Полный текст (6 999 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1611
الإبدال من جواب الشرط
٦ - جاء الإبدال من جواب الشرط في قوله تعالى:
١ - ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيها مهانا [٢٥: ٨٦ - ٦٩].
وقرئ في السبع برفع الفعلين (يضاعف، ويخلد). النشر ٢: ٣٣٤، غيث النفع: ١٨٤، الشاطبية ٢٥٧.
الرفع على الاستئناف أو على الحال. الكشاف ٣: ١٠٥، العكبري ٢: ٨٦، البحر ٦: ٥١٥.
٢ - وإن، تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ... [٢: ٢٨٤].
في المحتسب ١: ١٤٩ - ١٥٠: «ومن ذلك ما رواه الأعمش قال في قراءة ابن مسعود ﴿يحاسبكم به الله يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء﴾: جزم بغير فاء قال أبو الفتح: جزم هذا على البدل من (يحاسبكم) على وجه التفصيل لجملة الحساب، ولا محالة أن التفصيل أوضح من المفصل، فجرى مجرى بدل البعض أو الاشتمال، والبعض، كضربت زيدا رأسه، والاشتمال كأحب زيدًا عقله. وهذا البدل ونحوه واقع في الأفعال وقوعه في الأفعال وقوعه في الأسماء لحاجة القبيلين إلى البيان». الكشاف ١: ١٧١، العكبري ١: ٦٩، البحر ٢: ٣٦٠ - ٣٦٢.
اقتران الجواب بالفاء
١ - الفعل الماضي لفظًا ومعنى الواقع جوابا للشرط يجب اقترانه بالفاء نحو: ﴿إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت﴾ [١٢: ٢٦ - ٢٧]. وهو دليل الجواب عند أبي حيان.
стр. 1612
والماضي لفظًا وقد به الاستقبال يمتنع دخول الفاء عليه.
والماضي لفظًا وقد به الوعد أو الوعيد يجوز اقترانه بالفاء، كقوله تعالى: ﴿ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار﴾ [٢٧: ٩٠]. شرح الكافية لابن مالك ٢: ٢٧٢، الرضي ٢: ١٠٢، ٢٤٥ - ٢٤٦، ابن يعيش ٩: ٣، الهمع ٢: ٥٩.
٢ - الفعل المضارع المثبت والمنفي بلا إن دخلت عليه الفاء كان على إضمار مبتدأ، ولولا ذلك لا نجزم الفعل كقوله تعالى: ﴿إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا﴾ [٣٦: ٢٣]. البحر ٥: ١٩٦، العكبري ٢: ١٠٥، الهمع ٢: ٦٠.
جزم المضارع المنفي بلا الواقع جوابا للشرط هو الكثير في القرآن الكريم:
١ - ومنهم من تأمنه بدينار لا يؤده إليك [٣: ٧٥].
٢ - إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ... [٣٥: ١٤].
٣ - إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا [٣٦: ٢٣].
٤ - وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها ... [٦: ٢٥].
٥ - وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها ... [٦: ٧٠].
٦ - وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا [٧: ١٤٦].
٧ - وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم [٧: ١٩٣].
٨ - وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا [٧: ١٩٨].
٩ - وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها ... [٧: ١٤٦].
١٠ - وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيم إلا ولا ذمة [٩: ٨].
١١ - وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها [١٤: ٣٤، ١٦: ١٨].
١٢ - وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء [٣٥: ١٨].
١٣ - وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه [٢٢: ٧٣].
١٤ - وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا [٤٩: ١٤].
١٥ - أينما يوجهه لا يأت بخير ... [١٦: ٧٦].
стр. 1613
ودخلت الفاء على المضارع المنفي بلا الواقع جوابا في قوله تعالى:
١ - إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله [١٠: ١٠٤].
٢ - قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا [٤٦: ٨].
٣ - فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا [٧٢: ١٣].
٤ - ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما [٢٠: ١١٢].
وجاء اقتران المضارع المثبت بالفاء في قوله تعالى: ﴿ومن عاد فينتقم الله منه﴾ [٥: ٩٥]. انظر ص ١٩٥.
стр. 1614
هل تدخل الفاء على (لم)؟
أجاز ذلك الزمخشري وابن الناظم، وجعلا من ذلك قوله تعالى: ﴿فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم﴾ [٨: ١٧]، أي إن افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم.
وقال ابن هشام: الجواب المنفي بلم لا تدخل عليه الفاء. المغني ٢: ١٧٥.
وجعل أبو حيان الفاء في الآية للربط بين الجمل، البحر ٤: ٤٧٦، والرضي منع من دخول الفاء على (لم) أيضًا. شرح الكافية ٢: ٣١٦.
ونقل السيوطي عن أبي حيان تقدير أداة الشرط وفعل الشرط في الآية السابقة. الأشباه والنظائر ٤: ٢٢٣. وقال الرضي ٢: ٣٤٥: «الماضي غير المصدر والمضارع المصدر بلم لا يدخلهما الفاء أصلا. . . وقال ابن جعفر: يجوز دخول الفاء وتركه في (لم) ولم يثبت».
لم يقع في القرآن (ما) النافية نافية للمضارع الواقع جوابا للشرط وإنما جاءت نافية للفعل الماضي في قوله تعالى:
١ - فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا ... [٤: ٩٠].
٢ - وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ... [٥: ٦٧].
٣ - فإن توليتم فما سألتكم من أجر ... [١٠: ٧٢].
٤ - فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا [٤٢: ٤٨].
وجاءت (ما) النافية داخلة على الجملة الاسمية في الجواب في قوله تعالى:
١ - ومن يهن الله فما له من مكرم ... [٢٢: ١٨].
٢ - ومن يضلل الله فما له من هاد [٣٩: ٢٣، ٤٠: ٣٣].
٣ - ومن يهد الله فما له من مضل ... [٣٩: ٣٧].
стр. 1615
٤ - ومن يضلل الله فما له من ولي ... [٤٢: ٤٤].
٥ - وإن يستعينوا فما هم من المعتبين ... [٤١: ٢٤].
هل يقع الاستفهام جوابا للشرط من غير فاء؟
أجاز ذلك الزمخشري. الكشاف ٤: ٢٢٤، والرضي ورده أبو حيان.
البحر ٨: ٤٩٤ - ٤٩٥، وابن هشام. المغني ٢: ١٧٥.
قال الرضي ٢: ٢٤٥: «وإذا كان جواب الشرط مصدرًا بهمزة الاستفهام، سواء كانت الجملة فعلية أو اسمية لم تدخل الفاء. . . قال تعالى: ﴿أرأيت إن كذب وتولى ألم يعلم﴾ [٩٦: ١٣ - ١٤].
ويجوز حمل (هل) وغيرها من أدوات الاستفهام على الهمزة لأنها أصلها قال الله تعالى: ﴿قل أرأيتكم إن آتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك﴾ [٦: ٤٧].
﴿قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله﴾ [٦: ٤٦].
ويجوز دخول الفاء فيها لعدم عراقتها في الاستفهام. قال الله تعالى: ﴿قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة فمن ينصرني﴾ [١١: ٢٨]».
فاء الجواب لا يعمل ما بعدها فيما قبلها وأجاز الزمخشري في قوله تعالى: ﴿وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا﴾ [١٧: ٢٨].
أن يكون (ابتغاء) علة للجواب أو للشرط. الكشاف ٢: ٣٥٩. ورد عليه أبو حيان. البحر ٦: ٣٠: ٣١.
حذف فاء الجواب
مختص بالضرورة. المغني ٢: ١٧٠.
стр. 1616
وقال ابن مالك في شرح الكافية ٢: ٢٧٣: «وقد تحذف الفاء من الجواب للضرورة كقوله. . .». وقال في التسهيل: ٢٣٦: «وتلزمه الفاء في غير الضرورة إن لم يصح تقديره شرطًا».
ولكنه قال في كتاب شواهد التوضيح ص ١٣٣: «في حذف الفاء والمبتدأ معًا من جواب الشرط منها قول رسول الله ﷺ لسعد ﵁: «إنك إن تركت ولدك أغنياء خير من أن تتركهم عالة».
وقوله ﷺ : «فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها».
وقوله ﷺ لهلال بن أمية: البينة وإلا حد في ظهرك. . .
ومن خص هذا الحذف بالضرورة حاد عن التحقيق، وضيق حيث لا تضيق، بل هو في غير الشعر قليل، وهو فيه كثير.
وفي البرهان ٤: ٣٠١: «وأما الأخفش فإنه جوز حذف الفاء حيث يوجب سيبويه دخولها. واحتج بقوله تعالى: ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾ [٦: ١٢١]. وبقراءة من قرأ: ﴿وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم﴾ [٤٢: ٣٠]. في قراءة نافع وابن عامر دون الفاء في فيما.
ولا حجة فيه لأن الأول يجوز أن يكون جواب قسم، والتقدير: والله إن أطعتموهم. والجزاء محذوف سد مسده جواب القسم.
وأما الثانية فلأن (ما) موصولة لا شرطية؛ فلم يجب دخول الفاء في خبرها. خرج الأخفش على حذف الفاء قوله تعالى: ﴿إن ترك خيرا الوصية للوالدين﴾ [٢: ١٨٠]. المغني ٢: ١٧٠، البحر ٦: ٤٢٥.
وذهب بعضهم في قوله تعالى: ﴿ومن يدع مع الله إلها آخر لا برهان له فإنما حسابه عند ربه﴾ [٢٣: ١١٧].
إلى أن جواب الشرط قوله: (لا برهان) والصحيح أن الجواب (فإنما حسابه) البحر ٦: ٤٢٥، الكشاف ٣: ٥٨.
стр. 1617
(إذا) الفجائية رابطة للجواب
قال أبو حيان: النصوص متظافرة في الكتب على الإطلاق في الربط بإذا، والسماع إنما ورد في (إن) قال تعالى: ﴿وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون﴾ [٣٠: ٣٦]. فيحتاج في إثبات ذلك في غير (إن) إلى سماع. الهمع ٢: ٦٠.
جاءت (إذا) الفجائية رابطة لجواب (إن) الشرطية في قوله تعالى:
١ - فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون [٩: ٥٨].
٢ - وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون [٣٠: ٣٦].
وجاءت (إذا) الفجائية رابطة لجواب (إذا) الشرطية في قوله تعالى: ﴿حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا﴾ [٢١: ٩٦ - ٩٧].
وفي الكشاف ٣: ٢١: «إذا جاءت الفاء مع (إذا) الفجائية تعاونتا على وصل الجزاء بالشرط». البحر ٦: ٣٣٩.
وانظر ما سبق ١: ١٢١ - ١٢٢.
حذف فعل الشرط وحده
يحذف فعل الشرط وحده إذا كان منفيا بلا، وكانت أداة الشرط (إن) مع بقاء (لا).
في سيبويه ١: ١٤٨: «ومثل ذلك قولهم: إما لا، فكأنه يقول: افعل هذا إن كنت لا تفعل غيره، ولكنهم حذفوا ذا لكثرة استعمالهم إياه، وتصرفوا حتى استغنوا عنه بهذا» وانظر ص ١١٤ منه، والمقتضب ٢: ١٥١ - ١٥٢، والرضي ٢: ٢٣٥.
وقال ابن مالك في شرح الكافية ٢: ٢٧٧: «والاستغناء عن الشرط وحده أقل
стр. 1618
من الاستغناء عن الجواب، ومنه قول الشاعر:
فطلقها فلست لها بكفء ... وإلا يعل مفرقك الحسام
أراد: إلا تطلقها يعل. ومثله قوله الآخر:
متى تؤخذوا قسرا بظنة عامر ... ولا ينجو إلا في الصفاد يزيد
أراد: متى تشفعوا تؤخذوا». وانظر التسهيل: ٢٣٨ - ٢٣٩، وفي البحر ٥: ٥٠٢: «وأجاز الفراء والحوفي أن تكون (ما) شرطية في قوله تعالى: ﴿وما أصابكم من نعمة فمن الله﴾ [١٦: ٥٣]. وحذف فعل الشرط. قال الفراء: التقدير: وما يكن بكم من نعمة. وهذا ضعيف جدًا؛ لأنه لا يجوز حذفه إلا بعد (إن) وحدها في باب الاشتغال أو متلوة بلا النافية مدلولاً عليها بما قبله، نحو قوله:
فطلقها فلست لها بكفء ... وإلا يعل مفرقك الحسام
أي وإلا تطلقها، حذف (تطلقها) لدلالة (طلقها) عليه. وحذف بعد (إن) غير متلوة بلا مختص بالضرورة؛ نحو قوله:
فطلقها فلست لها بكفء ... وإلا يعل مفرقك الحسام
أي وإلا تطلقها، حذف (تطلقها) لدلالة (طلقها) عليه. وحذفه بعد (إن) غير متلوة بلا مختص بالضرورة؛ نحو قوله:
قالت بنات العم: يا سلمى وإن ... كان فقيرا معدما قالت وإن
أي وإن كان فقيرا معدمًا.
وأما غير (إن) من أدوات الشرط فلا يجوز حذفه إلا مدلولاً عليه في باب الاشتغال». المغني ٢: ٥، معاني القرآن ٢: ١٠٤ - ١٠٥.
وفي الهمع ٢: ٦٢ - ٦٣: «قال أبو حيان: وكذا حذف الجواب وحده، والشرط وحده لا أحفظه مع بعد غير (إن) قال: إلا أن ابن مالك أنشد بيتًا في شرح الكافية وزعم أنه حذف فيه فعل الشرط بعد متى. . .».
وفي الأشباه ٤: ٢٢٣: «حذف الشرط مع القرينة جائز مع (إن) وإنما الخلاف مع غيرها من أدوات الشرط، واشترط ابن عصفور والأبذى تعويض (لا) من المحذوف. قال في الارتشاف: وليس بشيء».
стр. 1619
حذف الشرط مع الأداة
جعل الزمخشري والعكبري وغيرهما أداة الشرط محذوفة مع فعلها في آيات كثيرة.
أما أبو حيان فله مواقف مضطرة: رد على الزمخشري هذا التقدير في مواقف وقال: لم يثبت من كلام العرب ثم فعله وأقر الزمخشري في أخرى.
стр. 1620
مواقف أبي حيان
١ - رد على الزمخشري تقدير أداة الشرط مع شرطها في:
١ - فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ... [٨: ١٧].
الكشاف ٢: ١٦٩: «الفاء جواب شرط محذوف تقديره: إن افتخرتم بقتلهم فأنتم لم تقتلوهم».
في البحر ٤: ٤٧٦: «ليست الفاء جواب شرط محذوف كما زعم «وإنما هي للربط بين الجمل». المغني ٢: ١٧٥.
نقل السيوطي عن الارتشاف تقدير الشرط. الأشباه ٤: ٢٢٣».
٢ - إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون ... [٢٩: ٥٦].
في الكشاف ٣: ١٤: «فإن قلت: ما معنى الفاء في (فاعبدون)؟
قلت: الفاء جواب شرط محذوف؛ لأن المعنى: إن أرضي واسعة، فإن لم تخلصوا العبادة في أرض فأخلصوها لي في غيرها. . .».
في البحر ٧: ١٥٧: «ويحتاج هذا الجواب (جواب الزمخشري) إلى تأمل».
٣ - أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي [٤٢: ٩].
الكشاف ٣: ٣٩٨: «الفاء جواب شرط مقدر. . . إن أرادوا أولياء بحق فالله هو الولي».
البحر ٧: ٥٠٩: «ولا حاجة إلى تقدير شرط محذوف، والكلام يتم بدونه».
٤ - فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم ... [٢: ٥٤].
في الكشاف ١: ٦٩: «الفاء الثالثة متعلقة بمحذوف ولا يخلو إما أن ينتظم في قول موسى لهم، فتتعلق بشرط محذوف، كأنه قال: فإن فعلتم فقد تاب عليكم.
стр. 1621
وإما أن يكون خطابا من الله تعالى لهم على طريقة الالتفات، فيكون التقدير: ففعتلم ما أمركم به موسى فتاب عليكم بارئكم».
في البحر ١: ٢٠٩: «وما ذهب إليه الزمخشري لا يجوز، وذلك أن الجواب يجوز حذفه كثيرًا للدليل عليه، وأما فعل الشرط وحده دون الأداة فيجوز حذفه إذا كان منفيًا بلا في الكلام الفصيح. . . فإن كان غير منفي بلا فلا يجوز ذلك إلا في ضرورة. . .
وأما حذف فعل الشرط وأداة الشرط معًا، وإبقاء الجواب فلا يجوز، إذ لم يثبت ذلك من كلام العرب».
٥ - فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا [٢: ٥٩].
الكشاف ١: ٧١: «الفاء متعلق محذوف، أي فضرب فانفجرت، أو فإن ضرب فقد انفجرت؛ كما ذكرنا في قوله (فتاب عليكم) وهي على هذا فاء فصيحة، لا تقع إلا في كلام بليغ».
في البحر ١: ٢٢٧ - ٢٢٨: «الفاء للعطف على جملة محذوفة. . . وزعم الزمخشري أن الفاء ليست للعطف، بل هي جواب شرط محذوف. . .
وقد تقدم لنا الرد على الزمخشري في هذا التقدير في قوله: ﴿فتاب عليكم﴾ بأن إضمار مثل هذا الشرط لا يجوز وبينا ذلك هناك».
٦ - قل نعم وأنت داخرون فإنما هي زجرة واحدة [٣٧: ١٨ - ١٩].
في الكشاف ٣: ٢٩٨: «(فإنما) جواب شرط مقدر، تقديره: إذا كان ذلك فما هي إلا زجرة واحدة».
في البحر ٧: ٣٥٥ - ٣٥٦: «وكثيرا ما تضمر جملة الشرط قبل فاء إذا ساغ تقديره، ولا ضرورة تدعو إلى ذلك، ولا يحذف الشرط ويبقى جوابه إلا إذا انجزم الفعل في الذي يطلق عليه أنه جواب الأمر والنهي، وما ذكر معهما على قول بعضهم، أما ابتداء فلا يجوز حذفه».
٧ - فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون فأسر بعبادي ليلا [٤٤: ٢٢ - ٢٣].
في الكشاف ٣: ٤٣٢: «فيه وجهان: إضمار القول بعد الفاء؛ فقال: أسر
стр. 1622
وأن يكون جواب شرط محذوف، كأنه قيل: إن كان الأمر كما تقول فأسر».
في البحر ٨: ٣٥: «وكثيرا ما يجيز هذا الرجل حذف الشرط، وإبقاء جوابه، وهو لا يجور إلا لدليل واضح كأن يتقدمه الأمر وما أشبهه».
٨ - وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ... [٣٠: ٥٦].
في البحر ٧: ١٨١: «وقال الزمخشري: فإن قلت: ما هذه الفاء؟ قلت: هي التي في قوله:
فقد جئنا خراسانا
وحقيقتها أنها جواب شرط يدل عليه الكلام، كأنه قال: إن صح ما قلتم به من أن أقصى ما يراد بنا. . .
وإذا أمكن جعل الفاء عاطفة لم يتكلف إضمار شرط، وجعل الفاء جوابا لذلك الشرط المحذوف». البرهان ٣: ١٨١.
٩ - فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك [٤: ٨٤].
قدر الكشاف أداة الشرط بقوله: إن أفردوك وتركوك وحدك. الكشاف ١: ٢٨٦. ورده أبو حيان. البحر ٣: ٣٠٨.
١٠ - فقد كذبوا بالحق لما جاءهم ... [٦: ٥].
قدر الزمخشري: إن كانوا معرضين عن الآيات فقد كذبوا. الكشاف ٢: ٤. وفي البحر ٤: ٧٤: «ولا ضرورة تدعو إلى تقدير شرط محذوف إذ الكلام منتظم بدون هذا التقدير».
١١ - قل فلله الحجة البالغة ... [٦: ١٤٩].
قدر الزمخشري: إن كان الأمر كما زعمتم ٢: ٤٦، ورده في البحر ٤: ٢٤٧.
تقدير أبي حيان لأداة الشرط مع فعل الشرط
قدر ذلك في قوله تعالى:
١ - قال فإن الله يأتي بالشمس من المشرق [٢: ٢٥٨].
في البحر ٢: ٢٨٩: «ومجيء الفاء في (فإن) يدل على جملة محذوفة قبلها؛
стр. 1623
إذ لو كانت هي المحكية فقط لم تدخل الفاء، وكان التركيب: قال إبراهيم: إن الله يأتي بالشمس. وتقدير الجملة - والله أعلم -: قال إبراهيم: إن زعمت ذلك، أو موهت بذلك فإن الله يأتي بالشمس من المشرق».
سبق إلى تقدير الشرط مع الأداة. العكبري ١: ٦١.
٢ - أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا [٤: ١٣٩].
في البحر ٣: ٣٧٤: «دخلت الفاء؛ لما في الكلام من معنى الشرط.
والمعنى: إن تبتغوا العزة من هؤلاء فإن العزة لله».
٣ - فلم تقتلون أنبياء الله من قبل ... [٢: ٩١].
في البحر ١: ٣٠٧: «الفاء جواب شرط مقدر: التقدير: إن كنتم آمنتم بما أنزل عليكم فلم تقتلون» وأعاد ذلك في النهر ص ٣٠٧.
٤ - فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله [٦: ١٥٧].
في البحر ٤: ٢٥٨: «قيل: قبل الفاء شرط محذوف تقديره: فإن كذبتم فلا أحد أظلم منكم». المغني ٢: ١٧٤.
وافق أبو حيان الزمخشري على تقدير الشرط في قوله تعالى:
١ - أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة ... [٦: ١٥٧].
في الكشاف ٢: ٤٩: «المعنى: إن صدقتم فيما كنتم تعدون من أنفسكم فقد جاءتكم بينة من ربكم، فحذف الشرط، وهو من أحاسن الحذوف».
٢ - يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك ... [٤: ١٥٣].
في البحر ٣: ٣٨٦: «قدروا قبل هذا كلاما محذوفًا، فجعله الزمخشري شرطا هذا جوابه، وتقديره: إن استكبرت ما سألوه منك فقد سألوا موسى أكبر من
стр. 1624
ذلك.
وقدره ابن عطية: فلا تبال يا محمد عن سؤالهم وتشطيطهم فإنها عادتهم فقد سألوا موسى». وانظر النهر ص ٣٨٦، والكشاف ١: ٣٠٩ - ٣١٠.
٣ - أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة من مثله [١٠: ٣٨].
في البحر ٥: ١٥٨: «وجعل الزمخشري (قل فأتوا) جملة شرط محذوفة».
الكشاف ٢: ١٩١: «قل إن كان الأمر كما تزعمون فأتوا».
٤ - فليعبدوا رب هذا البيت ... [١٠٦: ٣].
نقل كلام الزمخشري من غير اعتراض عليه. البحر ٨: ٥١٤، الكشاف ٤: ٢٣٥.
ونقل أبو حيان كلام الحوفي في تقدير الشرط ولم يعترضه وذلك في قوله تعالى: ﴿إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين﴾.
في البحر ٣: ٣٨٠: «وقال الحوفي: دخلت الفاء لما في الكلام من معنى الشرط المتعلق بالذين».
وكان أبو حيان أحرص ما يكون على تخطئة الزمخشري ثم نراه لا يخطئ الزمخشري في تقدير الشرط ولا نقل كلامه في هذه المواضع:
١ - فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة [٤: ٧٤].
في الكشاف ١: ٢٨٠ - ٢٨١: «المعنى: إن صد الذين مرضت قلوبهم، وضعفت نياتهم عن القتال التائبون المخلصون». انظر البحر ٣: ٢٩٥.
٢ - فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ... [٦: ١١٨].
في الكشاف ٢: ٣٦: «فقيل للمسلمين: إن كنتم محقين بالإيمان فكلوا». البحر ٤: ٢١١، الجمل ٢: ٨١.
موقف العكبري
قدر العكبري الشرط في قوله تعالى:
стр. 1625
١ - فذلك الذي يدع اليتيم ... [١٠٧: ٢].
الفاء جواب شرط مقدر تقديره: إن تأملته، أو إن طلبت علمه ٢: ١٦١.
٢ - ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار [٣: ١٩١].
دخلت الفاء هنا لمعنى الجزاء فالتقدير: إذا نزهناك أو وحدناك فقنا. العكبري ١: ٩١.
стр. 1626
موقف أبي السعود والجمل
قدرا الشرط في آيات كثيرة:
١ - قال فخذ أربعة من الطير ... [٢: ٢٦٠].
أي إن أردت ذلك فخذ. الجمل ١: ٢١٧.
٢ - ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء [٤: ٨٩].
الفاء في (فلا تتخذوا) جواب شرط محذوف، أي إذا كان حالهم ما ذكر من ودادة كفركم فلا توالهم. الجمل ١: ٤٠٨.
٣ - فذرهم وما يفترون ... [٦: ١٣٧].
الفاء فاء الفصيحة، أي إذا كان بمشيئة الله فذرهم وافتراءهم. أبو السعود ٢: ١٤٠، الجمل ٢: ٩٥.
٤ - قال فاخرج منها فإنك رجيم ... [١٥: ٣٤].
الفاء في جواب شرط مقدر، أي فحيث عصيت وتكبرت فاخرج. الجمل ٢: ٥٣٧.
٥ - ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك [١٥: ٩٧ - ٩٨].
الفاء جواب شرط مقدر. أي إن ضاق صدرك بما يقولون بمقتضى الطبيعة البشرية فالتجيء إلى الله فيما نابك بالاشتغال بهذه العبادات. الجمل ٢: ٥٤٨.
٦ - أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون ... [١٦: ٢].
الفاء فصيحة أي إذا كان الأمر كما ذكر من جريان عادته تعالى بتنزيل الملائكة على الأنبياء وأمرهم بأن ينذروا الناس أنه لا شريك له في الألوهية فاتقون. الجمل ٢: ٥٥٠.
٧ - وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر [١٦: ٤٣].
стр. 1627
جواب شرط مقدر، أي إن شككتم فيما ذكر فاسألوا. الجمل ٢: ٥٦٤.
٨ - فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفا ... [٢٠: ٦٤].
الفاء فصيحة، أي إذا كان الأمر كما ذكر من كونهما ساحرين يريدان بكم ما ذكر من الإخراج والإذهاب فأجمعوا أمركم، أبو السعود ٣: ٣١٢، الجمل ٣: ١٠٠.
٩ - بل هو شاعر فليأتينا بآية كما أرسل الأولون [٢١: ٥].
جواب شرط يفصح عنه السياق «كأنه قيل: وإن لم يكن كما قلنا بل كان رسولا من عند الله فليأتنا. أبو السعود ٣: ٣٢٣، الجمل ٣: ١٢١».
١٠ - ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون ... [٢٩: ٦١].
جواب شرط مقدر، أي إن صرفهم الهوى والشيطان فأنى يؤفكون. الجمل ٣: ٣٨٠.
١١ - فاصبر إن وعد الله حق ... [٣٠: ٦٠].
الفاء فصيحة، أي إذا علمت حالهم، وطبع الله على قلوبهم فاصبر. الجمل ٣: ٣٩٨.
١٢ - قل نعم وأنتم داخرون فإنما هي زجرة واحدة [٣٧: ١٨ - ١٩].
جواب شرط أو تعليل لنهي مقدر، أي إذا كان الأمر كذلك فإنما هي. . . أو لا تستصعبوه فإنما هي. أبو السعود ٤: ٢٦٧، الجمل ٣: ٥٢٨.
١٣ - أم لهم ملك السموات والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب [٣٨: ١٠].
الفاء جواب شرط مقدر: إن زعموا ذلك، أي المذكور من العندية والملكية، أبو السعود ٤: ٣٨٣، الجمل ٣: ٥٥٧.
١٤ - قال رب فانظرني إلى يوم يبعثون ... [٣٨: ٧٩].
أي إذا جعلتني رجيما فأمهلني. أبو السعود ٤: ٢٩٨، الجمل ٣: ٥٩٠.
١٥ - فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم ... [٤٧: ٣٥].
الفاء فصيحة، أي إذا تبين لكم ما تلى عليكم فلا تهنوا. الجمل ٤: ١٥٠.
стр. 1628
١٦ - فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم [٥١: ٥٩].
أي إذا عرفت حال الكفرة المتقدمين من عاد وثمود وقوم نوح فإن لهؤلاء المكذبين نصيبهم. الجمل ٤: ٢٠٧.
١٧ - أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون فليأتوا بحديث مثله [٥٢: ٣٣ - ٣٤].
جواب شرط مقدر، أي فإن قالوا اختلقه، الجمل ٤: ٢١٤.
١٨ - أم لهم سلم يستمعون فيه ليأت مستمعهم بسلطان [٥٢: ٣٨].
أي إن ادعوا ذلك. الجمل ٤: ٢١٥.
١٩ - يقولوا سحاب مركوم فذرهم حتى يلاقوا يومهم [٥٢: ٤٤ - ٤٥].
أي إذا بلغوا في الكفر والعناد إلى هذا الحد فدعهم. الجمل ٤: ٢١٧.
٢٠ - وذلك على الله يسير فآمنوا بالله ورسوله [٦٤: ٧ - ٨].
أي إذا كان الأمر كذلك فآمنوا. أبو السعود ٥: ١٦٨، الجمل ٤: ٣٤٤.
٢١ - ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا [٧٦: ٢٦].
الفاء دال على معنى الشرطية والتقدير: مهما يكن من شيء فصل. الجمل ٤: ٤٥٤.
٢٢ - فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبا [٧٨: ٣٩].
الفاء فصيحة تفصح عن شرط محذوف: إذا كان الأمر كما ذكر من تحقق اليوم لا محالة فمن شاء. . . الجمل ٤: ٤٦٨، أبو السعود ٥: ٢٢٨.
٢٣ - فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم بالساهرة [٧٩: ١٣ - ١٤].
(فإذا هم بالساهرة) جواب شرط مقدر. الجمل ٤: ٤٧١ - ٤٧٢.
٢٤ - فلا أقسم بالشفق ... [٨٤: ١٦].
الفاء في جواب شرط مقدر. أي إذا عرفت هذا، الجمل ٤: ٥٠٢.
حذف جواب الشرط
في التسهيل ص ٢٣٨: «ويحذف الجواب كثيرا لقرينة».
стр. 1629
في ابن يعيش ٩: ٧: «يحذف الجواب إن كان الشرط ماضيًا».
وقال أبو حيان: حذف الجواب وحده، أو الشرط وحده لا أحفظه مع غير (إن). الهمع ٢: ٦٢.
وفي المغني ٢: ١٧٥: «حذف جملة جواب الشرط واجب إن تقدم عليه أو اكتنفه ما يدل على الجواب، نحو: هو ظالم إن فعل إن فعل، والثاني: نحو: هو - إن فعل - ظالم ﴿وإنا إن شاء الله لمهتدون﴾ [٢: ٧٠]».
جاء في القرآن حذف الجواب لتوسط الشرط والأداة بين أجزاء الدليل (التوسط بين ما أصله المبتدأ والخبر) في قوله تعالى:
١ - وإنا إن شاء لمهتدون ... [٢: ٧٠].
٢ - قال هل عسيتم - إن كتب عليكم القتال - أن لا تقاتلوا [٢: ٢٤٦].
٣ - فهل عسيتم - إن توليتم - أن تفسدوا في الأرض [٤٧: ٢٢].
٤ - عسى ربه - إن طلقكن - أن يبدله أزواجا خيرا منكن [٦٦: ٥].
٥ - ولا جناح عليكم - إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى - أن تضعوا أسلحتكم ... [٤: ١٠٢].
وجاء التوسط بين الفعل ومفعوله في قوله تعالى:
١ - قل إني أخاف - إن عصيت ربي - عذاب يوم عظيم [٦: ١٥، ٣٩: ١٣].
٢ - إني أخاف - إن عصيت ربي - عذاب يوم عظيم [١٠: ١٥].
٣ - ستجدني - إن شاء الله - صابرا ... [١٨: ٦٩].
٤ - ستجدني - إن شاء الله - من الصالحين [٢٨: ٢٧].
٥ - ستجدني - إن شاء الله - من الصابرين [٣٧: ١٠٢].
وانظر آيات (أرأيت [٩٦: ١٣]، أرأيتكم [٦: ٤٧]) التي تقدم حديثها.
وجاء التوسط بين الفعل والحال في قوله تعالى:
١ - ادخلوا مصر - إن شاء الله - آمنين [١٢: ٩٩].
٢ - لتدخلن المسجد الحرام - إن شاء الله - آمنين [٤٨: ٢٧].
стр. 1630
وبين الفعل والظرف في قوله تعالى:
فكيف تتقون - إن كفرتم - يوما يجعل الولدان شيبا [٧٣: ١٧].
وبين (لولا) التحضيضية وفعلها في قوله تعالى:
فلولا - إن كنتم غير مدينين - ترجعونها [٥٦: ٨٦].
وبين المعطوف والمعطوف عليه في قوله تعالى:
ويعذب المنافقين - إن شاء - أو يتوب عليهم [٣٣: ٢٤].
وقد أبعد الرضي إذ منع حذف الجواب في مثل ما تقدم قال في شرح الكافية ٢: ٢٣٩.
«لا يعلق الشرط بين المبتدأ والخبر، فلا يقال: زيد - إن لقيته - كريم، بل يقال: فكريم، أي فهو كريم، حتى تكون الجملة الشرطية خبر المبتدأ، وإنما جاز تعليق (إذا) مع شرطه بين المبتدأ والخبر في قوله تعالى:
﴿إنما قلونا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون﴾ [١٦: ٤٠].
فلعدم عراقة (إذا) في الشرطية».
وقال في ج ٢ ص ٣٦٥: «ولا تقول: أنا إن لقيتني - أكرمك، بل تقول: أكرمك باعتبار الشرط، والجملة الشرطية خبر المبتدأ».
ونقل ابن القيم في البدائع ١: ٤٩ - ٥٠ أن ابن السراج يرى فيما إذا تقدم أداة الشرط جملة تصلح أن تكون جزاء ثم ذكر فعل الشرط، ولم يذكر له جزاء؛ نحو: أقوم إن قمت - يرى أن ذلك إنما يكون في الضرورة.
ورد عليه ابن القيم فقال: ليس كما قال؛ فقد جاء في أفصح الكلام، وهو كثير جدًا؛ كقوله تعالى: ﴿واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون﴾ [٢: ١٧٢].
وقوله: ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين﴾ [٦: ١١٨].
وقوله: ﴿قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون﴾ [٣: ١١٨]. وهو كثير؟ حذف جواب الشرط لتقدم دليله كثير جدًا في القرآن:
٢: ٢٣، ٣١، ٩١، ٩٣، ٩٤، ١١١، ١٧٢، ١٨٠، ١٨٤، ٢١٧، ٢٢٨،
стр. 1631
٢٣٠، ٢٣٦، ٢٤٨، ٢٨٠، ٢٨٦، ٣: ٤٩، ٩٣، ١١٨، ١٣٩، ١٦٨، ١٧٥، ١٨٣، ٤: ٥٩، ١٠١، ١٠٢، ١٤٧، ٥: ١٧، ٢٣، ٥٧، ١٠٦، ١١٢، ٦: ٤٠، ٨١، ١١٨، ١٤٣، ٧، ٧٠، ٧٧، ٨٥، ٨٩، ٧: ١٠٦، ١١٣، ١٩٤، ٨: ١، ٤١، ٩: ١٢، ١٠: ٣٨، ٤٨، ٨٤، ١١: ١٣، ٣٠، ٣٢، ٣٣، ٣٤، ٦٣، ٨٦، ١٢، ١٠، ٤٣، ٧٤، ١٥: ٧، ٧١، ١٦: ٤٣، ٥٥، ١١٤، ١٨: ٦، ١٩: ١٨، ٢١: ٧، ١٧، ٣٨، ٦٣، ٦٨، ٢٣، ٨٤، ٨٨، ٢٤: ٢، ٩، ١٧، ٣٣، ٢٦: ٢٤، ٦٨، ٣١، ٤١، ١٥٤، ٢٧: ٦٤، ٧١، ٢٨: ٤٩، ٢٩: ١٦، ٢٩، ٢٨، ٣٣: ١٦، ١٧، ٢٤، ٣٤: ٢٩، ٣٦: ٤٨، ١٩، ٣٧: ١٥٧، ٤٠: ٢٩، ٢٨، ٣٣: ١٦، ١٧، ٢٤، ٣٤: ٢٩، ٣٦: ٤٨، ١٩، ٣٧: ١٥٧، ٤٠: ٢٩، ٤٤: ٧، ٤٥: ٢٥، ٤٦: ٢٢، ٤٨: ١١، ٤٩: ١٧، ٥٢: ٢٤، ٥٦: ٨٦، ٨٧، ٥٧: ٨، ٦٠: ١، ٦١: ١١، ٦٢: ٦، ٩، ٦٧: ٢١، ٢٥، ٦٨: ٢٢، ٨٧: ٩.
стр. 1632
حذف الجواب لقيام ما يدل عليه مقامه
دليل الجواب الحال محل الجواب ليس مترتبا على الشرط؛ لذلك كان الجواب محذوفًا، ونجد هذا الدليل مقرونا بالفاء في القرآن إذا لم يصلح أن يكون شرطا وأمثلته:
١ - فإن تولوا فإنما عليك البلاغ ... [٣: ٢٠].
تقدير الجواب: لم يضروك شيئا. الكشاف ١: ١٨١. أبو السعود ١: ٢٢٣.
٢ - وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا [٤: ١٣٥].
تقدير الجواب: يعاقبكم. الجمل ١: ٤٣٣.
٣ - فإن توليتم فما سألتكم من أجر ... [١٠: ٧٢].
أي فلست أبالي بكم. البحر ٥: ١٨٠، الجمل ٢: ٣٥٩.
٤ - إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت [١٠: ٧١]
التقدير: فافعلوا ما شئتم. البحر ٥: ١٧٨.
٥ - إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد [١٤: ٨].
تقدير الجواب: فإنما ضرر كفركم لاحق بكم. البحر ٥: ٤٠٧.
٦ - فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين ... [١٦: ٨٢].
تقدير الجواب: فقد تمهد عذرك بعد ما أديت ما وجب عليك من التبليغ.
الكشاف ٢: ٣٤٠، البحر ٥: ٥٢٤ قدره؛ فأنت معذور إذ أديت ما وجب عليك.
٧ - فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم [٢٤: ٥٤].
تقدير الجواب: فلا ضير عليكم. أبو السعود ٣: ٦٩ - ٧٠، الجمل ٣: ٢٣٥ - ٢٣٦.
٨ - من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت [٢٩: ٥].
تقدير الجواب: فليبادر إلى العمل الصالح، البحر ٧: ١٤١، الكشاف
стр. 1633
٣: ١٨٣، المغني ٢: ١٧٥.
٩ - من كان يريد العزة فالله العزة جميعا [٣٥: ١٠].
تقدير الجواب: فيطلبها من الله البحر ٧: ٣٠٣، الكشاف ٣: ٢٧٠.
١٠ - وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور [٤٢: ٤٨].
تقدير الجواب: نسوا النعمة. الجمل ٤: ٧١.
١١ - فإن لم تجدوا فإن الله غفور رحيم ... [٥٨: ١٢].
الجمل ٤: ٣٠٠.
١٢ - وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه [٦٦: ٤].
الجمل ٤: ٣٥٩.
١٣ - ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء [٢٤: ٢١].
التقدير: يفعل الفواحش المغني ٢: ١٠٥.
١٤ - وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم [٢: ٢٢٧].
تقدير الجواب: فلا تؤذوهم بقول ولا بفعل المغني ٢: ١٧٥.
١٥ - وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى [٢٠: ٧].
تقدير الجواب: فاعلم أنه غني عن جهرك. المغني ٢: ١٧٥.
١٦ - فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم [٦: ١٤٥].
تقدير الجواب: فلا مؤاخذة عليه. الجمل ٢: ١٠٢.
١٧ - وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم [٨: ٤٠].
تقدير الجواب: فلا تخشوا بأسهم. الحمل ٢: ٢٤١.
١٨ - وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله [٨: ٦٢].
تقدير الجواب: فصالحهم ولا تخش منهم. الجمل ٢: ٢٥٠.
١٩ - بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين [٣: ٧٦].
تقدير الجواب: يحبه الله. المغني
٢٠ - ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون [٥: ٥٦]
تقدير الجواب: يغلب. المغني ٢: ١١٠.
стр. 1634
٢١ - فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم ... [٢: ١٩٢].
٢٢ - فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين [٢: ١٩٣].
٢٣ - فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم ... [٢: ٢٢٦].
٢٤ - وإن تولوا فإنما هم في شقاق ... [٢: ١٣٧].
٢٥ - فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين [٣: ٣٢].
٢٦ - فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين [٣: ٦٣].
٢٧ - وإن تكفروا فإن لله ما في السموات وما في الأرض [٤: ١٣١].
٢٨ - وإن تكفروا فإن لله ما في السموات والأرض [٤: ١٧٠].
٢٩ - فإن انتهوا فإن الله بما يعلمون بصير [٨: ٣٩].
٣٠ - فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين [٩: ٩٦].
٣١ - فإن استكبروا فالذين عند ربك يسبحون له بالليل والنهار [٤١: ٣٨]
٣٢ - فإن توليتم فإنما على رسولنا البلاغ المبين [٦٤: ١٢].
٣٣ - وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم [٦٤: ١٤].
دليل الجواب فيما ذكر لم يكن مترتبا على الشرط، كذلك كان خاليا من ضمير يرجع إلى اسم الشرط غير الظرف، وقد جعل أبو حيان وغيره الدليل هو الجواب وقدروا رابطًا له في المواضع التي تكون أداة الشرط اسمًا غير ظرف، وإذا كانت أداة الشرط حرفا فلا يقدر الضمير:
١ - إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم [٥: ١١٨]
في البحر ٤: ٦٢: «(فإنك أنت العزيز الحكيم) جواب الشرط. البحر ٤: ٦٢، العكبري ١: ١٣١، المغني ١: ١٤٠.
٢ - وإن يمسكك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير ... [٦: ١٧].
في البحر ٤: ٨٨: «ولو قيل إن الجواب محذوف لدلالة الأول عليه لكان وجها حسنًا». المغني ٢: ١٧٥.
стр. 1635
٣ - ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب [٨: ١٣].
الرابط محذوف، أي له. البحر ٤: ٤٧٢، النهر ص ٤٧١.
٤ - ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم [٢٤: ٣٣].
أي لهم. البحر ٦: ٤٥٣.
٥ - ومن كفر فإن ربي غني كريم ... [٢٧: ٤٠].
أي عن شكره أو الجواب محذوف. البحر ٧: ٧٨.
٦ - فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين [٢٧: ٩٢].
من المنذرين له. البحر ٧: ١٠٢ - ١٠٣.
٧ - ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته فإن الله شديد العقاب [٢: ٢١١]
شديد العقاب له. البحر ٢: ١٢٨.
٨ - ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون [٥: ٥٦].
يحتمل أن يكون جوابا ووضع الظاهر موضع المضمر. البحر ٣: ٥١٤.
٩ - ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب [٣: ١٩].
سريع الحساب له. البحر ٢: ٤١١.
١٠ - ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب [٥٩: ٤].
تعليل أو جواب حذف رابطه. الجمل ٤: ٣٠٦، وانظر البحر ١: ٣١٩، ٢: ٨٧، ٣: ٣٦٨، ٧: ٣٠٣، والعكبري ١: ٤٨.
إذا كان دليل الجواب فعلاً ماضيًا لفظًا ومعنى فإنه لا يصلح للجواب، لذلك يقدر الجواب محذوفًا كما في هذه المواضع:
١ - إن يمسسك قرح فقد مس القوم قرح مثله [٣: ١٤٠].
تقدير الجواب: فتأسوا. البحر ٣: ٦٢، المغني ٢: ١٧٥.
٢ - فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك [٣: ١٨٤].
تقدير الجواب: فتسل. البحر ٣: ١٣٣، المغني ٢: ١٧٥.
стр. 1636
٣ - وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين [٨: ٣٨].
تقدير الجواب: انتقمنا منهم وأهلكناهم. البحر ٤: ٤٩٤.
٤ - إلا تنصروه فقد نصره الله ... [٩: ٤٠].
تقدير الجواب: فسينصره الله. البحر ٥: ٤٢ - ٤٣.
٥ - فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم [١١: ٥٧].
تقدير الجواب: فقد برئت ساحتي بالتبليغ. البحر ٥: ٢٣٤، الكشاف ٢: ٢٢٢.
٦ - قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل [١٢: ٧٧].
أي فلا يستغرب منه. المغني ١: ١٤١، الجمل ٢: ٤٦٥.
٧ - وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم [٢٩: ١٨].
أي فلا يضرك تكذيبهم. الجمل ٣: ٣٧٠.
٨ - وإن يكذبوك فقد كذبت رسل من قبلك [٣٥: ٤].
أي فاصبر وتسل. الجمل ٣: ٤٨١.
دخول همزة الاستفهام على أدوات الشرط
تدخل همزة الاستفهام على كلمات الشرط حروفًا وأسماء.
سيبويه يجعل الجواب لكلمات الشرط، فيجزمه إن كان مضارعًا، وهمزة الاستفهام دخلت على جملتي الشرط والجزاء؛ لأنهما كجملة واحدة.
ويونس يجعل الجواب لهمزة الاستفهام، وجواب الشرط محذوف، فلو كان مضارعًا لرفع، لأنه جواب الاستفهام.
لم يجيء الجواب في القرآن مضارعًا، فيفصل بين خلاف سيبويه ويونس، وإنما جاء الجواب جملة اسمية مقرونة بالفاء في قوله تعالى: ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون﴾ [٢١: ٣٤].
وقد جعل النحويون هذه الآية ردًا على مذهب يونس:
قال أبو البقاء ١: ٨٥: «ومذهب سيبويه الحق لوجهين:
أحدهما: أنك لو قدمت الجواب لم يكن للفاء وجه؛ إذ لا يصح أن تقول:
стр. 1637
أتزورني فإن زرتك.
الثاني: أن الهمزة لها صدر الكلام، (وإن) لها صدر الكلام؛ وقد وقعا في موضعهما، والمعنى يتم بدخول الهمزة على جملة الشرط والجواب؛ لأنهما كالشيء الواحد».
وقال الرضي ٢: ٣٦٧: «ولو كان التقدير: أفهم الخالدون لم يقل: فإن مت، بل كان يقول: أئن مت. . . والأصل عدم الحكم بزيادة الفاء».
وفي البرهان ٢: ٣٦٥: «لا يجوز في (فهم) أن ينوي به التقديم، لأنه يصير التقدير: (أفهم الخالدون فإن مت) وذلك لا يجوز؛ لئلا يبقى الشرط بلا جواب؛ إذ لا يتصور أن يكون الجواب محذوفًا يدل عليه ما قبله؛ لأن الفاء المتصلة تمنع ذلك؛ ولهذا يقولون: أنت ظالم إن فعلت، ولا يقولون: أنت ظالم فإن فعلت».
وفي بدائع الفوائد ١: ٤٩: «القرآن مع سيبويه. والقياس أيضًا».
النصوص
في سيبويه ١: ٤٣٣ - ٤٤٤: «هذا باب الجزاء إذا دخلت فيه ألف الاستفهام وذلك قولك: أئن تأتني آتك ولا تكتفي بمن؛ لأنها حرف جزاء و (متى) مثلها، فمن ثم أدخل عليه الألف. تقول: أمتي تشتمني أشتمك، وأمن يقل ذاك أزره. وذلك لأنك أدخلت الألف على كلام قد عمل بعضه في بعض فلم يغيره، وإنما الألف بمنزلة الواو والفاء و (لا) ونحو ذلك لا تغير الكلام عن حاله، وليست كإذ وهل، وأشباههما. . .
فإن قيل: فإن الألف لا بد لها من أن تكون معتمدة على شيء. فإن هذا الكلام معتمد لها؛ كما يكون صلة للذي إذ قلت: الذي إن تأته يأتك زيد، فهذا كله وصل. . .
وأما يونس فيقول: أئن تأتني آتيك. وهذا قبيح يكره في الجزاء، وإن كان في الاستفهام. وقال : ﴿أفإن مت فهم الخالدون﴾ [٢١: ٣٤]. ولو كان ليس موضع جزاء قبح فيه (إن)».
стр. 1638
وقال الرضي ٢: ٢٤٢: «وكان قياس همزة الاستفهام ألا تدخل على كلمات الشرط، ولكن لها في الاستعمال سعة؛ ألا ترى إلى دخولها على الواو والفاء، وثم، فجاز: أمن يضربك تضربه».
وقال في ٢: ٣٦٧: «وأما إذا تقدم همزة الاستفهام على كلمة الشرط، سواء كانت تلك الكلمة اسما جازما كمن و (ما) و (أين) ونحوهما أو حرفًا كإن و (لو) فالجزاء لتلك الكلمة، والاستفهام داخل على الجملتين: الشرط والجزاء: لكونهما كجملة واحدة؛ نحو: أمن يضربك تضربه، بجزم (ترضبه) وكذا: ألو ضربك لضربته. وكذا: أئن تأتني أتك بالجزم.
ويونس يرفع الجزاء؛ لاعتماده على الهمزة، ولا يفعل ذلك في غير الهمزة من كلم الاستفهام، بل يقول: من إن أضربه يضربني، بالجزم لا غير اتفاقا؛ لأن الهمزة هي الأصل في باب الاستفهام ويقول في الهمزة: أئن أتيتني آتيك بتقدير: أأتيك إن تأتني. . . والحق هو الأول، أعني مذهب سيبويه؛ لأن كلمات الشرط إنما تلغي إذا تقدم عليها ما يستحق الجواب، وهاهنا ليس كذلك فالأولى أن يجعل الجواب للشرط، ويجعل الاستفهام داخلاً على الشرط والجزاء معًا كدخول الموصول عليهما معًا. . .». وانظر البرهان ٢: ٣٦٥، والهمع ٢: ٦٢.
الآيات
دخلت همهزة الاستفهام على (إن) الشرطية في ثلاث آيات:
١ - وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون [٢١: ٣٤].
في البحر ٦: ٣١٠ - ٣١١: «الفاء في (أفإن) للعطف قدمت عليها همزة الاستفهام لأن الاستفهام له صدر الكلام، ودخلت على (إن) الشرطية، والجملة بعدها جواب الشرط، وليست مصب الاستفهام؛ فتكون الهمزة داخلة عليها، واعترض الشرط بينهما فحذف جوابه. هذا مذهب سيبويه.
وزعم يونس أن تلك الجملة هي مصب الاستفهام، والشرط معترض بينهما
стр. 1639
وجوابه محذوف. . . وفي هذه الآية دليل لمذهب سيبويه».
البرهان ٢: ٣٦٥ - ٣٦٦، الرضي ٢: ٣٦٧.
وفي البيان ٢: ١٦٠ - ١٦١: «حق همزة الاستفهام إذا دخلت على حرف الشرط في هذا النحو أن تكون رتبتها قبل جواب الشرط، وفي هذه الآية دليل على أن (إن) إذا دخلت عليها همزة الاستفهام لا تبطل عملها؛ كقولك: أإن تأتني آتك؛ لدخول الفاء في (فهم) وزعم يونس أن دخول الهمزة على (إن) يبطل عملها، فيقول: أإن تأتني آتيك، وتقديره: آتيك إن تأتني و (آتيك) معتمد الهمزة وهو في نية التقديم. ولو كان الأمر كما زعم لكان تقدير الآية: أفهم الخالدون فإن مت، ولا يجوز أن يقال بالإجماع: أنت ظالم فإن فعلت، وإنما يقال: أنت ظالم إن فعلت، ولا يمكن دعوى زيادة الفاء؛ لأنها نظيرة (ثم) في قوله: ﴿أثم إذا ما وقع آمنتم به﴾ [١٠: ٥١]. وكما أن (ثم) ليست زيادة فكذلك الفاء».
٢ - وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ... [٣: ١٤٤].
في العكبري ١: ٨٥: «الهمزة عند سيبويه في موضعها، والفاء تدل على تعلق الشرط بما قبله، وقال يونس: الهمزة في مثل هذا حقها أن تدخل على جواب الشرط، تقديره: أتنقلبون على أعقابكم إن مات؛ لأن الغرض التنبيه، أو التوبيخ على هذا الفعل المشروط».
وفي البحر ٣: ٦٨ - ٦٩: «وهمزة الاستفهام داخلة على جملة الشرط والجزاء، والجزاء هو (انقلبتم)، فلا تغير همزة الاستفهام شيئًا من أحكام الشرط وجزائه، فإذا كانا مضارعين كانا مجزومين؛ نحو: (أإن تأتني آتك).
وذهب يونس إلى أن الفعل الثاني يبني على أداة الاستفهام، فينوي به التقديم، ولا بد إذ ذاك من جعل الفعل الأول ماضيًا؛ لأن جواب الشرط محذوف، ولا يحذف الجواب إلا إذا كان فعل الشرط لا يظهر فيه عمل لأداة الشرط، فيلزم عنده أن تقول: أإن أكرمتني أكرمك، بالرفع. التقدير فيه: أأكرمك إن أكرمتني، ولا يجوز عنده: أإن تكرمني أكرمك بجزمهما أصلاً، ولا: أإن تكرمني أكرمك، بجزم
стр. 1640
الأول ورفع الثاني إلا في ضرورة الشعر. . .
فعلى مذهب يونس تكون همزة الاستفهام دخلت في التقدير على (انقلبتم) وهو ماض معناه الاستقبال؛ لأنه مقيد بالموت، أو القتل، وجواب الشرط عند يونس محذوف». الجمل ١: ٣١٩.
٣ - قالوا طائركم معكم أئن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون [٣٦: ١٩].
في البيان ٢: ٢٩٢: «جواب الشرط محذوف، وتقديره: أئن ذكرتم تلقيتم التذكير والإنذار بالكفر والإنكار».
وفي العكبري ٢: ١٠٤: «جواب الشرط محذوف، أي إن ذكرتم كفرتم». وانظر البحر ٧: ٣٢٧ - ٣٢٨.
دخلت همزة الاستفهام على (من) الشرطية عند الحوفي والزمخشري في قوله تعالى: ﴿أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذ من في النار﴾ [٣٩: ١٩].
في البحر ٧: ٤٢١: «وذهبت فرقة منهم الحوفي إلى أن (من) شرطية، وجواب الشرط (أفأنت تنقذ من في النار) فالفاء فاء الجواب دخلت على جملة الجزاء، وأعيدت الهمزة لتوكيد معنى الإنكار. . . وعلى هذا القول يكون قد اجتمع استفهام وشرط. . . فيجيء الخلاف بين سيبويه ويونس: هل الجملة الأخيرة هي المستفهم عنها أو هي جواب الشرط.
وعلى تقدير الزمخشري لم تدخل الهمزة على اسم الشرط؛ فلم يجتمع استفهام وشرط، لأن الاستفهام عنده دخل على الجملة المحذوفة عنده، وهي (أأنت مالك أمرهم) فمن معطوفة على تلك الجملة المحذوفة عطفت جملة الشرط على جملة الاستفهام». الجمل ٣: ٦٠٢ - ٦٠٣. الكشاف ٣: ٣٤٣.
وكذلك رأى الزجاج وبدر الدين بن مالك في قوله تعالى: ﴿أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء﴾ [٣٥: ٨].
قال: (من) شرطية وحذف جوابها تقديره: ذهبت نفسك عليهم حسرات المغني ٢: ١٤٤، الدماميني ١: ٢٤، وهي موصولة عند غيره. البحر ٧: ٣٠٠،
стр. 1641
الكشاف ٣: ٢٦٩، معاني القرآن ٢: ٣٦٧.
اجتماع القسم والشرط
١ - الكثير في القرآن إدخال اللام الموطئة للقسم على (إن) الشرطية.
لئن: جاءت في هذه المواضع:
٥: ١٢، ٢٨، ٦: ٣٦، ١٠٧، ١٠٩، ٧: ٩٠، ١٣٤، ١٤٩، ١٨٩، ٩: ٧٥، ١٠: ٢٢، ١٢، ١٤، ١٤: ٧: ١٧: ٦٢، ٨٨، ١٩: ٤٦، ٢٤: ٥٣، ٢٦: ٢٩، ١١٦، ١٦٧، ٣٣: ٦٠، ٣٥: ٤١، ٣٦: ١٨، ٣٩: ٦٥، ٥٩: ١١، ١٢، ٦٣: ٨، ٩٦: ١٥.
ولئن: ٢: ١٢٠، ١٤٥، ٣: ١٥٧، ١٥٨، ٤: ٧٣، ٣٩: ٦٥، ١١: ٧، ٨، ٩: ١٠، ١٢: ٣٢، ١٣: ٣٧، ١٤: ٧، ١٦: ١٢٦، ١٧: ٨٥، ٨٨، ١٨: ٣٦، ٢١: ٤٦، ٢٣: ٣٤، ٢٩: ١٠، ٦١، ٦٣، ٣٠: ٥١، ٥٨، ٣١: ٢٥، ٣٥، ٤١، ٣٩، ٣٨، ٤١: ٥٠: ٤٣: ٩، ٨٧، ٥٩: ١١، ١٢.
جاء حذف اللام الموطئة في هذه الآيات:
١ - وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم [٥: ٧٣].
البحر ٤: ٢١٣، المغني ١: ٩٣، ٢١٨، ٢: ١٥، ٦٠.
٢ - وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين [٧: ٢٣].
البحر ٤: ٢١٣، ٢٨١، المغني ٢: ١٧٢.
٣ - وإن أطعتموهم إنكم لمشركون ... [٦: ١٢١].
البحر ٤: ٢١٣، المغني ١: ١٩٣، ٢: ١٧٢، الدماميني ١: ٢٠٩.
وأجاز العكبري أن تكون الآية من حذف فاء الجزاء، وقد أبعد فجعل قوله تعالى: ﴿ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي﴾ [٤١: ٥٠].
من حذف الفاء قال في ٢: ١١٦ - ١١٧: «(ليقولن) جواب الشرط، والفاء محذوفة. وقيل: هو جواب قسم محذوف».
وحذفت اللام الموطئة مع (إن) لوجودها في المعطوف عليه في قوله تعالى:
стр. 1642
﴿لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون﴾ [٥٩: ١١].
دخلت اللام الموطئة على (ما) الشرطية في قوله تعالى: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه﴾ [٣: ٨١] ز
سيبويه ١: ٤٥٥ - ٤٥٦، الكشاف ١: ٩٨، ١٩٩، البيان ٢: ٢٠٩. العكبري ١: ٨٠، البحر ٢: ٥١٠ - ٥١٢، المغني ١: ١٧٦، ١٩٣، ٢: ٦٠.
ودخلت اللام الموطئة على (من) الشرطية في قوله تعالى:
١ - لمن اتبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين [٧: ١٨].
(من) شرطية عند الزمخشري والعكبري. وأجاز أبو حيان أن تكون موصولة. الكشاف ٢: ٥٦، العكبري ١: ١٥١، البحر ٤: ٢٧٧.
٢ - ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور [٤٢: ٤٣].
أجاز الشرطية والموصولية في (من) أبو حيان. البحر ٧: ٥٢٣. المغني ٢: ١٠٦.
٣ - ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل [٤٢: ٤١].
جعل ابن عطية اللام للقسم و (من) شرطية. وضعف بأن الشرط أجيب هنا. البحر ٧: ٥٢٣، الجمل ٤: ٦٨.
٤ - ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق [٢: ١٠٢].
جعل اللام للقسم و (من) شرطية الفراء، والعكبري، وضعف أبو حيان الشرطية بأن الفعل الماضي ماض في المعنى هنا. معاني القرآن ١: ٦٥ - ٦٦، العكبري ١: ٣١. البحر ١: ٣٣٤.
стр. 1643
اعتراض الشرط على الشرط
لابن هشام رسالة في اعتراض الشرط على الشرط نقلها السيوطي في الأشباه والنظائر ج ٤ ص ٣٢ - ٤٠، نقتطف منها ما يأتي:
١ - ليس من اعتراض الشرط على الشرط ما إذا كان الشرط الأول مقرونا بجوابه، ثم يأتي الشرط الثاني، نحو: قوله تعالى: ﴿يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين﴾ [١٠: ٨٤]. خلافا لمن غلط فزعم أنه منه ص ٣٣.
٣ - ليس منه أن يعطف على فعل الشرط شرط آخر. كقوله تعالى: ﴿وإن تؤمنوا وتتقوا يؤتكم أجوركم ولا يسألكم أموالكم إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا﴾ [٤٧ - ٣٦، ٣٧]. خلافا لابن مالك في شرح الكافية ٢: ٢٨٠.
٤ - ليس منه أن يكون جواب الشرطين محذوفا، نحو قوله تعالى: ﴿ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم﴾ [١١: ٣٤].
﴿وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين﴾ ب ٣٣: ٥٠]. خلافا لابن مالك وحجتنا أن نقدر جواب الأول تاليا له مدلولاً عليه بما تقدم عليه وجواب الثاني كذلك مدلولاً عليه بالشرط الأول وجوابه المقدمين. فالتقدير: إن أردت أن أنصح لكم فلا ينفعكم نصحي إن كان الله يريد أن يغويكم فإن أردت أن أنصح لكم فلا ينفعكم نصحي ص ٣٤.
٥ - لا يجوز في فصيح الكلام أن يكون الشرط الثاني غير ماض إذ لا يحذف الجواب إلا إذا كان الشرط ماضيًا.
стр. 1644
٦ - إن قصدت أن يكون الشرط الثاني مع جزائه جوابا للأول فلا بد من الفاء، وإن لم تقصد ذلك فلا فاء. الرضي ٢: ٣٦٧ - ٣٦٨.
٧ - مع التكرير الجواب للسابق، وهو مع جزائه جواب للثاني، والثاني مع جزائه جواب للثالث، وهكذا. الرضي ٢: ٣٦٧ - ٣٦٨، المغني ٢: ١٦١ - ١٦٤.
٨ - إذا اجتمع شرطان فالشرط الثاني شرط في الأول متأخر في اللفظ متقدم في الوقوع ما لم تدل قرينة على الترتيب، نحو: إن تزوجتك إن طلقتك فعبدي حر. البحر ٧: ٢٤٢.
وإن اقترن بالفاء كان شرطا في الأول. البحر ٣: ٢٢٤.
٩ - إن كان العطف بأو فالجواب لأحدهما من الأول والثاني دون تعيين؛ خزانة الأدب ٤: ٥٤٨ - ٥٤٩.
الآيات
١ - ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما ... [٤٨: ٢٥].
في البرهان ٢: ٣٧٢: «هذه الآية هي العمدة في هذا الباب، فالشرطان هما (لولا) و (لو) قد اعترضا وليس معهما إلا جواب واحد متأخر عنهما، وهو (لعذبنا).
وفي البيان ٢: ٣٧٨ - ٣٧٩: «وجواب (لولا) محذوف، وأغنى عنه جواب (لو) في قوله تعالى: ﴿لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما﴾ [٤٨: ٢٥]».
وكذلك ذكر في المغني ٢: ١٦٤، وانظر رسالة ابن هشام، الأشباه ٤: ٣٤».
٢ - فأما إن كان من المقربين فروح وريحان وجنة نعيم وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين وأما إن كان من المكذبين الضالين فنزل من حميم [٥٦: ٨٨ - ٩٣].
стр. 1645
في المقتضب ٢: ٧٠: «ومن ذلك قول الله : (وأما إن كان من أصحاب اليمين فسلام لك من أصحاب اليمين) الفاء لا بد منها في جواب (أما) فقد صارت هاهنا جوابا لها، والفاء وما بعدها يسدان مسد جواب (إن)». وانظر سيبويه ١: ٤٤٢.
وقال الشجري في أماليه ١: ٣٥٦: «الفاء جواب (أما) لأمرين:
أحدهما: تقديمها على (إن).
والآخر: أن جواب (أما) لا يحذف في السعة والاختيار، وجواب (إن) قد يحذف في الكلام».
في البيان ٢: ٤١٩: «الفاء في (فروح) جواب (أما) و (أما) مع جوابها في موضع جواب (إن) وإن كانت متقدمة عليه، كقولهم: أنت ظالم إن فعلت كذا». وانظر العكبري ٢: ١٣٤.
وفي البحر ٨: ٢١٦: «وإذا اجتمع شرطان كان الجواب للسابق منهما وجواب الثاني محذوف، ولذلك كان فعل الشرط ماضي اللفظ، أو مصحوبًا بلم. . . .
وذهب الأخفش إلى أن الفاء جواب لأما والشرط معا».
وقال الرضي ٢: ٣٦٩: «(فرح) جواب (أما) استغنى به عن جواب (إن)».
وفي الدماميني ١: ١٢٤ - ١٢٥: «قال المصنف في حواشي التسهيل: وإنما كان الجواب المذكور لأما دون الشرط الآخر لوجهين:
أحدهما: أن القاعدة أنه إذا اجتمع شرطان، ولم يذكر بعدهما إلا جواب واحد فإنه يجعل لأولهما».
الثاني: أن شرط (أما) قد حذف فلو حذف جوابها لحصل من ذلك إجحاف بها.
ولقائل أن يقول: لا نسلم أن شرطين اجتمعا، بل الجواب المذكور للثاني وهو. وجوابه جواب للأول، والفاء المؤخرة داخلة على الشرط الثاني تقديرًا.
والأصل: مهما يكن من شيء فإن كان المتوفى من المقربين فجزاؤه روح وريحان، ثم قدم الشرط على الفاء جريا على القاعدة في إيثار الفصل بين أما والفاء، كراهية
стр. 1646
لالتقائهما لفظًا. ثم حذفت الفاء الثانية.
٣ - فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم [٢: ٣٨].
(من) شرطية. الكشاف ١: ٦٤، البيان ١: ٧٦، وقال العكبري ١: ١٨: فتكون من اعتراض الشرط على الشرط.
وقال أبو حيان: لا يتعين عندي أن تكون (من) شرطية، بل يجوز أن تكون موصولة، بل يترجح ذلك لقوله في قسيمه: (والذين كفروا وكذبوا) البحر ١: ١٦٨ - ١٦٩.
٤ - أن كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين [٨: ١٤ - ١٥].
قرئ في الشواذ (إنْ كَانَ) بكسر الهمزة. ابن خالويه. ١٥٩، الكشاف ٤: ١٢٧.
وفي البحر ٨: ٣١٠: «فهو مما اجتمع فيه شرطان، وليس من الشروط المترتبة الوقوع، فالمتأخر لفظًا هو المتقدم، والمتقدم لفظًا هو شرط في الثاني. . .».
وفي العكبري ٢: ١٤١: «بكسر الهمزة على الشرط، فجواب الشرط محذوف دل عليه (إذا تتلى) أي إن كان ذا مال يكفر».
٥ - كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين ... [٢: ١٨٠].
زعم الأخفش أن قوله (الوصية) على تقدير الفاء، فتكون الآية من اعتراض الشرط على الشرط عنده، وأما إذا رفعت (الوصية) بكتب، فلا تكون الآية منه. رسالة ابن هشام. الأشباه ٤: ٣٤.
٦ - لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة [٢: ٢٣٦].
في البيان ١: ١٦٢: (ما) فيها وجهان:
أحدهما: أن تكون شرطية، أي إن لم تمسوهن.
والثاني: أن تكون ظرفية زمانية.
стр. 1647
وفي العكبري ١: ١٧٨: «وقيل: (ما) شرطية، أي إن لم تمسوهن».
وفي أبي السعود ١: ١٧٨: «ونقل أبو البقاء أن (ما) شرطية بمعنى (إن)، فيكون من باب اعتراض الشرط على الشرط، فيكون الثاني قيدًا للأول؛ كما في قولك: إن تأتني إن تحسن إلى أكرمك، أي إن تأني محبسنا، والمعنى: إن طلقتموهن غير ماسيين لهن، وهذا المعنى أقعد من الأول؛ لما أن (ما) الظرفية إنما يحسن موقعها إذا كان المظروف أمرًا ممتدًا».
стр. 1648
ليس من اعتراض الشرط ما يأتي
١ - أن يكون الشرط الثاني مقرونا بالفاء، لأن الثاني وجوابه جواب للأول. رسالة ابن هشام. الأشباه ٤: ٣٣، الرضي ٢: ٣٦٧ وأمثلته:
(أ) فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب [٤: ٢٥].
في البحر ٣: ٢٢٤: «جواب (فإذا) الجملة الشرطية وجوابها، وهو نظير: إن دخلت الدار فإن كملت زيدا فأنت طالق، لا يقع الطلاق إلا إذا دخلت الدار أولا، ثم كلمت زيدا ثانيًا، ولو أسقطت الفاء من الشرط الثاني لكان له حكم غير هذا».
(ب) ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث ... [٤: ١١].
(ج) ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع ... [٤: ١٢].
(د) ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن [٤: ١٢].
(هـ) وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان [٤: ١٧٦]
(و) وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء ... [٦: ٣٥].
في العكبري ١: ١٣٥: «جواب (إن) (فإن استطعت) فالشرط الثاني جواب للأول، وجواب الثاني محذوف، تقديره: فافعل، وحذف لظهور معناه وطول الكلام». الكشاف ٢: ١١، البحر ٤: ١١٣ - ١١٤.
стр. 1649
٢ - ليس من اعتراض الشرطين أن يكون الشرط الأول مذكورًا جوابه ثم يأتي الشرط الثاني بعد ذلك ومن أمثلته:
(أ) وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين [١٠: ٨٤].
في البحر ٥: ١٨٥: «علق توكلهم على شرطين: متقدم ومتأخر، ومتى كان الشرطان لا يتربان في الوجود فالشرط الثاني شرط في الأول يجب أن يكون متقدما عليه».
وفي البرهان ٢: ٣٧١ - ٣٧٢: «ليس من اعتراض الشرطين؛ لأن جواب الأول مذكور».
وانظر الجمل ٢: ٣٦٢. الكشاف ٢: ٢٠٠.
(ب) قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ... [٢: ٩٤].
(ج) فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ... [٤: ٥٩].
(د) قال إن كنت جئت بآية فآت بها إن كنت من الصادقين [٧: ١٠٦].
(هـ) يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته ... [١١: ٦٣].
(ز) فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعها إن ظنا أن يقيما حدود الله [٢: ٢٣٠].
٣ - ليس من اعتراض الشرطين أن يكون جواب الشرطين محذوفًا.
رسالة ابن هشام والمغني ٢: ١٦١. البرهان ٢: ٣٧٠ - ٣٧١ والأمثلة:
١ - ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون ... [١١: ٣٤].
стр. 1650
في الكشاف ٢: ٢١٤: «فإن قلت: ما وجه ترادف هذين الشرطين؟
قلت: قوله: (إن كان الله يريد أن يغويكم) جزاؤه ما دل عليه قوله: (ولا ينفعكم نصحي) وهذا الدال في حكم ما دل عليه فوصل بشرط كما وصل الجزاء بالشرط في قولك: إن أحسنت إلي أحسنت إليك إن أمكنني».
وفي العكبري ٢: ٢٠: «حكم الشرط إذا دخل على الشرط أن يكون الشرط الثاني وجوابه جوابا للشرط الأول؛ كقولك: إن أتيتني إن كلمتني أكرمتك فقولك: إن كلمتني أكرمتك جواب إن أتيني، وإذا كان كذلك صار الشرط الأول في الذكر مؤخرًا في المعنى، حتى لو أتاه ثم كلمه لم يجب الإكرام، ولكن إن كلمه ثم أتاه وجب إكرامه، وعلة ذلك أن الجواب صار معلقًا بالشرط الثاني». انظر ما سبق عن الرضي والمغني ص ٢٦٢.
وفي البحر ٥: ٢١٩: «وهذان الشرطان اعتقب الأول منهما قوله: (ولا ينفعكم نصحي) وهو دليل على جواب الشرط تقديره: إن أردت أن أنصح لكم والشرط الثاني اعتقب الشرط الأول وجوابه أيضًا ما دل عليه قوله (ولا ينفعكم نصحي) تقديره: إن كان الله يريد أن يغويكم فلا ينفعكم نصحي، وصار الشرط الثاني شرطًا في الأول، وصار المتقدم متأخرًا، والمتأخر متقدمًا، وكأن التركيب: إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم فلا ينفعكم نصحي، وهو من حيث المعنى كالشرط إذا كان بالفاء؛ نحو: إن كان الله يريد أن يغويكم فإن أردت أن أنصح لكم فلا ينفعكم نصحي. . .».
وفي المغني ٢: ١٦١: «ذكروا أنه إذا اعترض شرط على آخر؛ نحو: إن أكلت إن شربت فأنت طالق فإن الجواب المذكور للسابق منهما، وجواب الثاني محذوف مدلول عليه بالشرط الأول وجوابه؛ كما قالوا في الجواب المتأخر عن الشرط والقسم؛ ولهذا قال محققو الفقهاء في المثال المذكور، إنها لا تطلق حتى تقدم المؤخر وتؤخر المقدم. وذلك لأن التقدير حينئذ: إن شربت فإن أكلت فأنت طالق، وهذا كله حسن، ولكنهم جعلوا منه قوله تعالى: (ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم) وفيه نظر إذ لم يتوال شرطان، وبعدهما
следующие страницы →