← Тараджим

Тараджим · id 17018

تراجم المؤلفين التونسيين

محمد محفوظ

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

الشريفية بالمغرب الأقصى على عهد السلطان سليمان بن محمد لغرض طلب الميرة لوجود مجاعة بتونس، وأصحبه رسالة من انشاء الشيخ عمر المحجوب وقابل السلطان، وأنشده قصيدته التي مطلعها: إن عزّ من خير الانام مزار ... فلنا بزورة نجله استبشار وهي من جيد شعره. وفي هذه الرحلة اجتمع في فاس بالشيخ أحمد التيجاني، وأخذ عنه الطريقة، كما اجتمع بكثير من العلماء منهم الشيخ الطيب بن كيران، وتباحث معه في مسائل من العلوم، وحضر درس السلطان في التفسير، ودخل مدينة سلا، وأجازه فيها العلامة محمد الطاهر المير السلاوي بما تضمنه ثبت الشيخ أحمد الصباغ الاسكندري من العلوم على اختلاف أنواعها والكتب المصنفة فيها من المطولات والمختصرات بالأسانيد المتصلة إلى أربابها كما أجازه بذلك الشيخ عمر بن عبد الصادق الشستي المالكي عن شيخه أحمد الصباغ جامع الثبت المذكور، والشيخ محمد مليكة عن الشيخ عبد الوهاب العفيفي، ومحمد بن عيسى الزهار، عن مؤلفه الشيخ أحمد الصباغ المذكور والاجازة مؤرخة في شوال سنة ١٢١٩ هـ.وكانت رحلته إلى المغرب الأقصى رحلة سياسية وعلمية. وفي سنة ١٢٤١/ ١٨٢٦ قدم إلى تونس أحد تلامذة الشيخ أحمد التيجاني فذهب معه إلى تماسين في الجنوب الجزائري، واجتمع بخليفة صاحب الطريقة الحاج علي التماسيني، ثم رجع إلى تونس، وبعدها سافر إلى الحج، وحج مرة ثانية سنة ١٢٥٢/ ١٨٣٦ نيابة عن مصطفى باي الذي قام بسائر ضرورياته ذهابا وإيابا وأركبه الفرقاطة الحسينية ورجع في ١٩ رجب ١٢٥٣/ ١٣ اكتوبر ١٨٣٧ بعد وفاة منوبه الأمير مصطفى باي بثلاثة أيام. وكان سبب سفره للحج في هذه المرة وحشة وقعت بينه وبين تلميذه القاضي المالكي محمد البحري بن عبد الستار وذلك أنهما اختلفا في يتيم تزوجت أمه فانتقل الحق في حضانته إلى جدته للأم، وقضى بهذا القاضي بناء على المشهور في المذهب، ولم يرض عم الطفل بهذا الحكم، وطلب أن

стр. 597

يكون الطفل في حضانته والتزم بالنفقة عليه من ماله إلى أن يبلغ أشده ويأخذ ارثه من أبيه كاملا، فقضى له بذلك الشيخ المترجم اعتمادا على غير المشهور نظرا لمصلحة اليتيم، فانتصر هذا لرأيه وهذا لرأيه ووقع بينهما اختلاف في مجلس مصطفى باي آل الأمر فيه أن القاضي أتى بكتب الفقه تحملها الأعوان وجعلوها بين يديه، وطلب من الباي أن يأمر أحد الكتاب بقراءة محل الحاجة من كل كتاب فغضب الشيخ المترجم له وقال لتلميذه القاضي المذكور في ذلك المجلس «قصر يا قليل الحياء». وامتعض الباي من هذه المقالة، وانفصل المجلس بتنفيذ حكم القاضي، وتأثر المترجم من موقف تلميذه القاضي، وقدم استقالته من خطة رئاسة الفتوى المالكية فلم يقبلها الباي، وألزمه على الاستمرار في القيام بها، فبعث إليه برسالة جاء فيها: «فإن معظم قدركم لم يطلب الإقالة إلاّ لما عيل وضاق ذرعا أمري، فإني منذ توليتها وأنا حزين الفؤاد، رهين الندم والانكاد، من يقوم بحق الله وحق العباد؟ حتى وهن العظم مني، وهذا القدر من الأعذار كاف في تفضلكم عليّ بالاسعاف، كيف وقد انضم إلى ذلك ما لا صبر لأحد عليه، وهو مواجهتنا على رءوس الاشهاد، باساءة الأدب في ذلك الناد، ممن كان نلقمه ثدي التعليم، ويرعانا بعين الاجلال والتعظيم، ثم إنه لم يقنع بسنان لسانه حتى شرع لنا رمح بنانه، فهل بعد هذا التعدي من اذلال؟ ! وماذا بعد الحق إلا الضلال .. » فأجابه الباي «بأن هذا الأمر متعين عليك شرعا، والمعارضة في العلم ليست من سوء الأدب وإلا سد باب المشورة، ومثلك ومثله تكون قلوبكم متعاضدة، وأنفسكم على الخير متواردة .. ». وكان الباي منتصرا للشيخ محمد البحري بن عبد الستار القاضي، وأكبر قول الشيخ لتلميذه بمحضره في المجلس «يا قليل الحياء». ولما وصل المترجم إلى الحرم النبوي أنشد عند باب السلام: إليك رسول الله جئت من البعد ... أبثّك ما في القلب من شدة الوقد بغى وطغى مستكبر متشبّث ... بوهم يقود الناس للخطإ المردي

стр. 598

ودعا على خصمه، وطلب من رسول الله ﷺ أخذ ثأره منه. قال تلميذهما الشيخ أحمد بن أبي الضياف بعد أن أورد القصيدة معلقا: «وما ضرّ الشيخ البحري لو راجع شيخه بلطف، أو سأله عن مستنده كما كان يسأله، أو نقل ما في تلك الكتب، أو بعث بها إليه، وأي داع إلى كتب بأيدي صف من الأعوان في ذلك المشهد إلا تبريد شيخه، ونسبته إلى المكابرة! والحال أن شيخه لم يخالف اجماعا، ولا قاطعا من النصوص، ولا قياسا جليا، بل القياس الجلي في النظر لليتيم هو حفظ ماله حتى يبلغ الأشد، ولا معرة تلحقه إلا أنفق عليه عمه، فعم الرجل صنو أبيه، وللعم حق الحضانة بعد غيره لأنه من العصبة، ومصلحة اليتيم في حفظ ماله توافق فتوى الشيخ، والأصل في الأحكام الشرعية أن تكون معقولة المعنى، والنازلة مناط اجتهاد ما ضرّ الشيخ ﵁ لو صبر وعفى، وكان أجره على الله». وصدق ابن أبي الضياف في ملاحظاته، فإن الأحكام الشرعية معقولة المعنى كما قال، ورعاية المصلحة المعقولة المعتبرة شرعا تقضي العمل بفتوى الشيخ الرياحي، لكن التعبد بنصوص الفقهاء وبمشهور المذهب لهما من السيطرة على العقول ما يلغي كل اعتداد معقول المصلحة، ومثل هذا الجمود كان من أسباب تأخر الفقه، وانحطاط المجتمعات الإسلامية. وفي سفرته هذه للحج اجتمع بأعلام الاسكندرية، والقاهرة، والحرمين الشريفين، منهم محدث المدينة المنورة محمد عابد السندي المدرس بالحرم النبوي، وأجازه ما حواه ثبته المعروف «بحصر الشارد في أسانيد محمد عابد». كما أجازه بالقاهرة الشيخ محمد الأمير الصغير بما حواه ثبت والده، وسمع هو منه حديث الرحمة المسلسل بالأولية. وسند الشيخ إبراهيم الرياحي المتصل بالشيخ الأمير في الصحيحين، والموطأ والشفا يرويه كثير من تلامذته، والطبقات التي جاءت بعدهم إلى عهود قريبة، ويتصل سندي بها من طريق شيخنا محمد الهادي العلاني الأنصاري الخزرجي من

стр. 599

ذرية سيدنا أبي أيوب الأنصاري القيرواني المحتد، التونسي الدار، رحمة الله عليه. وفي القاهرة أجاز إبراهيم بن حسن السقا الأزهري المصري. ولما حل بتونس محمد بن التهامي بن عمر الأنصاري الرباطي سنة ١٢٤٣/ ١٨٢٩ تدبّج معه وكتب له محمد بن التهامي المذكور اجازة مطولة في خصوص رحلة العياشي وما تضمنته. وفي يوم السبت ٨ ربيع الثاني ١٢٥٤/ ٣٠ جوان ١٨٣٨ سافر إلى استانبول صحبة الكاتب الفقيه محمود بو خريص بتكليف من المشير الأول أحمد باشا باي للقيام بمهمة سياسية لدى السلطنة العثمانية تتمثل في طلب اعفاء الامارة التونسية من اداء المال السنوي المقرر. ولما وصل إلى استانبول أكرمت السلطنة وفادته، واستعد للحضور بالسراي بعد أيام حيث سيجري الاحتفال بمقابلة السلطان محمود، وفي الساعة المحددة وصل السفير التونسي ملتفا في برنس الصوف النقي الطاهر، وقف أمام مدخل قاعة العرش، حيث اجتمعت الحاشية كلها، وعوض أن يكتفي المترجم - حسب المعتاد - بلمس مع احترام لشريط الحرير المطرز بالذهب المربوط بالعرش، والذي يمسكه الحاجب الأول بايع المترجم بصوت عال السلطان خليفة رسول الله ودعا له بالبركات وافضال الله تعالى، ثم تقدم خطوات أمام الحضور المبهوتين بهذه الجسارة، واقترب من السلطان بحيث يسمعه، والقى بهدوء قصيدته المعدة لهذه المناسبة، والتي طلب فيها من السلطان إعفاء بلاده من دفع الاعانة المالية السنوية، والتي لا مبرر لبقائها في نظره، وطالع هذه القصيدة: العز بالله للسلطان محمود ... ابن السلاطين محمود بن محمود واجتمع بالصدر الأعظم رشيد باشا وأنشده: الصدر الأعظم مقصد المتوسّل ... وهو المؤمّل في القضاء المنزل واجتمع بشيخ الإسلام أحمد عارف حكمت، ووقعت بينهما

стр. 600

مراسلات شعرا ونثرا، وعرف كل منهما قدر صاحبه واستجازه شيخ الإسلام فأجازه المترجم نظما، وهكذا كان في رحلاته السياسية لا يهمل الاتصال برجال العلم، والاستفادة منهم، ومطارحتهم، واستجازتهم، أو إجازته لهم. ورجع إلى تونس في أواسط رجب /١٢٥٤ أوائل اكتوبر ١٨٣٨ بالغا في سفارته شيئا من الأمل، وهو أن الدولة العثمانية لا تلح في طلب الاعانة المالية السنوية، ويتوقف الحال لوقت آخر، فإذا اقتضى هذا المال الضرر فلا حاجة به. وفي شعبان /١٢٥٦ نوفمبر - ديسمبر ١٨٤٠ ختم تفسير البيضاوي بجامع صاحب الطابع، وأبدع ما شاء في ذلك الختم، وحضر هذا الختم مصطفى باشا باي، وصحبته وزراؤه وخاصته، وجلس حذو الشيخ كآحاد الطلبة. وكان أول المدرسين بجامع يوسف صاحب الطابع عند تمام بنائه في سنة ١٢٢٩/ ١٨١٤ وأقرأ به شرح القسطلاني على البخاري ومختصر خليل في الفقه، وأقرأ النحو، وسماه الوزير يوسف صاحب الطابع شيخا للمدرسة التي بقرب الجامع، وقدمه حسين باشا باي لرئاسة أهل الشورى من المفتين بعد أن قال له الحاضرون: «قد تعين الأمر عليك شرعا بعد وفاة الشيخ إسماعيل التميمي» فقال له الباي: أقبلت شهادتهم؟ فقبل الولاية سنة ١٢٤٨/ ١٨٣٢.وكاد لا يقبل الولاية، ودلك أن الباي استقدمه على لسان الثقة المقرّب محمد ابن الوزير العربي زروق، ولما وصل قام الباي، وأجلسه حذوه، وقال له: «إن سيدي حمودة باشا اختارك لخطة القضاء فهربت منه، وأنا أرجو ألا تمتنع الآن من رئاسة الفتوى، ولا تهرب مني». فقال له: «الأحسن أن تتركني للتدريس لأنه أنفع للمسلمين، وتقدم لهذه الخطة من حصل له التميز فيها من أهل المجلس». فأومأ الباي إلى الشيخ أحمد بن أبي الضياف أن يعارضه فقال له:

стр. 601

«يا سيدي! إن الأمر متعين عليك، وصار واجبا شرعيا في حقك، وحاشاك أن تترك واجبا». - فقال له: «أتشهد بذلك»؟ . - فقال: «نعم أشهد به». - فقال: «من يشهد معك؟ ». - فقال له: «تلميذك الشيخ محمد الأصرم كاهية باش كاتب» وكان جالسا أمام الباي. - فقال: «أشهد بذلك، وأدين الله به». - فقال للباي: «أقبلت شهادة هؤلاء». - فقال: «نعم! وأنا معهم». - فقال: «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن» وقبل الولاية وألبس خلعتها بحضرة الباي». وقدم للتدريس من الرتبة الأولى بجامع الزيتونة، عند وضع ترتيب التدريس به المشير الأول أحمد باشا باي في شهر رمضان ١٢٥٥/ ١٨٤٢ وقدمه المشير الأول المذكور للخطابة والإمامة بجامع الزيتونة في السنة نفسها، وهو أول من جمع بين هاتين الخطتين: رئاسة أهل الشورى والإمامة والخطابة بجامع الزيتونة. والمترجم يمثل النضوج العلمي الذي بلغ أوجه في أيام المشير الأول أحمد باشا باي، كما يمثل خير تمثيل شخصية رجال العصر الحسيني في أخذه من معارف عصره من كل شيء بطرف، ففي الوقت الذي يحرر البحوث العلمية الدقيقة، نجده ينشئ الخطب، ويدبّج الرسائل، وينظم الشعر، وهو عالم أكثر منه أديبا، وهو شاعر أكثر منه كاتبا، وقد كان بحق أبا للنهضة التي ابتدأت في أواسط العصر الحسيني بنقده، وتوجيهه، وكثرة الشيوخ الذين تخرجوا عليه، ونوّروا النصف الثاني من القرن التاسع عشر/الثالث عشر هـ.ولعبوا دورا كبيرا في التمهيد لحركة الاصلاح التي قام بها خير الدين، وبعد أول أديب تونسي عرّف بالأديب التونسي في الخارج.

стр. 602

وكان شديدا على البايات، لا يهادن، ولا يتردد أن يعاملهم معاملة عامة الناس. استدعاه أحد البايات إلى قصر باردو ليخبره أنه عينه لخطة التدريس بجامع صاحب الطابع، وكان من عادة البايات تقديم أيديهم للتقبيل، وحين دخل على الباي صافحه، ولم يقبل يده فتغيّر عليه الباي، وأراد أن يحرجه فسأله عن سبب قدومه فأجابه بأن لا سبب له، وأنه هو الذي أرسل إليه، ولولا طلبه لما قدم، ولم يسع الباي إلا أن يكاشفه برغبته، ولم يقبل الوظيفة إلا بعد الحاحه الشديد. وبالرغم من حب المشير الأول له كان المترجم ما فتئ ينتقده وينكر عليه سياسته الجائرة في فرض الضرائب، وفي طريقة جمعها، وكان يصرح بهذا الانكار ولا يخفيه، ومع ذلك كان المشير يجلّه ويخشاه، ويتودد إليه، وكان قد تخلّق باخلاق استاذه الشيخ صالح الكوّاش في موقفه من البايات لا يتوانى في الرد عليهم، ولا يخاف في الله لومة لائم. وكان مقصودا لقضاء الحوائج لما عليه من كريم الأخلاق، وسامي المكانة في النفوس، واعتقاد المسئولين فيه الولاية والصلاح، يقال إن المشير الأول أحمد باشا كان يقول: إنه لم يقتل والدي غير دعاء الشيخ إبراهيم، ولذلك كان يتحامى جانبه، ويجلّ مكانه، خرج المترجم يوم المولد النبوي لقصد التوجه إلى جامع الزيتونة، فوجد عند بابه أرملة وأولادها عائلة رجل يسمى السعدي، قد أقام في سجن الكرّاكة (١) مدة فضجوا بين يديه ضجة واحدة، وتراموا بين يديه يسألونه بجاه الله ورسوله أن يشفع لهم في السجين المذكور عند الباي المشير الأول، ولما أتم قراءة المولد، وأخذ المشير يحادثه عرض عليه شفاعته في السعدي، فقال له المشير: «مؤبّد» ولم يستكمل كلامه حتى استعاذ المترجم، وقال: «إنما التأبيد لله» ونهض يكررها قبل اتمام الموكب، وقد بهت المشير من ذلك بمرأى ومسمع من جميع الحاضرين، وعند ذلك قام على أثره الوزير ولسان الدولة يعتذران

стр. 603

عن صدور تلك المقالة من الوالي، وأعلماه بأنه أصدر أذنه بتخلية سبيل السعدي. ومن لطائفه أنه استجار به العدل الشيخ منصور الورغمي في لبس الملوّسة حين ألزمها الأمير حسين باشا باي لكافة العدول على نظر الشيخ محمد بيرم الثالث، وكان الشيخ منصور دميما فاستهجن لبسها، وخاف أن يتعاطاه الناس بسببها، فكتب المترجم في ذلك إلى شيخ الإسلام محمد بيرم الثالث مستشفعا بقوله: كبرت عليهم إنها لكبيرة ... منصوبة علما على التمييز فتفرقوا أيدي سبا في فضلها ... والخلف بين الناس غير عزيز فعلى فريق منهم هي مثلة ... ولبعضهم زلفى إلى التمييز أما بنو ورغمة ففقيههم ... لم يجز مذهبه على التجويز فلذاك رام حماك علما أنّ من ... يأتيه في حرز هناك حريز فأجره من همز ومن لمز بها ... ما حالة المهموز والملموز؟ لا زلتم كهفا يلاذ بعزه ... فينال فوق القصد كل عزيز فأجابه عن ذلك شيخ الإسلام محمد بيرم الثالث بقوله: يا أيها العلم الذي حسناته ... شرفت بطلعتها على الابريز وجهت لي دررا يقر بحسنها ... أهل الصياغة من أولي التبريز فعرفت مطلبها ونيل مرامها ... سهل يمين الله غير عزيز فعليه تأخير العمامة برهة ... حتى يكون القول في التمييز ومن مواقف المترجم التي يؤاخذ عليها، ويراها بعضهم أنه جانب فيها الصواب، فتواه في جواز الاحتماء بالدول الأجنبية إذا خاف المحتمي من ظلم قد يؤدي بحياته، وهذه الفتوى صدرت منه في مسألة القاضي محمد العنابي، وقد رد عليها ردا مطولا مفتي فاس الشيخ المهدي الوزاني في أوائل نوازله المسماة بالمعيار الجديد. توفي بمرض الكوليرا الذي اجتاح تونس في ٢٢ رمضان، ودفن بتربته بالزاوية التي أحدثها لذكر الورد التيجاني.

стр. 604

مؤلفاته: ١) أجوبة عن مسائل علمية، ورسائل، في قدر مجلد منها: أ - فتوى في جواز الاحتماء بالأجنبي عن الملة. ب - رسالة في تحريره لمسألة إراقة خمر المسلم، وتعقب الخلاف الذي وقع في تفصيل الحكم بالنظر لتطهيرها بالتخليل ونحوه مما استدركه الشيخ أبو مهدي عيسى الغبريني على الشيخ الشبيبي. ج - رسالة أجاب بها الشيخ محمد المسعودي قاضي رأس الجبل عن مسألة من استدعي للحلف على المصحف فقال: ائتوني به وأنا اعفس عليه بساقي، وأنه لا تلزمه الردة حيث إن مراده الحلف على الحق، ومسألة مجاعلة وكيل الخصام باجر معيّن على اتمام القضية، وبسط المسألتين بسطا عجيبا. د - رسالة في تمكين من امتثل دفع بعض دين عليه، وادعى في باقيه لدى قاضي مالكي من المطلوبية وانتقل بالقضية الى قاض حنفي. هـ - رسالة رفع اللجاج في نازلة ابن الحاج، في شأن قضية الحضانة، الحضانة التي اختلف فيها مع القاضي محمد البحري بن عبد الستار. و- رسالة في الماجل المشترك. وله أجوبة عن أسئلة كثيرة. ز - جواب أجاب الأمير حسن باي في جواز معاوضة العقار، وجواز تحويل أبواب المساجد لمراعاة المصلحة. ح - جواب في سطح الجامع، وبيان ما يخالف فيه الجامع وما حكم. ط - جواب في الفرق بين الحمار الأهلي، والحمار الوحشي. ي - جواب في من نسي تكبيرات العيد، ولم يأت الا بتكبيرة الاحرام. ك - رسالة في الحكم اذا علل بعلة وارتفعت فإنه يرتفع. ل - رسالة في الرد على منكري الطريقة التيجانية.

стр. 605

م - رسالة في الرد على الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي قرضها الشيخ محمد بيرم الثالث نظما. ن - رسالة المبرد، رد بها على رسالة الصوارم والاسنة في الرد على من أخرج الشيخ التيجاني من دائرة السنة، ورسالة الصوارم والأسنة للشيخ محمد النميلي (١) التونسي عالم مصر، رد بها على الشيخ أحمد التيجاني على بعض كتابته في صفة الكلام من علم التوحيد، قيل إن المترجم حين اجتاز بمصر في حجته الثانية أقام بها نحو خمسة عشر يوما يطلب الاجتماع بالشيخ النميلي، ولم يجتمع به، ولما بلغت رسالة المبرد للشيخ النميلي كتب ردا عليها في نحو خمس وأربعين كراسا في علم الكلام. ورسالة المبرد قرضها الشيخ محمد بيرم الثالث نظما. س - رسالة في الأعذار ألفها أواخر سنة ١٢٦٥ وقرضها شيخ الإسلام محمد بيرم الثالث شعرا، ورسائله توجد ضمن مجموع بالمكتبة الوطنية. ع - وله أجوبة مسائل أتت إليه من غدامس (بالجنوب الليبي)، ومسائل أتت إليه من وادي سوف (بالجنوب الجزائري) وتليها مسائل أجاب بها قاضي الحاضرة الشيخ محمد بن سلامة، ثم مسائل أجاب بها المترجم كثيرا من قضاة المالكية وغيرهم من السائلين بحيث إن مجموعها يعد من عزيز الفتاوى، وهو يميل في كتابته إلى الاختصار، وتحرير ما به الحاجة في المسألة. ف - جواب وفتوى عن مسألة الانزال، يوجد ضمن مجموع رسائل بالمكتبة الوطنية (أصله من المكتبة العبدلية) ورسائله توجد في مجموع بالمكتبة الوطنية (أصله من العبدلية). ص - حاشية على شرح الفاكهي على القطر، ناهزت التمام، ولم تتم توجد بالمكتبة الوطنية.

стр. 606

ق - حاشية على شرح الخزرجية للقاضي زكريا على الخزرجية في العروض. ر - ديوان خطب جمعية. ش - ديوان شعر، ط. بالقسم العربي من مطبعة بكار ونشر سنة ١٣٣٠/ ١٩١٢ وهذا المطبوع لا يشمل كل شعره لأن له مجموعة شعرية في «مجموع الدواوين التونسية (تأليف الشيخ محمد السنوسي) ما يناهز الألفي بيت». ت - مولد، اختصره من تأليف الشيخ مصطفى البكري المصري عام ١٢٥٧/ ١٨٤١ باقتراح من المشير الأول أحمد باشا باي، ذكر فيه فضائل المولد، وما وقع فيه من الارهاصات عند ولادته والنسب الشريف، وغير ذلك، ساق نصه الأصلي حفيده في «تعطير النواحي» مصدرا به الجزء الثاني من خط مصنفه، وقال بخلاف المستعمل الآن فإن فيه التصرف والاختصار ط. بالمطبعة الرسمية بتونس سنة ١٢٩٣/ ١٨٧٦ في ١١ ص وهذا المولد لم يذكره سركيس ولا بروكلمان. ث - كتابة على قوله تعالى ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً﴾ في رسالة. خ - النرجسية العنبرية في الصلاة على خير البرية (رسالة). ذ - منظومة في الصلوات التي تفسد على الإمام دون المأموم. ض - نظم الآجرومية «فهو وإن جمع ما احتوى عليه الأصل والمسائل، وسهل حفظها على كل طالب وسائل، غير أنه - فيما يظن - من مبادئ نظمه كما لا يخفى على مطالع كلامه، وإلا فإنه كان آية الله في حسن الانشاء، يتصرف في النظم والنثر كيف يشاء (١)» توجد منه نسخة بالمكتبة الوطنية رقم ٢٩٢٣.

стр. 607

المصادر والمراجع: - اتحاف اهل الزمان ٣/ ١٨٥، ٢١١، ٤، ٢١، ٤/ ٢٣، ٣٥، ٥٣، ١٣٦، ٧/ ٧٣، ٨٢، ٩١، ٩٢، ٩٣، ٩٩، ١٠٠ (في ترجمة الوزير يوسف صاحب الطابع). - الاعلام ٤/ ٤١ (لو بخطه رقم ١٦). - برنامج المكتبة الصادقية (العبدلية) ٢/ ٢٧٦، ٢٧٧، ٣/ ٢٣٦، ٤/ ٣٠٢، ٣٦٥. - الأدب التونسي في العصر الحسيني للدكتور الهادي حمودة الغزي (تونس ١٩٧٢) ١١٩ - ١٣٤. - تاريخ معالم التوحيد ٢٨، ٣٠. - الحقيقة التاريخية للتصوف الإسلامي ٣٢٩، ٣٣١. - دليل مؤرخ المغرب الأقصى، ص ٤٧٤ جاء فيه ان «قصيدته في مدح إبراهيم ابن السلطان سليمان العلوي المتوفى سنة ١٢٣٤/ ١٨١٦ في حياة والده، شرحها شرحا عجيبا علي بن عبد الله الميتوي سنة ١٢٤٧/ ١٨٣١ وقف عليه صاحب «السلوة» وذكر أنه التزم فيه السجع من أوله إلى آخره انظر ج ٣/ ١٣٢». - شجرة النور الزكية ٣٨٦ - ٣٨٩. - عنوان الأريب ٢/ ٩٠ - ٩٧. - الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي ٤/ ١٣٣. - فهرس الفهارس ١/ ٣٢٨، ٣٢٩. - فهرس مخطوطات المكتبة الأحمدية ص ٢٦٠. - مسامرات الظريف لمحمد السنوسي ١٤٧ - ٢٥٠ (أوسع ترجمة له). - معجم المطبوعات ٩٥٧ - ٩٥٨. - معجم المؤلفين ١/ ٤٩. - هدية العارفين ١/ ٤٢. - وجوه تونسية (بالفرنسية) للصادق الزمرلي ص ٣١ - ٤٠. - أحمد الحمروني: بيبلوغرافيا إبراهيم الرياحي، مجلة «الهداية» ع ٢ س ٨ ص ١١٦، ١١٩. J.Quemeneur، Publications، de l'Impremerie officielle tunisiene، in revue Ibla ١٩٦٢، p.١٦١ no ٤٣.

стр. 608

٢١٣ - الرياحي (كان حيا ١٣٢٣ هـ) (١٩٠٥ م) عمر بن محمد بن علي بن إبراهيم الرياحي، أديب، شاعر، مؤرخ. ولد بتونس، وتعلم بجامع الزيتونة. من آثاره: تعطير النواحي بترجمة الشيخ سيدي إبراهيم الرياحي، جمع فيه مجموعة من شعر ونثر جده الشيخ إبراهيم المذكور، ٢ جزءان ط. تونس ١٣٢٠/ ١٩٠٢ بمط. بيكار وشركائه ج ١ في ١٦٠ وج.٢ في ١٤٦ ص. المراجع: - معجم المؤلفين ٧/ ٣١٤ نقلا عن ايضاح المكنون ١/ ٢٩٧. - معجم المطبوعات ١٣٨٦.

стр. 609

٢١٤ - الرياحي (١٢٢٦ - ١٢٦٦ هـ) (١٨١١ - ١٨٥٠ م) محمد الطيب ابن الشيخ إبراهيم الرياحي، الأصولي، الفقيه، الأديب، الشاعر، النحوي. ولد بتونس، واعتنى والده بتربيته وتوجيهه، واختار له في مبتدأ أمره الشيخ أحمد بن حسين القمار الكافي لاقرائه النحو، وقرأ على شيخ الإسلام محمد بيرم الثالث، وعلى غيره. وبعد تخرجه تصدر للتدريس والافادة إلى أن ولي التدريس من الطبقة الأولى بجامع الزيتونة عند وضع الترتيب الأحمدي في ٢٧ رمضان /١٢٥٥ غرة ديسمبر ١٨٤٢. وتقدم إماما وخطيبا بجامع أبي محمد الحفصي، وخطب فيه بعض الخطب من انشائه. وكان أديبا شاعرا جمع له الشيخ محمد السنوسي في «مجمع الدواوين» طائفة من شعره وكان عالي الهمة، ظريفا ألمعيا، لطيف المحاضرة، وكان كثير المطالعة، يدون ما يعنّ له من ملاحظات على هوامش الكتب التي طالعها. توفي بمرض الكوليرا في ٢٣ ربيع الأول ١٢٦٦/ ٦ فيفري ١٨٥٠. مؤلفاته: ١) حواشي على شرح الأشموني على ألفية ابن مالك، تدل على رسوخ قدمه واتقاد ذكائه.

стр. 610

٢) حواشي على شرح المحلى لجمع الجوامع في أصول الفقه، كتب هاتين الحاشيتين أثناء إقرائه. ٣) طرر يسيرة على الجزء الرابع من «إرشاد الساري» للقسطلاني، موجودة بخطه في المكتبة الوطنية بتونس (أصلها من العبدلية). المصادر والمراجع: - اتحاف أهل الزمان ٨/ ٧٥ - ٧٦. - شجرة النور الزكية ٣٨٩. - عنوان الأريب ٢/ ٩٧. - مسامرات الظريف ٢٤٦.

стр. 611

٢١٥ - (الرياحي (١٣٢٣ هـ) (١٩٠٥ م) محمد بن علي الرياحي، مؤرخ. ولد بتونس، وتعلم بجامع الزيتونة. له السحر الحلال في تراجم أعيان الرجال. المرجع: - معجم المؤلفين ١١/ ١٢ نقلا عن هدية العارفين ٢/ ٤٠٠.

стр. 612

٢١٦ - الرياضي (٢٢٣ - ٢٩٨ هـ) (٨٣٨ - ٩١١ م) إبراهيم بن أحمد (١) الشيباني البغدادي، ويعرف بالرياضي، أبو اليسر، من أهل بغداد نزيل القيروان، العالم، الأديب الشاعر. قرأ ببغداد على جلة المحدّثين والفقهاء ولقي الجاحظ، والمبرّد، وثعلبا، وابن قتيبة، ولقي من الشعراء: أبا تمّام، ودعبلا، وابن الجهم، والبحتري، ومن الكتاب سعيد بن حميد وسليمان بن وهب، وأحمد بن أبي طاهر، وغيرهم. جال في البلاد شرقا وغربا من خراسان إلى الأندلس، وقد ذكر ذلك في اشعار له، دخل الأندلس عن طريق البحر، وقدم على الخليفة محمد بن عبد الرحمن الأموي بقرطبة بكتاب اخترعه على ألسنة أهل الشام، فتقبله الخليفة محمد، وأنزله ووسع عليه، ووصله، واطلع على الكتاب، وعرف أنه مخترع مصنوع، فلما أراد أبو اليسر الانصراف رفع إليه كتابا مختوما جوابا عن كتاب أهل الشام فلما جاز أبو اليسر البحر فك الكتاب ليقرأه فإذا هو بياض ليس فيه إلا بسم الله الرحمن الرحيم فعلم أن تمويهه لم يجز، وان الذي أعطاه الخليفة محمد وحباه به كان عن كرم وفضل، وعظم في عينه ملوك الأندلس ورجاله، وحدّث بما عرض له، وعجب الناس منه. وفي مدة إقامته بالأندلس جال في بلدانها فروى عنه جماعة، ثم نزل افريقية عن طريق البحر، ورحل إلى القيروان فاتصل بأميرها إبراهيم بن أحمد الأغلبي الثاني الذي أولاه رئاسة ديوان الرسائل، واستمر على ذلك في

стр. 613

عهد ابنه أبي العباس عبد الله الثاني، وفي عهد زيادة الله الثالث آخر ملوك الامارة الأغلبية ضم إليها رئاسة بيت الحكمة، ويرى المؤرخ المرحوم الأستاذ ح. ح. عبد الوهاب أنه كان من الحاملين الأمير إبراهيم الثاني على تأسيس بيت الحكمة فقال: «ولا شك عندي أن أبا اليسر الشيباني كانت له أكبر يد في حمل إبراهيم الثاني على تأسيس «بيت الحكمة» الافريقي لما كان يعلمه من بيت الحكمة البغدادي، ولا ريب أنه كان من جلسائه، ومن الممتزجين بأساطين أعلامه» (١). ولما زالت الامارة الأغلبية انضم إلى دعوة العبيديين فابقاه عبيد الله المهدي على وظيفته شأن الدول الجديدة في عدم الاستغناء عن كبار متوظفي العصر السابق، والاستفادة من خبرتهم وكفاءتهم. وكتب بيده الكتب الكثيرة مع براعة خطه، وحسن وراقته، وحكي أنه كتب في كبره كتاب سيبويه كله بقلم واحد ما زال يبريه حتى قصر فأدخله في قرم آخر حتى فني بتمام الكتاب. وهو الذي أدخل افريقية رسائل المحدثين وأشعارهم. وطرائف أخبارهم. وكان أديب الأخلاق، نزيه النفس، روى عنه ابنه يزيد، وأبو جعفر الكاتب، وعبد الله بن الصائغ، وتلميذه المختص به أبو سعيد عثمان بن سعيد الصيقل مولى زيادة الله بن الأغلب. توفي بالقيروان يوم الأحد ١٥ جمادى الأولى سنة ٢٩٨/ ٢٠ جانفي ٩١١ في أيام عبيد الله المهدي، ودفن بباب سلم. مؤلفاته: ١) الرسالة الوحيدة والمؤنسة. ٢) سراج الهدى، في القرآن ومشكله واعرابه ومعانيه.

стр. 614

٣) قطب الأدب. ٤) لقيط المرجان، وهو أكبر من عيون الأخبار لابن قتيبة. ٥) المرصعة المدبجة (رسائل نثرية) ٦) مسند في الحديث. وهذه الكتب مفقودة. المصادر والمراجع: - الاعلام ١/ ٢٢، ٥٧. - إيضاح المكنون ١/ ٧٠، ٢/ ٩، ٢٣٤، ٤٠٨. - البلغة في تاريخ ائمة اللغة ٣ - ٤. - البيان المغرب ١/ ١٦٢، ١٦٣. - تكملة الصلة لابن الابار (ط. مصر) ١/ ١٧٣ - ١٧٤. - شجرة النور الزكية ٧٤. - معجم المؤلفين ١/ ٥، ٩٧. - نفح الطيب (نشر. م. م. عبد الحميد) ٤/ ١٣٠، ١٣١. - هدية العارفين ١/ ٤. - ورقات من الحضارة .... ٢/ ٢٤٤، ٢٤٧.

стр. 615

حرف الزاي

стр. 616

٢١٧ - الزبيري (٣٥٩ هـ) (١) (٩٦٩ م) إبراهيم بن عبد الله الزبيري (٢) المعروف بالقلانسي، القيرواني، أبو إسحاق، الفقيه المتكلم. سمع من حماس بن مروان، والمغاسي، ومحمد بن عبادة السوسي، ومحمد بن فرات بن محمد وخلق كثير. روى عنه إبراهيم بن سعيد، وأبو جعفر الداودي، وغيرهما. امتحن على يد أبي القاسم بن عبد الله الشيعي، فضربه سبعمائة سوط، وحبسه في دار البحر بالمهدية أربعة أشهر بسبب تأليفه كتاب الإمامة، وقيل بسبب كتاب الإمامة الذي ألفه محمد بن سحنون. والدولة العبيدية الاسماعيلية الباطنية سلكت مسلك البطش والارهاب مع فقهاء المالكية المباينين لمذهبها وبالخصوص من يؤلف منهم تآليف تمس أصول وعقائد المذهب الاسماعيلي الباطني كالإمامة مثلا، فإن عقيدة السنيين تخالف عقيدة الشيعة ومنهم الاسماعيلية لأن الإمامة عند السنيين تكون بالبيعة العامة (ما يشبه الانتخاب العام) وعند الشيعة لا تخرج من ذرية علي لزعمهم ورود النص في ذلك من النبي ﷺ ، فخرجوا بالإمامة من اتجاهها الديمقراطي إلى اتجاه أسري ضيق،

стр. 617

مع الغلو في الإمام بدعوى أنه حل فيه جزء من الله وقدّسوه تقديسا يقرب من العبادة، فلوثوا عقيدة الإسلام بالوثنية والشرك، مع اتفاق جميع الشيعة بأنه معصوم لا يخطئ، وأن من حقه نسخ الشريعة، كذب المبطلون الضالون. مؤلفاته: ١) له تآليف حسنة منها الامامة. ٢) الرد على الرافضة. المصادر والمراجع: - ترتيب المدارك ٤/ ٥٢٤. - الديباج ٨٨. - شجرة النور الزكية ٩٤. - معجم المؤلفين ١/ ٥٤. - الوافي بالوفيات ٥/ ٤٣. - بلاد البربر الشرقية في عهد الزيريين (بالفرنسية) ٢/ ١١٦.

стр. 618

٢١٨ - الزركشي (حوالي ٨٢٠ - ٨٨٣ هـ) (١) (١٤١٨ - ١٤٧٨ م) محمد بن أحمد بن اللؤلؤ الزركشي، كذا نسب نفسه في فاتحة شرحه على الدمامينية، المؤرخ. ونسب نفسه في عنوان تاريخه «اللؤلؤي» نسبة إلى جده اللؤلؤ، وهو - فيما يبدو - مملوك. وحفيده المترجم له ولد بتونس، ونشأ فيها حرا، وفي «المؤنس» لابن أبي دينار من موالي الحفصيين، ولعله ولاء عتق. وتولى خطة عدل خاص بالدولة يشهد على رجالها، كما كان في الآن نفسه كاتبا بديوان الانشاء في الدولة الحفصية. ومن شيوخه أحمد القلشاني، وحفيده محمد بن عمر، وأحمد القسنطيني، ومحمد البيدموري التريكي، وأبو البركات محمد بن عصفور، أما الأول فنقل عنه في التاريخ غير مرة واصفا له بشيخنا ويظهر أن هذا الشيخ كان معتنيا برواية الأخبار، أما الثاني فنعته بشيخنا وبركتنا وعمدتنا «في شرح الدمامينية»، أما الأخير وهو أبو البركات بن عصفور فقد ذكره في الشرح بلفظ شيخنا الفقيه المحدّث المكثر، الورع الزاهد، وأسند روايته للقصيدة المشروحة عن الحافظ ابن الجزري عن ناظمها البدر الدماميني، ويظهر في تآليفه أنه لم يكن ضليعا من العلوم. وهو آخر مؤرخ ظهر في دولة الحفصيين.

стр. 619

مؤلفاته: ١) بلوغ الأماني. يرى ابن أبي دينار في «المؤنس» أنه هو شرح الدمامينية، وذهب الباحث الشيخ محمد ماضور أنه ترجم فيه لشعراء عصره، توجد منه نسخة مخطوطة بالمكتبة الوطنية بالجزائر ومنه نسختان بالمكتبة الوطنية بتونس (أصلها من المكتبة الأحمدية الزيتونية). ٢) تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية، ولعله أخذ هذه التسمية من الكاتب المؤرخ ابن نخيل (ت ٦١٨/ ١٢٢٢) فإن له تاريخا باسم تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية، كما في دليل مؤرخ المغرب للشيخ عبد السلام بن سودة (تطوان ١٣٦٩/ ١٩٥٠) ص ١٦٢ فالزركشي متأخر زمنا عنه، وهو قد نقل عنه في تاريخه، وإذن فاللاحق قد أخذ اسم كتابه من السابق، وليس اسم الكتاب مأخوذا من تاريخ الدولتين، لأبي شامة المقدسي كما ظنه شيخنا الأستاذ محمد الشاذلي النيفر. وهو ينقل في تاريخه عن ابن خلدون، وابن قنفذ القسنطيني في الفارسية، ويعبر عنه بابن الخطيب، وعن ابن نخيل كما تقدم، وأحمد بن محمد الغرناطي نزيل تونس. فإذا خرج من النقل عن هؤلاء قصرت عبارته، واعتورتها العامية، وفي النسخة المطبوعة من الكتاب تنتهي حوادثه في سنة ٨٨٢/ ١٤٧٨ وفي نسخة باريس تنتهي حوادثه سنة ١/ ٥٢٦ - ٩٣٢. وذكر ابن أبي دينار في «المؤنس» عند الكلام عن مبدأ ولاية الحسن بن محمد المسعود بن أبي عمرو عثمان الحفصي الذي بويع يوم وفاة والده يوم الخميس ٢٥ ربيع الثاني سنة ٩٣٢ «وهنا انتهى النقل الذي قيده الزركشي». وقد يكون ما في نسخة باريس وما ذكره ابن أبي دينار ناشئا في الأصل عن الحاقات للحوادث بهامش النسخة الأصلية، واعتمد صاحب الالحاقات على مسايرة اسلوب المؤلف، وجاء ناسخ قليل الخبرة والمعرفة

стр. 620

فأدرجها في صلب الكتاب، وتنوقلت مثل هذه النسخة التي ظفر بها ابن أبي دينار والتي وصلت منها نسخة إلى باريس. وهذا غير عزيز في الكتب العربية القديمة، لذلك كان اعتماد تعدد النسخ في التحقيق لا سيما في كتب التاريخ يكشف عن زغل الزيادة والالحاق، ولأن هذه الزيادة تستغرق أحداث نصف قرن، وهو قدر ليس باليسير، ولأن المؤلف يكون قد عمّر أكثر من قرن وهو أمر مستبعد. طبع الكتاب بالمطبعة الرسمية بتونس سنة ١٢٨٩/ ١٨٧٢ - ٧٣ في ١٥٥ ص، ويليه ذيل يشتمل على أسماء ملوك الدولتين المذكورتين (الموحدية والحفصية) وتاريخ ولاية كل واحد منهم مع تاريخ وفاته، وذكر بعض مآثرهم (دليل مؤرخ المغرب الأقصى). وطبع مرة ثانية بتونس سنة ١٩٦٥ نشر المكتبة العتيقة اعتمادا على الطبعة الأولى، مع مقدمة في التعريف بالمؤلف والكتاب وتعليقات وفهارس بقلم الشيخ محمد ماضور. والكتاب ترجمه إلى الفرنسية م. أ. فانيان M.E.Fagnan Chronique des Almohades et des Hafsides، Constantine ١٨٩٥ VI + ٢٩٨. وذكر جرجي زيدان أن هاته الترجمة طبعت بالاستانة، والذي غلّطه هو ظنه أن قسنطينة (بالجزائر) هي القسطنطينية (الآستانة). ٣) شرح على الدمامينية وهي قصيدة في مدح السلطان أبي العباس أحمد الحفصي بعثها إليه من مصر سنة ٧٩٣/ ١٣٩٠ ناظمها بدر الدين محمد بن أبي بكر الدماميني المخزومي الاسكندري وطالعها: تجنّى فأخفى الجسم والوجد يظهر ... ولا ينكر الاخفاء فاللحظ يسحر وعدد أبياتها ٩٩ بيتا. والشرح يميل إلى الاختصار، وفيه فوائد تاريخية، توجد منه نسخة بالمكتبة الوطنية بتونس (أصلها من المكتبة الأحمدية).

стр. 621

المصادر والمراجع: - الاعلام ٦/ ١٩٢. - تاريخ آداب اللغة العربية لجرجي زيدان ٣/ ٣٤٢. - دليل مؤرخ المغرب الأقصى لعبد السلام بن سودة (تطوان ١٣٦٩/ ١٩٥٠) ص ١٦٤. - محمد ماضور: مقدمة الطبعة الثانية لكتاب تاريخ الدولتين. - المستشرقون لنجيب العقيقي (ط ٣/ دار المعارف بمصر، القاهرة ١٩٦٤) ١/ ٢٣٧. - فهرس مخطوطات المكتبة الأحمدية لعبد الحفيظ منصور، ص ٢٩ - ٣٠. - معجم المطبوعات ١٦٠٠. - معجم المؤلفين ٨/ ٢١٤. - محمد الشاذلي النيفر: مجلة «الندوة» س ١ ع ٢ فيفري ١٩٥٣، ع ٥ ماي ١٩٥٣. - J.Quemeneur منشورات المطبعة الرسمية التونسية (بالفرنسية). - مجلة ايبلا ١٩٦٢) Ibla (عدد ٩٨ ص ١٥٩.

стр. 622

٢١٩ - الزرلّي (١١١١ - نحو ١١٧١ هـ) (١) (١٧٠٠ - ١٧٥٨ م) علي بن علي زيد المعروف بالزرلي، الفقيه الأديب. ولد بمدينة سوسة، وكف بصره وهو صغير، حفظ القرآن ببلده، وجوّده على الشيخ أحمد الريغي والشيخ حسن السوسي، وأخذ الفقه عن الريغي، ويحيى السوسي، وقرأ النحو والصرف واللغة والعروض على مشايخ بلده، ثم ارتحل إلى تونس لطلب العلم بجامع الزيتونة، وأتقن القراءات على الشيخ حمودة العامري والشيخ محمد الحرقافي. وبعد تخرجه عينه الأمير حسين بن علي باي مدرسا ببلده في زاوية الشيخ أبي فاتح، ودرس بمسجد أبي فتاتة. وكان صيّتا، حسن القراءة والانشاد، ذا صلة وثيقة بأمير عصره حسين بن علي باي، يقرأ القرآن بحضرته، وينشد القصائد، ويأتي بغريب المواعظ، ويرفده الأمير باحسانه. مؤلفاته: ١) تخميس على لامية العجم للطغرائي. ٢) تخميسان على البردة. ٣) الدرر السنية في مدح خير البرية، وهي منظومة مقصورة تحتوي على ألف بيت.

стр. 623

٤) شرح على لامية العجم. ٥) منهاج الهدى وسراج الاقتداء في مقامات الأولياء واثبات كراماتهم والرد على من أنكر ذلك. المصدر: - ذيل بشائر أهل الايمان ١٣٩ - ١٤٠ (ط ٢/).

стр. 624

٢٢٠ - ابن زغدان (١) (نحو ٨٢٠ - ٨٨٢ هـ) (٢) (١٤١٨ - ١٤٧٨ م) محمد بن أحمد بن داود بن سلامة اليزليتني المعروف بابن زغدان، أبو المواهب المالكي المذهب، الشاذلي الوفائي الطريقة، الصوفي، الفقيه، الأديب. ولد بتونس، وأخذ عن أصحاب ابن عرفة، وغيرهم كأبي عثمان المغربي، وبحث في العربية على أبي عبد الله الرملي، وعمر القلشاني، وغيرهما، وأخذ الفقه عن عمر القلشاني، وأخذ المنطق عن محمد الواصلي، وغيره، والاصلين مع الفقه عن إبراهيم الأخضري. من مخاريقه أنه كان يقول: لبست خرقة التصوف من رسول الله ﷺ . قدم القاهرة في سنة ٨٤٢/ ١٤٣٩ أو في سنة ٨٥١/ ١٤٤٨ ونزل مع الصوفية في خانقاه سعيد السعداء، وحج، وجاور. وفي مقامه بالقاهرة أخذ اليسير عن الحافظ ابن حجر، ومدحه بقصيدة سمع منه السخاوي أكثرها الذي كتب بالاجازة عن شيخه ابن حجر، وصحب يحيى بن أبي الوفاء، وفهم كلام الصوفية، ومال إلى ابن عربي بحيث اشتهر بالدفاع عنه، وله اقتدار في التقرير وبلاغة في التعبير، وفي مدة إقامته بالقاهرة أخذ عنه جماعة كالشمس اللقاني، وغيره. قال الشيخ أحمد زروق: رحل إلى مصر، وتوطنها، وأخذ عن

стр. 625

الوفائية، وكان حسن الأخلاق متجملا جدا ذا لسان عظيم في كلام القوم (الصوفية). قال الشعراني في «طبقاته»: «وكان مقيما بالقرب من الجامع الأزهر، وكان له خلوة فوق سطحه موضع المنارة التي عملها السلطان الغوري، وكان يغلب عليه سكر الحال، فينزل يتمشى ويتمايل في الجامع الأزهر، فيتكلم الناس فيه بحسب ما في أوعيتهم حسنا وقبحا ... وكان أولاد أبي الوفاء لا يقيمون له وزنا لأنه حاكى دواوينهم، وصار كلامه ينشد في الموالد والاجتماعات والمساجد على رءوس العلماء والصالحين، فيتمايلون طربا من حلاوته، وما خلا جسد من حسد، وكان هو معهم في غاية الأدب والرقة، والخدمة، وامسكوه مرة - وهو داخل يزور السادات - فضربوه حتى أدموا رأسه، وهو يبتسم، ويقول: «انتم أسيادي وأنا عبدكم». واتهمه البقاعي بالفسق، ولكنه لم ينف تأثيره، والاعتقاد فيه لدى كثير من الطبقات، قال: «إنه فاضل، حسن الشكل، لكنه قبيح النقل، أقبل على الفسوق، ثم لزم الفقراء الوفائية، وخلب بعض أولي العقول الضعيفة، فصار كثير من العامة، والنساء والجند يعتقدونه مع ملازمة الفسوق». ووصف البقاعي له بأنه قبيح النقل لعله بسبب ميل المترجم إلى ابن عربي والدفاع عنه والبقاعي من خصوم ابن عربي، وخصوم القائلين بالاتحاد والحلول، وقال البقاعي في موضع آخر «إنه قدم القاهرة - على ما ادعى - سنة إحدى وخمسين حاجا، ولم يحج، وصحب بني الوفاء حتى مات». والسخاوي سيّئ الظن فيه أيضا فقد قال بعد نقله كلام البقاعي: «وقد قمت عليه حتى خرج من المدرسة النابلسية لكونه آجر مجلسها لمن ينسج فيه القماش ولغير ذلك، وما كنت أحمد أمره». وصحبه الشيخ أحمد زروق مدة لم تطل وقال فيه: «دعواه أكبر من قدمه».

стр. 626

مات في ظهر يوم الاثنين ١٣ صفر، وصلي عليه بعد صلاة العصر بالأزهر، ثم دفن بالتربة الشاذلية من القرافة قريبا من حسين الجار، والصلاح الكلائي. مؤلفاته: ١) الأذكياء في أخبار الأولياء. ٢) بغية السؤال عن مراتب أهل الكمال، في التصوف، ابان فيه عن عقيدة صحيحة، وذوق سليم في طريق القوم، مجلد لطيف. ٣) جمع مرائية للنبي ﷺ في كتاب. ٤) سلاح الوفائية بثغر الاسكندرية. ٥) شرح الحكم لابن عطاء الله، قيل إنه نحا فيه نحو دقائق الفلاسفة، لم يتم. ٦) فرح الاسماع يرخص السماع، وهي رسالة في السماع نقلها الشيخ محمد الأمير في حاشيته على شرح الشيخ عبد الباقي الزرقاني لمختصر خليل في باب الوليمة، وميله إلى الترخيص في السماع قاومه الشيخ ابن حجر الهيثمي بالرد عليه في تأليف خاص اسمه «كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع». ٧) قوانين حكم الاشراق في قواعد الصوفية على الاطلاق، وقيل في اسمه: قوانين حكم الاشراق إلى صوفية جميع الآفاق، طبع بدمشق سنة ١٣٠٩ هـ باسم قوانين حكم الاشراق إلى كل الصوفية بجميع الآفاق، في ١٠٨ ص، مط. ولاية سورية، دمشق. ٨) مولد النبي ﷺ . ٩) مواهب المعارف، ديوان شعر على لسان الصوفية.

стр. 627

المصادر والمراجع: - إيضاح المكنون ١/ ١٨٧، ١٩٣. - إيقاظ الهمم في شرح الحكم لابن عجيبة (طبعة عبد الحميد حنفي، القاهرة بدون تاريخ) ٢/ ١٨٦، ١٨٧. - تحفة الاحباب لعلي بن أحمد السخاوي (بهامش نفح الطيب) ٢/ ٤٨٢، ٤٨٣. - جامع كرامات الأولياء ليوسف النبهاني (مصر) ١/ ٢٨٣، ٢٨٤. - شجرة النور الزكية ٢٥٧. - شذرات الذهب ٧/ ٣٣٥، ٣٣٦. - الضوء اللامع ٧/ ٦٦، ٦٧. - طبقات الشاذلية الكبرى للحسن ابن الحاج محمد الكوهن الفاسي، ص ١٣١، ١٣٣. - الطبقات الكبرى للشعراني ٢/ ٦٧، ٨١. - معجم المطبوعات ٦٤٩. - معجم المؤلفين ٩/ ٥، ٩/ ١٤٢، وفي المرة الثانية نقل ترجمته عن الكوهن ولعله ظنهما شخصين، وهما شخص واحد. - نيل الابتهام ٣٢٢، ٣٢٣. - هدية العارفين ٢/ ٢٠٩.

стр. 628

٢٢١ - الزغواني (- ١٣٩٩ هـ) (- ١٩٧٩ م) محمد بن عمر الزغواني، المفسر، المحدّث، الفقيه. قرأ بجامع الزيتونة على الشيخ محمد الصادق النيفر، وغيره، وتخرج منه محرزا على شهادة التطويع، ثم اجتاز بنجاح مناظرة التدريس من الطبقة الثانية، ثم بعد ذلك مناظرة التدريس من الطبقة الأولى، ولبث مدرسا بجامع الزيتونة أكثر من نصف قرن. واشتهر بدراسة كتب الحديث خارج دروسه الرسمية كالبخاري ومسلم، والشفا، ومسند الإمام أحمد بن حنبل الذي وصل إلى جزئه السابع عشر، وعاقته المنية المفاجئة عن إتمامه، كما اشتهر بدراسة التفسير، وأسلوبه فيه أنه يتوسع في المعنى اللغوي، ومختلف استعمال الكلمة المفسرة، وأصل اشتقاقها، وما يتعلق بالكلمة من أحكام نحوية، وصرفية، ويتبع ذلك ببيان المعنى المناسب مع إيراد مختلف التفاسير والآراء، وينتقل إلى تحليل الآية تحليلا دقيقا، وذكر ما يمكن فهمه من المعاني. وهو بقدر توسعه اللغوي لا يعتني كثيرا بالكلام على الناحية البلاغية. تولى إمامة جامع الحجامين حوالي نصف قرن منذ تأسيسه سنة ١٣٥١/ ١٩٣٢ وقد كان قبل ذلك ينوب الشيخ محمد الصادق النيفر بجامع الزرارعية. مؤلفاته: ١) الدرر المنتثرة في تفسير سورة البقرة، نشر منه سبع حلقات في «مجلة الهداية».

стр. 629

٢) سلم المعالي في الأسانيد العوالي، وهو ثبت جمع فيه إجازاته من شيوخ متعددين. ويؤخذ من هذا الثبت أن من شيوخه المجيزين الشيخ محمد الصادق المحرزي (من ذرية الشيخ محرز بن خلف) المتوفى في ١٤ جمادى الثانية سنة ١٣٨٢، والشيخ إبراهيم المارغني الذي أخذ عنه القراءات السبع جمعا وإفرادا، وممن أجازه من غير التونسيين الشيخ عبد الحي الكتاني الفاسي، والشيخ محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي الجعفري الفاسي أصلا الرباطي استقرارا. المرجع: - مجلة «الهداية» ع ٣٢ س ٧، ص ٩٤ - ٩٥، ع ٥ س ٧ ماي، جوان ١٩٨٠ دراسة عن «سلم المعالي» للأستاذ مصطفى المهيري.

стр. 630

٢٢٢ - الزنديوي (١) (٧٧٤ - ٨٧٤ هـ) (٢) (١٣٧٢ - ١٤٦٩ م) محمد بن محمد بن عيسى العفوي الزنديوي التونسي، المفسر، الفقيه، المشارك في عدة علوم، من أصحاب ابن عرفة، انتفع به الفضلاء كأحمد بن يونس بن سعيد القسنطيني، فأخذ عنه الحديث، والأصلين والعربية، والبيان، والمنطق، والطب، وغيرها، من العلوم النقلية، والعقلية. ولما تم إحداث الزاوية والمدرسة التي بدار صولة في أول عهد السلطان أبي عمرو عثمان الحفصي أولاه مدرسا بها. وفي أول جمادى الأولى من سنة ٨٣٩/ ١٤٣٦ ولاه قضاء قسنطينة عوضا عن الشيخ أحمد بن محمد القلشاني، وفي أواسط جمادى الثانية من سنة ٨٥٦/ ١٤٥٣ أولاه قضاء المحلة عوضا عن الشيخ أحمد بن كحيل التجاني وفي أول جمادى الثانية من سنة ٨٥٧/ ١٤٥٤ صرف عن قضاء المحلة، وأعيد اليه أحمد بن كحيل التجاني، وفي ١٩ شعبان ٨٦٣/ ١٤٦٠ ولاه الخطابة والفتيا بجامع التوفيق، والتدريس بالمدرسة الشماعية، وفي شوال سنة ٨٦٤/ ١٤٦١ تولى قضاء الأنكحة بعد وفاة أحمد القسنطيني. عمّر حتى ألحق الأحفاد بالأجداد، وتوفي في جمادى الأولى، ودفن بجبل المرسى المعروف بجبل المنار جوار سيدي أبي سعيد الباجي. مؤلفاته: ١) تفسير القرآن.

стр. 631

٢) رسالة في الفرائض، طبعت بتونس. ٣) شرح على متن الشبيبي في الفرائض، توجد منه نسختان، كل واحدة ضمن مجموع بالمكتبة الوطنية بتونس (أصلها من العبدلية). ٤) شرح مختصر ابن الحاجب الفرعي. ٥) فتاوى، ذكر بعضها في «المعيار» و «المازونية». المصادر والمراجع: - إيضاح المكنون ١/ ٣٠٥. - برنامج المكتبة الصادقية (العبدلية) ٤/ ٤١٤ - ٤١٥. - تاريخ الدولتين (ط ١/) ١١٩، ١٢٠، ١٢٩، ١٣١، ١٣٥، ١٣٦، ١٤٣. - شجرة النور الزكية ٢٥٩. - الضوء اللامع ٧/ ١٧٩ - ١٨٠. - معجم الأطباء للدكتور أحمد عيسى (القاهرة ١٣٦١/ ١٩٤٢) ص ٤٤٠. - معجم المؤلفين ١١/ ٢٥٥. - نزهة الأنظار لمقديش ١/ ٢٤٩. - نيل الابتهاج ٣١٥.

стр. 632

٢٢٣ - الزوابي (٩٢٧ هـ) (١٥٢١ م) قاسم بن عمر الزوابي (١)، القيرواني، المالكي، نزيل مصر، شرف الدين. الشيخ الفاضل الصالح. كان أولا مقيما صحبة قريبه ورفيقه الشيخ العابد الزاهد محمد الزوابي بمقام الشيخ ابن عطاء الله الاسكندري، ثم أقام بمقام الإمام الشافعي خادما لضريحه. صحب الشيخ جلال الدين السيوطي، واقتدى به وقلده في ملازمة لبس الطيلسان صيفا وشتاء، وكان يتردد الى التقي الاوجاقي، وأخذ عنه البدر الغزي. توفي يوم الثلاثاء في ١٤ شعبان. له تصانيف لم تصلنا اسماؤها. المصادر والمراجع: - شذرات الذهب ٨/ ١٥٤ - ١٥٥. - معجم المؤلفين ٨/ ١٠٩. - هدية العارفين ٢/ ٨٣٢.

стр. 633

٢٢٤ - الزواغي (بعد ٧٥٠ هـ) (١٣٥٠ م) يعيش بن موسى الزواغي الجربي الاباضي، أبو البقاء. قال الشماخي: «كان شخصا موصوفا بالخير، سكن جبل دمّر (١) زمانا ثم رجع الى جربة» أخذ عن الشيخ صالح المغراوي بالجامع الجديد بجرية، ثم ذهب إلى دمّر بعد استكمال الدراسة ثم استقر بجربة، ولعله بدأ يدرس بالجامع الجديد حيث تعلم، لكن بعد المسافة بين مسكنه بحومة (حارة) جعبيرة غربي الجزيرة وهذا الجامع بحومة فاتو بداية الناحية الشرقية جعلت أهل الخير يؤسسون مسجد وادي الزبيب، وهو قريب جدا من مسكنه بحومة فصيل وهو أول المدرسين به وكان شيخ العزابة في عصره. تخرج عليه جيل من علماء الاباضية، منهم أبو القاسم البرّادي صاحب «الجواهر المنتقاة» وغيره كثيرون. لم يترك مؤلفات ذات قيمة علمية كبرى، ومن آثاره: ١) رسالة أجاب بها أحمد بن مكي عند ما كان في قابس أي سنة ٧٣٨/ ١٣٣٨ وهي فتوى فقهية توجد منها نسخة بمكتبة الشيخ سالم بن يعقوب في جربة. ٢) رسالة الى بعض الطلبة من أهل آريغ (٢) يلومهم على تقصيرهم، في ثلاث صفحات من الحجم الكبير، توجد منها نسخة بمكتبة الشيخ سالم بن يعقوب في جربة، بدأها بذكر الرابطة المتينة بين جربة وآريغ، ثم دعاهم

стр. 634

الى التفقه، وذكّرهم بمحمد سلفهم، ثم دعا أولياءهم على الانفاق على تعليم ابنائهم. إن لهجته في الرسالة شديدة حاول فيها ردع أهل آريغ. ٣) مرثية في العلماء وتلاميذه الذين ماتوا بالطاعون سنة ٧٥٠ هـ وهي رائية عدد أبياتها ٤٢ مطلعها: ومما دهاني واستبى اللب والكرى ... طوال الليالي مستكينا مدثّرا المرجع: - نظام العزابة عند الاباضية الوهبية في جربة لفرحات الجعبيري ص ٢٠٥ - ٢٠٧ - ٢٦٧ - ٢٦٨.

стр. 635

٢٢٥ - ابن زياد الفارسي (٢٣٤ - ٣١٨ هـ) (١) (٨٤٨ - ٩٣١ م) محمد بن أحمد بن زياد الفارسي، القيرواني، أبو جعفر، الفقيه، البليغ القلم، ومذهبه المناظرة ولا يرى التقليد. سمع من محمد بن عبدوس، ومن محمد بن يحيى بن سلام تفسير القرآن لجده يحيى بن سلام، ومن ابن تميم القفصي كتاب أنس بن عياض. وسمع منه ربيع القطان، وأبو العرب التميمي، ومحمد بن الحارث الخشني، وهبة الله بن عقبة وغيرهم. وكان من ذوي الجاه، وله ثروة، ثم امتحن في آخر عمره بمغارم عبيد الله المهدي على أهل الضياع وافتقر بعد غنى، وهذا يدل على السياسة الضرائبية المجحفة عند العبيديين، وجمع الأموال من الرعية بعناوين ظالمة حتى يفتقر من كان غنيا، ولما افتقر بعد غناه لجأ بنفسه إلى محمد بن أحمد البغدادي متوسلا به إلى عبيد الله المهدي يسأله التخفيف بأي وجه رآه، وهش البغدادي إلى حاجته وقال له: إن هذه المغارم لم يفتح السلطان قط فيها بابا من التخفيف لولد من أولاده ولا لقائد من قواده، ولكن نسأله لك صلة تستعين بها على دهرك، فكم تحب أن نسأله لك من مال؟ وبعد محاورة مع البغدادي، وإجراءات ترتيبية مع عبيد الله المهدي منح ستين مثقالا. مؤلفاته: ١) كتاب في أحكام القرآن، في عشرة أجزاء.
следующие страницы →