Полный текст (6 999 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
دراسة (إلا) الاستثنائية في القرآن الكريم
الاستثناء التام الموجب
يجب نصب المستثنى إذا كان الاستثناء تاما موجبا، ولا يجوز فيه إتباع المستثنى للمستثنى منه، وقد علل لذلك سيبويه في كتابه [١: ٣٦٩] فقال: «وإنما منع الأب أن يكون بدلا من القوم أنك لو قلت: أتاني إلا أبوك كان محالا، وإنما جاز: ما أتاني القوم إلا أبوك، لأنه يحسن لك أن تقول: ما أتاني إلا أبوك».
وقد ذكر هذا التعليل المبرد في كتابه: المقتضب ٤: ٣٩٥، ٤٠١، والكامل ٤: ٢٤٣، كما أخذه الأنباري وبسطه في كتابه «أسرار العربية» ص ٢٠٦.
وكذلك الرضي في شرح الكافية [١: ٢٠٨ - ٢٠٩]، وابن يعيش وغيرهم، جاء في ربع المستثنى في التام الموجب في بعض القراءات:
١ - ﴿ثم توليتم إلا قليلا منكم﴾ [٢: ٨٣]. قرأ ابن مسعود ﴿إلا قليل﴾ بالرفع ورويت عن أبي عمرو، ابن خالويه ص ٧، العكبري [١: ٢٦]، البحر [١: ٢٨٧].
٢ - ﴿فشربوا منه إلا قليلا منهم﴾ [٢: ٢٤٩]. قرأ أبي والأعمش ﴿إلا قليل﴾ بالرفع، ابن خالويه ص ١٥، شواهد التوضيح ص ٤٣، البحر ٢: ٢٦٦.
٣ - ﴿فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس﴾ [١٠: ٩٨]. قرأ الجرمي والكسائي: ﴿إلا قوم﴾ بالرفع. البحر [٥: ١٩٢].
٤ - ﴿فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم﴾ [١١: ١١٦].
стр. 247
قرأ زيد بن علي: ﴿إلا قليل﴾ بالرفع، البحر [٥: ٢٧١ - ٢٧٢].
٥ - ﴿فسجدوا إلا إبليس أبي﴾ [٢: ٣٤]. قرأ ﴿إلا إبليس﴾، بالرفع بن حبيش، ابن خالويه ص ٤.
فما الذي يراه النحويون في توجيه رفع المستثنى التام الموجب؟
الفراء يجعل هذا الرفع جائزا مستساغا ويقول به إعراب المستثنى الذي لا تظهر عليه علامة الإعراب، قال في قوله تعالى: ﴿أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم﴾ [٥: ١].
«وقوله: ﴿إلا ما يتلى عليكم﴾ في موضع نصب بالاستثناء، ويجوز الرفع، كما يجوز: قام القوم إلا زيدا، وإلا زيد» معاني القرآن [١: ٢٩٨] ولكنه رجح النصب في قوله تعالى: ﴿فشربوا منه إلا قليلا منهم﴾ قال: «وفي إحدى القراءتين: ﴿إلا قليل منهم﴾: والوجه في (إلا) أن ينصب ما بعدها إذا كان ما قبلها لا جحد فيه» معاني القرآن [١: ١٦٦]، وسيبويه عقد بابا في كتابه لوقوع المبتدأ بعد (إلا) [١: ٣٧٤] ومثل له بقولهم: ما مرت بأحد إلا زيد خير منه، وبقول العرب: لأفعلن كذا وكذا إلا حل ذلك أن أفعل كذا وكذا.
وظاهر أن هذه الأمثلة من الاستثناء المفرغ، كما صرح بذلك ابن يعيش في شرح المفصل [٢: ٩٣]، وابن هشام في المغني [٢: ٧١] ثم نجد سيبويه في باب وقوع (إلا) صفة [١: ٣٧٠ - ٣٧١] مثل الوصف بإلا بأمثلة وشواهد من التام المنفي، ومن التام الموجب، وبما يصح فيه الاستثناء، وبما لا يصح فيه الاستثناء، والمبرد في المقتضب ذكر في باب النعت بإلا أمثلة وشواهد سيبويه، ثم قال: وتقول على هذا: جاءني القوم إلا زيد: المقتضب [٥: ٤٠٨ - ٤١١] وابن مالك عقد في كتابه «شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح» بابا عنونه بقوله: البحث الثامن في ربع المستثنى بعد (إلا).
قال فيه: منها قول عبد الله بن أبي قتادة- ﵄:
«أحرموا كلهم إلا أبو قتادة لم يحرم».
стр. 248
وقول أبي هريرة- ﵁ سمعت رسول الله ﷺ وعلى آله وسلم يقول: «كل أمتي معافى إلا المجاهرون».
ثم يقول: ولا يعرف أكثر المتأخرين من البصريين في هذا النوع إلا النصب وقد أغفلوا وروده مرفوعا بالابتداء ثابت الخبر ومحذوفه.
فمن ثابت الخبر قول ابن أبي قتادة: «أحرموا كلهم إلا أبو قتادة لم يحرم». ونظيره من كتاب الله قراءة ابن كثير وأبي عمرو ﴿ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم﴾.
وقول النبي ﷺ : «ما للشياطين من سلاح أبلغ في الصالحين من النساء إلا المتزوجون، أولئك المطهرون المبرؤون من الخنا». وجعل ابن خروف من هذا القبيل قوله تعالى: ﴿إلا من تولى وكفر فيعذبه الله﴾. ومن جعل الابتداء بعد (إلا) محذوف الخبر قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله». أخرجه البخاري في كتاب التوحيد ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «كل أمتي معافى إلا المجاهرون». وبمثل هذا تأول الفراء قراءة بعضهم ﴿فشربوا منه إلا قليل منهم﴾ [٢: ٢٤٩].أي إلا قليل منهم لم يشربوا؛ ثم ساق شواهد شعرية على ذلك: انظر [٤١ - ٤٤] والرضي في شرح الكافية [١: ٢٢٧] يخرج الشواهد على أن (إلا) فيها صفة.
ولكنه يعد عن هذا التخريج في قراءة الرفع في قوله تعالى: ﴿فشربوا منه إلا قليل منهم﴾ فلا يجعل (إلا) صفة، ولكنه يؤول ﴿فشربوا﴾ بالنفي أي لم يطيعوه.
قال في شرح الكافية: [١: ٢١٣]: «وتأويل النفي في غير الألفاظ المذكورة نادر، وكما جاء في الشواذ: ﴿فشربوا منه إلا قليل﴾، أي لم يطيعوه إلا قليل». وهذا التخريج تخرج الزمخشري في الكشاف.
وأبو حيان يخرج الرفع في الآيتين على أن (إلا) صفة، ويرد على ابن عطية الذي جعل ما بعد (إلا) بدلا مما قبلها بتأويل الفعل المثبت بفعل منفي.
стр. 249
قال في البحر [١: ٢٨٧ - ٢٨٨]: «والذي ذكر النحويون أن البدل من الموجب لا يجوز, لو قلت: قام القوم إلا زيد بالرفع على البدل لم يجز: قالوا: لأن البدل محل المبدل منه: فلو قلت: قام إلا زيد لم يجز لأن (إلا) لا تدخل في الموجب، وأما ما اعتل به من تسويغ ذلك، لأن معنى ﴿توليتم﴾ النفي، كأنه قيل: لم يفوا إلا قليل فليس بشيء؛ لأن كل موجب إذا أخذت في نفي نقيضه أو ضده كان كذلك، فليجز: قام إلا زيد: لأنه يؤول بقولك: لم يجلسوا إلا زيد .. ثم قال: ومن تخليط بعض المعربين أنه أجاز رفعه بفعل محذوف كأنه قال: امتنع قليل، وأن يكون توكيدا للمضمر المرفوع المستثنى منه ... وأجاز بعضهم أن يكون رفعه على الابتداء، والخبر محذوف، كأنه قال: إلا قليل منكم لم يتول، وهذه أعاريب من لم يمعن في النحو».انظر البحر: [٢: ٢٦٦ - ٢٦٧].
أبو البقاء العكبري منع البدلية في قراءة الرفع في قوله تعالى: ﴿ثم توليتم إلا قليلا منكم﴾ وخرجها على أن المرفوع فاعل بفعل محذوف، تقديره: امتنع أو مبتدأ محذوف الخبر، أو توكيد للضمير المرفوع، وقال: سيبويه يسميه نعتًا. العكبري [١: ٢٧] صحيح أن سيبويه يسمى التوكيد صفة كما ذكر في كتابه [١: ١٤٠] ولكن أين هذا من التوكيد المعنوي الذي يكون بألفاظ معينة ليس (قليل) منها؛ كما انه ليس من التوكيد اللفظي.
على أن العكبري أجاز الإبدال في قوله تعالى: ﴿ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليل منهم﴾ [٥: ١٣].
قال: «لو قرئ بالجر على البدل لكان مستقيما» العكبري [١: ١١٩] وقد أجاز في آيات كثيرة أن يكون الاسم بعد (إلا) مبتدأ مذكور الخبر أو محذوفه.
قال في قوله تعالى: ﴿وحفظناها من كل شيطان رجيم* إلا من استرق السمع﴾ [١٥: ١٧، ١٨]. «﴿إلا من استرق السمع﴾ في موضعه ثلاثة أوجه:
стр. 250
نصب على الاستثناء المنقطع».
والثاني: جر على البدل، أي إلا ممن استرق، والثالث: رفع على الابتداء و (فأتبعه) الخبر، وجاز دخول الفاء فيه من اجل أن (من) بمعنى الذي أو شرط، العكبري [٢: ٣٩] ورد عليه جواز الإبدال أبو حيان. البحر [٥: ٤٤٩ - ٤٥٠]، كما ورد على الزمخشري في جواز الإبدال.
وابن هشام في المغني [٢: ٧١] ذكر أن من الجمل التي لا محل لها من الإعراب الجملة المستثناة، وذكر قوله تعالى: ﴿لست عليهم بمصيطر* إلا من تولى وكفر* فيعذبه الله﴾ [٨٨: ٢٢ - ٢٤]. وذكر في موضع آخر [٢: ١٨٩] هذه التأويلات:
١ - تأويل ﴿فشربوا﴾ بفعل منفي، أي لم يكونوا.
٢ - (إلا) صفة.
٣ - ﴿قليل﴾ مبتدأ حذف خبره، أي لم يشربوا.
وقال السيوطي في الهمع [٢: ٢٢٥]: «وفي لغة يتبع المؤخر الموجب، وخرج عليها قراءة: ﴿فشربوا منه إلا قليل﴾.
وفي حاشية يس على التصريح [١: ٣٥٩]: «قال أبو الحسن بن عصفور: فإن كان الكلام الذي قبل (إلا) موجبا جاز في الاسم الواقع بعد (إلا) وجهان: أفصحهما النصب على الاستثناء، والآخر: أن تجعله مع (إلا) تابعًا للاسم الذي قبله، فتقول: قام القوم إلا زيد، بنصبه ورفعه ..
ولابن عمار رسالة لطيفة سماها: التاج المذهب في ربع المستثنى من الموجب».
وقوع (إلا) نعتا
عقد سيبويه في كتابه [١: ٣٧٠] بابا عنونه بقوله:
هذا باب ما يكون في (إلا) وما بعدها وصفا
ومثل بقوله: لو كان معنا رجل إلا زيد لغلبنا، ويقوله تعالى: ﴿لو كان فيهما
стр. 251
آلهة إلا الله لفسدتا﴾ [٢١: ٢٢] ... كما أجاز في نحو: ما أتاني أحد إلا زيد الإبدال والوصفية.
وظاهر من صنيع سيبويه أن الموصوف بإلا نكرة، وأن بعض أمثلته يصح فيه الاستثناء، وبعضها مما لا يصح فيه الاستثناء؛ نحو: لو كان معنا رجل إلا زيد لغلبنا.
والمبرد عقد بابا في «المقتضب» عنونه بقوله:
هذا باب ما تقع فيه (إلا) وما بعدها نعتا بمنزلة غير
ذكر فيه أمثلة وشواهد سيبويه قم قال: «وتقول على هذا: جاءني القوم إلا زيد. ولا يكون (إلا) نعتا إلا لما ينعت بغير، وذلك النكرة، والمعرفة بالألف واللام على غير معهود ..» المقتضب [٤: ٤٠٨ - ٤١١].
وابن الحاجب شرط للوصف بإلا أن تكون تابعة لجمع منكور غير محصور، وأن يتعذر الاستثناء، ثم مثل بالآية السابقة، وقال في شرحه للكافية ص ٤٧: «لما حملوا (غيرا) على (إلا) في الاستثناء، حملوا (إلا) عليها في الصفة في الموضع الذي يتعذر فيه الاستثناء هذا مذهب المحققين ..
وقد زعم قوم أنه يصح حملها على الصفة مع صحة الاستثناء، ومتمسكهم قوله:
وكل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان
وهو شاذ عند الأولين» وانظر الرضي: [١: ٢٢٧]
وابن مالك شرط لوصفية (إلا) شرطين:
١ - أن ينعت بها جمع أو شبه منكر أو معرف بأل الجنسية.
٢ - أن يصح الاستثناء، التسهيل ص ١٠٤ - ١٠٥.
وكذلك شرط ابن يعيش في شرحه على المفصل [٢: ٨٩ - ٩٠].
وقال أبو حيان في البحر [٢: ٢٦٦ - ٢٦٧]: «الثاني: أن يكون ما بعد (إلا) تابعا لإعراب المستثنى منه، إن رفعا فرفع، أو نصبا فنصب، أو جرا فجر، فتقول: قام القوم إلا زيد، ورأيت القوم إلا زيدا، ومررت بالقوم إلا زيد، وسواء كان
стр. 252
ما قبل (إلا) مظهرا أو مضمرا واختلفوا في إعرابه: فقيل: هو تابع على أنه نعت لما قبله، فمنهم من حمل هذا على ظاهر العبارة وقال: ينعت بما بعد (إلا) الظاهرة والمضمر؛ ومنهم من قال: لا ينعت به إلا النكرة، أو المعرف بلام الجنس، فإن كان معرفة بالإضافة نحو: قام إخوتك أو بالألف واللام للعهد، أو بغير ذلك من وجوه التعاريف غير لام الجنس فلا يجوز الإتباع، ويلزم النصب على الاستثناء».
ومنهم من قال: «إن النحويين يعنون بالنعت هنا عطف البيان».
وفي الهمع [١: ٢٢٩]: «وجوز بعض المغاربة أن يوصف بها كل ظاهر ومضمر، ونكرة ومعرفة» وانظر المغني [١: ٦٧ - ٦٨].
وفي البرهان [٤: ٢٣٩]: «واعلم أنه يوصف بما بعد (إلا) سواء كان استثناء منقطعا، أو متصلا، قال المبرد والجرمي في قوله تعالى: ﴿إلا قليلا ممن أنجينا منهم﴾ [١١: ١١٦]. لو قرئ بالرفع على الصفة لكان حسنا، والاستثناء منقطع».
آيات (إلا) نعتا
١ - ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ [٢١: ٢٢]. في العكبري [٢: ٦٩]: «﴿إلا الله﴾ بالرفع على أن (إلا) صفة بمعنى غير، ولا يجوز أن يكون بدلا .. وقيل: يمتنع البدل: لأن ما قبلها إيجاب».
ولا يجوز النصب على الاستثناء لوجهين:
أحدهما: أنه فاسد في المعنى، وذلك أنك إذا قلت: لو جاءني القوم إلا زيدا لقتلتهم كان معناه: أن القتل امتنع لكون زيد مع القوم.
فلو نصبت في الآية لكان المعنى أن فساد السموات والأرض امتنع لوجود الله تعالى مع الآلهة، وفي ذلك إثبات إله مع الله.
وإذا رفعت على الرفع لا يلزم مثل ذلك، لأن المعنى: لو كان فيهما غير الله لفسدتا.
стр. 253
والوجه الثاني: إن ﴿آلهة﴾ هنا نكرة، والجمع إذا كان نكرة لم يستثن منه عند جماعة من المحققين؛ لأنه لا عموم له، بحيث يدخل فيه المستثنى لولا الاستثناء».
وفي ابن يعيش [٢: ٨٩]: «فهذا لا يكون إلا وصفا، ولا يجوز أن يكون بدلا يراد به الاستثناء؛ لأنه يصير في تقدير: ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ فلو نصبت على الاستثناء فقلت: ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله﴾ لجاز» ذكر ابن هشام في المغني [١: ٦٧ - ٦٨] أن هذه الآية لا يصلح فيها الاستثناء، لا من جهة اللفظ، ولا من جهة المعنى, وانظر البحر [٦: ٣٠٤ - ٣٠٥].
وقال الفراء في معاني القرآن [٢: ٢٠٠]: «(إلا) في هذا الموضع بمنزلة سوى، كأنك قلت: لو كان فيهما آلهة سوى أو غير الله لفسد أهلهما».
وانظر القرطبي [٥: ٤٣١٩].
٢ - ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾ [٢٤: ٦].
وفي العكبري [٢: ٨٠ - ٨١]: «﴿أنفسهم﴾ نعت لشهداء، أو بدل منه ... والرفع أقوى؛ لأن (إلا) هنا صفة للنكرة».
في القرطبي [٥: ٤٥٧٤]: «﴿أنفسهم﴾ بالرفع على البدل: ويجوز النصب على الاستثناء» وعلى خبر (يكن).
وفي البرهان [٤: ٢٣٩]: «فلو كان استثناء لكان من غير الجنس؛ لأن ﴿أنفسهم﴾ ليس شهودا على الزنا؛ لأن الشهداء على الزنا نعتبر فيهم العدد، ولا يسقط الزنا المشهود به بيمين المشهود عليه وإذا جعل وصفا فقد أمن فيه مخالفة الجنس: فإلا هنا بمنزلة (غير) لا بمعنى الاستثناء».
٣ - ﴿وحفظناها من كل شيطان رجيم* إلا من استرق اسمع فأتبعه شهاب مبين﴾ [١٥: ١٧ - ١٨]. أجاز العكبري في (من) أن تكون بدلا من كل شيطان ورد عليه أبو حيان وقال: يجوز أن يكون نعتا على خلاف في ذلك. البحر [٥: ٤٤٩ - ٤٥٠]، العكبري [٢: ٣٩]
стр. 254
٤ - ﴿الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله﴾ [٢٢: ٤٠]. قال الزمخشري بالإبدال، وقال أبو حيان: يجوز على الصفة، [البحر ٦: ٣٧٤].
العكبري [٢: ٧٦]، الكشاف [٣: ٣٤]، وقال الفراء: «فإن شئت جعلت قوله ﴿إلا أن يقولوا ربنا الله﴾ في موضع خفض ترده على الباء في ﴿بغير حق﴾، وإن شئت جعلت (أن) مستثناة» معاني القرآن [٢: ٢٢٧].
٥ - ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون* إلا الذي فطرني فإنه سيهدين﴾ [٤٣: ٢٦ - ٢٧].
في الكشاف [٣: ٤١٦]: «استثناء» منقطع، كأنه قال: لكن الذي فطرني فإنه سيهدين.
وأن يكون مجرورا بدلا من المجرور بمن، كأنه قال: إنني براء مما تعبدون إلا من الذي فطرني.
فإن قلت: كيف تجعله بدلا، وليس من جنس ما تعبدون؟ ...
قلت: قالوا: كانوا يعبدون الله مع أوثانهم.
(ويجوز) أن تكون (إلا) صفة بمعنى غير أن (ما) في ﴿مما تعبدون﴾ موصوفة «تقديره: إنني براء من آلهة تعبدونها غير الذي فطرني، فهو نظير قوله تعالى: ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾».
وفي البحر [٨: ١٢]: «ووجه البدل لا يجوز؛ لأنه إنما يكون في غير الموجب من النفي؛ والنهي، والاستفهام، ألا ترى أنه يصلح ما بعد (إلا) لتفريغ العامل له و ﴿إنني براء﴾ جملة موجبة، فلا يصلح أن يفرغ العامل فيها الذي هو برئ لما بعد (إلا) ...».
وأما تقديره (ما) نكرة موصوفة فلم يبقها موصولة لاعتقاده أن (إلا) لا تكون صفة إلا لنكرة، وهذه المسألة فيه خلاف: من النحويين من قال: توصف بها النكرة والمعرفة، فعلى هذا تبقى (ما) موصولة، وتكون (إلا) في موضع الصفة
стр. 255
للمعرفة.
٦ - ﴿الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم﴾ [٥٣: ٣٢]. في الكشاف [٤: ٤١]: «لا يخلو من أن يكون استثناء منقطعا، أو صفة؛ كقوله تعالى: ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ أقره أبو حيان في البحر [٨: ١٦٤]».
الاستثناء التام المنفي
يختار في الاستثناء التام المنفي المتصل إتباع المستثنى للمستثنى منه في الإعراب قال سيبويه [١: ٣٦٠]: «جعلت المستثنى بدلا من الأول، فكأنك قلت: ما مرت إلا بزيد، وما أتاني إلا زيد، وما لقيت إلا زيد .. فهذا وجه الكلام أن تجعل المستثنى بدلا من الذي قبله». وفي المقتضب [٤: ٣٩٤] «هذا باب المستثنى من المنفي، تقول: ما جاءني أحد إلا زيد، وإلا زيدا»، أما النصب فعلى ما فسرت لك. وأما الرفع فهو الوجه لما أذكره لك إن شاء الله.
تقول: ما جاءني أحد إلا زيد، لأن البدل يحل محل المبدل منه، ألا ترى أن قولك: مررت بأخيك زيد إنما هو بمنزلة قولك: مررت بزيد، لأنك لما رفعت الأخ قام زيد مقامه فعلى هذا قلت: ما جاءني أحد إلا زيد».
وفي معاني القرآن للفراء [١: ١٦٦]: «فإذا كان ما قبل (إلا) فيه جحد جعلت ما بعدها تابعا لما قبلها، معرفة كان أو نكرة، فأما المعرفة فقولك: ما ذهب الناس إلا زيد، وأما النكرة فقولك: ما فيها أحد إلا غلامك، لم يأت هذا عن العرب إلا بإتباع ما بعد (إلا) ما قبلها».
وفي ابن يعيش [٢: ٨٢]: «وإنما كان البدل هو الوجه، لأن البدل والنصب في الاستثناء من حيث هو إخراج واحد في المعنى، وفي البدل فضل مشاكلة ما بعد (إلا) لما قبلها؛ فكان أولى».
стр. 256
ونقل سيبويه أن النصب على الاستثناء لغة لبعض العرب الموثوق بعربيته قال: [١: ٣٦]: «هذا باب النصب فيما يكون مستثنى مبدلا، حدثنا بذلك يونس وعيسى جميعا أن بعض العرب الموثوق بعربيته يقول: ما مررت بأحد إلا زيدًا، وما أتاني أحد إلا زيدا».
اشتراط الفراء لجواز النصب على الاستثناء أن يكون ما قبل (إلا) معرفة، قال في معاني القرآن [١: ١٦٧]: «وإذا كان الذي قبل (إلا) نكرة مع جحد فإنك تتبع ما بعد (إلا) ما قبلها؛ كقولك: ما عندي أحد إلا أخوك».
وفي التسهيل ص ١٠٢: «ولا يشترط في جواز نصبه تعريف المستثنى منه، خلافا للفراء».
وفي شرح الكافية للرضي [١: ٢١٤]: «الفراء يمنع النصب على الاستثناء إذا كان المستثنى منه منكرا، فيوجب البدل في نحو: ما جاءني أحد إلا زيد، ويجيز النصب والإبدال في: ما جاءني القوم إلا زيد وإلا زيدا، ولعله قاسه على الموجب». وانظر إعراب القرآن للزجاج ٨٦٢.
جاء نصب المستثنى التام النفي المتصل في قراءة سبعية في قوله تعالى: ﴿ما فعلوه إلا قليل منهم﴾ [٤: ٦٦].
قرأ ابن عامر ﴿إلا قليلا﴾ بالنصب، شرح الشاطبية ص ١٨٤ غيث النفع ص ٧٦ النشر [٢: ٢٥٠]، الإتحاف ص ١٩٤، البحر: [٣: ٢٨٥].
قال الفراء في معاني القرآن ١: ١٦٦: وهي في قراءة أبي ﴿ما فعلوه إلا قليل﴾. كأنه نفي الفعل وجعل ما بعد (إلا) كالمنقطع عن أول الكلام؛ كقولك: ما قام القوم اللهم إلا رجلا أو رجلين.
فإذا نويت الانقطاع نصبت، وإذا نويت الاتصال رفعت.
وفي الكشاف [١: ٢٧٨]: «وقرئ ﴿إلا قليلا﴾ بالنصب على أصل الاستثناء، أو على: إلا فعلا قليلا».
وفي البحر [٣: ٢٨٥]: «وقول الزمخشري: أو على إلا فعلا قليلا ضعيف؛ لمخالفة
стр. 257
مفهوم التأويل قراءة الرفع، ولقوله ﴿منهم﴾».
وأما قوله تعالى: ﴿فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم احد ألا امرأتك﴾ [١١: ٨١] ..
فقد قرئ برفع التاء في ﴿امرأتك﴾ ونصبها في السبع: قرأ ابن كثير وأبو عمرو برفع التاء، والباقون بنصبها، شرح الشاطبية ص ٢٢٤، غيث النفع ص ١٣٠، النشر ٢: ٢٩٠، الإتحاف ص ٢٥٩، البحر ٥: ٢٤٨.
وجه الفراء قراءة النصب على أنها منصوبة على الاستثناء، المستثنى منه قوله ﴿فأسر بأهلك﴾ قال في معاني القرآن ٢: ٢٤: ﴿إلا امرأتك﴾ منصوبة بالاستثناء: فأسر بأهلك إلا امرأتك.
وكذلك فعل المبرد في المقتضب [٤: ٣٩٥ - ٣٩٦] قال:
«ويجوز النصب على غير هذا الوجه [استثناء من ولا يلتفت منكم أحد] وليس بالجيد على ما أعطيتك من أول الباب جودة النصب على قوله: ﴿فأسر بأهلك إلا امرأتك﴾ فلا يجوز إلا النصب على هذا القول لفساد البدل لو قيل: أسر إلا بامرأتك لم يجز».
مثل هذا في المفصل للزمخشري ١: ١٩٧، وقال في الكشاف ٢: ٢٢٧ - ٢٢٨: «ويجوز أن ينتصب عن ﴿لا يلتفت﴾ على أصل الاستثناء، وإن كان الفصيح هو البدل ... وفي إخراجها مع أهله روايتان: روى أنه أخرجها معهم، وأمر ألا يلتفت منهم أحد إلا هي، فلما سمعت هذه العذاب التفتت وقالت: يا قوماه، فأدركها حجر فقتلها، وروى أنه أمر أن يخلفها مع قومها، فإن هواها إليهم، فلم تسر، واختلاف القراءتين لاختلاف الروايتين».
وعرض ابن الحاجب في شرح كافيته ص ٤٥ لنقد كلام الزمخشري في جعله قراءة النصب مستثناة من ﴿بأهلك﴾ وقراءة الرفع بدل من (أحد) بأن ذلك يؤدي إلى تناقض معنى القراءتين، وذلك أن الاستثناء من ﴿فأسر بأهلك﴾ يقتضي كونها غير مسرى بها، والإبدال من (أحد) يقتضي كونها مسريا بها؛
стр. 258
لأن الالتفات بعد الإسراء، فتكون مسريا بها، وغير مسرى بها ثم قال: وهو باطل وإنما يقع في مثل ذلك من يعتقد أن القراءات السبع آحاد ويجوز أن يكون بعضها خطأ فلا يبالي في حمل القراءتين على ما يتناقضان به، فأما من يعتقد الصحة في جميعها فبعيد عن مثل ذلك». وانظر الرضي ١: ٢١٤، البحر ٥: ٢٤٨، والعكبري ٢: ٢٣.
وابن مالك في كتابه «شواهد التوضيح والتصحيح» ص ٤٢ خرج قراءة الرفع على أنها مبتدأ خبره الجملة بعده؛ دفعا للتناقض بين القراءتين وتبعه على هذا ابن هشام في المغني ٢: ١٥٣، وابن القيم في البدائع ٣: ٦٥ - ٦٦ وانظر القرطبي ٤: ٣٣٠٩.
وفي بعض المواقف نجد بعض المعربين يسوى بين الإبدال وبين النصب على الاستثناء فلا يرجح أحدهما على الآخر، وذلك في الأسماء المبنية التي لا تظهر عليها حركة الإعراب:
١ - ﴿ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه﴾ [٢: ١٣٠]. في العكبري ١: ٣٦: «(من) في موضع نصب على الاستثناء، يجوز أن يكون رفعا بدلا من الضمير في ﴿يرغب﴾ رجح أبو حيان الإبدال، البحر ١: ٣٩٤».
٢ - ﴿لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب* دحورا ولهم عذاب واصب* إلا من خطف الخطفة﴾ [٣٧: ٨ - ١٠]. في البحر ٧: ٣٥٣ «﴿إلا من خطف﴾: (من) بدل من الضمير في ﴿لا يسمعون﴾، ويجوز أن يكون منصوبا على الاستثناء».
* * *
ذكرنا أن جمهور النحويين يرى أن الإبدال في المستثنى التام المنفي المتصل هو الراجح، وأن قراءة سبعية جاءت على غير الراجح وهي قراءة ابن عامر: ﴿ما فعلوه إلا قليلا منهم﴾ أما القراءة السبعية الأخرى في وقوله تعالى: ﴿ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك﴾ فقد خرجها العلماء على أن المستثنى منه هو قوله:
стр. 259
﴿فأسر بأهلك﴾ فالاستثناء تام مثبت.
هذا في الاتصال أما في الانقطاع فالمختار هو النصب على الاستثناء، وعلى ذلك جاء القرآن الكريم، لم يقرأ في السبع بالإتباع، وإنما جاء ذلك في الشواذ:
١ - ﴿فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس﴾ [١٠: ٩٨]. في البحر ٥: ١٩٢: (قوم) منصوب على الاستثناء المنقطع، وهو قول سيبويه والكسائي والفراء والأخفش، إذ ليسوا مندرجين تحت لفظ (قرية)، وقرئ بالرفع على البدل عن الجرمي والكسائي، الكشاف ٢: ٢٠٣ - ٢٠٤ قال: «ويجوز أن يكون متصلا والجملة في معنى النفي، كأنه قيل: ما آمنت قرية من القرى الهالكة إلا قوم يونس، وانتصابه على أصل الاستثناء».
والاستثناء عند الفراء منقطع، معاني القرآن ١: ٤٧٩ - ٤٨٠، ١٦٧، انظر سيبويه ١: ٣٦٦.
٢ - ﴿فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا﴾ [١١: ١١٦]. في البحر ٥: ٢٧١ - ٢٧٢: «استثناء منقطع، أي لكن قليلا ممن أنجينا منهم نهوا عن الفساد في الأرض، هم قليل بالإضافة إلى جماعاتهم .. وقرأ زيد بن علي ﴿إلا قليل﴾ بالرفع، لحظ أن التحضيض تضمن النفي، فأبدل، كما يدل في صريح النفي». والاستثناء عند الفاء منقطع، معاني القرآن ٢: ٣٠: قال «ولو كان رفعا كان صوابا». وهو منقطع عند سيبويه أيضًا ١: ٣٦٦.
٣ - ﴿وما لأحد عند من نعمة تجزى* إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى﴾ [٩٢: ١٩ - ٢٠]. في البحر ٨: ٤٨٤: «وقرأ الجمهور ﴿إلا ابتغاء﴾ بنصب الهمزة، وهو استثناء منقطع، لأنه ليس داخلا في ﴿من نعمة﴾ وقرأ ابن وثاب بالرفع على البدل من موضع «نعمة» لأنه رفع، وهي لغة تميم» وانظر إعراب ثلاثين سورة ص ١١٥ والقرطبي ٨: ٧١٧٩، والعكبري ٢: ١٥٥، والمقتضب ٤: ٤١٢ - ٤١٣.
стр. 260
الإبدال على الموضع
في سيبويه ١: ٣٦٢: «وذلك قولك: ما أتاني من أحد إلا زيد، وما رأيت من أحد إلا زيدا، وإنما منعك أن تحمل الكلام على (من) أنه خلف أن تقول: ما أتاني إلا زيد، فلما كان كذلك حمله على الموضع، فجعله بدلا منه ..
ومما أجرى على الموضع، لا على ما عمل في الاسم: لا أحد فيها إلا عبد الله، (فلا أحد) في موضع اسم مبتدأ، وهي ها هنا بمنزلة (من أحد) في: ما أتاني» وانظر المقتضب ٤: ٤٢٠ - ٤٢١.
وقال الرضي في شرح الكافية ١: ٢١٨: «اعلم أنه يتعذر البدل على اللفظ في أربعة مواضع:
في المجرور بمن الاستغراقية، والمجرور بالباء المزيدة لتأكيد غير الموجب، نحو: ما زيد، أو ليس زيد، أو هل زيد بشيء، وفي اسم (لا) التبرئة، إذا كان منصوبا، أو مفتوحا، نحو: لا رجل، ولا غلام رجل، وفي الخبر المنصوب بما الحجازية» وانظر ابن يعيش ٢: ٩٠ - ٩١، الهمع ١: ٢٢٤.
كلمة التوحيد (لا إله إلا الله)
١ - يرى العكبري أن لفظ الجلالة بدل من موضع (لا إله)، لأن موضع (لا) وما عملت فيه رفع بالابتداء، العكبري ١: ٤٠.
٢ - يرى أبو حيان أن لفظ الجلالة بدل من الضمير المستكن في الخبر المحذوف، فإذا قلت: لا رجل إلا زيد فالتقدير: لا رجل كائن أو موجود إلا زيد، كما تقول: ما أحد يقوم إلا زيد، فزيد بدل من الضمير في (يقوم).
ولا يجوز أن يكون خبرا، كما جاز ذلك في قولك: زيد ما العالم إلا هو،
стр. 261
لأن (لا) لا تعمل في المعارف، إن قلنا إن الخبر مرفوع بها، وإن قلنا إن الخبر ليس مرفوعا، بل هو خبر المبتدأ الذي هو (لا) مع اسمها وهو مذهب سيبويه فلا يجوز أن يكون خبرا أيضا لما يلزم عليه من جعل المبتدأ نكرة، والخبر معرفة، وهو عكس ما استقر في لسان العرب، البحر ١: ٤٦٣، وقال البطليوسي: «فإن قيل: فما الذي يمنع من أن يكون الموجود في الآية خبر التبرئة ولا يحتاج إلى تكلف هذا الإضمار؟
فالجواب: أن ذلك خطأ من ثلاثة أوجه:
١ - أحدها: أن (لا) هذه لا تعمل إلا في النكرات.
٢ - الثاني: أن ما بعد (إلا) موجب، و (لا) لا تعمل في الموجب إنما تعمل في المنفي.
٣ - الثالث: أنك لو جعلته خبر التبرئة كنت قد جعلت الاسم نكرة، والخبر معرفة، وهذا عكس ما توجبه صناعة النحو، لأن الحكم في العربية:
إذا اجتمعت معرفة ونكرة أن تكون المعرفة هي الاسم، والنكرة الخبر، فلذلك جعل النحويون الخبر في نحو هذا محذوفا». الأشباه والنظائر ٣: ٢٣٩ - ٢٤٠.
وفي المغني ٢: ١٤١ «ولم يتكلم الزمخشري في كشافه على المسألة اكتفاء بتأليف مفرد له فيها، وزعم فيه أن الأصل: الله إله، المعرفة مبتدأ، والنكرة خبر على القاعدة، ثم قدم الخبر، ثم أدخل النفي على الخبر، والإيجاب على المبتدأ، وركبت (لا) مع الخبر؛ فيقال له: فما تقول في نحو: لا طالعا جبلا إلا زيد لم انتصب خبر المبتدأ؟ فإن قال: إن (لا) عاملة عمل (ليس)، فذلك ممتنع لتقدم الخبر، ولانتقاض النفي، ولتعريف أحد الجزئين».
وقال الرضي: في شرح الكافية ١: ٢٢٠: «وأما نحو قولك: لا إله إلا الله، ولا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار فالنصب على الاستثناء فيه أضعف منه في نحو: لا أحد فيها إلا زيد، لأن العامل فيه وهو خبر (لا) محذوف، إما قبل الاستثناء وإما بعده، وفي نحو: لا أحد فيها إلا زيد ظاهر وهو خبر (لا)».
وفي كليات أبي البقاء ص ٣٨٧: والأكثر الر فع، والنصب مرجوح، ولم
стр. 262
يأت في القرآن غير الرفع.
آيات كلمة التوحيد
١ - ﴿إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون﴾ [٣٧: ٣٥].
٢ - ﴿فاعلم أنه لا إليه إلا الله﴾ [٤٧: ١٩].
جاء بعد (إلا) الضمير المنفصل المرفوع (هو) في قوله تعالى:
١ - ﴿لا إله إلا هو الرحمن الرحيم﴾ [٢: ١٦٣].
٢ - ﴿لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ [٢: ٢٥٥].
٣ - ﴿لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ [٣: ٢].
٤ - ﴿لا إله إلا هو العزيز الحكيم﴾ [٣: ٦، ١٨].
٥ - ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو﴾ [٣: ١٨].
٦ - ﴿الله لا إله إلا هو﴾ [٤: ٨٧، ٢٧: ٢٦، ٦٤: ١٣].
٧ - ﴿لا إله إلا هو خالق كل شيء﴾ [٦: ١٠٢].
٨ - ﴿اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو﴾ [٦: ١٠٦].
٩ - ﴿لا إله إلا هو يحي ويميت﴾ [٧: ١٥٨].
١٠ - ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو﴾ [٩: ٣١].
١١ - ﴿حسبي الله لا إله إلا هو﴾ [٩: ١٢٩].
١٢ - ﴿وأن لا إله إلا هو﴾ [١١: ١٤].
١٣ - ﴿قل هو ربي لا إله إلا هو﴾ [١٣: ٣٠].
١٤ - ﴿الله لا إله إلا هو﴾ [٢٠: ٨].
١٥ - ﴿إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو﴾ [٢٠: ٩٨].
١٦ - ﴿فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو﴾ [٢٣: ١١٦].
١٧ - ﴿وهو الله لا إله إلا هو﴾ [٢٨: ٧٠].
١٨ - ﴿ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو﴾ [٢٨: ٨٨].
стр. 263
١٩ - ﴿هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو﴾ [٣٥: ٣].
٢٠ - ﴿له الملك لا إله إلا هو﴾ [٣٩: ٦].
٢١ - ﴿ذي الطول لا إله إلا هو﴾ [٤٠: ٣].
٢٢ - ﴿لا إله إلا هو يحي ويميت﴾ [٤٤: ٨].
٢٣ - ﴿هو الذي لا إله إلا هو عالم الغيب﴾ [٥٩: ١٢].
٢٤ - ﴿لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا﴾ [٧٣: ٩].
وجاء بعد (إلا) ضمير المتكلم المرفوع (أنا) في قوله تعالى:
١ - ﴿لا إله إلا أنا فاتقون﴾ [١٦: ٢].
٢ - ﴿إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدوني﴾ [٢٠: ١٤].
٣ - ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون﴾ [٢١: ٢٥].
وجاء بعد (إلا) ضمير المخاطب المرفوع (أنت) في قوله تعالى:
﴿فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت﴾ [٢١: ٨٧].
وجاء بعد (إلا) اسم الموصول (الذي) في قوله تعالى:
﴿آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل﴾ [١٠: ٩٠].
* * *
ومن شواهد الإبدال على الموضع قوله تعالى:
١ - ﴿وما من إله إلا الله﴾ [٣: ٦٢]. يرى أبو حيان أن خبر المبتدأ محذوف «ولفظ الجلالة يدل على الموضع ولا يجوز أن يكون بدلا على اللفظ، لأن (من) لا تزاد في الإيجاب ثم قال: «ويجوز في العربية في نحو هذا التركيب نصب ما بعد (إلا)؛ نحو: ما من شجاع إلا زيدا، ولم يقرأ بالنصب في الآية، وإن كان جائزا في العربية». البحر ٢: ٤٨٢ ويرى العكبري أن لفظ الجلالة خبر (إله) ١: ٧٨.
ونقل الجمل الإعرابين عن السمين ١: ٢٨٤.
стр. 264
٢ - ﴿وما من إله إلا إله واحد﴾ [٥: ٧٣]. جعل العكبري (إله واحد) بدلا من (إله) ثم قال: ولو قرئ بالجر بدلا من لفظ (إله) كان جائزا في العربية. ١: ١٢٥.
الاستثناء التام المنفي مع الاستفهام
جاء في قوله تعالى:
١ - ﴿ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه﴾ [٢: ١٣٠].
٢ - ﴿ومن يغفر الذنوب إلا الله﴾ [٣: ١٣٥].
٣ - ﴿ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون﴾ [١٥: ٥٦].
٤ - ﴿فماذا بعد الحق إلا الضلال﴾ [١٠: ٣٢].
الاستفهام في هذه الآيات للإنكار، فهو بمعنى النفي، والكلام تام منفي، وأبدل المستثنى من المستثنى منه، وهو الضمير الراجح إلى اسم الاستفهام على ما هو الراجح من الإبدال.
انظر الكشاف ١: ٩٥، العكبري ١: ٣٦، ٨٤، البحر ١: ٣٩٤، ٣: ٩٥، ٥: ١٥٤.
وجاء بعد (كيف) في قوله تعالى: ﴿كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام﴾ [٩: ٧]. البحر: [٥: ١٢].
«لما كان الاستفهام معناه النفي صلح مجيء الاستثناء، وهو متصل، وقيل: منقطع .. قال الحوفي: ويجوز أن يكون (الذين) في موضع جر على البدل من المشركين، لأن معنى ما تقدم النفي ...».
جاءت (إلا) بعد (كيف) في قول أبي الأسود الدؤلي:
يصيب فما يدري، ويخطئ وما دري
فكيف يكون النوك إلا كذلكا
ديوانه ص ٤٧، وفي قول محمود الوراق:
стр. 265
إذا كان شكري نعمة الله نعمة على له في مثلها يجب الشكر
فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله وإن طالت الأيام واتسع العمر
والاستثناء في الشعر مفرغ.
* * *
جاء الاستثناء التام المنفي بعد (لا) النافية الداخلة على المضارع في قوله تعالى:
١ - ﴿ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني﴾ [٢: ٧٨].
٢ - ﴿فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا﴾ [٢: ١٥٠].
٣ - ﴿ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء﴾ [٢: ٢٥٥].
٤ - ﴿فلا يؤمنون إلا قليلا﴾ [٤: ٤٦، ١٥٥].
٥ - ﴿لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم﴾ [٤: ١٤٨].
٦ - ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة﴾ [٦: ١٤٥].
٧ - ﴿قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله﴾ [٧: ١٨٨].
٨ - ﴿قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله﴾ [١٠: ٤٩].
٩ - ﴿ثم لا تجد لك به علينا وكيلا* إلا رحمة من ربك﴾ [١٧: ٨٦ - ٨٧].
١٠ - ﴿لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما﴾ [١٩: ٦٢].
١١ - ﴿لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا﴾ [١٩: ٧٨].
١٢ - ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون* إلا من أتي الله بقلب سليم﴾ [٢٦: ٨٨ - ٨٩].
١٣ - ﴿قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله﴾ [٢٧: ٦٥].
١٤ - ﴿ولا يخشون أحدا إلا الله﴾ [٣٣: ٣٩].
١٥ - ﴿لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب* دحورا ولهم عذاب واصب* إلا من خطف الخطفة﴾ [٣٧: ٨ - ١٠].
١٦ - ﴿ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق﴾ [٤٣: ٨٦].
стр. 266
١٧ - ﴿لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون* إلا من رحم الله﴾ [٤٤: ٤١ - ٤٢].
١٨ - ﴿لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى﴾ [٤٤: ٥٦].
١٩ - ﴿بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا﴾ [٤٨: ١٥].
٢٠ - ﴿لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما* إلا قيلا سلاما سلاما﴾ [٥٦: ٢٥ - ٢٦].
٢١ - ﴿فلا يظهر على غيبه أحدا* إلا من ارتضى من رسول﴾ [٧٢: ٢٤ - ٢٥].
٢٢ - ﴿لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا* إلا حميما وغساقا﴾ [٧٨: ٢٤ - ٢٥].
٢٣ - ﴿لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن﴾ [٧٨: ٣٨].
* * *
وجاء الاستثناء التام المنفي بعد (ما) النافية في قوله:
١ - ﴿ما فعلوه إلا قليل منهم﴾ [٤: ٦٦].
٢ - ﴿وما لهم به من علم إلا إتباع الظن﴾ [٤: ١٥٧].
٣ - ﴿ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها﴾ [١٢: ٦٨].
٤ - ﴿وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي﴾ [١٤: ٢٢].
٥ - ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا﴾ [٢٥: ٥٧].
٦ - ﴿ما أنتم عليه بفاتنين* إلا من هو صال الجحيم﴾ [٣٧: ١٦٢ - ١٦٣].
٧ - ﴿وما لأحد عنده من نعمة تجزى* إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى﴾ [٩٢: ١٩ - ٢٠].
* * *
وجاء الاستثناء التام المنفي بعد (لن) في قوله تعالى:
١ - ﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا* إلا الذين تابوا وأصلحوا﴾ [٤: ١٤٥ - ١٤٦].
٢ - ﴿ولن تجد من دونه ملتحدا* إلا بلاغا من الله ورسالاته﴾ [٧٢: ٢٢ - ٢٣].
стр. 267
وجاء الاستثناء التام المنفي بعد (لم) في قوله تعالى:
﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾ [٢٤: ٦].
وجاء الاستثناء التام بعد النهي في قوله تعالى:
١ - ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾ [٤: ٢٩].
٢ - ﴿ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا* إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ [٤: ٨٩ - ٩٠].
٣ - ﴿ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك﴾ [١١: ٨١].
٤ - ﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم﴾ [٢٩: ٤٦].
* * *
وجاء الاستثناء التام المنفي بعد (ليس) في قوله تعالى:
١ - ﴿وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله﴾ [٥٨: ١٠].
٢ - ﴿ليس لهم طعام إلا من ضريع﴾ [٨٨: ٦].
٣ - ﴿لست عليهم بمصيطر* إلا من تولى وكفر﴾ [٨٨: ٢٢ - ٢٣].
* * *
جاء في القرآن تكرير حرف الجر مع المستثنى في إبداله من المستثنى منه المجرور، وذلك في قوله تعالى: ﴿ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء﴾ [٢: ٢٥٥].
وفي البحر ٢: ٢٧٩ «صار تعلق حرفي جر من جنس واحد بعامل واحد لأن ذلك على طريق البدل».
* * *
لابد أن تتقدم (إلا) الاستثنائية في الاستثناء التام جملة تامة، فإذا ذكر جزء
стр. 268
الجملة وحده قدر جزؤها الآخر، كما في قوله تعالى: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ [١٦: ١٠٦]، إذا جعلت (من) مبتدأ في ﴿من كفر﴾ فلابد من تقدير الخبر، سواء كانت (من) موصولة أو شرطية، أي فعليهم غضب من الله، قال أبو حيان في البحر ٥: ٥٤٠: «والذي تقتضيه فصاحة الكلام جعل الجمل كلها مستقلة، لا ترتبط بما قبلها من حيث الإعراب، بل من حيث المعنى».
وأجاز الزمخشري وأبو البقاء أن تكون (من) بدلا مما قبلها، الكشاف [٢: ٢٤٥]، العكبري [٢: ٤٠].
الاستثناء المفرغ
يرى النحويون أن الاستثناء المفرغ لا يأتي بعد الإيجاب، وإنما اشترطوا له تقدم نفي أو شبهه، وعللوا ذلك بأن وقوع المفرغ بعد الإيجاب يتضمن المحال أو الكذب، ونذكر طرفا من أحاديثهم.
في معاني القرآن للفراء ١: ٤٣٣ «ولولا الجحد .. لم تجز دخول (إلا) كما أنك لا تقول: ضربت إلا أخاك، ولا ذهب إلا أخوك».
وفي المقتضب ٤: ٣٨٩ «والاستثناء على وجهين:
أحدهما: أن يكون الكلام محمولا على ما كان عليه قبل دخول الاستثناء وذلك قولك: ما جاءني إلا زيد، وما ضربت إلا زيدا، وما مررت إلا بزيد فإنما يجري هذا على قولك؛ جاءني زيد، ورأيت زيدا، ومررت بزيد ... وإنما احتجت إلى النفي والاستثناء؛ لأنك إذا قلت: جاءني زيد فقد يجوز أن يكون معه غيره، فإذا قلت: ما جاءني إلا زيد نفيت المجيء كله إلا مجيئه، وكذلك جميع ما ذكرنا». وانظر سيبويه ١: ٣٦٠.
وفي التسهيل لابن مالك ص ١٠١: «وله بعد (إلا) من الإعراب إن ترك المستثنى منه وفرغ العامل له ما له مع عدمها، ولا يفعل ذلك دون نهي أو نفي
стр. 269
صريح أو مؤول ..».
وقال ابن الحاجب في كافيته ص ٤٥ - ٤٦: «وهو في غير الموجب ليفيد وقال في شرحها: «وهو في غير الموجب ليفيد، مثل ما ضربني إلا زيد، هذا هو الكثير في هذا الباب؛ لأن المستثنى منه محذوف، ولابد من تقديره معنى، وإنما يقدر عاما من جنس المستثنى، وهذا التقدير إنما يستقيم مع النفي، ألا ترى أنك إذا قلت: ما ضربني إلا زيد استقام تقدير: ما ضربني أحد ولو قلت: ضربني إلا زيد لم يستقم فيه مثل ذلك بوجه».
وفي ابن يعيش ٢: ٨٢ «والذي يؤيد ذلك عندك أنك تقول: ما زيد إلا قائم، نفيت عنه القعود والاضطجاع، وأثبت له القيام، ولا تقول: زيد إلا قائم، فتوجب له كل حال إلا القيام، إذ من المحال اجتماع القعود والاضطجاع».
وقال الرضي «في شرح الكافية» ١: ٢١٧: «قد تقدم أنك لو قلت: قام إلا زيد لكان المعنى: قام جميع الناس إلا زيد، وهو بعيد، وقرينة تخصيص جماعة من الناس من جملتهم زيد منتفية في الأغلب، فامتنع الاستثناء المفرغ في الإيجاب الموجب». وانظر ص ٢١٥ من شرح الرضي أيضًا.
«وفي التصريح» ١: ٣٥٨: «ولا يتأتى التفريغ في الإيجاب، لأنه يؤدي إلى الاستبعاد، لا تقول: رأيت إلا زيدا، لأنه يلزم منه أنك رأيت جميع الناس إلا زيدا، وذلك محال عادة».
وفي الهمع ١: ٢٢٣: «والجمهور على منعه، لأنه يلزم منه الكذب، إذ تقديره: ثبوت القيام والضرب والمرور بجميع الناس إلا زيدا، وهو غير جائز، بخلاف النفي فإنه جائز».
* * *
خالف ابن الحاجب الجمهور فانفرد بالقول بجواز مجيء الاستثناء المفرغ بعد الإيجاب وذلك في الفضلات بشرط الإفادة، ومثل لذلك بقوله: قرأت إلا يوم
стр. 270
كذا، وبين الإفادة في هذا المثال بقوله في شرح الكافية ص ٤٦.
«لأنه يجوز أن يقرأ الأيام كلها إلا يوما، بخلاف ضربني إلا زيد، فإنه لا يستقيم أن يضربه كل أحد ويستثنى زيدا».
وبين الإفادة العصام بقوله في شرح الكافية ص ١٤٥: «في مقام بيان أيام أسبوعك أو شهرك أو سنتك».
* * *
أحصيت آيات الاستثناء في القرآن الكريم، وكان من ثمرة هذا الاستقراء أن وجدت آيات كثيرة جاء فيها الاستثناء المفرغ بعد الإيجاب، وبعض هذه الآيات جاء الإثبات فيها مؤكدا مما يبعد تأويل هذا الإثبات بنفي، مثل قوله تعالى:
١ - ﴿وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين﴾ [٢: ٤٥].
٢ - ﴿وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله﴾ [٢: ١٤٣].
٣ - ﴿لتأتنني به إلا أن يحاط بكم﴾ [١٢: ٦٦].
فهذا الإثبات المؤكد بإن واللام، أو بالقسم ونون التوكيد لا يسوغ حمله على معنى النفي، فإننا لو سلكنا هذا الطريق وسوغنا هذا التأويل ما وجدنا في لغة العرب إثباتا يستعصى على تأويله بالنفي؛ لذلك لا استسيغ تأويل ابن هشام في المغني ٢: ١٨٩، والزركشي في البرهان ٤: ٢٤٠ تأولا قوله تعالى: ﴿وإنها لكبيرة﴾ بقولهما: إنها لا تسهل وكذلك تأويل الزمخشري قوله تعالى: ﴿لتأتنني به﴾ بقوله: لا تمتنعون من الإتيان.
وخير ما يرد به مثل هذا التأويل ما قاله أبو حيان في البحر ١: ٢٨٧ في الرد على من أول قوله تعالى: ﴿توليتم﴾ بقوله: لم يفوا، قال:
«فليس بشيء، لأن كل موجب إذا أخذت في نفي نقيضه، أو ضده كذلك فليجز: قام القوم إلا زيد، لأنه يؤول بقولك: لم يجلسوا إلا زيد ومع ذلك لم تعتبر العرب هذا التأويل، فتبنى عليه كلامها».
стр. 271
وقال الرضي في شرح الكافية [١: ٢١٣]: «وتأويل النفي في غير الألفاظ المذكورة (أبي، قل، أقل) نادر ... ولا يجوز: مات الناس إلا زيد، لم يعش الناس إلا زيد».
* * *
ومما يتصل بهذا النحويين منعوا أن يجئ الاستثناء المفرغ بعد (ما زال وأخواتها) لأن نفيها إيجاب.
قال ابن الحاجب في كافيته ص ٤٦: «ومن ثم لم يجز ما زال زيد إلا عالما وقال في شرحها «لأن معنى (ما زال): ثبت، فصار استثناء مفرغا في الواجب فلا يستقيم المعنى فيه، ثم لو سلم أنه يجوز الاستثناء المفرغ في الواجب فإنه لا يستقيم ها هنا، لأن وضع (ما زال) لإثبات ما انتصب بها، و (لا) بعد الإثبات للنفي فيما بعدها، وهو خبر (ما زال) فيصير هذا المنصوب مثبتا، لكونه خبر لما زال، منفيا لوقوعه بعد (إلا) بعد الإثبات، فيصير منفيا مثبتا في حالة واحدة، وهو محال».
وفي الموشح للمرزباني: «عن المازني: قال: حدثنا الأصمعي: قال: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: أخطأ ذو الرمة في قوله:
حراجيج ما تنفك إلا مناخة على الخسف أو ترمى بها بلدا قفرا
في إدخال (إلا) بعد قوله: (ما تنفعك) قال الفضل بن الحباب: لا يقال: ما زال زيد إلا قائما».
قال الصولي: وسمعت أحمد بن يحي يقول: لا تدخل مع (ما ينفك، وما يزال) (إلا)، لأن (ما) مع هذه الحروف خبر وليست بجحد» ص ١٨٢ يريد أن (ما) نافية، و (أنفك، زال) بمعنى النفي، ونفي النفي إثبات.
وقال الرضي في شرح الكافية ١: ٢١٧: ٢١٨: «أي ومن جهة أن المفرغ إنما يجئ في غير الموجب امتنع: ما زال زيد إلا عالما، لأن (ما زال) موجب، إذ النفي إذا دخل على النفي أفاد الإيجاب الدائم .. فيكون المعنى دام زيد على جميع
стр. 272
الصفات إلا على صفة العلم، وهو محال».
وأقول: إن هذا المحال في نظر ابن الحاجب والرضي قد جاء في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم﴾ [٩: ١١٠]. ويؤسفني أن أقول: إن المفسرين والمعربين لاذوا بالصمت هنا فلم يتكلم أحد منهم على هذا الاستثناء الكشاف، العكبري، وأبو حيان البيان، وإنما تكلم أبو السعود والجمل بما لا غناء فيه.
* * *
كان يجمل بابن الحاجب الذي أجاز وقوع الاستثناء المفرغ بعد الإيجاب في الفضلات وشرط له الإفادة أن يحتكم إلى أسلوب القرآن الكريم ويستشهد بما جاء به، فلا يمثل بهذا المثال الهزيل: قرأت إلا يوم كذا، ومن أين جاءت الفائدة إلى هذا المثال؟ وهل من المستطاع أن يقرأ الإنسان في جميع أيامه حتى وهو طفل رضيع؟ أليس هذا من الكذب الذي منعوا وقوع المفرغ بعد الإيجاب بسببه؟
وتخصيص العصام الأيام بأسبوع أو شهر أو سنة ليس عليه دليل في الكلام.
ولو اعتبرنا مثل هذا التخصيص مسوغا لجاز نحو: ضربني إلا زيد وتريد بالضاربين جماعة معينة (أخوتك، أبناءك) وهو ما منعه ابن الحاجب.
قال الرضي: ١: ٢١٧: «وقرينة تخصص جماعة من الناس من جملتهم زيد منتفية في الأغلب».
وشتان ما بين الإفادة في مثال ابن الحاجب وبين الإفادة في قوله تعالى:
١ - ﴿وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين﴾ [٢: ٤٥].
٢ - ﴿وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله﴾ [٢: ١٤٣].
٣ - ﴿فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون﴾ [٢: ٢٣٧].
٤ - ﴿ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله﴾ [٣: ١١٢].
٥ - ﴿ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا﴾ [٤: ٩٢].
стр. 273
٦ - ﴿ومن يولهم يؤمئذ دبره إلا متحرفا لقتال﴾ [٨: ١٦].
٧ - ﴿فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ [٨: ٧٢].
٨ - ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم﴾ [٩: ١١٠].
٩ - ﴿لتأتنني به إلا أن يحاط بكم﴾ [١٢: ٦٦].
١٠ - ﴿ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه﴾ [٢٢: ٦٥].
١١ - ﴿والذين هم لفروجهم حافظون* إلا على أزواجهم﴾ [٢٣: ٥ - ٦].
١٢ - ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا﴾ [٣٣: ٦].
١٣ - ﴿والذين هم لفروجهم حافظون* إلا على أزواجهم﴾ [٧٠: ٢٩ - ٣٠].
١٤ - ﴿إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي﴾ [١٢: ٥٣].
على أن (ما) ظرفية
رأي أبي حيان في آيات الاستثناء المفرغ بعد الإيجاب
أبو حيان ممن منع أن يجئ الاستثناء المفرع بعد الإيجاب قال في البحر ٤: ٤٧٥ «وحكم الواجب لا تدخل (لا) فيه، لا في المفعول، ولا في غيره من الفضلات، لأنه يكون استثناء مفرغا، والاستثناء المفرغ لا يكون في الواجب، لو قلت: ضربت إلا زيدا، وقمت إلا ضاحكا لم يصح، والاستثناء المفرغ لا يكون إلا مع النفي أو النهي أو المؤول بهما». وانظر البحر ١: ٤٢٥، ٥: ٣٣.
وإذا كان هذا رأي أبي حيان فكيف وجه الآيات السابقة؟
ذكر أبو حيان أن الفراء يجيز أن يعامل الاستثناء المفرغ معاملة الاستثناء التام الذي ذكر فيه المستثنى منه، فيجيز في نحو: ما قام إلا زيد نصب (زيد) على مراعاة المستثنى منه فيعامل معاملة: ما قام أحد إلا زيد. البحر ١: ٣٢٣، ٣٥٠.
стр. 274
وكذلك عبر الرضي عن رأي الفراء «شرح الكافية» ١: ٢١٧ ونسبه السيوطي في الهمع إلى الكسائي ١: ٢٢٣.
قال في البحر ٤: ٤٧٥: «والاستثناء المفرغ لا يكون إلا مع النفي، أو النهي، أو المؤول بهما، فإن جاء ما ظاهره خلاف ذلك قدر عموم قبل (إلا) حتى يصح الاستثناء من ذلك العموم؛ فلا يكون استثناء مفرغا».
وقال في البحر ١: ٤٢٥ عن قوله تعالى: ﴿وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله﴾ [٢: ١٤٣]. «﴿إلا على الذين هدى الله﴾ هذا استثناء من المستثنى منه المحذوف؛ إذ التقدير: وإن كانت لكبيرة على الناس إلا على الذين هدى الله، ولا يقال في هذا إنه استثناء مفرغ؛ لأنه لم يسبقه نفي أو شبهه، إنما سبقه إيجاب».
وقال في قوله تعالى: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله﴾ [٨: ١٦].
«وفي الحقيقة هو استثناء من حال محذوفة والتقدير ومن يولهم ملتبسا بآية حالة إلا في حال كذا، وإن لم يقدر حال غاية محذوفة لم يصح دخول (إلا)؛ لأن الشرط عندهم واجب، وحكم الواجب لا تدخل فيه (إلا)، لا في المفعول ولا في غره من الفضلات، لأنه يكون استثناء مفرغا، والاستثناء المفرغ لا يكون في الواجب» البحر ٤: ٤٧٥.
وسلك أبو حيان هذا التأويل في الاستثناء المفرغ بعد (أبي، ويأبى) وإن كان جمهور النحويين أجاز الاستثناء المفرغ بعد هذا المفعول لظهور تأويله بالنفي ﴿ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون﴾ [٩: ٣٢].
في البحر ٥: ٣٣ «مجئ (إلا) بعد (يأبى) يدل على مستثنى منه محذوف لأنه فعل موجب، والموجب لا تدخل عليه (إلا) لا تقول: كرهت إلا زيدا وتقدير المستثنى منه: ويأبى الله كل شيء إلا أن يتم نوره، قاله الزجاج».
أبو حيان لا يسمى هذا استثناء مفرغا، ولكنه سماه استثناء مفرغا في قوله
стр. 275
تعالى: ﴿وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين﴾ [٢: ٤٥]. قال في البحر ١: ١٨٥ «استثناء مفرغ، لأن المعنى: وإنها لكبيرة على كل أحد إلا على الخاشعين». وقال في قوله تعالى: ﴿وما يكفر بها إلا الفاسقون﴾ [٢: ٩٩].
«استثناء مفرغ، إذ تقديره: وما يكفر بها أحد .. ، ويجوز في مذهب الفراء أن ينصب في نحو من هذا الاستثناء، فأجاز: ما قام إلا زيدا على مراعاة ذلك المحذوف، إذ لو كان لم يحذف لجاز النصب، ولا يجيز ذلك البصريون». البحر ١: ٣٢٣.
وقال في قوله تعالى: ﴿وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى﴾ [٢: ١١١]. «وهو من الاستثناء المفرغ، والمعنى: لن يدخل الجنة أحد إلا من، ويجوز أن تكون على مذهب الفراء بدلا، أو يكون منصوبا على الاستثناء، إذ يجيز أن يراعى لذلك المحذوف، ويجعله هو الفاعل ويحذفه، وهو لو كان ملفوظا به لجاز البدل والنصب على الاستثناء، فكذلك إذا كان محذوفا» البحر ١: ٣٥٠.
وقد ناقض أبو حيان نفسه في قوله تعالى: ﴿لتأتنني به إلا أن يحاط بكم﴾ [١٢: ٦٦]. فقد أول الفعل المثبت بفعل منفي في هذه الآية على حين أنه منع من ذلك في قوله تعالى: ﴿ثم توليتم إلا قليلا منكم﴾ [٢: ٨٣].
قال في البحر ٥: ٣٢٤ - ٣٢٥: عن الآية الأولى: «وهذا الاستثناء من المفعول من أجله مراعى في قوله ﴿لتأتنني﴾ وإن كان مثبتا معنى النفي، لأن المعنى: لا تمتنعون من الإتيان به لشيء من الأشياء إلا لأن يحاط بكم».
وقد ذكرنا اعتراضه على تأويل الفعل المثبت بفعل منفي فيما سبق وانظر البحر ١: ٢٨٧.
ولما كان تأويل الفعل ﴿لتأتنني﴾ بفعل منفي هو رأي الزمخشري في الكشاف في هذه الآية ذكر أبو حيان: تخريجا آخر لهذه الآية مع بقاء الاستثناء مفرغا، ومن غير تقدير للمستثنى منه: جعل المصدر المؤول من أن والفعل منصوبا على الظرفية الزمانية، كما يقع كذلك المصدر الصريح، وذكر أن هذا رأي ابن جني، قال في
стр. 276
البحر ٥: ٣٢٥: «فعلى ما أجازه ابن جني يجوز أن تخرج الآية، ويبقى ﴿لتأتنني به﴾ على ظاهره من الإثبات، ولا يقدر فيه معنى النفي».
وعجيب أمر أبي حيان: أجاز هنا إعراب المصدر المؤول ظرف زمان لأن الزمخشري لم يذكر هذا الوجه على حين أنه منع هذا الإعراب في آية أخرى لأن الزمخشري قال به، قال في البحر ٣: ٣٢٣ - ٣٢٤: وكلا تخريجي (الزمخشري) خطأ، أما جعل (أن) وما بعدها ظرفا فلا يجوز نص النحويون على ذلك، وأنه مما انفردت به (ما) المصدرية، ومنعوا أن نقول: أجيئك أن يصيح الديك، تريد وقت صياح الديك» انظر الكشاف ١: ٢٩٠.
ونسائل أب حيان: إن الاستثناء مفرغ على التخريجين، مفرغ من أعم العلل أو مفرغ من أعم الأزمنة، فلماذا يبقى الفعل ﴿لتأتنني﴾ على إثباته إن جعل المصدر المؤول ظرف زمان، ويؤول بالنفي إن جعل المصدر مفعولا لأجله؟
ونجد أبا حيان في آيات من الاستثناء المفرغ بعد الإثبات لا يتحدث عن الاستثناء لا يعرض لتأويل الفعل المثبت بفعل منفي ولا يقدر المستثنى منه كما في هذه الآيات:
١ - ﴿وإن استنصروكم فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ [٨: ٧٢]. انظر البحر ٤: ٥٢١ - ٥٢٢، والنهر ص ٥٢٢.
٢ - ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم﴾ [٩: ١١٠]. لم يتحدث عن الاستثناء، البحر ٥: ١٠١.
٣ - ﴿والذين هم لفروجهم حافظون* إلا على أزواجهم﴾ [٢٣: ٥ - ٦].
عرض لتوجيهات الزمخشري ومن بينها تأويل الفعل المثبت بفعل منفي ثم قال: وهذه التي ذكرها وجوه متكلفة ظاهر فيها العجمة»، البحر ٦: ٣٩٦ ولم يبين لنا الوجه الصحيح.
стр. 277
ما قاله المعربون والمفسرون في آيات الاستثناء المفرغ بعد الإيجاب
١ - ﴿وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين﴾ [٢: ٤٥].
في البحر ١: ١٨٥ «استثناء مفرغ، لأن المعنى: وإنها لكبيرة على كل أحد إلا على الخاشعين».
وفي المغني ٢: ١٨٩ «وقع الاستثناء المفرغ في الإيجاب في نحو: ﴿وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين﴾ و ﴿ويأبى الله إلا أن يتم نوره﴾ لما كان المعنى: وإنها لا تسهل إلا على الخاشعين، ولا يريد الله إلا أن يتم نوره».وانظر البرهان ٤: ٢٤٠.
٢ - ﴿وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله﴾ [٢: ١٤٣].
في البحر ١: ٤٢٥ «هذا استثناء من المستثنى منه المحذوف، إذ التقدير، وإنها لكبيرة على الناس إلا على الذين هدى الله، ولا يقال في هذا: إنه استثناء مفرغ، لأنه لم يسبقه نفي أو شبهه، إنما سبقه إيجاب» وانظر النهر ص ٤٢٥.
وفي الجمل ١: ١١٧: «الكلام، وإن كان موجبا لفظا فإنه في معنى النفي، إذا المعنى: إنها لا تخف ولا تسهل إلا على الذين، وهذا التأويل بعينه قد ذكروه في قوله تعالى: ﴿وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين﴾».
٣ - ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون﴾ [٢: ٢٣٧].
في القرطبي ٢: ١٠١٣ - ١٠١٤: «استثناء منقطع، لأن عفوهن عن النصف ليس جنس أخذهن».
وفي البحر ٢: ٢٣٥: «بل استثناء متصل، لكنه من الأحوال، لأن قوله:
стр. 278
﴿فنصف ما فرضتم﴾ معناه: عليكم نصف ما فرضتم في كل حال إلا في حال عفوهن عنكم، فلا يجب .. وكونه استثناء من الأحوال ظاهر، ونظيره: ﴿لتأتنني به إلا أن يحاط بكم﴾، إلا أن سيبويه منع أن تقع (أن) وصلتها حالا، فعلى قول سيبويه يكون ﴿إلا أن يعفون﴾ استثناء منقطعا».
وفي أبي السعود ١: ١٧٨: «استثناء مفرغ من أعم الأحوال».
٤ - ﴿ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا﴾ [٤: ٩٢].
في الكشاف ١: ٢٩٠: «فإن قلت: بم تعلق ﴿أن يصدقوا﴾ وما محله؟ قلت: تعلق بعليه، أو بمسلمة، كأنه قيل: وتجب عليه الدية، أو يسلمها إلا حين يتصدقون عليه، ومحلها النصب على الظرف، بتقدير حذف الزمان، كقولهم: اجلس ما دام زيد جالسا».
ويجوز أن يكون حالا من (أهله)، بمعنى إلا متصدقين».
وفي العكبري ١: ١٠٧: «قيل: هو استثناء منقطع، وقيل: هو متصل، والمعنى فعليه دية في كل حال إلا في حال التصدق عليه بها».
وفي البحر ٣: ٣٢٣ - ٣٢٤ خطأ الزمخشري ثم قال: فعلى هذا الذي قررناه يكون استثناء منقطعا هو الصواب».
٥ - ﴿ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله﴾ [٨: ١٦].
وفي الكشاف ٢: ١١٩: «انتصب ﴿متحرفا﴾ على الحال (إلا) لغو، أو على الاستثناء من المولين، أي ومن يولهم إلا رجلا منهم متحرفا أو متحيزا».
وفي العكبري ٢: ٣ «حالان من ضمير الفاعل في ﴿يولهم﴾».
وفي البحر ٤: ٤٧٥: «انتصب ﴿متحرفا﴾ و ﴿متحيزا﴾ على الحال من الضمير المستكن في ﴿يولهم﴾ العائد على (من) ..»
وفي الحقيقة هو استثناء من حال محذوف، والتقدير، ومن يولهم ملتبسا بأية
стр. 279
حالة إلا في حال كذا، وإن لم يقدر حال غاية محذوفة لم يصح دخول (إلا)، لأن الشرط عندهم واجب، وحكم الواجب لا تدخل (إلا) فيه، لا في المفعول ولا في غيره من الفضلات، لأنه يكون استثناء مفرغا، والاستثناء المفرغ لا يكون في الواجب، لو قلت: ضربت إلا زيدا، وقمت إلا ضاحكا لم يصح، والاستثناء المفرغ لا يكون إلا مع النفي، أو النهي أو المؤول بهما، فإن جاء ما ظاهره خلاف ذلك قدر عموم قبل (إلا) حتى يصح الاستثناء من ذلك العموم، فلا يكون استثناء مفرغا».
وفي حاشية الصبان ٢: ٢٦ «شرط في معنى النهي، أي لا تولوا الأدبار إلا متحرفين».
٦ - ﴿وإن استنصروكم فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ [٨: ٧٢]. لم يعرض أحد للحديث عن الاستثناء هنا من المعربين والمفسرين.
٧ - ﴿ويأبى الله إلا أن يتم نوره﴾ [٩: ٣٢].
أول الفعل ﴿يأبى﴾ بفعل منفي الزمخشري، الكشاف ٢: ١٤٩، والعكبري ٢: ٨، والفراء في معاني القرآن ١: ٤٣٣ - ٤٣٤، وقدر أبو حيان المستثنى منه محذوفا، البحر ٥: ٣٣.
٨ - ﴿فأبى أكثر الناس إلا كفورا﴾ [٢٥: ٥٠].
٩ - ﴿فأبى الظالمون إلا كفورا﴾ [١٧: ٩٩].
١٠ - ﴿لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم﴾ [٩: ١١٠].
لم يتكلم الزمخشري، والقرطبي، والأنباري، والعكبري، وأبو حيان عن الاستثناء هنا.
وفي تفسير أبي السعود ٢: ٢٩٧ «استثناء من أعم الأوقات، أو من أعم الأحوال، ومحله النصب على الظرفية أو على الحالية، أي لا يزال بنيانهم ريبة في كل وقت من الأوقات، أو في كل حال من الأحوال إلا وقت تقطع قلوبهم أو حال تقطع قلوبهم» وانظر الجمل ٢: ٣١٥.
стр. 280
رد أبو حيان على الزمخشري إعرابه المصدر المؤول ظرفا أو حالا، البحر ٣: ٣٢٣ - ٣٢٤.
الاستثناء هنا مفرغ فكيف وقع بعد ﴿لا يزال﴾ التي تفيد الإثبات والتي نص النحويون على أنه لا يقع الاستثناء المفرغ بعد (ما زال) وأخواتها، هذا ما لم يعرض له أحد من المعربين والمفسرين، وقد قال ابن الحاجب والرضي: إن وقوع (إلا) بعد (ما زال) وأخواتها محال.
١١ - ﴿وما أبرئ نفس إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي﴾ [١٢: ٥٣].
في الكشاف ٢: ٢٦٢: «ويجوز أن يكون ﴿ما رحم ربي﴾ في معنى الزمان، أي إلا وقت رحمة ربي، يعني أنها أمارة بالسوء في كل وقت وأوان إلا وقت العصمة، ويجوز أن يكون استثناء منقطعا، أي ولكن رحمة ربي هي التي تصرف الإساءة».
وفي البحر ٥: ٣١٨: «ويجوز أن يكون مستثنى من مفعول ﴿أمارة﴾ المحذوف؛ إذ التقدير لأمارة بالسوء صاحبها إلا الذي رحمه ربي فلا تأمره بالسوء، وجوزوا أن يكون مستثنى من ظرف الزمان المفهوم عمومه مما قبل الاستثناء و (ما) ظرفية».
١٢ - ﴿قل لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم﴾ [١٢: ٦٦].
في الكشاف ٢: ٢٦٦: «إن قلت: أخبرني عن حقيقة هذا الاستثناء فيه إشكال! قلت: ﴿أن يحاط بكم﴾ مفعول له، والكلام المثبت الذي هو قوله: ﴿لتأتنني به﴾ في تأويل النفي، معناه: لا تمتنعون من الإتيان به إلا للإحاطة بكم، أن لا تمتنعون لعلة من العلل إلا لعلة واحدة، وهي أن يحاط بكم، فهو استثناء من أعم العلل في المفعول له، والاستثناء من أعم العلل لا يكون إلا في النفي وحده؛ فلابد من تأويله بالنفي، ونظيره من الإثبات المتأول بمعنى النفي قولهم: أقسمت بالله لما فعلت، وإلا فعلت، تريد: ما أطلب منك إلا الفعل».
وفي العكبري ٢: ٢٩: «هو استثناء من غير الجنس، ويجوز أن يكون من
стр. 281
الجنس، ويكون التقدير: لتأتنني به على كل حال إلا حال الإحاطة بكم».
وفي القرطبي ٤: ٣٤٥٤: «قال الزجاج وهو في موضع نصب».
وانظر تفسير الطبري: ٥: ٢٤٧، البحر ٥: ٣١٤ - ٣٢٥، وأبي السعود ٣: ٨١، الجمل ٢: ٤٦.
١٣ - ﴿ويمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه﴾ [٢٢: ٦٥].
في البحر ٦: ٣٧٧: «﴿إلا بإذنه﴾ متعلق بأن تقع، أي إلا بإذنه تقع».
وفي الجمل ٣: ١٧٩: «الظاهر أنه استثناء مفرغ من أعم الأحوال، وهو لا يقع في الكلام الموجب، إلا أن قوله: ﴿ويمسك السماء أن تقع على الأرض﴾ في قوة النفي، أي لا يتركها تقع في حالة من الأحوال إلا في حالة كونها ملتبسة بمشيئة الله، فالباء للملابسة».
١٤ - ﴿والذين هم لفروجهم حافظون* إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾ [٢٣: ٥ - ٦].
في الكشاف ٣: ٤٣ «في موضع الحال .. والمعنى: أنهم لفروجهم حافظون في كافة الأحوال إلا في حال تزوجهم أو تسريهم، أو تعلق (على) بمحذوف يدل عليه ﴿غير ملومين﴾ من قولك: أحفظ على عنان فرسي، على تضمينه معنى النفي؛ كما ضمن قولهم: ناشدتك بالله إلا فعلت معنى، ما طلبت منك إلا فعلت».
وفي البحر ٦: ٣٩٦ «والأولى أن يكون من باب التضمين، ضمن ﴿حافظون﴾ معنى (ممسكون) أو قاصرون، وكلاهما يتعدى بعلى».
ثم ذكر الزمخشري وعقب عليه بقوله: وهذه التي ذكرها وجوه متكلفة ظاهر فيها العجمة»، وانظر العكبري ٢: ٧٧، الجمل ٣: ١٨٥.
١٥ - ﴿والذين هم لفروجهم حافظون* إلا على أزواجهم﴾ [٧٠: ٢٩ - ٣٠].
١٦ - ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا تفعلوا﴾ [٣٣: ٦].
في الكشاف ٣: ٢٢٨ «فإن قلت: مم استثنى ﴿أن تفعلوا﴾؟».
стр. 282
قلت: من أعم العام في معنى النفع والإحسان؛ كما تقول، القريب أولى من الأجنبي إلا في الوصية».
وفي العكبري ٢: ٩٩ «استثناء من غير الجنس».
وفي البحر ٧: ٢١٣ «هذا الاستثناء في قوله ﴿إلا أن تفعلوا﴾ هو مما يفهم من الكلام، أي وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في النفع بميراث وغيره».
وفي الجمل ٣: ٤٢٢ «في السمين، هذا استثناء من غير الجنس، وهو مستثنى من معنى الكلام وفحواه، إذ التقدير، وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في الإرث وغيره، لكن إذا فعلتم من غيرهم من أليائكم خيرا كان لكم ذلك».
وانظر أبو السعود ٤، ٢٠٣.
١٧ - ﴿ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله﴾ [٣: ١١٢].
في الكشاف ١، ٢١٠، «﴿إلا بحبل من الله﴾ في محل النصب على الحال بتقدير: إلا معتصمين، أو متمسكين، أو متلبسين بحبل من الله، وهو استثناء من أعم عام الأحوال، والمعنى: ضربت عليهم الذلة في عامة الأحوال إلا في حال اعتصامهم بحبل من الله وحبل من الناس».
وفي العكبري ١: ٨٢ «في موضع النصب على الحال».
وفي معاني القرآن للفراء ١: ٢٣٠: «إلا أن يعتصموا فأضمر ذلك».
وفي القرطبي ٢: ١٤١٦ «استثناء منقطع ليس من الأول، أي لكنهم يعتصمون بحبل من الله». وانظر البحر ٣: ٣١ - ٣٢، الجمل ١: ٣٠٥.
١٨ - ﴿قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده﴾ [١٢: ٧٩].
في معاني القرآن للفراء ١: ٤٣٤ «والعرب تقول: أعوذ بالله إلا منك ومن مثلك؛ لأن الاستعاذة كقولك، اللهم لا تفعل ذا بي».
стр. 283
ونجد كذلك الاستثناء المفرغ بعد الإيجاب جاء في نثر العرب وشعرهم:
١ - جعل أبو دجانة يبتختر بين الصفين فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين رآه: «إنها لمشية يبغضها الله ورسوله إلا في هذا الموطن» نهاية الأرب ١٧: ٨٧.
٢ - تثاقلت إلا عن يد استفيدها ... وخلة ذي ود أشد به أزري
الحماسة ٣: ١٦٤
٣ - تمت عبيدة إلا من محاسنها ... والملح منها مكان الشمس والقمر
الحماسة ٤: ٤٦٣.
٤ - ألا قد أرى إلا بثينة ها هنا ... لنا بعد ذا المصطاف والمتربع
جمبل، ديوانه: ٣٩. بيروت سنة ١٩٣٤.
٥ - فلو كانت العنقاء منك تطير بي ... لخلتك إلا أن تصد تراني
النميري مهذب الأغاني ٤: ١٥١.
٦ - أنا ابن عقفان معروفا له نسبي ... إلا بما شاركت أم على ولد
أرطاة بن سهية. المهذب ٤: ٨٩.
٧ - كبرى وفارقني الأقربون ... وأيقنت النفس إلا خلودا
عمرو بن قميئة. حماسه البحتري ص ١٥٣.
٨ - صحا القلب إلا من ظعائن فاتني ... بهن أمير مستبد فأصعدا
الأخطل. ديوانه: ٨٥.
٩ - لا بارك الله فيمن كان يحسبكم ... إلا على العهد حتى كان ما كانا
قيس بن ذريح المهذب ٦: ٦٠، وهو في ديوان جرير أيضا.
١٠ - والعفو إلا عن الأكفاء مكرمة ... من قال غير الذي قد قلته كذبا
أبو أذينة نهاية الأرب ١٥: ٣٢٠.
١١ - فلما أن فقدت بني سعيد ... فقدت الود إلا باللسان
الأمالي ١: ٢٣.
стр. 284
وقوع الماضي بعد (إلا) في الاستثناء المفرغ
الرضي في شرح الكافية اشترط لوقوع الفعل الماضي بعد (إلا) في الاستثناء المفرغ أحد شرطين:
١ - أن يتقدم (إلا) ماض منفي.
٢ - أن يقترن الماضي بقد.
قال في شرح الكافية ١: ٢٢٩: «وأما الماضي فجوزوا أن يليها في المفرغ بأحد قيدين:
وذلك إما اقترانه بقد؛ نحو: ما الناس إلا قد عبروا، وذلك لتقريبها من الحال المشبه للاسم، وإما تقد ما ض منفي؛ نحو قولك: ما أنعمت عليه إلا شكر ..».
وكذلك اشتراط العصام في شرح الكافية ص ١٤٥.
والرد عليهما أن نقول لهما: إن الفعل الماضي قد وقع بعد (إلا) في القرآن الكريم، وليس فيه أحد الشرطين في ثماني عشرة آية:
تسع منها سبق (إلا) فيها مضارع منفي بما، وست منها سبق (إلا) مضارع منفي بلا، وآية تقدم (إلا) فيها مضار منفي بإن، وآيتان لم يتقدم (إلا) فيهما فعل، ولم يقترن الماضي بقد.
الآيات
١ - ﴿وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين﴾ [٦: ٤].
٢ - ﴿وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون﴾ [١٥: ١١].
٣ - ﴿ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه﴾ [٢١: ٢].
стр. 285
٤ - ﴿وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث إلا كانوا عنه معرضين﴾ [٢٦: ٥].
٥ - ﴿ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون﴾ [٣٦: ٣٠].
٦ - ﴿وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين﴾ [٣٦: ٤٦].
٧ - ﴿ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم﴾ [٥١: ٤٢].
٨ - ﴿وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا﴾ [١٠: ٦١].
٩ - ﴿وما يأتيهم من نبي إلا كانوا به يستهزئون﴾ [٤٣: ٧].
١٠ - ﴿وذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح﴾ [٩: ٢٠].
١١ - ﴿ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم﴾ [٩: ١٢١].
١٢ - ﴿ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا﴾ [١٠: ٦١].
١٣ - ﴿لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله﴾ [١٢: ٣٧].
١٤ - ﴿لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾ [١٨: ٤٩].
١٥ - ﴿ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق﴾ [٥: ٣٣].
١٦ - ﴿وإن تقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء﴾ [١١: ٥٤].
١٧ - ﴿وإن من أمة إلا خلا فيها نذير﴾ [٣٥: ٢٤].
١٨ - ﴿إن كل إلا كذب الرسل﴾ [٣٨: ١٤].
١٩ - ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ [٢: ٢٨٦].
قرأ ابن أبي عبلة ﴿إلا وسعها﴾. البحر ٢: ٣٦٦.
اشترط ابن مالك لوقوع الماضي بعد (إلا) أحد شرطين:
١ - تقدم الفعل على (إلا).
٢ - اقتران الماضي بقد. التسهيل ص ١٠٥.
وتبعه أبو حيان، البحر ٤: ٧٤، وانظر الإنصاف ص ١٦٨ - ١٩٩، وابن يعيش ٢: ٣٩ - ٩٤.
وفي الهمع ١، ٢٣٠، «ماض بشرط أن يتقدمها فعل؛ نحو، ﴿ما يأتيهم من
следующие страницы →