← Тараджим

Тараджим · id 17018

تراجم المؤلفين التونسيين

محمد محفوظ

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

(١٢) المنهج المشرق في الاعتراض على كثير من أهل المنطق، ويبدو من عنوانه أنه هام في تاريخ المنطق العربي، وكان بعمله هذا سابقا لشيخ الإسلام ابن تيمية وللسيوطي من بعده، وهو مخطوط في ٤١ ورقة من القطع الكبير في خزانة فيض الله باستانبول رقم ٢٣٩. (١٣) الوسيلة الحسنى في شرح الأسماء الحسنى، والإشارة الوحيدة التي عن هذا التأليف توجد في مقدمة التمييز، مفقود. المصادر والمراجع: - الأعلام ٥/ ٦٣ (ط ٥/)، إيضاح المكنون ٢/ ٤٠١، برنامج المكتبة لعبدلية ١/ ٥٤ - ٥٥، ١١١، توطئة الكتاب الجمانة في إزالة الرطانة لحسن ح عبد الوهاب، ص ى، العيون والمناظرات دراسة عنه بالفرنسية منشورة في آخر الكتاب بقلم محققه سعد غراب ص ٢٥ - ٤٢، كشف الظنون ٤٨٥، ١٤٨٢، ١٤٨٣، معجم المؤلفين ٧/ ٣٠٩، مقدمة لحن العوام فيما يتعلق بعلم الكلام لمحققه سعد غراب ص ١١١ - ١١٣، نفح الطيب ٦/ ٤١، نيل الابتهاج ١٩٥، هدية العارفين ١/ ٧٨٨.

стр. 702

٢٤٥ - ابن سلام (حوالى ١٨٠ - ٢٦٢ هـ) (٧٩٦ - ٨٧٥ م) محمد بن يحيى بن سلاّم، المفسر، المحدث، الفقيه. ولد بالبصرة وانتقل إلى القيروان مع والده وكان تحصيله بها إذ ورد إليها بعد ميلاده بقليل أو في سنواته الاولى كما يعلم من تاريخ انتقال والده إلى القيروان الذي كان بين سنة ١٨٠ و ١٨٣.وتتلمذ على والده فروى عنه التفسير، وروى عنه محمد بن أبي داود العطار، وأبو العرب التميمي، وابنه يحيى بن محمد. ذكر أبو العرب انه كان ثقة نبيلا، وقال الدباغ: «إنه كان حافظا له عناية كاملة بالحديث ونقله وروايته وضبطه ومعرفة رجاله وحملته». زاد على تفسير ابيه يحيى، وحدث بتلك الزيادة أبو الحسن علي بن الحسن المري البجّاني. المصادر والمراجع: - تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين ترجمة د. فهمي أبو الفضل (القاهرة ١٩٧١) ١/ ٢٠٣ - ٢٠٤، طبقات أبي العرب ص ١١٣، فهرس ابن خير ص ٥٧، معالم الإيمان ٢/ ١٤٥ - ١٥٠ (ط ٢/)، مقدمة كتاب التصاريف لمحققته الأستاذة هند شلبي ٧٦ - ٧٧.

стр. 703

٢٤٦ - ابن سلاّم (١٢٤ - ٢٠٠ هـ) (٧٤٢ - ٨١٥ م) يحيى بن سلاّم بن أبي ثعلبة التيمي ولاء من تيم ربيعة البصري ثم الافريقي القيرواني، أبو زكرياء المفسر، المحدث، الفقيه. ولد بالكوفة وكان والده من أهلها، ثم سكن البصرة فنشأ بها ونسب إليها، ورحل إلى مصر، ومنها إلى أفريقية فاستوطنها، وحج في آخر عمره فتوفي عند عودته من الحج بمصر، ودفن بالمقّطم بجوار قبر عبد الله بن فرّوخ. وفي «طبقات أبي العرب التميمي»: «وكان ما سمع شيئا إلا حفظه حتى انه كان إذا مرّ بمن يتغنى سد أذنيه لئلا يسمعه فيحفظ» روى عن جماعة بالمشرق، وكان يقول: «أحصيت بقلبي من لقيت من العلماء فعددت ثلاثمائة وستين عالما سوى التابعين وهم أربعة وعشرون وامرأة تحدث عن عائشة ﵂» ولقي ابن الجارود الكوفي وروى عنه جماعة بالمشرق وبالمغرب، وكان يقول: «كل من رويت عنه العلم فقد روى عني إلا القليل منهم».وذكر أنه «يروي عني من العلماء أربعة: مالك والليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة» ونسي الرابع وقال: «كتب عني مالك ابن أنس ثمانية عشر حديثا» وروى عن الحسن بن دينار، وحماد بن سلمة، وهمّام بن يحيى، وسعيد بن أبي عروبة، وسفيان الثوري. وروى عن الضعفاء كالحارث بن نبهان، وبحر بن كثير السقاء، كما روى عن أصحاب الأهواء المتهمين أمثال ابراهيم بن محمد بن أبي يحيى، والكلبي، ونافع بن الازرق الخارجي.

стр. 704

قدم أفريقية ما بين سنة ١٨٠ - ١٨٣ فسمع من البهلول بن راشد المتوفي سنة ١٨٣/ ٧٩٩ حديثا واحدا، كما سمع من عبد الله بن فرّوخ. قال الحافظ المقرئ أبو عمرو الداني: «ويقال انه أدرك من التابعين نحوا من عشرين رجلا وسمع منهم وروى عنهم».روى عنه من أهل مصر أصبغ بن الفرج، وعبد الله بن وهب. وغيرهما، وروى عنه بالقيروان ابنه محمد وأبو داود أحمد بن موسى بن جرير الازدي العطّار، وهما اللذان وصل إلينا تفسيره عن طريقهما، وروى القراءات عن أصحاب الحسن البصري عن الحسن بن دينار وغيره. وله اختيار في القراءة من طريق الآثار، ويشير إلى هذا الاختيار في تفسيره بقوله: «وهذا الذي في مصحفنا» وذكره القاضي عياض في «ترتيب المدارك» في عداد الرواة عن مالك. ورماه سحنون بالإرجاء لكن ذلك لم يثبت عنه وكان يراه بدعة، قال ابن الجزري: «وكان ثقة ثبتا ذا علم بالكتاب والسنة ومعرفة باللغة العربية» وقال الحافظ بن حجر في «لسان الميزان»: «ضعفه الدارقطني في الحديث، وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: ربما أخطأ وقال ابن عدي: «يكتب حديثه مع ضعفه». وسمع الناس منه بالقيروان كتابه في التفسير وكتابه «الجامع».وسبب خروجه إلى الشرق في طريقه إلى الحج ما ذكره ابن الابار في «الحلة السيراء» في ترجمة عمران بن مجالد بن يزيد الريعي الثائر على ابراهيم بن الاغلب «ذلك أن عمران بقي بالزاب إلى وفاة ابراهيم بن الاغلب ومصير الأمر إلى ابنه أبي العباس عبد الله، فكتب إليه عمران يسأله تجديد الامان فأمنه وأسكنه القصر معه، وكان يغدو إليه ويروح إلى أن سعي به وقيل لعبد الله: «هذا ثائر على أبيك وحاله حاله» فبعث إليه في الظهيرة فلم يشك في الشر. وكان عبد الله قد قال لمولى له: «إذا ورد إلي وهو مشتغل بالنظر فلا يستقر إلا وقد رميت برأسه».فكان ذلك على ما حدّه. وكان يحيى بن سلام الفقيه صاحب التفسير قد سفر بينهما في الأمان على ماله ونفسه وولده، فلما

стр. 705

قتله وجد لذلك وقال: «لا أسكن بلدا أخفر فيه على يدي» فخرج إلى مصر ثم مضى إلى مكة فحج ورجع فلم يلبث يسيرا حتى اعتل ومات (الحلة السيراء ١/ ١٠٥) توفي في صفر. مؤلّفاته: ١) التصاريف، وهو تفسير القرآن مما اشتبهت أسماؤه وتصرفت معانيه، وبعبارة أخرى هو تأليف في الوجوه والنظائر القرآنية، ولم يسبقه أحد إلى التأليف فيها إلا مقاتل بن سليمان، حققته الأستاذة هند شلبي ونشرته الشركة التونسية للتوزيع (تونس ١٤٠٠/ ١٩٨٠)، وقد رجحت المحققة نسبة الكتاب له لا إلى حفيده يحيى بن محمد بن يحيى بن سلام راوي كتابي جده التصاريف والتفسير. انظر عن هذا الكتاب وتحقيقه كلمة الأستاذ عبد العزيز المجدوب المنشورة في مجلة الهداية ص ١١٠ - ١١٢، ع ٦ س ٧، رمضان شوال /١٤٠٠ جويلية أوت ١٩٨٠. ٢) تفسير منه أجزاء بالمكتبة العبدلية (نقلت إلى المكتبة الوطنية) غير كامل ٧ كراسات ٩٩ ورقة، منه نسخة مصورة في دار الكتب المصرية، فهرست المخطوطات ١/ ١٦٨، وبالمكتبة العتيقة بالقيروان (نقلت إلى المكتبة الوطنية) برواية أبي داود أحمد بن موسى بن جرير الأزدي العطار المتوفي سنة ٢٤٤/ ٨٥٨، ولهذا التفسير درجة عالية في التحرير قال الداني: «ليس لأحد من المتقدمين مثل تفسيره».وطريقته موجزة أثرية ونظرية ويشير إلى اختياره بقوله: «قال يحيى». والذي كان موجودا منه بالمكتبة العبدلية، سفر واحد يحتوي على سبعة أجزاء متوالية يبتدئ أولها وهو الثالث عشر عند قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللهُ مِنْ شَيْءٍ»﴾ من سورة النحل، وينتهي آخرها بختام سورة فاطر، وهو منسوخ على رق متين، لم يزل حتى الآن على

стр. 706

أحسن حال، وكله بخط منشرح مكتوب بالمداد الأسود القديم على مقربة من انتقال الخط الكوفي إلى الخط الأفريقي المعروف. وفي أواخر الجزء ١٨ ما يفيد تمام نسخه يوم السبت مستهل المحرم سنة ٣٨٣، كما إنه يوجد على ظهر الورقة الأولى من جزئيه ١٣ و ١٤ ما يفيد دخوله في نوبة بعض أفاضل المائة الثامنة، وجميعه في غاية الصحة. ولعل هذا التفسير من أوقاف الوزير يوسف خوجة المعروف بصاحب الطابع المتوفي سنة ١٢٣٠ على جامعه ومدرسته بتونس، وبالمكتبة العتيقة بجامع القيروان (المكتبة الوطنية بتونس الآن) ثلاثة أجزاء منه الخامس والعشرون والسادس والعشرون والخامس والثلاثون، وفي الجزء الأخير قراءة مؤرخة في شعبان سنة ٣٨٧/ ٩٩٧، ثم قراءة أخرى في ذي القعدة ٤١٧/ ١٠٢٧.ومما في مخطوطات الرق بالقيروان ورقة عليها النص الآتي: «الجزء السادس عشر من تفسير القرآن من قوله في براءة «وأنزل جنودا لم تروها» إلى آخرها تفسير يحيى بن محمد بن يحيى بن سلام ولعله تفسير آخر لحفيده ولابنه محمد زيادات عليه أفردت باستناد عنه (وصف نسخة كلا المكتبتين العبدلية والمكتبة العتيقة بالقيروان منقول بنصه من كتاب التفسير ورجاله للعلامة المرحوم الشيخ محمد الفاضل بن عاشور) واختصر تفسيره أبو المطرف القنازعي القرطبي عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن (ت ٤١٣/ ١٠٢٢) وابن أبي زمنين أبو عبد الله محمد (ت ٣٩٩/ ١٠٠٩). ٣) اختيارات في الفقه. ٤) الجامع. المصادر والمراجع: - الأعلام ٨/ ١٤٨ (ط ٥/)، برنامج المكتبة العبدلية ١/ ٤٤ - ٤٦، تاريخ التراث العربي

стр. 707

١/ ٢٠٤، التفسير ورجاله ٢٣ - ٢٨ (تونس ١٩٦٦)، رياض النفوس للمالكي ١/ ١٢٢ - ١٢٥، طبقات علماء افريقية لأبي العرب التميمي ٣٧ - ٣٩، طبقات المفسرين للداودي ٢/ ٣٧١، غاية النهاية لابن الجزري ٢/ ٣٧٣، فهرسة ابن خير ٥٦ - ٥٧، لسان الميزان ٦/ ٢٥٩، معالم الإيمان ١/ ٢٣٩ - ٢٤٥، معجم المؤلفين ١٣/ ٢٠٠ - ٢٠١، ميزان الاعتدال للذهبي تحقيق علي محمد البجاوي (مط عيسى البابي الحلبي القاهرة) ٤/ ٣٨٠ - ٣٨١ رقم ٩٥٢٦.

стр. 708

٢٤٧ - ابن سلامة ( ... - ١٢٦٦ هـ) ( .... ١٨٥٠ م) محمد بن محمد الطيب ابن الشيخ أحمد ابن الشيخ علي بن سلامة الطرابلسي الأصل، ومن أسرة فقهاء فوالده كان عدلا موثقا، وجده درّس على ما يبدو، الفقيه، الشاعر المؤرخ. اعتنى بتربيته جده الفقيه الشيخ أحمد وشارك في تكوينه. طلب العلم بجامع الزيتونة فأخذ عن المشايخ: ابراهيم الرياحي، وأحمد الآبي، والشاذلي بن صالح، ومحمد الشاذلي المؤدب ولازمه، ومحمد البحري بن عبد الستار، ومحمد بيرم الثالث، ومحمد بن ملوكة، ومحمد المنّاعي، وغيرهم. وبعد تحصيله تصدر للتدريس مدة، ثم تخلى عنه ومارس خطة الاشهاد «فاختص بالقاضي الشيخ محمد البحري بن عبد الستار، فتخرج في علم الوثيقة بطول ممارسة كتب الاحكام وتسجيل المرافعات، وكان من خواص سماره وتلامذته. وقد كان الشيخ البحري أول من جمع المتفقهين من الطلبة وغيرهم للنظر معه ليلا في النوازل المنشورة على بساط المرافعة من قضاة الحاضرة لتحرير النصوص المنطبقة عليها، فكان صاحب الترجمة في زمرتهم، ولما ضرب الدهر ضرباته تولى خطة قضاء الجماعة جرى في ذلك السبيل، فألّب المتخرجين من فقهاء الطلبة والعدول وربما ضم إليهم بعض المفتين والمدرسين لتحرير النصوص الفقهية بتتبع دواوين المذهب، كل واحد يتكفل بمطالعة ديوان منها، ويخلص زبدة ما مخضوه من المسألة،

стр. 709

ويتحفهم بلذيذ المأكولات وروائق المشروبات، وسلك ذلك حتى في تآليفه كحاشية التاودي على التحفة، وغيرها وغيرها من رسائله (١). تولى مشيخة المدرسة المستنصرية وفترة التردد بين الخطط المختلفة للبحث عن خطة رابجة كانت في ظروف صعبة ترجع إلى عهد الباي حسين الثاني المتوفي في ١٢٥١/ ١٨٣٥، وفي عهد خلفه مصطفى باي تحسنت وضعيته شيئا ما، ولمعت شهرته سريعا في عهد المشير الأول أحمد باشا باي الذي تولى في ١٠ رجب ١٢٥٣/ ١٠ أكتوبر ١٨٣٧، فتولى قضاء المحلة في العشر الأخيرة من رمضان /١٢٥٣ نوفمبر ديسمبر ١٨٣٧ عوضا عن الشيخ محمد الخضار الذي سمي مفتيا (٢) وتولى قضاء باردو بعد وفاة شيخه قاضي الجماعة محمد البحري بن عبد الستار (٣) المتوفي في ٢١ ربيع الأول ١٢٥٤، ١٤ جوان ١٨٣٦ حيث يستطيع التلاقي مع الأمير أحمد باشا باي المشير الأول الذي كان مستشاره ومحل ثقته قبل أن يتولى الامارة. وفي آخر شعبان /١٢٥٥ أول أفريل ١٨٣٩ سمي قاضي الجماعة بتونس، وفي غرة محرم ١٢٦١/ ١٠ جانفي ١٨٤٥ تولى كاهية باش مفتي نقله الأمير إليها وتخطى بها المفتين قبله. وكانت له صلة متينة بالمشير الأول أحمد باشا باي وبوزيره مصطفى خزنه دار، وهو الذي نبه الأمير لازالة امتيازات خاصة برجال المذهب الحنفي نشأت منذ استيلاء الاتراك على تونس كاختصاص القاضي الحنفي بختم الحجج والأحكام، ومنها تقدم المجلس الحنفي بحيث يكون رئيس المفتين من المالكية خلفه ومنها تمييز الحنفية بجلوسهم على أسرة يمين الأمير، والمالكية يجلسون يساره بمقاعد بالأرض إظهارا للتمييز المبني على التعصب المذهبي فأبطل الأمير أحمد باشا جميع ذلك (٤).

стр. 710

ولما اجرى الأمير أحمد باشا لشيوخ المجلس المالكي مرتبا مع الجند النظامي كما لشيوخ المجلس الحنفي دفعا لما يتوهم من الايثار والتمييز بين جملة الشريعة وهداة الأمة، فكان ذلك في ٢٠ ذي الحجة /١٢٥٥ الأحد ٢٤ فيفرى ١٨٤٠ فاجتمع علماء المذهبين أمام محراب جامع الزيتونة بإذن أميري بين الظهرين وأرسل إليهم كاتب السر الشيخ أحمد بن أبي الضياف بمكتوبه في إعلامهم بذلك، وقرأ المكتوب عليهم أمام المحراب الشيخ ابراهيم الرياحي (١) فقال صاحب الترجمة مادحا للأمير على هذه المنحة: نظمت القوم في سلك النظام ... فثغر المالكية في ابتسام واعززت الجماعة بانتساب ... وليس العز في كسب الحطام فسويت الورى في عدل قسم ... نسخت بصلحه حيف الظلام محال أن يظن الناس هذا ... وكاد يكون من نوع الحرام ولولا الله أرشد منك قلبا ... لما لاقته حتى في المنام ولكن الإله أراد خيرا ... فأرشدك السبيل إلى القوام فألفت القلوب بها جميعا ... وواخيت البرية بالتمام فأنت اليوم أعدل من رأينا ... بك المبدا وخاتمة الختام وكاتب الشيخ ابراهيم الرياحي الباي بما نصه (٢): جبرت بإحسان لمذهب مالك ... قلوبا كواها الكسر يا خير مالك وما جبرها نيل الحطام وإنما ... بتنوير ليل من دجى الحيف حالك تداركت تفريطا من الناس غفلة ... وكم لك من رأي عزيز المدارك فسويت ما بين الأفاضل رتبة ... فهم من بساط العدل فوق أرائك أتيت بمقياس عزيز تباشرت ... بفرحته الأرواح من كل ناسك يمينا لو النعمان قرّر عنده ... لقرّبه عينا ولست بآفك

стр. 711

جرى لبن من ثدي أحمد فارتوى ... به حنفي في الاخاء ومالكي بما أودع الرحمن فيه وما يرى ... لسيدنا الباشا به من مشارك أدام لنا المولى سعادة جدّه ... بوجه وجيه باسم الثغر ضاحك وأيامه يروى صحيح حديثها ... عن العز عن نصر له متدارك كان المترجم شديد الذكاء ومات بوباء الكوليرا في ١١ شعبان ١٢٦٦/ ٢٠ جوان ١٨٥٠ بضاحية سيدي أبي سعيد وأوصى أن يدفن بسيدي عبد العزيز المهدوي بالمرسى فدفن حذاءه. مؤلفاته: ١) حاشية على تفسير القاضي البيضاوي إلى تفسير الفاتحة. ٢) حاشية على شرح التاودي على تحفة ابن عاصم لم تكمل وبقيت في مسودتها، توجد بالمكتبة الوطنية، أصلها من المكتبة الأحمدية. ٣) الدرة النفيسة في أمراء تونس الأنيسة، أرجوزة في تاريخ أمراء الدولة الحسينية، وأطول قسم فيها في مدح مخدومه المشير أحمد باشا باي، توجد في مكتبة العلامة الإمام الشيخ محمد الطاهر بن عاشور ﵀. ٤) رسالة في معاوضة أرض القنديل. ٥) جملة من الرسائل في مسائل خلافية. ٦) شرح قصيدة الشيخ مصطفى البكري التي أولها: ما أرسل الرحمن أو يرسل ... من رحمة تصعد أو تنزل شرحها - كما نقل عنه - للتحصن من الوباء الذي مات فيه. ٧) كنش بالمكتبة الوطنية رقم ٣٣٣٢.

стр. 712

٨) العقد المنضد في أخبار مولانا المشير الباشا أحمد، منه نسخة في مكتبة المرحوم ح. ح عبد الوهاب في ١٢٢ ورقة وهي الآن بالمكتبة الوطنية تحت رقم ١٨٦١٨، ومنه نسخة أخرى بالمكتبة الوطنية رقم ٨٦١٨، وترك فراغا في بعض الأوراق لعله كان يريد إتمامها، وليس هو مسودة إذ لا شطب فيه، ولكنه غير تام على الأرجح، والغرض من تأليفه هو تقديمه لأحمد باشا باي ليقرأه في سهرات رمضان حيث كانت عادته التسلي بمحادثات ممزوجة بنكت فكرية، ويجد فيه مزاياه المعترف بها، وهكذا تتهيأ له الفرصة لشكر الله على هذه الفضائل التي منحه إياها. والكتاب يشتمل على مقدمة طويلة تتحدث عن التاريخ بصفة عامة، وعن سلطة الأمير في مختلف وظائف الدولة، وأخيرا تقسيم العلوم وتعاريفها. واتساع هذه المقدمة وبعض الإحالات تذكرنا بابن خلدون الذي لم يخش من مقارنة نفسه به حيث قال: «إنها لعمري تربو على مقدمة ابن خلدون». والفصول التاريخية تبتدأ بنسب أحمد باي، وبخلاصة موجزة لتاريخ الحسينيين إلى ولاية حمودة باشا، والأخبار أكثر اتساعا منذ عهد حمودة باشا. ورواية الأخبار بتفصيل نسبي عن هذا العهد وما والاه والباعث على ذلك هو تقدير حمودة باي وجمع أخبار عصره لم تدوّن في تأليف تاريخي معروف. وفي عهد حسين باشا الثاني وقع حادثان ذكرهما بتفصيل ملاحظا أهميتهما وعاقدا مقارنة بينهما وهما: إنشاء الجيش النظامي، واحتلال الجزائر. وعند كلامه عن أحداث احتلال الجزائر يبدي عداء واضحا لداي الجزائر الذي يلفت النظر بفقدانه الديبلوماسية وحب الذات. وعند ما هاجمه الفرنسيون لم يفكر إلا في نجاة رأسه وماله، لكن المؤلف غير مؤيد للفرنسيين، ويرى أن هؤلاء تمكنوا من احتلال الجزائر بالتواطؤ والاتفاقات لا بتفوق الأسلحة، ووجودهم في الجزائر هو

стр. 713

خطر على تونس، وأحمد باي قسنطينة هزمهم طويلا لكن شراسته واستبداده أبعدا عنه طائفة من السكان، ومدح في غير تحفظ الأمير عبد القادر. وخصص بعض الصفحات لأهم معاوني الباي وبالخصوص لوزيره مصطفى خزنة دار ومدحه. وبوصفه قاضيا للمحلة سافر معها سنة ١٢٥٤/ ١٨٣٨ - ٣٩ وذكر في تأليفه وصفا لقفصة وتوزر. وسافر صحبة الأمير أحمد باي على رأس حملة عسكرية مسلحة إلى الشرق والجنوب الشرقي من البلاد في ربيع الأول /١٢٥٦ ماي ١٨٤٠ والاضطرابات التي برّرت هذا السفر وقمعها مرّ عنها بصمت، على أنه يذكر تفاصيل لا نجدها في مكان آخر كحديثه عن الاحتفال الذي حضره أحمد باي مع أعيان الساحل المجتمعين في المهدية، وعن سن ضريبة على الزيتون تعرف باسم القانون، وكلف الأمير أحمد باشا باي المترجم باقتبال هؤلاء الأعيان الذين كان منهم القضاة والعدول. وفي وصف هذا السفر لم ينس وصف البلدان والقرى التي مرت بها المحلة. وإذا كانت الأحداث الداخلية تحتل أوسع مكان في العقد المنضد فإن الأحداث الخارجية ليست مهملة تماما. والكتاب يحتوي على معلومات تكمل تكميلا مفيدا التواريخ المعاصرة له وبالخصوص تاريخ ابن أبي الضياف والباجي المسعودي. المصادر والمراجع: - اتحاف أهل الزمان ٨/ ٧٧ - ٧٩، سياسة حمودة باشا في تونس د. رشاد الامام ٢٢ - ٢٣، عقد الفرائد في تذييل الخلاصة وفوائد الرائد للباجي المسعودي (تونس ١٣٢٣/ ١٩٠٥) ١٥، ١٧، عنوان الأريب ٢/ ١٠١ - ١٠٣، شجرة النور الزكية ٣٨٦، المؤرخون التونسيون (بالفرنسية) وعليه اعتمادي في الكلام على العقد المنضد) ص ٣٠٠ - ٣٠٧.

стр. 714

٢٤٨ - ابن سلامة ( ... - ٧٤٦ هـ) ( ... - ١٣٥٦ م) محمد بن محمد بن حسن بن سلامة (١)، أبو عبد الله، العالم الزاهد، الصالح العابد المقرئ الفقيه، وخليفة الإمامة بجامع الزيتونة. أخذ عنه الامام ابن عرفة القراءات وسمع عليه جملة من الموطأ، وقرأ عليه كتاب «التيسير» لابي عمرو عثمان بن سعيد الداني، والكافي لابن شريح، ومفردتي يعقوب الدانية والشريحية، وقرأ عليه جملة من التفريع لابن الجلاب، وجملة من كتاب «الارشاد» لامام الحرمين الجويني، وجملة من «المعالم الدينية» في الأصول لفخر الدين الرازي، وأجازه ذلك وجميع مروياته. وأخذ عنه الامام المقرّي تولى التدريس بالمدرسة عنق الجمل بعد عزل القاضي ابن عبد السلام عنها. من تآليفه مفردة يعقوب جمع فيها بين مفردة أبي عمرو الداني، ومفردة محمد بن شريح الرعيني الاشبيلي. المصادر والمراجع: - برنامج المجاري محمد بن محمد بن علي بن عبد الواحد الغرناطي الأندلسي (ومخطوط بالمكتبة الوطنية أصله من مكتبة الشيخ علي النوري) الورقة ١٤ ب، تاريخ الدولتين ٥٨، الحلل السندسية ١ ق ٢/ ٦٠٠، شجرة النور الزكية ٢٠٩.

стр. 715

٢٤٩ - السنوسي (١٣١٨ - ١٣٨٥ هـ) (١٩٠١ - ١٩٦٥ م) زين العابدين ابن الشيخ محمد بن عثمان السنوسي، الاديب الكاتب، الصحفي، مؤرخ الادب التونسي. ولد في ١٦ نوفمبر ١٩٠١ بسيدي أبي سعيد من ضواحي تونس الشمالية، مات والده وتركه رضيعا فاعتنت أمه بتربيته وكانت امرأة ذكية عندها ثقافة بسيطة فلقنته مبادئ اللغة العربية ومبادئ اللغة الفرنسية، وقسطا من القرآن والفقه، ثم دخل الكتاب، وبعد ذلك التحق بالفرع الابتدائي للمدرسة الصادقية فأحرز على الشهادة الابتدائية سنة ١٣٣٢/ ١٩١٦ ثم تابع دراسته بالفرع الثانوي بها عاما واحدا، وبعدها التحق بجامع الزيتونة فيما بين عام ١٣٣٤/ ١٩١٧ وعام ١٣٣٧/ ١٩٢٠ ولم يستوف به أمد الدراسة المقرر للاحراز على شهادة التطويع، وأقبل بنهم على المطالعة والتفرغ إلى الأعمال الادبية والصحافية، وكان من الاعضاء المؤسسين للجمعية الزيتونية ومجلتها «البدر» وكان مغامرا شجاعا في سبيل خدمة الأدب ونشر أفكاره. فأسس مطبعة العرب بنهج السيدة عجولة في محرم /١٣٤١ أوت ١٩٢٢ بالرغم من قلة ذات يده فقد ضحى بمصوغ وأثاث زوجته بنت أحمد باشا باي الثاني الملك فيما بعد، واذا عرفنا قلة القراء في ذلك العصر، ومقاومة السلطة الاستعمارية للمنشورات العربية قدرنا مغامرته ونضاله في سبيل خدمة أدب لغة الضاد. وقد تحيل على المنع القانوني فأصدر نشرة شهرية سماها «العرب» على غرار مجلة «البدر» منعت الحكومة رواجها ابتداء من العدد الرابع. وقد نشر في هذه المطبعة كثيرا من المؤلفات والرسائل لمؤلفين تونسيين مغمورين وحتى لبعض أدباء المغرب الاقصى، وبواسطة هذه المطبعة استطاع أن يطبع وينشر مجلة «العالم الادبي» التي كتب فيها الكتاب والشعراء المشهورون إذ ذاك.

стр. 716

وبالجملة فإن هذه المطبعة لعبت دورا هاما في الحياة الادبية بتونس فيما بين الحربين العالميتين، وقد بذل نشاطا خارقا لخدمة الادب ونشره وضحى في سبيله بالمال والراحة والتحيل على القوانين الجائرة لحكومة الحماية. بعد تجربته في مطبعة العرب عزم على جمع منتخبات تونسية لادباء عصره تكون تكملة لمجمع الدواوين من تآليف والده وسماها «الادب التونسي في القرن الرابع عشر»، وقام برحلة واسعة في بلدان الجمهورية صحبة الشاعر الشاذلي خزنة دار للبحث عن مادة تأليفه، وجعل من هذه المادة تغذية للصفحة الادبية بجريدة «النهضة» من سنة ١٩٢٧ قبل أن يصبح المسئول عن هذه الصفحة الادبية، وعند ما لطفت الحكومة من شدة قوانين الصحافة في ١٩٢٩ تحصل على رخصة مجلة عنوانها «الواردات والصادرات» التي غير اسمها إلى «العالم» وأصدر منها عددين، وبعد سحب الرخصة بادر بنشر مجلة «العالم الادبي» قبل أن يتحصل على ترخيص الحكومة الذي لم يمنح له إلا في السنة الوالية (مارس ١٩٣١)، واغتنم فرصة وصول الواجهة الشعبية للحكم بفرنسا والتسهيلات التي تحصل عليها مدير والصحف أصدر جريدة تونس وهي سياسية عام ١٣٥٥/ ١٩٣٦ التي حملت مشعل النضال لفترة حالكة مدلهمة إلى أن صدر قرار بتعطيلها بعد أحداث ٩ أفريل ١٩٣٨ الدامية في ٢١ أوت ١٩٣٩ للهجتها الثورية، ثم عادت إلى الظهور في جوان ١٩٤٨ ولم تحد عن سالف عهدها إلى أن عطلتها السلطة نهائيا في ١٣ فيفريه ٥١ إبان المعركة الوطنية الحاسمة الأخيرة. والمترجم كاتب صحفي جم النشاط، متنوع الانتاج، يجيد الكتابة في المقال السياسي، والتاريخ، والدراسة الادبية وقد كتب في مجلة «البدر» وجريدة «الزهرة» «والنهضة»، و «الحرية»، ومجلات «المباحث» و «العالم الادبي» و «الندوة» و «الفكر» وجريدتي «الصباح» و «العمل». وفي أثناء الحرب العالمية الثانية عند احتلال جيوش المحور للبلاد التونسية ترك كل نشاط لكن الأحداث بدلت مجرى حياته إذ التمس منه

стр. 717

الألمان الاشراف على تحرير صحيفة عربية يريدون نشرها للدعاية وكان الالمان قد استولوا على مطبعة جريدة «البتي ماتان» التي كان مالكها يهوديا (جاك شمّامة) فشرط عليهم إعلان استقلال تونس بعد الحرب، ولم يكن الالمان متعودين بقبول الشروط بل تعودوا على أن يأمروا فيطاعوا، وحملوه في طيارة منفيا إلى رومة في سنة ١٩٤٣، وحكم عليه الطليان بالإقامة قريبا من معسكر حرره الحلفاء لكن عند ارسائه بمدينة بنزرت في ٧ جويلية ١٩٤٥ أوقفته السلطة الفرنسية بتهمة التعاون مع العدو واعتقلته ولبث بالسجن أكثر من عام وتعالت أصوات الكتاب بإطلاق سراحه، فأطلق سراحه ووضع تحت الرقابة إلى سنة ١٩٤٧. وفي مدة إقامته بإيطاليا أتقن اللغة الايطالية، وتعرف ببعض المستشرقين فيها مثل أتورى روسي، وكان يكن له تقديرا كبيرا ويثني على أخلاقه وعلمه، وقام ببحوث في الوثائق، ومن جملة ما ظفر به هناك ديوان ابن حمديس في طبعته الايطالية. وبعد الاستقلال قل نشاطه لكنه لم ينقطع عن الكتابة في الصحف والمجلات، والعكوف على المطالعة والبحث بمكتبته الثرية، وانتج مؤلفات حدث عنها أصدقاؤه. وهذا الكاتب المناضل المنتج دوامة من النشاط والعمل إلى أن فارق الحياة في ٢٧ ماي ١٩٦٥ لانسداد في العروق. مؤلفاته: ١) أبو القاسم الشابي حياته أدبه (تونس ١٩٥٦) ص ٦٩. ٢) بنت قصر الجم، قصة طويلة وضعها عام ١٩٤٤ أيام نفيه بإيطاليا، وهي تصور آخر مقاومة مسيحية للفتح الإسلامي قضي عليها بافريقية. ٣) الدستور التونسي (تونس ١٩٥٥) ٢٠٨ ص. يبتدئ بفترة عهد الأمان

стр. 718

وينتهي بإحراز تونس على استقلالها الداخلي عام ١٩٥٥، وهو يحتوي على مجموعة من الوثائق التاريخية كنص قانون عهد الأمان ومعاهدة باردو، واتفاقية المرسى، والمذكرة التونسية المرفوعة إلى الحكومة الفرنسية (١٠/ ١٩٥١/٣١)، ومذكرة غرة سبتمبر ١٩٥١، ولائحة مؤتمر جانفي ١٩٥٢. ٤) الشاذلي خزنة دار أمير شعراء تونس. ٥) شعراء القيروان (جمع وتعليق) جمعه من «الوافي بالوفيات» للصفدي وما ذكره من نقول عن «أنموذج الزمان» لابن رشيق، طالع الوافي بالوفيات بالمكتبة العبدلية الزيتونية، وعلق عليه وطبعت بمطبعة العرب، لكن الظروف لم تساعده على خروج هذا العمل إلى عالم النشر، ونشره بعد وفاته الأستاذ أبو القاسم كرو في سنة ١٩٧١ جمع جزءا هاما من هذا الكتاب، وقد احتوى على ٢٧ ترجمة من شعراء القيروان من ص ٩ إلى ص ٤٤ وقدم للكتاب الأستاد كرو وفهرسه وأصدره ضمن سلسلة منشوراته «تراثنا». ٦) محمد بيرم الخامس (تونس ١٩٥٢) ٤٨ ص. ٧) محمود قابادو (تونس ١٩٥٢) ٤٨ ص. ٨) فتح افريقية أو عبد الله بن الزبير وابنة جرجير، قصة تاريخية في ثلاثة فصول في ٨٣ ص (تونس بلا تاريخ). ٩) الوطنية في شعر ابن حمديس (تونس ١٩٥٢) ٦٤ ص ألفها حينما كان منفيا بإيطاليا سنتي ٤٣ - ٤٤. ١٠) الأدب التونسي في القرن الرابع عشر ٢ جزءان (تونس الأول عام ١٩٢٧ والثاني عام ١٩٢٨) وأعيد طبعه في تونس ١٩٧٧ ١١) التقويم الاجتماعي التونسي (تونس ١٩٢٥).

стр. 719

١٢) في حضارة الأندلس (تونس ١٩٣٠) ترجمه إلى الفرنسية جان تارو وكلود فرار. ١٣) محرز بن خلف، تقديم وتعليق أحمد الطويلي (تونس ١٤٠١/ ١٩٨١) مشى في هذا الكتاب على أن محرز بن خلف تزعم الثورة ضد المشارقة بالمعنى الاصطلاحي لا اللغوي (في الاصطلاح الافريقي المشارقة في عصر العبيديين والعصر الزيري الصنهاجي هم الشيعة الاسماعيلية سواء كانوا من أصل مشرقي أو مغربي) انتصارا للقومية المغربية، وهو يتغنى بالأمجاد الافريقية القديمة كالحضارة القرطاجنية التي وقف يندب أطلالها. وفي تفسير هذه المواقف تجن على الحقيقة والتاريخ مما يطول بيانه، ومحاولة جعل محرز بن خلف كأنه من رجال العصر الحديث لا توافق الواقع ولا مسار التاريخ لأن فكرة القومية فكرة جديدة لا يعرفها الشيخ محرز بن خلف، والشيخ محرز لم يكن زعيما وطنيا، وإنما كان رجلا صالحا عالما عاملا تزعم الثورة على المشارقة في مدينة تونس، وكان الجو العام مهيأ للتخلص من هذه الطائفة وإزالة نفوذها من الدولة والحياة العامة، وقد أعد الوسائل، ونبه الأذهان لتقبل هذه الخطوة المعز بن باديس الزيري الصنهاجي، وتخلص في النهاية من التبعية للدولة الفاطمية، فالصراع في حقيقته صراع مذهبي لا قومي، وأي مشارقة يعني في ذلك التاريخ السحيق؟ من المعلوم أن الدولة الزيرية الصنهاجية بربرية الأصل اعتمدت في تسيير شئونها بالدرجة الأولى على أبناء البلاد فلا وجود للمشارقة إلا في إطار الاصطلاح المذهبي. ولا يكون تفسير أحداث التاريخ حسب الهوى والغرض وإن خالف الواقع، ولا بإصباغ نظرة عصرية عليها لم يكن أهل ذلك العصر يتصورونها ولا تجول بخاطرهم. ولعل هذا الكتاب أضعف كتبه وأبعدها عن المنهج العلمي الرزين.

стр. 720

ومن مؤلفاته التي لم تطبع تاريخ الأدب التونسي في نحو ٢٠ جزءا وقد استغرق منه سنوات عديدة في الجمع والتنسيق. المراجع: - أدباء تونسيون رشيد الذوادي (تونس ١٩٧٢) ص ١١٣ - ١٥٠، الأضواء على الصحافة التونسية، عمر بن قفصية (تونس ١٩٧٢) ١٤٢، الحركة الأدبية والفكرية في تونس: محمد الفاضل بن عاشور (القاهرة ١٩٥٠) ١٢٥ - ١٢٦، ١٦٥، جماعة تحت السور ١٦٣ - ١٦٦، الصحافة الأدبية بتونس: من ١٩٠٤ إلى ١٩٥٥ (بالفرنسية) جعفر ماجد (تونس ١٩٧٩) ص ١٣٥ - ١٣٧، عالم تونسي في القرن التاسع عشر، محمد السنوسي د./علي الشنوفي (بالفرنسية) ص ٣٣ - ٣٥، وجوه تونسية: الصادق الزمرلي (بالفرنسية) ١٢٦، أحمد الطويلي: مجلة الحياة الثقافية فيفري مارس أفريل س ٧، ع ١٩ - ٢٠، ص ٤ - ٩.

стр. 721

٢٥٠ - السنوسي (١١٩٩ - ١٢٥٥ هـ) (١٧٦٥ - ١٨٣٩ م) محمد بن عثمان بن محمد بن محمد السنوسي الكافي، ويعرف بابن مهنية، وهو من أحفاد سيدي عساكر دفين قلعة سنان قرب الكاف، وأصل أسرته من هناك. استوطن مدينة تونس لطلب العلم حتى أصبح من أعيان علماء وقته، وتولى قضاء الجماعة، كما تولى هذه الخطة أخوه وشيخه أحمد السنوسي الكافي المتوفي سنة ١٨٣٠ - ٣١. أخذ صاحب الترجمة عن جماعة منهم الشيخ صالح الكواش واختص به، والشيخ محمد الشحمي، والشيخ محمد الغرياني، وغيرهم. تولى التدريس بجامع الزيتونة، ثم قضاء بنزرت سنة ١٢٣٠/ ١٨١٤ - ١٥ ثم قضاء باردو سنة ١٢٣٥/ ١٨١٩ - ٢٠، ثم رجع للتدريس بجامع الزيتونة، وتوفي وهو على قضاء الجماعة بتونس. تشكى منه الشيخ محمد ابن الشيخ صالح الكواش، ولم يراع حق شيخه هذا في ابنه محمد، وقد طلب منه هذا الأخير أن يمهله مدة يستحضر في أثنائها مسكنا فأبى عليه ولم يساعفه. توفي في ليلة في آخر شعبان ١٢٥٥/ ٧ - ٨ نوفمبر ١٨٣٩. مؤلفاته: ١) رسالة في أحكام الخلو، توجد ضمن مجموع في الرسائل الفقهية بالمكتبة الوطنية (أصلها من المكتبة العبدلية).

стр. 722

٢) لقط الدرر فيما جرى به العمل من مذهب أمام دار الهجرة مالك بن أنس، وهو رجز في الأحكام الجاري بها العمل في تونس وهو ٤٠٢٢ بيتا في فقه المعاملات مع الإشارة إلى أهم ما يحتاج إليه وأسسه على ما وقع تعويل فقهاء تونس عليه، وله عليه تعليق وجيز في عزو النقول. طبع بالمطبعة الرسمية في تونس سنة ١٢٩٧/ ١٩٧٩ - ٨٠ في ٢٧٠ ص بعناية حفيده الشيخ محمد بن عثمان السنوسي. المصادر والمراجع: - اتحاف أهل الزمان ٨/ ٤١، برنامج المكتبة الصادقية ٤/ ٣٦٠، ٣٦٥، شجرة النور الزكية ٣٨٦، الأعلام ٦/ ٢٦٢ (ط ٥/). - J.Quemeneur، les ublications de I'Imprimerie Officielle Tunisienne، in revue Ibla، ٢ / ١٩٦٢، n ٦٥، p.١٦٧. - أحمد الطويلي، مجلة الحياة الثقافية جانفي فيفري مارس أفريل، س ٧، ع ١٩ - ٢٠ ص ٤ - ٩.

стр. 723

٢٥١ - السنوسي (١٢٦٧ - ١٣١٨ هـ) (١٨٥٠ - ٥١ - ١٩٠٠ م) محمد بن عثمان بن محمد بن عثمان بن محمد بن أحمد بن مهنية السنوسي، الفقيه الاديب الشاعر المؤرخ، الصحفي، الرحالة، صاحب المواهب الخصبة، والقلم السيال. من بيت علمي نبيه في دولة البايات، أصل سلفه من قلعة سنان بولاية الكاف من أحفاد سيدي عساكر من السلالة الادريسية الحسنية، وجده محمد - السابقة ترجمته - هو الذي استقر بتونس، والسنوسي أطلقه الجد على ابنه تيمنا وتقديرا للعالم التلمساني (من رجال القرن التاسع الهجري) وهو ليس اسم عائلة وأن أصبح فيما بعد علما على هذه العائلة. وكان والده الشيخ عثمان قاضيا بجبل المنار (سيدي بو سعيد) قرأ بجامع الزيتونة على أعلام منهم المشايخ: سالم بو حاجب وهو عمدته، وصالح بن فرحات، وصالح النيفر، وأحمد الشريف، والطاهر النيفر، وعلي العفيف، ومحمد الشاهد، ومحمود قابادو، وغيرهم. وبعد إحرازه على شهادة التطويع أقرأ مدة بجامع الزيتونة متطوعا على العادة المتبعة في ذلك العصر وما والاه من أن المحرز على شهادة التطويع يقرئ صغار الطلبة، وفي نفس الوقت يتابع دروس التعليم العالي، ثم باشر خطة الاشهاد بين المتعاقدين لأن شهادة التطويع كانت تخول لحاملها أن يصبح عدلا موثقا، ثم تولى التدريس بزاوية سيدي الهيّاص خارج باب القرجاني في الضاحية الجنوبية من مدينة تونس ثم في جامع حمودة باشا المرادي. واختاره مستشار التعليم الجنرال حسين ليكون معلما للشاب الأمير

стр. 724

محمد الناصر بن محمد باي، فاختار أسلوبا حاول أن يوفق به بين القديم والحديث، فأمره بحفظ المتون المتعارفة، وأقرأه المؤلفات التاريخية والأدبية، ودربه على التحرير في المواضيع العامة أو السياسية. وكون علاقات مع البيارمة الاسرة القوية الأرستقراطية العلمية التي لها صلة قرابة مع والدة تلميذه الناصر باي، وارتبط بالخصوص بصداقة دائمة مع الشيخ محمد بيرم الخامس، واشترك معه في بعض المسئوليات الهامة التي قام بها في حكومة خير الدين، وبفضل حماية هذا الصديق، وبتقدير من الجنرال حسين جمع المترجم منذ سنة ١٨٧٠ الكتابة بجمعية الاوقاف، والتحرير بجريدة الرائد التونسي والعمل بالمطبعة الرسمية وكان أهم معين لمديرها محمد بيرم الخامس، وحرر غالب افتتاحيات الرائد وعددا من فصوله، وهو أول تونسي جذبته الصحافة كصناعة، وعمل عدة سنوات إلى جانب منصور كيرلتيّ الذي كان منشئا ومترجما في الصحيفة التونسية، وكان المترجم من جملة ما يكتب بها الفصل الادبي، يرأس اختيار ما في الصحف، وبفضل تكوينه الادبي المتين وذوقه الصحفي جعل من جريدة الرائد دورية ثرية متنوعة في مستوى المنشورات الشرقية، على أن فصوله ذات طابع تعليمي وكان له من الصحافة الاسلوب الواضح المركز ومعنى الرد السريع والجواب الحاضر والانتباه لمسائل العصر. وأساس أفكاره هي أفكار الحزب الاصلاحي، والصفة الرسمية «للرائد» حملته على أن يكون حذرا جدا وكان مثل اصلاحيين آخرين خاب ظنه في حكومة خير الدين ذات الطابع الاستبدادي المطلق التي تخلت عن كل اصلاح دستوري. ولم يتخل عن وظائفه لاستقالة خير الدين واستمر على مباشرتها في وزارة محمد خزنة دار وخلفه مصطفى بن اسماعيل. حرر بعض الفصول الشديدة المدح لهذا الأخير على أنه كان بعيدا عن تأييد السياسة الملتوية. وفي بداية الحماية جرد المترجم من إدارة الرائد التي اسندت للحاج

стр. 725

حسن لازغلي الجزائري الأصل مجازاة له من السلطة الفرنسية للخدمات التي أداها للفرنسيين، وقرار التجريد أبلغه إلى صاحب الترجمة مترجم الاقامة العامة الفرنسية الذي أكد له انهم لا يؤاخذونه بشيء وأنهم عازمون على تسميته في وظائف أخرى، واستمر على مباشرة وظيفة كاتب بجمعية الأوقاف. وانتابه قلق وضيق من الوضعية السياسية الجديدة ففكر في مبارحة تونس، وطلب الاذن في السماح له بالسفر لضرورة الراحة، ورفض هذا الطلب، وبقي مباشرا لوظيفته، وفي سنة ١٨٨٢ أعاد تقديم الطلب لغرض أداء فريضة الحج، وأذن له في السفر، فركب البحر في ٨ رجب ١٢٩٩/ ٢٥ ماي ١٨٨٢ على باخرة البريد الايطالي برانس دي نابولي التي حملته من حلق الوادي إلى نابولي، وفي إيطاليا لقي الجنرال حسين الذي زار معه عدة مدن إيطالية، واقترح عليه كتابة رسالة قدح في مصطفى بن إسماعيل وسياسته نسبت إلى علالة بالزاي. والتقى بشخصيات أخرى في إيطاليا منهم الصحفي المصري ابراهيم المويلحي. وبارح إيطاليا في ٢ رمضان ١٢٩٩/ ١٨ جويلية ١٨٨٢ على متن باخرة وكالة الاسفار البحرية، ونزل باستانبول في ٦ رمضان ٢٢/ جويلية، وأقام فيها عند محمد بيرم الخامس ولقي خير الدين، واتصل بالجالية التونسية التي لم يكن بعض أفرادها اللاجئين حديثا راضين بشروط الاقامة التي منحت لهم، وهذا مما حدا بالمترجم أن يقلع عن فكرة الهجرة، وبدأ في تهيئة الرجوع إلى الوطن فوجه مكتوبا إلى تلميذه القديم الناصر باي، وفي استانبول تعرف بالعلماء وبعض الشخصيات الهامة، منهم شيخ الطريقة المدنية الشاذلية ذو الأصل الليبي محمد ظافر مستودع أسرار السلطان عبد الحميد ونظم فيه قصيدة مدح ترجمت إلى التركية، ورفض عرض إنشاء جريدة عربية باستانبول ذات ميل للجامعة الإسلامية والرابطة العثمانية بمساندة من السلطان.

стр. 726

وركب البحر من استانبول في ذي القعدة ١٢٩٩/ ٢٤ سبتمبر ١٨٨٢ إلى جدة، ومنها أدى مناسك الحج، ولقي بمكة رجال علم ودين من الهنود كرحمة الله، وحبيب الرحمن الموسوي، والشيخين عبد الجليل برّادة، ومحمود التركزي الشنقيطي، وكان دخوله عن طريق البر إلى سوريا مع قافلة الحجاج المصريين والسوريين، وحجز بالمحجر الصحي في وادي الزرقاء. وفي ليلة الخميس ٩ صفر والجمعة ١٠ منه سنة ١٣٠٠/ ٢١ - ٢٢ ديسمبر ١٨٨٢ علم بعدد من جريدة ثمرات الفنون التي وصلت إلى حاج مصري وفاة الصادق باي في ليلة ٢٧ - ٢٨ نوفمبر ١٨٨٢، وارتقاء أخيه علي باي العرش، فقرر المبادرة بالرجوع إلى تونس بعد إقامة بدمشق سمحت له بعقد اتصالات مختلفة، واقتبله الأمير عبد القادر الجزائري، ثم سافر إلى بيروت حيث تردد على رجال الادب والصحفيين من أشهرهم بطرس البستاني، وعدل عن فكرة زيارة القدس بسبب قلة الأمن لوجود قطاع الطريق، وركب البحر ١٤ ربيع الأول ١٣٠٠/ ٢٠ جانفي ١٨٨٣، وبعد وقفات قصيرة في بورسعيد ومالطة وصل إلى تونس يوم الاثنين ٢٦ ربيع الأول ١٣٠٠/ ٥ فيفرى ١٨٨٣. وبرجوعه إلى العاصمة التونسية باشر وظيفته القديمة كاتبا بجمعية الأوقاف، وامتزج من جديد بالأوساط الفكرية والبورجوازية التي ما زالت مضطربة من الأحداث التي كانت بلادهم مسرحا لها وانتصاب الحماية الفرنسية. واهتمامات هاته الاوساط جعلتها حساسة للفصول ذات الاتجاه نحو الجامعة الاسلامية والمترجم يقرأ باهتمام كبير ما تنشره مجلة «العروة الوثقى» التي يصدرها بباريس جمال الدين الافغاني ومحمد عبده، وبعد صدور الأعداد الأولى من هذه المجلة وجه رسالة تقدير وإعجاب إلى الشيخ محمد عبدة. وكان معجبا بأفكار جمال الدين الافغاني ومحمد عبده، ويبدو أنه كان من المؤسسين بتونس للجمعية السرية الحاملة لاسم العروة الوثقى، وفي

стр. 727

بداية سنة /١٣٠٢ اواخر ١٨٨٤ انكف الشيخ عبده عن النشاط بسبب وباء الكوليرا الذي اجتاح باريس، والذي اجبره على إيقاف صدور العروة الوثقى، فتوجه عن طريق البحر إلى تونس التي وصلها في ١٩ صفر ١٣٠٢/ ٦ ديسمبر ١٨٨٤، واقتبله الباي وولي عهده، والأميران حسين والناصر، ومدرسو جامع الزيتونة وأكثر الأعيان، ويبدو أن المترجم ساهم في حرارة هذا الاقتبال وهو نفسه استدعى عبده إلى منزله في ليلة ٢٥ إلى ٢٦ صفر (١٢ إلى ١٣ ديسمبر) وحضر بعض الاجتماعات الاخرى المنعقدة حول الزائر الشهير، وبعد أن حضر الاحتفال بعيد المولد النبوي بارح الشيخ عبده تونس يوم الأحد ١٧ ربيع الأول ١٣٠٢/ ٤ جانفي ١٨٨٥.والمناقشات الجدية المحدودة في دوائر محصورة التي تسببت فيها زيارة عبده لم تبطئ بظهور أثرها في بادرة عمل كان أول مظهر لمقاومة الاحتلال من سكان العاصمة، فمنذ ١٦ جمادي الأولى ١٣٠٢/ ٣ مارس ١٨٨٥ انطلقت حركة احتجاج ضد الاجراءات التي اتخذتها السلطة الفرنسية، وهذه الاجراءات البلدية كالقوانين الجديدة تمس حياة السكان التونسيين بالعاصمة، وانعقدت اجتماعات بجامع الزيتونة وغيره، وتكونت مواكب في المرسى أمام قصر الباي واقتبل الوفود الموكلة من السكان، ودارت محادثات مع الوزير الأول، كل هذا جرى خلال شهر أفريل وقسم من شهر ماي، وهذا الهيجان أجاب عنه المقيم العام بول كامبون بإصدار بعض الأوامر وبضغط قوي على الباي وبمسارعة إنذار الادارة المباشرة وردع لحق عددا من الأعيان، وألقي القبض على المترجم بقرار في شعبان /١٣٠٢ ماي ١٨٨٥ وعزل من كتابة جمعية الأوقاف، ونفي إلى قابس لأنه كان من زعماء الحركة ولسانها المدافع، ووقع تفتيش منزله وحجز أوراقه، ويبدو أنه لم يتحمل الصدمة فطلب العفو فعفي عنه بعد ثلاثة أشهر من نفيه في النصف الأول من ذي القعدة /١٣٠٢ أوت ١٨٨٥، وقادة الحركة الآخرون قاموا بمساع وحرروا رسائل الاعتذار التي طلبت منهم، وطرحت العقوبات المتخذة ضدهم، كل هذا هيأ المترجم للتعاون مع سلطة الحماية، وسبق ذلك إعداده نفسانيا في قابس من قبل يوسف اليقرو والضباط الفرنسيين بهذه المدينة، وبعد زمن قليل من

стр. 728

رجوعه سمي كاتبا بالمجلس المختلط العقاري الذي أنشئ حديثا، وبعد قليل سمي منشئا بالوزارة الكبرى في أوت ١٨٨٧، وفي ١٣ صفر ١٣٠٧/ ١٤ أكتوبر ١٨٨٩ سمي حاكما نائبا بالمجلس المختلط العقاري. وعن اتفاق النخبة مع سلط الحماية أنشئت في سنة ١٣٠٥/ ١٨٨٨ - ٨٩ جريدة «الحاضرة» وهي مستقلة ظاهريا لكنها في الواقع راضية بالتراتيب السياسية في البلاد، وكان المترجم من أهم معاونيها وحرر افتتاحياتها غالبا. ولما كان متعطشا للمعرفة محبا للرحلة سافر إلى باريس لزيارة معرضها العالمي، وكان سفره يوم الجمعة في ٨ ذي القعدة ١٣٠٦/ ٤ جويلية ١٨٨٩ ورجع إلى تونس في غرة أوت الموالي. وعن هذه الرحلة وانطباعاته دوّن كتابه «الاستطلاعات الباريزية» الذي ربما ألّف في نفس السنة، وأبان عن إعجابه بالحضارة الحديثة التي كان له وقت فراغ للتأمل في مظاهرها المختلفة، كما أبان عن رضا بالسياسة الفرنسية، ومما لا مجال لنكرانه أنه كان متوظفا نشيطا في حكومة الحماية شارحا في بعض الأحيان ومبررا للاجراءات التي تتخذها، ففي هذه السنة آخر ١٣٠٥/ ١٨٨٩ أيد في افتتاحية «الحاضرة» المنع من الحج بسبب وباء جارف في الشرق الأدنى (وأشار إلى المسألة في الاستطلاعات الباريزية ص ٥). وبعد زمن قليل شرح القانون العقاري الجديد في «مطلع الدراري في توجيه النظر الشرعي على القانون العقاري» والنظرة التي بسطها في هذا الكتاب هي توافق هذا التشريع مع الفقه الاسلامي مما أثار انتقادات عديدة في الأوساط الدينية التونسية. وفي السنوات الأخيرة من حياته أصابه مرض عضال لم يترك له فترات استراحة قصيرة إلى أن أودى بحياته في ٢٤ رجب ١٣١٨/ ١٧ نوفمبر ١٩٠٠.

стр. 729

مؤلفاته: ١) الاستطلاعات الباريزية، طبع بالمطبعة الرسمية بتونس سنة ١٣٠٩/ ١٨٩٢، وحصر فيه موضوعات الكتاب كما يلي: النظر الأول في الأصول السياسية والحكمية والبلدية. النظر الثاني في اجتماعات الأهالي العمومية والزيارات الشخصية ومنافعهم الخيرية. النظر الثالث في أحوال المعارف والمدارس والمكتبات والمتاحف والمجامع العلمية. النظر الرابع في المعرض والمعروضات. وهو عند ما يصف مظاهر الحياة الحضارية يقف مقارنا لها بما صنعته الحضارة الإسلامية في عهد ازدهارها جالبا للنماذج والشواهد داعيا قومه إلى الاقتداء والمحاكاة، وهو في هذه الناحية شبيه برفاعة الطهطاوي في كتابة «تخليص الإبريز في تلخيص باريز». ٢) تحفة الأخيار بمولد المختار، وهو في ذكرى المولد النبوي، ط بالمطبعة الرسمية سنة ١٣٠٧/ ١٨٩٠ «ولا يمتاز على المؤلفات المولدية إلا في كثرة الإرهاصات والخوارق والعجائب التي رفضها علماء الحديث ونقاد الآثار ولا يقبلها الإسلام الصحيح، والمقام النبوي أعظم من أن يكرّم بما يأباه الشرع ولا يقبله العقل» (محمد الصادق بسيس ص ١٦٣ - ٦٤). ٣) تفتيق الأكمام عن حقوق المرأة في الإسلام، ألف هذا الكتاب في سنة ١٣١٤/ ١٨٩٧، ونشره مترجما إلى الفرنسية ابنه المحامي محيي الدين وابن أخته عبد القادر القبائلي، ونشر بالمجلة التونسية (الفرنسية اللسان) في عدد جويلية من عام ١٣١٤/ ١٨٩٧. ٤) الجنة الدانية الاقتطاف بمفاخر سلسلة السادة الإشراف، وهي قصيدة لامية في مدح المقام النبوي وآله ذكرها في خاتمة الجزء الأول من كتابه

стр. 730

«مسامرات الظريف» ثم طبعت على حدة بالمطبعة الرسمية سنة ١٢٩٥/ ١٨٧٨ محتوية على ٥٩ بيتا. ٥) خلاصة النازلة التونسية: وهي حركة الاحتجاج على القوانين البلدية التي سنها الاستعمار، ولم يقبلها سكان العاصمة بارتياح، وكان هو من زعماء هذه الحركة، ووقع نفيه إلى قابس، طبعت بتونس بالدار التونسية للنشر، تحقيق المرحوم الأستاذ الشيخ محمد الصادق بسيّس. ٦) درة العروض منظومة من بحر الرجز في علم العروض والقوافي تحتوي على ٢٧١ بيتا، ووعد في آخرها بشرحها. ط. بالمطبعة الرسمية سنة ١٢٩٧/ ١٨٨٠. ٧) ديوان خطب جمعية، خطب بها بجامع سيدي أبي سعيد الباجي. ٨) ديوان شعر، وفي خاتمته مجموعة من رسائله إلى أدباء عصره من المشارقة، منه نسخة بخطه بدار الكتب التونسية رقم ١٦٦٢٩. ٩) تراجم مختصر خليل. ترجم فيه لشراح مختصر خليل وهم نحو سبعين شارحا مخطوطا بالمكتبة الوطنية. ١٠) الرحلة الحجازية في ٣ أجزاء، حقق د. علي الشنوفي الجزء الأول، ط. تونس ١٩٧٦، والجزء الثالث سنة ١٩٧٨. ١١) الروض الزاهر في إسناد الحبس للإسلام الباهر رسالة كتبها سنة ١٣٠٨/ ١٨٩١، ونشرها صهره على ابنته السيد محسن زكرياء بالمط التونسية ١٣٤٨/ ١٩٣٠. ١٢) الرياض الناضرة بمقالات الحاضرة. جمع فيه مقالاته المنشورة بجريدة الحاضرة. ١٣) غرر الفرائد بمحاسن الرائد. جمع فيه مقالاته المنشورة في الرائد التونسي، وهذه المقالات تحاول التوفيق بين الشريعة الإسلامية ومقتضيات الحضارة الحديثة، ط. بالمط الرسمية سنة ١٢٩٦/ ١٨٧١.

стр. 731

١٤) شفاء النفوس السنية في مجمع الدواوين التونسية، ويعرف اختصارا بمجمع الدواوين. وقد جمع فيه ما أمكنه جمعه من أخبار ونتاج الأدباء ممن سبقه تأليفا ومن مصادره الخاصة. وتراجمه تربو على ٨٠ أديبا شاعرا من عصر الدولة الحسينية، ابتدأ تأليفه من سنة ١٢٨٧ إلى سنة ١٢٩٢ هـ. وطبع في حياته من هذا التأليف ديوان شيخه قابادو في جزءين مصدر بترجمة في المط الرسمية ١٨٧٧ - ١٢٩٤ - ٥٩.وتاريخ طبعه يدل على أن مجمع الدواوين من أوائل مؤلفاته وأحال عليه كثيرا في مسامرات الظريف. ١٥) الفريدة في المخترعات الجديدة. وهي قصيدة في ١١٦ بيتا أودعها في الجزء الأول من الرحلة الحجازية مع حل عقدها وشرح لغربيها، وذكرها صاحب «عنوان الأريب» ونشرتها صحيفة «الجنان» في بيروت، و «الأهرام» في مصر و «الرائد التونسي» واقترح عليه بعض المترجمين حل نظمها لتقع ترجمتها إلى الفرنسية فأجابه إلى ذلك. وسبب نظمها إنه عند ما كان في المدينة المنورة كان يحضر مجلس أديب الحجاز عبد الجليل برّادة، فذكر في مجلسه الكهرباء فقال له «إن أدباء العصر الحاضر عليهم دين للكهرباء لم يف به واحد منهم، وإلا فكيف يحسن بهم أن يقفوا عند حد تشبيه الغصن بالقد والورد بالخد، وبين أيديهم عجائب الاختراعات ما لم يره من سبقهم، ثم اقترح عليه نظم أبيات فنظم في طريق إيابه إلى تونس هذه القصيدة. ١٦) الكشكول في محاسن القول. ذكره الشيخ عبد الحي الكتاني في مقدمة كتابة التراتيب الإدارية ١/ ٣٠. ١٧) كشف الغموض عن دائرة العروض. وهو شرح لمنظومته درة العروض ط. بالمط الرسمية ١٢٩٧/ ١٨٨٠.

стр. 732

١٨) كنش مخطوط بالمكتبة الوطنية رقم ٦٦٣١ وبالرباط بالمغرب الأقصى وهو من أوائل مؤلفاته. ١٩) مسألة المجبي، وهي رسالة عن الضريبة الشخصية المسماة بالمجبي، ترجمها إلى الفرنسية عبد العزيز البكوش، ونشرت بالمجلة التونسية في جويلية ١٨٩٦. ٢٠) مسامرات الظريف بحسن التعريف، وهي في تراجم الأمراء والعلماء والأدباء في العصر الحسيني يقع في ٢ جزءين، ط منه الجزء الأول بالمط الرسمية سنة ١٣٠٩/ ١٨٩٠، وهو الآن قيد الطبع بدار بوسلامة للنشر بتحقيق الأستاذ الشيخ محمد الشاذلي النيفر. ٢١) مطلع الدراري بتوجيه النظر الشرعي على القانون العقاري، قارن فيه بين أحكام الفقه الإسلامي والقانون المدني الفرنسي الخاص بالعقار «إلا أن كثيرا من مسائله التي رام تطبيقها على أحد المذهبين المالكي والحنفي انتقدت عليه، وفوقت، بسببه سهام الاعتراض عليه» (عنوان الأريب ٢/ ١٥٦). ٢٢) مجموع يحتوي على: ١) شفاء الظمئان بمديح الجواري والغلمان. ٢) شفاء النفوس السرية بالملح الشعرية. ٣) شفاء القلب الجريح بجيش التوشيح. ٤) شفاء ذوي المحاسن والالتجاء. ٥) لمح من الملح. وغالب ما فيها من الشعر لشعراء تونسيين في العصر الحسيني، وفي شفاء النفوس السرية وصف لكثير من بلدان تونس كسوسة ونابل وقربص والمرسى وتونس العاصمة. وهذا المجموع يوجد في مكتبة القاضي الفاضل الأستاذ محمد الطيب بسيّس. ٢٣) المورد الأمين في ذكر الأربعين. ترجم فيه لأصحاب الشيخ أبي الحسن

стр. 733

الشاذلي الثمانية والأربعين، والمؤلف شاذلي الطريقة، ألفه في سنة ١٣٠٨/ ١٨٩١. ٢٤) النبذة التاريخية في منشأ الوزير مصطفى بن اسماعيل، رسالة كتبها عند ما كان في ليفورن بإيطاليا سنة ١٣٠٠/ ١٨٨٢ باقتراح من الجنرال حسين ونسبها لعلالة بالزاي، وهي تمس في جوانب كثيرة السياسة الفرنسية بتونس قبل الاحتلال، واعتمد التعمية عن اسمه لغرض عدم توتر الموقف مع الحكومة، وفيها تحرير ما كان يهذي به علالة بالزاي في شأن مخدومه مصطفى بن اسماعيل. وقد حققها ونشرها د/رشاد الإمام في مجلة «الأبحاث» التي تصدرها الجامعة الأمريكية ببيروت، وحللها تحليلا ضافيا الأستاذ أحمد عبد السلام في كتابه المؤرخون التونسيون ... (بالفرنسية) ص ٤٤٤ - ٤٥١. المراجع: - أركان النهضة الأدبية لمحمد الفاضل بن عاشور ٢٨ - ٣٣، الأعلام ٧/ ١٤٥ - ١٤٦، تراجم الأعلام ١١٧ - ١٢٧، شجرة النور الزكية ٤١٦ - ١٧، عنوان الأريب ٢/ ١٤٥ - ١٥٣، قابادو وحياته، آثار تفكيره الاصلاحي لعمر بن سالم، ص ٦٣ - ٦٦ (ترجمة تلامذة قابادو)، محمد بن عثمان السنوسي، حياته وآثاره، الشيخ محمد الصادق بسيس، الدار التونسية للنشر، تونس (١٩٧٨) بلا تاريخ، صدر بعد وفاة المؤلف بأشهر، مجمل تاريخ الأدب التونسي ٢٨٩ - ٢٩٣، معجم المطبوعات ١٠٥٨، معجم المؤلفين ١٠/ ٢٨٥ - ٢٨٦، الاستطلاعات الباريزية ٣٠، ٧٥، ٢٦ وفيه بعض نظمه، خير الدين وزير مصلح المنجي صميدة (بالفرنسية) تونس ١٩٧٠، ص ٣٤٣ - ٣٤٤، عالم تونسي في القرن التاسع عشر محمد السنوسي حياته وآثاره د./علي الشنوفي (بالفرنسية) تونس ١٩٧٧، المؤرخون التونسيون ... (بالفرنسية) ٤٠٧ - ٤٥١.

стр. 734

٢٥٢ - السوسي ( ... - ١١٩٣ هـ) (١) ( ... - ١٧٧٩ م) أحمد ابن الشيخ عبد الله بن محمد بن علي بن سعيد بن أحمد السكتاني السوسي (نسبة إلى السوس بالمغرب الاقصى) المغربي الأصل، المولود بتونس، والمتوفى بها، العالم الأديب الصوفي، ووالده الشيخ عبد الله أول من أستوطن تونس، ودرس بجامع الزيتونة، وتخرج عليه جماعة. قرأ صاحب الترجمة على والده، وعلى الشيخ محمد الغرباني، وجماعة، وعاقه المرض عن التدريس بجامع الزيتونة فلازم بيته منكبا على المطالعة في مكتبته النفيسة، وتدوين ما يعنّ له من ملاحظات على هوامش الكتب تدل على اطلاعه، والمذاكرة مع خواص أصحابه. وكان مائلا إلى التصوف مع تصوّن وعفاف منقبضا عن الاختلاط بالناس، لا يخرج إلا لزيارة ولي أو زيارة والده في الاعياد، وكان لعلي باشا اعتقاد فيه، عرض عليه الدنيا مرارا فلم يقبلها، وعرضت عليه المدارس التي كانت بيد والده فأعرض عنها، وكان يرسل في كل سنة قائمة بأسماء كتب نادرة إلى الشيخ مرتضى الزبيدي ليشتري له ما يطلب منها، وكان يكاتبه ويراسله كثيرا. وكان صافي الذهن، سريع الادراك متوقد الخاطر، وكان والده يحبه ويعتمد على ما يقوله في تحرير نقله ويصرح بذلك في أثناء دروسه، وبلغ من الصلاح والتقوى الغاية، واشتهر بأفريقية أمره وشاع ذكره وأحبه الكبير والصغير.

стр. 735

من تآليفه حاشية على شرح السنوسي على أم البراهين توجد نسخة منها ضمن مجموعة بدار الكتب المصرية. المصادر والمراجع: - اتحاف أهل الزمان ٧/ ٢٧ - ٢٨، شجرة النور الزكية ٣٤٥ - ٤٦، عجائب الآثار للجبرتي ٤/ ٨٤، (بهامش الكامل لابن الأثير)، معجم المؤلفين ١/ ٣٠١ عن فهرسة الخديوية ٤/ ٤٩، الأعلام ١/ ١٦٢ (ط ٥/، دار العلم للملايين ١٩٨٠).

стр. 736

٢٥٣ - السوسي ( ... - في حدود ١١٦٩ هـ) ( ... - ١٧٥٢ م) عبد الله بن محمد بن علي بن سعيد بن أحمد بن علي بن سعيد بن أحمد السوسي (نسبة إلى أقليم السوس بالمغرب الأقصى والد أحمد المتقدمة ترجمته) السكتاني نسبا، المسكناني دارا ومنشأ التونسي اقامة ومدفنا، المالكي مذهبا، أبو محمد، الفقيه المشارك في علوم من نحو وبيان وحديث وكلام، الاديب الشاعر. قدم تونس وقرأ بالزاوية الجمنية بجربة على ابراهيم بن عبد الله الجمنيّ، وقرأ بجامع الزيتونة على محمد الصفار القيرواني (ت ١١٢٧/ ١٧١٥)، وعلى غيره، ثم رحل إلى مصر، ودخل الحجاز فحج، وقرأ بالأزهر على إبراهيم الفيّومي، ومنصور المنوفي الضرير، ومحمد بن أبي العز العجمي، وغيرهم. وسمع بمكة من عبد الله بن سالم البصري، ومحمد الوليدي المكي مدرس دار الخيزران سمع منه «دلائل الخيرات»، وروى الطريقة الناصرية عن شيخها أبي العباس أحمد بن محمد ناصر الدرعي، والغالب على الظن أنه لقيه بالمغرب الأقصى، وقرأ النحو والصرف والفقه في احواز مراكش وفاس. وصفه حسين خوجة بأنه رجل أسمر، حسن القامة، مليح الوجه، صاحب سكينة ووقار، عفيف ديّن ذو مهابة، وله ميل إلى الخمول. ويستفاد منه أنه بعد رجوعه من المشرق «مكث بجزيرة جربة واستقر بمدرستها، وأخذ عن الشيخ الفاضل البركة ... ابراهيم الجمني: وهذا

стр. 737

عجيب لأنه نزل جربة قبل ارتحاله إلى المشرق ولكنه بعد رجوعه زارها زيارة مجاملة لشيخه ابراهيم الجمني. وانتقل إلى القيروان ودرس بزاوية الولي الصالح سعيد الوحيشي، وممن قرأ عليه هناك علي الأومي الصفاقسي، واجازه بما تضمنه ثبته وصادق على ذلك بخط يده، وعمدته على عبد الله بن سالم البصري، ثم انتقل إلى مدينة تونس يطلب من أميرها حسين بن علي باي، وقيل من أميرها علي باشا الأول، وتولى بها مشيخة المدرسة العاشورية، وأخذ عنه أعلام منهم ابناؤه أحمد ومحمد السنوسي ومحمد الأوسط، وأبو بكر بن ناصر القابسي، والحسين الورتيلاني الجزائري، ومحمود مقديش الصفاقسي، وغيرهم. ولما حضرته الوفاة أحضر أولاده الثلاثة: أحمد، ومحمد السنوسي، ومحمد الأوسط، وقال لهم: من ترك أولادا - والشكر لله - مثلكم أتنفذ وصيته؟ - فقالوا: لك علينا السمع والطاعة. - فقال لهم: إذا مت فاغسلوني على مقتضى السنة، واحملوني إلى قبري من غير جهر بالذكر امام النعش. ونفذوا وصيته وحمل إلى قبره وجميع من شهد الجنازة سكوت يذكرون الله سرا (١). وهذا يدل على أن بدعة رفع الصوت في الجنائز كانت شائعة في عصره بتونس. مؤلفاته: ١) ثبت في مروياته عن شيوخه المشارقة. منه نسخة بخط الشيخ علي الأومي لأنه أجازه عند تدريسه بالقيروان، موجودة بالمكتبة الوطنية وأصلها من مكتبة الشيخ علي النوري. ٢) نظم في سند الطريقة الناصرية.

стр. 738

المصادر والمراجع: - تاريخ معالم التوحيد ٢٠١، ذيل بشائر أهل الإيمان لحسين خوجة ١١٩ (ط ٢/)، شجرة النور الزكية ٣٤٥، فهرس الفهارس والإثبات لعبد الحي الكتاني ٢/ ١٤٥ - ٤٦، مفاتيح النصر تحقيق محمد الحبيب الهيلة المنشور في النشرة العلمية للكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين، س ١٩٧٦ - ١٩٧٧، عنوان الأريب ٢/ ٢٠ - ٢١.

стр. 739

٢٥٤ - السوسي (٥٦٧ - ٦٦٢ هـ) (١١٧٢ - ١٢٦٣ م) محمد بن عبد الجبار الرعيني السوسي (نسبة إلى مدينة سوسة) (١) أبو عبد الله، الفقيه المعمر ملحق الأحفاد بالاجداد. أخذ عن القاضي أبي يحيى زكرياء بن الحداد المهدوي تلميذ الامام المازري وأخذ عن غيره. وكان عالما كبيرا مقرئا محدثا فقيها أديبا، شيخ أبي زكرياء الأول الحفصي الذي قرأ عليه كتاب المستصفى للغزالي، وغيره من الكتب. وممن أخذ عنه العربية أبو عبد الله بن أبي تميم الحميري البجائي نزيل تونس الشاعر الأديب. اشتغل بالعلم والاقراء مدة حياته فأقرأ الحفيد والأب والجد. كان حسن الواسطة قاضيا لحاجات الناس، مقبول القول عند الملوك ناهضا بالطلبة، قال تلميذه الفقيه أبو عبد الله بن العواد: أحب الاشياء إلى شيخنا أبي عبد الله السوسي المشي في حاجة الطالب على رجليه قالوا: وكانت له حركة في مشيته يعرف منها إذا خرج مقضي الحاجة، وينحلّ احرامه حتى ينجر فيعرف من يعتاده من تلك الحركة سروره بقضاء تلك الحاجة. وممن أخذ عنه محمد بن علي بن يحيى اللخمي المعروف بابن الفراد النحوي التونسي (ت سنة ٧٢١/ ١٣٢٢).

стр. 740

وله شعر قال التجاني «ولابي عبد الله شعر حسن والموجود منه قليل، وكان يداعب الطلبة من أهل العلم بتونس عن قول الشاعر (خفيف). لا تلمني على الدناءة أني ... تونسي وجزت يوما بسوسه له فهرسة ذكرها الوادي آشي في «برنامجه». المصادر والمراجع: - بغية الوعاة ١/ ١٥٣ (وفيه من سخاة تونس كذا ذكره أبو حيان في الارتشاف)، الحلل السندسية ١ ق ٢/ ٣١٦ - ١٧، برنامج الوادي آشي ص ٢٢٢، رحلة التجاني ٥٢ - ٥٣، شجرة النور الزكية ١٩٠، عنوان الأريب ١/ ٦١، الفارسية في مبادئ الدولة الحفصية الوفيات لابن القنفذ القسنطيني ١٢٦.
следующие страницы →