Полный текст (6 999 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.
стр. 5006
لمحات عن دراسة أفعال المقاربة
١ - جاء من أفعال المقاربة في القرآن كاد ماضيًا ومضارعًا، ومن أفعال الرجاء عسى، ومن أفعال الشروع طفق.
٢ - المقاربة في قوله تعالى: ﴿وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك﴾ باعتبار ظنهم وزعمهم، لا أنهم قاربوا ذلك، إذ النبي ﵇ معصوم عن ذلك.
٣ - اسم ﴿كاد﴾ ضمير الشأن في قوله تعالى: ﴿من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم﴾ على قراءة يزيغ بالياء وقراءة ﴿تزيغ﴾ بالتاء سبعية أيضًا وتحتمل أن تكون خبرًا، وقلوب اسم كاد.
٤ - قيل بزيادة ﴿كاد﴾ في الآية السابقة وفي قوله تعالى: ﴿إن الساعة آتية أكاد أخفيها﴾.
٥ - جعل بعضهم ﴿كاد﴾ بمعنى أراد في قوله تعالى: ﴿تكاد السموات يتفطرن﴾ وفي قوله تعالى: ﴿إن الساعة آتية أكاد أخفيها﴾.
٦ - نفي ﴿كاد﴾ إنما هو نفي للمقاربة، فهو نفي للفعل على وجه أبلغ. سبقها النفي في أربع آيات من القرآن الكريم.
٧ - استعمال عسى للترجي أكثر من استعمالها للإشقاق في كلام العرب والقرآن.
٨ - عسى من الله واجبة، لاستحالة الطمع والإشفاق عليه تعالى.
وقيل: كل عسى في القرآن للتحقيق إلا في
стр. 5007
قوله تعالى: ﴿عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خير منكن﴾.
٩ - جاءت عسى في القرآن تامة وناقصة، ومحتملة للتمام والنقصان، والكثير هي الناقصة.
١٠ - قرئ في السبع ﴿عسيتم﴾ بكسر السين، والمحفوظ من لسان العرب أنها لا تكسر إلا مع تاء المتكلم والمخاطب ونون الإناث.
١١ - دخلت (هل) على عسى فيدل ذلك على أن عسى خبرية لا إنشائية والجمهور على أنها إنشاء.
١٢ - فصل بالشرط بين عسى وبين خبرها في أربع آيات.
١٣ - طفق من الشروع ذكرت في ثلاث آيات في القرآن.
стр. 5008
دراسة أفعال المقاربة
١ - جاء في القرآن من أفعال المقاربة كاد ومن أفعال الرجاء عسى ومن أفعال الشروع طفق.
كاد
١ - وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك [١٧: ٧٣]
معنى ﴿ليفتنونك﴾ ليخدعونك، وذلك في ظنهم، لا أنهم قاربوا ذلك إذ هو معصوم ﵇ أن يقاربوا فتنته عما أوحى الله إليه، وتلك المقاربة في زعمهم سببها رجاؤهم أن يفتري على الله غير ما أوحى الله إليه من تبديل الوعد وعيدًا، أو الوعيد وعدًا، وما اقترحته ثقيف من أن يضيف إلى الله ما لم ينزل عليه. البحر ٦: ٦٤ - ٦٥.
٢ - من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم [٩: ١١٧]
قرأ حمزة وحفص ﴿يزيغ﴾ بالياء على التذكير. وقرأ الباقون بالتاء على التأنيث. النشر ٢: ٢٨١، الإتحاف ٢٤٥، غيث النفع ١١٨، الشاطبية ٢١٧.
قرأ حمزة وحفص ﴿يزيغ﴾ بالياء، فتعين أن يكون في ﴿كاد﴾ ضمير الشأن وارتفاع قلوب بيزيغ، لامتناع أن يكون ﴿قلوب﴾ اسم ﴿كاد﴾ و ﴿يزيغ﴾ في موضع الخبر لأن النية به التأخير ولا يجوز: من بعد ما كاد قلوب يزيغ بالياء.
قرأ باقي السبعة بالتاء فاحتمل أن يكون ﴿قلوب﴾ اسم كاد و ﴿تزيغ﴾ الخبر وسط بينهما، كما فعل ذلك بكان: قال: أبو علي ولا يجوز مثل ذلك في عسى.
واحتمل أن يكون فاعل ﴿كاد﴾ ضميرًا يعود على الجمع الذي يقتضيه ذكر
стр. 5009
المهاجرين والأنصار وقد قدر المرفوع بكاد باسم ظاهر وهو القوم ابن عطية وأبو البقاء، وعلى كل واحد من هذه الأعاريب الثلاثة إشكال على ما تقرر في علم النحو من أن خبر أفعال المقاربة لا يكون إلا مضارعًا رافعًا ضمير اسمها. . . فإذا قدرنا فيها ضمير الشأن كانت الجملة في موضع نصب على الخبر.
والمرفوع ليس ضميرًا يعود على اسم كاد بل ولا سببًا له، وهذا يلزم في قراءة الياء أيضًا.
وأما توسيط الخبر فهو مبني على جواز مثل هذا التركيب في مثل: كان يقوم زيد، وفيه خلاف، والصحيح المنع وأما التوجيه الآخر فضعيف جدًا من حيث أضمر في ﴿كاد﴾ ضميرًا ليس ما يعود إلا بتوهم ومن حيث يكون خبر ﴿كاد﴾ رافعًا سببًا.
ويلخص من هذه الإشكالات اعتقاد كون ﴿كاد﴾ زائدة، ومعناها مراد ولا عمل لها إذ ذاك في اسم ولا خبر، فتكون مثل (كان) إذا زيدت يراد معناها ولا عمل لها ويؤيد هذا التأويل قراءة ابن مسعود: ﴿من بعد ما زاغت﴾ بإسقاط ﴿كاد﴾ وقد ذهب الكوفيون إلى زيادتها في قوله تعالى ﴿لم يكد يراها﴾. البحر ٥: ١٠٩، معاني القرآن للفراء ١: ٤٥٤، العكبري ٢: ١٢.
٣ - تكاد السموات يتفطرن منه [١٩: ٩٠]
قال الأخفش: تكاد تريد، وكذلك قوله: ﴿أكاد أخفيها﴾ وأنشد شاهدا على ذلك قول الشاعر:
كاد وكدت وتلك إرادة ... لو عاد من زمن الصبابة ما مضى
ولا حجة في هذا البيت، والمعروف أن الكيد دون مقاربة الشيء. البحر ٦: ٢١٨.
٤ - إن الساعة آتية أكاد أخفيها [٢٠: ١٥]
أي أكاد أخفيها، فلا أقول: هي آتية لفرط إرادتي إخفاءها،
стр. 5010
ولولا ما في الإخبار بإتيانها مع تعمية وقتها من اللطف لما أخبرت به، وقيل: معناه: أكاد أخفيها من نفسي، ولا دليل في الكلام على هذا المحذوف ومحذوف لا دليل عليه مطرح، والذي غرهم منه أن في مصحف أبي: أكاد أخفيها من نفسي. . . وعن أبي الدرداء وسعيد بن جبير أخفيها، بالفتح من خفاه: إذا أظهره، أي قرب إظهارها، وقد جاء في بعض اللغات: أخفاه بمعنى خفاه، وبه فسر بيت امرئ القيس:
فإن تدفنوا الداء لا نخفه ... وإن تبعثوا الحرب لا نقعد
فأكاد أخفيها محتمل للمعنيين. الكشاف ٣: ٥٦.
وفي البحر ٦: ٢٣٤٢ - ٢٣٣ «وقرأ أبو الدرداء وابن جبير والحسن ومجاهد وحمد (أخفيها) بفتح الهمزة.
ورويت عن ابن كثير وعاصم، بمعنى: أظهرها أي أنها من صحة وقوعها وتيقن كونها تكاد تظهر، ولكن تأخرت إلى الأجل المعلوم، وتقول العرب: خفيت الشيء: أظهرته.
وقرأ الجمهور: أخفيها: بضم الهمزة وهو مضارع أخفى بمعنى ستر والهمزة هنا للإزالة، أي أزلت الخفاء وهو الظهور وإذا أزلت الظهور سار للستر.
كقولك: أعجمت الكتاب: أزلت عنه العجمة. قال أبو علي هذا من باب السلب، والمعنى: أزيل عنها خفاءها، وهو سترها.
وقيل: أخفيها، بضم الهمزة بمعنى أظهرها، فتتحد القراءتان.
وأخفى من الأضداد، بمعنى الإظهار وبمعنى الستر.
قال أبو عبيدة: خفيت وأخفيت بمعنى واحد، وقد حكاه أبو الخطاب وهو رئيس من رؤساء اللغة لا شك في صدقه.
وأكاد من أفعال المقاربة، لكنها مجاز هنا. وقالت فرقة: أكاد بمعنى أريد، فالمعنى: أريد إخفاءها وقاله الأخفش وابن الأنباري وأبو مسلم ومن أمثالهم: لا أفعل ذلك ولا أكاد أي، لا أريد أن أفعله.
стр. 5011
وقالت فرقة خبر (كاد) محذوف وتقديره: أكاد آتى بها لقربها وصحة وقوعها، كما حذف في قول ضابئ البرجمي:
هممت ولم أفعل وكدت وليتني ... تركت على عثمان تبكي حلائله
وقالت فرقة: أكاد زائدة لا دخول لها في المعنى، بل الإخبار أن الساعة آتية وأن الله يخفي وقت إتيانها، وروى هذا المعنى عن ابن جبير، واستدلوا على زيادة (كاد) بقوله تعالى ﴿لم يكد يراها﴾ وبقول الشاعر:
سريع إلى الهيجاء شاك سلاحه ... فما إن يكاد قرنه يتنفس
وبقول الآخر:
وأن لا ألوم النفس مما أصابني ... وأن لا أكاد بالذي نلت أنجح
ولا حجة في شيء من هذا». العكبري ٢: ٦٣.
نفي كاد
في المقتضب ٣: ٧٥: «فأما قول الله ﴿إذا أخرج يده لم يكد يراها﴾ فمعناه - والله أعلم -: لم يرها ولم يكد أي لم يدن من رؤيتها».
١ - ويسقى من ماء صديد يتجرعه ولا يكاد يسيغه [١٤: ١٦ - ١٧]
وفي معاني القرآن للفراء ٢: ٧١: «فهو يسيغه، والعرب قد تجعل ﴿لا يكاد﴾ فيما قد فعل، وفيما لم يفعل. . .».
دخل (كاد) للمبالغة، يعني: ولا يقارب أن يسيغه، فكيف تكون الإساغة: كقوله تعالى: ﴿لم يكد يراها﴾ أي لم يقرب من رؤيتها فكيف يراها. الكشاف ٢: ٥٤٦، البحر ٥: ٤١٣.
٢ - حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا [١٨: ٩٣]
لا يكادون يفهمونه إلا بجهد ومشقة من إشارة ونحوها، كما يفهم البكم. الكشاف ٢: ٧٤٦.
стр. 5012
قال أبو حيان: كأنه فهم من نفي (كاد) أنه يقع منهم بعد عسر، وهو قول لبعضهم: إن نفيها إثبات وإثباتها نفي وليس بالمختار. البحر ٦: ١٦٣.
٣ - إذا أخرج يده لم يكد يراها ... [٢٤: ٤٠]
في معاني القرآن ٢: ٢٥٥ فقال بعض المفسرين: لا يراها، وهو المعنى لأن أقل من الظلمات التي وصفها الله لا يرى فيه الناظر كفه. وقال بعضهم:
إنما هو مثل ضربه الله فهو يراها، ولكنه لا يراها إلا بطيئًا، كما تقول:
ما كدت أبلغ إليك وأنت قد بلغت، وهو وجه من العربية، ومن العرب من يدخل كاد ويكاد في اليقين، فيجعلها بمنزلة الظن إذا دخل فيما هو يقين.
وقال أيضًا في ص ٧١ - ٧٢: «والعرب قد تجعل (لا يكاد) فيما قد فعل، وفيما لم يفعل، فأما ما قد فعل فهو بين هنا من ذلك لأن الله يقول لما جعله لهم طعامًا.
وأما ما دخلت فيه (كاد) ولم يفعل فقولك في الكلام: ما أتيته ولا كدت، وقول الله ف يالنور ﴿إذا أخرج يده لم يكد يراها﴾ فهذا عندنا والله أعلم - أنه لا يراها. وقد قال ذلك بعض الفقهاء لأنها لا ترى فيما هو دون هذا من الظلمات، وكيف بظلمات قد وصفت بأشد الوصف».
وفي المغني: ٧٣٧ - ٧٣٨: «قولهم في (كاد): إثباتها نفي، ونفيها إثبات. والصواب أن حكمها حكم سائر الأفعال في أن نفيها نفي، وإثباتها إثبات. وبيانه: أن معناها المقاربة، ولا شك أن معنى كاد يفعل: قارب الفعل، وأن معنى ما كاد يفعل: ما قارب الفعل فخبرها منفي دائمًا، أما إذا كانت منفية فواضح، لأنه إذا انتفت مقاربة الفعل انتفى عقلاً حصول ذلك الفعل ودليل:
﴿إذا أخرج يده لم يكد يراها﴾ ولهذا كان أبلغ من أن يقال: لم يرها، لأن من لم ير قد يقارب الرؤية.
فأما إذا كانت المقاربة مثبتة فإن الإخبار بقرب الشيء يقتضي عرفًا عدم حصوله،
стр. 5013
وإلا لكان الإخبار حينئذ بحصوله: إذ لا يحسن في العرف أن يقال لمن صلى: قارب الصلاة. . . فإن أورد على ذلك ﴿وما كادوا يفعلون﴾ مع أنهم قد فعلوا، إذ المراد بالفعل الذبح، وقد قال تعالى: ﴿فذبحوها﴾ فالجواب أنه إخبار عن حالهم في أول الأمر، فإنهم كانوا أولاً بعداء عن ذبحها بدليل ما يتلى علينا من تعنتهم وتكرر سؤالهم، ولما كثر استعمال مثل هذا فيمن انتفت عنه مقاربة الفعل أولاً ثم فعله بعد ذلك توهم من توهم أن هذا الفعل بعينه هو الدال على حصول ذلك الفعل بعينه، وليس كذلك وإنما فهم حصول الفعل من دليل آخر، كما فهم في الآية من قوله تعالى: ﴿فذبحوها﴾».
كاد في القرآن
١ - من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم [٩: ١١٧]
٢ - إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني [٧: ١٥]
٣ - كادوا يكونون عليه لبدا ... [٧٢: ١٩]
٤ - لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا [١٧: ٧٤]
٥ - إن الساعة آتية أكاد أخفيها [٢٠: ١٥]
٦ - تكاد السموات يتفطرن منه [١٩: ٩٠]
٧ - تكاد السموات يتفطرن من فوقهن [٤٢: ٥]
٨ - تكاد تميز من الغيظ [٦٧: ٨]
٩ - يكاد البرق يخطف أبصارهم [٢: ٢٠]
١٠ - يكاد زيتها يضيء [٢٤: ٤٣]
١٢ - يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا [٢٢: ٧٢]
١٣ - إن كاد ليضلنا عن آلهتنا [٢٥: ٤٢]
١٤ - إن كادت لتبدي به [٢٨: ١٠]
стр. 5014
١٥ - وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك [١٧: ٧٣]
١٦ - وإن كادوا ليستفزونك من الأرض [١٧: ٧٦]
١٧ - تالله إن كدت لتردين [٣٧: ٥٦]
١٨ - وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم [٦٨: ٥١]
١٩ - فذبحوها وما كادوا يفعلون [٢: ٧١]
٢٠ - يتجرعه ولا يكاد يسيغه [١٤: ١٧]
٢١ - ولا يكاد يبين ... [٤٣: ٥٢]
٢٢ - لا يكادون يفقهون حديثا [٤: ٧٨]
٢٣ - لا يكادون يفقهون قولا [١٨: ٩٣]
٢٤ - إذا أخرج يده لم يكد يراها [٢٤: ٤٠]
عسى
١ - وأدعو ربي عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا [١٩: ٤٨]
في عسى ترج وفي ضمنه خوف شديد. البحر ٦: ١٩٦.
٢ - وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم [٢: ٢١٦]
عسى تقع في الرجاء كثيرًا، وفي الإشفاق قليلاً. البحر ٢: ١٣٤.
هي فعل، خلافًا لمن قال هي حرف، ولا تتصرف، ووزنها فعل. وهي هنا للإشفاق، ومجيئها للإشفاق قليل. البحر ٢: ١٤٣.
٣ - وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم [٢: ٢١٦]
عسى هنا للترجي، ومجيئها له هو الكثير في لسان العرب. البحر ٢: ١٤٤.
стр. 5015
عسى من الله إيجاب
قال الجوهري: عسى من الله واجبة، لاستحالة الطمع والإشفاق عليه تعالى، وقوله تعالى: ﴿عسى ربه إن طلقكن﴾ للتخويف، لا للخوف والإشفاق، كما أن (أو) في كلامه تعالى للإبهام والتشكيك، لا للشك.
وقال أبو عبيدة: عسى من الله إيجاب شرح الكافية للرضي ٢: ٢٨١.
وفي المقتضب ٣: ٦٨: «فمن تلك الأفعال عسى، وهي لمقاربة الفعل، وقد تكون إيجابًا».
وفي البحر ٢: ١٤٤: «وقالوا: كل عسى في القرآن للتحقيق، يعنون به الوقوع إلا قوله تعالى: ﴿عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا﴾».
١ - ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين [٩: ١٨]
عسى من الله تعالى واجب حيثما وقعت في القرآن. البحر ٥: ٢٠.
٢ - خلطا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم [٩: ١٠٢]
قال ابن عباس: عسى من الله واجب. البحر ٥: ٩٥، الجمل ٢: ٢٠٩.
٣ - عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا [١٧: ٩٧]
عسى مدلولها في المحبوبات الترجي، فقيل هي على بابها في الترجي، تقديره: لتكن على رجاء من أن يبعثك، وقيل: هي بمعنى كي، وينبغي أن يكون هذا تفسير معنى، والأجود أن هذه الترجية والإطماع بمعنى الوجوب من الله تعالى. البحر ٦: ٢٧، الجمل ٢: ٦٣٥.
٤ - عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة [٦٠: ٧]
عسى من الله واجبة الوقوع. البحر ٨: ٢٥٥.
٥ - عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكم مسلمات مؤمنات [٦٦: ٥]
كل عسى في القرآن للتحقيق. . . إلا قوله تعالى: ﴿عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا﴾. البحر ٢: ١٤٤، وانظر شرح الكافية للرضي ٢: ٢٨١.
стр. 5016
وفي الجمل ٤: ٣٦١: «في الخطيب (قيل) كل عسى في القرآن واجب الوقوع إلا هذه الآية.
وقيل: هي من الواجب أيضًا، ولكن الله علقه بشرط التطليق للكل ولم يطلقهن.
قال ابن عرفة: عسى هنا للتخويف، لا للوجوب».
٦ - فأما من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين [٢٨: ٦٧]
يقال: إن عسى من الله واجبة. البحر ٧: ١٢٩.
عسى تامة
١ - وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم [٢: ٢١٦]
عسى تامة لا تحتاج إلى خبر، وزعم الحوفي أن المصدر المؤول في موضع نصب ولا يمكن إلا بتكلف بعيد. البحر ٢: ١٤٣.
٢ - وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم [٢: ٢١٦]
٣ - فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا [٤: ١٩]
عسى هنا تامة لا تحتاج إلى اسم ولا خبر. البحر ٣: ٢٢٥.
٤ - وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم ب ٧: ١٨٥]
عسى هنا تامة، و ﴿أن يكون﴾ فاعل بها، نحو قولك: عسى أن تقوم. البحر ٤: ٤٣٢ - ٤٣٣.
٥ - عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا [١٧: ٧٩]
عسى هنا تامة، وفاعلها أن يبعثك، وربك فاعل ليبعثك، ولا يجوز أن تكون عسى ناقصة وتقدم الخبر على الاسم لأن مقامًا منصوب بيبعثك، وربك مرفوع بعسى، فيلزم الفصل بأجنبي بين ما هو موصول وبين معموله، وهو لا يجوز. البحر ٦: ٧٢.
٦ - لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خير منهم [٤٩: ١١]
عسى تامة: البحر ٨: ١١٣. وقرئ عسوا وعسين فعسى ناقصة.
стр. 5017
ابن خالويه: ١٤٣.
٧ - قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون [٢٧: ٧٢]
عسى تامة وأن يكون فاعلها. العكبري ٢: ٩٠.
٨ - وقل عسى أن يهديني ربي لأقرب من هذا رشدا [١٨: ٢٤]
عسى تامة لأنه لو جعل ﴿ربي﴾ اسمها كان فيه فصل بين العامل والمعمول بأجنبي لأن لأقرب متعلق بالفعل يهديني والمبرد يجعل عسى تامة في نحو: عسى أن يقوم زيد، وجوز سيبويه النقصان. المقتضب ٣: ٧٠، وسيبويه ١: ٤٧٧.
عسى محتملة للتمام والنقصان
١ - قل عسى أن يكون قريبا [١٧: ٥١]
احتمل أن يكون في عسى إضمار، أي عسى هو، أي العود، واحتمل أن يكون مرفوعها ﴿أن يكون﴾ فتكون تامة قريبًا خبر كان أو ظرف زمان البحر ٦: ٤٧، العكبري ٢: ٤٩.
٢ - أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا [١٢: ٢١]
في عسى ضمير فهي ناقصة وإن لم يقدر ضمير كانت تامة.
٣ - فأما من تاب وآمن وعمل صالحًا فعسى أن يكون من المفلحين [٢٨: ٦٧]
في عسى ضمير فهي ناقصة وإن لم يقدر ضمير كانت تامة واسم يكون ضمير يرجع إلى من، وهو كاف في الربط.
اتصال الضمير بعسى
١ - فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض [٤٧: ٢٢]
في الإتحاف: ١٦٠: «واختلف في ﴿عسيتم﴾ هنا والقتال: فنافع بكسر السين، وهي لغة، والباقون بالفتح، وهو الأصل، للإجماع عليه في عسى». النشر ٢: ٢٣٠، غيث النفع: ٥٤، الشاطبية: ١٦٤.
стр. 5018
وفي الكشاف ٤: ٣٢٥: «عسيت وعسيتم: لغة أهل الحجاز، وأما بنو تميم فيقولون: عسى أن تفعل، وعسى أن تفعلوا، ولا يلحقون الضمائر، وقرأ نافع بكسر السين، وهو غريب».
وفي البحر ٢: ٢٥٥: «قرأ نافع ﴿عسيتم﴾ بكسر السين، هنا وفي سورة القتال. وقرأ الباقون بفتحها.
قال أبو علي: الأكثر فتح السين، وهو المشهور، ووجه الكسر قول العرب: هل عسى بذلك مثل حر وشج، فإن أسند الفعل إلى ظاهر فقياس عسيتم أن يقال: عسى زيد مثل رضى.
والمحفوظ عن العرب أنه لا تكسر السين إلا مع تاء المتكلم والمخاطب ونون الإناث، نحو: عسيت وعسيت وعسين، وذلك على سبيل الجواز لا الوجوب، ويفتح فيما سوى ذلك على سبيل الوجوب، ولا يسوغ الكسر، نحو: عسى زيد، والزيدان عسيا، والزيدون عسوا، والهندان عسيا. . .
وقال أبو بكر الإدفوي وغيره: إن أهل الحجاز يكسرون السين من عسى مع المضمرة خاصة، وإذا قيل: عسى زيد فليس إلا الفتح. وينبغي أن يقيد المضمر بما ذكرنا.
وقال أبو عبيد: لو كان عسيتم بكسر السين لقرئ: ﴿عسى ربكم﴾، وهذا جهل من أبي عبيد بهذه اللغة».
وفي البحر ٨: ٨٢: «قال أبو عبد الله الرازي: وقد ذكروا أن عسى يتصل بها ضمير الفعل وضمير النصب. . . وقال: وأما قول من قال: عسى أنت تقوم، وعسى أن أقوم فدون ما ذكرنا لك.
ولا أعلم أحدًا من نقلة كلام العرب ذكر انفصال الضمير بعد عسى».
فصل بين عسى وخبرها بالشرط. . . وهذا التوقع الذي في عسى ليس منسوبًا إليه تعالى، لأنه عالم بما كان وبما يكون، وإنما هو بالنسبة لمن عرف المنافقين.
٢ - قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا [٢: ٢٤٦]
стр. 5019
دخول ﴿هل﴾ على عسيتم دليل على أن عسى فعل خبري لا إنشائي والمشهور أن عسى إنشاء، لأنه ترج، فهي نظيرة لعل، ولذلك لا يجوز أن يقع صلة للموصول، لا يجوز أن تقول: جاءني الذي عسى أن يحسن إلي، وقد خالف في هذه المسألة هشام، فأجاز وصل الموصول بها، ووقعها خبرًا لإن دليل على أنها فعل خبري، وهو جائز. قال الراجز:
لا تلمني إني عسيت صائمًا
إلا إن قيل إن ذلك على إضمار القول، كما في قوله:
إن الذين قتلتم أمس سيدهم ... لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما
خبر (عسيتم) أن لا تقاتلوا. هذا على المشهور من أنها تدخل على المبتدأ أو الخبر.
ومن ذهب إلى أن عسى يتعدى إلى مفعول جعل ﴿أن لا تقاتلوا﴾ هو المفعول. البحر ٢: ٢٥٥ - ٢٥٦.
عسى في القرآن
ذكرنا آيات عسى التامة والمحتملة للتمام والنقصان وهي ناقصة في هذه المواضع:
١ - عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا [٤: ٨٤]
٢ - فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم [٤: ٩٩]
٣ - فعسى الله أن يأتي بالفتح ... [٥: ٥٢]
٤ - عسى ربكم أن يهلك عدوكم [٧: ١٢٩]
٥ - فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين [٩: ١٨]
٦ - عسى الله أن يتوب عليهم [٩: ١٠٢]
٧ - عسى الله أن يأتيني بهم جميعا [١٢: ٨٣]
٨ - عسى ربكم أن يرحمكم [١٧: ٨]
٩ - فعسى ربي أن يوتين خيرا من جنتك [١٨: ٤٠]
١٠ - عسى ربي أن يهديني سواء السبيل [٢٨: ٢٢]
стр. 5020
١١ - عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة [٦٠: ٧]
١٢ - عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن [٦٦: ٥]
١٣ - عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم [٦٦: ٨]
١٤ - عسى ربنا أن يبلدنا خيرا منها [٦٨: ٣٢]
١٥ - قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال أن لا تقاتلوا [٢: ٢٤٦]
١٦ - فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض [٤٧: ٢٢]
طفق
١ - فطفق مسحا بالسوق والأعناق [٣٨: ٣٣]
يريد: أقبل يمسح: يضرب سوقها وأعناقها. فالمسح: القطع.
معاني القرآن للفراء ٢: ٤٠٥.
طفق: من أفعال المقاربة للشروع في الفعل، وحذف خبرها الفعل، أي يمسح مسحا لدلالة المصدر عليه. البحر ٧: ٣٩٧، المغني: ٦٤٢.
٢ - وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة [٧: ٢٢]
معنى طفقا: أخذا في الفعل، والأكثر طفق يطفق، وقد رويت طفق يطفق بكسر الفاء. معاني القرآن للزجاج ٢: ٣٦١.
قرأ أبو السمال: (وطفقا) بالفتح. وطفق يفعل كذا بمعنى: جعل يفعل. الكشاف ٢: ٩٦.
بمعنى أخذ من أفعال المقاربة. البحر ٤: ٢٦٥، العكبري ١: ١٥١.
٣ - وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة [٢٠: ١٢١]
٤ - فأولى لهم ... [٤٧: ٢٠]
قيل إنه فعل بمعنى قارب وسبق الحديث عنه في العلم.
انظر البحر ٨: ٧١، ٨١.
стр. 5021
لمحات عن دراسة الفاعل
١ - يرفع الفاعل الفعل المبني للمعلوم والوصف وما ألحق به، ويجرى على الوصف ما يجرى على الفعل من تذكير وتأنيث وإفراد، وجعل سيبويه جمع الوصف إذا كان الفاعل جمع تكسير هو الكثير قال في كتابه ١: ٢٣٨:
«واعلم أن ما كان يجمع بغير الواو والنون، نحو: حسن وحسان فإن الأجود فيه أن تقول: مررت برجل حسان قومه، وما كان يجمع بالواو والنون، نحو: منطلق ومنطلقين فإن الأجود فيه أن يجعل بمنزلة الفعل المتقدم، فتقول: مررت برجل منطلق قومه».
جاء ذلك في قوله تعالى: ﴿خشعا أبصارهم يخرجون﴾.
٢ - الفاعل لا بد منه للفعل، فإن لم يذكر في الكلام كان ضميرًا يرجع إلى ما يدل السياق عليه.
٣ - جاء الفاعل نكرة محضة في قراءة شاذة: ﴿وما يهلكنا إلا دهر﴾ فقدر ابن خالويه، وأبو حيان وصفًا محذوفًا، أي دهر يمر وجاء اسم (كان) نكرة محضة في قراءة سبعية ﴿أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل﴾ برفع آية. النشر ٢: ٣٣٦، الإتحاف: ٣٣٤، البحر ٧: ٤١.
٤ - الاسم المرفوع بعد أداة الاستفهام الهمزة في جواب الاستفهام الأولى أن يكون فاعلاً، ويجوز أن يكون مبتدأ.
٥ - لا يكون الفاعل جملة عند البصريين وتأولوا الآيات التي استدل بها الكوفيون على وقوع الفاعل جملة.
٦ - لغة (أكلوني) البراغيث قليلة ضعيفة لا ينبغي حمل القرآن عليها، وخالف في
стр. 5022
ذلك بعض النحويين.
٧ - لزمت زيادة الباء في فاعل (كفى) في القرآن، ولم يؤنث (كفى) ولو كان الفاعل مؤنثًا، وزيدت الباء في قوله تعالى: ﴿أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد﴾.
٨ - جر الفاعل بمن الزائدة في القرآن، وقال أبو الفتح في المحتسب ٢: ٣١٥: «تذكير الفعل هو الوجه»، وقال أبو الفضل الرازي: الأكثر في هذا الباب التذكير. وقال أبو حيان: وليس الأكثر في هذا الباب التذكير، لأن (من) زائدة فالفعل مسند إلى مؤنث فالأكثر التأنيث، وهو القياس. جاء في القرآن التأنيث أكثر من التذكير.
٩ - جاء حذف الفعل في آيات كثيرة.
١٠ - إذا كان الفاعل مؤنثًا ووقع بعد (إلا) فتذكير الفعل أفصح، وهو الكثير في القرآن، وقرأ أبو جعفر: ﴿إن كانت إلا صيحة واحدة﴾ بالرفع، وقرئ في الشواذ: ﴿ولم تكن لهم شهداء إلا أنفسهم﴾ ﴿فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم﴾ قال أبو حيان: التأنيث محله الشعر. البحر ٧: ٣٣٢.
١١ - جاء في القرآن تأنيث الفعل والفاعل مجازي التأنيث متصلاً بالفعل في ١٤٧ موضعًا، وجاء التأنيث مع الفصل في ١٢٢ موضعًا.
وجاء تذكير الفعل مع المؤنث المجازي في ٥٧ موضعًا، وهذا فيما أحصيت.
١٢ - ما لا يتميز مذكره من مؤنثه يراعى اللفظ ﴿قالت نملة﴾ ويجوز أن تكون ذكرًا.
١٣ - يراعى المعطوف عليه في التذكير والتأنيث ولا ينظر إلى المعطوف ﴿لا تأخذه سنة ولا نوم﴾ ﴿حرمت عليكم الميتة والدم﴾ ﴿لا تلهيهم تجارة ولا بيع﴾ ﴿لا تضار والدة بولدها ولا مولود﴾.
١٤ - أنث الفعل والفاعل اسم إشارة أشير به إلى مؤنث في قوله تعالى:
стр. 5023
﴿ما أظن أن تبيد هذه أبدا﴾ ﴿أيكم زادته هذه إيمانا﴾
١٥ - قال الرضي في شرح الكافية ٢: ١٥٨ - ١٥٩: المسند إلى جمع التكسير مطلقًا، وإلى جمع المؤنث مطلقًا حكم الفعل معهما حكم المسند إلى مؤنث مجازي، إلا أن حذف العلامة من الرافع بلا فصل مع الجمع، نحو:
قال الرجال أو النساء أو الزينبات أحسن منه مع المفرد المؤنث.
وقال أبو حيان: إلحاق علامة التأنيث إذا كان الفعل جمع تكسير أحسن. البحر ٢: ٤١٦.
جاء في القرآن تأنيث الفعل والفاعل جمع تكسير متصل بالفعل في ١٥٨ موضع، وجاء التأنيث مع الفصل في ١٠٦ موضع، وجاء تذكير الفعل مع جمع التكسير في (٦٥) موضعًا، وهذا يشهد لأبي حيان.
١٦ - صريح كلام سيبويه أن حذف تاء التأنيث مع جمع المؤنث السالم إنما يكون في الموات ﴿جاءهم البنيات﴾ ونسب في الهمع الجواز للكوفيين وجعله الرضي كالمؤنث المجازي كما سبق.
جمع المؤنث السالم الذي مفرده حقيقي التأنيث جاء منه في القرآن ثلاث آيات:
أنث الفعل في موضع ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ وذكر في موضعين مع الفصل: ﴿إذا جاءكم المؤمنات﴾ ﴿إذا جاءك المؤمنات﴾ وفي غير ذلك كان تأنيث الفعل هو الكثير في ٤٠ موضعًا، وجاء تذكير الفعل مع الفصل في ١٥ موضعًا.
١٧ - جاء في القرآن تأنيث الفعل مع اسم الجمع في ٣٩ موضعًا، وجاء تذكير الفعل في (٥٦) موضعًا.
١٨ - الضمير العائد على مؤنث مطلقًا يجب تأنيثه جاء ذلك في ١٩٠ موضعًا ذكرتها.
١٩ - أنث الفعل مع الفاعل المؤنث الحقيقي مع الفصل ومواضعه ٢١.
٢٠ - ضمير الجمع: إما أن يكون ضمير العاقلين أولاً، العاقلون بالواو والنون
стр. 5024
ضميرهم الواو وضمير العاقلين لا بالواو والنون إما واو، نحو: الرجال والطلحات ضربوا، وإما ضمير المؤنث الغائبة، نحو الرجال والطلحات فعلت.
غير العاقلين ثلاثة أقسام: مذكر لا يعقل كالأيام والجبيلات، مؤنث يعقل، الزينبات، النساء مؤنث لا يعقل كالدور والظلمات، يجوز أن يكون ضميرها جميعها التاء أو النون. شرح الكافية للرضي ٢: ١٥٩.
٢١ - الضمير العائد على جمع التكسير جاء مؤنثًا في القرآن، مواضعه ٥٩ وكذلك العائد على جمع المؤنث السالم ومواضعه ١٥، والعائد على اسم الجمع مواضعه ٩.
٢٢ - إذا اتصل بالفاعل ضمير يعود على المفعول وجب تقديم المفعول، حتى لا يعود الضمير على متأخر لفظًا ورتبة نحو قوله تعالى: ﴿وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾ ﴿يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم﴾ ٤٠: ٥٢ ﴿فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم﴾ ٣٠: ٥٧ ﴿لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل﴾ ٦: ١٥٨.
وإذا اتصل بالمفعول ضمير يعود على الفاعل جاز التقديم والتأخير ﴿إذا أخذت الأرض زخرفها﴾ ﴿وأخرجت الأرض أثقالها﴾.
٢٣ - إذا كان المفعول ضميرًا متصلاً، والفاعل اسم ظاهر وجب تقديم المفعول ومواضعه كثيرة جدًا في القرآن وإذا كان ضميرين متصلين وجب تقديم الفاعل.
٢٤ - إذا خفى إعراب الفاعل والمفعول ولا قرينة وجب تقدم الفاعل ﴿فتذكر إحداهما الأخرى﴾.
القراءات
١ - قرئ في السبع في قوله تعالى: ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ بنصب آدم ورفع كلمات.
وقرئ مثل هذا في الشواذ في آيات كثيرة جعل فيها الفاعل مفعولاً واستقام الكلام.
стр. 5025
٢ - في قراءات سبعية جاء تأنيث الفعل وتذكيره والفاعل مؤنث مجازي متصل أو منفصل في آيات كثيرة.
وقال أبو حيان: بالتاء هو القياس وبالياء جائز فصيح مع الفصل. البحر ١: ١٩٠.
٣ - في القراءات السبعية جاء تأنيث الفعل وتذكيره والفاعل جمع تكسير في ١٥.
٤ - في القراءات السبعية جاء تأنيث الفعل وتذكيره والفاعل جمع مؤنث في ٦.
٥ - ذكر الفعل والفاعل مؤنث حقيقي التأنيث مع الفصل في قراءة شاذة على احتمال ﴿ولم يكن له صاحبة﴾.
٦ - الضمير العائد على مؤنث أو على جمع تكسير كان مذكرًا في بعض الآيات فأول.
٧ - جاء التأنيث والتذكير حملا على المعنى في قراءات سبعية وشاذة.
٨ - كسرت تاء التأنيث في بعض الشواذ ويكثر ذلك في الشعر.
стр. 5026
دراسة الفاعل
١ - لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم [٩: ١٢٨]
الظاهر أن (ما) مصدرية في موضع الفاعل بعزيز، ويجوز أن يكون ﴿ما عنتم﴾ مبتدأ قدم خبره. والأول أعرب، وأجاز الحوفي أن يكون ﴿ما عنتم﴾ الخبر، وعزيز المبتدأ، وأن يكون (ما) بمعنى الذي، وأن تكون مصدرية، وهو إعراب دون الإعرابيين السابقين. البحر ٥: ١١٨، العكبري ٢: ١٣.
معاني القرآن للزجاج ٢: ٤٣٠.
٢ - للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم [٢٢: ٥٣]
ب- فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله [٣٩: ٢٢]
﴿قلوبهم﴾ مرفوع باسم الفاعل، وأنث، لأنه لو كان موضعه الفعل للحقته تاء التأنيث.
العكبري ٢: ٧٦.
الفاعل ضمير يدل عليه السياق
١ - ولقد جاءك من نبإ المرسلين [٦: ٣٤]
فاعل ﴿جاءك﴾ مضمر فيه: قيل: المضمر المجيء، وقيل: المضمر النبأ، ودل عليه ذكر الرسل، وعلى كلا الوجهين يكون ﴿من نبأ المرسلين﴾ حالاً من ضمير الفاعل، وأجاز الأخفش أن تكون (من) زائدة، والفاعل ﴿نبأ المرسلين﴾ وسيبويه لا يجيز زيادتها في الواجب، ولا يجوز عند الجميع أن تكون (من) صفة لمحذوف، لأن الفاعل لا يحذف. العكبري ١: ١٣٥.
стр. 5027
والذي يظهر لي أن الفاعل مضمر تقديره: هو، ويدل على ما دل عليه المعنى من الجملة السابقة، أي ولقد جاءك هذا الخبر من تكذيب أتباع الرسل للرسل والصبر والإيذاء إلى أن نصروا. البحر ٤: ١١٣.
٢ - أولم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم [٧: ١٠٠]
الفاعل ليهدي يحتمل وجوهًا:
١ - ضمير يعود على الله، ويؤيده قراءة ﴿أو لم نهد﴾ بالنون.
٢ - ضمير يعود على ما يفهم من سياق الكلام، أي أو لم يهد ما جرى للأمم السابقة. وعلى هذين الوجهين يكون ﴿أن لو نشاء﴾ في موضع المفعول ليهد.
٣ - الفاعل ﴿أن لو نشاء﴾ فينسبك المصدر من جواب (لو).
والتقدير: أو لم نبين ونوضح للوارثين مآلهم وعاقبتهم إصابتنا إياهم بذنوبهم لو شئنا ذلك. العكبري ١: ١٥٧، البحر ٤: ٣٤٩ - ٣٥٠، معاني الزجاج ٢: ٣٩٩، الكشاف ٢: ١٣٤.
٣ - ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار [٩: ١٢٠]
فاعل يغيظ ضمير عائد على المصدر، إما على موطئ، إن كان مصدرًا، وإما على ما يفهم من موطئ، إن كان مكانًا، أي يغيظ وطؤهم إياه الكفار. البحر ٥: ١١٢.
٤ - يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه [١١: ١٠٥]
فاعل ﴿يأت﴾ ضمير يعود على الله تعالى أو ضمير اليوم. الكشاف ٢: ٤٢٩.
الفاعل ضمير يرجع على قوله: ﴿يوم مجموع له الناس﴾ ولا يرجع على يوم المضاف إلى ﴿يأت﴾ لأن المضاف إليه كجزء من المضاف، فلا يصح أن يكون الفاعل بعض الكلمة، إذ ذلك يؤدي إلى إضافة الشيء إلى نفسه. العكبري ٢: ٢٤، البحر ٥: ٢٦٢.
стр. 5028
٥ - ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها [١٢: ٦٨]
فاعل ﴿يغني﴾ ضمير التفرق المدلول عليه بالكلام المتقدم. وفي البيضاوي: ما كان يغني عنهم رأي يعقوب، وفي الكرخي: ﴿من شيء﴾ يحمل النصب على المفعولية، والرفع بالفاعلية، أما الأول فكقولك: ما رأيت من أحد.
فتقدير الآية: أن تفرقهم ما كان يغني من قضاء الله شيئًا، وأما الثاني فكقولك: ما جاءني من أحد، ويكون التقدير هنا: ما كان يغني عنهم من الله شيء مع قضائه. الجمل ٢: ٤٦١، البحر ٥: ٣٢٦.
٦ - أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون [٢٠: ١٢٨]
في معاني القرآن للفراء ٢: ١٩٥: «كم: في موضع نصب، لا يكون غيره. ومثله في الكلام: أو لم يبين لك من يعمل خيرًا يجز به، فجملة الكلام فيها معنى رفع. ومثله أن تقول: قد تبين لي أقام عبد الله أم زيد، في الاستفهام معنى رفع، وكذلك قوله: ﴿سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون﴾ فيه شيء يرفع ﴿سواء عليكم﴾ لا يظهر مع الاستفهام، ولو قلت: سواء عليكم صمتكم ودعاؤكم تبين الرفع الذي في الجملة».
في فاعل (يهد) وجهان:
أحدهما: ضمير اسم الله تعالى، أي ألم يبين الله لهم.
الثاني: أن يكون الفاعل ما دل عليه أهلكنا، أي إهلاكنا، والجملة مفسرة له. العكبري ٢: ٦٧.
وقال الزمخشري: فاعل ﴿لم يهد﴾ الجملة بعده، ونظيره قوله تعالى:
﴿وتركنا عليه في الآخرين. سلام على نوح في العالمين﴾ أي تركنا عليه هذا الكلام، ويجوز أن يكون فيه ضمير الله أو الرسول.
وكون الجملة فاعلاً هو مذهب كوفي.
وأحسن التخاريج الأول، وهو أن يكون الفاعل ضميرًا عائدًا على الله، و (كم)
стр. 5029
مفعولة بأهلكنا. البحر ٦: ٢٨٩، الكشاف ٣: ٩٦، المغني: ٢٠١، ٤٦٠، ٦٥٢.
٧ - وقالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما ... [٣٣: ٢٢]
فاعل ﴿زادهم﴾ ضمير الوعد أو الصدق، وقال مكي: ضمير النظر، وقيل: ضمير الرؤية، وإنما ذكر لأن تأنيثها غير حقيقي. وهذا عجيب منه، من حيث ضيق واسعًا مع الغنية عنه. الجمل ٣: ٢٧٤.
٨ - ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون [٤٣: ٣٩]
الفاعل (أن ومعمولها) وقيل: ضمير يعود على ما يفهم من الكلام السابق، أي مباعدة القرين والتبرؤ منه ويكون ﴿إنكم في العذاب مشتركون﴾ تعليلاً، وقال مقاتل. الاعتذار والندم: البحر ٨: ١٧، العكبري ٢: ١١٩.
٩ - وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله [٩: ٥٤]
الأولى أن يكون فاعل (منع) قوله: ﴿إلا لأنهم كفروا﴾ ويحتمل أن يكون لفظ الجلالة، ويكون ﴿إلا أنهم﴾ تقديره: إلا أنهم. البحر ٥: ٣، العكبري ٢: ٩.
١٠ - أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم [٩: ١٠٩]
فاعل ﴿انهار﴾ ضمير البنيان، أو الشفا، أو الجرف. البحر ٥: ١٠١.
١١ - أينما يوجه لا يأت بخير [١٦: ٧٦]
قرئ ﴿يوجه﴾ فاعل ضمير يعود على مولاه، وضمير المفعول محذوف لدلالة المعنى عليه، ويجوز أن يكون ضمير الفاعل يعود على الأبكم، ويكون الفعل لازمًا، بمعنى توجه. البحر ٥: ٥٢٠.
١٢ - فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير [٢: ٢٥٩]
الفاعل ضمير راجع إلى المصدر المفهوم من أن وصلتها. المغني: ٥٦٣.
١٣ - لقد تقطع بينكم [٦: ٩٤]
الفاعل ضمير مستتر راجع إلى مصدر الفعل. المغني: ٥٧٠.
стр. 5030
فاعل أو مفعول
ويستجيب الذين آمنوا وملوا الصالحات [٤٢: ٢٦]
أي يستجيب لهم، فحذف اللام، إذا دعوه استجاب لهم، وأعطاهم ما طلبوا. وقيل: الاستجابة فعلهم، أي يستجيبون له بالطاعة إذا دعاهم إليها. الكشاف: ٤: ٢٢٣، العكبري ٢: ١١٧.
الظاهر أن الذين آمنوا فاعل، ويستجيب، أي يجيب أو يبقى على ما به من الطلب، أي يستدعى الذين آمنوا الإجابة من ربهم بالأعمال الصالحة. البحر ٧: ٥١٧ - ٥١٨، المغني: ٤٠٥.
فاعل أو مبتدأ
١ - قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى قل الله [٦: ٩١]
لفظ الجلالة فاعل لفعل محذوف، أو خبر لمبتدأ محذوف. العكبري ١: ١٤٠.
٢ - قالوا أأنت فعل هذا بآلهتنا يا إبراهيم [٢١: ٦٢]
المختار أن ﴿أنت﴾ فاعل لفعل محذوف يفسره ﴿فعلت﴾ ولما حذف انفصل الضمير. ويجوز أن يكون مبتدأ، وإذا تقدم الاسم في نحو هذا التركيب على الفعل كان الفعل صادر واستفهم عن فاعله، وهو المشكوك فيه وإذا تقدم الفعل كان الفعل مشكوكًا فيه فاستفهم عنه: أوقع أم لم يقع. البحر ٦: ٣٢٤.
٣ - بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله [٣٤: ٣٣]
الأولى عندي أن يرتفع ﴿مكر﴾ على الفاعلية، أي بل صدنا مكركم بالليل والنهار، ونظيره قول القائل: أنا ما ضرب زيدا بل ضربه عمرو، فيقول: بل ضربه غلامك، والأحسن في التقدير أن يكون المعنى: ضربه غلامك.
وقيل: يجوز أن يكون مبتدأ وخبرًا، أي سبب كفرنا. البحر ٧: ٢٨٣.
стр. 5031
٤ - سبحانه وتعالى عما يصفون. بديع السموات والأرض [٦: ١٠٠ - ١٠١]
في رفع ﴿بديع﴾ ثلاثة أوجه:
١ - فاعل تعالى.
٢ - خبر لمحذوف.
٣ - مبتدأ خبره أنى يكون. العكبري ١: ١٤٢.
٥ - أبشر يهدوننا [٦٤: ٦]
٦ - أأنتم تخلقونه [٥٦: ٥٩]
في المغني: ٤٢٣: «والأرجح تقدير (بشر) فاعلاً ليهدي محذوفًا، والجملة فعلية، ويجوز تقديره مبتدأ وتقدير الاسمية في ﴿أأنتم تخلقونه﴾ أرجح منه في ﴿أبشر يهدوننا﴾ لمعادلتها الاسمية، وهي ﴿أم نحن الخالقون﴾».
٧ - ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله [٤٣: ٨٧]
الصواب أن يكون لفظ الجلالة فاعلاً بدليل: ﴿ولئن سألتم من خلق السموات والأرض ليقولن خلقهن العزيز العليم﴾. المغني، ٦٥٩، ٧٨٥.
هل يكون الفاعل جملة؟
١ - وتبين لكم كيف فعلنا بهم [١٤: ٤٥]
﴿كيف﴾ في موضع نصب بفعلنا، ولا يجوز أن يكون فاعل ﴿تبين﴾ لأمرين:
أحدهما: أن الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله.
والثاني: أن كيف لا تكون إلا خبرًا أو ظرفًا أو حالاً، على اختلافهم في ذلك.
العكبري ٢: ٣٧ - ٣٨.
الفاعل مضمر يدل عليه الكلام، أي وتبين لكم هو، أي حالهم. البحر ٥: ٤٣٦.
وفي المغني: ٤٦٠: «وأجاز هؤلاء وقوع الجملة فاعلاً، وحملوا عليه:
﴿وتبين لكم كيف فعلنا بهم﴾ ﴿أو لم يهد لهم كم أهلكنا﴾ ﴿ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه﴾ والصواب خلاف ذلك».
стр. 5032
٢ - ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا [١٨: ١٢]
قرئ ﴿ليعلم﴾ وهو معلق عنه أيضًا لأن ارتفاعه بالابتداء، لا بإسناد يعلم إليه، وفاعل ﴿يعلم﴾ مضمون الجملة. الكشاف ٢: ٧٠٥.
ولا يجوز على مذهب البصريين وقوع الفاعل أو نائب الفاعل جملة. البحر ٦: ١٠٣.
٣ - ثم بدالهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه [١٢: ٣٥]
الفاعل ضمير يفسره ما يدل عليه المعنى، أي بدا لهم هو، أي رأي أو بداء، كما قال: بدا لي من تلك القلوص بداء، هكذا قال النحاة والمفسرون، إلا من أجاز أن تكون الجملة فاعلاً، فإنه زعم أن ﴿ليسنجننه﴾ في موضع الفاعل.
والذي أذهب إليه أن الفاعل ضمير يعود على السجن المفهوم من قوله: ﴿ليسجننه﴾، أو من قوله ﴿السجن﴾. البحر ٥: ٣٠٧.
وفي المعنى: ٤٤٨ - ٤٤٩: «وقال الكوفيون: الجملة فاعل، ثم قال هشام وثعلب وجماعة: يجوز ذلك في كل جملة، وقال الفراء وجامعة جوازه مشروط بكون المسند إليها قلبيًا، وباقترانها بأداة معلقة، نحو: ظهر لي أقام زيد. . . وعندي أن المسألة صحيحة ولكن مع الاستفهام خاصة دون سائر المعلقات، وعلى أن الإسناد لمضاف محذوف، لا إلى الجملة الأخرى».
لغة أكلوني البراغيث
١ - وأسروا النجوى الذين ظلموا [٢١: ٣]
في معاني القرآن ٢: ١٩٨: «﴿الذين﴾ تابعة للناس مخفوضة، كأنك قلت: اقترب للناس الذين هذه حالهم، وإن شئت جعلت ﴿الذين﴾ مستأنفة مرفوعة، كأنك جعلتها تفسيرًا للأسماء التي في ﴿أسروا﴾، كما قال:
﴿فعموا وصموا ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا كثير منهم﴾».
стр. 5033
وفي الكشاف ٣: ١٠٢: «أبدل ﴿الذين ظلموا﴾ من واو ﴿وأسروا﴾ أو جاء على غلة من قال: (أكلوني البراغيث) أو هو منصوب المحل على الذم أو هو مبتدأ خبره ﴿وأسروا﴾ قدم عليه».
جوزوا في إعراب ﴿الذين ظلموا﴾ وجوها: الرفع والنصب والجر فالرفع على البدل من ضمير ﴿وأسروا﴾ قاله المبرد، وعزاه ابن عطية لسيبويه أو فاعل والواو علامة للجمع على غلة أكلوكم البراغيث، قاله أبو عبيدة والأخفش، وقيل: هي لغة شاذة، والصحيح أنها لغة حسنة، وهي لغة أزد شنوءة، وخرج عليها قوله: ﴿ثم عموا وصموا كثير منهم﴾. . . أو على الذين مبتدأ وأسروا الخبر، قاله الكسائي، أو على أنه فاعل بفعل قول محذوف أي يقول الذين ظلموا وقيل التقدير: أمرها الذين ظلموا، والنصب على الذم قاله الزجاج أو على إضمار أعني. والجر على أن يكون نعتًا للناس أو بدلاً في قوله ﴿اقترب للناس﴾ قاله الفراء وهو أبعد الأقوال. المغني ٤٠٥، البحر ٦: ٢٩٦ - ٢٩٧، العكبري ٢: ٦٨.
٢ - قد ألفح المؤمنون [٢٣: ١]
قال عيسى بن عمر: سمعت طلحة بن مصرف يقرأ (قد أفلحوا المؤمنون) فقلت له: أتلحن؟ قال: نعم كما لحن أصحابي، يعني أن مرجوعه في القراءة إلى ما روى. ليس بلحن، لأنه على لغة أكلوني البراغيث، وقال ابن عطية: وهي قراءة مردودة. البحر ٦: ٣٩٥، ابن خالويه ٦٧.
٣ - لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا [١٩: ٨٧]
الواو في ﴿لا يملكون﴾ إن جعل ضميرا فهو للعباد. . . ويجوز أن تكون علامة للجمع كالتي في أكلوني البراغيث والفاعل ﴿من اتخذ﴾ لأنه في معنى الجمع. الكشاف ٣: ٤٣.
ولا ينبغي حمل القرآن على هذه اللغة القليلة، مع وضوح جعل الواو ضميرًا، وذكر الأستاذ أبو الحسن بن عصفور أنها لغة ضعيفة، وأيضًا فالواو والألف والنون التي تكون علامات، لا ضمائر لا يحفظ ما يجيء بعدها فاعلاً إلا بصريح الجمع.
стр. 5034
وصريح التثنية أو العطف أما أن تأتي بلفظ مفرد يطلق على جمع أو على مثنى، فيحتاج في ذلك إلى نقل. البحر ٦: ٢١٧.
٤ - ثم عموا وصموا كثير منهم [٥: ٧١]
﴿كثير﴾ يرتفع من ثلاثة أوجه: أحدها: أن تكون بدلاً من الواو وجائز أن يكون جمع الفعل مقدمًا، كما حكى أهل اللغة: أكلوني البراغيث، والوجه: أن يكون كثير منهم خبر ابتداء محذوف، المعنى: ذوو العمى والصمم كثير منهم. معاني القرآن للزجاج ٢: ٢١٥.
وفي معاني القرآن للفراء ١: ٣١٦: «فقد يكون رفع الكثير من جهتين إحداهما: أن تكر الفعل عليها، تريد: عمى وصم كثير منهم وإن شئت جعلته عموا وصموا فعلاً للكثير، كما قال الشاعر:
يلومونني في اشترائي النخيل قومي فكلهم ألوم.
وإن شئت جعلت الكثير مصدرا فقلت: أي ذلك كثير منهم، وهذا وجه ثالث». الكشاف ١: ٦٦٣.
٥ - خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث [٥٤: ٧]
في الكشاف ٤: ٤٣٢: «وخشعا: على يخشعن أبصارهم، وهي لغة من يقول: أكلوني البراغيث، وهم طيئ، ويجوز أن كون ﴿خشعا﴾ ضميرهم وتقع ﴿أبصارهم﴾ بدلا عنه».
وفي العكبري ٢: ١٣١: «وجاز أن يعمل الجمع لأنه مكسر».
وفي معاني القرآن للفراء ٣: ١٠٥: «إذا تقدم الفعل قبل اسم مؤنث وهو له أو قبل جمع مؤنث مثل الأبصار والأعمار وما أشبهها جاز تأنيث الفعل وتذكيره وجمعه وقد أتى بذلك في هذا الحرف».
وفي البحر ٨: ١٧٥ - ١٧٦: «ومن قرأ ﴿خشعا﴾ جمع تكسير فلأن الجمع.
стр. 5035
موافق لما بعده وهو أبصارهم وموافق للضمير الذي هو صاحب الحال في ﴿يخرجون﴾ وهو نظير قولهم مررت برجال كرام آباؤهم.
وقال الزمخشري: ولا يجرى جمع التكسير مجرى جمع السلامة، فيكون على تلك اللغة النادرة القليلة، وقد نص سيبويه على أن جمع التكسير أكثر في كلام العرب فكيف يكون أكثر ويكون على تلك اللغة القليلة النادرة وكذلك قال الفراء. . . وإنما يخرج على تلك اللغة إذا كان مجموعًا بالواو والنون، والزمخشري قاس جمع التكسير على هذا الجمع السالم، وهو قياس فاسد، ويرده النقل عن العرب أن جميع التكسير أجود من الإفراد».
زيادة الباء في فاعل كفى
١ - وكفى بالله حسيبا [٤: ٦]
في فاعل ﴿كفى﴾ وجهان:
أحدهما: اسم الله والباء زائدة دخلت لتدل على الأمر، إذ التقدير اكتف بالله.
والثاني: أن الفاعل مضمر والتقدير: كفى الاكتفاء بالله، فبالله على هذا مفعول به. العكبري ١: ٩٤ - ٩٥.
في ﴿كفى﴾ خلاف: أهي اسم فعل أم فعل، والصحيح أنها فعل وفاعلها اسم الله والباء زائدة. وقيل: الفعل مضمر وهو ضمير الاكتفاء أي كفى هو، أي الاكتفاء بالله والباء ليست بزائدة فيكون ﴿بالله﴾ في موضع نصب ويتعلق إذ ذاك بالفاعل وهذا الوجه لا يسوغ إلا على مذهب الكوفيين حيث يجيزون إعمال ضمير المصدر كأعمال ظاهرة. وإن عنى بالإضمار الحذف ففيه إعمال المصدر، وهو موصول وإبقاء معموله، وهو لا يجوز عند البصريين، أعني حذف الفاعل وحذف المصدر. البحر ٣: ١٧٤.
وكفى هنا متعدية إلى واحد وهو محذوف والتقدير: كفاكم الله حسيبا.
стр. 5036
٢ - وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا [٤: ٤٥]
في معاني القرآن للزجاج ٢: ٥٩: «ومعنى الباء التوكيد المعنى وكفى الله وليا وكفى الله نصيرا، إلا أن الباء دخلت في اسم الفاعل لأن معنى الكلام الأمر المعنى: اكتفوا بالله».
الباء زائدة ويجوز حذفها كقول سحيم:
كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيصا
وزيادتها في فاعل ﴿كفى﴾ وفاعل (يكفي) مطردة كما قال الله تعالى: ﴿أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد﴾.
وقال الزجاج دخلت الباء في الفاعل لأن معنى الكلام الأمر أي اكتفوا بالله. وكلامه مشعر بأن الباء ليست زائدة ولا يصح ما قال من المعنى لأن الأمر يقتضي أن يكون فاعله هم المخاطبون، ويكون ﴿بالله﴾ متعلقًا به وكون الباء دخلت في الفاعل يقتضي أن يكون الفاعل هو الله لا المخاطبون فتناقض قوله.
وقال ابن السراج: كفى الاكتفاء بالله. وهذا يدل أيضًا على أن الباء ليست بزائدة، وهذا أيضًا لا يصح، لأن فيه حذف المصدر، وهو موصول وإبقاء معموله، وهو لا يجوز إلا في الشعر، نحو قوله:
هل تذكرن إلى الديرين هجرتكم ... ومسحكم صلبكم رحمانا قربانًا
التقدير وقولكم يا رحمن قربانًا. البحر ٣: ٢٦١، وانظر الأمالي الشجرية ١: ٢٠١.
٣ - اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا [١٧: ١٤]
قال الزمخشري وغيره: بنفسك فاعل ﴿كفى﴾ وهذا مذهب الجمهور والباء زائدة على سبيل الجواز، لا اللزوم ويدل عليه أنه إذا حذفت ارتفع ذلك الاسم بكفى: قال الشاعر:
كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا
وقال آخر:
стр. 5037
ويخبرني عن غائب المرء هديه ... كفى الهدى عما غيب المرء مخبرًا
وقيل: فاعل ﴿كفى﴾ ضمير يعود على الاكتفاء وقيل: كفى اسم فعل بمعنى: اكتف والفاعل مضمر يعود على المخاطب.
وعلى هذين القولين لا تكون الباء زائدة.
وإذا فرعنا على قول الجمهور إن ﴿بنفسك﴾ هو فاعل كفى فكان القياس أن تدخل تاء التأنيث فيقال كفت كما تلحق زيادة (من) في الفاعل إذا كان مؤنثًا، كقوله تعالى: ﴿ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها﴾ ﴿وما تأتيهم من آية﴾ ولا نحفظه جاء التأنيث في كفى، إذا كان الفاعل مجرورًا بالباء.
وذكر ﴿حسيبا﴾ لأنه بمنزلة الشهيد والقاضي والأمير لأن الغالب أن هذه الأمور يتولاها الرجال وكأنه قيل: كفى بنفسك رجلا حسيبا.
وقال الأنباري: لأنه يعني بالنفس الشخص أو لأنه لا علامة للتأنيث في لفظ النفس. البحر ٦: ١٥ - ١٦.
٤ - وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا [١٧: ١٧]
قال ابن عطية: هذه الباء يعني ﴿وكفى بربك﴾ إنما تجيء في الأغلب في مدح أو ذم. وقال الحوفي: نتعلق بكفى وهو وهم. البحر ٦: ٢٠.
٥ - كفى به شهيدا بيني وبينكم [٤٦: ٨]
﴿به﴾ في موضع الفاعل يكفي على أصح الأقوال. البحر ٨: ٥٦.
٦ - أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد [٤١: ٥٣]
﴿بربك﴾ في موضع الرفع فاعل ﴿كفى﴾. الكشاف ٤: ٢٠٧.
الباء زائدة والمصدر المؤول بدل من ربك. إما على اللفظ وإما على الموضع. وقيل: إنه على إضمار الحرف.
أي أو لم يكف ربك بشهادته فحذف الحرف.
стр. 5038
ويبعد قول من جعل ﴿بربك﴾ في موضع نصب، وفاعل ﴿كفى﴾ أن وما بعدها والتقدير عنده:
أو لم يكف ربك شهادته. البحر ٧: ٥٠٥ - ٥٠٦.
المفعول محذوف أي ألم يكفك ربك. العكبري ٢: ١١٧.
زيادة (من) في الفاعل
١ - لتنذر قوما ما أتاهم من نذير [٣٢: ٣]
﴿من﴾ زائدة في الفاعل. البحر ٧: ١٩٧.
٢ - ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم [٥٨: ٧]
بالتاء أبو جعفر وأبو حيوة.
قال أبو الفتح: التذكير الذي عليه العامة هو الوجه لما كان هناك من الشياع وعموم الجنسية كقولك: ما جاءني من امرأة، وما حضرني من جارية.
وأما تكون بالتاء فلاعتزام لفظ التأنيث.
كما تقول: ما قامت امرأة ولا حضرت جارية وما تكون نجوى ثلاثة. المحتسب ٢: ٣١٥.
قال صاحب اللوامح: وإن شغلت بالجار فهي بمنزلة: ما جاءتني من امرأة إلا أن الأكثر في هذا الباب التذكير.
وليس الأثكر في هذا الباب التذكير لأن ﴿من﴾ زائدة فالفعل مسند إلى مؤنث فالأكثر التأنيث.
وهو القياس. قال تعالى ﴿وما تأتيهم من آية﴾ ﴿ما تسبق من أمة أجلها﴾ البحر ٨: ٢٣٤ - ٢٣٥.
стр. 5039
٣ - ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله [٦٤: ١١]
﴿من﴾ زائدة في الفاعل. ولم تلحق التاء الفعل، وإن كان الفاعل مؤنثًا وهو فصيح.
والتأنيث كقوله: ﴿ما تسبق من أمة أجلها﴾ ﴿وما تأتيهم من آية﴾ البحر ٨: ٢٧٨.
كفى في القرآن
جاء فاعل ﴿كفى﴾ مجرورًا بالباء الزائدة في جميع مواقعها في القرآن = ٢٧ ما عدا قوله ﴿وكفى بالله المؤمنين القتال﴾ [٣٣: ٢٥]
١ - وكفى بالله حسيبا [٤: ٦، ٣٣: ٣٩]
٢ - وكفى بالله وليا [٤: ٤٥]
٣ - وكفى بالله نصيرا [٤: ٤٥]
٤ - وكفى به إثما مبينا [٤: ٥٠]
٥ - وكفى بجهنم سعيرا [٤: ٥٥]
٦ - وكفى بالله عليما [٤: ٧٠]
٧ - وكفى بالله شهيدا [٤: ٩٧، ١٠: ٢٩، ١٧: ٩٦، ٤٨: ٢٨]
٨ - وكفى بالله وكيلا [٤: ١٣٢، ٣٣، ٣، ٤٨]
٩ - كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا [١٧: ١٤]
١٠ - وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا [١٧: ١٧]
١١ - وكفى بربك وكيلا [١٧: ٦٥]
١٢ - وكفى بنا حاسبين [٢١: ٤٧]
١٣ - وكفى بربك هاديا ونصيرا [٢٥: ٣١]
١٤ - وكفى به بذنوب عباده خبيرا [٢٥: ٥٨]
١٥ - قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا [٢٩: ٥٢]
стр. 5040
١٦ - كفى به شهيدا بيني وبينكم [٤٦: ٨]
وفي المغني ١١٣: «ولا تزاد الباء في فاعل ﴿كفى﴾ التي بمعنى أجزأ أو أغنى ولا التي بمعنى وفي الأول متعدية لواحد كقوله:
قليل منك يكفيني ولكن ... قليلك لا يقال له قليل
والثانية متعدية لاثنين، كقوله تعالى: ﴿وكفى الله المؤمنين القتال﴾».
стр. 5041
حذف فعل الفاعل
١ - وله الملك يوم ينفخ في الصور عالم الغيب والشهادة [٦: ٧٣]
هو عالم الغيب. وارتفاعه على المدح. الكشاف ٢: ٣٨.
أي هو عالم الغيب أو مبتدأ على تقدير: من النافخ أو فاعل بيقول أو ينفخ محذوفه يدل عليه ﴿ينفخ﴾ نحو رجال في قوله ﴿يسبح له فيها بالغد والآصال﴾ وشركاؤهم بعد زين ورفع قتل ونحو: لبيك يزيد ضارع لخصومه. . .
أو نعت للذي أقوال أجودها الأول. البحر ٤: ١٦١، العكبري ١: ١٣٨.
٢ - وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم [٦: ١٣٧]
قرئ ﴿زين﴾ ورفع قتل، وجر أولادهم ورفع شركاؤهم على أنه فاعل لفعل محذوف أي زينه شركاؤهم أو فاعل بالمصدر، البحر ٤: ٢٢٩، العكبري ١: ١٤٥.
٣ - يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة [٢٤: ٣٦ - ٣٧]
قرئ يسبح وأحد المجرورات نائب فاعل والأولى الذي يلي الفعل لأن طلب الفعل للمرفوع أقوى من طلبه للمنصوب الفضلة.
ارتفع رجال على الفاعلية بإضمار فعل أي يسبح. واختلف في اقتباس هذا ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي المسبح رجال. البحر ٦: ٤٥٨، ٤٦٨.
٤ - وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار [٣٤: ٣٣]
في رفع مكر ثلاثة أوجه:
١ - الفاعلية، التقدير: بل صدنا مكركم.
٢ - مبتدأ محذوف الخبر.
٣ - العكس. الجمل ٣: ٤٧١، البحر ٧: ٢٨٣.
стр. 5042
٥ - إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أوف [١٧: ٢٣]
في معاني القرآن للفراء ٢: ١٢: «وقوله ﴿إما يبلغان عندك الكبر﴾ فإنه ثنى، لأن الوالدين قد ذكر قبله فصار الفعل على عددهما ثم قال: ﴿أحدهما أو كلاهما﴾ على الاستئناف كقوله: ﴿ثم عموا وصموا﴾ ثم استأنف فقال: ﴿كثير منهم﴾ وكذلك قوله: ﴿لاهية قلوبهم وأسروا النجوى﴾ ثم استأنف فقال: ﴿الذين ظلموا﴾.
وفي الكشاف ٢: ٦٥٧: ﴿أحدهما﴾ فيمن قرأ ﴿يبلغان﴾ بدل من ألف الضمير الراجع إلى الوالدين و ﴿كلاهما﴾ عطف على أحدهما فاعلاً وبدلاً فإن قلت: لو قيل: إما يبلغان كلاهما كان كلاهما توكيدًا لا بدلاً فما بالك زعمت أنه بدل؟
قلت: لأنه معطوف على ما لا يصح أن يكون توكيدًا للاثنين فانتظم في حكمه فوجب أن يكون مثله. فإن قلت: ما ضرك لو جعلته توكيدًا مع كون المعطوف عليه بدلاً وعطفت التوكيد على البدل؟ قلت: لو أريد توكيد التثنية لقيل: كلاهما فحسب فلما قيل: أحدهما أو كلاهما علم أن التوكيد غير مراد فكان بدلاً مثل الأول».
وفي البحر ٦: ٢٦ - ٢٧: «وقرأ الأخوان ﴿إما يبلغان﴾ بألف التثنية ونون التوكيد. . . فقيل الألف علامة تثنية لا ضمير، على لغة أكلوني البراغيث وأحدهما فاعل وأو كلاهما عطف عليه.
وهذا لا يجوز: لأن شرط الفاعل في الفعل الذي لحقته علامة التثنية أن يكون مسندًا إلى مثنى أو مفرق بالعطف بالواو.
نحو: قاما أخواك، أو قاما زيد وعمرو على خلاف في هذا الأخير: هل يجوز أو لا يجوز والصحيح جوازه وأحدهما ليس مثنى ولا هو مفرق بالعطف بالواو.
وقال الزمخشري. . .
وقال ابن عطية: هو بدل مقسم: كقوله:
وكنت كذي رجلين رجل صحيحة ... وأخرى رمى فيها الزان فشلت
стр. 5043
ويلزم من قوله أن يكون كلاهما معطوفًا على أحدهما وهو بدل والمعطوف على البدل بدل.
والبدل مشكل. . . فلا جائز أن يكون بدل بعض من كل لأن كلاهما مرادف للضمير من حيث التثنية فلا يكون بدل بعض ولا جائز أن يكون بدل كل من كل، لأن المستفاد من الضمير التثنية، وهو المستفاد من كلاهما فلم يفد البدل زيادة على المبدل منه.
والذي نختاره أن يكون وأحدهما بدلاً من الضمير وكلاهما مرفوع بفعل محذوف تقديره: أو يبلغ كلاهما فيكون من عطف الجمل لا من عطف المفردات». المغني: ٤٠٧.
تأنيث الفعل للفاعل
١ - لئلا يكون للناس عليكم حجة [٢: ١٥٠]
القراءة بالياء لأن الحجة تأنيثها غير حقيقي وقد حسن ذلك الفصل بين الفعل ومرفوعه بمجرورين فسهل التذكير جدًا. البحر ١: ٤٤١.
٢ - فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف [٢: ٢٧٥]
حذف التاء للفصل ولأن تأنيث الموعظة مجازي. البحر ٢: ٣٣٥.
٣ - قد كان لكم آية في فئتين التقتا [٣: ١٣]
لم تلحق التاء ﴿كان﴾ وإن كان أسند إلى مؤنث لأنه مؤنث مجازي وازداد حسنا بالفصل وإذا كان الفصل محسنا في المؤنث الحقيقي فهو أولى في المؤنث المجازي. البحر ٢: ٣٩٣.
٤ - وأخذ الذين ظلموا الصيحة [١١: ٦٧]
في حذف التاء ثلاثة أوجه:
стр. 5044
١ - فصل بين الفعل والفاعل.
٢ - التأنيث غير حقيقي.
٣ - الصيحة بمعنى الصياح. العكبري ٢: ٢٤.
٥ - لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء [٦٨: ٤٩]
لم تلحق علامة التأنيث لتحسين الفصل. البحر ٨: ٣١٧.
٦ - وتكون لكما الكبرياء في الأرض [٠: ٧٨]
قرئ ﴿يكون﴾ بالياء لأنه مؤنث مجازي والجمهور بالتاء مراعاة لتأنيث اللفظ وهو مصدر. الجمل ٢: ٣٦٠.
٧ - لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده [٢: ٢٣٣]
في قوله: ﴿لا تضار﴾ دلالة على أنه إذا اجتمع مؤنث ومذكر معطوفان فالحكم في الفعل السابق عليهما للسابق منهما تقول: قام زيد وهند.
وقامت هند وزيد ويقوم زيد وهند وتقوم هند وزيد إلا إن كان المؤنث مجازيًا بغير علامة تأنيث فيه فيحسن عدم إلحاق العلامة كقوله تعالى: ﴿وجمع الشمس والقمر﴾. البحر ٢: ٢١٦.
٨ - أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة [٦: ١٠١]
قرئ (ولم يكن) بالياء ووجه على أن في (يكن) ضميرًا يعود على الله أو ضمير الشأن أو على ارتفاع صاحبة وذكر الفعل للفصل بين الفعل والفاعل كقوله: لقد ولد الأخيطل أم سوء. البحر ٤: ١٩٤.
٩ - فنادته الملائكة وهو قائم يصلي [٣: ٣٩]
قرئ فناداه يجوز إلحاق العلامة وتركها في جمع التكسير وإلحاق العلامة قيل أحسن ألا ترى ﴿قالت الملائكة﴾ ﴿ولما جاءت رسلنا﴾ ومحسن الحذف هنا الفصل بالمفعول. ألبحر ٢: ٤٤٦.
стр. 5045
١٠ - قد جاءكم بصائر من ربكم [٦: ١٠٤]
لم يؤنث الفعل للفصل ولأن تأنيث الفاعل غير حقيقي. العكبري ١: ١٤٢.
١١ - ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة [٨: ٥٠]
الظاهر أن الملائكة فاعل ﴿يتوفى﴾ ويدل عليه قراءة ابن عامر (تتوفى) وقيل: الفاعل ضمير الله والملائكة مبتدأ والجملة حالية. البحر ٤: ٥٠٦، العكبري ٢: ٥، الكشاف ٢: ٢٢٩.
١٢ - وقال نسوة في المدينة [١٢: ٣٠]
﴿نسوة﴾ على أنه جمع تكسير يجوز ألا تلحق التاء إذ تقول قامت الهنود وقام الهنود. البحر ٥: ٢٩٩ - ٣٠٠.
١٣ - كذبت قوم نوح المرسلين [٢٦: ١٠٥]
القوم: مؤنث مجازي ويصغر قويمة فلذلك جاء كذبت قوم نوح وقيل قوم مذكر وأنث لأنه في معنى الجماعة والأمة. البحر ٧: ٣٧.
١٤ - وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط ... [٢٢: ٤٢ - ٤٣]
أسند الفعل بعلامة التأنيث من حيث أراد الأمة والقبيلة. البحر ٦: ٣٧٦.
١٥ - ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم [٢٤: ٦]
قرئ (ولم تكن) بالتاء وقراءة الجمهور بالياء وهي الفصيحة لأنه إذا كان العامل مفرغًا لما بعد إلا وهو مؤنث فالفصيح أن يقول: ما قام إلا هند وأما ما قامت إلا هند فأكثر أصحابنا يخصه بالضرورة وبعض النحويين يجيزه في الكلام على قلة. البحر ٦: ٤٣٣.
١٦ - إن كانت إلا صيحة واحدة [٣٦: ٢٩، ٥٣]
صيحة بالرفع كان تامة وكان الأصل ألا تلحق التاء لأنه إذا كان الفعل سندا
следующие страницы →