المصادر والمراجع:
- الأعلام ٢/ ١٢٨ (ط ٥/)، بغية الملتمس رقم ٦١٠ و ١٥٥٧، ص ٢٣١، بغية الوعاة ١/ ٤٨٦، تكملة الصلة لابن الابار ١/ ١٣٩ - ١٤٠، خريدة القصر (ط. تونس)، قسم شعراء المغرب ٢/ ١٥٤ رقم ٣١ وقسم الفهارس ٣/ ٧٠٨، الذخيرة لابن بسام تحقيق إحسان عباس م ٢ ق ٣/ ٨٦٧ - ٨٦، شجرة النور الزكية ١٢٦ - ٢٧، الصلة لابن بشكوال ١/ ١٣٩ - ٤٠، المغرب لابن سعيد ٢/ ٢٣٠، قلائد العقبان للفتح بن خاقان (تونس ١٩٦٦) ٢٩٠ - ٣٢٢، مسائل الانتقاد الأدبي المدخل ل: ش. بالا ص ٢٠ تعليق (٧)، مجمل تاريخ الأدب التونسي ١٧٧ - ٨٠، نفح الطيب (بيروت، تحقيق د. إحسان عباس ٣/ ٣٩٥ و (القاهرة ١٩٤٩) ٣٦٣ - ٦٧، هدية العارفين ١/ ٢٥٣، دائرة المعارف الإسلامية (بالفرنسية) بقلم ch.Pellat .
стр. 807
٢٧٧ - ابن شرف (٣٩٠ - ٤٦٠ هـ) (١٠٠٠ - ١٠٦٧ م)
محمد بن أبي سعيد بن محمد بن أحمد بن شرف الجذامي القيرواني، أبو عبد الله، الأديب الشاعر، الناقد، وشرف اسم أمه على ما ذكره الفيروزآبادي في «تحفة الابيه فيمن نسب لغير أبيه» وذكر ابن شاكر الكتبي في «فوات الوفيات» إنه أعور لكن هذا لم يمنعه أن يكون مقبولا في محيط الأمير المعز بن باديس وبيئة القصر التي كانت مؤيدة له، وهذا التأييد أمكن له مصادقة النخبة الفكرية بأفريقية وبالخصوص الشاعر الناقد ابن رشيق بالرغم من أن هذا الأخير على شهرة أوسع مما عند ابن شرف، وآلت بينهما الحال إلى خصومات ومناقضات، وكان الأمير المعز يغذي سرا هذه المنافسة بينهما، التي كانت ذات أثر في الإنتاج الأدبي عند الخصمين، ولما بلغ ابن شرف سن الطلب أخذ عن القزاز اللغة والنحو، والأدب عن ابراهيم الحصري، والفقه عن أبي عمران الفاسي والقابسي، وبرع في جميع هذه المعارف، وبعد الزحفة الهلالية والاستيلاء على القيروان بارحها إلى المهدية وأقام فيها مدة في جوار الأمير تميم بن المعز، ثم ارتحل إلى صقلية حيث لحق به ابن رشيق بعد وفاة المعز (٢٤ شعبان ٤٥٤/ ٢ سبتمبر ١٠٦٢) وتصالحا وأقاما بصقلية مدة ثم استنهض ابن شرف رفيقه ابن رشيق على دخول الأندلس فتردد ابن رشيق وأنشد:
مما يزهدني في أرض أندلس ... ألقاب مقتدر فيها ومعتضد
ألقاب مملكة في غير موضعها ... كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد
فأجابه ابن شرف على الفور:
أن ترمك الغربة في معشر ... قد جبل الطبع على بغضهم
стр. 808
فدارهم ما دمت في دارهم ... وأرضهم ما دامت في أرضهم
ثم أن ابن شرف توجه إلى الأندلس بصحبة أسرته عن طريق البحر، واستقر في برجة قرب المرية، وتردد على بلاطات ملوك الطوائف، وفي السنوات الأخيرة من حياته وجه كل عنايته لتعليم ابنه أبي الفضل جعفر الذي حاز شهرة في الشعر والنثر مثل أبيه.
وتوفي بإشبيلية في غرة محرم ٤٦٠/ ١١ نوفمبر ١٠٦٧.
قال ابن بسام «وكان أبو عبد الله بن شرف القيرواني من فرسان هذا الميدان، وأحد من نظم قلائد الآداب، وجمع أشتات الصواب، وتلاعب بالمنظوم والموزون، تلاعب الرياح بأعناق الغصون، وبينه وبين أبي علي بن رشيق ماج بحر البراعة ودام، ورجع نجم هذه الصناعة واستقام، وذهبا في المناقضة مذهبا تنازعاه شرا طويلا وخلّداه ذكرا محمولا، واحتملاه - إن لم يسمح الله - وزرا ثقيلا. وكان أبو علي أوسعهما نفسا وأقربهما ملتمسا ولابن شرف أصالة منزعه وحلاوة مقطعه ومتانة لفظه وسعة حفظه. فتسمع شعره ملآن من وعوعة وجعجعة، ولكن ما أبعد دائما بروحه وأبدعه».
وقد أثنى عليه أبو الوليد الباجي، ووصفه بالعلم والذكاء.
قال ابن بشكوال: «وقد أخبرنا عنه ابنه الأديب أبو الفضل جعفر بن محمد بجميع مجموعات أبيه وكتب بذلك إلينا خطه».
مؤلفاته:
١) أبكار الأفكار، وهو مختارات من شعره ونثره، وفيه فصل جاء فيه:
«وقد أطلت الوقوف والعكوف على غير ما تصنيف» وقال ابن بسام «ذكر عن ابن شرف أنه يحتوي على مواعظ وأمثال وحكايات طوال» وذكر ابن دحية أنه في جزءين قال ابن بسام ناقلا عن ابن شرف: «وقد تكررت تواليفهم على الأبصار والأسماع، والمكرر مملول بالإجماع.
стр. 809
والنفس صبابة بالغرائب، وإن لم تكن من الأطايب لانفرادها عما سئمته القلوب وتجافت عنه الجنوب، إلا أن الابتداع والاختراع بينه وبين الاستطاعة حجاب، وقد كنت حاولت ما لم أسبق إليه، ولم أجعل سوى ناظري معينا عليه، فصنفت الكتاب الملقب ب «أبكار الأفكار» يشتمل على مائة نوع من مواعظ وأمثال وحكايات قصار طوال، مما عزوته إلى من لم يحكها، وأضفت نسمها إلى من لم يحكها، وقد طرزت بملح الجد والهزل، وحسنت بمقابلة الضد للمثل، وليس في ذلك كله رواية رويتها عن قديم ولا جديد، ولا حدثت بها عن قريب ولا بعيد، وقد وقعت إليه البكر ابنة الفكر، في هودجها الفرج، وجلبابها الأرج، وأتت الكفؤ الكريم، وأشرف من الهدي عليه الحريم الذي لا يشوبه التحريم، وعلى كرمك القبول، وما أهداه الود فمقبول». «فلما وصل الكتاب والخطاب إلى المعتمد لم يجد بدا من انفاذ صلته إليه من البعد» قال ابن بسام «ومع وصول هذه الصلة إلى ابن شرف لم يزل على ملوك الطوائف يومئذ يتطوف، وينتقل في الدول من منزل إلى منزل ومن بلد إلى بلد إلا حضره المعتمد فإنه كان يخاطبه وينشده:
أحبك في البتول وفي أبيها ... ولكني أحبك من بعيد
والظاهر من كلام ابن شرف الذي حكاه ابن بسام يشتمل على أحاديث في شكل مقامات يرويها عن شخص خيالي كما هو الشأن في المقامات.
٢) اعلام الكلام نقد في سلسلة «الرسائل النادرة» (القاهرة ١٩٢٦) هذه الرسالة هي نفسها رسائل الانتقاد المنشورة ضمن «رسائل البلغاء» ص ٣٠٢ - ٣٤٢ (القاهرة ١٩٢٦) ونشرة رسائل البلغاء مأخوذة من مجلة «المقتبس» السنة السادسة شرح ح. ح. عبد الوهاب ثم نشرت رسائل الانتقاد مفردة سنة ١٣٢٩/ ١٩١١ ط. المقتبس دمشق وتحتوي على:
أ) ملخص النسختين اللتين اعتمدهما المحقق ح. ح عبد الوهاب،
стр. 810
إحداهما مخطوطة تونسية ناقصة من القرن السابع، ومخطوطة مكتبة الاسكوريال رقم ٥٣٦ قبل سنة ٥٣٦/ ١١١١.
ب) ترجمة لابن شرف مأخوذة - بدون شك - من ياقوت.
ج) النص نفسه، وهو حديث عن أحسن الشعراء العرب، وحديث ثان عن أصول النقد الأدبي. وهذه الطبعة ذكرها سركيس في معجم المطبوعات ٢٣٩.
٣) الطبعة الثانية لعبد العزيز الخانجي، وهي النشرة الأولى من سلسلة الرسائل النادرة (القاهرة ١٣٤٤/ ١٩٢٦) وعنوانها أعلام الكلام، نشرت اعتمادا على مخطوطة من مكتبة خاصة تاريخ النسخة ١٠١٣/ ١٦٠٥، وموجز الترجمة منقول عن نشرة عبد الوهاب، والنص يحتوي علاوة على المحادثتين مختارات شعرية لاحسن الشعراء.
وقد ذكر ابن بسام في الذخيرة نص المحادثة الأولى من غير ذكر المقدمة التي عرض فيها ابن شرف منهجه.
ويستفاد مما ذكره ياقوت في «معجم الأدباء» أن أعلام الكلام رسالة في النقد الأدبي، والنسخة المنشورة بدمشق عنوانها «رسائل الانتقاء» وهي «مقامات» لا رسائل.
وصرح ابن شرف أنه انشأ عشرين حديثا يتألف منها بدون شك أعلام الكلام، وكل واحد من هذه الأحاديث أو كل مجموعة منها يجب أن تحمل عنوانا فرعيا، والمخطوطات التي اعتمدها الأستاذ شارل بالا تحمل اسم «مسائل الانتقاد» وورد في نهاية المحادثة الثانية «تمت المقامة المعروفة بمسائل الانتقاد» ولاجل هذا اختار هذا العنوان ويرى أن من المسموح به الاستنتاج أن هذا التأليف كتب باسبانيا بين ٤٤٩/ ١٠٥٧ وهذا الافتراض مؤكد في أضيق حد لوجود مخطوطة في الاسكوريال ولعناية المؤلف بابن دراج القسطلي بينما من المعروف أن افريقية لم تقم قط علاقات ثقافية مع اسبانيا.
стр. 811
وقال علي إنه لا يبحث في هذا التأليف عن تحليل عميق للأعمال النقدية، والقسم الأول من مسائل الانتقاد كتب نثرا أخذ معناه صعب في الغالب لأجل الاقتضاب ونص الحديث الأول كان ناقصا لأن الشعراء المذكورين في المقدمة لم يستعرضوا كلهم، وأخيرا فإن أصالة هذا التأليف تظهر في تقديمه الشكل الأدبي للأحاديث التي أرجع نشأتها إلى الهمذاني والتي اختارها على غرار ابن دريد الذي لا يذكر اسمه واكتفى باستعمال كلمة «حديث» وبهذا العنوان تستحق مسائل الانتقاد المكانة الأولى، وهي مكانة من غير شك جديرة بالتقدير في أدب المقامات التي هي على الأرجح من أول نماذجها في المغرب.
ومسائل الانتقاد حققها الأستاذ شارل بالا Ch.Pellat مع ترجمة فرنسية (الجزائر ١٩٥٣) ومن نماذج ما في رسائل الانتقاد من آراء نقدية انه نعى على امرئ القيس تصريحه بالزنا فسلك مسلك الباقلاني ثم حكم بقوله «وكل ما يخزي من الشعر فهو من أشد عيوبه» ووصف فيه عبد بني الحسحاس بالسواد والحقارة وادعاء الزنا لقوله (من الطويل):
واقبلن من أقصى البيوت يعدنني ... نواهد لا يعرفن خلقا سوائيا
يعدن مريضا هنّ هيجن ما به ... الا أن بعض العائدات دوائيا
توسدني كفا وتحنو بمعصم ... علي وترمي رجلها من ورائيا
(انظر: الثعالبي ناقدا وأديبا محمود عبد الله الجادر، دار الرسالة للطباعة بغداد ١٣٩٦/ ١٩٧٦ ص ٢٨٣ - ٤).
٤) أذى البراغيث، قدم تأليفه هذا على أنه عمل أدبي أصيل يشتمل على المواعظ والحكم والمدائح، وتعرض فيه لمواضيع مختلفة: حقل أتلفه البرد، التماس لاشهاد عمامة، كلام سجين، وصف ملاذ الحياة، العداوة القرابة، الكرم البخل. الخ ..
стр. 812
٥) ديوان شعر ذكر ابن دحية في المطرب ان شعره في خمسة مجلدات، ومن رسائله التي ناقض بها ابن رشيق ورد عليه.
٦) رسالة ساجور الكلب.
٧) رسالة قطع الأنفاس.
٨) رسالة نجح الطالب.
٩) كتاب الزمان قلد فيه أو عارض كليلة ودمنة لابن المقفع.
١٠) صلة تاريخ الرقيق، ينقل عنه التجاني في الرحلة، وابن عذاري في البيان المغرب.
١١) كتاب في العروض.
١٢) كتاب عقيل وعالم.
١٣) كتاب لمح الملح، رد فيه على ابن رشيق في رسالته: نسخ الملح وفسخ اللمح.
١٤) رسالة نجح الطلب.
١٥) كتاب في النحو.
المصادر والمراجع:
- الأعلام ٧/ ١٠، ١٠/ ٢٠٠، بغية الوعاة ١/ ١١٤، تحفة الأبيه فيمن نسب إلى غير أبيه ص ١٠٨، ٤٩ (من المجموعة الأولى من نوادر المخطوطات عبد السلام هارون)، الذخيرة لابن بسام ٤ ق ١/ ١٦٩ - ٢٣٨، والقسم الأول منها ٩١ (الحاشية جريدة القصر (تونس) قسم شعراء المغرب ٢/ ١٨٩ رقم ٦٦، قسم الفهارس ٣/ ٧١٣ - ١٤، شجرة النور الزكية ١١٠، فوات الوفيات ٢/ ٤١٠ - ١٢، وذكره عرضا ابن خلكان في وفيات الأعيان ٤/ ١٨، الصلة لابن بشكوال ٢/ ٥٧١، عنوان الأريب ٥/ ٥٦ - ٥٧، المطرب ٧١، معالم الإيمان ٢٣٣ - ٢٣٨ - ٤١، مقدمة مسائل الانتقاد، مجمل تاريخ الأدب التونسي ١٥٠ - ١٥٤، معجم الأدباء ١٩/ ٣٧ - ٤٣، معجم المؤلفين ١٠/ ٢٥، كشف الظنون ٩٨٦، المغرب ٢/ ٢٣٠، النتف من شعر ابن رشيق وابن شرف (القاهرة ١٩٤٣)، الوافي بالوفيات ٣/ ٩٧ - ١٠١،
стр. 813
بلاد البربر الشرقية في عهد الزيريين ٧٩٤ - ٩٦، شارل بالا: دائرة المعارف الإسلامية (بالفرنسية) ٣/ ٩٦٠ - ٦١، الحياة الأدبية بافريقية في عهد الزيريين (بالفرنسية) ص ١١٦ - ١٢٤.
стр. 814
٢٧٨ - الشرفي ( ... - كان حيا ١٠٨٠ هـ) ( ... - ١٦٦٩ م)
أحمد بن عبد العزيز الشرفي الصفاقسي الأزهري، نزيل القاهرة، فقيه، حاسب، فلكي من تلامذته علي بن موسى السوسي الأزهري. ومحمد ابن المؤدب محمد الشرفي.
مؤلفاته:
١) فتح البرية لحل ألفاظ النمسة النفحية المتضمنة لرسالة الفتحية.
٢) تذكرة الاخوان في الرد على من قال بحلية الدخان، فرغ من تأليفها في شعبان ١٠٨٠، أولها الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما.
المراجع:
- إيضاح المكنون ١/ ٢٧٢، ٢/ ٤٦٤، معجم المؤلفين ١/ ٢٧٦.
стр. 815
٢٧٩ - الشرفي ( ... - ١٢٢٩ هـ) ( ... - ١٨١٤ م)
أحمد ابن الشيخ المفتي أحمد ابن الشيخ المفتي حسن الشرفي. كان من العلماء المحققين والفقهاء المشاركين في العلوم الدينية الأخرى، والعلوم اللغوية، والعلوم الرياضية من حساب وميقات أخذ ببلدة صفاقس عن شقيقه حسن، وشيخه الطيب الشرفي، ورحل إلى تونس في حدود سنة ١١٦٧/ ١٧٥٤ فأخذ القراءات عن الشيخ حمودة ادريس، وقاسم المحجوب، وعبد الله السوسي، ومحمد الشحمي، ومحمد الغرياني، ومحمد المهدي السوسي، وغيرهم.
وبعد تخرجه تصدى للتدريس ببلدة صفاقس، فدرس بالجامع الكبير، والمدرسة الحسينية.
وله شعر قليل منه ذو مشرب ديني، ومنه ذو مشرب أدبي اعتنى فيه بالتورية، ومن شعره الديني:
إلهي سألتك بالمصطفى ... شفيع الخلائق يوم المعاد
لتغفر ذنبي وتسترني ... وأنت الغفور لذنب العباد
ومن تورياته فيمن لقبه «كمون»:
مرضت فجاءت بالطبيب أحبتي ... وقد علموا إني مريض وعادوني
فقال: بماذا تشتكي؟ قلت: الجوى ... فنيرانه تزداد في غير ما حين
فقال: أتبغي دواء؟ فقلت: ... لو يكون رقاء من حبيبي يشفيني
قال: وهل يشفي الرقاء متيم؟ ... فقلت: نعم إن كان ذاك «بكمون»
وقوله موريا بمن اسمها آمنة:
وكامنة مني مخافة أهلها ... فقلت لها زوري محبك آمنه
стр. 816
فقالت: أخاف من رقيب يصدني ... فقلت لها كلا فإنك آمنه
ومن تورياته:
مررت بظبي رائع حول مكنس ... ومن رام أن يصطاده فيكيد
أتاه غراب حازه وهو راتع ... إلا فاعجبوا أن الغراب يصيد
وفيه تورية يلقب الشاعر علي الغراب.
مؤلفاته:
١) تحفة الأخوان بشرح نظم أوجه الآن، ألفه وهو شاب، وهو شرح لنظم شيخه حمودة إدريس الذي ذكر فيه الأوجه المنقولة عن الشيخ علي النوري في كتابه: «غيث النفع» وجعل جدولا يستخرج منه توجيه ما بسورة يونس من الآن لا سيما إن ركبت مع آمنتم أو آمنت، وذلك على رواية الأزرق عن ورش، وبحث الشارح صاحب الترجمة مع صاحب «غيث النفع» ألف هذه الرسالة في حياة حمودة ادريس، وأرسلها له فقرظها نثرا ونظما في جمادي الأولى ١١٧٧/ ١٧٦١، كما قرظ الرسالة بعض رفقائه في الدراسة كأحمد بن أحمد الشقانسي القيرواني نظما ونثرا، ومحمد السنان نظما ونثرا، والشيخ المجود أحمد بن منصور، وفرغ من تأليفها في أوائل محرم ١١٧٧/ ١٧٦١، وهي رسالة صغيرة في تسع ورقات من القطع الكبير، والتقاريظ في خمس ورقات رأيت نسخة منها كتبت في سنة ١٢٦٨/ ١٨٣٣، وأصلها من كاتب العدل محمد شيخ روحه والد السيد الطاهر شيخ روحه وهي موجودة الآن في المكتبة الوطنية بتونس.
٢) تقريرات على شرح الرسالة لأبي الحسن علي بن محمد الشاذلي المنوفي المعروف ب «كفاية الطالب الرباني».
٣) تقريرات على شرح عبد الباقي الزرقاني، وشرح محمد الخرشي على
стр. 817
مختصر خليل، وله غير ذلك. وجرت بينه وبين عبد السلام المسدي الشهير بالأزهري سؤالات وأجوبة نحوية نظما ونثرا.
المصادر والمراجع:
- اتحاف أهل الزمان ٧/ ٨٩، شجرة النور الزكية ٣٥٠، نزهة الأنظار ٢/ ٢٩١ - ٩٢، كنش لمحمود السيالة (خط).
стр. 818
٢٨٠ - الشرفي ( ... - ١١٨٨ هـ) ( ... - ١٧٧٤ م)
أحمد بن محمد بن عبد السلام الشرفي الصفاقسي الأصل، المصري المولد والقرار.
كان من علماء الميقات لديه معرفة جيدة مع مشاركة حسنة في غيره، وتوفي في ربيع الأول ١١٨٨ كان والده شيخ رواق المغاربة بالأزهر، ومن شيوخ الشيخ أحمد الدمنهوري.
له الدرر الفاخرات في العمل بريع المقنطرات في جميع الأقطار والجهات، موجود بدار الكتب المصرية.
المراجع:
- إيضاح المكنون ١/ ٤٦٧، شجرة النور الزكية ٣٤١، معجم المؤلفين ٢/ ١١٩، هدية العارفين ١/ ١٧٨.
стр. 819
٢٨١ - الشرفي (كان حيا بعد ٩٥٨ هـ) (١٥٥٩ م)
علي بن أحمد بن محمد الشرفي (١) العالم الجغرافي.
لا أعلم شيئا عن تاريخ حياته، سوى إنه ولد بصفاقس وعاش بها، له مجموعة من الخرائط على شكل أطلس وضعها في سنة ٩٥٨/ ١٥٥٩، ويشتمل هذا الأطلس على ثماني خرائط جغرافية منها تقويم شمسي، ومنها مرتسم دائري يمثل طول النهار لكل شهر من السنة الشمسية في الإقليم الرابع، ومنها خارطة شمال أفريقية، وخارطات السواحل الإسبانية وسواحل البحر الأسود، والبحر الأبيض المتوسط.
وفي المكتبة الوطنية بباريس نسخة قديمة مخطوطة من هذا الأطلس برقم ٢٢٧٨، وارتفاع هذه الخارطات المخطوطة ٢٥ سنتيمترا، وعرضها ٢٠ سنتيمترا.
المرجع:
- العراق في الخوارط القديمة، جمعها وحققها د. أحمد سوسة. ط. المعارف، بغداد ١٣٧٩/ ١٩٥٩ (مطبوعات المجمع العلمي العراقي) ص ٢١ - ٢٢، والخريطة رقم ٣٧ بالكتاب المذكور.
стр. 820
٢٨٢ - الشرفي (١٠٧٢ - ١١٥٧ هـ) (١٦٦٢ - ١٧٤٤ م)
محمد ابن المؤدب محمد الشرفي، الفقيه الأديب الصوفي الفلكي المشارك في علوم كثيرة.
تفقه ببلدة صفاقس على الشيخين عبد العزيز الفراتي، وعلي النوري، ثم ارتحل إلى الجامع الأزهر فأخذ عن أعلامه كالشيخ أحمد الشرفي الصفاقسي نزيل مصر الحيسوبي الفلكي، أخذ عنه العلوم الرياضية، وأتقن معرفة عمل الأرباع الجيبية والمقنطرة، وانفرد بصفاقس بتلك الصناعة، فأخذها عنه كثير من الناس، وبعد إشباع نهمه من العلم رجع إلى صفاقس فابتنى له حسين بن علي باي مؤسس دولة البايات مدرسة على مقربة من الجامع الكبير ولها بابان في نهج العدول أحدهما على مقربة من قيسارية العشرة والآخر مواجه لرحبة الرماد مما يدل على كبرها، وأصبحت بعد الاحتلال بأقل من عقد من السنين مدرسة ابتدائية.
ولما تم بناؤها نظم صاحب الترجمة شعرا في بنائها:
سعد الزمان وأشرقت أنواره ... وبدا السرور وهذه آثاره
بحسين بن علي باي الذي ... طابت بطيب فعاله أخباره
يا حبذا للعلم مدرسة بنى ... بصفاقس فعلا بذاك مناره
فافترّ رونقها البديع وحسنها ... روضا تضوع نوره وبهاره
في عام شوقك للبنا تاريخها ... يا من سما بين الملوك فخاره
لا زلت أصلا للفضائل والعلا ... ما دام دهر ليله ونهاره
عمّر حتى ألحق الأجداد بالأحفاد، وتولى مشيخة المدرسة المذكورة،
стр. 821
وأخذ عنه بها كثيرون كالشيخ المفتي أحمد الشرفي وابنه حسن، وأخذ عنه أنجاله أحمد والطيب وعبد السلام ومحمد، وتلامذة أحمد النوري وغيرهم من الوافدين على صفاقس.
توفي في ذي القعدة.
له ديوان شعر صغير، وغالب شعره في مدح أهل الفضل من مشايخه ومشايخ عصره، وبه استغاثات وقواعد فلكية وأدبية وألغاز وجرت بينه وبين شيخه عبد العزيز الفراتي محاجات نظما وأجوبة منظومة حققته ونشرته الدار التونسية للنشر تونس ١٩٧٩.
المصادر والمراجع:
- الحلل السندسية ج ٣ (مخطوط)، ذيل بشائر أهل الإيمان ١٢٦ - ١٢٧ (ط ٢/)، شجرة النور الزكية ٣٤٤ - ٤٥، نزهة الأنظار ٢/ ١٧٧ - ٧٩، محمد محفوظ: مقدمة ديوانه ص ٢٣.
стр. 822
٢٨٣ - الشرياني (من رجال القرن الثامن هـ) (القرن ١٤ م)
الشيخ مخلوف الشرياني الشريف، أصله مغربي صحب الشيخ العياشي بطبلبة، وهو من أكابر الصالحين والعلماء العاملين، سكن شربانة قرب جبنيانة، ثم انتقل إلى أنشلة شرقي صفاقس، ومن أعقابه أسرة مخلوف بالمنستير، وعبد المقصود بصفاقس، وفرع من أسرة عبد الكافي تنتسب إليه لا إلى عبد الكافي بوعتور العثماني منها صديقنا الباحث الأستاذ أبو بكر عبد الكافي.
له تخميس على بردة المديح.
المصادر والمراجع:
- الحقيقة التاريخية للتصوف الإسلامي لمحمد البهلي النيال ص ٣١٥، شجرة النور الزكية ٢/ ١٩٧ - ١٩٨، نزهة الأنظار ٢/ ٥٦.
стр. 823
٢٨٤ - الشريف ( ... - ١٠٥٥ هـ) ( ... - ١٦٤٥ م)
أحمد الشريف الأندلسي الأصل، نزيل تونس، الحنفي المذهب، الصوفي المشرب، الجامع بين المعقول والمنقول، المحقق للفروع والأصول.
بارح وطنه الأندلس عند جلاء سكانها المسلمين منها لتغلب الملوك المسيحيين الإسبان، ورحل إلى تركيا، واستقر مدة ببلاد البوشناق وتفقه على علمائها، ثم انتقل إلى بروسا فأخذ عن علمائها، وكان رفيقه في الطلب هناك يحيى أفندي شيخ الإسلام فيما بعد في أيام السلطان مراد فاتح بغداد.
ولما بلغه استقرار قرابته بتونس الذين أجلتهم نكبة الأندلس توجه إلى تونس فدخلها بعلم كثير وبث فيها علما جما وبث فيها الفقه الحنفي، فأخذه عنه جماعة أعظمهم شأنا الشيخ مصطفى ابن عبد الكريم. وتولى التدريس بالمدرسة الشماعية (١) وهو أول مدرس حنفي بها، وتولى الفتوى بعد عزل أحمد الشريف أيام الداي أحمد خوجة (٢) (المتولي سنة ١٠٥٠/ ١٦٣٨).
وقد كان السلطان مراد طلب من شيخ الإسلام يحيى أفندي أن يختار له فقيها يتخذه إماما ومعلما فذكر له صاحب الترجمة لسابق ما بينهما من الصحبة أيام القراءة، وعرف السلطان أنه بتونس، فخرج الفرمان، وعين
стр. 824
به (١) قبجي باشي في استدعائه للحضرة السلطانية، فأجاب بالامتثال وتهيأ للسفر لكن والدته وأقاربه شق عليهم ذلك وبكوا بين يديه وقالوا له: لا يحل لك أن تقطع الرحم، فبكى هو أيضا وكتب إلى شيخ الإسلام يحيى بالطاعة لله ولولي الأمر: «لكن منعني من ذلك خوف قطع الرحم» وكتب إلى شيخ الإسلام بعذره ليقره عند السلطان، فقره لديه فقبله منه وعين قبجي باشي ثانيا بفرمان يتضمن الأمر بتعيين ست ريالات من الجزية كل يوم:
فاستكثر ذلك المترجم وقال: «ربعها يكفيني» فاقتصر عليه ولما ظهر له بهاته الواقعة شفوف، وكان تعيين هذا القدر بهذا القطر غير مألوف في ذلك الزمان، مع أن داء الحسد الذميم بين الفقهاء قديم تعصبوا عليه فنصبوا له حبائل المكر حتى نسبوه للكفر في قضية حكاها في تأليف له في صفة الإيمان مضمونها أنه سئل عن صغيرة في حضانة أمها المطلقة وصلت حد الشهوة ولم تبلغ بعد هل تسقط حضانة أمها أم لا.
فأجاب بما هو المعتمد في المذهب من قول محمد بسقوطها، وكان المعارضون له أجابوا بقول الإمامين من عدم السقوط إلى البلوغ، وزعموا أن ذلك قول أبي حنيفة وجميع أصحابه. فقال المترجم: أما قول أبي حنيفة فصحيح، وأما قول أصحابه فباطل «(لأن منهم محمد بن الحسن، وليس ذلك قوله). قال المترجم: «ففهموا عني - أو جاءوا إفكا وزورا - أني حكمت ببطلان قول الإمام» ثم قال: «وأطلقوا على رد من تلفظ بذلك، وأطلقوا فتواهم مع ذلك القول، ولو فرض صدوره من مسلم لا يترتب عليه طعن في الدين، ولا إنكار ضروري من ضرورياته».
مع أن المترجم كان كما قال بعضهم في مثله: كان مقبلا على شأنه غير عارف بزمانه، وكما قال الشاعر:
كان لا يدري مداراة الورى ... ومداراة الورى أمر مهم
стр. 825
ولما وقعت الواقعة عزل نفسه عن جميع الوظائف، واعتزل الناس حتى بنى على نفسه باب داره وبقي إلى أن توفي، ودفن بالزلاج قرب القنطرة التي أمام باب عليوة.
مؤلفاته:
١) الرد على بعض أقوال أشهب.
٢) صفة الايمان.
٣) شرح منية المصلي، أبان فيه عن يد طولى وباع مديد، ولا غرابة في تحقيق مذهبه وإنما العجب في تحقيقه مع ذلك لمذهب غيره من المالكية والشافعية بنقل نصوص كتبهم، ويبتدئ بالراجح على الأخذ منها بالمرجوح من ذلك المذهب.
المصادر والمراجع:
- برنامج العبدلية ٢/ ٢٦١ - ٦٢ (عرضا) تراجم المقتيين الحنفيين لمحمد بيرم الثاني، مجلة الندوة، ع ٥ - ٦ جويلية - أوت ١٩٥٤ ص ٥٢ - ٥٤ (وترتيبه الثالث)، ذيل بشائر أهل الإيمان ١٧٠ - ٧١ (ط ٢/).
стр. 826
٢٨٥ - الشريف ( ... - ١٠٩٢ هـ) ( ... - ١٦٨١ م)
أحمد بن حسن بن علي بن حسن الشريف، الفقيه، مفتي تونس، وشيخ شيوخ جامع الزيتونة الشهير بإمام جامع دار الباشا، وفي ذريته نقابة الاشراف وإمامة جامع الزيتونة.
كان قائما على الصحاح الستة وسائر العلوم بجامع الزيتونة، وهو يروي عن أبي محمد ساسي نوينة الأنصاري الأندلسي الأصل، وأبي القاسم بن جمال الدين المسراتي القيرواني، وعن غيرهما.
رحل إلى الديار المصرية والحجازية مرات، وهو في أحداها أمير الركب التونسي، وأجيز وأجاز وأفاد واستفاد، وممن لقيهم وأجازه الشيخ عامر الشبراوي المصري، وهو يروي عن الشيخ سالم السنهوري بسنده.
تخرج به جلة، وانتفعوا به منهم سعيد الشريف، وسعيد المحجوز، ومحمد ابن الشيخ، وابن أبي دينار مؤلف «المونس» وعبد العزيز الفراتي الصفاقسي، وغيرهم وله أبناء من زوجته ابنة الشيخ أبي الفضل المصراتي منهم محسن ومحمد.
مؤلفاته:
١) ثبت أجاز به الشيخ أحمد بن عبد القادر الرفاعي المكي المدني.
٢) فهرسة.
المراجع:
- شجرة النور الزكية ٣٠٦ - ٧، فهرس الفهارس ١/ ٧٣.
стр. 827
٢٨٦ - الشريف ( ... - كان حيا سنة ١١٣٩ هـ) (١٧٢٧ م)
أحمد بن محمد بن أحمد الشريف، الفقيه، امام جامع دار الباشا.
أخذ عن الشيخ عبد القادر الجبالي المطماطي النحو الصرف وغيرهما، والحديث عن محمد بن عمر الرعيني الصفار القيرواني، والتوحيد والمنطق والمعاني عن أحمد بن محمد الخضراوي، وأخذ عن غيرهم.
انتصب للتدريس بعدة أماكن، ثم صدره الأمير حسين بن علي باي للتدريس بجامع الزيتونة، فدرّس الفقه والتوحيد، والنحو، وغيرها، وأخذ عنه جماعة منهم ابنه عبد الكبير. ولي القضاء أياما على عهد حسين بن علي، ثم عزل ورجع إلى الإشهاد والإقراء.
مؤلفاته:
١) له رسالة جمع فيها أبحاثا تتعلق بالبسملة في ٥١ ورقة من القطع الربعي، موجودة بالمكتبة الوطنية وأصلها من مكتبة الشيخ علي النوري، فرغ منها عشية يوم الأربعاء السادس من شهر شوال المبارك سنة ١١٣٩ أولها: «الحمد لله الذي باسمه تفتتح مهمات الأمور فيتم النفع بها».
من خطبة الكتاب «هذه ورقات تشتمل على أبحاث مفيدة - إن شاء الله تعالى - تتعلق بالبسملة تحتوي على فوائد جمة، منقولات من كلام فحول الأيمّة، وضعتها لنفسي ثم للقاصرين مثلي».
يغلب على الظن أنها بخطه إذ يوجد في وجه الورقة الأولى ما
стр. 828
نصه: «مستعار من شيخنا سيدي عبد الكبير الشريف»، وهو ابن المؤلف.
٢) تخميس على البردة.
المصادر والمراجع:
- ذيل بشائر أهل الإيمان ٢٦٢، شجرة النور الزكية ٣٤٧، مفاتيح النصر في علماء العصر لمحمد المختار العياضي، تقديم وتحقيق محمد الحبيب الهيلة، المنشورة بالنشرة العلمية للكلية الزيتونية ع ٤ س ١٩٧٦٤ - ١٩٧٧، ص ١٨٠ - ١٨١.
стр. 829
٢٨٧ - الشريف (١٢٨٤ - ١٣٥٤ هـ) (١٨٦٦ - ١٩٣٤ م) .
ادريس بن محفوظ ابن الحاج أحمد الشريف البكري، الفقيه، الشاعر، نزحت عائلته من بلدة دلّس بالجزائر فرارا من الاحتلال الفرنسي، وذلك سنة ١٢٦٢/ ١٨٤٦، واستوطنت ببنزرت.
ولد بحومة المنزه ببنزرت، وبعد سنة توفي والده فكفله جده الحاج أحمد، ثم عمه الفقيه الحاج محمد الشريف.
حفظ القرآن ببلده ثم التحق بجامع الزيتونة، وجوّد القرآن بقراءة نافع عن الشيخ المقرئ محمد البشير التواتي، وقضى سنوات في التعلم على أعلام منهم: سالم بو حاجب، والعربي الميزوني، وعمر بن الشيخ، وحسين بن حسين، ومحمد النجار، ومحمد الطيب النيفر، ومحمد السماتي، ومحمد بيرم القاضي الحنفي، ومحمد جعيط، ومحمد الصادق الشاهد، ومحمد المكي بن عزوز، ومحمد بن محمود.
وبعد إحرازه على شهادة التطويع سنة ١٣١٣/ ١٨٩٥ بقي سبع سنوات يدرس متطوعا في جامع الزيتونة، ويقضي بقية أوقاته مصححا بالمطبعة الرسمية، ثم رجع إلى بلده بنزرت في سنة ١٣٢١/ ١٩٠٤ ولم يباشر خطة العدالة الممنوحة له ضمن أمر التطويع حيث كان في كفاف من العيش، ولذا فضل أن ينفع بدروسه، وانكب على الدراسة والتأليف إلى أن صدر له أمر التدريس سنة ١٩١٠ فصار يقرئ نهارا التلامذة بالجامع الكبير، وليلا عامة الناس بمسجد ابن عبد الرحمن، وبدروسه استفاد خيرة شباب بنزرت، وقد كان الإقبال عليها يزداد من يوم لآخر، وذلك بوصية من زعيم بنزرت الحبيب بوقطفة (١٩٠٠ - ١٩٤٣)، قال الأستاذ رشيد الذوادي: «ومما يذكر
стр. 830
عنه إنه كان يلقن الدروس، ويتوجه بنصائحه إلى المواطنين حتى في الطريق العام».
وفي هذا الطور كان مقبلا بشغف على مطالعة مجلة «الفتح» لصاحبها الكاتب الإسلامي محب الدين الخطيب، وجعلها مرجعا لدروسه.
وتقلد بعد التدريس إمامة الصلوات الخمس بالجامع الكبير سنة ١٩٢١، ثم تولى خطة الافتاء سنة ١٩٢٣ إلى أن توفي.
وكانت له مواقف سياسية وقفها في مناسبات عديدة كونت له شهرة واسعة وذكرا جميلا، ومن أشهرها وأعظمها فتواه في عام ١٩٣٢ في كفر المتجنّس وإنه تبعا لذلك لا يدفن في مقابر المسلمين، وسبب هذه الفتوى أن متجنسا توفي ببنزرت أرادت السلطة دفنه في مقابر المسلمين، فامتنع السكان وقاموا بمظاهرة، وتراجعت السلطة الاستعمارية ودفن هذا المتجنس بمقبرة مسيحية مهجورة.
قال الأستاذ رشيد الذوادي: «وقد سجل فيها (أي الحادثة) المرحوم محمد الحبيب بوقطفة دورا هاما. إذ بالإضافة إلى مقالاته الحماسية الرائعة حول هذا الموضوع في الصحافة التونسية أراد أن يفنّد ما تسعى إليه السلطة الحاكمة آنذاك من إرادة وسعي لمحو آثار الإسلام وطمس معالمه، فتقدم بسؤاله التالي إلى الشيخ إدريس مفتي بنزرت، وطلب منه إيضاح الحق وإنارة العقول، والتصدي لمن باعوا ضمائرهم وأرادوا تضليل هذا الشعب العربي المسلم».وقد كانت السلطة الاستعمارية جاهدة في نشر التجنيس بين المسلمين إمعانا في سياسة المسخ والذوبان حتى تنام ملء جفونها لا تخشى المطالبة بالحقوق أو الاحتجاج أو قيام المظاهرات تعبيرا عن عدم الرضا بسياستها الملتوية الماكرة المستهينة بحقوق الشعب، ورجال المحكمة الشرعية بالعاصمة وقفوا موقفا متخاذلا ضعيفا هو أقرب إلى تأييد التجنيس خوفا على مناصبهم وأشخاصهم، ولا مجال للرد عليهم، ولكنها كلمة عابرة لتوضيح موقف الشيخ ادريس في هذا الظرف المكفهر، وشجاعته الأدبية
стр. 831
بحيث لم يخش الاستعمار وهو في عنفوان شراسته وبطشه، واستقامة ضميره الديني وخوفه من ربه بحيث لم يداهن ولم يجامل وكفاه مثل هذا شرفا وفخرا وطيب ذكرى.
نص السؤال:
هل يغسل ويصلى على المتجنس إذا مات وهل يدفن في مقابر المسلمين أم لا؟
فأجاب المترجم على هذا السؤال بما يلي:
جاء في «أحكام غسل الميت والصلاة عليه في أقرب المسالك» للعلامة سيدي أحمد الدردير وحاشية الشيخ سيدي أحمد الصاوي عليه حيث قال:
وحرما أي الغسل والصلاة على الكافر وإن صغيرا ارتد لأن ردة الصغير معتبرة قبلها المحشي المذكور بقوله: حيث كان يميز وإلا فلا تعتبر ردته بالإجماع وأما الدفن في مقبرة المسلمين فإنه مثل الصلاة والغسل إلا إذا اختلط بالمسلمين ولم يتميز منهم فإنه يغسل ويصلى عليه ويدفن في مقبرة المسلمين، وكذا المتجنس لا يرث المسلم ولا يورث لقول صاحب الرحبية:
في رق وقتل واختلاف دين ... فافهم فليس الشك كاليقين
فإن قيل لا علاقة بين الدين والجنسية؟
والجواب أن المتجنس لم يقصد خصوص الجنسية من انه عربي أو افرنجي وإنما دعواه أن تجري عليه أحكام الجنس الذي دخل فيه ونبذه لجنسيته ودينه وعدم إجراء الأحكام الشرعية عليه التي كان متمسكا بها وتجري عليه غيرها برضا منه وحينئذ لا دين له.
فإن قيل هل تقبل توبة المتجنس؟ انظر: «أقرب المسالك» باب ما جاء في الردة وأحكامها وغيره من كتب الدين، وانظر في تفسير قوله تعالى:
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوّاباً رَحِيماً﴾ الآية.
стр. 832
وإنما افتيت بذلك لقوله تعالى: ﴿فَلا تَخْشَوُا النّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ.﴾
وقوله تعالى: ﴿وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيّايَ فَاتَّقُونِ وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ الآية وقوله ﷺ : «من سئل على علم نافع فكتمه الجم يوم القيامة بلجام من نار» انتهى من ادريس بن محفوظ الشريف في رمضان ١٣٥١ الموافق ٣١ ديسمبر سنة ١٩٣٢.
قال الأستاذ رشيد الذوادي: «وبهذه الفتوى ارتفع نجم الشيخ ادريس عاليا وقد تعزز جانبه بوقوف الشعب بجانبه، وقد ذاع صيت هذه الفتوى وعلقت عليها حتى الصحف العربية في الشرقين الأوسط والأقصى».وكانت هذه الفتوى غذاء لنفوس الشعب خارج مدينة بنزرت في أنحاء الجمهورية وبعثت فيهم ثباتا وتصميما في مقاومة فتنة التجنيس.
وكان له ذوق فني ومعرفة بطبوع الألحان الموسيقية، وله الفضل الأكبر في نجاح الفنان البنزرتي معلم الرشيدية خميس ترنان، فقد كان يصحح له القصائد ويختار له جيدها، ويستمع له وينشطه.
وفي السنوات الأخيرة من حياته دفعه دينه ووطنيته للتشهير بانعقاد المؤتمر الأفخارستي بتونس من القساوسة والرهبان المسيحيين بتأييد من السلطة الاستعمارية، وخاب ظنهم في إعادة السكان إلى حضيرة المسيحية كما كانت في عهد الرومان، وكان انعقاد هذا المؤتمر المتحدي الفاشل فيما بين ١١ - ١٧ ماي ١٩٣٠.
وله شعر اتباعي تقليدي في الأغراض المطروقة في الشعر العربي كالمدح والرثاء والهجاء والوطنية، وله قصائد عديدة في ابطال الإسلام كعمر وعلي وخالد بن الوليد وأبي زمعة البلوي، وصلاح الدين الأيوبي لبعث النخوة والثقة في النفوس، وهذا الحنين إلى الماضي المشرق مبعثه حاضر غائم مظلم الأفق يثير اليأس في النفوس إن لم تستنجد بالماضي وتستلهم منه
стр. 833
الذكرى والعبرة، وقد نشرت له الصحف التونسية الصادرة في عصره كثيرا من شعره.
توفي ببنزرت وأقام له تلامذته حفلة تأبين كبرى شارك فيها أعضاء الديوان السياسي وجمهرة من رجال الأدب والفكر.
مؤلفاته:
١) إتحاف الأخوان في ضبط ورسم القرآن.
٢) إجلاء المرآة لاظهار الضلالات، رد فيه على تأليف اسمه «جلاء المرآة لاظهار الضلالات» لرجل من الوهابية.
٣) الافادة في خوارق العادة، تناول فيه خوارق العادة التي تظهر على يد الأولياء (الكرامات) واستعرض الأدلة المثبتة لوقوع الكرامات لهم.
٤) بزوغ الشمس في أجوبة الأسئلة الخمس، في هذا التأليف أجاب عن خمسة أسئلة وجهت إليه تتعلق بالتصوف والأولياء.
٥) بلوغ المرام في آباء النبي ﵇.
٦) تبيان الاجمال في مقاصد الاحتلال، يشتمل على مقدمة وخمسة فصول وخاتمة، فالمقدمة في الدواعي التي دعت فرنسا لاحتلال تونس والفصول الخمسة في شرح فساد سياستها، والخاتمة في حكم من امتزج بالفرنسيين في العهد الاستعماري.
٧) تحرير البيان في الرفق بالحيوان. رسالة تحتوي على مقدمة وثلاثة مقاصد، أما المقدمة ففي تسخير الحيوان وغيره من الأكوان لنوع الإنسان، وأما المقصد الأول ففي الرفق بالحيوان والاحسان إليه أما المقصد الثاني ففي حبس الحيوان في الأقفاص ومنعها من الجولان أما المقصد الثالث ففي الاختلاف في حشرها والاقتصاص من بعضها، أما الخاتمة ففي بيان هل لها عقل وعرفان أم إلهام تهتدي به في كل زمان
стр. 834
ومكان، وهي في نحو ٥٦ ص طبعت بمطبعة تونس سنة ١٣٧١/ ١٩٥١ بعناية ابنه الحبيب، وبعدها منظومة له تسمى «تحفة الأخوان فيما يباح وما لا يباح أكله من الحيوان» نظمها في ٢٧ رمضان ١٣٢١، ٣ ص.
٨) تنوير الألباب في علم الحساب.
٩) الحدائق الزاهرة الغصون في ذكر آبائي إلى النبي الكريم ومنه إلى عدنان نجل من فدي بذبح عظيم، يحتوي على ترجمة وعلى تاريخ أسرته المهاجرة من الجزائر والتي تنحدر من النسب النبوي الشريف.
١٠) حلية فكر السامع في تحقيق الفعل المضارع.
١١) الدرر الحسان في الرسم والتعليم وتلاوة القرآن، فيه مقدمة وثلاثة مقاصد، فالمقدمة في نزول القرآن وترتيب سوره، وفيها سبعة فصول، والمقصد الأول في جمع القرآن في المصاحف، والمقصد الثاني في حكم تعلمه وتعليمه، والمقصد الثالث في حكم تلاوة القرآن وما يتعلق بذلك، وكل مقصد يتضمن سبعة فصول.
١٢) الدر النفيس في شعر ادريس (ديوان شعره).
١٣) طلوع الهالات في أن صفات الله من مقتضى الذات.
١٤) لطائف الاشارات في أحوال الكائنات يحتوي على تأملات في ما خلق الله من كائنات وتطبيقها على ما جاء في آيات كثيرة مع التحليل والبحث المنطقي الذي يكون الحتمية لوجود الله ووحدانيته.
١٥) المسائل المفيدة والدرر الفريدة، رسالة بين فيها فضل الأولياء عند الله.
١٦) مطالع الأنوار في حكم الاحتكار والمعاملات مع من في ماله حرام والكفار.
١٧) النثر الرائق في كتب الرسوم والوثائق.
стр. 835
المراجع:
- أعلام من بنزرت الرشيد الذوادي (تونس ١٩٧١)، ص ٥١ - ٧٥، ترجمة بقلم حسن قارة ببيان المدرس بالفرع الزيتوني ببنزرت في مقدمة «تحرير البيان في الرفق بالحيوان».
وينظر كتاب التهاني والفتاوي في ما صح لدى العلماء من أمر الشيخ العلاوي جمع محمد بن محمد بن عبد الباري الحسني التونسي (من أهل الساحل) المطبعة التونسية، تونس ١٣٤٣/ ١٩٢٤، ص ٢٦ - ٢٨ حيث نشر له رسالة في تأييد الشيخ أحمد بن مصطفى العلاوي المستغانمي الجزائري شيخ الطريقة العلاوية المتفرعة عن الطريقة الدرقاوية الشاذلية.
стр. 836
٢٨٨ - الشريف (١١٧٩ - ١٢٣٤ هـ) (١٧٥٩ - ١٨١٩ م)
حسن بن عبد الكبير الشريف الحسيني، الهندي الأصل، الفقيه، اللغوي، الأديب الشاعر.
تلقى العلم بجامع الزيتونة عن والده وعن محمد الشحمي، ومحمد الغرياني، وعبد الله السوسي السكتاني المغربي، وحمودة بن عبد العزيز، وقاسم المحجوب.
تولى التدريس بجامع الزيتونة، وأخذ عنه جماعة كابراهيم الرياحي، ومحمد بيرم الثالث، ومحمد بن الخوجة، ومحمد بن ملوكة، والمفتي محمد الخضار، ومحمد معاوية شيخ الإسلام الحنفي، وغيرهم.
أولاه الباي حمودة باشا كاتب إنشاء «وكان أول يوم كتب فيه بمجلس الأمير حرر منشورا فلما فرغ منه أخذ الشيخ حمودة بن عبد العزيز كاتب السر إذ ذاك، فسأل صاحب الترجمة عن علامة جزم فعل أمر معتل وقع في المنشور فأجابه فقال: الحمد لله إن ما أقرأتك من النحو لم يذهب سدى، وهي مسألة ضرورية للمبتدئين من الطلبة، غير إنه أراد إعلام الأمير أن صاحب الترجمة من تلامذته. ومن يومئذ ظهرت عليه مخايل الغيرة حتى إنه غص به فيقال إنه احتال فداخل بعض خدم صاحب الترجمة فاختلس من جيبه أوراقا دولية سرية فأطلعه عليها، وأمكنته الفرصة لإفساد الأمير عليه بدعوى إفشاء أسرار الدولة فقال للأمير: ما بال أسرار الدولة تتحدث فيه العامة ولا يعلمها كاتب سرك؟ بلغني أن أتباع صاحب الترجمة يتحدثون بكذا وكذا، فراج على الأمير وأخره عن الكتابة» (١).
стр. 837
تولى الإمامة والخطابة بجامع الزيتونة بعد خروجها من البكريين وهو أول من تولاها من أهل بيته، ثم تولى الفتوى المالكية سنة ١٢٣٠/ ١٨١٥.
توفي في ٢٨ ذي القعدة سنة ١٢٣٤/ ١٨ سبتمبر ١٨١٩ بمرض الوباء، ودفن بتربة أجداده بالزلاج.
مؤلفاته:
١) حاشية على حاشية مبارة على لامية الزقاق، بالمكتبة الوطنية (ح. ح.
عبد الوهاب رقم ١٨٩٤٠).
٢) حاشية على شرح القطر لابن هشام، طبعت بالمطبعة الرسمية بتونس في أواخر ذي الحجة سنة /١٢٨١ آخر ماي ١٨٦٥، من القطع الصغير، ٧ ص فهرس وتعريف بالمؤلف ٣٧٥ ص.
٣) ديوان خطب، جمع فيه خطبه التي كان يخطب بها من انشائه بجامع الزيتونة.
٤) كتابة حافلة على شواهد المغني.
٥) معين المفتي، وهو مجموع في الأحكام أعاقته المنية عن إتمامه، والموجود منه عظيم النفع.
المصادر والمراجع:
- اتحاف أهل الزمان ٣/ ١٣٠، الأعلام ٢/ ٢٤٠، تاريخ معالم التوحيد ٢٦ - ٢٧، شجرة النور الزكية ٣٦٧، عنوان الأريب ٢/ ٧٢ - ٧٦، مسامرات الظريف ١٣٢ - ١٤٤، معجم المؤلفين ٣/ ٢٣٧، هدية العارفين ١/ ٣٠٠.
J.quemencur، Gublications del'Impremerie officielle tunisienne، in revue Jbla n ٩٨ P.١٥٣.
стр. 838
٢٨٩ - الشريف (١٣٥٤ - ١٣٨٦ هـ) (١٩٣٥ - ١٩٦٦ م)
الطيب بن محمد الحضري الشريف القيرواني، الأديب الشاعر المجدد ينظم الشعر على الطريقة الحديثة ولد بالقيروان في ٧ جانفي ١٩٣٥، وبها تلقى تعليمه الابتدائي فتعلم أولا بمدرسة الفتح القرآنية، وأحد معلميها الشيخ الشاذلي العلاني الذي لقنه الأصول الأولى والأساسية للغة العربية، ووجه لمحبتها كلغة، وهو رابع وآخر الأشخاص الذين أثروا عليه، ثم انتقل إلى المدرسة العربية الفرنسية وتخرج منها محرزا على الشهادة الابتدائية، ثم انتسب إلى الفرع الزيتوني بالقيروان بجامع عقبة بن نافع إلى أن أحرز على الشهادة الأهلية وفي خلال دراسته بالفرع الزيتوني قاد الحركة الوطنية المدرسية لتلاميذ الفرع الزيتوني ضد الاستعمار الفرنسي حوالى ١٣٧٢/ ١٩٥٢ والبلاد تجتاز مرحلة حاسمة دقيقة من الصراع مع الاستعمار آل في النهاية إلى ثورة مسلحة انتهت بجلاء الاستعمار وانحسار ظله الثقيل ولعله اكتسب المغامرة في سبيل القضية الوطنية من والده الذي ضحى بنصيب من ماله من أجل الكفاح الوطني أثناء نزول الجيش الألماني بتونس أثناء الحرب العالمية الثانية.
وعند ما فرغت حاجته العلمية من القيروان ارتحل إلى تونس لإتمام تعلمه بجامع الزيتونة إلى أن تخرج منه محرزا على شهادة التحصيل، ثم ارتحل إلى القاهرة لمواصلة تعليمه العالي، وانتسب إلى كلية دار العلوم بجامعة القاهرة، وتخرج منها متحصلا على الإجازة في الآداب العربية والعلوم الإسلامية مع التخصص التربوي سنة ١٩٦٠.بعد إتمام تعلمه العالي بالقاهرة باشر التعليم بالمملكة العربية السعودية، ثم عاد إلى مسقط
стр. 839
رأسه القيروان وباشر خطة أستاذ بالتعليم الثانوي، وبعد ذلك ارتحل إلى الجزائر، وباشر مهمة التعليم بالجزائر (العاصمة) حيث وافاه الأجل المحتوم في أحد المستشفيات في جوان ١٩٦٦.
وهكذا انطفأت شعلة من الذكاء الوقاد والإنتاج الأدبي المثمر، وفي مدة إقامته بالقاهرة انعقدت رابطة وثيقة بينه وبين المفكر والكاتب الإسلامي الشهيد سيد قطب الذي عاش في منزله مع أسرته الكريمة حوالى خمسة أشهر، وقد سجل بقلمه هذه الصلة، وما كان لشخص سيد قطب من تأثير على مجرى حياته « ... وربطتني بشخصه النبيل (سيد قطب) علاقة أبوية روحية حميمة .. كما كان سلوكه الرفيع الذي أتيحت لي مشاهدته رأي العين، ولبعض التجارب التي مرّ بها، والمواقف التي اتخذها حيال التجارب، وإنتاجه الفكري والفني على العموم، أكبر تأثير على مجرى حياتي ومواقفي وأفكاري».نشر إنتاجه الأدبي في الخمسينات والستينات في الصحف التونسية والجزائرية والسعودية والمصرية واللبنانية ومنها مجلة «الآداب» البيروتية.
وكان في طليعة المجددين في الشعر العربي إلى جانب بدر شاكر السياب وعبد الوهاب البياتي بل لعله سبقهما حيث كتب أول قصائده الحرة في سنتي ١٩٥٣ - ٥٤.
وجدد في الشكل والمضمون فشحن شعره بالصور والمحافظة على الإيقاع، وفي شعره ثورة على الظلم وغضب على مظاهر البؤس والفقر والاستغلال والتخدير.
وتحدث عن معتقده فقال: «وأما عن معتقدي فأنا أؤمن بالإسلام الحق باعتباره أفضل عقيدة ومجتمع وحضارة الإنسان حيث كان كما أؤمن بضرورة أن تكون الحرية هي البعد الخامس للإنسان وأعني بذلك أن أبعاد المكان الثلاثة المندمجة مع بعد رابع وهو الزمان تظل في جميع الأحوال منافية لحياة الإنسان انّى يكون ما لم تتكامل مع بعد خامس هو الحرية فكان من
стр. 840
مهام المفكر والفنان بالخصوص الإلحاح الدائم على دعم هذا البعد الضروري في أدق حدود والدفاع عنه كلما انتابه التفسخ والزيف أو دهمه التلاشي في ظل كل عبودية وطغيان ... » (مقدمة ديوانه انعتاق).
وخلاصة القول إنه يؤمن بالإسلام، ويؤمن بالحرية، ونظرته إليها نظرة فلسفية واقعية تعبر عن رأيه في دورها في مجالات الحياة.
آثاره:
١) آفاق جزائرية للحضارة، للثقافة، للمفهومية -، للكاتب الجزائري مالك بن نبي، ترجمه عن الفرنسية ط لبنان سنة ١٩٦٦.
٢) انعتاق (ديوان شعر صغير في ٨٦ ص داخل فيها المقدمة) مط الدار التونسية للنشر تونس ١٣٩٨/ ١٩٧٨.
٣) ضروب الاخفاق المدرسي، وهو معرب عن كتاب المربي الفرنسي اندري لوغال، صدر عن الدار التونسية للنشر ١٩٧٨.
٤) عيار الإنسان (Taille de l'homme) للكاتب السويسري شارل فرديناند رامو (Charles Ferdinand Ramuz) (مخطوط).
٥) فكرة كومنولث إسلامي لمالك بن نبي، مترجم عن الفرنسية ط القاهرة.
٦) النزعة الافريقية والآسيوية لمالك بن نبي، مترجم عن الفرنسية (مخطوط).
المرجع:
- مقدمة ديوانه انعتاق تليها ترجمة ذاتية.
стр. 841
٢٩٠ - الشريف (١٢٣٤ - ١٣٠٧ (١) هـ) (١٨١٩ - ١٨٨٩ م)
محمد بن أحمد بن عبد الكبير بن محمد بن أحمد الشريف الحسيني الهندي الأصل، المحدث، الفقيه.
قرأ بجامع الزيتونة على والده ومشايخ الإسلام، بيرم، وابن الخوجة، ومعاوية، وعلى المشايخ: محمد النيفر الأكبر، والشاذلي بن صالح وغيرهم.
وتولى التدريس بجامع الزيتونة فأخذ عنه عمر بن الشيخ وأجازه بسنده ومروياته، كما أخذ عنه غيره.
حصل على إجازات كثيرة في رواية كتب الحديث، وسنده في صحيح البخاري عن الشيخ محمد بن الخوجة إلى أن يتصل بالحافظ بن حجر، ولازم رواية صحيح البخاري والشفا للقاضي عياض بمسجد سيدي أبي حديد، وواظب على رواية صحيح البخاري بجامع الزيتونة بعد أن أصبح إمامه الأول، وأجاز الشيخ محمد السنوسي برواية صحيح البخاري.
وقد تقدم في الطريقة التيجانية، ولقّنها الكثير من المريدين.
وكان مشهورا بالصلاح وإجابة الدعاء قال الشيخ السنوسي في مسامرات الظريف: «وله مع ذلك دعاء مستجاب، وخاطر ليس بينه وبين الله حجاب، جلس مرة في جبل المنار قرب الناظور من الجانب الشرقي، ومعه جملة من الأعيان، فمرت بهم فلوكة بها جمع من الصيادين للسمك، فقال أحد الحاضرين إن كنت شريفا فادع لهؤلاء ليغرقهم الله، فظهرت
стр. 842
غمرته ودعا عليهم بجاه جده فلم تلبث الفلوكة ان انقلبت بمن فيها في البحر، ومات جميعهم».
هكذا ذكر السنوسي، والحكاية فيها ما فيها، وإلا فما هو ذنب هؤلاء حتى يشتهي لهم الغرق أحدهم ويساير هواه المترجم فيدعو عليهم.
له ثبت تضمن أسانيده في رواية الكتب الستة والموطأ.
المصادر والمراجع:
- تاريخ معالم التوحيد ٣٤، شجرة النور الزكية ٤١٣ - ١٤، فهرس الفهارس ١/ ٣٩٣، مسامرات الظريف ٢٧٦ - ٨١، معجم المؤلفين ٩/ ٩.
стр. 843
٢٩١ - الشريف (١٢٩٥ - ١٣٦٢ هـ) (١٨٧٨ - ١٩٤٢ م)
محمد الميداني بن أبي بكر الشريف التوزري، الفقيه، المتكلم، الأديب، الشاعر، المشارك في عدة علوم اعتنى به جده الشيخ محمد المولدي الشريف الذي تنبأ له بمستقبل باسم مربيا ومعلما حتى نبغ في جميع العلوم المتداولة. ومن شيوخه يونس بن عبد الرحيم، وغيره من أعلام توزر.
أسندت له خطة الافتاء بتوزر سنة ١٣٥٥/ ١٩٣٦ على كره منه.
مؤلفاته:
١) الجواهر المرضية لمن أخلاقه دينية، منظومة في الأحاديث النبوية.
٢) الديوان المفيد بما لا يخطر على بال امرئ من المنافع، فيه مسائل متفرقة.
٣) عطية الإله في منافع المياه.
٤) العقد النفيس الغالي، في الرد على أهل الزيغ والبدع.
٥) العقود الفائقة في أسماء الفرق المفارقة.
٦) قلائد العسجد المرصعة في تراجم المشايخ الأربعة.
٧) المدائح الميدانية في الثناء على خير البرية ﷺ .
٨) مرشد الأنام في بيان الحلال والحرام.
٩) مرشد الاخوان في التوحيد، شرحه الشيخ محمد بالريش الشريف.
١٠) المقاصد المقربة في الأدوية المجرّبة، منظومة ألفية.
المرجع:
- الجديد في أدب الجريد ٢١٥ - ٢٢٥.
стр. 844
٢٩٢ - الشطي (١٣١٢ - ١٣٦٤ هـ) (١٨٩٤ - ١٩٤٥ م)
محمد الصادق بن محمد بن محمد الشطي الشريف المساكني، الفقيه، الفرضي.
ولد بمساكن بلدة الأشراف، واستظهر القرآن، وتلقى مبادئ العلوم العربية والشرعية، والفرائض، والحساب، وحفظ كثيرا من المتون على المؤدب في الكتاب الذي لبث فيه ثماني سنوات، وفي هذا الطور أبدى عناية خاصة، ونجابة ملحوظة في دراسة الحساب والفرائض على خلاف المألوف في مثل سنه. بلغ في الحساب إلى اتقان الكسور العشرية، وتمرن تمرينا طيبا على العمل في الفرائض.
ولما بلغ سن الرابعة عشرة التحق بجامع الزيتونة في سنة ١٣٢٥/ ١٩٠٧، وأخذ عن أعلامه كمحمد الطاهر بن عاشور، ومحمد العزيز جعيط، وبلحسن النجار، وصالح المالقي، ومحمد الخضر حسين، ومحمد رضوان ومحمد بن يوسف، ومحمد النخلي، ومحمد جعيّط ومحمد الصادق النيفر، وصالح الهوّاري، وعثمان المكي التوزري، وعلي الشنوفي، وسعيد بن فطوش السطيفي، وغيرهم، وتخرج منه محرزا على شهادة التطويع في سنة ١٣٣١/ ١٩١٢، وبعد ذلك درس بجامع الزيتونة بصفته متطوعا مع متابعة دروس التعليم العالي، ثم شارك في مناظرة التدريس من الطبقة الثالثة، فكان النجاح حليفه، وفي سنة ١٣٤٠/ ١٩٢١ نجح في مناظرة التدريس من الطبقة الثانية، وفي سنة ١٣٤٢/ ١٩٣٢ نجح في مناظرة التدريس من الطبقة الأولى بعد وفاة شيخه محمد النخلي.
стр. 845
طغى عليه مرض السكر في السنوات الأخيرة من حياته إلى أن أودى بحياته في ٢١ ربيع الثاني ١٣٦٤/ ٤ إفريل ١٩٤٥.
مؤلفاته:
١) تهذيب وتحرير ايضاح السالك في قواعد الإمام مالك للونشريسي صاحب المعيار.
٢) روح التربية والتعليم، كلف بتدريس هذه المادة في وقت كانت المؤلفات فيه قليلة باللغة العربية وهي على قلتها يعز ورودها إلى تونس، فرجع إلى ما كتبه الأقدمون في ثنايا مؤلفاتهم مما له صلة بهذه المادة ومستفيدا من تجاربه في التدريس مدة تناهز الثلاثين عاما، وأملى من جمع ذلك على الطلبة دروسا مفيدة، ط بتونس بلا تاريخ والغالب على الظن في ١٣٦٣/ ١٩٤٤.
٣) الغرة في شرح فقه الدرة وهو شرح على قسم الفرائض من منظومة الدرة البيضاء للشيخ عبد الرحمن الأخضري الجزائري، وجعل لها خاتمة في تصحيح الفرائض بأسلوب سهل، وكان مقررا تدريسه على طلبة السنة الرابعة من تعليم المرحلة الابتدائية الزيتونية (تونس ١٣٥٥).
٤) لباب الفرائض، جمع فيه بين الفقه والحساب والعمل، والحق به من الجداول والتمارين ما يعين الطالب ويوضح له الموضوع تمام الوضوح، كان مقررا تدريسه على طلبة المرحلة الثانوية من التعليم الزيتوني طبع للمرة الأولى بتونس سنة ١٣٥٣/ ١٩٣٤، وطبع مرة ثانية بمطبعة الارادة سنة ١٣٧٠/ ١٩٥١، وعن هذه الطبعة صدرت طبعة مصورة قامت بها مكتبة النجاح بطرابلس (ليبيا) بلا تاريخ.
المراجع:
- مقدمة الطبعة الثانية لكتاب «لباب الفرائض» بقلم الكاتب الصحفي تلميذ المترجم الشيخ المرحوم محمد المنصف المنستيري في سبع صفحات، الأعلام ٦/ ١٦٢ (ط ٥/)، معجم المؤلفين ١٠/ ٧٧.