← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 17037

دراسات لأسلوب القرآن الكريم

محمد عبد الخالق عضيمة

Полный текст (6 999 стр.). Показаны 5321–5360 · переход к 5326.

стр. 5321

وإياي فارهبون ١ - ﴿وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون﴾ [٢: ٤٠]. (ب) ﴿إنما هو إله واحد فإياي فارهبون﴾ [١٦: ٥١]. انتصب (إياي) بفعل محذوف مقدر التأخر عنه يدل عليه (فارهبون) وتقديره: إياي أرهبوا. وقول ابن عطية: وإياي منصوب بفعل مضمر تقديره: فارهبوا إياي فارهبون ذهول عن القاعدة في النحو أنه إذا كان المفعول ضميرا منفصلا، والفعل متعديا إلى واحد هو الضمير وجب تأخير الفعل، كقولك: إياك نعبد، ولا يجوز أن يتقدم إلا في الضرورة نحو قوله: إليك حتى بلغت إياكا البحر ٥: ٥٠١، ١: ١٧٥ - ١٧٦. الفاء دخلت في جواب أمر مقدر. العكبري ١: ١٩ الثاني تفسير هذا الفعل المضمر، معاني القرآن للزجاج ١: ٩٠. وفي حاشية الصبان ١: ٤٢: «قيل قد يكون الاسم المشغول عنه ضميرا منفصلا، كقوله تعالى: ﴿وإياي فارهبون﴾ ﴿وإياي فاعبدون﴾ ﴿وإياي فاتقون﴾ ونحوه، لأن الفعل اشتغل بالعمل في الياء المحذوفة بعد نون الوقاية تخفيفا والتقدير، وإياي ارهبوا فارهبون، ونقل عن السعد في حواشي الكشاف أنه ليس منه لمكان الفاء، بل (إياي) منصوب بفعل مضمر يدل عليه ﴿فارهبون﴾ فهو من باب مطلق التفسير الذي هو أعم من الاشتغال. وفي كلام الروداني تضعيف الاحتجاج بوجود الفاء حيث قال: إضافة مضمر إلى اسم لأدني ملابسة، أي مضمر يلاقي اسما متقدما في ذات واحد، فيدخل ما إذا كان الشاغل والمشغول ضميرين لذات واحد، نحو: وإياي فارهبون، فإن تقديره: إن كنتم ترهبون أحدا فإياي ارهبوا ارهبون، فالفاء الشرطية مزحلقة عن

стр. 5322

الصدر، فسقط ما قيل إن ما بعد الفاء الشرطية لا يعمل فيما قبلها، وما لا يعمل لا يفسر عاملا، أي لأن الفاء لا تمنع إلا إذا كانت في محلها». ٢ - ﴿إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون﴾ [٢٩: ٥٦] .. من باب الاشتغال (أي فإياي أعبدوا فاعبدون) وقال الزمخشري: فإن قلت: ما معنى الفاء في ظ وقال الزمخشري: فإن قلت: ما معنى الفاء في ﴿فاعبدون﴾؟ تقدم المفعول؟ قلت: الفاء جواب شرط محذوف، لأن المعنى: إن أرضي واسعة فإن لم تخلصوا العبادة في أرض فاخلصوها في غيرها، ثم حذف فعل الشرط، وعوض من حذفه تقدم المفعول، مع إفادة تقديمه معنى الاختصاص والإخلاص. ويحتاج هذا الجواب إلى تأمل، البحر ٧: ١٥٧. اسم الموصول المشبه بالشرط الذي دخلت في خبره الفاء لا ينصب على الاشتغال ١ - ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم﴾ [٤: ١٥] .. إذ قد أجرى الموصول مجرى الشرط بدخول الفاء، فلا يجوز أن ينتصب بإضمار فعل يفسره ﴿فاستشهدوا﴾ فيكون من باب الاشتغال، لأن ﴿فاستشهدوا﴾ لا يصح أن يعمل فيه لجريانه مجرى اسم الشرط، فلا يصح أن يفسر، هكذا قال بعضهم، وأجاز قوم النصب بفعل محذوف، تقديره: اقصدوا اللاتي، وقيل: خبر (اللاتي) محذوف، تقديره: فيما يتلى عليكم. ٢ - ﴿واللذان يأتيانها منكم فآذوهما﴾ [٤: ١٦]. الكلام في ذلك كالكلام في اللاتي، إلا أن من أجاز النصب يصح أن يقدر فعلا من جنس المذكور، تقديره: آذوا اللذين، ولا يجوز أن يعمل ما بعد الفاء فيما قبلها ها هنا، ولو عرى من ضمير المفعول، لأن الفاء هنا في حكم الفاء الواقعة

стр. 5323

في جواب الشرط، وتلك تقطع ما بعدها عما قبلها. العكبري ١: ٩٦. ٣ - ﴿والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم﴾ [٤: ٣٣]. جوزوا في إعراب (الذين) وجوها: ١ - مبتدأ والخبر (فآتوهم). ٢ - منصوب على الاشتغال، نحو زيدا فاضربه. البحر ٣: ٢٣٨، العكبري ٢: ١٠٠. ٤ - ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ [٥: ٣٨]. في سيبويه ١: ٧١ - ٧٢: «وكذلك ﴿والزانية والزاني﴾ كأنه لما قال: ﴿سورة أنزلناها وفرضناها﴾، قال في الفرائض الزانية والزاني، أو الزانية والزاني في الفرائض، ثم قال ﴿فاجلدوا﴾ فجاء بالفعل بعد أن مضى فيهما الرفع .. وكذلك: ﴿والسارق والسارقة﴾ كأنه قال: وفيما فرض الله عليكم السارق والسارقة، أو السارق والسارقة فيما فرض الله عليكم، فإنما جاءت هذه الأشياء بعد قصص وأحاديث. ومثل ذلك: ﴿واللذان يأتيانها منكم فآذوهما﴾». وفي معاني القرآن للزجاج ٢: ١٨٧ - ١٨٨: «اختلف النحويون في تفسير الرفع فيهما، قال سيبويه وكثير من البصريين إن هذا وقوله: ﴿والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ وقول: ﴿واللذان يأتيانهما منكم فآذوهما﴾ هذه الأشياء مرفوعة على معنى: وفيما فرض الله عليكم السارق والسارقة، والزانية والزاني، أو السارق والسارقة فيما فرض الله عليكم .. وقال غير سيبويه من البصريين، وهو محمد بن يزيد المبرد: اختار أن يكون والسارق والسارقة رفعا بالابتداء، لأن القصد ليس إلى واحد بعينه، فليس هو مثل قولك: زيدا فاضربه، إنما هو كقولك: من سرق فاقطع يده، ومن زنى فاجلده، وهذا القول هو المختار».

стр. 5324

وفي الكشاف ١: ٦٣١: «رفعهما على الابتداء، والخبر محذوف عند سيبويه كأنه قيل وفيما فرض عليكم السارق والسرقة أي حكمهما، ووجه آخر: أن يرتفعا بالابتداء والخبر ﴿فاقطعوا أيديهما﴾ ودخول الفاء لتضمنها معنى الشرط: لأن المعنى: الذي سرق، والتي سرقت فاقطعوا أيديهما، والاسم الموصول يضمن معنى الشرط. وقرأ عيسى بن عمر بالنصب، وفضلها سيبويه على قراءة العامة لأجل الأمر، لأن زيدا فاضرب أحسن من زيد فاضربه». وفي البحر ٣: ٤٨٢: «وهذا الوجه الذي أجازه، وإن كان ذهب إليه بعضه لا يجوز عند سيبويه، لأن الموصول لم يوصل بجملة تصلح لأداة الشرط، ولا بما قام مقامهما من ظرف أو مجرور، بل الموصول هنا (أل) وصله (أل) لا تصلح لأداة الشرط: وأما قوله في قراءة عيسى بن عمر أن سيبويه فضلها على قراءة العامة، فليس بصحيح، بل الذي ذكر سيبويه في كتابة أنهما تركيبان: أحدهما: زيدا اضربه. والثاني: زيدا فاضربه. فالتركيب الأول اختار فيه النصب، ثم جوزوا الرفع بالابتداء. والتركيب الثاني: منع أن يرتفع بالابتداء، وتكون الجملة الأمرية خبرا له لأجل الفاء، وأجاز نصبه على الاشتغال أو على الإغراء، وذكر أنه يستقيم رفعه على أن يكون جملتان، ويكون زيد خبر مبتدأ محذوف، أي هذا زيد فاضربه». وقال في البحر ٣: ٤٧٩ - ٤٨٠: «وتلخيص ما يفهم من كلام سيبويه أن الجملة الواقعة أمرا بغير فاء بعد اسم يختار فيه النصب، ويجوز فيه الابتداء، وجملة الأمر خبره. فإن دخلت عليه الفاء فإما أن تقدرها الفاء الداخلة على الخبر أو عاطفة فإن قدرتها الداخلة على الخبر فلا يجوز أن يكون ذلك الاسم مبتدأ، وجملة الأمر خبره، إلا

стр. 5325

إذا كان المبتدأ أجرى مجرى اسم الشرط .. وإن كانت عاطفة كان ذلك الاسم مرفوعا إما مبتدأ كما تأول سيبويه في ﴿والسارق والسارقة﴾ وإما خبر مبتدأ محذوف، كما قيل القمر والله فانظر إليه، والنصب على هذا المعنى دون الرفع، لأنك إذا نصبت احتجت إلى جملة فعلية تعطف عليها بالفاء، وإلى حذف الفعل الناصب، وإلى تحريف الفاء إلى غير محلها، فإذا قلت: زيدا فاضربه فالتقدير: تنبه فاضرب زيدا اضربه حذفت تنبه، وحذفت اضرب، وأخرت الفاء لدخولها على المفسر، وكان الرفع أولى، لأنه ليس فيه إلا حذف مبتدأ، أو حذف خبر، فالمحذوف أحد جزئي الإسناد فقط، والفاء واقعة في موقعها، ودل على ذلك المحذوف سياق الكلام والمعنى». وانظر البحر ٦: ٤٢٧ ٥ - ﴿ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار﴾ [٨: ١٤]. في شرح الكافية للرضي ١: ١٥٢: «ويجوز أن يكون بتقدير: هذا كذا فليذقوه». وفي الكشاف ٢: ٢٠٥: «ومحل (ذلكم) الرفع، على: ذلك العقاب (أو العقاب) ذلكم: ويجوز أن يكون نصبا على عليكم ذلك فذوقوه، كقولك: زيدا فاضربه». ولا يجوز هذا التقدير، لأن (عليكم) من أسماء الأفعال، وهي لا تضمر، وتشبيه له بقولك: زيدا فاضربه ليس يجيد، لأ، هم لم يقدروه بعليك زيدا فاضربه، وإنما هذا منصوب على الاشتغال، وقد أجاز بعضهم في ذلك أن يكون منصوبا على الاشتغال، وقال بعضهم: لا يجوز أن يكون (ذلكم) مبتدأ (فذوقوه) الخبر، لأن ما بعد الفاء لا يكون خبرا للمبتدأ، إة أن يكون المبتدأ اسم موصولا، أو نكرة موصوفة، نحو: الذي يأتيني فله درهم, وهذا الذي قاله صحيح. ومسألة الاشتغال تنبني على صحة جواز أن يكون (ذلكم) يصح فيه الابتداء، إلا أن قولهم: زيدا فاضربه وزيد فاضربه ليست الفاء هنا كالفاء في الذي يأتيني

стр. 5326

فله درهم، لأن هذه الفاء دخلت لتضمن المبتدأ والفاء في زيد فاضربه هي جواب لأمر مقدر ومؤخرة من تقديم، والتقدير: تنبه فزيدا اضربه. وقد قالت العرب: زيدا فاضربه، وقدره النحاة: تنبه فاضرب زيدا، وابتني الاشتغال في زيدا فاضربه على هذا التقدير، فقد بان الفرق بني الفاءين، ولولا هذا التقدير لم يجز: زيدا فاضرب، بل كان يكون التركيب زيدا اضرب. البحر ٤: ٤٧٢، العكبري ٢: ٣ ٦ - ﴿هذا فليذوقوه حميم وغساق﴾ [٣٨: ٥٧]. في الكشاف ٤: ١٠١: «أي هذا حميم فليذوقوه، أو العذاب هذا فليذوقوه، ثم ابتدأ فقال: هو حميم وغساق، أو هذا فليذوقوه بمنزلة ﴿وإياي فارهبون﴾ أي ليذوقوا هذا فليذوقوا هذا فليذوقوه». (هذا) مبتدأ خبره (حميم وغساق) أو خبر مبتدأ محذوف، أي العذاب هذا، وحميم: خبر مبتدأ، أو مبتدأ محذوف الخبر، أي منه حميم وغساق، وقيل: هذا مبتدأ و (فليذوقوه) الخبر على مذهب الأخفش في إجازته: زيد فاضربه. البحر ٧: ٤٠٥ - ٤٠٦. وفي المغني: ١٧٩: «والخبر (حميم) وما بينهما معترض، أو هذا منصوب بمحذوف يفسره (فليذوقوه) مثل ﴿وإياي فارهبون﴾ وعلى هذا فحميم بتقدير: هو حميم». وفي الشرح: «هو شبيه بالاشتغال في كونه منصوبا بمقدر دل عليه المذكور، وليس من الاشتغال حتى يقال: إن ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبلها وما لا يعمل لا يفسر عاملا، أو هو من الاشتغال، وقبله (أما) مقدرة، أي أما هذا فليذوقوه». الشمني ٢: ٤. ٧ - ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم﴾ [٩: ٣٤] ..

стр. 5327

﴿الذين﴾ مبتدأ خبره ﴿فبشرهم﴾ ويجوز أن يكون منصوبا على تقدير: بشر. العكبري ٢: ٨. ٨ - ﴿والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم﴾ [٢٤: ٣٣] .. يحتمل أن يكون ﴿الذين﴾ مبتدأ خبره الجملة، والفاء دخلت في الخبر لما تضمن الموصول معنى اسم الشرط، ويحتمل أن يكون منصوبا، كما تقول: زيدا فاضربه، لأنه يجوز أن تقول: زيدا فاضرب، وزيدا اضرب، فإذا دخلت الفاء كان التقدير بنية: فاضرب زيدا، فالفاء في جواب أمر محذوف .. البحر ٦: ٤٥١ ٩ - ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ [٢٤: ٤]. في موضع (الذين) وجهان: أحدهما: الرفع والآخر: النصب على ما ذكر في قوله تعالى: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا ...﴾. العكبري ٢: ٨٠ ١٠ - ﴿من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار﴾ [٣٨: ٦١]. ﴿من﴾ مبتدأ موصولة، والخبر ﴿فزده﴾ ويجوز أن تكون نصبا، أي فزد من قدم، وقيل هي استفهام بمعنى التعظيم. العكبري ٢: ١١١.

стр. 5328

ترجح النصب للعطف على الفعلية ١ - ﴿ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك﴾ [٤: ١٦٤]. في معاني القرآن للزجاج: ٢: ١٤٦: «رسلا: منصوب من جهتين: أجودهما: أن يكون منصوبا بفعل مضمر الذي ظهر مفسره .. وجائز أن يحمل ﴿ورسلا﴾ على معنى ﴿إنا أوحينا إليك﴾ لأن معناه: إنا أرسلنا إليك موحين إليك وأرسلنا رسلا قد قصصناهم عليك». الكشاف ١: ٥٩٠، العكبري ١: ١١٤. رجح النصب العطف على جملة فعلية وهي ﴿وآتينا داود زبورا﴾. ٢ - ﴿إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى يبعثهم الله﴾ [٦: ٣٦]. في الموتى وجهان: ١ - في موضع نصب بفعل محذوف، أي يبعث الله الموتى، وهذا أقوى لأنه اسم قد عطف على اسم قد عمل فيه فعل. ٢ - مبتدأ وما بعده خبره، العكبري ١: ١٣٤، البحر ٤: ١١٧. ٣ - ﴿فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة﴾ [٧: ٣٠]. وفريقا: منصوب بفعل محذوف يفسره ﴿حق عليهم الضلالة﴾. البحر ٤: ٢٨٨. ٤ - ﴿إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي﴾ [١٥: ١٩]. لما كانت هذه الجملة ﴿والأرض مددناها﴾ بعدها جملة فعلية كان النصب على الاشتغال أرجح من الرفع على الابتداء، فذلك نصب ﴿والأرض﴾. البحر ٥: ٤٥٠.

стр. 5329

وفي الجمل ٢: ٥٣٤: «قلت لم يعدوا هذا من القرائن المرجحي للنصب، وإنما عدوا عطفها على الفعلية، لا عطف جملة فعلية عليها، ولكنه القياس إذ يعطف فيه فعلية على مثلها». وفي العكبري ٢: ٣٩: «النصب أرجح لأنه معطوف على «البروج» وقد عمل فيه الفعل». وفي النهر ٤٥٠: «ولما كانت هذه الجملة تقدمها جملة فعلية كان النصب على الاشتغال أرجح من الرفع على الابتداء، فلذلك نصب ﴿والأرض﴾». ٥ - ﴿ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمإ مسنون، والجان خلقناه من قبل من نار السموم﴾ [١٥: ٢٦ - ٢٧]. ﴿والجان﴾ منصوب بفعل محذوف، لتشاكل المعطوف عليه. العكبري ٢: ٣٩، الجمل ٢: ٤٣٦. ٦ - ﴿خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين، والأنعام خلقها لكم فيها دفء﴾ [١٦: ٤ - ٥]. الظاهر نصب ﴿والأنعام﴾ على الاشتغال، وحسن النصب كون جملة فعلية تقدمت، ويؤيد لذلك قراءته في الشاذ بالرفع. البحر ٥: ٤٧٥، العكبري ٢: ٤١. ٧ - ﴿ولنعم دار المتقين جنات عدن يدخلونها﴾ [١٦: ٣١]. الظاهر أن المخصوص بالمدح جنات عدن، وقال الزمخشري: ولنعم دار المتقين دار الآخرة، وجنات عدن خبر مبتدأ محذوف. وجوزوا أن يكون ﴿جنات عدن﴾ مبتدأ خبره ﴿يدخلونها﴾ وقرأ زيد بن ثابت وأبو عبد الرحمن ﴿جنات عدن﴾ بالنصب على الاشتغال، وهذه القراءة تقوى أن يكون جنات عدن بالرفع مبتدأ. البحر ٥: ٤٨٨.

стр. 5330

٨ - ﴿ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا﴾ [١٧: ١٢]. الظاهر نصب ﴿كل شيء﴾ على الاشتغال، وكان ذلك أرجح من الرفع لسبق الجملة الفعلية في قوله: ﴿وجعل الليل والنهار﴾ وابعد من ذهب إلى أن ﴿كل شيء﴾ معطوف على (الحساب). البحر ٦: ١٥، العكبري ٢: ٤٧ ٩ - ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾ [١٧: ١٣]. يترجح النصب أيضا، العكبري ٢: ٤٧ ١٠ - ﴿وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس﴾ [١٧: ١٠٦]. انتصب ﴿وقرآنا﴾ على إضمار فعل يفسره ﴿فرقناه﴾ وحسن النصب، ورجحه على الرفع كونه عطفا على جملة فعلية، وهي ﴿وما أرسلناك﴾ ولا بد لتقدير صفة لقوله ﴿وقرآنا﴾ حتى يصح الابتداء به لأنه نكرة لا مسوغ لها في الظاهر، والتقدير: وقرآنا أي قرآن، أي عظيما جليلا، وعلى الاشتغال خرجه الحوفي والزمخشري، وقال ابن عطية: هو مذهب سيبويه، وقال الفراء: هو منصوب بأرسلناك، أي وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا وقرآنا، كما نقول رحمة لأن القرآن رحمة، وهذا إعراب متكلف. البحر ٦: ٨٧، العكبري ٢: ٥١، الكشاف ٢: ٦٩٩، معاني القرآن للفراء ٢: ١٣٢. ١١ - ﴿وكانوا لنا عابدين. ولوطا آتيناه حكما وعلما﴾ [٢١: ٧٣]. انتصب لوطا على الاشتغال، البحر ٦: ٣٢٩، العكبري ٢: ٧١، الجمل ٣: ٧٣. ١٢ - ﴿ومما رزقناهم ينفقون، والبدن جعلناها لكم من شعائر الله﴾ [٢٢: ٣٦]. ﴿البدن﴾ منصوب على الاشتغال، وقرئ بالرفع على الابتداء. البحر ٦: ٣٦٩، العكبري ٢: ٧٥. ١٣ - ﴿فدمرناهم تدميرا. وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم﴾ [٢٥: ٣٧]. انتصب ﴿قوم نوح﴾ على الاشتغال، وكان النصب أرجح لتقدم الفعلية قبل

стр. 5331

ذلك، ويكون (لما) في هذا الإعراب ظرفا على مذهب الفارسي، وأما أن كانت حرف وجود لوجود فالظاهر أن أغرقناهم جوابها، فلا يفسر ناصبا لقوم، فيكون معطوفا على المفعول في ﴿فدمرناهم﴾ أو منصوبا بمضمر، تقديره: اذكر، وجوز الوجوه الثلاثة الحوفي. البحر ٦: ٤٩٨، العكبري ٢: ٨٥. ١٤ - ﴿وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا﴾ [٢٥: ٣٩]. انتصب ﴿كلا﴾ الأول على الاشتغال، أي فأنذرنا كلا، أو حذرنا كلا، والثاني مفعول ﴿تبرنا﴾ لأنه لم يأخذ مفعوله، وهذا من أوضح الإعراب. البحر ٦: ٤٩٩، العكبري ٢: ٨٥. ١٥ - ﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾ [٣٥: ١٠]. في معاني القرآن للفراء ٢: ٣٦٧: «﴿والعمل الصالح يرفعه﴾ أي يرفع الكلم الطيب، يقول: يتقبل الكلم الطيب إذا كان معه عمل صالح، ولو قيل: ﴿والعمل الصالح﴾ بالنصب على معنى: يرفع الله العمل الصالح، ويجوز على هذا المعنى الرفع، كما جاز النصب». وفي الكشاف ٣: ٦٠٣. «الكلم الطيب: لا إله إلا الله، يعنى أن هذه الكلم لا تقبل، ولا تصعد إلى السماء فتكتب، حيث تكتب الأعمال المقبولة، إلا إذا اقترن بها العمل الصالح يحققها ويصدقها .. وقيل: الرافع الكلم، والمرفوع العمل، وقيل الرافع هو الله تعالى، والمرفوع العمل، وقيل: الكلم الطيب». العمل مبتدأ، ويرفعه الخبر، وفاعل ﴿يرفعه﴾ ضمير يعود على العمل الصالح وضمير النصب يعود على الكلم، أي يرفع الكلم الطيب العمل الصالح قاله ابن عباس والحسن .. قال ابن عطية: وهذا قول يرده معتقد أهل السنة، ولا يصح عن ابن عباس فالله يتقبل من كل من اتقى الشرك، وقيل: ضمير الرفع يعود على الكلم، وضمير النصب يعود على العمل، أي يرفعه الكلم الطيب. وقال قتادة: الفاعل ضمير يعود على الله، والهاء للعمل الصالح، أي يرفعه الله

стр. 5332

إليه، أي يتقبله، قال ابن عطية: هذا أرجح الأقوال. ويجوز عندي أن يكون العمل معطوفا على الكلم الطيب أي يصعدان إلى الله، و ﴿يرفعه﴾ استئناف أخبار، أي يرفعهما الله، ووحد الضمير لاشتراكهما في الصعود، والضمير قد يجرى مجرى اسم الإشارة، فيكون لفظه مفردا، والمراد به التثنية، فكأنه قيل: ليس صعودهما من ذاتهما، بل ذلك يرفع الله إيهاما. وقرئ ﴿والعمل الصالح﴾ بنصبهما على الاشتغال، فالفاعل ضمير الكلم أو ضمير الله. البحر ٧: ٣٣٠ - ٣٠٤. ١٦ - ﴿إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين﴾ [٣٦: ١٢]. ﴿كل﴾ منصوب عل الاشتغال، وقرئ بالرفع على الابتداء. البحر ٧: ٣٢٥. ١٧ - ﴿أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج والأرض مددناها﴾ [٥٠: ٦ - ٧]. ﴿الأرض﴾ معطوف على موضع السماء، أي ويرون الأرض، ﴿فمددناها﴾ على هذا حال. ويجوز أن ينتصب على تقدير: ومددنا الأرض. العكبري ٢: ١٢٦ - ١٢٧، الجمل ٤: ١٨٥. ١٨ - ﴿وقوم نوح من قبل إنهم كانوا قوما فاسقين، السماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون والأرض فرشناها فنعم الماهدون﴾ [٥١: ٤٦ - ٤٨]. من باب الاشتغال وقرئ برفعهما، البحر ٨: ١٤٢. النصب أرجح لأنه معطوف على ما عمل فيه الفعل. العكبري ٢: ١٢٩، الجمل ٤: ٢٠٣.

стр. 5333

١٩ - ﴿يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما﴾ [٧٦: ٣١]. ﴿والظالمين﴾: منصوب بإضمار فعل يفسره قوله أعد لهم تقديره: ويعذب الظالمين، وهو من باب الاشتغال، عطف جملة فعلية على جملة فعلية وقرئ ﴿والظالمون﴾ عطف جملة اسمية على فعلية وهو جائز حسن، وقرئ ﴿وللظالمين أعد لهم﴾، وهو متعلق بأعد لهم توكيدا، ولا يجوز أن يكون من باب الاشتغال، ويقدر فعل يفسره الفعل الذي بعده، فيكون التقدير أعد للظالمين أعد لهم، وهذا مذهب الجمهور، وفيه خلاف ضعيف مذكور في النحو، فتقول: بزيد مررت به، ويكون التقدير: مررت بزيد مررت به، ويكون من باب الاشتغال. البحر ٨: ٤٠٢، الكشاف ٤: ٦٧٦. وفي المغني ٤٩٨: «وأما القراءة بالجر فمن توكيد الحرف بإعادته داخلا على ضمير ما دخل عليه المؤكد، مثل: إن زيد إنه فاصل، ولا يكون الجار والمجرور توكيدا للجار والمجرور، لأن الضمير لا يؤكد الظاهر، لأن الظاهر أقوى، ولا يكون المجرور بدلا من المجرور بإعادة الجار، لأن العرب لم تبدل مضمرا من مظهر، لا يقولون: قام زيد هو، وإنما جوز ذلك بعض النحويين بالقياس». ٢٠ - ﴿وكذبوا بآياتنا كذاب، وكل شيء أحصيناه كتابا﴾ [٧٨: ٢٨ - ٢٩]. ﴿كل شيء﴾ مفعول لفعل محذوف، العكبري ٢: ١٤٩، الجمل ٤: ٤٦٦. ٢١ - ﴿أغطش ليلها وأخرج ضحاها والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها﴾ [٧٩: ٢٩ - ٣٢]. الجمهور بنصب الأرض والجبال على الاشتغال، وقرئ برفعهما. البحر ٨: ٤٢٣، العكبري ٢: ١٤٩ - ١٥٠. ٢٢ - ﴿من نطفة خلقه فقدره، ثم السبيل يسره﴾ [٨٠: ١٩ - ٢٠]. الضمير في ﴿يسره﴾ للسبيل فهو منصوب على الاشتغال، ويجوز أن يكون الضمير للإنسان، والسبيل ظرف، أي يسر للإنسان الطريق، أو مفعول ثان

стр. 5334

ليسره، والهاء للإنسان، أي يسره السبيل، أي هداه له، قلت: لا بد من تضمينه معنى أعطى، حتى ينصب مفعولين، أو يحذف حرف الجر، أي يسره للسبيل. الجمل ٤: ٤٨١. ٢٣ - ﴿وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان، والأرض وضعها للأنام﴾ [٥٥: ٩ - ١٠] الجمهور ﴿والأرض﴾ بالنصب، وقرأ أبو السمال بالرفع. البحر ٨: ١٩٠، ابن خالويه: ١٤٨. ترجح النصب لوقوع الاسم بعد همزة الاستفهام ١ - ﴿وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا﴾ [٦: ٥٣]. أهؤلاء: يجوز فيه وجهان: أظهرهما أنه منصوب المحل على الاشتغال، يفعل محذوف يفسره المذكور، ويكون المفسر من حيث المعنى، لا من حيث اللفظ، والتقدير: أفضل الله هؤلاء واختارهم، ورجح هن إضمار الفعل، لأنه وقع بعد أداة يغلب عليها إيلاء الفعل. الجمل ٢: ٣٤، العكبري ١: ١٣٥. ٢ - ﴿فقالوا أبشرا منا واحد نتبعه﴾ [٥٤: ٢٤]. منصوب على الاشتغال. النهر ٨: ١٧٨، البحر ٨: ١٧٩ - ١٨٠، العكبري ٢: ١٣٢، الجمل ٤: ٢٤١. إيهام الوصفية ١ - ﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ [٥٤: ٤٩]. في سيبويه ١: ٧٤: «وأما قوله : ﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ فإنما جاء زيدا ضربته، وهو عربي كثير، وقد قرأ بعضهم ﴿وأما ثمود فهديناهم﴾

стр. 5335

إلا أن القراءة لا تخالف، لأنها السنة». وفي شرح الكافية للرضي: ١: ١٦٠: «والمثال الذي أورده المصنف من الكتاب العزيز، أعنى قوله: ﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ لا يتفاوت فيه المعنى، كما يتفاوت في مثالنا، سواء جعلت الفعل خبرا أو صفة، فلا يصح إذن للتمثيل وذلك لأن مراده تعالى بكل شيء: كل مخلوق نصبت كل، أو رفعته، وساء جعلت ﴿خلقناه﴾ صفة مع الر فع أو خبرا عنه، وذلك أن قوله (خلقنا كل شيء بقدر) لا يريد به: خلقنا كل ما يقع عليه اسم شيء، لأنه تعالى لم يخلق جميع الممكنات غير المتناهية، ويقع كل واحد منها اسم شيء، فكل شيء في هذه الآية ليس كما في قوله تعالى: ﴿والله على كل شيء قدير﴾ لأن معناه: أنه قادر على كل شيء غير متناه، فإذا تقرر هذا قلنا، إن معنى ﴿كل شيء خلقناه بقدر﴾ على أن خلقناه هو الخبر: كل مخلوق مخلوق بقدر وعلى أن ﴿خلقناه﴾ صفة: كل شيء مخلوق كائن بقدر، والمعنيان واحد». قال قوم: إذا كان الفعل يتوهم فيه الوصف، وأن ما بعده يصلح للخبر، وكان المعنى على أن يكون الفعل هو الخبر. اختير النصب في الاسم الأول، حتى يتضح أن الفعل ليس بوصف، ومنه هذا الموضع. البحر ٨: ١٨٣، العكبري ٢: ١٣٢. في المغني: ٦٢٢: «وقد التزم بعضهم جواز مجيء قراءة الأكثر على ذلك مستدلا بقوله تعالى: ﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ فإن النصب فيها عند سيبويه على حد قولهم: زيدا ضربته، ولم ير خوف إلباس المفسر بالصفة مرجحا كما رآه المتأخرين». وفي شرح الأشموني ١: ٤٣١ - ٤٣٢: «وثالثها: أن يكون رفعه يوهم وصفا مخلا بالمقصود، ويكون نصبه نصا في المقصود كما في ﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ إذ النصب نص في عموم خلق الأشياء خبرها وشرها بقدر، وهو المقصود، وفي الرفع إيهام كون الفعل وصفا مخصصا، وبقدر هو الخبر، وليس المقصود لإيهامه

стр. 5336

وجود شيء لا بقدر لأنه غير مخلوق: ولم يعتبر سيبويه مثل هذا الإيهام مرجحا للنصب .. وقد قرئ بالرفع، لكن على أن ﴿خلقناه﴾ في موضع الخبر، والجملة خبر (إن) وبقدر خال، وإنما كان النصب نصا في المقصود، لأنه لا يمكن جعل الفعل حينئذ وصفا، لأن الوصف لا يعمل فيما قبله، فلا يفسر عاملا». وانظر أمالي الشجري ١: ٣٣٨ - ٣٤٠. ٢ - ﴿وكل شيء فعلوه في الزبر﴾ [٥٤: ٥٢]. وفي الأشموني ١: ٤٣٢: «ومن ثم وجب الرفع في قوله تعالى: ﴿وكل شيء فعلوه في الزبر﴾ وفي الصبان: ورأى من أجل أن الصفة لا تعمل فيما قبلها، فلا تفسر عاملا وجب الرفع، فتأتي الوصفية التي بها استقامة المعنى، إذ النصب يقتضي أنهم فعلوا في الزبر، أي في صحف أعمالهم كل شيء، مع أنهم لم يفعلوا فيها شيئا، إذ لم يوقعوا فيها فعلا، بل الكرام الكاتبون أوقعوا فيها الكتابة، فإن قلت: يستقيم المعنى على النصب إذا جعل الظرف نعتا لشيء، لأن المعنى حينئذ: فعلوا كل شيء مثبت في صحائف أعمالهم، وهو معنى مستقيم. قلت: هو وإن كان مستقيما خلاف المعنى المقصود حالة الرفع، إذ المرد: أن كل ما فعلوه مثبت في صحائف أعمالهم، بحيث لا يغادر صغيرة ولا كبيرة». العكبري ٢: ١٣٢. وفي شرح الكافية للرضي ١: ١٦٢: «هنا لو نصبت ﴿كل شيء﴾ يفعلوا لم يبق معنى الرفع، إذ يصير المعنى: فعلوا في الزبر كل شيء، إن علقنا الجار بفعلوا، ونحن لم نفعل في الزبر، أي في صحف أعمالنا شيء، إذ لم توقع فيها فعلا، بل الكرام الكاتبون أوقعوا فيها الكتابة. وإن جعلنا الجار نعتا لكل شيء صار المعنى: فعلوا كل شيء مثبت في صحائف أعمالهم، وهذا- وإن كان معنى مستقيما إلا أنه خلاف المعنى المقصود حالة الرفع، إذ المراد منه ما أريد بقوله تعالى: ﴿وكل صغير وكبير مستطر﴾».

стр. 5337

رجح الرفع ١ - ﴿فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة﴾ [٣: ٥٦]. يجوز أن يكون ﴿الذين﴾ مبتدأ، ويجوز أن يكون منصوبا بفعل محذوف يفسره ما بعده، فيكون من باب الاشتغال. ٢ - ﴿وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم﴾ [٣: ٥٧]. يجوز أن يكون الذين مبتدأ، ويجوز انتصابه على إضمار فعل يفسره ما بعده، ويكون ذلك من باب الاشتغال، كقوله: ﴿وأما ثمود فهديناهم﴾ فيمن نصب الدال. البحر ٤٧٥. ٣ - ﴿ذلك نتلوه عليك من الآيات﴾ [٣: ٥٨]. ﴿ذلك﴾ مبتدأ ﴿نتلوه﴾ الخبر. من الآيات: حال ومن للتبعيض، أو خبر بعد خبر أو ذلك مبتدأ خبره، من الآيات و ﴿نتلوه﴾ حال، أو ذلك خبر لمحذوف. ٢ - ذلك منصوب بفعل محذوف يفسره ما بعده، والرفع على الابتداء أفصح، لأنه عرى من مرجح النصب على الاشتغال، فزيد ضربته أفصح من زيدا ضربته، وإن كان عربيا، وعلى هذا ﴿من الآيات﴾ حال من ضميره، نتلوه. البحر ٢: ٤٧٦ - ٤٧٧. ٤ - ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات﴾ [٤: ٥٧]. ﴿والذين﴾ مبتدأ خبره ﴿سندخلهم﴾ ويجوز أن يكون من باب الاشتغال. البحر ٣: ٣٥٥. ٥ - ﴿أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما﴾ [٤: ١٦٢].

стр. 5338

الأجود في إعراب ﴿أولئك﴾ مبتدأ، ومن نصبه بإضمار فعل يفسره ما بعده، فيجعله من باب الاشتغال فليس قوله يراجح، لأن زيد ضربته أفصح وأكثر من زيدا ضربته، ولأن معمول ما بعد حرف الاستقبال مختلف في جواز تقديمه في نحو: سأشرب زيدا، وإذا كان كذلك فلا يجوز الاشتغال، فالأجود الحمل على ما لا خلاف فيه. البحر ٣: ٣٩٦ - ٣٩٧، العكبري ١: ١١٤. ٦ - ﴿من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم﴾ ﴿٦: ٣٩﴾ ﴿من﴾ مبتدأ، أو مشغولا عنه، البحر ٤: ١٢٣، العكبري ١: ١٣٤. ٧ - ﴿وبعد الله أوفوا ذلك وصاكم به﴾ [٦: ١٥٢]. ذلكم وصاكم به: مبتدأ أو خبر، أو ذلكم مفعول الفعل محذوف، أي الزموا ووصاكم تفسير له. العكبري ١: ١٤٧. ٨ - ﴿والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون﴾ [٧: ١٨٢]. الذين: مبتدأ خبره ما بعده أو منصوب بفعل محذوف يفسره المذكور. العكبري ١: ١٦٠، الجمل ٢: ٢١٠. ٩ - ﴿ذلك من أنباء القرى نقصه عليك﴾ [١١: ١٠٠]. ﴿نقصه﴾ مفسرة أو حالية، العكبري ٢: ٤٢. ١٠ - ﴿وأحلوا قومهم دار البوار، جهنم يصلونها﴾ [١٤: ٢٩]. أعرب الحوفي وأبو البقاء ﴿جهنم﴾ بدلا من دار البوار، وقال الزمخشري: عطف بيان، فعلى هذا يكون الإحلال في الآخرة، ودار البوار: جهنم، وقيل نزلت في قتلى بدر، فيكون دار البوار، أي الهلاك في الدنيا كقليب بدر وغيره، وعلى هذا أعرب ابن عطية وأبو البقاء ﴿جهنم﴾ منصوبا على الاشتغال، ويؤيد هذا التأويل قراءة ﴿جهنم﴾ بالرفع، على أنه يحتمل أن تكون خبر المحذوف، وهذا التأويل أولى، لأن النصب على الاشتغال مرجوح، لأنه لم يتقدم ما يرجحه، ولا

стр. 5339

ما يكون مساويا، وجمهور القراء على النصب، ولم يكونوا ليقرءوا بغير الراجح أو المساوي، إذ زيد ضربته أفصح من زيدا ضربته. البحر ٥: ٤٢٤، العكبري ٢: ٣٦ - ٣٧. ١١ - ﴿وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا﴾ [١٨: ٥٩]. ﴿تلك﴾ مبتدأ والقرى صفة أو عطف بيان والخبر أهلكناهم، ويجوز أن تكون القرى الخبر، وأهلكناهم جملة حالية ويجوز أن تكون ﴿تلك﴾ منصوبة بإضمار فعل يفسره ما بعده، وتلك القرى على حذف مضاف أي أصحاب القرى. البحر ٦: ١٤٠. ١٢ - ﴿ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم﴾ [٢١: ٢٩]. ﴿فذلك﴾ مبتدأ أو مفعول لفعل محذوف، العكبري ٢: ٦٩. ١٣ - ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين﴾ [٢٩: ٩]. ﴿والذين﴾ مبتدأ خبره ﴿لندخلنهم﴾ أو في موضع نصب على تقدير: لندخلن، العكبري ٢: ٢: ٩٤، الجمل ٣: ٣٦٧. ١٤ - ﴿أهم خير أم قوم تبع والذين من قبلهم أهلكناهم﴾ [٤٤: ٣٧]. ﴿والذين﴾ معطوف على قوم تبع، فيكون ﴿أهلكناهم﴾ وأن يكون منصوبا بفعل محذوف، العكبري ٢: ١٢١، الجمل ٤: ١٠٦. ١٥ - ﴿الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم﴾ [٤٧: ١]. ﴿الذين﴾ مبتدأ خبره ﴿أضل أعمالهم﴾ ويجوز أن ينتصب بفعل دل عليه المذكور، أي أضل الذين كفروا، العكبري ٢: ١٢٤. ١٦ - ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم﴾ [٤٧: ٢]. ﴿الذين﴾ مبتدأ، أو منصوب على الاشتغال، العكبري ٢: ١٢٤.

стр. 5340

١٧ - ﴿والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم﴾ [٤٧: ١٧]. ﴿والذين﴾ يحتمل الرفع والنصب، العكبري ٢: ١٢٤. ١٨ - ﴿وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها﴾ [٤٨: ٢١]. جوز الزمخشري في ﴿وأخرى﴾ أن تكون مجرورة برب محذوفة، ويضعفه أن رب لم تأت جاره في القرآن مع كثرة ورودها في كلام العرب فأخرى مبتدأ، وصفت بالجمة بعدها، والخبر ﴿قد أحاط الله بها﴾ أو منصوب على الاشتغال، أي وقضى الله أخرى، البحر ٨: ٩٧، العكبري ٢: ١٢٥، الجمل ٤: ١٦٢ - ١٦٣. ١٩ - ﴿والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم﴾ [٥٢: ٢١] .. ﴿والذين﴾ الظاهر أنه مبتدأ خبره ﴿ألحقنا بهم﴾ وجوز أبو البقاء الاشتغال. البحر ٨: ١٤٨، العكبري ٢: ١٢٩، الجمل ٤: ٢١٠. ٢٠ - ﴿وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين﴾ [٧: ١٣٢]. ﴿مهما﴾ مبتدأ، أو منصوبة على الاشتغال، فيقدر لها عالم متعد كما في زيد مررت به متأخر عنها، لأن لها الصدر من الكلام، أي مهما تحضرت تأتنا به. المغني ٢: ١٩. ٢١ - ﴿من يصرف عنه يومئذ فقد رحمته﴾ [٦: ١٦]. قرئ ﴿يصرف﴾ بالبناء للفاعل، فمن مفعول مقدم، والضمير في ﴿يصرف﴾ عائد على الله تعالى وفي ﴿عنه﴾ عائد إلى العذاب والضمير المستكن في ﴿رحمه﴾ عائد على الرب، أي: أي شخص يصرف عنه العذاب فقد رحمه، ويجوز أن يعرب ﴿من﴾ مبتدأ، والضمير في ﴿عنه﴾ عائد إليه، ومفعول ﴿يصرف﴾ محذوف اختصارا، التقدير: أي شخص يصرف الله عنه العذاب فقد رحمه، وعلى هذا يجوز أن يكون من باب الاشتغال. البحر ٤: ٨٦ - ٨٧.

стр. 5341

العطف على الجملة ذات الوجهين ١ - ﴿والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم، والقمر قدرناه منازل﴾ [٣٦: ٣٨ - ٣٩]. ﴿القمر﴾ بالنصب على الاشتغال، وقرئ بالرفع على الابتداء، البحر ٧: ٣٢٥، وقدرناه أي قدرناه سيره. بالرفع محمول على آية أو على الشمس، العكبري ٢: ١٠٥، أمالي الشجري ١: ٣٣٦ - ٣٣٨. ٢ - ﴿والنجم والشجر يسجدان، والسماء رفعها ووضع الميزان﴾ [٥٥: ٦ - ٧]. قرأ الجمهور ﴿والسماء﴾ بالنصب على الاشتغال، روعي مشاكلة الجملة التي تليه وهي ﴿يسجدان﴾. وقرأ أبو السمال بالرفع، راعى مشاكلة الجملة الابتدائية. البحر ٨: ١٨٩، العكبري ٢: ١٣٢، ابن خالويه: ١٤٨. الاشتغال في الاسم المرفوع إذا رفع فعل ضمير اسم سابق، نحو: زيد قام أو عطف عليه، أو ملابسا لضميره، نحو: زيد قام أبوه فقد يكون ذلك الاسم واجب الرفع بالابتداء كخرجت فإذا زيد قام، وليتما عمرو قعد، وإذا قدرت (ما) كافة، أو بالفاعلية، نحو ﴿وإن أحد من المشركين استجارك﴾ وهلا زيد قام. وقد يكون راجح الابتدائية على الفاعلية، نحو: زيد قام عند المبرد وتابعيه، وغيرهم يوجب ابتدائية. وقد يكون راجح الفاعلية على الابتدائية، نحو: زيد ليقم، ونحو: قام زيد وعمرو قعد، ونحو: ﴿أبشر يهدوننا﴾ و ﴿أأنتم تخلقونه﴾ وقد يستويان نحو: زيد قام وعمرو قعد عنده، من التوضيح: ١٥٦.

стр. 5342

المتعين للفاعلية (إن) أصل أدوات الشرط الجازمة، ولذلك اختصت بجواز أن يقع بعدها الاسم المرفوع الذي بعده فعل يفسر ذلك الفعل المحذوف في الاختيار، أم غير (إن) فلا يقع ذلك فيه إلا في الشعر. سيبويه ١: ٤٥٧، المقتضب ٢: ٧٤ - ٧٥، ابن يعيش ٩: ٩، الرضي ٢: ٢٣٧، جاء ذلك في قوله تعالى: ١ - ﴿إن امرؤ هلك ليس له ولد﴾ [٤: ١٧٦]. ٢ - ﴿إن أنتم ضربتم في الأرض﴾ [٥: ١٠٦]. ٣ - ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا﴾ [٤: ١٢٨]. ٤ - ﴿وإن أحد من المشركين استجار فأجره﴾ [٩: ٦]. ٥ - ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما﴾ [٤٩: ٩]. قال الكوفيون: المرفوع مبتدأ وهو خطأ، العكبري ١: ١٠٩، الجمل ١: ٤٢٩. المترجح الرفع على الفاعلية ١ - ﴿أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين﴾ [١٠: ٩٩]. (أنت) الأرجح أن يرتفع بفعل مضمر لأنه ولى أداة هي بالفعل أولى. الجمل ٢: ٢٦٩ - ٢٧٠. ٢ - ﴿أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم﴾ [٢١: ٦٢]. المختار أن يكون (أنت) فاعلا لفعل محذوف يفسره المذكور، ويجوز أن يكون مبتدأ. البحر ٦: ٣٢٤. ٣ - ﴿أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون﴾ [٥٦: ٥٩]. يجوز في ﴿أنتم﴾ أن يكون مبتدأ خبره ﴿تخلقونه﴾ والأولى أن يكون فاعلا بفعل محذوف. البحر ٨: ١١٨.

стр. 5343

٤ - ﴿فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا وتولوا﴾ [٦٤: ٦]. (بشر) مرفوع بالابتداء عند الحوفي وابن عطية، والأحسن أن يكون مرفوعا على الفاعلية، لأن همزة الاستفهام تطلب الفعل، فالمسألة من باب الاشتغال. البحر ٨: ٢٧٧. ٥ - ﴿ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون﴾ [٢: ٤٨]. في إعراب (هم) وجهان: مبتدأ، وهو الظاهر. أو نائب فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور على طريقة الاشتغال. ويترجح الرفع بالنيابة عن الفاعل للعطف على جملة فعلية. البحر ١: ١٩١. ٦ - ﴿فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون﴾ [٢: ٨٦]. يصح أن يكون (هم) مرفوعا بفعل محذوف على طريقة الاشتغال، ويقوى هذا الوجه ويحسنه تقدم الجملة الفعلية، البحر ١: ٢٩٥. القراءات ١ - ﴿قال ومن كفر فأمتعه قليلا ثم اضطره إلى عذاب النار﴾ [٢: ١٢٦]. في البحر ١: ٣٨٤ - ٣٨٥: «قرأ الجمهور من السبعة ﴿فأمتعه﴾ مشددا، وقرأ ابن عامر ﴿فأمتعه﴾ مخففا ﴿ثم اضطره﴾ بكسر الهمزة، وهما خبران. وقرأ أبي بن كعب ﴿فنمتعه ثم نضطره﴾ بالنون فيهما. وقرأ ابن عباس ومجاهد وغيرهما ﴿فأمتعه قليلا ثم اضطره﴾ على صيغة الأمر فيهما. فأما على هذا القراءة فيتعين أن يكون للضمير في (قال) عائدا على إبراهيم.

стр. 5344

و (من) في هذه القراءة تحتمل أن تكون في موضع رفع على أنها موصولة، أو شرطية، وفي موضع نصب على الاشتغال، وأما على قراءة الباقين فيتعين أن يكون الضمير في (قال) عائدا على الله تعالى. و (من) يحتمل أن يكون في موضع نصب على إضمار فعل تقديره: قال الله: وأرزق من كفر فأمتعه، ويكون ﴿فأمتعه﴾ معطوفا على ذلك الفعل المحذوف الناصب لمن، ويحتمل أن تكون (من) في موضع رفع على الابتداء، إما موصولا، وإما شرطا، والفاء جواب الشرط، أو الداخلة في خبر الموصول لشبهه بالشرط، ولا يجوز أن تكون (من) في موضع نصب على الاشتغال، إذا كانت شرطا، لأنه لا يفسر العامل في (من) إلا فعل الشرط، لا الفعل الواقع جزاء، ولا إذا كانت موصولة، لأن الخبر مضارع قد دخلته الفاء تشبيها للموصول باسم الشرط، فكما لا يفسر الجزاء كذلك لا يفسر الخبر المشبه بالجزاء. وأما إذا كان الخبر أمرا، نحو: زيدا فاضربه فيجوز أن يفسر، ولا يجوز أن تقول: زيدا فتضربه على الاشتغال، ولأبي البقاء توهمات رد عليها ...» وانظر المحتسب ١: ١٠٦ - ١٠٨. ٢ - ﴿ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك﴾ [٤: ١٦٤]. قرأ (أبي): ورسل، بالرفع في الموضعين، وجاز الابتداء بالنكرة لأنه موضع تفضيل، رجح النصب للعطف على الجملة الفعلية ﴿وآتينا داود زبورا﴾. البحر ٣: ٣٩٨. ٣ - ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ [٥: ٣٨]. قرأ عبد الله ﴿والسارقون والسارقات﴾. وقرأ عيسى بن عمر وابن أبي عبلة: ﴿والسارق والسارقة﴾ بالنصب على الاشتغال، البحر ٣: ٤٧٦ - ٤٧٧، ابن خالويه: ٣٢. ٤ - ﴿فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا﴾ [٩: ٢٤]. قرأ زيد بن علي، وعبيد بن عمير ﴿أيكم﴾ بالنصب على الاشتغال، والنصب

стр. 5345

فيه عند الأخفش أفصح كهو بعد أداة الاستفهام البحر ٥: ١١٦، ابن خالويه: ٥٥. ٥ - ﴿قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله﴾ [١٠: ٨١]. قرأ ﴿السحر﴾ بهمزة قطع للاستفهام، وبعدها ألف بدل من همزة الوصل الداخلة على لام التعريف، أبو عمرو وأبو جعفر، فما استفهامية مبتدأ، وجئتم به خبره، والسحر خبر مبتدأ محذوف، أو السحر بدل من (ما). الإتحاف: ٢٥٣، غيث النفع: ١٢٦. قالوا: يجوز أن تكون (ما) استفهامية مبتدأ، والسحر بدل منها وأن تكون منصوبة بمضمر تفسيره ﴿جئتم به﴾ والسحر خبر لمبتدأ محذوف. ويجوز عندي في هذا الوجه أن تكون (ما) موصولة مبتدأ، وجملة الاستفهام الخبر، إذ التقدير: أهو السحر، أو السحر هو، والرابط (هو). البحر: ٥: ١٨٢ - ١٨٣. ٦ - ﴿وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون﴾ [١٢: ١٠٥] .. قرآ عكرمة وعمرو بن فايد ﴿والأرض﴾ بالرفع، على الابتداء، وما بعده خبر، وقرأ السدي ﴿الأرض﴾ بالنصب على الاشتغال. البحر ٥: ٣٥١، ابن خالويه: ٦٥. أي يطئون الأرض أو يدرسون الأرض، المحتسب ١: ٣٤٩. ٧ - ﴿سورة أنزلناها وفرضناها﴾ [٢٤: ١]. في المحتسب ٢: ٩٩ - ١٠٠: (قراءة أم الدرداء، وعيسى الثقفي، وعيسى الهمداني، ورويت عن عمر بن عبد العزيز: ﴿سورة﴾ بالنصب). قال أبو الفتح: هي منصوبة بفعل مضمر، ولك في ذلك طريقان: أحدهما: أن يكون ذلك المضمر من لفظ هذا المظهر، ويكون المظهر تفسيرا له، وتقديره: أنزلنا سورة، فلما أضمره فسره بقوله ﴿أنزلناه﴾ كما قال: أصبحت لا أحمل السلام ولا ... أملك رأس البعير إن نقرأ

стр. 5346

والذئب أخشاه إني مررت به ... وحدي وأخشى الرياح والمطرا أي وأخشى الذئب، فلما أضمره فسره بقوله (أخشاه). والآخر: أن يكون الفعل الناصب ﴿سورة﴾ من غير لفظ الفعل بعدها، لكنه على معنى التحضيض، أي اقرءوا سورة، أو تأملوا وتدبروا سورة أنزلناه، كما قال تعالى: ﴿فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها﴾ أي احفظوا ناقة الله. ويؤنس بإضمار ذلك ظهوره في وقوله تعالى: ﴿أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها﴾. فإذا كان تقديره هذا فقوله: ﴿أنزلناها﴾ منصوب الموضع لكونه صفة لسورة، وإذا جعلت ﴿أنزلناها﴾ تفسيرا للفعل الناصب المضمر فلا موضع له من الإعراب أصلا. وأما قراءة الجماعة: ﴿سورة﴾ بالرفع فمرفوعة بالابتداء، أي فيما ينزل عليكم، وفيما يتلى عليكم سورة من أمرها كذا وكذا، فالجملة بعدها في موضع رفع صفة. المحتسب ٢: ٩٩ - ١٠٠، البحر ٦: ٤٢٧. وفي معاني القرآن للفراء ٢: ٢٤٣ - ٢٤٤: «ترفع السورة بإضمار ﴿هذه سورة أنزلناها﴾ ولا ترفعها يراجع ذكرها، لأن النكرات لا يبتدأ بها قبل أخبارها، إلا أن يكون ذلك جوابا، ألا ترى أنك لا تقول: رجل قام، إنما الكلام أن تقول: قام رجل، وقبح تقديم النكرة قبل خبرها أنها توصل، ثم يخبر عنها بخبر سوى الصلة فيقال: رجل يقوم أعجب إلى من رجل لا يقوم، فقبح إذا كنت كالمنتظر للخبر بعد الصلة. وحسن في الجواب لأن القائل يقول: من في الدار؟ فتقول: رجل، وإن قلت: رجل فيها فلا بأس لأنه كالمرفوع بالرد، لا بالصفة. ولو نصبت السورة على قولك: أنزلناها سورة وفرضناها، كما تقول: مجردا ضربته كان وجها، وما رأيت أحد قرأ به». وفي الإتحاف: ٣٢٢: «وعن أبي عمرو وابن محيصن من غير طرقنا بالنصب، أي أتلو سورة، وأنزلناها في موضع الصفة».

стр. 5347

٨ - ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ [٢٤: ٢]. ومن ذلك قراءة عيسى الثقفي: ﴿الزانية والزاني﴾ بالنصب. قال أبو الفتح: وهذا منصوب بفعل مضمر أيضا، أي اجلدوا الزانية والزاني، فلما اضمر الفعل الناصب فسره بقوله: ﴿فاجلدوا كل واحدة منهما مائة جلدة﴾ وجاز دخول الفاء في هذا الوجه، لأنه موضع أمر، ولا يجوز: زيدا فضربته، لأنه خبر, وساغت الفاء مع الأمر لمضارعته الشرط، ألا تراه دالا على الشرط، ولذلك انجزم جوابه في قولك: زرني أزرك، لأن معناه: زرني، فإنك إن تزرني أزرك، فلما آل معناه إلى الشرط جاز دخول الفاء في الفعل المفسر للضمير، فعليه تقول: بزيد فامرر، وعلى جعفر فانزل، ولا موضع لقوله تعالى: ﴿فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ لأنه تفسير، ولا يكون وصفا للزانية والزاني، من حيث كانت المعرفة لا توصف بالنكرة، وكل جملة فهي نكرة، وأيضا فإن الأمر لا يوصف به، كما لا يوصف بالنهي وبالاستفهام، لاستفهام كل واحد من ذلك لعدم الخبر منه، وأيضا فإن الموصوف لا تعرض بينه وبين صفته الفاء، لا تقول: مررت برجل فيضرب زيدا، وذلك لأن الصفة تجرى مجرى الجزء من الموصوف وجزء الشيء لا يعطف على ما مضى منه. فإن قلت: فقد أقول: مررت برجل قام فضرب زيدا فكيف جاز العطف هنا؟. قيل: إنما عطفت صفة على صفة، ولم تعطف الصفة على الموصوف، من حيث كان الشيء لا يعطف على نفسه لفساده». المحتسب ٢: ١٠١ - ١٠٢، البحر ٦: ٤٢٧. ٩ - ﴿يلقون السمع وأكثرهم كاذبون، والشعراء يتبعهم الغاوون﴾ [٢٦: ٢٢٣ - ٢٢٤]. قرأ عيسى ﴿والشعراء﴾ نصبا على الاشتغال، والجمهور رفعا بالابتداء والخبر. البحر ٧: ٤٨، ابن خالويه: ١٠٨. ١٠ - ﴿ذلك هو الفضل الكبير، جنات عدن يدخلونها﴾ [٣٥: ٣٣].

стр. 5348

قرأ الجحدري وهارون عن عاصم ﴿جنات﴾ منصوبا على الاشتغال. البحر ٧: ٣١٤، ابن خالويه: ١٢٣. ١١ - ﴿إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين﴾ [٣٦: ١٢]. قرأ الجمهور بالنصب على الاشتغال، وقرأ أبو السمال بالرفع على الابتداء. البحر ٧: ٣٢٥، ابن خالويه: ١٢٤. ١٢ - ﴿والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم، والقمر قدرناه منازل﴾ [٣٦: ٣٨ - ٣٩]. نافع وابن كثير وأبو عمرو وروح يرفع ﴿والقمر﴾ على الابتداء، والباقون بالنصب على الاشتغال. الإتحاف: ٣٦٥، النشر ٢: ٣٥٣، غيث النفع: ٢١٤، الشاطبية: ١٧٠. ﴿قدرناه﴾ على حذف مضاف، أي قدرنا سيره، ومنازل ظرف، وقيل: قدرنا نوره في منازل، البحر ٧: ٣٣٦. ١٣ - ﴿وأما ثمود فهديناهم﴾ [٤١: ١٧]. في الكشاف ٤: ١٩٤: «الرفع أفصح لوقوعه بعد حرف الابتداء». وفي شرح الكافية للرضي ١: ١٥٦ - ١٥٧: «وأما ﴿أما﴾ فإنما يرجح الرفع معها على النصب، مع القرينتين المذكورتين، لأن ترجح النصب في مثلهما بغير ﴿أما﴾ إنما كان لمراعاة التناسب بين المعطوف والمعطوف عليه في كونهما فعليتين، نحو: قام زيدا وعمرا أكرمته، أو لقصد التناسب بين السؤال والجواب في كونهما فعليتين نحو: زيدا أكرمته في جواب من قال أ] هم أكرمت، فإذا صدرت الجملتان بأما، نحو: قام زيد وأم عرم فقد أكرمته، وأما زيد فقد أعطيته دينارا في جواب: أيهم أعطيت، فإن (أما) من الحروف التي يبتدأ بعدها الكلام ويستأنف، ولا ينظر معها إلى ما قبلها، فلم يكن قصد التناسب معها لكون وضعها لضد مناسبة ما بعدها لما قبلها، أعنى الاستئناف، فرجعت بسببها الجملة إلى ما كانت في الأصل

стр. 5349

عليه، هو اختيار الرفع للسلامة من الحذف والتقدير، فـ (أما) في الحقيقة ليست مقتضية للرفع، لأن وقوع الاسمية والفعلية بعدها على السواء، نحو قوله تعالى: ﴿فأما اليتيم فلا تقهر﴾ ﴿وأما السائل فلا تنهر﴾ لكن علها في الصورتين أنها منعت مقتضى النصب من التأثير، فبقى مقتضى الرفع بحاله وهو كون الأصل سلامة الكلام من الحذف والتقدير». وفي معاني القرآن ٣: ١٤ - ٥: «وكان الحسن يقرأ ﴿وأما ثمود فهديناهم﴾ بنصب، وهو وجه، والرفع أجود منه لأن (أما) تطلب الأسماء، وتمتنع من الأفعال، فهي منزلة الصلة من الاسم، ولو كانت (أما) حرفا بلى الاسم إذا شئت، والفعل كان الرفع والنصب معتدلين، مثل قوله: ﴿والقمر قدرناه منازل﴾ ألا ترى أن الواو تكون مع الفعل ومع الاسم، فتقول: عبد الله تركته وزيدا ضربته، لأنك تقول: وتركت زيدا، فتصلح في الفعل الواو كما صلحت في الاسم، ولا تقول: أما ضربت فعبد الله كما تقول: أما عبد الله فضربت. ومن أجاز النصب، وهو يرى هذه العلة فإنه يقول: خلقة ما نصب الأسماء أن يسبقها، لا أن تسبقه، وكل صواب». ١٤ - ﴿والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون، والأرض فرشناها﴾ [٥١: ٤٦ - ٤٧]. قرأ أبو السمال وابن مجاهد وابن مقسم برفع ﴿والسماء﴾ ﴿والأرض﴾ على الابتداء، البحر ٨: ١٤٢. ١٥ - ﴿أبشر منا واحدا نتبعه﴾ [٥٤: ٢٤]. قرأ أبو السمال فيما ذكر الهذلي في كتابه (الكامل) وأبو عمرو الداني برفع ﴿أبشر منا واحد﴾ فبشر مبتدأ، واحد صفته والخبر ﴿نتبعه﴾. ونقل ابن خالويه وصاحب اللوامح وابن عطية برفع بشر، ونصب واحد عن أبي السمال قال صاحب اللوامح، فأما رفع بشر فبإضمار الخبر بتقدير: أبشر منا يبعث إلينا أو يرسل ونحوهما.

стр. 5350

وأما انتصاب ﴿واحدا﴾ فعل الحال، إما مما قبله، وإما مما بعده. وقال ابن عطية: رفعه، إما على إضمار فعل مبنى للمفعول، التقدير: أينبأ بشر، وإما على الابتداء والخبر ﴿نتبعه﴾. البحر ٨: ١٧٩ - ١٨٠. وانظر ابن خالويه: ١٤٨ ففيه غير ما نقله أبو حيان. ١٦ - ﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ [٥٤: ٤٩]. قرأ الجمهور ﴿كل﴾ بالنصب، وقرأ أبو السمال قال ابن عطية وقوم من أهل السنة بالرفع. قال أبو الفتح: هو الوجه في العربية، وقال قوم: إذا كان الفعل يتوهم معه الوصف، وأن ما بعده يصلح للخبر، وكان المعنى على أن يكون الفعل هو الخبر اختبر النصب في الاسم الأول، حتى يتضح أن الفعل ليس بوصف ومنه هذا الموضع، لأن في قراءة الرفع يتخيل أن الفعل وصف وأن الخبر بقدر فقد تنازع أهل السنة والقدرية الاستدلال بهذه الآية، فأهل السنة يقولون: كل شيء فهو مخلوق لله بقدر، دليه قراءة النصب، لأنه لا يفسر في مثل هذا التركيب إلا ما يصح أن يكون خبرا لو رفع الأول على الابتداء وقالت القدرية: القراءة برفع ﴿كل﴾ و ﴿خلقناه﴾ في موضع الصفة لكل، أي إن أمرنا أو شأننا كل شيء خلقناه فهو بقدر». البحر ٨: ١٨٣. في ابن خالويه: ١٤٨: «بالرفع أبو السمال». وفي المحتسب ٢: ٣٠٠: «ومن ذلك قراءة أبي السمال: ﴿إنا كل شيء خلقناه﴾ بالرفع. قال أبو الفتح: الرفع هنا أقوى من النصب، وإن كانت الجماعة على النصب، وذلك من مواضع الابتداء، فهو كقولك: زيد ضربته، وهو مذهب صاحب الكتاب والجماعة، وذلك لأنها جملة وقعت في الأصل خبرا عن مبتدأ في قولك:

стр. 5351

نحن كل شيء خلقناه بقدر، فهو كقولك: هند زيد ضربها، ثم تدخل (إن) فتنصب الاسم وبقى الخبر على تركيبه الذي كان عليه من كونه جملة مبتدأ وخبر. واختار محمد بن يزيد هذا النصب، وقال: لأن تقديره: إنا فعلنا كذا قال فالفعل منتظر بعد ﴿إنا﴾ فلما دل على قبله عليه حسن إضماره، وليس هذا شيئا، لأن أصل الخبر المبتدأ أن يكون اسما، لا فعلا جزءا منفردا، فما معنى توقع الفعل هنا، وخبر (إن) وأخواتها كأخبار المبتدأ، وعليه قول الله سبحانه: ﴿ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة﴾ فهذه الجملة التي هي ﴿وجوههم مسودة﴾ في موضع المفعول الثاني لرأيت، وهو في الأصل خبر مبتدأ». ١٧ - ﴿وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان، والأرض وضعها للأنام﴾ [٥٥: ٩ - ١٠]. الجمهور ﴿والأرض﴾ بالنصب، وقرأ أبو السمال بالرفع. البحر ٨: ١٩٠، ابن خالويه: ١٤٨. ١٨ - ﴿إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين﴾ [٣٦: ١٢]. ﴿كل﴾ منصوب على الاشتغال، وقرئ بالرفع على الابتداء. البحر ٧: ٣٢٥. ١٩ - ﴿وكذبوا بآياتنا كذابا، وكل شيء أحصيناه كتابا﴾ [٧٨: ٢٨ - ٢٩]. قرأ أبو السمال برفع ﴿كل شيء﴾ البحر ٨: ٤١٥، ابن خالويه: ١٦٨. ٢٠ - ﴿وأخرج ضحاها، والأرض بعد ذلك دحاها، أخرج منها ماءها ومرعاها، والجبال أرساها﴾ [٧٩: ٢٩ - ٣٢]. عن الحسن برفع الأرض والجبال على الابتداء، والجمهور بنصبهما على الاشتغال، الإتحاف: ٤٣٢ - ٤٣٣، البحر ٨: ٤٢٣، ابن خالويه: ١٦٨. ٢١ - ﴿ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا، وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه﴾ [١٧: ١٢ - ١٣].

стр. 5352

﴿كل إنسان﴾ بالرفع أبو السمال، ابن خالويه: ٧٥. ٢٢ - ﴿ومما رزقناهم ينفقون، والبدن جعلناها لكم﴾ [٢٢: ٣٦]. ﴿والبدن﴾ بالرفع على الابتداء، البحر ٦: ٣٦٩، العكبري ٢: ٧٥. ٢٣ - ﴿قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا﴾ [٢٢: ٧٢]. الجمهور ﴿النار﴾ بالرفع، على إضمار مبتدأ، كأن قائلا قال: وما هو، قال: النار، وأجاز الزمخشري أن تكون مبتدأ ووعدها الخبر، وأن يكون ﴿وعدها﴾ حالا على الإعراب الأول، وأن تكون مستأنفة وأجيز أن تكون خبرا بعد خبر، وذلك على الإعراب الأول. وقرئ ﴿النار﴾ بالنصب، فقال الزمخشري على الاختصاص، ومن أجاز في الرفع أن تكون النار مبتدأ فقياسه أن يجيز في النصب أن يكون من باب الاشتغال. البحر ٦: ٢٨٩، العكبري ٢: ٣٧، الجمل ٣: ١٨١، الكشاف ٣: ١٧٠. ٢٤ - ﴿رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا﴾ [٧٣: ٩]. ﴿رب﴾ بالجر على البدل، وبالنصب على إضمار فعل، أعنى أو بدلا من اسم ربك أو بفعل محذوف يفسره ﴿اتخذه﴾ أي اتخذ رب المشرق والمغرب، وبالرفع خبر لمحذوف، العكبري ٢: ١٤٣ - ١٤٤.

стр. 5353

لمحات عن دراسة التنازع ١ - لابد من الارتباط بين العاملين، إما بعطف أو عمل أولهما في ثانيهما أو كون الثاني جوابا للأول. ٢ - لا يتقدم المتنازع على العاملين. ٣ - من شرط المتنازع فيه أن يكون قابلا لأن يحل محله الضمير، فلا تنازع في الحال ولا في مجرور حتى ونحوه. ٤ - لابد من صلاحية توجه العاملين إلى المعمول من جهة المعنى. ٥ - قد يختلف طلب العاملين للمعمول، فيطلبه هذا فاعلا، وذاك مفعولا وغير ذلك. ٦ - إعمال الثاني أكثر في كلام العرب بالاستقراء، الرضي ١: ٧٠. كل ما جاء من أساليب التنازع في القرآن كان على إعمال الثاني، ولو أعمل الأول لأضمر في الثاني ما يطلبه، الرضي ١: ٧٢. وقال أبو حيان: «إعمال الأول لم يرد في القرآن لقلته». البحر ٤: ٣٣٩، ٣: ١٢٧. ٧ - العاملان المتنازعان فعلان، ووصفان، ومصدران، وثلاثة مصادر، وفعل ومصدر، وفعل ومصدران، وفعل ووصف، وفعل واسم فعل. ٨ - كان المتنازع فيه فاعلا، ومفعولا به، ومفعولا لأجله، وظرفا، وجار ومجرورا.

стр. 5354

دراسة التنازع ١ - لابد من ارتباط بين العاملين المتنازعين، إما بعطف، أو عمل الأول في الثاني كقوله تعالى: ﴿وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا﴾ ﴿وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا﴾ أو جوابية الشرط كقوله تعالى: ﴿آتوني أفرغ عليه قطرا﴾ ﴿تعالوا يستغفر لكم رسول الله﴾ أو جوابية السؤال كقوله تعالى: ﴿ويستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾. البحر ٢: ٢٩٦، المغني: ٥٦٢ - ٥٦٣. ٢ - لا يتقدم الاسم المتنازع فيه على العاملين، ولهذا رد على من قال بالتنازع في قوله تعالى: ﴿بالمؤمنين رءوف رحيم﴾ البحر ٥: ١١٩. ٣ - من شرط المتنازع فيه أن يكون قابلا لأن يحل محله الضمير، فلا تنازع في الحال، ولا في مجرور حتى ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله﴾. البحر ٥: ١١، ٢٨٥. ٤ - لا بد من صلاحية توجه العاملين إلى المعمول من جهة المعنى. ٥ - لا يلزم أن يستوى المتنازعان في جهة التعدي مطلقا، بل قد يختلف الطلب، فيطلبه هذا على جهة الفاعلية، وهذا على جهة المفعولية، وذاك على جهة الظرف البحر ٧: ١٣٠. ويتنازع اللازم والمتعدى، نحو: قام وضربت زيدا ﴿تعالوا يستغفر لكم رسول الله﴾. البحر ٥: ٢٣٤. ٦ - إعمال الثاني أكثر في كلام العرب بالاستقراء، الرضي ١: ٧٠. كل ما جاء من أساليب التنازع في القرآن فإنما أعمل فيه الثاني وأهمل الأول،

стр. 5355

على ما هو المختار عند البصريين، ولو أعمل الأول لأضمر في الثاني ما يطلبه عند الجميع. الرضي ١: ٧٢. وقال أبو حيان: «أعمل الثاني على الأفصح، وعلى ما جاء في القرآن» البحر ٣: ١٢٧، النهر: ١٢٧. «إعمال الأول لم يرد في القرآن لقلته»، البحر ٤: ٣٣٩. ٧ - جاء العاملان المتنازعان فعلين في كثير من المواضع في القرآن. ٨ - جاء العاملان المتنازعان وصفين: ﴿رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل﴾ [٤: ١٦٥] ﴿إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون﴾ [٧: ١٨٨] ﴿وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون﴾ [٢١: ١٠٩]. ٩ - جاء المتنازعان فعلا ووصفا: ﴿فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب﴾ [٣: ٣٩]. ﴿ولا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا﴾ [٣١: ٣٣]. ١٠ - جاء المتنازعان مصدرين: ﴿ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين﴾ [٢: ٣٦]. ﴿تبصرة وذكرى لكل عبد منيب﴾ [٥٠: ٨]. ١١ - جاءت العوامل المتنازعة ثلاثة مصادر: ﴿وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين﴾ [١٦: ٨٩]. ١٢ - المتنازع فعل ومصدر: ﴿وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى﴾ [١١: ١٠٢]. ﴿سبحانه وتعالى عما يصفون﴾ [٦: ١٠٠]. ﴿وجعلناه هدى لبنى إسرائيل﴾ [٣٢: ٢٣]. ١٣ - المتنازع فعل ومصدران: ﴿فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة﴾ [٥: ١٤].

стр. 5356

١٤ - المتنازع اسم فعل وفعل ﴿هاؤم اقرءوا كتابيه﴾ [٦٩: ١٩]. ١٥ - كان المتنازع فيه فاعلا، ومفعولا به، ومفعولا لأجله، وظرفا وجارا ومجرورا في آيات كثيرة. لا بد من الارتباط بين المتنازعين ١ - ﴿فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير﴾ [٢: ٢٥٩]. في الكشاف ١: ٣٠٨: «فاعل ﴿تبين﴾ مضمر تقديره: فلما تبين له أن الله على كل شيء قدير قال: أعلم أن الله على كل شيء قدير، فحذف الأول لدلالة الثاني عليه، كما في قولهم: ضربني وضربت زيدا، ويجوز: فلما تبين له ما أشكل عليه، يعنى أمر أحياء الموتى». الظاهر أن ﴿تبين﴾ فعل لازم، والفاعل مضمر يدل عليه المعنى، وقدره الزمخشري ... وينبغي أن يحمل على أنه تفسير معنى، لا تفسير إعراب، وتفسير الإعراب: أن يقدر مضمر يعود على كيفية الإحياء التي استغربها بعد الموت. وهذا ليس من باب الإعمال، لأنهم نصوا على العاملين في هذا الباب لا بد أن يشتركا، وأدنى ذلك بحرف العطف، حتى لا يكون الفصل معتبرا، أو يكون العامل الثاني معمولا للأول، وذلك نحو قولك: جاءني بضحك زيد، فجعل في (جاءني) ضمير، أو في (يضحك) حتى لا يكون هذا الفعل فاصلا. ولا يرد على هذا جعلهم ﴿آتوني أفرغ عليه قطرا﴾ ولا ﴿هاؤم اقرءوا كتابيه﴾ ولا ﴿تعالوا يستغفر لكم رسول الله﴾ ولا ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ من الإعمال لأن هذه العوامل مشتركة بوجه ما من وجوه الاشتراك ولم يحصر الاشتراك في العطف ولا العمل.

стр. 5357

فإذا كان على ما نصوا فليس العامل الثاني مشركا بينه وبين (تبين) الذي هو العامل الأول بحرف عطف ولا بغيره، ولا هو معمول لتبين، بل هو معمول لقال، و (قال) جواب (لما) إن قلنا إنها حرف عطف وعامل في (لما) إن قلنا إنها ظرف، و (تبين) على هذا القول في موضع خفض بالظرف، ولم يذكر النحويون في مثل هذا الباب: لو جاء قتلت زيدا، ولا: لما جاء ضربت زيدا، ولا: من جاء قتلت زيدا: ولا: إذا جاء ضربت خالدا، ولذلك حكى النحويون أن العرب لا تقول أكرمت أهنت زيدا. وقد ناقض الزمخشري في قوله فإنه قال: وفاعل (تبين) مضمر، ثم قدره ... والحذف ينافي الإضمار للفاعل، وهذا عند البصريين إضمار لا حذف: ولا يجيز البصريون في مثل هذا الباب حذف الفاعل أصلا، فإن كان أراد بالإضمار الحذف فقد خرج إلى مذهب الكسائي. البحر ٢: ٢٩٦. وفي المغني: ٥٦٣: «ولهذه القاعدة أيضا قول بعضهم في ﴿فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير﴾ إن فاعل ﴿تبين﴾ ضمير راجع إلى المصدر المفهوم من (أن) وصلتها، بناء على أن ﴿تبين﴾ و ﴿أعلم﴾ قد تنازعه، كما في ضربني وضربت زيدا، إذ لارتباك بين ﴿تبين﴾ و ﴿أعلم﴾ على أنه لو صح لم يحسن حمل التنزيل عليه، لضعف الإضمار قبل الذكر في باب التنازع، حتى إن الكوفيين لا يجيزونه البتة». لا يتقدم المتنازع فيه ١ - ﴿حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم﴾ [٩: ١٢٨]. يحتمل ﴿بالمؤمنين﴾ أن يتعلق برءوف، وأن يتعلق برحيم، فيكون من باب التنازع. وفي جواز تقدم المتنازعين نظر، فالأكثرون لا يذكرون فيه تقدمه عليهما وأجاز

стр. 5358

بعض النحويين التقدم، فتقول: زيدا ضربت وشتمت على التنازع، البحر ٥: ١١٩. ٢ - ﴿أفمن هذا الحديث تعجبون، وتضحكون ولا تبكون، وأنتم سامدون فاسجدوا لله واعبدوا﴾ [٥٣: ٥٩ - ٦٢]. ﴿أفمن﴾: متعلق يتعجبون، ولا يجيء فيه الإعمال، لأن من شرط الإعمال تأخر المعمول عن العوامل، وهو هنا متقدم، وفيه خلاف بعيد، وعليه تتخرج الآية الكريمة فإن كلا من ﴿تعجبون﴾ و ﴿تضحكون﴾ و ﴿ولا تبكون﴾ يطلب هذا الجار من حيث المعنى، الجمل ٤: ٢٣٥. انظر التنازع في أرأيتك بمعنى أخبرني في الجزء الأول من القسم الأول: ٥٤٠ - ٥٥٥. لا تنازع في الحال ١ - ﴿أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون﴾ [١٢: ١٢]. ﴿وأنا له لحافظون﴾: جملة حالية، والعامل الأمر أو الجواب، ولا يكون ذلك من باب الإعمال، لأن الحال لا تضمر، والإعمال لا بد فيه من الإضمار إذا عمل الأول، البحر ٥: ٢٨٥. لا تنازع في (حتى) ١ - ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله﴾ [٩: ٦]. ﴿حتى﴾ يصح أن تكون غاية أي إلى أن يسمع، ويصح أن تكون للتعليل، وهي متعلقة في الحالين بأجره، ولا يصح أن يكون من باب التنازع، لكن من ذهب من النحويين إلى أن ﴿حتى﴾ تجر المضمر يجوز عنده أن يكون ذلك من باب التنازع، وكون ﴿حتى﴾ لا تجر المضمر هو مذهب الجمهور، البحر ٥: ١١.

стр. 5359

لا بد من صلاحية العاملين للعمل في المتنازع فيه ١ - ﴿وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا﴾ [١٩: ٢٥]. أجاز المبرد في قوله ﴿رطبا﴾ أن يكون منصوبا بقوله ﴿هزي﴾ أي وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك، فعل هذا الذي أجازه تكون المسألة من باب الإعمال، فيكون قد حذف معمول ﴿تساقط﴾ فمن قرأه بالياء من تحت تظاهر، ومن قرأه بالتاء من فوق، فإن كان الفعل متعديا جاز أن يكون من باب الإعمال، وإن كان لازما فلا، لاختلاف متعلق ﴿وهزي﴾ إ ذاك والفعل واللازم. البحر ٦: ١٨٥. وفي البحر ٧: ١٣٠. «ولا يلزم في باب التنازع أن يستوي المتنازعان في جهة التعدي مطلقا، بل قد يختلف الطلب، فيطلبه هذا على جهة الفاعلية وهذا على جهة المفعولية، وهذا على جهة الظرف». انظر التنازع في أرأيتك بمعنى أخبرني في القسم الأول، الجزء الأول: ٤٥٠ - ٥١٥. لم يجيء في القرآن إعمال الأول ١ - ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم﴾ [٣: ١٨٠] وفي النهر ٣: ١٢٧: «قرئ ﴿ولا تحسبن﴾ بالتاء، فيكون الذين أول المفعولين، وهو على حذف مضاف، أي بخل الذين، وقرئ بالياء، والفعل مسند إلى ضمير أحد، فيكون الذين هو المفعول الأول على ذلك التقدير، وإن كان ﴿الذين﴾ هو الفاعل، فيكون المفعول الأول محذوفا تقديره: بخلهم، وحذف لدلالة ﴿يبخلون﴾ عليه، وحذفه عزيز جدا عند الجمهور، فلذلك كان الأولى تخريج هذه القراءة على قراءة التاء من كون الذين هو المفعول الأول على حذف مضاف، و ﴿هو﴾ فصل، و ﴿خيرا﴾ المفعول الثاني».

стр. 5360

ويظهر لي تخريج غريب في الآية تقتضيه قواعد العربية، وهو أن تكون المسألة من باب الإعمال إذا جعلنا الفعل مسندا للذين، وذلك أن يحسبن يطلب مفعولين، ويبخلون يطلب مفعولا بحرف الجر، فقوله، ﴿ما آتاهم﴾ يطلبه ﴿يحسبن﴾ على أن يكون المفعول الأول، ويكون ﴿هو﴾ فصلا ﴿وخيرا﴾ المفعول الثاني ويطلبه ﴿يبخلون﴾ بتوسط حرف الجر، فأعمل الثاني على الأفصح في لسان العرب، وعلى ما جاء في القرآن، وهو يخبلون، فعدى بحرف الجر، وأخذ معموله، وحذف معمول ﴿يحسبن﴾ الأول، وساغ حذفه وحده كما ساغ حذف المفعولين في مسألة سيبويه: متى رأيت أو قلت: زيد منطلق». البحر: ١٢٧ - ١٢٨. ٢ - ﴿لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء﴾ [٣: ١٨١]. في العكبري: ١: ٩٠: «العامل في موضع ﴿إن﴾ وما عملت فيه قالوا، وهي المحكية به، ويجوز أن يكون معمولا لقول المضاف، لأنه مصدر وهذا يخرج على قول الكوفيين في إعمال الأول، وهو أصل ضعيف، ويزداد هنا ضعفا لأن الثاني فعل والأول مصدر، وإعمال الفعل أقوى» البحر ٣: ١٣١. ٣ - ﴿ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن به﴾ [٧: ٨٦]. في الكشاف ٢: ١٢٨: «فإن قلت: إلام يرجع الضمي رفي ﴿آمن به﴾ قلت: إلى كل صراط، تقديره: توعدون من آمن به وتصدون عنه، فوضع الظاهر الذي هو سبيل الله موضع الضمير، زيادة في تقبيح أمرهم، ودلالة على عظم ما يصدون عنه» .. ﴿من آمن به﴾: مفعول ﴿تصدون﴾ على إعمال الثاني، ومفعول ﴿توعدون﴾ ضمير محذوف، والضمير في ﴿به﴾ الظاهر أنه عائد على سبيل الله، وذكره لأن السيل يذكر ويؤنث، وقيل: عائد على الله، وقال الزمخشري .. وهذا تعسف في الإعراب لا يليق بأن يحمل القرآن عليه، لما فيه من التقديم والتأخير، ووضع الظاهر موضع المضمر من غير حاجة إلى ذلك، وعود الضمير
следующие страницы →