← Тараджим

Тараджим · id 17018

تراجم المؤلفين التونسيين

محمد محفوظ

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

لاح وجه الزمان بالبشر يبدو ... وبدا الشعر في سما الأفكار قم بنا نجتني من الروض زهرا ... طيبا شابه ندى الأسحار في رياض تدبجت فرباها ... قد تحلت بحلة الأزهار ونسيم الصبا تضوّع حتى ... كاد عنا ينم بالأسرار وتغنّت حمائم الدوح فيها ... بحوار غنت على الأوتار فهي تشدو وتستبي بشداها ... العاشقين استبى أبي دينار شاعر العصر من تشد إليه ... عزمات المطي بالتسيار ناظم جوهر المعاني عقودا ... في نحور كواعب الأبكار بحجى يبهر العقول إذا ما ... قدحته ثواقب الأنظار فهو قطب بذا الزمان عليه ... فلك المجد دائر كسوار فخرت تونس به ولها الفخ ... ر وناهيك من علا وفخار أصبحت تزدهي به وتباهي ... ما سواها من سائر الأمصار يا فريد الزمان أصبحت فيها ... علما مفردا بغير ممار من يجاريك في القريض إذا ما ... جال أهل القريض في مضمار من تصدى أو رام يحكي نظاما ... صغته عاد خاسئ الأفكار غصت في لجة القوافي فاستخ ... رجت منه نفائس الأشعار صغت منه قوافيا لو رآها ... من مضى قال هذه من نضار لحت بدرا بتونس مستنيرا ... في سما العلو والافتخار دمت في نعمة وطيب زمان ... وسرور وغبطة ويسار ما شدا الورق في الصباح وقامت ... خطبا في منابر الأشجار (١) مؤلفاته: ١) تخلص ذوي المودة والصفا بختم أواخر الشفا وهو كتابه على أواخر كتاب الشفا ذكره في كتابه الأدبي «هداية المتعلم».

стр. 527

٢) رضاب العقيق في الروض الأنيق في مجاراة الاخوان وأحوال الصاحب والصديق، ذكره في كتابه الأدبي في مواضع متفرقة منه. ٣) مناقب الأيمة الأربعة ط. تونس سنة ١٢٨٥/ ١٨٦٨ في ٤٨ ص من القطع الصغير. ٤) هداية المتعلم، وهو كتابه الأدبي، مخطوط بالمكتبة الوطنية وأصله من المكتبة الأحمدية أوله: «نحمدك اللهم أن شرفتنا بشرف الأدب، ومنحتنا مما لديك بالفهم والتصرف بالاعراب في لسان العرب». قال في ديباجته: «هذا وقد طلب مني من حل مني محل الروح من الجسد، وصرت منه بمنزلة الوالد من الولد بعض الالماع من الأدبيات فكتبت له هذه الرسالة بمنزلة الجزئيات من الكليات».وقد أودعه نتفا من شعره وشعر غيره وطرفا أدبية شتى. ٥) المؤنس (١) في أخبار افريقية وتونس، وقد تم تدوينه سنة ١١١٠/ ١٦٩٦ كما في المطبوعة أو في سنة ١٠٩٢ كما قاله ريموزا (Remusat) قال المستشرق الروسي كراتشكوفسكي «ولا يزال غير مفهوم على الاطلاق ذلك السهو الذي جعل كرامرس (Kramers) يرجع ذلك إلى عام ٨٥٠/ ١٤٤٦». ويظهر أنه ألفه لمخدومه علي باي ابن مراد الثاني والكتاب يعتبر مصدرا هاما عن الفترة التركية المرادية لأنه أول مصدر تكلم عن الفتح التركي وحكم الدايات والدولة المرادية إلى عهد مخدومه السالف الذكر. ولغة الكتاب بسيطة حتى أن الشيخ محمد سعادة أشار إلى هذا الكتاب بقوله: «ساق وقائع من تقدم في تاريخه مساق كلام العامة وهو معذور بعاميته معذور بحرفته» (نقلا عن تقديم ذيل بشائر أهل الإيمان لمحقق الكتاب الطاهر المعموري ص ٥١).

стр. 528

وينقسم الكتاب إلى سبعة أبواب وخاتمة فالباب الأول في وصف تونس، والثاني في ولاية افريقية والثالث في الفتح الإسلامي، وبقية الأبواب في تاريخ الدول المتعاقبة على افريقية، والباب السابع والأخير لعهد السيادة التركية. وتتضمن الخاتمة أربعة أقسام تحتوي على زيادات وتتمات وبعضها ذو طابع عرضي مثل معلومات متفرقة عن تونس وما جرى فيها من تغييرات على مر التاريخ وعما اكتسبه صحيح البخاري من رواج في شمال افريقيا الخ وعني في آخر الكتاب ببعض العادات والتقاليد، واعتمد على تاريخ ابن خلدون، وتاريخ ابن نخيل الذي سماه ابن بخيل، وعلى تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب الراهب الاسباني الذي أسلم، وعلى تاريخ الدولتين للزركشي، وعن فتح سنان باشا لتونس اعتمد على كتاب الإعلام بأعلام البيت الحرام لقطب الدين النهروالي المكي، قال المستشرق الروسي الكبير واصفا الكتاب ومحللا له: «ورغما عن تاريخه المتأخر فإن الكتاب يظفر بتقدير عال. وعنه يقول اماري - وهو خبير بمثل هذه المواد - هذا مصنف نقلي دقيق للقرن السابع عشر جمع فيه بين دفتيه عددا كبيرا من الملاحظات الطيبوغرافية والتاريخية عن افريقيا منذ الفتح العربي إلى الفتح العثماني. والمؤلف يفتقر إلى موهبة النقد وقد أفاد كثيرا من مواد جديدة لم تصل إلينا بطريق مباشر». ولاحظ كوديرا (Codera) أن كتاب القيرواني لا يخلو من أهمية حتى بالنسبة لتاريخ اسبانيا. طبع الكتاب ثلاث مرات بتونس المرة الأولى بالمطبعة الرسمية سنة ١٢٨٦/ ١٨٩٦ في ٣٠٤ ص. والمرة الثانية بمطبعة النهضة سنة ١٣٥٠/ ١٩٣١ في ٢٨٨ ص+ - ٦ ص

стр. 529

فهرس وقسم الكتاب فيها إلى فصول، وهو أمر غير موجود في الطبعة الأولى، وهو مصدر بترجمة للمؤلف بقلم الشيخ محمد البشير النيفر. والمرة الثالثة سنة ١٣٨٧/ ١٩٦٧ نشر المكتبة العتيقة بتحقيق الشيخ محمد شمام في ٣٢٠ ص مع ٤٤ فهرس+١٠ ص مقدمة للمحقق في التعريف بالمؤلف. نقل هذا الكتاب إلى الفرنسية بالسيي وراموزا في: Pelissier et Remusat: Explorations scientifiques en Tunisie، Paris ١٨٤٥. المراجع والمصادر: - الاعلام ٧/ ٢٢٩. - ايضاح المكنون ٢/ ٦٠٧ .. - تاريخ آداب اللغة العربية لجرجي زيدان ٣/ ١٣٤٢. - تاريخ الأدب الجغرافي العربي لكراتشكوفسكي، ترجمة صلاح الدين عثمان هاشم ق ٢ ص ٧٣٤، ٧٣٥. - شجرة النور الزكية ٣٠٧. - فهرس مخطوطات المكتبة الأحمدية ص ٦٢، ٤٠٤. - معجم المطبوعات ٣٠. - معجم المؤلفين ١١/ ١٣٩، مقدمة الطبعة الثالثة من «المؤنس» لمحقق الكتاب الشيخ الأستاذ محمد شمّام. - دائرة المعارف الإسلامية (بالفرنسية ط ٢/) ٣/ ٧٠٥ بقلم هـ.ر. ادريس - فصل قصير في سطور. Ahmed Abdesselem، Les Historiens Tunisiens. (Tunis ١٩٧٣) pp .١٥٤ - ١٧١. J.Quemeneur، in revue Ibla ١٩٦٢ No ٩٨ p.١٥٧.

стр. 530

حرف الذال

стр. 531

١٩٢ - ذويب (١١٩٩ هـ) (١٧٨٨ م) علي ذويب الصفاقسي، الأديب الشاعر المشارك في علوم الأوائل (الفلسفة في المصطلح القديم) من طب وموسيقى، يجيد الضرب على العود. قرأ ببلده صفاقس على الشيخ الأومي، وعنه تمكن في علم العروض، وأخذ عنه العربية، والفقه وعلى الشيخ رمضان بو عصيدة الكفيف الأدبيات، كما قرأ على الشيخ الطيب الشرفي، ثم ارتحل إلى تونس وأخذ عن شيوخ جامع الزيتونة، وامتدح أمراء تونس، وأخذ جوائزهم، وقد زامله في الدراسة بصفاقس الشاعران إبراهيم الخراط، وعلي الغراب. وكان سليط اللسان هجا جماعة لا يستحقون الذم، فجمعوا أمرهم، وكادوا له حتى اضطر إلى الهجرة إلى القاهرة المعزية سنة ١١٧٣/ ١٧٦٠ قال في تقريراته على شرح الاشموني «ولما توجهت إلى مصر القاهرة سنة ثلاث وسبعين من هذا القرن وجدت الشيخين الشيخ محمد الحفناوي، وأخاه الشيخ يوسف في سن الشيخوخة إلا أن الشيخ يوسف أصغر سنا من الشيخ محمد، وأكثر ضعفا منه لتوالي السقم عليه الذي حمله على هجر الأزهر، والشيخ محمد أصح بدنا فلم يترك الأزهر للاقراء فقرأنا عليه مدة يسيرة، ثم هجر الأزهر لاشتغاله بطريق القوم من التصوف، واجتمعت عليه تلامذة لا يحصون عددا لأخذ ورد اسم الجلالة وغيره فصارت له مواعيد بالديار المصرية، وعظّمته الحكام والأمراء تعظيما لا يعدله تعظيم، فكان منزله ملجأ الخائف والجامع، والغريب والجاني، حتى أنه ليسمع من أصوات اللائذين به من المذكورين أصوات كأصوات دوي النحل في

стр. 532

القفار، والرياح في البحر، وله مطبخ في بيته يصرف فيه كل يوم ما تصلح به الأطعمة والبزارات، ما يشرب من القهوة ثمانية عشر محبوبا. هذا كله بعد ما ظهرت هذه الحاشية (١) وخرجت ومضى على ذلك سنين لأن الحاشية وصلت صفاقس قبل سفري إلى القاهرة بسنين عديدة، ولما وردتها وجدت الشيخ يوسف في غاية الضعف والسقم، فلم يمكنني التلاقي به إلا في محله، ولم آخذ عليه شيئا في غيره لكونه هجر الجامع. فكان سفري إلى القاهرة والتلاقي بأشياخها، والأخذ عنهم مما جمعته طراز مفاخري على أقراني ولله الحمد على ذلك». وقد ذاكر الشيخ يوسف الحفناوي في الشعر ونقده، واثبت طرفا من ذلك في حاشيته، كما أخذ عن الشيخ علي الصعيدي، وسافر إلى الاسكندرية، واجتمع فيها بأحد الأدباء الظرفاء أحمد شتوان أصيل بلدة بني غازي، واستعار منه «وفيات الأعيان» لابن خلكان، واقتبس منه فوائد، وقيد منه شوارد وكان هذا دأبه مدة مقامه بمصر، فهو مغرم بمطالعة الكتب النادرة الوجود ببلده «كوفيات الأعيان» و «خريدة القصر» للعماد الأصبهاني. ثم إن والده توسط له في الرجوع إلى مسقط رأسه فرجع ولبث بها مدة إلى أن توفي شهيدا بالطاعون. والظاهر أن اعتداده بمواهبه وعلمه، وسلاطة لسانه، والمجابهة بالمكروه، والتهكم على الناس جرت له المتاعب في حياته، وكونت له عقدة بغضاء لبلده ومعاصريه، وننقل عنه حادثة دونها بقلمه تؤيد ما قلناه «قلت ومن الغرائب أنه دخل عليّ بعض المدرسين وأنا أكتب في هذا المحل فوقف على قوله «والعائد على المبتدأ الأول مستتر في بانوها» فأشكل عليه قوله «مستتر في بانوها» ثم قال كيف يقول «مستتر» وهو ظاهر موجود يعني بارزا.

стр. 533

- فقلت له: يا مولانا! أقرأت الخلاصة؟ - فقال: نعم! مرارا كثيرة. - فقلت له: أقررت للطلبة «وارفع بواو وبيا اجرر وانصب». - فقال: نعم! ثم قال: هذا هو الجواب عن الإشكال فتضاحكنا فقام مغضبا فأنشدته: وما عليّ إذا لم تفهم البقر. - فقال: لا تراني بعدها. - فقلت: انصرف إلى حيث إذا سار. إلى أن قال: أكثر الله من أمثاله في هذا البلد الظالم أهله». وكان شاعرا مكثرا ذكر له مقديش في نزهة الأنظار مرثيته الطويلة في شيخه الطيب الشرفي على تحريف كثير فيها، وذكرها هو في تقريراته على حاشية شيخه يوسف الحفناوي، قال مقديش: «وله قصائد ومقطعات لا تعد ولا تحصى كثرة». مؤلفاته: ١) تقريرات على حاشية شيخه يوسف الحفناوي على شرح الاشموني على الخلاصة الألفية لابن مالك في النحو. توجد منها قطعة بالمكتبة الوطنية بتونس، وأصلها من المكتبة النورية بصفاقس. ويشير إلى شيخه المذكور بقوله «قال شيخنا قدس الله سره»، وهو يستطرد فيها كثيرا إلى إيراد النكت الأدبية والشعر والتراجم للقدامى والمحدثين، فذكر فيها ترجمة الشيخ يحيى الشاوي، والشيخ علي النوري وأورد فيها قطعة غزلية من نظمه. ٢) كناش أدبي.

стр. 534

المصادر والمراجع: - تقريراته على حاشية شيخه يوسف الحفناوي (مخطوطة). - عنوان الأريب ٢/ ١٩٣ - ١٩٤ (خلاصة من نزهة الأنظار). - نزهة الأنظار لمقديش ٢/ ١٩٣ - ١٩٤.

стр. 535

حرف الراء

стр. 536

١٩٣ - ابن راشد القفصي (٧٣٦ هـ) (١٣٣٦ م) أصبحت تونس من مراكز اشعاع الثقافة الإسلامية في العصر الحفصي فحفلت بالاعلام، وزخرت بالأدباء من ابنائها ومن الوافدين عليها من الأندلسيين، وغيرهم، ونشطت فيها حركة التأليف في الفقه والأصول، والنحو، والأدب، والتاريخ، والطب، والعلوم الرياضية، وقد تساندت عدة عوامل على نمو هذه الحركة العلمية وانتشارها منها استقرار الأمن والنظام، والقضاء على الفتن والاضطرابات وتأسيس المدارس، واستقرار جالية من علماء الأندلس وأدبائها اشتهروا بمواهبهم الخصبة ونشاطهم العظيم في التدريس والتأليف، وإحياء الدراسات النحوية والأدبية والتاريخية، كابن الابار، وحازم القرطاجني وابن الغماز، واللبلي، وابن عصفور وغيرهم من يطول تعداده. وتجددت الرحلة إلى المشرق العربي، وبالخصوص إلى مصر التي أصبحت زعيمة العالم الإسلامي في النهضة العلمية بعد سقوط الخلافة العباسية ببغداد، واستبحر فيها العمران واكتظت باعلام ذوي شهرة ومكانة في كل المعارف المتداولة في ذلك العصر. وقد أشار إلى ذلك ابن خلدون في «المقدمة» إذ قال: «ولا أوفر اليوم في الحضارة من مصر، فهي أم العالم، وايوان الإسلام، وينبوع العلم والصنائع». ومنذ نشوء الحركة العلمية في أقطار المغرب لم تنقطع رحلة علمائه

стр. 537

إلى المشرق إلا في عصور الفتن والاضطرابات. وهذه الرحلات لها أثرها في انتقال مؤلفات المغاربة إلى المشرق، ومؤلفات المشارقة إلى المغرب، وما يتبع ذلك من تلقيح لمناهج التدريس، وأساليب التأليف، ومن توفر المادة، وتعدد المصادر أمام الباحثين والدارسين. وفي صدر العصر الحفصي رحل أبو القاسم بن زيتون إلى مصر مرتين، وأدرك تلامذة ابن خطيب الري فخر الدين الرازي، فأخذ عنهم واقتبس مناهجهم في التدريس القائمة على حرية الجدل والمناقشة، ومهر في العقليات والنقليات، ومال إلى الاجتهاد في الفقه، وهو أول من درّس بتونس تآليف فخر الدين الرازي الأصولية ذات الأسلوب الخاص في تقرير الحقائق، وإيراد شبه الخصم كاملة، ثم مناقشتها ونقضها في هدوء واتزان مما يكسب العقل دربة على الجدل، ويقوي العارضة، ويربي نزعة الاحاطة والشمول في الدراسة والبحث. وجاء بعد ابن زيتون من المشرق أبو عبد الله بن شعيب الدكالي المغربي الذي قرأ على علماء مصر، واقتبس منهم أسلوبهم في التدريس، واستقر بتونس يدرس بها وفقا للمنهج الذي اقتبسه من شيوخه المصريين. وعن هذين الرجلين ابن زيتون والدكالي تلقى أهل تونس أسلوبهما في التدريس، واستمر متسلسلا في تلاميذهما الآخذين عنهم جيلا بعد جيل حتى انتهى إلى القاضي محمد بن عبد السلام الهواري شارح ابن الحاجب الفرعي، ومعاصر ابن راشد. هذا ما يفهم من كلام ابن خلدون (١). وتطورت الدراسات الفقهية في هذا العهد، فبعد أن كانت مقصورة على مؤلفات القيروانيين والصقليين وغالبها يدور حول المدونة بالشرح والتعليق كتآليف أبي سعيد البراذعي، وابن أبي زيد، وأبي إسحاق التونسي، وأبي الحسن اللخمي، وابن يونس، أصبحت تعتمد أيضا على مؤلفات الأندلسيين من شروح وتعاليق على الجنبية ثم ظهر مختصر ابن الحاجب الفرعي المسمى «بجامع الأمهات» الذي لخص فيه طرق أهل

стр. 538

المذهب في كل باب، وتعديد أقوالهم في كل مسألة فجاء كالبرنامج للمذهب (١) وأول من أدخله إلى المغرب ناصر الدين المشدّالي الزواوي البجائي وعن طريق تلاميذه انتشر في سائر أقطار المغرب فانكب التونسيون على تدارسه مع تعاهد كتاب تهذيب المدونة لأبي سعيد البراذعي (٢). في جو هذه التقاليد العلمية تربى وتخرج محمد بن عبد الله بن راشد البكري القفصي المولود بقفصة وبها نشأ وتعلم، ثم رحل إلى تونس فأدرك بها ابن الغمّاز، وحازما القرطاجني وغيرهما، وبرع في العربية والفقه وأصوله، والحساب، والفرائض قال عن نفسه: «قرأت العربية، والفرائض والحساب، وأدركت بتونس جملة من النبلاء وصدورا من النحاة والأدباء، ثم تشاغلت بالأصول والفقه زمانا». ثم رحل إلى مصر، ونزل بالاسكندرية حيث أخذ عن ناصر الدين الابياري تلميذ ابن الحاجب المأذون له في اصلاح مختصره الفقهي، وأخذ عن ناصر الدين بن المنيّر، وعن الكمال بن التنيسي تهذيب المدونة للبراذعي، وعن ضياء الدين بن العلاف، وقرأ على اللغوي الأديب محيي الدين المازوني المعروف بحافي رأسه، ثم رحل إلى القاهرة ولازم امام المالكية العلامة النظار شهاب الدين القرافي، وقرأ عليه المحصول في أصول الفقه لفخر الدين الرازي، ومختصره الحاصل للأرموي، واجازه بالامامة في علم الأصول، وأذن له في التدريس والافادة، وتردد على العلامة النظار تقي الدين بن دقيق العيد في مختصر ابن الحاجب الفقهي، وحضر دروس شيخ العقليات في عصره الشمس الأصبهاني، واستفاد منه طريقته الرشيقة وأبحاثه الأنيقة وكان يشكر ذهن ابن راشد ويفضله على غيره كما أخذ عن غيرهم «ممن لا يحصى كثرة». وبعد أن حج سنة ٦٨٠/ ١٢٨٢ رجع إلى وطنه وتولى قضاء بلده

стр. 539

قفصة، وعزل عنه لتألب الخصوم عليه، وقدم لقضاء الجزيرة القبلية، ثم عزل واخمل ذكره واستقر بتونس، قال الزركشي في تاريخ الدولتين: «وناوأه القاضي أبو إسحاق بن عبد الرفيع فلم يتركه يخرج رأسه طرفة عين حتى منعه الجلوس للوعظ بجامع القصر الأعلى وقال له: إن دخلته أكسر رجليك، فكان أبو راشد يقول: أتمنى أن أجلس أنا وهو للمناظرة حتى يظهر الحق، ومن هو المقدم في العلم». ومن الآخذين عنه ابن مرزوق الخطيب. ويبدو أن هذه المضايقات الرسمية غير المنصفة لم تعرف مكانة ابن راشد العلمية وتفوقه على معاصريه فكانت نتيجتها تفرغه للتأليف فانتج الكثير في الفقه وأصوله، والعربية، وانتشرت مؤلفاته في حياته شرقا وغربا وتصدى الناس لاستنساخها، قال في مقدمة كتابه «لباب اللباب» فإن الله تعالى أجرى على يدي تصانيف في فنون شتى تقرب من ستين مجلدا في القالب الصغير وقد سار ذكرها بحمد الله ... في المشرق والمغرب ووصل إليّ الناس من جهات برسم نسخها». توفي في ٢٠ جمادى الثانية ودفن بمقبرة الزلاج. أما مؤلفاته في الأصول فهي: ١) تلخيص المحصول. ٢) نخبة الواصل في شرح الحاصل. ٣) رسالة غفل من الاسم، توجد في مكتبة الجامع الكبير بالجزائر (فهرس المخطوطات العربية في الجامع الكبير بالجزائر لمحمد بن شنب، الجزائر ٥ الملحق ص ١٧ - ١٨). وفي الفقه: ٤) الشهاب الثاقب في شرح ابن الحاجب في ثمانية أسفار، وهو شرح

стр. 540

مختصر ابن الحاجب الفرعي، وحل مشكلاته وإيضاح رموزه واشاراته، وعزو مسائله وتقرير دلائله، وقد استخرج مسائله في أماكنها ولم يبق منه إلا نحو خمس مسائل لم يقف على النقل فيها وكذا بعض الأقوال. ولعله أول من شرح مختصر ابن الحاجب الفرعي، قال الإمام ابن عرفة: «حضرت جنازته بعد أن جلس الفقيه ابن الحباب بالجبانة مستندا إلى حائط في جبانة أخرى، وكان بالأخرى مستندا إلى ذلك الحائط الشيخان القاضي ابن عبد السلام، والمفتي ابن هارون، فأخذ ابن الحباب في الثناء على ابن راشد، وذكر من فضائله وعمله ما دعاه الحال إلى أن قال ويكفي من فضله أنه أول من شرح «جامع الأمهات» لابن الحاجب وجاء هؤلاء السراق - وأشار إلى الجالسين خلفه - فعمد كل واحد على وضع شرح عليه، وأخذ من كلامه، ولولاه لما علم أين يدور ولا أين يجيء». ٥) الفائق في الأحكام والوثائق، في سبعة أسفار من القالب الكبير توجد منه عدة نسخ بالمكتبة الوطنية. ٦) المذهب في ضبط مسائل المذهب في ستة أسفار من القالب الصغير قال عنه ابن مرزوق التلمساني ليس للمالكية مثله. ٧) لباب اللباب فيما تضمنه أبواب الكتاب من الأركان والشروط والموانع الأسباب، وهو من أواخر مؤلفاته قال في مقدمته «ولما رأيت نهار الشيب قد تجلّى، وليل الشباب شمر ذيله فرقا وولّى رغبت في وسيلة أختم بها عملي، وانتفع بها - إن شاء الله - عند حلول أجلي، فوضعت هذا المختصر، ورتبته ترتيبا لم أسبق لغيره لينتفع به المبتدي ويستبصر به المنتهى».والكتاب مطبوع بتونس سنة ١٣٤٦ في كتبه الثلاثة الفائق، ولباب اللباب، والمذهب، مال إلى ضبط مسائل المذهب المالكي ضبطا منظما تفاصيله ومنهجا يقوم على بيان أركان كل باب من أبواب الفقه إذ إن كل مسألة وقعت أو تقع فإنها داخلة في ركنها وما يحدث بعد كمال

стр. 541

الحقيقة فإنه يذكره بعد استيفاء الكلام عن الأركان لا الشروط والموانع والأسباب في آخر الباب بعنوان «اللواحق». ٨) النظم البديع في اختصار التفريع، وهو اختصار لكتاب التفريع لابن الجلاب. ٩) وله في التفسير اختصار تفسير فخر الدين الرازي وسماه تحفة اللبيب في اختصار ابن الخطيب في أربعة أجزاء. ١٠) وله في العربية المذاهب السنية في علم العربية. ١١) وفي تفسير المنامات المرقية العليا في تفسير (او تعبير) الرؤيا، بالمكتبة الوطنية بتونس. المصادر والمراجع: - اتحاف أهل الزمان ١/ ١٧٢. - الاعلام ٧/ ١١١ - ١١٢. - إيضاح المكنون ٢/ ٣٩٩. - تاريخ الدولتين ٦٠ - ٦١. - درة الحجال ٢/ ١١٢. - الديباج ٣٣٤ - ٣٣٦ (من العجب أن الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة أهمل ترجمته وهو من شرط كتابه). - شجرة النور الزكية ٢٠٧ - ٢٠٨. - معجم المؤلفين ١٠/ ٢١٣ - ٢١٤. - الشيخ الأستاذ محمد الشاذلي النيفر في كتاب دراسات في اللغة والحضارة قدمت في ملتقى ابن منظور ١٩٧٤. (تونس ١٩٧٥) ص ٩١ - ١٢٠. - نيل الابتهاج ٢٣٥ - ٢٣٦.

стр. 542

١٩٤ - الراشدي (كان حيا ٧٦٠ هـ) (١٣٥٩ م) عمر بن علي الراشدي الجزائري، الصوفي. دخل تونس سنة ٧٥٧/ ١٣٥٦، وانتسب إلى الصوفي الشيخ أحمد بن عروس، وتتبع أحواله وألف في مناقبه كتابه «وشي الطروس في مناقب أبي العباس أحمد بن عروس» ط. تونس سنة ١٣٠٣/ ١٨٨٥ في ٥٢٢ ص وجعله على مقدمة وثلاثة أبواب وخاتمة. توفي بتونس ودفن بزاوية قاسم الزليجي. المرجع: - معجم المطبوعات ٦٨٨.

стр. 543

١٩٥ - ابن الرامي (٧٣٤ هـ) (١٣٣٤ م) محمد بن إبراهيم اللخمي المعروف بابن الرامي، الفقيه، البناء صناعة، من أهل تونس والمعلومات عن مراحل حياته قليلة، ولعل لاشتغاله بالبناء، وبعده عن مجالس التدريس لم يعتن بأمره أصحاب تراجم الطبقات. يستفاد من كتابه «الاعلان» أنه أخذ عن الشيخ أبي إسحاق إبراهيم ابن عبد الرفيع قاضي تونس المتوفى في شهر رمضان سنة ٧٣٤، وذكر في عدة قضايا أنه توجه للنظر فيها مدة القاضي المذكور وغيره ومدة قاضي الجماعة أبي زيد بن القطان إذ كان من الخبراء في صناعة البناء بتونس. له الاعلان بأحكام البنيان، وهو تأليف مفيد جامع لمسائل الأبنية والغروس، وما يتصل بالأرض، وفيه بيان ما جرى به العمل بتونس، يفتتح المسائل بقوله: قال المعلم: واعتذر عن ذلك في الخطبة بقوله: «ليعلم من قرأ كتابي هذا أني بناء أجير فيعذرني إن وجد فيه خطا في اللفظ والترتيب أما في النقل فلا لأني بذلت الجهد والتحوط .. » ولأجل تثبته في النقل وخبرته في البناء اعتمده من جاء بعده من الفقهاء في خصوص هذه المادة فنقل عنه الونشريسي في «المعيار» وشراح تحفة الحكام لابن عاصم كالتاودي، والتسولي، وابن رحال، وميارة. والكتاب مطبوع طبعة حجرية بفاس سنة ١٣٣٢ - ١٩١٤ في ١٤٦ ص +٦ ص فهرس. ويبدو أنه كان يتوقع ضياع أول كتابه أو يعبث به حساده ومزاحموه فيخمد ذكره وتقبر جهوده لذلك نراه يذكر اسمه خلال تأليفه، وعلى

стр. 544

الأخص في أول الفصول والأبواب إذ هو يستهل الموضوع بقوله: «قال المعلم محمد» أو «قال المعلم محمد بن الرامي» أو «قال المعلم محمد مؤلف الكتاب» وذكر سبب ذلك في آخر مقدمة الكتاب التي عرف فيها بنفسه بعض التعريف قال: «وجعلت في أول فصل قال المعلم محمد وذلك لوجهين أني بناء أجير .... والوجه الثاني خوفا من الحساد، وتغيير أول ورقة يكون فيها أول اسم المؤلف للكتاب حتى يبقى مجهولا فنرجو من الله أن يعفينا من مؤونة الحساد». واعتمده قضاة عصره خبيرا في قضايا البناء ذكرهم في كتابه مثال ابن الغماز، وأبي يحيى أبي بكر الغوري الصفاقسي وشيخه إبراهيم بن حسن بن عبد الرفيع، وعبد الرحمن بن عثمان بن القطان البلوي السوسي، ومحمد بن أحمد بن الغماز الابن. وكثيرا ما يدعم أقواله وآراءه بأقوال الفقهاء التونسيين وغيرهم. ويعين أحيانا المصدر والباب الذي ذكرت فيه القضية ويسأل أهل العلم فيما أشكل عليه. وتكلم عن أنواع البناء وأسمائها الاصطلاحية بتونس كبناء اللفة، وبناء ضرب الباب، وبناء الداموس المعروف بالقبو، ويسمى بصفاقس «دمس» كما عرف بالتزويق وبناء الجابية. واستشهد من حين لآخر بوقائع عالج مشاكلها سواء بمدينة تونس أو بغيرها كسوسة والقيروان. المراجع: - الاعلام ٦/ ١٨٩. - برنامج المكتبة الصادقية (العبدلية) ٤/ ٢٧٤ - ٢٧٥. - معجم المؤلفين ٨/ ٢١٣. - معجم المطبوعات ١٥٨٨. - أبو بكر عبد الكافي: مجلة الفكر س ١٣ اكتوبر ١٩٦٧ ص ٥٠ - ٥٣.

стр. 545

١٩٦ - الربعي (٦٣٩ - ٧١٥ هـ) (١٢٤١ - ١٣١٥ م) محمد بن أبي القاسم بن عبد السلام بن جميل الربعي التونسي، شمس الدين، أبو عبد الله، الفقيه، المفسر، الأصولي. ولد بتونس، وسمع الحديث من جماعة بها، ورحل إلى مصر فسمع بالقاهرة من أبي المحاسن يوسف بن أحمد بن محمود اليغموري الدمشقي المعروف بالحافظ، ومن قاضي القضاة شمس الدين محمد بن ابراهيم بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي. تولى نيابة الحكم بالحسينية بالقاهرة مدة، وتولى قضاء الاسكندرية سنة تسع وسبعمائة ٧٠٩ - ١٣١٠ قال الحافظ ابن حجر «فلم يحمد، ويقال إنه كان يقول: أنا أعرف كيف آخذ الدراهم في قضاء الحوائج» ثم عزل عن قضاء الاسكندرية فرجع إلى القاهرة، وأقام بها يشتغل في العلوم. توفي في شهر صفر بالقاهرة، ودفن بالقرافة. مؤلفاته: ١) مختصر التفريع لابن الجلاب في الفقه. ٢) مختصر تفسير فخر الدين الرازي. ٣) مختصر قواعد (الفروق) للقرافي. المصادر والمراجع: - الدرر الكامنة ٤/ ٢٦٠. - الديباج ٣٢٣.

стр. 546

- ذيل العبر للذهبي ٨٤ - شذرات الذهب ٦/ ٣٧ - ٣٨. - طبقات المفسرين للداودي ٢/ ٢٣١. - معجم المؤلفين ١١/ ١٤١ تحرف إلى العونسي في «الشذرات» ورجح ذلك محقق ذيل العبر الأستاذ محمد رشاد عبد المطلب مع أنه وقع النص في الديباج على أن مولده بتونس فنسبته العونسي إلى ماذا؟ .

стр. 547

١٩٧ - ابن الربيب (٣٤٠ - ٤٢٠ (١) هـ) (٩٥١ - ١٠٢٩ م) الحسن بن أحمد بن محمد بن أحمد التميمي القيرواني أبو علي، المعروف بابن الربيب وبالقاضي التاهرتي لولايته قضاء تاهرت مدة، اللغوي، النحوي، الأديب، الشاعر النسابة الرياضي. طلب العلم بالقيروان، واعتنى به محمد بن جعفر القزّاز كبير النحويين واللغويين في وقته، وكان محبا له، وبه تخرج في اللغة والنحو، وكان عبد الكريم النهشلي يروي له ما لا يروي لأحد من شعراء عصره. مؤلفاته: ١) رسالة كتب بها إلى ابن المغيرة عبد الوهاب بن حزم، ذكر فيها تقصير أهل الأندلس بأخبار علمائهم، ومآثر فضلائهم، وسيرة ملوكهم، أجابه عنها أبو محمد علي بن أحمد بن حزم ابن عم المرسل إليه (٢) وأجابه عنه المرسل إليه أبو المغيرة بن حزم. ٢) رسالة اخوانية أجاب بها أبا الحسن علي بن مروان الرباطي الكاتب عن أبيات خاطبه بها. ٣) رسالة إلى أبي الحسن الرباطي المذكور طلب منه استعارة كتاب تاريخ

стр. 548

عريب القرطبي الذي لخص فيه تاريخ الطبري، واستدرك عليه ما هو من شرطه وذيّل ما حدث بعده (١) ٤) كتاب في النسب. المصادر والمراجع: - انباه الرواة ١/ ٣١٨ - ٣١٩. - بغية الوعاة ١/ ٥٢٥. - مجمل تاريخ الأدب التونسي ١٢٤ - ١٢٧. - معجم المؤلفين ٣/ ٢٧٧ - ٢٧٨. - بلاد البربر الشرقية في عهد الزيريين (بالفرنسية) ٢/ ٧٨٣ - ٧٨٤. - دائرة المعارف الاسلامية (بالفرنسية) ٣/ ٩٢٥ - ٩٢٦. Chedly Bouyahia، La vie litteraire en Ifriqiya sous les Zirides، S.T.D.Tunis ١٩٧٢ p.p.١٠٢ - ١٠٤.

стр. 549

١٩٨ - ابن الربيع (نحو ٢٥٤ - ٣٣٩ هـ) (٨٦٩ - ٩٥١ م) حبيب بن الربيع القيرواني، مولى أحمد بن أبي سليمان داود الصواف، أبو القاسم، أبو نصر، الفقيه الشاعر. روى عن مولاه أحمد الصواف، ويحيى بن عمر، ومحمد أخيه، والمغامي، وحماس بن مروان، وأبي داود العطار، وعبد الجبار بن عياش، ويحيى بن عبد العزيز، وابن الحداد وعبد الرحمن الورنة وغيرهم. روى عنه ابن أبي زيد، وابن ادريس وعلي بن إسحاق وجماعة. قال الخراط: كان فقيه اليدن، يميل إلى الحجة عالما بكتبه، حسن الأخلاق، بارا، سمحا، وكان مولاه أحمد يقول: الذي خسرته في ابني ربحته في حبيب. وكان يقول، قال لي مولاي، تخلق بأخلاقي في كل شيء إلا في الدينار والدرهم لسعة يدي. قال: فتخلقت بخلقه في كل شيء إلا في الدينار والدرهم. وخاطبه مولاه أحمد فقال: تسمع يا حبيب - هديت - قولي ... تنل بسماعه خيرا كثيرا سمعتك تذكر الشعراء طرّا ... وتنشد شعرهم جمعا كثيرا وليس مؤلف قولا حليما ... كآخر قائلا إفكا وزورا له أجوبة عن مسائل سأله عنها مولاه، وابن الحداد وابن بطريقة، وعبد الرحمن الورنة. المصادر: - ترتيب المدارك ٣/ ٣٤٣ - ٣٤٤. - الديباج ٣٠٦.

стр. 550

١٩٩ - ابن أبي الرجال (٤٢٦ هـ) (١٠٣٥ م) علي بن أبي الرجال الشيباني أبو الحسن، الكاتب، الشاعر، الفلكي المنجم. ولد بتاهرت من أسرة قوية، وتربى في القيروان، وفيها تولى رئاسة ديوان الانشاء على عهد الأمير باديس الصنهاجي الذي جعله مربيا لابنه المعز، فلقنه حب المذهب السني، وبغض المذهب الشيعي، فكان من المعز ما كان بعد توليه الامارة من مقاومة المذهب الاسماعيلي الباطني، وقطع الصلات بالدولة الفاطمية في مصر، وكان لابن أبي الرجال تأثير على سير قضايا الأمور. وكان نصيرا للآداب يغمر الشعراء والكتاب باحسانه وعطاياه في كرم، وأسرته ثرية حتى أطلق عليها برامكة افريقية، قال ابن الأبّار في ترجمة ابنه محمود بن أبي الرجال: «إنه كان هو وأبوه وأهل بيته برامكة افريقية» (إعتاب الكتاب ص ٢١٤). وقد ألف باسمه ابن رشيق مؤلفات أدبية من أهمها كتاب (العمدة) (١) كما قدم له ابن شرف «رسائل الانتقاد». قال ابن شرف في مدحه من قصيدة: جاور عليّا ولا تحفل بحادثة ... إذا ادّرعت فلا تسأل عن الأسل اسم حكاه المسمى في الفعال فقد ... حاز العليين من قول ومن عمل فالماجد السيد الحر الكريم له ... كالنعت والعطف والتوكيد والبدل

стр. 551

زان العلا وسواه شانها وكذا ... للشمس حالان في الميزان والحمل وربما عابه ما يفخرون به ... يشنا من الخصر ما يهوى من الكفل سل عنه وانطق وانظر إليه تجد ... ملء المسامع والأفواه والمقل ومنها يعطي من التنويل معتذرا ... ورب معطي قليل غير معتذر إن الزمان على يأس به لبني الد ... نيا كبشرى بمولود على الكبر إني ومجدك صيرت الورى نهرا ... وقلت ما قاله طالوت في النهر فأنت عندي منهم غرفة بيدي ... حلّت وحزم باقي النهر في الزّبر (١) وحضر الارصاد الفلكية ببغداد سنة ٣٧٨/ ٩٨٨ ليساهم فيها والمجراة بأمر من شرف الدولة البويهي، والتي قام بها أبو سهل يقظان بن رستم الكوهي. وفي سنة ٤٠٥/ ١٠١٤ قام برحلة قصيرة إلى القاهرة. ودعاه المعز بن باديس لحساب مدة حياة أمير صقلية أحمد بن أبي الحسين الأكحل وسعيد بن خزرون. توفي سنة ٤٢٦ كما في نصب باسمه محفوظ بمعهد الآثار والفن بتونس (الشاذلي بو يحيى). مؤلفاته: ١) أرجوزة في الفلك شرحها كمال التركماني في سنة ٧٥٥/ ١٣٥٠ وابن قنفذ القسنطيني في سنة ٧٧٤/ ١٣٧٢ (مخطوط في القاهرة، والاسكوريال، واكسفورد، والمتحف البريطاني). ٢) البارع في أحكام النجوم في ٨ مجلدات تناول فيه أنواع الفلك وفي المجلد الأخير الفلك العام (الذي يتضمن الفلك السياسي والتاريخي)

стр. 552

ترجم إلى اللغة القشتالية القديمة (توجد منها الخمسة المجلدات الأولى) قام بها يهوذا بن موسى لألفونس الحكيم سنة ١٢٥٤ وهذه الترجمة نقلت مرتين إلى اللاتينية، ونقل إلى البرتغالية القديمة، من الراجح أن الترجمات الفرنسية والانكليزية مأخوذة من الترجمة اللاتينية. وهذه الترجمات تدل على أهمية الكتاب. والكتاب موجود في الاسكوريال، وبرلين، والمتحف البريطاني، وسيرجافو، وغيرها. ٣) حل العقد وبيان الرصد، في الرموز وزيجه، مفقود. المصادر والمراجع: - البيان المغرب ١/ ٢٧٢ - ٢٧٩. - شجرة النور الزكية ١٢٩. - عنوان الأريب ١/ ٥٧ - ٥٨. - مجمل تاريخ الأدب التونسي ١٢٩ - ١٣١. - معالم الإيمان ٢/ ١١٢. - ورقات ... ١/ ٢١٣. - بلاد البربر الشرقية في عهد الزيريين (بالفرنسية) ٢/ ٧٨٤ - ٧٨٥ - ٨١٠ - ٨١١. - الحياة الأدبية بافريقية في عهد الزيريين (بالفرنسية) للشاذلي بو يحيى ص ٨٣ - ٨٨. - دائرة المعارف الإسلامية ٣/ ٧٠٩ بقلم (D.Pingree).

стр. 553

٢٠٠ - الرزقي (١) (١٢٩٤ - ١٣٥٨ هـ) (١٨٧٧ - ١٩٣٩ م) الصادق بن البشير بن الطاهر بن عبد الله الرزقي، الكاتب الصحفي، الأديب. ولد بتونس من أب يقرض الشعر، ونشأ ببنزرت عند ما انتقل والده للكتابة لدى عمالها (ولاتها)، وتوفي والده سنة ١٣١٨/ ١٩٠٠، وكان قد أتم حفظ القرآن على المؤدب حسن بن محمد الشافعي الذي كان مشهورا بالخط المغربي الجميل، وأخذ عنه المترجم الخط، فكان خطه من أجمل الخطوط المغربية، وقرأ على الشيخ محمد القطاري أغلب كتب العربية الابتدائية، وزامله في الدراسة الشاعر الطيب القطاري ابن شيخه، وكانا يتباريان في محاولة قرض الشعر، كما قرأ على الشيخ ادريس بن محفوظ الشريف الرسالة، والجامع الصغير، والسيرة النبوية، بمسجد سيدي عتيق ثم بالزاوية الرحمانية العزوزية. وبعد وفاة والده اضطر بصفته كبير العائلة إلى العمل بمكان والده بادارة العمل، وتعرف على جماعة من الأدباء والفنانين ببنزرت كالبشير المتهمم الكاتب بادارة العمل، ومحمد السلاوي نائب ادارة الغابة، والطاهر بلحسين عدل نيابة الأوقاف، والعدل الحاج محمد بلغربية، والعدل الطيب الصوابني مؤرخ بنزرت والبشير الأسود، وعبد القادر بن الأخوة، ومحمد الصفاقسي، والحاج العربي بن الكاهية الكاتب بإدارة العمل، والعدل الشاعر الحاج محمد موسى، ومحمد الترنان شيخ عمل العيساوية، فكان

стр. 554

يتكون من اجتماعات هؤلاء منتدى أدبي استفادوا منه جميعا، وبه تخرجوا، ثم انتقل من ادارة عمل بنزرت إلى فرع ادارة الغابة بها مع محمود السلاوي، ومنها انتقل إلى ادارة الغابة بتونس، وشارك سنة ١٩٠٩ في تأسيس شركة السعادة لبيع الكتب مع شريكيه إبراهيم بن شعبان، وعلي بوغدير، كما شارك في نفس السنة في تأسيس جمعية الشهامة العربية، وكان كاتبها العام، وفي سنة ١٩١١ شارك في تأسيس شركة الاقتصاد التونسي، وفي سنة ١٩٢٢ شارك في تأسيس شركة الحوت (شركة الصيادين) زيادة عن شركات عديدة حرر قوانينها، وحضر تأسيسها، ووظف كاتبا بادارة المصالح الاقتصادية الأهلية، ولما ضاقت نفسه بالوظيف اشتغل بالنيابات التجارية وأصدر مجلة «العمران» ثم أصدر جريدة «افريقيا» في ١٥ افريل ١٩٢٢، وفتح مكتبا للنيابة التجارية إلى أن توفي في ٢٢ ديسمبر ١٩٣٩. وكان ذا أخلاق رضية، ويد كريمة، ولسان ذلق، وفكر نير، وذكاء وقاد، واطلاع واسع، نشر عدة بحوث بالصحافة التونسية ومجلته وصحيفته. له مؤلفات كثيرة منها: ١) الأمثال التونسية. ٢) تهذيب روايات القباني «الأمير محمود، ونجل شاه العجم» وقدمتها فرقة السعادة باسم السلاطين الثلاثة. ٣) الأغاني التونسية، نشر كتابة الدولة للشئون الثقافية والأخبار في سنة ١٩٦٧. ٤) رسالة في تربية النحل. ٥) الساحرة التونسية، ط. تونس. ٦) عنترة، قدمتها فرقة السعادة. المرجع: - بتصرف يسير من مقدمة كتاب الأغاني التونسية بقلم المحامي الأستاذ محمد الحبيب، وانظر القصة التونسية نشأتها تطورها محمد صالح الجابري (تونس ١٩٧٥) ص ٥٤ - ٥٥.

стр. 555

٢٠١ - ابن رزين التجيبي (٦٢٦ (١) - ٦٩٢ هـ) (١٢٢٩ - ١٢٩٣ م) علي بن محمد بن أبي القاسم بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن رزين به عرف التجيبي المرسي، نزيل تونس، أبو الحسن المحدث، الفقيه، الكاتب البليغ، المؤرخ الأديب. أخذ عن جماعة كأبي الحسن بن السراج، وابن الأبّار، وابن عمته أبي القاسم بن نبيل، وابن برطلة، وأبو المطرّف بن عميرة، وابن الجلاب، وابن أبي السداد، وابن القرشية، وابن الجنان، وغيرهم، واجازه جماعة من المشارقة بافادة البلفيقي. انتقل من مرسية إلى سبتة، ثم انتقل إلى بجاية واستقر آخر الأمر بتونس. لقيه العبدري عند عودته من الحج وقال في حقه: «لقيت منه خيرا فاضلا، لين الجانب وطيء الأخلاق، مقيدا مفيدا، له النظم الفائق، والنثر الرائق، وأدرك جلة من الاعلام، وجملة من علماء الإسلام، وسمع كثيرا منهم، وأجازه خلق كثير». وقرأ عليه وسمع منه المحدث الرحالة محمد بن جابر الوادي آشي، وأجازه اجازة عامة. توفي بتونس عصر يوم الجمعة ١٢ شعبان. مؤلفاته: ١) الأخبار التونسية في الأخبار الفرنسية.

стр. 556

٢) جني الزّهر ووشي الزّهر. ٣) الدرر الثمينة في خبر القلّ وفتح قسنطينة. ٤) فهرسة أسماء شيوخه ومروياته، وصفها العبدري بقوله: «جمعها فحسّن ونمّق، واتقن وحقق». ٥) مجموع في شعره وترسيله. ٦) نظم الفريد في منتخب الطارف والتليد. وهذه المؤلفات مفقودة. المصادر والمراجع: - برنامج الوادي آشي ص ٦٥. - رحلة العبدري ٢٥٢ - ٢٥٦. - فهرس الفهارس ١/ ٣٣٠ - ٣٣١. - محمد الحبيب بن الخوجة: الحياة الثقافية بافريقية صدر الدولة الحفصية: النشرة العلمية للكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين ع ٤ س ٤، ١٩٧٦ - ١٩٧٧ ص ٧٢ (نقل ترجمته عن رحلة ابن رشيد).

стр. 557

٢٠٢ - ابن رشيق (٣٩٠ (١) - ٤٦٣ (٢) هـ) (١٠٠٠ - ١٠٧١ م) الحسن بن رشيق القيرواني، أبو علي، الأزدي مولاهم، المسيلي الأصل، الأديب الشاعر الناقد، اللغوي. ولد بالمسيلة (المحمدية بالجزائر) وعرف أبوه برشيق، وكان على الراجح مملوكا عتيقا من أصل بيزنطي (رومي) حليفا للأزد، وكان صائغا، وتعلم منه ابنه هذه الصناعة، وبعد دراسته الأولية بدأ ميله للأدب فقال الشعر قبل أن يبلغ الحلم. وتاقت نفسه إلى التزيد من المعرفة والرغبة في استكمال معلوماته فارتحل إلى القيروان فوصلها سنة ٤٠٦/ ١٠١٦ سنة وفاة ابن باديس، وله من العمر سبع عشرة سنة أو عشرون سنة، وتتلمذ على مشاهير رجال المدرسة الأدبية بالقيروان أمثال: الخشني، والقزاز، وإبراهيم الحصري، والنهشلي الذي سبق له التعرف به - فيما يبدو - بمسقط رأسه المسيلة، والراوية محمد بن إبراهيم السمين، وغيرهم. ومنذ سنة ٤١٠/ ١٠٢٠ أصبح محميا لنصير الآداب علي بن أبي الرجال الشاعر الأديب الفلكي رئيس ديوان الانشاء حيث استخدم فيه ابن رشيق. وفي نفس السنة أصبح شاعر بلاط المعز بن باديس، واحد المقربين لديه، ومنذ ذلك الحين لم يكف مجده عن الارتفاع بفضل شاعريته وصفاته المعنوية، فهو بشوش، ذو فكر جميل، ممتلئ رشاقة، وكان المعز معجبا به لأجل شعره الذي نال شهرة فائقة في حياته في الأندلس وصقلية. وكان بينه وبين ابن شرف في أول الأمر مواصلة، ثم آلت إلى خصومة ومناقضة

стр. 558

ومنافسة غذاها خفية الأمير المعز الهمت ابن رشيق تأليف عدد من رسائل الهجاء، وأثارت غالبا مساجلات شعرية بينهما، ولم ينته ما بينهما إلا في صقلية بتدخل من المعجبين الصقليين بالشاعرين. وبعد سقوط القيروان وتخريبها من الاعراب الهلاليين في سنة ٤٤٩/ ١٠٥٧ تابع ابن رشيق المعز إلى المهدية، ونظم المدائح في المعز وابنه تميم حاكم المهدية، بالرغم من أنه تحمل أحيانا غضبا قاسيا من المعز الذي أصبح سريع الغضب بعد طوارق الدهر. ولما هاجم أسطول مسيحي المهدية قال مخاطبا الأمير تميم بن المعز: تثبت لا يخامرك اضطراب ... فقد خضعت لعزتك الرقاب فقيل إنه وبخ على هذا الفضول والتدخل فيما لا يعنيه، فكانت حياته بالمهدية يشوبها حرج وإيلام لم يعرفهما في القيروان. وبعد وفاة المعز بن باديس في ٢٤ شعبان سنة ٤٥٤/ ٢ سبتمبر ١٠٥٢ ببضعة أشهر ركب البحر قاصدا صقلية حيث وجد ابن شرف سبقه إليها، وتصالح معه، واستقر بمدينة مازرة، وأحسن إليه حاكمها، ولم يتابع ابن شرف في السفر إلى الأندلس حيث استدعاهما المعتمد بن عباد صاحب اشبيلية، وقال لزميله متبرما بملوك الطوائف في الأندلس وتحليهم بالألقاب الفخمة ببيتيه المشهورين: مما يزهدني في أرض أندلس ... القاب معتصم فيها ومعتضد ألقاب سلطنة في غير مملكة ... كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد فأجاب ابن شرف: إن ترمك الغربة في معشر ... قد جبل الطبع على بغضهم فدارهم ما دمت في دارهم ... وأرضهم ما دمت في أرضهم ومات بمازرة سنة ٤٥٦/ ١٠٦٣ - ٦٤ أو ٤٦٣/ ١٠٧٠ - ٧١.

стр. 559

قال الشعر في جميع الأغراض المعروفة للشعر العربي، وله أشعار كثيرة خاصة بالمناسبات، من أشهر قصائده مرثيته في خراب القيروان، والتعبير فيها واضح لا ينقصه النفس الملحمي، وهو شاعر ماهر يطبق النظريات وقواعد الشعر العربي المعروضة باتقان في كتابه «العمدة»، وهو أحد كبار النقاد في الأدب العربي، يعرف تيارات النقد الأدبي التي يمثلها اعلام النقد في المشرق العربي وفي نقده للشعر قام بعمل تركيبي عقلي قياسي، وهو في عرضه ودراسته للصور الشعرية لم يقتصر على شاعر واحد لكن للشعر في مجموعه، وتكلم في آخر «العمدة» عن السرقات الشعرية وأفردها بالتأليف في كتابه «قراضة الذهب في نقد شعر العرب». وفيما يخص الشعر القديم والمحدث اضطربت آراؤه قال الأستاذ محمود عبد الله الجادر: وابن رشيق اضطربت آراؤه في هذا الصدد (تفضيل القديم أو المحدث) فهو يقول مرة: «وليعلم المتأخر مقدار ما بقي له من الشعر، فتصفح مقدار ما قبله فينظر كم بين المخضرم والجاهلي، وبين الإسلامي والمخضرم وأن المحدث الأول فضلا عمن دونه دونهم في المنزلة، على أنه أغمض مسلكا، وأرق حاشية فإذا رأى أنه ساقه الساقة تحفظ على نفسه وعلم من أين يؤتى، ولم تغرره حلاوة لفظه، ولا رشاقة معناه ففي الجاهلية والإسلام من ذهب بكل حلاوة ورشاقة، وسبق إلى كل طلاوة ولباقة. ويقول مرة: «كل قديم من الشعر فهو محدث في زمانه بالإضافة إلى ما كان قبله». والشعر عنده مطبوع ومصنوع أكثر منه إلهاما، وهو متفوق على النثر في مضمونه وشكله، وقيمة الشعر عنده في سحر اللغة وانسجام الكلمات، وفي الإيقاع الموسيقى، وأخيار الوزن والقافية. وله ملاحظات دقيقة عميقة عن الطبع والصنعة، والفرق بين الشاعر المصنوع والمطبوع، وعن الفن والعبقرية. قال فيه ياقوت الحموي: «كان شاعرا أديبا نحويا لغويا حاذقا،

стр. 560

عروضيا كثير التصنيف، حسن التأليف، وكان بينه وبين ابن شرف الأديب مناقضات ومحاقدات، وصنف في الرد عليه عدة تصانيف». مؤلفاته: ١) أنموذج الزمان في شعراء القيروان، والكثير ممن ترجم لهم في هذا الكتاب لا يعرفون إلا منه واحتفظت لنا معاجم التراجم المتأخرة عنه بغالب مادته، مما يدل على قيمته ومنه قطعة صالحة في «مسالك الأبصار» وفي «الوافي بالوفيات» وبعض نقول في «معجم البلدان». وفي ترجمة ابن قاضي ميله من «الذخيرة» قال ابن رشيق في كتابه هذا: «ولعل بعض من يتصفح كتابي هذا يقول إن شعراء الأنموذج مائة شاعر وشاعرة، وأكثرهم كان في المائة الخامسة من الهجرة، وتقاربت موالدهم، وتشابهت مصادرهم ومواردهم». وقد طبق فيه منهجه في النقد، وهذا الكتاب مفقود. ٢) الروضة الموشية في شعراء المهدية ألفه بهذه المدينة عند ما انتقل إليها من القيروان، ولا نعرف عنه شيئا بدقة، وهو مفقود. ٣) الشذوذ في اللغة، ذكر فيه كل كلمة شاذة في بابها، نادرة الاستعمال، وهو ما يسمى في العرف الغريب أو الشاذ، وهو من جملة مؤلفاته المفقودة. ٤) شرح لهذا الكتاب، وهو مفقود أيضا. ٥) رسالة الإشكال ودفع المحال. ٦) رسالة ساجور الكلب (وتنسب إلى ابن شرف أيضا). ٧) نقض الرسالة الشعوذية، والقصيدة الدعية. ٨) نسخ الملح وفسخ اللمح، في تهجين معاصره ابن شرف. ٩) الرسالة المنقوضة. ١٠) نجح الطلب

стр. 561

١١) قطع الأنفاس وهذه الرسائل ألفها للرد على منتقديه وخصومه ومنهم زميله ابن شرف، وهي مفقودة. ١٢) قراضة الذهب في نقد شعر العرب، ط. القاهرة ١٩٢٦، نشر الخانجي وأعاد تحقيقه تحقيقا علميا نقديا جيدا الأستاذ الشاذلي بو يحيى، ط. تونس سنة ١٩٧٢. ١٣) العمدة في صناعة الشعر ونقده وعيوبه، أشهر مؤلفاته وأكثرها قيمة، ألفه برسم علي بن أبي الرجال حوالى سنة ٤٢٠/ ١٠٢٩، وهي يمكن أن تضعه في مكانه الصحيح من تاريخ النقد الأدبي ط. بتونس في جزء واحد فقط نحو سنة ١٢٨٥/ ١٨٦٨، ثم كاملا في القاهرة سنة ١٣٢٥/ ١٩٠٧ و ١٣٤٤/ ١٩٢٥ و ١٩٣٤ و ١٩٥٥ قال ابن خلدون عن هذا الكتاب: «هو الكتاب الذي انفرد بهذه الصنعة، وأعطاها حقها، ولم يكتب فيها أحد قبله ولا بعده مثله». وجمع شعره عبد العزيز الميمني في «النتف من شعر ابن رشيق وابن شرف» (القاهرة) سنة ١٣٤٣/ ١٩٢٤، وجمع له ديوانا الدكتور عبد الرحمن ياغي (بيروت) بدون تاريخ. ١٤) كشف المساوي في السرقات الشعرية. ونسب له بعضهم خطأ كتاب «ميزان العمل» في التاريخ وهو لأبي علي الحسين بن عتيق بن الحسين بن رشيق الثعلبي المرسي ثم السبتي من رجال أواخر القرن السابع، ومنشأ هذا التخليط الاتفاق في الكنية «أبو علي» وفي اللقب «ابن رشيق» والتقارب في الاسم «الحسن» و «الحسين». كما نسب له بعضهم «شرح الموطأ» وهو في الحقيقة لعبد الرحمن بن رشيق القيرواني السابق لعصره بقليل، وابن رشيق لم يعرف بالامامة في الفقه والحديث.

стр. 562

المصادر والمراجع: - الاعلام ٢/ ٢٠٤. - انباه الرواة ٢٩٨/ ٣٠٤/١. - ايضاح المكنون ١/ ٥٧٧، ٢/ ١٩٠، ٦٢٦. - بساط العقيق في حضارة القيروان وشاعرها ابن رشيق، ح. ح. عبد الوهاب، تقديم محمد العروسي المطوي (تونس ١٩٧٠، ط ٢/). - بغية الوعاة ١/ ٥٠٤. - البلغة في تاريخ ائمة اللغة للفيروزآبادي (صاحب القاموس ٥٨ - ٥٩). - الحلل السندسية ١ ق ١/ ٢٧٨ - ٢٨٢ (اعتمد الوافي بالوفيات، وأشار إلى الذخيرة) ١ ق ٤/ ٩٤٩ - ٩٥٢. - حياة القيروان وموقف ابن رشيق منها للدكتور عبد الرحمن ياغي (بيروت ١٩٦٢). - الذخيرة لابن بسّام ٤ ق ٢/ ٥٩٧ - ٦٠٢. - شجرة النور الزكية ١١٠. - شذرات الذهب ٣/ ٢٩٧ - ٢٩٨. - ابن رشيق لعبد العزيز الميمني (القاهرة ١٣٤٣/ ١٩٢٤). - عنوان الأريب ١/ ٥٢ - ٥٤. - كشف الظنون ١٨٥، ٣٠١، ٣٧٣، ٥٣٩، ١١٦٩، ١٩٠٧، ١٩١٨. - مجمل تاريخ الأدب التونسي ١٤٣ - ١٥٠. - مرآة الجنان ٣/ ٧٨ - ٧٩. - معجم الأدباء ٨/ ١١٠ - ١٢١. - معجم المؤلفين ٣/ ٢٢٥. - تاريخ الجزائر العام لعبد الرحمن بن محمد الجيلالي (بيروت ١٣٨٤/ ١٩٦٥) ١/ ٣٥٨ - ٣٥٩. - الثعالبي ناقدا وأديبا لمحمود عبد الله الجادر (بغداد ١٣٩٦/ ١٩٧٦) ص ٢٥٠. - معجم المطبوعات ٢١٠. - وفيات الأعيان (القاهرة ١٩٤٨) ١/ ٣٦٦ - ٣٦٨. - الحياة الأدبية بافريقية في عهد الزيريين (بالفرنسية) للشاذلي بو يحيى ص ١٠٤ - ١١٦. - دائرة المعارف الإسلامية (بالفرنسية ط. جديدة) بقلم الشاذلي بو يحيى ٣/ ٩٢٧ - ٩٢٨. - بلاد البربر الشرقية في عهد الزيريين (بالفرنسية) ٢/ ٧٩٢ - ٧٩٤.

стр. 563

٢٠٣ - ابن رشيق (كان حيا سنة ٣٧٦ (١) هـ) (٩٨٦ م) عبد الرحمن بن محمد بن رشيق القيرواني، أبو القاسم، المحدث الفقيه المؤرخ الشاعر. له سماعات في كتب الفقه، فروى عن أبي القاسم عبد الخالق بن شبلون، ومحمد بن أبي صفرة الأندلسي، والحسن بن عبد الله الأجدابي، وأبي القاسم عبد الرحمن التجيبي التونسي، ومحمد بن إدريس الناظور. وكان حافظا للحديث وعلله، عارفا بأسماء رجاله ونقلته، وله مشاركة في سائر العلوم، وتقدم في معرفة الآثار والسنن والأخبار، وعناية كاملة بتقييد السنن والأحاديث المشهورة. حج في سنة ٣٧٦/ ٩٨٦ وأخذ عن جماعة منهم أبو ذر الهروي، وكان حافظا للقرآن، حسن الصوت به، مجود التلاوة، حسن الخط، مدلا بقلمه وعلمه، نال السؤدد بأدبه وفطنته، ممن يقول الشعر الحسن، موصوفا بالمعرفة واليقظة. مؤلفاته: ١) تأليف في أخبار العلماء والصلحاء ومناقبهم وكرامتهم شرقا وغربا. ٢) المستوعب لزيادات مسائل المبسوط مما ليس في المدونة. المصادر والمراجع: - الاعلام ٤/ ١٠٠

стр. 564

- شجرة النور الزكية ١١٠. - معالم الإيمان ٣/ ٢٣١ - ٢٣٢. - معجم المؤلفين ٥/ ١٧٤. - الحياة الأدبية بافريقية في عهد الزيريين (بالفرنسية) للشاذلي بو يحيى ص ٥.

стр. 565

٢٠٤ - الرصاع (٨٩٤ هـ) (١٤٨٩ م) محمد بن أبي القاسم بن أبي يحيى بن أبي الفضل بن محمد (١) الرصاع (بتشديد الصاد) الأنصاري التلمساني، ثم التونسي وعرف بالرصاع لأن جده الرابع كان يصنع المنابر ويرصعها، وهو الذي صنع منبر جامع الزيتونة، الفقيه المحقق المشارك في علوم. حفظ القرآن الكريم بمسقط رأسه تلمسان، ثم انتقل إلى تونس في حدود سنة (٢) ٨٣١/ ١٤٢٩ وهو صبي مع والدته في الوفد الذي جاء بالهدية من سلطان تلمسان إلى سلطان تونس أبي فارس عبد العزيز الحفصي، وكان والده قدم تونس قبله بعامين. أخذ عن تلامذة الإمام ابن عرفة كالبرزلي، والأخوين القلشانيين، أحمد وعمر، وابن عقاب، وأبي القاسم العبدوسي الفاسي نزيل تونس، والمفتي عبد الله البحيري، ومحمد بن سالم بن حسن الصابري الزناتي الذي نقل عنه في «شرح آيات المغني» وغيرهم. وبعد استكمال تحصيله وتخرجه ولي قضاء المحلة (أي العسكر)، والتدريس بزاوية باب البحر (٣) خلفا للفقيه أحمد بن كحيل التجاني الذي أعفي من مباشرتهما في رجب سنة ٨٦٥/ ١٤٦١، وفي ١٥ صفر سنة ٨٧٥/ ١٤٧١ ولي قضاء الانكحة بعد عزل الشيخ علي بن محمد الزنديوي، ثم تولى
следующие страницы →