاته في تعليم البنت، وتربيتها، ومكانتها في الحياة ووظيفتها في المجتمع، مما يعد سابقا لعصره، ووشحها بقصائد من شعره، وبعض هذا الشعر على الطريقة الحديثة في الاعتماد على التفعيلة الواحدة، وأحيانا يفيض في بيان أسرار الشريعة الخاصة بالمرأة ومكانتها في الإسلام لمقاومة الانحراف والتخلف اللذين سادا مجتمعه، وليدعم رأيه واتجاهه بأسانيد قوية من روح الشريعة، وأسلوبه أدبي راق فيه خيال وقوة تعبير وجمال اداء مما بعد به عن السرد الجاف والتقرير الممل، وهذه الخصائص تغري بالمتابعة، وهذا الكتاب دونه سنة ١٣٤٦/ ١٩٢٨. المراجع: - الأدب التونسي في القرن الرابع عشر ١/ ٢٨٨ - ٣٠٤. - الزهريات ص ١١٥ - ١١٩. - شخصيات وتيارات لأحمد خالد (تونس ١٩٧٨ ط ٢/) ص ١٧٠، ١٨٩.
следующие страницы →