← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 17037

دراسات لأسلوب القرآن الكريم

محمد عبد الخالق عضيمة

Полный текст (6 999 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

١٥ - ﴿ومن يفعل ذلك يلق آثاما* يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا * إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات﴾ [٢٥: ٦٨ - ٧٠]. في العكبري ٢: ٨٦: «استثناء من الجنس، في موضع نصب». وفي البحر ٦: ٥١٥: «ولا يظهر، لأن المستثنى منه محكوم عليه بأنه يضاعف له العذاب، فيصير التقدير: إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فلا يضاعف له العذاب، ولا يلزم من انتفاء التضعيف انتفاء العذاب غير المضعف. فالأولى عندي: أن يكون استثناء منقطعا، أي لكن من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات، وإذا كان كذلك فلا يلقى عذابا البتة». [الجمل ٣: ٢٦٩]. ١٦ - ﴿يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون * إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم﴾ [٢٧: ١٠ - ١١]. يبدو لي أن الفراء جعل الاستثناء متصلا في الآية على أحد توجيهين: (أ) من خلط عملا صالحا وآخر سيئا فهو يخاف ويرجو. (ب) المستثنى منه محذوف تقديره: إنما الخوف على غيرهم. ثم عرض الفراء لرأي بعض النحويين، وهو أن [إلا] بمعنى الواو وضعف هذا الرأي بقوله: «ولم أجد العربية تحتمل ما قالوا، لأني لا أجيز: قام الناس إلا عبد الله، وهو قائم، إنما الاستثناء أن يخرج الاسم الذي بعد [إلا] من معنى الأسماء قبل [إلا]. وقد أراه جائزا أن تقول: عليك ألف سوى ألف آخر، فإن وضعت [إلا] في هذا الموضع صلحت، وكانت [إلا] في تأويل ما قالوا. فأما مجردة قد استثنى قليلها من كثيرها فلا». [معاني القرآن ٢: ٢٨٧]. نسب أبو حيان إلى الفراء القول بالاستثناء المنقطع. [البحر ٧: ٥٧]. وقال القرطبي: «وفي الآية قول آخر: وهو أن يكون الاستثناء متصلا، والمعنى إلا من ظلم من المرسلين بإتيان الصغائر التي لا يسلم منها أحد ..». وقد يكون هذا شرحا لكلام الفراء.

стр. 352

النحاس ضعف أن يكون الاستثناء من محذوف قال: ولو جاز هذا لجاز أني لأضرب القوم إلا زيدا بمعنى إني لا أضرب القوم وإنما أضرب غيرهم إلا زيدا. وهذا ضد البيان، والمجيء بما لا يعرف معناه، كما ضعف النحاس القول بأن [إلا] بمعنى الواو. [القرطبي ٦: ٤٨٧٧]، وكذلك ضعف ابن قتيبة في " تأويل مشكل القرآن" ص ١٦٩ - ١٧٠ الاستثناء من محذوف، كما ضعف أبو حيان وابن القيم القول بمجيء [إلا] بمعنى الواو. [البحر ٧: ٥٧، البدائع ٣: ٧٠ - ٧١]. والاستثناء منقطع عند الزمخشري. [الكشاف ٣: ١٣٤ - ١٣٥، والعكبري ٢: ٩٠، وانظر البرهان ٤: ٣٣٨، الهمع ١: ٢٣٠، الدماميني ١: ١٥٨، الخازن ٣: ٤٢، أبو السعود ٤: ١٢٤، الجمل ٣: ٢٠١]. ١٧ - ﴿لست عليهم بمصيطر * إلا من تولى وكفر * فيعذبه الله العذاب الأكبر﴾ [٨٨: ٢٢ - ٢٤]. الاستثناء منقطع عند الزمخشري قال: «استثناء منقطع، أي لست بمسئول عنهم، ولكن من تولى وكفر فإن لله الولاية والقهر فهو يعذبه». [الكشاف ٤: ٢٠٧]، وكذلك قال الخازن ٤: ٤٠١، وأبو السعود ٥: ٢٦٠، والبرهان ٤: ٢٣٦، والقرطبي ٦: ٧١٢٧]. والمستثنى جملة من مبتدأ وخبر عند ابن خروف. [المغني ٢: ٧١، بدائع الفوائد ٣: ٦٥]. وفي البخر ٨: ٤٦٥: «قيل: الاستثناء متصل، أي فأنت مسيطر عليه. وقيل: متصل من [فذكر] أي فذكر إلا من انقطع طمعك من إيمانه وتولى فاستحق العذاب الأكبر. وما بينهما اعتراض. وقيل: منقطع، وهي آية موادعة نسخت بأية السيف». ١٨ - ﴿عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا﴾ [٧٢: ٢٦ - ٢٧]. في العكبري ٢: ١٤٣: «استثناء من الجنس. وقيل: هو مبتدأ، والخبر ﴿فإنه يسلك﴾.

стр. 353

وفي البرهان ٤: ٢٣٧: «دخول الفاء في ﴿فإنه﴾ دليل انقطاعه، ولو كان متصلا لتم الكلام عند قوله [رسول﴾». [البحر ٨: ٣٥٥، أبو السعود ٥: ٢٠٢ - ٢٠٣، الجمل ٤: ٤١٧]. الاستثناء المحتمل للاتصال والانقطاع ١ - ﴿لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا * إلا طريق جهنم﴾ [٤: ١٦٨ - ١٦٩]. الاستثناء متصل عند العكبري؛ لأن الأول في معنى العموم؛ إذ كان في سياق النفي، [العكبري ١: ١١٤]. وفي أبي السعود ١: ٤٠٠: «إن أريد به طريق خاص، أي عمل خاص فالاستثناء منقطع " [الجمل ١: ٤٥٠]. ٢ - ﴿لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا* إلا حميما وغساقا﴾ [٧٨: ٢٤ - ٢٥]. الاستثناء منقطع عند الزمخشري، يعني، لا يذوقون فيها بردا وروحا ينفس عنهم حر النار، ولا شرابا يسكن عطشهم، ولكنهم يذوقون فيها حميما وغساقا. [الكشاف ٤: ١٧٨]. وقال أبو حيان: الأظهر أن يكون متصلا من قوله ﴿ولا شرابا﴾. [البحر ٨: ٤١٤]. وانظر القرطبي ٨: ٦٩٧١، بدائع الفوائد ٣: ٧٠، الجمل ٤: ٤٦٦. ٣ - ﴿فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليهم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم﴾ [٢: ١٥٠]. إن أريد بالحجة الدليل والبرهان الصحيح كان الاستثناء منقطعا. وإن أريد بالحجة الاحتجاج بالخصومة فالاستثناء متصل. المعنى على الانقطاع، لكن الذين ظلموا يتعلقون بالشبهات يضعونها موضع الحجة. وقال قطرب: «يجوز أن يكون المعنى: لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا على

стр. 354

الذين ظلموا، فالذين بدل من الكاف ... وقيل: إن الاستثناء منقطع، وهذا على أن يكون المراد بالناس اليهود، ثم استثنى كفار العرب». [القرطبي ١: ٥٥١، البحر ١: ٤٤١، الكشاف ١: ١٠٣، العكبري ١: ٣٩، لسان العرب ١٥: ٤٣٣]. ٤ - ﴿ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا * لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا﴾ [١٩: ٨٦ - ٨٧]. الضمير في ﴿لا يملكون﴾ عائد على الخلق الدال عليهم ذكر المتقين والمجرمين، والاستثناء متصل. أو الضمير عائد على المجرمين، فيكون الاستثناء منقطعا. [البحر ٦: ١١٧، الكشاف ٢: ٤٢٣، العكبري ٢: ٦٢، القرطبي ٥: ٤١٩٢]. ٥ - ﴿ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى ألا ترتابوا إلا أن تكون تجارة حاضرة﴾ [٢: ٢٨٢]. الاستثناء منقطع، لأن ما بيع لغير أجل مناجزة لم يندرج تحت الديون المؤجلة. وقيل: هو استثناء متصل راجع إلى قوله: ﴿إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾ أي إلا أن يكون الأجل قريبا، وهو المراد من التجارة الحاضرة. وقيل: راجع إلى قوله: ﴿ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله﴾. [البحر ٢: ٣٥٣، العكبري ١: ٦٨، القرطبي ٢: ١٢٠٩، أبو السعود ١: ٢٠٥، الجمل ١: ٢٣٤]. ٦ - ﴿قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا﴾ [٣: ٤١]. استثناء منقطع، إذ الرمز لا يدخل تحت التكليم. ومن أطلق الكلام في اللغة على الإشارة الدالة على ما في نفس المشير فلا يبعد أن يكون استثناء متصلا، قال الزمخشري: لما أدى مؤدي الكلام وفهم منه ما

стр. 355

يفهم منه سمي كلاما. [البحر ٢: ٤٥٢، الكشاف ١: ١٨٩، العكبري ١: ٧٥، القرطبي ٢: ١٣٢٢]. ٧ - ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف﴾ [٤: ٢٢]. الاستثناء منقطع "لأن النهي للمستقبل" وما قد سلف ماض، فلا يكون من جنسه، ومعنى المنقطع أن لا يكون داخلا في الأول، بل يكون في حكم المستأنف، وتقدر [إلا] فيه بلكن، والتقدير هنا: ولا تتزوجوا من تزوجه آباؤكم، لكن ما سلف من ذلك فمعفو عنه، كما تقول: ما مررت برجل إلا بامرأة، أي لكن مررت بامرأة. [العكبري ١: ٩٨. وفي البحر ٣: ٢٠٨: «وقيل عن ابن زيد: إن معنى الآية النهي عن أن يطأ الرجل امرأة وطئها أبوه إلا ما قد سلف من الأب في الجاهلية من الزنا بالمرأة فإنه يجوز للابن تزوجها، فعلى هذا يكون ﴿إلا ما قد سلف﴾ استثناء متصلا، إذ ما قد سلف مندرج تحت قوله: ﴿ما نكح﴾ إذ المراد ما وطيء آباؤكم، وما وطيء يشمل الموطوءة بزنا وغيره». وانظر القرطبي ٣: ١٦٧٤، بدائع الفوائد ٣: ٢٠٨، أبو السعود ١: ٣٢٨، الجمل ١: ٣٦٩. ٨ - ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾ [٤: ٢٤]. روي عن عمر في المحصنات أنهن الحرائر، فعلى هذا يكون الاستثناء متصلا، أي إلا ما ملكت أيمانكم بنكاح. وإن أريد بملك اليمين الإماء كان الاستثناء منقطعا». [البحر ٣: ٢١٤، الكشاف ١: ٢٦١، العكبري ١: ٩٨، بدائع الفوائد ٣: ٧٣ - ٧٥]. ٩ - [ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا﴾ [٤: ٨٣]. قال قوم: ﴿إلا قليلا﴾ إشارة إلى من كان قبل الإسلام غير متبع الشيطان

стр. 356

على ملة إبراهيم، فعلى هذا يكون الاستثناء منقطعا؛ إذ ليس هؤلاء مندرجين في المخاطبين. وقيل: مستثنى من قوله: ﴿أذاعوا به﴾. وقيل: من قوله: ﴿لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ فهو على هذين استثناء متصل. [البحر ٣: ٣٠٧ - ٣٠٨، الكشاف ١: ٢٨٦، معاني القرآن ١: ٢٧٩ - ٢٨٠، القرطبي ٣: ١٨٦١، الخازن ١: ٤٠٧، أبو السعود ١: ٣٦٥، الجمل ١: ٤٠٥]. ١٠ - ﴿لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف﴾ [٤: ١١٤]. إن كانت النجوى مصدرا كان الاستثناء منقطعا، ويمكن اتصاله على حذف مضاف من الأول، أي ذوي نجوى، أو من الثاني، أي إلا نجوى من أمر وإن كانت النجوى جمع نجى، فيكون الاستثناء متصلا من غير تقدير حذف. ويجوز في [من] الخفض من وجهين: أن يكون تابعا لكثير، أو تابعا للنجوى: والتقدير على الانقطاع: لكن من أمر بصدقة فالخير في نجواه. [البحر ٣: ٣٤٩، معاني القرآن ١: ٢٨٧ - ٢٨٨، الكشاف ١: ٢٩٨، العكبري ١: ١٠٩، القرطبي ٣: ١٩٥٢ - ١٩٥٣]. ١١ - ﴿وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه﴾ [٦: ١١٩]. الاستثناء منقطع. [البحر ٤: ٢١١، الكشاف ٢: ٣٦، القرطبي ٣: ٢٥٠٩، العكبري ١: ١٤٥]. وقال التفتازاني: ظاهره أن [ما] موصولة؛ فيكون الاستثناء منقطعا لأن ما اضطر إليه حلال، فلا يدخل تحت ما حرم عليكم، إلا أن يقال المراد بما حرم: جنس ما حرم. [الجمل ٢: ٨١ - ٨٢]. ١٢ - ﴿ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤوس كفور* ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور* إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة﴾ [١١: ٩ - ١١]. الإنسان هنا جنس، فالاستثناء متصل. وقيل: المراد بالإنسان الكافر، أو إنسان

стр. 357

معين فالاستثناء على هذا منقطع. [البحر ٥: ٢٠٦، العكبري ٢: ١٩، القرطبي ٤: ٣٢٣٩، الجمل ٢: ٣٧٧]. وقال الفراء: هو مستثنى من ﴿ولئن أذقناه] والضمير يرجع إلى الإنسان فالاستثناء عنده متصل. [المعاني ٢: ٤]. ١٣ - ﴿قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم﴾ [١١: ٤٣]. يكون الاستثناء متصلا على هذه التقديرات: ١ - المراد بمن رحم: الله تعالى، أي الراحم. ٢ - على حذف مضاف، أي مكان من رحم. ٣ - عاصم بمعنى معصوم، أو ذي عصمة صيغة نسب. ويكون الاستثناء منقطعا إذا أبقى [عاصم] على أصل معناه، ويكون المراد بمن رحم: المعصوم. الاستثناء منقطع عند سيبويه ١: ٣٦٦، والمبرد. المقتضب ٤: ٤١٢، وابن يعيش ٢: ٨١، والرضي شرح الكافية ١: ٢١٠، والفراء، معاني القرآن ٢: ١٥ - ١٦، والقرطبي ٤: ٣٢٦٧ - ٣٢٦٨، وانظر البحر ٥: ٢٢٧، الكشاف ٢: ٢١٧، البرهان ٤: ٢٣٨، بدائع الفوائد ٣: ٦٧ - ٦٨، العكبري ٢: ٢١٧، أبو السعود ٣: ٢٤، الجمل ٢: ٣٩٣، البيان ٢: ١٥ - ١٦. ١٤ - ﴿وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي﴾ [١٤: ٢٢]. الاستثناء منقطع عند العكبري ٢: ٣٦، القرطبي ٤: ٣٥٨٥. وفي البحر ٥: ٤١٨ - ٤١٩: «الظاهر أنه استثناء منقطع، لأن دعاءهم إياهم إلى الضلالة ووسوسته ليس من جنس السلطان، وهو الحجة البينة. وقيل: هو متصل، لأن القدرة على حمل الإنسان على الشيء تارة تكون بالقهر من الحامل، وتارة تكون بتقوية الداعية في قلبه، وذلك بإلقاء

стр. 358

الوسواس إليه». انظر الجمل ٢: ٥١٥، أبو السعود ٣: ١٢٤. ١٥ - ﴿وحفظناها من كل شيطان رجيم * إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين﴾ [١٥: ١٧ - ١٨]. الاستثناء متصل، والمعنى أنها لم تحفظ ممن استرق السمع. وقيل: هو استثناء منقطع، والمعنى أنها حفظت منه. [البحر ٥: ٤٤٩ - ٤٥٠، القرطبي ٤: ٣٦٢٦، العكبري ٢: ٣٩، الخازم ٣: ٩٧، أبو السعود ٣: ١٤٥]. ١٦ - ﴿قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين * إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين﴾ [١٥: ٥٨ - ٥٩]. يرى الزمخشري أن الاستثناء منقطع إن كان مستثنى من ﴿قوم﴾ لأنهم وصفوا بالإجرام، فاختلف لذلك الجنسان. وإن كان الاستثناء من ضمير ﴿مجرمين﴾ كان متصلا. وفي البحر ٥: ٤٦٠: «الظاهر أنه استثناء منقطع، لأن آل لوط لم يندرج في قوله ﴿قوم مجرمين﴾. وإذا كان استثناء فهو مما يجب فيه النصب، لأنه من الاستثناء الذي لا يمكن توجه العامل إلى المستثنى فيه، لأنهم لم يرسلوا إليهم أصلا، وإنما أرسلوا إلى القوم المجرمين خاصة». [الكشاف ٢: ٣١٥، الدماميني على المغني ١: ١٥٤]. ١٧ - ﴿وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه﴾ [١٧: ٦٧]. الاستثناء متصل، لأنهم كانوا يلجئون إلى آلهتهم وإلى الله تعالى. وقال أبو حيان: الظاهر أنه منقطع، إذ المعنى: ضلت آلهتهم، أي معبوداتهم، وهم لا يعبدون الله.

стр. 359

[الكشاف ٢: ٣٦٧، البحر ٦: ٦٠، العكبري ٢: ٥٠، الجمل ٢: ٦٢٨]. ١٨ - ﴿وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله﴾ [١٨: ١٦]. الاستثناء متصل إن كانوا يعبدون الله مع آلهتهم. ومنقطع إن كانوا لا يعرفون الله ولا يعبدونه. وقيل: ﴿وما يعبدون إلا الله﴾ كلام معترض و [ما] نافية فالاستثناء مفرغ. [البحر ٦: ١٠٦، الكشاف ٢: ٣٨٢، العكبري ٢: ٥٢، القرطبي ٥: ٣٩٨٤، الدماميني ١: ١٧٧، الجمل ٣: ١١]. ١٩ - ﴿وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم﴾ [٢٢: ٣٠]. الاستثناء متصل، ويراد بما حرم منها ما حرم بسبب عارض كالموت وغيره أو منقطع، لأن بهيمة الأنعام ليس فيها محرم. [العكبري ٢: ٧٥، الكشاف ٣: ٣١، البحر ٦: ٢٢٦، أبو السعود ٤: ١٢، الجمل ٣: ١٦٦]. ٢٠ - ﴿قل ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا﴾ [٢٥: ٥٧]. استثناء منقطع على معنى: لكن من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا فليفعل أو متصل على حذف مضاف تقديره: إلا أجر من اتخذ إلى ربه سبيلا. [البحر ٦: ٥٠٨، الكشاف ٣: ١٠١، القرطبي ٦: ٤٧٧٨، العكبري ٢: ٨٦، البرهان ٤: ٢٣٦، الجمل ٣: ٢٦٥]. ٢١ - ﴿قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون * أنتم وآباؤكم الأقدمون * فإنهم عدو لي إلا رب العالمين﴾ [٢٦: ٧٥ - ٧٧]. جعله الفراء والزمخشري استثناء منقطعا، لأنهم فهموا من قوله: ﴿ما كنتم تعبدون﴾ أنها الأصنام. وأجاز الزجاج أن يكون استثناء متصلا على أنهم كانوا يعبدون الله مع أصنامهم.

стр. 360

[معاني القرآن ٢: ٢٨١، القرطبي ٦: ٤٨٢٦، البحر ٧: ٢٤، الكشاف ٣: ١١٧، الإحكام للآمدي ٢: ٤٢٨]. ٢٢ - ﴿ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين﴾ [٣٤: ٢٠]. الضمير في ﴿عليهم. فاتبعوه﴾ إن رجع للمؤمنين أو لأهل سبأ فالاستثناء متصل، وإن رجع إلى الكفار كان الاستثناء منقطعا. [الكشاف ٣: ٢٥٧، القرطبي ٦: ٧٣٧٥، الجمل ٣: ٤٦٦]. ٢٣ - ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون * إلا الذي فطرني فإنه سيهدين﴾ [٥٣: ٢٦ - ٢٧]. الظاهر أنه استثناء منقطع؛ إذ كانوا لا يعبدون الله مع أصنامهم. وقيل: كانوا يشركون أصنامهم معه في العبادة، فيكون الاستثناء متصلا. [البحر ٨: ١١ - ١٢، الكشاف ٣: ٤١٦، القرطبي ٧: ٥٨٩، الجمل ٤: ٨٠، أبو السعود ٥: ٤٣]. ٢٤ - ﴿ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق﴾ [٤٣: ٨٦]. الاستثناء منقطع، أي لا يملك آلهتهم التي يعبدونها الشفاعة، لكن من شهد بالحق وهو توحيد الله يملك الشفاعة. ويجوز أن يكون متصلا؛ لأن في جملة الذين يدعون من دون الله الملائكة. [الكشاف ٣: ٤٢٨، البحر ٨: ٢٩ - ٣٠، القرطبي ٧: ٥٩٤٢، الجمل ٤: ٩٥]. ٢٥ - ﴿قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى﴾ [٤٢: ٢٣]. الاستثناء منقطع، لأن المودة ليست أجرا. وقال الزمخشري: يجوز أن يكون متصلا، أي لا أسألكم عليه أجرا إلا هذا، وهو أن تودوا أهل قرابتي ولم يكن

стр. 361

هذا أجرا في الحقيقة؛ لأن قرابته قرابتهم .. [الكشاف ٣: ٤٢٠، البحر ٧: ٥٦١، العكبري ٢: ١١٧، القرطبي ٧: ٥٨٤١ - ٥٨٤٢، الجمل ٤: ٦٠]. ٢٦ - ﴿الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين﴾ [٤٣: ٦٧]. الأخلاء على المعصية فيكون الاستثناء منقطعا. وإن فسر الأخلاء، بالأحباء مطلقا كان الاستثناء متصلا، [أبو السعود ٥: ٤٩، الجمل ٤: ٩١]. ٢٧ - ﴿يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ولا هم ينصرون* إلا من رحم الله﴾ [٤٤: ٤١ - ٤٢]. الاستثناء من ﴿ولا هم ينصرون﴾ فمن بدل أو نصب على الاستثناء، والاستثناء متصل. وقال الكسائي: الاستثناء منقطع، أي لكن من ﵀ لا ينالهم ما يحتاجون فيه إلى من ينفعهم، [البحر ٨: ٣٩، الكشاف ٣: ٤٣٤، العكبري ٢: ١٢١، القرطبي ٧: ٥٩٦٨، الجمل ٤: ١٠٦ - ١٠٧]. ٢٨ - ﴿الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم﴾ [٥٣: ٢٢]. في الكشاف ٤: ٤١: «لا يخلو من أن يكون استثناء منقطعا، أو صفة كقوله تعالى: ﴿لو كان فيها آلهة إلا الله لفسدتا﴾. وفي العكبري ٢: ١٣١: «استثناء منقطع؛ لأن اللمم: الذنب الصغير». وفي البحر ٨: ١٦٤: «وقيل: يصح أن يكون استثناء متصلا، وهذا يظهر عند تفسير [اللمم] ما هو؟ وقد اختلفوا فيه اختلافا كبيرا ..». انظر القرطبي ٧: ٦٢٧٦. ٢٩ - ﴿كذبت قوم لوط بالنذر * إنا أرسلنا عليهم حاصبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر﴾ [٥٤: ٣٣ - ٣٤]. الاستثناء منقطع، لأن الحاصب لم يرسل على آل لوط، وقيل: متصل؛

стр. 362

لأن الجميع أرسل عليهم الحاصب فهلكوا إلا آل لوط، [العكبري ٢: ١٣٢، الجمل ٤: ٢٤٣]. ٣٠ - ﴿قد كان لكن أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا براء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء حتى تؤمنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفر نلك﴾ [٦٠: ٤]. مستثنى من مضاف لإبراهيم تقديره: أسوة حسنة في مقالات إبراهيم ومحاوراته لقومه إلا قول إبراهيم، وإما أن يكون قول إبراهيم مندرجا في أسوة حسنة، لأن معنى الأسوة: الاقتداء، والاقتداء بالشخص في أقواله وأفعاله، والاستثناء متصل. وقيل: هو استثناء منقطع، المعنى: لكن قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك فلا تتأسوا به، فتستغفروا وتعدوا آباءكم بالاستغفار. [البحر ٨: ٢٥٤، الكشاف ٤: ٨٧، العكبري ٢: ١٣٧، القرطبي ٨: ٦٥٣٦، الخازن ٤: ٢٧٦، أبو السعود ٥: ١٥٦، الجمل ٤: ٣٢٠]. ٣١ - ﴿قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا* إلا بلاغا من الله ورسالاته﴾ [٧٢: ٢٢ - ٢٣]. قال الحسن: استثناء منقطع، أي لن يجيرني أحد لكن إن بلغت رحمتي بذلك. وقيل: هو متصل، أي لن يجيرني أحد إلا أن أبلغ وأطيع، فيجوز نصبه على الاستثناء من ﴿ملتحدا﴾ أو على البدل، وهو الوجه. [البحر ٨: ٣٥٤، الكشاف ٤: ١١٩، العكبري ٢: ١٤٣، القرطبي ٨: ٦٨١٨، الخازن ٤: ٣٤٢، الجمل ٤: ٤١٦]. ٣٢ - ﴿لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم * ثم رددناه أسفل سافلين * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون﴾ [٩٥: ٤ - ٦]. في القرطبي ٨: ٧٢٠٥ " الاستثناء على قول من قال: ﴿أسفل سافلين﴾:

стр. 363

النار، متصل. ومن قال إنه الهرم فهو منقطع». [البحر ٨: ٤٩٠، الكشاف ٤: ٢٢٢ - ٢٢٣، أبو السعود ٥: ٢٧٢، الجمل ٤: ٥٥٠]. ٣٣ - ﴿ليس لهم طعام إلا من ضريع﴾ [٨٨: ٦]. في البحر ٨: ٤٦٣: «الموصوف المحذوف بعد [إلا] بدل من اسم [ليس] أي ليس لهم طعام إلا كائن من ضريع. الاستثناء متصل. وقال الزمخشري: أو أريد: إن لا طعام لهم أصلا، لأن الضريع ليس بطعام للبهائم، فضلا عن الأنس، لأن الطعام: ما أشبع وأسمن، وهو منهما بمعزل، كما تقول: ليس لفلان ظل إلا الشمس، تريد نفي الظل على التوكيد فعلى هذا يكون الاستثناء منقطعا، إذ لم يندرج الكائن من الطعام تحت لفظ [الطعام]، إذ ليس بطعام. والظاهر الاتصال فيه وفي قوله: ﴿ولا طعام إلا من غسلين﴾، لأن الطعام هو ما يتطمعه الإنسان، وهذا قدر مشترك بين المستلذ والمستكره». [الكشاف ٤: ٢٠٦، العكبري، ٢: ١٥٣، البرهان ٣: ٥١]. ٣٤ - ﴿لا يسمعون إلى الملأ الأعلى ويقذفون من كل جانب، دحورا ولهم عذاب واصب* إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب﴾ [٣٧: ٨ - ١٠]. الاستثناء متصل من ﴿لا يسمعون﴾، قال السمين: يجوز أن تكون [من] شرطية جوابها ﴿فأتبعه﴾ أو موصولة مبتدأ خبرها [فأتبعه] والمستثنى جملة فيكون استثناء منقطعا. [الكشاف ٣: ٢٩٧، العكبري ٢: ١٠٦، البحر ٧: ٣٥٣، الجمل ٣: ٣٢٥]. ٣٥ - ﴿إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين﴾ [١٥: ٤٢]. إن أريد ﴿بعبادي﴾ عموم الخلق كان الاستثناء متصلا، وإن أريد بهم المخلصون كان الاستثناء منقطعا، [البحر ٥: ٤٥٤، المغني ٢: ١٥٣، بدائع الفوائد ٣: ٦٧، الإحكام للآمدي ٢: ٤٣٥].

стр. 364

٣٦ - ﴿كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم﴾ [٩: ٧]. الاستثناء متصل، وقيل: منقطع، أي لكن الذين عاهدتم منهم عند المسجد الحرام. [البحر ٥: ١٢، الكشاف ٢: ١٤٠]. ٣٧ - [أ] ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر﴾ [٢: ٣٤]. (ت) ﴿ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين﴾ [٧: ١١]. (ث) ﴿فسجد الملائكة كلهم أجمعون* إلا إبليس أبى أن يكون من الساجدين﴾ [١٥: ٣٠ - ٣١]. (ج) ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس﴾ [١٧: ١٦]. (ح) ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن﴾ [١٨: ٥٠]. (خ) ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى﴾ [٢٠: ١١٦]. (د) ﴿فسجد الملائكة كلهم أجمعون * إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين﴾ [٣٨: ٧٣ - ٧٤]. يرى الزمخشري أن الاستثناء متصل، لأن إبليس كان جنيا واحدا بين أظهر الألوف من الملائكة مغمورا بهم فغلبوا عليه، ثم قال: ويجوز أن يكون منقطعا. ويرى العكبري أن الاستثناء منقطع أو متصل، لأن إبليس كان في الابتداء ملكا، وكذلك ذكر أبو حيان، وإن رجح الاتصال. وحجة من يرى أن إبليس ليس من الملائكة هي: ١ - الملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. ٢ - قوله تعالى: ﴿كان من الجن﴾. ٣ - إبليس له نسل وذرية. والملائكة ليست كذلك.

стр. 365

٤ - إبليس مخلوق من نار، والملائكة مخلوقون من نور. قال أبو حيان في البحر ١: ١٥٣: والظاهر أنه استثناء متصل لتوجه الأمر إلى الملائكة، فلو لم يكن منهم لما توجه الأمر عليه، فلم يقع عليه ذم، لتركه فعل ما لم يؤمر به. أما ﴿ولا يعصون الله ما أمرهم﴾ فهو عام مخصوص. إذ عصمتهم ليست لذاتهم، وإنما هي بجعل الله لهم ذلك. وأما إبليس فسلبه الله تعالى الصفات الملكية، وألبسه الصفات الشيطانية. وأما قوله تعالى: ﴿كان من الجن﴾ فقال ابن جبير: سبط من الملائكة خلقوا من نار وإبليس منهم. أو أطلق عليه ﴿من الجن﴾ لأنه لا يرى، كما سمى الملائكة جنة. انظر القرطبي ١: ٢٥١، الإحكام للأمدي ٢: ٤٢٧، الكشاف ١: ٦٢، ٢: ٣١٣، ٣٩٣، ٤: ٣٣٤، العكبري ١: ١٧، ١٥٠، ٢: ٥٥، البحر ١: ١٥٣، ٤: ٢٧٢، ٦: ١٣٦، المغني ٢: ٩٥، بدائع الفوائد ٣: ٥٧، أبو السعود ٣: ١٤٨.

стр. 366

استثناء المشيئة استثناء المشيئة ﴿إلا أن يشاء الله﴾ جاء في ثماني آيات الظاهر في كثير منها الاستثناء المتصل، من أعم الأوقات. وقيل فيها بالاستثناء المنقطع؛ كما قيل في بعضها: إن الاستثناء يراد به التأييد. ﴿إلا ما شاء الله﴾ جاء في خمس آيات، [ما] فيها ظرفية وظاهر الاستثناء الاتصال. وقيل فيها بالانقطاع، كما قيل في بعضها: إن الاستثناء يراد به التأييد. الآيات ١ - ﴿ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا﴾ [٦: ٨٠]. استثناء منقطع عند ابن عطية، والقرطبي، والحوفي. وجعله الزمخشري متصلا مستثنى من عموم الأوقات، وجوز أبو البقاء الاتصال والانقطاع، وعلى الاتصال مستثنى من عموم الأحوال، أي لا أخافها في كل حال إلا في هذه الحال. وأعرب الجمل المنقطع مبتدأ محذوف الخبر. ونصب المصدر السؤول من [أن] والفعل على الظرفية أو على الحالية مما يمنعه سيبويه وسبق لأبي حيان ذكر ذلك. [الكشاف ٢: ٢٥، العكبري ١: ١٤٠، القرطبي ٣: ٢٤٦٥، الخازن ٢: ٣٢، الجمل ٢: ٥٤، أبو السعود ٢: ١١٤] [استثناء مفرغ من عموم الأوقات]. ٢ - ﴿ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله﴾ [٦: ١١١]. استثناء متصل من محذوف هو علة وسبب، التقدير: ما كانوا ليؤمنوا لشيء

стр. 367

من الأشياء إلا لمشيئة الله، أو من عموم الأحوال. وقيل: الاستثناء منقطع، والمصدر المؤول مبتدأ خبره محذوف. [البحر ٤: ٢٠٦. العكبري ١: ١٤٤، القرطبي ٣: ٢٥٠٢، الجمل ٢: ٧٧ أبو السعود ٢: ١٢٨]. ٣ - ﴿وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا﴾ [٧: ٨٩]. الاستثناء متصل من أعم الأوقات، أو من أعم الأحوال، وقيل: منقطع. وقال ابن عطية: ويحتمل أن يريد بذلك معنى الاستعباد؛ كما تقول: لا أفعل ذلك حتى يشيب الغراب، وحتى يلج الجمل في سم الخياط، وقد علم امتناع ذلك، فهي إحالة على مستحيل. وهذا التأويل إنما هو للمعتزلة، مذهبهم أن الكفر ليس بمشيئة الله. [البحر ٤: ٣٤٣ - ٣٤٤، الكشاف ٢: ٧٦، القرطبي ٣: ٢٦٨٦، العكبري ١: ١٥٦، الجمل ٢: ١٦٣]. ٤ - ﴿ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله﴾ [١٢: ٧٦]. الاستثناء منقطع، أي لكن بمشيئة الله أخذه بشريعة يعقوب، وهي تقضي بأن الاسترقاق جزاء السارق. وقيل الاستثناء متصل من أعم الأحوال، [البحر ٥: ٣٣٢، الجمل ٢: ٤٦٥، أبو السعود ٣: ٨٥، البيضاوي ص ٢٤١]. ٥ - ﴿وما تشاءون إلا أن يشاء الله﴾ [٧٦: ٣٠]. الاستثناء متصل من أعم الأوقات، أو من أعم الأحوال. [البحر ٨: ٤٠١ - ٤٠٢، الكشاف ٤: ١٧٢، العكبري ٢: ١٤٧]. ٦ - ﴿وما يذكرون إلا أن يشاء الله﴾ [٧٤: ٥٦]. في العكبري ٢: ١٤٥: «إلا وقت مشيئة الله». [الكشاف ٤: ١٦٢، الجمل ٤: ٤٣٧].

стр. 368

٧ - [وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين﴾ [٨١: ٢٩]. [البحر ٨: ٤٣٥، الكشاف ٤: ١٩٢]. ٨ - ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشاء الله﴾ [١٨: ٢٣ - ٢٤]. الزمخشري: الاستثناء متعلق بالنهي على أحد وجهين: أحدهما: ولا تقولن ذلك القول إلا أن يشاء الله أن يقوله بأن يأذن لك فيه. الثاني: في موضع الحال، يعني إلا ملتبسا بمشيئة الله، أو يكون في معنى كلمة تأبيد. ابن عطية: على حذف أداة الاستثناء والمستثنى. التقدير: إلا أن تقول: إلا أن يشاء الله أو على حذف القول، التقدير: إلا أن تقول: إن شاء الله، وهو رأي الفراء. السهيلي: على حذف أداة الاستثناء والمستثنى، أي إلا قائلا إلا أن يشاء الله. ابن هشام: الصواب: أن الاستثناء مفرغ وأن المستثنى مصدر، أو حال أي إلا قولا مصحوبا بأن يشاء الله، أو إلا ملتبسا بأن يشاء الله. والباء محذوفة من [أن]. وقال بعضهم: يجوز أن يكون ﴿أن يشاء الله﴾ كلمة تأبيد، أي لا تقولنه أبدا. [معاني القرآن ٢: ١٣٨، الكشاف ٢: ٣٨٦، الروض الأنف ١: ١٩٣، العكبري ٢: ٥٣، البحر ٦: ١١٥، المغني ٢: ١٧١ - ١٧٢، الجمل ٣: ١٨، أبو السعود ٣: ٢٤٨، حاشية الصبان ٢: ٤٦ - ٤٧، القرطبي ٥: ٤٠٠٢، البيان ٢: ١٠٥].

стр. 369

آيات ﴿إلا ما شاء الله﴾ ١ - ﴿قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله﴾ [٦: ١٢٨]. في القرطبي ٣: ٢٥٢: «استثناء ليس من الأول. قال الزجاج: يرجع إلى يوم القيامة، أي خالدين في النار إلا ما شاء الله من مقدار حشرهم من قبورهم، ومقدار مدتهم في الحساب؛ فالاستثناء منقطع. وقيل: يرجع الاستثناء إلى النار، أي إلا ما شاء الله من تعذيبكم بغير النار في بعض الأوقات. وقال ابن عباس: الاستثناء لأهل الإيمان. فما على هذا بمعنى [من]. [الكشاف ٢: ٣٩، العكبري ١: ١٤٦، البحر ٤: ٢٢١، الخازن ٢: ٥٦، الجمل ٢: ٩٠]. ٢ - ﴿قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله﴾ [٧: ١٨٨]. في البحر ٤: ٤٣٦: «الاستثناء متصل، أي إلا ما شاء الله من تمكيني منه فإني أملكه بمشيئة الله». وقال ابن عطية: الاستثناء منقطع. ولا حاجة لدعوى الانقطاع مع إمكان الاتصال». [الكشاف ٢: ١٠٨، العكبري ١: ١٦٢، أبو السعود ٢: ٢١٨]. ٣ - ﴿قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله﴾ [١٠: ٤٩]. في البحر ٥: ١٦٥: «ظاهره أنه استثناء متصل، أي إلا ما شاء الله أن أملكه وأقدر عليه. وقال الزمخشري: هو استثناء منقطع، أي ولكن ما شاء الله من ذلك كان». [الكشاف ٢: ١٩٣، الجمل ٢: ٣٤٨، أبو السعود ٢: ٣٣٢، القرطبي ٤: ٣١٨٩].

стр. 370

٤ - ﴿خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك﴾ [١١: ١٠٧]. في الكشاف ٢: ٢٣٥: «فإن قلت: فما معنى الاستثناء في قوله: ﴿إلا ما شاء ربك﴾، وقد ثبت خلود أهل الجنة والنار في الأبد من غير استثناء؟ قلت: هو استثناء من الخلود في عذاب النار، ومن الخلود في نعيم الجنة، وذلك أن أهل النار لا يخلدون في عذاب النار وحده، بل يعذبون بالزمهرير، وبأنواع أخرى من العذاب، وبما هو أغلظ منها كلها، وهو سخط الله عليهم، وخسؤه لهم، وإهانته إياهم. وكذلك أهل الجنة لهم سوى الجنة ما هو أكبر منها، وأجل موقعا وهو رضوان الله، كما قال: ﴿ورضوان من الله أكبر﴾ ولهم ما يتفضل الله به عليهم سوى ثواب الجنة مما لا يعرف كنهه إلا هو، فهو المراد بالاستثناء». وفي البحر ٥: ٢٦٣ - ٢٦٤: «والظاهر أن قوله: ﴿إلا ما شاء ربك﴾ استثناء من الزمان الدال عليه قوله: ﴿خالدين فيها ما دامت السموات والأرض﴾ والمعنى: إلا الزمان الذي شاءه الله تعالى .. ويمكن أن يكون هذا الزمان المستثنى هو الزمان الذي يفصل الله بين الخلق يوم القيامة، إذا كان الاستثناء من الكون في النار والجنة؛ لأنه زمان يخلو فيه الشقي والسعيد من دخول النار أو الجنة. وأما إن كان الاستثناء من الخلود فيمكن ذلك بالنسبة لأهل النار، ويكون الزمان المستثنى هو الزمان الذي فات أهل النار العصاة من المؤمنين الذين يخرجون من النار ويدخلون الجنة، فليسوا خالدين فيها .. ويكون ﴿الذين شقوا﴾ شاملا الكفار وعصاة المسلمين. وأما بالنسبة لأهل الجنة فلا يتأتى منهم ما يتأتى في أهل النار؛ إذ ليس منهم من يدخل الجنة ثم لا يخلد فيها .. ويجوز أن يكون استثناء من الضمير المستكن في الجار والمجرور، أو في

стр. 371

﴿خالدين﴾، وتكون [ما] واقعة على ما يعقل .. ويكون المستثنى في قصة النار عصاة المؤمنين، وفي قصة الجنة هم أو أصحاب الأعراف .. وقيل: [إلإ] بمعنى الواو. وقيل: بمعنى سوى». ذكر القرطبي في الاستثناء عشرة أوجه ٤: ٢٣٢٧ - ٢٣٣٠. وانظر معاني القرآن ٢: ٢٨، تأويل مشكل القرآن ص ٥٤ - ٥٥، العكبري ٢: ٢٤، البرهان للزركشي ٣: ٤٩ - ٥١، الخازن ٢: ٢٧١ - ٣٧٢، أبو السعود ٣: ٤٥، الجمل ٢: ٤١٧ - ٤١٨. ٥ - ﴿سنقرئك فلا تنسى * إلا ما شاء الله أنه يعلم الجهر وما يخفى﴾ [٨٧: ٦ - ٧]. في البحر ٨: ٤٥٨ - ٤٥٩: «والظاهر أنه استثناء مقصود. قال الحسن وقتادة وغيرهما: مما قضى الله نسخه وأن ترتفع تلاوته وحكمه .. وقيل: إلا ما شاء الله أن يغلبك النسيان عليه، ثم يذكرك به بعد؛ كما قال ﵊ حين سمع قراءة بشير: لقد ذكرني كذا وكذا آية في سورة كذا وكذا ... وقال الفراء وجماعة: هذا استثناء صلة في الكلام على سنة الله تعالى في الاستثناء، وليس ثم شيء أبيح استثناؤه، وأخذ الزمخشري هذا القول ... وقول الفراء والزمخشري يجعل الاستثناء كلا استثناء، وهذا لا ينبغي أن يكون في كلام الله تعالى، بل ولا في كلام فصيح. ومفهوم الآية في غاية الظهور، وقد تعسفوا في فهمها. والمعنى: أنه تعالى أخبر أنه سيقرئه وأنه لا ينسى إلا ما شاء الله فإنه ينساه إما بالنسخ، وإما أن يسن، وإما على أن يتذكر وهو صلى الله عليه وعلى آله وسلم معصوم من النسيان فيما أمر بتبليغه، فإن وقع نسيان فيكون على وجه من الوجوه الثلاثة». انظر الكشاف ٤: ٢٠٤، القرطبي ٨: ٧١٠٨ - ٧١٠٩، الخازن ٤: ٣٩٧، أبو السعود ٥: ٢٥٦، الجمل ٤: ٥١٣.

стр. 372

المستثنى لا يكون مبهما لا يجوز أن يكون المستثنى مبهما، لو قلت: ضربت القوم إلا رجالا لم يصح. وصح الاستثناء في قوله تعالى: ﴿فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم﴾ ٢: ٢٤٦. لاختصاصه بأنه في نفسه صفة لموصوف محذوف، ولتقييده بقوله: ﴿منهم﴾ البحر ٢: ٢٥٦ - ٢٥٧. وانظر التصريح على التوضيح ١: ٣٥٧. ويجوز أن يكون المستثنى مبهم المقدار كقوله تعالى: ﴿قم الليل إلا قليلا﴾. في البحر ٨: ٣٦ " في قوله " ﴿إلا قليلا﴾ دليل على أن المستثنى قد يكون مبهم المقدار، كقوله: ﴿ما فعلوه إلا قليل منهم﴾ ٤: ٦٦». جاء الاستثناء في قوله تعالى: ١ - ﴿وما أوتيتم من العلم إلا قليلا﴾ [١٧: ٨٥]. ٢ - ﴿وما يعلمهم إلا قليل﴾ [١٨: ٢٢]. لأنه صفة لموصوف محذوف، فليس مبهما، بل هو مخصص. جاء المستثنى مبهما في قراءة شاذة في قوله تعالى: ﴿وما يهلكنا إلا الدهر﴾ ٤٥: ٢٤. قرأ ابن مسعود ﴿إلا دهر﴾ تأويله: إلا دهر يمر. [البحر ٨: ٤٦، ابن خالويه ص ١٣٨]. وقوع [إذا] بعد [إلا] وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ٢٢: ٥٢.

стр. 373

[إذا] جردت للظرفية كما يرى أبو حيان: ٦: ٣٨٢. جاء ذلك في قول الحكم بن عبدل: مثل الحمار السوء لا ... يحسن مشيا إلا إذا ضربا [شرح الحماسة ٣: ١٨٩]. الاستثناء يراد به التأييد ذكر ذلك المفسرون في بعض الآيات: ١ - ﴿لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى﴾ [٤٤: ٥٦]. قال الزمخشري: أريد أن يقال: لا يذوقون فيها الموت البتة، فوضع قوله: ﴿إلا الموتة الأولى﴾ موضع ذلك، [الكشاف ٣: ٤٣٥]. ونقله أبو حيان ولم يعترضه. [البحر ٨: ٤٠]. ٢ - ﴿ليس لهم طعام إلا من ضريع﴾ [٨٨: ٦]. الزمخشري: أو أريد: لا طعام لهم أصلا؛ لأن الضريع ليس بطعام للبهائم فضلا عن الإنس، لأن الطعام ما أشبع وأسمن، وهو منهما بمعزل؛ كما تقول: ليس لفلان ظل إلا الشمس، تريد نفي الظل على التوكيد، [الكشاف ٤: ٢٠٦]. البرهان ٣: ٥١، البحر ٨: ٤٦٣ الاستثناء منقطع على هذا. ٣ - ﴿وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا﴾ [٧: ٨٩]. قال ابن عطية: ويحتمل أن يريد بذلك معنى الاستبعاد، كقولك: لا أفعل ذلك حتى يشيب الغراب وحتى يلج الجمل في سم الخياط. [البحر ٤: ٣٤٣ - ٣٤٤]. ٤ - ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا * إلا أن يشاء الله﴾ [١٨ - ٢٣ - ٢٤]. في الكشاف ٢: ٣٨٦: «وفيه وجه ثالث: وهو أن يكون ﴿إن شاء الله﴾ في معنى كلمة تأبيد، كأنه قيل: ولا تقولنه أبدا، ونحوه قوله تعالى: ﴿وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله﴾ لأن عودهم في ملتهم مما لن يشاءه الله».

стр. 374

[المغني ٢: ١٧١ - ١٧٢]. ٥ - ﴿سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله﴾ [٨٧: ٧]. الزمخشري: الغرض نفي النسيان رأسا، [الكشاف ٤: ٤٠١]. الفراء: هذا استثناء صلة في الكلام. [البحر ٨، ٤٥٨ - ٤٥٩]. الاتصال والانقطاع يكونان في الاستثناء المفرغ أيضا في آيات كثيرة احتمل الاستثناء الاتصال والانقطاع وذلك بالنظر إلى تقدير المستثنى منه. ١ - ﴿ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا﴾ [٢: ٢٣٥]. استثناء مفرغ ويكون متصلا على أحد وجهين: (أ) استثناء من مصدر محذوف، تقديره: لا تواعدوهن مواعدة قط إلا مواعدة معروفة غير منكرة، أي لا تقولوا لهن قولا تعدونهن به إلا قولا معروفا. (ب) استثناء من مجرور محذوف، أي لا تواعدوهن سرا، أي نكاحا بقول من الأقوال إلا بقول معروف، وهو التعريض، فحذف من [أن] حرف الجر. وقال الزمخشري: لا يصح أن يكون استثناء منقطعا من ﴿سرا﴾، لأدائه إلى قوله: لا تواعدوهن إلا التعريض، والتعريض ليس مواعدا، فلا يصح عنده أن يتوجه إليه العامل. ورد أبو حيان على الزمخشري: فقال: «وما ذهب إليه ليس بصحيح، لأنه لا ينحصر الاستثناء المنقطع فيما ذكر، وهو أن يمكن تسلط العامل السابق عليه وذلك أن الاستثناء المنقطع على قسمين: أحدهما: ما ذكره .. والقسم الثاني: أن لا يمكن تسلط العامل على ما بعد [إلا]، وهذا حكمه النصب عند العرب قاطبة. ومن ذلك: ما زاد إلا ما نقص، وما نفع إلا ما ضر،

стр. 375

فما بعد [إلا] لا يمكن أن يتسلط عليه زاد، ولا نقص، بل يقدر المعنى: ما زاد لكن النقص حصل له، وما نفع لكن الضر حصل، فاشترك هذا مع القسم الأول في تقدير [إلا] بلكن. وإذا تقرر هذا فيكون قوله: ﴿إلا أن تقولوا﴾ استثناء منقطعا من هذا القسم الثاني، وهو ما لا يمكن أن يتوجه إليه العامل، والتقدير: لكن التعريض سائغ لكم». [البحر ٢: ٢٢٨ - ٢٢٩، الكشاف ١: ١٤٤، العكبري ١: ٥٥ - ٥٦، الجمل ١: ١٩٢، القرطبي ٢: ١٠٠٠]. ٢ - ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون﴾ [٢: ٢٣٧]. في البحر ٢: ٢٣٥: «نص ابن عطية وغيره على أن هذا استثناء منقطع؛ لأن عفوهن عن النصف ليس من جنس أخذهن. قيل: وليس على ما ذهبوا إليه، بل هو استثناء متصل، لكنه من الأحوال، لأن قوله: ﴿فنصف ما فرضتم﴾ معناه: عليكم نصف ما فرضتم في كل الأحوال إلا في حال عفوهن عنكم. وكونه استثناء من الأحوال ظاهر .. إلا أن سيبويه منع من أن تقع [أن] وصلتها حالا، فعلى قول سيبويه يكون ﴿إلا أن يعفون﴾ استثناء منقطعا». [أبو السعود ١: ١٧٨، الجمل ١: ١٩٤، القرطبي ٢: ١٠١٣]. ٣ - ﴿لن يضروكم إلا أذى﴾ [٣: ١١١]. استثناء متصل مفرغ من المصدر المحذوف، التقدير: لن يضروكم ضررا إلا ضررا يسيرا. وقال الفراء والزجاج: هو استثناء منقطع، والمعنى: لن يضروكم البتة، لكن يؤذوكم بما يسمعونكم. [البحر ٣: ٣٠، القرطبي ٢: ١٤١٥ - ١٤١٦، العكبري ١: ٨٢، بدائع الفوائد ٣: ٧٢].

стр. 376

٤ - ﴿ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس﴾ [٣: ١١٢]. استثناء متصل من أعم الأحوال، والمعنى: ضربت عليهم الذلة في عامة الأحوال في حال اعتصامهم بحبل من الله وحبل من الناس، يعني ذمة الله وذمة المسلمين. وقيل: الاستثناء منقطع، والتقدير: لكن اعتصامهم بحبل من الله وحبل من الناس ينجيهم من القتل والأسر وسبي الذراري، ويدل على أنه منقطع الإخبار بذلك في سورة البقرة: ﴿وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله﴾ [٢: ٦١] فلم يستثن هناك. وهو من القسم الثاني من قسمي المنقطع، وهو ما لا يمكن تسلط العالم عليه. [البحر ٣: ٣١ - ٣٢، القرطبي ٢: ١٤١٦، الكشاف ١: ٢١٠، معاني القرآن ١: ٢٣٠، العكبري ١: ٨٢، الجمل ١: ٣٠٥]. ٥ - ﴿ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة﴾ [٤: ١٩]. استثناء متصل من أعم العلل، أو الأزمنة، أو الأحوال، وجوز العكبري الانقطاع، [العكبري ١: ٩٧، البحر ٣: ٢٠٣، الكشاف ١: ٢٥٩]. ٦ - ﴿ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا﴾ [٤: ٢٩]. الاستثناء متصل من أعم الأزمنة، أو من أعم الأحوال عند الزمخشري. رد أبو حيان بأن المصدر الأول من [أن] والفعل لا ينصب على الظرفية ولا يكون حالا عند سيبويه ثم قال: «فعلى هذا الذي قررناه يكون كونه استثناء منقطعا هو الصواب"، [البحر ٣: ٣٢٣ - ٣٢٤، الكشاف ١: ٢٩٠، العكبري ١: ١٠٧، الجمل ١: ٤١١ - ٤١٢]. ٧ - ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ﴾ [٤: ٩٢]. إن كان نفيا وأريد به النهي كان استثناء منقطعا، ولا يجوز أن يكون متصلا؛ لأنه يصير المعنى: إلا خطأ فله قتله.

стр. 377

وإن كان نفيا أريد به التحريم كان استثناء متصلا؛ إذ يصير المعنى: إلا خطأ بأن عرفه كافرا فقتله، وكشف الغيب أنه كان مؤمنا. [البحر ٣: ٣٢٠ - ٣٢١، الكشاف ١: ٢٨٩، القرطبي ٣: ١٨٨٢، العكبري ١: ١٠٧، الخازن ١: ٤١٣، البيضاوي ص ١٠٥، الجمل ١: ٤١١]. ٨ - ﴿أم من لا يهدي إلا أن يهدى﴾ [١٠: ٣٥]. إن أريد بها الأصنام التي لا تهدي أحدا، ولا تمشي إلا أن تحمل، ولا تنتقل عن مكانها إلا أن تنقل فالاستثناء منقطع. وإن أريد بهم الرؤساء والمضلون الذين لا يرشدون أنفسهم إلا هدى إلا أن يرشدوا فالاستثناء متصل، [البحر ٥: ١٥٦، القرطبي ٣: ٣١٨٠، العكبري ٢: ١٥، الخازن ١: ٢٩٧،] وفي أبي السعود ٢: ٣٢٦، والجمل ٢: ٣٤٢، الاستثناء مفرغ من أعم الأحوال. ٩ - ﴿وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن﴾ [١١: ٣٦]. [من] فاعل ﴿يؤمن﴾ وهو استثناء من غير الجنس، وإن أريد بمن آمن: من استمر على الإيمان كان الاستثناء متصلا. [العكبري ٢: ٢٠، أبو السعود ٣: ١٩، الجمل ٢: ٣٨٨]. ١٠ - ﴿إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي﴾ [١٢: ٥٣]. استثناء متصل من قوله: ﴿لأمارة بالسوء﴾ لأنه أراد الجنس بقوله: ﴿إن النفس﴾، فكأنه قال: إلا النفس التي رحمها ربي فلا تأمر بالسوء. ويجوز أن يكون مستثنى من مفعول ﴿أمارة﴾ المحذوف؛ إذ التقدير: لأمارة بالسوء صاحبها إلا الذي رحمه ربي. ويجوز أن يكون مستثنى من عموم الأزمنة، و [ما] ظرفية، والتقدير: لأمارة

стр. 378

بالسوء مدة بقائها إلا وقت رحمة الله العبد. ويجوز أن يكون منقطعا، و [ما] مصدرية، أي ولكن رحمة ربي هي التي تصرف السوء أو [ما] بمعنى [من] وهو استثناء المرحوم بالعصمة من النفس الأمارة بالسوء. [البحر ٥: ٣١٨، القرطبي ٤: ٣٤٣٩، الكشاف ٢: ٢٦٢، العكبري ٢: ٢٩، الخازن ٣: ٢٦، أبو السعود ٣: ٧٧]. ١١ - ﴿طه * ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى * إلا تذكرة لمن يخشى﴾ [٢٠: ١ - ٣]. في النهر ٦: ٢٢٣: «الظاهر أن قوله: ﴿إلا تذكرة﴾ استثناء منقطع، تقديره: لكن أنزلناه تذكرة، فتذكرة مفعول من أجله، والعامل فيه ﴿أنزلناه﴾ المقدر». [البحر ٦: ٢٢٤ - ٢٢٥، معاني القرآن ٢: ١٧٤، الكشاف ٢: ٤٢٧]. العكبري ٢: ٦٢، القرطبي ٥: ٤٢٠٩، البرهان ٤: ٢٣٨، أبو السعود ٣: ٢٩٦ - ٢٩٧، الجمل ٣: ٨٢]. ١٢ - ﴿وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك﴾ [٢٨: ٨٦]. استثناء متصل من أعم الأحوال، أو من أعم العلل، أو منقطع على معنى: ولكن لرحمة من ربك ألقي إليك. [البحر ٧: ١٣٦ - ١٣٧، الكشاف ٣: ١٨١، القرطبي ٦: ٥٠٣٧]. ١٣ - ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا﴾ [٣٣: ٦]. الاستثناء متصل من أعم الأحوال، أو منقطع بمعنى لكن. [الكشاف ٣: ٢٢٨، العكبري ٢: ٩٩، البحر ٧: ٢١٣، أبو السعود ٤: ٢٠٣، الجمل ٣: ٤٢٢].

стр. 379

١٤ - ﴿وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون * إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين﴾ [٣٦: ٤٣ - ٤٤]. الاستثناء منقطع عند سيبويه ١: ٣٦٥، والآمدي، الإحكام ٢: ٤٢٨. ومفعول لأجله عند الزمخشري وأبي حيان [الكشاف ٣: ٢٨٨، البحر ٧: ٣٣٩، العكبري ٢: ١٠٥، أبو السعود ٢: ٢٥٥، الجمل ٣: ٥١١]. ١٥ - ﴿أفما نحن بميتين * إلا موتتنا الأولى﴾ [٣٧: ٥٨ - ٥٩]. في القرطبي ٧: ٥٥٢٨: «يكون استثناء ليس من الأول، ويكون مصدرا لأنه منعوت». على المصدرية العامل فيه الوصف قبله. من السمين. [الجمل ٣: ٥٣٢، أبو السعود ٤: ٢٧٠]. ١٦ - ﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا﴾ [٤٢: ٥١]. الاستثناء مفرغ عند الزمخشري وابن هشام. فوحيا مصدر في موضع الحال أو مفعول مطلق، وجعل العكبري الاستثناء منقطعا؛ لأن الوحي ليس بتكليم. [الكشاف ٣: ٤٠٩، المغني ٢: ١٣٤، العكبري ٢: ١١٨، الجمل ٤: ٧٢، البحر ٧: ٥٢٥]. ١٧ - ﴿ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله﴾ [٥٧: ٢٧]. الاستثناء متصل من أعم العلل، أو منقطع على معنى: لم يفرض عليهم ذلك، ولكنهم فعلوا ذلك ابتغاء رضوان الله. [البحر ٨: ٢٢٨، الكشاف ٤: ٦٩، القرطبي ٧: ٦٤٣٣، أبو السعود ٥: ١٤٢، الجمل ٤: ٢٩١]. هل تأتي [إلا] بمعنى الواو ؟ قال بذلك الكوفيون. [الإنصاف ١٧٢ - ١٧٣، لسان العرب ١٥: ٤٣٢].

стр. 380

وقال الفراء: إنما تكون [إلا] بمنزلة الواو إذا عطفتها على استثناء قبلها، فهنالك تصير بمنزلة الواو، كقولك: لي على فلان ألف إلا عشرة إلا مائة، تريد بإلا الثانية أن ترجع على الألف، كأنك أغفلت المائة فاستدركتها فقلت: اللهم إلا مائة، فالمعنى: له على ألف ومائة». [معاني القرآن ١: ٨٩ - ٩٠]. الآيات ١ - ﴿فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم﴾ [٢: ١٥٠]. في الإنصاف ص ١٧٣: «الكوفيون: قلنا إن [إلا] بمعنى الواو لمجيئه كثيرا في كتاب الله وكلام العرب. قال الله تعالى: ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم﴾ يعني: والذين ظلموا لا يكون لهم أيضا حجة، ويؤيد ذلك ما روى أبو بكر بن مجاهد عن بعض القراء أنه قرأ ﴿إلى الذين ظلموا﴾ مخففا، يعني مع الذين ظلموا. البصريون: لا حجة لهم في الآية. لأن [إلا] ها هنا استثناء منقطع، والمعنى: لكن الذين ظلموا يحتجون عليكم بغير حجة». وضعف الفراء أن تكون [إلا] في هذه الآية بمعنى الواو. [معاني القرآن ١: ٨٩ - ٩٠]، وفي النهر ١: ٤٤١: «وقال أبو عبيدة: [إلا] بمعنى الواو، وكان أبو عبيدة يضعف في النحو». وانظر البرهان ٤: ٢٣٨، الهمع ١: ٢٣٠، الدماميني ١: ١٨٥. ٢ - ﴿لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم﴾ [٤: ١٤٨]. انظر الإنصاف ص ١٧٢ - ١٧٣، البحر المحيط ٣: ٣٨٢ - ٣٨٤. ٣ - ﴿إني لا يخاف لدي المرسلون * إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء﴾ [٢٧: ١٠ - ١١].

стр. 381

في البحر ٧: ٥٧: «وقالت فرقة: [إلا] بمعنى الواو، والتقدير: ولا من ظلم. وهذا ليس بشيء؛ لأن معنى [إلا] مباين لمعنى الواو مباينة كثيرة؛ إذ الواو للإدخال و [إلا] للإخراج: فلا يمكن وقوع أحدهما موقع الآخر». وانظر بدائع الفوائد ٣: ٧٠ - ٧١ فقد أشبع القول في الرد على الكوفيين. ٤ - ﴿خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك﴾ [١١: ١٠٧]. في البحر ٥: ٢٦٤: «وقيل: [إلا] بمعنى الواو. وقيل: بمعنى سوى». هل تكون [إلا] زائدة ؟ ذكر ذلك بعضهم في قوله تع الى: ﴿ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء﴾ [٢: ١٧١]. في البحر ١: ٤٨٣: «وذهب بعضهم إلى أنه ليس استثناء مفرغا، وأن [إلا] زائدة: والتقدير: بما لا يسمع دعاء ونداء. وهذا ضعيف: لأن القول بزيادة [إلا] قول بلا دليل. وذهب الأصمعي إلى زيادة [إلا] في قوله: حراجيك ما تنفك إلا مناخة ... على الخسف أو ترمي بها بلدا قفرا وفي المغني ١: ٦٩: «قاله الأصمعي وابن جني». [إلى] [إلى] تفيد انتهاء الغاية زمانا أو مكانا، ولم يذكر لها سيبويه والمبرد غير هذا المعنى. في سيبويه ٢: ٣١٠: «وأما [إلى] فمنتهى لابتداء الغاية». وفي المقتضب ٤: ١٣٩: «وأما [إلى] فإنما هي للمنتهى، ألا ترى أنك تقول: ذهبت إلى زيد، وسرت إلى عبد الله، ووكلتك إلى الله».

стр. 382

١ - ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ [٢: ١٨٧]. [إلى] لانتهاء الغاية الزمانية. [الرضي ٢: ٣٠١، المغني ١: ٧٠]. ٢ - ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى﴾ [١٧: ١]. لانتهاء الغاية المكانية. [الرضي ٢: ٣٠١، البحر ٦: ٦، المغني ١: ٧٠]. ٣ - ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ [٢: ٢٨٠]. [المغني ١: ٧٠]. ٤ - ﴿انظروا إلى ثمره إذا أثمر﴾ [٦: ٩٩]. ٥ - ﴿فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا﴾ [١٢: ٦٣]. ٦ - ﴿ألا إلى الله تصير الأمور﴾ [٤٢: ٥٣]. ٧ - ﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾ [٣٥: ١٠]. للانتهاء. [ابن يعيش ٨: ١٥]. ٨ - ﴿وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين﴾ [٣٨: ٧٨]. [الجمل ٣: ٥٩٠]. ٩ - ﴿أم لكم علينا أيمان بالغة إلى يوم القيامة﴾ [٦٨: ٣٩]. [إلى] متعلقة بما تعلق به الخبر، أو ببالغة. [البحر ٨: ٣٨٥، الجمل ٤: ٣٨٢]. ١٠ - ﴿إلى ربها ناظرة﴾ [٧٥: ٢٣]. [إلى] حرف جر متعلق بناظرة، وقال بعض المعتزلة: [إلى] هنا واحد الآلاء مفعول به لناظرة بمعنى منتظرة. [البحر ٨: ٣٨٩، العكبري ٢: ١٤٥]. ١١ - ﴿فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك﴾ [٢: ٢٦٠]. [إلى] يتعلق بالفعل إن كان بمعنى الإمالة، وإن كان بمعنى التقطيع تعلق بخذ. [البحر ٢: ٣٠٠، العكبري ١: ٦٢]. ١٢ - ﴿فيكشف ما تدعون إليه﴾ [٦: ٤١].

стр. 383

[إليه] متعلق بتدعون أو بيكشف. [العكبري ١: ١٣٥]. ١٣ - ﴿يدعونه إلى الهدى ائتنا﴾ [٦: ٧١]. [إلى] متعلق بيدعونه. [البحر ٤: ١٥٨]. ١٤ - ﴿وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب﴾ [٧: ١٦٧]. [إلى] متعلق بتأذن أو يبعث، وهو الأوجه، ولا يتعلق بيسومهم لأن الصلة أو الصفة لا تعمل فيما قبلها. [العكبري ١: ١٦، الجمل ٢: ٢٠١]. ١٥ - ﴿وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين﴾ [٢٤: ٤٩]. [إليه] متعلق بيأتوا. وأجاز الزمخشري أن يتعلق بمذعنين لأنه بمعنى مسرعين. وفيه تهيئة العامل للعمل ثم قطعه عن العمل، وهو مما يضعف. [البحر ٦: ٤٦٧، الجمل ٣: ٢٣٤]. ١٦ - ﴿إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾ [٣: ٥٥]. إن كانت الفوقية مجازية فإلى تتعلق بمحذوف هو ما تعلق به [فوق] المفعول الثاني لجاعل بمعنى مصير. وإن كانت الفوقية حقيقية التي هي بالجنة فإلى تتعلق بما تقدم من ﴿متوفيك ورافعك ومطهرك﴾ " [البحر ٢: ٤٧٤]. هل تكون إلى بمعنى [في] ؟ ذكر ابن الشجري في أماليه ٢: ٢٦٨ " أن [إلى] تكون بمعنى [في] وبمعنى [مع] والباء، وقد أول ذلك الرضي ولم يقبله ٢: ٣٠١. وذكر ابن مالك أن [إلى] تأتي بمعنى في. وقال ابن هشام يمكن أن يكون منه قوله تعالى: ﴿ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه﴾ ٤: ٨٧.

стр. 384

وفي البحر ٣: ٣١٢: «[إلى] على بابها معناها الغاية، ويكون الجمع في القبور، أو يضمن معنى ﴿ليجمعنكم﴾ ليحشرنكم فيعدى بإلى، أو [إلى] بمعنى [في] وقيل بمعنى مع». وقال في البحر ٤: ٨٢ عن قوله تعالى: ﴿ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه﴾ ٦: ٥١٢: «الظاهر أن [إلى] للغاية، وقد تكون بمعنى اللام، وقد أبعد من زعم أنها بمعنى [في]». وقال مثل ذلك في قوله تعالى: ﴿قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم﴾ ٣: ١٢ [البحر ٢: ٣٩٣]. هل تأتي [إلى] بمعنى [مع] ؟ ١ - ﴿قال من أنصاري إلى الله﴾ [٣: ٥٢، ٦١، ١٤]. في الخصائص ٣: ٢٦٣: «ومنه قول المفسرين في قول الله تعالى: ﴿من أنصاري إلى الله﴾ أي مع الله، ليس أن [إلى] في اللغة بمعنى [مع]، ألا تراك لا تقول: سرت إلى زيد، وأنت تريد: سرت مع زيد، هذا لا يعرف في كلامهم. وإنما جاز هذا التفسير في هذا الموضع، لأن النبي إذا كان له أنصار فقد انضموا في نصرته إلى الله، فكأنه قال: من أنصاري منضمين إلى الله؛ كما تقول: زيد إلى خير وإلى دعة وستر، أي آو إلى هذه الأشياء ومنضم إليها. فإذا انضم إلى الله فهو معه لا محالة. فعلى هذا فسر المفسرون هذا الموضع». وفي آمالي الشجري ٢: ٢٦٨: «قد استعملوا [إلى] مكان [مع]، كقوله تعالى: ﴿من أنصاري إلى الله﴾ أي مع الله. ومثله: ﴿وإذا خلوا إلى شياطينهم﴾ ٢: ١٤ أي مع شياطينهم" وانظر ابن يعيش ٨: ١٥، المغني ١: ٧٠، تأويل مشكل القرآن ٤٢٨، المخصص ١٤: ٦٧. وفي العكبري ١: ٧٧: «[إلى] في موضع الحال متعلقة بمحذوف، وتقديره:

стр. 385

من أنصاري مضافا إلى الله، أو إلى أنصار الله. وقيل: هي بمعنى [مع] وليس بشيء، فإن [إلى] لا تصلح أن تكون بمعنى [مع] ولا قياس يعضده». ٢ - ﴿وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا﴾ [٢: ٧٦]. [إلى] بمعنى [مع] والأولى أن يضمن [خلا] معنى فعل يعتدى بإلى، أي انضوى، أو استكان لأن تضمين الأفعال أولى من تضمين الحروف. [البحر ١: ٢٧٣]. ٣ - ﴿ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم﴾ [٤: ٢]. قيل: المعنى: مع أموالكم. وقيل: [إلى] في موضع الحال، أي مضمومة إلى أموالكم. وقيل: يتعلق بتأكلوا على التضمين. [البحر ٣: ١٦٠. وقال ابن يعيش ٨: ١٤ - ١٥: «كونها بمعنى المصاحبة راجع إلى الانتهاء». [تأويل المشكل ٤٢٨]. وقال الرضي ٢: ٣٠١: «والتحقيق أنها بمعنى الانتهاء، أي تضيفونها إلى أموالكم». ٤ - ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾ [٥: ٦]. قيل: [إلى] بمعنى [مع]؛ كقوله تعالى: ﴿ويزدكم قوة إلى قوتكم﴾. وليس هذا هو المختار، والصحيح أنها على بابها لانتهاء الغاية، وإنما وجب غسل المرافق بالسنة، وليس بينهما تناقض. [العكبري ١: ١١٧]. وهي للانتهاء عند الرضي ٢: ٣٠١، أي مضافة إلى المرافق. انظر البحر ٣: ٤٣٥، ابن يعيش ٨: ١٥. [إلى] متعلقة بمحذوف حال ١ - ﴿مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء] [٤: ١٣٤].

стр. 386

[إلى] يتعلق بمحذوف تقديره ولا منسوبين. [البحر ٣: ٣٧٩، العكبري ١: ١١١]. ٢ - ﴿فجعلناه في قرار مكين * إلى قدر معلوم﴾ [٧٧: ٢١ - ٢٢]. [إلى قدر] حال، أي مؤخرا إلى قدر. [العكبري ٢: ١٤٨]. ٣ - ﴿ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله﴾ [٢: ٢٨٢]. [إلى] يتعلق بمحذوف، أي مستقرا في الذمة إلى أجل، ولا يتعلق بتكتبوه لعدم استمرار الكتابة إلى أجل الدين، إذ ينقضي في زمن يسير. [البحر ٢: ٣١٥]. ٤ - ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل﴾ [١٧: ٧٨]. [إلى] حال من الصلاة، أي ممدودة، ويجوز أن يتعلق بأقم، فهي لانتهاء غاية الإقامة. [العكبري ٢: ٥٠، البحر ٦: ٧٠]. ٥ - ﴿وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين﴾ [١٥: ٣٥]. [إلى] معمول للعنة، أو حال منها. [العكبري ٢: ٣٩]. ٦ - ﴿فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون﴾ [٧: ١٣٥]. [إلى] من تمام الزجر، أي كائنا إلى أجل، ولا يتعلق بكشفنا. [البحر ٤: ٣٧٥]. [إلى] تتعلق بمحذوف صفة ١ - ﴿ويزدكم قوة إلى قوتكم﴾ [١١: ٥٢]. [إلى] تتعلق بمحذوف صفة، أو يضمن ﴿يزدكم﴾ معنى يضف. [العكبري ٢: ٢٢]. وقيل بمعنى [مع] [البحر ٣: ٤٣٥]. ٢ - ﴿إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه﴾ [٢: ٢٨٢]. [إلى] متعلق بالفعل ﴿تداينتم﴾ أو صفة لدين. [البحر ٢: ٣٣٥، العكبري ١: ٦٦].

стр. 387

٣ - ﴿قل رأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة﴾ [٢٨: ٥١]. ٤ - ﴿إن جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيامة﴾ [٢٨: ٥٢]. [إلى] يتعلق بسرمدا أو يجعل أو هو صفة لسرمدا. [العكبري ٢: ٩٣، الجمل ٣: ٣٥٨]. [إلى] للتبيين ١ - ﴿رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه﴾ [١٢: ٣٣]. هي المبينة لفاعليه مجرورها بعد ما يفيد حبا أو بغضا من فعل التعجب أو اسم التفضيل. [المغني ١: ٧٠]. هل تأتي [إلى] اسما ؟ ١ - ﴿وهزي إليك بجذع النخلة تساقط﴾ [١٩: ٢٥]. [إلى] حرف، ويتعلق بهزي، وهو على خلاف القاعدة: الفعل لا يتعدى إلى الضمير المتصل، وقد رفع الضمير المتصل، وليس من باب [ظن] ونحوها، وهما لمدلول واحد، لا يقال: ضربتك، ولا زيد ضربه " ولا ضربتني، وإنما يؤتى بلفظ النفس، والضمير المجرور عندهم كالمنصوب. ونظير الآية: ﴿واضمم إليك جناحك﴾ تأويله: أن يكون ﴿إليك﴾ متعلقا بمحذوف على سبيل البيان" أي أعني إليك. [البحر ٦: ١٨٤، العكبري ٢: ٥٩، الجمل ٣: ٥٩]. وفي المغني ١: ١٢٨: «يتخرج إما على التعليق بمحذوف، وإما على حذف مضاف، أي اضمم إلى نفسك" ٢: ١٢١، وهذا أولى من الاسمية. إلى واللام ١ - ﴿والأمر إليك﴾ [٢٧: ٣٣].

стр. 388

[إلى] مرادفة اللام " والأصل في هذا اللام. وقيل: هي في الآية على بابها لانتهاء الغاية، أي والأمر منته إليك. [المغني ١: ٧٠]. ٢ - ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة﴾ [١١: ٢٣]. الإخبات يتعدى بإلى واللام، فإذا قلت: أخبت فلان إلى فلان فمعناه اطمأن إليه، وإذا قلت: أخبت له فمعناه خضع وخشع. [الجمل ٢: ٣٨٣]. ٣ - ﴿وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر﴾ [٩: ٣]. لما كان المجرور خبرا عن قوله: ﴿وأذان﴾ كان بإلى، أي واصل إليهم ولو كان المجرور في موضع المفعول لكان باللام. [البحر ٥: ٨]. [إلى] يتعلق بمحذوف ١ - ﴿فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه﴾ [٢٨: ٣٢]. [إلى] يتعلق بمحذوف دل عليه المعنى تقديره: اذهب إلى فرعون. [البحر ٧: ١١٨، العكبري ٢: ٩٣]. ٢ - ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه﴾ [٣٨: ٢٤]. [إلى] متعلق بمحذوف، أي ليضمها. [الجمل ٣: ٥٦٤]. ٣ - ﴿فلما نجاكم إلى البر أعرضتم﴾ [١٧: ٦٧]. [إلى] يتعلق بمحذوف، أي وأوصلكم. [الجمل ٢: ٦٢٣]. هل تأتي [إلى] زائدة ؟ ﴿فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم﴾ [١٤: ٣٧]. في معاني القرآن ٢: ٧٨: «وقرأ بعض القراء ﴿تهوي إليهم﴾ بنصب الواو، بمعنى تهواهم، كما قال: ﴿ردف لكم﴾ يريد: ردفكم». وفي المغني ١: ٧١: «وقيل: مضمن معنى تميل، وقيل: قلبت الكسرة فتحة». [البحر ٥: ٤٣٣].

стр. 389

لمحات عن دراسة [أم] في القرآن الكريم ١ - مواقع [أم] المنقطعة في القرآن أكثر من مواقع [أم] المتصلة، إذ تتجاوز الضعف. ٢ - جاءت [أم] المتصلة بعد همزة التسوية الواقعة بعد ﴿سواء] في ست آيات، توسطت جملتين فعليتين في خمس منها، وعادلت بين فعلية واسمية في قوله تعالى: ﴿سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون﴾. ٣ - الجمل الفعلية التي جاءت بعد لفظة ﴿سواء﴾ كان فعلها ماضيا في القرآن. وقد استهجن الأخفش وقوع الاسمية بعد سواء؛ كما استهجن وقوع المضارع بعدها. قال أبو علي الفارسي: ومما يدل على ما قال الأخفش أن ما جاء في التنزيل من هذا النحو جاء على مثال الماضي. ٤ - إذا ذكرت همزة التسوية بعد لفظة ﴿سواء﴾ فلا يجوز العطف إلا بأم فإن حذفت همزة التسوية جاز العطف بأو عند بعض النحويين وقد قرأ ابن محيصن بأو في قوله تعالى: ﴿سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم﴾. وقال الفراء: وأنشد الكسائي: سواء عليك النفر أم بت ليلة ... بأهل القباب من نمير بم عامر أنشده بعضهم: أو أنت بائت. وجاز فيها [أو] لقوله: النفر لأنك تقول: سواء عليك الخير والشر، ويجوز مكان الواو [أو]. ٥ - همزة التسوية تقع بعد لفظة سواء، وبعد ما أبالي، وليت شعري وما أدري. ٦ - عادلت [أم] بين المفردين، وتوسط الخبر بين المعطوف والمعطوف عليه في ثلاث عشرة آية. وقال أبو حيان: هو الأفصح الأكثر. وجاء تأخر الخبر عن المعطوف عليه في آية واحدة هي قوله تعالى: ﴿وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون﴾ [٢١: ١٠٩].

стр. 390

وقال أبو حيان في البحر ٦: ٣٤٤: «تأخر المستفهم عنه لكونه فاصلة، وكثيرا ما يرجح الحكم في الشيء لكونه فاصلة آخر آية». ٧ - بعد همزة الاستفهام عادلت [أم] المتصلة بين جملتين فعليتين في خمس آيات، وبين اسميتين في آية على احتمال، وعادلت بين اسمية وفعلية في خمس آيات أيضا. ٨ - [أم] المتصلة حرف عطف يعطف المفردات، ويعطف الجمل، فإن توسطت مفردين كانت عاطفة لهما، ولا داعي لأن نقدر في الكلام حذفا لنجعلها عاطفة للجمل، كما صنع العكبري، وأبو السعود، والجمل في بعض الآيات. ٩ - يقدم المثبت على المنفي في همزتي التسوية، والاستفهام، فلا يجوز نحو: سواء على لم يجيء زيد أم جاء. [الهمع ٢: ١٣٢]. ١٠ - أكثر مجيء [أم] المنقطعة بعد الخبر، وجاءت بعد [من] الاستفهامية و [ما] الاستفهامية، وبعد [هل]، وبعد همزة الاستفهام، وبعد التحضيض. ١١ - لا يقع بعد [أم] المتصلة الاستفهام، وتقع بعد [أم] المنقطعة أدوات الاستفهام ما عدا الهمزة. جاء في القرآن بعد [أم] المنقطعة من أدوات الاستفهام: هل، من، ما إذ. ١٢ - جمهور البصريين يرى تقدير [أم] المنقطعة ببل والهمزة. والكوفيون يرون أنها تأتي بمعنى بل وحدها ومعهم الزجاج. والرضي يرى تقديرها ببل وحدها إن وقع بعدها استفهام. والزمخشري قدرها ببل والهمزة مع الاستفهام في قوله تعالى: ﴿أمن خلق السموات والأرض﴾ ٢٧: ٦٠، [الكشاف ٣: ١٤٨]. ١٣ - همزة الاستفهام التي تقدر مع [بل] في تقدير [أم] المنقطعة إنما تفيد الاستفهام الإنكاري في غالب مواقعها، وقد أفادت الاستفهام الحقيقي في قول بعض العرب: إنها لإبل أم شاء، كأن رأى شخوصا فغلب على ظنه أنها إبل، فأخبر
следующие страницы →