٣٣٩ - ابن عاشور (١٢٩٦ - ١٣٩٤ هـ) ١٨٧٩ - ١٩٧٣ م)
محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور، الإمام الضليع في العلوم الشرعية واللغوية والأدبية والتاريخية. جده للأب تقدمت ترجمته، وجده للأم هو الوزير الأكبر الشيخ محمد العزيز بوعتور.
تعلم في الكتاب حتى اتقن حفظ القرآن، ثم تعلم ما تيسر من اللغة الفرنسية، والتحق بجامع الزيتونة في سنة ١٣١٠ - ١٨٩٢ ووقع تكليف العلامة الشيخ عمر بن الشيخ لترتيب دروسه وتعيين مشايخه الأولين فكان أول اسم ذكره من أسماء الشيوخ الذين انتخبهم له اسم الشيخ صالح الشريف، وقرأ بجامع الزيتونة على جماعة من أعلامه منهم إبراهيم المارغني، وسالم بو حاجب، وعمر بن الشيخ، ومحمد النجار، ومحمد بن يوسف، ومحمد النخلي إلى أن أحرز شهادة التطويع سنة ١٣١٧/ ١٨٩٦، وشارك في مناظرة التدريس من الرتبة الثانية، وكان موضوع الدرس في بيع الخيار واجتازها بنجاح سنة ١٣٢٠/ ١٨٩٩، وخطة التدريس، التي أحرز عنها منحلة عن المرحوم حسين بن حسين (المتوفي سنة ١٣٢٣/ ١٩٠٢). وبعد نحو أربع سنوات شارك في مناظرة التدريس من الرتبة الأولى فنجح فيها سنة ١٣٢٤/ ١٩٠٣، وفي سنة ١٣٢١/ ١٩٠٠ أضيف إليه التدريس بالمدرسة الصادقية. وفي سنة ١٣٢٥/ ١٩٠٤ سمي نائبا عن الدولة لدى نظارة جامع الزيتونة فابتدأ أعماله بإدخال نظم مهمة على التعليم بحسب ما سمح به الحال، وحرر لائحة في إصلاح التعليم وعرضها على الحكومة فوقع تنفيذ شيء منها وأبقي الكثير منها في انتظار فرصة أخرى. وسعى في أحياء بعض العلوم العربية التي كانت مقتصرة على النحو والبلاغة فأكثر من دروس
стр. 947
الصرف في مراحل التعليم الثلاث، ومن دروس أدب اللغة ودرس بنفسه شرح ديوان الحماسة الذي أبدى فيه ضلاعة في اللغة والنقد وسمو الذوق وحاز به شهرة.
وفي سنة ١٣٢٩/ ١٩٠٨ سمي عضوا في لجنة تنقيح برامج التعليم، وكتب تقريرا عن حالة التعليم فكان الاعتماد على لائحته المشار إليها قبل قليل، وقدم لائحة في إيجاد تعليم ابتدائي إسلامي منظم في المدن الخمس القيروان، وسوسة، وصفاقس، وتوزر، وقفصة، وفي نفس السنة سمي عضوا بالمجلس المختلط العقاري.
وفي سنة ١٣٣١/ ١٩١٣ سمي قاضيا مالكيا للجماعة، وبموجب ذلك دخل في هيئة النظارة العلمية المديرة لشئون جامع الزيتونة، وفي سنة ١٣٤١/ ١٩٢٣ عاد إلى التدريس بجامع الزيتونة والمدرسة الصادقية. وفي نفس السنة سمي نائبا عن الشيخ باش مفتي، وفوض إليه مباشرة وظائفه الشرعية والعلمية.
وفي سنة ١٣٤٥/ ١٩٢٧ أسندت إليه خطة باش منت.
وفي جمادى الأولى سنة ١٣٥١/ ١٩٣٢ سمي شيخ الإسلام المالكي وهو أول من تولى هاته الخطة وشيخا لجامع الزيتونة وفروعه ثم اقتصر على وظيفة شيخ الإسلام وفي ربيع الأول /١٣٦٤ نوفمبر ١٩٤٤ سمي شيخا لجامع الزيتونة وفروعه، واعتزل هذا المنصب خلال سنة ١٩٥١، ولما جاء الاستقلال سمي عميدا للجامعة الزيتونة في أفريل ١٩٥٦.
وفي المرتين اللتين تولى فيهما مشيخة جامع الزيتونة أدخل إصلاحات مهمة على نظام التعليم، وفي المرة الثانية أدخل في الدراسة مواد جديدة كالفيزياء والكيمياء والجبر، وانتدب لتدريسها أساتذة مختصين، ومثل هذه الإصلاحات لاقت ازورارا ومقاومة من عبّاد القديم الذين لا يروق لهم الخروج عن المألوف، وقاموا بمختلف الوسائل منها الكيد والدسّ لدى الباي كلما سنحت الفرصة، وكان بعض البسطاء ينقادون لوشاياتهم المغرضة
стр. 948
فقد سمعت مرة من معلم وهو زيتوني قديم أن الشيخ ابن عاشور ألغى من برنامج الدراسة الكتب ذات البركة ودهشت من هذا الكلام فبركة الكتب في حسن أسلوبها الموصل للمعلومات بأيسر الطرق لا في قدمها وتعقد أسلوبها وصعوبة أخذ ما فيها فمثل هذه الكتب تجاوزتها الأحداث هي وبركتها الخيالية الموهومة.
وكان جم النشاط غزير الإنتاج تزينه أخلاق رضية وتواضع فلم يكن على سعة اطلاعه وغزارة معارفه مغرورا كشأن بعض الادعياء ممن لم يبلغ مستواه. وألقى المحاضرات القيمة التي كان البعض منها مرجعا للباحثين في الجمعية الخلدونية وجمعية قدماء الصادقية.
قال زميله وصديقه العلامة المرحوم الشيخ محمد الخضر حسين «وللأستاذ فصاحة منطق وبراعة بيان ويضيف إلى غزارة العلم وقوة النظر صفاء الذوق وسعة الاطلاع في آداب اللغة» إلى أن قال وبالإجمال ليس أعجابي بوضاءة أخلاقه وسماحة آدابه بأقل من إعجابي بعبقريته في العلم».
قام برحلات إلى المشرق لأداء فريضة الحج وإلى أوروبا واستانبول حيث شارك في مؤتمر المستشرقين سنة ١٩٥١.
وهو أول من أحرز على الجائزة التقديرية للرئيس الحبيب بورقيبة سنة ١٩٦٨.
قال عن نفسه: «ولا آنس برفقة ولا حديث أنسي بمسامرة الاساتيذ والاخوان في دقائق العلم ورقائق الأدب، ولا حبب إلي شيء ما حببت إلي الخلوة إلى كتاب والقرطاس متنكبا كل ما يجري من مشاغل تكاليف الحياة الخاصة ولا أعباء الامانات العامة التي حملتها فاحتملتها في القضاء وإدارة التعليم حالت بيني وبين أنسي في دروس تضيء منها بروق البحث الذكي والفهم الصائب بيني وبين أبنائي الذين ما كانوا إلا قرة عين وعدة فخر، ومنهم اليوم علماء بارزون، أو في مطالعة تحارير أخلص فيها نجيا إلى الماضي من العلماء والأدباء الذين خلفوا لنا آثارهم الجليلة ميادين
стр. 949
فسيحة ركضنا فيها الأفهام والأقلام ومرامي بعيدة سدّدنا إليها صائب المهام.
فالحمد لله الذي بوأنا بين الماضي من أسلافنا والآتين من أخلافنا منزلة من تلقى الأمانة فأداها وأوتي النعمة فشكرها ووفاها» (من الكلمة التي ألقاها يوم إسناد جائزة الرئيس بورقيبة إليه). وكان من أعضاء المجمعين في دمشق والقاهرة.
واشتهر بالصبر وقوة الاحتمال وعلو الهمة والاعتزاز بالنفس والصمود أمام الكوارث والترفع عن الدنايا توفي يوم الأحد ١٣ رجب ١٣٩٣/ ١٢ أوت ١٩٧٣.
ودفن بمقبرة الزلاج.
مؤلفاته المطبوعة:
١) أصول الإنشاء والخطابة.
٢) أليس الصبح بقريب.
٣) التحرير والتنوير تفسير القرآن الكريم في ٣٠ مجلدا طبع منه لحد الآن ١٧ مجلدا ..
٤) حاشية على التنقيح للقرافي في أصول الفقه سمي التوضيح والتصحيح.
٥) شرح قصيدة الأعشى الأكبر في مدح المحلّق.
٦) قصة المولد النبوي الشريف.
٧) كشف المغطى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطأ.
٨) مقاصد الشريعة الإسلامية.
٩) موجز البلاغة.
стр. 950
١٠) النظر الفسيح عند مضايق الأنظار في الجامع الصحيح (تونس /١٣٩٩ - ١٩٧٩) وهو آخر ما طبع له لحد الآن (سنة ١٩٨٢).
١١) النظام الاجتماعي في الإسلام.
١٢) الوقف وأثره في الإسلام.
ومن تحقيقاته:
١) ديوان بشار بن برد، طبع لأول مرة في القاهرة في أربعة أجزاء.
٢) الواضح في مشكلات المتنبي.
٣) سرقات المتنبي.
٤) ديوان النابغة الذبياني، جمع وشرح وتعليق.
ومن مؤلفاته المخطوطة:
١) أصول التقدم في الإسلام.
٢) أمالي على دلائل الاعجاز.
٣) أمالي على مختصر خليل.
٤) آراء اجتهادية.
٥) تراجم بعض الأعلام.
٦) تحقيق وتصحيح وتعليق على كتاب الاقتضاب لابن السيد البطليوسي مع شرح أدب الكاتب، ومن يطالع كتاب الاقتضاب يعرف مكانة ابن السيد البطليوسي في اللغة ورواية الأدب ويدرك منزلة المترجم في الاستدراك عليه.
٧) تحقيق وتعليق على كتاب خلف الأحمر المعروف بمقدمة في النحو.
٨) تعليقات وتحقيق على حديث أم زرع.
стр. 951
٩) تعاليق على المطول وحاشية السيالكوتي.
١٠) شرح ديوان الحماسة.
١١) شرح معلقة امرئ القيس.
١٢) تصحيح وتعليق على كتاب الانتصار لجالينوس للطبيب ابن زهر.
١٣) كتاب تاريخ العرب.
١٤) جمع وشرح ديوان سحيم.
١٥) الفتاوى.
١٦) قضايا وأحكام شرعية.
١٧) غرائب الاستعمال.
١٨) مراجعات تتعلق بكتابي معجز أحمد واللامع العزيزي.
١٩) مسائل فقهية وعلمية تكثر الحاجة إليها ويعول في الأحكام عليها.
٢٠) قلائد العقبان للفتح بن خاقان شرح وتحقيق وإكمال، أعلن أنه قيد الطبع في سنة ١٩٨٢).
٢١) تحقيق لشرح القرشي على ديوان المتنبي.
المراجع:
- الأعلام ٦/ ٢٧٤ (ط ٥/)، تونس وجامع الزيتونة ١٢٣ - ٢٦، الحركة الأدبية والفكرية في تونس ٢٠٢ - ٣، ذكرى سماحة الأستاذ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور، نشر وزارة الشئون الثقافية، ادارة الآداب مطبعة الدار التونسية للنشر.
стр. 952
٣٤٠ - ابن عاشور (١٣٢٧ - ١٣٩٠ هـ) (١٩٠٩ - ١٩٧٠ م)
محمد الفاضل ابن الاستاذ الامام الشيخ محمد الطاهر بن محمد بن عاشور، أحد الائمة الاعلام في تاريخ تونس المعاصر ومن اعلام الفكر الاسلامي الحديث، الموسوعي الثقافة، والخطيب اللامع، والسياسي المحنك ولد بالمرسى من ضواحي تونس الشمالية أو بتونس في ٢ شوال سنة ١٣٢٧/ ١٦ اكتوبر ١٩٠٩ وسماه جده محمد الفاضل.
واعتنى والده بتربيته وتوجيهه، عناية بالغة فيها حزم ولين، وتعلم في المنزل بداية من السنة السادسة من عمره الهجاء في كتب مدرسية مصرية، ثم شرع في حفظ القرآن العظيم ولما بلغ التاسعة من عمره شرع في حفظ المتون العلمية كالآجرومية والمرشد المعين لابن عاشر، والرسالة لابن أبي زيد القيرواني، والفية ابن مالك وتحفة الحكام لابن عاصم. ولما بلغ العاشرة من عمره أعاد حفظ القرآن مرة ثانية، وبدأ في تعلم الفرنسية على معلمين خصوصيين في ساعات معينة بالمنزل. وفي سنة ١٣٤٠/ ١٩٢٢ شرع في قراءة دروس في القراءة، والتوحيد، والفقه، والنحو بمسجد سيدي أبي حديد المجاور للمنزل بتونس بنهج الباشا، في آخر السنة اجتاز بنجاح امتحان الدخول للتعليم الزيتوني فقبل في السنة الثانية، واستمر على تلقي الدروس الخاصة باللغة الفرنسية، وأختزل سنة أخرى عن برنامج التعليم بجامع الزيتونة فاجتاز بنجاح شهادة ختم الدروس الثانوية المسماة في ذلك العصر شهادة التطويع سنة ١٣٤٧/ ١٩٢٨، وفي السنة الدراسية الموالية أقبل على مزاولة التعليم العالي بجامع الزيتونة، وانخرط في سلك المدرسة العليا للغة والآداب العربية بسوق العطارين وانتسب إلى كلية الآداب بجامعة
стр. 953
الجزائر سنة ١٩٣١.اجتاز بنجاح مناظرة التدريس من الطبقة الثانية سنة ١٩٣٢، وبعد مدة اجتاز كذلك بنجاح مناظرة التدريس من الطبقة الأولى.
وفي مدة دراسته بجامع الزيتونة كان يعيش تحت مراقبة حازمة من قبل والده فتنقله بين الجامع والمنزل ونظام أوقاته مضيق عليهما جدا لئلا ينغمس في حركات أدبية واجتماعية أو يختلط بجماعات تجعله غير ناجح في دراسته أو مقبلا عليها بكلل أو مشمئزا منها ومفكرا في الانقطاع عنها كما كان شأن غيره من سلك هذا السبيل فكان من الحكمة الكبرى مراقبته والتضييق عليه ليقبل بجد على الدراسة لا غير.
ولما احرز على شهادة التطويع زالت عنه قيود المراقبة والتضييق فقام بنشاط اجتماعي متعدد الجوانب والاتجاهات فعمل بالجمعية الخيرية وبجمعية قدماء الصادقية ولجان الحفلات بالمرسى والمنظمات التي أنشأها مع جماعة من زملائه الطلبة، ودخل المجلس الاداري للخلدونية سنة ١٩٣١ بعد أن ربطه بالخلدونية رئيسها الاستاذ عبد الرحمن الكعاك، وألقى محاضرات على منبر الخلدونية، وكان موضوع أول محاضرة له عن: «القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني».
وقد قام بعدة رحلات فرحل أول مرة إلى فرنسا سنة ١٩٢٦، وزار مصر مرات، والحرمين الشريفين أكثر من مرة والقطر الجزائري، وزار المغرب الاقصى كما زار ليبيا مرة واحدة، ورحل إلى سوريا ولبنان وبغداد وإيطاليا وسويسرا وتركيا والمانيا والنمسا واليونان وبلغاريا ويوغوسلافيا، وربط صلات مع كثير من رجال العلم والادب ورحل للاشتراك في مؤتمرات المستشرقين عدة مرات وفي مؤتمرهم المنعقد باستانبول حضره بصحبة والده ودعيا للحضور بصفة شخصية لا يمثلان دولة ولا منظمة، وألقى فيها محاضرة باللغة الفرنسية عن كتاب لابن حزم في الاحتجاج لمذهبه ضد القياس، وقد ترجمها إلى العربية ونشرت في عددين من المجلة الزيتونية سنة ١٩٥٢.وفي سنة ١٩٤٨ حضر بباريس مؤتمر المستشرقين استجابة لدعوة الكوليج دي فرانس قصد المشاركة في حوار علمي،
стр. 954
والكوليج دي فرانس لا يفتح إلا في وجه صفوة الصفوة من العلماء، قال تلميذه الاستاذ الطيب السحباني: «واجتمعت بعد أيام بأحدهم فقال لي جاءنا أخيرا من بلدكم الشيخ ابن عاشور، وقد أحدث في المستمعين أثرا بليغا قلت كيف وفي أي لغة؟ قال ألقى علينا دراسة عظيمة ثم رد على مناقشتنا إياه في اللغة الفرنسية، واستطرد الاجنبي قائلا: إن لكم في تونس عالما جليلا فليتني أوتيت من فقه اللغة العربية ما أوتيه من معرفة مشاغلنا ولغتنا».
كنت قبل أن أرحل من صفاقس لطلب العلم بجامع الزيتونة في تطلع لمعرفة شخصه وسماع دروسه ومحاضراته لما له من صيت علمي ذائع، وما كنت أطالع له بشغف وإعجاب مقالاته المنشورة في مجلة الثريا والمجلة الزيتونية، ولما دخلت جامع الزيتونة وجدته يدرس في التعليم العالي على طلبة العالمية في الآداب والتفسير ومقدمة ابن خلدون، وأنا آنذاك ما زلت في التعليم الثانوي فاهتبلت أول فرصة تخلف فيها أحد شيوخي عن درسه واستمعت لدرسه في التفسير فطرق أذني ما لم أسمعه وما لم أقرأه في كتب التفسير، سمعت أسلوبا جديدا لا يعتمد على المناقشات النحوية واللفظية، ويعتمد كثيرا على علم النفس لاستجلاء سياق الآيات والكشف عن معانيها في يسر. ومرة أخرى سمعته يدرس مقدمة ابن خلدون فكانت اسماء الفلاسفة كاوقست كونت وكارل ماركس تدور على لسانه مقارنا بين آرائهما وآراء ابن خلدون حتى أني اتذكر أنا كنا في حلقة الشيخ مصطفى المؤدب فانقطع يسيرا عن الإلقاء واصغى إليه قليلا.
وفي هذه الفترة سنة ١٩٤٥ - ٤٦ كان مديرا للخلدونية ولمعهد البحوث الاسلامية التابع لها، وغالب محاضرات هذا المعهد يقوم هو بإلقائها، وهذه المحاضرات تناولت أقطار العالم العربي والعالم الاسلامي، وقسم العالم الاسلامي إلى وحدات كالوحدة الطورانية، ويحاضر عن أقطار كل وحدة، ويبتدئ بالحديث عن جغرافيتها ثم عن تاريخها إلى العصر الحاضر، ويختم محاضرته عن حالتها السياسية والاجتماعية. وهذه المحاضرات بعيدة عن
стр. 955
جفاف العلم بل يحليها برونق البيان وجمال التصوير ودقته مما يقربها إلى النفوس لتمكنه من عبقرية اللغة وبراعة الأداء، وبما له من موهبة أدبية عالية تجيد تصوير الاغراض والمعاني، وتعرف بدقة ما يؤثر على النفس ويجلب انتباهها ويشوقها للمتابعة. وكان يلقي هذه المحاضرات ارتجالا مكتفيا بوضع مذكرة صغيرة أمامه، فكان محل تعجب وتقدير من مستمعيه لما رأوا فيه من قوة تركيز ذاكرته، والتنظيم الجيد لعناصر المحاضرة، والبعد عن الحشو والاستطراد وغزارة الاطلاع التي لا مثيل لها بين معاصريه.
وقد فتح بهذه المحاضرات المجال واسعا لفهم السياسة الدولية وسير منعرجاتها والقاء الاضواء الكاشفة على دروبها المظلمة، وهذه المحاضرات تدل على اطلاعه الواسع وفكره النير وفهمه الدقيق وذوقه الرشيق، وكان يحضرها تلاميذ الزيتونة وبعض تلاميذ المدرسة الصادقية وأهل العلم والأدب وبعض الذوات المرموقة كوزير متقاعد والمستشرق الايطالي قويدو مدينة وغيرهم.
وكان فذا بين مدرسي الزيتونة لا يشاركه أحد في سعة معارفه وثقافته الحديثة وغزارة اطلاعه وسمو اخلاقه قرأت عليه في التعليم العالي شرح السعد التفتازاني على العقائد النسفية وتاريخ الفرق الاسلامية وفيهما سمعنا الاسلوب الجديد والمعلومات الغزيرة، ففي درس العقائد كان كثيرا ما يقارن بين آراء المتكلمين والفلاسفة كابن سينا والفارابي وابن طفيل وابن رشد، وفي درس تاريخ الفرق سمعت منه من غزارة التحليل ودقة التعليل وسعة الاطلاع ما وددت أن تكون حصة الدرس ثلاث مرات في الأسبوع لا مرة واحدة مع أني لست خالي الذهن عن تاريخ الفرق فقد كنت طالعت التبصير في الدين للاسفراييني وما كتبه المستشرق كارا دي فو في كتابه «مفكر والاسلام».
كان عضوا بمجمع اللغة العربية في القاهرة.
стр. 956
توفي في ٢ أفريل سنة ١٩٧٠، وتولى إمامة الصلاة عليه والده بكل قوة وبرباطة جأش.
مؤلفاته:
١) أركان النهضة الأدبية بتونس (تونس ١٩٦٨).
٢) أعلام الفكر الإسلامي في المغرب العربي (تونس ١٩٦٥).
٣) الحركة الأدبية والفكرية في تونس (القاهرة ١٩٥٦).
٤) التفسير ورجاله (تونس ١٩٦٦).
٥) المحاضرات المغربيات (تونس ١٣٩٤/ ١٩٧٤) مصدرة بدراسة عنوانها الفكر الإسلامي بين تونس والمغرب على مدى القرون لجامع هذه المحاضرات عبد الكريم محمد وفيها لمحات عن خصائص المحاضر ومكانته العلمية، وتحليل وجيز للمحاضرات وعددها سبع.
٦) ومضات فكر، الجزء الأول (تونس ١٩٨١) ووقع الإعلان عن عزم طبع الجزء الثاني خلال سنة ١٩٨٢.
٧) تراجم الأعلام (تونس ١٩٧٠).
المراجع:
- الأعلام ٦/ ٣٢٥ (ط ٥/)، مقدمة كتاب تراجم الأعلام، وقفات ونبضات لمحمد صالح الصديق (الجزائر ١٩٧٢) ص ١١٣ - ١٢٢، وجوه تونسية الصادق الزمرلي ص ١٤١ - ٤٩ (بالفرنسية مجلة الهداية ع ٦ س ٨ رمضان شوال /١٤٠١ جويلية ١٩٣١.
стр. 957
٣٤١ - ابن عاشور ( ... - ١٣٢٥ هـ) ( ... - ١٩٠٧ م)
محمد المولدي بن محمد بن عاشور التميمي البوعثماني، من أحفاد الشيخ بو عثمان صاحب الزاوية المشهورة بالسحل قرب الوردانين.
حفظ القرآن ببلده منزل تميم ثم التحق بجامع الزيتونة فأخذ القراءات عن الشيخ محمد البشير التواتي وختم عليه بالسبع، وفي العلوم على محمد جعيط، والمكي بن عزوز وغيرهما.
كان موثقا ماهرا وفرضيا حاسبا وينظم الشعر.
توفى في رمضان بأريانة من ضواحي تونس ودفن بمقبرتها.
له أرجوزة في الفرائض قرضها شيخه المكي بن عزوز وغيره.
المرجع:
- شجرة النور الزكية ٤١٩.
стр. 958
٣٤٢ - العامري (١٣٢٥ - ١٣٩٨ هـ) (١٩٠٣ - ١٩٧٨ م)
محمد الهادي العامري من بلدة القلعة الصغرى بالساحل التونسي، كاتب أديب له عناية بالتاريخ. تخرج من جامع الزيتونة وسنه نحو العشرين عاما وباشر التعليم بالمدرسة القرآنية التابعة للجمعية الخيرية الاسلامية بتونس، وتعرف فيها بمديرها الاستاذ الطاهر صفر، وبزميله محمد الصالح العياري الذي أصبح طبيبا فيما بعد، واستمرت صلة الصداقة بينهما. وبعد سنوات انتقل إلى المنستير مديرا للمدرسة القرآنية بها، ولبث بها نحوا من عشرين عاما إلى أن جاء الاستقلال وهدمت المدرسة في نطاق الاصلاحات فالحق بالفرع الزيتوني بسوسة لمدة عام حوالى ١٩٥٨ - ٥٩ ثم عاد إلى التعليم الابتدائي في بعض مدارس سوسة إلى أن أحيل على التقاعد حوالى سنة ١٩٧٠.
وفي مدة مباشرته للعمل بالفرع الزيتوني بسوسة تعرفت به إذ كان في أوقات الفراغ يجلس بالادارة وجرت بيننا مباحثات تاريخية، وأدبية متنوعة فاستنجبني واستضافني في منزله بالقلعة الصغرى، وأطلعني على مكتبته، ودارت بيننا أحاديث حول بعض الكتب وتراجم مؤلفيها كفتح الباري للحافظ ابن حجر، والبحر المحيط لابي حيان الأندلسي، وسمع مني معلومات استغربها لعدم اطلاعه عليها وسألني عن مصادري فذكرتها له فازداد إعجابا، واستضافني بمنزله مرات عديدة، وفي إحدى الزيارات أطلعني على كتابه المخطوط في تاريخ تونس «تونس في مواكب الحضارات والعصور» في جزءين ضخمين وطلب مني إبداء ملاحظاتي فقرأت كثيرا من فصول الكتاب وابديت له ملاحظات حول الاسماعيلية مذهب العبيديين فناقشني وأتاني
стр. 959
بجزء من تاريخ ابن خلدون ومقدمته وبينت له عدم صحة استنباطه وطلب مني تحريرا وجيزا في الموضوع عن أسس المذهب الاسماعيلي واساليبه الدعائية مدعما بالمصادر ففعلت وأحلت على المصادر من كتب الفرق والتاريخ، وعلى ضوئه حور الفصل المتعلق بالعبيديين، كما أبديت له ملاحظات حول العصر الحفصي، وأن البحث يتطلب الاطلاع على إنتاج ذلك العصر حتى كتب الفتاوى وكتب شرح الحديث وكتب الفقه وكتب الرحلات، واعلمته بأني جردت ما يتعلق بالتاريخ التونسي من شرح الآبي على مسلم «اكمال اكمال العلم» وهو في سبع مجلدات وأن لدي مختصرا من رحلة العبدري علقته في اخريات عهد الطلب، وحرصت فيه على نقل كل ما يتعلق بالتونسيين والنازلين بتونس من الاندلسيين فتلهف للاطلاع عليهما فاعرتهما له، وقد أعاد تحرير العصر الحفصي على ضوء ما أمددته به، وفي كتابه «تاريخ المغرب العربي الكبير في سبعة قرون بين الازدهار والذبول» المطبوع احالات كثيرة على كتاب «اكمال اكمال المعلم» وطلب مني امداده بما لدي من كتب تاريخية حديثة لها صلة بتاريخ تونس فلبيت طلبه، وكنت استصحب الكتب معي من صفاقس إلى القلعة الصغرى، ويرجعها إلي بعد قضاء حاجته منها بحالة غير جيدة ولم تنقطع صلة الزيارة والمراسلة بعد نقلي إلى مسقط رأسي صفاقس، وكان يطلب مني مشافهة ومكاتبة بأن اعلمه بكل فائدة لها صلة بالتاريخ التونسي اثناء مطالعاتي، ولم أبخل عليه بتلبية مرغوبه، وترجمت قليلا من الفرنسية عن اواخر الدولة الحفصية، وخير الدين بربروس، وأعرت له خلاصة ما اقتبسته من كنش تونسي في شذرات عن الادب في العصر الحسيني، هذا عدا ما كان يطلب مني مكاتبة من ترجمة فلان وعلان.
وبعد صدور كتابه «المغرب العربي في سبعة قرون» ضنّ باهداء نسخة إلي، ولو كان الأمر مجرد صداقة لا أعتب عليه في عدم الاهداء، ولكن بعد اتعابي وامدادي له بالكثير مما لا يعلم صعقت وذهلت وبعد انتظار نحو ثلاثة أشهر كاتبته معاتبا وعاذلا فاعتذر بأن الطبعة سيئة (وهل لم
стр. 960
يهد من هذه الطبعة شيئا) وذكر أن الكتاب بصدد إعادة الطبع وكذب وما صدق. وفاتني أن أذكر أني وضعت له فهرس المصادر والمراجع وقال لي بأنه خدمة جليلة للكتاب. وما سبق ذكره ليس تقولا لا أساس له بل عندي رسائل بخط يده تثبت كثيرا مما ذكرت. وكان موقفه الأخير معي باعثا على الامتعاض والمرارة، فقطعت صلاتي به من زيارة ومراسلة نحو ثلاث سنوات قبل وفاته، ﵀ وغفر له، ذكرت ما ذكرت خدمة للحقيقة والتاريخ. وكان من المنتجين بالاذاعة منذ تأسيسها، ولم ينقطع عنها إلا في فترات وجيزة معينة، ونشر في جريدة لسان الشعب لصاحبها السيد البشير الخنقي فصولا تبلغ الاربعين بعنوان «سانحة»، وذكر لي أن جريدة البلاغ المصرية تنشر مقتطفات وأحيانا تنشرها كاملة، وهذه السوانح تتناول السياسة والاجتماع والقضايا الادبية.
ونشر كثيرا من الدراسات الادبية في مجلة «المباحث» في سلسلتها الثانية الصادرة في أعقاب الحرب العالمية الثانية، نشر فيها دراسة عن المتنبي بعنوان «فتنة العصور» ودراسة عن الادب الاندلسي، ونشر في مجلة الفكر تراجم لكثير من أعلام التونسيين في مختلف العصور ممن كان لهم تأثير في الاتجاه الفكري والادبي.
وفي مجلة «الفكر» ساهم في المعركة التي دارت بين الدكتور ابراهيم السامرائي (الذي كان استاذا بكلية الآداب بالجامعة التونسية) وعبد المجيد بن جدو (من أسرة الاذاعة) ونور الدين صمود (أستاذ في العربية وشاعر) عن شعر الشاذلي خزنه دار وقيمته.
وكان من قلة ذوق ولياقة المترجم وابن جدو أن قالا ما معناه عن الدكتور السامرائي: «إنه اجنبي لا يفهمنا، ولماذا يقحم نفسه في شئوننا» أو نحو هذا وهذا محل تعجب ودهشة فابراهيم السامرائي عربي من العراق القطر العربي، وله اختصاصات لغوية، وثقافة أدبية متينة، فكيف لا يفهم
стр. 961
الشاذلي خزنه دار؟ وهل يحجر عليه دراسة أدب خزنه دار لأنه اجنبي عنا؟ إن تراث خزنه دار يحق لكل عالم بالعربية وآدابها دراسته سواء كان مشرقيا أو مغربيا، والعلم والأدب يتعاليان عن قيود السياسة في تحديد الاقطار لانهما لا وطن لهما، وحسب منطق هؤلاء هل يحجر على التونسي أو غيره من ابناء العربية دراسة شعر الرصافي أو الزهاوي العراقيين؟ بحجة أنهما اجنبيان، سبحان الله، إن الانسان في فورة الاندفاع والحماس يكتب أحيانا ما لا يقبل، وأتذكر أني زرته في منزله أثناء هذه المعركة، وسألني هل أنا متتبع لها؟ فأجبته بالايجاب، ودار نقاش بيننا حول شاعرية خزنه دار، وقلت له بأن شعر خزنه دار كسيح لا يحلق وقريب الغور، ولولا ما فيه من حسن سبك وموسيقى وخدمة للأغراض الوطنية لعد نظما مبتذلا، وأنت تدافع بحماس عن قضية غير مضمونة النجاح، فلم يهضم هذا الكلام، وأطلعني على أبيات لخزنه دار في تهنئته بميلاد ابنه عياض بعد تفتيش في مخبئاته، وقرأت الأبيات: هذا مما يؤكد عندي ضعف شعر خزنه دار، وكأنه يريد أن يدلل على أنه شخصية مرموقة بهذه التهنئة الصادرة من أمير الشعراء بتونس، وقد نشر هذه التهنئة بمجلة الفكر اثناء دفاعه عن خزنه دار، وكانت محل تفكه وتندر لدى كثير ممن سمعت.
وسمعت منه في مجالسه أنه كان على صلة بالشيخ محمود موسى مفتي المنستير وشاعرها يجلس معه في المقهى بعد الفراغ من العمل، ويسهر أحيانا في داره إلى أن تشيب ذوائب الليل، وحكى لي كثيرا من نوادره وطرائفه ووصفه بسلاطة اللسان والمجابهة بالمكروه وحكى لي أحداثا تثبت ذلك، وأثنى على علمه وأدبه واطلاعه، وكانت له صلة بالشيخ أحمد أديب المكي (من مكة المكرمة) نزيل سوسة الكاتب بإدارة عملها، وذكر لي طرفا من نوادره وطرائفه، وإنه كان سليط اللسان، محدثا فقيها راوية للأدب العربي لغويا شاعرا وإن الشيخ محمد موسى نعته بأن الشعر أقل خلاله. وهكذا كانت مجالسنا لا تخلو من أمثال هذه الاحاديث، ومن الخوض في السياسة والادب والتاريخ واللغة والتفسير والحديث، وكان جيد المشاركة في هذه
стр. 962
الفنون إلا في السياسة وعلم الحديث فإنه ضعيف فيهما ولا يعرف من أصولهما شيئا يعتد به.
ولم يكن يحسن الظن بالشيخ محمد مخلوف المنستيري مؤلف شجرة النور الزكية، ويتشبث بحكاية ذكرها في كتابه تدل على قبوريته وعقليته القابلة لتصديق الخرافات، وكنت أبين له أن هذا يجافي الانصاف لأن كتابه ليس خاليا من أية قيمة علمية، ومثل هذه الحكاية لا تسلب الكتاب مزاياه الأخرى العديدة وإن كان عليه مآخذ أخرى في المنهج وميله إلى السجع في كتابته والانصاف يدعو إلى ذكر ماله وما عليه، ولا تكون حكاية عابرة أو زلقة سالبة له من كل قيمة، فكان يصر على رأيه قائلا: هذا رأيي فيه ويورد حكايات على أنه فقيه غير مجيد لما يتعاطاه من تراجم وتاريخ، وإنه يحسن النقل من الكتب بأمانة، ولا فكرة نقدية أو تحليلية عنده وأثنيت له على سعة اطلاعه وتراجم المتأخرين من التونسيين وذكرت له أن عنايته بالتاريخ وتراجم التونسيين تدعوانه إلى مراجعة الكتاب اتباعا لمنهج العمل في الاستقصاء، وإذا كان له خطأ أو مأخذ يقع تبيينه، فكان يجيب أنه لا يضيع وقته في تتبع كتاب لا قيمة له في نظره وانه لا يملكه ولا يطالعه، ومع ذلك فقد طلب مني ذات مرة تراجم بعض رجال من الساحل لا توجد إلا فيه، وأشعرته بالاستمداد منه والاقتصار عليه.
توفي ﵀ يوم الاحد في ٥ شعبان ١٣٩٨/ ٣٠ جويلية ١٩٧٨ بعد إجراء عملية جراحية.
مؤلفاته:
١) تاريخ الأدب التونسي، حاول فيه دراسة العوامل والتيارات الكبرى التي أثرت فيه والترجمة لاعلام رجاله، في مجلد مخطوط.
٢) ابطال الجلاء في المغرب العربي، مخطوط.
стр. 963
٣) تونس في مواكب الحضارات والعصور (١) في جزءين، طبع منه القسم الذي يبتدئ بالعصر الحفصي وينتهي بالاحتلال الفرنسي باسم «المغرب العربي في سبعة قرون بين الازدهار والذبول» (٢) ولم يشر في المقدمة أدنى إشارة إلى ما بذلته معه من مجهودات وقدمت له من إعانات وهكذا تكون الأخلاق والأمانة.
стр. 964
٣٤٣ - ابن عبد الرفيع (٦٣٩ - ٧٣٣ أو ٧٣٤ هـ) (١) (١٢٤٤ - ١٣٣٢) أو ١٣٣٣ م).
ابراهيم بن حسن بن علي بن عبد الرفيع الربعي التونسي، أبو اسحاق، العلامة المحدث، الفقيه المدرس الخطيب القاضي المفتي.
ولد بتونس في ٨ ربيع الأول، وبيته من البيوت المشهورة بتونس في العصر الحفصي.
أخذ عن القاضي محمد بن عبد الجبار الرعيني السوسي، وعثمان بن سفيان بن عثمان التميمي ابن الشقر، وعبد الله بن محمد بن أحمد بن الحجام اللخمي، وعن جماعة من الأندلسيين الوافدين على تونس، وممن قرأ عليه وروى عنه محمد بن جابر الوادي آشي، وسمع منه علي بن محمد بن القاسم بن فرحون اليعمري المدني مولدا التونسي الأصل عند حلوله بتونس، وروى عنه حسن بن أبي القاسم بن باديس القسنطيني (راجع رحلة العياشي ٢/ ٢٠٥). وأخذ عنه الخطيب ابن مرزوق التلمساني، وأجاز للمحدث الرحالة محمد بن سعيد بن محمد الرعيني الأندلسي الفاسي.
تردد في ولاية القضاء بين تبرسق وقابس نحو ثلاثين عاما، وتولى قضاء الجماعة بتونس نحو خمس مرات أولها سنة ٦٩٩/ ١٣٠٠، وتولى الخطابة بجامع الزيتونة ثم صرف عنها وتولى عوضه هارون الحميري.
وامتحن بالعزل والنفي إلى المهدية والسجن بها في ما جل ما يزيد عن العامين، وذلك أن الأمير أبي ضربة بن أبي زكرياء اللحياني قتل نفسا فسلمه
стр. 965
والده إلى قاضي الجماعة ابن عبد الرفيع فاقرّ بالقتل وحكم عليه بالقصاص، ولما عفا الأولياء بقي في سجن القاضي على مقتضى المذهب المالكي من سجن القاتل عاما وضربه مائة أن لم يقع القصاص كفارة للقتل إن كان القتل بإقراره، ولبث بالسجن إلى أن أخرجه أهل الحل والعقد وبايعوه لما تخلى والده عن السلطنة، وكان أول ما قام به بعد ولايته هو الانتقام من قاضي دولتهم ابن عبد الرفيع.
وابن عبد الرفيع على علمه وفضله كانت فيه عصبية بلدية ضيقة. لما مرض إمام جامع الزيتونة هارون الحميري (ت ٧٢٩/ ١٣٢٩) استخلف في الخطابة الشيخ محمد بن عبد السلام المنستيري فبلغ ذلك قاضي الجماعة صاحب الترجمة فقدم الشيخ محمد بن محمد بن عبد الستار وأخّر ابن عبد السلام فأتاه وقال له: أيجرحه هذا؟ فقال: لا، ولكن أهل تونس ما يولون جامعها إلا من هو من بلدهم. وهذا قول عجيب من قاضي الجماعة فهل أن البلدية من شروط الإمامة أم لها شروط أخر إذا توفرت تسند لمستحقها ولو كان أجنبيا من غير أبناء القطر فضلا عن أن يكون من أبنائه نعوذ بالله من هوى النفس ومخالفة القول والعمل للعلم.
وضايق بسوء معاملته ابن راشد القصصي فقد منعه من الجلوس بجامع القصر الأعلى وقال له: إن دخلته أكسر رجليك، وابن راشد من أشهر علماء عصره فما معنى منعه من الجلوس للوعظ بجامع من الجوامع؟ ونسي ابن عبد الرفيع قوله تعالى ﴿وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلّهِ﴾ غفر الله له وعفا عنه.
توفي في شهر رمضان ودفن بدار أعدها لدفنه قرب جامع القصر الأعلى وجعل بإزائها كتابا لتعليم الصبيان.
مؤلفاته:
١) أربعون حديثا في ذكر أربعين صحابيا روى عنهم غريبة الإسناد عن النبي ﷺ قال الحافظ الذهبي: استفدت منها.
стр. 966
٢) البديع في شرح التفريع لابن الجلاب، وفي كشف الظنون أنه مختصر التفريع المسمى بالسهل البديع وعزاه لابن عبد الرفيع.
٣) الرد على ابن حزم في اعتراضه على مالك في أحاديثه خرّجها في الموطأ ولم يقل بها.
٤) الرد على قاضي الأنكحة أبي علي عمر بن محمد بن إبراهيم بن عبد السيد الهاشمي في عدم جواز عقدة نكاح بين ذميين بشهادة المسلمين، وألف بن عبد السيد كتابا في إباحة الحكم والشهادة عليهم وفي أنكحتهم سماه «إدراك الصواب في أنكحة أهل الكتاب» ورد ابن عبد الرفيع على هذا الكتاب.
٥) الأجوبة عن أسئلة أوردها أبو بكر الطرطوشي
٥ مكرر) الرد على المتنصّرين. ذكره برانشفيك. في بلاد البربر الشرقية في عصر الحفصيين (بالفرنسية) ١٢.
٦) فهرسة.
٧) مختصر (١) فتاوى (أجوبة) القاضي ابن رشد.
٨) معين الحكام وهو كتاب كثير الفائدة، غزير العلم، نحا فيه إلى اختصار المتبطية، ٢ مجلدان مخطوطات المكتبة الوطنية بتونس. رقم ٣٤٩٨.
المصادر والمراجع:
- برنامج الوادي ص ٤١ - ٤٢، تاريخ الدولتين ٤٤، ٤٦، ٥٠، ٥١، ٥٤ - ٦٥، ٥٧، ٦٠، تاريخ معالم التوحيد ١٧ - ١٨، الحلل السندسية ١ ق ٢/ ٦٥٢ - ٥٣، درة الحجال ١/ ١٧٧ - ٧٨، الدرر الكامنة ١/ ٢٤، الديباج ٢٩، وفي نهاية ترجمته ذكره الذهبي في العبر، والعبر ينتهي في وفيات سنة ٧٠٠ فراجعت ذيل العبر للذهبي في وفيات سنتي ٧٣٣ و ٧٣٤ فلم أجد له ترجمة، شجرة النور الزكية ١/ ٢٠٧، ٢/ ١٤٧، الفكر السامي ٤/ ٧٤، فهرس الفهارس ١/ ٣٢٧، كشف الظنون ١٠٣٦، ١٧٤٥، مرآة الجنان لليافعي ٤/ ٢٩١، معجم المؤلفين ١/ ٢٥، المنهل الصافي لابن تغرى بردى ١/ ٤٥ - ٤٦، الوفيات لابن قنفذ ٥٤، هدية العارفين ١/ ١٥.
стр. 967
٣٤٤ - ابن عبد السلام (٦٧٦ - ٧٤٩ (١) هـ) (١٢٧٧ - ١٣٤٨ م)
محمد بن عبد السلام بن يوسف (٢) بن كثير الهوّاري المنستيري، العلامة الإمام الجامع بين العلوم النقلية والعقلية مع دقة نظر، وشفوف فكر، قاضي الجماعة بتونس، الملقب شيخ الإسلام.
سمع من أبي العباس البطرني، وعبد الله بن محمد بن هارون القرطبي نزيل تونس العالي الإسناد في رواية الموطأ، وأدرك جماعة من الاعلام الأجلّة الذين أخذ عنهم وفي إكمال اكمال العلم للأبي ٢/ ٢٦٢ عند الكلام عن أحاديث النهي في انشاد الضالة في المسجد ما نصه: «وكان البوذري من متأخري التونسيين واحد شيوخ ابن عبد السلام مدرسا بمدرسة التوفيق ... ».
وبعد استكمال تحصيله انتصب للتدريس، وتخرج به كثيرون كابن خلدون، وابن عرفة، وأجاز للمحدث الرحالة محمد بن سعيد بن محمد الرعيني الأندلسي الفاسي، وكانت دروسه محط رحال المستفيدين لغزارة علمه وتحقيقه وقوة عارضته وفصاحته فذاع صيته وانتشر أمره.
ولما نزل السلطان أبو الحسن المريني بتونس حضر مجلس درسه ومعه طائفة من كبار أعلام فاس ناقشوه وابدوا اعتراضاتهم فقطعهم واحدا بعد واحد (٣). وكان زيادة عن مجالس دروسه العامة تسمع منه بعض الكتب كالموطإ بمنزله على عادة بعض العلماء في العصر الحفصي من التدريس
стр. 968
بمنازلهم زيادة عن دروسهم في المؤسسات العامة. كان يدرس بالمدرسة الشماعية (١) الكائنة بسوق البلغاجية، ولما بنت الأميرة فاطمة بنت الأمير أبي زكرياء الحفصي مدرسة عنق الجمل (٢) طلبت من أخيها السلطان أبي يحيى أن يكون قاضي الجماعة صاحب الترجمة مدرسا بها فاسعفها فكان يقسم الأسبوع بين المدرستين، ثم أن الأميرة فاطمة عزلته عن مدرستها ونسبته للتفريط.
تولى المترجم قضاء الجماعة بعد وفاة الشيخ عمر بن قدّاح الهوّاري المتوفي سنة ٧٣٤/ ١٣٣٤، وأظهر من الصلابة في الحق، والشجاعة الأدبية في المواقف الحرجة الخطرة ما سارت به الأمثال، ودوّن في الصحف قال ابن عرفة: «حدثني من أثق به لما مات القاضي ابن قداح بتونس تكلم أهل مجلس السلطان أبي يحيى في ولاية قاض فذكر بعض أهل المجلس الشيخ ابن عبد السلام فقال بعض أهل المجلس الكبار» أنه شديد الأمر لا تطيقونه، فقال بعضهم «نستخبر أمره» فدسوا عليه رجلا من الموحدين كان جارا له يعرف بابن ابراهيم فقال له «هؤلاء امتنعوا من توليتك لأنك شديد في الحكم» فقال له: «أنا أعرف الفوائد وأمشيها» فحينئذ ولوه من عام ٧٣٤ إلى أن توفي عام ٧٤٩، قال الشيخ البرزلي بعد أن ذكر هذه الحكاية «لعله ذكر ذلك لأنه خاف أن يتولى من لا يصلح بوجه فكان كلامه مانعا منه» كان يسكن في زقاق الخلدونية اليوم المعروف يومئذ بدرب ابن عبد السلام.
وقد بلغ رتبة مجتهد الفتوى وكانت له قوة الترجيح بين الأقوال، واعتمد ترجيحه معاصره خليل بن اسحاق وغيره.
توفي في ٢٢ رجب، ومات ولده قبله بثلاثة أيام في الطاعون الجارف.
стр. 969
مؤلفاته:
١) تنبيه الطالب لفهم ألفاظ جامع الأمهات لابن الحاجب، وهو شرح حافل سبق به غيره وكان قدوة لمن بعده، ومهد الطريق لمعاصره خليل بن إسحاق في شرحه المسمى بالتوضيح، وقال بعضهم في مدحه:
«وكان غيره من شروحات ابن الحاجب بالنسبة إليه كالعين من الحاجب (١)» وفي كشف الظنون ١/ ١٤٨٧ وهو مختصر مشتمل على شرح ألفاظ كتاب جامع الامهات لأبي عمرو عثمان بن الحاجب وتقييدها لفظا مرتبا على الحروف كالمصباح المنير. «وكان قد شرع في الشرح وهو في حال ضيق ومحنة أصيب بها أسوة بالعلماء قبله فلم يحضره كتب حتى أنه لم يقدر على الوقوف على مختصر ابن الجلاب لمراجعة مسألة نسبت إليه حتى وصل في الشرح نحو ثلث الأصل ثم أكمله إكمالا حسنا ثم فرّج الله عنه وعظم قدره وانتشر ذكره وانتفع به الناس (٢)».
يوجد الجزء الرابع منه بدار الكتب المصرية، وتوجد أجزاء منه بالمكتبة الوطنية بتونس.
٢) ديوان فتاوى مخطوط بدار الكتب المصرية.
المصادر والمراجع:
- الأعلام ٧/ ٧٧، ايضاح المكنون ١/ ١٥٣، تاريخ الدولتين ٥٤، ٥٨، ٦٢، ٦٦، ٧٣، الحلل السندسية ١ ق ٣/ ٥٢٤ - ٩٨، درة الحجال ٢/ ١٢٣، الديباج ٣٣٦ - ٣٧، الفكر السامي ٤/ ٧٥ - ٧٦، شجرة النور الزكية ٢١٠، فهرس الفهارس ١/ ٣٢٧، كشف الظنون ٤٨٧، المرقية العليا للنباهي المالقي (القاهرة ١٩٤٨) ص ١٦١ - ٦٣، معجم المؤلفين ١٠/ ٧١، نزهة الأنظار ١/ ٢٢٦، نيل الابتهاج ٣٣٦،
стр. 970
هدية العارفين ٢/ ١٥٥ - ٦، الوفيات لابن قنفذ ٥٦، تعليقات المرحوم عثمان الكعاك على الأدلة البينة النورانية لابن الشماع ص ١٢٥، محمد الهادي العامري أعلامنا مدرسة محمد بن عبد السلام في العهد الحفصي مجلة الفكر ص ٢٧ - ٣٠ ع ٦ س ١٠ مارس ١٩٦٥، وانظر عن مجلس درسه بمحضر السلطان أبي الحسن المريني وعلماء فارس وتفوقه عليهم وقطعهم واحدا بعد واحد أزهار الرياض ٣/ ٢٨.
стр. 971
٣٤٥ - ابن عبد السيد ( ... - ٧٣١ هـ) ( ... - ١٣٣٠ م)
عمر بن محمد بن ابراهيم بن عبد السيد الهاشمي، أبو علي، قاضي الأنكحة بتونس على عهد أبي بكر بن أبي زكرياء الحفصي.
كان بينه وبين قاضي الجماعة أبي اسحاق ابراهيم بن عبد الرفيع مناقشات جرتها الرئاسة، وأوجبها التنازع على استحقاق منصب خطة القضاء، بحيث آل الأمر بينهما إلى تباعد كل منهما عن صاحبه. شوور القاضي أبو علي في عقده نكاحا بين ذميين بشهادة المسلمين فأباحه فسمع قاضي الجماعة فأنكره فوجه قاضي الأنكحة هذا لعدول تونس وأمرهم بالشهادة فيه، وألف كتابا في إباحة الحكم والشهادة عليهم في أنكحتهم سماه «إدراك الصواب في أنكحة أهل الكتاب» وألف قاضي الجماعة كتابا على صحة قوله ذكر ذلك ابن عبد السلام عنهما.
المصدر:
- تاريخ الدولتين للزركشي ٥٦.
стр. 972
٣٤٦ - ابن عبد العزيز (حوالى ١١٤٦ (١) - ١٢٠٢ هـ) (١٧٣٤ - ١٧٨٧ - ٨ م)
حمودة بن محمد بن عبد العزيز، أبو محمد، الأديب الشاعر المؤرخ الوزير.
ولد بتونس، واعتنى بتربيته والده المدرس الذي لم يكن في عصره من يحسن المختصر الخليلي وشروحه مثله، وأخذ عنه ولده المترجم، قال ابن أبي الضياف: «حتى أنه كان يسامره ليلا بعلم السير والتاريخ» وقد مات والده وتركه صغيرا ثم أخذ المترجم عن أعلام عصره كالمفاتي أحمد المكودي، وقاسم المحجوب ومحمد بن حسين بيرم الأول، ومحمد بن حسن الهدة السوسي، ومحمد الغرباني، وعلي الشريف، ومحمد الشحمي، وغيرهم، وبعد استكمال تحصيله تصدر للتدريس بجامع الزيتونة في سن مبكّرة؛ وكان ممن أخذ عنه المفتي محمد بيرم الثاني، والمفتي محمد المحجوب، وأخوه القاضي عمر.
قام برحلتين في شبابه إلى المغرب وإلى المشرق، قال محمد بيرم الرابع: «وكان الزمان مدبرا عليه في أول أمره إلى أن حمله عسره على مفارقة وطنه والوفود على المغرب الأقصى، فمهّد لذلك بقصيدة قالها في سلطانه المولى محمد بن عبد الله، ثم رجع عن ذلك لسبب اقتضاه، وحج في أيام شبابه واجتمع في طريقه بخاتمة فقهاء المالكية الشيخ محمد التاودي فكان بينهما ما يدل على إعجاب الشيخ به. طلب منه أقراء ولده مختصر السنوسي في المنطق وكان ذلك بمصر فاقرأه له بالأزهر».
стр. 973
وقد بالغ في مدح سلطان المغرب بقصيدة طويلة تمنى فيها أن ينتظم له ملك المغرب والمشرق:
متى أرى خيله من بعد وقعتها ... بالكفر تنهل في بغداد أو حلبا
وترتمي شهبا في أفق أندلس ... تكسوه من بهجة الاسلام ما بليا
«وكانت الرحلة والقصيدة قبل اتصاله بالباي ولما خدمه عمل على أخفائها لئلا يتحرج منه، والمغرب ضد لدول الترك بأفريقيا الشمالية من قديم» (١).
وحجته الثانية كانت في سنة ١١٨١/ ١٧٦٨ وكان فيها قاضيا للركب التونسي «ولم يذكر من تفاصيلها إلا رواية عن الشيخ السمان بالمدينة المنورة» (٢).
تولى رئاسة ديوان الانشاء في دولة علي باشا باي الحسيني، وفي أول الأمر أبدى تمنعا.، ثم أعاد الباي الطلب على يد المفتي محمد بن حسن البارودي فأجاب، قال ابن أبي الضياف: وقبله (أي الأمير) أحسن قبول وقرّبه نجيا، واستعان به في تدبير دولته، «وقال الشيخ محمد النيفر في «عنوان الأريب» بعد ذكر القبول» ولما سامره أول ليلة أعجبته محاضرته حتى أن الأمير لم يزل يدنو منه حتى كاد أن يماسّ مجلسه.
وبعثه علي باشا باي سفيرا عنه إلى قسنطينة والجزائر في بعض الأغراض السياسية.
وفي سنة ١١٨٦/ ١٧٧٢ - ٧٣ كلفه الباي بتربية أولاده ومنهم كبيرهم حمودة فعلمهم النحو والصرف والتاريخ، وعلمهم الفقه الحنفي الشيخ حمودة باكير إمام باردو.
قال ابن أبي الضياف: «وكان يدلّ على مخدومه الثاني، وهو ابن تربيته
стр. 974
الباي حمودة باشا بماله من حق التعليم بما لا يحتمله من الشباب، وعلى رجال دولته ويحتملون له لقصور الانشاء والترسيل على قلمه يومئذ، ولما تفاقم الحال أردفه مخدومه بولاية العلامة الأكتب، الجامع بين شرفي النسب والاكتساب أبي محمد سيدي حسن بن عبد الكبير الشريف، فغص منه، وضاق ذرعه لتقدمه في العلم والصناعة، فتحيل - يغفر الله له - بما اقتضى انفصال سيدي حسن الشريف عن خطة الكتابة، وابدل الله درهمه دينارا».
وفي أوائل دولة حمودة باشا وقعت ولاية العمال بمشارطة مالية وهي من إشارة صاحب الترجمة أثناء مداولة بمجلس استشاري للوزراء عقده الباي حمودة باشا وكان العمال يتفننون في سلب أموال منظوريهم بعناوين مختلفة ويرشون حاشية الباي ووزراءه مما نهبوا، وأشار صاحب الترجمة أن تكون ولاية العمال على يد الوزير يوسف صاحب الطابع، وكان من المنكرين على صاحب الطابع الوزير مصطفى خوجة، ولم يتصل أصحابه بالوزير صاحب الطابع، فقيّض عليهم من زاد عليهم في المشارطة فاشتد حنق الوزير مصطفى خوجة وصار ينكر ذلك، ويوسف صاحب الطابع يتحمل ويتجاوز له لشيخوخته ومكانته في الدولة، وكان الحاج فرج الجوز عاملا بباجة وله صلة قوية بالوزير مصطفى خوجة، فامتدت له يد يوسف صاحب الطابع، فأتاه يستشيط غضبا فقال له: إن أردت الولاية فهذا سبيلها، وإن أردت التخلي فأنت في سعة، هكذا دبّر الحاج حمودة بن عبد العزيز».
قال ابن أبي الضياف: «فعظم على الحاج فرج ذلك، وكان له ابن أخ فاتك داعر ترصد للحاج حمودة وضربه بالرصاص منصرفا من باردو امام سيدي عبد الله الشريف فحمل إلى داره مغشيا عليه إلا أن الضربة لم تصب مقتلا، ولا هشمت عظما وعظم وقع ذلك عند الباي، وقد قبض على الضارب، وحضر بين يديه وأمر أن يوثق كتافا ويحمل إلى الوزير الكاتب الشيخ حمودة بن عبد العزيز ليحكم بما يراه من العقوبة، فصادف أن كان الشيخ في معاناة ألم الجرح فحكم بتكسير يديه ورجليه والقائه ببطحاء
стр. 975
القصبة حتى يموت، ففعل به ذلك بمطارق الحدادين وألقي بالبطحاء فرق له تركي من الجند فاجهز عليه، وكانت لعنة على هذا العالم وقبح أحدوثة في دار الدنيا، ولما بلغ هذا الأمر الفظيع إلى الباي غضب وندم ولات حين مندم وهي لعنة محسوبة عليه أيضا، ولما برئ الشيخ وأتى باردو على عادته غضّ الباي من جانبه وتنكر له ولم يجد ما كان يعهده، وأدبر اقباله، ورمقته أعين الانتقاد، وسلقته الألسن الحداد، إلى أن أزعجته المنية إلى اللحاق بطالبه أثر ذلك سنة ١٢٠٢/ ١٧٨٧».
مؤلفاته:
١) حاشية على العقيدة الوسطى للسنوسي.
٢) رسالة في تحرير سمت القبلة.
٣) ثماني رسائل حرر فيها مسائل من علم الكلام سأل عنها علماء قسنطينة، توجد بالمكتبة الوطنية وأصلها من مكتبة الخلدونية، ومنها ثلاث رسائل أصلها من المكتبة العبدلية ضمن مجموع.
٤) ديوان شعر.
٥) شرح موشحة ابن سهل «هل درى ضبي الحمى» بشرح أدبي لطيف التزم فيه تجربة الاستعارات البيانية واستخراج نكت البلاغة.
٦) الكتاب الباشي، وهو كما يدل عليه عنوانه في تاريخ الباشا علي بن حسين باي من ١١٧٢/ ١٧٥٩ إلى ١١٩٦/ ١٧٨٢ كتبه في حياة هذا الأمير في سنة ١١٩٠/ ١٧٧٦، وتكلم فيه عرضا عن تاريخ تونس من عهد الحفصيين، والدايات الأتراك والمراديين والحسينيين الأول، وهو يبتدئ بالحوليات المفصلة للإحدى عشر سنة الأولى لعلي بن حسين، وبالحملات ضد المتمردين، وبأحداث القصر، وبقصائد المديح لإحدى المناسبات، وهذه الحوليات تنقطع فجأة بعد الكلام عن قمع ثورة بجبل خمير قام بها دعي، وهي مشابهة لمغامرة الدعي الحفصي مما دعاه
стр. 976
إلى ذكر تاريخ الحفصيين، والمعارك بين الأسبان والترك، واحتلال سنان باشا للبلاد ثم تأتي بعض التأملات عن عظمة وانحطاط الأسر المالكة مستلهمة من ابن خلدون كما في القسم الخاص بالحفصيين يتبعها بسطة عن أفراح وأتراح تونس خلال العصور. والكتاب لا يخلو من أهمية تاريخية لولا إثقاله بالمقتطفات الشعرية والنثرية (مقامات)، وبعد قرن رأى ابن أبي الضياف أن هذه المأثورات لا فائدة فيها حيث قال: «وقد اعتنى وزيره العلامة الكاتب أبو محمد حمودة بن عبد العزيز بتخليد مآثره ومحاسنه وأنبائه في تاريخه حتى كاد أن يلحق بالمداحين من الشعراء، ومجته العقول لذلك على بلاغته وجميل نسقه وبديع نسجه».
وقال في أوائل الجزء الأول من تاريخه عند تعرضه لمن اعتنى بتاريخ تونس من المتقدمين: «وجرى في مضمارهم العلامة الوزير الكاتب أبو محمد حمودة بن عبد العزيز إلا أن كتابه في أخبار مخدومه أبي الحسن الباشا على باي الحسيني - كما أشار إلى ذلك في كتابه المذكور - وذكر غيره استطرادا، وانتهى بانتهاء دولته فهو أشبه بالمديح».
ومصادره ليست موضع أي نقد وعند ما تتناقض يفضل المصادر الأحدث عهدا فيأخذ مثلا برأي الوزير السراج عوضا عن ابن أبي دينار، ورأي المخبرين الشفهيين المعاصرين قبل رواية المؤلفين الأموات، ودلائل هذا الاختيار عنده هي أنه يحب الأخذ بتصحيحات المؤلفين المحدثين لنصوص المؤرخين الذين سبقوهم، وفيما عدا ذلك فإن هؤلاء لا يكادون يغلطون.
وفي الكتاب صورة عن الحياة الاقتصادية والفكرية من الفتح التركي إلى عصر المؤلف.
حقق الجزء الأول منه (قسم السيرة) الشيخ محمد ماضور ونشرته الدار التونسية للنشر (تونس ١٩٧٠).
стр. 977
المصادر والمراجع:
- اتحاف أهل الزمان ١/ ٣، ٢/ ١٥٩، ٣/ ١٧ - ١٨، ٧/ ٢٢ - ٢٤، الأعلام ٢/ ٢٨٢ (ط/ ٥)، برنامج المكتبة الصادقية ٣/ ٦٣ - ٦٤، الجواهر السنية في شعراء الديار التونسية لمحمد بيرم الرابع (تونس بلا تاريخ) ٢٨٦ - ٤١٧، شجرة النور الزكية ٣٦٤، عنوان الأريب ٢/ ٥٨ - ٦٢، مجمل تاريخ الأدب التونسي ٢٥٧ - ٢٦٠، معجم المؤلفين ٤/ ٨٢، المقدمة التي كتبها للكتاب الباشي محققه الشيخ محمد ماضور ص ١٧ - ٣٥، هدية العارفين ١/ ٣٣٨، اليواقيت الثمينة ١٤٤ - ٥٤، سياسة حمودة باشا في تونس للدكتور رشاد الإمام (تونس ١٩٨٠) ص ١٥ - ١٦، ٨٣ - ٨٤، ١٢٧ - ١٢٨، المؤرخون التونسيون (بالفرنسية) ص ٢٦٠ - ٢٧١.
стр. 978
٣٤٧ - ابن عبد النور (كان حيا سنة ٧٢٦ (١) هـ) (١٣٢٦ م)
محمد بن محمد بن عبد النور الحميري، التونسي.
أخذ العلم عن أبي القاسم بن زيتون، والقاضي الخطيب أبي محمد بن برطلة الأزدي، وغيرهما.
كان من صدور العدول المبرزين وله تفنن في سائر العلوم.
مؤلفاته:
١) تقييد كبير على الحاصل في الأصول.
٢) الحاوي في الفتاوي، جمع فيه فتاوي على طريقة ابن سهل.
٣) نفحات الطيب في اختصار تفسير ابن الخطيب وهو اختصار حسن لتفسير الإمام الرازي في سبعة أسفار.
وله غير ذلك مما لم تبلغنا أسماؤه.
المصادر والمراجع:
- برنامج الوادي آشي ص ٤١ - ٤٢، الحلل السندسية ١ ق ٣/ ٦٥٢ - ٥٣، درة الحجال ٢/ ١١٠، الديباج ٢٣٧، شجرة النور الزكية ١/ ٢٠٧، ٢/ ٢٤٧، طبقات المفسرين للداودي ٢/ ٢٤١، كشف الظنون ٤١٧، معجم المؤلفين ١١/ ٢٤١، المنهل الصافي ١/ ٤٥ الوفيات لابن قنفذ ٥٤.
стр. 979
٣٤٨ - عبد الوهاب (١٣٠١ - ١٣٨٨ هـ) (١٨٨٤ - ١٩٦٨ م)
حسن حسني بن صالح بن عبد الوهاب بن يوسف الصمادحي، جده الأعلى المعتصم الصمادحي (محمد بن معن التجيبي الأندلسي) العالم البحاثة المؤرخ.
ولد في تونس في آخر شعبان ٢١/ جويلية، وتعلم في الكتاب قبل أن يلتحق بالمدرسة الابتدائية بالمهدية ثم دخل المدرسة الفرنسية نهج السويد بتونس حيث أحرز على الشهادة الابتدائية سنة ١٣١٧/ ١٨٩٩، وتابع دراسته الثانوية بالمدرسة الصادقية، وكانت باريس هي خاتمة المطاف بالنسبة لتعليمه حيث التحق بمدرسة العلوم السياسية.
ولما توفي والده سنة ١٣٢٣/ ١٩٠٤ عاد إلى تونس، وعين متوظفا بإدارة الفلاحة والتجارة في قسم أملاك الدولة سنة ١٣٢٤/ ١٩٠٥، ثم سمي رئيسا لادارة الغابات بالشمال التونسي سنة ١٣٢٨/ ١٩١٠، وعين سنة ١٣٣٥/ ١٩١٦ بإدارة المصالح الاقتصادية، وفي سنة ١٣٤٠/ ١٩٢٠ سمي رئيسا لخزينة المحفوظات التونسية، وقال عن وظيفته في هذه المصلحة:
«واستفدت كثيرا من هذا العمل حيث أتيح لي الاطلاع على مجرى أحداث التاريخ التونسي منذ الفتح التركي أو بعده بقليل، ولا يخفى أن خزينة المكاتيب الدولية - كما كانت تسمى - هي من محاسن مؤسسات الوزير خير الدين حين مباشرته لشئون الدولة التونسية، وأهم عمل قمت به هناك هو أني وضعت لها جهازا تاما لفهرس محتوياتها في جذاذات محفوظة في صندوق خاص، وهو المعمول به إلى الآن. ولم يكن ذلك موجودا بها من قبل».
стр. 980
وفي سنة ١٩٢٥ سمي عاملا على المثاليث ومقر الإدارة جبنيانة فسعى جهده لاقرار أهاليها بالأرض لتعميرها، واحداث عدة مكاتب ابتدائية، واحداث طرق معبدة، وتزويد القرى بالماء الصالح للشراب وتنوير مركز العمل ليلا.
وفي سنة ١٩٢٨ نقل واليا على المهدية، فاجتهد في نشر التعليم في القرى، وكان يلقي كل أسبوع محاضرات في التاريخ الإسلامي وبخاصة في أحداث تلك الجهة في ناديها ونادي الشبيبة المدرسية، واوقف كتبا كثيرة على مكتبات المدينة.
وفي سنة ١٩٣٥ سمي عاملا على الوطن القبلي (نابل وناحيتها) فاهتم بمصالحها العمومية، وأوقف كثيرا من الكتب العربية على مركز الولاية وعلى القرى الكبيرة والصغيرة.
وفي سنة ١٩٣٩ عاد إلى العاصمة بصفة وكيل الإدارة المحلية والجهوية يعني شؤون الادارة الداخلية للبلاد. وتحدث عن هذه الفترة فقال: «وفي أثناء مباشرتي لهذا المنصب احلت على التقاعد لبلوغي السن القانوني بعد أربعة وثلاثين عاما من العمل المنهك لكن الإدارة المركزية أبت إلا أن تعينني رئيسا لمصلحة الأوقاف (وذلك سنة ١٣٦١/ ١٩٤٢) فاجتهدت في الذب عن مصالحها ومنع أيدي الطمع والاستبداد إلى أملاك الأوقاف وأراضيها الخصبة».
وفي أواخر الحرب العالمية الثانية وانتهائها من البلاد التونسية انتخب وزيرا للقلم (٣ ماي ١٩٤٣ جويلية ١٩٤٧) وهو وظيف الاشراف على الشئون الداخلية للبلاد والقيام بتحرير المهم من المكاتيب الدولية ومخاطبة ملوك الخارج.
ولما تخلى عن هذا المنصب أقبل على العمل في تأليفه الكبير «كتاب العمر» وكذلك السفر إلى الأقطار الشرقية والغربية.
стр. 981
ولما نالت البلاد التونسية الاستقلال، وفارق المتوظفون الفرنسيون المصالح الإدارية دعي من جانب الحكومة التونسية الجديدة لرئاسة «المعهد القومي للآثار والفنون» في سنة ١٩٥٧، وفي تلك الفترة نقلت مصلحة الآثار من محلها القديم «ساباط سوق الفكة» إلى دار الفريق (الجنرال) حسين الذي كان مقرا لقائد الجيش الفرنسي ولأركان الحرب بساحة القصر (أي قصر بني خراسان)، وبعد ترميم الدار جعلت مكاتب الإدارة بقسمها الأعلى، وقسمها الأسفل متحفا للفنون الاسلامية.
وفي مدة رئاسته للآثار تأسست خمسة متاحف أربعة منها للآثار الإسلامية «متحف علي بورقيبة» في رباط المنستير، ومتحف أسد «ابن الفرات» برباط سوسة، ومتحف «ابراهيم بن الأغلب» في القيروان، ومتحف دار حسين المتقدم الذكر، ثم مستودع الآثار الكلاسيكية القرطاجنية في بيت أحد أعيان الرومان بقرطاجنة واهدى لهذه المتاحف ما يملك من آثار وتحف.
وفي تلك المدة نشر فصولا كثيرة في مختلف الجرائد والمجلات العلمية عن الآثار بتونس، وحث أهل الاختصاص في هذا الشان لاخراج ما كتبوه بالعربية والفرنسية، كما كتب تمهيدات لنحو عشرة مؤلفات في شتى الأغراض الأثرية طلب منه مؤلفوها أن يقدمها للقراء.
ومن نشاطه التدريسي أنه درس من سنة ١٩٠٥ إلى ١٩٢٤ التاريخ بالمدرسة الخلدونية، ودرس نفس المادة بالمدرسة العليا للغة والآداب العربية بسوق العطارين بين سنتي ١٩٢٣ و ٢٤.
ونشر فصولا في مجلة «الجامعة» بتونس - السنة الأولى - عنوانها «نقل الحبيب إلى الأديب» ذكر في حواشيها تراجم كثير من أدباء أفريقية وغيرها كما نشر فصولا في التراجم عنوانها «صدور الأفارقة» من كتابه الكبير في الموضوع «كتاب العمر» شارك في مؤتمرات المستشرقين ابتداء من عام ١٩٠٥ في عاصمة الجزائر، وقدم بحثا عن الاستيلاء العربي بصقلية، وتعرف
стр. 982
هناك بثلة من العلماء المشاركين عربا كانوا أو إفرنجا منهم محمد فريد رئيس الحزب الوطني المصري، والشيخ عبد العزيز جاريش، وجورج براون، وآمر دوز، وفولارس، ونولدكي، وكوديرا، وريبيرا وميشال آسين بالاثيوس، وليويس ماسينيون، وولييم مرسي، ومحمد بن أبي الشنب، وغيرهم.
وفي عام ١٩٠٨ شارك في مؤتمر كوبنهاكن عاصمة الدنمارك، وفي هذا المؤتمر قدم الأب لامنس والأب لويس شيخو اليسوعيان كلاهما بحثا في وصف النبي - ص - بما لا يليق وافتريا عليه، فقام لمعارضتهما فيما قدما، وكان هو المسلم الوحيد الحاضر في هذا المؤتمر، وكان لمعارضته صدى كبير لدى المؤتمرين وتأييد جانب عظيم منهم.
وفي عام ١٩٢٢ شارك في مؤتمر باريس للمستشرقين الفرنسيين، ثم في المؤتمر المنعقد برباط الفتح بالمغرب الأقصى سنة ١٩٢٧، ثم في مؤتمر كمبريدج واستانبول ومونيخ، وفي جميعها كان الممثل للحكومة التونسية.
ودعي لحضور الندوات العلمية التي دارت بالبندقية في معهد كونت تشيني Comte Cini، وكذلك ملتقى فيورنسة بايطاليا للتقارب بين الحضارات والأديان برئاسة الأمير الحسن المغربي الشرفية.
ومثل الحكومة التونسية في مؤتمر الموسيقى الشرقية المنعقد بالقاهرة في افريل ١٩٣٢، وكان قد تعرف قبل ذلك في سنة ١٩١٤، بالأمير أحمد فؤاد نجل الخديوي اسماعيل في نابلي بايطاليا قبل أن يصير ملكا لمصر، والملك أحمد فؤاد هو الذي عينه عضوا دائما في مجمع اللغة العربية لأول تأسيسه آخر سنة ١٩٣٢، وقد شارك بقدر الاستطاعة في الأبحاث والمناقشات الدائرة في المجمع منذ التأسيس لا سيما عند ما أثيرت الدعوى لابدال الحروف العربية باللاتينية، وكان من أعضاء المجمع العلمي العربي في دمشق، وبغداد والمجمع الفرنسي للنقوش والأدب.
وهو يجيد الفرنسية وقليلا من الايطالية والتركية.
стр. 983
أما اهتماماته بالتاريخ فهو بتأثر من والده فقد قال: «وكان الوالد المرحوم مولعا بفن التاريخ، والعرق دساس كما في الحديث النبوي وله تأليف في أخبار مملكة المغرب الأقصى لم يطبع بعد».
توفي في ١٨ شعبان ١٣٨٨/ ٩ نوفمبر ١٩٦٨.
مؤلفاته:
١) الإرشاد إلى قواعد الاقتصاد، ط تونس ١٩١٩.
٢) الإمام المازري، ط ١٩٥٥، وهو ترجمة لحياته وبحث عن تسلسل السند العلمي في تونس منذ الفتح الإسلامي العربي.
٣) بساط العقيق في حضارة القيروان وشاعرها ابن رشيق (تونس ١٩١٢) والطبعة الثانية بإشراف الأستاذ محمد العروسي المطوي (تونس ١٩٧٠).
٤) خلاصة تاريخ تونس (تونس ١٩١٨ ط ١/) وطبع للمرة الرابعة بتونس ١٩٦٨.
٥) شهيرات التونسيات (تونس ١٩٣٤) و (ط ٢/ تونس ١٩٦٥ بإشراف الأستاذ محمد العروسي المطوي).
٦) المنتخب المدرسي من الأدب التونسي (تونس ١٩٠٨) وأذن الدكتور طه حسين بإعادة طبعه بالمطبعة الأميرية (القاهرة ١٩٤٤) وط للمرة الثالثة بتونس ١٩٦٨ بعنوان «مجمل تاريخ الأدب التونسي» وهذه الطبعة نقحها وزاد فيها كثيرا.
٧) ورقات عن الحضارة العربية بافريقية التونسية، جمع فيها بعض مقالاته المنشورة في المجلات.
الجزء الأول (تونس ١٩٦٥).
الجزء الثاني (تونس ١٩٦٦).
стр. 984
الجزء الثالث (تونس ١٩٧٧) بإشراف الأستاذ محمد العروسي المطوي، وفيه بحوث مترجمة عن الفرنسية كان نشرها قبل ذلك.
٨) كتاب العمر.
٩) مشاهير أحبابي.
ما حققه من كتب.
أ - أعمال الاعلام (قسم تاريخ افريقية وصقلية) للسان الدين بن الخطيب (بالرمو ١٩١٠).
ب - أحكام السوق ليحيى بن عمر دفين سوسة (ت ٢٨٩/ ٩٠١) رواية أبي جعفر أحمد بن محمد بن عبد الرحمن القصري (ت ٣٢١/ ٩٣٣) نشرته الشركة التونسية للتوزيع طبع الشركة التونسية لفنون الرسم تونس ١٩٧٥، وقد راجعه وأعده للنشر بعد وفاته الدكتور فرحات الدشراوي.
ج - كتاب آداب المعلمين لمحمد بن سحنون (تونس ١٣٥٠/ ١٩٣٧) وأعيد طبعه ثانية بمراجعة الأستاذ محمد العروسي المطوي (تونس ١٩٧٢).
د - رسائل الانتقاد لمحمد بن شرف القيرواني، نشرها أولا في مجلة «المقتبس»، ثم نشرها مفردة في دمشق سنة ١٣٢٩/ ١٩١١ في ٤٠ ص (معجم المطبوعات ١٣٩)، ونشرها الأستاذ محمد كرد علي ضمن «رسائل البلغاء» دمشق ١٣٣١/ ١٩١٣) انظر بساط العقيق ط ٢/، ص ٧٥ - ٧٦ تعليق ١٠).
هـ - التبصر بالتجارة للجاحظ (دمشق ١٩٣٣) (مصر ١٩٤٥ ط ٢/) (بيروت ١٩٦٦ ط ٣/).
و- الجمانة في إزالة الرطانة لمجهول في اللهجة التونسية والأندلسية (المعهد العلمي بمصر ١٩٥٣).
стр. 985
ز - رحلة التجاني (تونس ١٩٥٨).
ح - ملقى السبيل لأبي العلاء المعري (دمشق ١٩١٢) علق حواشيها وقارن بين آراء المعري وآراء الفيلسوف الألماني شوبنهور.
ط - وصف افريقية والأندلس، أخذه من مسالك الأبصار لابن فضل العمري (تونس ١٩٢٠) (وانظر معجم المطبوعات ١٣٢٩).
ى - كتاب يفعول للصاغاني (تونس ١٩٢٤).
له مكتبة بها مخطوطات عديدة ألحقت بعد وفاته بالمكتبة الوطنية.
المراجع:
- أدباء تونسيون لرشيد الذوادي ١٥١ - ١٨٣، الأعلام ٢/ ١٨٧ - ٨٨ (ط ٥/)، الحركة الأدبية والفكرية في تونس ١١٢ - ١١٣، ورقات ٣/ ١١ - ٢٩، ترجمة لنفسه بقلمه، رشيد الذوادي جريدة «الصباح» ١٠ نوفمبر ١٩٨٢، عبد الجبار الشريف جريدة «الصباح» ١١ نوفمبر ١٩٨٢.