Полный текст (6 999 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
الاستفهام على الإنشاء.
ووقع (هل) بعد (أم)
﴿قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور﴾ [١٣: ١٦].
في البحر ٥: ٣٧٩: «(أم) في قوله: (أم هل منقطعة تقدر ببل والهمزة على المختار؛ والتقدير بل أهل تستوى. و (هل) وإن نابت عن همزة الاستفهام في كثير من المواضع فقد جامعتها في قول الشاعر:
أهل رأونا بوادي القف ذي الأكم
وإذا جامعتها مع التصريح بها فلأن تجامعها مع (أم) المتضمنة لها أولى. و (هل) بعد (أم) المنقطعة يجوز أن يؤتي بها لشبهها بالأدوات الاسمية التي للاستفهام في عدم الأصالة فيه «كقوله: ﴿أم من يملك السمع والأبصار﴾ [١٠: ٣١].
ويجوز أن لا يؤتي بها بعد (أم) المنقطعة، لأن (أم) تتضمنها، فلم يكونوا ليجمعوا بين (أم) والهمزة لذلك. وقال الشاعر في عدم الإتيان بهل بعد (أم) المنقطعة والإتيان بها:
هل ما علمت وما استودعت مكتوم ... أم حبلها غذ نأتك اليوم مصروم
أم هل كبير بكى لم يقض عبرته ... إثر الأحبة بيوم البين مشكوم
وقال الرضي ٢: ٣٦٢: «ولا يجيء الهمزة بعد (أم) ويجوز ذلك في (هل) وسائر كلم الاستفهام، لعرورض معنى الاستفهام فيها. . . قال:
أم هل كبير بكى لم يقض عبرته ... إثر الأحبة يوم البين مشكوم
وقال الله تعالى: ﴿أم من يجيب المضطر﴾ [٢٧: ٦٢. وقال الشاعر:
أم كيف ينفع ما تعطى العلوق به ... رئمان أنف إذا ما ضن باللبن؟
وإذا جاء (أم) بعد اسم استفهام فلا بد من إعادة ذلك الاسم بعد (أم)، نحو: من يطعمني أم من يسقيني، وأين آكل أم أين أشرب، فلا يجوز، من يطعمني
стр. 1857
أم يسبقني. وإن لم يقصد إشراكه فيه، نحو: من يطعمني أم يسقيني زيد جاز. وأما (هل) فيجوز فيها ترك الإعادة لأنها لساذج الاستفهام كالهمزة ويجوز الإعادة تشبيهًا بأخواتها الاسمية في عدم العراقة».
هل بمعنى حرف النفي في
قال أبو حيان في الارتشاف: وتنفرد (هل) دون الهمزة بأن يراد بالاستفهام بها الجحد. نحو: هل يقدر على هذا غيري، أي ما يقدر، ويعينه دخول (إلا) نحو: ﴿وهل نجازي إلا الكفور﴾ [٣٤: ١٧].
وهل أنا إلا من غزية. . . أي ما يجازي إلا الكفور، وما أنا إلا من غزية ولا يجوز: أزيد إلا قائم ولا أقام إلا زيد وتقول: هل يكون زيد إلا عالمًا، ولا يجوز: ألم يكن زيد إلا عالمًا، ولا: أليس زيد إلا عالمًا. الخزانة ٤: ٥١٣.
وقال الرضي ٢: ٣٦١: «وتختص (هل) بحكمين دون الهمزة وهما:
كونها للتقرير في الإثبات؛ كقوله تعالى: ﴿هل ثوب الكفار﴾ [٨٣: ٣٦].
أي ألم يثوب. . . وإفادتها فائدة النافي حتى جاز أن يجيء بعدها (إلا) قصدًا للإيجاب؛ كقوله تعالى: ﴿هل جزاء الإحسان إلا الإحسان﴾ [٥٥: ٦٠]».
الآيات
١ - هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظل من الغمام والملائكة [٢: ٢١٠]
في البحر ٢: ١٢٤: «(هل) هنا للنفي، المعنى: ما ينظرون، ولذلك دخلت (إلا) وكونها بمعنى النفي إذا جاء بعدها (إلا) كثير الاستعمال في القرآن وفي كلام العرب. . .».
٢ - يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله [٥: ٥٩].
٣ - هل يهلك إلا القوم الظالمون ... [٦: ٤٧].
٤ - هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة ... [٦: ١٥٨].
стр. 1858
٥ - هل ينظرون إلا تأويله ... [٧: ٥٣].
٦ - هل يجزون إلا ما كانوا يعملون ... [٧: ١٤٧].
٧ - قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين [٩: ٥٢].
٨ - هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون ... [١٠: ٥٢].
٩ - قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل [١٢: ٦٤].
١٠ - هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة ... [١٦: ٣٣].
١١ - قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا [١٧: ٩٣].
١٢ - هل هذا إلا بشر مثلكم ... [٢١: ٣].
١٣ - هل تجزون إلا ما كنتم تعملون ... [٢٧: ٩٠].
١٤ - هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة [٤٣: ٦٦].
١٥ - هل يجزون إلا ما كانوا يعملون ... [٣٤: ٣٣].
١٦ - هل جزاء الإحسان إلا الإحسان [٥٥: ٦٠].
١٧ - فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم [١٠: ١٠٢].
١٨ - فهل على الرسل إلا البلاغ المبين ... [١٦: ٣٥].
١٩ - فهل ينظرون إلا سنة الأولين ... [٣٥: ٤٣].
٢٠ - فهل يهلك إلا القوم الفاسقون ... [٤٦: ٣٥].
٢١ - فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة [٤٧: ١٨].
٢٢ - وهل نجازى إلا الكفور ... [٣٤: ١٧].
جاءت (هل) للنفي من غير أن تقع بعدها (إلا) في هذه المواضع:
١ - قل هل يستوي الأعمى والبصير ... [٦: ٥٠].
في البحر ٤: ١٣٤: «أي لا يستوي الناظر المفكر في الآيات والمعرض الكافر الذي يهمل النظر».
٢ - قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا [٦: ١٤٨].
في البحر ٤: ٢٤٧: «استفهام على معنى التهكم بهم، وهو إنكار أي ليس عندكم من علم تحتجون به».
стр. 1859
٣ - هل يستويان مثلا أفلا تذكرون ... [١١: ٢٤].
٤ - قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور [١٣: ١٦]
٥ - هل يستوون ... [١٦: ٧٥].
في القرطبي ٥: ٣٧٦٤، «أي لا يستوون».
٦ - هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل ... [١٦: ٧٦].
٧ - هل تحس منهم من أحد ... [١٩: ٩٨].
الاستفهام إنكاري. الجمل ٣: ٨١.
٨ - فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ ... [٢٢: ١٥].
٩ - هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء [٣٠: ٤٠].
١٠ - قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون [٣٩: ٢٩].
١١ - هل يستويان مثلا ... [٣٩: ٢٩].
١٢ - فنقبوا في البلاد هي من محيص ... [٥٠: ٣٦].
١٣ - هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء [٣٠: ٢٨].
الاستفهام جار مجرى النفي. البحر ٧: ١٧٠.
يحتمل الاستفهام أن يكون حقيقيًا إن كان السؤال من المؤمنين، وأن يكون بمعنى النفي إن كان السؤال من المنافقين في قوله تعالى:
﴿يقولون هل لنا من الأمر من شيء﴾ ... [٣: ١٥٤].
البحر ٣: ٨٧، القرطبي ٢: ١٤٨٤.
زيادة (من) بعد (هل)
قال الرضي ٢: ٣٠٠: «زائدة في غير الموجب، هو إما نفي. . . أو نهي. . . أو استفهام: نحو: هل ضربت من أحد».
وفي المغني ٢: ١٦: «وشرط زيادتها في النوعين ثلاثة أمور:
أحدها: تقدم نفي، أو نهي، أو استفهام بهل خاصة.
стр. 1860
وفي التصريح ٢: ٩: «أو استفهام بهل خاصة. . .». وفي الارتشاف: «لو قلت: كيف تضرب من رجل، أو متى تضرب من رجل لم يجز».
وفي الهمع ٢: ٣٥: «أو استفهام بهل؛ نحو: هل ترى من فطور، لا غيرها من سائر الأدوات: كيف ونحوها. . . قال أبو حيان في الارتشاف:
وفي إلحاق الهمزة بهل نظر، ولا أحفظه من كلام العرب. وظاهر كلام شيخه الرضي الشاطبي الإلحاق، لأنه قال: لا تدخل (من) مع كل أداة استفهام، كأين ومتى، بل مع (هل) وما يقوم مقامها في استدعاء الجواب بالنفي».
الآيات
زيادة من في المبتدأ
١ - يقولون هل لنا من الأمر من شيء ... [٣: ١٥٤].
٢ - قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا [٦: ١٤٨].
٣ - هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء [٣٠: ٢٨].
٤ - فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا ... [٧: ٥٣].
٥ - فهل إلى خروج من سبيل ... [٤٠: ١١].
٦ - يقولون هل إلى مرد من سبيل ... [٤٢: ٤٤].
وزيدت (من) في المبتدأ مع حذف الخبر في قوله تعالى:
١ - وتقول هل من مزيد ... [٥٠: ٣٠].
٢ - فنقبوا في البلاد هل من محيص ... [٥٠: ٣٠].
٣ - فهل من مدكر [٥٤: ١٥، ١٧، ٢٢، ٣٢، ٤٠، ٥١].
زيدت (من) في المفعول في قوله تعالى:
١ - هل تحس منهم من أحد ... [١٩: ٩٨].
стр. 1861
٢ - هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء [٣٠: ٤٠].
٣ - فارجع البصر هل ترى من فطور ... [٦٧: ٣].
٤ - فهل ترى لهم من باقية ... [٦٩: ٨].
(هل) بمعنى (قد)
في سيبويه ١: ٥١: «وتقول: أم هل فإنما هي بمنزلة (قد) ولكنهم تركوا الألف استغناء إذا كان هذا الكلام لا يقع إلا في الاستفهام».
وقال في ص ٤٩٢: «وكذلك (هل) إنما تكون بمنزلة (قد) ولكنهم تركوا الألف، إذ كانت (هل) لا تقع إلا في الاستفهام».
وفي المقتضب ١: ٤٣ - ٤٤: «وتكون بمنزلة (قد) في قوله : ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر﴾ [٧٦: ١]. لأنها تخرج عن حد الاستفهام، وتدخل عليها حروف الاستفهام».
وقال في ٣: ٢٨٩: «و (هل) تخرج عن حد المسألة فتصير بمنزلة (قد)؛ نحو قوله : ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورا﴾ [٧٦: ١]».
صرح سيبويه بأن (هل) تأتي بمعنى (قد) في موضعين من كتابه كما نقلنا عنه وقد خفي هذا عن ابن هشام فقال في المغني ٢: ٣٠: «وقد مضى أن سيبويه لم يقل ذلك» وقال في: ٢٩: «ولم أر في كتاب ﵀ ما نقله عنه». وهكذا نقل السيوطي عن ابن هشام في الهمع ٢: ٧٧.
وفي الهمع ٢: ٧٧: «وأنكره قوم آخرهم أبو حيان، وقال: لم يقم على ذلك دليل واضح، وإنما هو شيء قاله المفسرون في الآية، وهذا تفسير معنى لا تفسير إعراب، ولا يرجع إليهم في مثل هذا، وإنما يرجع في ذلك إلى أئمة النحو واللغة لا إلى المفسرين».
وقال في ص ٧٨: «وقال ابن مالك: تتعين له إذا قرنت بالهمزة. . .
قال أبو حيان: ولا دلالة له في ذلك على التعيين، لأن ذلك لم يكثر كثرة توجب
стр. 1862
القياس، إنما جاء منه هذا البيت، أو بيت آخر إن كان جاء، وإذا كان الأمر كذلك احتمل أن يكون مما دخل فيه أداة استفهام على مثلها على سبيل التأكيد».
الآيات
١ - هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه [١٢: ٨٩].
في البحر ٥: ٣٤١: «وقيل: (هل) بمعنى (قد) لأنهم كانوا عالمين».
٢ - هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين [٥١: ٢٤].
في القرطبي ٥: ٦٢١٤: «وقيل: (هل) بمعنى (قد) كقوله تعالى: ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر﴾ [٧٦: ١]».
٣ - هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا [٧٦: ١].
في الباين ٢: ٤٨٠: «(هل) فيها وجهان:
أحدهما: أن تكون بمعنى (قد). . .
والثاني: أن يكون الاستفهام بمعنى التقرير، وهو تقرير لمن أنكر البعث».
وفي القرطبي ٨: ٦٩٠٩: «هل بمعنى قد قاله الكسائي والفراء وأبو عبيدة».
وفي البحر ٨: ٣٩٣: «(هل) حرف استفهام، فإن دخلت على الجملة الاسمية لم يمكن تأويله بقد، لأن (قد) من خواص الأفعال، فإن دخلت على الفعل فالأكثر أن تأتي للاستفهام المحض. وقال ابن عباس وقتادة: هي هاهنا بمعنى (قد)». العكبري ٢: ١٤٦، الكشاف ٤: ١٦٦.
٤ - هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود [٨٥: ١٧ - ١٨].
في القرطبي ٨: ٧٠٨٨: «أي قد أتاك يا محمد خبر الجموع الكافرة المكذبة لأنبيائهم، يؤنسه بذلك ويسليه».
وفي البحر ٨: ٤٥٢: «تقرير لحال الكفرة، أي قد أتاك حديثهم وما جرى لهم مع أنبيائهم وما حل بهم من العقوبات بسبب تكذيبهم».
стр. 1863
٥ - هل أتاك حديث موسى ... [٧٨: ١٥].
في إعراب ثلاثين سورة ص ٦٤: «كل ما جاء من (هل أتاك) فهل بمعنى (قد)».
وفي القرطبي ٨: ٦٩٩١: «أي قد جاء وبلغك حديث موسى».
وقيل: (هل) بمعنى (ما) أي ما أتاك ولكن أخبرت به.
٦ - هل أتاك حديث الغاشية ... [٨٨: ١].
في القرطبي ٨: ٧١١٥: «(هل) بمعنى (قد). كقوله تعالى: ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر﴾ [٧٦: ١]. قاله قطرب، أي قد جاءك يا محمد حديث الغائية».
وفي البحر ٨: ٤٦٢: «وهذا الاستفهام، توقيف فائدته تحريك نفس السامع إلى تلقي الخبر. . . وقيل: (هل) بمعنى (قد)».
٧ - وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا [٢٠: ٩ - ١٠].
في القرطبي ٥: ٤٢١١: «قال أهل المعاني: هو استفهام وإثبات وإيجاب معناه: أليس قد أتاك؟ وقيل: معناه: وقد أتاك قاله ابن عباس».
وفي البحر ٦: ٢٢٩: «وهذا استفهام تقرير يحث على الإصغاء لما يلقى إليه وعلى التأسي. وقيل: (هل) بمعنى (قد) والظاهر خلاف هذا لأن السورة مكية، والظاهر أنه لم يكن أطلعه على قصة موسى قبل هذا. وقيل: إنه استفهام معناه النفي أي ما أخبرناك قبل هذه السورة بقصة موسى، ونحن الآن قاصون عليك قصته».
لا يفصل بين (هل) والفعل بفاصل
جمهور النحويين لا يجيز الفصل بين أدوات الاستفهام والفعل في غير همزة الاستفهام فإنه يجوز معها الفصل، وقد أشار إلى ذلك ناظم في قوله:
كهل إذا ما رأت فعلاً بحيزها ... حنت إليه ولا ترضى بفرقته
في سيبويه ١: ٥٢: «واعلم أن حروف الاستفهام كلها يقبح أن يصير بعدها الاسم إذا كان الفعل بعد الاسم إلا في الشعر». وانظر ص ٥١.
стр. 1864
وفي المقتضب ٢: ٧٤ - ٧٥: «الهمزة أصل الاستفهام، فتحتمل تقديم الاسم في نحو قولك: أزيد قام؟ لأنها السؤال إنما هو عن الفعل، وكذلك: متى زيد خرج؟ وأين زيد قام؟ وجميع حروف الاستفهام - غير ألف الاستفهام - لا يصلح فيهن إذا اجتمع اسم وفعل إلا تقديم الفعل، إلا أن يضطر شاعر، وانظر الرضي ١: ١٥٨ - ١٥٩، ٢: ٣٦١.
وفي الهمع ٢: ٧٧: «وتختص بعدم دخولها على اسم بعده فعل اختيارًا، ولذلك وجب النصب في نحو: هل زيد أضربته، لأن (هل) إذا كان في حيزها فعل وجب إيلاؤه إياه، فلا يقال: هل زيد قام إلا في ضرورة:
أم هل كبير بكى لم يقض عبرته
قال أبو حيان: ويمتنع أن تكون مبتدأ وخبرًا، بل يجب حمله على إضمار فعل قال: وسبب ذلك أن (هل) في الجملة الفعلية مثل (قد) لا تليها الجملة الاسمية، فكذلك (هل) بخلاف الهمزة، فتدخل على اسم بعده فعل اختيارًا.
وجوزه، أي دخول (هل) على اسم بعده فعل في الاختيار الكسائي، فأجاز هل زيد قام جوازًا حسنًا، لأنهم أجازوا: هل زيد قائم».
أبو حيان جوز في قوله تعالى: ﴿هل من خالق غير الله يرزقكم﴾ [٣٥: ٣].
أن يكون (يرزقكم) خبر للمبتدأ وأن يكون صفة أو استئنافًا. البحر ٧: ٣٠٠، وتبعه السمين. الجمل ٣: ٤٨١.
منع الخبرية صاحب التصريح ٢: ٩، والصبان ١: ٢٣٦، وجعل الجملة استئنافية الزمخشري والعكبري. الكشاف ٣: ٢٦٧، العكبري ٢: ١٠٣.
وفي محفوظي: (هل ما وصلك يقوم بحاجتك)؟
هل تأتي (هل) لمعنى (إنَّ)
قال بذلك مقاتل في قوله تعالى: ﴿هل في ذلك قسم لذي حجر﴾ [٨٩: ٥].
стр. 1865
في القرطبي ٨: ٧١٣٣: «وقال مقاتل: (هل) هنا بمعنى (إن) تقديره إن في ذلك قسمًا لذي حجر. فهل على هذا في موضع جواب القسم. وقيل: هي على بابها من الاستفهام الذي معناه التقرير؛ كقولك: ألم أنعم عليك إذا كنت قد أنعمت».
وفي البحر ٨: ٤٦٨ - ٤٦٩: «وقول مقاتل: (هل) هنا بمعنى (إن) تقديره: إن في ذلك قسمًا لذي حجر. . . قول لم يصدر عن تأمل؛ لأن المقسم عليه على أن يكون التركيب إن في ذلك قسمًا لذي حجر لم يذكر، فيبقى قسم بلا مقسم عليه».
стр. 1866
معاني الاستفهام مع (هل)
١ - قال هل أنتم مطلعون ... [٣٧: ٥٤].
الاستفهام بمعنى الأمر، أي اطلعوا. القرطبي ٧: ٥٥٢٦.
٢ - ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون [٥: ٩١].
الاستفهام بمعنى الأمر. العكبري ١: ١٢٦، البحر ٤: ١٥.
٣ - فهل أنتم مسلمون ... [١١: ١، ٢١: ١٠٨].
الكشاف ٢: ٢١٠، القرطبي ٤: ٣٢٤١، البحر ٦: ٣٤٤.
٤ - فهل أنتم شاكرون ... [٢١: ٨٠].
البحر ٦: ٣٣٢.
٥ - قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده [١٠: ٣٤].
قل لهم على جهة التوبيخ والتقرير. القرطبي ٤: ٣١٨٠.
٦ - قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق [١٠: ٣٥].
٧ - قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه [١٢: ٨٩].
استفهام معناه التقريع والتوبيخ، ومراده تعظيم الواقعة، أي ما أعظم ما ارتكبتم. البحر ٥: ٣٤١.
٨ - قال هل يسمعونكم إذ تدعون ... [٢٦: ٧٢].
استفهام لتقرير الحجة. القرطبي ٤٨٢٥.
٩ - وقيل لهم: أين ما كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون [٢٦: ٩٢ - ٩٣].
هذا كله توبيخ. القرطبي ٦: ٤٨٣٢.
١٠ - هل من خالق غير الله يرزقكم ... [٣٥: ٣].
استفهام على جهة التقرير. البحر ٧: ٣٠٠.
стр. 1867
١١ - فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء [١٤: ٢١].
استفهام معناه توبيخهم وتقريعهم وقد علموا أنهم لن يغنوا. البحر ٥: ٤١٦.
١٢ - فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ [٢٢: ١٥].
١٣ - إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره [٣٩: ٣٨].
١٤ - أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته [٣٩: ٣٨].
١٥ - هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل [١٢: ٦٤].
هذا توقيف وتقرير. البحر ٥: ٣٢٢.
١٦ - قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا [١٨: ١٠٣].
١٧ - قل هل أنبئكم بشر من ذلك ... [٥: ٦٠].
١٨ - هل أنبئكم على من تنزل الشياطين [٢٦: ٢٢١].
استفهام توقيف وتقرير. النهر ٦: ٤٥.
١٩ - يوم نقول لجهنم هل امتلأت. . .
٢٠ - وتقول هل من مزيد ... [٥٠: ٣٠].
في الخصائص ٣: ٦٣ - ٦٤: «(هل) مبقاة على استفهامها، وذلك كقولك للرجل لا شك في ضعفه عن الأمر: هل ضعفت؟ وللإنسان يحب الحياة: هل تحب الحياة، وكأن الاستفهام إنما دخل هذا الموضع ليتبع الجواب عنه بأن يقال: نعم».
وفي البحر ٨: ١٢٧: «(هل امتلأت) تقرير وتوقيف. لا سؤال الاستفهام حقيقة، لأنه تعالى عالم بأحوال جهنم».
٢١ - فنقبوا في البلاد هل من محيص ... [٥٠: ٣٦].
في البحر ٨: ١٢٩: «على إضمار القول، أي يقولون، واحتمال ألا يكون ثم قول، فيكون توقيفًا وتقريرًا».
٢٢ - هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون [٨٣: ٣٦].
هو استفهام بمعنى التقرير للمؤمنين. البحر ٨: ٤٤٣، وقال الرضي ٢: ٣٦١: للتقرير في الإثبات.
стр. 1868
٢٣ - فيقولوا هل نحن منظرون ... [٢٦: ٢٠٣].
في البحر ٦: ٤٣: «هذا على جهة التمني منهم، والرغبة حيث لا تنفع الرغبة». وفي الجمل ٣: ٢٩٥: «استفهام تحسر وطمع في المحال».
٢٤ - يقولون هل إلى مرد من سبيل ... [٤٢: ٤٤].
٢٥ - فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا ... [٧: ٥٣].
في القرطبي ٣: ٢٦٥٤: «استفهام فيه معنى التمني».
وفي البحر ٤: ٣٠٦: «يسألون عن وجه الخلاص في وقت لا خلاص فيه».
٢٦ - فهل إلى خروج من سبيل ... [٤٠: ١١].
في الكشاف ٣: ٣٦٤: «هذا كلام من غلب عليه اليأس والقنوط».
٢٧ - قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا [١٨: ٦٦].
في القرطبي ٥: ٤٠٥٦: «هذا سؤال الملاطف المبالغ في حسن الأدب، المعنى: هل يتفق لك ويخف عليك؟». البحر ٦: ١٤٨.
٢٨ - فقل هل لك إلى أن تزكى ... [٧٩: ١٨].
أمره تعالى أن يخاطبه بالاستفهام الذي معناه العرض ليستدعيه بالتلطف. الجمل ٤: ٤٧٣.
٢٩ - فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا [١٨: ٩٤].
استفهام على جهة حسن الأدب، القرطبي ٥: ٤٠٩٨، البحر ٦: ١٦٤.
٣٠ - يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء [٥: ١١٢].
في البحر ٤: ٥٣: «قال ابن الأنباري: لا يجوز لأحد أن يتوهم أن الحواريين شكوا في قدرة الله، وإنما هو كما يقول الإنسان لصاحبه: هل تستطيع أن تقوم معي، وهو يعلم أنه مستطيع له، ولكنه يريد: هل يسهل عليك».
٣١ - هل أدلكم على من يكفله [٢٠: ٤٠].
٣٢ - قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد [٢٠: ١٢٠].
في البحر ٦: ٢٨٥: «على سبيل الاستفهام الذي يشعر بالنصح ويؤثر قبول من
стр. 1869
يخاطبه؛ كقول موسى: ﴿هل لك إلى أن تزكى﴾ [٧٩: ١٨]. وهو عرض فيه مناصحة».
٣٣ - فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم [٢٨: ١٢].
٣٤ - وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد ... [٣٤: ٧].
٣٥ - هل أدلكم على تجار تنجيكم من عذاب أليم [٦١: ١٠].
الاستفهام إيجاب وإخبار في المعنى، وذكر بلفظ الاستفهام تشريفًا لكونه أوقع في النفس. الجمل ٤: ٣٣١.
٢٦ - وقيل للناس هل أنتم مجتمعون لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين [٢٦: ٣٩: ٤٠].
الاستفهام للحث على الاجتماع والترجي على تقدير غلبتهم ليستمروا على دينهم، فلا يتبعوا موسى. تفسر الجلالين. الجمل ٣: ٢٧٨.
стр. 1870
الفعل المضارع بعد (هل)
جاء الفعل المضارع بعد (هل) في هذه المواضع:
٢: ٢١٠، ٥: ٥٩، ٦٠، ١١٣، ٦: ٤٧، ٥٠، ١٥٨، ٨: ٥٣، ١٤٧، ٩: ٥٢، ١٢٧، ١٠: ٥٢، ١١: ٢٤، ١٢: ٦٤، ١٣: ١٦، ١٦: ٣٣، ٧٥، ٧٦، ١٨: ٦٦، ١٠٣، ١٩: ٦٥، ٩٨، ٢٠: ٤٠، ١٢٠، ٢٢: ١٥، ٢٦: ٧٢، ٩٣، ٢٢، ٢٧: ٩٠، ٢٨: ١٢، ٣٤: ٧، ٣٣، ٣٩: ٩، ٢٩، ٤٣: ٦٦، ٥٠: ٣٠، ٦١: ١٠، ٦٧: ٣، ٦٩: ٨، ١٠: ١٠٢، ١٨: ٩٤، ٣٥: ٤٣، ٤٦: ٣٥، ٤٧: ١٨، ٣٤: ١٧.
الفعل الماضي بعد (هل)
٢: ٢٤٦، ٧: ٤٤، ١٢: ٨٩، ٢٠: ٩، ٣٨: ٢١، ١٧: ٩٣، ٥٠: ٣٠، ٥١: ٢٤، ٧٦: ١، ٧٩: ١٥، ٨٣: ٣٦، ٨٥: ١٧، ٨٨: ١.
الجملة الاسمية بعد (هل)
مع تقديم المبتدأ في ٢١: ٣، ٢٦: ٣٩، ٢٠٣، ٣٥: ٣، ٣٧: ٥٤، ٣٩: ٣٨، ٥٥: ٦٠.
٥: ٩١، ١١: ١٤، ١٤: ٢١، ٢١: ٨٠، ١٠٨، ٤٠: ٤٧.
مع تقدم الخبر في ٣: ١٥٤، ٦: ١٤٨، ١٠: ٣٥، ٣٤، ٣٠: ٢٨، ٤٠، ٤٢: ٤٤، ٨٩: ٥، ٧: ٥٣، ١٦: ٣٥، ٤٠: ١١.
مع حذف الخبر في: ٥٠: ٣٠، ٣٦، ٥٤: ١٥، ١٧، ٢٢، ٣٢، ٤٠: ٥١.
مع حذف المبتدأ في: ٧٩: ١٨.
стр. 1871
مواقع جملة (هل) في الإعراب
جاءت جملة (هل) الاستفهامية مفعولاً للقول في: ٢: ٢٤٦، ٣: ١٥٤، ٥٠: ٦٠، ٦: ٥٠، ١٤٨، ٩: ٥٢، ١٠: ٣٤، ٣٥، ١٢: ٦٤، ١٨: ٦٦، ١٠٣، ٢٠: ١٢٠، ٤٠، ٢٦: ٣٩، ٢٠٣، ٧٢، ٢٨: ١٢، ٣٤: ٧، ٣٧: ٥٤، ٣٩: ٩، ٤٢: ٤٤، ٥٠: ٣٠، ٧٩: ١٨.
ومفعولاً ثانيًا لأرى في: ٦: ٤٧، ٣٩: ٣٨.
ومعلقة لفعل النظر في: ٢٢: ١٥، ٩: ١٢٧، ٨٣: ٣٦.
ومفعولاً للنجوى أو بدلاً منها في: ٢١: ٣، ومفعولاً لمحذوف في ٦٧: ٣.
стр. 1872
واو القسم
واو القسم مبدلة عن باء الإلصاق في أقسمت بالله، والتاء مبدلة عن الواو ، والواو أكثر استعمالاً من أصلها وهو الباء، لا تستعمل في قسم السؤال، ولا تدخل على الضمير. ابن يعيش ٨: ٣٢، الرضي ٢: ٣١٠ - ٣١١.
١ - فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم [٤: ٦٥].
في الكشاف ١: ٢٧٧: (فلا وربك) معناه: فوربك كقوله تعالى: ﴿فوربك لنسألنهم﴾ [١٥: ٩٢]. (ولا) مزيدة لتأكيد معنى القسم؛ كما زيدت في ﴿لئلا يعلم﴾ [٥٧: ٢٩]. لتأكيد وجوب العلم. (لا يؤمنون) جواب القسم.
في البيان ١: ٢٥٨: «تقديره: فلا يؤمنون، وربك لا يؤمنون، فأخبر أولاً، وكرره بالقسم ثانيًا؛ فاستغنى بذكر الفعل في الثاني عن ذكره في الأول».
في العكبري ١: ١٠٤: «فيه وجهان: أحدهما: أن (لا) الأولى زائدة، والتقدير: فوربك لا يؤمنون. وقيل: الثانية زائدة، والقسم معترض بين النفي والمنفي.
والوجه الآخر: أن (لا) نفي لشيء محذوف تقديره: فلا يفعلون، ثم قال: وربك لا يؤمنون». القرطبي ٢: ١٨٤٦، البحر ٣: ٢٨٤.
٢ - والله ربنا ما كنا مشركين ... [٦: ٢٣].
في البيان ١: ٣١٧: «ما كنا مشركين، جواب القسم. (ربنا) بالكسر وصف وبالفتح على النداء فهو اعتراض بين القسم وجوابه». البحر ٤: ٩٥.
٣ - يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين [٣٦: ١ - ٣].
(إنك لمن المرسلين) جواب القسم. المغني ٢: ٨٥.
٤ - ص والقرآن ذي الذكر بل الذين كفروا في عزة وشقاق [٣٨: ١ - ٢].
في معاني القرآن ٢: ٣٩٧: «وقد زعم قوم أن جواب (والقرآن) ﴿إن ذلك
стр. 1873
لحق تخاصم أهل النار﴾ [٣٨: ٦٤]. وذلك كلام قد تأخر تأخرًا كثيرًا عن قوله (والقرآن) وجرت بينهما قصص مختلفة، فلا نجد ذلك مستقيمًا في العربية والله أعلم».
في الكشاف ٣: ٣١٥: «القسم محذوف الجواب: لدلالة التحدي عليه. تقديره: إنه لكلام معجز»:
في البيان ٢: ٣١١ - ٣١٢: «وجواب القسم فيه أربعة أوجه:
الأول: جوابه ﴿إن كل إلا كذب الرسل﴾ [٣٨: ١٤]. والثاني: أن يكون جوابه ﴿بل الذين كفروا﴾ [٣٨: ٢]. والثالث: أن يكون جوابه ﴿إن ذلك لحق﴾ [٣٨: ٦٤]. والرابع: أن يكون جوابه (كم أهلكنا) وتقديره: لكم فحذفت اللام، كما حذفت من قوله تعالى: ﴿قد أفلح من زكاها﴾ [٩١: ٩]. أي لقد أفلح. وهذا قول الفراء».
وفي البحر ٧: ٣٨٣: «ينبغي أن يقدر ما أثبت جوابا للقرآن حين أقسم به. وذلك في قوله تعالى: ﴿يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين﴾ [٣٦: ١ - ٢]. العكبري ٢: ١٠٨، المغني ٢: ١٧٤».
٥ - حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا عربيا [٤٣: ١ - ٣].
جواب القسم (إنا جعلناه). البحر ٨: ٥.
٦ - حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة [٤٤: ١ - ٣].
جواب القسم (إنا أنزلناه) وقال ابن عطية: الجواب: ﴿إنا كنا منذرين﴾ [٤٤: ٣].
البحر ٨: ٣٢، العكبري ٢: ١٢٠.
٧ - ق والقرآن المجيد بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم [٥٠: ١ - ٢].
جواب القسم محذوف يدل عليه ما بعده، تقديره: إنك جئتهم بالبعث منذرا. وقيل: ما ردوا أمرك بحق. وقيل لتبعثن. البحر ٨: ١٢٠، العكبري ٢: ١٢٦، المغني ٢: ١٧٤.
٨ - والذاريات ذروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا
стр. 1874
إنما توعدون لصادق ... [٥١: ١ - ٥].
إن كان المدلول متغايرًا فتكون أقسامًا متعاقبة، وإذا كانت غير متغايرة فهو قسم واحد، وهو من عطف الصفات. جواب القسم: (إنما توعدون لصادق). البحر ٨: ١٣٣.
٩ - والطور وكتاب مسطور في رق منشور والبيت المعمور والسقف المرفوع والبحر المسجور إن عذاب ربك لواقع [٥٢: ١ - ٧].
الواو الأولى للقسم وما بعدها للعطف. البحر ٨: ١٤٧، العكبري ٢: ١٢٩.
١٠ - والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا والناشرات نشرا فالفارقات فرقا فالملقيات ذكرا عذرا أو نذرا إنما توعدون لواقع [٧٧: ١ - ٧].
الذي يظهر أن المقسم به شيئان، ولذلك جاء العطف بالواو (والناشرات). والعطف بالواو يشعر بالتغاير، وأما العطف بالفاء إذا كان في الصفات فيدل على أنها راجعة لموصوف واحد. جواب القسم: (إنما توعدون لواقع). البحر ٨: ٤٠٣ - ٤٠٤، المغني ٢: ١٣٨.
١١ - والنازعات غرقا والناشطات نشطا والسابحات سبحا فالسابقات سبقا فالمدبرات أمرا يوم ترجم الراجفة ... [٧٩: ١ - ٦].
الذي يظهر أن ما عطف بالفاء هو من وصف المقسم به، والمعطوف بالواو مغاير لما قبله، على أنه يحتمل أن يكون من عطف الصفات.
المختار أن الجواب محذوف تقديره: لتبعثن. البحر ٨: ٤٢٠، المغني: ٢: ١٣٨، ١٧٤.
١٢ - والسماء والطارق وما أدراك ما الطارق النجم الثاقب إن كل نفس لما عليها حافظ ... [٨٦: ١ - ٤].
جواب القسم (إن كل نفس. . .) وقيل: ﴿إنه على رجعه لقادر﴾ [٨٦: ٨]. البحر ٨: ٤٥٤، الجمل ٤: ٥٠٩.
١٣ - والسماء ذات البروج واليوم الموعود وشاهد ومشهود قتل أصحاب الأخدود ... [٨٥: ١ - ٤].
стр. 1875
في المقتضب ٢: ٣٣٧: «وإنما وقع القسم على قوله: ﴿إن بطش ربك لشديد﴾ [٨٥: ١٢]. وقد قال قوم: إنما وقع على ﴿قتل أصحاب الأخدود﴾ [٨٥: ٤]. وحذفت اللام لطول الكلام».
وفي الكشاف ٤٤: ١٩٩: «جواب القسم محذوف يدل عليه قوله (قتل أصحاب الأخدود)».
وفي البحر ٨: ٤٤٩: «(وشاهد ومشهود) هذان منكران وينبغي حملهما على العموم: كقوله (علمت نفس ما أحضرت) وإن كان اللفظ لا يقتضيه، لكن المعنى يقتضيه، إذ لا يقسم بنكرة، ولا يدري من هي، فإذا لوحظ فيها معنى العموم اندرج فيها المعرفة فحسن القسم، وكذا ينبغي أن يحمل ما جاء من هذا النوع نكرة، كقوله: ﴿والطور وكتاب مسطور﴾ [٥٢: ١ - ٢]. ولأنه إذا حمل وكتاب مسطور على العموم دخل فيه معنيان: الكتب الإلهية كالتوراة والإنجيل والقرآن، فيحسن إذ ذاك القسم به».
١٤ - والفجر وليال عشر والشفع والوتر والليل إذا يسر هل في ذلك قسم لذي حجر ... [٨٩: ١ - ٥].
في الجواب وجهان: أحدهما: أن يكون قوله تعالى: ﴿إن ربك لبالمرصاد﴾ [٨٩: ١٤]. والثاني: أن يكون مقدرًا، وتقديره: لتبعثن. البيان ٢: ٥١١، البحر ٨: ٤٦٨، العكبري ٢: ١٥٣.
١٥ - والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها والنهار إذا جلاها والليل إذا يغشاها والسماء وما بناها ... [٩١: ١ - ٥].
في المقتضب ٢: ٣٣٧: «فأما قوله: (والشمس وضحاها) فإنما وقع القسم على قوله: ﴿قد أفلح من زكاها﴾ [٩١: ٩]. وحذفت اللام لطول القصة، لأن الكلام إذا طال كان الحذف أجمل». إعراب ثلاثين سورة: ١٠٠، التبيان لابن القيم: ١٨.
وفي الكشاف ٤: ١١٦: «جواب القسم محذوف تقديره: ليدمدمن الله عليهم كما دمدم على ثمود». البحر ٨: ٤٨١، العكبري ٢: ١٥٥.
стр. 1876
١٦ - والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى [٩٢: ١ - ٣].
جواب القسم: ﴿إن سعيكم لشتى﴾ [٩٢: ٤]. الجمل ٦: ٥٣٦.
١٧ - والعاديات ضبحا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا [١٠٠: ١ - ٣].
جواب القسم ﴿إن الإنسان لربه لكنود﴾ [١٠٠: ٦]. البحر ٨: ٥٠٤.
١٨ - والعصر إن الإنسان لفي خسر [١٠٣: ١ - ٢].
الجواب (إن الإنسان لفي خسر). البيان ٢: ٥٣٣.
١٩ - والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى [٩٣: ١ - ٣].
جواب القسم (ما ودعك ربك). البيان ٢: ٥١٩.
وفي المغني ٢: ١٣٨: «قيل في نحو (والضحى والليل) إن الواو الثانية تحتمل العاطفة والقسمية. والصواب الأول وإلا لاحتاج كل إلى الجواب».
٢٠ - قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا [٢٠: ٧٢].
قيل: إن الواو للقسم، فعلى هذا دليل الجواب المحذوف جملة النفي السابقة، ويجب أن يقدر: والذي فطرنا لا نؤثرك؛ لأن القسم لا يجاب بلن إلا في الضرورة. البيان ٢: ١٤٨ - ١٤٩، البحر ٦: ٢٦٢، المغني ٢: ١٦٢.
стр. 1877
واو المفعول معه
لم تأت واو المفعول معه في القرآن بيقين. المغني ٢: ٣٤.
١ - فذرهم وما يفترون ... [٦: ١١٢، ١٣٧].
في العكبري ١: ١٤٥: «(ما) بمعنى الذي أو نكرة موصوفة، أو مصدرية، وهي في موضع نصب، عطفًا على المفعول قبلها، ويجوز أن تكون الواو بمعنى مع». وقال السمين: إذا أمكن العطف من غير ضعف في التركيب، أو في المعنى كان أولى من المفعول معه. الجمل ٢: ٧٨.
٢ - يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين [٨: ٦٤].
في الكشاف ٢: ١٣٣: «(ومن اتبعك) الواو بمعنى (مع) وما بعده منصوب. تقول: حسبك وزيدًا درهم، ولا تجر؛ لأن عطف الظاهر المجرور على المكنى ممتنع».
جعل سيبويه نحو: حسبك وزيدًا منصوبًا بفعل محذوف - الكتاب ١: ١٥٦ وكذلك الفراء. معاني القرآن ١: ٤١٧، وجعل الزجاج (حسبك) اسم فعل أمر، والكاف منصوبة والواو بمعنى (مع) ورد عليه بأن العوامل تدخل على (حسبك) مما يبعد أن يكون اسم فعل.
جوزوا في (من) أن تكون مرفوعة عطفًا على لفظ الجلالة، أو مبتدأ خبره محذوف أو خبر لمبتدأ محذوف.
وأن تكون مجرورة على تقدير حذف مضاف، أي وحسب من اتبعك، فحذف المضاف وبقى المضاف إليه على إعرابه كالبيت:
أكل امرئ تحسبين امرءًا ... ونارا توقد بالليل نارا
ولا يكون معطوفًا على الكاف المجرورة. البحر ٤: ٥١٥ - ٥١٦، العكبري ٢: ٦، المغني ٢: ١٣٥.
٣ - فأجمعوا أمركم وشركاءكم ... [١٠: ٧١].
(وشركاءكم) الواو بمعنى (مع) ذكره الفارسي وتبعه الزمخشري، الكشاف
стр. 1878
٢: ١٩٧ أو منصوب بفعل محذوف، أي ادعوا شركاءكم.
معاني القرآن ١: ٤٧٢ أو على حذف مضاف، أي وأمر شركائكم، فحذف المضاف وقام المضاف إليه مقامه البيان ١: ٤١٧، البحر ٥: ١٧٩، المغني ٢: ٣٤. وقرئ (فَاجْمَعُوا) بوصل الهمزة، وفتح الميم في السبع. الإتحاف: ٢٥٣، وشركاءكم مفعول معه، أو على حذف مضاف.
٤ - أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني ... [١٨: ٥٠].
(وضريته) يجوز في الواو أن تكون عاطفة، وهو الظاهر، وأن تكون بمعنى (مع) الجمل ٣: ٢٩.
٥ - فوربك لنحشرنهم والشياطين ... [١٩: ٦٨].
في الكشاف ٢: ٤١٨ - ٤١٩: «(والشياطين) الواو يجوز أن تكون للعطف وبمعنى (مع) وهي بمعنى (مع) أوقع، والمعنى: أنهم يحشرون مع قرنائهم من الشياطين الذين أغووهم، يقرن كل كافر مع شيطان في سلسلة، فإن قلت: هذا إذا أريد بالإنسان الكفرة خاصة. فإن أريد الأناسي على العموم فكيف يستقيم حشرهم مع الشياطين؟
قلت: إذا حشر جميع الناس حشرًا واحدًا وفيهم الكفرة مقرونين بالشياطين فقد حشروا مع الشياطين، كما حشروا مع الكفرة». البحر ٦: ٢٠٨.
٦ - وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير [٢١: ٧٩].
في الكشاف ٣: ١٧: «(والطير) إما معطوف على الجبال، أو مفعول معه». البحر ٦: ٣٣١. البيان ٢: ١٦٣، العكبري ٢: ٧١، الجمل ٣: ١٣٩.
٧ - ويوم نحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء [٢٥: ١٧].
في العكبري ٢: ٨٤: «(وما يعبدون) يجوز أن تكون الواو عاطفة، وأن تكون بمعنى (مع)».
وفي الجمل ٣: ٢٥٠: «ويضعف نصبه على المعية».
٨ - فذرني ومن يكذب بهذا الحديث ... [٦٨: ٤٤].
стр. 1879
في البحر ٨: ٣١٧: «(من) في موضع نصب، إما عطفًا على الضمير في (ذرني)، وإما على أنه مفعول معه».
٩ - وذرني والمكذبين أولي النعمة [٧٣: ١٢].
في العكبري ٢: ١٤٤: «(والمكذبين) هو مفعول معه. وقيل: هو معطوف». في البرهان ٤: ٤٣٦: متعينة للمعية.
١٠ - ذرني ومن خلقت وحيدا ... [٧٤: ١١].
في العكبري ٢: ١٤٤: «(ومن خلقت) هو مفعول معه أو معطوف». انظر البرهان ٤: ٤٣٦.
١١ - هذا يوم الفصل جمعناكم والأولين [٧٧: ٣٨].
(والأولين) معطوف على الكاف، أو مفعول معه. الجمل ٤: ٤٦١.
١٢ - هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون ... [٥: ٥٩].
في البحر ٣: ٥١٧: «(أن أكثركم): الوجه الثاني: أن يكون معطوفًا على (أن آمنا) إلا أنه على حذف مضاف، تقديره: واعتقادنا فيكم أن أكثركم فاسقون، وهذا معنى واضح، الثالث: أن تكون الواو واو مع، فيكون في موضع نصب مفعولاً معه، التقدير: وفسق أكثركم، أي تنقمون ذلك مع فسق أكثركم، والمعنى: لا يحسن أن تنمقوا مع وجود فسق أكثركم كما تقول: تسيء إلى مع أني أحسنت إليك».
١٣ - إنه يراكم هو وقبيله ... [٧: ٢٧].
قرئ (وقبيله) بالنصب عطفا على اسم (إن) أو المفعول معه، البحر ٤: ٢٨٤ - ٢٨٥، الجمل ٢: ١٣١.
١٤ - ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم [١٠: ٢٨].
قرئ (وشركاءكم) بالنصب، على أنه مفعول معه، والعامل فيه اسم الفعل ولو كان (أنتم) مبتدأ وقد حذف خبره ما جاز أن يأتي بعده مفعول معه. تقول: كل رجل وضيعته بالرفع، ولا يجوز فيه النصب. البحر ٥: ١٥٢.
стр. 1880
١٥ - ألم تر أن الله يسبح له من في السموات والأرض والطير صافات [٢٤: ٤١].
قرأ الأعرج (والطير) بالنصب على أنه مفعول معه. البحر ٦: ٤٦٣.
١٦ - إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا [٢٥: ١٢].
في البحر ٦: ٤٨٥: «سمعوا لها صوت تغيظ، لأن التغيظ لا يسمع، وإذا كان على حذف مضاف كان المعنى: تغيظوا وزفروا. . . وقيل: هو مثل قول الشاعر:
يا ليت زوجك قد غدا ... متقلدا سيفا ورمحا
الجمل ٣: ٢٤٩».
١٧ - والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم [٥٩: ٩].
في الكشاف ٤: ٨٢: «فإن قلت: ما معنى عطف الإيمان على الدار، ولا يقال: تبوءوا الإيمان؟ قلت: معناه تبوءوا الدار وأخلصوا الإيمان، كقوله:
علفتها تبنا وماء باردا
أو جعلوا الإيمان مستقرًا ومتوطنًا لهم لتمكنهم منه واستقامتهم عليه.
وفي البحر ٨: ٢٤٧: «فقيل: هو من عطف الجمل، أي واعتقدوا الإيمان وأخلصوا فيه قاله أبو علي، فيكون كقوله: علفتها تبنًا وماءً باردًا.
أو يكون ضمن تبوءوا معنى لزموا، واللزوم قدر مشترك في الدار والإيمان. المغني ٢: ١٦٩، البيان ٢: ٤٢٨».
١٨ - فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن [٣: ٢٠].
في الكشاف ١: ١٨١: «(ومن اتبعني) عطف على التاء في (أسلمت)، وحسن للفاصل، ويجوز أن تكون الواو بمعنى (مع)، فيكون مفعولاً معه».
في البحر ٢: ٤١٢: «يمتنع كون (من) منصوبًا على أنه مفعول معه، لأنك إذا قلت: أكلت رغيفا وعمرا، أي مع عمرو دل ذلك على أنه مشارك لك في أكل الرغيف». النهر ص ٤١٢.
١٩ - إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ... [٥: ٣٦].
في الكشاف ١: ٣٣٦: «ويجوز أن تكون الواو في (ومثله) بمعنى (مع)
стр. 1881
فيتوحد المرجوع إليه. فإن قلت: فبم ينصب المفعول معه؟
قلت: بما يستدعيه (لو) من الفعل، لأن التقدير: لو ثبت أن لهم ما في الأرض». في البحر ٣: ٤٧٤: «وقول الزمخشري: تكون الواو في (ومثله) بمعنى (مع) ليس بشيء؛ لأنه يصير التقدير: مع مثله معه، أي مع مثل ما في الأرض مع ما في الأرض، إن جعلت الضمير في (معه) عائدًا على (مثله)، أي مع مثله مع ذلك المثل، فيكون المعنى: مع مثلين، فالتعبير عن هذا المعنى بتلك العبارة عن، إذ الكلام المنتظم أن يكون التركيب إذا أريد ذلك المعنى: مع مثليه».
٢٠ - احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون [٣٧: ٢٢].
(وأزواجهم) عطف على الموصول أو مفعول معه. الجمل ٣: ٥٢٨.
٢١ - جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم [١٣: ٢٣].
في البحر ٥: ٣٨٧: «(ومن) معطوف على الضمير في (يدخلونها) وقد فصل بينهما بالمفعول. وقيل: يجوز أن يكون مفعولاً معه». البيان ٢: ٥١، العكبري ٢: ٣٤.
стр. 1882
واو المعية
١ - يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون [٣: ٧١].
أجاز الفراء والزجاج في (وتكتمون) النصب على الصرف عند الكوفيين وعلى إضمار (أن) عند البصريين. ورده أبو علي بأن الاستفهام وقع على اللبس فحسب وأما (وتكتمون) فخبر حتم لا يجوز فيه إلا الرفع.
أبو علي يرى أن الاستفهام إذا تضمن وقوع الفعل لا ينتصب الفعل في جوابه وتبعه ابن مالك في التسهيل، وذلك نحو: لما ضربت زيدًا فيجازيك وقال أبو حيان: لم نر أحدًا من أصحابنا اشترط هذا الشرط. النهر ٢: ٤٩٠، البحر ص ٤٩١ - ٤٩٢، الدماميني ١: ٢٤٧.
٢ - أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ... [٣: ١٤٢].
في معاني القرآن ٢: ٢٣٥ - ٢٣٦: «خفض الحسن (ويعلم الصابرين) يريد الجزم، والقراء بعد تنصبه. وهو الذي يسميه النحويون الصرف؛ كقولك: لم آته وأكرمه إلا استخف بي. والصرف أن يجتمع الفعلان بالواو أو ثم أو الفاء أو أو، وفي أوله جحد أو استفهام، ثم ترى ذلك الجحد أو الاستفهام ممتنعًا أن يكر في العطف، فذلك الصرف، ويجوز فيه الإتباع؛ لأنه نسق في اللفظ؛ وينصب إذا كان ممتنعًا أن يحدث فيهما ما أحدث في أوله. . . وكذلك يقولون: لا يسعني شيء ويضيق عنك، ولا تكر (لا) في (يضيق) فهذا تفسير الصرف».
في الكشاف ١: ٢٢٠: «وروى عبد الوارث عن أبي عمرو (ويعلم) بالرفع على أن الواو للحال، كأنه قيل. ولما تجاهدوا وأنتم صابرون. وفي البحر ٣: ٦٦ ولا يصح ما قال لأن واو الحال لا تدخل على المضارع فإن أول على أن المضارع خبر مبتدأ محذوفًا جاز ذلك».
стр. 1883
العكبري ١: ٨٤ - ٨٥، المغني ٢: ٣٥.
٣ - فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين [٦: ٢٧].
في الإتحاف ٢٠٦: «واختلف في (ولا نكذب ونكون) فحفص وحمزة ويعقوب بنصب الباء والنون منهما. . . وقرأ ابن عامر برفع الأول ونصب الثاني. والباقون برفعهما».
التوجيه: النصب فيهما على أنهما جواب التمني بالواو.
والرفع فيهما على وجهين:
أ- العطف على (نرد) جعله كله مما يتمناه الكفار يوم القيامة.
ب- على القطع والاستئناف، التقدير: يا ليتنا نرد ونحن لا نكذب ونحن نكون مع المؤمنين.
رفع (نكذب) ونصب (نكون). الرفع على العطف على (نرد) فيكون داخلاً في التمني بمعنى النصب، أو على الاستئناف، فلا يدخل في التمني.
ونصب (ونكون) على جواب التمني، فيكون داخلاً في التمني. البيان ١: ٣١٨، العكبري ١: ١٣٤.
في الكشاف ٢: ٩: «وقرئ (ولا نكذب ونكون) بالنصب بإضمار (أن) على جواب التمني، ومعناه: إن أردنا لم نكذب ونكن من المؤمنين».
في النهر ٤: ١٠١: «وليس كما ذكر، فإن نصب الفعل بعد الواو ليس على جهة الجواب؛ لأن الواو لا تقع في جواب الشرط، فلا ينعقد مما قبلها ولا مما بعدها شرط وجواب، وإنما هي واو الجمع، تعطف ما بعدها على المصدر المتوهم قبلها، وهي واو العطف». وانظر البحر ص ١٠١ - ١٠٢.
٤ - وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك ... [٧: ١٢٧].
في الإتحاف ٢٢٩: «وعن الحسن (ويذرُك) بالرفع عطفًا على (أتذرُ) أو استئناف».
(ويذرَك) بالنصب على جواب الاستفهام، أو بالعطف على (ليُفْسِدوا)
стр. 1884
وبالرفع عطفًا على (أتذرُ) أو الاستئناف، أو حال.
وقرأ الحسن (ويذرْك) بالجزم على التوهم كما في قوله تعالى: ﴿فأصدق وأكن من الصالحين﴾ [٦٣: ١٠]. معاني القرآن ١: ٣٩١، الكشاف ٢: ٨٣، البحر ٤: ٣٦٧، الجمل ٢: ١٧٦.
٥ - يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون [٨: ٢٧].
في معاني القرآن ١: ٤٠٨: «(وتخونوا) إن شئت جعلتها جزمًا على النهي وإن شئت جعلتها صرفًا ونصبتها». البيان ١: ٣٨٦.
وفي البحر ٤: ٤٨٦: «وكونه مجزومًا هو الراجح؛ لأن النصب يقتضي النهي عن الجمع، والجزم يقتضي النهي عن كل واحد».
٦ - قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء [٩: ١٤ - ١٥].
في الإتحاف ٢٤٠: «وعن الحسن (ويتوبَ) بالنصب على إضمار (أن) على أن التوبة داخلة في جواب الأمر في المعنى».
في معاني القرآن ١: ٤٢٦: «ورفع قوله (ويتوب) لأن معناه ليس من شروط الجزاء، إنما هو استئناف، كقولك للرجل: ايتني أعطك، وأحبك بعد وأكرمك ليس بشرط للجزاء».
في الكشاف ٢: ١٤٢: «وقرئ (وَيَتُوبَ) بالنصب بإضمار (أن) ودخول التوبة في جملة ما أجيب به الأمر من طريق المعنى» العكبري ٢: ٧، البحر ٥: ١٧، المحتسب ١: ٢٨٥.
٧ - اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم وتكونوا من بعده قوما صالحين ... [١٢: ٩].
في الكشاف ٢: ٢٤٤: «(وتكونوا) إما مجزوم عطفًا على (يخل لكم) أو منصوب بإضمار (أن) والواو بمعنى (مع)». البحر ٥: ٢٨٤.
٨ - ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون [٢: ٤٢].
стр. 1885
في معاني القرآن ١: ٣٣: «وإن شئت جعلت (وتكتموا) في موضع جزم تريد به: ولا تلبسوا الحق بالباطل ولا تكتموا الحق: ومثله: ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام، وكذلك قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون﴾ [٨: ٢٧]. وإن شئت جعلت هذه الأحرف المعطوفة بالواو على ما يقول النحويون من الصرف. . .».
البحر ١: ١٧٩: (النصب خلاف الظاهر).
٩ - ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام [٢: ١٨٨].
في البحر ٢: ٥٦: «(وتدلوا بها) هو مجزوم بالعطف على النهي، أي ولا تدلوا بها إلى الحكام. . . وأجاز الأخفش وغيره أن يكون منصوبًا على جواب النهي بإضمار (أن). معاني القرآن ١: ١١٥، الكشاف ١: ١١٧».
١٠ - فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون [٤٧: ٣٥].
(وتدعوا) معطوف على تهنوا فهو مجزوم، ويجوز أن يكون منصوبًا بإضمار (أن) البحر ٨: ٨٥.
١١ - قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين [٤: ١٤١].
في البحر ٣: ٣٧٥: «وقرأ ابن أبي عبلة (ونمنعكم) بنصب العين بإضمار (أن) بعد واو الجمع، والمعنى: ألم نجمع بني الاستحواذ عليكم ومنعكم من المؤمنين، ونظيره قوله الحطيئة:
ألم أك جاركم ويكون بيني ... وبينكمو المودة والإخاء
١٢ - قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء [٢: ٣٠].
في البحر ١: ١٤٢: «وقرأ ابن هرمز (ويسفك) بنصب الكاف. . . فقال المهدوي هو نصب في جواب الاستفهام، وهو تخريج حسن، وذلك أن المنصوب في جواب الاستفهام، أو غيره بعد الواو إضمار (أن)». انظر شواذ بن خالويه: ٤.
стр. 1886
واو العطف
الواو أصل حروف العطف، في المقتضب ٢: ٤٦: «وكل باب فأصله شيء واحد، ثم تدخل عليه دواخل؛ لاجتماعها في المعنى، وسنذكر (إن) كيف صارت أحق بالجزاء؛ كما أن الألف أحق بالاستفهام، و (إلا) أحق بالاستثناء. والواو أحق بالعطف». انظر تعاليل ابن يعيش ٨: ٩٠.
الواو لا تفيد الترتيب
في سيبويه ٢: ٣٠٤: «وإنما جاءت بالواو لتضم الآخر إلى الأول وتجمعهما، وليس فيه دليل على أن أحدهما قبل الآخر». وانظر ١: ٢١٨.
وفي المقتضب ١: ١٠: «فمنها الواو ومعناها: إشراك الثاني فيما دخل فيه الأول، وليس فيها دليل على أيهما كان أولاً نحو قولك: جاءني زيد وعمرو، ومررت بالكوفة والبصرة فجائز أن تكون البصرة أولاً: كما قال الله : ﴿واسجدي واركعي مع الراكعين﴾ [٣: ٤٣]. والسجود بعد الركوع». وانظر الإيضاح: ٢٨٥.
وفي المفصل ٢: ١٩٧: فالواو للجمع المطلق، من غير أن يكون المبدوء به داخلاً في الحكم قبل الآخر، ولا أن يجتمعا في وقت واحد، بل الأمران جائزان، وجائز عكسهما؛ نحو قولك: جاءني زيد اليوم وعمرو أمس، واختصم بكر وخالد، وسيان قعودك وقيامك، وقال الله تعالى: ﴿وادخلوا الباب سجدا وقولا حطة﴾ [٢: ٥٨]. وقال: ﴿وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا﴾ [٧: ١٦١]. والقصة واحدة.
وفي المغني ٢: ٣٠ - ٣١: «ومعناها مطلق الجمع، فتعطف الشيء على مصاحبه؛ نحو: ﴿فأنجيناه وأصحاب السفينة﴾ [٢٩: ١٥]. وعلى سابقه، نحو: ﴿ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم﴾ [٥٧: ٢٦]. وعلى لاحقه نحو: ﴿كذلك
стр. 1887
يوحي إليك وإلى الذين من قبلك﴾ [٤٢: ٣]. وقد اجتمع هذان في: ﴿ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم﴾ [٣٣: ٧].
وفي البرهان ٤: ٤٣٦: «ولا تدل على أن الثاني بعد الأول، بل قد يكون كذلك أو قد يكون قبله، وقد يكون معه. فمن الأول: ﴿إذا زلزلت الأرض زلزالها * وأخرجت الأرض أثقالها﴾ [٩٩: ١ - ٢]. فإن الإخراج متأخر عن الزلزال. ومن الثاني: ﴿ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا﴾ [٤٥: ٢٤]. أي نحيا ونموت. وقوله: ﴿سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام﴾ [٦٩: ٧]. والأيام هنا قبل الليالي: إذ لو كانت الليالي قبل الأيام كانت الأيام مساوية لليالي وأقل». ﴿ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا﴾ [١١: ٤٢].
الواو لا ترتب، وهذا النداء كان قبل جري السفينة: البحر ٥: ٢٢٥.
الآيات
١ - فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل [٢٠: ٧١].
٢ - لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين [٢٦: ٤٩]
٣ - لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين [٧: ١٢٤].
في البحر ٤: ٣٦٦: «جاء هنا (ثم) وفي السورتين (ولأصلبنكم) بالواو، فدل على أن الواو أريد بها معنى (ثم) من كون الصلب بعد القطع».
٤ - وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا [٩: ١٠٢]
في الكشاف ٢: ١٧٠: «فإن قلت: قد جعل كل واحد منها مخلوطًا في المخلوط به؟ قلت كل واحد منهما بالآخر، كقولك خلطت الماء واللبن، تريد خلط كل واحد منهما بصاحبه وفيه ما ليس في قولك: خلطت الماء باللبن، لأنك جعلت الماء مخلوطًا واللبن مخلوطًا به، وإذا قلته بالواو جعلت الماء واللبن مخلوطين ومخلوطًا بهما، كأنك قلت: خلطت الماء واللبن بالماء، ويجوز أن يكون من قولهم:
стр. 1888
بعت الشاة شاة ودرهمًا، بمعنى: شاة بدرهم» البحر ٥: ٩٥.
٥ - تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا وما تتنزل إلا بأمر ربك [١٩: ٦٣ - ٦٤].
في البحر ٦: ٢٠٣: «وهذه الواو التي في قوله (وما نتنزل) هي عاطفة جملة كلام على أخرى، واصلة بين القولين، وإن لم يكن معناهما واحدًا».
٦ - ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين [٢٣: ١٢].
في البحر ٦: ٣٩٧: «(ولقد) قال ابن عطية: هذا ابتداء كلام والواو في أوله عاطفة جملة كلام على جملة، وإن تباينت في المعاني. وقد بينا المناسبة بينهما، ولم تتباين في المعاني من جميع الجهات».
٧ - ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم ... [١٨: ٢٢].
في البحر ٦: ١١٤: «الواو في (وثامنهم) للعطف على الجملة السابقة، أي يقولون: هم سبعة وثامنهم كلبهم. فأخبروا أولاً بسبعة رجال جزمًا، ثم أخبروا إخبارًا ثانيًا أن ثامنهم كلبهم. . . وذكر عن أبي بكر بن عياش وابن خالويه أنها واو الثمانية. . .». انظر الكشاف ٢: ٣٨٥، المغني ٢: ٣٥ - ٣٦.
٨ - هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليهم [٥٧: ٣].
في الكشاف ٤: ٦٣ - ٦٤: «فإن قلت: فما معنى الواو؟.
قلت: الواو الأولى معناها الدلالة على أنه الجامع بين الصفتين الأولية والآخرية. والثالثة على أنه الجامع بين الظهور والخفاء. وأما الوسطى فعلى أنه الجامع بين مجموع الصفتين الأوليين ومجموع الصفتين الأخريين، فهو المستمر الوجود في جميع الأوقات الماضية والآتية، وهو في جميعها ظاهر وباطن. . .». البحر ٨: ٢١٧، الجمل ٤: ٢٧٩.
من خصائص الواو
١ - اقترانها بإما: نحو قوله تعالى: ﴿إما شاكرًا وإما كفورا﴾ [٧٦: ٣].
стр. 1889
٢ - اقترانها بلا إن سبقت بنفي، ولم يقصد المعية كقوله تعالى: ﴿وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى﴾ [٣٤: ٣٧].
٣ - اقترانها بلكن كقوله تعالى: ﴿ولكن رسول الله﴾ [٣٣: ٤٠].
٤ - عطف العام على الخاص: ﴿رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات﴾ [٧١: ٢٨].
٥ - عطف الخاص على العام: ﴿وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح﴾ [٣٣: ٧].
٦ - عطف الشيء على مرادفه: ﴿إنما أشكو بثي وحزني إلى الله﴾ [١٢: ٨٦]. ﴿أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة﴾ [٢: ١٥٧]. ﴿لا ترى فيها عوجا ولا أمتا﴾ [٢٠: ١٠٧]. من المغني ٢: ٣١ - ٣٢.
أ- إذا قلت: ادخلوا الأول والآخر والصغير والكبير - فالرفع، لأن معناه: ادخلوا كلكم، فهذا لا يكون إلا مرفوعا، ولا يكون بالواو؛ لأن الفاء تجعل شيئا بعد شيء. المقتضب ٣: ٢٧٢.
ب- ألا ترى أنك تقول: مررت بزيد أخيك وصاحبك، فتدخل الواو على حد قولك: زيد العاقل الكريم، وكذلك زيد العاقل والكريم. ولو قلت: العاقل فالكريم، أو العاقل ثم الكريم - لخبرت أنه استوجب شيئًا بعد شيء. المقتضب ٣: ٢٧٢.
ج- عطف الاسمية على الفعلية وبالعكس يجوز بالواو فقط دون سائر حروف العطف، نقله ابن جني عن أبي علي في «سر الصناعة». الأشباه والنظائر ٢: ٩٧.
د- ليس في التوابع ما يتقدم على متبوعه إلا المعطوف بالواو؛ لأنها لا ترتب. قاله ابن هشام في تذكرته. الأشباه ٢: ٩٨.
هـ- الواو تستعمل في مواضع لا يسوغ فيها الترتيب، نحو قولك: اختصم زيد وعمرو، وتقاتل بكر وخالد، فالترتيب هنا ممتنع، لأن الخصام والقتال لا يكون من واحد، ولذلك لا يقع هاهنا من حروف العطف إلا الواو، ابن يعيش ٨: ٩١.
стр. 1890
واو الاستئناف
١ - لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء [٢٢: ٥].
في سيبويه ١: ٤٣٠: «أي ونحن نقر في الأرحام، لأنه ذكر الحديث للبيان، ولم يذكره للإقرار».
وفي المقتضب ٢: ٣٥: «وتمثيله: ونحن نقر في الأرحام ما نشاء».
وقال الرضي ٢: ٢٣١: «وقد يستأنف بعد الواو من غير معنى الجمعية، كقولك: دعني ولا أعود، أي وأنا لا أعود على كل حال. . .». المغني ٢: ٣٣ - ٣٤.
٢ - فإذ جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون [٧: ٣٤].
في البحر ٤: ٢٩٣: «وقال الحوفي: (ولا يستقدمون) معطوف على (لا يستأخرون).
وهذا لا يمكن. لأن (إذا) شرطية فالذي يترتب عليها إنما هو مستقبل، ولا يترتب على مجيء الأجل في المستقبل إلا مستقبل، وذلك يتصور في انتفاء الاستئخار، لا في انتفاء الاستقدام؛ لأن الاستقدام سابق على مجيء الأجل في الاستقبال، فيصير نظير قولك: إذا قمت في المستقبل لم يتقدم قيامك في الماضي، ومعلوم أنه إذا قام في المستقبل لم يتقدم قيامه هذا في الماضي. . . والذي تخرج عليه الآية أن قوله ولا يستقدمون منقطع عن الجواب عن سبيل استئناف إخبار أي وهم لا يستقدموه الأجل، أي لا يسبقونه، وصار معنى الآية لا يسبقون الأجل ولا يتأخرون عنه».
٣ - أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم ونطبع على قلوبهم فهم لا يسمعون ... [٧: ١٠٠].
في البحر ٤: ٣٥٠: «الظاهر أنها جملة مستأنفة، أي ونحن نطبع على قلوبهم».
стр. 1891
٤ - والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي هلم [٧: ١٨٢ - ١٨٣].
جوز أبو البقاء أن يكون (وأملى) خبر مبتدأ مضمر، أي وأنا أملي وأن يكون مستأنفًا، وأن يكون معطوفًا على (سنستدرجهم). وفيه نظر؛ إذ كان من الفصاحة لو كان كذا (ونملي لهم) بنون العظمة. عن السمين. الجمل ٢: ٢١١، العكبري ١: ١٦١.
٥ - قال رب إني أخاف أن يكذبون ويضيق صدري ولا ينطق لساني [٢٦: ١٢ - ١٣].
الجمهور برفع (ويضيق. . .) وفيه وجهان: أحدهما: أنه استئناف إخبار بذلك. والثاني: أنه معطوف على خبر (إن). الجمل ٣: ٢٧٥.
٦ - ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ... [٧: ١٧].
في البحر ٤: ٢٧٧: «الجملة المنفية يحتمل أن تكون داخلة في خبر القسم معطوفة على جوابه. ويحتمل أن تكون استئناف إخبار ليس مقسمًا عليه».
الجملة الاستئنافية
١ - ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين [٣: ٨٥].
(وهو في الآخرة. . .) يجوز أن تكون هذه الجملة قد عطفت على جواب الشرط، وأن تكون غير معطوفة، بل هي استئناف إخبار عن حالة في الآخرة. البحر ٢: ٥١٧.
٢ - وقالوا لولا أنزل عليه ملك ... [٦: ٨].
(وقالوا) استئناف إخبار من الله تعالى، حكى عنهم أنهم قالوا ذلك، ويحتمل أن يكون معطوفًا على جواب (لو). البح ر ٤: ٧٨.
٣ - انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون [٦: ٢٤].
стр. 1892
(وضل عنهم) يجوز أن يكون نسقًا على (كذبوا) فيكون داخلاً في حيز النظر.
ويجوز أن يكون استئناف إخبار، فلا يندرج في حيز المنظور إليه. الجمل ٢: ١٦.
٤ - وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين [٦: ٢٩].
(وقالوا) عطف على (عادوا) جواب (لو) أو على قوله: ﴿إنهم لكاذبون﴾ [٦: ٢٨]. أو مستأنفة الجمل ٢: ٢٠.
٥ - اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون ... [٦: ٩٣].
(وكنتم) عطف على (كنتم) الأولى، أو جملة مستأنفة سيقت للإخبار بذلك الجمل ٢: ٦٣.
٦ - ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق [٦: ١٢١].
(وإنه لفسق) فيها أوجه: أحدها: أنها مستأنفة، ولا يجوز أن تكون نسقًا، على ما قبلها؛ لأن الأولى طلبية، وهذه خبرية، وتسمى هذه الواو واو الاستئناف. الثاني: أن تكون منسوقة على ما قبلها، ولا يبالي بتخالفهما، وهو مذهب سيبويه. الثالث: أنها حالية. من السمين. الجمل ٣: ٨٣.
٧ - قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين [٧: ٣٧].
(وشهدوا) معطوفة على (قالوا) أو استئناف إخبار من الله تعالى. الجمل ٢: ١٣٦ - ١٣٧، البحر ٤: ٢٩٥.
٨ - واغلظ عليهم ومأواهم النار وبئس المصير [٩: ٧٣].
(ومأواهم النار) جملة استئنافية. عن السمين. الجمل ٢: ٢٩٥. وانظر العكبري ٢: ١٠، فقد أجاز فيها وجوهًا من الإعراب.
٩ - قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين [١٠: ٥٣].
(وما أنتم بمعجزين) معطوفة على جواب القسم، أو مستأنفة، الجمل ٢: ٣٥٠.
стр. 1893
١٠ - وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضى بينهم بالقسط [١٠: ٥٤]
(وقضى بينهم) يجوز أن تكون مستأنفة، وهو الظاهر، وأن تكون معطوفة على (رأوا). الجمل ٢: ٣٥١.
١١ - ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه ... [١١: ١١٦].
(واتبع) استئناف إخبار، البحر ٥: ٢٧٢، الجمل ٢: ٤٢٤.
١٢ - إنما أنت منذر ولكل قوم هاد ... [١٣: ٧].
ولكل قوم هاد، تحتمل الاستئناف. العكبري ٢: ٣٣.
١٣ - ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله ... [١٤: ٩].
(والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله) تحتمل الاستئناف. البحر ٥: ٤٠٨، العكبري ٢: ٣٥، الجمل ٢: ٥٠٨.
١٤ - وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء [١٦: ٨٩].
(ونزلنا) استئناف إخبار، وليس داخلاً مع ما قبله لاختلاف الزمانين. البحر ٥: ٥٢٧.
١٥ - ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا [١٨: ١٠٦].
(واتخذوا) يجوز أن يكون مستأنفًا. البحر ٦: ١٦٧، العكبري ٢: ٥٨، الجمل ٣: ٥٠.
١٦ - لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها ... [٤١: ٩ - ١٠].
(وجعل فيها رواسي) إخبار مستأنف، وليس من الصلة في شيء، بل هو معطوف على قوله: (لتكفرون). البحر ٧: ٤٨٥، العكبري ٢: ١١٥، الجمل ٤: ٣٠.
١٧ - ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب النار ... [٥٩: ٣].
(ولهم في الآخرة عذاب النار) استئناف. الجمل ٤: ٣٠٥.
стр. 1894
الواو الزائدة
يرى الكوفيون أن واو العطف تأتي زائدة، واستدلوا على ذلك بالشعر وبآيات من القرآن الكريم.
وقال المبرد في المقتضب ٢: ٨١: «زيادة الواو غير جائزة عند البصريين». وانظر الإنصاف ص ٢٦٨ - ٢٧٢، الرضي ٢: ٣٤٢، ابن يعيش ٨: ٩٣ - ٩٤، سيبويه ١: ٤٥٣، مجالس ثعلب: ٧٤، معاني القرآن ١: ١٠٧، ٢٣٨، مقالات الأستاذ الأكبر الشيخ تاج.
الآيات
١ - إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت [٨٤: ١ - ٣].
في المقتضب ٢: ٨٠: «وقال قوم آخرون: الواو في مثل هذا تكون زائدة فقوله: (إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت) يجوز أن يكون (إذا الأرض مدت) والواو زائدة؛ كقولك: حين يقوم زيد حين يأتي عمرو. وقالوا أيضًا: إذا السماء انشقت أذنت لربها وحقت. وهو أبعد الأقاويل، أعني زيادة الواو.
وفي معاني القرآن ١: ٢٣٨: «وأما قوله: (إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت) وقوله: ﴿وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت﴾ [٨٤: ٣ - ٤]. فإنه كلام واحد جوابه فيما بعده، كأنه يقول: فيومئذ يلاقي حسابه. وقد قال بعض من روى عن قتادة من البصريين (إذا السماء انشقت. أذنت لربها وحقت) ولست أشتهى ذلك. . .».
٢ - فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن يا إبراهيم [٣٧: ١٠٣ - ١٠٤].
في معاني القرآن ١: ٢٣٨: «معناه: ناديناه». المقتضب ٢: ٨٠.
وفي البحر ٧: ٣٧٠: «وجواب (لما) محذوف يقدر بعد (وتله للجبين) أي
стр. 1895
أجزلنا أجرهما قاله بعض، أو بعد الرؤيا، أي كان ما كان مما تنطق به الحال ولا يحيط به الوصف من استبشارهما وحمدهما الله. . .». الرضي ٢: ٣٤٢، ابن يعيش ٨: ٩٣ - ٩٤.
٣ - وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم ... [٣٩: ٧٣].
في معاني القرآن ١: ٢٣٨: «وفي موضع آخر: (فتحت)». المقتضب ٢: ٨٠، وفي الإنصاف: ٢٦٩: «وأما جواب (إذا) فمحذوف، والتقدير فيه: حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها فازوا ونعموا). ابن يعيش ٨: ٩٣ - ٩٤. سيبويه ١: ٤٥٣، البحر ٧: ٤٤٣، الكشاف ٣: ٣٥٨».
٤ - حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق ... [٢١: ٩٦ - ٩٧].
في معاني القرآن ٢: ٢١١: «ودخول الواو في الجواب في (حتى إذا) بمنزلة قوله: ﴿حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها﴾ [٣٩: ٧٣]. . . ومثله في الصافات: ﴿فلما أسلما وتله للجبين وناديناه﴾ [٣٧: ١٠٣]. معناه: ناديناه».
وفي الإنصاف ٢٦٩ - ٢٧٠: «والجواب محذوف، والتقدير فيه: قالوا يا ويلينا فحذف القول. وقيل جوابها ﴿فإذا هي شاخصة﴾ [٢١: ٩٧]». البحر ٦: ٣٣٩.
٥ - حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون [٣: ١٥٢].
في معاني القرآن ١: ٢٣٨: «يقال: إنه مقدم ومؤخر معناه: حتى إذا تنازعتم في الأمر فشلتم. فهذه الواو معناها السقوط».
في البحر ٣: ٧٩: «والصحيح أن (جواب إذا) محذوف لدلالة المعنى عليه فقدره ابن عطية: انهزمتم: والزمخشري: منعكم نصره. . .».
٦ - فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط [١١: ٧٤].
следующие страницы →