وهو أول من نظر في الأسواق، وإنما كان ينظر فيها الولاة، فنظر فيها يصلح من المعاش، وما يغش من السلع، وجعل الأمناء على ذلك، ويؤدب على الغش، وينفي من الأسواق من يستحق ذلك، ثم جعل على الأسواق قاضيا خاصا يعرف بصاحب السوق وصاحب المظالم، وأذن له أن يقضي في عشرين دينارا وأول من تولى هذه الخطة حبيب بن نصر بن سهل التميمي، وهو أول من جعل في الجامع إماما يصلي بالناس وكان ذلك للأمراء، وأول من جعل الودائع عند الامناء، وكانت قبل في بيوت القضاة، وأول من قدم الأمناء في البوادي، وكان من قبله يكتب إلى جماعة من الصالحين منهم، وكان يعطي الطابع لأهل العدوى فإذا جاء المستعدي بصاحبه أخذ منه الطابع لئلا يبعث به للناس، وكتب مرارا يأمر بقتل الكلاب ويسيّب الأعوان وراءها بالحراب.
قال عيسى بن مسكين: فحصل للناس بولايته على شريعة من الحق ولم يصل قضاء افريقية مثله.
وقال سعيد بن إسحاق: كل من ولي قضاء أفريقية اكتسب إلا سحنون.
وكان لا يأخذ لنفسه مرتبا ولا صلة من الأمير في قضائه كله ويأخذ لأعوانه وكتابه وقضاته من جزية أهل الكتاب.
لمّا أكثر من رد الظلامات في رجال الأمير ابن الأغلب، وأبى أن يقبل منهم الوكلاء في الخصومة وأن يحضروا بأنفسهم، وجه إليه الأمير - وقد شكوه إليه - بأنه يغلظ عليهم، فأرسل إليه ابن الأغلب وقال: إن فيهم غلظة وقد شكوك، ورأيت مما فاتك من شرهم فلا تنظر في أمرهم، فقال سحنون للرسول: ليس هذا الذي بيني وبينه قل له خذلتني خذلك الله، فلما أنهى الرسالة للأمير قال له: ما نعمل به إنما أراد الله.
ولما ثار القوبع على الأمير محمد بن الأغلب قال بعض القواد: اليوم نستمكن من سحنون إما بخسر دينه أو دنياه: فقالوا للأمير: سحنون داعية
стр. 667
مطاع فأمره بنصرك على هذا الخارجي، فبعث إليه الأمير وأعلمه بالأمر، واستشاره في قتاله، وأن يعلم الناس بعرض ذلك عليهم. قال له سحنون:
غشك من دلّك على هذا، متى كانت القضاة تشاورها الملوك في صلاح سلطاتها؟ ونهض من عنده. وأخباره كثيرة وفضائله غزيرة، ومواقفه في نصرة الحق شهيرة، لا يخشى العزل، ولا يخاف أميرا. ولابي العرب التميمي فيه كتاب خاص اسمه «فضائل سحنون» ولما مات رثته الشعراء منهم عبد الملك الهذلي وعبد الملك بن قطن.
مؤلفاته:
(١) المدونة وهي المختلطة، والمتداول منها تهذيب البراذعي، سمع أقوال مالك من أبي القاسم، وبعد ذلك هذبها وبوبها، وألحق فيها من خلاف كبار أصحاب مالك، وذيل أبوابها بالحديث والآثار إلا كتبا منها متفرقة بقيت على أصل اختلاطها في السماع (باختصار من ترتيب المدارك للقاضي عياض ٣/ ٤٧٢ في ترجمة أسد بن الفرات) وفي الموضع نفسه من المصدر السابق: عليكم بالمدونة فإنها كلام رجل صالح وروايته والمدونة من العلم بمنزلة أم القرآن من القرآن تجزي في الصلاة من غيرها ولا يجزي غيرها عنها. طبعت المدونة في ١٦ جزءا بالقاهرة سنة ١٣٢٣ هـ.
(٢) مختصر في المناسك، مفقود.
المصادر والمراجع:
- الاعلام ٤/ ١٢٥، ترتيب المدارك ٣/ ٥٨٥ - ٦٢٦، البداية والنهاية لابن كثير ١٠/ ٣٢٣، البيان المغرب ١/ ١٤٢، حياة الحيوان للدميري (مصر ٢٣٥٦) ٢/ ١٧، الديباج ١٦٠ - ١٦٦، رياض النفوس للمالكي ١/ ٢٤٩ - ٢٨٠، الحلل السندسية ١ ق ١/ ٢٨٥ - ٢٨٨ (آخر ترجمة فيه) وأعاد ترجمته في ١ ق ٧٦٩/ ٨٠٧/٣، طبقات علماء أفريقية للخشني (ط الجزائر ١٩١٤) ٢٢٧ - ٢٣٦، طبقات علماء أفريقية لأبي العرب التميمي (ط ٢/) ١٨٤ - ١٨٧، طبقات الفقهاء للشيرازي، ص ١٥٥ - ١٥٦، شجرة النور الزكية ٦٩ - ٧٠، شذرات الذهب ٢/ ٩٤، العبر للذهبي ١/ ٤٢٢ - ٢٣، مرآة الجنان لليافعي ٢/ ١٣١ - ٣٢،
стр. 668
المرقية العليا للنباهي ٢٨ - ٣٠، معجم المؤلفين ٥/ ٢٢٤، لسان الميزان ٣/ ٨، معالم الإيمان (ط ١/) ٢/ ٤٩ - ٦٨، مجمل تاريخ الأدب التونسي ٥٢ - ٥٧، النجوم الزاهرة ٢/ ٣٠٣، وفيات الأعيان ٢/ ٣٥٢ - ٣٥٤، الوفيات لابن قنفذ ٢٦، الحقيقة التاريخية للتصوف الإسلامي لمحمد النهلي النيال (تونس ١٣٨٤/ ١٩٦٥) ١٤٣ - ١٤٩.
стр. 669
٢٣٣ - ابن سحنون (٢٠٢ (١) - ٢٥٦ هـ) (٨١٧ - ٨٧٠ م)
محمد بن سحنون بن سعيد بن حبيب التنوخي القيرواني، المحدث الفقيه المناظر، الإمام.
تفقه بأبيه وكان يقول لمؤدبه: لا تؤدبه إلا بالكلام الطيب والمدح، فليس هو ممن يؤدب بالعنف والضرب، واتركه على بختي فإني أرجو أن يكون إمام وقته وفريد أهل زمانه.
وقال: ما غبنت في ابني محمد إلا أني أخاف أن يكون عمره قصيرا، وقال: ما أشبهه إلا بأشهب، وسمع من ابن أبي حسان، وموسى بن معاوية الصمادحي، وعبد العزيز بن يحيى المدني، وغيرهم. ورحل إلى المشرق فلقي بالمدينة أبا مصعب الزهري، وابن كاسب، وسمع من سلمة ابن شبيب.
قال الخشني: «وكان في مذهب مالك من الحفاظ المتقدمين، وفي غير ذلك من المذاهب من المناظرين المتصرفين. وكان كثير الوضع للكتب، غزير التأليف، يحكى أنه لما تصفح محمد بن عبد الحكم كتابه وكتاب ابن عبدوس قال في كتاب ابن عبدوس: هذا كتاب رجل أتى بعلم مالك على وجهه أو كما قال، وقال في كتاب ابن سحنون: هذا كتاب رجل سبح في العلم سبحا. وكان كريما في نفسه سمحا بما في يديه جوادا بماله وجاهه كان يصل من قصده بعشرات من الدنانير، وكان يكتب لمن يعنى به إلى الكور فيعطي الاموال الجسيمة. وهذا عنه مستفيض عند أهل القيروان، وكان
стр. 670
وجيها في العامة، مقدّما عند الملوك، حسن العناية، نهّاضا بالأثقال، واسع الحيلة جيد النظر عند الحوادث والملمات».
وقال ابن الجزار: «كان ابن سحنون إمام عصره في مذهب أهل المدينة بالمغرب، جامعا لخلال قلما اجتمعت في غيره من الفقه البارع، والعلم بالأثر والجدل والحديث، والذب عن مذهب أهل الحجاز سمحا بماله كريما في معاشرته، نفّاعا للناس، مطاعا، جوادا بماله وجاهه، وجيها عند الملوك والعامة، جيد النظر في الملمات».
وكان قد عني بسليمان بن عمران حتى استكتبه أبوه، ثم ولاه قضاء باجة، فلما مات سحنون، وولي سليمان بن عمران قضاء القيروان مكانه، أساء صحبة محمد بن سحنون، وفسدت الحال بينهما إلى أن وجه إليه سليمان فأتاه في خلق من اتباعه فأغلظ سليمان في القول، ومن جملة ما قال له: «ما أحوجك إلى من يمضغك قطن قلنسوتك هذه» ولم يجسر عليه بمكروه وانصرف. وكان سليمان يلقيه ويؤذيه بالقول، ثم تفاقم الأمر بينه وبين سليمان بن عمران القاضي حتى توارى ابن سحنون خوفا على نفسه فكتب أثناء تواريه إلى الأمير محمد بن الأغلب ما كتب عثمان بن عفان إلى علي بن أبي طالب متمثلا ببيت شاس بن نهار:
فإن كنت مأكولا فكن أنت آكلي ... وإلا تداركني ولمّا أمزّق
فقال الأمير بن الأغلب: ومن يمزقه مزّق الله جلده، ثم رفع يد سليمان عنه، وامّنه منه، فرد سليمان غضبه على أصحاب ابن سحنون، فأخذ فرات بن محمد العبدي فضربه بالسياط. وبينما محمد بن سحنون يمشي يوما لقيه صاحب الصلاة بالقيروان المعروف بابن أبي الحواجب - وكان من أعدائه - فأومأ إلى أذنه فأمكنه ابن سحنون منها، فقال له سرا:
يا زاني، يا ابن الزانية، فأجابه ابن سحنون جهرا: نقضي حاجتك إن شاء الله، وأوهم من حضره أنه سأله حاجة، وسار ابن أبي الحواجب فأخبر سليمان بن عمران بما كان من قوله وبما كان من جواب ابن سحنون، فقال
стр. 671
له: إن كان الأمر على ما وصفت فتحفّظ، وركب ابن سحنون من يومه إلى أحمد بن محمد الحضرمي فسأله أن يزيّن للأمير تولية ابن طالب التميمي على الصلاة، فأجابه الأمير إليه، فخرج الحضرمي بذلك إلى ابن سحنون فسأله كتم ذلك إلى وقت الخطبة من يوم الجمعة، وأرسل ابن سحنون في طلب ابن طالب فأعلمه بذلك وقال له: تهيأ فإذا رأيت ابن أبي الحواجب قد خرج من المقصورة فقم أنت بين يديه وأرق المنبر وأخطب، فلما كان يوم الجمعة هجّر ابن أبي الحواجب إلى الجامع فنزل في المقصورة وأتى ابن طالب فركع إلى جانب ابن سحنون، وسليمان بن عمران عند المنبر، فلما خرج ابن أبي الحواجب من المقصورة وهي حجرة قبلي الجامع، ورفع رجله إلى درجة المنبر صعد ابن طالب على المنبر وقد تقلّد السيف، ومدّ القيم يده إلى ثوب ابن أبي الحواجب فجذبه وكان سليمان بن عمران جالسا وقد نعس حينئذ فما راعه إلا صوت ابن طالب، فعلت سليمان بن عمران كآبة وتهلّل وجه ابن سحنون، واستمر ابن طالب في خطبته وتمت الصلاة، وانصرف سليمان إلى منزله وجمع شيوخ القيروان وأمرهم أن يسيروا إلى الأمير ليزكوا عنده ابن أبي الحواجب ويسألوه رده إلى الصلاة فبلغ الخبر ابن سحنون، فوجه إلى الحضرمي فأعلمه بالأمر، فلما أطل القوم على القصر أرسل إليهم الحضرمي أما تستحيون أن تسألوا الأمير أن يحط ابن عمه ومن أراد التنويه به وأن يشرّف صاحبكم انصرفوا فإنا لم نسألكم عن تزكية ولا عن جرحة، فانصرف القوم، فكانت تلك أول نكبة سليمان بن عمران، ثم لم تزل أمور ابن طالب تنمي وتزيد إلى أن عزل سليمان بن عمران، وولي ابن طالب قضاء أفريقية مكانه.
حج ابن سحنون سنة ٢٣٥/ ٩٤٦، ونزل في مصر على أبي رجاء ابن أشهب بن عبد العزيز، فقصده علماء مصر ووجوههم يسلمون عليه، وابن المزني أطال الجلوس معه ليخلو به فلما خرج أبو رجاء سأله عنه فقال:
لم أر - والله - أعلم منه ولا أحدّ ذهنا على حداثة سنه.
وذكر أن رجلا من أصحابه دخل حماما بمصر عليه رجل يهودي فتناظر
стр. 672
معه فغلبه اليهودي لقلة معرفته فلما حج محمد بن سحنون سبقه الرجل وأنشب المناظرة مع اليهودي حتى حانت الصلاة فصلى ابن سحنون الظهر، ثم رجع معه إلى المناظرة حتى كانت العصر فصلاها ثم كذلك المغرب ثم إلى العشاء، ثم إلى الفجر، وقد اجتمع الناس وشاع الخبر بمصر الفقيه المغربي يناظر اليهودي، فلما كانت صلاة الفجر انقطع اليهودي وتبين له الحق وأسلم، فكبّر الناس وعلت أصواتهم، فخرج ابن سحنون وهو يمسح العرق عن وجهه وقال لصاحبه: لا جزاك الله خيرا كادت تجري على يديك فتنة عظيمة تناظر يهوديا وأنت بضعف، فإن ظهر عليك اليهودي لضعفك افتتن من قدّر الله فتنته أو كما قال.
مذهبه في الايمان.
كان لا يستثني في مسألة الايمان أي لا يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، وكان يقول: أنا مؤمن عند الله، وغالب ابن عبدوس وغيره، وكان ابن عبدوس وأصحابه وأهل مصر ينكرون ذلك عليه وعلى من يقوله وينسبون قائله إلى الارجاء. وكان ابن سحنون يقول: المرء يعلم اعتقاده فكيف يعتقد الايمان ثم يشك فيه؟ وبقي هو وأصحابه بعده بينهم وبين أصحاب ابن عبدوس وغيرهم في المسألة تنازع ومجادلات وكانوا يسمون من خالفهم الشكوكية لاستثنائهم. قال القاضي عياض: والمسألة قد كثر الخوض فيها وكلام الائمة عليها، والحقيقة فيها أنه خلاف في الألفاظ لا حقيقة، فمن التفت إلى مغيّب الحال والخاتمة وما سبق به القدر قال بالاستثناء ومن التفت إلى حال نفسه وصحة معتقده في وقته لم يقل به.
توفي بالساحل ونقل جثمانه إلى القيروان، وصلّى عليه الأمير ابراهيم ابن أحمد بن أحمد بن الأغلب وضرب على قبره قبة، وضربت الأقبية حول قبره وأقام الناس فيها شهورا كثيرة حتى قامت الأسواق والبيع والشراء حول
стр. 673
قبره من كثرة الناس حتى خاف من ذلك الأمير ابن الأغلب وبعث إلى ابن عم ابن سحنون أحمد المعروف بابن لبدة فتفرق الناس، ورثاه الشعراء بمراث كثيرة كصاحبه محمد بن داود، وأحمد بن داود الصوّاف وغيرهما.
وهو أول من صنف في الجدل من الفقهاء المالكية.
تآليفه:
(١) رسالة في أدب المناظرة، ٢ جزءان.
(٢) رسالة في السنة.
(٣) كتاب الجامع وهو كتاب كبير جمع فيه فنون العلم والفقه فيه عدة كتب نحو ستين (بابا).
(٤) كتاب الإباحة.
(٥) كتاب الأشربة.
(٦) كتاب الإمامة.
(٧) كتاب الإيمان والرد على أهل الشرك.
(٨) رسالة فيمن سب النبي ﷺ .
(٩) كتاب تحريم النبيذ. قال: دخل علي أبي وأنا أؤلف كتاب تحريم النبيذ فقال: يا بني إنك ترد على أهل العراق ولهم لطافة أذهان وألسنة حداد فإياك أن يسبقك قلمك إلى ما يعتذر منه.
(١٠) كتاب تفسير الموطأ، أربعة أجزاء.
(١١) كتاب الحجة على القدرية.
(١٢) كتاب الحجة على النصارى.
(١٣) كتاب الرد على أهل البدع، ثلاثة كتب (أبواب).
(١٤) كتاب الرد على البكرية.
(١٥) كتاب في الرد على الشافعي وعلى أهل العراق، وهو كتاب الجوابات خمسة كتب (أبواب).
(١٦) كتاب التاريخ ستة أجزاء.
стр. 674
(١٧) كتاب غريب الحديث، ثلاثة أجزاء.
(١٨) كتاب طبقات العلماء سبعة أجزاء.
(١٩) كتاب السير، عشرون كتابا (بابا).
(٢٠) كتاب آداب المعلمين حققه ح ح عبد الوهاب (تونس ١٣٥٠/ ١٩٣١) وأعيد طبعه باشراف الأستاذ محمد العروسي المطوي، ونشره د/أحمد فؤاد الأهواني ضمن كتاب التربية في الإسلام والتعليم في رأي القابسي القاهرة ١٩٥٥ (ط ٢/).
(٢١) كتاب المسند في الحديث، وهو كبير.
(٢٢) كتاب الورع، ومؤلفاته كثيرة أوصلها بعضهم إلى مائتي كتاب، قال بعضهم: ألف ابن سحنون كتابه الكبير (لعله الجامع) مائة جزء:
عشرون في السير، وخمسة وعشرون في الأمثال، وعشرة في آداب القضاة، وخمسة في الفرائض، وأربعة في الإقرار، وأربعة في التاريخ والطبقات، والباقي في فنون العلم.
قال غيره: وألف في أحكام القرآن.
المصادر والمراجع:
- الاعلام ٧/ ٧٦، تذكرة الحفاظ ٢/ ١٣٠، ترتيب المدارك ٣/ ١٠٤ - ١١٨، الديباج ٢٣٤ - ٣٧، رياض النفوس ٣٤٤ - ٦٠، شجرة النور الزكية ٧٠، شذرات الذهب ٢/ ١٥٠، طبقات علماء افريقية للخشني ١٧٨ - ١٨٢، ٢٥٦، ٢٩٦، طبقات الفقهاء للشيرازي ١٥٧ - ٥٨، العبر ٢/ ٣١، معالم الإيمان ٢/ ٧٩، معجم المؤلفين ١٠/ ١٦٩، هدية العارفين ٢/ ١٧.
стр. 675
٢٣٤ - السدويكشي (كان حيا ١٠٦٨ هـ) (١٦٥٩ م)
عبد الله بن سعيد السدويكشي الجربي الأباضي، ينسب إلى جهة سدويكش المعروفة بجربة.
نظم مجالس وعظية في أهم مساجد جربة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان يستعمل وسائل متنوعة لاستهواء العامة وترغيبهم في حضور تلك المجالس التي صار عدد أصحابها يزداد من يوم لآخر، حتى أثمرت ثمارها الزكية، فكانت سببا في الرفع من مستوى الطبقات الشعبية، وبعث وعي إسلامي بينها، ولم يكتف بهذا بل جمع حوله عددا من خيرة الشبان، وكون لهم مدرسة في بني لاكين، وهو المعروف اليوم بجامع تلاكين في حومة غيزن قرب شاطئ سيدي محرز الشهير بنشاطه السياحي وبفضل الشيخ السدويكشي صار لهذا الجامع ازدهاره، وأصبح مقصد طلاب العلم من داخل الجزيرة وخارجها وتخرج منه عدد من العلماء الأعلام في مقدمتهم الشيخ أبو ستة الملقب بالمحشي لكثرة حواشيه عند ما سمي ابن أبي الجلود واليا على جربة، ورأى الناس لم يقيموا له وزنا ولم يعد له دور سوى جباية الاداءات بالقهر فهاله ما رأى من التفاف الناس حول العزابة وتعظيمهم لرئيسها فأراد أن يهين صاحب الترجمة وأن يصغر من قيمته فأجبره على أن يلبس طاقية من القماش الأبيض عوضا عن العمامة مثل لباس أطفال ذلك العصر، واضطر الشيخ أمام التهديد إلى لبسها، لكن سرعان ما أصبحت لباس جماعة العزابة وكافة العلماء وبصفة عامة عند الأباضيين لا في جزيرة جربة فقط بل انتقلت إلى الجنوب التونسي وليبيا ووادي ميزاب بالجزائر وإلى اليوم ما زالت بعض الجهات تتخذها علامة على رجال الدين.
стр. 676
توفي المترجم له بمكة أثناء ادائه فريضة الحج.
مؤلفاته:
(١) حاشية جزء الصلاة من كتاب الايضاح الذي يعتبر من أهم كتب الأباضية وهو الجزء الأول من الكتاب طبع مع متن الايضاح طبعة حديثة ببيروت.
(٢) حاشية على قطر الندى لابن هشام.
(٣) حاشية على كتاب الديانات لأبي ساكن عامر الشمّاخي.
(٤) عدد من الأجوبة، وهي في صورة فتاوى أجاب بها عن بعض الرسائل الواردة إليه حول مشاكل أصحاب عصره.
(٥) عدد من الأحكام التي أصدرها في بعض القضايا التي يتقدم بها أصحابها إلى مجلس العزابة الذي كان تحت رئاسته في ذلك الوقت.
قال فيه الشيخ سعيد بن تعاريت الأول: «لا تمر به مسألة إلا حل مشكلها، كان آية من آيات الله تعالى في حل كلام الفحول، ومن اطلع على مصنفاته يشهد له بطول الباع وبدقة النظر».
المراجع:
- الاباضية في موكب التاريخ الحلقة الثالثة الأباضية في تونس ص ١٨٣ - ١٨٧، نظام العزابة عند الأباضية الوهبية في جربة ص ٢٢٤ - ٢٢٥، ٢٧١، الصادق بن مرزوق جريدة الصباح ٧/ ١٩٦٧/٦ العدد ٤٦٥٢.
стр. 677
٢٣٥ - السرقسطي (نحو ١٠٢١ - نحو ١٠٩١ هـ) (١٦١٣ - ١٦٨٠ م)
ابراهيم بن علي السرقسطي الاندلسي، الفقيه المتكلم، ولد بتونس وتفقه على علمائها، وكان مائلا إلى العزلة معتكفا في بيته لا يخرج إلا يوم الجمعة، وكان يقرئ في سقيفة داره من الصبح إلى الليل، ويرتزق من كتابة التمائم والحروز، ولم يتول وظيفا ما عدا مسجدا قريبا من داره كان يؤم فيه.
توفي وله من العمر نحو سبعين سنة ودفن بالزلاج بثنية بئر فضل.
ألف كتبا عديدة لم نقف على اسمائها إلا كتاب «الهبة والعطا في شرح العقيدة الوسطى» لمحمد بن يوسف السنوسي أتمه سنة ١٠٨٨ هـ، طبع بتونس.
المراجع:
- ذيل بشائر أهل الإيمان ١٨٧ - ١٨٨، معجم المؤلفين ١/ ٦٥.
стр. 678
٢٣٦ - ابن سرور ( ... - ٧٠٠ هـ) ( ... - ١٣٠١ م)
أبو الطاهر بن سرور الفقيه الزاهد.
ولي قضاء الأنكجة بتونس.
له شرح المعالم الفقهية لابن التلمساني.
المصدر:
- الوفيات لابن قنفذ ص ٥٢.
стр. 679
٢٣٧ - سعادة (١٠٨٨ - ١١٧١ هـ) (١٦٧٨ - ١٧٥٨ م)
محمد بن عمر سعادة المنستيري أصلا، العالم الأديب الشاعر.
ولد بتونس (١) ونشأ بها، وقد ذكر في كتابه «قرة العين» أن أجداده استقروا بتونس منذ العصر الحفصي، وذكر في هذا الكتاب معلومات كثيرة عن عائلته وعن حياته وعن دراسته وأسفاره وبداية توظفه، وتشكى في هذا الكتاب من اعتباره غير بلدي في مدينة تونس، ويمكن أن نستخلص من هذه المعلومات التي يشوبها التناقض أنه هو وأسرته كانوا يعيشون تارة في بلده الأصلي المنستير، وتارة في مدينة تونس، وجده الأعلى قاسم هو الذي عاش بتونس، ومنها أطلق عليه لقب سعادة الذي احتفظت به العائلة فيما بعد.
قرأ على علماء جامع الزيتونة كالشيخ محمد زيتونة المنستيري، ومحمد الحجيج الأندلسي، ومحمد الغماري النحوي، وسعيد الشريف وسعيد المحجوز، ومحمد فتاتة، وغيرهم من أساتذة جامع الزيتونة والمدارس في آخر العهد المرادي. وبعد وفاة شيخه سعيد الشريف بارح تونس وله نحو سبع عشرة سنة قاصدا مصر حوالي ١١٠٥/ ١٦٩٤ فجاور بالأزهر مدة سبع سنوات قرأ فيها على مشايخه وحصل الفقه والنحو والصرف والمنطق والمعاني والبيان والأصول والحديث، فمن مشايخه بالأزهر المحدث الشيخ علي الطولوني، والعلامة الشيخ أحمد الشرفي الصفاقسي نزيل مصر من علماء
стр. 680
الرياضيات والفلك والملاحة والشيخ علي النشرتي، والشيخ محمد الزرقاني، والشيخ منصور المنوفي، والعلامة النفراوي، والشيخ البشبيشي، وابراهيم الفيومي، وأحمد بن الفقيه، وأجازه هؤلاء المشايخ الذين قرأ عليهم ومجموع الاجازات في سفر نحو ست كراريس، وعند محاولته الرجوع إلى تونس عن طريق البحر غرقت السفينة التي تحمله في ميناء الاسكندرية في ليلة السفر، وغرق أثاثه وكتبه ومذكراته. وبسبب فقره وبسبب الحرب بين الفرنسيين والانكليز التي صيرت البحر غير آمن لبث بالاسكندرية ثلاثة أشهر، واهتم به علماء البلدة وبالخصوص مفتيها الشيخ يوسف الخوشي، وسمحوا له بالتدريس في عدة مساجد، وكانوا يحضرون دروسه أحيانا، ولما يئس من الرجوع مباشرة إلى تونس، وعلم بأن السفن التونسية باستانبول قبل عرض من يسمى سلام لحمله في سفينته إلى استانبول، وفي البحر هاجم النصارى السفن التونسية التي كانت عائدة إلى تونس، وهكذا اضطر المترجم إلى الاقامة في استانبول التي مدح كرم سكانها عامة وعلمائها خاصّة ونزل ضيفا عند قاضي العسكر عارف افندي، ومدحه بمناسبة تعيينه في هذا المنصب الذي تقلده، بعد عشرين يوما من وصول المترجم إلى استانبول. وأحرز المترجم على نصيب من مال الأوقاف المخصصة للعلماء التي توزع عادة في المولد النبوي، وكان نصيبه ثلاثة وثلاثين ريالا تونسيا وذكر هذا للمقارنة بالأوقاف التونسية التي كانت تدار إدارة سيئة، وألقى دروسا في استانبول وحضر دورسا أخرى، لكنه لم يستطع التحاور محاورة مفيدة مع بعضهم لاختلاف اللغة عدا قلة من العلماء يجيدون العربية كعارف أفندي على أنه احتفظ بانطباع حسن عن استانبول، ولولا حب الوطن والواجب نحو الأهل لبقي بها.
وعند ما رجع إلى تونس ألقى دروسا احتسابا لكن سرعان ما حباه الأمير بالعطاء، وذكر حسين خوجة في «ذيل بشائر أهل الإيمان» أن الأمير أسند إليه وظيفة مدرس بجامع الزيتونة وسماه أيضا بالمدرسة المنتصرية، وذكر الشيخ محمد السنوسي في «مسامرات الظريف» انه صار شيخا للمنتصرية
стр. 681
حوالي ١١٢٥/ ١٧٤٧، وهذا يتفق مع ما في «قرة العين» حيث ذكر أن المفتي حمودة الرصاع حقد عليه حظوته عند ما لطخ جدار المدرسة، وأسند إليه الأمير أيضا خطة العدالة، وفي آخر سنة ١١٣٥/ ١٧٢٨ اتهم بالتدليس لتزويره في وثيقة بإدخاله رجلا في النسب الشريف وهو ليس بشريف، ووقع التحقيق معه من أجل ذلك، ورفعت القضية للأمير، وذهب المترجم للقائه بالقيروان حيث كان مع المحلة العسكرية لاستخلاص الضرائب، وبإعانة من باش كاتب قدم له قصيدة استعرض فيها حالته واسترحمه، وبعد مدة تحصل على عفو الأمير الباي بتدخل من باش كاتب قاسم بن سلطان، وتنوسيت هذه الحادثة سريعا لأنه سمي فيما بعد في وظيفة مهمة. وفي شعبان /١١٤٠ مارس - افريل ١٧٢٨ كان عضوا حاملا لاسم مفت ضمن وفد رجال الدين الذين بعثهم حسين بن علي باي إلى جبل وسلات لحمل ابن أخيه علي باشا على العدول عن الثورة، وعند ما دخل علي باشا إلى مدينة تونس في سنة ١١٤٧/ ١٧٣٥ بإعانة من حسين داي الجزائر كان المترجم من جملة أفراد حاشيته وتمتع بحظوة كبيرة لديه حتى أن محمد الصغير ابن يوسف الباجي قال إنه كان مقربا منه وألصق من القلادة بالعنق، واتهمه هذا المؤلف بأنه سعى للإضرار بزملائه القدامى ومنافسيه وبالخصوص ابراهيم بن علي شعيب قاضي باردو وكان الذي سعى في سجنه لتسببه في رجوع والده الهارب.
وفي تذكرة محفوظة بوثائق الحكومة التونسية صادرة عن علي باشا ومؤرخة بغرة جمادى الأولى /١١٥١ أوت ١٧٣٨ أطلقت عليه لقب قاض.
وهذه الوثيقة تؤيد ما ذكره السنوسي الذي يؤكد أن علي باشا منذ أول عهده سمى سعادة نائبا مالكيا لقاضي تونس الذي كان - كما هو معروف - تركيا حنفيا يسمى مباشرة من استانبول. وعند ما تحصل علي باشا على الاذن من السلطنة العثمانية بتسمية قاضي تونس بنفسه من بين الفقهاء المحليين في سنة ١١٥٧/ ١٧٤٥ فإن المترجم على قول المؤلف السنوسي تقلد خطة قضاء المالكية بتونس.
стр. 682
ثم ترقى إلى رئاسة الشوري في تاريخ لم يحدده المؤلف المذكور على أن تلميذه العياضي الذي ترجم له نسب إليه وظيفة مفت في سنة ١١٥٣/ ١٧٤١ ولا يعرف كيف يقع التوفيق بين ما ذكره مؤلف معاصر للأحداث وبين ما ذكره السنوسي.
وعزله علي باشا عن الفتوى في صفر سنة ١١٦١/ ١٧٤٩، وعزل الريكلي عن القضاء وأولاه الافتاء، وفي شرح الشيخ محمد الشافعي ابن القاضي على قصيدة محمد الرشيد باي المسماة «محركات السواكن إلى أشرف الأماكن» أن الوافي ولي القضاء بعد عزل الشيخ سعادة منه ثم ولي وعزل الريكلي. قال الشيخ محمد الشافعي: وفي هؤلاء الثلاثة يقول بعضهم:
الا يا تونس الخضراء فابكي ... على العليا بدمع ذي انبعاث
أبعد قضاتك البررات قبلا ... وصرت اليوم من بغث البغاث
أحرّاثا ودباغا ونذلا ... ثلاثتهم أشر من الثلاث
يريد بالحراث أبا عبد الله محمد الوافي المثلوثي، وبالدباغ أبا عبد الله محمد الريكلي لأن صناعته كانت صناعة الدباغة، وبالنذل أبا عبد الله محمد سعادة لأنه كان شريرا بذيئا (١).
وممن قرأ عليه وتخرج به الشاعر علي الغراب الصفاقسي، وأحمد زروق الكافي عم القيرواني، والشاعر محمد الورغي.
وكان المترجم يداري أحيانا أرباب السلطة والنفوذ، فقد حكم وهو متقلد خطة الافتاء في عهد علي باشا بفساد وقف على بعض الأقوال، وكان ليونس باي ابن علي باشا غرض في فساده فكتب المترجم الحكم بخطه ونسبه إلى الشيخ الريكلي الاندلسي قاضي المالكية وناوله الحكم في المجلس فأبى الإمضاء عليه وأصر على الامتناع، فقال المترجم كيف نفعل؟ فقال
стр. 683
له الشيخ الريكلي: «حكم سعادة وطابع الباشا، والريكلي لا يقتحم جهنم» فصار قوله مثلا لكل أمر يبنى بين اثنين على غير أساس.
وأنكر علي باشا ذلك وعذل ابنه وأمر القاضي أن يحكم بالراجح الجاري به العمل.
ومن أخبار علي باشا مع الشيخ سعادة المفتي أنه عزله بالمجلس من الفتوى فقام منصرفا ولما شارف باب البيت استرجعه فعزله من مشيخة التدريس، ولما ولى استرجعه فعزله من خطة أخرى فقال له: نسيت خطة لم تعزلني منها وهي أعز الخطط علي».
- فقال له: وما هي؟
فقال له: «أن تنزع ما بقلبي من العلم إن قدرت».
- فاسترجع وقال له: «قاتلك الله اجلس وأنت على سائر خططك التي نقدر على نزعها والتي لا نقدر» قال العياضي في تحليته في «مفاتيح النصر»: حاز في العلوم المعقولة والمنقولة قصب السبق فكأنه في أفق تلك العلوم لمع البرق، هذا هو في هذا القطر لسان الأدب، وراوية شعر العرب، علامة الاعلام، مبدع النثر والنظام، واسع الدائرة في الكلام، عالم علامة، وحبر فهامة، على غصن لسانه تصدح بلابل التحقيق، على هامة بنائه تخفق رايات التدقيق، له شعر يعبث بالنسيم، ونثر يزدري بالدر النظيم لا يخلو شعره من المعاني المبتدعة، وكأنما شعره جواهر مرصعة ... ».
مؤلفاته:
(١) تحفة المعتبر من كل حاج ومعتمر، وهو نظم بديع لمناسك الحج، قال عنه العياضي: «لم ينظم على منواله، ولا سمحت قريحة بمثاله».
(٢) تنوير المسالك في شرح نهج المسالك إلى ألفية ابن مالك وهو حاشية
стр. 684
على شرح الأشموني على الفية ابن مالك، أظهر فيها طول باعه وقوة حفظه وسعة اطلاعه.
(٣) قرة العين بنشر فضائل الملك حسين الممجّد ونجله الأمير ابن الأمير سيدي محمد - ويبدو أنه تصرف في آخر الأمر في عنوان الكتاب «قرة العين في نشر فضائل الملك حسين وكيد ذي المين» وقيل «قمع ذي المين».
ذكر انه انتهى من تأليفه في أواخر محرم /١١٣٦ أكتوبر ١٧٢٣ والتأليف يشتمل على مقدمة في بضع صفحات، وعلى بابين كبيرين يحتويان على عدة فصول وخاتمة، وفي الخاتمة تحدث عن عائلته وطفولته وعن تعلمه في تونس والقاهرة، ورحلته دامت سبع سنوات حكاها ببعض التفصيل.
والكتاب في مدح الأمير حسين بن علي باي، يذكر مآثره في نثر مسجوع ثم يعقب ذلك بأبيات شعرية في المعنى، وهجاء خصمه حمودة الرصاع قال حسين خوجه: «وأتى فيه بكل غريب من النظم والنثر العجيب» توجد منه نسخة بالمكتبة الوطنية أصلها من المكتبة الأحمدية رقمها ٧١٢٩ ويقال إن د/محمد الحبيب الهيلة بصدد تحقيقه.
المصادر والمراجع:
- اتحاف أهل الزمان ٢/ ١٢١، تاريخ معالم التوحيد ٣٨، ذيل بشائر أهل الإيمان ٢٤٩ - ٥٠، شجرة النور الزكية ٣٤٦، عنوان الأريب ٢/ ١٥ - ١٨، مفاتيح النصر في التعريف بعلماء العصر لمحمد العياضي الباجي تقديم وتحقيق محمد الحبيب الهيلة في النشرة العلمية للكلية الزيتونية، ع ٤، س ٤، ١٩٧٦، ٧٧، ص ١٤٣ - ١٤٤.المؤرخون التونسيون .. (بالفرنسية) لأحمد عبد السلام ١٩٣ - ٢٠٥، عثمان الكعاك: جريدة العمل غرة رجب /١٣٨٣ نوفمبر ١٩٦٣ السنة ٣٠، محمد بن الخوجة المجلة الزيتونية م ٣ ج ٥، ربيع الأول /١٣٥٨ جانفي ١٩٣٩ ص ٣٥ (٢٤٣).
стр. 685
٢٣٨ - ابن سعدون (٤١٣ - ٤٨٦ (١) هـ) (١٠٢٣ - ١٠٩٣ م)
محمد بن سعدون بن علي بن بلال البلوي (٢) القيرواني، المحدث، الفقيه، الأصولي.
سمع بالقيروان من أبي بكر بن عبد الرحمن، وأبي بكر محمد بن محمد بن الناظور، والحسن بن عبد الله الأجدابي، وأبي القاسم عبد الرحمن بن محمد اللبيدي، وأبي القاسم السيوري، وأبي عبد الله محمد المالكي، ومكي القرشي، وتفقه بأبي إسحاق التونسي. ورحل إلى الحج فسمع بمصر من أبي الحسن بن المنير، وبمكة من أبي الحسن بن صخر، وابن ربيعة، وأبي ذر الهروي، وحمل عنه تآليفه في التصوف وغيرها. وبعد حجه ورجوعه من المشرق اشتغل بالتجارة، فخرج من القيروان تاجرا وطاف بالمغرب والأندلس، وأخذ الناس عنه هناك وسمعوا منه كثيرا، ولم تكن له أصول حسنة، سمع منه بالاندلس أبو علي الجيّاني الصدقي، وأبو الحسن مغيث، وأبو علي الغسّاني، وابن مفوّز وأبو بحر سفيان بن أحمد بن العاصي، وغيرهم. ومن أهل سبتة القاضي محمد بن يحيى التميمي، وأبو علي النحوي الصدقي، وغيرهما، كان فقيها حافظا للمسائل نظارا على مذهب القيروانيين، حسن اللسان.
توفي في جمادى الأولى. بأغمات جنوبي المغرب الأقصى.
стр. 686
تآليفه:
(١) اكمال تعليقه شيخه أبي اسحاق التونسي على المدونة
(٢) تأسي أهل الإيمان بما طرأ على مدينة القيروان، وذكر بعضهم كصاحب «البيان المغرب» باسم «تعزية أهل القيروان بما جرى على البلدان من هيجان الفتن وتغلب الأزمان»، ولخص منه فقرات في تاريخ الدولة الفاطمية بالمغرب والمشرق (١/ ٢٨١ - ٢٨٧).
(٣) فهرسة رواها أبو بكر بن خير من طريق عبد العزيز بن خلف بن موسى الأزدي، رواها القاضي عياض عن جماعة من شيوخه.
(٤) مناقب شيخه أبي بكر بن عبد الرحمن وأصحابه.
المصادر والمراجع:
- الأعلام ٧/ ٨، ترتيب المدارك ٤/ ٧٩٩ - ٨٠٠، الحلل السندسية ١ ق ٢/ ٢٧١ - ٢٧٢ (نقلا عن التشوف)، التشوف ٦١ - ٦٢، الديباج ٢٧٣، ٣١١، شجرة النور الزكية ١١٧ - ١١٨، الصلة ٥٧٠ - ٧١، فهرسة ابن خير ٤٣٤، فهرس الفهارس ٢/ ٣٦٩، معالم الإيمان ٣/ ٢٤٥ - ٤٦، معجم المؤلفين ١٠/ ٢٣، هدية العارفين ٢/ ٧٧، بلاد البربر الشرقية في عهد الزيريين (بالفرنسية) ١٨٦، ١٨٨، ٧٣١، الحياة الأدبية بافريقية في عهد الزيريين (بالفرنسية) ٢٠٢.
стр. 687
٢٣٩ - ابن سعيد الاندلسي (٦١٠ - ٦٨٥ هـ) (١٢١٤ - ١٢٨٦ م)
علي بن موسى بن محمد بن عبد الملك بن سعيد بن خلف الغرناطي القلعي، ويعرف بابن سعيد، أبو الحسن، الأديب، الشاعر، الجغرافي، المؤرخ.
ولد بغرناطة من أسرة تنحدر من الصحابي عمار بن ياسر هاجرت إلى الاندلس منذ زمن طويل في عصر ملوك الطّوائف واتخذت امارة في قلعة بني أيوب (Alcala la Real) ولما بلغ مبلغ الرجال وضع نفسه في خدمة الموحدين.
وبعد أن قضى شبابه في اشبيلية مقسما وقته بين الطرب والدراسات التقليدية، بارح الأندلس صحبة والده في سنة ٦٣٨/ ١٢٤١ لأداء فريضة الحج، ومات والده في أثناء الطريق بالاسكندرية في سنة ٦٤٠/ ١٢٤٢، واقتبل فيما بعد اقتبالا حارا في القاهرة حيث سبقته شهرته من الراجح أنها بسبب كتابه المغرب في حلى المغرب الذي حمله معه.
ولقي في القاهرة الشاعر البهاء زهير، وكمال الدين بن العديم صاحب حلب، واتصل بصاحب حلب في رحلته الثانية إلى المشرق فانهالت عليه الدنيا.
وفي سنة ٦٤٨/ ١٢٤٩ بارح مصر لأداء الحج فجال في العراق وسورية، وفي دمشق دخل مجلس السلطان المعظم ابن المالك الصالح. ومن أغراض هذه الرحلة جمع الوثائق والمستندات لتزويد تأليفه المشرف على
стр. 688
النهاية كتاب المشرق في حلى المشرق الذي بدأه والده وكتب منه الأول، ويبدو أن هذا التأليف لم يتم، توجد منه عدة أجزاء مخطوطة في القاهرة.
وبعد إتمام حجته الثانية أخذ في طريق الرجوع، وفي أثناء الطريق كتب قصة رحلته النفحة المسكية في الرحلة المكية.
وعند مروره بتونس ٦٥٢/ ١٢٦٧ وضع نفسه في خدمة المستنصر الحفصي ونال الدرجة المرموقة لكن اعتراها فتور في بعض الوقت وتوصل إلى تسوية وضعيته وإعادة اعتباره، وفي أول رجوعه إلى تونس نزل عند صديقه أبي العباس أحمد التيفاشي.
وفي سنة ٦٦٦/ ١٢٦٧ بارح تونس للقيام برحلة ثانية إلى المشرق وصل فيها إلى إيران والسنوات الأخيرة من حياته يحيط بها بعض الغموض ويبدو أنه رجع إلى تونس خلال سنة ٦٧٥/ ١٢٧٦ حيث توفي بها بعد عشر سنوات.
مؤلفاته:
(١) رايات المبرزين وغايات المميزين، حققه مع ترجمة اسبانية جزئية غرسية غومز، مدريد ١٩٤٢، وترجمه إلى الانجليزية أ. ج اربري، كمبريدج ١٩٥٣، وأعاد تحقيقه الدكتور النعمان عبد المتعال القاضي ١٣٩٣/ ١٩٧٣.
(٢) عنوان المرقصات والمطربات الذي هو قسم من جامع المرقصات والمطربات، القاهرة ١٢٨٦، ونشره مع ترجمة فرنسية عبد القادر مجداد الجزائر ١٩٤٩.
(٣) الغصون اليانعة في شعراء المائة السابعة، حققه ابراهيم الأبياري، القاهرة ١٩٥٩، وترتيب هذا الكتاب على ثلاثة أقسام: الأول في تراجم الذين تحققت سنة وفاتهم. والثاني في تراجم الذين لم يقف منهم على ذلك، والثالث من استقر العلم على حياته عند انتهاء هذا التصنيف وذلك في سنة سبع وستين وستمائة، هذا ما يؤخذ من مقدمة الكتاب.
стр. 689
(٤) القدح المعلّى في التاريخ المحلى، اختصره محمد بن عبد الله بن خليل، وحقق هذا المختصر ابراهيم الأبياري، القاهرة ١٩٥٩.
(٥) مختصر الجغرافية (عنوانين مؤلفات أخرى) نشر ج. فرنيه J.Vernet تطوان ١٩٥٨.
(٦) المغرب في حلى المغرب، وهذا الكتاب تعاونت على تأليفه أجيال، ابتدأه في سنة ٥٥٠/ ١١٣٥ أبو محمد عبد الله بن ابراهيم الحجاري باقتراح من عبد الملك بن سعيد وعنوانه الكتاب المسهب في غرائب المغرب، وهو يحتوي على الأحداث الواقعة بين فتح الأندلس وسنة ٥٣٠ ثم واصل العمل فيه ابنا عبد الملك أحمد (ت ٥٥٨/ ١١٦٩) ومحمد (٥١٩ - ٩٤/ ١١٢٥ - ٩٥) ثم ابن هذا الأخير موسى وأخيرا المترجم علي بن موسى الذي أثراه بمعلومات جديدة مع تغيير العنوان الذي قام بهذا العمل عند ما كان موجودا في القاهرة في سنة ٦٤١/ ١٢٤٣ وهو المخطوط الأصلي للكتاب لكنه غير كامل وأجزاؤه المختلفة مؤرخة من سنة ٦٤٥ إلى ٦٥٧/ ١٢٤٧ - ٥٩ والذي كان أساسا لطبعات جزئية، فالقسم الخاص بمصر حققه زكي محمد حسن، القاهرة ١٩٥٣، في جزء واحد والقسم الخاص بالأندلس حققه شوقي ضيف وهو في جزءين، القاهرة ١٩٥٣ من أربعة. وله مؤلفات أخرى لم تنشر كالطالع السعيد في تاريخ بني سعيد في تاريخ بيته وبلده. وغيره.
المصادر والمراجع:
- الأعلام ٥/ ٢٦ (ط ٥/)، إيضاح المكنون ١/ ٤٨٥، ٢/ ٩٦، ١٢٨ - ١٢٩، ١٨٧ - ١٨٨، ٢٨٩، ٤٦٥، ٥٤٠، ٦٧١، بغية الوعاة ٢/ ٢٠٩ - ٢١٠، حسن المحاضرة ١/ ٥٥٥، درة الحجال ٣/ ٢٤٠ - ٢٤١، شجرة النور الزكية ٩٧ - ٩٨، كشف الظنون ٢٧٩، ٩٤٠، ١١٩٨، ١٤٤٤، ١٥٨، ١٦٥٨، ١٦٩٣، ١٧٤٧، ١٨٤، ١٩٢٥، معجم المؤلفين ٧/ ٢٤٩، فوات الوفيات ٢/ ١٧٨ - ١٨٤، دائرة المعارف الإسلامية (بالفرنسية، الطبعة الجديدة بقلم ش بالا، ٩٥١ - ٩٥٠/ ٣ Ch.Pellat فهرس معجم شيوخ الدمياطي (بالفرنسية) لجورج فايدا ص ٥٠.
стр. 690
٢٤٠ - ابن سعيد ( ... - ٦٧١ هـ) ( ... - ١٢٧٠ م)
محمد بن الحسين بن أبي الحسين سعيد الحسن بن سعيد بن خلف العنسي من ذرية عمار بن ياسر، ويعرف بابن أبي الحسين، الوزير الفقيه اللغوي الاديب الناثر الناظم، الغرناطي نزيل تونس، من أسرة ابن سعيد المعروفة بالعلم والأدب، ويعرف بابن ابي الحسين.
اتصل بالأمير أبي زكريا الحفصي فقربه حتى أصبح من خاصته، وقد ظل على مكانته إلى عهد ثورة اللحياني فكان له ميل ومساندة لهذا الثائر مما جعل المستنصر الحفصي يعتقله مدة تسعة أشهر ثم عفا عنه وأعاده إلى منصبه، فرجع إلى النفوذ والسطوة من جديد وانتقم من خصومه، وكان مستوليا على زمام الأمور ولقب برئيس الدولة، وانتهى في دولة الاميرين إلى غاية لم يلحقه فيها أحد، وكان أحد رجالات الدنيا دهاء ورأيا وذكاء ومعرفة قال ابن خلدون: «وكان الرئيس ابن أبي الحسين متفننا في العلوم، مجيدا في اللغة، يقرض الشعر فيحسن، ويترسل فيجيد، وكان في رئاسته صلب الرأي، قوي الشكيمة، عالي الهمة، شديد المراقبة والحزم في الخدمة» وفي الفارسية لابن القنفذ: «وكان كبير داره وخاصة رجاله من غير الموحدين وكان رئيس الدار من الدخلة والاندلس وغيرهم».
مؤلفاته:
(١) ترتيب المحكم لابن سيدة، رتبه على أواخر الكلم كصحاح الجوهري.
(٢) خلاصة المحكم، وهو اختصار له.
стр. 691
المصادر والمراجع:
- الأعلام ٦/ ٣٣٤ نقلا عن صدور الأفارقة، رايات المبرزين وغايات المميزين ص ٧٩٦، العبر لابن خلدون ٦/ ٢٧٢ - ٢٧٣، الفارسية في مبادئ الدولة الحفصية ١١٦، ١٣٢، معجم المؤلفين ٩/ ٢٤٠ نقلا عن الأعلام، المغرب في حلى المغرب ٢/ ١٦٨، محمد العروسي المطوي نظرات في التاريخ، أثر الهجرة الأندلسية في المجتمع الحفصي في مجلة الاذاعة والتلفزة ع ٣٨٨، س ١٧ اكتوبر ١٩٧٦، ص ٢٨.
стр. 692
٢٤١ - ابن سعيدان ( ... - ١٣٠٤ هـ) ( ... - ١٨٨١ م)
عمّار بن سعيدان الجلاصي، الفقيه.
نشأ بالعلا في بيت له مكانة في الدولة، تقلد أفراده الوظائف الحكومية التي تمنح عادة لرؤساء بيوت القبائل تولى تربيته شقيقه صالح، وحفظ القرآن العظيم، ثم ارتحل إلى القيروان، فقرأ على مفتيها الشيخ محمد بوهاها، وعلى مفتيها الشيخ محمد صالح الجودي وتفقه به، ثم التحق بجامع الزيتونة فقرأ على المشايخ محمد بن ملوكة، وعلي العفيف، وعمر بن الشيخ، وغيرهم، وسافر إلى الشرق للحج صحبة صديقه الوزير محمد العربي زروق وغيره فمر بمصر واجتمع في القاهرة بالشيخ محمد عليش، ووقعت بينهما محاورات علمية شهد له فيها بالفضل.
تولى التدريس بجامع الزيتونة فانتفع به جماعة، منهم حمودة تاج، وعلي الشنّوفي، والمكي بن عزوز، وصالح الشريف، وحمدة النيفر، وابراهيم المارغني، وحسن الخيري مفتي المنستير.
توفي بتونس، ودفن بتربة آل زروق.
له اختصار شرح ابن ناجي على المدونة.
المرجع:
- شجرة النور الزكية ١/ ٤١٣.
стр. 693
٢٤٢ - ابن سفيان ( ... - ٤١٥ (١) هـ - ١٠٢٤ م)
محمد بن سفيان الهوّاري القيرواني، أبو عبد الله نزيل المهدية، عالم بالقراءات.
تفقه بأبي الحسن القابسي. وكان يحسن الظن فيه ويدعو له ويقول:
«من أراد أن ينظر إلى زهرة من زهرات الدنيا فلينظر إلى أبي عبد الله محمد ابن سفيان» وتفقه بغيره.
أخذ عنه الناس بالمهدية، ورووا عنه مؤلفاته منهم عبد الله بن خزرج، وعمر بن حسين النفوسي الذي روى عنه جماعة من الاندلسيين كتب ابن سفيان في مسجده برحبة القمح بالمهدية، وحاتم الطرابلسي، والدلائي، وغيرهم.
وقرأ عليه أبو بكر القصري، والحسن بن علي الجلولي، وأبو العباس البندوني، وعثمان بن بلال الزاهد، وعبد الملك بن داود القسطلاني، وأبو محمد عبد الحق الجلاد، وحدث عنه حاتم بن محمد الطرابلسي والداني وغيرهما.
رحل إلى مصر فقرأ على إسماعيل بن محمد المهري لورش، وعرض الروايات على أبي الطيب عبد المنعم بن غليون، رحل إليه قبل سنة ٣٨٠/ ٩٨١ وقرأ أيضا على يعقوب بن سعيد الهواري، وكردم بن عبد الله،
стр. 694
وعاد من مصر ولم يحج، وخرج من القيروان لاداء فريضة الحج سنة ٤١٣/ ١٠٢٢ وجاور بمكة، ثم أتى المدينة المنورة فتوفي بها.
قال أبو عمرو الداني: «كان ذا فهم وحفظ وعفاف».
مؤلفاته:
(١) اختلاف قراء الأمصار في عدد آي القرآن.
(٢) الارشاد في مذهب القراء.
(٣) التذكرة في القراءات.
المصادر والمراجع:
- الأعلام ٧/ ١٦، ترتيب المدارك ٤/ ٧١٢، الديباج ٢٧١، ٣١٤، شجرة النور الزكية ١٠٥ - ١٠٦، غاية النهاية ٢/ ١٤٧، فهرسة ابن خير ٢٤، ٣٨ - ٣٩، كشف الظنون ٢٠٢٧، معالم الإيمان ٣/ ١٩٦، معرفة القراء الكبار ١/ ٣٠٥، هدية العارفين ٢/ ٦٣، الوافي بالوفيات ٣/ ١١٤، بلاد البربر الشرقية في عهد الزيريين (بالفرنسية) ٧٢٥.
стр. 695
٢٤٣ - ابن السكّان (كان حيا سنة ٦٨٩ هـ) (١٢٩٠ م)
أحمد بن محمد بن ميمون الأشعري المالقي المعروف بابن السكان، نزيل تونس، المحدث، الفقيه الأديب الكاتب الشاعر المؤرخ. قال ابن رشيد، فانتقل منها (مالقة) صغيرا، وأظنه ابن اثنتي عشرة سنة مع أبيه ﵀ فنزل تونس، وبها قرأ وتعلم وتفقه وتأدب».إلى أن قال، «سمع أبا محمد الحجام، وأبا العباس بن الغماز، وأبا الحسن بن مفرج بن مناد، وأبا العباس بن رقيقة وعليه تعلم العربية، وأبا الحسن حازم بن محمد وأبا بكر وتجاهر بن حبيش، وجميع من كان بتونس، وأخذ عن أبي عبد الله المصري التوزري (ابن الشبّاط)، وعن عدد لا يحصى .. ».
لقيه الرحالة العبدري سنة ٦٨٩ عند رجوعه من الحج ووصفه بقوله:
«رايته مجربا إلى غاية من كمل ومبرّزا في حلبة العلم والعمل، عذبت أخلاقه ففاحت زلالا، واستقامت أحواله كالبان اعتدالا، وفاضت أنامله كالمزن انهمالا، أدرك مزايا الشيوخ على فتاء سنة، فما تكلم في علم إلا قلت هذا معظم فنه قد ألف الانقباض فما يبسط إلا يده، وسحب قصر الامل فيما يؤمل عنده
وله اعتناء بتصحيح الرواية، وأعباء في تنقيح الدراية، سمع من الشيوخ واستجازهم واستجازوا له فاتسعت بذلك روايته».
واجتمع به الرحالة بن رشيد.
مؤلفاته:
(١) الاطلاع على ما يلزم في رفع الأيدي في الصلاة من الاتباع.
стр. 696
(٢) اكمال تذييل أبي بكر بن فتحون على الاستيعاب لابن عمر بن عبد البر.
(٣) اكمال ميزان السابقين وحلية الصادقين المصدقين في ذكر الصحابة الأكرمين لأبي الربيع الكلاعي.
(٤) برنامج جمعه لشيخه أبي بكر محمد بن الحسن بن يوسف بن حبيش في أسماء شيوخه.
(٥) خلاصة الصفا في خصائص المصطفى، قصيدة في مدح النبي ﷺ وذكر معجزاته تزيد على ٣٢٠ بيتا.
المصادر والمراجع:
- الذيل والتكملة لابن عبد الملك المراكشي، تحقيق محمد بن شريفة (دار الثقافة، بيروت، بلا تاريخ) ج ١ ق ١/ ٥٢١ - ٥٢٢، رحلة العبدري ٢٦٧ - ٢٧١، نيل الابتهاج ٦٨، محمد الحبيب بن الخوجة: الحياة الثقافية بافريقية صدر الدولة الحفصية (وفيها ابن السكن)، النشرة العلمية للكلية الزيتونية س ٤ ع ٤، ١٩٧٦ - ١٩٧٧، ص ٧٣ - ٧٤.
стр. 697
٢٤٤ - السكوني (حوالى ٦٣٠ - ٧١٧ هـ) (١٢٢٣ - ١٣١٧ م)
عمر بن محمد بن خليل بن اسماعيل بن عبد الملك بن خلف بن محمد بن عبد الله السكوني، أبو علي الاشبيلي الأصل نزيل تونس، المتكلم المشارك في علوم.
يرجع الاستاذ سعد غراب في دراسته عنه (بالفرنسية) ص ٢٦ تعليق ١٠٩ مكررا انه ولد بأشبيلية أو لبلة سنة ٦٣٠ هـ.
ويرجح الأستاذ سعد غراب في مقدمته ل «لحن العوام» أن هجرة عائلة السكوني إلى تونس كانت في منتصف القرن السابع مع والد المترجم أبي الحسين محمد لأن آخر معلوماتنا عن الفترة الاندلسية لهذه العائلة نجدها في ترجمة جد المترجم أبي الخطاب محمد الذي فقد بعض كتبه عند فراره من إشبيلية عند سقوطها سنة ٦٤٦/ ١٢٤٨، ويستبعد أن يكون التجأ إذ ذاك إلى تونس بل يرجح أنه بقي في بعض أنحاء الأندلس إلى أن توفي في شعبان /٦٥٢ أكتوبر ١٢٥٤ عن سن عالية ويكون ابنه أبو الحسين محمد والد المترجم هو الذي قرر الهجرة بعد ذلك إلى تونس بأن أصبحت العودة إلى أشبيلية ميئوسا منها وقال لا شك أن أبا علي تلقى ثقافة تقليدية متينة شهد بها مؤلفاته العديدة، خاصة وأنه من عائلة علمية شهيرة يكثر فيها الكتاب والقضاة والمفتون.
تلقى بعض المعلومات عن ابن السماط بالمهدية سنة ٦٧٤/ ١٢٧٥.
في «مقتضب التمييز» نقل إفادة لفخر الدين الرازي الذي كان على الراجح شيخه (سعد غراب ص ٢٧ بالفرنسية) ونظم بعض الأشعار
стр. 698
موضوعها دائما لاهوتي، وفي تأليفه «مقتضب التمييز» أجاب بأربعة أبيات رائية عن شعر للزمخشري، وحياته لا نعلم عنها شيئا كثيرا.
في برنامج المكتبة العبدلية ١/ ٥٤ توفي سنة ٧١٧/ ١٣١٧ على ما في «كشف الظنون» ويقول أحمد بابا في «نيل الابتهاج» انه توفي سنة ٨١٦ وهو الصحيح لأن بن الخطيب ذكره في «نفاضة الجراب» وذكر أنه حضر مذكراته وابن الخطيب ولد سنة ٧١٣.
ويرجح الاستاذ سعد غراب أنه توفي سنة ٧١٧، ويرى أن ما جاء في برنامج العبدلية وهم بدون شك واستنتاج خاطئ ناتج عن قراءة سيئة لنيل الابتهاج، وهذا التاريخ (٨١٦) لا يتفق مع الشجرة النسبية التي وضعها قبل هذا، وعلى هذا التاريخ يكون أبو علي من جيل حفيديه اللذين لا يدحض تاريخ وفاتهما بنقيشتين (زبيس نقائش القرجاني ص ٨١ رقم ١٣٨، وص ٧٦ رقم ٥٣) أما حاجي خليفة فهو يذكر تاريخ ٧١١ - ١٣١١ (كشف الظنون ٢/ ١٤٨٢) لكن يبدو أنه خطأ بسيط لأنه هو نفسه ذكر في موضع آخر تاريخ ٧١٧ (الكشف ٢/ ١٨٨٣).
وحينئذ يرى أن التاريخ الصحيح لوفاته هو سنة ٧١٧ لأنها المذكورة أكثر وإن أصلها من المصادر الاكثر تتبعا، وإن التاريخين ٧٠٧/ ١٣٠٧ و ٧١٦/ ١٣١٦ هما على الراجح انتشرا من أخطاء نساخ المخطوطات.
مؤلفاته:
(١) اختصار كتاب البرهان لإمام الحرمين الجويني، تحدث عنه في كتابه «التمييز» بمناسبة الكلام على عدم كفاية المعرفة العقلية وضرورة طلب تعليم الأنبياء وقال إنه تكلم عن هذه المسألة بتفصيل في اختصار كتاب البرهان للجويني، مفقود.
(٢) كتاب الأربعين مسألة في أصول الدين على مذهب أهل السنة.
(٣) التمييز لما أودعه الزمخشري من الاعتزال في تفسيره لكتاب الله العزيز،
стр. 699
وهو تأليف هام (٢٦٣ ورقة كبيرة). ذكر في «لحن العوام» إن كتاب التمييز كان قد ابتدأه والده ﵀ ثم منّ الله سبحانه بتكميله على يده، وفي «برنامج العبدلية» «وهو في جله تابع للانتصاف من الكشاف لابن المنبّر. وقدم فيه ١٣ مسألة أكثرها مسائل خلافية بين الأشعرية والمعتزلة، ويظهر أنه سريع المناقشة، وصدره بمقدمة في التوحيد» وهذه المقدمة في ٣٦ ورقة، وينصح بالرجوع إليها عند ما تمس الحاجة لا سيما عند قراءة التمييز، فهو قد كتبها أساسا لهذا الغرض العملي (سعد غراب)، توجد منه نسختان بالمكتبة الوطنية الأولى رقم ٩٤٨٥ (وأصلها من العبدلية) والثانية رقم ٤٩٥٩.
(٤) شرح منظومة الأقصري في التوحيد، والأقصري هو أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحيم (ت ٦٤٢/ ١٢٤٤) وهو من الأقصر في مصر العليا، توجد منه نسخة في مكتبة القرويين بفاس رقم ٧٢٨ في ٨٦ ورقة، ونسخة في دار الكتب المصرية.
(٥) علم البراهين القاطعة، ذكره في كتابه لحن العوام.
(٦) علم الحقائق وقواعد العقائد، ذكره في كتابه «لحن العوام» وبفضل حالاته العديدة يمكن أن نعرف بعض المواضيع التي درسها الكتاب وهي مثلا القدرة الإلهية، واستقلال الله الاستقلال الكامل لأنه لا يجب عليه بالضرورة اعتبار الأصلح كما يدعي المعتزلة، عدم الاعتقاد في تأثير الكواكب، مسألة شفاعة الرسول، والرد على الاتحاد الذي يقول به الصوفية، مفقود.
(٧) كتاب عيون المناظرات يبدو أنه من أوائل مؤلفاته لأنه ذكره في مؤلفاته الأخرى كالتمييز والمقتضب من التمييز، ولحن العوام، وهي مجموعة من المناظرات تبلغ ١٦٠ مناظرة مختلفة الطول تدور حول عدة مواضيع في علم التوحيد، قال في خطبة الكتاب: «فإنه لما كان التوحيد أشرف العلوم ... قصدت إلى تعريفه بطريق ترغب في سمعه الآذان، ويسهل مدركه على الأذهان، ويحمل على تحصيله من به أراد معرفة
стр. 700
حقائق قواعد الايمان، فألهمني سبحانه إلى منهج تقرب فائدته وترتجى بفضل الله عائدته، وذلك أني رأيت القلوب كالمجبولة على حب سماع ما كان وما جرى في التاريخ وسالف الأزمان ووجدت معظم قواعد هذا العلم الشريف قد تضمنتها عيون مناظرات وأشكال مناظرات جرت لأولي العلم في العالمين والأنبياء والمرسلين صلوات الله عليهم وسلامه أجمعين إلى الخلفاء الراشدين وصدور العلماء المتقدمين والمتأخرين فرتبتها في هذا المجموع».
حقق هذا الكتاب وألحق به في آخره دراسة بالفرنسية عن المؤلف وحياته ومؤلفاته في ١١٠ ص وفهارس تحليلية الأستاذ سعد غراب والكتاب يقع في ٣١٣ ص عدا الفهارس، من منشورات الجامعة التونسية سنة ١٩٧٦ طبع الشركة التونسية لفنون الرسم.
(٨) فهرسة أطلع عليها المقرّي.
(٩) لحن العوام فيما يتعلق بعلم الكلام (نسب بروكلمان في ٢/ ٢٥٠ هذا الكتاب لوالده محمد بن خليل السكوني المتوفي سنة ٧١٦/ ١٣١٦) جاء في برنامج المكتبة العبدلية «تناول فيه أغلاط العامة في ايمانهم وبدعهم وعوائدهم» وقال الأستاذ سعد غراب: «وهو في هذا التأليف يرد على مجموعة من العبارات التي يستعملها رجل الشعب، ويغتنم الفرصة لمواجهة بعض الفلاسفة والصوفية والمتكلمين» حققه الأستاذ سعد غراب ووضع له فهارس تحليلية، ونشره في مجلة «الجامعة التونسية» ع ١٢ س ١٩٧٥ من ص ١١١ إلى ٢١٧ عدا الفهارس ثم أستله منها ونشره في فصلة».
(١٠) المعتمد في المعتقد، ذكره في لحن العوام، ويؤكد أنه خصصه لمسألة الألوهية، وسماه مرة المعتمد فقط، مفقود.
(١١) مقتضب التمييز، وهو كما يدل عليه اسمه اختصار وتلخيص لكتابه التمييز السابق الذكر، وهو أيضا مسبوق بمقدمة، توجد منه نسختان بالمكتبة الوطنية الأولى رقم ٥٦٥٤ والثانية رقم ٧٢٦٢.
стр. 701
(١٢) المنهج المشرق في الاعتراض على كثير من أهل المنطق، ويبدو من عنوانه أنه هام في تاريخ المنطق العربي، وكان بعمله هذا سابقا لشيخ الإسلام ابن تيمية وللسيوطي من بعده، وهو مخطوط في ٤١ ورقة من القطع الكبير في خزانة فيض الله باستانبول رقم ٢٣٩.
(١٣) الوسيلة الحسنى في شرح الأسماء الحسنى، والإشارة الوحيدة التي عن هذا التأليف توجد في مقدمة التمييز، مفقود.
المصادر والمراجع:
- الأعلام ٥/ ٦٣ (ط ٥/)، إيضاح المكنون ٢/ ٤٠١، برنامج المكتبة لعبدلية ١/ ٥٤ - ٥٥، ١١١، توطئة الكتاب الجمانة في إزالة الرطانة لحسن ح عبد الوهاب، ص ى، العيون والمناظرات دراسة عنه بالفرنسية منشورة في آخر الكتاب بقلم محققه سعد غراب ص ٢٥ - ٤٢، كشف الظنون ٤٨٥، ١٤٨٢، ١٤٨٣، معجم المؤلفين ٧/ ٣٠٩، مقدمة لحن العوام فيما يتعلق بعلم الكلام لمحققه سعد غراب ص ١١١ - ١١٣، نفح الطيب ٦/ ٤١، نيل الابتهاج ١٩٥، هدية العارفين ١/ ٧٨٨.
стр. 702
٢٤٥ - ابن سلام (حوالى ١٨٠ - ٢٦٢ هـ) (٧٩٦ - ٨٧٥ م)
محمد بن يحيى بن سلاّم، المفسر، المحدث، الفقيه.
ولد بالبصرة وانتقل إلى القيروان مع والده وكان تحصيله بها إذ ورد إليها بعد ميلاده بقليل أو في سنواته الاولى كما يعلم من تاريخ انتقال والده إلى القيروان الذي كان بين سنة ١٨٠ و ١٨٣.وتتلمذ على والده فروى عنه التفسير، وروى عنه محمد بن أبي داود العطار، وأبو العرب التميمي، وابنه يحيى بن محمد.
ذكر أبو العرب انه كان ثقة نبيلا، وقال الدباغ: «إنه كان حافظا له عناية كاملة بالحديث ونقله وروايته وضبطه ومعرفة رجاله وحملته».
زاد على تفسير ابيه يحيى، وحدث بتلك الزيادة أبو الحسن علي بن الحسن المري البجّاني.
المصادر والمراجع:
- تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين ترجمة د. فهمي أبو الفضل (القاهرة ١٩٧١) ١/ ٢٠٣ - ٢٠٤، طبقات أبي العرب ص ١١٣، فهرس ابن خير ص ٥٧، معالم الإيمان ٢/ ١٤٥ - ١٥٠ (ط ٢/)، مقدمة كتاب التصاريف لمحققته الأستاذة هند شلبي ٧٦ - ٧٧.
стр. 703
٢٤٦ - ابن سلاّم (١٢٤ - ٢٠٠ هـ) (٧٤٢ - ٨١٥ م)
يحيى بن سلاّم بن أبي ثعلبة التيمي ولاء من تيم ربيعة البصري ثم الافريقي القيرواني، أبو زكرياء المفسر، المحدث، الفقيه.
ولد بالكوفة وكان والده من أهلها، ثم سكن البصرة فنشأ بها ونسب إليها، ورحل إلى مصر، ومنها إلى أفريقية فاستوطنها، وحج في آخر عمره فتوفي عند عودته من الحج بمصر، ودفن بالمقّطم بجوار قبر عبد الله بن فرّوخ.
وفي «طبقات أبي العرب التميمي»: «وكان ما سمع شيئا إلا حفظه حتى انه كان إذا مرّ بمن يتغنى سد أذنيه لئلا يسمعه فيحفظ» روى عن جماعة بالمشرق، وكان يقول: «أحصيت بقلبي من لقيت من العلماء فعددت ثلاثمائة وستين عالما سوى التابعين وهم أربعة وعشرون وامرأة تحدث عن عائشة ﵂» ولقي ابن الجارود الكوفي وروى عنه جماعة بالمشرق وبالمغرب، وكان يقول: «كل من رويت عنه العلم فقد روى عني إلا القليل منهم».وذكر أنه «يروي عني من العلماء أربعة: مالك والليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة» ونسي الرابع وقال: «كتب عني مالك ابن أنس ثمانية عشر حديثا» وروى عن الحسن بن دينار، وحماد بن سلمة، وهمّام بن يحيى، وسعيد بن أبي عروبة، وسفيان الثوري. وروى عن الضعفاء كالحارث بن نبهان، وبحر بن كثير السقاء، كما روى عن أصحاب الأهواء المتهمين أمثال ابراهيم بن محمد بن أبي يحيى، والكلبي، ونافع بن الازرق الخارجي.
стр. 704
قدم أفريقية ما بين سنة ١٨٠ - ١٨٣ فسمع من البهلول بن راشد المتوفي سنة ١٨٣/ ٧٩٩ حديثا واحدا، كما سمع من عبد الله بن فرّوخ.
قال الحافظ المقرئ أبو عمرو الداني: «ويقال انه أدرك من التابعين نحوا من عشرين رجلا وسمع منهم وروى عنهم».روى عنه من أهل مصر أصبغ بن الفرج، وعبد الله بن وهب. وغيرهما، وروى عنه بالقيروان ابنه محمد وأبو داود أحمد بن موسى بن جرير الازدي العطّار، وهما اللذان وصل إلينا تفسيره عن طريقهما، وروى القراءات عن أصحاب الحسن البصري عن الحسن بن دينار وغيره. وله اختيار في القراءة من طريق الآثار، ويشير إلى هذا الاختيار في تفسيره بقوله: «وهذا الذي في مصحفنا» وذكره القاضي عياض في «ترتيب المدارك» في عداد الرواة عن مالك.
ورماه سحنون بالإرجاء لكن ذلك لم يثبت عنه وكان يراه بدعة، قال ابن الجزري: «وكان ثقة ثبتا ذا علم بالكتاب والسنة ومعرفة باللغة العربية» وقال الحافظ بن حجر في «لسان الميزان»: «ضعفه الدارقطني في الحديث، وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: ربما أخطأ وقال ابن عدي: «يكتب حديثه مع ضعفه».
وسمع الناس منه بالقيروان كتابه في التفسير وكتابه «الجامع».وسبب خروجه إلى الشرق في طريقه إلى الحج ما ذكره ابن الابار في «الحلة السيراء» في ترجمة عمران بن مجالد بن يزيد الريعي الثائر على ابراهيم بن الاغلب «ذلك أن عمران بقي بالزاب إلى وفاة ابراهيم بن الاغلب ومصير الأمر إلى ابنه أبي العباس عبد الله، فكتب إليه عمران يسأله تجديد الامان فأمنه وأسكنه القصر معه، وكان يغدو إليه ويروح إلى أن سعي به وقيل لعبد الله: «هذا ثائر على أبيك وحاله حاله» فبعث إليه في الظهيرة فلم يشك في الشر. وكان عبد الله قد قال لمولى له: «إذا ورد إلي وهو مشتغل بالنظر فلا يستقر إلا وقد رميت برأسه».فكان ذلك على ما حدّه. وكان يحيى بن سلام الفقيه صاحب التفسير قد سفر بينهما في الأمان على ماله ونفسه وولده، فلما
стр. 705
قتله وجد لذلك وقال: «لا أسكن بلدا أخفر فيه على يدي» فخرج إلى مصر ثم مضى إلى مكة فحج ورجع فلم يلبث يسيرا حتى اعتل ومات (الحلة السيراء ١/ ١٠٥) توفي في صفر.
مؤلّفاته:
١) التصاريف، وهو تفسير القرآن مما اشتبهت أسماؤه وتصرفت معانيه، وبعبارة أخرى هو تأليف في الوجوه والنظائر القرآنية، ولم يسبقه أحد إلى التأليف فيها إلا مقاتل بن سليمان، حققته الأستاذة هند شلبي ونشرته الشركة التونسية للتوزيع (تونس ١٤٠٠/ ١٩٨٠)، وقد رجحت المحققة نسبة الكتاب له لا إلى حفيده يحيى بن محمد بن يحيى بن سلام راوي كتابي جده التصاريف والتفسير. انظر عن هذا الكتاب وتحقيقه كلمة الأستاذ عبد العزيز المجدوب المنشورة في مجلة الهداية ص ١١٠ - ١١٢، ع ٦ س ٧، رمضان شوال /١٤٠٠ جويلية أوت ١٩٨٠.
٢) تفسير منه أجزاء بالمكتبة العبدلية (نقلت إلى المكتبة الوطنية) غير كامل ٧ كراسات ٩٩ ورقة، منه نسخة مصورة في دار الكتب المصرية، فهرست المخطوطات ١/ ١٦٨، وبالمكتبة العتيقة بالقيروان (نقلت إلى المكتبة الوطنية) برواية أبي داود أحمد بن موسى بن جرير الأزدي العطار المتوفي سنة ٢٤٤/ ٨٥٨، ولهذا التفسير درجة عالية في التحرير قال الداني:
«ليس لأحد من المتقدمين مثل تفسيره».وطريقته موجزة أثرية ونظرية ويشير إلى اختياره بقوله: «قال يحيى».
والذي كان موجودا منه بالمكتبة العبدلية، سفر واحد يحتوي على سبعة أجزاء متوالية يبتدئ أولها وهو الثالث عشر عند قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ»﴾ من سورة النحل، وينتهي آخرها بختام سورة فاطر، وهو منسوخ على رق متين، لم يزل حتى الآن على