٢٥٣ - السوسي ( ... - في حدود ١١٦٩ هـ) ( ... - ١٧٥٢ م)
عبد الله بن محمد بن علي بن سعيد بن أحمد بن علي بن سعيد بن أحمد السوسي (نسبة إلى أقليم السوس بالمغرب الأقصى والد أحمد المتقدمة ترجمته) السكتاني نسبا، المسكناني دارا ومنشأ التونسي اقامة ومدفنا، المالكي مذهبا، أبو محمد، الفقيه المشارك في علوم من نحو وبيان وحديث وكلام، الاديب الشاعر.
قدم تونس وقرأ بالزاوية الجمنية بجربة على ابراهيم بن عبد الله الجمنيّ، وقرأ بجامع الزيتونة على محمد الصفار القيرواني (ت ١١٢٧/ ١٧١٥)، وعلى غيره، ثم رحل إلى مصر، ودخل الحجاز فحج، وقرأ بالأزهر على إبراهيم الفيّومي، ومنصور المنوفي الضرير، ومحمد بن أبي العز العجمي، وغيرهم.
وسمع بمكة من عبد الله بن سالم البصري، ومحمد الوليدي المكي مدرس دار الخيزران سمع منه «دلائل الخيرات»، وروى الطريقة الناصرية عن شيخها أبي العباس أحمد بن محمد ناصر الدرعي، والغالب على الظن أنه لقيه بالمغرب الأقصى، وقرأ النحو والصرف والفقه في احواز مراكش وفاس.
وصفه حسين خوجة بأنه رجل أسمر، حسن القامة، مليح الوجه، صاحب سكينة ووقار، عفيف ديّن ذو مهابة، وله ميل إلى الخمول.
ويستفاد منه أنه بعد رجوعه من المشرق «مكث بجزيرة جربة واستقر بمدرستها، وأخذ عن الشيخ الفاضل البركة ... ابراهيم الجمني: وهذا
стр. 737
عجيب لأنه نزل جربة قبل ارتحاله إلى المشرق ولكنه بعد رجوعه زارها زيارة مجاملة لشيخه ابراهيم الجمني.
وانتقل إلى القيروان ودرس بزاوية الولي الصالح سعيد الوحيشي، وممن قرأ عليه هناك علي الأومي الصفاقسي، واجازه بما تضمنه ثبته وصادق على ذلك بخط يده، وعمدته على عبد الله بن سالم البصري، ثم انتقل إلى مدينة تونس يطلب من أميرها حسين بن علي باي، وقيل من أميرها علي باشا الأول، وتولى بها مشيخة المدرسة العاشورية، وأخذ عنه أعلام منهم ابناؤه أحمد ومحمد السنوسي ومحمد الأوسط، وأبو بكر بن ناصر القابسي، والحسين الورتيلاني الجزائري، ومحمود مقديش الصفاقسي، وغيرهم. ولما حضرته الوفاة أحضر أولاده الثلاثة: أحمد، ومحمد السنوسي، ومحمد الأوسط، وقال لهم: من ترك أولادا - والشكر لله - مثلكم أتنفذ وصيته؟
- فقالوا: لك علينا السمع والطاعة.
- فقال لهم: إذا مت فاغسلوني على مقتضى السنة، واحملوني إلى قبري من غير جهر بالذكر امام النعش. ونفذوا وصيته وحمل إلى قبره وجميع من شهد الجنازة سكوت يذكرون الله سرا (١). وهذا يدل على أن بدعة رفع الصوت في الجنائز كانت شائعة في عصره بتونس.
مؤلفاته:
١) ثبت في مروياته عن شيوخه المشارقة. منه نسخة بخط الشيخ علي الأومي لأنه أجازه عند تدريسه بالقيروان، موجودة بالمكتبة الوطنية وأصلها من مكتبة الشيخ علي النوري.
٢) نظم في سند الطريقة الناصرية.
стр. 738
المصادر والمراجع:
- تاريخ معالم التوحيد ٢٠١، ذيل بشائر أهل الإيمان لحسين خوجة ١١٩ (ط ٢/)، شجرة النور الزكية ٣٤٥، فهرس الفهارس والإثبات لعبد الحي الكتاني ٢/ ١٤٥ - ٤٦، مفاتيح النصر تحقيق محمد الحبيب الهيلة المنشور في النشرة العلمية للكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين، س ١٩٧٦ - ١٩٧٧، عنوان الأريب ٢/ ٢٠ - ٢١.
стр. 739
٢٥٤ - السوسي (٥٦٧ - ٦٦٢ هـ) (١١٧٢ - ١٢٦٣ م)
محمد بن عبد الجبار الرعيني السوسي (نسبة إلى مدينة سوسة) (١) أبو عبد الله، الفقيه المعمر ملحق الأحفاد بالاجداد.
أخذ عن القاضي أبي يحيى زكرياء بن الحداد المهدوي تلميذ الامام المازري وأخذ عن غيره.
وكان عالما كبيرا مقرئا محدثا فقيها أديبا، شيخ أبي زكرياء الأول الحفصي الذي قرأ عليه كتاب المستصفى للغزالي، وغيره من الكتب. وممن أخذ عنه العربية أبو عبد الله بن أبي تميم الحميري البجائي نزيل تونس الشاعر الأديب.
اشتغل بالعلم والاقراء مدة حياته فأقرأ الحفيد والأب والجد.
كان حسن الواسطة قاضيا لحاجات الناس، مقبول القول عند الملوك ناهضا بالطلبة، قال تلميذه الفقيه أبو عبد الله بن العواد: أحب الاشياء إلى شيخنا أبي عبد الله السوسي المشي في حاجة الطالب على رجليه قالوا:
وكانت له حركة في مشيته يعرف منها إذا خرج مقضي الحاجة، وينحلّ احرامه حتى ينجر فيعرف من يعتاده من تلك الحركة سروره بقضاء تلك الحاجة.
وممن أخذ عنه محمد بن علي بن يحيى اللخمي المعروف بابن الفراد النحوي التونسي (ت سنة ٧٢١/ ١٣٢٢).
стр. 740
وله شعر قال التجاني «ولابي عبد الله شعر حسن والموجود منه قليل، وكان يداعب الطلبة من أهل العلم بتونس عن قول الشاعر (خفيف).
لا تلمني على الدناءة أني ... تونسي وجزت يوما بسوسه
له فهرسة ذكرها الوادي آشي في «برنامجه».
المصادر والمراجع:
- بغية الوعاة ١/ ١٥٣ (وفيه من سخاة تونس كذا ذكره أبو حيان في الارتشاف)، الحلل السندسية ١ ق ٢/ ٣١٦ - ١٧، برنامج الوادي آشي ص ٢٢٢، رحلة التجاني ٥٢ - ٥٣، شجرة النور الزكية ١٩٠، عنوان الأريب ١/ ٦١، الفارسية في مبادئ الدولة الحفصية الوفيات لابن القنفذ القسنطيني ١٢٦.
стр. 741
٢٥٥ - سويسي (١٢٩٦ - ١٣٦٠ هـ) (١٨٧٨ - ١٩٤١ م)
صالح بن عمر سويسي الشريف القيرواني، الاديب الشاعر، والقصاص، المصلح.
ولد بالقيروان ونشأ بتونس حيث ارتحلت إليها أسرته وعلى رأسها والده في سنة ١٢٩٦/ ١٨٧٦، واستظهر فيها القرآن بالكتاب، ثم عاد إلى القيروان صحبة والدته، وبقي والده بتونس لقضاء مآرب له فمكث نحو سنة، ثم عزم على الرحيل فمات فجأة ليلة سفره في شهر رمضان عام ١٣٠٧/ ١٨٨٧.
ولم يزاول تعلمه بغير الكتاب إلا أنه كان شديد الولوع بالمطالعة، يطالع ما ظفرت به يده من صحف ومجلات شرقية وكتب ودواوين شعر، وتأثر بمدرسة الشيخ محمد عبده الاصلاحية وبتلامذته، ونظم الشعر ذا النزعة الاجتماعية والنزعة الاصلاحية الدينية، ونشرت له الصحف التونسية كالزهرة والنهضة والحاضرة والتونسي والصواب شعره وخواطره وآراءه، وبعث بانتاجه إلى مجلة «الاسلام» المصرية، ومجلة «الفنون» وغرضه - كما قال - هو إيقاظ بني وطنه خصوصا والمسلمين عموما إلى السير على ما كان عليه السلف الصالح وسلوك الناشئة سبيل الرشاد، لكن مقصده هذا النبيل لم يخل من تألب الحساد والمبغضين عليه فحاكوا ضده الدسائس، وزعموا أن له يدا في السياسة والانتقاد على الدولة، وحرروا هذه الدعاوي إلى الكتابة العامة، وجاء إعلام إلى المراقب المدني بالقيروان بتوجهه إلى القسم الأول بالوزارة الكبرى فتوجه إليه سنة ١٣١٥/ ١٨٩٥، ولما مثل بين يدي الوزير الأكبر سئل عما بلغ مسامع الوزارة فأجاب بما ظهر فيه براءته مما
стр. 742
نسب إليه، ولم يلق أعداؤه السلاح فاستمروا على حبك الدسائس وكتابة التقارير ضده إلى أن نجحت مساعيهم فنفي إلى بلدة توزر لمدة ثلاثة أشهر، فتوجه إلى توزر صحبة زوجته وخالته سنة ١٣١٧/ ١٨٩٨، وأكرم وفادته أهل توزر، وخصصوا له دارا للسكنى بغير كراء، واتصل بالعالم الاديب قاضي توزر الشيخ يوسف بن عون، وانفتح بينهما سوق الأدب والمساجلات الشعرية.
وهو قصاص يعتبر أبا القصة في تونس والمغرب العربي، ومن كتابها الأوائل في العالم العربي، وله في بعض كتاباته ملامح القصة مثل «اليتيم والنعش» و «منارات تضيء» و «بيوت في الظلام» و «الصخر يمشي» و «خصومة بين مدينة وادارة» الخ. فهو يثير مشاكل اجتماعية وسياسية يمكن تعميمها فتشمل العالم الاسلامي كله.
وشعره سهل لا تعقيد فيه على ما فيه من ضعف الصياغة أحيانا، وخياله قريب الغور، ونثره لم يتخلص من المحسنات البديعية من جناس وسجع الخ، ولا يخلو من بعض الأخطاء النحوية.
قال المرحوم الاستاذ الشيخ محمد الفاضل بن عاشور «وكان متصلا بالشيخ المصلح محمد النخلي القيرواني المدرس بجامع الزيتونة، فهو يقبل على مجالس الشيخ في لهفة، ويطلب منه أن يعقد مجالس للدرس لا ينقطع عن شهودها حتى أصبحت دعوة الشيخ محمد عبده متعة روحه وذكر الشيخ الدخلي لمقامه منها سلواه وعدة ضميره الاصلاحي ففاض شعره ونثره بهذا الوجدان الذي أصبح مسيطرا على نتاجه ومؤثرا على نتاج الادباء من حوله ومن بعده».
ولما بلغ من العمر اثنتين وعشرين سنة نشرت له جريدة «الحاضرة» في سنة ١٣٣٨/ ١٩٠٠ أولى قصائده ثم راسل الصحف الاخرى كجريدة «الصواب» وغيرها.
стр. 743
مؤلفاته:
١) الأناشيد المكتبية، ط تونس سنة ١٣٤٤/ ١٩٢٦.
٢) تشطير رباعيات الخيام، مخطوط.
٣) دليل القيروان، ط تونس ١٣٢٩/ ١٩١١.
٤) ديوان شعر مخطوط.
٥) رسائل الحياة قال عنها المرحوم زين العابدين السنوسي: «مجموعة نثرية من أبدع ما خط في الممالحة» مخطوط.
٦) زفرات ضمير، فيه ١٤ مقالة في نحو ٨٦ ص، ط تونس ١٣٢٩/ ١٩١١.
٧) السرور القابل في زيارة تونس ونابل، رحلة ألفها في سنة ١٣١٣/ ١٨٩٣ دوّن فيها مشاهداته وانطباعاته عن زيارته لمدينتي تونس ونابل، مخطوطة.
٨) قراءات الزمان في زيارة باجة وزغوان، وهي رحلة ألفها سنة ١٣١٩/ ١٩٠٠، مخطوطة.
٩) مقامات منشورة بآخر الهيفاء وسراج الليل وعددها ٨.
١٠) منجم التبر في الشعر والنثر، ألفه سنة ١٣١٩/ ١٩٠٠ جمع فيه الكثير من نظمه ونثره، ويبدو أن مساجلاته الشعرية مع الشيخ يوسف بن عون أوحت إليه بتأليف هذا الكتاب، مط السعادة مصر ١٣٢٤/ ١٩٠٦.
١١) النثر البديع في الصلاة على الشفيع، ألفه بعد خمود نار أعدائه وانكفاف دسائسهم، ط على نفقة محمد الحبيب باي بالمط. التونسية سنة ١٣٤١/ ١٩٢٣.
١٢) فجائع اليتامى والبائسين، تونس ١٩١١.
١٣) الهيفاء وسراج الليل، وهي رواية قصصية في فصول أراد منها تلخيص
стр. 744
نظراته الإصلاحية وما يعرفه عن هذه الحركة، وبسط فلسفته في الحياة ونظرته للمجتمع.
وبطله (سراج الليل) في اليمامة بالجزيرة العربية، وأمه (الهيفاء) تركية مثقفة لها اطلاع على الحركات الفكرية في العالم الإسلامي، وأبوه متوفّ وشاءت أمه أن يرتحل إلى مصر ليكرع من موارد العلم وفي طريقهما إلى مصر مرا بلبنان، وأستاذه ومرشده في مصر هو محمد رشيد المصري، وربما كان المقصود به هو الشيخ محمد رشيد رضا.
وهي أول رواية ظهرت بتونس على ما فيها من نقص كضعف العقدة الروائية.
وعند ما صدرت هذه الرواية نوهت بها الصحف التونسية، ونشرت بمجلة خير الدين بالعددين ٦ و ٧ لصاحبها محمد الجعايبي، وقد طبعت (الهيفاء وسراج الليل) للمرة الثانية بمطبعة الدار التونسية للنشر سنة ١٣٩٩/ ١٩٧٨.
وبعد مدة طويلة من نشر المؤلف لها في مجلة خير الدين نشرها ثانية بجريدة القيروان في حلقات ابتداء من العدد ١٥ - ٢٠ جمادي الأولى ١٣١٩/ ١٠ جانفي ١٩٢١ تحت عنوان (شؤون عامة) مع تنقيحات أدخلت بالأصل المنشور بمجلة خير الدين، فحذف المقدمة وعوضها بغيرها، وجعل القيروان محط القاصدين لطلب العلم وليست مصر.
المراجع:
- الأدب التونسي في القرن الرابع عشر ٢/ ٢٣١ - ٢٥٦، أركان النهضة الأدبية بتونس محمد الفاضل بن عاشور (تونس بلا تاريخ) ٥٤ - ٥٧، الأعلام ٣/ ١٩١ (ط ٥/)، الحركة الأدبية والفكرية بتونس ص ٥٥ - ٧٠، القصة التونسية نشأتها وروادها محمد صالح الجابري (تونس ١٩٧٥) ٣٣ - ٤٥، الصحافة الأدبية بتونس ... جعفر ماجد (بالفرنسية) ص ٥٤ - ٥٥، الشابي شاعر الحب والحياة ٧٠ - ٧١، في الأدب التونسي ٢٣١، ٢٣٥.
стр. 745
٢٥٦ - السيالة (كان حيا بعد ١٢٠٤ هـ) (١٧٩٠ م)
ابراهيم بن عبد الله السيالة الصفاقسي، من تلامذة الشيخ أحمد بن عمار الجزائري.
جمع ثبت شيخه أحمد بن عمار الجزائري أتمه سنة ١٢٠٤ وسماه «منتخب الاسانيد في وصل المصنفات والاجزاء والمسانيد» (١) توجد منه نسخة بمكتبة الشيخ عبد الحي الكتاني (المكتبة العامة بالرباط الآن) عليها خط أحمد بن عمار المذكور بتاريخ ١٢٠٤.
ومن تأليفه محاسن الازهار ودوحة الأخيار، وهو كتاب في التاريخ يشتمل على مقدمة وأربعة أقسام وتتألف المقدمة من أربعة فصول كلها نقول من كتب الادب، وفي الفصل الأول نقول لها صلة بالفضائل النافعة في الحياة الاجتماعية، وفي الفصل الثاني نقول لها صلة بالفضائل التي يحتاج إليها الأمراء بالخصوص، والفصل الثالث فيما له صلة بالصفات اللازمة لأصحاب الرتب والسلطة، والرابع فيها وصايا وحكم والقسم الأول في سيرة الرسول ﷺ وحياة الخلفاء الراشدين والقسم الثاني في تراجم الخلفاء الامويين والعباسيين وأخلاقهم وأخيرا تراجم السلاطين العثمانيين.
والقسم الثالث في تاريخ المغرب والاندلس.
والقسم الرابع في تاريخ أفريقية.
стр. 746
توجد منه نسخة ناقصة بالمكتبة الوطنية بتونس رقم ٢٦٠ في ١٤٨ ورقة، وهذه النسخة تنتهي بأواسط القسم الأول، وهو لا أهمية له لأن المؤلف لا يعدو طور الناقل عن المتقدمين.
وهذا الكتاب التاريخي ذكره الباجي المسعودي من بين مصادر كتابه «الخلاصة النقية (١)» وذكره محمد السنوسي في أوائل كتابه «مسامرات الظريف بحسن التعريف» حيث قال عند ترجمة حمودة باشا الحسين: «وتصدى الشيخ ابراهيم السيالة لتأليف تاريخ في مفاخر دولة المذكور، وقفت على قطعة منه غير أنه لم يستكمله (٢)».
وله تأليف آخر هو عبارة عن رسالة متعلقة بالزوجة التي تختلع ثم تندم، توجد بالمكتبة الوطنية (ح ح عبد الوهاب رقم ١٨٣١٣).
المصادر والمراجع:
- فهرس الفهارس ٢/ ٢٦، معجم المؤلفين ١/ ٥٣، المؤرخون التونسيون ... (بالفرنسية) ص ١٦ - ١٧.
стр. 747
٢٥٧ - السيالة ( ... - ١٢٤٧ هـ) ( ... - ١٣٣٢ م)
محمد السيالة الصفاقسي الأصل، الملقب بالحكيم، المؤرخ الشاعر، المشارك في الطب والطبيعيات والرياضيات.
ولد بتونس، وبها تلقى تعليمه بجامع الزيتونة، فأخذ من أعلام عصره كالمشايخ حمودة بن عبد العزيز، وصالح الكواش، ومحمد الشحمي، ومحمد بن قاسم المحجوب وهو الذي لقبه بالحكيم لما رأى من ولوعه بالطب والرياضيات.
وبعد تخرجه تصدى للتدريس بجامع الزيتونة، ثم أقبل على الوظائف الحكومية، فسافر في مهمة سياسية مع الوزير محمد خوجة إلى لندن وغيرها من بلدان أوروبا، وهذبه السفر وحنكته التجربة، فكان يتحدث عن البلدان الأوربية والعقلاء يعتبرون والاغبياء يكذبون كما قال الشيخ أحمد بن أبي الضياف.
وكان يجالس الأمير حسين باي الثاني، ويسامره فيستفيد من مسامرته ومحاضرته، وأولاه مشيخة مدرسة باردو، ثم سامر المشير الأول أحمد باشا باي واستفاد منه.
قال المؤرخ ابن أبي الضياف في وصفه: «وكان ﵀ عالما شاعرا خيّرا فاضلا، حلو المحاضرة، حسن المعاشرة، نزيه النفس، بعيدا عن الفضول، أصيل المروءة، نقي العرض، غاض الطرف عن عيوب الناس، جاريا في ميادين الخير، ممن سلم الناس من يده ولسانه».
стр. 748
توفي في شعبان /١٢٤٧ جانفي ١٨٣٢.
له تاريخ.
المصدر والمرجع:
- اتحاف أهل الزمان ٧/ ١٦٢، عنوان الأريب ٢/ ٧٦ - ٧٨.
стр. 749
٢٥٨ - السيالة (كان حيا ١٢٧٠ هـ) (١٨٧٤ م)
محمود بن محمد ابن الحاج محمد السيالة الصفاقسي «أحد عدول تونس وأعمالها، ومن علماء صفاقس وحكمائها، الشاذلي، القادري «هكذا عرف بنفسه في بعض رسائله، وهو من أحفاد الشيخ علي الأومي للبنت، ولا نعلم من شيوخه الذين تلقى عنهم ببلدة صفاقس سوى الشيخ المؤرخ محمود بن سعيد مقديش وابنه العالم الرياضي محمود مقديش حينما كان مدرسا بصفاقس قبل أن ينتقل إلى تونس، ويحترف التجارة، ويتصل بالوزير أبي المحاسن يوسف صاحب الطابع الذي عينه وكيلا على عشر الزيت وشرائه للدولة، ونالته محنة على يد الوزير شاكير صاحب الطابع، فهاجر إلى المشرق، وتوفي بجدة سنة ١٢٥٠/ ١٨٣٥، وقد قرأ عليه الرياضيات والمنطق وعلم الكلام.
هذا غاية ما استطعت أن أجده عن حياته العلمية بصفاقس، ويستروح من رسالة له خاطب بها القاضي المالكي بالحاضرة تشكى أثناءها من بعض خصومه أنه تلقى العلم عن شيوخ جامع الزيتونة بتونس حيث قال فيها: «ثم بلغني أنه يبحث عن أصلي وعلمي، ويبحث عن فرعي وفهمي، فأخبروه بأصلي وعرفوه بنسلي، وقولوا له: قد انتشأ أصله ندرا لجوهر، وحلى بالياقوت والكوثر، ومعارفه في العلوم لا تخفى، ونظامه ونثره لا يجفى، قد روى روايات العطر والزبد، وله اجازات في العلوم من الاكابر بالسند»، وأكابر العلماء موجودون بتونس إذ ذاك، وبهذا يصح له الافتخار، ولو اقتصر في التلمذة على علماء بلده لم يصح له الافتخار، ولا اقناع خصمه بمكانته العلمية.
стр. 750
ويبدو أنه بعد استكمال معلوماته درس بصفاقس بصفة حرة، وانتصب شيخا مربيا بالطريقة القادرية. وفي ٩ رمضان ١٢٤٢/ ١٨٢٧ صدر له أمر من حسين باي الثاني في ولايته عدلا موثقا بصفاقس. وكان هو ووالده من مستوري الحال فافتقرا بعد أن لحقتهما مظلمة باعا فيها أملاكهما من منقول وعقار وكان الجو مظلما والعلاقات متوترة بينه وبين قاضي صفاقس الشيخ محمد شيخ روحه وأحد أتباعه من العدول محمد كريشان.
ولم يكن القاضي نقي الماضي، نظيف السيرة نزيها على ما يستفاد من رسالة لصاحب الترجمة وجهها إلى الوزير صاحب الطابع غير مؤرخة جاء فيها «فقد كنت أنا ووالدي نستغني بالله عن الزمان، إلى أن وقعت لنا محنة من بعض أهل الطغيان، فبعنا فيها أثاثنا ودار سكنانا، وبعد وفاة والدي بعت ما بقي من ذلك، خلصت ما بقي علينا من دين، بما يبكي به القلب والعين، ولا بقي علي من بعض مخلفاته إلا بعض رسوم فيها دين على العربان، فطلبت أهلها إلى شريعة النبي العدنان (١) ومكثت أياما أتردد على محكمة هذا القاضي، وهو مشغول بالبيع والشراء، وليس لحكم الشريعة قاضي، والناس على بابه واقفون (٢) يتهارجون بالخطاب، ولم يشعر بهم ويرد عليهم الجواب، ففي بعض الأيام وأنا مستند إلى حائط في هذا المقام، إذ بازائي ثلاثة من الرجال يتحدثون على هذه الأحوال، فسمعت بعضهم يقول: إن مال هذا القاضي أصله من مال القائد أحمد السبعي لأن والد هذا القاضي كان وكيله في القبض والدفع، وقال الآخر: وكذلك صار له أيضا من شركة الشيخ المكي من غير ظن عندي ولا شك، وقال الآخر:
كذلك صار له من مال الغربي الغشام، وربطوهم (٣) على ذلك الحكام، فبادرت إليهم بالاعلام - واللسان لا يرجع عن الكلام - فقلت لهم: إني أعرف هذا وأعرف شيئا آخر سمعته من خالي العدل محمد الأومي قال
стр. 751
لي: كان رجب رايس (١)، والجيلاني رايس، كل واحد منهما وضع أمانة عند هذا القاضي عن كرات ليدخروها للشدائد والغصرات، فمات الريسان في الجهاد، وبقي هذا المال بيد هذا القاضي ووالده إلى الآن، فسمع هذا القول مني بعض الوشاة، وبلغوه إليه فخلفني حافي بين العراة، ومع ذلك في الخصام يعاكسني، وفي مطالبي يدفعني، ويقطع عني المنافع، وضيّع لي كل حق ساطع، وبقي ديني ودين والدي عند العرب ولا رأيت منه خلاص ولا أمان (٢).
وأعلم - يا سيدي - أن لزوجتي زيتونا ببلد حزق (٣) فغار (٤) علينا هذا القاضي وافتك منا أربعة قراريط وكذلك صاحبه محمد كريشان افتك لنا من ذلك عدة قراريط، وكذلك أصحابهما الطغاة من أهل حزق قد استولوا على عدة قراريط واستغلالاتها».
وهذه المضايقات المستمرة من القاضي والعدل التابع له الجأته إلى الهجرة إلى الحاضرة مباشرا لخطة العدالة نفسها، وقد أشار إلى ذلك في خطبة رسالته «المنافع الحاضرة في النوازل الحادرة» إذ قال: «وقد هتكني بالتهمة قاض جهول، وافترسني بالحيلة عدل ذهول، إذ هو عن تعديل العدالة مكبول، وعن معرفة الحقائق مفصول، فارتحلت إلى مدينة تونس الخضراء لنحتمي بمن يفرج كربتي والغصر (٥) فصرت بها كاني طير بلا وكر، وعابر بلا مقر».
وفي تونس أصبحت له علاقة طيبة مع الشيخ محمد البحري بن عبد
стр. 752
الستار (١) (ت ٢١ ربيع الأول ١٢٥٤/ ١٣ جوان ١٨٣٠) ومع الشيخ محمد الخضار، ولم تطل إقامته بتونس بعد وفاة القاضي الشيخ محمد البحري بن عبد الستار، إذ كان موجودا بصفاقس في سنة ١٢٧٠/ ١٨٧٤ على ما يستفاد من بعض رسائله.
هذا وآخر ما علمنا أنه كان حيا في سنة ١٢٧٠/ ١٨٧٤ على ما يستفاد من بعض مؤلفاته.
وتعاطى الطب، وألف فيه ولا ندري عمن أخذه وتخرج فيه، وله نظم ضعيف ونظمه بالدارجة أحسن من نظمه بالفصحى، منه قسيم مربع عن الاحتلال الفرنسي للجزائر (٢) وكان على صلة متينة طيبة بآل النوري، وربما ربطت بينهما وشائج القرابة، وكل تراثه كان موجودا بمكتبة الشيخ علي النوري وهو في كثير من رسائله يشتكي من حساده وأضداده، ويتسخط الزمان وأهله، ويتألم من مضض الفقر وقلة ذات اليد.
وله مؤلفات ورسائل، والملاحظ أنه لم يتم أي كتاب أو أية رسالة.
أ - مؤلفاته في الطب:
١) الجواهر النورانية في الأدوية الجسمانية والروحانية، وسماه مرة أخرى الجوهر النوراني في الدواء الجسماني والروحاني، وهو شرح وتهذيب ل «تذكرة» داود الانطاكي، في أربعة أجزاء كما ذكر في المقدمة، ورتبه حسب ترتيب «التذكرة» واستدرك ما فات داود الانطاكي، وما وقع له من الأوهام، وأضاف أسماء مفردات ومعاجين وأدوية من مستوردات المدنية الحديثة غير معروفة في زمن الانطاكي كالتاي والشكلاطة.
стр. 753
جاء في خطبة الكتاب «وقررت فيه بعض أدوية ومفبردات حادثة، وقد كنت شديد الحرص على المسائل الأنيقة، والمركبات الحادثة والعتيقة، حتى صارت عندي في مسودات غزيرة وكراريس كثيرة فطررتها في هذا الشرح السعيد».وهو في الغالب عند ذكر المفرد يبين اسمه بالبربرية والتركية واللهجة التونسية والمغربية، ويعين مكان وجوده بالقطر التونسي، وينقل عند ما يستدرك على الأصل عن الزهراوي، وابن جلجل، وابن سيد الناس، والصقلي، وابن الحشا، واعتمد هذا الأخير في الأسماء البربرية ولهجة المغرب الأقصى، وفي تشخيص الامراض وأدويتها ينقل أحيانا ما استقر عليه الرأي عند أطباء الحاضرة وصفاقس.
نسق هذا التأليف وجمعه عند استقراره بمسقط رأسه في شيخوخته على ما يفهم من رسالة خاطب بها صديقه محمد ذياب سنة ١٢٦٣/ ١٨٦٧ توجد من الجزء الأول ٣٣ ورقة، وغالبها مسودة من خطبة الشرح، وشرح أوائل «التذكرة» وبعض الأوراق بها خرم.
قطعة أخرى منه في ٢١٣ ورقة، بها نقص من أولها ومن آخرها ومن وسطها، غالبها أوراق متفرقة وبعضها مخروم وبعضها به أثر رطوبة، وغالب الاوراق غير متساوية الحجم.
قطعة من الجزء الثالث والرابع في ١١٨ ورقة، غالبها أوراق متفرقة وبعضها مخروم، وبعضها به أثر رطوبة
٢) المنافع الحاضرة في النوازل (١) الحادرة، ألفها برسم قاضي المالكية بالحاضرة الشيخ محمد البحري بن عبد الستار تلبية لرغبة صديقه الشيخ محمد الخضار أحد المتصلين بالقاضي، جاء في خطبتها «إلى أن جمعني الله بجمع من أحسن الاخوان، ممن علا قدرهم والشان، وناظرت فيهم شيخا لبيبا وعاقلا مصيبا، ممن طاب خيمه، وصفا
стр. 754
نديمه، ذو فكر وفطانة، ونباهة وديانة، الأوحد العالم العلامة الفقيه الفهامة، الذكي المحقق، اللبيب المدقق، العدل الاعدل، والمتفنن الافضل، المتوكل على ربه الستار، أبو عبد الله سيدي محمد الخضار ... فوجدته محققا لنوازل الطب، ومدركا لأحوال النبض والعصب، ولا زلت أبحث معه بالتدقيق كبحث المحب مع الصديق، إلى أن أخبرني - حفظه الله بأن الشيخ الهمام، العالم المقدام أبا عبد الله سيدي محمد البحري بن عبد الستار قاضي قضاة المالكية بالديار الافريقية ... بأن هذا الشيخ الهمام، المتفنن بالأحكام قد وقعت له نوازل باردة مع هذه الارياح الفاسدة وهو يتألم من أسقامها، ويتوجع من حدوث آلامها، ففهمت من إشاراته القولية: على معرفة أدوية سليمة، وما يقوم بهذا الشيخ وحظه، وما يوافق ذهاب مرضه، إذ لم يف أحد بدواء جليل، ولا من يشفي بمعرفته الغليل، ولا من يحقق هذا المرض ودليله ولا من يقوم بأدوية تنقع عليله.
وقسمها إلى مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة، فالمقدمة تحتوى على تقسيم هذا المرض وأحواله، وعلى بيان انتمائه وأسبابه، والفصل الأول يحتوي على معالجة من ابتلي بالنزول، والأدوية التي يذهب معها كل مرض ويزول، والفصل الثاني في علاج أمراضها الحادرة، والفصل الثالث في علاج أمراضها الباردة، والخاتمة تحتوي على مسهلات عجيبة، ومركبات قديمة وجديدة، توجد منها نسختان بخطه، الأولى في ٢٤ ورقة من القطع المتوسط، ناقصة من آخرها، وبعد الورقة العاشرة، والثانية في عشر ورقات ناقصة من أولها ومن آخرها.
٣) سر اللب في الحكمة والطب - نهج فيه منهج داود الانطاكي في «التذكرة» ولعله تلخيص أو بسط وزيادة لما في تأليفه الجواهر النورانية اتسم الجزء الأول منه سنة ١٢٧٠، وهو يشتمل على عدة اجزاء ويظهر من المقدمة أنه ألفه بتونس عند ما هاجر إليها، ومن العجيب أنه ينقل عن ابن عبد الرفيع التونسي ولم يكن معروفا بالاشتغال في الطب،
стр. 755
ولعله اطلع له على كنش في الموضوع أو نحو ذلك.
وهذا الكتاب لم أقف عليه وإنما أفادني بهذه المعلومات عنه الصديق القاضي الفاضل الاستاذ محمد الطيب بسيّس، وهو لم يره كله وإنما اطلع على اوراق من الجزء الأول على ما أفادني به كتابة في ٧/ ١٩٨٢/٢٠ ولعله آخر ما تركه من الآثار إذ أن تاريخ آخر رسائله يقف في سنة ١٢٦٥.
ب - في الموسيقى:
١) قانون الاصفياء في علم نغمات الاذكياء، في ٢٩ ورقة من القطع المتوسط، ناقص في آخره لأنه لم يكمله، وهو بخطة وتوجد منه نسخة في مكتبة المتحف العراقي ببغداد على ما أفادني به صديقنا الاستاذ محسن الحبيب الذي اطلع على هذه النسخة هناك عند ما كان طالبا بكلية الآداب بجامعة بغداد، وكتب عنه دراسة مفيدة أذاعتها الاذاعة الجهوية بصفاقس.
أوله: «الحمد لله الذي أنعم على الانسان بأسرار العلم والنطق وزينه بمجالس الصناعة والفصاحة والصدق، ونوره بالتمييز والعقل والبراعة».
اشتمل على مقدمة وعشرة فصول.
المقدمة قال في أولها: «أذكر ما يجب تقديمه في هذا العلم بالصناعة ... جمعته يشمل ما نقص منه وتبددا، وقيدت ما كان من أوابده متشردا».
وقسمت هذا العلم إلى فصول، الفصل الأول أذكر فيه معرفة قواعده، فالقاعدة الأولى يجب فيها معرفة النقرات، وكيفية تأليف الأصوات منها، ولها أصول كالأسباب والاوتاد في العروض.
стр. 756
القاعدة الثانية في معرفة الايقاع هو هنا تنزيل الاصوات بالنغمات على الآلات المعروفة، وطرق الضرب عليها.
والقاعدة الثالثة في معرفة التسمية، ومعرفة البمّ وهو الوتر الأول إذا كان عدد منازله مثلا ستين طاقا فيكون الثالث وهو الوتر الثاني ثلاثة أرباع الأول قدر ثمانية وأربعين طاقا، وأن المثنى وهو الوتر الثالث يكون ثلاثة أرباع المثلث قدر ستة وثلاثين طاقا، وإن الزير وهو الوتر الرابع يكون ثلاثة أرباع المثنى قدر سبعة وعشرين طاقا.
والقاعدة الرابعة في معرفة تفكيك الدوائر التي وضعتها الحكماء، وبيان ما بين المقامات من النسبة واشتقاق النغمات، وذلك كاشتقاق نغمة من نغمة أو نغمتين من نغمة، ونحو ذلك.
والقاعدة الخامسة في معرفة التلحين، وهو الموشحات والاشعار الرائعة إلى نغمة مخصوصة بحركاتها التامة.
الفصل الثالث ذكر أحوال المنشد، ومنافع السماع أيضا، وفي بيان منافع العود.
الفصل الرابع لما كان الحسن والقبح في نظام الكلام والنغمات يستدعي حينئذ الكلام على ماهية الفصاحة والبلاغة وبعض ما يلتحق بهما.
الفصل الخامس ذكر فيه صناعة الموسيقى، وبيان حدودها، وكيفية الضرب على العود وميزانه بالحروف وبيان النغمات.
الفصل السادس ذكر فيه معرفة هيئة العود، وكيفية الضرب على أوتاره بالعلامات الدالة على النقرات والدس عليها طريقة الحكماء.
الفصل السابع ذكر فيه معرفة الصوت الذي تتم به النغمات وتقاسيم حركاته وتعديل الايقاعات إلى غير ذلك.
стр. 757
الفصل الثامن ذكر فيه أن جميع الآلات والايقاعات تختلف كالأزمنة والبلدان.
الفصل التاسع ذكر فيه أحكام الطباع وميزاتها وضوابطها وتفاصيلها وبيان دوائرها، واسمائها اللغوية بالفارسية والعربية والعجمية.
الفصل العاشر في معرفة المطبوع ونغماتها المجردة على الآلات المصطلح عليها في عصره وتركيب فروعها، وما يشتق منها على طريق العلماء من العرب وغيرهم،
والكتاب مزين ببعض الصور كصورة العود ودوائر الأنغام. في صائفة عام ١٩٧٥ زارني في مكان عملي بالمكتبة العمومية بصفاقس كتبي من بغداد ذكر أنه أخو قاسم الرجب صاحب مكتبة المثنى المشهورة، وكان مصحوبا بالكاتب العام للجنة الثقافية الجهوية، وأعلمني أنه يريد نشر كتاب «قانون الاصفياء» اعتمادا على النسخة الوحيدة الموجودة ببغداد، وطلب مني مده بالمعلومات عن المؤلف، فأعلمته بأن النسخة التي بخط المؤلف موجودة بالمكتبة الوطنية بالعاصمة، وأطلعته اللجنة الثقافية على عدد من مجلة «الفكر» التي نشرت لي ترجمة موجزة له، وأعطيته أوراقا بخطي فيها تفاصيل عن حياته ومؤلفاته وهي الأصل الذي نقلت عنه المسودة، ويبدو أنه لم يرقن ما بمجلة «الفكر» ولا الأوراق، وساورني شك في كفاءته العلمية ولا أدري هل نشر الكتاب أم لا؟ .
٢) رسالة فيما يلزم المنشد من معرفة القواعد الموسيقية، وهي شديدة الشبه بما في آخر الجزء الثالث من كتابه «تلقين المقالات الادبية في معرفة الطريقة القادرية».
ج - في التصوف:
١) تلقين المقالات الادبية في معرفة الطريقة القادرية، أصل الكتاب في
стр. 758
ثلاثة أجزاء الموجود منه الجزء الأول في ٢٨٦ ورقة من القطع المتوسط، وهو ناقص من أوله وآخره وفي أماكن متعددة من وسطه، وكثير من الأوراق مترهل ولطخ المداد تصعب قراءة ما فيه، وبغالب الاوراق أثر رطوبة.
والجزء الثالث والأخير فيه ١٤ ورقة وبه نقص بعد الورقة ١٣، وفي آخره نبذة عن الموسيقى (قارن برسالة فيما يلزم المنشد من معرفة القواعد الموسيقية).
٢) عطر الازهار في مدح أهل الاسرار ومذمات الجهلاء الاغمار، وسماه مرة ثانية «عطر الأخيار» يحتوى على ١٣٥ ورقة ناقص من آخره وفي مواضع كثيرة من وسطه، وبعض الأوراق مترهل ومخروم، ألفه بعد كتابه «الجواهر النورانية» و «تلقين المقالات الادبية» جمع فيه مدائحه وتوسلاته بالشيخ عبد القادر الجيلاني واوراده واحزابه وصلواته على النبي ﷺ .
وقد حكى في أوله ما لقيه من خصومه وأضداده، وفي آخره دعاء منظوم على جماعة من الحكام والعدول وخطبة الكتاب مكررة في خمس ورقات، ومع ذلك فهو ناقص من أوله وآخره.
د - في الأدب:
١) كنش به منتخبات شعرية، وطرائف أدبية، وفيه بعض أشعار من نظمه فرغ منه يوم الاثنين ١٥ جمادي الأولى ١٢٢٣ هـ.
هـ - في العروض:
١) حكمة اختصار العروض لمن له بشاشة وحظوظ.
به نقص من آخره، يبدو أنه لم يتم، ويحتوى على ٥ ورقات، ومنه قطعة أخرى ناقصة من أولها ومن آخرها في ٣ ورقات أوله:
«الحمد لله الذي أحكم السنة العقلاء بالفاظ الشعر وتنويع اتقانه المنظوم».
стр. 759
و - في المناقب:
١) مناقب أبي عنبسة خارة بن عنبسة الغافقي، المدفون قرب حصن يونقة (بالقاف المعقدة) البيزنطي غربي صفاقس فرغ منها في أول صفر ١٢٣٨ في ٧ ورقات، اعتمد فيها على تاريخ شيخه مقديش، وفيها زيادات قليلة.
ز - في سر الحرف والاوفاق:
١) العرف في تصريف الحرف به نقص من أوله وآخره وبعض الأوراق مترهل وبعضها مخزوم، في ١٤ ورقة.
٢) قطعة من كتاب في سر الحرف ناقصة من أولها ومن آخرها وفي أماكن من وسطها، وببعض الأوراق أثر ترهل ورطوبة بها ٥٥ ورقة من القطع الكبير.
ح - في الفلك:
١) لولب السيادة لصعود سلم السعادة، وهو شرح لسلم سعادة لمعرفة سمت القبلة وأوقات العبادة تأليف شيخه محمود ابن الشيخ محمود بن سعيد مقديش، ابتدأ تأليفه سنة ١٢٤٩، منه قطعتان كل واحدة منهما في أربع ورقات من القطع الكبير، ولعله شرع في تأليفه ثم انقطع عنه.
ط - الرسائل:
١) المنارة الذهبية في الآداب العقلية، رسالة كاتب بها حميدة الشباب (١) من المقربين لدى المشير أحمد باشا باي، وأولاه الخطط النبيهة كالكمرك وغيره، توفي سنة ١٢٦٣/ ١٨٤٧.منها نسخة تامة في ١٧ ورقة من القطع المتوسط، وثلاث نسخ أخرى ناقصة.
стр. 760
٢) رسالة السر في تهنئة أهل البر، وهي في تهنئة الشيخ محمد بن سلامة المفتي المالكي بالحاضرة بزواج انجاله فرغ منها في ١٥ رجب ١٢٦٣ منها ثلاث نسخ ناقصة.
٣) الرسالة البشرية في المطالب الحكمية، خاطب بها القاضي الحنفي بالحاضرة الشيخ مصطفى بيرم كتبها يوم الجمعة أواخر جمادى الأولى سنة ١٢٦٣، في ٦ ورقات.
٤) شهد الشهود في بيان مرتبة الشهود منها ٨ نسخ كلها ناقصة.
٥) رسالة الارواح ومرجانة السرور والافراح تهدي الانشراح إلى أهل الصلاح، خاطب بها صديقه المنشد الحاج أحمد الاكودي منها نسخة تامة في ٧ ورقات ونصف، وثماني نسخ ناقصة.
٦) الجواهر المثمّنة والاشابر المكمنة، كل جوهرة مخصوصة بمخاطبة أحد أصدقائه كالشيخ محمد الباهي ومحمد خلف، وشيخه علي الشريف شيخ الطريقة العيساوية بتودس، منها ثلاث نسخ ناقصة.
٧) شكاية المقهور بالفي إلى الملك الأعلى أحمد باي.
مضمون الرسالة الشكاية من إلزام القائد محمود الجلولي له بأداء خطية باع فيها أثاثه واقترض بالفائدة، وما ناله من الجلد والسجن بأمر القائد وشاوشه سعيد ملاك.
٨) قطعة من رسالة، الغالب على الظن أنها موجهة إلى المشير الأول أحمد باشا باي في بيان مساويء القاضي الشيخ محمد شيخ روحه وأسلافه ومحمد كريشات تابع القاضي، وقائد صفاقس. ناقصة من أولها ولم يستوف كتابتها في ورقة ونصف.
٩) رسالة إلى الوزير صاحب الطابع في بيان مظالم القاضي صفاقس، ومنشأ ثروته واغتصابه مع تابعه العدل الشيخ محمد كريشان لقراريط من أرض بحزق لزوجة الكاتب.
стр. 761
استخلصت معلوماتي عنه من رسائله ومؤلفاته التي هي مسودات لم تبيض يكثر فيها التشطيب والإخراج حتى أن قراءتها تحتاج إلى صبر وعناء يتعبان الناظر ويكدان الخاطر، وقد سبق لي أن نشرت له ترجمة مقتضبة في مجلة «الفكر» ع ٦ ديسمبر ١٩٦٢ ص ٥٥ - ٥٩: واعتمد عليها الزركلي في الأعلام ٧/ ١٨٤ (ط ٥/).
١٠) رسالة في الدعاء وآدابه، تشتمل على فضل الدعاء، والاسم الأعظم، وادعية واوراد، ناقصة من آخرها لأن المؤلف لم يكملها على ما يظهر، في ١٢ ورقة.
مؤلفاته كلها بخط يده موجودة بالمكتبة الوطنية، أصلها من مكتبة الشيخ علي النوري.
٢٥٩ - ابن سيد الناس (من رجال القرن ١٢ هـ) (١٨ م)
ابن سيد الناس المهدوي، أبو جعفر، طبيب، وعالم بالهيئة.
له كتاب في الادوية المفردة، ذكر فيه المفردات مرتبة على حروف المعجم، وذكر أسماءها بالفارسية واليونانية والبربرية والاعجمية، ونوع المفرد وبعض منافعه، وذكر الزئبق ومضاره فنستدل على أنه من أطباء القرن الثامن عشر أو بعده.
يوجد بالمكتبة الوطنية بتونس تحت رقم ١٨١٧، به ٣٧٧ ورقة، ويوجد بالمكتبة المذكورة مختصر منه ضمن مجموع رقم ٢٠٣٢٧ في ٨١ ورقة، وبه نقص كما توجد بها نسختان أخريان.
وابن سيد الناس هذا هو الذي ينقل عنه الشيخ محمود السيالة في كتابه «الجواهر النورانية».
المرجع:
- تاريخ الطب العربي التونسي ص ٧٧.
стр. 762
٢٦٠ - ابن سيد الناس (٥٩٧ - ٦٥٩ (١) هـ) (١٢٠١ - ١٢٦١ م)
محمد بن أحمد بن عبد الله بن سيد الناس اليعمري الاشبيلي، أبو بكر، المقرئ المحدث الحافظ الفقيه، اللغوي، المؤرخ، نزيل تونس، والمتوفى بها.
أصله من أبّدة من عمل جيّان، وهي وما أولاها دار اليعمريين بالاندلس، مولده بقرية من قرى أشبيلية عمل حصن القصر بالشرف تسمى الحجيرة (بالتصغير) عند خروج أبويه إليها في غلة الزيتون لضم فائدة أملاكهم قبل السيل الكبير بأشبيلية بأشهر.
في مشايخه كثرة منهم والده، وجدته أم أبيه أم العفاف نزهة بنت أبي الحسن سليمان بن أحمد بن سليمان اللخمي، وابن جبير، وابن خروف وأحمد بن محمد بن حسين بن علي اللواتي ابن تامتيت (بفتح الميم وكسر التاء المثناة من فوق) الفاسي نزيل أشبيلية روى عنه، وأجازه أعلام من المشرق والمغرب. أخذ عنه أخوه أبو الحسن، وأبو جعفر بن الزبير، وصهره محمد بن محمد بن كبير، وأبو عبد الله محمد بن صالح الكناني نزيل بجاية، سمع منه بها، وأبو العباس بن عثمان بن عجلان، وغيرهم. أقرأ القرآن بحصن القصر من نظر أشبيلية مدة، قال ابن عبد الملك المراكشي: «وفي الاكتاب ذهب معظم عمره بالاندلس «ثم انتقل مباشرا الصناعة بقرية خاملة من قرى شيريش تسمى بونينة (بفتح الباء الموحدة وسكون الواو
стр. 763
وكسر النون الأولى وفتح الثانية) ثم انفصل إلى سبتة، ثم إلى بجاية بعد الأربعين وستمائة ٦٤٠، وتولى الامامة والخطابة بجامعها، ودرس بها مدة «وكثر الآخذون عنه والسامعون منه والمعتقدون. قال ابن عبد الملك المراكشي: «ثم استدعي متوها به في حدود أربعة وخمسين وستمائة إلى تونس، وقدم للخطابة بجامعها الجديد (١) والصلاة بها، وتصدى لاسماع الحديث وغيره متظاهرا بسعة الرواية، والاكثار من الشيوخ - حسبما تقدمت الاشارة إليه في سرد شيوخه - فأنكر كثير من الناس عليه ونسبوه إلى ادعاء ما لم يروه، ولقاء من لم يلقه على الوجه الذي زعمه. وعلى الجملة كان قاصرا عن ما يتعاطاه من ذلك، شديد التجاسر عليه تأييدا لما ناله من الجاه والحظوة عند الامير بتونس الذي ولاه الخطبة والامامة بجامعه وألحق وراء ذلك».
وهذا تحامل من ابن عبد الملك المراكشي لان الغبريني أطال في الثناء عليه من حفظ الأحاديث، ومعرفة الرجال، والغريب واللغة، قال في حقه:
«كان راوية حافظا للحديث، عارفا برجاله واسمائهم وتاريخ وفاتهم ومبلغ أعمارهم، وكان يقوم على البخاري قياما حسنا، وكان إذا قرأ الحديث يسنده إلى أن ينتهي إلى النبي ﷺ ، ثم إذا انتهى الاسناد رجع إلى ذكر رجاله فيبدأ من الصحابي ﵁ فيذكر اسمه ونسبه وصفته وتاريخ ولادته ووفاته وحكاية أن عرفت له، ثم يتلوه بالتابعي كذلك، ولا يزال يتبعهم واحدا واحدا إلى أن ينتهي إلى شيخه فيقول ويذكر ما ذكر فيمن تقدم، ويزيد على ذلك بأنه لقيه وقرأ عليه كذا، وسمع منه كذا، وبعد الفراغ من ذلك يذكر لغة الحديث وعربيته، ويتعرض لما فيه من الفقه والخلاف العالي ودقائقه ورقائقه المستفادات منه، كل ذلك بفصاحة لسان، وجودة بيان».
وقال تلميذه أبو جعفر بن الزبير: «أجاز له نحوا من أربعمائة، ثم
стр. 764
انتقل إلى حصن القصر، ثم إلى طنجة، واقرأ بجامعها وام وخطب، ثم انتقل إلى بجاية فخطب بجامعها، ثم طولب إلى تونس فدرس بها وكان ظاهري المذهب على طريقة أبي العباس النباتي إلا أن النباتي اشتهر بالورع والفضل التام» (تذكرة الحفاظ ٤/ ٢٣٤) هل في خاتمة كلام ابن الزبير غمز خفيف لشيخه؟
وقال القطب اليونيني في «ذيل مرآة الزمان»: «سمع الكثير وحصّل جملة من الكتب، وصنّف وجمع، وكان أحد حفاظ المحدثين المشهورين، وفضلائهم المذكورين، وبه ختم هذا الشأن بالمغرب»، والملاحظ أن عبد الملك المراكشي لم يأت بدليل واحد على صحة ما قال، وهو شبيبه بالجرح غير المفسر، وهو غير مقبول عند المحدثين.
ولما خاطب المستنصر الحفصي مالك أفريقية صاحب الترجمة بقوله:
وليس لي حيلة غير الدعاء فيا ... رب براوي الصحيحين حنانيكا
أجابه الحافظ أبو المطرّف بن عميرة المخزومي عن صاحب الترجمة:
مولاي حالها - والله - صالحة ... لما سألت فأعلى الله حاليكا
ما كان من سفر أو كان من حضر ... حتى تكون الثريا دون نعليكا
توفي في ٢٤ رجب سنة ٦٥٩/ ١٢٦١.
قال الذهبي: «وقد كان شيخنا أبو محمد بن هارون مسند المغرب لازم مجلس أبي بكر الخطيب للفقه والنظر. وسمع من لفظه صحيح البخاري وتفسير أحاديث أملاها من حفظه وكان ظاهريا علامة.
آثاره:
(١) برنامج.
(٢) كتاب بيع أمهات الأولاد، مجلد قال الذهبي «يدل على سيلان ذهنه، وسعة حفظه وسعة إمامته».
стр. 765
المصادر والمراجع:
- اتحاف أهل الزمان ١/ ١٦٢ (ومن أوهامه أنه ذكر أنه صاحب السيرة)، البداية والنهاية ١٣/ ٢٤١، تذكرة الحفاظ ٤/ ٢٣٣ - ٣٥، الحلل السندسية ١ ق ٣/ ٦٩٤ - ٩٥، الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة لابن عبد الملك المراكشي ٥/ ٦٥٢ - ٦٦٢، ذيل مرآة الزمان ٢/ ١٣١ - ٣٢، شذرات الذهب ٥/ ٢٩٨ - ٩٩، شجرة النور الزكية ١٩٤ - ٩٥، طبقات الحفاظ للسيوطي ٥٠٥، العبر ٥/ ٢٥٥، عنوان الدراية (ط ٢/) ٢٤٦ - ٤٩، مرآة الجنان ٣/ ١٥١، معجم المؤلفين ٢/ ١٢٤، ٨/ ٢٨٣ - ٨٤، نزهة الأنظار لمقديش ١/ ٢١٨، نفح الطيب (طبعة م م عبد الحميد) ٥/ ٢٤٨ - ٤٩، الوافي بالوفيات ٢/ ١٢١ - ٢٢، وفيات ابن قنفذ ٥١.
стр. 766
٢٦١ - السبوري ( ... - ٤٦٠ أو ٤٦٢ هـ) ( ... - ١٠٦٧ أو ١٠٦٩ م)
عبد الخالق بن عبد الوارث السبوري القيرواني، أبو القاسم، خاتمة ائمة القيروان، وذوي الشأن البديع بالحفظ والقيام بالمذهب والمعرفة بخلاف العلماء وذكر أنه يحفظ دواوين المذهب الحفظ الجيد، ويحفظ غيرها من كتب الخلاف، حتى أنه كان يذكر له القول لبعض العلماء فيقول: «اين وقع هذا ليس في كتاب كذا أو لا كتاب كذا، ويعد أكثر الدواوين المستعملة من كتب المذهب، والمخالفين والجامعين، فكان في ذلك آية».
وكان نظارا ويقال أنه مال أخيرا إلى مذهب الشافعي.
تفقه بأبي بكر بن عبد الرحمن، وأبي عمران الفاسي، وطبقهما، وقرأ الكلام والأصول على الحسين بن عبد الله الاذري تلميذ أبي بكر الباقلاني نزيل القيروان وأكثر ما قرأ عليه الكلام.
ولازم مدينة القيروان بعد خرابها إلى أن مات بها، وعليه تفقه عبد الحميد الصائغ، وأبو الحسن اللخمي والذكي المازري، وأخذ عنه عبد الحق الصقلي، وابن سعدون وغيرهما.
له تعليق على نكت من المدونة أخذه عنه أصحابه، قال الحجوي في «الفكر السامي»: أما التعليق المنسوب إليه عليها (المدونة) فكتبه أصحابه عن درسه ونسبوه إليه».
المصادر والمراجع:
- ترتيب المدارك ٤/ ٧٧٠ - ٧١، الديباج ١٥٨، شجرة النور الزكية ١١٦، الفكر السامي
стр. 767
٤/ ٤٧ - ٤٨، معالم الإيمان ٣/ ٢٢٥ - ٢٨، نزهة الأنظار ١/ ٢٢٤ - ٢٥، الوفيات لابن قنفذ ٣٧، هادي روجي ادريس بلاد البربر الشرقية في عهد الزيريين (بالفرنسية) ٢/ ٧٣٠.
стр. 768
حرف
الشين
стр. 769
٢٦٢ - الشابي (٨٣٥ تقريبا - نحو ٨٨٧ هـ) (١٤٤٣ - ١٤٨٢ م)
أحمد بن مخلوف الشابي، الفقيه الصوفي، مؤسس الطريقة الشابية وجد الشابيين بتوزر، ولد ببلدة الشابة بالساحل الشرقي في رأس قبودية قرب المهدية وصفاقس.
حفظ القرآن ببلدته الشابة، ثم انتقل إلى تونس، وأخذ عن محمد بن قاسم الرصاع، ومحمد البيدموري التريكي، وأحمد القسنطيني، ومحمد القسنطيني وأحمد القلشاني، وأخذ التصوف في تونس على الشيخ أحمد بن عروس، وبقصور الساف على الشيخ علي المزوغي شهر المحجوب، وفي مكة على الشيخ عبد الوهاب الهندي، والشيخ عبد الكبير اليمني، وانتفع به طيلة اقامته بمكة أما الشيخ عبد الوهاب الهندي فقد لقيه بالقيروان بعد عودته من زيارة الشيخ ابي مدين شعيب بتلمسان، وخرجا للحج معا.
بارح مدينة تونس حوالي سنة ٨٦١/ ١٤٥٦، وذلك بسبب صفعه لجندي من جنود السلطان أبي عمرو عثمان الحفصي، فقد خرج ذات مرة إلى السوق لقضاء بعض حوائجه فوجد جنديا يضرب رجلا ويجره والرجل يصيح ويقول: أنا مظلوم، فوثب المترجم على الجندي وضربه وفك منه الرجل، فسأل الجندي عنه فقيل انه من طلبة الشيخ الفلاني فأخبر الجندي السلطان فأرسل السلطان إلى الشيخ ونازعه فحلف الشيخ أن الذي فعل هذا وأوقعني مع السلطان هذا الموقع لا يبقى عندي ولا يقرأ علي، فطلب منه شيخه مغادرة المدرسة حفاظا على علاقته مع السلطان.
وبعد مبارحته لتونس سار إلى بلدته الشابة، ومنها التحق بالشيخ علي المزوغي شهرا لمحجوب ببلدة قصور الساف فحظي بمحبته وخدمته،
стр. 770
واستعمله ناظرا على مزرعته ومكث بهذه البلدة نحو ثماني سنوات بين (٨٦٢/ ١٤٥٧ - ٨٧٠/ ١٤٦٥) لأنه كان موجودا بقصور الساف في العام الذي غلا فيه الطعام وهو عام ٨٦٢/ ١٤٥٧.
وأخلص المترجم في خدمة شيخه وراض نفسه على ممارسة حياة صوفية، ومن ذلك انه غرس بعض الأشجار المثمرة في جنان شيخه ومنها الرمان فاتفق مجيء الاعراب إلى الشيخ في فصل نضج الرمان فقال له يا أحمد بن مخلوف ائتني بالرمان الطيب، فذهب إلى الجنان فاختار الرمان الأحمر الكبير، وأتى به فوجده حامضا فقال له: ارجع ائتنا بالطيب، فرجع فاختار ما راقه في الظاهر فأتى به فوجده حامضا فقال له الشيخ: أنا أقول ائت بالطيب وأنت تأتي بالحامض، فقال له: يا سيدي لا أعرف الحامض من الطيب، فقال له الشيخ: أنت غرسته بيدك ولم تعرف الطيب منه من الحامض، قال: نعم أنت لم تأمرني بالأكل وأنا لم أجسر على أكله بغير إذنك، فتعجب الشيخ من ذلك وقال: يا أحمد، شيخ ما يخدم شيخ فعليك بالقيروان، فانتقل المترجم إلى القيروان في سنة ٨٧٠/ ١٤٨٥، ولم يغادر القيروان إلا مرات قليلة، ذهب إلى الحج سنة ٨٧٨/ ١٤٧٣ وزار تونس في رمضان سنة ٨٧٩/ ١٤٧٤ وتردد على مواطن الحنانشة في المنطقة التي تقع بين ترسق في ضفة مجردة بتونس وبين جبال الأوراس بالجزائر.
وكان استقراره بالقيروان في مرحلة الكهولة، وتولى فيها امامة جامع الداروني بحومة الباي حاليا، وأقرأ القرآن بمكتب قريب منه، وتزوج بامرأة قيروانية وسنه نحو الاربعين.
وكان فقيرا في بداية أمره، وبعد رجوعه من الحج بفترة قصيرة قام أحمد التباسي ونصر بن أحمد المقنعي الحناشي بنشر الطريقة، والثاني نشرها بين قبيلة الحنانشة القوية بالجزائر، فأقبلت الدنيا على المترجم وانقلب عسره إلى يسر.
وحاز شهرة علمية كبيرة حتى كان أهل العلم يفدون إليه من القطر الجزائري لحل ما يشكل عليهم مثل نصر بن أحمد المقنعي الذي جاءه من
стр. 771
القطر الجزائري لحل مشكلة في علم التوحيد لم يجد جوابها إلا عنده فانقلب داعية له ينشر طريقته بين الحنانشة في الجزائر.
يرى الدكتور علي الشابي أن تصوفه فيه مزج بين التصوف السني والفلسفي القائل بوحدة الوجود المطلقة على مذاق ابن عربي وخطى ابن سبعين، ويقول بالحقيقة المحمدية والانسان الكامل مثل أصحاب الاتجاه الفلسفي في التصوف كابن عربي وابن سبعين وغيرهما.
وقال: انتشرت طريقته الصوفية في العصر الحفصي بين البوادي في تونس والجزائر فهذب نفوسها وسما بغرائزها وربطها بالاسلام لأنها كان ديدنها السلب والنهب والتخريب مما لا يقره الاسلام. وصلت طريقته إلى الشرق، وصار لها اتباع ومريدون فإن علي بن ميمون المغربي من اتباع الطريقة انتقل إلى الشام، وأدخل في الطريقة كثيرين، وكان لأحمد التباسي مقدمون بالعراق واليمن ومصر وتركيا (الدكتور علي الشابي). توفي في آخر رمضان ٨٨٧/ ١١ نوفمبر ١٤٨٢.
مؤلفاته:
١) الجمع في التوحيد والفقه والتصوف، أعاره الشيخ سعيد بن عمار الشابي للوزير خير الدين ولم يرجعه إليه على ما ذكره ابنه صالح في كتابه «الأنوار السنية في تاريخ السادة الشابية».
٢) مجموع الفضائل في سر منافع الرسائل في بداية الطريق لأهل التحقيق وهو عبارة عن مجموعة من الرسائل كان يرسلها إلى مريديه في المدن والبوادي وهذه الرسائل جمعها أحد مريديه بعد وفاته وقد اعترف بأنها قلة من كثرة لكثرة تفرقها في البلاد.
منه نسخة بالمكتبة الوطنية رقم ١٨٠٣٩ (خزانة ح. ح عبد الوهاب).
стр. 772
المراجع:
- جامع كرامات الأولياء يوسف النبهاني، مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، القاهرة ١٣٨٢/ ١٩٦٢، ١/ ٥٣٤ - ٣٦، العارف بالله أحمد بن مخلوف الشابي، الدكتور علي الشابي (تونس ١٩٧٩). (اعتمدته كثيرا ونقلت عباراته لغزارة ما به من معلومات مفيدة)، الحقيقة التاريخية للتصوف الإسلامي ٢٤١ - ٢٤٣، بلاد البربر الشرقية في عصر الحفصيين (بالفرنسية) ٢/ ٣٦٠ - ٣٦١.
стр. 773
٢٦٣ - الشابي ( ... - ١٣٨٦ هـ) ( ... - ١٩٦٦ م)
صالح بن سعيد بن عمار الشابي، الصوفي، المؤرخ.
ولد بالشابية بتوزر، وتلقى تعليمه الابتدائي ببلده، ثم التحق بجامع الزيتونة بتونس، وتخرج منه محرزا على شهادة التطويع، ثم عاد واستقر بحي الشابية بتوزر.
له الأنوار السنية في تاريخ السادة الشابية (مخطوط) أتم تأليفه سنة ١٣٤٢/ ١٩٢٤، ترجم فيه الشيوخ للطريقة الشابية ولبعض خلفائهم من بعدهم، وكذلك للابطال المحاربين المقاومين للاتراك العثمانيين كعبد الصمد بن محمد بنور الشابي رائد أدب الاحاجي والالغاز في تونس والجزائر، وابنه علي وابنه بوزيان، وقد اعتمد في تراجمه على الكتب المخطوطة والمطبوعة.
المرجع:
- العارف بالله أحمد بن مخلوف الشابي، الدكتور علي الشابي ص ١٨.
стр. 774
٢٦٤ - الشابي (٨٧٩ - ٩٤٨ هـ) (١٤٧٣ - ١٥٤٢ م)
عرفة بن أحمد بن مخلوف الشابي، الصوفي، ورجل الدولة، وهو شيخ الطريقة الشابية، وخليفة والده من بعده، ورئيس الدولة الشابية بالقيروان.
ولد بالقيروان عند ما كان والده غائبا بمكة لاداء مناسك الحج.
كان يتصل بمريديه اتصالا مباشرا في القيروان، وفي مواطنهم أثناء زيارته لهم، وآثر - على خلاف والده - استخدام العامية كوسيلة لافهام الاعراب وافتائهم.
ونقل الدكتور علي الشابي عن «الفتح المنير» انه كان يعمد إلى التكرار لأن «الأمي يعسر عليه الفهم فيغتفر في حق معلمه تكرار العبارة وتلوينها على حسب فهمه ليتمكن من قلبه فينشرح صدره للايمان» ومن ثم انتقده بعض أهل العلم في عصره فقالوا عنه: إن عرفة يعلم التوحيد لرعاة البقر.
قال الدكتور علي الشابي: «والحق أن هؤلاء الرعاة الذين هجنوا هم الذين أشاعوا الهداية بين ذويهم، وقامت في الوقت نفسه على جهودهم الدولة الشابية التي أسسها المترجم».
«وتأثير الشيخ عرفة يشع من القيروان على القبائل العديدة المتفرقة بين طرابلس وقسنطينة».وهو شيخ الشيخ علي بن ميمون المغربي الفاسي ناشر الطريقة الشابية بالشام.
وكان ظهور الدولة الشابية إبان ضعف الدولة الحفصية وانحلالها واختلال الأمن في الداخل. فالسلطان الحسن الحفصي محمي من قبل الاسبان، وعند ما قامت الدولة الشابية في القيروان كان يريد احتلال
стр. 775
القيروان، والتحم مع الشابية في معارك انجلت عن هزيمته منها معركة جمال سنة ٩٤٦/ ١٥٤٠.
له موجز في التوحيد، كتبه بلغة أقرب إلى العامية قصد به إفهام العاميين من تلاميذه، وهو عمل - في رايه - لم يسبق إليه.
المراجع:
- جامع كرامات الأولياء ٢/ ٣٠٢، الحقيقة التاريخية للتصوف الإسلامي، العارف بالله أحمد بن مخلوف الشابي ص ١١٢.