← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 17037

دراسات لأسلوب القرآن الكريم

محمد عبد الخالق عضيمة

Полный текст (6 999 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

مواقع (إذ) في الإعراب ١ - ﴿إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك إذ أيدتك بروح القدس﴾ [٥: ١١٠]. جوزوا أن يكون (إذ) في موضع خبر مبتدأ محذوف، تقديره: ذلك إذ قال الله [البحر ٤: ٥٠]. ﴿إذ أيدتك﴾ عاملها (نعمتي) أو حال منها. [العكبري ١: ١٢٩]. ٢ - ﴿واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا﴾ [٥: ٧]. (إذ) ظرف لواثقكم، أو حال من الهاء المجرورة، أو من الميثاق. [العكبري ١: ١١٨]. ٣ - ﴿فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم﴾ [٤١: ١٣ - ١٤]. (إذ) يجوز أن يكون صفة لصاعقة، أو حالاً من صاعقة الثانية. [العكبري ٢: ١١٥]. الإضافة إلى (إذ) لا يضاف إلى (إذ) إلا اسم زمان، ولذلك رد أبو حيان على الزمخشري في تقديره اسما مضافًا إلى (إذ) ليس من أسماء الزمان في قوله تعالى: ﴿واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانًا﴾ ٥: ٢٧. في الكشاف ٢: ٣٣٣: «ويجوز أن يكون بدلاً، أي اتل عليهم نبأ ذلك الوقت، على تقدير حذف مضاف». وفي البحر ٣: ٤٦١: «لا يجوز ما ذكر، لأن (إذ) لا يضاف إليها إلا اسم زمان».

стр. 142

الذي جاء من أسماء الزمان مضافًا إلى (إذ) في القرآن الكريم هو (بعد) وذلك عند ذكر الجملة المضاف إليها (إذ) وذلك في قوله تعالى: ١ - ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾ [٣:]. ٢ - ﴿أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون﴾ [٣: ٨٠]. ٣ - ﴿ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله﴾ [٦: ٧١]. ٤ - ﴿قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها﴾ [٧: ٨٩]. ٥ - ﴿وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم﴾ [٩: ١١٥]. ٦ - ﴿لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني﴾ [٢٥: ٢٩]. ٧ - ﴿ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك﴾ [٢٨: ٨٧]. ٨ - ﴿أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم﴾ [٣٤: ٣٢]. وفي شرح الكافية للرضي ٢: ١٠٨: «لم يعهد مجرورًا باسم إلا ببعد». وفي الهمع ١: ٢٠٤: «إلا أن يضاف اسم زمان إليها، نحو: حينئذ، ويومئذ، و ﴿بعد إذ هديتنا﴾، ورأيتك أمس إذ جئت». وجاء في القرآن الكريم إضافة (حين) و (يوم) إلى (إذ) مع حذف الجملة المضاف إليها (إذ). أما (حين) فهو في آية واحدة ﴿وأنتم حينئذ تنظرون﴾ [٥٦: ٨٤]. وأما (يوم) فقد جاء مضافًا إلى (إذ) في مواضع تزيد عن السبعين مع حذف المضاف إليه أيضًا. وفي الخزانة للبغدادي ٣: ١٤٨: «وجدت بخط صاحب القاموس تركيب هذه الظروف مع (إذ). قال: لا يضاف إلى (إذ) في كلام العرب غير سبعة ألفاظ وهي: يومئد، حينئذ، ساعتئذ، ليلتئذ، غدائتذ، عشيئتذ، وعاقبتئذ». قيل: ومقتضاه أنه لا يقال، وقتئذ، ولا شهرئذ، ولا سنتئذ. وقد ورد أوانئذ

стр. 143

في شعر الهذلي. وفي لسان العرب ١٥: ٤٦١ - ٤٦٢: «وأما (إذ) الموصولة بالأوقات فإن العرب تصلها في الكتابة بها في أوقات معدودة في: حيئنذ، يومئذ، ليتلئذ، غدائتذ، عشيئتذ، ساعتئذ، عامئذ، ولم يقولوا الآنئذ، لأن الآن أقرب ما يكون في الحال، فلما لم يتحول هذا الاسم عن وقت الحال، ولم يتباعد عن ساعتك التي أنت فيها لم يتمكن». والحروف التي وصفنا على ميزان ذلك مخصوصة بتوقيت لم يخص به سائر أزمان الأزمنة، نحو لقيته سنة خرج زيد ... وقد جاء أوانئذ في كلام هذيل؛ انظر ديوان الهذلين ٣: ١٠٠. وفي الكشاف ٣: ١٨١: «(إذ) تضاف إليه أسماء الزمان «كقولك: حينئذ، وليلتئذ، ويومئذ، وما أشبه ذلك». وفي الدماميني ١: ١٧٣: «والذي يظهر أن هذا من إضافة الأعم إلى الأخص كشجر الأراك، وذلك لأن (إذ) مضافة إلى جملة محذوفة. فإذا قلت: جاء زيد وأكرمته حينئذ فالمعنى: حين إذ جاء، فالثاني مخصص بالإضافة إلى المجيء، والأول عار من ذلك، فهو أعم منه». بناء يومئذ وإعرابه جاء في القراءات السبعة بناء (يوم) وإعرابه عند إضافته لإذ في قوله تعالى: ١ - ﴿فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ﴾ [١١: ٦٦]. قرأ نافع والكسائي وأبو جعفر بفتح الميم في ﴿يومئذ﴾ على أنها حركة بناء لإضافته إلى غير متمكن وقرأ الباقون بكسر الميم. [الإتحاف ص ٢٥٧ - ٢٥٨، النشر ٢: ٢٨٩، غيث النفع ص ١٢٩ الشاطبية

стр. 144

٢٢٣، البحر ٥: ٢٤٠، أمالي الشجري ٢: ٢٦٤، شرح الكافية ٢: ١٠١]. ٢ - ﴿يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه﴾ [٧٠ - ١١]. قرأ يومئذ، بفتح الميم نافع والكسائي وأبو جعفر، كما في (هود). والباقون بالكسر. [الإتحاف ص ٤٢٤، النشر ٢: ٣٩٠، غيث النفع ص ٢٦٥]. ٣ - ﴿وهم من فزع يومئذ آمنون﴾ [٢٧: ٨٩]. فتح ميم ﴿يومئذ﴾ مع إضافة ﴿فزع﴾ إليه في قراءة السبعة. [الإتحاف ٣٤٠، النشر ٢: ٣٤٠، غيث النفع ص ١٩٤، البحر ٧: ١٠٢]. التنوين اللاحق لإذ التنوين اللاحق لإذ في حينئذ، ويومئذ، ونحوهما تنوين عوض عن المضاف إليه المحذوف، وهو الجملة التي أضيفت (إذ) إليها. وتقدير هذه الجملة المحذوفة يدل عليه سياق الكلام: ١ - ﴿فلما جاء أمرنا نجينا صالحًا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ﴾ [١١: ٦٦]. في الكشاف ٢: ٢٢٤: «ويجوز أن يريد بيومئذ يوم القيامة، كما فسر العذاب الغليظ بعذاب الآخرة». وفي البحر ٥: ٢٤٠: «أي ومن فضيحة إذ جاء الأمر وحل بهم. وقال الزمخشري ... وهذا ليس بجيد؛ لأن التنوين في (إذ) تنوين للعوض، ولم يتقدم إلا قوله: ﴿فلما جاء أمرنا﴾ ولم تتقدم جملة فيها ذكر يوم القيامة». ٢ - ﴿وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض﴾ [١٨: ٩٩]. في البحر ٦: ١٦٥: «والجملة المحذوفة بعد (إذ) المعوض منها التنوين مقدرة بإذ جاء الوعد، وهو خروجهم وانتشارهم في الأرض، أو مقدرة بإذ حجز السد بينهم وبين القوم الذي كانوا يفسدون عندهم، وهم متعجبون من السد، فماج بعضهم في بعض».

стр. 145

٣ - ﴿الملك يومئذ لله يحكم بينهم﴾ [٢٢: ٥٦]. في الكشاف ٣: ٣٨: «التنوين عوض عن جملة تقديرها: الملك يوم يؤمنون، أو يوم تزول مريتهم». وفي البحر ٦: ٣٨٣: «أي الملك يوم تزول مريتهم، وقدره الزمخشري: يوم يؤمنون، وهو لازم لزوال المرية، فإنه إذا زالت المرية آمنوا، وقدر ثانيًا كما قدرنا، وهو الأولى». ٤ - ﴿وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته﴾ [٤٠: ١٠]. في البحر ٧: ٤٥٢: «لم تتقدم جملة يكون التنوين عوضًا منها ... فلابد من تقدير جملة يكون التنوين عوضًا منها يدل عليها معنى الكلام، وهي: من تق السيئات، أي جزاءها يوم إذ يؤخذ بها فقد رحمته. ولم يتعرض لهذا المقدر أحد المفسرين». ٥ - ﴿وهم من فزع يومئذ آمنون﴾ [٢٧: ٨٩]. في البحر ٧: ١٠٢: «الأولى أن تكون الجملة المحذوفة ما قرب من الظرف، أي يوم غذ جاء الحسنة، ويجوز أن يكون التقدير: يوم إذ ترى الجبال ويجوز أن يكون التقدير: يوم إذ ينفخ في الصور». ٦ - ﴿وجوه يومئذ خاشعة﴾ [٨٨: ٣]. [الكشاف ٤: ٢٠٦ «يوم إذ غشيت»] وفي البحر ٨: ٤٦٢: «لم تتقدم جملة يصلح أن يكون التنوين عوضًا منها، لكن لما تقدم لفظ الغاشية، و (أل) موصولة باسم الفاعل، فتنحل بالتي غشيت، أي للداهية التي غشيت، فالتنوين عوض من هذه الجملة التي انحل لفظ الغاشية إليها وإلى الموصول الذي هو التي». (إذ) للاستقبال في شرح الكافية للرضي ٢: ١٠٨: «(إذ) للماضي؛ وإذا دخل على المضارع

стр. 146

قلبه إلى الماضي، كقوله تعالى: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا﴾ ٨: ٣٠ ﴿وإذ تقول﴾ ٣٣: ٢٧». وفي البحر ١: ٣٨٧: «(إذ) من الأدوات المخلصة للمضارع إلى الماضي، لأنها ظرف لما مضى من الزمان». وفي المغني ١: ٧٧ «وتلزم (إذ) الإضافة إلى جملة اسمية، أو فعلية فعلها ماض لفظًا ومعنى ... أو فعلية فعلها ماض معنى، لا لفظًا، نحو: ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد﴾ ٢: ١٢٧ ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا﴾ ٨: ٣٠ ﴿وإذ تقول للذي أنعم الله عليه﴾ ٣٣: ٣٧». آيات المضارع فيها بمعنى الماضي ١ - ﴿وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون﴾ [٣: ٤٤] [العكبري ١: ٧٦، البحر ٢: ٤٥٨]. ٢ - ﴿إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم﴾ [٣: ١٢٤]. ٣ - ﴿إذ تصعدون ولا تلوون على أحد﴾ [٣: ١٥٣]. المضارع بمعنى الماضي بدليل عطف الماضي عليه [البحر ٣: ٨٤]. ٤ - ﴿إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم﴾ [٨: ٩]. عطف الماضي على المضارع. [الجمل ٢: ٢٢٥]. ٥ - ﴿واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعًا﴾ [٧: ١٦٣]. في البحر ٤: ٤١١: «أي إذا عدوا في السبت إذ أتتهم، لأن (إذ) ظرف لما مضى، يصرف المضارع إلى الماضي». ٦ - ﴿إلا كنا عليكم شهودًا إذ تفيضون فيه﴾ [١٠: ٦١]. أي إذ أفضتم. [البحر ٥: ١٧٤]. ٧ - ﴿وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث﴾ [٢١: ٧٨].

стр. 147

صيغة المضارع لحكاية الحال الماضية؛ لاستحضار صورتها. الجمل [٣: ١٣٨]. ٨ - ﴿قال هل يسمعونكم إذ تدعون﴾ [٢٦: ٧٢]. في البحر ٧: ٢٣: «(إذ) ظرف لما مضى، فإما أن يتجاوز فيه، فيكون بمعنى (إذ)، وإما أن يتجاوز في المضارع، فيكون قد وقع موقع الماضي، فيكون التقدير؛ هل سمعوكم إذ دعوتم. وقد ذكر أصحابنا أن من قرائن صرف المضارع إلى الماضي إضافة (إذ) إلى جملة مصدرة بالمضارع ...». ٩ - ﴿تالله إن كنا لفي ضلال مبين * إذ نسويكم برب العالمين﴾ [٢٦: ٩٧ - ٩٨] صيغة المضارع لاستحضار الصورة الماضية. [أبو السعود ٤: ١١٠. الجمل ٣: ٢٨٥]. ١٠ - ﴿لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾ [٤٨: ١٨]. [أبو السعود ٥: ٨٣، الجمل ٤: ١٦١]. في كتاب الصاحبي لابن فارس ص ١١٢: «وقال آخرون: (إذ) و (إذا) بمعنى كقوله جل ثناؤه: ﴿ولو ترى إذ فزعوا﴾ ٣٤: ٥١ بمعنى (إذا). قال أبو النجم: ثم جزاه الله عنا إذ جزى ... جنات عدن في العلالي العلا المعنى: إذا جزى، لأنه لم يقع». وفي كتاب فقه اللغة للثعالبي ص ٥٣٤: «(إذ) بمعنى (إذا) كما قال الله : ﴿ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت﴾ ٣٤: ٥١ ومعناه: إذا فزعوا. وقال : ﴿وإذ قال الله يا عيسى﴾ ٥: ١١٦ والمعنى: وإذا قال الله يا عيسى، لأن (إذا) و (إذ) بمعنى واحد في بعض المواضع ...». وفي أمالي ابن الشجري ١: ٤٥ عن بيت أبي النجم: «فوضع (إذ) في موضع: إذا جزى». وفي شواهد التوضيح والتصحيح لابن مالك ص ٩:

стр. 148

مطلب في استعمال (إذ) مكان (إذا) وبالعكس وقوله: ﴿إذ يخرجك قومك﴾ استعمل فيه (إذ) موافقة لإذا في إفادة الاستقبال. وهو استعمال صحيح غفل عن التنبيه إليه أكثر النحويين. ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ ١٩: ٣٩. وقوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآَزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ﴾ ٤٠: ١٨. وقوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ﴾ ٤٠: ٧٠ - ٧١ في شرح الكافية للرضي ٢: ١٠١: «(إذ) تكون للمستقبل كإذا كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ﴾ ٤: ١١ على أنه يمكن أن يؤول بالتعليلة، وكما في قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ﴾ ٤٠: ٧٠ - ٧١. ويمكن أن يكون من باب ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ ٧: ٤٤». وفي المغني ١: ٧٥: «الوجه الثاني: أن يكون اسمًا للزمن المستقبل، نحو: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ ٩٩: ٤. والجمهور لا يثبتون هذا القسم، ويجعلون الآية من باب ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ ١٨: ٩٩، أي من تنزيل المستقبل الواجب الوقوع منزلة ما قد وقع. وقد يحتج لغيرهم بقوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ﴾ ٤٠: ٧٠ - ٧١ فإن ﴿يعلمون﴾ مستقبل لفظًا ومعنى، لدخول حرف التنفيس عليه، وقد عمل في (إذ) فيلزم أن يكون بمنزلة (إذا). في لسان العرب ١٥: ٤٦٣: «غير أن (إذ) توقع موقع (إذا)، و (إذا) موقع (إذ). قال الليث في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ﴾ ٦: ٩٣: «معناه: إذا الظالمون، لأن هذا الأمر منتظر لم يقع». في «سيرة ابن هشام»: قال أبو الحسن بن جحش في الهجرة إلى المدينة المنورة: نمت بأرحام إليهم قريبة ... ولا قرب بالأرحام إذ لا تقرب

стр. 149

قال ابن هشام: يريد بقوله: (إذ): (إذا)، كقوله : ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ ٣٤: ٣١ وقال أبو النجم العجلي: ثم جزاه الله عنا إذ جزى ... جنات عدن في العلالي والعلا وقال السهيلي في الروض الأنف ١: ٢٨٦: «الوجه الثاني: أن (إذ) بمعنى (إذا) غير معروف في الكلام، ولا حكاه ثبت، وما استشهد به من قول أبي النجم ليس على ما ظن، إنما معناه: ثم جزاه ربي أن جزى، أي من أجل أن نفعني وجزى عني. و (إذ) بمعنى (أن) المفتوحة، كذا قال سيبويه في سواد الكتاب». انظر نتائج الفكر: ٩٣. النصوص السابقة التي أوردناها وفيها السابق على السهيلي والمتأخر عنه تشهد بأن (إذ) بمعنى (إذا) هو رأي جماعة كثيرة، وما الذي يمنع أن تقوم الأدوات بعضها مقام بعض، تجيء (إذ) بمعنى (إذا) في هذه الآيات: ١ - ﴿إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك وعلى والدتك﴾ [٥: ١١٠]. ٢ - ﴿وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾. [٥: ١١٦]. (إذ) بمعنى (إذا). [أمالي الشجري ١: ٤٥، وفقه اللغة ص ٥٣٤، الإشارة إلى الإيجاز ص ٢٦] وفي القرطبي ٣: ٣٧٢: «وعلى هذا تكون (إذ) بمعنى (إذا)، كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ﴾ ٣٤: ٥١ أي إذا فزعوا وقال أبو النجم: ثم جزاه الله عني إذ جزى ... جنات عدن في السموات العلا يعني: إذا جزى ... فعبر عن المستقبل بلفظ الماضي، لأنه لتحقق أمره، وظهور برهانه كأنه قد وقع. وفي التنزيل: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ﴾ ٧: ٥٠ ومثله كثير»، وفي البحر ٤: ٥٨: «وقال ابن عباس وقتادة والجمهور هنا:

стр. 150

القول من الله إنما هو يوم القيامة، فيقع التجوز في استعمال (إذ) بمعنى (إذا) والماضي بعده بمعنى المستقبل». ٣ - ﴿يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض﴾ [٤: ٤٢]. في العكبري ١: ١٠٢: «(إذ) ظرف زمان للماضين وقد استعملت هاهنا للمستقبل، وهو كثير في القرآن». ٤ - ﴿وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر﴾ [١٩: ٣٩]. في البحر ٦: ١٩١: «وعن ابن جريج أيضًا: إذا فرغ من الحساب، وأدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار». وفي «شواهد التوضيح والتصحيح» لابن مالك ص ٩: (إذ) بمعنى (إذا). ٥ - ﴿وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر﴾ [٤٠: ١٨]. (إذ) بمعنى (إذا) [شواهد التوضيح ص ٩]. ٦ - ﴿فسوف يعلمون * إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل﴾ [٤٠: ٧٠ - ٧١]. في الكشاف ٣: ٣٧٨: «الأمور المستقبلة لما كانت في إخبار الله تعالى متيقنة مقطوعًا بها عبر عنها بلفظ ما كان ووجد، والمعنى على الاستقبال». وفي العكبري ٢: ١١٥: «(إذ) ظرف زمان ماض، والمراد بها الاستقبال هنا لقوله تعالى: ﴿فسوف يعلمون﴾». وفي البحر ٧: ٤٧٤: «(إذ) يقع موقع (إذا) وأن موقعها على سبيل المجاز فيكون (إذ) ها هنا بمعنى (إذا)، وحسن ذلك تيقن وقوع الأمر، وأخرج في صيغة الماضي، وإن كان المعنى على الاستقبال». وانظر شرح الرضي للكافية ٢: ١٠١، والمغني ١: ٧٥، ورأي السمين في الجمل ٤: ٢٣. ٧ - ﴿يومئذ تحدث أخبارها * بأن ربك أوحى لها﴾ [٩٩: ٤ - ٥]. (إذ) بمعنى (إذا) [المغني ١: ٧٥].

стр. 151

(إذ) بعد (لو) جاءت (إذ) بعد (لو) في آيات كثيرة، والمعنى على أن (إذ) يراد بها الاستقبال. ١ - ﴿ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعًا﴾ [٢: ١٦٥]. في الكشاف ١: ١٠٦: «(إذ) في المستقبل، كقوله: ﴿ونادى أصحاب الجنة﴾. في العكبري ١: ٤١: «(إذ) وقعت هنا بمعنى المستقبل، ووضعها أن تدل على الماضي، إلا أنه جاز ذلك لما ذكرنا أن خبر الله عن المستقبل كالماضي أو على حكاية الحال بإذ كما يحكى بالفعل. وقيل: إنه وضع (إذ) موضع (إذا)، كما يوضع الفعل الماضي موضع المستقبل ... وهذا يتكرر في القرآن كثيرًا». وفي البحر ١: ٤٧٢: «ودخلت (إذ) وهي للظرف الماضي في أثناء هذه المستقبلات، تقريبًا للأمر، وتصحيحًا لوقوعه. كما يقع الماضي موقع المستقبل في قوله ﴿﴿ونادى أصحاب النار﴾﴾». ٢ - ﴿ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد﴾ [٦: ٢٧]. في البحر ٤: ١٠١: «قيل: (ترى) باقية على استقبالها و (إذ) معناه. (إذا)، فهو ظرف مستقبل، فتكون (لو) استعملت هنا استعمال (إن) الشرطية، وألجأ من ذهب إلى هذا أن هذا الأمر لم يقع بعد». وفي كتاب الصحابي ص ١١١ - ١١٢: «(إذ) تكون للماضي، فأما قوله جل ثناؤه: ﴿ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد﴾ ٦: ٢٧ فترى مستقبل. و (إذ) للماضي، وإنما كان كذا، لأن الشيء كائن، وإن لم يكن بعد، وذلك عند الله جل ثناؤه قد كان، لأن علمه به سابق، وقضاءه به نافذ، فهو كائن لا محالة، وانظر فقه اللغة للثعالبي ص ٥٣٤.

стр. 152

في القرطبي ٣: ٢٤٠٥: «(إذ) قد تستعمل في موضع (إذا) و (إذا) في موضع (إذ) وما سيكون فكأنه كان، لأن خبر الله تعالى حق وصدق. ٣ - ﴿ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت﴾ [٦: ٩٣]. في البحر ٤: ١٨١: «ترى بمعنى رأيت، لعمله في الظرف الماضي، وهو (إذ)». ٤ - ﴿ولو ترى إذ يتوفى الذي كفروا الملائكة﴾ [٨: ٥٠]. في الكشاف ٢: ١٣٠: «(لو) ترد المضارع إلى معنى الماضي، كما ترد (إن) الماضي إلى معنى الاستقبال» وانظر البحر ٤: ٥٠٦. ٥ - ﴿ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم﴾ ٣٢: ١٢ في الكشاف ٣: ٢٢٠: «(ولو) و (إذ) كلاهما للمضي، وإنما جاز ذلك لأن المترقب من الله بمنزلة الموجود المقطوع به في تحقيقه». وفي العكبري ٢: ٩٨: «(إذا) ها هنا يراد بها المستقبل». ٦ - ﴿ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت﴾ [٣٤: ٥١]. في الكشاف ٣: ٢٦٥: «(لو) و (إذ) والأفعال التي هي، فزعوا، وأخذوا، وحيل بينهم كلها للمضي، والمراد بها الاستقبال. لأن ما الله فاعله في المستقبل بمنزلة ما قد كان». في كتاب الصاحبي ص ١١٢: «وقال آخرون: (إذ) و (إذا) بمعنى، كقوله جل ثناؤه ﴿ولو ترى إذ فزعوا﴾ بمعنى (إذا)» وانظر فقه اللغة ص ٥٣٤. ٧ - ﴿ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم﴾ [٣٤: ٣١]. في الروض الأنف ١: ٢٨٦: «فكيف الوجه في قوله سبحانه: ﴿ولو ترى إذ وقفوا﴾ ٦: ٢٧ وكذلك ﴿ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم﴾ أليس هذا كما قال ابن هشام بمعنى (إذا) ... و (إذا) لا يقع بعدها الابتداء والخبر، وقد قال سبحانه: ﴿إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم﴾. وإنما التقدير. ولو ترى ندمهم وحزنهم في ذلك اليوم بعد وقوفهم

стр. 153

على النار. فإذ ظرف ماض على أصله، ولكن بالإضافة إلى حزنهم وندامتهم، فالحزن والندامة واقعان بعد المعاينة والتوقيف، فقد صار وقت التوقيف ماضيًا بالإضافة إلى ما بعده والذي بعده هو مفعول (ترى)». إفادة (إذ) التعليل الشواهد كثيرة على إفادة (إذ) للتعليل، والرضى يرجح أن (إذ) الدالة على التعليل حرف، ولكن أرى بقاء (إذ) على ظرفتها مع إفادتها للتعليل لما يأتي: ١ - (حيث) من الظروف التي تفيد التعليل، ولو جعلنا (إذ) الدالة على التعليل حرفًا مصدريًا يسبك مع ما بعده بمصدر للزمنا أن نقول بذلك في (حيث) قال الزمخشري في الكشاف ٣: ٤٤٩. «حيث وإذ غلبتا دون سائر الظروف في إفادة التعليل». ٢ - (إذ) مفيدة للتعليل في قوله تعالى: ﴿يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، كما ذكره السهيلي وغيره. ولو وضعت (أن) المصدرية هنا مكان (إذ) ما صح ذلك، لأن (أن) المصدرية لا تقعد بعدها الجملة الاسمية، إلا إذا كانت المخففة من (أن). ويعضد ما قلناه أن أبا الفتح أعرب (إذ) بدلاً م اليوم في قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ﴾ ثم صرح بإفادة (إذ) للتعليل. [الخصائص ٢: ١٧٣]. في «شرح الكافية» للرضي ٢: ١٠٨: «تجيء (إذ) للتعليل، نحو: جئتك إذ أنت كريم، أي لأنك، والأولى حرفيتها». وقال في ٢: ١٠١: «(إذ) للمستقبل كإذا، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ﴾، على أنه يمكن أن يؤول بالتعليلية». وفي مغني اللبيب ١: ٧٥: «الثالث: أن تكون للتعليل: نحو ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ ٤٣: ٣٩ أي ولن ينفعكم اليوم اشتراككم

стр. 154

في العذاب لأجل ظلمكم في الدنيا. وهل هذه حرف بمنزلة لام العلة، أو ظرف والتعليل مستفاد من قوة الكلام، لا من اللفظ». وفي الروض الأنف ١: ٢٨٦: «(إذ) بمعنى (أن) المفتوحة، كذا قال سيبويه في سواد الكتاب، ويشهد له قوله سبحانه: ﴿بعد أذ أنتم مسلمون﴾، وعليه يحمل قوله سبحانه: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ﴾، وغفل الفسوي [الفارسي] عما في كتاب سيبويه من هذا». وانظر الخصائص ٢: ١٧٢، ٣: ٢٢٢ - ٢٢٤، والبرهان ٤: ٢٠٨ والهمع ١: ٢٠٥، والإتقان ١: ١٤٧. آيات (إذ) للتعليل ١ - ﴿فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء إذ كانوا يجحدون بآيات الله﴾ [٤٦: ٢٦]. في الكشاف ٣: ٤٤٩: «فإن قلت: لم جرى مجرى التعليل؟ قلت: لاستواء مؤدي التعليل والظرف في قولك: ضربته لإساءته، وضربته إذ أساء، لأنك إذا ضربته في وقت إساءته فإنما ضربته فيه لوجود إساءته فيه، إلا أن (إذ) و (حيث) غلبتا دون سائر الظروف في ذلك». وفي البحر ٨: ٦٥: «ويظهر فيها معنى التعليل لو قلت: أكرمت زيدا لإحسانه إلي، وإذ أحسن إلي» استويا في الوقت وفهم من (إذ) ما فهم من لام التعليل، وأن إكرامك إياه في وقت إحسانه إليك إنما كان لوجود إحسانه لك فيه. ٢ - ﴿وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء﴾ ٦: ٩١. في البحر ٤: ١١٧: «في كلام ابن عطية ما يشعر بأن (إذ) للتعليل». ٣ - ﴿وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف﴾. [١٨: ١٦]. [المغني ١: ٧٦].

стр. 155

٤ - ﴿وإذ لم يهتدوا به فسيقولون هذا إفك قديم﴾ [٤٦: ١١]. [شرح الكافية للرضي ٢: ١٠١، والمغني ١: ٧٦]. ٥ - ﴿لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم﴾ [٣: ١٦٤]. (إذ) تعليلة، أو ظرفية. [الجمل ١: ٣٣٢]. ٦ - ﴿ولقد مننا عليك مرة أخرى * إذ أوحينا إلى أمك﴾ [٢٠: ٣٧ - ٣٨]. (إذ) للتعليل. [تفسير الجلالين]. ٧ - ﴿وألقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني * إذ تمشي أختك﴾ [٢٠: ٣٩ - ٤٠]. جعل أبو الفتح (إذ) مفيدة للتعليل. قال في الخصائص ٢: ١٧٣: «ألا ترى أن عدم انتفاعهم بمشاركة أمثالهم لهم في العذاب إنما سببه وعلته ظلمهم، فإذا كان كذلك كان احتياج الجملة إلى (إذ) نحوًا من احتياجها إلى المفعول له، نحو قولك: قصدتك رغبة في برك، وأتيتك طمعًا في صلتك». ثم أعرب (إذ) بدلا من اليوم وعلل لاختلاف الزمنين بقوله: لما كانت الدار الآخرة تلي الدار الدنيا لا فاصل بينهما صار ما يقع في الآخرة كأنه واقع في الدنيا. ومنع أن يكون (إذ) منصوبًا باذكروا مقدراًا لأمرين: ١ - الفصل بين الفعل والفاعل بالأجنبي. ٢ - ضياع معنى التعليل الذي تفيده (إذ). وقال في الجزء الثالث ص ٢٢٤: «يجوز أن ينتصب (اليوم) بما دل عليه (مشتركون) ...». وانظر الكشاف ٣: ٤٢٠، العكبري ٢: ١١٩، البحر ٨: ١٧، المغني ١: ٧٥ - ٧٦، الروض الأنف ١: ٢٨٦.

стр. 156

هل تأتي (إذ) بمعنى (أن)؟ وهل تفيد التعليل ؟ ذكر السهيلي في الروض الأنف ١: ٢٨٦ أن (إذ) تأتي بمعنى (أن) المفتوحة قال: كذا قال سيبويه في سواد الكتاب ثم تبعه غيره. ١ - ﴿أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون﴾ [٣: ٨٠]. [الروض الأنف ١: ٢٨٦]. ٢ - ﴿ونرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله﴾ [٦: ٧١]. في الجمل ٢: ٤٥: «أبو معنى (أن) المصدرية، وهو ظاهر». ٣ - ﴿وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم﴾ [٩: ١١٥]. في الجمل ٢: ٣١٨: «فيها وجها: «إذ» بمعنى (أن) أو ظرف بمعنى وقت». ٤ - ﴿ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك﴾ [٢٨: ٩٧]. في الجمل ٣: ٤٦٤: «(إذ) بمعنى وقت، كما تقدم عن أبي السعود في سورة آل عمران». ٥ - ﴿أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم﴾ [٣٤: ٣٢] يجوز أن تكون (إذ) بمعنى (أن) المصدرية [الجمل ٣: ٤٧١]. ٦ - ﴿واذكر في الكتاب مريم إذ انبتذت من أهلها مكانًا شرقيًا﴾ [١٩: ١٦]. في العكبري ٢: ٥٩: «قيل: (إذ) بمعنى (أن) المصدرية، كقولك: لا أكرمك إذ لم تكرمني، أي لأنك لم تكرمني، فعلى هذا يصح بدل الاشتمال، أي اذكر مريم انتباذها». ٧ - ﴿ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت﴾ [٢: ٢٨٥]. في العكبري ١: ٦١: «ذكر بعضهم أنه بدل من آتاه الملك، وليس بشيء لأن

стр. 157

الظرف غير المصدر، فلو كان بدلاً لكان غلطا، إلا أن تجعل (إذ) بمعنى (أن) المصدرية، وقد جاء ذلك وسيمر بك في القرآن مثله». ٨ - ﴿ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم﴾ [٤٣: ٣٩]. في العكبري ٢: ١١٩: «(إذ) بمعنى (أن) أو في الكلام حذف مضاف، أي بعد إذ ظلمتم» وفي الروض الأنف ١: ٢٨٦: (إذ) بمعنى (أن) المصدرية. ٩ - ﴿قل لا تمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان﴾ [٤٩: ١٧] قرأ ابن مسعود: ﴿إذ هداكم﴾ [الكشاف ٤: ١٨. ابن خالويه: ١٤٣] وكلاهما للتعليل. [البحر ٨: ١١٨]. هل تزاد (إذ) ؟ في كتاب «تأويل مشكل القرآن» لابن قتيبة ص ١٩٦: «و (إذ) قد تزاد كقوله ﴿وإذ قال ربك للملائكة﴾، ﴿وإذ قال لقمان لابنه﴾». وفي شرح الكافية للرضي ٢: ١٠٨: «قيل في نحو ﴿وإذ واعدنا﴾ إنها زائدة». ١ - ﴿وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة﴾ [٢: ٣٠]. في البحر ١: ١٣٩: «واختلف النحويون في (إذ) فذهب أبو عبيدة، وابن قتيبة إلى زيادتها، وهذا ليس بشيء، وكان أبو عبيدة وابن قتيبة ضعيفين في علم النحو». انظر المغني ١: ٧٧، الهمع ١: ٢٠٥. ٢ - ﴿إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك﴾ [٣: ٣٥]. في البحر ٢: ٤٣٧: «وذهب أبو عبيدة إلى أن (إذ) زائدة، المعنى: قالت امرأة عمران، وتقدم له نظير هذا القول في مواضع، وكان أبو عبيدة يضعف في النحو».

стр. 158

لمحات عن دراسة (إذن) في القرآن الكريم ١ - (إذن) الناصبة للمضارع المصدرة لم تقع في القرآن الكريم، والذي جاء من (إذن) الواقع بعدها المضارع جاء مسبوقًا بحرف العطف: مسبوقًا بالفاء في آية واحدة ﴿فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾ ٤: ٥٣ ومسبوقًا بالواو في آيتين: ١ - ﴿وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا﴾ [١٧: ٧٦]. ٢ - ﴿وإذا لا تمتعون إلا قليلا﴾ [٣٣: ١٦]. وقد قرئ في الشواذ بنصب المضارع في آيتين من الثلاث: في قوله تعالى: ﴿فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾ قرئ: ﴿فإذا لا يؤتوا﴾، ﴿وإذا لا يلبثون﴾ قرئ: ﴿وإذا لا يلبثوا﴾. ٢ - (إذن) المهملة غير العاملة جاءت في آيات كثيرة: جاءت واقعة في جواب (لو) في ثلاث آيات، وقدر الزمخشري وغيره (لو) و (إن) قبل (إذن) في آيات كثيرة. وجاءت متوسطة بين اسم (إن) وخبرها في ثلاث عشرة آية، ومتوسطة بين اسم (كان) وخبرها في آية، ومتوسطة بين المبتدأ والخبر في آيتين. ٣ - جاءت اللام واقعة في جواب (إذن) في سبع آيات: ثلاث مع ذكر (لو) وأربع من غير ذكر (لو). قال الفراء في «معاني القرآن» ١: ٢٧٤: وإذا رأيت في جواب إذن اللام فقد أضمرت لها (لأئن) أو يمينا أو (لو). ٤ - قال سيبويه ٢: ٣١٢: «وأما (إذن) فجواب وجزاء» واختلف النحويون في المراد من كلمتي الجواب والجزاء، وهل يكون ذلك في كل المواضع أو في غالبها؟

стр. 159

دراسة (إذن) في القرآن الكريم (إذن) المسبوقة بالفاء أو الواو في سيبويه ١: ٤١١: «واعلم أن (إذن) إذا كانت بين الفاء والواو وبين الفعل فإنك فيها بالخيار: إن شئت أعملتها كإعمالك أرى وحسبت إذا كانت واحدة منهما بين اسمين، ... وإن شئت ألغيت (إذن)، كإلغائك (حسبت) إذا قلت: زيد حسبت أخوك ...». وفي معاني القرآن للفراء ١: ٢٧٣: «فإذا كان فيها فاء، أو واو أو ثم، أو (أو) حرف من حروف النسق، فإن شئت كان معناها معنى الاستئناف فنصبت بها أيضًا، وإن شئت جعلت الفاء أو الواو إذا كانتا منها منقولتين عنها إلى غيرها. والمعنى في قوله: ﴿وإذن لا يؤتون﴾ على: فلا يؤتون الناس نقيرًا إذن». وفي «المقتضب» ٢: ١١ - ١٢: «واعلم أنها إذا وقعت بعد واو أو فاء صلح الإعمال فيها والإلغاء، لما أذكره لك: وذلك قولك: إن تأتني آتك وإذن أكرمك، إن شئت رفعت، وإن شئت نصبت، وإن شئت جزمت. أما الجزم فعلى العطف (آتك) وإلغاء (إذن)، والنصب على إعمال (إذن)، والرفع على قولك: وأنا أكرمك، ثم أدخلت (إذن) بين الابتداء والفعل؛ فلم تعمل شيئًا. وهذه الآية في مصحف ابن مسعود ﴿وإذن لا يلبثوا خلافك﴾». وفي شرح الكافية لابن مالك ٢: ٢٤٤: «إلغاؤها أجود، وهو لغة القرآن التي

стр. 160

قرأ بها السبعة في قوله تعالى: ﴿وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا﴾. وفي بعض الشواذ ﴿لا يلبثوا﴾. وفي حاشية يس على الألفية ٢: ٢٣٧: «الحريري نص على أن الرفع هو المرجوح ...». وفي الكشاف ٣: ١٧١: «فإن قلت: ما وجه القراءتين؟ قلت: أما الشائعة فقد عطف فيها الفعل على الفعل، وهو مرفوع لوقوعه خبر (كاد) ... وأما قراءة أبي ففيها الجملة برأسها التي هي ﴿إذن لا يلبثوا﴾ عطف على جملة قوله ﴿وإن كادوا ليستفزونك﴾». وانظر البحر ٦: ٦٦. (إذن) المهملة (إذن) المهملة كثيرة في القرآن، جاءت واقعة في جواب (لو) في قوله تعالى: ١ - ﴿قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا﴾ [١٧: ٤٢]. ٢ - ﴿قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لامسكتم خشية الإنفاق﴾ [١٧: ١٠٠]. وجاءت معطوفة على (لو) في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا * وَإِذًا لَآَتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا﴾ ٤: ٦٦ - ٦٧. في القرطبي ٢: ١٨٤٠: «وقيل: اللام لام الجواب، و (إذا) دالة على الجزاء والمعنى: لو فعلوا ما يوعظون به لآتيناهم». وقدر الزمخشري وغيره (لو) مع (إذن) في آيات؛ كقوله تعالى: ١ - ﴿ما تنزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين﴾ [١٥: ٨]. في الكشاف ٢: ٣١١: «جواب وجزاء لشرط مقدر تقديره: ولو نزلنا الملائكة ما كانوا منظرين».

стр. 161

في القرطبي ٤: ٣٦٢: «أي لو تنزلت الملائكة بإهلاكهم لما أمهلوا ولا قبلت لهم توبة». وفي البحر ٥: ٤٤٦: «قال الزمخشري: وإذن جواب وجزاء، لأنه جواب لهم وجزاء لشرط مقدر، تقديره: ولو نزلنا الملائكة ما كانوا منظرين». ٢ - ﴿إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات﴾ [١٧: ٧٥]. في الكشاف ٢: ٣٧٠: «إذا لو قاربت تركن إليهم أدنى ركنة لأذقناك». في القرطبي ٥: ٣٩١٧: «أي لو ركنت لأذقناك مثلي عذاب الحياة في الدنيا، ومثلي عذاب الممات في الآخرة». ٣ - ﴿إذًا لذهب كل إله بما خلق﴾ [٢٣: ٩١]. في الكشاف ٣: ٥٤ - ٥٥: «الشرط محذوف تقديره: ولو كان معه آلهة، وإنما حذف لدلالة (وما كان معه من إله) عليه». وفي القرطبي ٥: ٤٥٣٨: «وفي الكلام حذف؛ والمعنى: لو كانت معه آلهة لانفرد كل إله بخلقه». ٤ - ﴿وإذا لآتيناهم من لدنا أجرًا عظيمًا﴾ [٤: ٦٧]. في الكشاف ١: ٢٧٩: «و (إذن) جواب لسؤال مقدر، كأنه قيل، وماذا يكون لهم أيضًا بعد التثبيت؟ فقيل: وإذن لو ثبتوا لآتيناهم؛ لأن (إذن) جواب وجزاء». وقدر الزمخشري (إن) الشرطية في قوله تعالى: ١ - ﴿قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين﴾ [٦: ٥٦]. في الكشاف ٢: ١٨: «أي إن اتبعت أهواءكم فأنا ضال».٢ - ﴿قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون﴾ [١٢: ٧٩]. في الكشاف ٢: ٢٦٩: «(إذن) جواب وجزاء؛ لأن المعنى: إن أخذنا بدله ظلمنا».

стр. 162

جاءت (إذن) المهملة متوسطة بين اسم (إن) وخبرها في هذه الآيات: ١ - ﴿ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذًا لمن الظالمين﴾ [٢: ١٤٥]. في النهر ١: ٤٣٣: «إذن هنا مؤكدة لجواب ارتبط بمتقدم، ولا عمل لها إذا كانت مؤكدة». ٢ - ﴿حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم﴾ [٤: ١٤٠]. في العكبري ١: ١١١: «إذن هاهنا ملغاة لوقوعها بين الاسم والخبر؛ ولذلك لم يذكر بعدها الفعل». ٣ - ﴿ولا نكتم شهادة الله إنا إذًا لمن الآثمين﴾ [٥: ١٠٦]. في النهر ٤: ٤٣: «إذن هاهنا تؤدي معنى الشرط، والمعنى: وإنا إن اشترينا أو كتمنا لمن الآثمين». ٤ - ﴿وما اعتدينا إنا إذًا لمن الظالمين﴾ [٥: ١٠٧]. في البحر ٤: ٤٧: «(وإنا إذن) أي إن زللنا في الشهادة واعتدينا لمن الظالمين». ٥ - ﴿لئن ابتعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون﴾ [٧: ٩٠]. في البحر ٤: ٣٤٥: «وإذن هنا معناها التوكيد، وهي الحرف الذي هو جواب، ويكون معه الجزاء وقد لا يكون». ٦ - ﴿فإن فعلت فإنك إذًا من الظالمين﴾ [١٠: ١٠٦]. ٧ - ﴿والله أعلم بما في أنفسهم إني إذا لمن الظالمين﴾ [١١: ٣١]. ٨ - ﴿لئن أكله الذئب ونحن عصبة إنا إذا لخاسرون﴾ [١٢: ١٤]. ٩ - ﴿معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون﴾ [١٢: ٩٧]. في البحر ٥: ٣٣٤: «وإذن جواب وجزاء، أي إن أخذنا بدله ظلمنا». ١٠ - ﴿ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون﴾ [٢٣: ٣٤]. ١١ - ﴿وإنكم إذا لمن المقربين﴾ [٢٦: ٤٢].

стр. 163

في الكشاف ٣: ٤٧: «(إذن) وقع في جزاء الشرط، وجواب الذين قاولوهم من قومهم ...». وفي البحر ٦: ٤٠٤: «ليس (إذن) واقعًا في جواب الشرط، بل واقع بين (إنكم) والخبر وإنكم والخبر ليس جزاء للشرط، بل ذلك جملة جواب القسم المحذوف». ١٢ - ﴿إني إذًا لفي ضلال مبين﴾ [٣٦: ٢٤]. ١٣ - ﴿إنا إذا لفي ضلال وسعر﴾ [٥٤: ٢٤]. وفي البحر ١: ٤٣٤: «دخلت (إذن) بين اسم (إن) وخبرها لتقريب النسبة التي بينهما». وقال في البحر أيضًا ٥: ١٩٦: وتوسطت (غذن) بين اسم (إن) وخبرها، ورتبتها بعد الخبر، لكن روعي في ذلك الفاصلة. وجاءت (إذن) متوسطة بين اسم (كان) وخبرها في قوله تعالى: ١ - ﴿ما تنزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين﴾ [١٥: ٨]. وجاءت (إذن) متوسطة بين المبتدأ والخبر في قوله تعالى: ٢ - ﴿تلك إذا قسمة ضيزى﴾ [٥٣: ٢٢]. ٣ - ﴿تلك إذا كرة خاسرة﴾ [٧٩: ١٢]. في البحر ١: ٤٣٤: «ولما كانت في هذا الوجه غير معتمد عليها جاز دخولها على الجملة الاسمية الصريحة؛ نحو: أزورك فتقول: إذن أنا أكرمك، وجاز توسطها، نحو: أنا إذن أكرمك». يرى بعض النحويين أن (إذن) في نحو قوله تعالى: ﴿إنكم إذن لخاسرون﴾.

стр. 164

هي (إذا) الظرفية التي للاستقبال حذفت الجملة بعدها، وعوض منها التنوين انظر حاشية الخضري ٢: ١٢. وقد رد على ذلك أبو حيان. قال في البحر ٤: ٣٤٥: «(إذن) هنا معناها التوكيد، وهي الحرف الذي هو جواب ويكون معه الجزاء وقد لا يكون. وزعم بعض النحويين أن (غذن) في هذا الموضع ظرف العامل فيه ﴿لخاسرون﴾ والنون عوض من المحذوف. والتقدير: إنكم إذا اتبعتموهم لخاسرون، فلما حذف ما أضيف إليه عوض من ذلك النون، فصادفت الألف، فالتقى ساكنان، فحذفت الألف لالتقائهما والتعويض فيه مثل التعويض في (يومئذ) و (حينئذ) ونحوه. وما ذهب إليه هذا الزاعم ليس بشيء، لأنه لم يثبت التعويض والحذف في (إذ) التي للاستقبال في موضع، فيحمل هذا عليه». وفي البرهان للزركشي ٤: ١٨٨: «ولم يذكر النحاة حذف الجملة من (إذا) وتعويض التنوين عنها وقال الشيخ أبو حيان في التذكرة: ذكر لي علم الدين القمني أن القاضي تقي الدين بن رزين كان يذهب إلى أن (إذن) عوض من الجملة المحذوفة، وليس هذا بقول نحوي. وقال القاضي ابن الجويني: وأنا أظن أنه يجوز أن تقول لمن قال لك: أنا آتيك: إذن أكرمك؛ بالرفع على معنى: إذا أتيتني أكرمك، فحذف (أتيتني) وعوض التنوين عن الجملة، فسقطت الألف لالتقاء الساكنين». وانظر الاتقان ١: ١٥٠، الهمع ٢: ٦ - ٧. وقال الرضى في شرح الكفاية ٢: ٢١٩ - ٢٢٠: «وكذا يتوسط (إذن) بين جزئي ما هو جزاؤه معنى. تقول: أنا إذن خارج وإن كان نحو ذلك لا يجوز في كلمة الشرط إلا ضرورة قال: والمرء عند الرشا إن يلقها ذيب وذلك لضعف معنى الشرط في (إذن)».

стр. 165

اللام في جواب (إذن) جاءت اللام في جواب (إذن) في سبع آيات: ثلاث مع (لو) وهي: ١ - ﴿قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا﴾ [١٧: ٤٢]. ٢ - ﴿قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الإنفاق﴾ [١٧: ١٠٠]. ٣ - ﴿ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا * وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما﴾ [٤: ٦٦ - ٦٧]. وأربع آيات من غير ذكر (لو) وهي: ١ - ﴿وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا﴾ [١٧: ٧٣]. ٢ - ﴿ما اتحد الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض﴾ [٢٣: ٩١]. ٣ - ﴿وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون﴾ [٢٩: ٧٤]. ٤ - ﴿ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا * إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات﴾ [١٧: ٧٤]. يرى الفراء أن اللام جواب قسم مقدر، أو جواب (لو) مقدرة. قال في «معاني القرآن» ١: ٢٧٤: «وإذا رأيت في جواب (إذن) اللام فقد أضمرت لها (لئن) أو يمينا، أو (لو). من ذلك قول الله : ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ﴾ ٢٣: ٩١ والمعنى - والله أعلم - لو كان معه فيهما إله لذهب كل إله بما خلق، ومثله: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا﴾ ١٧: ٧٣

стр. 166

ومعناه: لو فعلت لاتخذوك، وكذلك قوله: ﴿كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ﴾ ١٧: ٧٤. ثم قال: ﴿إِذًا لَأَذَقْنَاكَ﴾ معناه: لو ركنت لأذقناك إذا». والرضي لا يرى أن تكون اللام جوابا لقسم مقدر قال في شرح الكافية ٢: ٢١٩ عن إذن: «وإذا كان للشرط جاز أن يكون للشرط في الماضي، نحو: لو جئتني إذن لأكرمتك، وفي المستقبل، نحو: إذن أكرمك، بنصب الفعل. وإذا كان بمعنى الشرط في الماضي جاز إجراؤه مجرى (لو) في إدخال اللام في جوابه، كقوله تعالى: ﴿إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ﴾، أي لو ركنت إليهم شيئًا قليلاً لأذقناك ... وليس اللام جواب القسم المقدر، كما قال بعضهم. وإذا كان بمعنى الشرط في المستقبل جاز دخول الفاء في جزائها، كما في جزاء (إن)». استعمال (إذن) مع (لو) و (إن) قال الرضي في شرح الكافية ٢: ٢١٩ عن (إذن): «ثم قد تستعمل بعد (لو) و (إن) توكيدًا لهما؛ لأن (إذن) مع تنوينه الذي هو عوض من الفعل بمعنى حرفي الشرط المذكورين مع فعلي الشرط؛ نحو: لو زرتني إذن لأكرمتك، وإن جئتني إذن أزرك، فكأنك كررت كلمتي الشرط مع الشرطين للتوكيد». وفي المغني ١: ١٩ عن إذن: «الأكثر أن تكون جوابًا لإن، أو (لو) ظاهرتين أو مقدرتين». فسر الزمخشري (إذن) بلو مع شرطها في قوله تعالى: ﴿وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا﴾ ١٧: ٣٧. قال في الكشاف ٢: ٣٧٠: «أي ولو اتبعت مرادهم لاتخذوك خليلا».

стр. 167

وقال أبو حيان في البحر ٦: ٦٥ عن تفسير الزمخشري: «وهو تفسير معنى، لا أن ﴿لاتخذوك﴾ جواب (لو) محذوفة» واختار أن تكون اللام جواب قسم مقدر. والزمخشري قال بعبارة صريحة لا تقبل التأويل في قوله تعالى: ﴿إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ﴾ ٢٣: ٩١ بأن الشرط محذوف تقديره: ولو كان معه آلهة، وإنما حذف لدلالة قوله: ﴿وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ﴾ عليه. [الكشاف: ٣: ٥٤]. وانظر البحر ٦: ٤١٩. كذلك فسر الزمخشري (إذن) بلو مع شرطها في قوله تعالى: ﴿إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ ٢٩: ٤٨ قال في الكشاف ٣: ١٩٣: «(إذا) لو كان شيء من ذلك، أي من التلاوة والخط لارتاب المبطلون». وقال أبو حيان في البحر ٧: ١٥٥ «﴿إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ أي لو كان يقرأ كتبا قبل نزول القرآن عليه، أو يكتب لحصلت الريبة للمبطلين» وكذلك قال في النهر ص ١٥٤. (إذن) جواب وجزاء في سيبويه ج ٢ ص ٣١٢: «وأما (إذن) فجواب وجزاء». وفي البحر ١: ٤٣٤: «وتحرير معنى (إذن) صعب، وقد اضطرب الناس في معناها، وقد نص سيبويه على أن معناها الجواب والجزاء، واختلف النحويون في فهم كلام سيبويه ...». وفي المغني ١: ١٩ «قال سيبويه: معناها الجواب والجزاء؛ فقال الشلوبين: في كل موضع. وقال أبو علي الفارسي: في الأكثر، وقد تتمحض للجواب بدليل أنه يقال لك: أحبك، فتقول: إذن أظنك صادقًا؛ إذ لا مجازاة هنا». وفي الدماميني على المغني ١: ٤١ - ٤٢: «وإنما المراد بكونها للجواب أنها تقع في كلام يجاب به كلام آخر ملفوظ به أو مقدر، سواء وقعت في صدره أو في حشوه، أو آخره، ولا تقع في مقتضب ابتداء ليس جوابًا عن شيء، فباعتبار ملابستها للجواب على هذا الوجه سميت حرف جواب».

стр. 168

«فسر الزجاج كلمة (جزاء) على أن المراد بها جزاء الشرط قال: تأويلها: إن كان الأمر كما ذكرت فإني أكرمك، المفصل ٢: ٢١٦. وكذلك حمله الرضي قال في شرح الكافية ٢: ٢١٩: «والغالب في المبنى على الفتح تضمن معنى الشرط، وهو المعنى بقول سيبويه: إذن جزاء، وإنما ضمن معنى الجزاء لكونه كإذما وحيثما ... وإنما قلنا: الغالب في (إذن) تضمن معنى الشرط، ولم نقل بوجوبه فيه، كما أطلق النحاة، لأنه لا معنى للشرط في قوله تعالى: ﴿فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ ٢٦: ٢٠». وفي شرح جمع الجوامع للمحلي ١: ٣٣٦، والمراد بالجزاء ما يكون جزاء الشرط». وفسر الجزاء أحمد بن فارس بأنه من المجازاة قال في كتابه الصاحبي ص ١١٣: «(إذن) مجازاة على فعل، يقول: أنا أقوم، فتقول: إذن أقوم معك» وكذلك قال الزمخشري في المفصل ٢: ٢١٦: «و (إذن) جواب وجزاء. يقول الرجل: أنا آتيك، فتقول: إذن أكرمك، فهذا الكلام قد أجبته به، وصيرت إكرامك جزاء له على إتيانه». وفي ابن يعيش ٩: ١٣: «فقولك: إذن أكرمك جواب لقوله وجزاء لفعل الإتيان» وانظر ٧: ١٦. وفي جواهر الأدب للإربلي ص ١٦٩: «وضعت (إذن) لتكون جزاء للفعل وجوابًا لكلام دال عليه». وفي شرح التصريح ٢: ٢٣٤: «والمراد بكونها للجزاء أن يكون مضمون الكلام الذي هي فيه جزاء لمضمون كلام آخر».

стр. 169

رأي الزمخشري ظاهر كلامه في المفصل الذي ذكرناه قبل أنه يريد الجزاء معنى المجازاة، ولا يريد الجزاء الاصطلاحي الذي هو رأي الزجاج، ولو تتبعنا كلامه في الكشاف لوجدناه قد صرح في مواضع كثيرة بأن معنى الجزاء هو جزاء الشرط وإليك البيان: ١ - ﴿فإن فعلت فإنك إذا لمن الظالمين﴾ [١٠: ١٠٦]. في الكشاف ٢: ٢٠٥: «(إذن) جزاء للشرط، وجواب لسؤال مقدر، كأن سائلاً سأل عن تبعة عبادة الأوثان». ٢ - ﴿ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين﴾ [١٥: ٨]. في الكشاف ٢: ٣١١: «(إذن) جواب وجزاء، لأنه جواب لهم، وجزاء لشرط مقدر، تقديره: ولو نزلنا الملائكة ما كانوا منظرين، وما أخر عذابهم». ٣ - ﴿ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون﴾ [٢٣: ٣٤]. في الكشاف ٣: ٤٧: «(إذن) واقع في جزاء الشرط، وجواب الذين قاولوهم من قومهم». في البحر ٦: ٤٠٤: «وليس (إذن) واقعًا في جزاء جواب الشرط، بل واقع بين (إنكم) والخبر. وإنكم والخبر ليس جزاء للشرط، بل ذلك جملة جواب القسم المحذوف». ٤ - ﴿أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين * قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين﴾ [٢٦: ٤١ - ٤٢]. في الكشاف ٣: ١١٤: «ولما كان قوله: ﴿إن لنا لأجرا﴾ في معنى جزاء الشرط، لدلالته عليه، وكان قوله: ﴿وإنكم إذا لمن المقربين﴾ معطوفًا عليه ومدخلاً في حكمه دخلت (إذن) قارة في مكانها الذي تقتضيه من الجواب والجزاء».

стр. 170

٥ - ﴿ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرًا لهم وأشد تثبيتًا * وإذن لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما﴾ [٤: ٦٦ - ٦٧]. في الكشاف ١: ٢٧٩: «و (إذن) جواب لسؤال مقدر، كأنه قيل: وماذا يكون لهم بعد التثبيت؟ فقيل: وإذن لو ثبتوا لآتيناهم؛ لأن (إذن) جواب وجزاء». وفي البحر المحيط ٣: ٢٨٦: «وظاهر قول الزمخشري: لأن (إذن) جواب وجزاء يفهم منه أنها تكون للمعنيين في حال واحدة على كل حال، وهذه مسألة خلاف: ذهب الفارسي إلى أنها قد تكون جوابًا فقط في موضع، وجوابًا وجزاء في موضع، ففي مثل: إذن أظنك صادقًا لمن قال: أزورك هي جواب وجزاء. وذهب الأستاذ أبو علي إلى أنها تتقدر بالجواب والجزاء في كل موضع، وقوفًا مع ظاهر كلام سيبويه. والصحيح قول الفارسي». ٦ - ﴿قل لا أتبع أهواءكم قد ضللت إذا وما أنا من المهتدين﴾ [٦: ٥٦]. في الكشاف ٢: ١٨: ﴿قد ضللت إذن﴾ أي إن اتبعت أهواءكم فأنا ضال، وما أنا من الهدى في شيء. وانظر البحر ٤: ١٤٢. ٧ - ﴿قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذا لظالمون﴾ [١٢: ٧٩]. في الكشاف ٢: ٢٦٩: «(إذن) جواب لهم، وجزاء؛ لأن المعنى: إن أخذنا بدله ظلمنا». وانظر البحر ٥: ٣٣٤. ٨ - ﴿ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلاً * إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات﴾ [١٧: ٧٤ - ٧٥]. في الكشاف ٢: ٢٧٠: «(إذا) لو قاربت تركن إليهم أدنى ركنة لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات». ٩ - ﴿ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض﴾. [٢٣: ٩١].

стр. 171

في الكشاف ٣: ٥٤ - ٥٥: «فإن قلت: (إذن) لا تدخل إلا على كلام هو جزاء وجواب فكيف وقع قوله: ﴿لذهب﴾ جزاء وجوابًا ولم يتقدمه شرط ولا سؤال سائل؟ قلت: الشرط محذوف تقديره: ولو كان معه آلهة، وإنما حذف لدلالة ﴿وما كان معه من إله﴾ عليه؛ وهو جواب لمن معه المحاجة من المشركين». ١٠ - ﴿وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون﴾ [٢٩: ٤٨]. في الكشاف ٣: ١٩٣: «لو كان شيء من ذلك، أي من التلاوة والخط لارتاب المبطلون». نقل معناه في الحبر ٧: ١٥٥. ويحمل الزمخشري الجزاء على معنى المجازاة في قوله تعالى: ﴿قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ﴾ ٢٦: ٢١. وفي الكشاف ٣: ١١١: «فإن قلت: (إذن) جواب وجزاء معا؛ والكلام وقع جوابا لفرعون فكيف وقع جزاء؟ قلت: قول فرعون: وفعلت فعلتك فيه معنى أنك جازيت نعمتي بما فعلت فقال له موسى: نعم فعلتها مجازيًا لك، تسليمًا لقوله: لأن نعمته كانت عنده جديرة بأن تجازى بنحو ذلك الجزاء». وفي البحر ٧: ١١: «وهذا الذي ذكره من أن (إذن) جواب وجزاء معًا هو قول سيبويه، لكن الشراح فهموا أنها قد تكون جوابًا وجزاء معا وقد تكون جوابًا فقط دون جزاء فالمعنى اللازم لها هو الجواب، وقد يكون مع ذلك جزاء وجعلوا قوله: ﴿فعلتها إذن﴾ من المواضع التي جاءت فيها جوابًا لآخر، على أن بعض أئمتنا تكلف هنا كونها جوابًا وجزاء».

стр. 172

رأي أبي حيان ظاهر كلامه أن المراد بالجزاء هو جزاء الشرط؛ ولذلك يتابع الزمخشري في تقدير الشرط. انظر البحر ٥: ٣٣٤، ٤٤٦، ٦: ١٠٦. وقال في البحر ٦: ١١١: «(إذن) حرف جزاء وجواب، وكثيرًا ما يتضح تقدير شرط وجزاء».

стр. 173

لمحات عن دراسة (إذا) الشرطية في القرآن الكريم ١ - الأصل في استعمال (إذا) أن تدخل على الذي تيقن وقوعه أو رجح. والأصل في استعمال (إن) أن تدخل على المشكوك فيه. وقد يقع كل منهما موقع الآخر. ٢ - (إذا) ظرف لما يستقبل من الزمان، وقد جاءت في بعض آيات من القرآن مستعملة استعمال (إذ) في الزمن الماضي؛ كما جاءت للحال بعد القسم. ٣ - (إذا) ظرف متضمن لمعنى الشرط غالبًا؛ فهو مختص بالجملة الفعلية، وقد جاء في الشعر وقوع الاسمية بعد (إذا)، وجاء في القرآن بعد (إذا) اسم مرفوع بعده فعل في آيات كثيرة، ويرى سيبويه أن (إذا) مضافة للجملة الاسمية في هذه الآيات، وخالفه المبرد. ٤ - جاءت الجملة الفعلية التي فعلها ماض بعد (إذا) كثيرًا في القرآن الكريم، فلم يقع بعد (إذا) الشرطية في القرآن إلا فعل مضارع واحد، هو مضارع (تلا) جاء بعد (إذا) الشرطية مبنيًا للمجهول في ثلاثة عشرة آية.

стр. 174

وجاء المضارع بعد (إذا) المتمحضة للظرفية في ثلاث آيات بعد القسم، وثلاث آيات في غير القسم، وجاء منفيًا بلم في آية واحدة. ٥ - جاء في القرآن شرط (إذا) مضارعًا، وجوابها ماضيًا؛ فدل ذلك على جوازه في (إذا) جوازًا فصيحًا دون بقية أدوات الشرط. ٦ - (إذا) ظرف لا يتصرف عند جمهور النحويين وأبعد من أعربه مبتدأ أو خبرًا في بعض الآيات. ٧ - اقترن جواب (إذا) الشرطية بالفاء في مواضع كثيرة من القرآن الكريم؛ كما جاء الجواب غير مقترن بالفاء في مواضع يجب اقترانه بالفاء في الأدوات الجازمة. جاء جواب (إذا) غير مقرون بالفاء، وهو مصدر بما أو (إن) النافيتين وكذلك جاء غير مقرون بالفاء، وهو جملة اسمية أو جملة طلبية في بعض القراءات. فأبو حيان اغتفر مع (إذا) خاصة عدم الاقتران إن كان الجواب مصدرًا بما، أو (إن) النافيتين، والرضي اغتفر ذلك في الجملة الاسمية وغيرهما سلك سبيل التأويل. وأرى أن يغتفر اقتران الجواب بالفاء مع (إذا) في كل المواضع لأمرين: ١ - القياس على المسموع. ٢ - لأدوات الشرط غير الجازمة شأن يخالف الأدوات الجازمة، فالجملة المقرونة بقد تصلح شرطًا للو، ولا تصلح شرطًا لأداة جازمة. ٨ - (إذا) الفجائية تقع رابطة لجواب الشرط إن كانت الأداة (إذا) أو (إن)، وقد جاءت رابطة لجواب (إذا) في القرآن أكثر من مجيئها رابطة لجواب (إن). ٩ - جاء جواب (إذا) الشرطية مقرونًا بلام الابتداء في قوله تعالى: ﴿أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا﴾ ١٩: ٦٦ كما جاء ذلك في شعر للمرار بن منقذ فقال بعض العلماء تعليقًا عليه: لم نجد هذا الاستعمال فيما بين أيدينا من المصادر.

стр. 175

١٠ - جاء في القرآن الكريم وقوع (إن) و (لو) الشرطيتين في جواب (إذا) الشرطية، واقترنتا بالفاء؛ كما هو الحكم في اجتماع الشرطين. وقد جاءت (إن) و (لو) بعد (إذا) الشرطية ولم تقترنا بالفاء، لأنهما لم تجعلا في جواب (إذا). ١١ - جاءت (إذا) متمحضة للظرفية، ولا شرطية فيها في القرآن بعد القسم، وبعد (كيف)، كما جاءت محتملة للظرفية فقط، وللظرفية مع الشرطية في آيات أخرى. ١٢ - وقعت (إذا) بعد القسم في آيات كثيرة، وهي ظرف دال على الحال، وقد اختلف النحويون في تقدير العامل في (إذا) بعد القسم وفي بعض الآيات كان العطف على معمولي عاملين مختلفين، وتأويل ذلك. ١٣ - وقعت (إذا) بعد (حتى) في ثلاثة وأربعين موضعًا، وهي (إذا) الشرطية صرح فيهاب جواب الشرط ما عدا خمسة مواضع فقد حذف فيها الجواب للعلم به. ١٤ - كل ما جاء في القرآن من (فإذا) فهي شرطية صرح بجوابها إلا في خمس آيات: ثلاث آيات حذف فيها الجواب لدلالة السياق. وفي آيتين وقع فيهما خلاف: هل الجواب مذكور أو محذوف؟ ١٥ - كل ما جاء في القرآن من (وإذا) فهي ظرفية شرطية إلا آية واحدة فهي ظرفية فقط لعطفها على (إذا) الظرفية. وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ ٧٠: ١٩ - ٢١. وصرح بجواب إذا في آيات (وإذا) إلا في أربع آيات حذف فيه الجواب لدلالة المقام. ١٦ - بين النحويين خلاف في ناصب (إذا) الشرطية: الجمهور يرى أنه الجواب والمحققون على أنه الشرط، وجاء في القرآن جواب (إذا) مقترنًا بالفاء الرابطة، وبإذا

стр. 176

الفجائية، وبلام الابتاء، ومصدرًا بإن و (ما) النافيتين، وبلا النافية للجنس، وبإن المكسورة المشددة، وبالاستفهام، وجاء في الجملة الاسمية مصدر لا يعمل ما بعده فيما قبله، أو موصوف لا يصلح للعمل فيما قبله، وكل هذا يؤيد من يرى أن الناصب لإذا شرطها. ومن يرى أن الناصب جوابها يقدر جوابًا محذوفًا يصلح للعمل في (إذا) دل عليه المذكور. ١٧ - جاء (إذا ما) في إحدى عشرة آية و (ما) زائدة للتوكيد. ١٨ - كل ما ورد من (أئذا) فهو لإنكار البعث واستبعاده. ١٩ - لا تتوسط أداة الشرط مع شرطها بين المبتدأ والخبر إلا ضرورة فلا يقال: زيد - إن لقيته - كريم، بل يقال: فكريم، أي فهو كريم. وجاء ذلك في (إذا) لعدم عراقتها في الشرطية (شرح الكافية للرضى ٢: ٢٣٩) جاء ذلك في قوله تعالى: ١ - ﴿إنما قولنا لشيء - إذا أردناه - أن نقول له كن فيكون﴾ [١٦: ٤٠]. ٢ - ﴿إنما أمره - إذا أراد شيئًا - أن يقول له كن فيكون﴾ [٣٦: ٨٢]. ٣ - ﴿وهو على جمعهم - إذا يشاء - قدير﴾ [٤٢: ٢٩]. ويرد على الرضي بقوله تعالى: ﴿وإنا - إن شاء الله - لمهتدون﴾ [٢: ٧٠].

стр. 177

دراسة (إذا) الشرطية في القرآن الكريم من الظروف المبنية (إذا)، والدليل على اسميتها الإخبار بها نحو: القيام إذا طلعت الشمس. وإبدالها من اسم صريح، نحو: أجيئك غدا إذا طلعت الشمس. [الهمع ١: ٢٠٦]. الأصل في استعمال (إذا) الأصل في استعمال (إذا) أن تدخل على المتيقن وقوعه، أو الراج؛ نحو: آتيك إذا دعوتني. والأصل في استعمال (إن) أن تدخل على المشكوك فيه، والمستحيل. في سيبويه ١: ٤٣٣: «(إذا) تجيء وقتا معلومًا؛ ألا ترى أنك لو قلت: آتيك إذا احمر البسر كان حسنا، ولو قلت: آتيك إذا احمر البسر كان قبيحًا». وفي المقتضب ٢: ٥٦: «وتقول: آتيك إذا احمر البسر، ولو قلت: آتيك إن احمر البسر - كان محالاً، لأنه واقع لا محالة». وانظر أمالي الشجري ١: ٣٣٣. وقال الرضي «في شرح الكافية» ٢: ١٠١: «الأصل في استعمال (إذا) أن تكون لزمن من أزمنة المستقبل مختص من بينها بوقوع حدث فيه مقطوع بوقوعه في اعتقاد المتكلم ... والدليل على استعمال (إذا) في الأغلب الأكثر في هذا المعنى نحو: إذا طلعت الشمس. وقوله تعالى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ ٨١: ١؛ ولهذا كثر في الكتاب العزيز استعماله لقطع علام الغيوب سبحانه بالأمور

стр. 178

المتوقعة. وانظر ابن يعيش ٩: ٤. قد توضع (إذا) موضع (إن)؛ كما توضع (إن) موضع (إذا): وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا ٧٦: ٢٨. في الكشاف ٤: ١٧٢: «وحقه أن يجيء بإن، لا بإذا كقوله: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ ٤٧: ٣٨ ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ ٤: ١٢٣، ٦: ١٣٣، ١٤: ١٩، ٣٥: ١٦. في البحر ٨: ٤٠١: «يعني أنهم قالوا: إن (إذا) للمحقق، و (إن) للممكن، وهو تعالى لم يشأ، لكنه قد توضع (إذا) موضع (إن) و (إن) موضع (إذا): كقوله: ﴿أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ ٢١: ٣٤. وانظر البرهان ٤: ٢٠٠ - ٢٠١. استعمال (إذا) في الماضي الأصل في استعمال (إذا) أن تكون ظرفًا لما يستقبل من الزمان، وقد جاءت في بعض آيات من القرآن مستعملة استعمال (إذ) للزمان الماضي. قال ابن مالك في كتاب «شواهد التوضيح والتصحيح» ص ٩ - ١٠. «وكما استعملت إذ بمعنى إذا استعملت إذا بمعنى إذ كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾ ٣: ١٥٦. انظر إعراب الزجاج ص ٨٨٨. وكقوله تعالى: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ ٩: ٢٩. وكقوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ ٦٢: ١١. لأن ﴿لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾ و ﴿لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ مقولان في الماضي، وكذا الانفضاض المشار إليه واقع أيضًا فيما مضى. فالمواضع

стр. 179

الثلاثة صالحة لإذن، وقد قامت (إذا) مقامها». وفي «شرح الكافية» للرضي ٢: ١٠٢: «قد يكون (إذا) للماضي كما في قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾ ١٨: ٩٣، ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ ١٨: ٩٦، ﴿حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا﴾ ١٨: ٩٦، وانظر المغني ١: ٨٧، والدماميني ١: ٢٠١. وفي البكران للزركشي ٤: ١٩٠ - ١٩١: «وقد تستعمل للماضي من الزمان كإذ؛ كما في قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ﴾ ٢٧: ١٨، ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ﴾ ٦: ٢٥، ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾ ١٨: ٩٣، ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ ١٨: ٩٦، ﴿حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا﴾ ١٨: ٩٦، ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ ٦٢: ١١ لأن الانفضاض واقع في الماضي». وانظر الإتقان ١: ١٤٩. وفي البحر ٥: ١٦٤ عند قوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ ١٠: ٤٧: «إما أن يكون إخبارًا عن حالة ماضية، فيكون ذلك في الدنيا، ويكون المعنى: أنه بعث إلى كل أمة رسولهم إلى دين الله ... فلما جاءهم بالبينات كذبوه، فقضى بينهم، أي بين الرسول وأمته؛ فأنجى الرسول وعذب المكذبين. وإما أن يكون على حالة مستقبلة، أي فإذا جاءهم رسولهم يوم القيامة للشهادة عليهم قضى عليهم». وانظر الكشاف ٢: ١٩٢ - ١٩٣ والقرطبي ٤: ٣١٨٨. وفي لسان العرب ١٥: ٤٦٣: شواهد لاستعمال (إذا) مكان (إذ) والعكس. والسهيلي منع أن تستعمل (إذا) في موضع (إذ) كما منع أن تستعمل (إذ) في موضع (إذا). قال في الروض الأنف ١: ٢٨٦ - ٢٨٧: «وهذا نحو مما يتوهم في قوله سبحانه: ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا﴾ ١٨: ٧١: فيتوهم أن (إذا) هاهنا بمعنى (إذ)، لأنه حديث قد مضى، وليس كما يتوهم. هي على بابها، والفعل بعدها مستقبل بالنسبة إلى الانطلاق، لأنه بعده، والانطلاق قبله، ولولا (حتى) ما جاز أن يقال: إلا انطلقا إذ ركبا، ولكن معنى الغاية في (حتى) دل على أن الركوب كان بعد الانطلاق، وإذا كان بعده فهو مستقبل بالنسبة إليه».

стр. 180

إفادة (إذا) الاستمرار قال الرضي في «شرح الكافية» ٢: ١٠١: «وقد تكون (إذا) مع جملتها لاستمرار الزمان، نحو قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا﴾ ٢: ١١، أي هذا عادتهم المستمرة، ومثله كثير: نحو قوله تعالى: ﴿وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا﴾ ٢: ١٤، ﴿إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ﴾ ٩: ٩٢». وقال في ١: ٩٥: «وليس (إذا) للاستقبال هاهنا، بل هو للاستمرار، كما في قوله تعالى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ» ٢: ١١، وقوله: ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ ٤٢: ٣٧. وفي البرهان ٤: ١٩٧: «أصل (إذا) الظرفية لما يستقبل من الزمان؛ كما أن (إذ) لما مضى منه، ثم يتوسع فيها، فتستعمل في الفعل المستمر في الأحوال كلها: الحاضرة، والماضية، والمستقبلة، فهي في ذلك شقيقة الفعل المستقبل الذي هو (يفعل) حيث يفعل به نحو ذلك، قالوا: إذا استعطى فلان أعطى، وإذا استنصر نصر، كما قالوا: فلان يعطي الراغب، وينصر المستغيث من غير تخصيص وقت دون وقت، قاله الزمخشري في كشافه القديم». وقد تفيد (إذا) التكرير أيضًا كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آَمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ﴾ ٩: ٨٦. في البحر ٥: ٨٢: «ليست (إذا) هنا تفيد التعليق فقط، بل انجر معها معنى التكرار، سواء كان فيها ذلك بحكم الوضع، أو بحكم غالب الاستعمال لا الوضع، وهي مسألة خلاف في النحو. ومما وجد معها التكرار قول الشاعر: إذا وجدت أوار النار في كبدي ... أقبلت نحو سقاء القوم أبترد ألا ترى أن المعنى متى وجدت».
следующие страницы →