← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 17037

دراسات لأسلوب القرآن الكريم

محمد عبد الخالق عضيمة

Полный текст (6 999 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

وقرأ الباقون بالفتح. [الإتحاف ص ٣٨٤، النشر ٢: ٣٦٨، غيث النفع ص ٢٣٣، الشاطبية ص ٢٧٧]. وفي الكشاف ٣: ٤١١: «فإن قلت: كيف استقام معنى [أن] الشرطية، وقد كانوا مسرفين على البت؟ قلت هو من الشرط الذي ذكرت أنه يصدر عن المدل بصحة الأمر المتحقق لثبوته، كما يقول الأجير: إن كنت عملت لك فوفني حقي، وهو عالم بذلك، ولكنه يخيل في كلامه أن تفريطك في الخروج عن الحق فعل من له شك في الاستحقاق مع وضوحه، استجهالا له». [البحر ٨: ٦، القرطبي ٧: ٥٨٨٢ - ٥٨٨٣، الدماميني ١: ٧٦، العكبري ٢: ١١٨، البيان ٢: ٣٥٢]. ٤ - ﴿أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾ [٢: ٢٨٢]. قرأ حمزة بكسر الهمزة. وقرأ الباقون بفتحها. [النشر ٢: ٢٣٦، غيث النفع ص ٥٧، الشاطبية ص ١٦٩]. في سيبويه ١: ٤٣٠: «فإن قال إنسان: كيف جاز أن تقول: أن تضل ولم يعد هذا للضلال وللالتباس؟ فإنما ذكر ﴿أن تضل﴾ لأنه سبب الإذكار، كما يقول الرجل: أعددته أن يميل الحائط فأدعمه، وهو لا يطلب بإعداده ذلك ميلان الحائط، ولكنه أخبر بعلة الدعم وسببه». وفي معاني القرآن ١: ٨١٤: «بفتح [أن] وتكسر. فمن كسرها نوى بها الابتداء، فجعلها منقطعة مما قبلها. ومن فتحها فهو أيضا على سبيل الجزاء، إلا أنه نوى أن يكون فيه تقديم وتأخير، فصار الجزاء وجوابه كالكلمة الواحدة. ومعناه - والله أعلم - استشهدوا امرأتين مكان الرجل، كيما تذكر الذاكرة الناسية إن نسيت، فلما تقدم الجزاء اتصل بما قبله، وصار جوابا مردودا عليه. ومثله في

стр. 492

الكلام قولك: إنه ليعجبني أن يسأل السائل فيعطى، فالذي يعجبك الإعطاء إن يسأل، ولا يعجبك المسألة ولا الافتقار. ومثله: استظهرت بخمسة أجمال أن يسقط مسلم فأحمله، إنما استظهرت بها لتحمل الساقط، لا لأن يسقط مسلم، فهذا دليل على التقديم والتأخير». [الكشاف ١: ١٦٨، العكبري ١: ٦٧، البحر ٢: ٣٤٨ - ٢٤٩، البيان ١: ١٨٣، القرطبي ٢: ١٢٠٥]. قراءات بفتح همزة [أن] وكسرها في الشواذ ١ - ﴿ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾ [٣: ٧٣]. قرأ الأعمش وطلحة بكسر الهمزة في [أن]. [ابن خالويه ص ٢١، الإتحاف ١٧٦]. وفي البحر ٢: ٤٩٧: «وقرأ الأعمش والحسن ﴿إن يؤتى] جعلا [أن] نافية وإن لم تكن بعدها [إلا]؛ كقوله تعالى: ﴿فيما إن مكناكم فيه﴾». ٢ - ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إستحبوا الكفر على الإيمان﴾ [٩: ٢٣]. في البحر ٥: ٢٢: «قرأ عيسى بن عمر: ﴿أن استحبوا﴾ بفتح الهمزة جعله تعليلا، وغيره بالكسر جعله شرطا». ٣ - ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله﴾ [٣: ١٤٠]. قرأ أبو معاذ [أن] بفتح الهمزة. [ابن خالويه ص ٢٢]. ٤ - ﴿إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون﴾ [٤: ١٠٤]. في المحتسب ١: ١٩٧: «ومن ذلك قراءة أبي عبد الرحمن الأعرج: ﴿أن تكونوا تألمون﴾ بفتح الألف. قال أبو الفتح: [أن] محمولة على قوله تعالى: ﴿ولا

стр. 493

تهنوا في ابتغاء القوم﴾، أي لا تنهوا لأنكم تألمون، كقولك: لا تجبن على قرنك لخوفك منه ..». [الكشاف ١: ٢٩٦، البحر ٣: ٣٤٣]. ٥ - ﴿سبحانه أن يكون له ولد﴾ [٤: ١٧١]. في المحتسب ١: ٢٠٤: «وقراءة الحسن: ﴿إن يكون﴾، بكسر الألف. قال أبو الفتح: هذه القراءة توجب رفع [يكون] ولم يذكر ابن مجاهد إعراب [يكون] وإنما يجب رفعه؛ لأن [إن] هنا نفي؛ كقولك: ما يكون له ولد، وهذا قاطع». [الكشاف ١: ٣١٦، ابن خالويه ص ٣٠]. ٦ - ﴿قال رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين﴾ [١٦: ٢٥]. قرأ ابن محيصن بفتح الهمزة. [الإتحاف ٣٣١]. ٧ - ﴿قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون﴾ [٢٦: ٢٨]. قرأ الأعمش وأصحاب عبد الله بفتح الهمزة. [ابن خالويه ص ١٠٦، الإتحاف ٣٣١]. ٨ - ﴿إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا إن كنا أول المؤمنين﴾ [٢٦: ٥١]. في المحتسب ٢: ١٢٧: «ومن ذلك قراءة أبان بن تغلب: ﴿خطايانا إن كنا﴾ بالكسر. قال أبو الفتح: هذا كلام يعتاده المستظهر المدل بما عنده يقول الرجل لصاحبه: أنا أحفظ عليك إن كنت وافيا، ولا يضيع لك جميل عندي إن كنت شاكرا، أي ابن هذا على هذا ..». وفي الكشاف ٣: ١١٥: «وقرئ ﴿إن كنا﴾ بالكسر، وهو من الشرط الذي يجيء به المدل بأمره، المتحقق لصحته، وهم كانوا متحققين أنهم أول المؤمنين، ونظيره قول العامل لمن يؤخر جعله: إن كنت عملت لك فوفني حقي, ومنه قوله تعالى: ﴿إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي ..﴾ ٦٠: ١».

стр. 494

وفي البحر ٧: ١٦: «ويحتمل أن تكون [إن] هي المخففة من الثقيلة، وجاز حذف اللام الفارقة لدلالة الكلام على أنهم مؤمنون، فلا يحتمل النفي». ٩ - ﴿فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا﴾ [١٨: ٦]. في ابن خالويه ص ٧٨: «﴿أن لم يؤمنوا﴾ بفتح الهمزة ذكره الفراء للأعشى عن أبي بكر عن عاصم» في البحر ٦: ٩٨: «من فتح، أي لأن لم يؤمنوا، ذكره الزمخشري». [معاني القرآن ٣: ١٣٤]. ١٠ - ﴿وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي﴾ [٣٣: ٥٠]. في المحتسب ٢: ١٨٢: «ومن ذلك قراءة أبي بن كعب، والحسن، والثقفي، وسلام: ﴿أن وهبت نفسها للنبي﴾. قال أبو الفتح: تقديره: [أن وهبت نفسها، أي أنها تحل له لأن وهبت نفسها له ...». وفي البحر ٧: ٢٤٢: «تقديره: لأن وهبت، وذلك حكم في امرأة بعينها، فهو فعل ماض. وقراءة الكسر استقبال في كل امرأة كانت تهب نفسها دون واحدة بعينها. وقرأ زيد بن علي: ﴿إذ وهبت﴾ [إذ] ظرف لما مضى. فهو في امرأة بعينها». [الكشاف ٣: ٢٤٢، ابن خالويه ص ١٢٠]. ١١ - ﴿فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة﴾ [٤٧: ١٨]. في المحتسب ٢: ٢٧٠ - ٢٧١: «ومن ذلك قراءة أهل مكة - فيما حكاه أبو جعفر الرؤاسي -[أن تأتهم]، بكسر الألف من غير ياء». قال أبو الفتح: هذا على استئناف شرط؛ لأنه وقف على قوله: ﴿هل ينظرون إلا الساعة﴾ ثم قال: ﴿إن تأتهم بغتة فقد جاء أشراطها﴾.

стр. 495

فإن قلت: فإن الشرط لابد فيه من الشك، وهذا موضع محذوف عنه الشك البتة، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿إن الساعة آتية لا ريب فيها﴾ وغير ذلك من الآي القاطعة بإتيانها؟ قيل: لفظ الشك من الله : ومعناه منا، أي إن شكوا في مجيئها بغتة فقد جاء أشراطها، أي أعلامها، فهلا توقعوها وتأهبوا لوقوعها مع دواعي العلم بذلك لهم إلى حال وقوعها». [الكشاف ٣: ٤٥٦، البحر ٨: ٧٩]. ١٢ - ﴿يمنون عليك أن أسلموا﴾ [٤٩: ١٧]. قرأ ابن مسعود: [أن] أسلموا بكسر الهمزة. [ابن خالويه ص ١٤٤]. ١٣ - ﴿عتل بعد ذلك زنيم * أن كان ذا مال وبنين﴾ [٦٨: ١٣ - ١٤]. في البحر ٨: ٣١٠: «[إن كان] شرط، و [إذا تتلى] شرط فهو مما اجتمع فيه شرطان، وليسا من الشروط المترتبة الوقوع، فالمتأخر لفظا هو المتقدم، والمتقدم لفظا هو شرط في الثاني». [الكشاف ٤: ١٢٧، ابن خالويه ص ١٥٩].

стр. 496

قراءات إهمال [أن] الناصبة للمضارع ١ - ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ [٢: ٢٣٣]. في البحر ٢: ٢١٣: «وقرئ ﴿أن يتم﴾ برفع الميم، ونسبها النحويون إلى مجاهد. وقد جاء رفع الفعل بعد [أن] في كلام العرب في الشعر. أنشد الفراء رحمه الله تعالى: أن تهبطين بلاد قوم يرتعون من الطلاح وقال آخر: أن تقرآن على أسماء - ويحكما ... مني السلام وأن لا تبلغا أحدا وهذه عند البصريين هي [أن] الناصبة للفعل المضارع، وترك إعمالها حملا على [ما] أختها، في كون كل منهما مصدرية. وأما الكوفيون فهي عندهم المخففة من الثقيلة، وشذ وقوعها موقع الناصبة». وفي مجالس ثعلب ص ٣٩٠: «هذه لغة تشبه بما». خزانة الأدب ٣: ٥٥٩. ٢ - ﴿قال آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا﴾ [٣: ٤١]. [أن] في قراءة رفع ﴿تكلم﴾ مخففة من الثقيلة، أو هي مهملة حملا على [ما] المصدرية. البحر ٢: ٤٥٢، العكبري ١: ٧٥. ٣ - ﴿قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا﴾ [١٤: ١٠]. قرأ طلحة ﴿أن تصدونا﴾ بتشديد النون جعل [أن] مخففة من الثقيلة .. والأولى أن تكون [أن] الثنائية التي تنصب المضارع، وألغاها كما ألغاها من قرأ: ﴿لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ البحر ٢: ٤١٠.

стр. 497

قراءات حذف [أن] ونصب الفعل ١ - ﴿أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون﴾ [٣٩: ٦٣]. في ابن خالويه ص ١٣١: «[أعبد] بالنصب عن بعضهم، أراد أن أعبد، الكشاف ٣: ٣٥٥، البحر ٧: ٤٣٨. ٢ - ﴿بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه] [٢١: ١٨]. قرأ عيسى: ﴿فيدمغه﴾ بالنصب، ابن خالويه ص ٩١. ٣ - ﴿ولا تمنن تستكثر﴾ [٧٤: ٦]. في المحتسب ٢: ٣٣٧ - ٣٣٨: «وقرأ الأعمش: ﴿تستكثر﴾ نصبا .. فأما ﴿تستكثر﴾ بالنصب فبأن مضمرة على ما أذكره لك، وذلك أن يكون بدلا من قوله: ﴿ولا تمنن﴾ على المعنى. ألا ترى أن معناه: لا يكن منك من واستكثار، فكأنه قال: لا يكن منك من أن تستكثر، فتضمر [أن] لتكون مع الفعل المنصوب بها بدلا من [المن] في المعنى الذي دل عليه الفعل». الكشاف ٤: ١٧٥، الإتحاف ص ٤٢٧. قراءات حذف [أن] ورفع الفعل ١ - ﴿أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون﴾ [٣٩: ٦٤]. في الكشاف ٣: ٥٥: «الأصل: تأمرونني أن أعبد، فحذف [أن] ورفع الفعل ... والدليل على صحة هذا الوجه قراءة من قرأ [أعبد] بالنصب». ٢ - ﴿ولا تمنن تستكثر﴾ [٧٤: ٦]. في الكشاف ٤: ١٥٧: «ويجوز في الرفع أن تحذف [أن] ويبطل عملها ..». وفي البحر ٨: ٣٧٢: «وهذا لا يجوز أن يحمل عليه القرآن؛ لأنه لا يجوز ذلك

стр. 498

إلا في الشعر، ولنا مندوحة عنه مع صحة الحال، أي مستكثرا». ٣ - ﴿ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا﴾ [٣٠: ٢٤]. جاز في: ﴿يريكم﴾ أن يكون على حذف [أن] ورفع الفعل، أو هو حال من البرق أو صفة لموصوف محذوف تقديره: آية يريكم فيها البرق، فحذف الموصوف والعائد. الكشاف ٣: ٢٠١، البيان ٢: ٢٥٠، العكبري ٢: ٩٦، البحر ٧: ١٦٧، القرطبي ٦: ٥١٠٠، المغني ٢: ١٧٢. وحذفت [أن] قبل الفعل الماضي في قوله تعالى: ١ - ﴿لولا أن من الله علينا لخسف بنا﴾ [٢٨: ٨٢]. قرأ الأعمش: ﴿لولا من الله﴾ بحذف [أن] وهي مرادة. البحر ٧: ٤٣٥، الكشاف ٣: ١٨٠. ٢ - ﴿كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق﴾ [٣: ٨٦]. في العكبري ١: ٨٠: «﴿وشهدوا﴾ فيه ثلاثة أوجه: حال من الضمير في [كفروا] معطوف على [كفروا]، الثالث: أن يكون التقدير: وأن شهدوا، فيكون في موضع جر». الكشاف ١: ٢٠٠، البحر ٢: ٥١٨، الجمل ١: ٢٩٥. الكشاف ١: ٢٠٠، البحر ٢: ٥١٨، الجمل ١: ٢٩٥. وحذفت [أن] قبل [لا] وهي محتملة للتفسيرية في: ١ - ﴿فانطلقوا وهم يتخافتون * أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين﴾ [٦٨: ٢٣ - ٢٤]. قرأ ابن مسعود بطرح [أن] على إضمار القول، أو على إجراء: [يتخافتون] مجرى القول، إذ معناه: يسارون القول. البحر ٨: ٣١٢، الكشاف ٤: ١٢٩.

стр. 499

٢ - ﴿تتنزل عليهم الملائكة أن لا تخافوا﴾ [٤١: ٣٠]. قرأ ابن مسعود بطرح [أن]. ابن خالويه ص ١٣٣، الكشاف ٣: ٣٩١. وقوع [أن] الناصبة للمضارع بعد العلم أجاز ذلك سيبويه إذا كان العلم بمعنى الإشارة قال ١: ٤٨٢: «وتقول: ما علمت إلا أن تقوم، وما أعلم إلا أن تأتيه، إذا لم ترد أن تخبر أنك قد علمت شيئا كائنا البتة، ولكنك تكلمت به على وجه الإشارة». وفي المقتضب ٣: ٨: «وأجاز أن تقول: ما أعلم إلا أن تقوم، إذا لم يرد علما واقعا، وكان هذا القول جاريا على باب الإشارة، أي أرى من الرأي. وهذا في البعد كالذي ذكرنا قبله». وفي أمالي الشجري ١: ٢٥٣: «وأقول: إن استبعاد أبي العباس لما أجازه سيبويه ... وكذلك استبعاده لإجازة سيبويه: ما أعلم إلا أن تقوم استبعاد في غير حقه؛ لأن سيبويه قد أوضح المعنى الذي أراده به في قوله ... والذي قاله سيبويه غير مدفوع مثله؛ لأنهم كثيرا ما يستعملون معنى بلفظ معنى آخر؛ ألا ترى أنهم يستعملون ﴿علم الله﴾ بمعنى: أقسم بالله ... كذلك استعمالهم العلم بمعنى المشورة فيما قاله سيبويه». وفي البحر ٢: ٢٠٤: «ومما يدل على صحة ما ذكره سيبويه من أن [علمت] قد يعمل في [أن] إذا أريد بها غير العلم القطعي قول جرير: نرضى عن الله إن الناس قد علموا ... أن لا يدانينا من خلقه بشر فأتى بأن الناصبة للفعل بعد ﴿علمت﴾. وثبت بقول جرير، وتجويز سيبويه أن [علم] تدخل على [أن] الناصبة فليس بوهم كما ذكر الزمخشري». الكشاف ١: ١٤٠.

стр. 500

وقعت [أن] بعد العلم في قراءة شاذة في قوله تعالى: ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب أن لا يقدرون على شيء من فضل الله﴾ ٥٧: ٢٩. قرأ عبد الله: ﴿ألا يقدروا﴾ بحذف النون فأن الناصبة للمضارع. البحر ٨: ٢٢٩، الكشاف ٤: ٧٠. هل تتجرد [أن] عن إفادة الاستقبال ؟ يرى ابن عطية أن [أن] قد تجيء في مواضع لا يلحظ فيها الزمن كقوله تعالى: ١ - ﴿ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره﴾ [٣٠: ٢٥]. ٢ - ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون﴾ [١٦: ٤٠]. ورد عليه أبو حيان بقوله في البحر ٥: ٤١٩ - ٤٩٢: «بل تدل على المستقبل في جميع أمورها. وأما قوله: فقد تجيء ... فلم يفهم ذلك من دلالة [أن]، وإنما ذلك من نسبة قيام السماء والأرض بأمر الله؛ لأن هذا لا يخص المستقبل دون الماضي في حقه تعالى. ونظيره: ﴿إن الله كان على كل شيء قديرا﴾ فكان تدل على اقتران مضمون الجملة بالزمن الماضي، وهو تعالى متصف بهذا الوصف، ماضيا، وحالا، ومستقبلا. وتقييد الفعل بالزمن لا يدل على نفيه عن غير ذلك الزمن».

стр. 501

لمحات عن دراسة [أن] و [أن] في القرآن الكريم ١ - بين النحويين خلاف في وقوع الجملة الطلبية خبرا لإن، وأخواتها: قال ابن عصفور: على المنع نصوص شيوخنا، وكذلك نقل عن النحويين ابن هشام، وقالا في قول الشاعر: إن الذين قتلتم أمس سيدهم ... لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما إنه على إضمار القول. واضطرب كلام ابن عصفور في هذا البيت؛ صحح جوازه في شرحه الصغير للجمل، وتأول ذلك في شرحه الكبير. وجوز الرضي أن تقع الجملة الطلبية خبرا لإن، ولكن، وإن كان قليلا. وقال الدسوقي ٢: ٢١٨: «الصحيح أن المبتدأ يجوز أن يخبر عنه بالجملة الخبرية والإنشائية، لكن لا يجوز أن يدخل عليه ناسخ كإن وأخواتها، وكان وأخواتها، إلا إذا كان خبره جملة خبرية». لم يحتكم أحد من النحويين في هذا النزاع إلى أسلوب القرآن الكريم وقد وجدت في القرآن خبر [أن] جملة طلبية، متعينة لذلك لا تحتمل غير الخبرية وذلك قوله تعالى: ﴿إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم﴾ ٣: ٢١. عرض الزمخشري، والعكبري، وأبو حيان لدخول الفاء في خبر [أن] وكذلك الأنباري، ولم يتحدث واحد منهم عن وقوع الطلبية خبرا لإن. الكشاف ١: ١٨١، البيان ١: ١٩٦، العكبري ١: ٧٣، البحر ٢: ٤١٣.

стр. 502

وأجاز ابن عطية أن يكون خبر [أن] الجملة الطلبية في قوله تعالى: ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم﴾ ٢٤: ١١. قال: الخبر قوله: ﴿لا تحسبوه﴾ و ﴿عصبة﴾ بدل من ضمير ﴿جاءوا﴾ .. ثم قال: وهذا أنسق في المعنى وأكثر فائدة من أن يكون ﴿عصبة﴾ خبر [أن]. البحر المحيط ٦: ٤٣٦. وأجاز أبو حيان أن يكون خبر [أن] الجملة الإنشائية في قوله تعالى: ﴿وأن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى﴾ ٨: ٤٠. قال: الأعرق في الفصاحة أن يكون ﴿مولاكم﴾ خبر [أن] ويجوز أن يكون عطف بيان، والجملة بعده خبر [أن] والمخصوص بالمدح محذوف، أي الله. البحر ٤: ٤٩٥. ٢ - يجوز في نواسخ الابتداء أن تكون أسماؤها نكرات محضة؛ كما يجوز فيها الإخبار بالمعرفة عن النكرة، ذكر ذلك سيبويه وغيره. جاء في القرآن الإخبار بمعرفة عن نكرة مع [إن﴾ في قوله تعالى: ١ - ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة﴾ [٣: ٩٦]. ٢ - ﴿فإن حسبك الله﴾ [٨: ٦٢]. ٣ - ﴿إن ولي الله الذي نزل الكتاب﴾ [٧: ١٩٦]. في قراءة أبي عمرو ﴿ولي﴾ ذكرها الجزري في النشر وصاحب الإتحاف، وحذف منها التنوين، وخرجها أبو علي على حذف لام الكلمة وبقاء ياء الإضافة. ٣ - تكلم سيبويه ١: ٢٨٤ على حذف خبر [إن] وأخواتها، وفي أمثلته كان الاسم نكرة ومعرفة مع التكرير، وكان معرفة من غير تكرير، والخبر المحذوف ظرف. وذكر المبرد في المقتضب أن المعرفة والنكرة سواء، ولم يشترط إلا علم المخاطب ٤: ١٣٠ - ١٣١.

стр. 503

وفي أمالي الشجري: ١: ٣٢٢، وشرح الكافية للرضي ٢: ٣٣٧، وابن يعيش ١: ١٠٤، شواهد نثرية لحذف الخبر، والاسم فيها معرفة، والخبر غير ظرف. ولا يرى الكوفيون حذف الخبر إلا مع النكرة ويشترط الفراء التكرار. وجاء الخبر محذوفا في قوله تعالى: ١ - ﴿إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء للعاكف فيه والباد﴾ [٢٢: ٢٥]. الكشاف ٣: ٣٠، العكبري ٢: ٧٥، البيان ٢: ١٧٣، البحر ٦: ٣٦٢، القرطبي ٥: ٤٤٢٣، الرضي ٢: ٣٣٧، المغني ١: ١٦٨، الخزانة ٢: ٤٤١، ٤: ٣٨٢. وجعل الكوفيون الخبر [ويصدون] والواو زائدة. معاني القرآن ٢: ٢٢١. ٢ - ﴿إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز﴾ [٤١: ٤١]. الخبر محذوف. وقيل الخبر [أولئك ينادون] ورد بكثرة الفصل. واختار أبو حيان أن يكون الخبر قوله: ﴿لا يأتيه الباطل﴾ وحذف الرابط. [البحر ٧: ٥٠٠، الكشاف ٣: ٣٩٣، العكبري ٢: ١١٦، المغني ٢: ٢٩، ١٦٨، الهمع ١: ١٣٦، القرطبي ٧: ٥٨١١]. واحتمل الخبر أن يكون محذوفا في هذه القراءات: ١ - ﴿قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب﴾ [٥: ١٠٩]. قرئ في الشواذ، [علام]، بالنصب، فحذف الخبر للعلم به. ابن خالويه ص ٣٦، البحر ٤: ٤٩. ويرى الزمخشري أن الكلام تم عند ﴿إنك أنت﴾، أي الموصوف بأوصافك المعروفة من العلم وغيره. الكشاف ١: ٣٧١. ٢ - ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله﴾ [٣٣: ٤٠]. قرئ ﴿ولكن رسول الله﴾ فالخبر محذوف، أي من عرفتموه، أو هو محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. الكشاف ٣: ٢٣٩، البحر ٧: ٢٣٦.

стр. 504

وأجاز بعضهم أن يكون الخبر محذوفا في قوله تعالى: ١ - ﴿قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار﴾ [١٤: ٣٠]. أجاز الحوفي أن يكون ﴿إلى النار﴾ متعلقا بمصيركم، فعلى هذا يكون الخبر محذوفا. البحر ٥: ٤٢٥. ٢ - ﴿وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين﴾ [٣٤: ٢٤]. قيل: الخبر محذوف: خبر الأول أو خبر الثاني. العكبري ٢: ١٠٢، البحر ٧: ٢٨٠، البيان ٢: ٢٨٠. ٣ - ﴿فإنكم وما تعبدون﴾ [٣٧: ١٦١]. في البيضاوي ص ٤٣٤: «ويجوز أن يكون ﴿وما تعبدون﴾ لما فيه من معنى المقارنة سادا مسد الخبر، أي إنكم وآلهتكم قرناء». وفي الجمل ٣: ٥٥١ «وعلى هذا فيحسن السكوت على ﴿تعبدون﴾ كما يحسن في قولك: إن كل رجل وصنيعته». في التسهيل ص ٢٦: «وإذا علم الخبر جاز حذفه مطلقا، خلافا لمن اشترط تنكير الاسم». ٤ - حكى سيبويه عن الخليل أن ناسا من العرب يقولون: إن بك زيد مأخوذ على حذف ضمير الشأن. وأجاز ابن مالك حذف أسماء هذه الحروف في الاختيار قال في التسهيل ص ٦٢ «ولا يخص حذف الاسم المفهوم معناه بالشعر، وقلما يكون إلا ضمير الشأن». لم يجيء حذف اسم هذه الحروف في القراءات السبعية أو العشرية وإنما جاء في الشواذ: ١ - ﴿وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يهبط من خشية الله﴾ [٢: ٧٤]. قرأ طلحة بن مصرف [إن] بالتشديد و [لما] بالتشديد في الموضعين وتخريجها على حذف اسم [إن] البحر ١: ٢٦٤ - ٢٦٥. ٢ - ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمن به قبل موته﴾ [٤: ١٥٩].

стр. 505

قرأ العباس بن غزوان [وإن] بتشديد النون. قال أبو حيان: وهي قراءة عسرة التخريج. البحر ٣: ٣٩٣. ٣ - ﴿إن هذان لساحران﴾ [٢٠: ٦٣]. خرجت قراءة [إن] بالتشديد على حذف ضمير الشأن، وفيها وجوه أخرى. البحر ٦: ٢٥٥. ٥ - زيدت الباء في خبر [أن] في قوله تعالى: ﴿أو لم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحي الموتى﴾ ٤٦: ٣٣. لاشتمال النفي في أول الآية على [أن] وما في حيزها. الكشاف ٣: ٤٥١، العكبري ٢: ١٢٤، البحر ٨: ٦٨، المغني ٢: ١٨٨. ٦ - في جواز تعدد خبر هذه الأحرف خلاف. قال أبو حيان: والذي يلوح من مذهب سيبويه المنع. وفي القرآن آيات كثيرة تحتمل تعدد الخبر عند من يجيزه، ويخرجها على وجه آخر المانعون للتعدد. ٧ - في القرآن آيات طال بها الفصل بين اسم [إن] وخبرها هي: ١ - ﴿إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون * والذين هم بآيات ربهم يؤمنون * والذين هم بربهم لا يشركون * والذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون * أولئك يسارعون في الخيرات﴾ [٢٣: ٥٧ - ٦١]. خبر [إن]، أولئك يسارعون. البيان ٢: ١٨٦ - ١٨٧. الجمل ٣: ٣٩٧. ٢ - ﴿إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة﴾ [٣٣: ٣٥]. البيان ٢: ٢٦٩. ٣ - ﴿إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون

стр. 506

نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا * أولئك هم الكافرون حقا﴾ [٤: ١٥٠ - ١٥١]. ٤ - ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون﴾ [٢: ١٦٤]. ٨ - إني، إني، لكني: في المحذوف قولان: نون الوقاية، أو نون إن ولكن. أمالي الشجري ٢: ٣، الأشباه والنظائر ١: ٣٤. ١ - لم يجيء في القرآن أنني من غير حذف، وإنما جاء بالحذف أني. ٢ - لم يجيء [لكنني] بالإتمام، وإنما جاء [ولكني] بالحذف. ٣ - جاء ﴿إني﴾ و ﴿إنني﴾ والأكثر بالحذف. ٩ - إنا، إننا، أنا، أننا، لكنا. الصحيح أن المحذوف نون الحرف، وليس نون الضمير، لأنها اسم. [البحر ١: ٤٥١، ٥: ٢٣٨، الأشباه ١: ٣٥]. ١ - جاء في القرآن: إنا، إننا وبالحذف أكثر. ب- جاء أنا، أننا، والحذف أكثر. ج- لم يجيء في القرآن [لكننا] بالإتمام وإنما جاء بالحذف. ١٠ - وقع المصدر المؤول من [أن] ومعموليها فاعلا في آيات. ١١ - ذهب المبرد والكوفيين أن المصدر المؤول من [أن] ومعموليها الواقعة بعد [لو] فاعل لفعل محذوف، لأن [لو] الشرطية مختصة بالفعل وذهب سيبويه إلى أن المصدر مبتدأ محذوف الخبر. ويرى الزمخشري أنه يجب أن يكون خبر [أن] الواقعة بعد [لو] فعلا. قال في المفصل جـ ٢ ص ٢١٦: «ولطلبهما الفعل وجب في [أن] الواقعة بعد [لو]

стр. 507

أن يكون خبرها فعلا، كقولك: لو أن زيدا جاءني لأكرمته. وقال الله تعالى: ﴿ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به﴾ ولو قلت: لو أن زيدا حاضري لأكرمته لم يجز». وانظر ابن يعيش ٩: ١١. وقال ابن الحاجب: يجب أن يكون الخبر فعلا، إن كان الخبر مشتقا، وإن لم يكن الخبر مشتقا جاز أن يقع الخبر جامدا، كما في قوله تعالى: ﴿ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام﴾ ٣١: ٢٧. وقال عن قوله تعالى: ﴿وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب] ٣٣: ٢٠ في نظم كافيته: لو أنهم بادون في الأعراب ... لو للتمني ليس من ذا الباب وقال ابن هشام في المغني ١: ٢١٤: «وقد وجدت آية في التنزيل وقع لخبر فيها اسما مشتقا ولم يتنبه لها الزمخشري، كما لم يتنبه لآية لقمان، ولا ابن الحاجب وإلا لما منع من ذلك. ولا ابن مالك وإلا لما استدل بالشعر، وهي قوله: ﴿يودوا لو أنهم بادون في الأعراب﴾. ووجدت آية الخبر فيها ظرف، وهي: ﴿لو أن عندنا ذكرا﴾ ٣٧: ١٦٨. وذكر ابن هشام أيضا هذا في شرحه لبانت سعاد ٢٨ - ٢٩. وكلام ابن هشام: وجدت آية في التنزيل وقع الخبر فيها ظرفا ... قد يوهم أنه ليس في القرآن غير هذه الآية وفي القرآن غيرها: ١ - ﴿قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر﴾ [٦: ٥٨]. ٢ - ﴿وإن كانوا ليقولون * لو أن عندنا ذكرا من الأولين﴾ [٣٧: ١٦٧ - ١٦٨]. كما جاء الخبر جارا ومجرورا في قوله تعالى: ١ - ﴿إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه﴾ [٥: ٣٦]. ٢ - ﴿ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به﴾ [١٠: ٥٤]. ٣ - ﴿قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد﴾ [١١: ٨٠]. ٤ - ﴿لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به﴾ [١٣: ١٨].

стр. 508

٥ - ﴿ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به﴾ [٣٩: ٤٧]. وفي التسهيل ص ٢٤٠: «وإن وليها [أن] لم يلزم كون خبرها فعلا، خلافا لزاعم ذلك. ١١ - تصرف المصدر المؤول في مواقع كثيرة من الإعراب في القرآن: وقع مبتدأ، وخبرا، واسما لكان وليس، ومنصوبا على نزع الخافض، ومفعولا به، وسادا مسد المفعولين ومجرورا بالحرف، وبالإضافة، وبدلا، واحتمل أن يكون مفعولا معه في قوله تعالى: ١ - ﴿هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون﴾ [٥: ٥٩]. الواو بمعنى مع، أو معطوف على ﴿أن آمنا﴾ أو على المجرور، أو تعليل لمحذوف. الكشاف ١: ٣٤٨. ٢ - ﴿ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار﴾ [٨: ١٤]. الواو بمعنى مع أو عطف على ﴿ذلكم﴾. الكشاف ٢: ١١٨، العكبري ٢: ٣، البحر ٤: ٤٧٢. ١٢ - جاء كسر همزة [إن] في ابتداء الكلام حقيقة في آيات كثيرة جدا، كما جاء كسرها في ابتداء جملتها؛ كالواقعة بعد النداء، وبعد ﴿بلى﴾ وفي صدر جملة الصلة، وبعد [ألا] الاستفتاحية، وبعد [كلا]. ١٣ - إذا وقعت [إن] بعد القول وقصد به الحكاية كسرت همزتها، وإذا القول ماضيا، ومضارعا، وأمرا كما كان مصدرا. وقد أجرت أفعال كثيرة في القرآن مجرى القول، فكسرت همزة [إن] بعدها. الكوفيون يقولون: إن هذه الأفعال أجريت مجرى القول لما تضمنت معناه، والبصريون يضمرون القول بعد هذه الأفعال.

стр. 509

وأضمر القول في بعض القراءات: ١ - ﴿ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب﴾ [٢: ١٦٥]. قرأ أبو جعفر بكسر الهمزة فيهما، على الاستئناف، أو على إضمار القول النشر ٢: ٢: ٢٢٤، الإتحاف: ١٥١، العكبري ١: ٤١، البحر ١: ٤٧١. ٢ - ﴿أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد﴾ [٤١: ٥٣]. قرئ بكسر همزة [أنه] شاذا، على تقدير القول. البحر ٧: ٥٠٦. ٣ - ﴿قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل [١٠: ٩٠]. قرئ بكسر همزة [أنه] شاذا، على إضمار القول. الكشاف ٢: ٢٠١، البحر ٥: ١٨٨. القول بمعنى الظن فتحت همزة [إن] بعد القول في بعض الشواذ، فأول القول بمعنى الظن، أو على لغة سليم: ١ - ﴿وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها﴾ [٤٥: ٣٢]. قرئ بفتح همزة [إن] على لغة سليم. ابن خالويه: ١٣٨، البحر ٨: ٥١. ٣ - ﴿ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني﴾ [٢٠: ٩٠]. قرئ في الشواذ بفتح الهمزتين على لغة سليم. البحر ٦: ٢٧٢. ١٤ - [إن] الواقعة في جواب القسم في القرآن جاء في خبرها اللام إلا في آيتين: ١ - ﴿حم * والكتاب المبين * إنا جعلناه قرآنا عربيا﴾ [٤٣: ١ - ٣]. ٢ - ﴿حم * والكتاب المبين * إنا أنزلناه في ليلة مباركة﴾ [٤٤: ١ - ٣].

стр. 510

والآيتان مما لا يصح دخول اللام في خبر [إن] فيهما؛ لأن الفعل ماض متصرف مجرد من [قد]. صرح بفعل القسم في هذه الآيات: ١ - ﴿وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين﴾ [٧: ٢١]. ٢ - ﴿فلا أقسم بما تبصرون * وما لا تبصرون * إنه لقول رسول كريم﴾ [٦٩: ٣٨ - ٤٠]. ٣ - ﴿فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون﴾ [٧٠: ٤٠]. ٤ - ﴿ويحلفون بالله إنهم لمعكم﴾ [٩: ٥٦]. ٥ - ﴿أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم﴾ [٥: ٣٥] ٥: ٣٥]. حذفت اللام الموطئة في قوله تعالى: ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾ [٦: ١٢١]. وتحتمل اللام في قوله تعالى: ﴿ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور﴾ [٤٢: ٤٣]. أن تكون الموطئة دخلت على [من] الشرطية، وأن تكون لام الابتداء، و [من] موصولة البحر ٧: ٥٢٣. ﴿لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون﴾ [١٥: ٧٢]. قرأ أبو عمرو في رواية الجهضمي ﴿أنهم] بفتح الهمزة. وفي العكبري ٢: ٤١: «على زيادة اللام. ومثله قراءة سعيد بن جبير: ﴿ألا أنهم ليأكلون الطعام﴾ [٢٥: ٢٠]. ١٥ - لام الابتداء تفيد أمرين: توكيد مضمون الجملة، وتخليص المضارع للحال، واعترضه ابن مالك بقوله تعالى: ﴿وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة﴾ ١٦: ١٢٤ ﴿إني ليحزنني أن تذهبوا به﴾ ١٢: ١٣. والجواب: أن الحكم في ذلك اليوم واقع لا محالة، فنزل منزلة الحاضر، وأن المعنى: قصد أن تذهبوا. والقصد حال.

стр. 511

قال أبو حيان: ويحتمل إقرار اللام مخلصة للمضارع للحال بأن يقدر عامل في ﴿يوم القيامة﴾ في قوله تعالى: ﴿وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة﴾. ولما كانت اللام تخلص المضارع للحال لم تدخل على الفعل ﴿تبعثون﴾ ودخلت على ﴿ميتون﴾ في قوله تعالى: ﴿ثم إنكم بعد ذلك لميتون. ثم إنكم يوم القيامة تبعثون﴾ ٢٣: ١٦. البحر ٦: ٣٩٩. دخلت لام الابتداء على خبر [إن]، وعلى اسمها، وعلى ضمير الفصل، ولم تدخل على معمول خبر [إن] في القرآن. ولام الابتداء لا تمنع ما بعدها من أن يعمل فيما قبلها في باب [إن] وقال ابن القيم في التبيان ص ٨١: «ومنعت طائفة من النحاة أن يعمل ما بعد اللام فيما قبلها، وهذه الآية حجة على الجواز ﴿وإنه لحب الخير لشديد﴾ ١٠٠: ٨ ولا وجه للتكلف البارد في تقدير عامل محذوف يفسره المذكور». وفي المغني ١: ١٩١ «الثاني: أن عمل [إن] يتخطاها. تقول: إن في الدار لزيدا ... وكذلك يتخطاها عمل العامل بعدها، نحو: إن زيدا طعامك لأكل. ووهم بدر الدين بن الناظم فمنع من ذلك، والوارد منه التنزيل كثير، نحو: ﴿إن ربهم بهم يومئذ لخبير﴾». قرئ في الشواذ بفتح همزة [إن] مع وجود لام الابتداء، فقدرت اللام زائدة في هذه القراءات وهي: ١ - ﴿أم لكم كتاب فيه تدرسون * إن لكم فيه لما تخيرون﴾ [٦٨: ٣٧ - ٣٨]. قرئ في الشواذ بفتح همزة [إن]. ابن خالويه: ١٦، البحر ٨: ٣١٥، المغني. [٢: ٦٣ - ٦٤]. ٣ - وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام﴾ [٢٥: ٢٠]. قرئ بفتح الهمزة في الشواذ. العكبري ٢: ٨٤، البحر ٦: ١٩٠. ٣ - ﴿لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون﴾ [١٥: ٧٢].

стр. 512

ابن خالويه: ٧١، العكبري ٢: ٤١، البحر ٥: ٥٦٢. ١٦ - نكسر همزة [إن] إن وقعت في صدر جملة الحال كما هو في قوله تعالى: ١ - ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا من المؤمنين لكارهون﴾ [٨: ٥]. ٢ - ﴿وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام﴾ [٢٥: ٢٠]. المقتضب ٢: ٣٤٦، شرح الرضي للكافية ٢: ٣٢٥. ١٧ - تكسر همزة [إن] إذا وقعت خبرا عن اسم ذات، ويحتمل ذلك قوله تعالى: ١ - ﴿قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين﴾ [٢١: ٥٩]. إن جعلت [من] اسم موصول كان الخبر جملة [إن] العكبري ٢: ٧٠. ٢ - ﴿والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين﴾ [٧: ١٧٠]. إن جعل ﴿الذين﴾ مبتدأ كان خبره جملة [إن] والرابط العموم أن إعادة المبتدأ بمعناه، الكشاف ٢: ١٠٢، العكبري ١: ١٦، البحر ٤: ٤١٨، البيان ١: ٣٧٩. ٣ - ﴿ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور﴾ ٤٢: ٤٣]. العكبري ٢: ١١٨، البحر ٧: ٥٢٣ - ٥٢٤، المغني ٢: ١٠٦ - ١٠٧. ٤ - ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا﴾ [١٨: ٣٠]. الكشاف ٢: ٣٨٩، العكبري ٢: ٥٤، البحر ٦: ١٢١، البيان ٢: ١٠٧. ٥ - ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا﴾ [٤: ١٠]. البحر ٣: ١٧٨: «فيها دليل على جواز وقوع الجملة المصدرة بإن خبرا عن [إن]». ٦ - ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾ [١٦: ١١٠]. قال أبو البقاء: خبر [إن] جملة [إن] الثانية، وقال الزمخشري: الخبر ﴿للذين﴾. العكبري ٢: ٤٦، الكشاف ٢: ٣٤٥، في البحر ٥: ٥٤١ مكررة للتوكيد.

стр. 513

٧ - ﴿ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾ [١٦: ١١٩]. كالآية الآية السابقة. العكبري ٢: ٤٦، البحر ٥: ٥٤٦. ٨ - ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد﴾ [٢٢: ١٧]. خبر [إن] الأولى جملة ﴿إن الله يفصل بينهم﴾ وقيل: [إن] مكررة. وقيل: الخبر محذوف. الكشاف ٣: ٢٨، البيان ٢: ١٧١، العكبري ٢: ٧٤، البحر ٦: ٣٥٩، الخزانة ٤: ٣٤٥. ٩ - ﴿إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور * ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور﴾ [٣٥: ٢٩ - ٣٠]. خبر [إن] الأولى جملة [إن] الثانية ﴿ويرجون﴾ حال أو هم الخبر .. الكشاف ٣: ٢٧٥، البحر ٧: ٣١٣، الخزانة ٤: ٣٤٥، وفي الهمع ١: ١٣٧. «الخامس: أن تقع خبرا عن اسم عين؛ نحو: زيد إنه منطلق؛ بناء على إجازة ذلك، وهو رأي البصريين. والكوفيون يمنعون صحة هذا التركيب أصلا، فالخلاف عائد على أصل المسألة، لا الكسر، وهما متلازمان». ١٨ - الغالب بعد ﴿لا جرم﴾ فتح همزة [إن] كما قال الرضي ٢: ٣٢٦ وقد جاءت [إن] بعد ﴿لا جرم﴾ مفتوحة الهمزة في القراءات السبعية وجاء كسر الهمزة في الشواذ في بعض الآيات: ١ - ﴿لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون﴾ [١٦: ٢٣]. قرأ عيسى الثقفي بكسر الهمزة. ابن خالويه ٧٢، البحر ٥: ٣٨٤. ٢ - ﴿لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون﴾ [١٦: ٦٢]. قرأ الحسن وعيسى بن عمر بكسر الهمزة في ﴿أن لهم﴾ البحر ٥: ٥٠٦.

стр. 514

١٩ - قد يتقدم [إن] مفرد وجملة؛ فيجوز فتح همزة [إن] عطفا على المفرد. وكسرها عطفا على الجملة أو على الاستئناف .. من ذلك: ١ - ﴿يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين﴾ [٣: ١٧١]. قرئ بفتح همزة [إن] وبكسرها في السبع. غيث النفع ٧١، الشاطبية ١٧٩، النشر ٢: ٢٤٤، الإتحاف ١٨٢. فتح الهمزة للعطف على ﴿نعمة﴾ والكسر على الاستئناف: ٢ - ﴿إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى * وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى﴾ [٢٠: ١١٨ - ١١٩]. فتح الهمزة وكسرها من ﴿وإنك﴾ في السبع. غيث النفع ١٦٩، الشاطبية ٢٤٩، النشر ٢: ٣٢٢. الفتح عطف على ﴿أن لا تجوع﴾ والكسر عطف على [إن] الأولى، أو على الاستئناف. سيبويه ١: ٤٦٣، الكشاف ٢: ٤٤٩، العكبري ٢: ٦٧، البحر ٦: ٢٨٤. ٣ - ﴿ثم يجزاه الجزاء الأوفى* وأن إلى ربك المنتهى* وأنه هو أضحك وأبكى * وأنه هو أمات وأحيا * وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى * من نطفة إذا تمنى * وأن عليه النشأة الأخرى* وأنه هو أغنى وأقنى * وأنه هو رب الشعرى* وأنه أهلك عادا الأولى﴾ [٥٣: ٤١ - ٥٠]. قرئ بفتح همزة ﴿وأنه﴾ على أن ذلك كله في صحف موسى، وبالكسر على الابتداء، الكشاف ٤: ٤٢، البحر ٨: ١٦٨. ٢٠ - يجوز فتح همزة [إن] وكسرها إذا وليت [أن] الواو بعد اسم إشارة يكون تقريرا للكلام السابق، فالفتح عطف على اسم الإشارة، وهو خبر لمبتدأ محذوف، أي الأمر ذاك. والكسر عطف على الجملة. ذكر ذلك سيبويه والرضي. وقد قرئ بالوجهين في بعض الآيات: ١ - ﴿ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون * وأن هذا صراطي مستقيما﴾ [٦: ١٥٢ - ١٥٣].

стр. 515

فتح همزة [إن] وكسرها من السبع. غيث النفع ١٠٠، الشاطبية ٢٠٣، النشر ٢: ٢٦٦، الإتحاف ٢٢٠. ٢ - ﴿ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار﴾ [٨: ١٤]. الكسر من الشواذ. ابن خالويه ٤٩، الكشاف ٢: ١١٨، البحر ٤: ٤٧٢ - ٤٧٣، سيبويه ١: ٤٦٣. ولم يقرأ بكسر همزة [إن] في هذه الآيات: ١ - ﴿ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين﴾ ٨: ١٨. [٨: ١٨]. ٢ - ﴿ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد﴾ [٨: ٥١]. ٣ - ﴿ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد﴾ [٣: ١٨٢]. ٤ - ﴿ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد﴾ [٣٢: ١٠]. وقد جاء كسر همزة [إن] لا غير لوجود لام الابتداء في اسم [إن] في هذه الآيات: ١ - ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى﴾ [٣٨: ٢٥]. ٣ - ﴿هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب * وإن له عندنا لزلفى﴾ [٣٨: ٣٩ - ٤٠]. ٣ - ﴿هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب﴾ [٣٨: ٤٩]. ٤ - ﴿هذا وإن للطاغين لشر مآب﴾ [٣٨: ٥٥]. انظر خزانة الأدب ٤: ٣٠٥. ٢١ - فتح همزة [إن] وكسرها بعد فاء الجزاء جاءا معا في القراءات السبعية في قوله تعالى: ١ - ﴿كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم﴾ [٦: ٥٤]. غيث النفع ٩٠، الشاطبية ١٩٤، النشر ٩: ٢٥٨. وجاء الفتح وحده في السبع في قوله تعالى:

стр. 516

١ - ﴿ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فإن له نار جهنم﴾ [٩: ٦٣]. ٢ - ﴿كتب عليه أنه من تولاه فإنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير﴾ [٢٢: ٤]. ٣ - ﴿واعملوا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه﴾ [٨: ٤١]. وجاء الكسر وحده في آيات كثيرة من السبع ولذلك قال ابن مالك: والكسر أحسن في القياس؛ ولذلك لم يجيء الفتح في القرآن إلا مسبوقا بأن المفتوحة. الأشموني ١: ٣٣١. وقد قرئ في الشواذ بكسر الهمزة في قوله تعالى: ١ - ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه﴾ [٨: ٤١]. ٢ - ﴿ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم﴾ [٩: ٦٣]. ٣ - ﴿كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله﴾ [٢٢: ٤]. وقرئ في الشواذ بالفتح في قوله تعالى: ﴿ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم﴾ [٧٢: ٢٣]. في شواذ ابن خالويه ١٦٣: «بفتح الهمزة طلحة. وسمعت ابن مجاهد يقول: ما قرأ بذلك أحد، وهو لحن؛ لأن بعد فاء الشرط، وسمعت ابن الأنباري يقول: هو صواب، ومعناه: ومن يعص الله ورسوله فجزاؤه أن له نار جهنم». علق أبو حيان على كلام ابن مجاهد بقوله في البحر ٨: ٣٥٤: «وكان ابن مجاهد إماما في القراءات، ولم يكن متسع النقل فيها كابن شنبوذ، وكان ضعيفا في النحو. وكيف يقول: ما قرأ به أحد، وهذا طلحة بن مصرف قرأ به. وكيف يقول: هو لحن، وقد نصوا على أن [إن] بعد فاء الجواب يجوز فيها الفتح والكسر». ٢٢ - إذا وقعت [إن] في موقع التعليل جاز فيها فتح همزتها وكسرها. الفتح على تقدير لام العلة محذوفة. والكسر على أن التعليل بجملة [إن]. جاء في السبع كسر الهمزة وفتحها في آيات كثيرة: ١ - ﴿ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون﴾ [٨: ٥٩].

стр. 517

فتح همزة ﴿إنهم﴾ وكسرها في السبع. غيث النفع ١١٣، الشاطبية ٢١٤، النشر ٢: ٢٧٧، الإتحاف: ٢٣٨، البحر ٤: ٥١٠. ٢ - ﴿إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون﴾ [٢٣: ١١١]. الكسر والفتح جاءا في السبع في ﴿أنهم﴾. غيث النفع ١٧٩، الشاطبية ٢٥٤، النشر ٢: ٣٢٩، الإتحاف ٣٢١، البحر ٦: ٤٢٣ المفعول الثاني محذوف، إني جزيتهم الجنة. ٣ - ﴿ذق إنك أنت العزيز الكريم﴾ [٤٤: ٤٩]. غيث النفع: ٢٣٦، الشاطبية ٢٧٩، النشر ٢: ٣٧١، الإتحاف ٣٨٩. ٤ - ﴿إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم﴾ [٥٢: ٢٨]. غيث النفع ٢٤٨، الشاطبية ٢٨٣، النشر ٢: ٣٧٨، الإتحاف ٤١٠، البحر ٨: ١٥٠. ٥ - ﴿فلينظر الإنسان إلى طعامه أنا صببنا الماء صبا﴾ [٨٠: ٢٥]. غيث النفع ٢٧٣، الشاطبية ٢٩٤، النشر ٢: ٣٩٨، الإتحاف ٤٣٣. ٦ - ﴿وعد الله حقا إنه يبدأ الخلق ثم يعيده﴾ [١٠: ٤]. قرأ أبو جعفر بفتح الهمزة. وقرأ الباقون بكسرها. النشر ٢: ٢٨٢، الإتحاف ٢٤٧، هي قراءة عشرية. الفتح على تقدير اللام أو خبر لمحذوف. البحر ٥: ١٢٤. وقرئ في السبع أيضا بفتح همزة [إن] وكسرها في موقع التعليل مع الواو في قوله تعالى: ١ - ﴿ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون * وأن هذا صراطي مستقيما﴾ [٦: ١٥٢ - ١٥٣]. غيث النفع ١٠٠، الشاطبية ٢٠٣، النشر ٢: ٢٦٢، الإتحاف ٢٢٠، البحر ٤: ٢٥٣. ٢ - ﴿ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين﴾ [٨: ١٩].

стр. 518

غيث النفع ١١٢، الشاطبية ٢١٣، النشر ٢: ٢٧٦، الإتحاف ٢٣٦، البحر ٤: ٤٧٩. ٣ - ﴿واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم * وإن هذه أمتكم أمة واحدة﴾ [٢٣: ٥٢]. غيث النفع ١٧٧، الشاطبية ٢٥٣، النشر ٢: ٣٢٨، الإتحاف ٣١٩، البحر ٦: ٤٠٨ - ٤٠٩. قرئ في الشواذ بفتح الهمزة في قوله تعالى: ١ - ﴿فتاب عليه أنه هو التواب الرحيم﴾ [٢: ٣٧]. ابن خالويه ٣، البحر ١: ١٦٦. ٢ - ﴿فاتقوا الله وأطيعون * إن الله ربي وربكم فاعبدوه﴾ [٣: ٥١]. ابن خالويه ٢٠، البحر ٢: ٤٦٩. ٣ - ﴿فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله﴾ [٧: ٣٠]. البحر ٤: ٢٨٨ - ٢٨٩. ٤ - ﴿ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا﴾ [١٠: ٦٥]. ابن خالويه ٥٧، البحر ٥: ١٧٦. ٥ - ﴿قال اخسئوا فيها ولا تكلمون * إنه كان فريق من عبادي يقولون﴾ [٢٣: ١٠٨ - ١٠٩]. الكشاف ٣: ٥٧، ابن خالويه ٩٩، البحر ٦: ٤٢٣. ٦ - ﴿وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين﴾ [٢٧: ٤٣]. ابن خالويه ١١٠، البحر ٧: ٧٩. ٧ - ﴿وقفوهم إنهم مسئولون﴾] ٣٧: ٢٤]. ابن خالويه ١٢٧، البحر ٧: ٣٥٦. ٨ - ﴿وأن لا تعلوا على الله إني آتيكم بسلطان مبين﴾ [٤٤: ١٩].

стр. 519

البحر ٨: ٣٥. ٩ - ﴿واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون﴾ [٤٤: ٢٤]. الكشاف ٣: ٤٣٢. وقرئ في الشواذ بكسر الهمزة في قوله تعالى: ﴿والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون﴾ [٢٣: ٦٠. البحر ٦: ٤١١. ويرى أبو البقاء العكبري أن الكسر في مقام التعليل أبلغ. قال في قوله تعالى: ﴿ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين﴾ [٢: ١٦٨]. «إنما كسرت الهمزة؛ لأنه أراد الإعلام بحاله، وهو أبلغ من الفتح؛ لأنه إذا فتح صار التقدير: لا تتبعوه لأنه عدو لكم. ومثله: لبيك إن الحمد لك. كسر الهمزة أجود؛ لدلالة الكسر على استحقاقه الحمد في كل حال، وكذلك التلبية». العكبري ١: ٤٢. ٢٣ - ذكر سيبويه والمبرد أنه لا يجوز أن تقع [أن] المفتوحة بعد [إن] المكسورة من غير فصل بينهما، فإن فصل بينهما جاز ذلك، كذلك لا يجوز أن تقع [أن] المفتوحة بعد [أن] المفتوحة من غير فصل وكذلك في [إن] المكسورة لا تقع بعدها [إن] المكسورة من غير فصل. جاءت [أن] المفتوحة بعد [أن] المفتوحة مع الفصل بينهما في قوله تعالى: ﴿أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون﴾ [٢٣: ٣٥]. المبرد يرى أن الثانية توكيد للأولى، وسيبويه يرى أنها بدل منها، وقيل: المصدر مبتدأ خبره الظرف قبله، أو فاعل له. سيبويه ١: ٢٦٧، المقتضب ٢: ٣٥٦ - ٣٥٧، الكشاف ٣: ٤٧، العكبري ٢: ٧٨، شرح الكافية للرضي ٢: ٣٣٣، البحر ٦: ٤٧٤، البيان ١: ١٨٣ - ١٨٤. وقد ذكرنا الآيات التي جاءت فيها جملة [إن] المكسورة خبرا عن [إن]

стр. 520

المكسورة في الحديث عن وقوع جملة [إن] المكسورة خبرا عن اسم ذات. ٢٤ - هل تكون [أن] بمعنى [لعل]؟ أجاز ذلك سيبويه ١: ٤٦٢ - ٤٦٣، والفراء في معاني القرآن ١: ٣٥٠ في قوله تعالى: ﴿وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون﴾ [٦: ١٠٩]. وفي الآية أربع قراءات سبعية: فتح همزة ﴿أنها﴾ وكسرها، وبالياء، والتاء في ﴿لا يؤمنون﴾ غيث النفع ٩٤، الشاطبية ١٩٩، النشر ٢: ٢٦١، البحر ٤: ٢٠١ - ٢٠٢. وأجاز ذلك الزمخشري في قوله تعالى: ﴿ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا﴾ [١١: ٧]. على قراءة فتح همزة ﴿أنكم﴾، أو على تضمين ﴿قلت﴾ معنى ذكرت. الكشاف ٢: ٢٠٨، البحر ٥: ٢٠٥. ٢٥ - يجوز العطف على اسم [إن] بالنصب قبل استكمال الخبر وبعده ويجوز العطف بالرفع بعد الاستكمال عند البصريين في [إن] و [أن]، و [لكن]. وفي المعطوف عليه أقوال: أ - معطوف على محل [إن] مع اسمها عند الزمخشري. ب معطوف على محل الاسم. ت معطوف على الضمير في الخبر إن كان فاصل. ث من عطف الجمل، فالمرفوع مبتدأ خبره محذوف. جاء في القرآن العطف بالرفع بعد الاستكمال في قوله تعالى: ١ - ﴿وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾ [٩: ٣]. الكشاف ٢: ١٣٩، العكبري ٢: ٦، البحر ٥: ٦. ٢ - ﴿ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر

стр. 521

ما نفذت كلمات الله﴾ [٣١: ٢٧]. الواو في ﴿والبحر﴾ عاطفة، أو للحال. سيبويه ١: ٢٥٨، الكشاف ٣: ٢١٥، العكبري ٢: ٩٨، البحر ٧: ١٩١، البيان ٢: ٢٥٦. ٣ - ﴿أئنا لمبعوثون * أو آباؤنا﴾ [٣٧: ١٦ - ١٧]. قرئ في السبع بسكون الواو وفتحها في [أو]. غيث النفع: ٢١٥، الشاطبية: ٢٧٢، النشر ٢: ٣٥٧. على قراءة فتح الواو يكون ما بعدها مبتدأ، ولا يجوز عطفه على الضمير في ﴿لمبعوثون﴾ لصدارة همزة الاستفهام. الكشاف ٣: ٢٩٨، البحر ٧: ٣٥٥. ٤ - وإذا قيل: ﴿إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها﴾ [٣٥: ٣٢]. قرئ في السبع برفع ونصب ﴿والساعة﴾. غيث النفع: ٢٣٧، الشاطبية ٢٨٠، النشر ٢: ٣٧٢، الإتحاف: ٣٩٠، البحر ٨: ٥١. ٥ - ﴿إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم﴾ [٧: ٢٧]. الكشاف ٢: ٥٩، البحر ٤: ٢٨٤ - ٢٨٥. ٦ - ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص﴾ [٥: ٤٥]. قرأ نافع وعاصم وحمزة بنصب الخمس على العطف، وقرأ الكسائي برفع الخمس على الاستئناف. وقرأ الباقون بنصب الأربع على العطف؛ ورفع ﴿الجروح﴾ على الاستئناف. غيث النفع: ٨٥، الشاطبية: ١٨٩. وقرئ في الشواذ بالرفع في قوله تعالى: ١ - ﴿ألم تر أن الله سخر لكم ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره﴾ [٢٢: ٦٥]. الكشاف ٣: ٣٩، العكبري ٢: ٧٧، البحر ٦: ٣٨٧. والعطف بالنصب بعد الاستكمال كثير في القرآن:

стр. 522

١ - ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن﴾ [٥: ٤٥]. ٢ - ﴿وأن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾ [٣٨: ٢٥]. وقرئ في السبع بالنصب في قوله تعالى: ١ - ﴿ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله﴾ [٣١: ٢٧]. غيث النفع ٢٠٣، الشاطبية ٢٦٥، النشر ٢: ٣٤٧، الإتحاف ٣٥٠. ٢ - ﴿وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها﴾ [٤٥: ٣٣]. غيث النفع ٢٣٧، الشاطبية ٢٨٠، النشر ٢: ٣٧٢، الإتحاف ٣٩٠ وقرئ في الشواذ بالنصب في قوله تعالى: ١ - ﴿أن الله بريء من المشركين ورسوله﴾ [٩: ٣]. الكشاف ٢: ١٣٩، العكبري ٢: ٦، البحر ٥: ٦، الإتحاف ٢٤٠. ٢ - ﴿إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم﴾ [٧: ٢٨]. الكشاف ٢: ٥٩، العكبري ١: ١٥١، البحر ٤: ٢٨٤ - ٢٨٥. ٣ - ﴿إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين﴾ [٧: ١٢٨]. البحر ٤: ٣٦٨. العطف بالرفع قبل الاستكمال لا يجوز عند البصريين، وخرجوا ما ظاهره أنه كذلك على التقديم والتأخير كقوله تعالى: ﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم﴾ [٥: ٦٩]. سيبويه ١: ٢٩٠، الكشاف ٣: ٣٥٣ - ٣٥٤، العكبري ١: ١٢٤، البحر ٣: ٥٣١، البيان ١: ٢٩٩ - ٣٠٠. وقرئ في الشواذ بالرفع في قوله تعالى:

стр. 523

﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾ ٣٣: ٥٦. [ابن خالويه: ١٢٠، الكشاف ٣: ٢٤٥، البحر ٧: ٢٤٨، المغني ٢: ١٥٧]. ٢٦ - ﴿هل يجوز في النعت ما جاز في العطف من الرفع بعد الاستكمال؟ سيبويه والمبرد لا يجوزان ذلك، ويخرجان ما جاء من ذلك على أنه بدل أو خبر لمبتدأ محذوف كقوله تعالى: ﴿قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب﴾ ٣٤: ٤٨. سيبويه ١: ٢٨٦، المقتضب ٤: ١١٤، الكامل ٣: ٢٠٣. ويرى العكبري أن ﴿علام﴾ بالرفع صفة؛ كما كان كذلك في قراءة النصب وقال كمال الدين الأنباري في البيان ٢: ٢٨٣: «فالرفع من خمسة أوجه: الأول: أن يكون مرفوعا على أنه خبر ثان .. والثاني: على البدل من الضمير المرفوع في ﴿يقذف﴾ .. الثالث: أن يكون خبر مبتدأ محذوف. الرابع: أن يكون بدلا من [رب] على الموضع. الخامس: أن يكون وصفا لرب على الموضع. وفي حمل وصف اسم [إن] على الموضع خلاف». ٢٧ - توكيد اسم [إن] بالنصب وبالرفع قبل الاستكمال في السبع في قوله تعالى: ﴿قل إن الأمر كله لله﴾ ٣: ١٥٤. وخرجت قراءة الرفع على الابتداء أو التوكيد. العكبري ١: ٨٧، البحر ٣: ٨٨، والرفع والنصب من السبع. غيث النفع ٧٠، الشاطبية ١٧٨. قرئ في الشواذ بنصب ﴿كل﴾ في قوله تعالى: ﴿إنا كل فيها﴾ ٤٠: ٤٨. جعل الزمخشري نصب ﴿كل﴾ على التوكيد، واختار أبو حيان البدلية الكشاف ٣: ٣٧٤، البحر ٧: ٤٦٩ - ٤٧٠. ٢٨ - تكلم سيبويه في مواضع من كتابه عن [ما] الكافة في لإ إنما] و [أنما] و [لكنما]، و [كأنما] و [ليتما] فقال: يجوز أن يقع بعدها الأفعال، وإذا وقعت

стр. 524

بعدها الجملة الاسمية لا تعمل فيها، وقال: الإلغاء في [ليتما] حسن. كتاب سيبويه ١: ٤٦٥، ٢٨٢، ٢: ٤٥٩. جاءت [إنما] في القرآن [ما] فيها كافة، ومحتملة للموصولية، وللمصدرية وللثلاثة في مواضع. وكذلك شأن [أنما] بفتح الهمزة. [كأنما] جاءت بعدها الجملة الفعلية في القرآن. ولم يقع في القرآن [ليتما]، و [لكنما] و [لعلما]. صرح الزمخشري بإفادة [إنما] للحصر. وخالفه أبو حيان فقال: «إن [ما] مع [إن] كهي مع [كأنما] و [لعلما] فكما أنها لا تفيد الحصر في التشبيه، ولا الحصر في الترجي فكذلك لا تفيده مع [إن]، وإذا فهم الحصر في بعض الآيات فإنما يفهم من السياق ... ولا نعلم الخلاف إلا في [إنما] بالكسر. وأما [أنما] بالفتح فحرف مصدري ينسبك منه مع ما بعده مصدر، فالجملة بعدها ليست مستقلة. البحر ٦: ٣٤٤، المغني ٢: ٨، البرهان ٤: ٢٣١، الاقتضاب ١٧: ١٨. تخفيف [إن] أكثر العرب على إهمال [إن] المخففة. قال سيبويه: ١: ٢٣٨: «وحدثنا من نثق به أنه سمع من العرب من يقول: إن عمرا لمنطلق، وأهل المدينة يقرءون: ﴿وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم﴾ يخففون وينصبون وأما أكثرهم فأدخلوها في حروف الابتداء بالحذف؛ كما أدخلوها في حروف الابتداء حين ضموا إليها [ما]». ومثله في المقتضب ١: ٥٠، ٢: ٣٦٣. وعلى إهمالها لا يقدر فيها ضمير الشأن، ولكن الزمخشري قدر ضمير الشأن في

стр. 525

بعض الآيات ورد عليه أبو حيان. ويرى الكوفيون أن [إن] لا تخفف، وخرجوا جميع ذلك على أن [إن] نافية؛ واللام الفارقة بمعنى [إلا]. جاء إعمال [إن] المخففة في السبعيات في قوله تعالى: ﴿وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم﴾ ١١: ١١١. في هذه الآية أربع قراءات سبعية: تخفيف [إن [وتشديدها وتخفيف الميم من [لما] وتشديدها. فقراءة تخفيف [إن] والميم من [لما] [إن] فيها مخففة عاملة، واللام هي الفارقة، و [ما] موصولة، أو زائدة. وقراءة تشديد [إن] والميم من [لما] تكون [لما] هي الجازمة حذف مجزومها، أي لما يوافوا. وقراءة تخفيف [إن] وتشديد [لما] لما بمعنى [إلا]. وقرئ في السبع بإهمال [إن] وبتخفيف الميم من [لما] وتشديدها في قوله تعالى: ١ - ﴿وإن كل لما جميع لدينا محضرون﴾ [٣٦: ٣٢]. ٢ - ﴿وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا﴾ [٤٣: ٣٥]. ٣ - ﴿إن كل نفس لما عليها حافظ﴾ [٨٦: ٤]. كما قرئ في السبع بتخفيف [إن] وتشديدها في قوله تعالى: ﴿إن هذان لساحران﴾ ٢٠: ٦٣.

стр. 526

دراسة [إن] و [أن] في القرآن الكريم وقوع الجملة الطلبية خبرا لإن بين النحويين خلاف في وقوع الجملة الطلبية خبرا لإن وأخواتها: ابن عصفور جوز ذلك في شرحه الصغير للجمل، وتأوله في شرحه الكبير للجمل. ويرى الرضي أنه يجوز أن تقع الجملة الطلبية خبرا لإن، ولكن، وإن كان قليلا، لم يحتكم أحد من النحويين إلى أسلوب القرآن الكريم في هذا النزاع، وإليك نصوصهم. في الخزانة ٤: ٢٩٥ - ٢٩٦: «في الارتشاف: وفي دخول [إن] على ما خبره نهي خلاف: صحح ابن عصفور جوازه في شرحه الصغير للجمل، وتأول ذلك في شرحه الكبير في قوله: «إن الرياضة لا تنصبك للشيب» وعلى المنع نصوص شيوخنا. وقال في شرحه الصغير لكتاب الجمل: أما الجملة غير المحتملة للصدق والكذب ففي وقوعها خبرا لهذه الحروف خلاف. والصحيح أنها تقع في موضع خبرها. فأطلق ولا يصح أن يكون في [ليت] ولا [لعل] ولا [كأن] .. فظهر أن وقوع الطلبية في [إن] المكسورة فيه خلاف منهم من أجاز، ومنهم من منع. ولم يصب ابن هشام في النقل عن النحويين أنهم منعوا وقوع الطلبية خبرا لها». وفي المغني ٢: ١٤٦: «اشتراطهم في بعض الجمل الخبرية .. فالأول كثير كالصلة، والصفة، والحال، والجملة الواقعة خبرا لكان، أو خبرا لإن ..» وفي الدسوقي ٢: ٢١٨: «الصحيح أن المبتدأ يجوز أن يخبر عنه بالجملة الخبرية الإنشائية،

стр. 527

لكن لا يجوز أن يدخل عليه ناسخ كإن وأخواتها و [كان] وأخواتها، إلا إذا كان خبره جملة خبرية». وفي شرح الكافية للرضي ٢: ٣٢٣: [ليت] و [لعل] و [كأن] و [أن] المفتوحة لا تدخل على مبتدأ في خبره معنى الطلب، سواء كان ذلك الخبر مفردا أم جملة ... وأما [إن]، و [لكن] فلا يمكن كون أخبارهما مفردا متضمنا لمعنى الطلب .. وأما الجملة الطلبية، كالأمر والنهي والدعاء، والجملة المصدرة بحرف الاستفهام، والعرض، والتمني ونحو ذلك فلا أرى منعا من وقوعها خبرا لهما، كما في خبر المبتدأ، وإن كان قليلا ..». وفي الهمع ١: ١٣٥: «ولا يكون الخبر في هذا الباب مفردا طلبيا ... واختلف في جملة النهي. وصحح ابن عصفور وقوعها خبرا هنا؛ لقولهم: إن الذين قتلتم أمس سيدهم/ لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما قال أبو حيان: وينبغي تخصيص ذلك بإن وحدها؛ لأنها مورد السماع قال: والذي نص عليه شيوخنا المنع مطلقا، وتأولوا البيت على إضمار القول. ومنع مبرمان وقوع الماضي خبرا للعل؛ فلا يقال: لعل زيدا قام. ومنع الأخفش وقوع [سوف] خبرا لليت؛ فلا يقال: ليت زيدا سوف يقوم، لأن [ليت] لما لم يثت، و «سوف» لما يثبت». جاءت الجملة الطلبية خبرا لإن في قوله تعالى: ﴿إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم﴾ ٣: ٢١. لم أجد أحدا من النحويين احتج بهذه الآية على جواز وقوع الجملة الطلبية خبرا لإن. تكلم الزمخشري، والأنباري، والعكبري، وأبو حيان عن دخول الفاء في خبر [إن] وما الذي سوغ ذلك؟ ولم يعرضوا للحديث عن وقوع الطلبية خبرا لإن. انظر الكشاف ١: ١٨١، البيان ١: ١٩٦، العكبري ١: ٧٣، البحر ٢: ٤١٣.

стр. 528

٢ - ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم﴾ [٢٤: ١١]. في البحر ٦: ٤٣٦: «وقال ابن عطية: ﴿عصبة﴾ رفع على البدل من الضمير في جاءوا، وخبر [إن] في قوله: ﴿لا تحسبوه﴾. التقدير: إن فعل الذين، وهذا أنسق في المعنى وأكثر فائدة من أن يكون ﴿عصبة﴾ خبر [إن]. الإخبار عن النكرة في باب [إن] في سيبويه ١: ٣٨٤: «وتقول: إن قريبا منك زيدا، إذا جعلت [قريبا منك] موضعا، وإذا جعلت الأول هو الآخر قلت: إن قريبا منك زيد، وتقول: إن بعيدا منك زيد. والوجه إذا أردت هذا أن تقول: إن زيدا قريب منك؛ لأنه اجتمع معرفة ونكرة، قال امرؤ القيس: وإن شفاء عبرة مهراقة ... فهل عند رسم دارس من معول فهذا أحسن لأنه نكرة». في شرح الكافية للرضي ٢: ٢٧٨: «أعلم أنه يخبر في هذا الباب [كان وأخواتها] عن النكرة المحضة إذا حصلت الفائدة، ولا يطلب التخصيص مع حصول الفائدة، وكذا في باب [إن] قال: وإن شفاء عبرة ... كذا أنشده سيبويه. وقد يخبر في هذا الباب وفي باب [إن] بمعرفة عن نكرة، ولم يجز ذلك في المبتدأ والخبر للالتباس، لاتفاق إعراب الجزأين هناك واختلافهما ها هنا، وقال الزمخشري: لا يخبرها هنا عن نكرة بمعرفة إلا ضرورة» وقال في ٢: ٣٣٧: «وقد يخبرها هنا بشرط الإفادة عن نكرة بنكرة» .. وإنما لم يخبر عن المبتدأ المنكر بخبر مؤخر، لئلا يلتبس المبتدأ بالخبر، وذلك لتوافق إعرابيهما، وأما هنا فالإعرابان مختلفان ..». جاء في القرآن في باب [إن] الإخبار بمعرفة عن نكرة في قوله تعالى: ١ - ﴿إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة﴾ [٣: ٩٦، البحر ٣: ٦.

стр. 529

٢ - ﴿فإن حسبك الله﴾ [٨: ٦٢]. ٣ - ﴿إن ولي الله الذي نزل الكتاب﴾ [٧: ١٩٦]. في قراءة أبي عمرو النشر ٢: ٢٧٤. خرجت على حذف التنوين، والإخبار بالمعرفة عن النكرة كقول الفرزدق: وإن حراما أن أسب مجاشعا ... بآبائي الشم الكرام الخضارم البحر ٤: ٤٤٦، النشر ٢: ٢٧٤، الإتحاف ٢٣٤. حذف الخبر تكلم سيبويه عن حذف خبر [إن] وأخواتها، وفي أمثلته كان الاسم نكرة. ومعرفة مع التكرير، وفي المقتضب إن المعرفة والنكرة سواء. وفي ابن يعيش، وأمالي الشجري، وشرح الكافية شواهد نثرية لحذف الخبر والاسم فيها معرفة، والخبر غير ظرف. لا يرى الكوفيون حذف الخبر إلا مع النكرة، ويشترط الفراء التكرير: في سيبويه ١: ٢٨٣: «هذا باب ما يحسن السكوت عليه في هذه الأحرف الخمسة»: وذلك: إن مالا، وإن ولدا، وإن عددا، أي إن لهم مالا، فالذي أضمرت [لهم]. ويقول الرجل للرجل: هل لكم أحد إن الناس ألب عليكم فيقول: إن زيدا، وإن عمرا، أي إن لنا ..». وفي المقتضب ٤: ١٣٠ - ١٣١: «والمعرفة والنكرة ها هنا واحد، وإنما تحذف إذا علم المخاطب ما تعني بأن تقدم له خبرا، أو يجري القول على لسانه كما وصفت لك. فمن المعرفة قول الأخطل: خلا أن حيا من قريش تفضلوا ... على الناس أو أن الأكارم نهشلا والبيت آخر القصيدة». وفي أمالي الشجري ١: ٣٢٢: بعد أن ذكر بيتي الأعشى والأخطل قال: «وفي حديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن المهاجرين قالوا: يا رسول الله:

стр. 530

إن الأنصار قد فضلونا، إنهم آوونا. وفعلوا بنا وفعلوا، فقال: «ألستم تعرفون ذلك لهم» قالوا: بلى. قال: «فإن ذلك». قوله: «فإن ذلك» معناه: فإن ذلك مكافأة منكم لهم، أي معرفتكم بصنيعهم وإحسانهم مكافأة لهم. وروى أن رجلا جاء إلى عمر بن عبد العزيز، فجعل يمت بقرابته فقال عمر: فإن ذاك، ثم ذكر حاجة فقال: لعل ذاك، لم يزده على أن قال .. أي إن ذاك كما قلت، ولعل حاجتك أن تقضي» وانظر ابن يعيش ١: ١٠٣ - ١٠٤. وفي شرح الكافية للرضي ٢: ٣٣٦ - ٣٣٧: «وإذا علم الخبر جاز حذفه مطلقا سواء كان الخبر معرفة أو نكرة. والكوفيون يشترطون تنكير الاسم، لكثرة ما جاء كذلك .. والفراء يشترط في جواز حذف أخبارها تكرير [إن] ..». وفي الخصائص ٢: ٣٧٤ «والكوفيون يأبون حذف خبرها إلا مع النكرة فأما احتجاج أبي العباس عليهم بقوله: خلا أن حيا من قريش تفضلوا ... على الناس أو أن الأكارم نهشلا أي أو أن الأكارم تفضلوا قال أبو علي: وهذا لا يلزمهم، لأن لهم أن يقولوا: إنما منعنا حذف خبر المعرفة مع [إن] المكسورة، فأما مع [أن] المفتوحة فلن نمنعه ..». وفي التسهيل: ٦٢: «وإذا علم الخبر جاز حذفه مطلقا خلافا لمن اشترط تنكير الاسم». جاء حذف خبر [إن] في قوله تعالى: ١ - ﴿إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم﴾ ٢٢: ٢٥. خبر [إن] محذوف دل عليه جواب الشرط. وقال الكوفيون: الواو زائدة في ﴿يصدون﴾، وهو ضعيف.
следующие страницы →