← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 17037

دراسات لأسلوب القرآن الكريم

محمد عبد الخالق عضيمة

Полный текст (6 999 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وقالوا أيضًا: ﴿إذا السماء انشقت* وأذنت لربها وحقت﴾، وهو أبعد الأقاويل أعنى زيادة الواو». وانظر البحر ٨: ٤٤٦، الكشاف ٤: ١٩٧، والعكبري ٢: ١٥١ - ١٥٢. مواضع آيات (وإذا) ٢: ١١، ١٢، ١٤، ١٤، ٢٠، ٧٦، ٧٦، ٩١، ١١٧، ١٧٠، ١٨٦، ٢٠٥، ٢٠٦، ٢٣١، ٢٣٢، ٣: ١١٩، ١١٩، ٤: ٨، ٦١، ٨٣، ٨٦، ١٠١، ١٠٢، ٥: ٢،٥٨، ٦١، ٨٣، ١٠٤، ٦: ٥٤، ٦٨، ١٢٤، ١٥٢، ٧: ٢٨، ٤٧، ٢٠٣، ٢٠٤، ٨: ٢، ٣١، ٩: ٨٦، ١٢٤، ١٢٧، ١٠: ١٢، ١٥، ٢١، ١٣: ١١، ١٦: ٢٤، ٥٨، ٨٥، ٨٦، ١٠١، ١٧: ١٦، ٤٦، ٤٥، ٦٧، ٨٣، ٨٣، ١٩: ٧٣، ٢١: ٣٦، ٢٢: ٧٢، ٢٤: ٤٨، ٥٩، ٦٢، ٢٥: ٦٣، ٤١، ٦٠، ٦٣، ٧٢، ٢٦: ٨٠، ١٣٠، ٢٧: ٨٢، ٢٨: ٥٣، ٥٥، ٣٠: ٢٦، ٣٢: ٣١: ٧، ٢١، ٣٢، ٣٣: ٥٣، ٣٤، ٤٣، ٣٦: ٤٥، ٤٧، ٣٧: ١٣، ١٤، ٣٨: ٨، ٤٥، ٤٥، ٤١: ٥١، ٥١، ٤٢: ٣٧، ٤٣: ١٧، ٤٥: ٩، ٢٥، ٣٢، ٤٦: ٦، ٧، ٥٨: ٨، ١١، ٦٢: ١١، ٦٣: ٤، ٥، ٧٠: ٢١، ٧٦: ٢٠، ٢٨، ٧٧: ٩، ١٠، ١١، ٤٨، ٨١: ٢، ٣، ٤، ٥، ٦، ٧، ٨، ١٠، ١١، ١٢، ١٣، ٨٢: ٢، ٣، ٤، ٨٣: ٣، ٣٠، ٣١، ٣٢، ٨٤: ٣، ٢١.

стр. 212

لمحات عن دراسة (إذا) الفجائية في القرآن الكريم ١ - خبر المبتدأ الواقع بعد (إذا) الفجائية جاء مصرحا به في جميع مواقعه في القرآن الكريم. وجاء هذا الخبر مفردا في تسعة عشر موضعا. وجملة فعلية في أربعة وعشرين موضعا. وجملة اسمية في موضع واحد. وجارا ومجرورا في موضعين. ٢ - جاء في بعض القراءات نصب الاسم النكرة الواقع بعد (إذا) الفجائية: قرئ بنصب (قياما) في قوله تعالى: ﴿فإذا هم قيام ينظرون﴾ ٣٩: ٦٨. والكوفيون يرون نصب المعرفة أيضا، وهذا هو موضوع المسألة الزنبورية التي كانت بين سيبويه والكسائي. ٣ - تقدم (إذا) الفجائية حرفان من حروف العطف هما: ثم، والفاء. أما (ثم) ففي آية واحدة: ﴿ثم إذا أنتم بشر تنتشرون﴾. وأما الفاء فقد جاءت في مواضع تزيد عن العشرين. ٤ - جاءت (إذا) الفجائية في جواب (لما) الحينية في ثمانية مواضع. ويستدل أبو حيان بهذا على أن (لما) حرف، كما هو مذهب سيبويه. ٥ - جاءت (إذا) الفجائية رابطة لجواب الشرط بعد (إذا) الشرطية وبعد (إن) الشرطية.

стр. 213

أما (إذا) الشرطية فقد جاءت (إذا) الفجائية رابطة لجوابها في إحدى عشرة آية. وأما (إن) فقد جاءت (إذا) الفجائية رابطة لجوابها في آيتين. ٦ - (إذا) الفجائية على أنها ظرف مكان أو زمان يعمل فيها ما بعدها، لا ما قبلها.

стр. 214

دراسة (إذا) الفجائية في القرآن الكريم ظاهر كلام المبرد في المقتضب أن (إذا) الفجائية ظرف مكان قال في المقتضب ٣: ١٧٨: «وأما (إذا) التي تقع للمفاجأة فهي التي تسد مسد الخبر، والاسم بعدها مبتدأ، وذلك قولك: جئتك فإذا زيد، وكلمتك فإذا أخوك وتأويل هذا: جئت ففاجأني زيد، وكلمتك ففاجأني أخوك، وهذه تغني عن الفاء، وتكون جوابا للجزاء ..» وقال في ص ٢٧٤: «فلو قلت على هذا: خرجت فإذا زيد قائما- كان جيدًا». وفي شرح الكافية للرضي ١: ٩٣: «فنقل علن المبرد أنها ظرف مكان، فعلى قوله يجوز أن تكون خبر المبتدأ الذي بعدها .. فتقول على هذا: مررت فإذا زيد قائما و (إذا) عنده متعلق بكائن وشبهه من متعلقات الظروف العامة .. وقال الزجاج: إن (إذا) الفجائية ظرف زمان .. ونقل عن ابن بري أن (إذا) الفجائية حرف ..» وانظر أمالي الشجري ١: ٣٣٤، ابن يعيش ١: ٩٤، ٤: ٩٨. جاء خبر المبتدأ بعد (إذا) الفجائية مصرحا به في جميع مواقعه في القرآن الكريم وجاء الخبر مفردًا مشتقًا، وجامدا، وجملة فعلية، وجملة اسمية، وجارا ومجرور. الخبر المفرد ١ - ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون﴾ [٦: ٤٤].

стр. 215

في البحر ٤: ١٣١: «(إذا) هي الفجائية، وهي حرف على مذهب الكوفيين وظرف مكان ونسب إلى سيبويه وظرف زمان وهو مذهب الرياشي، والعامل فيها- إذا قلنا بظرفيتها- هو خبر المبتدأ، أي ففي ذلك المكان هم مبلسون، أي مكان إقامتهم أو ذلك الزمان هم مبلسون» ٢ - ﴿ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين﴾ [٧: ١٠٨]. ٣ - ﴿إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون﴾ [٧: ٢٠١]. ٤ - ﴿فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين﴾ [٧: ١٠٧]. في البحر ٤: ٣٥٧: «والصحيح الذي عليه شيوخنا أنها ظرف مكان كما قاله المبرد، وهو المنسوب إلى سيبويه». ٥ - ﴿خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين﴾ [١٦: ٤]. في البحر ٥: ٤٧٤: «(إذا) هنا للمفاجأة، وبعد خلقه من النطفة لم تقع المفاجأة بالمخاصمة إلا بعد أحوال تطور فيها، فتلك الأحوال محذوفة وتقع المفاجأة بعده» وانظر العكبري ٢: ٤١. ٦ - ﴿فألقاها فإذا هي حية تسعى﴾ [٢٠: ٢٠]. في العكبري ٢: ٦٣: «(تسعى) يجوز أن يكون خبرًا ثانيًا، وأن يكون حالا، و (إذا) للمفاجأة ظرف مكان، فالعامل فيها (تسعى) أو محذوف» ٧ - ﴿بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق﴾ [٢١: ١٨] ٨ - ﴿واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا﴾ [٢١: ٩٧]. العامل في (إذا) شاخصة. العكبري ٢: ٧٢. ٩ - ﴿حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم مبلسون﴾ [٣٢: ٧٧]. ١٠ - ﴿ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون﴾ [٢٤: ٤٨]. ١١ - ﴿ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين﴾ [٢٦: ٣٣]. ١٢ - ﴿فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين﴾ [٢٦: ٣٢]

стр. 216

١٣ - ﴿ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحا أن أعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون﴾ [٢٧: ٤٥]. في العكبري ٢: ٩٠: «(إذا) هنا للمفاجأة، فهي مكان؛ و (هم) مبتدأ و (فريقان) الخبر و (يختصمون) صفة، وهي العاملة في (إذا)». ١٤ - ﴿ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون﴾ [٣٠: ٢٠]. ١٥ - ﴿إن كان إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون﴾ [٣٦: ٢٩]. ١٦ - ﴿وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون﴾ [٢٦: ٢٧]. ١٧ - ﴿أو لم ير الإنسان أن خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين﴾ [٣٦: ٧٧]. ١٨ - ﴿إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون﴾ [٣٦: ٥٣]. ١٩ - ﴿ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون﴾ [٣٩: ٦٨] قرئ بنصب (قياما) في البحر ٧: ٤٤١: «قرأ زيد بن علي (قياما) بالنصب على الحال وخبر المبتدأ الظرف الذي هو (إذا) الفجائية، وهي حال لابد منها، إذ هي محط الفائدة، إلا أن يقدر الخبر محذوفا، أي فإذا هم مبعوثون أي موجودون قيام، وإن نصبت (قياما) على الحال فالعامل فيها ذلك الخبر المحذوف إن قلنا إن الخبر محذوف، وأن لا عامل فالعامل هو العامل في الظرف». وفي المقتضب ٣: ٢٧٤: «فلو قلت- على هذا-: خرجت فإذا زيد قائما كان جيدًا لأن معنى (فإذا زيد) أي فإذا زيد قد وافقني». * * * وجاء خبر المبتدأ بعد (إذا) الفجائية جملة فعلية في قوله تعالى: ١ - ﴿فلما كتب عليهم القتال إذا فريق مهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية﴾ [٤: ٧٧]. في البحر ٣: ٢٩٧: «ونختار أن (إذا) الفجائية ظرف مكان، يصح أن يجعل خبرا للاسم المرفوع بعده على الابتداء، ويصح أن يجعل معمولا للخبر». وهنا يجوز أن يكون (إذا) معمولا ليخشون و (يخشون) خبر فريق ويجوز

стр. 217

أن يكون خبرا و (يخشون) حال من (فريق) و (منهم) على الوجهين صفة». ٢ - ﴿فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون﴾ [٧: ١٣٥]. ٣ - ﴿وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون﴾ [٩: ٥٨]. ما بعد (إذا) ابتداء وخبر، والعامل في (إذا) يسخطون، العكبري ٢: ٥. ٤ - ﴿فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق﴾ [١٠: ٢٣] ٥ - ﴿فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون﴾ [٢١: ١٢]. (هم) مبتدأ و (يركضون) الخبر، وهو العامل في (إذا). العكبري ٢: ٦٩. ٦ - ﴿حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون﴾ [٢٣: ٦٤] ٧ - ﴿فلما نجاهم إلى البر إذ هم يشركون﴾ [٢٩: ٦٥]. ٨ - ﴿ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون﴾ [٣٠: ٢٥] ٩ - ﴿وإن تصيبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون﴾ [٣٠: ٣٦]. ١٠ - ﴿فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون﴾ [٣٠: ٤٨]. ١١ - ﴿وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون﴾ [٣٩: ٤٥]. لأبي حيان رد على الزمخشري والحوفي. البحر ٧: ٤٣١ - ٤٣٢. ١٢ - ﴿فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون﴾ [٤٣: ٤٧]. ١٣ - ﴿فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون﴾ [٤٣: ٥٠]. ١٤ - ﴿ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون﴾ [٤٣: ٥٧]. ١٥ - ﴿وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون﴾ [٧: ١١٧]. ١٦ - ﴿قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى﴾ [٢٠: ٦٦]. في العكبري ٢: ٦٥ ﴿حبالهم﴾ مبتدأ، والخبر (إذا) فعلى هذا ﴿يخيل﴾ حال وإن شئت كان الخبر» وانظر البحر ٦: ٢٥٨ - ٢٥٩. ١٧ - ﴿فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون﴾ [٢٦: ٤٥]. ١٨ - ﴿فأصبح في المدينة خائفا يترقب فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه﴾ [٢٨: ١٨]. (إذا) للمفاجأة وما بعدها مبتدأ و ﴿يستصرخه﴾ الخبر أو هو حال والخبر

стр. 218

(إذا) العكبري ٢: ٩٢. ١٩ - ﴿ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون﴾ [٣٦: ٥١]. ٢٠ - ﴿الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون﴾ [٣٦: ٨٠]. ٢١ - ﴿فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون﴾ [٣٧: ١٩]. ٢٢ - ﴿أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور﴾ [٦٧: ١٦]. ٢٣ - ﴿ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون﴾ [١٦: ٥٤]. ٢٤ - ﴿ثم إذا أذاقهم منه رحمة إذا فريق منهم بربهم يشركون﴾ [٣٠: ٣٣]. * * * جاء خبر المبتدأ بعد (إذا) الفجائية جملة اسمية في آية واحدة: ﴿ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم﴾ [٤١: ٣٤]. في العكبري ٢: ١١٦: «﴿كأنه ولي حميم﴾ فيه وجهان: أحدهما: أنه حال من الذي بصلته و (الذي) مبتدأ، (وإذا) الفجائية خبر المبتدأ، أي فالبحضرة المعادي مشبها للولي، والفائدة تحصل من الحال. والثاني: أن يكون خبر المبتدأ. و (إذا) ظرف لمعنى التشبيه. والظرف يتقدم على العامل المعنوي». * * * وجاء خبر المبتدأ بعد (إذا) الفجائية جارا ومجرورا في آيتين: ١ - ﴿وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في آياتنا﴾ [١٠: ٢١]. في العكبري ٢: ١٤ «العامل في (إذا) الثانية الاستقرار الذي في (لهم)». ٢ - ﴿فإنما هي زجرة واحدة* فإذا هم بالساهرة﴾ [٧٩: ١٣ - ١٤].

стр. 219

تقدم (إذا) الفجائية من حروف العطف حرفان: الفاء، وثم. أما (ثم) فقد جاءت في آية واحدة: ﴿ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون﴾ [٣٠: ٢٠]. وفي الجمل ٣: ٣٨٦: «الفجائية أكثر ما تقع بعد الفاء، لأنها تقتضي التعقيب، ووجه وقوعها مع (ثم) بالنسبة إلى ما يليق بالحالة الخاصة، أي بعد تلك الأطوار التي قصها علينا في مواضع أخر من كوننا نطفة ثم مضغة ثم عظما مجردا ثم عظما مكسوا لحما فاجأ البشرية والانتشار. من السمين». وجاءت (إذا) الفجائية مقترنة بالفاء في مواضع تزيد عن العشرين، كما تجردت من حروف العطف في مواضع تقرب من العشرين موضعًا. وقد اختلف النحويون في الفاء الداخلة على إذا الفجائية. ويظهر من كلام المبرد أنها عاطفة قال في المقتضب ٣: ١٧٨: «وذلك قولك: جئتك فإذا زيد، وكلمتك فإذا أخوك، وتأويل هذا: جئت ففاجأني زيد، وكلمتك ففاجأني أخوك». وأبو الفتح نسب هذا القول إلى مبرمان تلميذ المبرد. قال في الخصائص [٣: ٣٣٠]. «وبهذا يقوى قول مبرمان إن الفاء في نحو قولك: خرجت فإذا زيد عاطفة وليست زائدة وكما قال أبو عثمان، ولا للجزاء كما قال الزيادي». وفي شرح الكافية للرضي [١: ٩٣]: «وأما الفاء الداخلة على (إذا) المفاجأة فنقل عن الزيادي أنها جواب شرط مقدر، ولعله أراد أنها فاء السببية التي المراد منها لزوم ما بعدها لما قبلها .. أي مفاجأة السبع لازمة للخروج». وقال المازني: هي زائدة، وليس بشيء، إذا لا يجوز حذفها. وقال أبو بكر مبرمان: هي للعطف حملا على المعنى، أي خرجت ففاجأت كذا، وهو قريب. انظر ابن يعيش ٩: ٣ - ٤، البحر ٦: ٢٥٨ - ٢٥٩، ٧: ٨٢ والمغني ١: ١٤٣.

стр. 220

(إذا) الفجائية في جواب (لمَّا) جاءت (إذا) الفجائية في جواب (لما) في ثماني آيات في القرآن الكريم: ١ - ﴿فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية﴾ [٤: ٧٧]. أجاز الرضي أن تكون (إذا) الفجائية ظرف زمان بدلا من (لما) وعاملها الجملة بعدها وهي ليست مضافة إليها ٢: ١٠٧. ٢ - ﴿فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون﴾ [٧: ١٣٥]. ٣ - ﴿فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق﴾ [١٠: ٢٣]. ٤ - ﴿فلما أحسوا بأسنا إذا هم منها يركضون﴾ [٢١: ١٢]. ٥ - ﴿فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون﴾ [٢٩: ٦٥]. ٦ - ﴿فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون﴾ [٤٣: ٤٧]. ٧ - ﴿فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون﴾ [٤٣: ٥٠]. ٨ - ﴿ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون﴾ [٤٣: ٥٧] ويستدل أبو حيان على حرفية (لما) بوقوع (إذا) الفجائية في جوابها، لأنها لو كانت ظرفا ما صلح أن يعمل فيه ما بعد (إذا) الفجائية، ولا يعمل فيه الجملة بعده، لأنه مضاف إليها. قال في البحر ٣: ٢٩٧: «و (لما) حرف وجوب لوجوب على مذهب سيبويه، وظرف بمعنى حين على مذهب أبي علي، وإذا كانت حرفا وهو الصحيح فجوابه (إذا) الفجائية، وإذا كانت ظرفا فيحتاج إلى عامل فيعسر؛ لأنه لا يمكن أن يعمل ما بعد إذا الفجائية فيما قبلها ولا يمكن أن يعمل في (لما) الفعل الذي يليها، لأن (لما) مضافة للجملة بعدها .. والذي نختاره مذهب سيبويه في (لما) وأنها حرف». وانظر البحر ٦: ٣٠٠، ٤٦٧.

стр. 221

وجاءت (إذا) الفجائية رابطة لجواب الشرط بعد (إذا) الشرطية في إحدى عشرة آية، وجاءت رابطة لجواب (إن) الشرطية في آيتين. آيات (إذا) الشرطية ١ - ﴿وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في آياتنا﴾ [١٠: ٢١]. ٢ - ﴿ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون﴾ [١٦: ٥٤]. ٣ - ﴿حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون﴾ [٢٣: ٦٤]. ٤ - ﴿حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون﴾ [٢٣: ٧٧]. ٥ - ﴿ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون﴾ [٣٠: ٢٥]. ٦ - ﴿ثم إذا أذاقهم منه رحمة إّا فريق منهم بربهم يشركون﴾ [٣٠: ٣٣]. ٧ - ﴿فإذا أصاب به من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون﴾ [٣٠: ٤٨]. أجاز الرضي أن تكون (إذا) الفجائية ظرف زمان بدلا من (إذا) [٢: ١٠٧]. ٨ - ﴿وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون﴾ [٣٩: ٤٥]. ٩ - ﴿حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون﴾ [٦: ٤٤]. ١٠ - ﴿وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون﴾ []. ١١ - ﴿حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون* واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا﴾ [٢١: ٩٦ - ٩٧]. في الكشاف [٣: ٢١]: (إذا) الفجائية تقع في المجازاة سادة مسد الفاء .. فإذا جاءت الفاء معها تعاونتا على وص الجزاء بالشرط فيتأكد، ولو قيل إذا هي شاخصة، أو فهي شاخصة كان سديدًا». * * * جاءت (إذا) الفجائية رابطة لجواب (إن) الشرطية في آيتين: ١ - ﴿وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون﴾ [٩: ٥٨]. ٢ - ﴿وإن تصيبهم سيئة بما قدمت أيديهم إذا هم يقنطون﴾ [٣٠: ٣٦].

стр. 222

لمحات عن دراسة (ألا) الاستفتاحية في القرآن الكريم ١ - (ألا) أداة تنبيه، مركبة في الأصل من همزة الاستفهام، و (لا) النافية، لإفادة توكيد مضمون الجملة أمالي ابن الشجري [٢: ٧٦]، ابن يعيش [٨: ١١٥]، الرضي [٢: ٣٥٣]. وقال أبو حيان في البحر [١: ٦٢]: «وهي حرف بسيط، لأن دعوى التركيب خلاف الأصل .. مواقع (ألا) تدل على أن (لا) ليست للنفي .. ألا إن زيدا منطلق ليس أصله: لا إن زيدا منطلق، إذ ليس من تراكيب العرب .. ولوجودها قبل (رب) و (ليت)، وقبل النداء مما لا يعقل فيه أن (لا) نافية». ٢ - تدخل (ألا) على الجملة خبرية كانت أو طلبية، سواء كانت الطلبية أمرا، أو نهيا، أو استفهاما، أو تمنيا، أو غير ذلك، الرضي [٢، ٣٥٣]. جاء بعد (ألا) الجملة الطلبية في قوله تعالى: ١ - ﴿ألا بعدا لثمود﴾ [١١: ٦٨]. ٢ - ﴿ألا بعدا لعاد قوم هود﴾ [١١: ٦٠]. ٣ - ﴿ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود﴾ [١١: ٩٥]. ٤ - ﴿ألا ساء ما يزرون﴾ [٦: ٣١، ١٦: ٢٥]. ٥ - ﴿ألا ساء ما يحكمون﴾ [١٦: ٥٩]. قال في البحر [٤: ١٠٨] عن قوله: ﴿ألا ساء ما يزرون﴾: وافتتحت هذه الجملة بألا، تنبيها وإشارة لسوء مرتكبهم، فألا تدل على الإشارة بما يأتي بعدها، كقوله: «ألا فليبلغ الشاهد الغائب»، ﴿ألا إنهم يثنون

стр. 223

صدروهم ليستخفوا منه﴾ [١١: ٥]، و «ألا لا يجهلن أحد علينا». ٣ - جاءت بعد (ألا) الجملة الاسمية المصدرة بإن المشددة ومعها ضمير الفصل في قوله تعالى: ١ - ﴿ألا أنهم هم المفسدون وللكن لا يشعرون﴾ [٢: ١٢]. ٢ - ﴿ألا أنهم هم السفهاء ولكن لا يعملون﴾ [٢: ١٣]. ٣ - ﴿ألا إن الله هو الغفور الرحيم﴾ [٤٢: ٥]. ٤ - ﴿ويحسبون أنهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون﴾ [٥٨: ١٨]. ٥ - ﴿ألا إن حزب الله هم المفلحون﴾ [٥٨: ٢٢]. ٦ - ﴿ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون﴾ [٥٨: ١٩]. وجاء بعد (ألا) الجملة الاسمية المصدرة بإن المشددة من غير ضمير الفصل في قوله تعالى: ١ - ﴿ألا إنها قربة لهم﴾ [٩: ٩٩]. ٢ - ﴿ألا إن لله ما في السموات والأرض﴾ [١٠: ٥٦]. ٣ - ﴿ألا إن وعد الله حق﴾ [١٠: ٥٦]. في البحر [٥: ١٧٠]، «(ألا) كلمة تنبيه دخلت على الجملتين تنبيها للغافل إذ كانوا مشغولين بالنظر إلى الأسباب الظاهرة من نسبة أشياء إلى أنها مملوكة لمن جعل له بعض تصرف فيها واستخلاف، ولذلك قال تعالى: ﴿ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾، يعني لغفلتهم عن هذه الدلائل». ٤ - ﴿ألا إن لله من في السموات ومن في الأرض﴾ [١٠: ٦٦]. ٥ - ﴿ألا إنهم يثنون صدروهم ليستخفوا منه﴾ [١١: ٥]. ٦ - ﴿ألا إن ثمود كفروا ربهم﴾ [١١: ٦٨]. ٧ - ﴿ألا إن عادا كفروا ربهم﴾ [١١: ٦٠]. ٨ - ﴿ألا إن لله ما في السموات والأرض﴾ [٢٤: ٦٤]. ٩ - ﴿ألا إنهم من إفكهم ليقولون* ولد الله﴾ [٣٧: ١٥١ - ١٥٢].

стр. 224

١٠ - ﴿ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم﴾ [٤١: ٥٤]. ١١ - ﴿ألا إنه بكل شيء محيط﴾ [٤١: ٥٤]. ١٢ - ﴿ألا إن الذين يمارون في الساعة لفي ضلال بعيد﴾ [٤٢: ١٨]. ١٣ - ﴿ألا إن الظالمين في عذاب مقيم﴾ [٤٢: ٤٥]. ١٤ - ﴿ألا إن نصر الله قريب﴾ [٢: ٢١٤]. في الجمل [١: ١٧١]: «وفي إيثار الجملة الاسمية على الفعلية المناسبة لما قبلها وتصديرها بحرف التنبيه والتأكيد من الدلالة على تحقق مضمونها وتقريره ما لا يخفى» وانظر أبو السعود [١: ١٦٥]. ١٥ - ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم﴾ [١٠: ٦٢]. في أبي السعود [٢: ٣٣٧]: «وصدرت الجملة بحرفي التنبيه والتحقيق لزيادة تقرير مضمونها» وانظر الجمل [٢: ٣٥٣]. * * * وجاءت بعد (ألا) الجملة الاسمية مع ضمير الفصل في قوله تعالى: ﴿ألا ذلك هو الخسران المبين﴾ [٣٩: ١٥]. * * * وجاء بعد (ألا) الجملة الاسمية من غير (إن) ومن غير ضمير الفصل في قوله تعالى: ١ - ﴿ألا لعن الله على الظالمين﴾ [١١: ١٨]. ٢ - ﴿ألا هو العزيز الغفار﴾ [٣٩: ٥]. وجملية اسمية تقدم خبرها في قوله تعالى: ١ - ﴿ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين﴾ [٦: ٦٢]. ٢ - ﴿ألا له الخلق والأمر﴾ [٧: ٥٤]. ٣ - ﴿ألا لله الدين الخالص﴾ [٣٩: ٣].

стр. 225

جاءت بعد (ألا)، (من) الشرطية في قراءة قوله تعالى: ﴿إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم﴾ [٢٧: ١١] قرأ أبو جعفر وزيد بن أسلم (ألا) بفتح الهمزة وتخفيف اللام حرف استفتاح، و (من) شرطية. المحتسب [٢: ١٣٦]، والبحر المحيط [٧: ٥٧]. وجملة اسمية محصورة بإنما في قوله تعالى: ﴿ألا إنما طائرهم عند الله﴾ [٧: ١٣١]. * * * ٤ - جاء بعد (ألا) الاستفتاحية الفعل المضارع من غير فصل في قوله تعالى: ﴿ألا ترون أني أوفي الكيل﴾ [١٢: ٥٩]. ومفصولا بالظرف في قوله تعالى: ﴿ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون﴾ [١١: ٥]، وانظر البحر [٥: ٢٠٣]. ومفصولا بالجار والمجرور في قوله تعالى: ١ - ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾ [١٣: ٢٨]. ٢ - ﴿ألا إلى الله تصير الأمور﴾ [٤٢: ٥٣]. في البحر [٧: ٥٢٨] «أخبر بالمضارع والمراد به الديمومة؛ كقوله: زيد يعطي ويمنع، أي من شأنه ذلك، ولا يراد به حقيقة المستقبل». * * * ٥ - جاء بعد (ألا) ماض متصرف مفصول بجار ومجرور في قوله تعالى: ١ - ﴿ألا في الفتنة سقطوا﴾ [٩: ٤٩]. وجاء بعدها (ليس) مفصولة بالظرف في قوله تعالى: ٢ - ﴿ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم﴾ [١١: ٨]. وجاء بعد (ألا) الفعل (ساء) في ثلاث آيات تقدم ذكرها. وجاء بعدها الماضي المحذوف في الدعاء (ألا بعدًا) في ثلاث آيات تقدمت.

стр. 226

من هذا نرى أنه لم يل (ألا) فعل ماض متصرف من غير فصل في القرآن الكريم. * * * ٦ - جاء بعد (ألا) (يا) كثيرا في كلام العرب، وجاء ذلك في قراءة سبعية في قوله تعالى: ٣ - ﴿وزين لهم الشيطان أعمالهم فهم لا يهتدون* ألا يسجدوا لله﴾ [٢٧: ٢٤ - ٢٥].قرأ الكسائي وأبو جعفر ﴿ألا يا اسجدوا﴾، النشر [٢: ٣٣٧]، الإتحاف: [٣٣٦] يرى الفراء أن هذه القراءة على حذف المنادى، معاني القرآن [٢: ٢٩٠] ومعه ابن مالك، لأنه يرى أن المنادى يحذف قبل الأمر الدعاء، التسهيل [ص: ١٧٩]. وقال أبو الفتح في «الخصائص» [٢: ٢٧٨ - ٢٧٩]: «(ألا) لها في الكلام معنيان: افتتاح الكلام والتنبيه ... فإذا دخلت على (يا) خلصت (ألا) افتتاحا، وخص التنبيه بيا؛ كقول نصيب: ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد فقد زادني مسراك وجدا على وجد وكذلك رأى أبو حيان. البحر [٧: ٦٩]» * * * ٧ - كررت (ألا) في جملتين متواليتين في قوله تعالى: ١ - ﴿ألا إن لله ما في السموات والأرض ألا إن وعد الله حق﴾ [١٠: ٥٥]. ٢ - ﴿ألا إنهم يثنون صدروهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون﴾ [١١: ٥]. ٣ - ﴿ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود﴾ [١١: ٦٠]. في البحر [٥: ٢٣٦]: «ثم كرر التنبيه بقوله (ألا) في الدعاء عليهم، تهويلا لأمرهم وتفظيعا له، وبعثا على الاعتبار بهم، والحذر من مثل حالهم». ٤ - ﴿ألا إنهم في مرية من لقاء ربهم ألا إنه بكل شيء محيط﴾ [٤١: ٥٤]. في البحر [٧: ٥٠٦]: «(ألا) أداة استفتاح تنبه السامع على ما يقال».

стр. 227

٨ - أريد (بألا) الاستفهام والنفي، وليست أداة تنبيه في قوله تعالى: ١ - ﴿ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير﴾ [٦٧: ١٤].استفهام معناه الإنكار، أي كيف لا يعلم ذلك من خلق الأشياء وأوجدها من العدم، وحاله أنه اللطيف الخبير. البحر [٨: ٣٠٠]، القرطبي [٨: ٦٦٩٣]. ٢ - ﴿ألا يطن أولئك أنهم مبعوثون* ليوم عظيم﴾ [٨٣: ٤ - ٥]. في العكبري [٢: ١٥١]: «الأصل (لا) النافية دخلت عليها همزة الاستفهام، وليست (ألا) التي للتنبيه، لأن ما بعد ذلك مثبت، وها هنا منفي». وانظر الكشاف [٤: ١٩٥]، القرطبي [٨: ٧٠٤٥]، الجمل [٤: ٤٩٤] و (ألا) في قوله تعالى: ﴿فقربه إليهم قال: ألا تأكلون﴾ [٥١: ٢٧] تحتمل أن تكون للإنكار، أو للعرض والتحضيض لإنكار عدم الأكل أو لحثهم عليه، الكشاف [٤: ٣٠]، البحر [٨: ١٢٩]، الجمل [٤: ٢٠٠]. (ألا) أداة عرض وتحضيض ١ - (ألا) أداة عرض (وهو الطلب برفق) مختصة بالمضارع كقوله تعالى: ١ - ﴿ألا تحبون أن يغفر الله لكم﴾ [٢٤: ٢٢]. ٢ - (ألا) أداة تحضيض (وهو الطلب بشدة) مختصة بالفعل المضارع كقوله تعالى: ٢ - ﴿ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم﴾ [٩: ١٣]. في البحر [٥: ١٦]: «(ألا) حرف عرض، ومعناها الحض على قتالهم، وزعموا أنها مركبة من همزة الاستفهام و (لا) النافية، فصار فيها معنى التحضيض. وقال الزمخشري: دخلت الهمزة ﴿لا تقاتلون﴾ تقريرا بانتفاء المقاتلة، ومعناه: الحض عليها على سبيل المبالغة، انظر الكشاف [٢: ١٤٢]، القرطبي [٤: ٢٩٢٥].

стр. 228

٣ - ﴿وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين* قوم فرعون ألا يتقون﴾ [٢٦: ١٠ - ١١]. في البحر [٧: ٧]: «الظاهر أن (ألا) للعرض المضمن الحض على التقوى وقول من قال إنها للتنبيه لا يصح، وكذلك قول الزمخشري: إنها للنفي دخلت عليها همزة الإنكار». الكشاف [٣: ١٠٨]. ٤ - ﴿إذ قال لهم أخوهم نوع ألا تتقون﴾ [٢٦: ١٠٦]. ٥ - ﴿إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون﴾ [٢٦: ١٢٤]. ٦ - ﴿إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون﴾ [٢٦: ١٦١]. ٧ - ﴿إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون﴾ [٢٦: ١٤٢]. ٨ - ﴿إذ قال لهم شعيب ألا تتقون﴾ [٢٦: ١٧٧]. ٩ - ﴿إذ قال لهم شعيب ألا تتقون﴾ [٣٧: ١٢٤]. ١٠ - ﴿قال لمن حوله ألا تستمعون﴾ [٢٦: ٢٥]. في البحر [٧: ١٣]: «أي ألا تصغون إلى هذه المقالة إغراء به وتعجبا، إذ كانت عقيدتهم أن فرعون ربهم ومعبودهم». * * * ٣ - (ألا) تحتمل أن تكون أداة عرض وتحضيض وأن تكون الهمزة للإنكار. و (لا) نافية في قوله تعالى: ١ - ﴿فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون﴾ [٣٧: ٩١]. في البحر [٧: ٣٣٦]: «عرض الأكل عليها، واستفهامها عن النطق هو على سبيل الهزء، لكونها منحطة عن رتبة عابديها، إذ هم يأكلون وينطقون». ٢ - ﴿فقربه إليهم قال ألا تأكلون﴾ [٥١: ٢٧]. في البحر [٨: ١٣٩]: «وفيه العرض على الأكل، فإن في ذلك تأنيسا للآكل بخلاف من قدم طعام ولم يحث عليه .. قيل: الهمزة في (ألا) للإنكار، وكأنه ثم محذوف تقديره: فامتنعوا من الأكل، فأنكر عليهم ترك الأكل فقال: ألا تأكلون».

стр. 229

وفي الكشاف [٤: ٣٠]: «للإنكار، أنكر عليهم ترك الأكل أو حثهم عليه». وفي السمين «الهمزة للإنكار عليهم في عدم أكلهم أو للعرض أو للتحضيض» الجمل [٤: ٢٠٠]. (أفلا) ذكر أبو حيان أن (أفلا) مركبة من همزة الاستفهام التي للإنكار: وفاء العطف، و (لا) النافية. وليست أداة تحضيض، ورد على ابن عطية الذي قال إنها للتحضيض في قوله تعالى: ﴿أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه﴾ [٥: ٧٤]. في البحر [٣: ٥٣٦]: «وقال ابن عطية: رفق جل وعلا بهم بتحضيضه إياهم على التوبة وطلب المغفرة. وما ذكروه من الحث والتحضيض على التوبة من حيث المعنى، لا من حيث مدلول اللفظ، لأن مدلول (أفلا) غير مدلول (ألا) التي للحض والحث». هذا ما قاله أبو حيان هنا، ولكنه قال في آيات أخرى بأن (أفلا) للتحضيض. قال في قوله تعالى: ١ - ﴿قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتفكرون﴾ [٦: ٥٠]. «هذا عرض وتحضيض معناه الأمر، أي ففكروا ...» البحر: [٤: ١٣٤]. ٢ - ﴿أعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون﴾ [٧: ٦٥]. «﴿أفلا تتقون﴾ استعطاف وتحضيض على تحصيل التقوى» البحر: [٤: ٣٢٣]. ٣ - ﴿ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون﴾ [١٠: ٣]. «حض على التدبر والتفكر في الدلائل الدالة على ربوبيته، وإمحاض العبادة له، البحر [٥: ١٢٤]». ٤ - ﴿وما عملته أيديهم أفلا يشكرون﴾ [٣٦: ٣٥].

стр. 230

«ولما عدد تعالى هذه النعم حض على الشكر فقال: ﴿أفلا تشكرون﴾ البحر: [٧: ٣٣٥].» ربما أراد أبو حيان بالتحضيض التحضيض من حيث المعنى، لا من حيث دلالة اللفظ، كما ذكره في رده على ابن عطية؛ وتكون (أفلا) عنده ليست أداة موضوعة للتحضيض كلولا، لأنه سيذكر في آيات كثيرة أن الهمزة للإنكار و (لا) نافية في (أفلا). آيات (أفلا) ١ - ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون﴾ [٢: ٤٤]. في الكشاف [١: ٦٦]. «توبيخ عظيم أفلا تفطنون لقبح ما أقمتم عليه حتى يصدكم استقباحه عن ارتكابه، وكأنكم في ذلك مسلوبو العقول». في الجمل [١: ٦٦]: السمين: الهمزة للإنكار. وانظر العكبري [١: ١٩]، والبحر [١: ١٨٣]. ٢ - ﴿قالوا أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاكوكم به عند ربكم أفلا تعقلون﴾ [٢: ٧٦]. ٣ - ﴿لما تحاجون في إبراهيم وما أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده أفلا تعقلون﴾ [٣: ٦٥]. في البحر [٢: ٤٨٥]: «وفي قوله: ﴿أفلا تعقلون﴾ توبيخ على استحالة مقالتهم وتنبيه على ما يظهر به غلطهم ومكابرتهم». ٤ - ﴿وللدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون﴾ [٦: ٣٢]. ٥ - ﴿والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون﴾ [٧: ١٦٩]. ٦ - ﴿فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون﴾ [١٠: ١٦]. ٧ - ﴿إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون﴾ [١١: ٥١]. انظر البحر [٥: ٢٣٢].

стр. 231

٨ - ﴿ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون﴾ [١٢: ١٠٩]. ٩ - ﴿لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون﴾ [٢١: ١٠]. في القرطبي [٥: ٤٣١٣]: ثم نبههم بالاستفهام الذي معناه التوقيف فقال ﴿أفلا تعقلون﴾. وفي البحر [٦: ٢٩٩]: ﴿أفلا تعقلون﴾ إنكار عليهم على إهمالهم التدبر والتفكر المؤديين إلى اقتضاء الغفلة». ١٠ - ﴿أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون﴾ [٢١: ٦٧] في البحر [٦: ٣٢٦] ﴿أفلا تعقلون﴾ أي قبح ما أنتم عليه، وهو استفهام توبيخ وإنكار». ١١ - ﴿وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون﴾ [٢٣: ٨٠]. ١٢ - ﴿وما عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون﴾ [٢٨: ٦٠] في البحر [٧: ١٢٧]: «﴿أفلا تعقلون﴾ توبيخ لهم، وقرأ أبو عمرو ﴿أفلا يعقلون﴾ بالياء إعراض عن خطابهم وخطاب غيرهم، كأنه قال: انظروا إلى هؤلاء وسخافة عقولهم». ١٣ - ﴿ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون﴾ [٣٦: ٦٨]. ١٤ - ﴿وإنكم لتمرون عليهم مصبحين* وبالليل أفلا تعقلون﴾ [٣٧: ١٣٧ - ١٣٨]. ١٥ - ﴿ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون﴾ [١٠: ٣]. في البحر [٥: ١٢٤]: «حض على التدبر والتفكر في الدلائل على ربوبيته وإمحاض العبادة له». ١٦ - ﴿هل يستويان مثلا أفلا تذكرون﴾ [١١: ٢٤]. ١٧ - ﴿من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون﴾ [١١: ٣٠]. ١٨ - ﴿أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون﴾ [١٦: ١٧]. في البحر [٥: ٤٨١]: «ثم وبخهم بقوله: ﴿أفلا تذكرون﴾، أي مثل هذا لا ينبغي أن تقع فيه الغفلة».

стр. 232

١٩ - ﴿سيقولون لله قل أفلا تذكرون﴾ [٢٣: ٨٥]. ٢٠ - ﴿ما لكم كيف تحكمون* أفلا تذكرون﴾ [٣٧: ١٥٤ - ١٥٥]. ٢١ - ﴿فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون﴾ [٤٥: ٢٣]. ٢٢ - ﴿وسع ربي كل شيء علما أفلا تذكرون﴾ [٦: ٨٠]. ٢٣ - ﴿ما كم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تتفكرون﴾ [٣٢: ٤]. ٢٤ - ﴿قل هل يستوي الأعمى والبصير أفلا تتذكرون﴾ [٦: ٥٠]. وفي البحر [٤: ١٣٤]: «هذا عرض وتحضيض معناه الأمر، أي فكروا ولا تكونوا ضالين أشباه العمى، أو فكروا فتعلموا أني لا أتبع إلا ما يوحى إلي، أو فتعلمون أني لا أدعي ما لا يليق بالبشر». وانظر النهر ص ١٣٤. وفي الجمل [٢: ٢٣]: «الفاء عاطفة على مقدر دخلت عليه الهمزة ...». ٢٥ - ﴿من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون﴾ [٢٨: ٧٢]. ٢٦ - ﴿وفي أنفسكم أفلا تبصرون﴾ [٥١: ٢١]. ٢٧ - ﴿هذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون﴾ [٤٣: ٥١]. ٢٨ - ﴿فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون﴾ [٣٢: ٣٧]. ٢٩ - ﴿يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون﴾ [٧: ٦٥]. وفي البحر [٤: ٣٢٣]. وفي قوله تعالى: ﴿أفلا تتقون﴾ استعطاف وتحضيض على تحصيل التقوى». وفي الجمل [٢: ١٥٣]: «إنكار واستبعاد لعد اتقائهم العذاب بعد ما علموا ما حل بقوم نوح، والفاء للعطف على مقدر ...». ٣٠ - ﴿فسيقولون الله فقل أفلا تتقون﴾ [١٠: ٣١]. ٣١ - ﴿اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون﴾ [٢٣: ٢٣، ٣٢]. ٣٢ - ﴿سيقولون لله قل أفلا تتقون﴾ [٣: ٨٧]. ٣٣ - ﴿وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون﴾ [٢١: ٣٠]. في البحر [٦: ٣٠٩]: «﴿أفلا تؤمنون﴾ استفهام إنكاري، وفيه معنى التعجب من ضعف عقولهم، والمعنى: أفلا يتدبرون هذه الأدلة ويعملوا بمقتضاها ويتركوا طريقة الشرك». وانظر النهر ص ٣٠٧.

стр. 233

٣٤ - ﴿أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا﴾ [٢٠: ٨٩]. في الجمل [٣: ١٠٨] «استفهام توبيخ وتقريع». ٣٥ - ﴿أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها﴾ [٢١: ٤٤]. ٣٦ - ﴿من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون﴾ [٢٨: ٧١]. ٣٧ - ﴿إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون﴾ [٣٢: ٢٦]. ٣٨ - ﴿أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾ [٤: ٨٢].في البحر [٣: ٣٠٥]: «وهذا استفهام معناه الإنكار» وانظر الجمل: [١: ٤٠٤]. ٣٩ - ﴿أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم﴾ [٥: ٧٤]. وفي القرطبي [٣: ٢٢٤٧]: «تقرير وتوبيخ، أي فليتوبوا إليه وليسألوه ستر ذنوبهم». وفي الجمل [١: ٥١٣]: «استفهام توبيخ، أي وإنكار، أي إنكار الواقع واستبعاده، لا إنكار الوقوع» وانظر البحر [٣: ٥٣٦]. ٤٠ - ﴿وما عملته أيديهم أفلا يشكرون﴾ [٣٦: ٣٥]. وفي البحر [٧: ٣٣٥]: «ولما عدد تعالى هذه النعم حض على الشكر فقال: ﴿أفلا تشكرون﴾ , وفي الجمل [٣: ٥٠٨]: ﴿أفلا يشكرون﴾ إنكار واستقباح لعدم شكرهم للنعم المعدودة، والفاء للعطف على مقدر، أي أيتنعمون فلا يشكرون». ٤١ - ﴿ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون﴾ [٣٦: ٧٣]. وفي الجمل [٣: ٥٢٠]: «استفهام إنكاري». ٤٢ - ﴿أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت﴾ [٨٨: ١٧]. ٤٣ - ﴿أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور﴾ [١٠٠: ٩]. وفي الجمل [٤: ٥٦٨]: «الهمزة للإنكار، والفاء للعطف على مقدر يقتضيه المقام، أي يفعل ما يفعل من القبائح فلا يعلم ...». ٤٤ - ﴿أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها﴾ [٤٧: ٤٤].في البحر [٨: ٧٣]: «هو استفهام توبيخي وتوقيف على مخازيهم»

стр. 234

لمحات عن دراسة (إلا) الاستثنائية في القرآن الكريم ١ - يجب نصب المستثنى التام الموجب عند النحويين. وقد جاء في بعض القراءات رفع هذا المستثنى في قوله تعالى: ١ - ﴿ثم توليتم إلا قليلا منكم﴾ [٢: ٨٣]. ٢ - ﴿فشربوا منه إلا قليلا منهم﴾ [٢: ٢٤٩]. ٣ - ﴿فسجدوا إلا إبليس أبي﴾ [٢: ٣٤]. ٤ - ﴿فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس﴾ [١٠: ٩٨]. ٥ - ﴿فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض قليلا ممن أنجينا منهم﴾ [١١: ١١٦]. كما جاء في ذلك الحديث الشريف: ١ - «كل أمتي معافى إلا المجاهرون». ٢ - «أحرموا كلهم إلا أبو قتادة لم يحرم». ٣ - «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة إلا امرأة، أو مسافر، أو عبد، أو مريض» رواه الدارقطني وغيره. (حاشية التصريح: ١: ٣٥٩) وذكر الرضي في شرح الكافية [١: ٢٢٧] حديثا فقال: وقوله ﵊: الناس كلهم هالكون إلا العالمون، والعالمون كلهم هالكون إلا العاملون، والعاملون كلهم هالكون إلا المخلصون، والمخلصون على خطر عظيم». وهذا الحديث موضوع قال في كتاب أستى المطالب ص ٤٠ «خبر: الناس هلكى إلا العاملون .. موضوع وهذا الحديث ذكره السمر قندي في كتاب «تنبيه

стр. 235

الغافلين»، وهذا الكتاب فيه كثير من الموضوع: فلا يعتمد عليه». فما الذي صنعه النحويون في هذا المسموع. الفراء يجيز ذلك من غير أن يفاضل بين الوجهين: النصب والرفع. قال في قوله تعالى: ﴿أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم﴾ [٥: ١]: «٤ وله: ﴿إلا ما يتلى عليكم﴾ في موضع نصب بالاستثناء، ويجوز الرفع، كما يجوز: قام القوم إلا زيد، وإلا زيد» معاني القرآن [١: ٢٩٨]. وسيبويه يصرح في كتابه بأن إبدال المستثنى من المستثنى منه لا يجوز في التام المثبت، وعلل ذلك بتعليل سري من كتابه إلى كتب النحو الأخرى. وعقد بابا عنونه بقوله [١: ٢٧٤] «هذا باب ما يكون مبتدأ بعد (إلا)». والزمخشري يؤول الفعل المثبت بفعل منفي في قوله تعالى: ﴿فشربوا منه إلا قليل منهم﴾ أي لم يطيعوه، وإن كان قد أجاز الإبدال في الاستثناء التام المثبت في غير الآية المذكورة: أجاز في قوله تعالى: ﴿إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني﴾ [٤٣: ٣٦ - ٣٧]. أن يكون (الذي) بدلا من المجرور بمن. وأبو البقاء العكبري منع البدلية هنا، وقال بها في آيات أخرى. أما ابن مالك فقد عقد في كتابه «شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح» بابا لرفع المستثنى التام الموجب ذكر فيه بعض الأحاديث، وخرج المرفوع على أنه مبتدأ، ثم قال: ولا يعرف أكثر المتأخرين من البصريين في هذا النوع إلا النصب وقد أغفلوا وروده بالابتداء ثابت الخبر ومحذوفه. والرضي يخرج الحديث الأخير على أن (إلا) صفة، ويخرج قراءة ﴿فشربوا منه إلا قليل﴾ على تأويل الفعل المثبت بفعل منفي: كما صنع الزمخشري وقد صرح في غير موضع من كتابه بأن مثل هذا التأويل نادر. وأبو حيان يخرج الرفع على أن (إلا) صفة، ورد على من أول الفعل المثبت بفعل منفي؛ كما رد إعراب ابن مالك مبتدأ بقوله: وهذه أعاريب من لم يمعن في النحو.

стр. 236

وخرج الرفع بعد (لولا) التحضيضية في الآيتين السابقتين على البدل؛ لأن التحضيض يتضمن النفي، وهو مذهب الفراء والزجاج. وابن هشام ذكر في المغني هذه التأويلات: ١ - تأويل الفعل المثبت بفعل نفي. ٢ - إلا صفة. ٣ - المرفوع مبتدأ. ونقل السيوطي في الهمع [٢: ٢٢٥]: إن الإتباع في التام المثبت لغة. وألف ابن عمار المالكي رسالة سماها «التاج المذهب في رفع المستثنى من الموجب» (حاشية يس على التصريح ١: ٣٥٩). ٢ - في وقوع (إلا) صفة جاء سيبويه بأمثلة وشواهد يصح في بعضها الاستثناء، ولا يصح الاستثناء في بعض آخر، وفيها التام المثبت، والتام المنفي، غاية الأمر أن الموصوف في كل هذه الأمثلة والشواهد نكرة. والمبرد في المقتضب صرح بأنه ينعت بإلا ما ينعت بغير، وذلك النكرة، والمعرفة بالألف واللام. وابن الحاجب شرط للوصف بإلا تعذر الاستثناء. وابن يعيش شرط للوصف بإلا صلاحية الاستثناء، وأن يكون الموصوف نكرة أو معرفا بأل الجنسية. وأبو حيان يجعل (إلا) نعتا للنكرة وللمعرفة، وللمظهر، وللمضمر، وينقل عن بعضهم أن الوصف بإلا يخالف بقية الصفات. وقال الزركشي: «إن الوصف بإلا يكون في المتصل وفي المنقطع». جعل النحويون (إلا) صفة في آيات كثيرة من القرآن الكريم. ٣ - يترجح إتباع المستثنى للمستثنى منه في الاستثناء المتصل التام المنفي عند النحويين، وكذلك وقع في القرآن. وقد قرأ ابن عام أحد القراء السبعة- قوله تعالى:

стр. 237

﴿ما فعلوه إلا قليل منهم﴾ [٤: ٦٦]، بالنصب. وقرأ خمسة من السبعة قوله تعالى: ﴿ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك﴾ [١١: ٨١]، بنصب التاء، وخرجت هذه القراءة على الاستثناء من قوله تعالى ﴿فأسر بأهلك﴾ حتى لا يجتمع أكثر السبعة على الوجه المرجوح. وفي كتاب سيبويه أن يونس وعيسى حدثاه بأن بعض العرب الموثوق بعربيته ينصب مثل هذا المستثنى. وفي آيات كثيرة أجاز المعربون أن يكون المستثنى منصوبا على الاستثناء، أو تابعا للمستثنى منه، وذلك في المستثنى الذي لا تظهر عليه حركة الإعراب. ٤ - في كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) يرى الرضي أن النصب على الاستثناء فيها أضعف منه في نحو: لا أحد فيها إلا زيد؛ لأن العامل وهو خبر (لا) محذوف، وكذلك يرى أبو حيان. وفي كليات أبي البقاء: لم يأت في القرآن فيها غير الرفع. ٥ - جاء تكرير حرف الجر مع المستثنى عند الإبدال في قوله تعالى: ﴿ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء﴾ [٢: ٢٥٥]. ٦ - الاستفهام كالنفي، وقد جاء الاستثناء بعد الاستفهام في آيات كثيرة كما جاء بعد النهي. ٧ - جاء الاستثناء التام المنفي في القرآن بعد هذه الأدوات: لا، ما، لن، لم، ليس. ٨ - تميم تجيز في الاستثناء التام المنفي المنقطع الإتباع، وقد جاء ذلك في الشعر، وفي بعض القراءات. ٩ - لابد أن يتقدم (إلا) حكم في الاستثناء التام، فلو وجد جزء الجملة قدر الجزء الآخر المحذوف؛ كما في كلمة التوحيد، وفي قوله تعالى: ﴿من كفر بالله بعد إيمانه إلا من أكره﴾ [١٦: ١٠٦]. إذا أعرب (من) مبتدأ في ﴿من كفر﴾، أي فعليهم غضب من الله.

стр. 238

١٠ - في آيات كثيرة يحتمل الاستثناء فيها التمام والتفريغ. ١١ - يرى النحويون أن الاستثناء المفرغ لا يأتي بعد الإيجاب، وإنما يشترط أن يتقدمه نفي أو شبه، وعللوا ذلك بأن وقوع المفرغ بعد الإيجاب يتضمن المحال أو الكذب، وحمل بعضهم الفعل (يأبى) على أن يتضمن نفيا، لأنه بمعنى لا يريد. ١٢ - انفراد ابن الحاجب بالقول بجواز مجيء الاستثناء المفرع بعد الإيجاب، وذلك في الفضلات بشرط الإفادة، ومثل بقوله: قرأت إلا يوم كذا، وبين وجه الإفادة بقوله في شرح كافيته: «لأنه لا يجوز أن يقرأ الأيام كلها إلا يوما، بخلاف: ضربني إلا زيد، فإنه لا يستقيم أن يضربه كل أحد، ويستثنى زيدا». وبين الإفادة العصام بقوله: في مقام بان أيام أسبوعك، أو شهرك، أو سنتك أحصيت آيات الاستثناء في القرآن الكريم، وكان من ثمرة هذا الاستقراء أن وجدت ثلاث عشرة آية جاء فيها الاستثناء المفرغ بعد الإيجاب، وبعض هذه الآيات جاء مؤكدا مما يبعد تأويل هذا الإثبات بنفي: كقوله تعالى: ١ - ﴿وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين﴾ [٢: ٤٥]. ٢ - ﴿وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله﴾ [٢: ١٤٣]. ٣ - ﴿لتأتنني به إلا أن يحاط بكم﴾ [١٢: ٦٦]. فهذا الإثبات المؤكد بإن واللام، أو بالقسم ونون التوكيد مما لا يسوغ حمله على النفي، فإننا لو سلكنا هذا الطريق، وسوغنا هذا التأويل ما وجدنا في لغة العرب إثباتا يستعصى على تأويله بالنفي، ولذلك لا استسيغ تأويل ابن هشام في المغني، والزركشي في البرهان تأويلهما قوله تعالى: ﴿وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين﴾ بأنها لا تسهل وتأويل الزمخشري قوله تعالى: ﴿لتأتنني به إلا أن يحاط بكم﴾. بقوله: لا تمتنعون من الإتيان به. وخير ما يرد به مثل هذا التأويل ما ذكره أبو حيان ي الرد على من أول (توليتم) بلم يفوا، قال في البحر: [١: ٢٨٧]: «فليس بشيء، لأن كل موجب إذا أخذت في نفي نقيضه أو ضده كان كذلك

стр. 239

فليجز: قام القوم إلا زيد؛ لأنه يؤول بقولك: لم يجلسوا، ومع ذلك لم تعتبر العرب هذا التأويل، فتبني عليه كلامها». وقال الرضي في شرح الكافية [١: ٢١٣]: «وتأويل النفي في غير الألفاظ المذكورة (أبي، قل، أقل) نادر؛ فلا يجوز: مات الناس إلا زيد، أي لم يعش». كذلك جاء الاستثناء المفرغ بعد (لا يزال) في قوله تعالى: ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم﴾ [٩: ١١٠] ونفي (زال) إثبات لا يمكن حمله على النفي، ولذلك منع النحويون أن يقع الاستثناء المفرغ بعد ما زال وأخواتها. جعل ابن الحاجب، والرضي وقوع (إلا) بعد (ما زال) وأخواتها من المحال. ولم أجد للنحويين ولا للمعربين، ولا للمفسرين كلاما بشأن الاستثناء في هذه الآية السابقة. صرح أبو حيان في غير موضع من كتابه «البحر المحيط» بأن الاستثناء المفرغ لا يكون إلا بعد نفي وشبهه، ثم خرج بعض الآيات على رأي نسبه للفراء، وهو أن يقدر المستثنى منه محذوفا في الكلام؛ فلا يكون الاستثناء مفرغا، وإنما يكون تاما منفيا. وفي بعض الآيات يؤول الفعل المثبت بفعل منفي، وهو ما منعه في بعض الآيات، وفي بقية الآيات لم يتحدث عن الاستثناء المفرغ بعد الإيجاب، وإنما كان همه أن يرد على الزمخشري، ولو ناقض نفسه. كان يجمل بابن الحاجب الذي أجاز وقوع الاستثناء المفرع بعد الإيجاب في الفضلات بشرط الإفادة أن يحتكم في ذلك إلى أسلوب القرآن ويستشهد به، فلا يمثل بهذا المثال الهزيل: قرأت إلا يوم كذا ولست أدري ما هي الفائدة التي أفادها هذا المثال، وهي من الممكن والمستطاع أن يقرأ الإنسان في جميع أيام حياته حتى وهو طفل رضيع أليس هذا من الكذب الذي منعوا من أجله وقوع المفرغ بعد الإيجاب وتخصيص العصام الأيام بأسبوع أو شهر أو سنة لا دليل عليه في الكلام، ولو اعتبرنا هذا التخصيص مسوغ لجاز

стр. 240

نحو: ضربني إلا زيد وتريد بالضاريين جماعة معينة، وهو ما منعه ابن الحاجب. وشتان بين الإفادة في مثال ابن الحاجب والإفادة في قوله تعالى: ١ - ﴿وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين﴾ [٢: ٤٥]. ٢ - ﴿وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله﴾ [٢: ١٤٣]. ٣ - ﴿فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون﴾ [٢: ٢٣٧]. ٤ - ﴿ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله﴾ [٣: ١١٢]. ٥ - ﴿ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا﴾ [٤: ٩٢]. ٦ - ﴿ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال﴾ [٨: ١٦]. ٧ - ﴿فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ [٨: ٧٢]. ٨ - ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم﴾ [٩: ١١٠]. ٩ - ﴿لتأتنني به إلا أن يحاط بكم﴾ [١٢: ٦٦]. ١٠ - ﴿ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه﴾ [٢٢: ٦٥]. ١١ - ﴿والذين هم لفروجهم حافظون* إلا على أزواجهم﴾ [٢٣: ٥ - ٦]. ١٢ - ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا﴾ [٣٣: ٦]. ١٣ - ﴿والذين هم لفروجهم حافظون﴾ [٧٠: ٢٩ - ٣٠]. ١٤ - ﴿إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي﴾ [١٢: ٥٣]. على أن (ما) ظرفية. ١٥ - الرضي في شرح الكافية اشترط لوقوع الفعل الماضي بعد (إلا) أحد شرطين: ١ - أن يتقدم (إلا) ماض منفي. ٢ - أن يقترن الماضي بقد. ومثل بقوله: ما أنعمت عليه إلا شكر، وكذلك اشترط العصام في شرح الكافية. والرد عليهما أن نقول: إن الفعل الماضي وقع بعد (إلا) في القرآن الكريم

стр. 241

وليس فيه أحد الشرطين جاء ذلك في ثماني عشرة آية: تسع منها سبق (إلا) مضارع منفي بما, وست منها سبق (إلا) مضارع منفي بلا، وآية تقدم (إلا) فيها مضارع منفي بإن، وآيتان لم يتقدم (إلا) فيهما فعل ولم يقترن الماضي بقد وهذه هي الآيات: ١ - ﴿وما تأتهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين﴾ [٦: ٤]. ٢ - ﴿وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون﴾ [١٥: ١١]. ٣ - ﴿ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه﴾ [٢١: ٢]. ٤ - ﴿وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين﴾ [٢٦: ٥]. ٥ - ﴿ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون﴾ [٣٦: ٣٠]. ٦ - ﴿ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم﴾ [٥١: ٥٢]. ٧ - ﴿وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين﴾ [٣٦: ٤٦]. ٨ - ﴿وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا﴾ [١٠: ٦١]. ٩ - ﴿وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزئون﴾ [٤٣: ٧]. ١٠ - ﴿ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح﴾ [٩: ١٢٠]. ١١ - ﴿ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم﴾ [٩: ١٢١]. ١٢ - ﴿ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا﴾ [١٠: ٦١]. ١٣ - ﴿لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله﴾ [١٢: ٣٧]. ١٤ - ﴿لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾ [١٨: ٤٩]. ١٥ - ﴿ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق﴾ [٢٥: ٣٣]. ١٦ - ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ [٢: ٢٨٦]. قرئ ﴿إلا وسعها﴾. البحر [٢: ٣٦٦] ١٧ - ﴿إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾ [١١: ٥٤]. ١٨ - ﴿وإن من أمة إلا خلا فيها نذير﴾ [٣٥: ٢٤].

стр. 242

١٩ - ﴿إن كل إلا كذب الرسل﴾ [٣٨: ١٤]. ولم أجد سبق الماضي (إلا) الذي شرطه الرضي إلا في ثلاث آيات: ١ - ﴿وما أرسلنا في قرية من نبي إلا أخذنا أهلها بالبأساء والضراء﴾ [٧: ٩٤]. ٢ - ﴿وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها﴾ [٣٤: ٣٤]. ٣ - ﴿كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون﴾ [٥١: ٥٢]. وابن مالك اشترط في التسهيل لوقوع الماضي بعد (إلا) أحد شرطين: ١ - أن يتقدم (إلا) فعل. ٢ - اقتران بقد، وتبعه على ذلك أبو حيان ومثل ذلك في الإنصاف، وفي شرح المفصل لابن يعيش ويرد على الجميع قوله تعالى: ١ - ﴿وإن من أمة إلا خلا فيها نذير﴾ [٣٥: ٢٤]. ٢ - ﴿إن كل كذب الرسل﴾ [٣٨: ١٤]. والسيوطي في الهمع ينقل أن المبرد وابن مالك هما اللذان قالا بإن (قد) تغني عن تقدم الفعل، ولم يذكر هذا غيرهما من النحويين. والآيات الكثيرة التي جاء الماضي بعد (إلا) فيها جاء خاليا من (قد) في جميعها، هذا وقد عاد أبو حيان وألقى تبعة هذه الشروط على غيره فقال في البحر [٦: ٣٨٢] «فإن صح ما نصوا عليه». ١٤ - جاء ما بعد (إلا) في الاستثناء المفرغ في القرآن مبتدأ، وخبرا مفردا، وجملة، واسما لكان، وخبرا لها، وفاعلا، ونائب فاعل، ومفعولا به ومفعولا لأجله، وظرفا, وحالا مفردة، وجملة، وغير ذلك. ١٥ - لا تفريغ في المفعول المطلق إذا كان مصدرا مؤكدا، وأول قوله تعالى: ﴿إن نظن إلا ظنا﴾ [٤٥: ٣٢]. على حذف الصفة، وكذلك قوله تعالى: ﴿وما يعدهم الشيطان إلا غرورا﴾، إن جعل مصدرا مؤكدا. ١٦ - يرى الأخفش، والفارسي أن (إلا) لا تفصل بين الصفة والموصوف وأولا

стр. 243

ما جاء في القرآن على حذف الموصوف. ١٧ - يرى سيبويه أن المصدر المؤول لا يقع حالا، وقد أعرب بعض النحويين المصدر المؤول من (أن) والفعل بعد (إلا) حالا في آيات كثيرة، وأعربه بعضهم مفعولا لأجله، وبعضهم ظرف زمان. ١٨ - جاءت (إذا) الظرفية بعد (إلا) الاستثنائية في قوله تعالى: ﴿وما أرسلنا من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى الشيطان في أمنيته﴾ [٢٢: ٥٢]. ويرى أبو حيان أن (إذا) في الآية ظرفية لا شرطية فيها، وفصل بها بين (إلا) والفعل الذي هو (ألقى). وأجاز أبو حيان في قوله تعالى: ﴿قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا﴾ [٢: ٣٢]. أن تكون (ما) شرطية قال في البحر [١: ١٤٧ - ١٤٨]: (ما) مصدرية في موضع نصب على الاستثناء، والأولى أن تكون في موضع رفع البدلية. وقيل: «(ما) شرطية حذف جوابها». وأجاز العكبري في قوله تعالى: ﴿وحفظناها من كل شيطان رجيم* إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب﴾ [١٥: ١٧ - ١٨]. أن تكون (من) اسم موصول مبتدأ خبره ﴿فأتبعه﴾ أو اسم شرط. العكبري [٢: ٣٩]. ١٩ - جاء الاستثناء من الاستثناء في قوله تعالى: ﴿إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين* إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين* إلا امرأته﴾ [١٥: ٥٨ - ٦٠] خلافا للزمخشري. ٢٠ - الاستثناء من العدد جاء في قوله تعالى: ﴿فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما﴾ [٢٩: ١٤]. وبين علماء أصول الفقه خلاف في جوازه، قال أبو حيان: «لا يكاد يوجد استثناء من عدد في شيء من كلام العرب إلا هذه الآية الكريمة، ولم أقف في شيء من دواوين العرب على استثناء من عدد». ٢١ - بين علماء أصول الفقه خلاف في استثناء النصف والأكثر من النصف، وكذلك اختلف النحويون: من أجاز استدل بقوله تعالى: ١ - ﴿قم الليل إلا قليلا* نصف﴾ [٧٣: ٢ - ٣].

стр. 244

٢ - ﴿ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه﴾ [٢: ١٣٠]. ٣ - ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك﴾ [١٥: ٤٢]. ٢٢ - الاستثناء المتعقب جملا يصلح أن يتخصص كل منها بهذا الاستثناء, قال عنه أبو حيان: «وهذه المسألة تكلم عليها في أصول الفقه، ولم أر من تكلم عليها من النحاة غير المهابذي وابن مالك». وقد عرض الرضي لهاذ البحث في شرح الكافية، واختار أن يرجع الاستثناء إلى الجملة الأخيرة، قياسا على باب التنازع، وكذلك اختار أبو حيان والمهابذي، واختار ابن مالك أن يرجع الاستثناء إلى الجمل كلها. واختيار ابن مالك هو اختيار فقهاء الشافعية، واختيار الرضي وأبي حيان هو اختيار فقهاء الحنفية. وكذلك اختلفوا في الاستثناء المتعقب مفردات، وقد مثلوا للنوعين بآيات من القرآن الكريم. ٢٣ - لا يعمل ما بعد (إلا) فيما قبلها باتفاق النحويين. وجمهور النحاة على أنه لا يعمل ما قبل (إلا) فيما بعدها إلا إذا كان واحدا من ثلاثة: ١ - مستثنى. ٢ - مستثنى منه. ٣ - تابعا للمستثنى منه. ٢٤ - لا يستثنى بأداة واحدة دون عطف شيئان أو أكثر عند جمهور النحويين، وقد أجاز بعضهم ذلك في آيات كثيرة. ٢٥ - جوز العكبري في قوله تعالى: ﴿ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾ [٣: ٧٢]. أن يكون من تقديم المستثنى على المستثنى منه، ولم يسلم له ذلك. ٢٦ - عقد سيبويه في كتابه بابًا للاستثناء المنقطع عنونه بقوله: «هذا باب ما لا يكون إلا على معنى ولكن».

стр. 245

ذكر فيه شواهد من القرآن وكلام العرب، ثم قال: «وهذا الضرب في القرآن كثير». والآمدي في كتابه «الإحكام» ينقل خلافا بين الشافعية والحنفية في صحة الاستثناء من غير الجنس، ثم أخذ يؤول بعض الآيات من الاستثناء المنقطع إلى ما يجعلها استثناء متصلا؛ ثم قال عن آيات أخرى: إنها ليست استثناء، وإنما هي بمعنى (لكن). ٢٧ - الاستثناء التام المحتمل للاتصال وللانقطاع في القرآن الكريم أكثر من الاستثناء المتعين للاتصال؛ كما هو أكثر من الاستثناء المتعين للانقطاع. ٢٨ - استثناء المشيئة ﴿إلا أن يشاء الله﴾ جاء في ثماني آيات ويظهر أن الاستثناء فيها متصل مفرغ من أعم الأوقات، وقيل فيها بالانقطاع، كما قيل في بعض الآيات: إن الاستثناء فيها يراد به التأبيد. وجاء ﴿إلا ما شاء الله﴾ في خمس آيات، وظاهرها الاتصال، وقيل بالانقطاع وبمعنى التأبيد أيضا. ٢٩ - من أمثلة سيبويه في الاستثناء المنقطع (ما أتاني زيد إلا عمرو) وخرج الزمخشري قوله تعالى: ﴿لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم﴾ [٤: ١٤٨]. على قراءة ﴿ظلم﴾ مبينا للفاعل على مثال سيبويه، ولم يقبل أبو حيان هذا التخريج وقال: «مثل هذا المثال لم يسمع من العرب». ٣٠ - إذا أعرب ما بعد (إلا) مبتدأ كان الاستثناء منقطعا بلا خلاف. ٣١ - جاءت (غير) الاستثنائية في القرآن وسنتكلم عنها في موضعها. ٣٢ - ليس في القرآن (سوى) الاستثنائية أو الظرفية. ٣٣ - ليس في القرآن (خلا)، وعد الاستثنائيتان وجاءت (حاشا) التنزيهية في آيتين وسنتكلم عليها في موضعها إن شاء الله. ٣٤ - لم يقع في القرآن (ليس) و (لا يكون) الاستثنائيتان.

стр. 246

دراسة (إلا) الاستثنائية في القرآن الكريم الاستثناء التام الموجب يجب نصب المستثنى إذا كان الاستثناء تاما موجبا، ولا يجوز فيه إتباع المستثنى للمستثنى منه، وقد علل لذلك سيبويه في كتابه [١: ٣٦٩] فقال: «وإنما منع الأب أن يكون بدلا من القوم أنك لو قلت: أتاني إلا أبوك كان محالا، وإنما جاز: ما أتاني القوم إلا أبوك، لأنه يحسن لك أن تقول: ما أتاني إلا أبوك». وقد ذكر هذا التعليل المبرد في كتابه: المقتضب ٤: ٣٩٥، ٤٠١، والكامل ٤: ٢٤٣، كما أخذه الأنباري وبسطه في كتابه «أسرار العربية» ص ٢٠٦. وكذلك الرضي في شرح الكافية [١: ٢٠٨ - ٢٠٩]، وابن يعيش وغيرهم، جاء في ربع المستثنى في التام الموجب في بعض القراءات: ١ - ﴿ثم توليتم إلا قليلا منكم﴾ [٢: ٨٣]. قرأ ابن مسعود ﴿إلا قليل﴾ بالرفع ورويت عن أبي عمرو، ابن خالويه ص ٧، العكبري [١: ٢٦]، البحر [١: ٢٨٧]. ٢ - ﴿فشربوا منه إلا قليلا منهم﴾ [٢: ٢٤٩]. قرأ أبي والأعمش ﴿إلا قليل﴾ بالرفع، ابن خالويه ص ١٥، شواهد التوضيح ص ٤٣، البحر ٢: ٢٦٦. ٣ - ﴿فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس﴾ [١٠: ٩٨]. قرأ الجرمي والكسائي: ﴿إلا قوم﴾ بالرفع. البحر [٥: ١٩٢]. ٤ - ﴿فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم﴾ [١١: ١١٦].

стр. 247

قرأ زيد بن علي: ﴿إلا قليل﴾ بالرفع، البحر [٥: ٢٧١ - ٢٧٢]. ٥ - ﴿فسجدوا إلا إبليس أبي﴾ [٢: ٣٤]. قرأ ﴿إلا إبليس﴾، بالرفع بن حبيش، ابن خالويه ص ٤. فما الذي يراه النحويون في توجيه رفع المستثنى التام الموجب؟ الفراء يجعل هذا الرفع جائزا مستساغا ويقول به إعراب المستثنى الذي لا تظهر عليه علامة الإعراب، قال في قوله تعالى: ﴿أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم﴾ [٥: ١]. «وقوله: ﴿إلا ما يتلى عليكم﴾ في موضع نصب بالاستثناء، ويجوز الرفع، كما يجوز: قام القوم إلا زيدا، وإلا زيد» معاني القرآن [١: ٢٩٨] ولكنه رجح النصب في قوله تعالى: ﴿فشربوا منه إلا قليلا منهم﴾ قال: «وفي إحدى القراءتين: ﴿إلا قليل منهم﴾: والوجه في (إلا) أن ينصب ما بعدها إذا كان ما قبلها لا جحد فيه» معاني القرآن [١: ١٦٦]، وسيبويه عقد بابا في كتابه لوقوع المبتدأ بعد (إلا) [١: ٣٧٤] ومثل له بقولهم: ما مرت بأحد إلا زيد خير منه، وبقول العرب: لأفعلن كذا وكذا إلا حل ذلك أن أفعل كذا وكذا. وظاهر أن هذه الأمثلة من الاستثناء المفرغ، كما صرح بذلك ابن يعيش في شرح المفصل [٢: ٩٣]، وابن هشام في المغني [٢: ٧١] ثم نجد سيبويه في باب وقوع (إلا) صفة [١: ٣٧٠ - ٣٧١] مثل الوصف بإلا بأمثلة وشواهد من التام المنفي، ومن التام الموجب، وبما يصح فيه الاستثناء، وبما لا يصح فيه الاستثناء، والمبرد في المقتضب ذكر في باب النعت بإلا أمثلة وشواهد سيبويه، ثم قال: وتقول على هذا: جاءني القوم إلا زيد: المقتضب [٥: ٤٠٨ - ٤١١] وابن مالك عقد في كتابه «شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح» بابا عنونه بقوله: البحث الثامن في ربع المستثنى بعد (إلا). قال فيه: منها قول عبد الله بن أبي قتادة- ﵄: «أحرموا كلهم إلا أبو قتادة لم يحرم».

стр. 248

وقول أبي هريرة- ﵁ سمعت رسول الله ﷺ وعلى آله وسلم يقول: «كل أمتي معافى إلا المجاهرون». ثم يقول: ولا يعرف أكثر المتأخرين من البصريين في هذا النوع إلا النصب وقد أغفلوا وروده مرفوعا بالابتداء ثابت الخبر ومحذوفه. فمن ثابت الخبر قول ابن أبي قتادة: «أحرموا كلهم إلا أبو قتادة لم يحرم». ونظيره من كتاب الله قراءة ابن كثير وأبي عمرو ﴿ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم﴾. وقول النبي ﷺ : «ما للشياطين من سلاح أبلغ في الصالحين من النساء إلا المتزوجون، أولئك المطهرون المبرؤون من الخنا». وجعل ابن خروف من هذا القبيل قوله تعالى: ﴿إلا من تولى وكفر فيعذبه الله﴾. ومن جعل الابتداء بعد (إلا) محذوف الخبر قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله». أخرجه البخاري في كتاب التوحيد ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «كل أمتي معافى إلا المجاهرون». وبمثل هذا تأول الفراء قراءة بعضهم ﴿فشربوا منه إلا قليل منهم﴾ [٢: ٢٤٩].أي إلا قليل منهم لم يشربوا؛ ثم ساق شواهد شعرية على ذلك: انظر [٤١ - ٤٤] والرضي في شرح الكافية [١: ٢٢٧] يخرج الشواهد على أن (إلا) فيها صفة. ولكنه يعد عن هذا التخريج في قراءة الرفع في قوله تعالى: ﴿فشربوا منه إلا قليل منهم﴾ فلا يجعل (إلا) صفة، ولكنه يؤول ﴿فشربوا﴾ بالنفي أي لم يطيعوه. قال في شرح الكافية: [١: ٢١٣]: «وتأويل النفي في غير الألفاظ المذكورة نادر، وكما جاء في الشواذ: ﴿فشربوا منه إلا قليل﴾، أي لم يطيعوه إلا قليل». وهذا التخريج تخرج الزمخشري في الكشاف. وأبو حيان يخرج الرفع في الآيتين على أن (إلا) صفة، ويرد على ابن عطية الذي جعل ما بعد (إلا) بدلا مما قبلها بتأويل الفعل المثبت بفعل منفي.

стр. 249

قال في البحر [١: ٢٨٧ - ٢٨٨]: «والذي ذكر النحويون أن البدل من الموجب لا يجوز, لو قلت: قام القوم إلا زيد بالرفع على البدل لم يجز: قالوا: لأن البدل محل المبدل منه: فلو قلت: قام إلا زيد لم يجز لأن (إلا) لا تدخل في الموجب، وأما ما اعتل به من تسويغ ذلك، لأن معنى ﴿توليتم﴾ النفي، كأنه قيل: لم يفوا إلا قليل فليس بشيء؛ لأن كل موجب إذا أخذت في نفي نقيضه أو ضده كان كذلك، فليجز: قام إلا زيد: لأنه يؤول بقولك: لم يجلسوا إلا زيد .. ثم قال: ومن تخليط بعض المعربين أنه أجاز رفعه بفعل محذوف كأنه قال: امتنع قليل، وأن يكون توكيدا للمضمر المرفوع المستثنى منه ... وأجاز بعضهم أن يكون رفعه على الابتداء، والخبر محذوف، كأنه قال: إلا قليل منكم لم يتول، وهذه أعاريب من لم يمعن في النحو».انظر البحر: [٢: ٢٦٦ - ٢٦٧]. أبو البقاء العكبري منع البدلية في قراءة الرفع في قوله تعالى: ﴿ثم توليتم إلا قليلا منكم﴾ وخرجها على أن المرفوع فاعل بفعل محذوف، تقديره: امتنع أو مبتدأ محذوف الخبر، أو توكيد للضمير المرفوع، وقال: سيبويه يسميه نعتًا. العكبري [١: ٢٧] صحيح أن سيبويه يسمى التوكيد صفة كما ذكر في كتابه [١: ١٤٠] ولكن أين هذا من التوكيد المعنوي الذي يكون بألفاظ معينة ليس (قليل) منها؛ كما انه ليس من التوكيد اللفظي. على أن العكبري أجاز الإبدال في قوله تعالى: ﴿ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليل منهم﴾ [٥: ١٣]. قال: «لو قرئ بالجر على البدل لكان مستقيما» العكبري [١: ١١٩] وقد أجاز في آيات كثيرة أن يكون الاسم بعد (إلا) مبتدأ مذكور الخبر أو محذوفه. قال في قوله تعالى: ﴿وحفظناها من كل شيطان رجيم* إلا من استرق السمع﴾ [١٥: ١٧، ١٨]. «﴿إلا من استرق السمع﴾ في موضعه ثلاثة أوجه:

стр. 250

نصب على الاستثناء المنقطع». والثاني: جر على البدل، أي إلا ممن استرق، والثالث: رفع على الابتداء و (فأتبعه) الخبر، وجاز دخول الفاء فيه من اجل أن (من) بمعنى الذي أو شرط، العكبري [٢: ٣٩] ورد عليه جواز الإبدال أبو حيان. البحر [٥: ٤٤٩ - ٤٥٠]، كما ورد على الزمخشري في جواز الإبدال. وابن هشام في المغني [٢: ٧١] ذكر أن من الجمل التي لا محل لها من الإعراب الجملة المستثناة، وذكر قوله تعالى: ﴿لست عليهم بمصيطر* إلا من تولى وكفر* فيعذبه الله﴾ [٨٨: ٢٢ - ٢٤]. وذكر في موضع آخر [٢: ١٨٩] هذه التأويلات: ١ - تأويل ﴿فشربوا﴾ بفعل منفي، أي لم يكونوا. ٢ - (إلا) صفة. ٣ - ﴿قليل﴾ مبتدأ حذف خبره، أي لم يشربوا. وقال السيوطي في الهمع [٢: ٢٢٥]: «وفي لغة يتبع المؤخر الموجب، وخرج عليها قراءة: ﴿فشربوا منه إلا قليل﴾. وفي حاشية يس على التصريح [١: ٣٥٩]: «قال أبو الحسن بن عصفور: فإن كان الكلام الذي قبل (إلا) موجبا جاز في الاسم الواقع بعد (إلا) وجهان: أفصحهما النصب على الاستثناء، والآخر: أن تجعله مع (إلا) تابعًا للاسم الذي قبله، فتقول: قام القوم إلا زيد، بنصبه ورفعه .. ولابن عمار رسالة لطيفة سماها: التاج المذهب في ربع المستثنى من الموجب». وقوع (إلا) نعتا عقد سيبويه في كتابه [١: ٣٧٠] بابا عنونه بقوله: هذا باب ما يكون في (إلا) وما بعدها وصفا ومثل بقوله: لو كان معنا رجل إلا زيد لغلبنا، ويقوله تعالى: ﴿لو كان فيهما
следующие страницы →