واشتهر بشدة التحرير في الفتاوى حتى أن العلماء يتنافسون في اقتنائها تولى التدريس بجامع الزيتونة، وقضاء المحلة فأصابه ضعف في بصره أعجزه، ثم نقل إلى خطة الفتوى في عهد المشير الأول أحمد باشا باي، وولي الإمامة والخطابة بجامع الهوى.
مؤلفاته:
١) ديوان خطب.
٢) ديوان شعر
٣) كنش في الفقه بمكتبة الإمام محمد الطاهر بن عاشور.
المصادر والمراجع:
- اتحاف أهل الزمان ٨/ ٨١.
- رياض البساتين لأحمد الكيلاني ١٧ - ١٨.
- شجرة النور الزكية ٣٨٩.
- عنوان الأريب ٢/ ١٠٤ - ١٠٧.
- الطريقة المرضية في الاجراءات الشرعية لمحمد العزيز جعيط ص ٢٣٠ هامش (٢) (ط/ ٢).
стр. 422
الخضراوي: ابن هشام
١٥٩ - ابن خلدون (٧٣٢ - ٨٠٨ هـ) (١٣٣٢ - ١٤٠٦ م)
عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن الحسن بن جابر بن خلدون الحضرمي، الاشبيلي السلف، التونسي، أبو زيد، ولي الدين، المؤرخ، الفيلسوف، وعالم الاجتماع ورجل السياسة.
ينحدر من أسرة عربية أصلها من حضر موت ترجع إلى الصحابي الجليل وائل بن حجر، استقرت منذ أوائل القرن الثالث للهجرة باشبيلية، ثم إنها انتقلت إلى سبتة قبل حركة الاسترداد، ومن هناك اتجهت إلى افريقية، واستقرت بتونس في عهد ابن زكرياء الأول الحفصي (٦٢٥ - ٦٤٧) وبعض أجداده تولى المناصب الرفيعة في تونس ووالده اعتزل السياسة، وعاش حياة فقيه وأديب، ففي هذه الأسرة ذات المكانة العلمية والسياسية نشأ ابن خلدون، فلا عجب إذا كان محبا للعلم مقبلا على دراسته، ومحبا للحياة والسياسة، ولد بتونس أول رمضان سنة ٧٣٢/ ٢٧ ماي ١٣٣٢، واعتنى والده بتربيته وتوجيهه نحو الاقبال على الدراسة العلمية، فأخذ القرآن عن ابن برّال، وتأدب بوالده، وأخذ عن المحدث صاحب الرحلتين محمد بن جابر الوادي آشي، وحضر مجالس محمد بن عبد السلام، وروى عن علماء المغرب الوافدين على تونس صحبة السلطان أبي الحسن المريني (٧٤٨ - ٧٥٠/ ١٣٤٧ - ٤٩) كالسطي، وعبد المهيمن الحضرمي إمام المحدثين والنحاة في المغرب، أخذ عنه سماعا وإجازة الأمهات الست، وموطأ الإمام مالك، وكتاب السيرة لابن إسحاق، وكتاب ابن الصلاح في مصطلح الحديث، ومحمد بن إبراهيم الآبلي لازمه وانتفع به في العلوم الرياضية، والفلسفة، وتفقه بمحمد بن عبد الله الجيّاني، وأبي القاسم بن القصير قرأ عليه تهذيب المدونة، وحفظ الحماسة، وشعر أبي تمام، وقطعة من شعر
стр. 423
المتنبي، وسقط الزند للمعري.
وأخذ العربية عن والده، وعن الإمام محمد بن العربي الحصايري شارح «تسهيل الفوائد» لابن مالك.
ومات والده وأكثر مشايخه في الطاعون الجارف العالمي الذي اجتاح تونس سنة ٧٤٩/ ١٣٤٩، وله من العمر سبع عشرة سنة، وترك رحيل العلماء المرينيين فراغا كبيرا في الحياة الفكرية بتونس، وفكر في الرحيل إلى فاس التي كانت حينذاك ألمع عاصمة في المغرب الإسلامي، وأخوه الأكبر محمد صرفه عن هذه الوجهة لمدة قليلة، في سنة ٧٥١/ ١٣٥٠ قلده الحاجب القوي ابن تافراجين كتابة العلامة للسلطان أبي إسحاق الحفصي، وهي كتابة «الحمد لله والشكر لله» بالقلم الغليظ مما بين البسملة من مخاطبة أو مرسوم، وقبل هذه الخطة مع العزم على الرحيل إلى فاس عند ما تحين الفرصة، وبهجوم أمير قسنطينة الحفصي على البلاد التونسية سنة ٧٥٣/ ١٣٥٢ للمطالبة بالعرش تهيأت له المناسبة المرجوة، فعند ما خرج السلطان أبو إسحاق لقتال أمير قسنطينة كان ابن خلدون معه، وانهزم السلطان، ترك ابن خلدون رفقة سيده بدون استئذان والتجأ إلى أبّة، ثم لحق بتبسة ثم قفصة حيث التقى فيها بمحمد بن مزني صاحب الزاب فصحبه إلى بسكرة حيث أمضى الشتاء عنده ومات السلطان أبو الحسن المريني سنة ٧٥٢/ ١٣٥١ وصفا الجو لابنه أبي عثمان الذي احتل تلسمان سنة ٧٥٣/ ١٣٥٢، وأعاد بجاية إلى سيطرته، ومن بسكرة عرض عليه ابن خلدون خدماته، وفي أثناء الطريق لقي الحاجب المربني ابن أبي عمرو المسمى حاكما ببجاية، وصحبه ابن خلدون إلى هناك حيث لبث ببجاية زمنا (إلى نهاية سنة ٧٥٤/ ١٣٥٣) قبل أن يستدعى إلى بلاط فاس، ولما عاد السلطان أبو عنان إلى فاس جرى ذكر ابن خلدون عنده فاستدعاه إلى فاس سنة ٧٥٥/ ١٣٥٤، ونظمه في مجلسه العلمي، وبعد قليل صار من كتابه، واستمر على مواصلة التعلم والتردد على الشيوخ الكبار سواء من المغرب أو من الأندلس عند مرورهم بفاس، وعند ما مرض السلطان أبو عنان انغمس في مؤامرة هدفها تحرير الأمير أبي عبد الله محمد الحفصي من معتقله لاسترجاع
стр. 424
إمارته في بجاية، واستنصر هذا الأمير بابن خلدون، ووعده بتوليته منصب الحجابة إذا هو ساعده على الفرار، ونمي الخبر إلى السلطان أبي عنان فأمر بالقبض عليه وعلى الأمير واودعا السجن سنة ٧٥٨/ ١٣٥٧، ثم أطلق سراح الأمير بعد ذلك، وبقي ابن خلدون في السجن مدة سنتين، وابن خلدون يدافع عن نفسه ويعزو هذه المحنة التي حلت به إلى الدسائس والحسد وسوء النية، وبعد وفاة السلطان أبي عنان (٧٥٩/ ١٣٥٨) بادر وزيره الحسن بن عمر باطلاق سراحه وإعادته إلى ما كان عليه، وكانت وفاة السلطان أبي عنان فرصة لاضطرابات ومعارك مسلحة بين الطامعين في العرش، وكان من بين المطالبين بالعرش الأمير أبو سالم الذي عاد من منفاه إلى الأندلس سعيا وراء هذا الغرض، وناصره جماعة كان من ضمنها ابن خلدون، فدعاه إليه وخرج للقائه مع طائفة من وجوه الدولة، ثم رجع إلى فاس في ركاب السلطان الجديد، ورعى له أبو سالم هذه السابقة واستعمله في كتابة سره وإنشاء مخاطباته في شعبان ٧٦٠ جويليه ١٣٥٩، وليقوي وضعيته اجتهد ليصبح شاعر البلاط، وفي أثناء قيامه بهذه الخطة آثر في إنشاء مخاطباته الأسلوب المرسل على المسجوع، وهو شيء انفرد به بين زملائه كتاب العصر، قال «وكان أكثر ما يصدر عني بالكلام المرسل، من دون أن يشاركني أحد ممن ينتحل الكتابة في الاسجاع لضعف انتحالها، وخفاء المعاني منها على أكثر الناس، بخلاف غير المرسل، فانفردت به يومئذ وكان مستغربا عند من هم أهل هذه الصناعة».
ثم إن السلطان أبا سالم ولى ابن خلدون خطة المظالم (وهي ولاية قضائية).
ولما ثار الوزير عمر بن عبد الله على السلطان أبي سالم، ونصب على الملك أبا تاشفين أقرّ ابن خلدون على ما كان عليه، لكن ابن خلدون لم يقنع بذلك لأنه كما قال «يسمو بطغيان الشباب إلى أرفع مما كان عليه» وقد رأته حرم من ثمار النصر، وأظهر سوء مزاجه، وكوّن له الأعداء، وعتب على الوزير عمر بن عبد الله وهجره وانقطع عن دار السلطان مغاضبا له، وبعد عدة صعوبات تحصل على الاذن في السفر إلى غرناطة (خريف
стр. 425
٧٦٤/ ١٣٦٢)، وفي غرناطة استقبله سلطانها محمد بن الأحمر ووزيره لسان الدين بن الخطيب استقبالا حسنا، وعرف ابن خلدون ابن الخطيب بفاس وانعقدت بينهما صداقة، عند ما كان ابن الخطيب لاجئا سياسيا بفاس مع سلطانه محمد بن الأحمر قبل أن يعود كل منهما إلى منصبه في فترة من فترات دسائس القصر بغرناطة ودسائس القصر بفاس للتدخل في شؤون السياسة والحكم بغرناطة، وفي نهاية سنة ٧٦٥/ ١٣٦٤ أرسله سلطان غرناطة إلى اشبيلية لعقد الصلح مع ملك قشتالة بيدرو الفاسي الذي اتخذ اشبيلية عاصمة له، واستقبل ابن خلدون استقبالا حسنا، ووعده باعادة أملاك أجداده إليه إذا هو رضي بالبقاء في خدمته فرفض هذا العرض، وعاد إلى غرناطة ومعه هدايا ثمينة حملها إلى السلطان الذي أقطعه قرية بمرج غرناطة، ورأى أن يستقدم زوجته وأولاده من قسنطينة، وتوافرت له بعد وصولهم أسباب الراحة والطمأنينة، وشعر بانقباض صديقه القديم لسان الدين بن الخطيب وتنكره له لأنه ألقى عليه بعض الظل من نجاح صديقه الشاب، فأخذ يفكر في مغادرة الأندلس قبل أن تفسد السعايات ما بينه وبين لسان الدين بن الخطيب من أواصر المودة، وبينما هو يفكر في ذلك جاءه كتاب من صديقه أمير بجاية أبي عبد الله محمد الحفصي يدعوه إلى الالتحاق به لتولي منصب الحجابة، وهو ما يرضي طموحه، واستأذن سلطان غرناطة في الارتحال دون اطلاعه على شيء من انقباض لسان الدين بن الخطيب فأذن له بعد مرور نحو ثلاث سنوات على مجيئه إلى الأندلس، وعند وصوله إلى بجاية احتفل أميرها بقدومه وقلده منصب حاجب، والحجابة كانت أهم منصب في الدولة، واسندت الوزارة إلى أخيه الأصغر منه يحيى، وقدمه الأمير للخطابة بجامع القصبة، وداوم به على التدريس بعد فراغه من مهام العمل الرسمي، وإذا كان في بجاية وجد ما يرضي طموحه السياسي وشوقه العلمي إلى التدريس، فإن ذلك كان في ظرف مؤقت قصير الأمد لم يتجاوز سنة، لأنه في السنة الموالية قام أمير قسنطينة أبو العباس الحفصي بهجوم على بجاية وسقط أمير بجاية ابن عم المهاجم قتيلا ومنيت جموعه بهزيمة ساحقة، وانحاز ابن خلدون إلى
стр. 426
رأي القائلين بعدم متابعة المعركة واستقبال الأمير المتغلب وتسليم البلد له، وتم ذلك في شعبان /٧٦٧ ماي ١٣٦٦، ورفض الرأي القائل ببيعة أحد أطفال الأمير المقتول، ودخل ابن خلدون في خدمة الأمير الجديد لمدة وجيزة، ثم تخلى عنها، واستأذن في مغادرة بجاية فنزل أولا عند العرب الذواودة، ثم عند أصدقائه بني مزنى ببسكرة، وبعد مغادرته بجاية وقع إيقاف أخيه يحيى، وجاءه مكتوب وهو في بسكرة من السلطان أبي حمو صاحب تلمسان يعرض عليه منصب الحجابة، فأجابه بلطف بأنه لا يقبل، واكتفى بإرسال أخيه يحيى الذي أطلق سراحه قبل ذلك.
وبقي في بسكرة معتزلا المناصب السياسية الرسمية، ولكنه لم يعتزل السياسة فاتصل بشيوخ القبائل محاولا أن يكوّن منها قوة جديرة بمسك نظام قوي حقيقة، وارتاب أصدقاؤه بنو مزنى من نشاطه لدى القبائل، وأوعز ابن مزني أمير بسكرة الى سلطان فاس بأن يستدعي لحضرته ابن خلدون، وفعلا استدعاه سلطان المغرب الأقصى إلى فاس فرحل إلى فاس، وقاسى شدائد في أثناء الطريق، وعند قدومه أكرمه الوزير ابن غازي، ورتب له جراية وافرة، وأقبل على قراءة العلم وتدريسه لكن الاضطرابات السياسية لم تتركه هادئا يعيش حسب هواه، فأوقف ثم أطلق سراحه وأذن له في النهاية بالذهاب إلى الأندلس فدخلها للمرة الثانية سنة ٧٧٦/ ١٣٧٥ طلبا للهدوء والاستقرار واعتزال السياسة، والاقبال على دراسة العلم، ولكن الدهر يعاكسه ويخيب آماله، فإن السلطة السياسية بفاس توجست خوفا من إقامته بالاندلس فيفسد علاقاتهم بسلطان غرناطة، وخرج من الأندلس واستقر بعائلته في تلمسان (غرة شوال سنة /٧٧٦ مارس ١٣٧٥) مؤملا أن يتفرغ للدراسة، ورأى سلطان تلمسان أن يستخدمه وكلفه بمهمة لدى الذواودة فاضطر لقبول الطلب، ولكنه لم يكد يفارق تلمسان حتى التجأ قرب أولاد عريف الذين اقتبلوه بحفاوة، وتداخلوا لفائدته لدى السلطان أبي حمو، وأنزلوه في قلعة ابن سلامة وأقام فيها أربع سنوات (٧٧٦ - ٧٨٠/ ١٣٧٥ - ٧٩) وهي تقع على بعد ستة كلم في الشمال الغربي من قرندة الحالية في مقاطعة وهران، وفي هذه القلعة شرع في تأليف
стр. 427
كتابه «العبر» وأكمل «المقدمة» منه «على ذلك النحو الغريب الذي اهتدى إليه في تلك الخلوة، فسالت فيها شآبيب الكلام والمعاني على الفكر، حتى امتخضت زبدتها، وتآلفت نتائجها» وأتم تأليف «المقدمة» في مدة خمسة أشهر، ثم كتب أخبار العرب والبربر، وزناتة من حفظه وتبين له ضرورة الرجوع إلى المصادر للتوثيق والتصحيح والتنقيح، وليس في قلعة ابن سلامة ما يريد الرجوع إليه من كتب فقرر العودة إلى تونس حيث يجد فيها ما يهمه من مصادر، فكاتب السلطان أبا العباس الحفصي الذي سبق له التعرف به منذ حادثة بجاية «بالفيئة الى طاعته فما كان غير بعيد وإذا بخطابه وعهوده بالأمان والاستحثاث للقدوم» فارتحل من قلعة ابن سلامة متوجها إلى وطنه، ووافى السلطان أبا العباس بظاهر مدينة سوسة، فأكرم وفادته وبالغ في تأنيسه، وشاوره في مهمات أموره ثم سافر إلى مدينة تونس وألقى عصاه واستقر به النوى في شعبان ٧٨٠ نوفمبر ديسمبر ١٣٧٨، وفي تونس اقتصرت جهوده على العلم والتدريس، وأكمل التحرير المبدئي لكتابه «العبر» وأهدى نسخة منه إلى السلطان أبي العباس مصحوبة بقصيدة طويلة في مدحه أملتها الظروف، وكان ابن خلدون يروم الاستقرار بوطنه لكن اعداءه وحساده دسوا له لدى السلطان محاولين إثارة غضبه عليه، وخشي من مساعيهم الهلاك، وعزم على ترك المغرب الإسلامي، وتعلل بالسفر للشرق لأداء فريضة الحج، واستأذن السلطان فأذن له، وكانت سفينة لتجار الاسكندرية راسية بميناء تونس فركب فيها متوجها إلى الاسكندرية، في ١٥ شعبان سنة ٧٨٤/ ١٤ اكتوبر ١٣٨٢ التي وصلها بعد أربعين ليلة، واستقر رأيه تأجيل السفر إلى الحجاز والذهاب إلى القاهرة، وفيها جلس للتدريس في الجامع الأزهر، وتقاطرت الطلبة على دروسه، ثم اتصل بالسلطان الظاهر برقوق فأبّر لقاءه وأنّس غربته، ووفّر الجراية من صدقاته، ثم ولاه التدريس بالمدرسة القمحية على أثر وفاة بعض المدرسين بها ثم المدرسة الظاهرية بعد فراغ السلطان الظاهر برقوق من بنائها، وبعد رجوعه من الحج شغرت خطة مدرس الحديث في مدرسة صرغتمش وذلك بدلا من تدريسه بالظاهرية، وجلس للتدريس فيها في محرم سنة ٧٩١، ثم
стр. 428
ولاه السلطان مشيخة خانقاه بيبرس بعد موت شيخها عند منصرف ابن خلدون من قضاء الحج، وهي من أعظم المصانع وأحفلها، وأوفرها ربحا، وأكثرها أوقافا، فكان رزق النظر فيها والمشيخة واسعا لمن تولاه (التعريف ٣١٣) وولي قاضي قضاة المالكية في جمادى الثانية سنة /٧٨٦ جويليه - اوت ١٣٨٤، وكانت ولايته للقضاء نذيرا بتوالي المحن، أذن السلطان الحفصي لعائلة ابن خلدون الالتحاق به بتداخل من السلطان الظاهر برقوق وغرقت السفينة الحاملة لهم في ميناء الاسكندرية «فذهب الموجود والمولود، فعظم الأسف واختلط الفكر» (التعريف ٢٨٥)، وكان لتشدده في الأحكام والاجراءات مما أثار عليه أحقاد أصحاب المصالح من الأعيان، ودسائس أعدائه الغاصبين لتقليده إحدى الوظائف الهامة لأجنبي أدت في النهاية إلى تأخيره عن القضاء في جمادى الأولى /٧٨٧ جوان - جويلية ١٣٨٥ قال ابن خلدون بعد انصرافه عن القضاء «وفرغت لشأني من الاشتغال بالعلم تدريسا وتأليفا».
وبعد أربع عشرة سنة في التدريس والتأليف قلده السلطان الظاهر برقوق خطة القضاء مرة ثانية في ١٥ رمضان ٨٠١/ ٢١ ماي ١٣٩٩، وعزل منها في محرم /٨٠٣ اوت - سبتمبر ١٤٠٠، ولما اعتلى السلطان فرج بن برقوق عرش مصر بعد وفاة أبيه ثبّت ابن خلدون في وظيفة القضاء، ثم عزله بتأثير السعايات، ثم أعاده ثم عزله، وهكذا لبث مترددا بين الولاية والعزل إلى ما قبل وفاته بقليل، وولايته الأخيرة والسادسة كانت في شعبان /٨٠٨ جانفي - فيفري ١٤٠٦ قبل أسابيع من وفاته في ٢٦ رمضان ٨٠٨/ ١٧ مارس ١٤٠٦، ودفن بمقبرة الصوفية.
وخرج من مصر في ركاب السلطان الناصر فرج لنجدة دمشق المهددة بهجوم تيمور لنك وبينما السلطان الناصر يستعد للدفاع عن دمشق بتقوية اسوارها بلغه خبر مؤامرة تحاك ضده في مصر، فخرج من دمشق عائدا إلى القاهرة، وكان بعض علماء دمشق مجتمعين في المدرسة العادلية، واتفقوا على طلب الأمان من تيمور لنك، وشاوروا نائب القلعة فأبى عليهم ذلك ونكره، فلم يوافقوه، وخرج القاضي برهان الدين ابن مفلح الحنبلي
стр. 429
وشخص آخر وتدليا من السور وقابلا تيمور لنك فأمنهما، وسأل تيمور لنك القاضي برهان الدين ابن مفلح عن ابن خلدون، وهل سافر من دمشق مع عساكر مصر أو أقام بالمدينة، فأخبره بمقامه في المدرسة العادلية، وبلغ الخبر ابن خلدون في جوف الليل، فخشي البادرة على نفسه، وبكر سحرا إلى جماعة القضاة عند الباب، وطلب الخروج أو التدلي من السور فأبوا عليه ذلك أولا، ثم قبلوا ودلوه من السور، فوجد بطانة تيمور لنك عند الباب، ونائبه الذي عينه للولاية على دمشق وأسمه شاه ملك من بني جقطاي، فحيّاهم وحيّوه، وقدم له شاه ملك مركوبا، وبعث له من بطانة تيمور لنك من أوصله إليه، وجرى بينهما حديث كان المترجم بينهما الفقيه عبد الجبار الحنفي المعتزلي الخوارزمي، وطلب منه تيمور لنك أن يكتب له تأليفا عن جغرافية بلاد المغرب، وأقام ابن خلدون عند تيمور خمسة وثلاثين يوما ثم استأذنه في الرجوع إلى مصر فسمح له بذلك وكرّ راجعا إلى القاهرة، وفي أثناء الطريق تعرض له قطاع الطريق فترك لهم حتى ثيابه.
مؤلفاته:
١) تقييد في المنطق، قال لسان الدين بن الخطيب في «الاحاطة» وعلّق للسلطان أيام نظره في العقليات تقييدا مفيدا في المنطق».
٢) تلخيص كتب كثيرة لابن رشد الحفيد الفيلسوف، وهذه الكتب التي لخصها غير معروفة ما هي اسماؤها ومواضيعها.
٣) كتاب في الحساب.
٤) شرح البردة، قال عنه لسان الدين بن الخطيب: «شرح البردة شرحا بديعا دل به على انفساح ذرعه، وتفنن ادراكه، وغزارة حفظه».
٥) شرح رجز في أصول الفقه للسان الدين بن الخطيب، ذكره المقري في «أزهار الرياض» ١/ ١٩٠.
٦) شفاء السائل لتهذيب المسائل، وهو كتاب في التصوف، حققه الأستاذ محمد بن تاويت الطنجي الأستاذ بكلية الإلهيات بانقرة، وطبع باستانبول سنة ١٩٥٨، حققه تحقيقا علميا جيدا، ومهد له بمقدمة مستفيضة عامة
стр. 430
في التصوف، وتناول فيها تحقيق نسبة الكتاب إلى ابن خلدون، وزود الكتاب بحواش مفيدة غزيرة المادة ثم جاء الأب اغناطيوس عبده خليفه اليسوعي مدير مجلة «الشرق» التي يصدرها الآباء اليسوعيون في بيروت، فنشر الكتاب نشرة أخرى فرغ من طبعها في ٣٠ افريل سنة ١٩٥٩، ولم يطلع على نشرة الأستاذ الطنجي، وإلا لتلافى الأخطاء الفاحشة العديدة التي وقعت في طبعته.
٧) العبر في ديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، والجزء الأول منه هو «المقدمة» المشهورة، وطبع الكتاب بالمطبعة الأميرية ببولاق سنة ١٢٨٤/ ١٨٦٧ في سبعة أجزاء، ونشر البارون دي سلان De Slane ما يتعلق بتاريخ البربر والأسر الإسلامية بشمال افريقيا بعنوان
Histoire des Berberes et des dynas ties musulmanes de l'Afrique septententrionale
واعتمد في نشره على عدة مخطوطات موجودة في مكتبات الشرق والغرب وطبع في الجزائر ١٨٥٢/ ١٨٥٦، في جزءين، وهو ما يقابل الجزء السادس والجزء السابع من طبعة بولاق، واتبعهما بترجمة لهما إلى الفرنسية في جزءين الجزائر ١٨٦٣ وآخر طبعة للكتاب في بيروت ١٩٥٦ - ١٩٥٩، وهي طبعة تجارية مزودة على كل حال بفهرس مفيد وإلى الآن لم تصدر طبعة نقدية علمية للكتاب بما فيه المقدمة على تعدد طبعاتها والقسم الأخير من الجزء السابع، وهو القسم الذي ترجم فيه ابن خلدون لنفسه، وهذا القسم يبتدئ من ص ٣٧٦ إلى ص ٤٦٢ من طبعة بولاق، ويقف عند سنة سبع وتسعين وسبعمائة، أما في نسخ دار الكتب المصرية، وآيا صوفيا، وأحمد الثالث، وأسعد افندي، وغيرها فتمتد حتى أواخر ذي القعدة سنة سبع وثمانمائة أي قبل وفاة ابن خلدون بتسعة أشهر.
وقد حقق هذا القسم تحقيقا نقديا علميا ونشره الأستاذ المرحوم محمد بن تاويت الطنجي بعنوان «التعريف بابن خلدون ورحلته شرقا
стр. 431
وغربا» وطبع بمطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة ١٣٧٠/ ١٩٥١.
٨) لباب المحصل في اصول الدين، وهو تلخيص لكتاب «محصّل أفكار المتقدمين والمتأخرين من العلماء والحكماء والمتكلمين من كتب فخر الدين محمد بن عمر الرازي المعروف بابن الخطيب» وطبع كتاب المحصّل في (القاهرة سنة ١٩٠٥) وهو عبارة عن خلاصة توجز جميع الثقافة العربية الإسلامية فيما يخص مسألة العقيدة وانعكاساتها الفلسفية.
فرغ من تأليف كتاب «لباب المحصّل» في التاسع والعشرين من صفر سنة اثنين وخمسين وسبعمائة (٢٧ افريل ١٣٥١) أي أن سنه كانت تسع عشرة سنة وستة أشهر، فهو من أول مؤلفاته، وقد ذكر في مقدمة الكتاب الدواعي إلى تأليفه هذا الكتاب فإنه قرأ كتاب «المحصّل» على شيخه محمد بن إبراهيم الآبلي شيخ العلوم العقلية في المغرب، قال:
«إلى أن قرأنا بين يديه كتاب «المحصّل» الذي صنفه الإمام الكبير فخر الدين بن الخطيب، فوجدناه كتابا احتوى على مذهب كل فريق، وأخذ في تحقيقه كل مسلك وطريق إلا أن فيه إسهابا لا تميل همم أهل العصر إليه واطنابا لا تعول قرائحهم عليه، فرأيت بعون الله تعالى أن أحذف من ألفاظه ما يستغنى عنه، وأترك منها ما لا بد منه، وأضيف كل جواب إلى سؤاله، وانسج في جميعها على منواله.
فاختصرته وهذبته وحذو ترتيبه رتبته، وأضفت إليه ما أمكن من كلام الإمام الكبير نصير الدين الطوسي وقليلا من بنيات فكري، وعبرت عنهما ب «ولقائل أن يقول» وسميته «لباب المحصّل» فجاء بحمد الله رائق اللفظ والمعنى مشيد القواعد والمبنى» توجد منه نسخة بخط المؤلف ابن خلدون نفسه في مكتبة الاسكوريال رقم ١٦١٤، ونشره لأول مرة عن هذه النسخة المخطوطة، الأب لوسيانو روبيو الأوغسطيني أستاذ الفلسفة في دير الاسكوريال الملكي، وذلك ضمن منشورات معهد مولاي الحسن في تطوان بدار الطباعة المغربية سنة ١٩٥٢، وكان موضوعا
стр. 432
لرسالته في الدكتوراه من كلية الفلسفة والآداب بمدريد إلى جانب ترجمة الكتاب إلى الاسبانية، ونشرة هذا الكتاب حافلة بالأخطاء مما يستدعي الأمر معه إعادة نشره من جديد.
٨) (مكرر) المقدمة سبق القول إنه جعلها مقدمة لتاريخه الكبير «العبر» وبها نال شهرة واسعة في العالم، وأول ما يتبادر إلى الذهن أنه لم يأخذ في تاريخه الكبير «العبر» بنظريات «المقدمة» وأحسن ما يعتذر له أنه ليس هناك رجل يستطيع أن يكتب وحده تاريخا عاما حسب متطلبات «المقدمة».
وهي في رأي المؤلف وكما يدل عليه اسمها هي مدخل لصناعة المؤرخ، وفيها قواعد لنقد الرواية التاريخية، وفيها فلسفة للتاريخ وفيها علم الاجتماع (العمران البشري حسب عبارته)، وهو علم «مستحدث النشأة غريب النزعة، غزير الفائدة، اعثر عليه البحث وأدى إليه الغوص» كما قاله في «المقدمة».
وهيكل المقدمة نفسها عرض مفصل لهذا العلم «المستحدث النشأة» وبالنظر إلى أبواب «المقدمة» الستة يتبين أنه وصل فيها إلى الاستناد على الظواهر الاجتماعية، والمحور الذي تدور حوله الملاحظات هو دراسة الأسباب والعلل للانحطاط، أي أعراض وطبيعة الأمراض التي تموت بها الحضارات.
ومن الملاحظ أن ابن خلدون في نقده للمنطق الأرسطي والفلسفة النظرية لاغراقها في الأحكام العقلية المجردة التي لا تتطابق مع الواقع، وهو لا يرفض العقل وهو آلة ثمينة في اطار الحدود الطبيعية التي هي الفحص وترجمة الواقع، وهو لا يرفض الفلسفة بل ينقدها، وناقد الفلسفة يعد فيلسوفا، ففي المنطق قد يلتجئ إلى بعض مقولاته خصوصا في القياس الاستدلالي.
وقد قاده البحث عن أسباب التطور التاريخي إلى الحديث عن الظواهر الاجتماعية والاقتصادية.
стр. 433
وابن خلدون مفكر عبقري جاء والحضارة العربية الإسلامية في طور التدلي والاندحار لذلك لم يوجد بعده من اثرى نظرياته في «المقدمة».
وترجمت المقدمة بداية من القرن الثامن عشر إلى كثير من لغات العالم.
المصادر والمراجع:
- المراجع عن ابن خلدون كثيرة وسنكتفي بذكر بعضها:
- الاعلام ٤/ ١٠٦ - ١٠٧.
- البدر الطالع للشوكاني ١/ ٢٣٧ - ٢٣٩.
- حسن المحاضرة للسيوطي ١/ ٤٦٢، ٢/ ١٨٩.
- الحضارة للدكتور حسين مؤنس (سلسلة عالم المعرفة الكويت (١٣٩٨/ ١٩٧٨) ص ١٥٢ - ١٨١، ٢٧٩، ٢٨١.
- الحلل السندسية ١ ق ٣/ ٦٦٥ - ٦٦٧.
- ابن خلدون وفلسفته الاجتماعية لغاستون بوتول ترجمة عادل زعيتر، القاهرة ١٩٥٥.
- اعمال مهرجان ابن خلدون، القاهرة ١٩٦٢.
- ابن خلدون حياته وتراثه الفكري لمحمد عبد الله عنان، القاهرة ١٩٦٥ (طبعة جديدة مزيد فيها).
- دراسات عن مقدمة ابن خلدون لساطع الحصري، القاهرة ١٩٥٣.
- درة الحجال ١/ ٣٥٧ - ٣٥٨.
- شذرات الذهب ٧/ ٦٧ - ٧٧.
- الضوء اللامع ٤/ ١٤٥ - ١٤٩.
- تاريخ الفلسفة العربية للدكتور جميل صليبا، دار الكتاب اللبناني، بيروت ص ٥٤٣ - ٦٦٣.
- مجمل تاريخ الأدب التونسي ٢١٨ - ٢٢٣.
- معجم المؤلفين ٥/ ١٨٨ - ١٩١، ١٣/ ٣٩٦.
- مؤلفات ابن خلدون للدكتور عبد الرحمن بدوي (ط ثانية تونس ١٣٩٩/ ١٩٧٩).
- الموجز في تاريخ العلوم عند العرب للدكتور محمد عبد الرحمن مرحبا (بيروت ١٩٧٠ ط ٢/) ص ١٤٢ - ٢٣٦.
стр. 434
- نيل الابتهاج ١٦٩ - ١٧٠.
- دائرة المعارف الإسلامية (الط، الجديدة بالفرنسية) بقلم محمد الطالبي ٣/ ٨٤٨ - ٨٥٥.
- انباء الغمر لابن حجر العسقلاني ٢/ ٣٣٩ - ٣٤٠.
- دليل مؤرخ المغرب الأقصى لعبد السلام بن سودة المري ١٩٩ - ٢٠٠.
- منطق ابن خلدون للدكتور علي الوردي (القاهرة ١٩٦٢).
- مستودع العلامة ومستبدع العلامة لأبي الوليد بن الأحمر ص ٦٤ - ٦٥.
стр. 435
١٦٠ - ابن خلدون (حوالي ٧٣٤ - ٧٨٦ هـ) (١٣٣٣ - ١٣٨٥ م)
يحيى بن محمد بن محمد بن خلدون التونسي المربى والمنشأ، دفين تلمسان، أبو زكرياء، الأديب الشاعر المؤرخ، شقيق عبد الرحمن - المقدمة ترجمته - والأصغر منه سنا تعلم بتونس على الشيوخ ذوي الشهرة في عصره بتونس، والمعلومات عنه قليلة، وله ذوق في الأدب والشعر كما يظهر ذلك من كتابه «بغية الرواد» قال عنه أبو الوليد بن الأحمر «وله معرفة بالتاريخ القديم والحديث، واقتدار على سبك الكلام الرائق وحوك النظام الفائق».
لما هاجر أخوه عبد الرحمن من تونس، خرج هو منها مع أسرة أخيه، ثم انتقل إلى فاس صحبة أخيه على عهد السلطان أبي عنان المريني، ولما تولى السلطان أبو سالم المريني بعد أبي عنان كتب إلى السلطان أبي زيان المريني بالافراج عن الأميرين الحفصيين أبي عبد الله وأبي العباس، الأول ملك بعد سراحه بجاية، والثاني قسنطينة وأرسل الأمير صاحب بجاية حاجبه يحيى بن خلدون إلى ملك تلمسان أبي حمو الثاني لطلب العون المادي من هذا الملك لأن الأمير صاحب بجاية لم يتمكن من احتلالها واقتبل يحيى بتلمسان قبولا حسنا، وتحصل على ما طلب، وأمضى فترة المولد النبوي بتلمسان، وبهذه المناسبة نظم قصيدة، ثم قفل راجعا إلى مخدومه الذي أرجعه إلى تلمسان في ٨ جمادى الثانية ٧٦٤/ ٢٥ مارس ١٣٦٣، وعاد بعد قليل ومعه فرقة عسكرية، وقبل أن يتم استيلاء الأمير أبو عبد الله محمد الحفصي على بجاية كتب إلى عبد الرحمن بن خلدون بخطه عهدا بولاية الحجابة متى تملك بجاية، فأرسل إليه أخاه يحيى، وآثر هو الرجوع إلى فاس صحبة السلطان.
وفي خلال سنة ٧٦٥ استولى الأمير أبو عبد الله محمد بن أبي زكرياء
стр. 436
الحفصي المذكور على بجاية، وكتب يستقدم عبد الرحمن بن خلدون من الاندلس، وولاه الحجابة وفاء بوعده وفي سنة ٧٦٧/ ١٣٦٥ - ٦٦ دارت معركة حاسمة بين الأمير أبي عبد الله محمد وبين ابن عمه الأمير أبي العباس أحمد صاحب قسنطينة قتل في أثنائها أمير بجاية، فاستولى عليها، وأبقى عبد الرحمن بن خلدون على خطته، وأكرم أخاه يحيى، وشعر عبد الرحمن بما يحاك ضده من دسائس ووشايات، فتحصل بعد لأي على الإذن في مبارحة بجاية، وبقي أخوه يحيى بها، وأفلحت الدسائس والوشايات، فتنكر الأمير ليحيى وسجنه بعنابة، وكبس بيته وبيت أخيه عبد الرحمن لظنه وجود ذخيرة بهما وأموال فلم يجد بهما شيئا، وبعد قليل فر يحيى من السجن، والتحق ببسكرة حيث نزل أخوه عبد الرحمن في جوار شيخها أحمد بن يوسف بن مزني.
ولما اعتذر عبد الرحمن عن طلب ملك تلمسان أبي حمّو موسى بن يوسف في الالتحاق بخدمته، رحل يحيى إلى تلمسان نيابة عن أخيه، ووصلها في رجب /٧٦٩ فيفري ١٣٦٨ وولاه أبو حمّو كتابة سره بديوان الانشاء.
وعند ما علم أن تلمسان مهددة باحتلال المرينيين، اغتنم فرصة غياب السلطان فبارحها في بداية سنة ٧٧٢ والتحق بفاس، ودخل في خدمة السلطان عبد العزيز المريني ناسيا جميل أبي حمو ثم بعد السلطان عبد العزيز ابنه محمد السعيد المنصوب مكانه، ولما استولى السلطان أبو العباس المريني على المدينة البيضاء (فاس الجديد) في سنة ٧٧٥/ ١٣٧٣ استأذن في اللحاق بتلمسان، فأذن له واقتبله أبو حمو بحفاوة، وأرجع له وظيفة كتابة السر، وأحرز سريعا على ثقته، وهو ما أثار حسد الاتباع الآخرين وكان من أشدهم الأمير أبو تاشفين الثاني الابن الأكبر لأبي حمو وولي العهد، فقد طلب هذا ولاية وهران من أبيه التي كان أولى عليها ابنه أبا زيان أخا أبي تاشفين فتظاهر أبو حمو بقبول مطلبه، وعهد إلى المترجم له بمماطلته في كتابة عهد ولاية وهران حتى يجد أبو حمو مخرجا من هاته المشكلة، وظن أبو تاشفين أن الابطاء في إتمام رغبته سببه يحيى بن خلدون، فصمم على
стр. 437
الانتقام منه وترصد له مع طائفة من اتباعه منصرفه من القصر إلى بيته بعد صلاة التراويح في إحدى ليالي رمضان سنة /٧٨٠ ديسمبر ١٣٧٨ جانفي ١٣٧٩، وانهالوا عليه طعنا بالخناجر حتى مات وسقط من دابته وبلغ الخبر أبا حمو في الصباح، وعزم على تتبع المجرمين وعقابهم، ولمّا علم أبو حمو أن ابنه أبا تاشفين كان المحرض على ارتكاب هذه الجريمة، عدل عن التتبع والعقاب.
تآليفه:
بغية الرواد في أخبار بني عبد الواد وأيام أبي حمو الشامخة الأطواد نشره الفرد بيل A.Bel (النص مع ترجمة فرنسية) بعنوان تاريخ بني عبد الواد ملوك تلمسان (٢ جزءان الجزائر ١٣٢١/ ١٩٠٤، الثاني ١٣٣٠/ ١٩١٣).
وهذا التاريخ لمملكة تلمسان هو هام بصفة خاصة لمعرفة العهد الطويل لأبي حمو الثاني، الذي كان المؤلف كاتب سره ونجيه، فاستطاع الاطلاع على الوثائق السياسية الأصلية، التي ذكر نصوص كثير منها في كتابه، وتظهر في هذا الكتاب مواهبه الشعرية والنثرية.
قال ابن الأحمر: «ألف لسلطانه المذكور (أبي حمو) كتابا أي كتاب، أطنب فيه بمدحه ومدحه بالأطناب».
واحتفظ في تأليفه بعدة قطع شعرية لشعراء القصر من معاصريه، وذكر معلومات عن علماء عصره، وعن الاجتماعات الشعرية بقصر تلمسان وكثيرا من الأشياء التي لا توجد في غيره، والتي تسمح بتكوين فكرة صحيحة عن العاصمة العبداودية في القرن الثامن.
المصادر والمراجع:
- الاعلام ٩/ ٢١٠.
- إيضاح المكنون ١/ ١٨٧.
- شجرة النور الزكية ٢٢٨.
стр. 438
- عنوان الأريب ٢/ ١١٥ - ١١٩.
- مستودع العلامة ومستبدع العلامة لأبي الوليد بن الأحمر (تطوان ١٣٨٤/ ١٩٦٤) ص ٦٥.
وتعاليق التحقيق ص ١٦٣.
- معجم المطبوعات ٩٧.
- معجم المؤلفين ١٣/ ٢٢٨.
- نفح الطيب ٧/ ٢١٨ - ٢١٩ (طبعه م. م. عبد الحميد).
- هدية العارفين ٢/ ٥٢٧.
- دائرة المعارف الإسلامية (بالفرنسية الطبعة الجديدة ٣/ ٨٥٥ - ٥٦، بقلم أ، بيل)،
- التعريف بابن خلدون ورحلته غربا وشرقا، تحقيق محمد بن تاويت الطنجي القاهرة ١٣٧٠/ ١٩٥١ ص، ٩٧، ٩٩، ١٠٣، ١١٣، ١١٥، ١٢٧، ١٣١، ٢٢٥.
стр. 439
١٦١ - ابن الخلّوف (٨٢٩ - ٨٩٩ هـ) (١٤٢٥ - ١٤٩٤ م)
أحمد بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الحميري الفاسي الأصل، القسنطيني المولد، التونسي القرار، المعروف بابن الخلّوف، شهاب الدين، أبو العباس، الأديب اللغوي، الفرضي.
ولد بقسنطينة في ٣ محرم ٨٢٩/ ١٥ نوفمبر ١٤٢٥، وسافر به أبوه وهو في المهد إلى مكة فأقام معه فيها أربع سنين، ثم تحول إلى القدس فسكن به، وحفظ القرآن وكتبا كثيرة في فنون من العلم، وعرض على جماعة، ولازم أبا القاسم النويري في الفقه، والعربية، والأصول، وغيرها حتى كان جل انتفاعه به، وكذا أخذ عن الشهاب بن رسلان، والعز القدسي، وغيرهما، وبالقاهرة أخذ النحو والصرف والمنطق عن العز بن عبد السلام البغدادي، وآخرين، وممن أخذ عنه ببلاد المغرب أحمد السلاوي، وقال:
إنه احفظ من لقيه بها.
واشتغل بالأدب فبرع فيه نظما ونثرا، وكتب للمسعود الحفصي ابن ملك تونس عثمان حفيد أبي فارس عزوز وولي عهد أبيه الملقب بذي الوزارتين.
وقدم القاهرة غير مرة منها في أثناء سنة ٨٧٧/ ١٤٧٢ في البحر، وحج، ثم عاد إليها وبقي فيها إلى أن سافر في ربيع الثاني ٨٨١/ ١٤٧٦، ولقيه السخاوي مودعا وكتب من نظمه.
وهو حسن الشكل والأبهة، ظاهر النعمة طلق العبارة، ويذكر بظرف وميل إلى البزة ومتعلقاتها، كتب عنه غير واحد بالقاهرة، والاسكندرية، وقد أثنى عليه نظما ونثرا وفي مدة استقراره بتونس مدح السلطان أبا عمرو
стр. 440
عثمان الحفصي بقصائد عديدة توفي بتونس ودفن بتريبة سيدي محرز بن خلف.
مؤلفاته:
١) تحرير الميزان لتصحيح الأوزان، في العروض.
٢) جامع الأقوال في صيغ الأفعال، رجز في تصريف الأسماء والأفعال.
٣) جني الجنتين في مدح خير الفريقين، منه نسخة في المكتبة الوطنية في تونس.
٤) ديوان شعر، مرتب على حروف الهجاء، ط بيروت ١٨٧٣، في ١١١ صفحة.
٥) ديوان شعر خاص بمدح الحضرة النبوية، قال عنه الأستاذ عبد الرحمن محمد الجيلالي: توجه بمقدمة حافلة تدل على رسوخ قدمه وتمكنه من ناحية اختصاصه وتعلقه الشديد بالجناب النبوي الشريف، وقد - والله - ابدع في منظومه ومنثوره أيما إبداع، وجاء بما لم يوفق إليه غيره من أئمة هذا الشأن كالبوصيري واضرابه من شعراء المديح، فإن قصائده كلها عيون وكلها تتدفق سلاسة وطبعا، وأن أقصر قصيدة فيه لا تقل عن مئات الأبيات، مخطوط بمكتبة الأستاذ عبد الرحمن بن محمد الجيلاني بالجزائر في ٢٤٦ ص من القطع الكبير.
٦) عدة الفارض، أرجوزة في الفرائض توجد في باريس وبرلين ولندن وبطرسبورج.
٧) نظم تلخيص المفتاح في البلاغة للخطيب القزويني.
٨) نظم مغني ابن هشام في النحو.
٩) موشح بمكتبة برلين.
١٠) مواهب البديع في علم البديع، بديعية أولها:
стр. 441
امن هوى من ثوى في البان والعلم ... هلّت براعة مزن الدمع كالعنم
وشرحها شرحا حسنا.
المصادر والمراجع:
- الاعلام ٢/ ٢٢١.
- تاريخ آداب اللغة العربية لجرجي زيدان ٣/ ١٤٢.
- تاريخ الجزائر العام لعبد الرحمن محمد الجيلالي (الجزائر ١٣٧٥/ ١٩٥٥) ص ٦٤ - ٦٦.
- الروض الباسم في حوادث العمر والتراجم لعبد الباسط بن خليل بن شاهين الملطي (القسم الخاص بشمال افريقيا) تحقيق وترجمة روبير برانشفيك Robert Brunshvig النص العربي ص ٣٢.
والترجمة ص ٧٦ تعليق (٤).
- شجرة النور الزكية ٢٧٣.
- الضوء اللامع ٢/ ١٢٢ - ١٢٣.
- فهرس مخطوطات المكتبة الأحمدية ٣٨.
- مجمل تاريخ الأدب التونسي ٢٢٤ - ٢٣٠.
- معجم المطبوعات ١٠٠.
- معجم المؤلفين ٢/ ١١.
стр. 442
١٦٢ - خليف ( ... - ١٢٣٢ هـ) (١٨١٦ م)
علي خليف الصفاقسي، الفقيه.
كان مشهورا بالصلاح، منكبا على إفادة العلم، مائلا إلى التصوف.
له نظم في تحريم شرب الدخان.
المصدر:
- اتحاف أهل الزمان ٧/ ١٦٠.
стр. 443
١٦٣ - خليف (حوالي ١٢٥٠ هـ) (١٨٣٤ م)
محمد خليف القيرواني، من المشتغلين بالتصوف، وكان مواظبا على حضور مجالس القادرية والشاذلية.
له منظومة توسل فيها بالأولياء إلى الله سبحانه.
المصدر
- تكميل الصلحاء والأعيان ص ١٣٢.
стр. 444
١٦٤ - ابن خليفة (١٠٨٠ - ١١٧٢ هـ) (١٦٦٩ - ١٧٥٨ م)
علي بن خليفة (بصيغة التصغير) الحسيني الشريف المساكني، نسبة إلى بلدة مساكن باقليم الساحل التونسي، بلدة الاشراف، الفقيه، الصوفي الناظم.
ولد بمساكن، وأخذ عن الشيخ علي النوري في زاويته بصفاقس، ولازمه خمس سنين وانتفع به، وأجازه بمروياته بأسانيدها إجازة عامة، ثم رحل إلى مصر في سنة ١١٠١ وجاور بالأزهر، وأخذ عن محمد الخرشي، وإبراهيم الشبراخيتي، وأجازه في الصحيحين بسنده، وبمختصر خليل، وإبراهيم الفيّومي، وأحمد النفراوي وأحمد اللقاني، ومحمد بن عبد الباقي الزرقاني، واستكمل عليهم الحديث، والفقه، والنحو، وأخذ الحديث أيضا عن خليل اللقاني، وأحمد بن الفقيه الشافعي وعبد الرءوف لبشبيشي الشافعي، واستكمل عليهم علم المعاني والبيان، واستكمل القراءات على أحمد البقري، وأخذ التلمسانية في الفرائض على أحمد الجميلي.
ولما كان طالبا بالأزهر أخرج نسخة من شرح شيخه إبراهيم الشبراخيتي، على مختصر خليل، وقابلها بالأصل بعد مراجعة المؤلف، ثم طرأ على شيخه المؤلف مرض الفالج وبعد إشباع نهمه من التحصيل رجع إلى بلده مساكن، وتصدر للتدريس بزاوية أبيه (١) وأنشأ زيتونا كثيرا أوقفه عليها، قال بعضهم: قصدنا الشيخ بالزيارة فقال من سألناهم عنه: ذهب إلى الغرس بالمكان الفلاني، فذهبنا لنجتمع به، وكان ذلك عقب مطر، ووصلنا المكان فوجدنا الشيخ في مكان جالسا يمنع خروج الماء من الغروس
стр. 445
فلمناه على ذلك فقال «حبب إليكم من دنياكم ثلاث الغروس وملازمة الدروس وصحبة الملك القدوس» (١).
أقرأ بالزاوية العلوم، وأخذ عنه جماعة منهم ابنه أحمد، وابن عمه أحمد الصغير، ومحمد الهدة السوسي المفتي، وقاسم المحجوب مفتي تونس، والموقت عبد الرحمن الغنّوشي السوسي، وحسن الحلواني شيخ زاوية سيدي أبي إسحاق الجبنياني.
توفي عن سن عالية والحق الأحفاد بالأجداد.
مؤلفاته:
١) الرياض الخليفية، منظومة في التوحيد أولها:
حمد الرب واحد في ملكه ... ذي قدرة متفضل منّان
فرغ من نظمها في آخر جمادى الثانية سنة ١١٣١/ ١٧١٣، توجد منها نسخة في المكتبة الأزهرية ضمن مجموع، وبدار الكتب المصرية، شرحها الفقيه العلامة الرياضي الشيخ أحمد بن عبد المنعم الدمنهوري بشرح سماه «المنح الوفية على الرياض الخليفية» توجد منه نسختان بدار الكتب المصرية ونسخة بالمكتبة الوطنية بتونس.
٢) فهرسة في أسماء شيوخه ومروياته، ابتدأها بشيخه علي النوري، ثم شيوخه الأزهريين، وهي فهرسة صغيرة في نحو ٨ ثماني ورقات بخط تونسي في مكتبتي نسخة منها، قدمت لها وحققتها وهيأتها للنشر يسر الله المرام.
٣) منظومة من البحر الطويل في آداب قضاء الحاجة طالعها:
стр. 446
بدأت باسم الله والحمد أولا ... على نعم جلّت وعمّت تفضلا
توجد منها نسختان بالمكتبة الوطنية في تونس (مكتبة المرحوم حسن حسني عبد الوهاب) احداهما رقمها ٣٨٥٥، والثانية رقمها ١٨٨٣٨.
المصادر والمراجع:
- برنامج المكتبة الصادقية (العبدلية) ٣/ ٨٩.
- ذيل بشائر أهل الإيمان ٤٦ - ٤٧ (ط ١/).
- شجرة النور الزكية ٣٤٧.
- فهرس المكتبة الأزهرية ٣/ ٢٢٢.
- معجم المؤلفين ٧/ ٨٧.
- نزهة الأنظار ٢/ ١٧٠.
- هدية العارفين ١/ ٧٦٥.
стр. 447
١٦٥ - الخمّاسي (١٢٩٣ - ١٣٨٧ هـ) (١٨٧٦ - ١٩٦٧ م)
علي الخمّاسي من رجال التعليم، والجغرافي الصحفي.
ولد بحي القصبة من مدينة بنزرت، وتعلم في مدرستها الابتدائية المختلطة منذ تأسيسها سنة ١٨٨٧، وتخرج منها سنة ١٨٩٣، ثم سافر إلى تونس العاصمة، وواصل تعلمه بالمدرسة العلوية، ثم انتدب معلما بالمدرسة الابتدائية ببنزرت، وفي سنة ١٩٠٢ تطوع بالقاء دروس حرة لافادة تلاميذ المدرسة وغيرهم، وبفضل هذه الدروس نجح الكثير على إحراز شهادة «البروفي العربي» في الترجمة، ثم أسس مدرسة قرآنية في بنزرت في جانفي ١٩١٣، وهي ثاني مدرسة قرآنية بالبلاد التونسية، والغرض من تأسيس المدارس القرآنية في ذلك العصر، هو الحفاظ على اللغة العربية، مع تلقين التلاميذ مبادئ العلوم التي تدرس بالمدارس الابتدائية الحكومية، وتعريف الناشئة بأمجادها العربية، وهدف هاته المدارس واضح يتمثل في عرس حب العروبة والإسلام والوطن في نفوس النابتة الجديدة، ومن البواعث المهمة لتأسيس هذه المدرسة ما قاله الأستاذ رشيد الدوّادي: «ومن جهة أخرى فقد كان من دواعي تأسيس هذه المدرسة أيضا ما حصل له ذات يوم من أيام ١٩١٢ م إذ بينما كان بمكتبه (الكائن بشاطئ المرسى القديم) يضع خريطة مجسمة للبلاد التونسية إذ دخل عليه ما يزيد على العشرين شخصا لابسين ومرتدين بالزي الأفرنجي فقال له أحدهم، أنا مصطفى النحاس، والثاني الغرابلي، والثالث مصطفى صادق الرافعي الخ، وقدموا بطاقات الزيارة، وذكروا أنهم يؤلفون الوفد المصري الرسمي الذي يمثل مصر في احتفالات تتويج الملك جورج الخامس ملك بريطانيا فرحب بهم، وتجاذب معهم أطراف الحديث، وتجول بهم عبر شوارع
стр. 448
المدينة وأثناء المحادثة استعمل علي الخماسي بعض العبارات الفرنسية فأجابه مصطفى النحاس باشا: بأن ذلك لا يليق بين عربيين لغتهما العربية.
فأثرت كلمات النحاس في نفسه وفكر في تأسيس «مدرسة قرآنية» مساهمة في الحفاظ على العربية من التلاشي والاندثار».
ولما تقدمت به السن وأدركه العجز تخلى عن ادارة هذه المدرسة في موفى عام ١٩٤٧ وكان له اهتمام بالرياضيات، والجغرافيا والتاريخ، ورسم الخرائط التي ترك منها الشيء الكثير.
وإلى جانب اهتمامه بالتعليم والنشاط الثقافي فإنه كان من مؤسسي الجمعية الخيرية الإسلامية ببنزرت سنة ١٩٠٧، وفي أيام الحرب العالمية الثانية قام بجولات في قرى بنزرت وضواحيها للاتصال بالعائلات المنكوبة.
كما ساهم في تأسيس فروع الجمعية الخيرية بولاية بنزرت، وكان من بين المؤسسين لجمعية النهضة التمثيلية ببنزرت سنة ١٩٢٣، وبقي سنوات ضمن هيأتها المديرة، كما كان من جملة المؤسسين لجامع منزل بورقيبة، وجمعية قدماء المكتب العربي الفرنسي، وفرع قدماء المدرسة الفلاحية بسمنجة، وأبلى بلاء حسنا في تأسيس مصيدة غار الملح، ونشر في سبيل ذلك المقالات العديدة حتى نجحت مساعيه وجهوده، كما قام بحملات توعية بغار الملح وبنزرت لمحاربة المخدرات وندد بالتكروري في مقالاته الكثيرة التي نشرها بجريدتي الزهرة والديبيش الفرنسية كما نشر في الزهرة مقالات كثيرة في سنة ١٩٦٢ عن الطفولة المشردة، توفي ببنزرت في ١٧ جانفي ١٩٦٧.
مؤلفاته:
١) بنزرت ودورها في تاريخ البلاد التونسية، في ١٨٠ ص الفه عام ١٩٣٦، تناول فيه تاريخ بنزرت من العصر الفينيقي إلى العهد الحسيني، واعتمد على أمهات المراجع العربية والفرنسية (مخطوط).
стр. 449
٢) التمرينات الابتدائية في علم الجغرافيا، ألفه سنة ١٩٢٠ لتلاميذ المدارس الابتدائية: جاء في نهاية مقدمته «واملي أن وقع الاقبال على هذا المشروع أن أضع كتابا آخر صالحا لتلامذة السنة الثانية، وهدفي في ذلك كله نفع وطني وبلادي» (مخطوط).
٣) العرب، ألفه سنة ١٩٣١ في ١٦٠ ص من الحجم الكبير، ورسم به ٢٧ خريطة على غاية من الدقة والاتقان، وتعرض في هذا الكتاب إلى تاريخ العرب السياسي والحضاري (مخطوط).
المرجع:
- اعلام من بنزرت لرشيد الدوّادي (تونس ١٩٧١) ص ١٠٩ - ١١٥، ١١٧.
стр. 450
١٦٦ - الخمّاسي (١٣٢٤ - ١٣٩٠ هـ) (١٩٠٦ - ١٩٧٠ م)
محمد الطاهر بن علي الخمّاسي، الصحفي، من رجال التعليم.
ولد ببنزرت، وتعلم بالمدرسة القرآنية التي أسسها والده المترجم له قبل، وبعد نهاية التعلم بها سافر إلى تونس، ودخل جامع الزيتونة، وتخرج منه محرزا على شهادة التطويع في العلوم والقراءات، كما أحرز منه على شهادة العالمية.
كتب في الصحافة سلسلة من المقالات ذات نزعة إسلامية في جريدة «الزهرة» بعنوان «وذكّر» من سنة ١٩٣٤ إلى سنة ١٩٤١.
وفي سنة ١٩٢٩ باشر خطة عدل موثق ببنزرت، وبقي فيها إلى عام ١٩٣٥، وجمع معها التعليم بالمدرسة القرآنية التي تخرج منها، والتعليم بالجامع الكبير بصفة مدرس متطوع، وسمي إماما وخطيبا بجامع الربع، واجتاز بنجاح مناظرة التدريس من الطبقة الثالثة، سنة ١٩٤٧، ثم أحيل على التقاعد سنة ١٩٥٧، فالتحق بديوان أملاك الدولة، ثم عمل بمركز ادارة عمل بنزرت عدة سنوات إلى أن توفي يوم الثلاثاء في ٢٠ جانفي ١٩٧٠ على اثر حادث مرور، ودفن بمقبرة أبي النور ببنزرت زوال يوم الخميس ٢٢ جانفي المذكور من تلك السنة.
وكان له نشاط اجتماعي خارج أوقات العمل، فساهم في بعث جمعية المحافظة على القرآن الكريم ببنزرت سنة ١٩٦٨، وانتصب للإملاءات القرآنية ودروس الوعظ والإرشاد بجامع الربع.
стр. 451
مؤلفاته:
١) مجموعة من المسامرات الدينية التي ألقاها ببنزرت في سنتي ١٩٣٨ - ٣٩.
٢) مجموعة من المقالات التي نشرها في جريدة «الزهرة» في ركن «وذكّر».
٣) مجموعة من مقالات في شتى الأغراض، كان نشر بعضها في جريدة «الزهرة» من اكتوبر ١٩٣٤ إلى ديسمبر ١٩٤١.
٤) مجموعة من الخطب الجمعية التي ألقاها بجامع الربع ببنزرت طوال ثماني عشرة سنة من ١٩٥٣ إلى ١٩٧٠.
المرجع:
- اعلام من بنزرت ص ١١٦ - ١٢٣.
стр. 452
١٦٧ - الخميري (من رجال أواخر القرن ٩ هـ) (١٥ م)
أحمد بن أبي العباس أحمد الخميري، شهر المغازلي، أبو العباس، الطبيب الحاذق الماهر، تلميذ الأطباء الصقليين بمدينة تونس.
له في الطب تحفة القادم، قال عنه الدكتور أحمد بن ميلاد: «هو كتاب فريد من نوعه متقدم عن زمانه، انفرد في علم واحد، هو حفظ الصحة».
ويشتمل على مقدمة وسبعة أبواب، وأهداه إلى السلطان أبي فارس عبد العزيز بن أبي العباس أحمد الحفصي، توجد منه نسخة بالمكتبة الوطنية في تونس، وبدار الكتب المصرية.
والمؤلف تتلمذ على الطبيب أحمد الصقلي في مجالس الاقراء بجامع الزيتونة أو في المساجد الأخرى كسائر العلوم، وقد ذكر في كتابه الأطباء الذين نقل عنهم، وكل ما زاد كان مبنيا على الملاحظة الدقيقة، والكتاب يدل على مكانته العلمية إلى جانب دقة التعبير.
المرجع:
- تاريخ الطب العربي التونسي ص ١١٦ - ١١٨.
стр. 453
١٦٨ - الخميري (١٣١٤ - ١٣٩٣ هـ) (١٩٠٤ - ١٩٧٣ م)
الطاهر الخميري، كاتب أديب، باحث لغوي.
ولد بتونس في ٢٥ ديسمبر سنة ١٩٠٤ وتلقى تعليمه بجامع الزيتونة، وبالمدرسة الخلدونية، ولم يستكمل أمد الدراسة به، ثم سافر إلى بيروت، وتابع تعلمه بكلية القديس يوسف اليسوعية إلى أن تخرج منها، ثم رحل إلى المانيا وانتسب إلى جامعة هامبورغ بالمانيا، وأحرز منها على شهادة الدكتوراه في الآداب العربية في سنة ١٩٣٦، وأحرز من نفس الجامعة على شهادة ماجستير في العلوم الحديثة، وقد أحرز على هذه الرتبة العلمية بعد شهادة الدكتوراه، وباشر التدريس في الجامعة نفسها، ورجع إلى تونس في أعقاب الحرب العالمية الثانية حوالي عام ١٩٤٧، وقد أصيب بالصمم في عهد مبكر.
وكان يجيد - عدا العربية - الالمانية، والانكليزية، والفرنسية، ودرس التركية والفارسية، والعبرية، والسربانية، واليونانية، واللاتينية، وهو كاتب مفكر، ذو أسلوب نقدي طريف ينتبه إلى ما لا ينتبه إليه الغير من ملاحظات نقدية في استعمال قوالب العبارات الجاهزة المعروفة في كل الظروف والمناسبات، واشتغل في السنوات الأخيرة بالعادات والتقاليد، واللباس، واللغة العامية وإرجاع مفرداتها الدخيلة إلى أصولها من اللغات الأخرى، كما عني بجمع الأمثال الشعبية، ونشر فصولا كثيرة في هذه الأغراض بالصحف التونسية دلت على اطلاعه وجهده، وهو ما لم يسبقه به أحد من الكتاب التونسيين في مثل هذا الشمول وتعدد النواحي.
стр. 454
ومن نشاطه في ميدان التدريس أنه دعي أولا إلى التعليم بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، ثم بجامعة هامبورغ بالمانيا، وقبل أن يقبل ادارة معهد الدراسات العربية بلندرة دعي إلى تقديم مساعدته في تأسيس معهد جوكير هوبنس Joker Hopkins بواشنطن لدراسة قضايا افريقيا الشمالية، وتنوير الطلبة عن المشاكل المتولدة بعد تطور القارة السمراء، وأظهر مقدرة فائقة في التدريس وكفاءة بيداغوجية نادرة، وهذا محل عجب من رجل عاش بين الأوراق والكتب.
مؤلفاته:
١) الأمثال الشعبية، جمع فيه الأمثال مرتبة على الحروف بدون تحليل، ولعل ضيق وقته ومفاجأة المنية له اعجلتاه عن إعادة النظر والتحليل بعد الجمع ط بتونس ١٩٦٧.
٢) مكافحة الثقافة (سلسلة كتاب البعث، ط تونس ١٩٥٧).
المرجع:
- وجوه تونسية (بالفرنسية) للصادق الزمرلي ص ٩٩ - ١٠١.
стр. 455
١٦٩ - ابن الخوجة (١٢٤٥ - ١٣١٣ هـ) (١٨٣٠ - ١٨٩٦ م)
أحمد المعروف بحميدة ابن الشيخ محمد بن أحمد بن الخوجة، الفقيه، الحنفي، المفكر، الأديب، الشاعر القادري الطريقة، ينحدر من سلالة تركية، وأسرته اشتهرت بالعلم في العصر الحسيني.
ولد بتونس في شعبان ١٢٤٥/ ١٨٣٠، واعتنى والده بتربيته وتوجيهه، وأقبل بجد واجتهاد على التعلم بجامع الزيتونة، وكان أكثر أخذه ومعظم استفادته من دروس والده شيخ الإسلام من أجلة علماء عصره بجامع يوسف صاحب الطابع كما أخذ عن العلامة الأديب محمد بيرم الرابع بالمدرسة العنقية، وعن محمد بن عاشور بزاوية جده خارج باب المنارة، وأخذ بجامع الزيتونة عن القاضي الأديب محمد بن سلامة ومحمد بن حمدة الشاهد، والقاضي محمد الطاهر بن عاشور، والقاضي محمد النيفر وظهر نبوغه وتفوقه سريعا، وباشر التدريس بجامع الزيتونة تطوعا، وهو دون العشرين من عمره باشارة من شيوخه، ثم سمي مدرسا رسميا في ذي القعدة سنة ١٢٦٦/ ١٨٥١ وكان في دروسه فصيحا مفهوما مع براعة في إيصال المعلومات إلى المستمعين، ويضيف إلى ذلك حسن التقرير، ودقة التحقيق مما يبهر الألباب بالسحر الحلال، ودرّس أهم الكتب المتداولة التدريس بالجامع، ولبث خمسة وأربعين عاما منبع افادة، ومنهل إجادة، وآخر دروسه وأشهرها درسه لتفسير القاضي البيضاوي.
تولى القضاء في ربيع الأول سنة ١٢٧٧/ ١٨٦١ وعمره لا يتجاوز اثنتين وثلاثين سنة عوضا عن الشيخ مصطفى بيرم، فأظهر كفاءة في الاجراءات وتطبيق النصوص، ثم نقل إلى خطة الافتاء سنة ١٢٧٩/ ١٨٦٣ بعد وفاة والده في محرم ١٢٧٩ وتولى مشيخة الإسلام في ٢٧ صفر ١٢٩٤/ ١٨٧٨ بعد
стр. 456
وفاة الشيخ محمد معاوية، وسمي خطيبا بجامع يوسف صاحب الطابع سنة ١٢٧٨/ ١٨٦٢، ثم نقل إلى جامع محمد باي المرادي خلفا عن والده عند وفاته وقد امتاز بين خطباء عصره بارتجال خطبة الجمعة مع الايجاز احتفاظا بالوقت لاداء فريضة الجمعة على أصح الأقوال الواردة في تعداد الخطبة في المصر الواحد.
وفي أثناء قيامه بوظيفة الافتاء ظهرت مواهبه العالية في الفقه من تطبيق النصوص على مقتضيات الأحوال، وترجيح ما هو الأولى منها بالترجيح، فكان مائلا إلى الاجتهاد المذهبي، مستندا إلى علم أصول الفقه لتحرير مناط الحكم ودفع التعارض بين النصوص، ويضيف إلى ذلك الاطلاع على المذاهب الإسلامية، وكان في فتاويه متفتح الذهن، جيد الفكر، عارفا بما دخل على المجتمع من تطورات سياسية واجتماعية، والأحكام الشرعية المناسبة لها وبهذه المواهب الخصبة كان من أكبر المؤيدين لأصول قانون عهد الأمان والنظم المتفرعة عن تلك الأصول، وصدرت عنه الفتاوى المحررة، حاز بها شهرة في التحقيق والتحرير لا في تونس فحسب بل في أقطار المغرب والمشرق.
وكان في طليعة رجال الدين الذين اعتمد عليهم الوزير المصلح خير الدين في سبيل انجاز برنامجه الاصلاحي، فشارك في تأسيس نظام جمعية الأوقاف، وفي تأسيس المدرسة الصادقية، وفي اصلاح ترتيب الدروس بجامع الزيتونة.
وأقعده المرض ثلاث سنوات بمنزله ثم طغا المرض وازدادت مضاعفاته وافقده حياته ولحق برحمة ربه في ذي الحجة سنة ١٣١٣/ ١٨٩٦.
مؤلفاته:
١) اختام على أحاديث من صحيح البخاري.
٢) تقارير على حاشية الشيخ عبد الحكيم السيالكوني على تفسير البيضاوي.
٣) تكملة حاشية والده على الدرر.
стр. 457
٤) رسالة من حكم الانتفاع بشواطئ البحار ومعظم الأنهار.
٥) رسائل فقهية، توجد ضمن مجموعة من الرسائل الفقهية ترتيبها الثالث بالمكتبة الوطنية بتونس، وأصلها من المكتبة العبدلية.
٦) الصبح المسفر.
٧) فتاوى كثيرة، أصدرها وهو متول للافتاء، توجد بالمكتبة الوطنية بتونس، وأصلها من المكتبة العبدلية.
٨) الكردار في الأحباس بالمكتبة الوطنية بتونس وأصلها من المكتبة العبدلية.
٩) كشف اللثام عن محاسن الإسلام، حرر فيه مسائل من أمهات الفقه والسياسة.
١٠) مجموعة من اجازاته واجازات مشايخه، فمن مجيزيه هو عامة الشيخ إبراهيم الرياحي، ووالده شيخ الإسلام محمد بن الخوجة اجازه سنة ١٢٧١/ ١٨٥٥، والشيخ محمد بيرم الرابع، واجازته له نظما، وأجاز هو الشيخ محمد المكي بن عزوز وابن عمه الشيخ أحمد الأمين بن المدني بن عزوز.
١١) المرشد.
١٢) نفثة المصدور.
المراجع:
- الاعلام ١/ ٢٣٥.
- أعلام الفكر الإسلامي في العصر الحديث لأحمد تيمور (القاهرة ١٣٨٧/ ١٩٦٧ ط ١).
ص ٣٧٣ - ٣٧٧، وفيه أن تاريخ ميلاده سنة ١٢٤٦، واعتمد على ترجمة بخط صديقه الشيخ محمد الخضر حسين نقلا عن مذاكراته الخاصة.
- برنامج المكتبة الصادقية ٤/ ٣٦٥
- تاريخ معالم التوحيد ١١٦.
١٧٠ - ابن الخوجة (١٢٧٥ - ١٣٦٤ هـ) (١٨٥٩ - ١٩٤٦ م)
حسين ابن شيخ الإسلام أحمد بن الخوجة، من أعلام الحنفية في وقته، وممن ساهم بالكتابة في المجلات والصحف الصادرة في عصره.
قرأ بجامع الزيتونة الفقه والتوحيد على عم والده الفقيه الكبير الشيخ محمد الأمين بن الخوجة، والنحو والبلاغة على الشيخ مصطفى رضوان السوسي، والتفسير على الشيخ عمر بن الشيخ، واللغة والحديث على الشيخ سالم بو حاجب، وجانبا من العربية على الشيخ حسين بن حسين القمّار الكافي، وحضر دروس المحلى في الأصول والزيلعي في الفقه، التي تولى القاءها عمه شيخ الإسلام محمود بن الخوجة وبعد تخرجه منح أمر مباشرة العدالة في ربيع الأنور ١٢٩٧/ ١٨٨٠، وبعد أن استمر مدة مديدة على القراءة والاقراء بصفة متطوع بجامع الزيتونة أحرز على خطة التدريس من الرتبة الثانية في ذي القعدة سنة ١٣٠٨/ ١٨٩٢ ثم انتخب مدرسا بالمدرسة العلوية الثانوية، وفي ١٨ شوال من السنة نفسها تولى الإمامة والخطابة بجامع القصر.
وفي ١٤ رجب ١٣٢١/ ١٩٠٣ تولى التدريس من الطبقة الأولى، وفي ربيع الثاني من سنة ١٣٣٣/ ١٩١٥ تولى خطة الافتاء على عهد محمد الناصر باي، وأعفي من هاته الخطة لتقدم سنه في سنة ١٣٥٥/ ١٩٣٦ وسمي مفتيا شرفيا، وتولى خطة الافتاء عوضه أخوه الشيخ علي بن الخوجة.
مؤلفاته:
١) الأدعية المستجابة.
стр. 460
٢) تعاليق على أبواب متعددة من صحيح البخاري.
٣) خلاصة القول في سيرة أفضل رسول، مختصر في السيرة النبوية ط، مرارا بتونس.
٤) رسالة اختصر فيها قواعد الأشباه والنظائر.
٥) رسالة في بيان اثم من أهان الكتابة العربية.
٦) الفتاوى الخوجية.
المراجع:
- معجم المؤلفين ٤/ ٦.
- محمد بن محمود، مجلة الثريا ع ٣ س ٣، ربيع الثاني ١٣٦٥ مارس ١٩٤٦، ص ٣١ - ٣٢.