← Тараджим

Тараджим · id 17018

تراجم المؤلفين التونسيين

محمد محفوظ

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

٢) رسالة في الفرائض، طبعت بتونس. ٣) شرح على متن الشبيبي في الفرائض، توجد منه نسختان، كل واحدة ضمن مجموع بالمكتبة الوطنية بتونس (أصلها من العبدلية). ٤) شرح مختصر ابن الحاجب الفرعي. ٥) فتاوى، ذكر بعضها في «المعيار» و «المازونية». المصادر والمراجع: - إيضاح المكنون ١/ ٣٠٥. - برنامج المكتبة الصادقية (العبدلية) ٤/ ٤١٤ - ٤١٥. - تاريخ الدولتين (ط ١/) ١١٩، ١٢٠، ١٢٩، ١٣١، ١٣٥، ١٣٦، ١٤٣. - شجرة النور الزكية ٢٥٩. - الضوء اللامع ٧/ ١٧٩ - ١٨٠. - معجم الأطباء للدكتور أحمد عيسى (القاهرة ١٣٦١/ ١٩٤٢) ص ٤٤٠. - معجم المؤلفين ١١/ ٢٥٥. - نزهة الأنظار لمقديش ١/ ٢٤٩. - نيل الابتهاج ٣١٥.

стр. 632

٢٢٣ - الزوابي (٩٢٧ هـ) (١٥٢١ م) قاسم بن عمر الزوابي (١)، القيرواني، المالكي، نزيل مصر، شرف الدين. الشيخ الفاضل الصالح. كان أولا مقيما صحبة قريبه ورفيقه الشيخ العابد الزاهد محمد الزوابي بمقام الشيخ ابن عطاء الله الاسكندري، ثم أقام بمقام الإمام الشافعي خادما لضريحه. صحب الشيخ جلال الدين السيوطي، واقتدى به وقلده في ملازمة لبس الطيلسان صيفا وشتاء، وكان يتردد الى التقي الاوجاقي، وأخذ عنه البدر الغزي. توفي يوم الثلاثاء في ١٤ شعبان. له تصانيف لم تصلنا اسماؤها. المصادر والمراجع: - شذرات الذهب ٨/ ١٥٤ - ١٥٥. - معجم المؤلفين ٨/ ١٠٩. - هدية العارفين ٢/ ٨٣٢.

стр. 633

٢٢٤ - الزواغي (بعد ٧٥٠ هـ) (١٣٥٠ م) يعيش بن موسى الزواغي الجربي الاباضي، أبو البقاء. قال الشماخي: «كان شخصا موصوفا بالخير، سكن جبل دمّر (١) زمانا ثم رجع الى جربة» أخذ عن الشيخ صالح المغراوي بالجامع الجديد بجرية، ثم ذهب إلى دمّر بعد استكمال الدراسة ثم استقر بجربة، ولعله بدأ يدرس بالجامع الجديد حيث تعلم، لكن بعد المسافة بين مسكنه بحومة (حارة) جعبيرة غربي الجزيرة وهذا الجامع بحومة فاتو بداية الناحية الشرقية جعلت أهل الخير يؤسسون مسجد وادي الزبيب، وهو قريب جدا من مسكنه بحومة فصيل وهو أول المدرسين به وكان شيخ العزابة في عصره. تخرج عليه جيل من علماء الاباضية، منهم أبو القاسم البرّادي صاحب «الجواهر المنتقاة» وغيره كثيرون. لم يترك مؤلفات ذات قيمة علمية كبرى، ومن آثاره: ١) رسالة أجاب بها أحمد بن مكي عند ما كان في قابس أي سنة ٧٣٨/ ١٣٣٨ وهي فتوى فقهية توجد منها نسخة بمكتبة الشيخ سالم بن يعقوب في جربة. ٢) رسالة الى بعض الطلبة من أهل آريغ (٢) يلومهم على تقصيرهم، في ثلاث صفحات من الحجم الكبير، توجد منها نسخة بمكتبة الشيخ سالم بن يعقوب في جربة، بدأها بذكر الرابطة المتينة بين جربة وآريغ، ثم دعاهم

стр. 634

الى التفقه، وذكّرهم بمحمد سلفهم، ثم دعا أولياءهم على الانفاق على تعليم ابنائهم. إن لهجته في الرسالة شديدة حاول فيها ردع أهل آريغ. ٣) مرثية في العلماء وتلاميذه الذين ماتوا بالطاعون سنة ٧٥٠ هـ وهي رائية عدد أبياتها ٤٢ مطلعها: ومما دهاني واستبى اللب والكرى ... طوال الليالي مستكينا مدثّرا المرجع: - نظام العزابة عند الاباضية الوهبية في جربة لفرحات الجعبيري ص ٢٠٥ - ٢٠٧ - ٢٦٧ - ٢٦٨.

стр. 635

٢٢٥ - ابن زياد الفارسي (٢٣٤ - ٣١٨ هـ) (١) (٨٤٨ - ٩٣١ م) محمد بن أحمد بن زياد الفارسي، القيرواني، أبو جعفر، الفقيه، البليغ القلم، ومذهبه المناظرة ولا يرى التقليد. سمع من محمد بن عبدوس، ومن محمد بن يحيى بن سلام تفسير القرآن لجده يحيى بن سلام، ومن ابن تميم القفصي كتاب أنس بن عياض. وسمع منه ربيع القطان، وأبو العرب التميمي، ومحمد بن الحارث الخشني، وهبة الله بن عقبة وغيرهم. وكان من ذوي الجاه، وله ثروة، ثم امتحن في آخر عمره بمغارم عبيد الله المهدي على أهل الضياع وافتقر بعد غنى، وهذا يدل على السياسة الضرائبية المجحفة عند العبيديين، وجمع الأموال من الرعية بعناوين ظالمة حتى يفتقر من كان غنيا، ولما افتقر بعد غناه لجأ بنفسه إلى محمد بن أحمد البغدادي متوسلا به إلى عبيد الله المهدي يسأله التخفيف بأي وجه رآه، وهش البغدادي إلى حاجته وقال له: إن هذه المغارم لم يفتح السلطان قط فيها بابا من التخفيف لولد من أولاده ولا لقائد من قواده، ولكن نسأله لك صلة تستعين بها على دهرك، فكم تحب أن نسأله لك من مال؟ وبعد محاورة مع البغدادي، وإجراءات ترتيبية مع عبيد الله المهدي منح ستين مثقالا. مؤلفاته: ١) كتاب في أحكام القرآن، في عشرة أجزاء.

стр. 636

٢) كتاب الوثائق والشروط، في عشرة أجزاء. المصادر والمراجع: - البيان المغرب لابن عذاري (دار الثقافة، بيروت) ١/ ٢٠٤. - الديباج ٣٧. - شجرة النور الزكية ٨١. - طبقات علماء افريقية للخشني (مصر) ٢٢١ - ٢٢٣.

стр. 637

٢٢٦ - ابن زيتون (٦٢٠ (١) - ٦٩٠ هـ) (١٢٢٣ - ١٢٩١ م) أبو الفضل، أبو القاسم (٢) بن أبي بكر (٣) بن مسافر بن أبي بكر بن أحمد بن عبد الرفيع اليمني المعروف بابن زيتون، الملقب تقي الدين، الفقيه النظار، المعقولي، له علم بالمنطق والجدل وله مشاركة في الحكمة (الفلسفة)، قاضي الجماعة بتونس. تفقه بتونس على المحدّث الراوية أمين الدين عبد الرحيم بن أحمد ابن طلحة المعروف بابن عليم الأنصاري السبتي نزيل تونس، وشيخ الجماعة محمد بن عبد الجبار الرعيني السوسي، وابن القاسم بن البراء. رحل إلى المشرق مرتين الأولى سنة ٦٤٨/ ١٢٥٠ - ٥١ أخذ فيها الأصلين عن شمس الدين الخسروشاهيّ تلميذ الإمام فخر الدين الرازي، وسراج الدين الأرموي، وسمع من عزّ الدين بن عبد السلام تأليفيه «مختصر الرعاية» والقواعد المسماة «بمصالح الطاعات»، وسمع من فخر الدين البندهي، وسمع الحديث من الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري، ومن الحافظ رشيد الدين العطار، ومحمد بن أبي الفضل المرسي، وعبد الغني بن سليمان بن بنين، وغيرهم، وحج، ورجع إلى تونس بعلم كثير ورواية واسعة، ثم رحل ثانية سنة ٦٥٦/ ١٢٥٨ فأقام في القاهرة بالمدرسة الضيائية، وبمدرسة الصاحب ابن شكر، ثم حج ورجع إلى تونس، ويفهم من كلام ابن خلدون أنه آب إلى تونس بأسلوب جديد حسن في التعليم، وجاء بعده من المشرق أبو عبد الله بن شعيب الدكالي ذو الأسلوب المفيد

стр. 638

في التعليم، وأخذ عنها أهل تونس، واتصل سند تعليمهما جيلا بعد جيل حتى انتهى إلى القاضي محمد بن عبد السلام، ثم انتقل هذا السند التعليمي من تونس إلى تلمسان. قال ابن خلدون (١): «وبعد انقراض الدولة بمراكش ارتحل إلى المشرق من افريقية القاضي أبو القاسم بن زيتون لعهد المائة السابعة فأدرك تلميذ الإمام ابن الخطيب، فأخذ عنهم واتقن تعليمهم، وحذق في العقليات والنقليات، ورجع إلى تونس بعلم كثير وتعليم حسن، وجاء على أثره من المشرق أبو عبد الله بن شعيب الدكالي كان ارتحل من المغرب فأخذ عن مشيخة مصر، ورجع إلى تونس، واستقر بها، وكان تعليمه مفيدا فأخذ عنهما أهل تونس واتصل سند تعليمهما في تلاميذهما جيلا بعد جيل، حتى انتهى إلى القاضي محمد بن عبد السلام شارح ابن الحاجب وتلميذه، وانتقل من تونس إلى تلمسان في ابن الإمام وتلميذه، فإنه قرأ مع ابن عبد السلام على مشيخة واحدة، ومجالس بأعيانها. وتلميذ ابن عبد السلام بتونس وابن الإمام بتلمسان لهذا العهد إلا أنهم من القلة بحيث يخشى انقطاع سندهم». قال المقري (٢): «له تمكن من ملكة التعليم، وقدم إلى تونس فانتفع به أهلها» ولاحظ أيضا أن طريقته النظرية تلفاها تلميذه محمد بن عبد السلام، ثم استقل بها محمد بن عرفة، ولما رجع إلى تونس من رحلته المشرقية الثانية تولى بها قضاء الجماعة، فعظم محله ونبل قدره، وانتفع به الناس، وكان إماما عالما، حسن الخلق والخلق. قال ابن رشيد: «كان أبو القاسم ممن أعزّ به العلم، وصان نفسه عن الضعة والابتذال، وأعانه على ذلك الجد وسعة الحال، وكان المفزع إليه في الفتيا بتونس». وهو أول من أظهر بتونس تآليف الإمام فخر الدين الرازي، وأول من نشر طريقته في الأصول.

стр. 639

درّس بالمدرسة الشماعية، وبسقيفة منزله أين تغص الدكاكين بالطلاب، ومما قرئ عليه الموطأ، ومختصر الرعاية لشيخه عزّ الدين بن عبد السلام، وكتاب الأسامي والغايات في شرح الآيات البيّنات لفخر الدين الرازي بشرح سراج الدين الأرموي. أخذ عنه ابن رشيد، والعبدري، ومحمد بن جابر الوادي آشي، وغيرهم. وفي سنة ٦٧٠/ ١٢٧١ توجه رسولا في مهمة إلى الملك يغمراسن الزياني العبدوادي ملك تلمسان. وهو الذي تولى كتابة الصلح المنعقد بين المستنصر الحفصي ولويس التاسع ملك فرنسا، ومعاهدة الصلح هذه محفوظة إلى الآن في وزارة الخارجية الفرنسية، وأثبت صورة شمسية منها الشيخ محمد المقداد الورتتاني في كتابه النفحة الندية ص ٢٨ (١). وتوجه لبعض ملوك المغرب عن المستنصر بالله مرتين فشكرت رسالته، وحمدت همته العلية وسياسته، وكان قبل ولايته القضاء من أشياخ البيت (أي الحفصي الموحدي) في المدة التي كان فيها البيت بيتا. وكان يقول إن ادخار القوت عامين بتونس لا ينافي التوكل لفساد اعرابها، وعدم أمن الاعراب بها (٢)، وحكى ابن عبد السلام أن ابن زيتون كان يتخذ العصافير في الأقفاص لسماع نغماتها، فإذا مضت عليها مدة - أظنه قال ستة أشهر - أطلقها (٣). ولما دخل على الأمير أبي عبد الله المستنصر سلطان افريقية سأله عن اسمه فعرفه به فقال له: كيف هذا؟ وقد صح حديث تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي، فقال: إنما تسميت بكنيته، ولم أتكن بكنيته، فاستحسن

стр. 640

جوابه هذا أبناء عصره من شيوخ شيوخنا (أي الأبي) ولا يخفى عليك ما في هذا الجواب من النظر على هذا الحديث على هذا القول، وإذا روعي الاشتقاق فلا فرق بين كون القاسم كنية أو اسما (١). توفي يوم الاثنين صبيحة رمضان، ودفن بجبل المنارة (٢). له: أمثلة التعارضات، بين فيه امثلة المسائل التي وضعها فخر الدين الرازي في «المعالم» في مدارات الاحتمال بين النقل والمجاز والاضمار والتخصيص ولم يبين لها أمثلة. المصادر والمراجع: - برنامج الوادي آشي، تحقيق محمد محفوظ (بيروت ١٤٠٠/ ١٩٨٠) ص ٤٠ - ٤١ رقم ٢. - تاريخ الدولتين للزركشي (ط ١/) ٣٤ - ٤٢. - جامع الزيتونة للطاهر المعموري (تونس ١٩٨٠) ص ٨. - الحلل السندسية للوزير السراج ١ ق ٣/ ٦٨٤ - ٨٥. - درة الحجال ٣/ ٢٧٦ - ٢٧٧. - الديباج ٩٩ - ١٠٠ (نقل الترجمة من المشرق في علماء المغرب والمشرق لأحمد الشريف الغرناطي نزيل تونس، ومعاصر ابن زيتون، وكتابه مفقود، ومن رحلة ابن رشيد). - رحلة العبدري ٢٥٦. - شجرة النور الزكية ١٩٣. - عنوان الدراية (ط ٢/) ١١٤ - ١١٥. - الفارسية في مبادئ الدولة الحفصية ١٣٢ - ١٥٠. - نيل الابتهاج ٢٢٢ (النقل من رحلة العبدري ورحلة أبي القاسم التجيبي، ووقع

стр. 641

الاقتصار على ترجمة التجيبي دون ذكر ما ورد في رحلته من ترجمة ابن زيتون، ولعل النقل منها سقط عند الطبع). - محمد الحبيب بن الخوجة: من الحياة الثقافية بافريقية صدر الدولة الحفصية، النشرة العلمية للكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين، ع ٤ س ٤، ١٩٧٦ - ٧٧ ص ٦٤.

стр. 642

٢٢٧ - زيتونة (١٠٨١ - ١١٣٨ هـ) (١٦٧٠ - ١٧٢٦ م) محمد بن عبد الله زيتونة الشريف المنستيري، المفسر، الفقيه، الناظم الكفيف، الذكي الذي كان يحفظ من سماع واحد، وله في ذلك حكايات عجيبة. ولد بالمنستير، وبها استظهر القرآن الكريم، وحفظ المنون، ومبادئ العلوم، ثم ارتحل إلى القيروان، ومكث بها مدة تقرب من ثلاثة أعوام، وقرأ على مشايخها كالشيخ محمد عظّوم تلميذ الشيخين علي الأجهوري، وسلطان المزّاحي (١) وطبقتهما، وعلى الشيخ علي الغرياني، وأحمد البرجيني، وغيرهم، ثم رحل إلى تونس، وقرأ على جماعة منهم سعيد الشريف، ومحمد الحجيج الأندلسي قال: أخذت عنه علم الفقه قراءة للمختصر مرة لجميعه، ومرة لبعضه، وحصلت عليه الكلام، وأخذت عنه جميع عقائد السنوسي إلا المقدمات، والجوهرة حضورا فيها، باشرت في غيرهما، وأخذت عنه علم الحديث فقرأت عليه صحيح البخاري بعضه رواية ودراية، والباقي بالاجازة، وأخذت عنه التفسير من آية الصوم إلى قوله «يسألونك عن الأهلة».وشمائل الترمذي، ومنظومة الأجهوري في الصوم، وغير ذلك، كما أخذ عن محمد فتاتة، ولازم هذين الأخيرين إلى وفاتهما، وعبد القادر الجبالي المطماطي، وأخذ النحو، والفقه عن محمد الغماري، ومحمد الغماد، ولازمه بالمدرسة المرادية، وإبراهيم الجمل

стр. 643

الصفاقسي المقرئ، النحوي، الصوفي، ومحمد الشريف الحفيد، والمحدث سعيد المحجوز، وحمودة فتاتة وغيرهم. فقد بصره وهو صغير، وذلك أنه خرج هاربا من تونس، فركب مركبا مشحونا بالملح في شدة الشتاء، فأثّر ذلك في بصره فكف، ولم تحل هذه الزمانة بينه وبين النبوغ والتفوق على معاصريه. وتصدر للتدريس بجامع الزيتونة، عند طلوع الفجر، وبعد الظهر حسبة لله من غير وظيفة، وله درس آخر في مسجد الشيخ أبي جبرة بنهج المشرع قرب الصباغين، وكانت تلقى دروس بهذا المسجد، وكانت به مكتبة نادرة المثال نقلها الوزير خير الدين إلى المكتبة العبدلية الصادقية. وكان للباي حسين بن علي فيه محبة واعتقاد، وإذا دهمه أمر يبعث إليه ويستشيره، فكان إذا أتاه يخرج لتلقيه خارج البيت، ويأخذ بيده ويقوده ويجلسه حذوه، ولا يحضر معهما ثالث في الغالب. توجه إلى الحج وأدى الفريضة سنة ١١١٤/ ١٧٠٣ قال حسين خوجة: «وكنت حاضرا حين دخوله الاسكندرية، وكان دخوله إليها يوم الخميس وكان الثالث والعشرين من شهر رجب، وفي عشية ليلة المعراج أتى اليه جماعة من أعيان البلد وطلبوا منه احياء تلك الليلة المباركة على حين غفلة، ولم يكن الشيخ متهيئا لهذه المهمة، فنظر قليلا عقيب النهار في بعض التفاسير، وامتلأ جامع ابن تربانة بازدحام الخلق من فوق ومن أسفل، وصلّى بهم صلاة العشاء ... ثم تصدى في المحراب، وتلا قوله تعالى: ﴿سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى»﴾. ولم ينفك عن تفسير تلك الآية، وأتى فيها من كل الفنون والمعاني، ومن جميع العلوم إلى السابعة من الليل، وحضرته اجلاء العلماء ومن جملة من حضره الشيخ إبراهيم مفتي المالكية بثغر الاسكندرية ممن شهد له بالفضل، وشهد للشيخ سيدي محمد زيتونة، وأثنى عليه، ثم توجه إلى القاهرة، ولقي علماء الأزهر، وقرأ عليهم كالشيخ محمد الزرقاني دروسه في صحيح مسلم، ومختصر خليل، وغيرهما، والشيخ أحمد بن الفقيه، والشيخ منصور المنوفي».

стр. 644

وبعد حجه رجع إلى تونس، وولي مشيخة المدرسة المرادية (١) بعد المناظرة مع علماء عصره المنازعين له، وقد شرط محبسها أن لا يتولى مشيختها إلا اعلم أهل عصره، فعقد له مع منازعيه مجلس علمي حضره جلة علماء جامع الزيتونة، فكان صاحب الترجمة الفائز في المناظرة، وذلك سنة ١١١٥/ ١٧٠٤ على اثر وفاة الشيخ محمد الغمّاد أول مدرس بها (٢). وفي سنة ١١٢٤/ ١٧١٢ حج حجته الثانية، واجتمع في مكة بتلميذه الشيخ حسين خوجة المؤرخ، وعرفه ببعض علمائها وصوفيتها، وذلك سنة ١١٢٥/ ١٧١٣، واجتمع في القاهرة بالشيخ سليمان الشبرخيتي تلميذ الشيخ علي الأجهوري وأخذ عنه، وبالشيخ علي الطولوني المحدث بجامع ميرزا ببولاق، وفي الاسكندرية أجاز أحمد بن مصطفى بن أحمد الزبيري المالكي الاسكندري الشهير بالصباغ، كما ذكره الجبرتي في تاريخه ١/ ٢٤٨ (من طبعة بيروت)، وللشيخ الصباغ هذا ثبت رواه عنه المغاربة، ووقع التعرض له في ترجمة الشيخ ابراهيم الرياحي. ولقي بمكة المحدث الرحالة الشيخ عبد الله بن سالم البصري الشافعي تلميذ المحدث محمد علاء الدين البابلي المصري، ولقي بالمدينة الشيخ عمر الزلفي، كما لقي غير هؤلاء، وفي هذه الحجة جاور بالمدينة المنورة، وأقرأ التفسير، وتكميل حاشيته على تفسير أبي السعود المسمى «بإرشاد العقل السليم الى مزايا كتاب الله الكريم». وعند رجوعه من الحج مر بصفاقس فاجتمع به الشيخ أحمد ابن الشيخ علي النوري، وعلي الغراب الشاعر، والشيخ محمد الأومي، والشيخ إبراهيم المزغني، والشيخ إبراهيم بو عصيدة، وطلبوا منه الاجازة فأجازهم

стр. 645

نظما بعد وصوله إلى تونس بما حواه «منتخب الأسانيد في وصل المصنفات والأجزاء والمسانيد» للشيخ عيسى الثعالبي الجزائري نزيل مكة الذي اقتصر في هذا الكتاب على رواياته عن شيخه محمد علاء الدين البابلي حين مجاورته بالحرم المكي. وبعد رجوعه الى تونس صار ملازما للتدريس والمراجعة والتدوين ليلا ونهارا لا ينام من الليل إلا قليلا، وولي الخطابة بجامع باب البحر خارج باب تونس، وأحدث فيه كرسيا للوعظ، وأتى في وعظه بكل غريب، وهرعت إليه الناس. توفي صبيحة الخميس في ٥ شوال ١١٣٨/ ٧ جوان ١٧٢٦ وحضر جنازته الأمير حسين بن علي باي، وكانت جنازة حافلة حتى قالوا: إن هذه الجنازة ضاقت عنها شوارع تونس فاضطر المشيعون بسبب كثرتهم للخروج من أبواب الحاضرة للالتحاق بمقبرة الزلاج حيث واروه التراب ودفن قرب ضريح القاضي محمد بن عبد السلام. مؤلفاته: ١) حاشية على تفسير أبي السعود العمادي مفتي استانبول تسمى مطالع السعود وفتح الودود على تفسير أبي السعود. وهذه الحاشية جاوز بها نصفه في ١٦ جزءا من القطع الكبير. قال الشيخ محمد النيفر في «عنوان الأريب»: «أتم الحاشية العظيمة على تفسير أبي السعود في أجزاء عدتها عشرون، وكان يمليها من حفظه على تلاميذه فيكتبون كل يوم ما يعجزهم نسخا فضلا عن التأليف». وفي آخر الجزء الأول من هذه الحاشية ذكر المؤلف ما اعترضه من عوائق الزمان حتى أخذ بيده أمير تونس سنة ١١٢٧/ ١٧١٦ وحمله على بما نشط به، والأمير يومئذ هو حسين بن علي مؤسس الدولة الحسينية. إتمامها ابتدأ هذه الحاشية سنة ١١١٠/ ١٦٩٠، وتم تسويد الجزء الأول، وهو

стр. 646

شرح الديباجة سنة ١١٢٥/ ١٧١٣ وهو مجاور بالمدينة المنورة، وبعد رجوعه إلى تونس تم تسويدها يوم الجمعة قبل الزوال أواسط ربيع الأول سنة ١١٣٢/ ١٧٢٠، وهذه الحاشية توسع فيها، وأفاض الكلام على عبارات أبي السعود من جميع العلوم التي لها مساس بها. فتكلم عليها من جهة النحو والصرف واللغة وعلوم البلاغة والتوحيد والأصول، والفروع، والاشارات إلى غير ذلك. حتى أسرار الحروف. وكثيرا ما يعتمد كلام الشهاب الخفاجي (١). توجد منها نسختان في ١٢ جزءا بالمكتبة الوطنية بتونس رقم الأولى ٧٢٢٧ والثانية ٨٢٧٥. ٢) حاشية على العقيدة الوسطى للسندسي، في مجلدين. ٣) شرح خطبة الشرح المختصر لسعد الدين التفتازاني على التلخيص في البلاغة. ٤) شرح خطبة المطول، في عدة كراريس، ويلوح أنه لم يتمه لأن النسخ الموجودة منه بها نقص في آخرها، توجد منه نسخة في المكتبة الوطنية (أصلها من العبدلية). ٥) شرح السلم المنطقي. ٦) شرح المنظومة البيقونية في مصطلح الحديث. ٧) كتابة على أبواب متفرقة من صحيح مسلم، بمناسبة مجالس الاختام في رمضان. ٨) كتابة على ألفية ابن مالك لم تكمل. ٩) منظومة في المنطق سماها الجامعة. وله نظم، وجد في الجزء العاشر من نسخة من إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري للقسطلاني قصيدة له على روي القاف في مدح البخاري وصحيحه أولها.

стр. 647

هذا الكتاب بشرع أحمد ينطق ... ولشمل أرباب الضلال يمزّق وصرح بأنه يملك النسخة. المصادر والمراجع: - اتحاف أهل الزمان ٢/ ١٠٤ - ١٠٥. - الاعلام ٦/ ٦٣٦. - إيضاح المكنون ٢/ ٤٩٨. - برنامج المكتبة العبدلية ١/ ١١٥ - ١١٧، ٢/ ١٩ - ٢٠. - تاريخ معالم التوحيد ١٩٠. - ذيل بشائر أهل الإيمان ٢٢٤ - ٢٣٠ (ط ٢/) ويراجع فيه ترجمة محمد الحجيج الاندلسي. - شجرة النور الزكية ٣٢٣ - ٣٢٤. - عنوان الأريب ٢/ ٩ - ١١. - معجم المؤلفين ١٠/ ٢١٥. - هدية العارفين ٢/ ٣١٢. - عثمان الكعاك جريدة «العمل» ١٦ جمادى الثانية ١٣٨٣/ ٢٧ اكتوبر ١٩٦٣ و ١٧ جمادى الثانية ١٣٨٣/ ٣ نوفمبر ١٩٦٣.

стр. 648

٢٢٨ - ابن أبي زيد (٣١٠ - ٣٨٦ (١) هـ) (٩٢٢ - ٩٩٦ م) عبد الله بن أبي زيد عبد الرحمن، أبو محمد، الفقيه، المتكلم، الأديب يقول الشعر ويجيده، نفزي النسب سكن القيروان. كان إمام المالكية في وقته، وقدوتهم، وشارح أقوال مالك، الملقب بمالك الصغير، وكان واسع العلم، كثير الرواية، وكتبه تشهد بذلك، بصيرا بالرد على أهل الاهواء ويجمع إلى ذلك صلاحا تاما، وورعا وعفة، وحاز رئاسة الدنيا والدين، وإليه انتهت الرحلة من الأقطار. تفقه بالقيروان، وسمع من شيوخه، وعوّل على ابن اللبّاد، وأبي الفضل الممسي، وأخذ عن الأبياني، ودارس بن إسماعيل، وحبيب بن الربيع مولى ابن الصواف، وأحمد بن سعيد، وزياد بن موسى، وسعدون الخولاني، وعبد الله بن مسرور الحجام، وأبي العرب التميمي، وسمع أيضا من الحسن بن نصر السوسي، وعثمان بن سعيد الغرابلي، وحبيب بن أبي حبيب الجزري، وغيرهم، ورحل إلى الشرق فحج، وسمع من ابن الاعرابي، وابراهيم محمد بن المنذر، وأبي علي بن أبي هلال، وأحمد بن ابراهيم بن حماد القاضي، واستجاز ابن شعبان، والأبهري والمروزي. وسمع منه خلق كثير، وتفقه به جماعة جلة منهم أبو بكر بن عبد الرحمن، وأبو سعيد البراذعي، واللبيدي، وابنا الأجدابي، وأبو عبد الله بن الخراط، ومكي بن أبي طالب. وتفقه به من أهل الأندلس أبو بكر بن موهب القبري، وابن عابد، وابن الحذاء، وأبو مروان القنازعي، ومن

стр. 649

أهل المغرب الأقصى ابن امدكنو السجلماسي، ومن أهل سبتة عبد الرحمن بن عبد الرحيم بن العجوز الكتامي، وأبو محمد عبد الله بن غالب الهمذاني، وخلف بن ناصر، وغيرهم، ومن أهل الجزائر عبد الله بن يونس بن طلحة بن عمرون الوهراني الطبيب، وغيره. وتتلمذ عليه جماعة من الصقليين والليبيين، واستجاره ابن مجاهد البغدادي، والابهري والأخير جمع الأحاديث التي تستند عليها مسائل الرسالة. وفي «الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي» للشيخ محمد الحجوي. «وعندي أنه أحق من يصدق عليه حديث: «يبعث الله على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها».هذا في افريقيا وما قرب منها، وفي المشرق القاضي أبو بكر الباقلاني لسان الفقهاء والمتكلمين، وقيل الأستاذ (أبو) سهل الصعلوكي، وقيل أبو حامد الاسفراييني». وطارت شهرته عند معاصريه شرقا وغربا فقد طلب منه ابن مجاهد البغدادي في سنة ٣٦٨/ ٩٧٨ «المختصر» و «النوادر» فكلف المترجم محمد بن خلفون، وإسماعيل بن عذرة القيروانيين ليسلما لابن مجاهد نسخة مصححة من «المختصر» وأجازه. وشرح «الرسالة» و «المختصر» القاضي عبد الوهاب بن نصر البغدادي، فبعث إليه المترجم ألف دينار، فقال القاضي عبد الوهاب عند ما قبلها: «ها هوذا رجل أجازني». توفي بالقيروان في نصف شعبان، ودفن بداره، ورثاه جماعة منهم يحيى بن علي الشقراطسي التوزري، وأبو الخواص الكفيف، وأبو علي بن سفيان. مؤلفاته: ١) كتاب الاستظهار في الرد على البكرية (١). لما ألف هذا الكتاب، وكتاب

стр. 650

الكشف والتلبيس في الرد عليهم أيضا رد كثيرا من خوارق العادات، وشنع عليه الصوفية وكثير من أهل الحديث، وأشاعوا بأنه نفى الكرامات، وهو لم يقل بذلك، ورد عليه جماعة من أهل الأندلس، ومن أهل المشرق، وألفوا تآليف ككتاب أبي الحسن بن جهضم الهمداني، وكتاب أبي بكر الباقلاني، وأبي عبد الله بن شق الليل، وأبي عمر الطلمنكي، وغيرهم، قال القاضي عياض «وكان أرشدهم في ذلك وأعرفهم بغرضه ومقداره إمام وقته القاضي أبو بكر بن الطيب الباقلاني، فإنه بين مقصوده. قال أبو عمر الطلمنكي، كان ذلك من أبي محمد نادرة لها أسباب أوجبها التناظر الذي يقع بين العلماء، صح عندنا رجوعه عنها ... ». ٢) كتاب الرد على ابن مسرة المارق. قال أبو علي عمر بن محمد السكوني «وقد صنف الفقيه أبو محمد بن أبي زيد - رحمه الله تعالى - كتابا في الرد عليه (أي ابن مسرة) منطويا على التقاسيم الأصولية، والقوانين الحقيقية البرهانية، تدل على تبحره ﵀ في علم أصول الدين وبهذا شهد له القاضي أبو بكر بن الطيب - رحمه الله تعالى - في كتابه المصنف في كرامات الأولياء (لحن العوام فيما يتعلق بعلم الكلام لأبي علي عمر بن محمد السكوني ص ٢١٠، تحقيق سعد غراب، مجلة حوليات الجامعة التونسية ع ١٢ س ١٩٧٥). ٣) كتاب الاقتداء بأهل السنة. ٤) كتاب البيان عن اعجاز القرآن. ٥) كتاب تفسير أوقات الصلاة. ٦) كتاب التنبيه على القول في أولاد المرتدين. ٧) كتاب الثقة بالله والتوكل على الله. ٨) الجامع في السنن والآداب، والمغازي، والتاريخ، توجد منه نسخة

стр. 651

بخزانة جامع القرويين بفاس ٤٠/ ٦٤٥. ٩) كتاب تهذيب العتبية. ١٠) كتاب الذب عن مذهب مالك. ١١) كتاب رد السائل. ١٢) كتاب الرسالة، مشهور ومطبوع وعليه شروح، سأله تأليفه قريبه قيل إنه ابن خالته الشيخ محرز بن خلف من ذرية أبي بكر الصديق دفين مدينة تونس. ألفه وسنه ١٧ عاما، وهو أول تآليفه. ١٣) رسالة اعطاء القرابة من الزكاة. ١٤) رسالة في أصول التوحيد. ١٥) رسالة إلى أهل سلجماسة في تلاوة القرآن. ١٦) رسالة في الرد على القدرية. ١٧) رسالة طلب العلم. ١٨) كتاب المناسك. ١٩) كتاب فضل قيام رمضان. ٢٠) كتاب غاية تمرض المؤمن. ٢١) رسالة فيمن نأخذه عند قراءة القرآن والذكر حركة. ٢٢) كتاب حماية عرض المؤمن. ٢٣) كتاب كشف التلبيس في الرد على البكرية. ٢٤) كتاب مختصر المدونة. ٢٥) كتاب النوادر والزيادات على المدونة، أزيد من مائة جزء. وعلى هذين الكتابين المعوّل بالمغرب في التفقه، وكتاب النوادر قال في الفكر السامي «أوعب فيه الفروع المالكية، فهو في المذهب المالكي كمسند أحمد عند المحدثين إذا لم توجد فيه المسألة فالغالب ألاّ نصّ فيها». وقال ابن خلدون في «المقدمة» ص ٤٥٠ (مطبعة مصطفى محمد القاهرة، بلا تاريخ) «وجمع ابن أبي زيد جميع ما في الأمهات من المسائل والخلاف في كتاب النوادر فاشتمل على جميع أقوال المذاهب

стр. 652

وفرّع الأمهات كلها في هذا الكتاب ونقل ابن يونس معظمه في كتابه على المدونة». ٢٦) كتاب المضمون من الرزق. ٢٧) مسألة الحبس على أولاد الأعيان. ٢٨) رسالة النهي عن الجدل. ٢٩) رسالة الموعظة والنصيحة. ٣٠) رسالة الموعظة الحسنة لأهل الصدق. ٣١) كتاب الوسواس. ٣٢) مناقضة رسالة علي بن أحمد بن إسماعيل المعتزلي البغدادي المالكي نزيل مصر، ويبدو أنه انتسب إلى مالك لتروج دعوته عند الطبقات الشعبية، وكتب إلى فقهاء القيروان رسالة يدعوهم إلى الاعتزال، والقول بالقدر، والقرآن مخلوق، وغير ذلك من مذهب المعتزلة، وجاوبه صاحب الترجمة برسالته هذه ظهر فيها علمه وقوته في الكلام بالرد على أهل الاهواء، ونفى عن مالك وأصحابه جميع ما نسب إليه، وجعل يحتج على نقض قوله في القدر من كلام مالك البديع في رسالته في القدر إلى ابن وهب (١). والرسالة نقل منها الحافظ ابن عساكر في «تبيين كذب المفتري» فقرات في موضعين. وتآليفه كلها مفيدة بديعة غزيرة العلم. ٣٣) قصيدة في البعث (مخطوطة في باريس). ٣٤) قصيدة في شرف المصطفى (مخطوطة في المتحف البريطاني رقم ١٦١٧). ٣٥) مجموعة أحاديث (مخطوطة في المتحف البريطاني II ٨٨٨). المصادر والمراجع: - الاعلام ٤/ ٢٣٠، ١٠/ ١٣٣. - ترتيب المدارك ٤/ ٤٩٢ - ٧.

стр. 653

- تبيين كذب المفتري ١٢٢ - ١٢٣. - تذكرة النوادر لهاشم الندوي ٥٤. - الديباج ١٣٦ - ٨. - شجرة النور الزكية ٩٦. - شذرات الذهب ٣/ ١٣١. - طبقات الفقهاء لأبي إسحاق الشيرازي (تحقيق الدكتور إحسان عباس) ١٦٠. - عنوان الأريب ١/ ٣٤. - الفكر السامي ٣/ ١٢٠. - كشف الظنون ٨٤٠ - ٨٨٠. - مجمل تاريخ الأدب التونسي ١٠٦ - ٨. - مرآة الجنان لليافعي ٢/ ٤٤١. - معالم الإيمان ٣/ ١٣٥ - ١٥١. - معجم المؤلفين ٦/ ٧٣، ١٣/ ٤٠٠. - النجوم الزاهرة ٤/ ٢٠٠. - هدية العارفين ١/ ٤٤٧ - ٨. - الوفيات لابن قنفذ ٣٣. - بلاد البربر الشرقية في عهد الزيريين (بالفرنسية) ٢/ ٧٠٢ - ٧١٨ - ٧٢٠. - الحياة الأدبية بافريقية في عهد الزيريين (بالفرنسية) ٢٧ - ٢٩. - دائرة المعارف الإسلامية (بالفرنسية، الط. الجديدة) بقلم هـ.ر. ادريس ٣/ ٧١٧.

стр. 654

٢٢٩ - زيرّو (١) (١٢١٥ هـ) (١٨٠٠ م) القاسم بن علي التونسي المعروف بزيرو، المفسر، النحوي. زار المدينة المنورة، ثم قدم حلب وسكن بها إلى أن توفي. مؤلفاته: ١) حاشية على اعراب الألفية لخالد الأزهري. ٢) رسالة في تفسير قوله تعالى: «﴿وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ﴾». المراجع: - ايضاح المكنون ١/ ٣٠٢. - معجم المؤلفين ٨/ ١٠٦. - هدية العارفين ١/ ٨٣٤.

стр. 655

تراجم المؤلفين التونسيين تأليف محمد محفوظ [الجزء الثالث]

стр. 656

حرف السين

стр. 657

٢٣٠ - السبخي (٢٦٥ - ٣٤٢ هـ) (٨٧٨ - ٩٥٣ م) الحسن بن علي السبخي، أبو علي، وكأنه نسب إلى السبخة، التي قرب القيروان، النحوي اللغوي الشاعر. ولد أعمى، وأدرك رجال سحنون وأخذ عنهم، ولازم أبا محمد عبد الله الأموي النحوي المكفوف، وتخرج عليه في العربية والنحو، واشتهر بذلك بين معاصريه، وفتح مكتبا قصده صغار الطلبة وكبارهم ودرسوا عليه وتخرج عليه أجيال، وقد طال عمره. قال المالكي في «رياض النفوس»: «كان عالما باختلاف العلماء واتفاقهم، مع المعرفة الواسعة بالنحو واللغة وعلوم القرآن، وانتفع به خلق من الناس». توفي يوم الاثنين ١٨ ربيع الأول وقيل ربيع الثاني (٤ أغسطس) ودفن بمقبرة باب سلم. له كتاب أقيسة الأفعال، وهو على طريقة الأمالي جمعه بعض تلامذته. المصادر والمراجع: - بغية الوعاة ١/ ٥١٦، طبقات النحويين واللغويين للزبيدي ٢٦٤، معالم الإيمان ٣/ ٦١، ورقات عن الحضارة ... ١/ ١٧٠ - ٧٢.

стр. 658

٢٣١ - ابن أبي ستة (١٠٢٢ - ١٠٨٨ هـ) (١٦١٤ - ١٦٧٨) محمد بن عمرو بن محمد بن أبي ستة القصيبي (نسبة إلى حومة القصيبيين من جهة قلالة بجربة) الجربي، من أعلام الأباضية وأئمتهم، والمعروف بالمحشي لأن أغلب مؤلفاته حواش على الكتب وهو مشهور بهذا اللقب إلى اليوم بجربة، والكثير من الناس لا يعرف اسمه الحقيقي، وإنما هو معروف بلقب المحشي خصوصا في جهتي قلالة وسدويكش، وأسرة أبي ستة من الاسر المعروفة بجربة اشتهر منها عدد غير قليل من العلماء. بدأ المترجم تعلمه بجربة فأخذ عن كثير من مشايخها وعمدته هو الشيخ عبد الله بن سعيد السدويكشي ثم رحل إلى القاهرة وجاور بالازهر مدة ثمان وعشرين سنة بين متعلم ومدرس، وبعد استكمال تحصيله انتصب للتدريس، والتف حوله عدد وافر من الطلاب وتعلقوا به أشد التعلق، وتخرج عليه عدد كثير من العلماء المصريين حتى اشتهر بينهم بلقب البدر، وكان ذكاؤه الوقاد واطلاعه الواسع سببا في تزاحم الطلبة على حلقات دروسه وكانت رحلته إلى مصر سنة ١٠٤٠/ ١٦٣١. وكان بالقاهرة مقر يأوى إليه الطلبة الاباضيون، وهو المعروف بوكالة الجاموس قرب جامع ابن طولون وهو يشتمل على مساكن للطلبة ومخازن تكرى للتجار يكون دخلها لفائدة الفقراء من الطلبة، وأهم ما كان يشتمل عليه هذا المركز المكتبة النفيسة الزاخرة بالمخطوطات النادرة، وكان المترجم يهتم اهتماما كبيرا بهذه المكتبة، ويوجه الطلبة إلى الاستفادة منها زيادة على الدروس الخاصة التي كان يلقيها عليهم خصوصا فيما يتعلق بالمذهب الاباضي الذي لا يجدون له مكانا بين الدروس الرسمية بالازهر وبقيت

стр. 659

وكالة الجاموس تلعب دورا هاما في توجيه الطلبة الاباضية بالقاهرة مدة قرون متوالية، وتوقف نشاطها منذ ثلاثة عقود ونصف من السنين وشملها تهديم بعض الاحياء العتيقة في القاهرة. وبعد هذه المدة الطويلة من الاغتراب رجع إلى مسقط رأسه سنة ١٠٦٨/ ١٦٥٩ واحتفل أهل الجزيرة بقدومه فكان عند حسن ظنهم فخصص وقتا للاتصال بالجماهير واعظا ومرشدا وآمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر، ولما رجع إلى الجزيرة أدرك شيخه عبد الله السدويكشي في آخر عمره ولما توفي اسندت إليه رئاسة حلقة العزابة والتدريس في نفس الوقت وأبدى نشاطا كبيرا أكثر ممن سبقه إذ كانت له مجالس علمية مختلفة، وأهم هذه المجالس هو المجلس العمومي الذي كان ينعقد بجامع بني لاكين (جامع تلاكين اليوم) الذي يحضره أغلب فقهاء الجزيرة وطلبتها، وكان يصلي هناك الظهر ويبدأ الدرس بعد اداء صلاة الظهر إلى صلاة العصر، وبعدها يجلس للحكم بين الناس وله مكان معلوم بالمسجد إلى اليوم يحكم فيه بين الناس به مقصورة يوقف ببابها الممتنع عن اداء الحق لا يطلق سراحه ويخرج من المقصورة حتى يذعن. وله مجلس علمي آخر بمسجده المشهور بأبي ستة بسدويكش وبمسجد القصيبيين بقلالة. توفي بجربة وضريحه ما زال معروفا بحومة درسغيتن قرب سدويكش ورثاه جماعة من الشعراء منهم تلميذه الاديب المؤرخ علي بن بيان بقصيدة طويلة مطلعها: إلى الله أشكو لوعتي وشجوني وكان علماء الجزيرة يقيمون كل سنة حفلة بجامع المحشي تسمى خلاعة المحشي تدوم ثلاثة أيام يحضرها العلماء ونخبة من الطلبة وعدد من الوجهاء وفيها يقع ختم القرآن الكريم ترحما على روحه وتلقى بعض المحاضرات وكانت فرصة للطلبة النابهين المتحمسين للحديث إلى الجمهور،

стр. 660

وتطرح بعض المسائل الطارئة، ويتفق على حلها بما يراه أصحاب ذلك المجلس. مؤلفاته: (١) حاشية على تبيين أفعال العباد لأبي العباس بن أبي بكر. (٢) حاشية الترتيب على المسند الجامع الصحيح للربيع بن حبيب الفراهيدي في أربعة أجزاء ضخمة وهذه الحاشية من أجل مؤلفاته. (٣) حاشية على العقيدة لأبي العباس أحمد الشمّاخي. (٤) حاشية اضافية على قواعد الإسلام لاسماعيل الجيطالي، وهي أول تأليف له ألفه سنة ١٠٥٧/ ١٦٤٧. (٥) حاشية على كتاب السؤالات. (٦) حاشية على كتاب شرح الجهالات. (٧) حاشية على كتاب الفرائض لاسماعيل الجيطالي. (٨) حاشية على كتاب الشيخ تبغور بن عيسى. (٩) حاشية على كتاب النكاح. (١٠) حاشية على تفسير هود بن محكم الهواري قاضي الإمام عبد الوهاب الرسقمي لم يتمها إذ أدركته المنية عند قوله تعالى: ﴿حافِظُوا عَلَى الصَّلَااتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى﴾ الآية ٢٢٨ من سورة البقرة. (١١) حاشية على كتاب الوجيز لأبي عمار عبد الكافي الوارجلاني من أهل القرن ٨/ ١٤ في أصول الدين وكتاب الوجيز حققه أحمد الطالبي بالجزائر، وطبع بمصر سنة ١٩٧١.بدون الحاشية. (١٢) حاشية على مختصر العدل والانصاف لأبي العباس أحمد الشمّاخي. (١٣) حواش على بعض الأجزاء من كتاب الايضاح لأبي ساكن عامر الشماخي. (١٤) اللمع وهو شرح لكتاب الوضع تأليف أبي زكرياء الجنّاوني. (١٥) مجموعة من الفتاوى، طبعت طبعة حجرية بالمطبعة البارونية بالقاهرة سنة ١٣٢٥ هـ.

стр. 661

المصادر والمراجع: - الأباضية في موكب التاريخ، الحلقة الثالثة الأباضية في تونس ص ١٨٩ - ١٩٢، نظام العزابة عند الأباضية الوهبية في جربة ٢٢٥ - ٢٢٧، ٢٧٢ - ٢٧٣ - الصادق بن مرزوق جريدة «الصباح» ١٠ - ٨ - ١٩٦٧ العدد ٤٦٨٠.

стр. 662

٢٣٢ - سحنون (١٦٠ - ٢٤٠ هـ) (٧٧٧ - ٨٥٤ م) سحنون بن سعيد بن حبيب بن ربيعة التنوخي - أبو سعيد، واسمه عبد السلام، وغلب عليه لقب سحنون، وهو طائر حديد النظر، وذلك لجودة نظره في المسائل. قدم أبوه في جند حمص، وولد ابنه بالقيروان، وبها تربى، وقرأ على مشايخها كالبهلول بن راشد، وابن أشرس، وابن غانم، ومعاوية الصمادحي، وأبي زياد الرّعيني، ورحل إلى علي بن زياد بمدينة تونس، وروى عنه الموطأ. رحل إلى مصر في طلب العلم سنة ١٧٨/ ٧٩٥ في حياة الامام مالك على ما قاله ابنه. قال سحنون كنت عند أبي القاسم وجوابات مالك ترد عليه. فقيل له: ما منعك من السماع منه؟ قال: قلة الدرهم. وقال مرة أخرى: لحى الله الفقر فلولاه لأدركت مالكا. وقيل إنه رحل في أول سنة ١٨٨/ ٨٠٤.قال القاضي عياض: فإنه سمع ممن مات قبل ثمان وثمانين من المدنيين بها كابن نافع توفي سنة ست وثمانين. سمع في رحلته إلى مصر والحجاز من أبي القاسم، وأشهب، وابن وهب، وطليب بن كامل، وعبد الله بن عبد الحكم، وشعيب بن الليث، ويوسف بن محمد. وسمع الحديث من سفيان بن عيينة، وأنس بن عياض، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجرّاح، ويزيد بن هارون، والوليد بن مسلم، وحفص بن غياث، وأبي داود الطيالسي، وغيرهم.

стр. 663

وسمع من أصحاب مالك كمعن بن عيسى، وابن الماجشون، ومطرّف. قال سحنون: لما حججت كنت ازامل ابن وهب، وكان أشهب يزامله يتيمه، وابن القاسم يزامله ابنه موسى، وكنت إذا نزلت سألت ابن القاسم، وكنا نمشي بالنهار ونلقي المسائل، فإذا كان الليل قام كل واحد إلى حزبه من الصلاة، فقال ابن وهب يوما لأصحابه: ألا ترون هذا المغربي يلقي بالنهار ولا يدرس بالليل؟ فقال ابن القاسم: هو نور يجعله الله في القلوب. رجع إلى القيروان سنة ١٩١/ ٨٠٧ وفيها مات ابن القاسم. قال: وخرجت إلى ابن القاسم ابن خمس وعشرين، وقدمت افريقية ابن ثلاثين سنة. ولما رجع أظهر مذهب مالك، وتصدى للتدريس فأخذ عنه مئات من أبناء البلاد، ومن القادمين من أقطار المغرب والأندلس، وممن أخذ عنه ابنه محمد، ومحمد بن عبدوس، وأحمد بن الصواف، وحمديس القطان، وسعيد بن الحداد، وأبو محمد يونس الورداني ولازمه كثيرا، وفرات بن محمد العبدي، ويحيى بن عمر الكناني الاندلسي دفين سوسة، وغيرهم، والرواة عنه يبلغ عددهم السبعمائة. قال الخشني: كانت أفريقية قبل رحلة سحنون قد غمرها مذهب مالك بن أنس لأنه رحل إليها أكثر من ثلاثين رجلا كلهم لقي مالك بن أنس وسمع منه إن كان الفقه والفتيا، إنما كان في قليل منهم كما في ذلك في علماء البلاد، ثم قدم سحنون بذلك المذهب، واجتمع له مع ذلك فضل الدين والعقل والورع والعفاف والانقباض فبارك الله فيه للمسلمين، فمالت إليه الوجوه وأحبته القلوب وصار زمانه كأنه مبتدأ قد امّحى ما قبله فكان أصحابه من أهل القيروان وكان حافظا حتى قيل: إن العلم في صدره كسورة في القرآن من حفظه وقال: إني حفظت هذه الكتب حتى صارت في صدري كأم القرآن. قال أبو العرب التميمي: «كان جامعا للعلم، فقيه الدين، اجتمعت فيه خلال ما اجتمعت في غيره: الفقه البارع، والورع الصادق، والصواب

стр. 664

في الحق، والزهادة في الدنيا، والتخشن في الملبس والمطعم، والسماحة والترك، لا يقبل من السلطان شيئا. وكان أول من شرد أهل الأهواء من المسجد الجامع وكانوا فيه حلقا من الصقرية والاباضية وكان حافظا للعلم، ولم يكن يهاب سلطانا في حق يقيمه». وقال عيسى بن مسكين: سحنون راهب هذه الامة، ولم يكن بين مالك وسحنون أفقه من سحنون. وقال أبو إسحاق الشيرازي: إليه انتهت الرئاسة في العلم بالمغرب، وعلى قوله المعوّل بالمعرب، وصنف المدونة وعليها يعتمد أهل القيروان، وحصل له من الأصحاب ما لم يحصل لأحد من أصحاب مالك في المغرب. وعيشه من غروس زيتون بالساحل، وكان أحيانا يباشر شئونها بنفسه من حرث وغيره. قال عبد الجبار بن خالد: كنا نسمع من سحنون جالسا بمنزله بالساحل، فخرج علينا يوما وعلى كتفه المحراث وبين يديه الزوج (أي الثوران) فقال لنا: إن الغلام حمّ البارحة، فإذا فرغت اسمعتكم فقلت: أنا أذهب وأحرث، وأنت تسمع أصحابنا، فإذا جئت قرأت عليك ما فاتني، ففعل فلما جئته قرّب إليّ غداءه خبز شعير وزيتا قديما. ومن كرمه وسماحته ما قاله أبو داود القطان: باع سحنون زيتونا له بنحو ثلاثمائة دينار ودفع ذلك إليّ، فكان يبعث إليّ البطائق يتصدق من ذلك المال إلى أن نفد، فاتيته بتلك البطائق ليحاسبني عليها، فقال لي: بقي من المال شيء؟ فقلت: لا، فرمى بالبطائق ولم يحاسبني وقال: إذا فرغ المال فلم أحاسبك؟ وقال محمد بن عبد الله الرعينيّ: لما سرت إلى الغزو إلى صفاقس مع سحنون فتح لنا مطمورة شعير لعلف دوابنا، فما كنا نأخذ منها بكيل سماحة منه في ذات الله. قال غيره: وفدى سحنون يومئذ أسارى المسلمين وظن أن الأمير

стр. 665

يعطيه ما فداهم به، وأخذ الأموال التي فداهم بها سلفا، فلما قدم على الأمير أبى أن يعطيه الفداء، فالزم سحنون الاسرى بما أمروا به وقال لهم: قد كنتم عبيدا للعدو، ولا تملكون من أموالكم وتأمنون الفتنة على دينكم فمن أعطى تركته، ومن أبى حبسته، ويفهم من الكلام أن الحادثة كانت في زمن ولايته القضاء. ولي القضاء سنة ٢٣٤/ ٨٤٩ فلم يزل قاضيا إلى أن مات. قال ابنه محمد: ولي سحنون القضاء بعد أن أدبر عليه حولا، وأغلظ عليه أشد الغلظة، وحلف عليه محمد بن الاغلب بأشد الايمان، فولي يوم الاثنين الثالث من رمضان سنة أربع وثلاثين ومائتين فأقام أياما ينظر في القضايا يلتمس أعوانا ثم قعد للناس يوم الأحد بعده. قال سليمان بن سالم: لما تمت ولاية سحنون تلقاه الناس فرأيته راكبا على دابة ما عليه كسوة ولا قلنسوة والكآبة في وجهه ما يتجرّأ أحد يهنيه، فسار حتى دخل على ابنته خديجة - وكانت من خيار النساء - فقال لها: اليوم ذبح أبوك بغير سكين (١). ولما ولي جاءه عون بن يوسف الخزاعي فقال له: نهنئك أم نعزيك؟ ! فسكت ثم قال له: بلغني أن من اتاها من غير مسألة أعين عليها ومن أتاها عن مسألة لم يعن عليها فقال له سحنون: من ولته الشفاعة عزلته، ومن ولته الشفاعة حكم بالشفاعة. قال ابنه: يضرب الخصوم إذا آذى بعضهم بعضا أو تعرضوا للشهود، ويقول: إذا تعرض للشهود كيف يشهدون؟ ويؤدب الخصم إن طعن على الشاهد بعيب أو تجريح حتى يسأله هو عن تجريحه ويقول للخصم: أنا أعنى بذلك منك.

стр. 666

وهو أول من نظر في الأسواق، وإنما كان ينظر فيها الولاة، فنظر فيها يصلح من المعاش، وما يغش من السلع، وجعل الأمناء على ذلك، ويؤدب على الغش، وينفي من الأسواق من يستحق ذلك، ثم جعل على الأسواق قاضيا خاصا يعرف بصاحب السوق وصاحب المظالم، وأذن له أن يقضي في عشرين دينارا وأول من تولى هذه الخطة حبيب بن نصر بن سهل التميمي، وهو أول من جعل في الجامع إماما يصلي بالناس وكان ذلك للأمراء، وأول من جعل الودائع عند الامناء، وكانت قبل في بيوت القضاة، وأول من قدم الأمناء في البوادي، وكان من قبله يكتب إلى جماعة من الصالحين منهم، وكان يعطي الطابع لأهل العدوى فإذا جاء المستعدي بصاحبه أخذ منه الطابع لئلا يبعث به للناس، وكتب مرارا يأمر بقتل الكلاب ويسيّب الأعوان وراءها بالحراب. قال عيسى بن مسكين: فحصل للناس بولايته على شريعة من الحق ولم يصل قضاء افريقية مثله. وقال سعيد بن إسحاق: كل من ولي قضاء أفريقية اكتسب إلا سحنون. وكان لا يأخذ لنفسه مرتبا ولا صلة من الأمير في قضائه كله ويأخذ لأعوانه وكتابه وقضاته من جزية أهل الكتاب. لمّا أكثر من رد الظلامات في رجال الأمير ابن الأغلب، وأبى أن يقبل منهم الوكلاء في الخصومة وأن يحضروا بأنفسهم، وجه إليه الأمير - وقد شكوه إليه - بأنه يغلظ عليهم، فأرسل إليه ابن الأغلب وقال: إن فيهم غلظة وقد شكوك، ورأيت مما فاتك من شرهم فلا تنظر في أمرهم، فقال سحنون للرسول: ليس هذا الذي بيني وبينه قل له خذلتني خذلك الله، فلما أنهى الرسالة للأمير قال له: ما نعمل به إنما أراد الله. ولما ثار القوبع على الأمير محمد بن الأغلب قال بعض القواد: اليوم نستمكن من سحنون إما بخسر دينه أو دنياه: فقالوا للأمير: سحنون داعية

стр. 667

مطاع فأمره بنصرك على هذا الخارجي، فبعث إليه الأمير وأعلمه بالأمر، واستشاره في قتاله، وأن يعلم الناس بعرض ذلك عليهم. قال له سحنون: غشك من دلّك على هذا، متى كانت القضاة تشاورها الملوك في صلاح سلطاتها؟ ونهض من عنده. وأخباره كثيرة وفضائله غزيرة، ومواقفه في نصرة الحق شهيرة، لا يخشى العزل، ولا يخاف أميرا. ولابي العرب التميمي فيه كتاب خاص اسمه «فضائل سحنون» ولما مات رثته الشعراء منهم عبد الملك الهذلي وعبد الملك بن قطن. مؤلفاته: (١) المدونة وهي المختلطة، والمتداول منها تهذيب البراذعي، سمع أقوال مالك من أبي القاسم، وبعد ذلك هذبها وبوبها، وألحق فيها من خلاف كبار أصحاب مالك، وذيل أبوابها بالحديث والآثار إلا كتبا منها متفرقة بقيت على أصل اختلاطها في السماع (باختصار من ترتيب المدارك للقاضي عياض ٣/ ٤٧٢ في ترجمة أسد بن الفرات) وفي الموضع نفسه من المصدر السابق: عليكم بالمدونة فإنها كلام رجل صالح وروايته والمدونة من العلم بمنزلة أم القرآن من القرآن تجزي في الصلاة من غيرها ولا يجزي غيرها عنها. طبعت المدونة في ١٦ جزءا بالقاهرة سنة ١٣٢٣ هـ. (٢) مختصر في المناسك، مفقود. المصادر والمراجع: - الاعلام ٤/ ١٢٥، ترتيب المدارك ٣/ ٥٨٥ - ٦٢٦، البداية والنهاية لابن كثير ١٠/ ٣٢٣، البيان المغرب ١/ ١٤٢، حياة الحيوان للدميري (مصر ٢٣٥٦) ٢/ ١٧، الديباج ١٦٠ - ١٦٦، رياض النفوس للمالكي ١/ ٢٤٩ - ٢٨٠، الحلل السندسية ١ ق ١/ ٢٨٥ - ٢٨٨ (آخر ترجمة فيه) وأعاد ترجمته في ١ ق ٧٦٩/ ٨٠٧/٣، طبقات علماء أفريقية للخشني (ط الجزائر ١٩١٤) ٢٢٧ - ٢٣٦، طبقات علماء أفريقية لأبي العرب التميمي (ط ٢/) ١٨٤ - ١٨٧، طبقات الفقهاء للشيرازي، ص ١٥٥ - ١٥٦، شجرة النور الزكية ٦٩ - ٧٠، شذرات الذهب ٢/ ٩٤، العبر للذهبي ١/ ٤٢٢ - ٢٣، مرآة الجنان لليافعي ٢/ ١٣١ - ٣٢،

стр. 668

المرقية العليا للنباهي ٢٨ - ٣٠، معجم المؤلفين ٥/ ٢٢٤، لسان الميزان ٣/ ٨، معالم الإيمان (ط ١/) ٢/ ٤٩ - ٦٨، مجمل تاريخ الأدب التونسي ٥٢ - ٥٧، النجوم الزاهرة ٢/ ٣٠٣، وفيات الأعيان ٢/ ٣٥٢ - ٣٥٤، الوفيات لابن قنفذ ٢٦، الحقيقة التاريخية للتصوف الإسلامي لمحمد النهلي النيال (تونس ١٣٨٤/ ١٩٦٥) ١٤٣ - ١٤٩.

стр. 669

٢٣٣ - ابن سحنون (٢٠٢ (١) - ٢٥٦ هـ) (٨١٧ - ٨٧٠ م) محمد بن سحنون بن سعيد بن حبيب التنوخي القيرواني، المحدث الفقيه المناظر، الإمام. تفقه بأبيه وكان يقول لمؤدبه: لا تؤدبه إلا بالكلام الطيب والمدح، فليس هو ممن يؤدب بالعنف والضرب، واتركه على بختي فإني أرجو أن يكون إمام وقته وفريد أهل زمانه. وقال: ما غبنت في ابني محمد إلا أني أخاف أن يكون عمره قصيرا، وقال: ما أشبهه إلا بأشهب، وسمع من ابن أبي حسان، وموسى بن معاوية الصمادحي، وعبد العزيز بن يحيى المدني، وغيرهم. ورحل إلى المشرق فلقي بالمدينة أبا مصعب الزهري، وابن كاسب، وسمع من سلمة ابن شبيب. قال الخشني: «وكان في مذهب مالك من الحفاظ المتقدمين، وفي غير ذلك من المذاهب من المناظرين المتصرفين. وكان كثير الوضع للكتب، غزير التأليف، يحكى أنه لما تصفح محمد بن عبد الحكم كتابه وكتاب ابن عبدوس قال في كتاب ابن عبدوس: هذا كتاب رجل أتى بعلم مالك على وجهه أو كما قال، وقال في كتاب ابن سحنون: هذا كتاب رجل سبح في العلم سبحا. وكان كريما في نفسه سمحا بما في يديه جوادا بماله وجاهه كان يصل من قصده بعشرات من الدنانير، وكان يكتب لمن يعنى به إلى الكور فيعطي الاموال الجسيمة. وهذا عنه مستفيض عند أهل القيروان، وكان

стр. 670

وجيها في العامة، مقدّما عند الملوك، حسن العناية، نهّاضا بالأثقال، واسع الحيلة جيد النظر عند الحوادث والملمات». وقال ابن الجزار: «كان ابن سحنون إمام عصره في مذهب أهل المدينة بالمغرب، جامعا لخلال قلما اجتمعت في غيره من الفقه البارع، والعلم بالأثر والجدل والحديث، والذب عن مذهب أهل الحجاز سمحا بماله كريما في معاشرته، نفّاعا للناس، مطاعا، جوادا بماله وجاهه، وجيها عند الملوك والعامة، جيد النظر في الملمات». وكان قد عني بسليمان بن عمران حتى استكتبه أبوه، ثم ولاه قضاء باجة، فلما مات سحنون، وولي سليمان بن عمران قضاء القيروان مكانه، أساء صحبة محمد بن سحنون، وفسدت الحال بينهما إلى أن وجه إليه سليمان فأتاه في خلق من اتباعه فأغلظ سليمان في القول، ومن جملة ما قال له: «ما أحوجك إلى من يمضغك قطن قلنسوتك هذه» ولم يجسر عليه بمكروه وانصرف. وكان سليمان يلقيه ويؤذيه بالقول، ثم تفاقم الأمر بينه وبين سليمان بن عمران القاضي حتى توارى ابن سحنون خوفا على نفسه فكتب أثناء تواريه إلى الأمير محمد بن الأغلب ما كتب عثمان بن عفان إلى علي بن أبي طالب متمثلا ببيت شاس بن نهار: فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي ... وإلا تداركني ولمّا أمزّق فقال الأمير بن الأغلب: ومن يمزقه مزّق الله جلده، ثم رفع يد سليمان عنه، وامّنه منه، فرد سليمان غضبه على أصحاب ابن سحنون، فأخذ فرات بن محمد العبدي فضربه بالسياط. وبينما محمد بن سحنون يمشي يوما لقيه صاحب الصلاة بالقيروان المعروف بابن أبي الحواجب - وكان من أعدائه - فأومأ إلى أذنه فأمكنه ابن سحنون منها، فقال له سرا: يا زاني، يا ابن الزانية، فأجابه ابن سحنون جهرا: نقضي حاجتك إن شاء الله، وأوهم من حضره أنه سأله حاجة، وسار ابن أبي الحواجب فأخبر سليمان بن عمران بما كان من قوله وبما كان من جواب ابن سحنون، فقال
следующие страницы →