← Тараджим

Тараджим · id 17018

تراجم المؤلفين التونسيين

محمد محفوظ

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

القطر الجزائري لحل مشكلة في علم التوحيد لم يجد جوابها إلا عنده فانقلب داعية له ينشر طريقته بين الحنانشة في الجزائر. يرى الدكتور علي الشابي أن تصوفه فيه مزج بين التصوف السني والفلسفي القائل بوحدة الوجود المطلقة على مذاق ابن عربي وخطى ابن سبعين، ويقول بالحقيقة المحمدية والانسان الكامل مثل أصحاب الاتجاه الفلسفي في التصوف كابن عربي وابن سبعين وغيرهما. وقال: انتشرت طريقته الصوفية في العصر الحفصي بين البوادي في تونس والجزائر فهذب نفوسها وسما بغرائزها وربطها بالاسلام لأنها كان ديدنها السلب والنهب والتخريب مما لا يقره الاسلام. وصلت طريقته إلى الشرق، وصار لها اتباع ومريدون فإن علي بن ميمون المغربي من اتباع الطريقة انتقل إلى الشام، وأدخل في الطريقة كثيرين، وكان لأحمد التباسي مقدمون بالعراق واليمن ومصر وتركيا (الدكتور علي الشابي). توفي في آخر رمضان ٨٨٧/ ١١ نوفمبر ١٤٨٢. مؤلفاته: ١) الجمع في التوحيد والفقه والتصوف، أعاره الشيخ سعيد بن عمار الشابي للوزير خير الدين ولم يرجعه إليه على ما ذكره ابنه صالح في كتابه «الأنوار السنية في تاريخ السادة الشابية». ٢) مجموع الفضائل في سر منافع الرسائل في بداية الطريق لأهل التحقيق وهو عبارة عن مجموعة من الرسائل كان يرسلها إلى مريديه في المدن والبوادي وهذه الرسائل جمعها أحد مريديه بعد وفاته وقد اعترف بأنها قلة من كثرة لكثرة تفرقها في البلاد. منه نسخة بالمكتبة الوطنية رقم ١٨٠٣٩ (خزانة ح. ح عبد الوهاب).

стр. 772

المراجع: - جامع كرامات الأولياء يوسف النبهاني، مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، القاهرة ١٣٨٢/ ١٩٦٢، ١/ ٥٣٤ - ٣٦، العارف بالله أحمد بن مخلوف الشابي، الدكتور علي الشابي (تونس ١٩٧٩). (اعتمدته كثيرا ونقلت عباراته لغزارة ما به من معلومات مفيدة)، الحقيقة التاريخية للتصوف الإسلامي ٢٤١ - ٢٤٣، بلاد البربر الشرقية في عصر الحفصيين (بالفرنسية) ٢/ ٣٦٠ - ٣٦١.

стр. 773

٢٦٣ - الشابي ( ... - ١٣٨٦ هـ) ( ... - ١٩٦٦ م) صالح بن سعيد بن عمار الشابي، الصوفي، المؤرخ. ولد بالشابية بتوزر، وتلقى تعليمه الابتدائي ببلده، ثم التحق بجامع الزيتونة بتونس، وتخرج منه محرزا على شهادة التطويع، ثم عاد واستقر بحي الشابية بتوزر. له الأنوار السنية في تاريخ السادة الشابية (مخطوط) أتم تأليفه سنة ١٣٤٢/ ١٩٢٤، ترجم فيه الشيوخ للطريقة الشابية ولبعض خلفائهم من بعدهم، وكذلك للابطال المحاربين المقاومين للاتراك العثمانيين كعبد الصمد بن محمد بنور الشابي رائد أدب الاحاجي والالغاز في تونس والجزائر، وابنه علي وابنه بوزيان، وقد اعتمد في تراجمه على الكتب المخطوطة والمطبوعة. المرجع: - العارف بالله أحمد بن مخلوف الشابي، الدكتور علي الشابي ص ١٨.

стр. 774

٢٦٤ - الشابي (٨٧٩ - ٩٤٨ هـ) (١٤٧٣ - ١٥٤٢ م) عرفة بن أحمد بن مخلوف الشابي، الصوفي، ورجل الدولة، وهو شيخ الطريقة الشابية، وخليفة والده من بعده، ورئيس الدولة الشابية بالقيروان. ولد بالقيروان عند ما كان والده غائبا بمكة لاداء مناسك الحج. كان يتصل بمريديه اتصالا مباشرا في القيروان، وفي مواطنهم أثناء زيارته لهم، وآثر - على خلاف والده - استخدام العامية كوسيلة لافهام الاعراب وافتائهم. ونقل الدكتور علي الشابي عن «الفتح المنير» انه كان يعمد إلى التكرار لأن «الأمي يعسر عليه الفهم فيغتفر في حق معلمه تكرار العبارة وتلوينها على حسب فهمه ليتمكن من قلبه فينشرح صدره للايمان» ومن ثم انتقده بعض أهل العلم في عصره فقالوا عنه: إن عرفة يعلم التوحيد لرعاة البقر. قال الدكتور علي الشابي: «والحق أن هؤلاء الرعاة الذين هجنوا هم الذين أشاعوا الهداية بين ذويهم، وقامت في الوقت نفسه على جهودهم الدولة الشابية التي أسسها المترجم». «وتأثير الشيخ عرفة يشع من القيروان على القبائل العديدة المتفرقة بين طرابلس وقسنطينة».وهو شيخ الشيخ علي بن ميمون المغربي الفاسي ناشر الطريقة الشابية بالشام. وكان ظهور الدولة الشابية إبان ضعف الدولة الحفصية وانحلالها واختلال الأمن في الداخل. فالسلطان الحسن الحفصي محمي من قبل الاسبان، وعند ما قامت الدولة الشابية في القيروان كان يريد احتلال

стр. 775

القيروان، والتحم مع الشابية في معارك انجلت عن هزيمته منها معركة جمال سنة ٩٤٦/ ١٥٤٠. له موجز في التوحيد، كتبه بلغة أقرب إلى العامية قصد به إفهام العاميين من تلاميذه، وهو عمل - في رايه - لم يسبق إليه. المراجع: - جامع كرامات الأولياء ٢/ ٣٠٢، الحقيقة التاريخية للتصوف الإسلامي، العارف بالله أحمد بن مخلوف الشابي ص ١١٢.

стр. 776

٢٦٥ - الشابي ( ... - ١٠٧٤ هـ) ( ... - ١٦٦٣ م) علي بن محمد المسعود بن محمد بنور الشابي، من أحفاد مؤسس الطريقة أحمد بن مخلوف الشابي، الفقيه الصوفي. أسست على عهده بيت الشريعة، وكان قد انتقل مع ذويه نتيجة لانتشار الوباء والمجاعة في جبل ششار بالجزائر إلى صحراء الجنوب الغربي التونسي، فنصبت الخيام، وراى مقدموه أن ينصبوا وسط الخيام خيمتين أحداهما لسكنى الشيخ، والأخرى لانعقاد مجالس العلم والذكر والقضاء، كما تكون مقرا للضيوف والفقراء والمساكين، وغرضهم أن تكون البديل للزاوية بجبل ششار، فتطوع الشيخ عبد الملك جد أولاد عبد الملك من أولاد سيدي عبيد بإعداد الخيمة سكنى الشيخ، وتطوع المقدم بلقاسم بن منصور من أولاد معمر من الهمامة بإعداد الخيمة الأخرى لتكون البديل للزاوية، وسميت «بيت الشريعة» فأصبحت مقصدا لطلاب العلم والتقوى وملجأ الخصوم يطلبون منها الحكم الشرعي الفاصل، ولسعتها كانت تعقد فيها عشرة مجالس دون أن يفسد أحدها الأمر على الآخر، وينام فيها كل ليلة نحو أربعمائة من الوافدين من البلاد التونسية والجزائرية، وتخرج في مجالسها العلمية عدد كبير من العلماء، وكان قد اختص أولاد معمر بإهداء خيمة كل ثلاث سنوات تكون مقرا لبيت الشريعة. واستمرت بيت الشريعة تؤدي رسالتها إلى مطلع المنتصف الثاني من القرن التاسع عشر، وقد قامت بمهمة عظيمة شاقة في نشر العلم والعدل في تلك المنطقة النائية المهجورة التي أهملت أمرها حكومة البايات.

стр. 777

له مناقب محمد المسعود الشابي (أي مناقب والده). المرجع: - العارف بالله أحمد بن مخلوف الشابي، ص ٢١، ١١٣.

стр. 778

٢٦٦ - الشابي (١٣٢٤ - ١٣٥٣ هـ) (١٩٠٦ - ١٩٣٤ م) أبو القاسم ابن الشيخ محمد بن أبي القاسم الشابي، الاديب الشاعر المجدد، ذو النزعة الرومانسية الواسع الخيال في لغة صافية مشرقة. ولد بحي الشابية بتوزر في محرم/فيفرى، وهو أكبر أبناء أبيه الذي كان يشغل خطة قاض شرعي، وتنقل معه في أطراف البلاد، وبعد اتمامه مرحلة التعليم الابتدائي، قدم العاصمة لطلب العلم بجامع الزيتونة. وأقبل بنهم على مطالعة كتب الادب، ومطالعة النشريات الادبية الحديثة الصادرة بالمشرق والمغرب. وظهرت عبقريته الشعرية وهو ما زال طالبا لم يبارح مقاعد الدرس، فنشرت له الصحف التونسية انتاجه الشعري، الذي أحدث دويا في الأوساط لنغمته الجديدة المبتكرة، ولفت إليه الأنظار، كما نشرت له مجلة «أبولو» المصرية مجموعة من شعره. وفي سنة ١٩٢٨ نشر كتاب «الخيال الشعري عند العرب» وأصله محاضرة كان ألقاها بتونس، فأثار الكتاب ضجة لما فيه من آراء لم يتعود القراء على مطالعة مثلها، ويتبين منه سعة اطلاعه على الادب العربي، ومعرفته بأصول الأدب الأوروبي رغما عن عدم اتقانه لاية لغة أجنبية، وفيه من الآراء الجديدة الطريفة والجسورة أيضا. والكثير منها لا يثبت أمام الفحص والامتحان، وعذره في ذلك أنه شاب في مطلع شبابه لم يستوف عدة الاطلاع ولم يكمل نضج تفكيره. وفي سنة ١٩٢٩ مات والده، فتأثر تأثرا كبيرا لمحبته فيه، وغادر

стр. 779

العاصمة، وقام بأعباء الاسرة لأنه كبير أخوته، ثم تزوج، ولم يمض على زواجه سنة حتى أصيب بداء تضخم القلب، ولم يعقه هذا عن الانتاج الادبي، ومراسلة أصدقائه داخل القطر وخارجه. توفي بتونس العاصمة يوم ١٩ أكتوبر ١٩٣٤ ثم نقل جثمانه إلى بلدة توزر وقد حاز شهرة أدبية واسعة في الشرق والغرب. له ديوان شعر اسمه «أغاني الحياة» ط مصر المرة الأولى نشر دار الكتب الشرقية ١٩٥٥، وط دار العودة في بيروت ١٩٧٢.وطبعته دار النشر التونسية. شرع في جمعه وهو بقيد الحياة وكان في نيته طبعه لكن المنية باغتته. ٢ - الخيال الشعري عند العرب نشرته للمرة الثانية (تونس ١٩٦١) وهو يرد به على كتاب الخيال في الشعر العربي للشيخ محمد الخضر حسين. ٣ - صفحات دامية (قصة). ٤ - السكير (مسرحية). المراجع: - المراجع عن الشابي كثيرة ونكتفي بما يلي: الأدب التونسي في القرن الرابع عشر، الأعلام ٥/ ١٨٥ (ط ٥/)، الشابي شاعر الحب والحياة د. عمر فروخ (دار العلم للملايين، بيروت ١٩٨٠، ط ٣/) أوسع دراسة موضوعية رزينة عنه لحد الآن، مجمل تاريخ الأدب التونسي ٢٩٤ - ٣٠٠، معجم المؤلفين ٨/ ١٢١، ٦، ١٣/ ٤١٣.

стр. 780

٢٦٧ - الشابي ( ... - ١٠٢٨ هـ) ( ... - ١٦١٨ م) محمد المسعود بن محمد بنور بن عبد اللطيف بن أبي الكرم بن أحمد بن مخلوف الشابي، وهو جد الشابية بتوزر عدا أسرة واحدة منهم وهي أسرة الطيب الطالب الشابي فإنها تنسب لأخيه عبد الصمد. الفقيه، الصوفي، المتكلم، المؤرخ. من مشايخه في التصوف الشيخ أبو الغيث القشاش بمدينة تونس واستشار شيخه هذا في الهجرة إلى باجة فأشار عليه بالاستقرار في أطراف العمالة، وللاختلاف بينه وبين أخيه عبد الصمد وخوفا من أن يقتله مثلما قتل أخويهما قاسما انتقل إلى جبل ورغة (قرب الكاف) وعبد الصمد كان متمردا على الاتراك العثمانيين، ويؤلب ضدهم الجموع، وكان يسعى لانضمام أخيه المترجم إليه إلا أنه لم يكن على هواه في السياسة وكان منصرفا إلى تحصيل العلم وارشاد الناس، وكان اخوه عبد الصمد يستهزئ عليه لاجل ذلك ويقول له: «خليك طويلب علم» ومن ثمة حاول قتله ففر منه إلى جبل ورغة على أن ابتعاده عن السياسة والتمرد على السلطة لم ينجه من عسف الاتراك لصلته بالجماهير وانتسابه إلى الطريقة الشابية، فالقوا عليه القبض في تيروقرارين بالجزائر ولما استقر في جبل ششار ضيق عليه أخوه عبد الصمد، ولم تمض على هذه المضايقة ثلاث سنوات حتى توفي عبد الصمد وتوفي المترجم بعده بنحو ثلاث سنوات بششار. مؤلفاته: له ١٨ تأليفا في الفقه والتصوف والكلام والتاريخ نذكر منها:

стр. 781

١) الفتح المنير في التعريف بالطريقة الشابية وما ربوا به الفقير، بين فيه أصول الطريقة الشابية وقدم لها بمناقب مشايخ الطريقة، وفي مقدمتهم مؤسسها جده أحمد بن مخلوف. ٢) المقرب المفيد في فروض العين والتوحيد، ٣ أجزاء الأول في التوحيد، والثاني في الرعاية، والثالث في الفقه توجد من الجزء الثالث نسخة في المكتبة الوطنية باسم (المسائل) وهو الاسم الذي اشتهر به الكتاب. ٣) الدر الفائض، لخص فيه أصول الطريقة كما وضعها أحمد بن مخلوف، وابنه الشيخ عرفة، وفسر وحلل هذا الكتاب في الباب الرابع من كتابه «الفتح المنير». ٤) مطالع الأنوار ومواهب الأسرار في خمسة أذكار. المراجع: - إيضاح المكنون ٢/ ٤٩٧، العارف بالله أحمد بن مخلوف الشابي ص ٢٥١٣ - ٢٦، ٧١، ٨١، هدية العارفين ٢/ ٤٢١.

стр. 782

٢٦٨ - الشاطبي ( ... - ٦٩١ هـ) ( ... - ١٢٩٢ م) محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن يحيى الخزرجي الشاطبي، نزيل تونس، الفقيه، العدل الصدر المحصل، المشارك في علوم منها قوانين الطب، من بيت علم وقضاء وسؤدد. تولى القضاء ببجاية ثم بتونس. وكان كثير التثبت في أمر الشهادة والشهود يرى التنصل عنها صلاحا وكان لا يرى أن يقدم الشهود إلا عند الحاجة إذا كان من تقع به الكفاية فلا يقدم، ويرى أن الكثرة مفسدة. وقبل ولايته قضاء بجاية ارتحل إلى الشرق ومر بها وبعد رجوعه نزل بها. أخذ عنه الغبريني صاحب «عنوان الدراية» مدة قضائه ببجاية. توفي بتونس في ١٨ صفر ٦٩١/ ١٢٩٢. له شرح على الجزولية في النحو. المرجع والمصدر: - شجرة النور الزكية ١٩٨، عنوان الدراية (ط ٢/) ١٢٦ - ١٢٨.

стр. 783

٢٦٩ - شاكر (١٢٩٢ - ١٣٨٣ هـ) (١٨٧٥ - ١٩٦٣ م) محمد بن محمد شاكر، الفقيه الاديب الشاعر الصوفي. ولد بصفاقس وكان والده تاجرا ميسور الحال فاعتنى بتربيته فتلقى تعليمه الابتدائي أولا في الكتاب حيث حفظ القرآن، وتعلم الكتابة ومبادئ العربية، وبعد مبارحة الكتاب صار يحضر حلقات الدرس المنعقدة بمساجد المدينة فأخذ القراءات بالجامع الكبير على الشيخ عبد السلام الشرفي باش مفتي صفاقس، والنحو على الشيخ أحمد الكراي إمام الجامع المذكور وخطيبه، وعلى الشيخ الطيب بن عبد السلام الشرفي بجامع الامام اللخمي، والنحو والفقه على الشيخ محمود الشرفي الازهري إثر عودته من مصر بزاوية سيدي علي الكراي، وقرأ شرح التاودي على تحفة الحكام لابن عاصم، وصحيح البخاري على الشيخ محمود الكتاري بمسجد سيدي عبد الرحمن الطباع وسيدي الياس ليلا. وحوالي سنة ١٣٠٦/ ١٨٨٨ أحدثت أول مدرسة ابتدائية لتعليم الفرنسية والعربية في المدرسة الحسينية، ولم يقع إقبال الجمهور على هذا النوع من التعليم لاسباب نفسية وعقلية فاستنجدت السلطة بأعيان المدينة لاقناع الناس والتأثير عليهم لإرسال ابنائهم إلى هذه المدرسة، وكان والد المترجم جارا لخليفة المدينة السيد عمر قدور فاستدعاه والح عليه في توجيه ابنه إلى المدرسة فلبى رغبته فدخل هاته المدرسة، وأقبل على تعلم اللغة الفرنسية، ويحضر بجامع المدرسة دروس العربية التي يلقيها الشيخ أحمد الفراتي باش مفتي المدينة، ولم يكد يجاوز ثلاث سنوات من التعلم بهاته المدرسة حتى أصيب برمد شديد في عينه اليسرى، واليمنى فقدها من قبل

стр. 784

في مراحل الطفولة الأولى وأجبرته العلة الطاغية على مبارحة المدرسة، ولم يترشح لامتحان الشهادة الابتدائية، ولم يمهله الداء طويلا فقد فقد كريمته الأخرى وأصبح كفيفا بالرغم عن عرضه على الطبيب الوحيد بالمدينة ووقوعه في حبالة متطبب دجال، وسافر إلى العاصمة للمعالجة، لكن الطبيب الذي تولى فحصه أعلمه بأن القدح بمرود الذهب من قبل المتطبب الدجال قضى على عروق العين ولا أمل في إعادة الابصار إليها. وفي سنة ١٣١٧/ ١٨٩٩ سافر إلى تونس العاصمة صحبة بعض زملائه لمواصلة التعلم بجامع الزيتونة، ومكث به طالب علم مدة عامين، ثم تقدم مدعيا لاداء امتحان شهادة التطويع فكان من الفائزين بها في سنة ١٣١٩/ ١٩٠١، وبعدها عاد إلى مسقط رأسه واحتفل بمقدمه فهنأه الشيخ محمد السلامي ببيتين: أمحمد يهنيك ما قد نلت من ... علم يقصر عن مداه الذاكر فأهنأ بفوز الامتحان فإنه ... قد جاء في التاريخ «فز يا شاكر» وانتصب بصفاقس مدرسا متطوعا، وكان في دروسه يحمل على البدع والخرافات القبورية ومالها من ذيول وتأثيرها في العقائد والاخلاق لأنه كان متأثرا بالحركة الاصلاحية التي تقودها مجلة «المنار» وكانت بينه وبين صاحبها الشيخ رشيد رضا مراسلات، والجهر بهذه الآراء في ذلك العصر لم تكن لتحرز رضا كل الناس لأن أغلبهم يرى أن الدين ما مضى عليه السلف الجاهل من استنجاد بالمقبورين، واعتقاد تصرفهم تصرفا جزئيا في الكون، وهكذا يصبح عند العقول الميتة الشرك الجلي مما ينافح عنه. وقام هؤلاء الأضداد المتحمسون بتقديم قضية ضد المترجم إلى المحكمة الشرعية بصفاقس، وقد حكى المترجم في مذكرة له ما حف بدعوته والقضية المقدمة ضده من ملابسات فقال؛ «الأمر الذي فيه خطر على عقيدة التوحيد، ولم يرق لبعض من يحضر الدرس فرفع قضية إلى المجلس الشرعي، ووقعت بيني وبين أعضائه مناقشة شديدة، فقلت لهم في آخرها: كان بودي أن أرى

стр. 785

شيوخ المجلس يعاضدونني في إزالة تلك البدع التي ينكرها الاسلام، وتطهير المجتمع من تلك الموبقات، لا أن يدعونني إلى المحكمة كخصم، ولكن هكذا قضى علينا عموم الجهل». واستاء أعضاء المجلس الشرعي وغضبوا من مجابهته لهم بمثل هذا فاشتكوا كتابة إلى عامل البلد (الوالي) طالبين عزله، فسار العامل في ركابهم، وصدر الامر الملكي في عزله من التدريس، وتجريده من شهادة التطويع، وكان ذلك في شعبان ١٣٢٠/ ١٩٠٢، وهذا الاجراء غاية في الظلم والتنكيل، فإذا كانت خطة التدريس مما يوهب ويسلب فإن شهادة التطويع نتيجة مجهود شخصي لا توهب ولا تسلب، ونشرت خبر عزله وتجريده مجلة «المنار» وجريدة «الطان» الباريسية، وسافر إلى العاصمة لمتابعة القضية وناصره شيخ الشيوخ فخر العلماء الشيخ سالم بو حاجب، وبعد أربع سنوات الغي أمر العزل، وأعيدت له حقوقه المسلوبة بفضل توسط بعض أصدقائه. ويبدو أن هذه الصدمة القاسية الظالمة، والرجل كفيف البصر لا سلاح له في الحياة إلا شهادته العلمية، وهذه الصدمة أفهمته أن الجو العام غير قابل للآراء الاصلاحية، وإن الرجعية والخرافات تؤيدها السلطة العليا في البلاد، ولعل الوسطاء الذين تدخلوا لتسوية القضية أشاروا عليه بأن يكف عن الدعوة إلى الآراء الاصلاحية، وينتسب إلى الطريقة التيجانية الضالة لأن قصر الباي وحاشيته من اتباع هذه الطريقة، وهما ينظران إلى معتنقها بعين الإكبار لا سيما بعد إعلانها بعد إعلان مجلة المنار الخصومة للشيخ أحمد التيجاني، ويتهمونها بالوهابية كأن الوهابية جريمة في نظر هؤلاء السادة. ومن الملاحظ أن خصوم مجلة المنار كثيرون بتونس. وليت المترجم سكت عن آرائه الاصلاحية، ولم يتنكر لها وينكص على عقبيه، ويصبح صوفيا غاليا يغذي بدع الصوفية التي قاومتها بشدة مجلة «المنار» ولعله معذور إذا نظرنا بعين الانصاف إلى الجو الخرافي السائد في قصر الباي مركز السلطة العليا في البلاد.

стр. 786

وحوالى سنة ١٣٢٤/ ١٩٠٦ فكر في فتح مدرسة قرآنية بصفاقس، وعرض الموضوع على بعض أعيان المدينة الذين راقت لهم الفكرة، وكلفوه باستصدار رخصة من إدارة العلوم والمعارف التي كان مديرها فرنسيا من طواغيت الاستعمار الذي لا يروق له تعليم اللغة القومية خارج اشرافه وتخطيطه، وأشعره عامل المدينة بوجوب التخلي عن هذه الفكرة بواسطة عضو في مجلس الشورى كان نصير الفكرة، وبعد عامين حل بصفاقس تلاميذ المدرسة القرآنية بالمكنين، وسمع الناس من محفوظاتهم وأناشيدهم ما أثار إعجاب العموم والخواص مما دعا السيدين أحمد السلامي ومحمد كمون من أعيان المدينة السعي لاستصدار رخصة مدرسة قرآنية، والأعيان في ذلك العصر تجاملهم السلطة الاستعمارية، وتسترضيهم، ونجحا في مسعاهما وتأسست المدرسة القرآنية «التهذيبية» في سنة ١٣٢٨/ ١٩٠٩. وكان هذا حافزا للمترجم في إعادة طلب رخصة فتح مدرسة قرآنية فتحصل على الرخصة في سنة ١٣٣٠/ ١٩١١، وفتح المدرسة بداره الكائنة بنهج حنون رقم ٢٦ بمساعدة تلميذه أحمد بودبوس، وسماها المدرسة القرآنية «العلمية» ولم تطل مدة إدارته لهذه المدرسة لاسباب مالية وغيرها وعاد للتدريس بالجامع الكبير. وكان له حس وطني صادق يكره الاستعمار وسياسته الملتوية ووعوده الكاذبة الجوفاء، فكون مع بعض معاصريه كالسيد أحمد المهيري صاحب جريدة «العصر الجديد»، والشيخ الطاهر طريفة جمعية سياسية سرية بعد انقضاء الحرب العالمية الأولى، وإعلان الهدنة، وكانت هذه الجمعية تعقد اجتماعاتها بدار الشيخ الطاهر طريفة قرب سيدي سعادة، ويظهر أن القائمين بهذه الجمعية لم يكونوا متكونين تكوينا سياسيا عميقا لأن بعض أسرار الجمعية تسربت إلى الخارج وانكشف أمرها لدى السلطة الاستعمارية فأقبرت بعد عمر قصير، وكان الجو العام السائد في تونس هو السعي للمطالبة بالوعود والحقوق، وانبثقت حركة شعبية لتحقيق هذه الاهداف بزعامة الشيخ عبد العزيز الثعالبي.

стр. 787

يميل في أدبه إلى الطريقة الكلاسيكية العتيقة، فنثره مقيد بالسجع وبالوان البديع، وتضمين الأمثال، وشعره على قصره قريب الخيال يغلب عليه الوعظ والارشاد، ويسري في شعره أحيانا نفس ديني كمدح الرسول ﷺ ، وتشوقه للكعبة، وتسري فيه أيضا روح صوفية كالتوجه للشيخ أحمد التيجاني شيخه في الطريقة، ولشعره وجهة إصلاحية تهدف إلى مقاومة ما شاع في مجتمعه من عادات وتقاليد منكوسة، وشعره وسط بين الجودة والتفاهة، وله شعر في المدائح والتهاني. توفي في صباح ٧ مارس ١٩٦٣. مؤلفاته: ١) الرد الوافي على زعم الشيخ الكافي، مط النجاح بتونس من القطع الثمني الصغير. وهو رسالة رد بها على الشيخ محمد بن يوسف الكافي الذي كان رد على العلاّمة الإمام الشيخ محمد طاهر بن عاشور برسالة سماها «المرآة في الرد على من غير نصاب الزكاة» ذلك أن الشيخ بن عاشور قارن بين الصاع النبوي والليترة بالمعيار القديم وبالمعيار الحديث من اعتبار وزن الماء فتسرع الشيخ الكافي في الرد عليه لأنه لم يقل ما قاله الأولون. والشيخ الكافي كثير التسرع شديد الجمود على أقوال قدامى الفقهاء، ومكانته في العلم لا تقاس بمكانة الشيخ ابن عاشور وأين الثرى من الثريا. ٢) عقيدة الفلاح ومنهج الرشاد والاصلاح، أرجوزة تحتوي على ١١٥ بيتا، وهي مذيلة بأحاديث نبوية، وقصيدة في الحث على تيسير أمر الزواج والتحذير عما يرتكب فيه من منكرات ط بالمطبعة التونسة، تونس سنة ١٣٤٩ هـ في ١٢ ص وبها مقدمة ومطلع الأرجوزة: قال الحقير شاكر محمد ... وفقه الله لما يسدد حمد الربى وصلاته على ... خير الورى وآله ومن سما

стр. 788

وبعد ذا فهاك نظما سهلا ... يحوي من الدين الحنيف أصلا سميته عقيدة الفلاح ... ومنهج الرشاد والصلاح جعلها الله إلى السعاده ... وسيلة خالصة الإراده ٣) مذكرة عن حياته. المرجع: - أبو بكر عبد الكافي جريدة «الصباح» ٤ - ٤ - ١٩٦٥، مذكرة عن بعض مؤلفاته أمدني بها مشكورا الصديق الأستاذ محمد الشعبوني.

стр. 789

٢٧٠ - ابن الشبّاط (٦١٨ - ٦٨٤ هـ) (١٢٢١ - ١٢٨٢ م) محمد بن علي بن محمد بن علي بن عمر المعروف بابن الشباط التوزري، ويعرف بالمصري لأن أحد أجداده استوطن القاهرة زمنا، العالم الرياضي، والأديب المؤرخ، وهو على الخصوص مهندس بارع قسم مياه توزر على الاسلوب الذي شاهده التجاني وذكره في رحلته، وهو مشاهد إلى اليوم وبه العمل، ترجم لنفسه في شرحه لقصيدة الشقراطسي المسمى «صلة السمط» فقال: «إن أصله من روم توزر الذين أسلموا ومنّ الله عليهم بهذا الدين القويم». ذكر تلميذه محمد بن أحمد بن حيان الشاطبي أن مولده بتوزر ليلة الخميس السادس والعشرين من شعبان المكرم عام ثمانية عشر وستمائة، وفي رواية أخرى عن غير ابن حيان أن أباه رحل من توزر فأقام بمدينة قسنطينة، وولد صاحب الترجمة ثم رجع به إلى توزر وهو ابن أربع سنين. لم يأخذ إلا عن علماء توزر مما يدل على أنها مركز علمي هام في عصره، ومن شيوخه محمد بن أبي يحيى ومن الآخذين عنه محمد بن حيان الشاطبي نزيل تونس، ومحمد ابن عبد المعطي النفزاوي المعروف بابن هريرة، والطولقي الذي يروي قصيدة الشقراطسي بالسند المتصل إلى ناظمها. درس مدة بتوزر، وولي قضاءها، ثم انتقل إلى تونس ودرّس بها، ثم رجع إلى بلده، وتوفي بها يوم السبت حادي عشر من شهر ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين وستمائة، ودفن في بلد الحضر من توزر في مقصورة إلى جانب الشقراطيسي، وقبره بسيط، ليس هناك على الجدار ترجمة له.

стр. 790

مؤلفاته: ١) تخميس الشقراطسية وطالعه: أبدأ بحمد الذي أعطى ولا تسل ... وذويه ريب الابن والكسل فالحمد أحلى جنى من طيب العسل ... والحمد لله منا باعث الرسل هدى بأحمد منا أحمد السبل قال العبدري: وهو تخميس لا بأس به ووسمه «بسمط الهدي في الفخر المحمدي». ٢) شرح التخميس المذكور وسماه «صلة السمط وسمة المرط» تكلم في كل بيت من جهة اللغة والصرف والمعاني والبيان والبديع والآثار والتاريخ، ومن كل علم يمس شرحها، في أربعة أجزاء كبار بالمكتبة الوطنية رقم ١٨٥٧٤ و ١٨٥٦٥ (الجزء الثاني في مجلدين)، ونسخة أخرى أصلها من المكتبة العبدلية. ٣) عجالة الروية في تسميط القصيدة النحوية، وهو تخميس لمنفرجة ابن النحوي التوزري، ذكره العبدري في رحلته ص ٥٢ - ٥٣، ويوجد ضمن مجموعة قصائد في المتحف البريطاني رقم ١٣٩٣. ٤) العقد الفريد في تاريخ علماء الجريد، مخطوط عند بعض الخواص في توزر. ٥) أنيس الفريد في حلية أهل الجريد. ٦) تحف المسائل بمنتخب الرسائل. ٧) الشعب الشهية والتحف الفقهية. ٨) الغرة اللائحة والمسكة الفائحة في الخطوط الصمدية والمفاخر المحمدية، قال: «ولد عندنا بتوزر - حرسها الله - ليلة غرة رجب الفرد عام أربعة وسبعين وستمائة جدي أسود غرته بيضاء وفيها مكتوب بالأسود «محمد» بخط بين يقرأه كل أحد «فألف في ذلك هذا التأليف، ولعله من أواخر مؤلفاته ونظم في ذلك قصيدة منها:

стр. 791

جدي غدا كالجدي أشرق نوره ... فمحله فوق السماك الأعزل رقمت الأقدار صفحة وجهه ... رقما بديعا باسم أكرم مرسل ٩) كتاب في الهندسة. ١٠) كتاب الملقين إلى سبيل التلقين. ١١) النخب الماهية، في اختلاف الفقهاء في الخيال هل هو منعقد حتى ينحلّ ومنحلّ حتى ينعقد (١). المصادر والمراجع: - الأعلام ٧/ ١٧٢ - ١٧٣، تاريخ توزر (محاضرة) للأستاذ عثمان الكعاك في نشرية «أسبوع الفن بتوزر» نشر كتابه الدولة للشئون الثقافية ١٩٦٣ - ٦٤، ص ٣٠، الجديد في أدب الجريد ص ٦٨ - ٧٥، رحلة العبدري ٥٠، رحلة العياشي ٢/ ٢٥٣، شجرة النور الزكية ١٩١، عنوان الأريب ١/ ٦٥ - ٦٦، كشف الظنون ١١٩٨، معجم المؤلفين ١١/ ٥٧. وعن تقسيم المياه بتوزر انظر: رحلة التجاني ١٥٧ - ١٥٨.

стр. 792

٢٧١ - ابن شبلون - ( ... - ٣٩٠ (١) هـ) ( ... - ٩٨٩ م) عبد الخالق بن خلف بن سعيد بن شبلون القيرواني، أبو القاسم، الفقيه. تفقه بابن أخي هشام، وسمع من ابن مسرور الحجام. وكان الاعتماد عليه بالقيروان في الفتوى والتدريس بعد ابن أبي زيد، وكان يفتي في اللازمة بطلقة واحدة. توفي في ١٧ ربيع الأول كما هو منقوش على قبره الموافق ٢٦ فيفرى. له كتاب المقصد في ٤٠ جزءا، وهو فيه يتابع المدونة حرفيا ويختلف في كثير من المسائل مع ابن أبي زيد، وهذا الكتاب مفقود. المصادر والمراجع: - ترتيب المدارك ٤/ ٥٢٨، الديباج ١٥٨، شجرة النور الزكية ١٩٧، طبقات الفقهاء للشيرازي ١٦٠ - ٦١، معالم الإيمان (ط ٢/) ١٢٣ - ٢٥، معجم المؤلفين ١٠/ ٧٧.

стр. 793

٢٧٢ - الشبيبي ( ... - ٧٨٢ (١) هـ) ( ... - ١٣٨٠ م) عبد الله (٢) بن محمد بن يوسف البلوي الشبيبي القيرواني، المقرئ، الفقيه، الراوية، المشارك في علوم. قال تلميذه أبو القاسم البرزلي: «كان شيخنا الشبيبي فقيها راوية صالحا متفننا، عرضت عليه الشاطبية الكبرى (٣)، وقرأت عليه أكثر التهذيب (٤) والجلاّب (٥)، والرسالة والموطأ، ومسلم، والنحو والحساب، والفرائض، والتنجيم في علم الاوقات، وحضرت مجلسه في عام ستين وسبعمائة إلى عام سبعين واجازني في جميعها». وأخذ عنه ابن ناجي واثنى عليه فقال من جملة كلام له: «ومن دأبه الإقراء من نحو طلوع الشمس إلى صلاة الظهر، وكان فصيحا متواضعا لا يعتب على مستشكل أو سائل، فيخرج للأكل والوضوء ويصلي الظهر قرب العصر ثم يصليها، ويجود من حينئذ للعشاء الأخيرة، وربما قرئ عليه بعد ذلك». وأكثر ابن ناجي من النقل عنه في شرحه على الرسالة وعلى المدونة، وممن أخذ عنه عبد الله العواني، وعمر المسراتي، والزعبي.

стр. 794

قرأ بالقيروان على الشيخ أبي الحسن علي بن الحسن بن عبد الله العواني الشريف وعليه اعتماده قال: وبعث ورائي مرة واحضر شاهدين معي، ومشى بي إلى الدار المعروفة بدار محمد بن حمص فوهبني إياها وحزتها، وكانت دارا معتبرة فباعها بثمانين دينارا ذهبا وانتفع بثمنها، (معالم الايمان لابن ناجي ٣/ ١٦٩ في ترجمة العواني المذكور). وقرأ أيضا على أبي عمران موسى بن عيسى المناري، وعبد الله الحجاري، ومحمد القلال، وارتحل إلى تونس فقرأ بها يسيرا على الشيخ المفتي محمد السكوني، وقرأ عليه خلق كثير، وانتفعوا به كالبرزلي، ومحمد بن أبي بكر الفاسي، ويعقوب الزغبي، وأحمد بن عفيف القمودي، وعمر بن ابراهيم المسراتي، وأحمد الترهوني، وعبد الله الشريف التكودي، ومحمد بن محمد بن مسعود الكنائسي، ومحمد الرماح القيسي، وأحمد بن محمد بن يونس المعروف بابن قطانية، وأحمد بن موسى المناري، وغيرهم. كان سافر للحج في حياة شيخه العواني، وجاور بالمدينة سنة، وعزم على الاقامة هناك، وهرب من القيروان، فكلمه شيخه يعقوب الزعبي للمشي معه إلى القيروان فأبى فألح عليه وهو يتمادى على الهروب فقال: تجيء وأنت كاره ويكون منك عبد الله. توفي في ١٢ صفر ودفن بالقيروان بازاء قبر عبد الله بن أبي زيد داخل القيروان. مؤلفاته: ١) شرح الرسالة، اختصره من شرح الفاكهاني، في جزء واحد، منه نسخ في المكتبة الوطنية. ٢) كراسة سماها شروط التكليف، فيها فرائض الصلاة، وسننها وفضائلها، وغير ذلك من ضروريات فرض العين، فينتفع المرابطون بها إذ هي تخرجهم من قيد الجهالة.

стр. 795

٣) وضع حسن على الحبيبية في حرف نافع. ٤) متن في فرائض المالكية، شرحه الزنديوي، وهو مختصر مفيد في علم الفرائض، قسمه إلى ثلاثة أركان: الأول في معرفة من يرث ومن لا يرث، والثاني في معرفة من يحجب ومن لا يحجب، والثالث في معرفة الأقسام وتصحيح الفرائض، والمتن والشرح يوجدان ضمن مجموع بالمكتبة الوطنية (وأصله من العبدلية). المصادر والمراجع: - اتحاف أهل الزمان ١/ ١٨١، برنامج المكتبة الصادقية (العبدلية) ٤/ ٢٠٦ - ٣٠٧، تاريخ الدولتين ٩٧، الحلل السندسية ١ ق ٣/ ٦٥٢، ١ ق ٤/ ١٠٦٨، شجرة النور الزكية ٢٢٥، معالم الإيمان لابن ناجي (تذييل) ٢٠٣/ ٢٢٦، نزهة الأنظار ١/ ٢٣٥، ٢/ ١٤٤ - ١٤٥ عرضا في ترجمة أبي بكر القرقوري (بنصه من معالم الإيمان)، نيل الابتهاج ١٤٩ - ١٥٠، الأعلام ٤/ ١٤٨ (ط ٥/).

стр. 796

٢٧٣ - الشحمي ( ... - بعد ١١٩٠ هـ) ( ... - ١٧٧٦ م) محمد الشحمي عالم تونس ومفتيها، من كبار علماء تونس في المعقولات في عصره. أخذ عن الشيخ محمد زيتونة وغيره، وأخذ عنه الشيخ حمودة بن عبد العزيز، وذكره في معاصريه الذين لا يشق غبارهم، ولا يجارى مضمارهم، وقال فيه: «وشيخنا أبي عبد الله الشحمي نسيج وحده الذي لا يدانيه أحد، ولا يتعلق به في تحقيق العلوم العقلية من الكلام والمنطق والحكمة». ومدحه الشيخ حمودة بن عبد العزيز بقصيدتين مطلع الأولى: قد أيقظ الطل وهنا ناعس الزهر ... وطاف يسعى بكاسات على الشجر ومطلع الثانية عند ما ختم عليه شرح المطول: مطول زادك الوصل آذن بالختم ... رأيت له استهلال دمعي من الحتم وهي ٥٨ بيتا. وممن أخذ عنه محمد السقا قاضي سوسة، والشيخ حسن الشريف. في سنة ١١٧٨/ ١٧٦٤ ورد على تونس الشيخ لطف الله العجمي الازميرلي شارح أسماء الله الحسنى، ووقع مجلس علمي حضره الأمير الباشا علي بن حسين باي، فيه وقعت محاورة علمية بين هذا الشيخ وصاحب الترجمة، اعترف في آخرها الشيخ لطف الله لصاحب الترجمة بالفضل والعلم، ووضع يده على بطنه وقال: «امتلأ علما لا شحما» حيث كان جسيما. مؤلفاته: ١) اختصار الأغاني، مخطوط بالمكتبة الوطنية (أصله من المكتبة الأحمدية).

стр. 797

٢) رسالة الأصفياء في تحقيق حياة الأنبياء، فرغ من تأليفها في شوال سنة ١١٧٧ في ١١ ص بخط الشيخ محمود السبالة فرغ من نسخها في جمادي الأولى سنة ١٢٥٣ رأيتها بمكتبة الشيخ علي النوري الملحقة الآن بالمكتبة الوطنية. ٣) شرح موشح ابن سهل، يوجد بالمكتبة الوطنية ضمن مجموع رقم ١٦٠٢٤. ٤) فهرسة في أسماء شيوخه ومروياته. المصادر والمراجع: - اتحاف أهل الزمان ٧/ ١٢ (نقلا عن التاريخ الباشي لحمودة بن عبد العزيز)، إيضاح المكنون ١/ ٥٥٨، شجرة النور الزكية ٣٤٩، فهرس مخطوطات المكتبة الأحمدية ص ١٤.

стр. 798

٢٧٤ - ابن شداد (كان موجودا سنة ٦٠٠ هـ) (١٢٠٤ م) عبد العزيز بن شداد بن تميم بن المعز بن باديس الزيري الصنهاجي القيرواني، أبو العرب، عزّ الدين المؤرخ. عاش في حاشية آخر زيري بالمهدية الحسن بن علي، وكان موجودا في بلارمو سنة ٥٥١/ ١٥٥٦ - ٧ وفي النهاية هاجر إلى المشرق واستقر بدمشق وحدث عن الحافظ أبي القاسم علي بن حسن بن عساكر، وأخذ منه إجازة سنة سبع وستين وخمسمائة. تآليفه: الجمع (١) والبيان في أخبار القيروان، ذكر فيه جميع أخبار المغرب من أفريقية والأندلس وصقلية وانتخب التواريخ التي تقدمته من تأليف عطية بن مخلد بن رباع المغربي، وابن اليسع (٢) الأندلسي وابراهيم الرقيق صاحب كتاب «المغرب في أخبار المغرب». وتاريخه ضد العبيديين استفاد منه من جاء من بعده كابن خلكان، وابن الأثير، والتجاني في «الرحلة» والمقريزي، والنويري، وهو مفقود.

стр. 799

المراجع: - مجمع الآداب في معجم الألقاب ق ١ ج ٤/ ٢١٣، محمد الطالبي: دائرة المعارف الإسلامية (بالفرنسية) ٣/ ٩٥٧ - ٩٥٨.

стр. 800

٢٧٥ - بو شربية (١٣٢١ - ١٣٧٢ هـ) (١٩٠٣ - ١٩٥٢ م) محمد بو شربية الأنصاري الاديب الشاعر. ولد بالقيروان، وزاول تعلمه الابتدائي بمدرستها القرآنية التي أسسها الشيخ محمد شويشة، وظل بها إلى سنة ١٩١٨ حيث انتقل إلى المكتب العربي الفرنسي، وخرج منه متحصلا على الشهادة الابتدائية سنة ١٩٢٠، وفي سنة ١٩٢١ التحق بالجامع الكبير بالقيروان فدرس فيه سنة وبضعة أشهر تهيئة للالتحاق بجامع الزيتونة الذي احتضنه في؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ في سبتمبر ١٩٢٢ وتخرج منه محرزا على شهادة التطويع سنة ١٩٢٨ ناجحا بتفوق. كان - وهو ما يزال طالبا - يحرر بجريدة «القيروان» لصاحبها الشيخ عمر العجرة، وهي الجريدة التي كان يحرر فيها شباب أدباء القيروان كمحمد الفائز، ومحمد الحليوي، وغيرهما. وكانت من الجرائد الراقية في ذلك العصر لما ينشر فيها من بحوث وأدب وشعر، ونشرت له الصحف الصادرة بتونس قصائد وهو ما يزال طالبا. ثم تابع التعليم العالي والتدريس بصفة متطوع للتدرب - على هذه الصناعة. ولما تولى الشيخ محمد الطاهر بن عاشور مشيخة جامع الزيتونة، وهو أول من سمي في هذه الخطة ومثلها مشيخة الاسلام المالكية سنة ١٣٥١/ ١٩٣٢ أدخل بعض الاصلاحات على التعليم الزيتوني كتقسيم التعليم إلى المراحل الثلاث المعلومة، وجعل حصة الدرس لا تتجاوز ساعة، وتعيين مواد الدراسة والشيخ المدرس لها في كل فصل (طريقة) مع بيان أوقات

стр. 801

الدرس لكل مادة، ولم يكن المشايخ المدرسون متعودين بمثل هذه الاصلاحات الجزئية فقد كان المدرس حرا في مدة حصة الدرس التي تستغرق وقتا حسب رغبته. سمعت من الشيخ محمد السلامي - وهو معاصر للشيخ الطاهر بن عاشور والشيخ محمد الخضر حسين - أنه قرأ شرح التاودي للعاصمية على الشيخ عمر بن الشيخ فكان درسه يستمر ثلاث ساعات من التاسعة إلى الزوال، ويأتي الدرس ومعه عون حامل لمجلدات كثيرة يراجع منها بعض النصوص والنقول التي ذكرها التاودي. وكان التلاميذ احرارا في انتخاب المدرس الذي يروق لهم، وساعات التعليم غير منضبطة بوقت محدد، بل تبتدئ أحيانا من صلاة الصبح وتستمر إلى صلاة العشاء، ومثل هذه الاصلاحات التنظيمية لم يقبلها كثيرون من خصوم الشيخ ابن عاشور بارتياح، وراحوا يكيدون له الدسائس، ويسودون المقالات في جريدة «الزهرة» وسمى الشيخ الطاهر بن عاشور المترجم قيما عاما، وأوصاه بأن ينبه عند اقتراب الساعة على انتهاء موعد الدرس، وأن ينبه عليه نفسه إذ كان يقرئ درسا في الموطأ عند الساعة الحادية عشرة فكان المترجم ينبه عليه فعلا عند اقتراب انقضاء الساعة بعبارته التقليدية: «سيدي وقت» فيجيبه الله يبارك ويقرأ فاتحة الكتاب وينتهي مجلس الدرس. وفي ذات مرة كان الشيخ محمد الصالح بن مراد (المتوفى سنة ١٣٩٩/ ١٩٧٩) يقرئ درسا فنبه عليه المترجم «سيدي وقت» فحدجه بنظرة منكرة، واستمر في إلقاء الدرس، وبعد لحظة اخترق المترجم حلقة الدرس (وهذا من الكبائر عندهم) وخطف من أمامه سجل مناداة التلاميذ قائلا: أنا نبهت عليك باقتراب الوقت وأنت تنظر إلي كأنني لم أعجبك أو كأنني أتصرف حسب هواي، احترم القانون ولا تعد لمثل هذا. وانفض المجلس، وتحلق حول الشيخ ابن مراد الناقمون المتضايقون من هذا الاجراء يسألونه ماذا حدث؟ فقال: إنه انتهك حرمة درسه باختراقه

стр. 802

الحلقة، وحكى لهم ما قال فقال احدهم: انه وقح، وقال آخر: ملاّسي بوقلة هذا الذي عملهونا (١). وفي هذه الفترة كان الناقمون على الشيخ ابن عاشور يكتبون المقالات الغثة الباردة في جريدة «الزهرة»، ويرد عليهم أنصاره والمؤيدون له في جريدة «النهضة» ومنهم المترجم. والكاتبون في جريدة «الزهرة» لا يخلون من تمحل وضيق أفق، وذات مرة ضاق المترجم ذرعا بهذه المقالات فكتب بجريدة «النهضة» مقالا مثيرا صارخا عنوانه «جنازة عجوز الصحف التونسية فاللهم مشامة وسحقا» وكان للمقال دوي في أوساط المؤيدين والناقمين (٢). ثم تخلى عن خطة قيم عام لنجاحه في مناظرة التدريس سنة ١٩٣٤ «بعد أن كبده الاستعمار الفرنسي من جانب والحزازات النفسية من جانب آخر ثلاث خيبات في المناظرات مع مقدرته العلمية والادبية ومهارته في صناعة التدريس التي كانت مثار الاعجاب في الأوساط الثقافية بتونس «وقفات ونبضات ص ٩٦» «ارتمى في خضم السياسة منذ نعومة أظفاره، وبذل وسعه في سبيلها بخطابته وشعره، والتحق بزعماء الحركة السياسية، فكان ينطق بالسنتهم مسخرا أدبه ووقته لاعلاء كلمتهم التي هي كلمة الدين والوطن .. ولقد لقي في اندفاعه السياسي ما لقي من سجن واضطهاد وابعاد عن حياته الثقافية» (باختصار من المرجع السالف ص ٩٧). والمترجم طويل القامة قوى البنية، يضع نظارتين سميكتين على عينيه لشدة ضعف بصره، صوته أجش أصحل له رنة خاصة تعين على ابقاء الكلمات في الذاكرة. بقي عالقا بذاكرتي انه في يوم عيد العروبة الثاني (افريل ١٩٤٧) ألقى قصيدة طالعها:

стр. 803

يوم العروبة هذا عيدك الثاني ... يفتر عن أمل بالشعر اغراني نشرتها الصحف التونسية وجريدة «البصائر الجزائرية. وهو في دروسه يميل إلى التنكيت، ويحسن تقليد الأصوات، مع إشارات وحركات تضفي مسحة تمثيلية على الدرس، وتطرد شبح السآمة، مع اطلاع حتى على الطبوع الموسيقية، وفصاحة لسان وحسن توجيه وارشاد مما جعل درسه محببا لا يمل، وكان بعض التلاميذ يتضايقون من تنكيته لكنهم سرعان ما يتراجعون لتبين سلامة القصد، وفي ذات مرة اتهمه أحدهم بالتحيز والمحاباة فقال له: يا ولدي لا تتهمني بهذه التهمة لأني أوذيت في سبيل مقاومتها، وأنا إلى الآن متمسك بمبدئي لا أتحول ولا ألين، فقد طلب مني ذات مرة أن يجلس بجانبي تلميذان (من عائلة ارستقراطية علمية بتونس) لئلا يختلطا ببقية التلاميذ فقلت للطالب: يجلسان حيث ينتهي بهما المجلس لا أقيم للفوارق الطبقية وزنا، فكان جزائي أن أوقفت عن التدريس ثلاثة أشهر بدون مرتب». وكان له آراء أدبية سديدة، وذوق رفيع، واطلاع على الاتجاهات الادبية في مختلف العصور، ومعرفة واسعة بتراجم اعلام هذه الاتجاهات، وهو شاعر مجيد، على شعره مسحة من التشاؤم العلائي، وفيه روح تقدمية وثورة جامحة على أوضاع مجتمع عصره، ونشرت له جريدة «النهضة» في صفحتها الادبية قطعا شعرية من ديوانه تحت عنوان (الديوان المقبور) فانذرت من حكومة الحماية الا تتمادى على هذا النشر، وترجمت مجلة «الحياة» الفرنسية طائفة من قصائده «وأذكر أنه أكد لي في إحدى جلساتنا الادبية أن هذه العناية المذكورة لم تكن إلا إغراء وتحريشا (وقفات ونبضات ص ١٠٣). أصيب بمرض السكر في السنوات الأخيرة من حياته، وسافر مرة إلى بلدة عين دراهم صحبة جماعة من زملائه ابناء بلدة القيروان منهم الامجد قدية، وعبد الرحمن خليف، وانقلبت السيارة لسقوطها من مكان مرتفع

стр. 804

واصيب الراكبون برضوض فنقلوا إلى مستشفى سوق الأربعاء (جندوبة الآن)، ووافاه الأجل المحتوم بعد ثلاثة أيام من هذه الحادثة الواقعة في ١٣ جويلية ١٩٥٢ ومات أيضا الامجد قدية ومحمود قريبع. مؤلفاته: ١) ديوان شعر سماه مع الأيام منذ سنة ١٩٤١ وهو سجل تاريخي جامع لمختلف نشاطه الفكري والسياسي طيلة اثنتين وعشرين عاما «ولقد نشر جزءا يسيرا منه الأستاذ زين العابدين السنوسي في تأليفه (صحف مختارة من الأدب التونسي) فكان نصيب الجزء الذي نشر فيه هذا الشعر المبتور أن عطلته الإدارة التونسية في عهد الحماية، ومنعت بيعه ورواجه وحجزت كمية عظيمة منه (وقفات ونبضات ص ١٠٣). ٢) مختارات من الأدب العربي. ٣) مختارات من الأدب الفرنسي، جمع فيه ما راق له من الأدب الفرنسي وبدأ بقصيدة الخلود للشاعر لامرتين ثم «غناء الجبل» لفيكتور هيجو، و «النفس» لبودلير، ثم قصائد أخرى. ٤) كتاب في النحو. المراجع: - الأدب التونسي في القرن الرابع عشر ٢/ ٤٦ - ٨٥، أدباء التونسيين ٤٧ - ٦٤، الحركة الأدبية والفكرية في تونس ص ١٧٢، وقفات ونبضات محمد الصالح الصديق (الجزائر ١٩٧٢) ص ٩٥ - ١١٢، الشابي شاعر الحب والحياة ٧٩ - ٨٠، الأدب التونسي لمحمد الحليوي (تونس ١٩٦٩) ١٥١ - ١٥٨، مجلة الفكر ١٩٥٩ مجلة الندوة تونس.

стр. 805

٢٧٦ - ابن شرف (٤٤٤ - ٥٣٤ هـ) (١٠٥٣ - ١١٣٩ م) جعفر بن محمد بن أبي سعيد بن شرف الجذامي القيرواني، نزيل الأندلس، الأديب الشاعر، العالم، أبو الفضل، ولد بالقيروان، ودخل الأندلس مع أبيه وهو ابن سبع سنين. روى عن أبيه وأخذ عنه ديوان شعره، وعن القاضي محمد بن المرابط، وأبي الوليد الوقشي، وأبي سعيد الوراق، وغيرهم. استوطن برجة من ناحية المرية واتصل بملوك الطوائف ومدحهم، وانخرط في دواوينهم فعلا قدره وسما ذكره ونال خطة الوزارة في المرية في عهد محمد المعتصم (٤٤٣ - ٨٤/ ١٠٥١ - ٩١) وقضى في قصره عدة سنوات طال عمره فألحق الآباء بالأبناء، وسمع منه جماعة منهم محمد بن عبد الله، وأجاز جماعة منهم ابن بشكوال، وأبو بكر عبد الله بن طلحة الأنصاري. قال ابن بشكوال: «وكان شاعر وقته غير مدافع».وهو يملك ثقافة واسعة جدا، وينظم بسهولة في الأغراض الاعتيادية: المديح، والوصف، وشعر الحكمة وله رسائل رسمية وقطع شعرية احتفظ بها ابن بسام. توفي بيرجة. مؤلفاته: ١) أرجوزة في الزهد وذكر النبي ﷺ . ٢) كتاب في الأخبار والآداب والأشعار. ٣) نجح النجح وسر البر، مجموعة من الحكم شعرا ونثرا.

стр. 806

المصادر والمراجع: - الأعلام ٢/ ١٢٨ (ط ٥/)، بغية الملتمس رقم ٦١٠ و ١٥٥٧، ص ٢٣١، بغية الوعاة ١/ ٤٨٦، تكملة الصلة لابن الابار ١/ ١٣٩ - ١٤٠، خريدة القصر (ط. تونس)، قسم شعراء المغرب ٢/ ١٥٤ رقم ٣١ وقسم الفهارس ٣/ ٧٠٨، الذخيرة لابن بسام تحقيق إحسان عباس م ٢ ق ٣/ ٨٦٧ - ٨٦، شجرة النور الزكية ١٢٦ - ٢٧، الصلة لابن بشكوال ١/ ١٣٩ - ٤٠، المغرب لابن سعيد ٢/ ٢٣٠، قلائد العقبان للفتح بن خاقان (تونس ١٩٦٦) ٢٩٠ - ٣٢٢، مسائل الانتقاد الأدبي المدخل ل: ش. بالا ص ٢٠ تعليق (٧)، مجمل تاريخ الأدب التونسي ١٧٧ - ٨٠، نفح الطيب (بيروت، تحقيق د. إحسان عباس ٣/ ٣٩٥ و (القاهرة ١٩٤٩) ٣٦٣ - ٦٧، هدية العارفين ١/ ٢٥٣، دائرة المعارف الإسلامية (بالفرنسية) بقلم ch.Pellat .

стр. 807

٢٧٧ - ابن شرف (٣٩٠ - ٤٦٠ هـ) (١٠٠٠ - ١٠٦٧ م) محمد بن أبي سعيد بن محمد بن أحمد بن شرف الجذامي القيرواني، أبو عبد الله، الأديب الشاعر، الناقد، وشرف اسم أمه على ما ذكره الفيروزآبادي في «تحفة الابيه فيمن نسب لغير أبيه» وذكر ابن شاكر الكتبي في «فوات الوفيات» إنه أعور لكن هذا لم يمنعه أن يكون مقبولا في محيط الأمير المعز بن باديس وبيئة القصر التي كانت مؤيدة له، وهذا التأييد أمكن له مصادقة النخبة الفكرية بأفريقية وبالخصوص الشاعر الناقد ابن رشيق بالرغم من أن هذا الأخير على شهرة أوسع مما عند ابن شرف، وآلت بينهما الحال إلى خصومات ومناقضات، وكان الأمير المعز يغذي سرا هذه المنافسة بينهما، التي كانت ذات أثر في الإنتاج الأدبي عند الخصمين، ولما بلغ ابن شرف سن الطلب أخذ عن القزاز اللغة والنحو، والأدب عن ابراهيم الحصري، والفقه عن أبي عمران الفاسي والقابسي، وبرع في جميع هذه المعارف، وبعد الزحفة الهلالية والاستيلاء على القيروان بارحها إلى المهدية وأقام فيها مدة في جوار الأمير تميم بن المعز، ثم ارتحل إلى صقلية حيث لحق به ابن رشيق بعد وفاة المعز (٢٤ شعبان ٤٥٤/ ٢ سبتمبر ١٠٦٢) وتصالحا وأقاما بصقلية مدة ثم استنهض ابن شرف رفيقه ابن رشيق على دخول الأندلس فتردد ابن رشيق وأنشد: مما يزهدني في أرض أندلس ... ألقاب مقتدر فيها ومعتضد ألقاب مملكة في غير موضعها ... كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد فأجابه ابن شرف على الفور: أن ترمك الغربة في معشر ... قد جبل الطبع على بغضهم

стр. 808

فدارهم ما دمت في دارهم ... وأرضهم ما دامت في أرضهم ثم أن ابن شرف توجه إلى الأندلس بصحبة أسرته عن طريق البحر، واستقر في برجة قرب المرية، وتردد على بلاطات ملوك الطوائف، وفي السنوات الأخيرة من حياته وجه كل عنايته لتعليم ابنه أبي الفضل جعفر الذي حاز شهرة في الشعر والنثر مثل أبيه. وتوفي بإشبيلية في غرة محرم ٤٦٠/ ١١ نوفمبر ١٠٦٧. قال ابن بسام «وكان أبو عبد الله بن شرف القيرواني من فرسان هذا الميدان، وأحد من نظم قلائد الآداب، وجمع أشتات الصواب، وتلاعب بالمنظوم والموزون، تلاعب الرياح بأعناق الغصون، وبينه وبين أبي علي بن رشيق ماج بحر البراعة ودام، ورجع نجم هذه الصناعة واستقام، وذهبا في المناقضة مذهبا تنازعاه شرا طويلا وخلّداه ذكرا محمولا، واحتملاه - إن لم يسمح الله - وزرا ثقيلا. وكان أبو علي أوسعهما نفسا وأقربهما ملتمسا ولابن شرف أصالة منزعه وحلاوة مقطعه ومتانة لفظه وسعة حفظه. فتسمع شعره ملآن من وعوعة وجعجعة، ولكن ما أبعد دائما بروحه وأبدعه». وقد أثنى عليه أبو الوليد الباجي، ووصفه بالعلم والذكاء. قال ابن بشكوال: «وقد أخبرنا عنه ابنه الأديب أبو الفضل جعفر بن محمد بجميع مجموعات أبيه وكتب بذلك إلينا خطه». مؤلفاته: ١) أبكار الأفكار، وهو مختارات من شعره ونثره، وفيه فصل جاء فيه: «وقد أطلت الوقوف والعكوف على غير ما تصنيف» وقال ابن بسام «ذكر عن ابن شرف أنه يحتوي على مواعظ وأمثال وحكايات طوال» وذكر ابن دحية أنه في جزءين قال ابن بسام ناقلا عن ابن شرف: «وقد تكررت تواليفهم على الأبصار والأسماع، والمكرر مملول بالإجماع.

стр. 809

والنفس صبابة بالغرائب، وإن لم تكن من الأطايب لانفرادها عما سئمته القلوب وتجافت عنه الجنوب، إلا أن الابتداع والاختراع بينه وبين الاستطاعة حجاب، وقد كنت حاولت ما لم أسبق إليه، ولم أجعل سوى ناظري معينا عليه، فصنفت الكتاب الملقب ب «أبكار الأفكار» يشتمل على مائة نوع من مواعظ وأمثال وحكايات قصار طوال، مما عزوته إلى من لم يحكها، وأضفت نسمها إلى من لم يحكها، وقد طرزت بملح الجد والهزل، وحسنت بمقابلة الضد للمثل، وليس في ذلك كله رواية رويتها عن قديم ولا جديد، ولا حدثت بها عن قريب ولا بعيد، وقد وقعت إليه البكر ابنة الفكر، في هودجها الفرج، وجلبابها الأرج، وأتت الكفؤ الكريم، وأشرف من الهدي عليه الحريم الذي لا يشوبه التحريم، وعلى كرمك القبول، وما أهداه الود فمقبول». «فلما وصل الكتاب والخطاب إلى المعتمد لم يجد بدا من انفاذ صلته إليه من البعد» قال ابن بسام «ومع وصول هذه الصلة إلى ابن شرف لم يزل على ملوك الطوائف يومئذ يتطوف، وينتقل في الدول من منزل إلى منزل ومن بلد إلى بلد إلا حضره المعتمد فإنه كان يخاطبه وينشده: أحبك في البتول وفي أبيها ... ولكني أحبك من بعيد والظاهر من كلام ابن شرف الذي حكاه ابن بسام يشتمل على أحاديث في شكل مقامات يرويها عن شخص خيالي كما هو الشأن في المقامات. ٢) اعلام الكلام نقد في سلسلة «الرسائل النادرة» (القاهرة ١٩٢٦) هذه الرسالة هي نفسها رسائل الانتقاد المنشورة ضمن «رسائل البلغاء» ص ٣٠٢ - ٣٤٢ (القاهرة ١٩٢٦) ونشرة رسائل البلغاء مأخوذة من مجلة «المقتبس» السنة السادسة شرح ح. ح. عبد الوهاب ثم نشرت رسائل الانتقاد مفردة سنة ١٣٢٩/ ١٩١١ ط. المقتبس دمشق وتحتوي على: أ) ملخص النسختين اللتين اعتمدهما المحقق ح. ح عبد الوهاب،

стр. 810

إحداهما مخطوطة تونسية ناقصة من القرن السابع، ومخطوطة مكتبة الاسكوريال رقم ٥٣٦ قبل سنة ٥٣٦/ ١١١١. ب) ترجمة لابن شرف مأخوذة - بدون شك - من ياقوت. ج) النص نفسه، وهو حديث عن أحسن الشعراء العرب، وحديث ثان عن أصول النقد الأدبي. وهذه الطبعة ذكرها سركيس في معجم المطبوعات ٢٣٩. ٣) الطبعة الثانية لعبد العزيز الخانجي، وهي النشرة الأولى من سلسلة الرسائل النادرة (القاهرة ١٣٤٤/ ١٩٢٦) وعنوانها أعلام الكلام، نشرت اعتمادا على مخطوطة من مكتبة خاصة تاريخ النسخة ١٠١٣/ ١٦٠٥، وموجز الترجمة منقول عن نشرة عبد الوهاب، والنص يحتوي علاوة على المحادثتين مختارات شعرية لاحسن الشعراء. وقد ذكر ابن بسام في الذخيرة نص المحادثة الأولى من غير ذكر المقدمة التي عرض فيها ابن شرف منهجه. ويستفاد مما ذكره ياقوت في «معجم الأدباء» أن أعلام الكلام رسالة في النقد الأدبي، والنسخة المنشورة بدمشق عنوانها «رسائل الانتقاء» وهي «مقامات» لا رسائل. وصرح ابن شرف أنه انشأ عشرين حديثا يتألف منها بدون شك أعلام الكلام، وكل واحد من هذه الأحاديث أو كل مجموعة منها يجب أن تحمل عنوانا فرعيا، والمخطوطات التي اعتمدها الأستاذ شارل بالا تحمل اسم «مسائل الانتقاد» وورد في نهاية المحادثة الثانية «تمت المقامة المعروفة بمسائل الانتقاد» ولاجل هذا اختار هذا العنوان ويرى أن من المسموح به الاستنتاج أن هذا التأليف كتب باسبانيا بين ٤٤٩/ ١٠٥٧ وهذا الافتراض مؤكد في أضيق حد لوجود مخطوطة في الاسكوريال ولعناية المؤلف بابن دراج القسطلي بينما من المعروف أن افريقية لم تقم قط علاقات ثقافية مع اسبانيا.
следующие страницы →