← Тараджим

Тараджим · id 17018

تراجم المؤلفين التونسيين

محمد محفوظ

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

٣٠٨ - صدّام ( ... ١١٠١ هـ تقريبا) ( ... ١٦٩٠ م) محمد ابن الشيخ أبي بكر ابن الشيخ المفتي الحاج محمد ابن الشيخ أبي بكر ابن الشيخ المفتي أبي الطيب ابن الحاج أحمد بن عبد الكريم بن أبي الطيب بن عبد الكريم صدّام اليمني القيرواني. كان فقيها فاضلا، ومحدثا راويا، ومدرس بلده، وتولى بها خطة الافتاء. له (مواهب الرب العلي في جواز طي الأرض للولي) في نحو ١٠ كراريس (نحو ٤٠ ورقة) من القالب الربعي، تكلم فيه عن كرامات الأولياء وبالخصوص على كرامتي النشر والطي، فرغ منه في شوال سنة ١٠٨١/ ١٦٧١، وقرظه المفتي محمد عظوم القيرواني. المصدر والمراجع: - تكملة الصلحاء والأعيان ٨٧ - ٨٨، شجرة النور الزكية ٣٠٦.

стр. 877

٣٠٩ - صدام ( ... - ١٢٢٥ هـ) ( ... - ١٨٢٠ م) . محمد ابن الشيخ محمد بن محمد صدام اليمني القيرواني. كان فقيها مدرسا فاضلا متواضعا، زاهدا، خيرا. ولي قضاء القيروان، ثم استعفي فولي الفتيا بها فبقي مفتيا إلى أن مات، وولي إمامة الجامع الكبير وخطابته خليفة عن شقيقه أبي بكر. مؤلفاته: ١) خطب حسان رائقة رتبها ترتيبا عجيبا، وجعل لكل خطبة مجلسا يناسبها يقرؤه بعد الفراغ من الخطبة والصلاة إلى صلاة العصر، وكل مجلس يجلب فيه حكايات رائقة عجيبة عن الصالحين تناسب المقام بحيث أنه صنع صنعا عجيبا في ذلك لم يسبق إليه. ٢) مجالس لقراءة المولد النبوي الشريف، طرزها بقصائد تناسب المقام. المصدر: - تكملة الصلحاء والأعيان ص ١٥٥ - ٥٧.

стр. 878

٣١٠ - الصدغياني (من رجال القرن العاشر هـ) (١) (١٥ م) زكرياء بن أفلح الصدغياني الجربي الأباضي. تتلمذ على أبي محمد عبد الله ابن الشيخ أبي القاسم البرّادي في جامع وادي الزبيب. ولما مات شيخه آل إليه نظام العزابة فكان يهتم به خاصة، وإلى جانب هذا النشاط لم يتخل عن التدريس، ومن أشهر تلامذته يونس بن تعاريت. مؤلفاته: ١) نظم في الإعراب. ٢) نظم في الفرائض به ٦٤ بيتا غير موحد القافية. المرجع: - نظام العزابة عند الأباضية الوهبية في جربة فرحات الجعبيري، ص ٢١٢ - ٣١، ٢٦٩.

стр. 879

٣١١ - الصدغياني (القرن السابع هـ) (١٣ م) عبد الله بن أبي عثمان سعيد الصدغياني الجربي الأباضي، أبو محمد، نسبته إلى صدغيان من أشهر جهات الأباضية الوهبية بجربة. قال عنه الشماخي: «كان شيخا فاضلا، وهو المقصود في زمانه بجربة، وله رسالة إلى أهل وارجلان فيها الرد على المخالفين» وهذا يقال عادة عن شيوخ الحلقة في نظام العزابة وفي تطوعه للرد على المخالفين بوارجلان دليل على طول باعه في العلم، وهذه صفة شيخ العزابة. ورسالته إلى أهل وارجلان في الرد على المخالفين، منها مخطوطة نسخت في محرم سنة ١٢٢٦ في ١١٢ ورقة بالمكتبة البارونية في حومة الجثمان بجربة. المرجع: - نظام العزابة عند الأباضية ... ص ٢٠٣ - ٢٠٤، ص ٣٤١ قائمة المصادر والمراجع.

стр. 880

الصدفي - ابن الضابط ٣١٢ - الصفائحي (١٢٦٩ - ١٣٣٧ هـ) (١٨٥٣ - ١٩١٨ م) إسماعيل بن محمد حمدة بن حسن ابن الحاج إسماعيل بن محمد القائمي البوسنوي. ورد جده الأعلى محمد القائمي على تونس أواسط القرن الحادي عشر فيما ورد عليها من مآمير السلطنة العثمانية، وكان يدعى بمحمد بوشناق، ومحمد الزكي، توفي وترك ولديه الحاج سلمان والحاج إسماعيل جد صاحب الترجمة. صاهر الحاج إسماعيل عائلة تونسية تدعى بعائلة الكفيف لها اتصال بملوك تونس الحفصيين فولدت له ابنه الوحيد حسن الذي لقب بالكفيف كعائلة والدته ثم غلبت عليه نسبته إلى حرفته فصار يدعى الصفائحي، وترك ثلاثة أولادهم: محمد حمدة، وصالح، وحمودة وهم من أم واحدة هي ابنة حمودة بو غازلي، وهي من البيوتات التركية النازحة إلى تونس. وكان محمد حمدة أب المترجم أكبر أخوته سنا حسن السيرة طيب السريرة. بعد تجاوز سني الطفولة الأولى أرسله أبوه إلى الكتاب فعني به مؤدبه الشيخ صالح الرباحي بتأديبه وأكب على تلقينه وتدريبه إلى أن استظهر القرآن في بضع سنين. ولم يكن لعمه صالح أولاد فوجه كل عنايته إلى ابن أخيه المترجم الذي لم يفقد شيئا من عناية أبيه. وفي سنة ١٢٨٥/ ١٨٦٨ انخرط في سلك تلامذة جامع الزيتونة وأهم مشايخه الذين لازمهم حتى انتفع بهم شيخ

стр. 881

الجماعة سالم بو حاجب، والشاذلي بن القاضي، ومحمد بيرم، ومصطفى رضوان وغيرهم، ومن أقرانه الشيخ محمد بن يوسف، وعلي الشنوفي، وحمودة وعبد العزيز تاج، تخرج عليه غالب مشايخ جامع الزيتونة ورجال الدولة منهم محمد بن القاضي القاضي الحنفي، وإبراهيم المارغني المفتي المالكي وممن حضر دروسه في الأستانة الوزير الطاهر خير الدين وأمثاله. أحرز على شهادة التطويع سنة ١٢٩٧/ ١٨٧٩ فبدأ بالتدريس في جامع الزيتونة متطوعا مستمرا على الحضور بدروس شيوخه إلى أن أتمّ قراءة الكتب التي شرع في دراستها عليهم. وكان قبل ذلك قد صدر له أمر في مباشرة الإشهاد بتاريخ ٢٩ ربيع الأنور فلم يشغله ذلك عن المثابرة في طلب العلم. وفي سنة ١٢٩٨/ ١٨٨٠ عين للنيابة عمن يعرض له عذر في التخلف عن التدريس من أساتذة المدرسة الصادقية فأظهر من الاستقامة في عمله ما أوجب تعيينه بالأصالة في سنة ١٣٠٩/ ١٨٩٠.وقد كان عين قبل ذلك شاهدا على أوقاف الديوان (المحكمة الشرعية العليا) في سنة ١٣٠٢/ ١٨٨٤، ثم اجتاز بنجاح مناظرة التدريس من الطبقة الثانية بجامع الزيتونة وذلك في نفس السنة. واختاره المستشرق مدير المعارف مشويل لإدارة المدرسة العصفورية التي أنشأها لتخريج المؤدبين (المعلمين) وصدر له أمر بذلك في ١٠ رجب سنة ١٣١٢/ ١٨٩٣ فأبان في إدارته عن كفاءة ومقدرة وفي السنة بعدها أحرز على الطبقة الأولى من التدريس بجامع الزيتونة. وهو في جميع وظائفه اعتناء زائد وكفاءة بحيث كان أكبر من الوظيف الذي يعهد إليه مما جعل الحكومة ترفعه إلى مقام أعلى. فصدر له الأمر بولاية القضاء الحنفي في غرة صفر سنة ١٣١٥/ ١٨٩٦ رغما عن كونه لم يتجاوز العامين في الطبقة الأولى بينما جرت العادة بالاختيار من قدماء المدرسين. وسافر إلى الحج في أواخر شعبان سنة ١٣٢٤/ ١٩٠٥ بعد أن رخصت له الحكومة في التخلف عاما عن مباشرة وظيفته، وقصد الشام حيث عاقته عن الحج أمور عائلية بحتة، ومن هناك أرسل استقالته إلى تونس، وتوجه إلى الأستانة حيث نوى العزلة والانقطاع عن الدنيا وانتظار الأجل.

стр. 882

ووظفته الحكومة التركية وظائف علمية لما رأت له من المقدرة النادرة في البيان فعين مدرسا بمدرسة الخطباء التي أنشئت لتخريج خطباء حقيقيين يقومون بوظيفة الخطابة الشرعية والإرشاد ورغما عن كون هذه المادة لم تكن فيها مؤلفات من قبل مع عدم انضباطها بقواعد، ولم يعتن بها السابقون، فقد اجتهد المترجم في حصر مباحثها وتقريرها بصورة دراسية، وبعد أن أشبع ابنه الشيخ محمد بفكرته أمره بكتابة كتاب في المادة أطلق عليه اسم «الفصول المستطابة في أصول الخطابة» فجاء كتابا حافلا بالمباحث الفنية، وتعين مع ذلك مدرسا للحديث الشريف بجامع أم السلطان بالأستانة فعمل جهده في تفهيم العامة مغازي كلمة ﷺ ، ولم يترك الزي التونسي في الأستانة. مات في ربيع الأول عام ١٣٣٧ بعد هدنة الحرب العالمية الأولى بقليل تاركا ما تركه بتونس من الذكر الجميل وترك هناك ابنه المفرد الشيخ محمد فولي بعده مدرسا بمدرسة الخطباء، ومدرسا للحديث الشريف بجامع أم السلطان. من تأليفه إيقاظ الإخوان لدسائس الأعداء وما يقتضيه حال الزمان، ذكر فيه حقيقة الملك وأصنافه، ومعنى الخلافة والإمامة، ط. باستانبول مط عسكرية سنة ١٣٣٣ هـ. المراجع: - معجم المطبوعات ١٨٠٩. - مجلة البدر م ٢ ج ١، ص ٢٦ - ٣٣، وج ٨ - ٩، ص ٤٩٨ - ٩٩.

стр. 883

٣١٣ - الصفّار ( ... - بعد ٨٢٥ هـ) ( ... - ١٤١٤ م) محمد بن أحمد الأنصاري شهر الصفار، الصفاقسي، المحدث الفقيه. تولى الإمامة والخطابة بالجامع الكبير بصفاقس، قال المقرئ الشيخ محمد الصنهاجي في شرحه لنظم الخراز: «فقدمنا لصفاقس - أدامها الله للمسلمين بالنصر والتمكين - لثلاث بقين من شهر ربيع الثاني من شهور سنة خمس وعشرين وثمانمائة فلقينا بها الشيخ الصالح أبا عبد الله محمد الصفار، وكنت أحضر في مجلس، وأغتنم بركاته. ويحضر مجلسه من اخوان صالحين وآخيناهم، ونظمنا معهم الشيخ في سلك». وضريحه في أول مقبرة طريق العين قبلة قبة الشيخ أبي بكر الفرياني إلى الجهة الغربية، وبنت البلدية قبة على مقام ضريحه حوالى سنة ١٩٦٣. له اختصار إكمال المعلم بفوائد كتاب مسلم للقاضي عياض.

стр. 884

٣١٤ - صفر (١٢٨٠ - ١٣٣٥ هـ) (١٨٦٤ - ١٩١٧ م) البشير بن مصطفى صفر، الجغرافي، المؤرخ المشارك في علوم من أول الصحفيين بتونس، الملقب بأبي النهضة التونسية. أصله من أسرة شهيرة بالمهدية من سلائل الجنود الأتراك، ووالده تدرج في سلك الجند النظامي من عهد المشير الأول أحمد باشا حتى كان من كبار الضباط في عهد الصادق باي. ولد بتونس، ودخل الكتاب القرآني حتى فتحت المدرسة الصادقية سنة ١٢٩٣/ ١٨٧٨، فكان من أوائل الملتحقين بها وأظهر فيها من النجابة والذكاء ما أصبح به مضرب الأمثال بين الأساتذة ولفتت خلاله الفضلى نظر الوزير خير الدين فشجعه ودعاه إلى مائدته مرات عديدة. وبعد إحرازه على ديبلوم الصادقية سافر إلى فرنسا لمواصلة التعليم العالي بصحبة بعثة من رفاقه تلامذة الصادقية، وكان هو رئيس هذه البعثة وناظرا على رفاقه وقيما على شئونهم لما عرف عنه من خصال حميدة، واستقامة سلوك أحلته محل الزعامة وتابع دروسه في باريس بمدرسة سان لوي. ورجعت البعثة إلى تونس في العطلة الصيفية سنة ١٢٩٩/ ١٨٨١ فصادف رجوعها انتصاب الحماية الفرنسية وظهور الحاجة الأكيدة إلى طبقة من متعلمي اللغة الفرنسية تتولى التوسط بين الأقلام العربية في الإدارة التونسية والقلم الفرنسي في ادارة الحماية، وتتصل من قريب بما يجري في المراجع العالية بما يتعلق بحقوق التونسيين، وكان الخريجون الأولون من المدرسة الصادقية هم معقد الآمال ومناط الرجاء للقيام بهذه المهام، ولما

стр. 885

عرضت الفكرة على المترجم أنكرها إنكارا شديدا وأبى أن يدخل الوظيفة ويترك الدراسة، واتصل بكتاب من الوزير محمد العزيز بوعتور يشرح له الأسباب الداعية لطلب انخراطهم في الوظائف، ويبين له ما للوطن من المصلحة الأكيدة في انتدابهم لذلك والتضحية بآمالهم العلمية في هذا السبيل الذي يحمده المؤسس لو كان حاضرا ويرى أنه من أكبر ثمرات مؤسسته إسداءها هذه الخدمة للوطن في هذا الوقت الحرج. وكان لهذا الكتاب تأثيره عليه فاقتنع بصواب ولوج باب الوظيفة خدمة للمصلحة العامة، فسمي مترجما بالكتابة العامة سنة ١٣٠٠/ ١٨٨٢، وأظهر من سامي الخلال ورفيع الخصال ما لقت إليه أنظار المسئولين، وأسند إليه مع الترجمة محاسبات الإدارة العامة حتى استقل بها فكان أول رئيس لقسم الحسابات سنة /١٣٠٧/ ١٨٨٢. لما أنشئ فرع ابتدائي للمدرسة الصادقية ببطحاء رمضان باي سمي مديرا له ومعلما به سنة ١٣٠٥/ ١٨٨٨. وعند ما أنشأ على بوشوشة جريدة «الحاضرة» في ٢٤ ذي القعدة ١٣٠٥/ ٢ أوت ١٨٨٨ كان محررا فكتب فيها المقالات العلمية والاجتماعية والسياسية، فظهرت مقدرته في الكتابة الصحفية بحيث كان حاملا راية التحرير الصحفي بتونس في عصره. وسعى لتأسيس الجمعية الخلدونية سنة ١٣١٤/ ١٨٩٦ لإلقاء دروس حرة ومحاضرات في المواد العلمية التي لا تدرس بجامع الزيتونة كالعلوم الرياضية والطبيعية والتاريخ والجغرافيا، فكان القصد من تأسيسها هو النهوض بالطلبة الزيتونيين وتلقيح معارفهم بالثقافة الحديثة. وكانت هذه العلوم تدرس في المدارس باللغة الفرنسية لا العربية، ومن هنا يظهر فضله وفضل رفاقه من خريجي الصادقية الأوائل على إحياء اللغة العربية وربطها بالعلوم الحديثة وعلى التلامذة الزيتونيين، وهذه الخطوة الجريئة لم يكن الطريق أمامها سهلا مفروشا بالورد فالاستعمار لا يشجع هذه المبادرة إن لم

стр. 886

يضع في طريقها الصعاب، والمتزمتون الجامدون على كل قديم ولو اتضح عواره ونقصه وقد نقل عنهم أنهم سموا الخلدونية (خل ودونية) وأطلقوا على البشير صفر (البشير كفر) فيا لله من هذي العقول. وكان المترجم يقوم بدروس الجغرافيا والتاريخ، وفي هذه المادة الثانية أبدى ضلاعة ومقدرة على ربط الحوادث وتعليلها بالرجوع إلى أبعد التفاصيل التاريخية إلى أحدث المشاكل السياسية التي كانت تشغل الأفكار حينئذ. وحازت دروسه التاريخية شهرة واسعة وأقبل عليها الراغبون بشغف وشوق، ويحكى أن الشيخ محمد المهدي الوزاني مفتي فاس حضر مرة في إحدى زياراته إلى تونس محاضرة في التاريخ بقاعة الخلدونية، وفرنسا إذ ذاك تمهد لاحتلال المغرب الأقصى، وأحواله السياسية لا تبعث على الاطمئنان فتجاذب أطراف الحديث مع الزائر عن أحوال المغرب الأقصى وما هي وسائل اصلاح أوضاعه للوقوف في وجه الأطماع الاستعمارية، وأصبحت له بين الزيتونيين زعامة لا تقل على زعامته بين الصادقيين، يكنون له جميعا الإجلال والمحبة حتى لقب بحق أبا النهضة التونسية. تولى رئاسة جمعية الأوقاف من سنة ١٣١٧ إلى سنة ١٣٢٧/ ١٨٩٩ - ١٩٠٩، وأبدى من الكفاءة والمقدرة والغيرة على مصالح الأوقاف ما وطد حبه في القلوب واجلاله في النفوس، وقد أجرى من الأوقاف إعانات كثيرة لمؤسسات خيرية وعلمية، وأسس تكية العجز بشارع باب البنات من أموال الأوقاف. وهذه المنزلة الشخصية التي سادها بجده وإخلاصه وكريم خلاله جعلته محل تقدير واغتباط من زعماء النهضة الشرقية أمثال الشيخ محمد عبده الذي عرفه في زيارته لتونس سنة ١٣٢٢/ ١٩٠٢، وزعيم النهضة الوطنية المصرية مصطفى كامل باشا الذي عرفه في فرنسا، وزعيم الوطنية المصرية والوحدة الإسلامية محمد فريد بك الذي لقيه عند زيارته لتونس ثم اجتمع به في مصر عند رحلة المترجم إليها في ضيافة الأميرة نازلي. وكل هذا لم يكن يمر برضا من الاستعمار ففكرت حكومة الحماية في

стр. 887

إقصائه عن العاصمة بأمر ظاهره الترقية وباطنه النفي عن مكان إشعاعه ونشاطه فسمته عاملا على سوسة سنة ١٣٢٧/ ١٩٠٩ وصعق الناس وذهلوا لهذه النقلة غير المنتظرة واعتراهم الأسف والحزن، وأقيمت له حفلة توديع بالجمعية الخلدونية. وفي مدة ولايته عمل سوسة، سلك ما عهد فيه من الجدية والبساطة فاطرح ما كان عليه العمال قبله من الاغراق في الحجاب والأخذ بالرهبة، وإعاد على منظوريه كرامتهم وحرمتهم. وأقام عاملا بسوسة يحوطه الإجلال والاحترام كما هو شأنه فيما تقلد من مسئوليات إلى أن لبى داعي ربه في سنة ١٣٣٥/ ١٩١٧، وبكاه عارفو فضله ونبله. له دروس جغرافية، طبعت بتونس مرتين في أواخر القرن الماضي. المراجع: - تراجم الأعلام ١٩٧ - ٢٠٦، الصادق الزمر لي: وجوه تونسية الأخلاق: Figures Tunisiennes، Les successeurs، p.p.١٣ - ٢٩.

стр. 888

٣١٥ - الصقلي ( ... - في حدود ٨٢٠ هـ) ( ... - ١٤١٨ م) أحمد بن عبد السلام الشريف الحسيني الصقلي التونسي، أبو العباس، الطبيب. يقال إنه أقرأ الطب في جامع الزيتونة، واشتغل في المارستان (المستشفى) الذي أسسه السلطان أبو فارس عبد العزيز بمدينة تونس وكان حاد الطبع، ومن تلامذته أحمد الخميري صاحب «تحفة القادم». مؤلفاته: ١) الأدوية المفردة. يشتمل على عشرين بابا جمع فيها الأمراض من الرأس إلى القدم. قال عن هذا الكتاب الدكتور أحمد بن ميلاد: «إن الكتاب معجم للأدوية وفقير من السريريات وهو عيبه والقارئ يكل عند مطالعته ولهذا السبب كانت أكثر النسخ الموجودة مختصرة منه». توجد نسخة منه في استانبول رقم ٣٦١٤ في ١٦٦ ورقة، وفي هولندا ١٥٩ ورقة، وفي تونس ضمن مجموع رقم ٥٥٨٤، ١٥٦ ورقة. ٢) مداواة الأمراض، مخطوط في مكتبة الاوقاف ببغداد رقم ٦٥٦٣ (ينظر فهرس المخطوطات العربية في مكتبة الاوقاف العامة ببغداد لعبد الله الجبوري ٤/ ١٨١ - ١٨٢). جاء في خطبته «مشتمل على مداواة الامراض من القرن إلى القدم بأدوية بسيطة نبطية قريبة، لأن التركيب في الأدوية صعب ... وقلما يصاب به التحقيق». ٣) شرح ارجوزة أبي علي بن سينا في الطب. والكتاب ليس من تدوينه

стр. 889

وإنما دونه بعض تلامذته عنه أثناء الدروس كما يؤخذ من خطبة الكتاب. توجد من الكتاب نسخ متعددة في المكتبة الوطنية بتونس وجزءان منه في الرباط رقم ١٥٦٨ ك. ٤) كتاب حفظ الصحة ويسمى أيضا الطب الشريف، ألفه السلطان أبي فارس عبد العزيز الحفصي، وقسمه إلى قسمين، أمراض النفس ومداواتها في أربعين ورقة وحفظ صحة الجسم في تسع عشرة ورقة، وبوبه ٨٠ بابا توجد منه نسخة باستانبول رقم ١٨٣١٦ رقم ٦٣١٦ - ١، وبالمكتبة الوطنية بباريس ضمن مجموع رقم ٦٨٤٤، وأربع نسخ كل واحدة ضمن مجموع بالمكتبة الوطنية بتونس، وفي المجموع الأخير رقم ١٤١٣ عنوان الكتاب أمراض الجسم، وببرلين مختصر من الكتاب. ٥) المختصر في الطب في شستربيتي. المصادر والمراجع: - الأعلام ٢/ ١٥٠ (ط ٥/)، تاريخ الطب العربي التونسي للحكيم أحمد بن ميلاد (تونس ١٤٠١/ ١٩٨٠) ص ٩٧ - ١٠٥، الضوء اللامع ١/ ٣٤٧، كشف الظنون ١٤١٢. بلاد البربر الشرقية في عصر الحفصيين (بالفرنسية) لروبير برانشفيك ٢/ ٣٧١ - ٣٧٢.

стр. 890

٣١٦ - الصقلي ( ... - ٥٠١ هـ) ( ... - ١١٠٧ م) عمر بن خلف بن مكي الحميري المازري الصقلي، أبو حفص، نزيل تونس، المحدث الفقيه، الخطيب النحوي، اللغوي، الشاعر، القاضي. هاجر إلى تونس بعد سقوط صقلية بأيدي الترمان، وكانت هجرته حوالى ٤٦٠/ ١٠٦٨، وولي قضاء تونس على عهد الأمراء الخراسانيين، وتولى الخطابة بأحد مساجدها، وكان يخطب يوم الجمعة من إنشائه، وقرن اسمه في الخطابة بابن نباتة، قال العماد الأصفهاني: «تروى له خطب لا تقصر على خطب ابن نباتة»، وله شعر أورد منه العماد مقتطفات في «جريدة القصر». أخذ بصقلية عن أبي محمد عبد الحق بن محمد بن هارون السهمي القرشي، وأبي بكر محمد بن علي بن الحسن بن البر التميمي الصقلي اللغوي، ولقي ابن رشيق القيرواني عند نزوحه إلى صقلية، وذاكره واستفاد منه. وقد أخذ برأيه في رواية أبيات للمتنبي، وجميل وكثير، كما أخذ عن غير هؤلاء. له تثقيف اللسان وتلقيح الجنان. قال عبد العزيز مطر أراد ابن مكي بكتابه أن يكون تثقيفا للسان بما يضم من تصحيح الأخطاء اللغوية التي شاعت في العامة والخاصة في القرن الخامس الهجري وأن يكون تلقيحا للجنان ما تضمنه من شرح لها يجري على الألسنة من أمثال سائرة، ومن تفسير طائفة من أبيات الشعر التي ظاهر لفظها مخالف لمعناها إلى غير ذلك من الموضوعات التي اشتمل عليها الكتاب».

стр. 891

حققه الدكتور عبد العزيز مطر المدرس بكية البنات جامعة عين شمس وطبع بالقاهرة ١٣٨٦/ ١٩٦٦ في مجلد صخم، نشر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، لجنة إحياء التراث الإسلامي، ولإبراهيم بن إسماعيل الأجدابي اللواتي الطرابلسي رد على هذا الكتاب (ينظر رحلة التجاني ص ١٦٢). المصادر والمراجع: - الأعلام ٥/ ١٦ (ط ٥/) أنباه الرواة ٢/ ٣٢٩، بغية الوعاة ٢/ ٢١٩، البلغة في تاريخ ائمة اللغة ٢٧١ - ٢٧٢، مقدمة د/عبد العزيز مطر ل «تثقيف اللسان» ص ١٣٩، كشف الظنون ٩٩٣، معجم المؤلفين ٧/ ٢٨٧، هدية العارفين ١/ ٧٨٢، بلاد البربر الشرقية على عهد الزيريين (بالفرنسية) ٢/ ٧٩٦ - ٧٩٧، دائرة المعارف الإسلامية (بالفرنسية ط/ جديدة) ٣/ ٨٨٤ بقلم ريزيتانو Rizzitano وانظر عرضا لكتاب «تثقيف اللسان» في جولة بين الكتب لمحمد محفوظ ١/ ٣٥ - ٤٣.

стр. 892

٣١٧ - الصقلي (عاش حوالى ٨٦٠ هـ) (١٤٥٦ م) محمد بن أحمد بن عبد السلام الشريف الحسيني الصقلي التونسي، الطبيب ابن الطبيب. لا نعلم عن حياته شيئا وكونه كان موجودا في النصف الثاني من القرن التاسع هـ على سبيل التخمين لأنه إذا فرضنا أنه عاش أربعين سنة على أقل تقدير فإنه يكون موجودا في هذا التاريخ. له كتاب صغير في الطب في ورقات معدودات منه نسخة في استانبول ضمن مجموع رقم ٢٧٧٦ من الورقة ١٠ إلى ١٣، والظاهر أن هذه الورقات مقتبسة من كتاب ابنه «الأدوية المفردة». المرجع: - تاريخ الطب العربي التونسي ص ١٠٦.

стр. 893

٣١٨ - الصقلي (حوالى ٨٢٠ هـ) (١٤١٨ م) محمد بن محمد بن عثمان الشريف الحسيني الصقلي من مواليد مدينة تونس، ومن أسرة اشتهرت بتعاطي الطب في العصر الحفصي، وكان معاصرا للطبيبين أحمد الصقلي وابنه محمد المتقدمي الذكر، أدى فريضة الحج وأثناء مروره بمصر ضيفه الملك الظاهر سيف الدين، وأكرم وفادته، وألف له رسالة «التحفظ من الوباء» جاء في مقدمة كتابه «المختصر الفارسي»: «لما أراد الله للعبد الهجرة الحجازية في ثمانمائة فعبرت إلى القاهرة المحروسة فحضرت مجلس الملك برقوق فرأيت من ضخامة ملكه ما هو مشهور فوقع في نفسي أن وضعت له كتابا يحتوي على مقالتين الواحدة في تدبير الصحة بحسب الضروريات والثانية في تدبير الهواء عند حدوث الوباء إذ مصر مخصوصة به دون غيرها من البلدان، وذلك مدة إقامتي بها قبل الطلوع إلى الحج ... فلما وقفت على عرفات، وسمعت الدعاء لمولانا أبي فارس عبد العزيز ... سميت هذا الكتاب «المختصر الفارسي». مؤلفاته: ١) رسالة في التحفظ من مرض الوباء، تقدم ذكرها في خطبة كتابه «المختصر الفارسي» وهي مفقودة الآن. ٢) المختصر الفارسي ألفه باسم السلطان أبي فارس عبد العزيز الحفصي قال عنه الدكتور أحمد بن ميلاد: «يمتاز خصوصا بكثرة الأوصاف والعلامات للمرض، وهو الشيء الثابت والمهم، ويأتي بأوصاف جديدة

стр. 894

لكثير من الأمراض التي لم يسبقه بها أحد قبله في أمراض المخ والعينين والقلب والمعدة والكلي والرئة مما يدل على تضلعه». والكتاب جزءان في عشرة مقالات، توجد منه عدة نسخ في المكتبة الوطنية بتونس. المرجع: - تاريخ الطب العربي التونسي ص ١٠٧ - ١١٥ R.Brunshsig، la Berberie Oriental sous les Hafsides، T.II، p.p.٣٧١ - ٣٧٢.

стр. 895

٣١٩ - ابن أبي الصلت (٤٦٠ - ٥٢٩ هـ) (١٠٦٧ - ١١٣٥ م) أمية بن عبد العزيز بن أبي الصلت الأندلسي، أبو الصلت، الفيلسوف والعالم الرياضي، الموسيقى، الشاعر، نزيل المهدية، الداني الإشبيلي. ولد بدانية من الجزائر الشرقية بالأندلس المعروفة الآن بجزائر البالبار وتتلمذ على قاضي دانية أبي الوليد الوقّشي، وورث عنه ثقافته الموسوعية، كما أخذ عن غيره، وتلقى العلم أيضا بإشبيلية بلد النحاة والفنانين، واستقر بها مدة، ولذلك يقال له الداني الإشبيلي، وبعد أن تضلع من الأدب والفلسفة وعلوم الأوائل رحل إلى مصر، وتجشم المشاق، وقطع المفاوز والقفار طمعا في الظفر بعيش كريم في مصر واكتساب جاه وثروة إلا أن آماله خابت ولقي عكس ما يرجوه، وبارح الأندلس خلال عام ١٠٦٩/ ٤٨٩ ولنستمع إليه يحدثنا عن رحلته البرية إلى مصر فقد قال في صدر رسالته المصرية: «فجعلت استقري البلاد لأتيمم أوفقها للمقام، وأعونها على مقارعة الأيام، فكانت مصر مما وقع عليه اختياري وصدّقت حسن ظني قبل اختياري، وسرت قاصدا إليها اعتسف المجاهل والنتائف، وأخوض المهالك والمتالف، فلما تحرت ركابي من النيل، واستذرت ظل المقطّم، ألقيت عصا التسيار، واستقرت بي النوى، وخفّت ظهورهن من الرجال، وأرحتهن من الحل والترحال، وقلت: ضالتي المنشودة وبغيتي المقصودة، ههنا ألبث وأقيم، فلا أبرح ولا أريم «بلدة طيبة ورب غفور» ولم تطل مدة اللبث حتى تبينت بما شاهدته أني فيها مبخوس البضاعة موكوس الصناعة، مخصوص بالإهانة والاضاعة، وأن عيشها الرغد مقصور على الوغد، وغابها

стр. 896

المرّ موقوف على الحر، فلو تقدمت فعلت ذلك لخف عنها مركبي وصرفت إلى سواها رحلة طلبي، ولكان في الأرض مرمى شاسع ومنتاب واسع، بل شبلت حتى تورطت حتى عوجلت بما يعامل به ذوو الجرائر والذنوب، وجرعتني المذلة بأرض ذنوب، هذا مع ما حبرت من المدح التي اشتهرت شهرة الصباح، وهبّت هبوب الرياح، ولهج بها الحادي والملاّح. فسار بها من لا يسير مستعرا ... وغنّى بها من لا يغنّي مفردا». متى قدم إلى مصر؟ وهل أقام بالمهدية مدة في بلاط الملوك الصنهاجيين قبل ارتحاله إلى مصر؟ وما هو سبب سجنه بمصر؟ ومتى حل بالمهدية بعد خروجه من مصر؟ هذه الاسئلة لا تتفق المصادر التي ترجمت له في الاجابة عنها، وتبادر بالقول بأنه لم يقم بالمهدية فترة من الزمان تحت رعاية ملوكها الصنهاجيين، بل كان مقصده من رحلته البرية الحلول بمصر على ما يستفاد من مطالعة «رسالته المصرية» التي نقلنا منها الفقرات السابقة، وهي نصوص صريحة يبطل معها كل اجتهاد شخصي أو محاولة ترجيح أو توفيق بين الروايات المتضاربة المدونة في المصادر التي تكفلت بترجمته. أما عن تاريخ حلوله بمصر فقد نص المؤرخ الثقة ابن خلكان أنه قدم الاسكندرية مع أمه يوم عيد الأضحى من سنة تسع وثمانين وأربعمائة ٤٨٩ (١٠٩٦) في أيام الخليفة المستنصر الفاطمي ووزيره الأفضل شاهن شاه ابن أمير الجيوش بدر الجمالي الأرمني، وذكر ياقوت الحموي في «معجم الأدباء» أنه «كان قدومه إلى مصر في أيام المسمى بالآمر من ملوك مصر واتصل بوزيره ومدير دولته الأفضل شاهن شاه ابن أمير الجيوش بدر». وحسب هذا القول كان حلوله بمصر على عهد الآمر بأحكام الله منصور ابن المستعلي بالله أحمد ابن المستنصر الفاطمي، ويمكن الجمع بين الروايتين بأنه ورد مصر في أيام المستنصر، وأنه لبث في زوايا الخمول والإغفال إلى أن اتصل بالوزير الأفضل شاهنشاه فذاع صيته ولقي الاكرام

стр. 897

والمبرة مدة. وذكر ابن أبي أصيبعة في «عيون الأنباء» أن أبا الصلت أتى من الأندلس إلى ديار مصر وأقام بالقاهرة مدة ثم عاد بعد ذلك إلى الأندلس، وكان دخوله إلى مصر في حدود سنة عشر وخمسمائة ولما كان بالاسكندرية حبس بها. فإن صحت هذه الرواية يكون قد رجع إلى وطنه بعد خروجه من مصر، ثم استقر مدة في المهدية في خدمة أبي الطاهر يحيى بن تميم بن المعز بن باديس، ورحل إلى مصر مرة أخرى بعد وفاة ولي نعمته سنة تسع وخمسمائة وروى المقري في «نفح الطيب» ما نصه: «يقال إن عمره ستون سنة، عشرون في بلده إشبيلية وعشرون في مصر محبوسا في خزانة الكتب وكان وجهه صاحب المهدية إلى ملك مصر فسجن بها طول تلك المدة في خزانة الكتب فخرج في فنون العلم إماما» كلام المقري لا يثبت أمام التمحيص لانفراده بأشياء لم يذكرها غيره. والبعض منها لا يتفق مع كلام أبي الصلت نفسه. يفهم من كلام المقري أنه بارح بلده إشبيلية في حدود العشرين من عمره أي أنه بارحها في حدود سنة ثمانين وأربعمائة بينما سبق لنا النقل عن ابن خلكان أنه قدم الاسكندرية مع أمه في سنة تسع وثمانين وأربعمائة وله من العمر تسع وعشرون سنة، وما ذكره المقري من أن صاحب المهدية وجهه رسولا إلى مصر فإن أبا الصلت نفسه أثبت صدر رسالته المصرية أنه رحل إلى مصر بمحض رغبته وكمال اختياره. وتختلف الروايات في مكان سجنه فذكر ياقوت الحموي أن الأفضل حبسه بسجن المعونة بالقاهرة، وكان يحبس في هذا السجن أرباب الجرائم، أما الأمراء والأعيان فيسجنون بخزانة البنود على ما ذكره المقريزي في «الخطط» وقد لمح أبو الصلت في صدر رسالته المصرية إلى أنه عومل بما يعامل به ذوو الجرائم والذنوب، ولذلك نستبعد كلام المقري في كونه لبث في السجن عشرين سنة في خزانة الكتب بالقاهرة، وقد نص ابن أبي أصيبعة أنه سجن بالاسكندرية إذ قال: «نفاه الأفضل شاهنشاه من مصر سنة خمس وخمسمائة وتردد إلى الاسكندرية».

стр. 898

ولبث أبو الصلت بسجن المعونة مدة ثلاث سنوات وشهر واحد على ما ذكره ياقوت الحموي حسبما أخبر به الثقة عن أبي الصلت نفسه. أما سبب سجن أبي الصلت فإن ياقوتا الحموي يعلله بحسد ودسائس كاتب الوزير الأفضل ضده بعد زوال حظوة تاج المعالي مختار ونكبته واعتقاله، وكان هذا الرجل هو السبب في ايصاله إلى الأفضل، وذكر ابن أبي أصيبعة سبب سجنه بالإسكندرية فقال: «وحدثني الشيخ سديد الدين المنطقي بالقاهرة سنة اثنتين وثلاثين وستمائة أن أبا الصلت أمية بن عبد العزيز كان سبب حبسه بالاسكندرية أن مركبا وصل إليها وهو موقر بالنحاس فغرق قريبا منها، ولم يكن لهم حيلة في تخليصه لطول المسافة في عمق البحر فذكر أبو الصلت في أمره وأجال النظر في هذا المعنى حتى تلخص له فيه رأي واجه به الأفضل أمير الجيوش ملك الاسكندرية وأجمله أنه قام أن تهيأت له جميع ما يحتاج إليه من الآلات أن يرفع المركب من عمق البحر ويجعله على وجه الماء مع ما فيه من الثقل فتعجب من قوله وخرج به وسأله أن يفعل ذلك، ثم أتاه على جميع ما يطلبه من الآلات وغرم عليه جملة من المال، ولما تهيأت وضعها في مركب عظيم على موازاة المركب الذي غرق، وأرسى إليه حبالا مروحة من الإبريسم، وأمر قوما لهم خبرة في البحر أن يغوصوا ويوثقوا ربط الحبال في المركب الغارق. وكان قد صنع آلات بها أشكال هندسية لرفع الأثقال في المركب الذين هم فيه، وأمر الجماعة ما يفعلونه في تلك الآلات، ولم يزل شأنهم ذلك والحبال الابريسم ترفع إليهم أولا فأول وتنطوي على دواليب بين أيديهم حتى بان لهم المركب الذي قد غرق وارتفع إلى قرب من سطح الماء ثم بعد ذلك انقطعت الحبال الابريسم، وهبط المركب راجعا إلى قاع البحر. ولقد تلطف أبو الصلت جدا فيما فعله في التخيل إلى رفع المركب على أن القدر لم يساعده وحنق عليه الملك لما غرمه من الآلات وكونها أموالا

стр. 899

جمة، وأمر بحبسه وإن لم يستوجب ذلك، وبقي في الاعتقال إلى أن شفع فيه بعض الأعيان وأطلق، وكان ذلك في خلافة الآمر بأحكام الله ووزارة الأفضل ابن أمير الجيوش». وعلق الأستاذ قدري حافظ طوقان على هذه الحكاية في كتابه «تراث العربي العلمي في الرياضيات والفلك» بقوله: «ومن هذا يتبين جليا أن العرب فكروا في إمكان رفع المراكب الموجودة في قعر البحر، وهذا ولا شك يعطي فكرة عن بعض التقدم الذي وصلت إليه العلوم الطبيعية والهندسية عند العرب في القرون الوسطى إذ في صنع الآلات بأشكال هندسية، واستعمالها في رفع الأثقال دليل على تقمصهم بحث الميكانيكا والهندسة وبراعتهم في الجمع بينهما جمعا عمليا». وبعد خروجه من السجن استقر بالمهدية في سنة ست وخمسمائة، وخدم الأمراء الصنهاجيين أبا الطاهر يحيى بن تميم بن المعز بن باديس وابنه علي وابنه الحسن آخر أمرائهم إلى أن أدركته منيته في يوم الاثنين غرة محرم سنة ٥٢٩/ ١١٣٥ ودفن تحت الرباط الكبير بالمنستير. والمترجم شخصية خصبة المواهب متعددة الجوانب، خصبة الانتاج، فهو شاعر ناثر ومؤرخ آداب، وطبيب وعالم رياضي، وفلكي وموسيقي، قال ابن أبي اصيبعة: «وقد بلغ في صناعة الطب مبلغا لم يصل إليه غيره من الأطباء، وحصل من معرفة الأدب ما لم يدركه كثير من سائر الأدباء، وكان أوحد في العلم الرياضي متقنا لعلم الموسيقى وعمله جيد اللعب بالعود». قال المقري في «نفح الطيب» إنه: «هو الذي لحن الأغاني الافريقية». قال ابن سعيد: «وإليه تنسب إلى الآن» أي القرن السابع الهجري في عهد الدولة الحفصية.

стр. 900

مؤلفاته: ١) أجوبة المسائل، وهي أجوبة عن مسائل علمية وجهت له تتعلق بمشكلات مختلفة في الفيزياء والعلويات. ٢) كتاب الأدوية المفردة على ترتيب الاعضاء المتشابهة الاجراء والآلية وهو مختصر رتبه أحسن ترتيب منه نسخة في مكتبة بودليان ترجمه إلى اللاتينية الطبيب أرنالدو فيلونوفا Arnaldo Vilonova وترجمه إلى العبرية يهوذا ناثان. ٣) كتاب الانتصار لحنين بن اسحاق على علي بن رضوان في تشنيعه على مسائل حنين. ٤) الانتصار في أصول الفقه. ٥) أوراق من كتاب في الفلك موجودة بالاسكوريال. ٦) تقويم النفس في المنطق، منه نسخة في الأسكوريال صغيرة حققها وترجمها إلى الاسبانية غونزاس بلنثيا A.Gonzadez Palencia مدريد ١٩١٥. ٧) الحديقة على أسلوب يتمية الدهر للثعالبي استفاد منها العماد الاصفهاني في «الخريدة» وغيره، وقد ألفها للأمير الحسن الصنهاجي، وفيها تراجم ومنتخبات لمعاصريه من الشعراء. ٨) ديوان شعر، جمعه وحققه وقدم له محمد المرزوقي (١٩٨١) نشر دار الكتب الشرقية تونس ١٩٧٤ في ١١٧٤ ص، ورتبه على الحروف الهجائية، جمعه المحقق من مظان عديدة خاصة الخريدة للأصفهاني. ٩) الديباجة في مفاخر صنهاجة. ١٠) رسالة في العمل بالأسطرلاب ألفه وهو في اعتقال الافضل بمصر، توجد

стр. 901

في برلين وليدن وبودليان والمتحف العراقي رقم ١٢٤٨ والكتب ٢ و ٣ و ٦ ألفها في السجن على ما يستفاد من كلام ابن خلكان. ١١) الرسالة المصرية، ذكر فيها ما رآه في ديار مصر من هيئتها وآثارها ومن اجتمع به من الاطباء والمنجمين والشعراء وغيرهم من أهل الأدب، ألف هذه الرسالة لأبي الطاهر يحيى بن تميم، ونشرها الاستاذ عبد السلام هارون ضمن السلسلة الأولى من نوادر المخطوطات سنة ١٣٧٠/ ١٩٥١، وصدرها بمقدمة نفيسة في حياته وتحليل الرسالة، وذكر بقية مؤلفاته وأماكن وجودها. ١٢) رسالة في الموسيقى ضاع أصلها وبقيت منها ترجمة عبرية لمجهول في المكتبة الوطنية بباريس في المخطوط العبري رقم ١٠٣٦. ١٣) كتاب الوجيز في علم الهيئة صنفه للأفضل الذي عرضه على منجمه أبي عبد الله الحلبي فلما وقف عليه قال: «هذا كتاب لا ينتفع به المبتدئ ويستغني عنه المنتهى». المصادر والمراجع: - الأعلام ٢/ ٢٣ (ط ٥/)، إيضاح المكنون ١/ ١١١، تكملة الصلة لابن الأبار (مصر ١٣٧٥/ ١٩٥٥) ١/ ٢٠٣ - ٢٠٤ رقم ٥٣٩، تراث العرب العلمي في الرياضيات والفلك لقدري حافظ طوقان (القاهرة ١٣٨٢/ ١٩٦٢ ط ٢/) ٣٣٧ - ٣٣٩، حسن المحاضرة ١/ ٥٣٩، شذرات الذهب ٤/ ٨٣ - ٨٤، العبر ٤/ ٧٤، عيون الأنباء في طبقات الأطباء ٣/ ٨٦ - ١٠٠، كشف الظنون ٥١، ٤٦٩ - ٦٤٦، ٧٧٠ - ٧٧٧، ٨٤٥، ٨٩١، ٨٩٤، ١٤٧٢، ٢٠٠٤، الحلل السندسية ٤/ ٩٥٦/١، عنوان الأريب ١/ ٥٨ - ٥٩، مرآة الجنان ٢/ ٢٥٣ - ٢٥٤ معجم الأدباء ٧/ ٥٢ - ٧٠، معجم المؤلفين ٣/ ٣، المغرب في حلى المغرب لابن سعيد ١/ ٢٥٦، المقتضب من تحفة القادم ٥ - ٧، مقدمة الرسالة المصرية ٦ - ٥٦، الكامل لابن الأثير ١١/ ٧، نزهة الأنظار ٢/ ٨٤ - ٨٥، شجرة النور الزكية ٢/ ٢٠٠ - ٢٠١، تاريخ مختصر الدول لابن العبري (بيروت ١٩٥٨) ٢٠٠ - ٢٠١،

стр. 902

وفيات الأعيان ١/ ٢٢٠ - ٢٢٣، هدية العارفين ١/ ٢٢٣، بلاد البربر الشرقية (بالفرنسية) ٢/ ٧٩٩ - ٨٠٠، ٨٠٩ - ٨١٠، الحياة الأدبية بأفريقية (بالفرنسية) ١٦٥ - ١٧٥، تاريخ الطب العربي التونسي ٧٧ - ٧٩، دائرة المعارف الإسلامية (بالفرنسية، ط جديدة) ١/ ١٥٣ بقلم ج. م. ميلاّس.

стр. 903

٣٢٠ - الصواف (٢٠٤ - ٢٩١ هـ) (٨١٩ - ٩٠٤ م) أحمد بن أبي سليمان داود الربعي المعروف بالصواف القيرواني، الفقيه الشاعر الكاتب، من مقدمي رجال سحنون الذي أجازه جميع كتبه، ولازمه عشرين سنة إلى أن توفي، ويسمى جوهرة أصحاب سحنون. أخذ عنه أبو العرب التميمي، وسمع منه جماعة منهم عمر بن عبد الله بن مسرور، وعلي بن مسرور الدباغ، وأبو ميسرة أحمد بن نزار، وابن اللباد، وحبيب بن الربيع. قال الخشني: «وكان يحسن الشعر ويقوله، وكانت عنايته به في ابتداء أمره ثم لما صار إلى درجة العلم وصحبة العلماء ترك الشعر وصنعته».ولعل الصحيح أنه أقل من قول الشعر لأنه استمر على نظمه بعد أن تقدمت به السن وبلغ من العمر ثمانين سنة على ما يستفاد من قصيدة له طالعها: ولمّا فجا عمري ثمانين حجة ... وأيقنت أني قد قربت من المدى وفي كبر سنه قال قصيدة له: دعيت معلما إذ صرت شيخا ... وأيام الشبيبة كنت بورا قال الخشني: «ولم يكن معدودا من أهل الحفظ ولا في أهل المعرفة بما دق من العلم»، وقال غيره: كان ثقة في علمه، كريم الأخلاق، أكثر كلامه حكمة حتى أنه نقش على خاتمه «أحمد تفكر تعتبر».وله أشعار كثيرة في النصح والموعظة وكان يقول: أنا حبس وكتبي حبس على طلبة العلم. توفي في رمضان سنة ٢٩١ ودفن بباب سلم بالقيروان.

стр. 904

مؤلفاته: ١) كتاب الحجر، ألفه للصاحب بن عباد ووجهه له فقال الصاحب: ردوا الحجر من حيث أتى ثم قبله ووصله. ٢) رسالة حسنة طويلة إلى بعض الكتاب في شأن الحماسة ذكرها أبو منصور الثعالبي في «يتيمة الدهر». المصادر والمراجع: - البيان المغرب لابن عذاري ١/ ١٨٤ - ١٨٥، ترتيب المدارك ٣/ ٢٤٢ - ٢٤٥، الديباج ٣٦، رياض النفوس للمالكي ٤٠٧ - ٤١٣، طبقات الخشني (ط. مصر) ١٩٠ - ١٩٢ (الجزائر) ١٣٩ - ١٤٠، عنوان الأريب ١/ ٢٣ - ٢٤، مجمل تاريخ الأدب التونسي ٦٩ - ٧١، معالم الايمان ٢/ ١٣١ - ١٤١

стр. 905

٣٢١ - الصيد ( ... - ١٢٦٦ هـ) ( ... - ١٨٥٠ م) محمد بن عمر الصيد المناري القيرواني. كان خديم زاوية أبي زمعة البلوي الصحابي، وارتحل إلى تونس وقرأ على علمائها. كان أديبا شاعرا ينظم القصائد المطولات ذات الثلاثمائة بيت فأقل، أخذ عنه محمد بن صالح عيسى الكناني صاحب «تكميل الصلحاء والأعيان» بعض اصطلاحات القاموس، والخزرجية في العروض، وعلم البديع. له ديوان شعر كبير تركه في مسودات. المرجع: - تكملة الصلحاء والأعيان ٢١٩.

стр. 906

حرف الضاد

стр. 907

٣٢٢ - ابن الضابط ((١) ٣٨٦ - ٤٤٤ هـ) (٩٩٥ - ١٠٥٢ م) عثمان بن أبي بكر بن حمود بن أحمد الصدفي المعروف بابن الضابط الصفاقسي، المحدث الأديب. ولد بصفاقس، وطلب العلم بالقيروان، وله رحلة واسعة إلى المشرق أخذ فيها عن علمائه، وسمع من محدثيه، روى عن أبي نعيم الأصبهاني أحمد بن عبد الله الحافظ، وكتب عنه مائة ألف حديث بخطه. وكان يقول: «لم الق مثل أبي نعيم علما وعملا».ولقي بمكة أبا ذر الهروي، وسمع ببغداد من أبي الطيب الطبري، وروى عن أبي عثمان بن إسماعيل النيسابوري وعن محمد بن علي بن عبد الملك الفارض، وكتب له القاضي أبو عبد الله أحمد بن بنان، وبالجملة فإنه روى بمصر، والعراق، والشام، وبلاد الفرس، ومن شيوخه في العربية أبو العلاء المعري. وكانت رحلته إلى المشرق بعد العشرين وأربعمائة، وعرف كثيرا من أخبار البلاد التي دخلها ومن فيها من أهل الرواية والعلم، وكان رجوعه من رحلته سنة ٤٣٦/ ١٠٤٤. وكان حافظا ضابطا واسع الرواية غزير الاطلاع. وبعد رجوعه من رحلته المشرقية استقر بالقيروان، فبعثه المعز بن باديس سفيرا إلى القسطنطينية للقيام بمهمة سياسية ثم سافر إلى الأندلس وبقي فيها من سنة ٤٣٦/ ١٠٣٦ إلى سنة ٤٣٨/ ١٠٣٨، وربما يكون المعز بن باديس قد كلفه بمهمة سياسية سرية لدى أمراء الأندلس للتقارب معهم لأن المعز كان على وشك

стр. 908

قطع العلاقات مع الدولة الفاطمية. وفي مدة اقامته بالأندلس سمع منه الناس ورووا عنه كالقاضي أبي الوليد هشام بن أحمد بن هشام بن خالد بن سعيد الكناني المعروف بابن الوقّشي، وابن عتاب، والحميدي، وابن عبد البر، وسراج بن عبد الملك بن سراج، وأبي العباس العذري وغيرهم. وفي رحلته إلى الأندلس أخذوا عنه كتب المعري، وهو أول من أدخل الأندلس كتاب غريب الحديث للخطابي. وبعد رجوعه من الأندلس أواخر سنة ٤٣٨/ ١٠٣٨ أرسله المعز مرة ثانية إلى قسطنطينية ولم يرجع إلى أفريقية حيث مات في الذهاب أو الإياب مجاهدا في جزيرة من جزر الروم. وكان بينه وبين ابن شرف تراسل نظما ونثرا. قال الحافظ ابن عساكر في وصفه ... «وكان فهما فاضلا لبيبا عاقلا قدم دمشق وسمع منه شيوخ شيوخنا أبو محمد عبد العزيز الكتاني الحافظ وغيره». وقال أبو عمرو الحذّاء في تسمية رجاله الذين التقى بهم: «قدم علينا طليطلة وسنه نحو الخمسين وكانت له رواية واسعة وكتب كثيرة قد رواها بالعراق والشام والحجاز ومصر، وتجول عندنا بالأندلس نحو عامين، ثم انصرف إلى القيروان وكان لي صديقا، وتكررت كتبه إلي من القيروان إلى أن أرسله الصنهاجي إلى القسطنطينية فبلغتنا وفاته». مؤلفاته: ١) له تأليف تضمن عوالي أحاديث كتبها لأبي محمد بن عتّاب تعرف بعوالي الصفاقسي.

стр. 909

٢) فهرسة. ومن نسب له الاقتصاد في القراءات السبع فقد غلط كصاحب الاعلام وإنما هو لابي عمرو الداني. المصادر والمراجع: - الأعلام ٣/ ٣٤٦، تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري تصنيف الحافظ المؤرخ أبي القاسم بن عساكر ص ٤٠، برنامج التجيبي تحقيق عبد الحفيظ منصور ١٠٦، ١٠٧، بغية الملتمس للضبي ٣٩٧ - ٢٩٨، جذوة المقتبس للحميدي ٢٨٥ - ٢٨٦، الحلل السندسية ١ ق ٢/ ٣٣٥ - ٣٣٦، الديباج ١٨٨ - ١٨٩، رحلة التجاني ٧٨ - ٨٠، شجرة النور الزكية ١٠٩، الصلة لابن بشكوال (مصر) ٢/ ٣٨٧ - ٣٩٠، عنوان الأريب ١/ ٣٩، فهرسة ابن خير ٤٣٥، معجم المؤلفين ٦/ ٢٥١، نزهة الأنظار ٢/ ١٢٢ - ١٢٣، بلاد البربر الشرقية في عهد الزيريين (بالفرنسية) ١/ ١٧٥، ٢/ ٧٢٩، الحياة الأدبية بأفريقية في عهد الزيريين (بالفرنسية) ٩٢ - ٩٣.

стр. 910

٣٢٣ - ابن أبي الضياف (١٢١٧ - ١٢٩١ هـ) (١٨٠٤ - ١٨٧٤ م) أحمد بن أبي الضياف بن عمر بن أحمد العوني أصله من قبيلة أولاد عون بسليانة، المولود بتونس العاصمة، الفقيه الأديب السياسي المؤرخ. تلقى تعليمه الابتدائي بزاوية ابن ملوكة خارج باب الفرجاني على شيخه محمد بن صالح بن ملوكة وبعد اجتيازه بسرعة مرحلة التعليم الابتدائي دخل جامع الزيتونة، كما تابع دروسه بجامع صاحب الطابع، ومن شيوخه إبراهيم الرياحي، وأحمد الأبي، ومحمد بن الخوجة، وإسماعيل التميمي، ومحمد بيرم الثالث، ومحمد بن ملوكة، ومحمد البحري بن عبد الستار، وعبد الرحمن الكامل، وغيرهم. وكان يميل إلى الأدب منذ عهد الطلب يجتمع في أوقات الفراغ مع بعض زملائه لدراسة الكتب الأدبية. ولما استكمل تحصيله تولى خطة العدالة (التوثيق) وله من العمر نحو ١٨ ثماني عشرة سنة في غرة شوال /١٢٣٧ جوان ١٨٢٢، ثم التحق بديوان الإنشاء على عهد حسين باي الثاني في أوائل شوال /١٢٤٢ أواخر أفريل ١٨٢٧ على كره من والده، ابتدأ مهمته كاتبا للوزير شاكير صاحب الطابع، وفي نهاية عهد المشير أحمد باي أصبح كاهية باش كاتب. وفي عهد حسين باي سرت اشاعة أن الدولة العثمانية تريد احتلال تونس من أجل تعاونها مع فرنسا ضد الجزائر فهاج الباي ورأى هو والحاشية المحيطة به إرسال وفد إلى استانبول لتبرير الموقف، فوقع تكليف صاحب الترجمة بهذه المهمة، ومعه رسالة خاصة إلى وزير الحرب ورسالة إلى قائد

стр. 911

الأسطول ومعه رجل ذو خطة عسكرية هو مصطفى البلهوان التركي باش حانبة الترك مصحوبا بمكاتيب في استئذان السلطنة العثمانية لإنشاء العسكر النظامي، ودامت اقامته باستانبول خمسة أشهر، ورجع بعد نجاح مهمته إلى تونس في جمادي الأولى سنة /١٢٤٧ أكتوبر ١٣٣٢. وفي عهد المشير الأول أحمد باشا باي كلفه بمهمة سياسية في استانبول بصحبة الشيخ المسن خير الدين كاهية دار الباشا، وعول الباي في نجاح المهمة على المترجم فاستهول هذا الموقف فأعطاه شيخه إبراهيم الرياحي مكتوبا إلى شيخ الإسلام أحمد عارف حكمت في توصيته بإعانته في نجاح مهمته، وسافر إلى تركيا للقيام بهذه المهمة في ٨ محرم ١٢٥٢/ ١١ مارس ١٨٤٢. وفي ١٦ ذي العقدة ١٢٦٢/ ٦ نوفمبر ١٨٤٦ سافر إلى فرنسا بصحبة المشير الأول أحمد باشا باي، وقد وصف في تاريخه هذه الرحلة وصفا دقيقا وسجل انطباعاته تسجيلا أمينا. وعند تولي أحمد باي (١٠ رجب ١٢٥٣/ ١٠ أكتوبر ١٨٣٧) جعل المترجم كاتب سره (ومن ذلك الحين لازمه هذا اللقب) وعهد إليه بتحرير المكاتيب الهامة، وضمه إلى تلك البطانة من الشبان الذين اصطفاهم وكان يعتمدهم أكثر من «شيوخ الدولة». ولما صدر قانون عهد الأمان (القانون الدستوري) في دولة المشير الثاني محمد باشا باي في ٢٠ محرم ١٢٧٤/ ٩ سبتمبر ١٨٥٧ صدر قرار من الباي في اجتماع بعض رجال الشريعة والوزراء ومنهم المترجم بدار الباي بالقصبة يومي الأربعاء والخميس للتحاور في شرح فصول عهد الأمان. وفي عهد المشير الثالث محمد الصادق باي استمرت المداولات حول قانون عهد الأمان لاستنباط القوانين الملائمة لأصوله كالقانون الجنائي، وصدر مكتوب من الباي في مخاطبة الأفراد الموكول إليهم هذه المهمة ومنهم المترجم إذ ورد فيه ما يخصه: «وكاتب سرنا أمير اللواء الشيخ سي أحمد بن أبي الضياف».

стр. 912

وفي سنة ١٢٧٧/ ١٨٦٠ سماه الباي من أعضاء المجلس الأكبر، وهو أحد المجالس المنبثقة عن قانون عهد الأمان، ويبدو أنه منذ الأشهر الأخيرة من سنة ١٢٨١/ ١٨٦٤ أبعد عن السلطة أسوة بغيره من كبار المتوظفين وحيكت له الدسائس حتى صار فاقد الحظوة، وبعد سنة ١٢٨٤/ ١٨٦٧ لم يعد له أي نشاط ظاهر ورأى نقصا كثيرا في موارده. وعند ما سمي خير الدين رئيسا للجنة المالية (الكومسيون) في جمادي الأولى ١٢٨٦/ ١٦ سبتمبر ١٨٦٩ ثم وزيرا مباشرا في جانفي ١٨٧٠ ساعده على الخروج من هذه الوضعية الانعزالية فسمي عضوا في اللجنة المكلفة بمحاسبة الجنرال الوزير أحمد زروق عما وقع لأهل الساحل على يده وما استخلصه منهم من الأموال بمختلف العناوين. وفي جمادي الأولى /١٢٨٧ جويلية - أوت ١٨٧٠ سمي المستشار الأول بالقسم الثالث من الوزارة الكبرى، وهذا القسم له صلاحيات قانونية تتصل بالأحوال الشخصية، ويبدو أنه أنشئ لأجله لأنه بعد استقالته أدمج في القسم الثاني. كان يلقب بكاتب سر الدولة وبعد وفاته زال هذا اللقب من وظائف الدولة الحسينية، ولم يتول وظيفة باش كاتب بالرغم من كفاءته وأقدميته، ولحقته المضايقات من الوزير الأكبر مصطفى خزنة دار لأنه كان من أنصار خير الدين، وفي خاتمة المطاف تفضل عليه محمد الصادق باي بلقب وزير تغطية لما لحقه من غبن واسترضاء له حرصا على ابقائه في الخدمة ولبث مستمرا على مباشرة الخدمة إلى أن تقدمت به السن وأقعده العجز فاستعفى فأعفي في ذي القعدة /١٢٨٨ جانفي - فيفري ١٨٧٢، ولم تعطل جرايته بسعي من صديقه الوزير خير الدين إذ سعى له لدى الأمير محمد الصادق باي في مرتب عمري رعيا لما له من سوالف الخدمات، واشترى منه خير الدين كتبه التي ألحقها بالمكتبة الصادقية (العبدلية) وفي هذه الفترة لازم بيته وتفرغ لتأليف تاريخه.

стр. 913

مؤلفاته: ١) تاريخ يسمى اتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الامان وهو في تاريخ تونس في العصور الاسلامية إلى عهده، والقسم الأول منه تلخيص مقتضب لسابقيه لا أصالة فيه، وتبدأ تظهر قيمته منذ تاريخ حمودة باشا الحسيني. «وهو كتاب هام جدا غني بالوثائق، فيه من المعلومات والأخبار ما يجعله يتمتع بمرتبة خاصة لا يشاركه فيها أي كتاب آخر، أرخ للعهد الذي تدرسه، وذلك على الرغم من أن مؤلّفه اتبع التاريخ الحولي لفترة طويلة من تاريخ تونس، وهي تمتد من الفتح الاسلامي إلى الثلث الأخير من القرن التاسع عشر مع تركيز كثير على العهد الحسيني (يبتدئ سنة ١٧٠٥) (الدكتور رشاد الامام سياسة حمودة باشا في تونس، ص ٣٥ - ٣٦). وكان مغرما بكتابة لسان الدين بن الخطيب يقلدها ويقتفي آثارها قال الشيخ محمد الهادي العامري: وكان الشيخ صبا بكتابة لسان الدين بن الخطيب لأبعد حدّ متهافتا على أساليبها مولعا بالنسج على منوالها وربما أغار على بعض رسائل ابن الخطيب ينقلها بحذافيرها ويسندها لقلمه كما فعل في الرسالة التي كتبها على لسان الأمير مصطفى باي إلى الرسول الكريم ﷺ وهذا - أعني - أسلوب الرسائل للحضرة النبوية من مبتكرات لسان الدين بن الخطيب التي لم يسبق إليها. (تاريخ المغرب العربي في سبعة قرون، ص ٣٥٦ الهامش (١)). ومن جملة مصادره الشفهية والده الذي كان مطلعا على أسرار الدولة ويخبر ابنه عن كثير من الحوادث التي جرت في عهد حمودة باشا ويفسر غوامضها، كما كان يعتمد على رواية بعض المسئولين المعاصرين للأحداث. وهذا الكتاب يقع في ٨ ثمانية أجزاء منها ٢ جزءان خاصان بالتراجم.

стр. 914

طبعته وزارة الشئون الثقافية بتونس من سنة ١٩٦٣ إلى ١٩٦٦ في ٨ اجزاء، وهي طبعة غير نقدية، وخالية من التعاليق المفيدة، والفهارس التحليلية، وحقق الباب السادس منه الاستاذ أحمد عبد السلام (تونس ١٩٧١)، واعيد نشر الجزء الأول سنة ١٩٧٦، والثاني سنة ١٩٧٧، والثالث سنة ١٩٧٩ بمراجعة وتعليق السيد أحمد الطويلي، وصدرت هذه الاجزاء الثلاثة عن الدار التونسية للنشر، وطبعت مقدمة (العقد الأول) بالمطبعة الرسمية في ١٣١٩/ ١٩٠١ وقد جعله أشبه بمقدمة الكتاب. ٢) رسالة في المرأة تقديم وتحقيق د المنصف الشنّوفي في حوليات الجامعة التونسية ع ٥ لسنة ١٩٦٨ ص ١٤٩ - ١١٢. ٣) المقامة البشرية في الأنوار البشيرية بالمكتبة الوطنية رقم ٤٣٤٦. المصادر والمراجع: - الأعلام ١/ ١٣٨ - ٩ (ط ٥/)، ايضاح المكنون ١/ ١٦، الباب السادس من اتحاف أهل الزمان تحقيق أحمد عبد السلام (تونس ١٩٧١) ص ٩ - ١٣، شجرة النور الزكية ٣٩٤، ابن أبي الضياف حياته نظرات في تاريخه محمد محفوظ (مخطوط مهيأ للطبع بدار أبو سلامة)، عنوان الأريب ٢/ ١٣٠ - ١٣٣، مجمل تاريخ الأدب التونسي ٢٧٨ - ٢٨٢، معجم المطبوعات ٣٣، معجم المؤلفين ١/ ٢٥٥، هدية العارفين ١/ ١٩٠، دائرة المعارف الإسلامية (بالفرنسية ط جديدة) ٣/ ٧٠٥ - ٧٠٦ بقلم أحمد عبد السلام، المؤرخون التونسيون (بالفرنسية) ص ٣٣٢ - ٣٨٢، أصول الحماية الفرنسية جان فانباج (بالفرنسية) ص ٨٦ تعليق (٨٣)، خير الدين وزير مصلح المنجي صميدة (بالفرنسية) تونس ١٩٧٠) ص ٣٨٨. - محاولة بيبليوغرافية عن أحمد بن أبي الضياف بقلم أحمد الطويلي في مجلة الهداية ع ١ س ٩ ذو القعدة ذو الحجة ١٤٠١ سبتمبر - أكتوبر ١٩٨١ ص ٩٩ - ١٠٠. - المنصف الشنّوفي: رسالة أحمد بن أبي الضياف في المرأة (مخطوط)، ذيل أقدم ترجمة لابن أبي الضياف (تحقيق) بقلم محمد السنوسي، حوليات الجامعة التونسية، ع ٥ سنة ١٩٦٨، ص ٤٩ - ١١٨.

стр. 915

حرف الطاء
следующие страницы →