١٧٨ - الخيري (من رجال القرن ١٠ هـ) (١٦ م)
سعيد بن علي بن حميدة بن عبد الرزاق بن علي الخيري الجربي من جهة أجيم، ويعرف بالشيخ عمي سعيد الفقيه الإباضي من أبرز تلامذة الشيخ يونس بن سعيد بن تعاريت الجربي الصدغياني.
وهو مصلح وادي ميزاب (موطن الاباضية بالجزائر) لأن هذا المكان في القرن العاشر وصل إلى حالة من التداعي حفزت همم عزّابة وادي ميزاب إلى الإسراع لمعالجة الحالة فطلبوا العون من عزّابة جربة وعلى رأسهم الشيخ يونس بن تعاريت فاختاروا لهم صاحب الترجمة، قال عنه الشيخ إبراهيم أبو اليقظان .. «وقد وفد إلى ميزاب حينما طلبه أهله من اخوانهم الاباضية بجربة بأن يرسلوا إليهم عالما حكيما لنشر العلم وتنوير عقولهم به لما استفحل الجهل بالبلاد».
وإليه تنسب المقبرة المشهورة بغرداية وفي روضته استقر مجلس عزّابة القصور السبعة (أي قرى وادي ميزاب منذ ذلك العهد).
ويقال إنه الواضع لذكر السلام (١) الذي يقرأه بعد صلاة الصبح أهل القرى الثماني (يضاف إلى السبع المشار إليها سابقا وارجلان) وهو الواضع لخطبتي العيدين اللتين ما زالتا تقرءان إلى الآن (٢).
وقد صاحبه في رحلته عالمان أحدهما من جربة وهو الشيخ دحمان الذي استقر في بتورة (٣) والثاني الشيخ الحاج ابن سعيد من جبل نفوسة.
стр. 492
ومن محاسنه أنه ترك مكتبة محتوية على نفائس الكتب موقوفة على دار التلميذ بغرداية.
له سؤال كتب به لبعض فقهاء قومنا (يقصد المالكية) شعرا وطلب الجواب عليه شعرا، وهو في قصيدة دالية من بحر الطويل مطلعها:
فلله حمدي مستمرا مؤكدا ... يدوم دواما سرمديا مؤبدا
وهي ناقصة تشتمل على ٣٤ بيتا.
عناصرها الستة أبيات الأولى مقدمة.
من ٧ إلى ٩ الشرع.
من ١٠ إلى ١٤ اللغة
من ١٥ إلى ٢٠ الحساب والفرائض
من ٢١ إلى ٢٤ النحو
من ٢٥ إلى ٢٨ البيان
من ٢٩ إلى ٣٤ المنطق.
وله رسالة كتب بها إلى شيخه يونس بن تعاريت.
المرجع:
- نظام العزابة الاباضية الوهبية في جربة ص ٢٦٩ - ٢٧١ - ٢٩٠ - ٢٩١.
стр. 493
حرف
الدال
стр. 494
الداني - ابن أبي الصلت
١٧٩ - الدالي (كان حيا سنة ١٢٧٧ هـ) (١٨٦١ م)
أحمد الدالي، ويعرف بحميدة التونسي الأديب.
تلقى العلم بجامع الزيتونة واشتغل بالأدب.
مؤلفاته:
١) العز والدين وسعد اليقين في مدة محمد الصادق باي، منه نسخة في المكتبة الوطنية رقم ١٨٣٠٣ (خزانة ح. ح. عبد الوهاب).
٢) مقامات متولدة عن طريقة الورغي، منها نسخة بالمكتبة الوطنية (خزانة ح. ح. عبد الوهاب).
المرجع:
- ديوان الورغي المقدمة ص ٣٣ هامش ٢ تحقيق عبد العزيز الشابي (تونس ١٣٩٨/ ١٩٧٨).
стр. 495
١٨٠ - داود (١٠٦٧ - بعد ١١٣٧ هـ) (١٦٥٧ - ١٧٢٥ م)
محمد الصغير ابن العارف بالله علي داود النابلي، الفقيه الناظم الصوفي.
ولد بنابل وقرأ على والده القرآن، والرسالة، ونبذة من مختصر خليل، ثم رحل إلى زغوان وقرأ على الشيخ محمد الحجيج الأندلسي الفية ابن مالك، ثم رحل إلى تونس، وسكن بالمدرسة المرادية، وأخذ عن مشايخ جامع الزيتونة كالشيخ ساسي نوينة المقرئ، وعبد القادر الجبالي قرأ عليه الفقه والنحو والمنطق، والبيان، وسعيد الشريف قرأ عليه مختصر خليل، وشرح السعد التفتازاني في البلاغة، والعقيدة الوسطى للسنوسي، وغير ذلك، وأجازه وأثنى عليه، وأخذ عن الشيخ أحمد الشريف الحديث والأصلين، وأخذ عن محمد بن عبد الله السوسي الرسالة، ومختصر خليل، وعن محمد الغمّاد العقيدة الصغرى للسنوسي ومختصر خليل، وعن الشيخ محمد فتاتة مختصر خليل، ونبذة من المغني، وقرأ على قاسم الغماد الرحبية في الفرائض وسمع منه الحديث، وأخذ عن محمد قويسم، وغيرهم وأجازوه.
وتمهر في علوم العربية، والفقه وأصوله، والحديث ومصطلحه، وعاد إلى بلده وتصدر بها للتدريس، واستفاد منه كثيرون، ثم رحل لاداء فريضة الحج سنة ١١١٥/ ١٧٠٤ واجتمع في القاهرة باجلاء علماء الأزهر، كما اجتمع في الحرمين الشريفين بعلمائهما وصوفيتهما.
وبعد عودته اتخذ داره زاوية للتدريس وإفادة المريدين صباحا ومساء، وبعد صلاة المغرب يحضره جميع طلبته ومريديه قدر أربعين
стр. 496
شخصا أو أقل أو أكثر يقرءون حزبين من القرآن، وله درس بعد صلاة العشاء في التوحيد وغيره، ثم إن أهل بلده ألزموه بالتدريس في الجامع الكبير فتصدر به وتخرج عليه خلق، وهو مرجع أهل بلده في المهمات والمعضلات، دأبه اصلاح ذات البين بقطع النزاع بين الخصمين، ويطعم الطعام، ويترفق بالأرامل والأيتام. وفي التصوف كان شاذلي الطريقة.
مؤلفاته:
١) تخميس على البردة.
٢) تخميس على المنفرجة، نظمه حين اشتد به الألم بصدره فشفي.
٣) قصائد في المديح النبوي.
المصادر والمراجع:
- ذيل بشائر أهل الإيمان ٢٣٥ - ٢٣٩ (ط ١/).
- شجرة النور الزكية ٣٢٧.
стр. 497
١٨١ - الدباغ (٦٠٥ - ٦٩٩ هـ) (١٢٠٨ - ١٣٠٠ م)
عبد الرحمن بن محمد بن علي الأنصاري الأوسي الأسيدي من ولد أسيد بن حضير الاشهلي، المعروف بالدباغ، أبو زيد، المحدث، الفقيه، الصوفي المؤرخ.
ولد بالقيروان في ذي الحجة سنة ٦٠٥/ ١٢٠٨ أخذ عن القاضي أبي زكرياء يحيى البرقي المهدوي، والقاضي عبد الجليل الأزدي، ووالده، وأبي عمرو عثمان بن شقر، وأبي العباس البطرني، وأبي المكارم محمد بن يوسف بن موسى، والقاضي أبي محمد عبد الله بن برطلة الأنصاري، ومحمد بن إبراهيم بن عثمان الحضرمي، ومحمد بن إبراهيم بن عثمان الزناتي المهدوي المعروف بالحنفي نزيل المنستير، روى عنه الحديث المسلسل بالأولية، وحديث انس بن مالك المسلسل بالمصافحة، وحديث ابن مسعود المسلسل بالتشهد، وأحاديث أخر من مسلسلات أبي الحسن علي بن المفضل المقدسي، كما أخذ عن العالم الصوفي أبي محمد عبد السلام بن عبد الغالب المصراتي القيرواني الذي قال فيه «هو شيخي ومعلمي واحد من أنعم الله عليّ بصحبته اختلفت إليه كثيرا فلم تر عيني قط مثله نسكا وفضلا وصيانة لنفسه وانقباضا عن الناس، كثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما رأيت أحفظ منه لأخبار الصالحين وحكاياتهم، حسن الايراد لها، متقنا لما قد يحكيه منها، أنيس المجالسة، مليح المحادثة. ولعله تأثر بشيخه هذا في اتجاهه نحو التصوف وفي سلوكه كما أخذ عن أمين الدين بن أبي جعفر أحمد بن علي بن طلحة السبتي المعروف بابن عليم نزيل تونس، وأجازه من مصر تلامذة الحافظ أبي طاهر السلفي عبد الوهاب بن ظافر بن رواج، وأبي التقى صالح بن شجاع، وأبو الحسن علي بن هبة الله بن الجميزي، وأبو
стр. 498
القاسم بن الحاسب سبط السلفي، وشيوخه يزيدون على الثمانين كما ذكره في برنامجه وقاله العواني، والعبدري في رحلته.
كان معتنيا بالآثار جامعا لها، محدثا فقيها، مؤرخا، مشاركا في العلوم النقلية والعقلية، نظم الكثير وربما أجاد في بعضه، قال العبدري:
وله نظم جيد كثير، ومما كتبه على جلاء الأفكار في مناقب الأنصار من تأليفه:
كتبت جلا الأفكار في فضل معشر ... بهم عزّ دين الله في الشرق والغرب
الهي فحقّق للأسيديّ ما رجا ... بتأليفه واغفر لنا سائر الذنب
وبوّأه والقاري ومن هو سامع ... وكاتبه اعلا المقامات في القرب
لقيه العبدري واثنى عليه، وامتدح سعة مروياته، وأجازه إجازة عامة، ولقيه محمد بن جابر الوادي آشي في تونس، وروى عنه، ووصفه بالشيخ الفقيه العدل المؤرخ الفقيه المسند.
قال ابن ناجي: وكان عادلا شهادته اكثرية، يرفع على خطه، ويظهر من هذا أنه كان مباشرا لخطة العدالة في بلده القيروان، وسبب تسمية جده الكبير بالدباغ هو أنه قدّمه قاضي الجماعة والسلطان لقضاء بلده وكتب له الظهير وبعث له به فلما عرف أن الظهير يرد عليه في وقت الضحى بكر إلى دار الدباغ وعرى حوائجه (١) وتحزم ثم أخذ يملي بالدلو من بئر الدار ويفرغ على الجلود، فلما وصل الرسول بالظهير إليه طلبه في داره وفي المسجد وما زال يبحث عنه حتى وجده فقال له يا سيدي، نحب البشارة. فقال له ارجع بظهيرك وقل لمن بعثك به وجدته دباغا فلا يليق بكم أن تقدموا من كانت هذه حالته قاضيا على رقاب الناس، فلما عرف من ذكر نعرف أنه ليس صناعته دبغ الجلود، وإنما تظاهر بذلك بقصد
стр. 499
الهروب من القضاء ليختار نفسه وقدموا غيره، كذا قال ابن ناجي في ملحقه على «معالم الإيمان» نقلا عن شيخه أبي عبد الله محمد بن شبل.
توفي بالقيروان يوم السبت ١٥ ربيع الثاني سنة ٦٩٩/ ١٣٠٠.
مؤلفاته:
١) الأربعون حديثا التساعية (أي التي في سندها تسعة رجال).
٢) كتاب الأحاديث الأربعين في عموم رحمة الله لسائر المؤمنين.
٣) جلاء الأفكار في مناقب الأنصار.
٤) سراج المتقين المنتخب من كلام سيد المرسلين، حذا فيه حذو شهاب الأخبار لمحمد بن سلامة القضاعي المصري.
٥) برنامج (فهرسة) في أسماء شيوخه ومروياته عنهم.
٦) شرح أو تعليق على تهذيب المدونة للبراذعي، ذكره في ترجمة سحنون (١) قال «وما جرى له مع ابن أبي الجواد وضربه له حتى مات فقد ذكرته في كتاب المديان فيما وضعته على تهذيب البراذعي».
٧) كرامات أبي يوسف الدهماني، قال ابن ناجي وهو مقدار ثلاثة أرباع رسالة أبي محمد بن أبي زيد توجد منه نسخة في مكتبة الجزائر رقم ١٧١٨ ونسخ بالمكتبة الوطنية في تونس وهو في ١٣ ورقة من القطع المتوسط.
٨) مناهج أهل الدين وطرائق أيمة المتقين، في ذكر من كان بالقيروان من الصحابة والتابعين، ومشاهير العلماء الراسخين وأفاضل الأولياء والصالحين، هكذا ذكره تلميذه محمد بن جابر الوادي آشي في (برنامجه) وهو المعروف بمعالم الإيمان، وفي رحلة العبدري «معالم الإيمان وروضات الرضوان في مناقب المشهورين من صلحاء القيروان»، وفي النسخة المطبوعة معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، ويبدو من كل ذلك أن الدباغ غير واختصر عنوان الكتاب في المرحلة الأخيرة من حياته، وربما يكون ابن ناجي قد تصرف في عنوان الكتاب.
стр. 500
وتناول المؤلف في هذا الكتاب تاريخ الفتح الإسلامي وتأسيس مدينة القيروان وتراجم الفقهاء والمحدثين واللغويين والأدباء والأطباء والصوفية والصالحين، ونثر خلال التراجم معلومات ثمينة اجتماعية واقتصادية، وأصل الكتاب هو اختصار لطبقات التجيبي عتيق بن خلف (ت ٤٢٢/ ١٠٣٤) ويزيد أحيانا بعض الزيادات عليه، ونقل فيه عن طبقات أبي العرب التميمي ورياض النفوس للمالكي. ولم يشن الكتاب إلا اغراقه في نقل العجائب وخوارق الكرامات التي لا يكاد العقل يصدق الكثير منها ولكن يبدو أنه منذ عصره شغفت العقول بتصيد الكرامات مهما كان ماتاها ومقدار صدقها ومطابقتها للواقع، فهل يصح لنا أن نعتبر أن أواخر القرن السادس هـ بتونس هو عصر بداية الانحطاط الفكري، وتقلص ملكة النقد وانكماش العقل والاعتقاد المغالي في الصوفية.
طبع الكتاب لأول مرة بالمطبعة العربية التونسية سنة ١٣٣٠/ ١٩٠٠ مع تعليقات لابن ناجي ٤ أجزاء في مجلدين والجزء الأخير فيه تراجم إضافية بعد عصر المؤلف من زيادات ابن ناجي، وطبع للمرة الثانية بالقاهرة، نشر المكتبة العتيقة بتونس، وصدر الجزء الأول سنة ١٩٦٨ بتصحيح وتعليق الأستاذ إبراهيم شبّوح، والجزء الثاني بتحقيق الدكتور الأحمدي أبو النور والشيخ محمد ماضور القاهرة ١٩٧٢ والجزء الثالث بتحقيق محمد ماضور طبع بتونس سنة ١٩٧٨.
٩) مشارق انوار القلوب ومفاتح أسرار الغيوب ط. دار صادر بيروت ١٩٥٩ بتحقيق ريثر.
والكتاب في التصوف في موضوع الحب الإلهي ويرى محقق الكتاب «ان هذه الرسالة مثل جيد لأقوال الصوفيين في العشق المتأثرين بالفلسفة الافلاطونية».
١٠) واسطة النظام في تواريخ ملوك الإسلام.
стр. 501
قال ابن ناجي (١): «وصف فيه بني عبيد بأوصاف حميدة، من تغيير المنكر والنهي عن شرب الخمر وبرأهم من المذام كلها التي نسبت إليهم، ونسبها لبعض دعاتهم وأنهم لما اتصل بهم ما اتصل عن بعض دعاتهم عاقبوهم أشد العقوبة على ذلك وتبرءوا منهم، ومدح المنصور العبيدي بالاحسان إلى الرعية والعدل والعفو والحلم واستأصل الخراج عن الرعية بتولية أهل الورع والدين وصحبته الصالحين وقد وصفه هو بضد ذلك في كتاب معالم الإيمان» وهذا الكتاب مفقود.
المصادر والمراجع:
- الاعلام ٤/ ١٠٥، ١٠/ ١٢٢.
- برنامج الوادي آشي ٦٠ - ٦١.
- تذكرة الحفاظ للذهبي (ط ١/) ٤/ ٢٧١.
- الحقيقة التاريخية للتصوف الإسلامي لمحمد البهلي النيال (تونس ١٣٨٤/ ١٩٦٥) ص ٥٩.
- الحلل السندسية ١/ ٢٦٢ - ٢٧٠ (نقلا عن رحلة العبدري).
- رحلة التيجاني ٥٦ تعليق ١.
- رحلة العبدري ٦٦ - ٧٢.
- شجرة النور الزكية ١٩٣.
- فهرس الفهارس والاثبات ١/ ٢٩٢ - ٢٩٣.
- فهرس مخطوطات المكتبة الأحمدية ٤٦٩ - ٤٧٠.
- كشف الظنون ٣٠١.
- معالم الايمان ٤/ ٨٩ - ٩٢، معجم المطبوعات ٨٦٣ - ٨٦٤ (نقل الترجمة عن رحلة العبدري).
- معجم المؤلفين ٥/ ١٨٥.
- نيل الابتهاج ١٦٣ - ١٦٤ (باختصار عن رحلة العبدري).
- هدية العارفين ١/ ٥٩٦.
стр. 502
١٨٢ - دحمان (- ١٢٤٤ هـ) (- ١٨٢٩ م)
محمد ابن الحاج قاسم دحمان الغساني القيرواني، المحدث الفقيه الفرضي الصوفي.
قرأ ببلده القيروان، وبعد إتمام الدراسة انتصب للتدريس فكان يقضي سحابة يومه في إقراء العلوم بعدة أماكن إلى صلاة العشاء، وبعد الصلاة يعقد الميعاد مع اتباع الطريقة الشاذلية لأنه شيخها.
مؤلفاته:
١) تأليف في ذكر الله.
٢) ديوان الأولياء، تأليف في ١١ ورقة حكى فيه كيفية اجتماع الديوان (أي ديوان الصالحين) وكيفية ترتيب جلوسهم وما يقع بينهم من المفاوضة والتناوب في الكلام على قدر مقامهم، والاقطاب والابدال فيه وتصرفاتهم، وذكر أنه استمد هاته الأوصاف من مكاشفات الشيخ أحمد الطائفي الشريف الحسيني لما اجتمع به في شعبان سنة ١٢١٨ هـ، توجد منه نسخة بالمكتبة الوطنية بتونس وأصلها من المكتبة العبدلية.
٣) سيرتان في المولد النبوي الشريف.
٤) شرح المنظومة الحوضية في العقائد (١).
٥) منظومة في مشكلات الرسالة في ٣٠٠ بيت.
стр. 503
المصادر والمراجع:
- اتحاف أهل الزمان ٧/ ١٥٤.
- برنامج المكتبة الصادقية (العبدلية) ٣/ ١٢٨.
- تكميل الصلحاء والأعيان ١٦٢/ ١٦٤.
стр. 504
١٨٣ - دحمان (- ١٢٤٧ هـ) (- ١٨٣٢ م)
محمد بن محمد دحمان الغساني القيرواني.
كان رجلا صالحا خيرا فاضلا زاهدا، وكان في أول أمره يخدم صنعة البلغة، ثم تركها وصار مشتغلا بالصلاة على النبي ﷺ .
له نحو الأربعين تأليفا في الصلاة على النبي ﷺ .
كل تأليف سماه «دلائل الخيرات».
المصدر:
- تكميل الصلحاء والأعيان ص ١٨٤.
стр. 505
١٨٤ - الدّرجيني (حوالي ٦٠٠ (١) - حوالي ٦٧٠ (٢) هـ) (١٢٠٤ - ١٢٧٢ م)
أحمد بن سعيد بن سليمان بن علي بن يخلف التّمجاري الدرجيني الإباضي، أبو العباس الأديب الفقيه، المؤرح.
أصله من أسرة بربرية اباضية كانت تسكن تمجار وسط جبل نفوسة بليبيا هاجر جده الأعلى الحاج يخلف بن يخلف إلى بلاد الجريد التي كان سكانها اباضيين ويبدو أنه نزل كنومة من قرى دقاش بالجريد، واستمرت الأسرة مقيمة بهذه القرية إلى أن أخرج النكّار الوهبية منها، فخرج جده الأدنى سليمان منها، وعند خروجه طعنه أحد النكار قاصدا قتله فنجا منه (٣) ونزل بربض من أرباض نفطة ثم انتقل والد المؤلف إلى درجين السفلى الجديدة قرب نفطة، وفيها نشأ المترجم واليها ينتسب. ويبدو أن الخلاف بين النكار والوهبية اشتد في دقاش وفي توزر، ثم إن التصوف والمذهب المالكي تسربا إلى توزر وكان لأبي علي النفطي السني دور في مقاومة المذهب إلى أن انقرض المذهب الإباضي من اقليم الجريد حوالي القرن الثامن نتيجة للتمزقات الداخلية.
والمترجم من أسرة انجبت شيوخا علماء في المذهب الاباضي، والمعلومات حول حياته قليلة تكاد تنحصر فيما يرويه هو من أخبار، فقد رحل في أول سن البلوغ وارجلان (واحة في الجنوب الجزائري، ويقال
стр. 506
عليها وارقلان على العادة في تعاقب الجيم والقاف المعقدة، وهي المعروفة الآن بورقلة بالقاف المعقدة) للأخذ عن شيوخها قال: «دخلت حلقة وارجلان - حرسها الله - وذلك في ربيع الأخير سنة ٦١٦ (١٢١٩) أول ما وجب علي الصيام» (١). وفي وارجلان أخذ العلم عن أبي سهل يحيى بن إبراهيم أحد علمائها وائمتها المشاهير في القرن السابع. وكان المترجم ذكيا ألمعيا مقبلا بكليته على التحصيل، وعاملا بوصية أبيه الذي وجهه توجيها صادقا، ودفع به دفعا قويا بقصيدته التي حضه فيها على الجد في طلب العلم والكرع من مناهله العذبة، وفي هذه القصيدة تنويه بعلم شيخه أبي سهل:
فإن تك تلميذا نبيها وحاذقا ... فشيخك بحر العلم اعظم به بحرا
فما عذر من أستاذه بحر عصره ... «أبو سهل» الحبر الذي قد علا فخرا
حوى العلم والدين القويم وراثة ... فاصبح ذلك العصر أطيبهم ذكرا
فقيه تناهى في العلوم فحسبه ... بكل فقيه ماهر فطن ازرى
به «ورقلا» تزهو جمالا وبهجة ... به اشرقت نورا به ابتسمت فخرا
وهذه القصيدة نظمها في العام الثاني من رحلة ابنه إلى الشيخ أبي سهل إذ قال في طالعها:
مضت سنة واستقبلت بعدها أخرى ... فيا ليت شعري ما تجيء به البشرى
وكان والده في طليعة الشيوخ الذين أخذ عنهم.
وفي سنة ٦٣٣/ ١٢٣٥ واصل الدراسة بتوزر، وأقام مدة بجربة حيث اشتهر بين العزّابة فيها بمعرفته الواسعة في الأدب واللغة والسير والفقه، واختاره عزابة الجزيرة لتأليف «طبقات المشايخ» حسب «رواية الجواهر المنتقاة» للبرّادي (٢).
стр. 507
مؤلفاته:
١) ديوان شعر.
٢) طبقات المشايخ ذكر في هذا الكتاب أنه قسمه إلى جزءين: جزء في التاريخ، وجزء في السيرة، كما قسم كل قرن إلى قسمين الخمسين الأولى، والخمسين الثانية، على غرار أبي عمار عبد الكافي. والكتب السابقة له من طبقات الاباضية خالية غالبا من تاريخ الميلاد أو الوفاة، فكان في طريقته حصر للعصر. وترسم خطى أبي زكريا يحيى بن أبي بكر اليهراسني الوارجلاني (ق ٥/ ١١) وفصل ما أجمله. أبو زكريا في «سيره» هو كتاب مخطوط إلى الآن.
وفي القسم الثاني ترجم لعدد كبير من شيوخ الدعوة لم يترجم لهم أبو زكريا.
واعتمد على مصادر اباضية تعد مفقودة لحد الآن، وقدم في طبقاته معلومات ضافية عن بعض الجوانب المهمة في تاريخ الاباضية بالمغرب، مثل النظام الدقيق للعزّابة، وتنظيم شؤون الدعوة في جبل نفوسة على يد الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر بعد انقراض الدولة الرستمية.
وهو في تراجمه يستطرد إلى إيراد محاورات علمية، فكثيرا ما يسوق مسألة علمية مؤيدا لها أو مبطلا ويختمها بتقرير القول المعتمد.
والدارس للتاريخ الإسلامي في المغرب لا يمكنه استيفاء معلوماته دون الاطلاع على هذا الكتاب. وقد اعتمد هذا الكتاب اعتمادا كليا كتب التراجم للاباضية التي ألفت بعده مثل كتاب «السير» للشمّاخي، واستدرك عليه البرّادي في كتاب «الجواهر المنتقاة فيما أخل به صاحب الطبقات».
والكتاب طبع بقسنطينة سنة ١٩٧٧ بتحقيق الأستاذ إبراهيم طلاي مصدرا بكلمة عن الكتاب لبكلي عبد الرحمن بن عمر.
٣) كتاب في الرد على العمرية الاباضية اتباع عيسى بن عمر ذكره في
стр. 508
الطبقات ١/ ٤٧ عند الكلام عن إمامة عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم من أيمة الدولة الرستمية الاباضية.
المراجع:
- الاباضية بالجريد لصالح باجية ص ٢٠٦ - ٢١٢.
- الاباضية في موكب التاريخ الحلقة الثالثة.
- الإباضية في تونس لعلي يحيى معمر (بيروت ١٣٨٥/ ١٩٦٦) ص ١٣٣ - ١٣٤.
- تصدير بكلي عبد الرحمن بن عمر لكتاب طبقات المشايخ.
- الجواهر المنتقاة لأبي الفضل أبي القاسم بن إبراهيم البرادي طبعة حجرية (القاهرة ١٣٠٢/ ١٨٨٤ - ٨٥) ٢/ ٢١٥ - ١٦ - ٢١٩
- السير للشماخي، ١٦٤، ١٧٨، ٤٥٣.
- دائرة المعارف الإسلامية (ط ١/) ١/ ٦٨٣ بقلم ريني باسي (R.Basset) و (ط ٢/) ٢/ ١٤٤ - ١٤٥ بقلم لويكي (E. Le wiki)
- د/الحبيب الجنحاني: كتاب طبقات المشايخ لأبي العباس أحمد بن سعيد الدرجيني، حوليات الجامعة التونسية ع ١٥/ ١٩٧٧ ص ١٦١ - ١٧٧.
- محمد بو رقعة: سندات في تاريخ إباضية الشمال الأفريقي:
مجلة الثريا ع ١٢ س ٢ محرم /١٣٦٥ ديسمبر ١٩٤٥ ص ١٢ - ١٤.
стр. 509
١٨٥ - الدرعي (١٣١٨ - ١٣٨٥ هـ) (١٩٠٢ - ١٩٦٥ م)
أحمد الدرعي، الكاتب المفكر، رجل القانون، صديق الطاهر الحداد ونصيره.
ولد بتونس، وتعلم بإحدى المدارس الابتدائية، ثم التحق بجامع الزيتونة، وتخرج منه محرزا على شهادة التطويع عام ١٩٢٠، ثم تابع دروس المدرسة العليا للآداب العربية، وأحرز على ديبلومها، ثم تابع دروس الحقوق التونسية، وأحرز على شهادتها. واشتغل سنوات قبل الحرب العالمية الثانية مترجما بادارة الفلاحة، وبعدها في أعقاب الحرب باشر مهنة المحاماة، ثم اختار الالتحاق بسلك القضاء العدلي بعد الاستقلال إلى أن توفي.
انتسب إلى الحزب الدستوري القديم، وعمل مع الحداد، والدكتور محمد علي في الكفاح النقابي والاجتماعي. قال عنه صديقه الحداد في كتابه «العمال التونسيون وظهور الحركة النقابية»، «هو من خيرة الشباب الساعين لخير بلادهم بشعور حي وفكرة صحيحة وعميقة، يؤمن بأولوية الحركة الاجتماعية ويراها منبع القوة الشعبية وسبيل الفوز في الحياة، هو قليل الإيمان بالأفكار السلبية القائمة على مجرد الجدل والحق المنطقي، فمجيء الحركة النقابية قد كان باعثا قويا لنشاطه، ملآنة نفسه ببؤس البائسين وأنين المظلومين، فهو كئيب بكآبتهم ومتألم بألمهم، كان في مجموع أعماله مثالا واضحا للأخلاق والتضحية ونضوج الرأي وزكاء النفس».
وقد كان هو والحداد وأفراد آخرون قلائل يمثلون الجناح اليساري التقدمي في الحزب، وانفصل من الحزب بعد تغذية هذا الأخير الحملة ضد الحداد.
стр. 510
وله موقف شجاع كان له صدى كبير في وقته، وذلك عند صدور أوامر التجنيس سنة ١٩٢٢ فأرسل إلى الباي محمد الحبيب برقية ضمنها بيتا لابن رشيق قائلا في أولها: «إن تم هذا يكون ملكك كما قال الشاعر:
القاب سلطنة في غير مملكة ... كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد
فحكم عليه من أجلها بالسجن مع الإسعاف بقانون التأجيل، قال عنه أحمد توفيق المدني: «هو من خيرة شبابنا علما وعملا». (حياة كفاح ١/ ٢٨٣).
وقد ساهم في إنشاء كثير من الجمعيات والعمل ضمن مشاريع خيرية أفادت الشعب التونسي منها جمعية المساكن الرخيصة، وآخر عمل قام به في هذا الميدان مساهمته في تأسيس الاتحاد القومي للمكفوفين.
وكان رجلا اجتماعيا لين الجانب قوي التفكير واسع الأفق.
وقد عاش مناصرا لآراء الحداد. وبعد وفاة هذا الأخير لم يتوان عن تأييده بالكتابة كلما سنحت الفرصة، وما زلت اتذكر أنه حوالي عام ١٩٣٧ كتب في جريدة «البوق» لصاحبها عزّ الدين بلحاج مقالا عنوانه: «الاشراك بالله والتغرير بالناس» رد به على بعضهم، وأثار مقاله عاصفة من الردود منها مقال تافه في جريدة «النهضة» عنوانه «جرثومة الالحاد تتحرك».
وفي الخمسينات نشر سلسلة من الفصول في جريدة «الصباح» في نقد مجلة الاجراءات الشرعية لواضعها الشيخ محمد العزيز جعيط شيخ الإسلام المالكي. ومن جملة عيوب هذه المجلة هو الجمود الغريب على أقوال بعض الفقهاء التي تجاوزتها الأحداث، ولم يعد مستساغا التمسك بها في حياتنا الحاضرة كالتفريق بين قاضي الحاضرة وغيره في بعض الاجراءات القضائية، وهو رأي يعبر عن اتجاه طبقي لا سند له إلا اجتهاد شخصي، ولو ألقى واضع المجلة المذكورة نظرة عابرة على مجلة قانون المرافعات المدنية لالغى هذا الفصل بدون توقف، وأقوال الفقهاء الاجتهادية لا قداسة لها حتى يقع التشبث بها رغم تطور الأحوال وتغير الظروف.
стр. 511
وقد دلت الفصول الموما إليها على تمكن المترجم من الفقه والقانون، وعلى عقليته النقدية التحليلية التي لا تقف عند ظواهر النصوص، وكان لها دوي في الأوساط المهتمة بمثل هذه الدراسات.
مؤلفاته:
١) حياة الطاهر الحداد (تونس ١٣٩٥/ ١٩٧٥) بتحقيق وتقديم محمد أنور بوسنينة وضع فيه شخصية الحداد في اطارها التاريخي المتدرج فترة فترة وحدثا حدثا مبرزا كل ما يمكن إبرازه، والملاحظ أنه يلح على تحليل الحياة الاجتماعية أكثر من الحديث عن حياة الحداد. وهذا الكتاب ألفه بعد حياة الحداد بفترة قصيرة.
٢) دفاعا عن الحداد أو كبت الكبت، وهو رد على كتاب الطاهر الحداد للأستاذين محمد المرزوقي والجيلاني بن الحاج يحيى (تونس ١٩٧٦).
المراجع:
- تقديم كتاب حياة الطاهر الحداد لمحمد أنور بوسنينة
- الجناة لزين العابدين السنوسي
- معلومات شخصية.
стр. 512
١٨٦ - الدرناوي (- ١١٩٩ هـ) (- ١٧٨٥ م)
محمد بن حسين الدرناوي الليبي الأصل، الفقيه الفرضي، الحاسب، والأديب الشاعر.
قرأ بالزاوية الجمّنية بجربة، ثم انتقل إلى جامع الزيتونة فقرأ على المسند الرواية الشيخ محمد الغرياني، ومدحه بقصائد عند ختمه البخاري وغيره، وقرأ على غيره.
ودرّس بجامع الزيتونة، وتولى خطة الافتاء، وأولاه الأمير علي بن حسين باي قلم الانشاء في دولته، ولما توفي الشيخ أحمد الاصرم رئيس الكتابة أولاه رئاسة الكتابة، ثم أخره عنها، وبقي بعد عزله على وجاهته واحترام جانبه، وله مدائح في مخدومه علي باشا.
وكان جمّاعة للكتب نسخ بعضها بخط يده، وعلى جميعها تقارير مفيدة. قال ابن أبي الضياف «وتباع الكتب التي بخط يده بضعف قيمتها إلى الآن، لما على حواشيها من تقاريره الواضحة البيان».
مؤلفاته:
١) تقارير على شرح عبد الباقي الزرقاني على مختصر خليل.
٢) شرح على الدرة البيضاء في الحساب والفرائض للشيخ عبد الرحمن الأخضري الجزائري، مطبوع.
المصادر والمراجع:
- اتحاف أهل الزمان ٧/ ١٩.
стр. 513
- شجرة النور الزكية ٣٥٠.
- عنوان الأريب ٢/ ٦٢ - ٦٣.
- معجم المؤلفين ٩/ ٢٩٩ نقلا عن فهرس الأزهرية ٢/ ٦٧٣.
стр. 514
١٨٧ - الدّروال (١) (- ٧٣٣ هـ) (١٣٣٥ م)
عبد العزيز بن أبي القاسم بن حسين الربعي التونسي المعروف بالدروال، ركن الدين، الفقيه الأصولي، الصوفي، المتفنن في العلوم.
أخذ عن القاضي ابن زيتون بتونس، وببجاية عن الإمام أبي علي ناصر الدين المشدّالي، ورحل إلى القاهرة فأقام بها، ولم يحج، وبه تفقه الاخوان برهان الدين إبراهيم، وشمس الدين محمد ابنا محمد بن إبراهيم القيسي الصفاقسيان.
توفي في القاهرة.
قال ابن فرحون: له تآليف لم أقف على تعيينها.
المصادر والمراجع:
- درة الحجال ٣/ ١١٧ - ١١٨.
- الديباج المذهب ١٥٨ - ١٥٩.
- شجرة النور الزكية ٢٠٧.
- معجم المؤلفين ٥/ ٢٤٥.
ولم يترجم له الحافظ ابن حجر العسقلاني في «الدرر الكامنة» وهو من شرط كتابه.
стр. 515
١٨٨ - الدهماني (كان حيا ١٢٣٦ هـ) (١٨٣٧ م)
أحمد الدهماني، طبيب تونسي، حنفي المذهب.
تفاصيل حياته غير معروفة إلا أنه يؤخذ من تآليفه أنه تجول في الأقطار المغربية والمشرقية فدخل مصر، والحجاز وتركيا. وكان في تجواله بهذه الأقطار يتصل بزملائه الأطباء مستطلعا ما عندهم، ومحترفا لصناعة الطب، وقد شاهد في رحلاته ما آلت إليه صناعة الطب من انحطاط، إذ الأطباء يستعملون أنواعا من الأدوية ليست - حسب قوله - من تراكيب الأقدمين، ولا من ابتكارات الافرنجيين، وأكثر شيوع ذلك باستانبول ومصر، ورأى في رحلاته إطباق العامة شرقا وغربا على عدم علاج أمراض كثيرة، مما يدل على إهمال أمر الصحة العامة.
تولى في تونس خطة أمين الأطباء، وهي خطة كانت موجودة في القرن الماضي بمدينة تونس وصفاقس وبغيرهما. وفي تونس يقلدها الأمير لمن فيه الكفاءة لادارة المارستان، والمعالجة فيه، وامتحان المتطببين، ومنحهم الاجازة التي تخول لهم مباشرة صناعة الطب. وكان يعالج مرض الزهري بطريقة أنجع وأحسن من غيره بتونس وحتى بفرنسا نفسها في ذلك العصر (هذا هو رأي الطبيب الدكتور أحمد بن ميلاد).
مؤلفاته:
١) نفائس الدر الحسان فيما يزيل المرض ويحفظ صحة الإنسان. فرغ من تأليفه في أواسط ذي الحجة الحرام سنة ١٢٣٦ بمصر، وألفه برسم الحاج إبراهيم بن الكنجي بن كاوي على ما جاء في خطبة الكتاب التي قال
стр. 516
فيها: «أردت اتحافه بتأليف في الطب أجمع فيه بين فوائد الأقدمين وأظهر فيه فوائد ما ابتكرته من العجائب حكماء المتأخرين».
ورتب الكتاب على مقدمة وثلاثة أبواب وخاتمة:
أما المقدمة فهي مشتملة على فوائد يحتاج إليها في التداوي، ودفع إيهام، وبيان كذب سفلة الناس في مبالغتهم مدح الأطباء.
والفن الأول يشتمل على أربعة فصول: الفصل الأول في شرف علم الطب وما ورد فيه.
الفصل الثاني في الطبيعيات بقول كلي.
الفصل الثالث في الضروريات الست وهي: الهواء والأكل والشرب، والنوم واليقظة والحركة والسكون، والاحتقان والاستفراغ، والاحداث النفسانية.
والفصل الرابع في المفردات والمركبات على ترتيب حروف المعجم ذكر فيه بعض مفردات الأقدمين، وبعض مفردات الحكماء الافرنجيين، وكذلك في المركبات، وهو يذكر غالبا أسماء المفردات من أعشاب ومعادن وما يقابلها في اللهجة التونسية، ويبين أحيانا ما وقع لداود الانطاكي من أوهام منشؤها اعتماده في وصفها على غير الثقات كما في كلامه على جوز الرّقع المعروف عندنا بالهندي وعند كلامه عن بعض النباتات يشير أحيانا إلى مجرباته وممارسته للتطبيب في المغرب والمشرق، وتقطير حكماء الافرنج لبعض الأعشاب.
والفن الثاني من الكتاب يشتمل على أربعة عشر فصلا في الأمراض الخاصة عضوا عضوا على ما هو الأغلب في الوقوع.
والفن الثالث يشتمل على ثمانية فصول في الأمراض العامة التي لا يختص بها عضو دون عضو بل عامة الأعضاء كلها.
والخاتمة فيما يزيل المرض بالخاصية.
стр. 517
توجد من الكتاب نسخ بالمكتبة الوطنية بتونس، والكتاب في نحو ٣٥ ورقة من القطع الربعي.
٢) أرجوزة في مداواة بعض الأمراض توجد ضمن مجموع بالمكتبة الوطنية رقم ٧٩٣٦، طالعها:
الحمد لله المغيث بالشفا ... ثم صلاته على من اصطفى
بها سبعة عشر بيتا.
المراجع:
- تاريخ الطب العربي التونسي للحكيم أحمد بن ميلاد ١٢٩ - ١٣١.
- كتاب نفائس الدر الحسان.
стр. 518
١٨٩ - ابن أبي الدنيا الصدفي (٦٠٦ - ٦٨٤ هـ) (١٢١٠ - ١٢٨٥ م)
عبد الحميد بن أبي البركات بن أبي الدنيا الصدفي الطرابلسي، نزيل تونس، أبو محمد المحدث، الفقيه، الأصولي.
ولد بمدينة طرابلس الغرب في منتصف شعبان، وتفقه بها على ابن الصابوني، ورحل إلى المشرق مرتين الأولى سنة ٦٢٤/ ١٢٢٧ والثانية سنة ٦٣٣/ ١٢٣٧ فأخذ بالاسكندرية عن عبد الكريم بن عطاء الله الجذامي الصوفي، وعن شيخ القراء عبد الحميد بن الصفراوي، وقاضي الجماعة بها جمال الدين بن أبي عبد الله بن قائد الربعي (١) وبالقاهرة عن عزّ الدين بن عبد السلام وغيره، وحج ثم رجع إلى طرابلس بلده واشتغل بالتدريس فقرأ عليه جماعة منهم أبو يحيى بن أبي بكر بن برنيق الهواري المحيرسي، والأستاذ الكبير الحافظ عبد العزيز بن عبد العظيم قرأ عليه كتاب «الارشاد» و «البرهان» لإمام الحرمين، وجملة من كتاب «المستصفى» للغزالي وغيرها.
قدم إلى تونس في مدة الامير أبي زكريا يحيى الأول الحفصي، ثم رجع إلى بلده، واستمر على بث العلم فاشتهر أمره وطار صيته فكلفه الخليفة المستنصر الحفصي ببناء المدرسة المستنصرية داخل مدينة طرابلس الغرب فيما بين سنة ٦٥٥/ ١٢٥٨ إلى سنة ٦٥٨/ ١٢٦١ «وهي من أحسن المدارس وضعا وأظرفها صنعا» ثم استدعاه المستنصر إلى الإقامة بتونس، فولي الخطط الرفيعة من قضاء الانكحة، وقضاء الجماعة، والخطابة بجامع الزيتونة، وغير ذلك من الخطط.
стр. 519
وفي مدة اقامته بتونس اقرأ الفقه وأصوله وأصول الدين، وكان علمه بالأصلين وتدريسه فيهما على طريقة الأقدمين، ولا يرى طريقة المتأخرين طريقة الفخر الرازي واتباعه، وكان ينكر علم المنطق، وكان في الفقه على طريقة القرويين.
لقيه بتونس، وانتفع برؤيته وتبرك بمشاهدته أحمد الغبريني صاحب «عنوان الدراية».
وكان دينا فاضلا، صينا، ذا رواء وسمت حسن، ازدان به القضاء لكفاءته العلمية وصونه وعفافه ودينه. وله نظم قليل.
توفي بتونس في ربيع الأول (١) ودفن بالزلاج «وتلمح العامة أن عند رأسه سارية طويلة فيقولون قال صاحب هذا القبر اجعلوا لحدي بقدر علمي» (٢).
مؤلفاته:
١) الايضاح والبيان في العمل بالظن المعتبر شرعا بالسنة الصحيحة والقرآن.
٢) جلاء الالتباس في الرد على نفاة القياس (٣).
٣) العقيدة الدينية، كان الطلبة يحفظونها ويقرءونها عليه.
٤) شرحها
стр. 520
٥) كتاب فيمن لقي من الصالحين.
٦) مذكر الفؤاد في الحض على الجهاد.
المصادر والمراجع:
- اتحاف أهل الزمان ١/ ١٦٧.
- الاعلام ٤/ ٥٦.
- اعلام من طرابلس لعلي المصراتي ص ٦٥ - ٧٢.
- تاريخ الدولتين للزركشي ٣٤ - ٤١.
- الحلل السندسية ١ ق ٤/ ١٠٤٠ - ١٠٤١.
- درة الحجال ٣/ ١٦١ - ١٦٢.
- الديباج ١٥٩.
- رحلة التجاني ٢٧٢ - ٢٧٤ وألم بطرف من أخباره في ص ١٥٢ - ٢١٨.
- شجرة النور الزكية ١٩٢.
- عنوان الأريب ١/ ٦٩ - ٧٠.
- عنوان الدراية (ط ١/) ٦٤ - ٦٥.
- الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي ٤/ ٦٩.
- معجم المؤلفين ٩/ ١٠٢ وفيه «محمد بن أبي الدنيا» نقلا عن إيضاح المكنون ١/ ٤١٦ و ٥/ ٩٩ ذكر اسمه على وجه الصواب، وهما شخص واحد وكون اسمه محمد مجرد وهم.
- نفحات النسرين والريحان لأحمد النائب ٩٠/ ٩٢ نقلا عن رحلة التجاني.
- التذكار [في الأعلام (ط ٣ ج ٣ ص ٣١١): التذكرة] لابن غلبون (ط ١/) ١٧٥ - ١٧٦.
- جامع الزيتونة ومدارس العلم في العصرين الحفصي والتركي للطاهر المعموري (تونس ١٩٨٠) ص ٩.
стр. 521
١٩٠ - الدوعاجي (١٣٢٧ - ١٣٦٩ هـ) (١٩٠٩ - ١٩٤٩ م)
علي الدوعاجي الشاعر الزجال، وناظم الأغاني، والقصاص، والكاتب المسرحي، والرسام، فهو من أخصب أدباء عصره مواهب وانتاجا.
ولد بتونس من أسرة تنتمي إلى البرجوازية الصغيرة، وهي تنحدر من أصل تركي.
مات أبوه وهو في سن الثالثة من عمره فربته أمه تربية ناعمة نشأ عنها مدللا لم يذق فيها طعم الفقر والجوع والحرمان.
تلقى تعلمه الابتدائي في المدرسة العرفانية القرآنية، وتخرج منها ملما بالعربية والفرنسية، ثم اشتغل أجيرا في متجر الباهي المبزع، ثم تخلى عن ممارسة هذه المهنة وأصبح من رواد بعض المقاهي التي كانت أمكنة لقاء رجال الأدب والفكر في عصره مثل مقهى المرابط، ومقهى القصبة، ومقهى البانكة العريانة ... وتعرف في هذه المقاهي على ثلة من رجال الأدب كأبي القاسم الشابي، ومصطفى خريف والطاهر الحداد، والهادي العبيدي، ومحمد الحبيب، وعلي الجندوبي، والعربي الكبّادي.
وكان ينام النهار، ويسهر بالليل في المقاهي والأندية مثل نادي المجانين، وفي هذا الطور من حياته أدمن على تعاطي المخدرات حتى أودت بحياته فمات بمستشفى الرابطة في ٢٧ ماي ١٩٤٩.
بدأ حياته رساما وخطاطا بمجلة «العالم الأدبي» لصاحبها زين العابدين السنوسي، ثم اتصل بمحمود بيرم عند قدومه تونس سنة ١٩٣٢، وعنه تعلم فن الزجل، ونبغ فيه فيما بعد.
стр. 522
بدأ نشاطه الثقافي برسم الصور الكاريكاتورية، ونظم الأغاني وعمره خمس عشرة سنة (١٩٢٤)، وكان يطالع ويكتب بالليل ويبقى ساهرا إلى مطلع الفجر، فهو يشبه لسان الدين بن الخطيب الذي كان مصابا بداء الأرق ويتفرغ في الليل للمطالعة والتأليف.
وكان مغرما بالمطالعة، يطالع ما يقع تحت يديه من كتب ومجلات عربية وفرنسية، وله ولوع بمؤلفات شكسبير، وبودلير، وآثار أدباء المهجر.
ومن خلال مجالسه مع أدباء تحت السور ولقاءاته الأدبية مع أدباء آخرين بمنزله بنهج سيدي بالنعيم فيما بين أعوام ١٩٢٩ - ١٩٤٩ تمكن من الاطلاع على دواوين كبار الشعراء الفرنسيين خاصة ديوان «ازهار الشر» لبودلير، ودراسة انتاج أدباء المهجر، ومجموعات مجلة «روز اليوسف»، وهذا الاطلاع المتنوع مكنه من التعمق في فنون الأدب، وكشف له أسرار الصناعة والخبرة بأساليب التعبير مما استفاد منه في انتاجه، وانعكست عليه آثار ما طالعه وهضمه، وبدأ أديبا لامعا وقصاصا بارعا.
وظل يغذي الصحف والمجلات بانتاجه المتنوع من مقالات نقدية وأدبية، وقصص، وأغان، وأزجال، وأشعار كتب في جريدة «السرور» عام ١٩٣٦ مقالات مازحة وكتب في جريدة «الزهرة» سلسلة من الملاحظات بعنوان «زاويتي» ونشر في جريدة «الأسبوع» عن جماعة أدباء تحت السور، كما نشر مقالات في مجلة «العالم الأدبي» ومجلة «المباحث».
- مؤلفاته:
١) جولة بين حانات الأبيض المتوسط. نشرها تباعا في مجلة العالم الأدبي سنة ١٩٣٥ وأعيد نشرها بمجلة «المباحث» سنة ١٩٤٤ وط. بتونس سنة ١٩٦٢.
٢) سهرت منه الليالي، مجموعة قصص.
ومثل هذين التأليفين لا يعطيان صورة كاملة عن نشاطه الغزير المتنوع في الانتاج. والأدب التونسي الحديث مشتت في الصحف
стр. 523
والمجلات وهذا من الأسباب التي جعلته مجهولا إلا لدى طائفة من المختصين، وحبذا لو تبذل وزارة الشئون الثقافية عنايتها لجمع هذا الأدب بتجنيد طائفة من الباحثين لاستخراجه من الصحف والمجلات، وإذا توفرت مادة كتاب نسبت لصاحبها ونشرت لاقناع الشباب بأن له أدبا قوميا محترما يستحق العناية والدرس.
المرجع:
- رشيد الذوادي: جماعة تحت السور (تونس ١٩٧٥) ص ١٣٤ - ١٤٥.
стр. 524
١٩١ - ابن أبي دينار (كان حيا قريبا من ١١١٠ هـ) (١٦٩٨ م)
محمد بن أبي القاسم الرعيني المعروف بابن أبي دينار القيرواني، الأديب الشاعر، وشعره أحسن من نثره، المؤرخ.
ولد بالقيروان، وتعلم بها، ثم بتونس. كان في طبقة الآخذين عن الشيخ محمد فتاتة، ولكن لم يأخذ عنه، وإنما أخذ عن ابنه الشيخ أحمد مسائل، واستفاد منه. قال في أواخر الفصل الأول من خاتمة «المونس» أثناء كلامه عن الشيخ فتاتة ما نصه «وان كنت حرمت أن اغترف من بحره، ولم يساعدني الحال أن ألتقط من درره، ولقد أصابني رذاذ من وبله، ذلك أن نجله السعيد النجيب، الشاب الأنجد الشيخ أبا العباس أحمد ابن الشيخ المذكور، له عندي يد، أفادني مسائل فتق ذهني بها، واستفدت به زاد الله في حسناته».
وأخذ عن الأستاذ محمد المعروف بابن الشيخ من علماء عصره على ما يؤخذ من قوله أواخر الفصل الثالث من الخاتمة عند الكلام على علماء الحاضرة «ومنهم شيخنا وصديقنا، الشيخ الفقيه والحبر النبيه الوجيه، الشيخ الأمجد أبو عبد الله محمد، عرف ابن الشيخ ... ».
وذكر في آخر «المونس» أنه عاين اعلاما فضلاء، وأيمة نبهاء، وأخذ عن بعضهم منهم الشيخ أحمد الشريف الأكبر، وأبو عبد الله الغمّاد، وأبو الحسن الغمّاد والشيخ المهدوي، والشيخ سعيد الشريف، وعبد القادر الجبالي، ومحمد قويسم، وأبو القاسم الغماري.
وأخذ أيضا عن الشيخ أبي الحسن علي بن عبد الواحد الأنصاري على ما يؤخذ من تأليفه الأدبي «هداية المتعلم» إذ جاء فيه «ولما اجتمعنا
стр. 525
بالعالم الجليل الذي فاق نظمه الرائق سيبويه والخليل، فرد الزمان، وواحد الاقران، العالم الراوية، ذي التآليف العجيبة، والتقاليد الغريبة شيخنا أبي الحسن علي بن عبد الواحد الأنصاري».
ولعله باشر التدريس واقرأ «الشفا» للقاضي عياض. قال في تأليفه الأدبي السابق الذكر إذ تكلم على ما امتحن به القاضي «وقد تعرضنا لذلك في تخلص ذوي المودة والصفا بختم أواخر الشفا».
وكان ولي قضاء سوسة، ثم نقل إلى قضاء القيروان، كما ذكر ذلك في تأليفه الأدبي المار ذكره، وأنه كان قاضيا بالقيروان على عهد مراد باي ابن الأمير حمودة باشا، ويؤخذ من تأليفه هذا أنه سكن تونس قال فيه:
«وقد كنت اجتمعت مع الصاحب الجليل، أخي كل صديق وخليل، فخر الزمان، ورئيس الأقران، الشيخ الكبير أبي الحسن علي ثابت ﵀ بدار القاضي فضل الله أفندي قاضي الحضرة العلية قبل سكناي بها».
قال الأستاذ الشيخ محمد شمام «والذي نستفيده مما وصل إلينا من مؤلفاته ومما وقفنا عليه من نظمه ونثره أنه كان ضعيفا في العربية وصناعة الإعراب (١) ويبعد غاية البعد أن يكون كل ما وقع في مؤلفاته من اللحن الكثير تحريف الناسخين».وقد أثنى على بلاغة شعره وذيوع صيته الأدبي الشيخ محمد بن محمد المؤدب الشرفي الصفاقسي، وهو شاعر يتذوق الشعر الجديد فمدحه بعشرة أبيات طالعها:
وقائلة أرى الأيام ولت ... وأعقب حسن بهجتها الذبول
وهي موجودة في ديوانه ص ٥٥ وفي نزهة الأنظار لمقديش ٢/ ١٧٨.
وقال فيه قصيدة ثانية في ٢١ بيتا:
يا سميري بليلتي ونهاري ... ونديمي بقهوتي وخماري
стр. 526
لاح وجه الزمان بالبشر يبدو ... وبدا الشعر في سما الأفكار
قم بنا نجتني من الروض زهرا ... طيبا شابه ندى الأسحار
في رياض تدبجت فرباها ... قد تحلت بحلة الأزهار
ونسيم الصبا تضوّع حتى ... كاد عنا ينم بالأسرار
وتغنّت حمائم الدوح فيها ... بحوار غنت على الأوتار
فهي تشدو وتستبي بشداها ... العاشقين استبى أبي دينار
شاعر العصر من تشد إليه ... عزمات المطي بالتسيار
ناظم جوهر المعاني عقودا ... في نحور كواعب الأبكار
بحجى يبهر العقول إذا ما ... قدحته ثواقب الأنظار
فهو قطب بذا الزمان عليه ... فلك المجد دائر كسوار
فخرت تونس به ولها الفخ ... ر وناهيك من علا وفخار
أصبحت تزدهي به وتباهي ... ما سواها من سائر الأمصار
يا فريد الزمان أصبحت فيها ... علما مفردا بغير ممار
من يجاريك في القريض إذا ما ... جال أهل القريض في مضمار
من تصدى أو رام يحكي نظاما ... صغته عاد خاسئ الأفكار
غصت في لجة القوافي فاستخ ... رجت منه نفائس الأشعار
صغت منه قوافيا لو رآها ... من مضى قال هذه من نضار
لحت بدرا بتونس مستنيرا ... في سما العلو والافتخار
دمت في نعمة وطيب زمان ... وسرور وغبطة ويسار
ما شدا الورق في الصباح وقامت ... خطبا في منابر الأشجار (١)
مؤلفاته:
١) تخلص ذوي المودة والصفا بختم أواخر الشفا وهو كتابه على أواخر كتاب الشفا ذكره في كتابه الأدبي «هداية المتعلم».
стр. 527
٢) رضاب العقيق في الروض الأنيق في مجاراة الاخوان وأحوال الصاحب والصديق، ذكره في كتابه الأدبي في مواضع متفرقة منه.
٣) مناقب الأيمة الأربعة ط. تونس سنة ١٢٨٥/ ١٨٦٨ في ٤٨ ص من القطع الصغير.
٤) هداية المتعلم، وهو كتابه الأدبي، مخطوط بالمكتبة الوطنية وأصله من المكتبة الأحمدية أوله: «نحمدك اللهم أن شرفتنا بشرف الأدب، ومنحتنا مما لديك بالفهم والتصرف بالاعراب في لسان العرب».
قال في ديباجته: «هذا وقد طلب مني من حل مني محل الروح من الجسد، وصرت منه بمنزلة الوالد من الولد بعض الالماع من الأدبيات فكتبت له هذه الرسالة بمنزلة الجزئيات من الكليات».وقد أودعه نتفا من شعره وشعر غيره وطرفا أدبية شتى.
٥) المؤنس (١) في أخبار افريقية وتونس، وقد تم تدوينه سنة ١١١٠/ ١٦٩٦ كما في المطبوعة أو في سنة ١٠٩٢ كما قاله ريموزا (Remusat) قال المستشرق الروسي كراتشكوفسكي «ولا يزال غير مفهوم على الاطلاق ذلك السهو الذي جعل كرامرس (Kramers) يرجع ذلك إلى عام ٨٥٠/ ١٤٤٦».
ويظهر أنه ألفه لمخدومه علي باي ابن مراد الثاني والكتاب يعتبر مصدرا هاما عن الفترة التركية المرادية لأنه أول مصدر تكلم عن الفتح التركي وحكم الدايات والدولة المرادية إلى عهد مخدومه السالف الذكر.
ولغة الكتاب بسيطة حتى أن الشيخ محمد سعادة أشار إلى هذا الكتاب بقوله: «ساق وقائع من تقدم في تاريخه مساق كلام العامة وهو معذور بعاميته معذور بحرفته» (نقلا عن تقديم ذيل بشائر أهل الإيمان لمحقق الكتاب الطاهر المعموري ص ٥١).
стр. 528
وينقسم الكتاب إلى سبعة أبواب وخاتمة فالباب الأول في وصف تونس، والثاني في ولاية افريقية والثالث في الفتح الإسلامي، وبقية الأبواب في تاريخ الدول المتعاقبة على افريقية، والباب السابع والأخير لعهد السيادة التركية.
وتتضمن الخاتمة أربعة أقسام تحتوي على زيادات وتتمات وبعضها ذو طابع عرضي مثل معلومات متفرقة عن تونس وما جرى فيها من تغييرات على مر التاريخ وعما اكتسبه صحيح البخاري من رواج في شمال افريقيا الخ
وعني في آخر الكتاب ببعض العادات والتقاليد، واعتمد على تاريخ ابن خلدون، وتاريخ ابن نخيل الذي سماه ابن بخيل، وعلى تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب الراهب الاسباني الذي أسلم، وعلى تاريخ الدولتين للزركشي، وعن فتح سنان باشا لتونس اعتمد على كتاب الإعلام بأعلام البيت الحرام لقطب الدين النهروالي المكي، قال المستشرق الروسي الكبير واصفا الكتاب ومحللا له: «ورغما عن تاريخه المتأخر فإن الكتاب يظفر بتقدير عال. وعنه يقول اماري - وهو خبير بمثل هذه المواد - هذا مصنف نقلي دقيق للقرن السابع عشر جمع فيه بين دفتيه عددا كبيرا من الملاحظات الطيبوغرافية والتاريخية عن افريقيا منذ الفتح العربي إلى الفتح العثماني.
والمؤلف يفتقر إلى موهبة النقد وقد أفاد كثيرا من مواد جديدة لم تصل إلينا بطريق مباشر».
ولاحظ كوديرا (Codera) أن كتاب القيرواني لا يخلو من أهمية حتى بالنسبة لتاريخ اسبانيا.
طبع الكتاب ثلاث مرات بتونس المرة الأولى بالمطبعة الرسمية سنة ١٢٨٦/ ١٨٩٦ في ٣٠٤ ص.
والمرة الثانية بمطبعة النهضة سنة ١٣٥٠/ ١٩٣١ في ٢٨٨ ص+ - ٦ ص
стр. 529
فهرس وقسم الكتاب فيها إلى فصول، وهو أمر غير موجود في الطبعة الأولى، وهو مصدر بترجمة للمؤلف بقلم الشيخ محمد البشير النيفر.
والمرة الثالثة سنة ١٣٨٧/ ١٩٦٧ نشر المكتبة العتيقة بتحقيق الشيخ محمد شمام في ٣٢٠ ص مع ٤٤ فهرس+١٠ ص مقدمة للمحقق في التعريف بالمؤلف.
نقل هذا الكتاب إلى الفرنسية بالسيي وراموزا في:
Pelissier et Remusat: Explorations scientifiques en Tunisie، Paris ١٨٤٥.
المراجع والمصادر:
- الاعلام ٧/ ٢٢٩.
- ايضاح المكنون ٢/ ٦٠٧ ..
- تاريخ آداب اللغة العربية لجرجي زيدان ٣/ ١٣٤٢.
- تاريخ الأدب الجغرافي العربي لكراتشكوفسكي، ترجمة صلاح الدين عثمان هاشم ق ٢ ص ٧٣٤، ٧٣٥.
- شجرة النور الزكية ٣٠٧.
- فهرس مخطوطات المكتبة الأحمدية ص ٦٢، ٤٠٤.
- معجم المطبوعات ٣٠.
- معجم المؤلفين ١١/ ١٣٩، مقدمة الطبعة الثالثة من «المؤنس» لمحقق الكتاب الشيخ الأستاذ محمد شمّام.
- دائرة المعارف الإسلامية (بالفرنسية ط ٢/) ٣/ ٧٠٥ بقلم هـ.ر. ادريس - فصل قصير في سطور.
Ahmed Abdesselem، Les Historiens Tunisiens. (Tunis ١٩٧٣) pp .١٥٤ - ١٧١.
J.Quemeneur، in revue Ibla ١٩٦٢ No ٩٨ p.١٥٧.