Полный текст (6 999 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
في موضع المفعول الثاني». البحر ٦: ٥٠١.
٣ - ﴿أفرأيت الذي تولى * وأعطى قليلا وأكدى * أعنده علم الغيب فهو يرى﴾ [٥٣: ٣٣ - ٣٥].
في النهر ٨: ١٦٥ «[أفرأيت] هنا بمعنى أخبرني، ومفعولها الأول الموصول، والثاني الجملة الاستفهامية ﴿أعنده علم الغيب﴾.
٤ - ﴿قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم﴾ [١٠ - ٥٩].
في البحر ٥: ١٧٢ «المفعول الثاني قوله: ﴿آلله أذن لكم﴾ والعائد محذوف، أي فيه، وكرر [قل] على سبيل التوكيد. وقيل: [ما] استفهامية، وجعلها موصولة هو الوجه». انظر النهر ص ١٧٢، الكشاف ٢: ١٩٤.
٥ - ﴿قل أرأيتن شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض﴾ [٣٥: ٤٠].
المفعول الأول ﴿شركاءكم﴾ والثاني ﴿ماذا خلقوا﴾ و ﴿أروني﴾ جملة اعتراضية فيها تأكيد للكلام، ويحتمل أن يكون ذلك من باب الإعمال؛ لأنه توارد على ﴿ماذا خلقوا﴾ أرأيتم، وأروني. البحر ٧: ٣١٧، الكشاف ٣: ٢٧٧.
٦ - ﴿قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض﴾ [٤٦: ٤].
إعرابها كالآية السابقة. البحر ٨: ٥٤ - ٥٥.
٧ - ﴿أفرأيتم ما تمنون * أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون﴾ [٥٦: ٥٨ - ٥٩].
٨ - ﴿أفرأيتم ما تحرثون * أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون﴾ [٥٦: ٦٣ - ٦٤].
٩ - ﴿أفرأيتم الماء الذي تشربون * أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون﴾ [٥٦: ٦٨ - ٦٩].
١٠ - ﴿أفرأيتم النار التي تورون * أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشئون﴾ [٥٦: ٧٢ - ٧٣].
في البحر ٨: ٢١١ «جاء ﴿أفرأيتم﴾ هنا مصرحا بمفعولها الأول، ومجيء جملة
стр. 632
الاستفهام في موضع المفعول الثاني على ما هو المقرر فيها إذا كانت بمعنى أخبرني».
استعمال [إن]
في المقتضب ٢: ٥٦ «و [إن] إنما مخرجها الظن والتوقع فيما يخبر به المخبر، وليس هذا مثل قوله: ﴿إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ لأن هذا راجع إليهم، وتقول: آتيك إذا احمر البسر، ولو قلت: آتيك إن احمر البسر كان محالا؛ لأنه واقع لا محالة».
وانظر سيبويه ١: ٤٣٣.
وقال الشجري في أماليه ١: ٣٣٣ «وإنما لم يجزموا [بإذا] في حال السعة؛ كما جزموا بمتى لأنه خالف [إن] من حيث شرطوا أنه فيما لابد من كونه؛ كقولك: إذا جاء الصيف سافرت، وإذا انصرم الشتاء قفلت، ولا تقول: إن جاء الصيف، ولا إن انصرم الشتاء؛ لأن الصيف لابد من مجيئه، والشتاء لابد من انصرامه، وكذا لا تقول: إن جاء شعبان، كما تقول: إذا جاء شعبان. وتقول: إن جاء زيد لقيته، فلا تقطع بمجيئه، فإن قلت: إذا جاء قطعت بمجيئه».
وقال الرضي ٢: ٢٣٥ «[إن] ليست للشك، بل لعدم القطع في الأشياء الجائز وقوعها وعدم وقوعها».
وفي البحر ٥: ١٩١ «وإذا كانت شرطية فذكروا أنها تدخل على الممكن وجوده، أو المحقق وجوده المنبهم زمان وقوعه؛ كقوله تعالى:
[أفإن مت فهم الخالدون﴾.
والذي أقوله أن [إن] الشرطية تقتضي تعليق شيء على شيء، ولا تستلزم تحقق وقوعه، ولا إمكانه، بل قد يكون ذلك في المستحيل عقلا؛ كقوله تعالى: ﴿قل إن كان للرحمن ولد فأنا أو العابدين﴾ .. وفي المستحيل عادة؛ كقوله تعالى: ﴿فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء﴾ لكن وقوع [إن]
стр. 633
للتعليق على المستحيل قليل كقوله: ﴿فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك﴾.
وفي الإنصاف ٣٦٨ «قد تستعمل العرب [إن] وإن لم يكن هناك شك جريا على عادتهم في إخراج كلامهم مخرج الشك، وإن لم يكن هناك شك .. ومنه قولهم: إن كنت إنسانا فأنت تفعل كذا، وإن كنت ابني فأطعني، وإن كان لا يشك في أنه إنسان وأنه ابنه، ومعناه أن من كان إنسانا أو ابنا فهذا حكمه».
الآيات
١ - ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين﴾ [٢: ٢٧٨].
في البحر ٢: ٣٣٧ - ٣٣٨ «تقدم أنهم مؤمنون بخطاب الله تعالى لهم ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ وجمع بينهما بأنه شرط مجازي على جهة المبالغة؛ كما تقول لمن تريد إثارة نفسه: إن كنت رجلا فافعل كذا قاله ابن عطية، أو بأن المعنى: إن صح إيمانكم ... وقيل: [إن] بمعنى [إذا]، أي إذ كنتم مؤمنين قاله مقاتل بن سليمان، وهو قول لبعض النحويين أن [إن] تكون بمعنى [إذا]، وهو ضعيف مردود ولا يثبت في اللغة. وقيل: هو شرط يراد به الاستدامة. وقيل: يراد به الكمال».
٢ - ﴿قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون﴾ [٣: ١١٨].
في البحر ٣: ٣٩ «وقد علم الله تعالى أنهم عقلاء، لكن علقه على هذا الشرط على سبيل الهز للنفوس؛ كقولك: إن كنت رجلا فافعل كذا. وقال ابن جرير: معناه: إن كنتم تعقلون عن الله أمره ونهيه .. وقيل: معنى [إن] معنى [إذا]».
٣ - ﴿ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر﴾ [٢: ٢٢٨].
في البحر ٢: ١٨٢ «هذا شرط جوابه محذوف على الأصح من المذاهب حذف
стр. 634
لدلالة ما قبله عليه .. والمعنى: أن من اتصف بالإيمان لا يقدم على ارتكاب ما لا يحل له. وعلق على هذا الشرط، وإن كان الإيمان حاصلا لهن إيعادا وتعظيما للكتم، وهذا كقولهم: إن كنت مؤمنا فلا تظلم، وإن كنت حرا فانتصر. يجعل ما كان موجودا كالمعدوم ويعلق عليه، وإن كان موجودا في نفس الأمر. والمعنى: إن كن مؤمنات فلا يحل لهن الكتم، وأنت مؤمن فلا تظلم، وأنت حر فانتصر ... وقيل [إن] بمعنى [لإذ] وهو ضعيف».
٤ - ﴿ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين﴾ [٣: ١٣٩].
في البحر ٣: ٦٢ «وتعلق قوله: ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ بالنهي، فيكون ذلك هز للنفوس يوجب قوة القلب والثقة بصنع الله وقلة المبالاة بالأعداء».
٥ - ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر﴾ [٤: ٥٩].
في البحر ٣: ٢٧٩ «هو شرط يراد به الحض على اتباع الحق؛ لأنه ناداهم بيا أيها الذين آمنوا، فصار نظير: إن كنت ابني فأطعني، وفيه إشعار بوعيد من لم يرد إلى الله والرسول».
٦ - ﴿وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله﴾ [٩: ٢٨].
في البحر ٥: ٢٨ «و [إن] هنا على بابها من الشرط. وقال عمرو بن فائد: المعنى: وإذ خفتم؛ كقولهم. إن كنت ابني فأطعني، وكون [إن] بمعنى [إذ] قول مرغوب عنه».
٨ - ﴿فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك﴾ [١٠: ٩٤].
في معاني القرآن للفراء ١: ٤٧٩ «قاله ﵎ لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهو يعلم أنه غير شاك، ولم يشك ﵇، فلم يسأل. ومثله في العربية أنك تقول لغلامك الذي لا يشك في ملكك إياه: إن كنت عبدي فاسمع وأطع.
стр. 635
وقال الله ﵎ لنبيه عيسى ﷺ : ﴿أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾ ٥: ١١٦ وهو يعلم أنه لم يقله، فقال الموفق معتذرا بأحسن العذر: ﴿إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك﴾.
وفي الكشاف ٢: ٢٠٣ «فإن قلت: كيف قال لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك﴾ مع قوله في الكفرة: ﴿وإنهم لفي شك منه مريب﴾؟ قلت: فرق عظيم بين قوله: ﴿وإنهم لفي شك منه﴾ بإثبات الشك لهم على سبيل التأكيد والتحقيق وبين قوله: ﴿فإن كنت في شك﴾ بمعنى الفرض والتمثيل، كأنه قيل: فإن وقع لك شك مثلا، وخيل لك الشيطان خيالا منه تقديرا ﴿فاسأل الذين يقرءون الكتاب﴾».
٩ - ﴿ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده﴾ [٣٥: ٤١].
في البحر ٧: ٣١٨ «[إن] تدخل غالبا على الممكن، فإن قدرنا دخولها على الممكن فيكون ذلك باعتبار يوم القيامة عند طي السماء ونسف الجبال فإن ذلك ممكن، أي ولئن جاء وقت زوالهما.
ويجوز أن يكون ذلك على سبيل الفرض، أي ولئن فرضنا زوالهما، فتكون مثل [لو] في المعنى. وقد قرأ ابن أبي عبلة ﴿ولو زالتا﴾.
١٠ - ﴿قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين﴾ [٤٣: ٨١].
في البحر ٨: ٢٨ «وأخذ الزمخشري هذا القول وحسنه بفصاحته فقال: إن كان للرحمن ولد صح ذلك وثبت ببرهان صحيح توردونه وحجة واضحة تدلون بها فأنا أول من يعظم ذلك الولد وأسبقكم إلى طاعته والانقياد له؛ كما يعظم الرجل ولد الملك لتعظيم أبيه، وهذا كلام وارد على سبيل الفرض والتمثيل لغرض، وهو المبالغة في نفي الولد والإطناب فيه وأن لا يترك الناطق به شبهة إلا مضمحلة مع الترجمة عن نفسه بثبات القدم في باب التوحيد، وذلك أنه علق العبادة بكينونة الولد، وهي محال في نفسها، فكان المعلق بها محالا مثلها، فهو في صورة إثبات
стр. 636
الكينونة والعبادة، وفي معنى نفيهما على أبلغ الوجوه وأقوالها» الكشاف ٣: ٤٢٦ - ٤٢٧، البرهان ٢: ٣٥٦ - ٣٦١، القرطبي ٧: ٥٩٣٩، العكبري ٢: ١٢.
١٠ - ﴿فذكر إن نفعت الذكرى﴾ [٨٧: ٩].
في البحر ٨: ٤٥٩ «الظاهر أن الأمر بالتذكير مشروط بنفع الذكرى. وهذا الشرط إنما جيء به توبيخا لقريش، أي إن نفعت الذكرى في هؤلاء الطغاة العتاة، ومعناه استبعاد انتفاعهم بالذكرى فهو كقول الشاعر:
لقد أسمعت لو ناديت حيا ... ولكن لا حياة لمن تنادي
كما تقول: قل لفلان وأعد له إن سمعك فقولك: [إن سمعك] إنما هي توبيخ وإعلام أنه لن يسمع.
وقال الفراء، والنحاس والزهراوي، والجرجاني: معناه: وإن لم تنفع فاقتصر على القسم الواحد لدلالته على الثاني.
وقيل: [إن] بمعنى [إذا] ..».
الكشاف ٤: ٢٠٤، الدماميني ١: ٤٩ - ٥٠، القرطبي ٨: ٧١١٠.
١١ - ﴿أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين﴾ [٤٣: ٥].
في النشر ٢: ٣٦٨ «قرأ المدنيان، وحمزة، والكسائي، وخلف بكسر الهمزة. وقرأ الباقون بفتحها».
في البحر ٨: ٦ «وإسرافهم كان متحققا فكيف دخلت عليه [إن] الشرطية التي لا تدخل إلا على غير المتحقق، أو على المتحقق الذي انبهم زمانه؟
قال الزمخشري: هو من الشرط الذي ذكرت أنه يصدر عن المدل بصحة الأمر المتحقق ثبوته؛ كما يقول الأجير: إن كنت عملت لك فوفني حقي وهو عالم بذلك، ولكنه يخيل في كلامه أن تفريطك في الخروج عن الحق فعل من له شك في الاستحقاق مع وضوحه، استجهالا له». الكشاف ٣: ٤١١.
١٢ - ﴿فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة﴾ [٤٧ - ١٨].
стр. 637
في البحر ٨: ٧٩ «وقرأ أبو جعفر الرؤاسي عن أهل مكة ﴿إن تأتهم﴾ على الشرط، وجوابه ﴿فقد جاء أشراطها﴾ وهذا غير مشكوك فيه؛ لأنها آتية لا محالة، لكن خوطبوا بما كانوا عليه من الشك، ومعناه: إن شككتم في إتيانها فقد جاء أعلامها، فالشك راجع إلى المخاطبين الشاكين».
١٣ - ﴿قل فآتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين﴾ [٣: ٩٣].
في البحر ٣: ٤ «وخرج قوله: ﴿إن كنتم صادقين﴾ مخرج الممكن، وهم معلوم كذبهم، وذلك على سبيل الهزاء بهم؛ كقولك: إن كنت شجاعا فالقني، ومعلوم عندك أنه ليس بشجاع، ولكن هزئت به؛ إذ جعلت هذا الوصف مما يمكن أن يتصف به».
١٤ - ﴿وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين * وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين﴾ [١٢: ٢٦ - ٢٧].
الشرط للاستقبال على معنى: إن يتبين أو يعلم. البحر ٥: ٢٩٧ - ٢٩٨، الكشاف ٢: ٢٥٢.
١٥ - ﴿وإن كان كبر عليك إعراضهم فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية﴾ [٦: ٣٥].
في البحر ٤: ١١٣ - ١١٤ «وهو صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد كبر عليه إعراضهم، ولكن جاء الشرط معتبرا فيه التبين والظهور، وهو مستقبل، وعطف عليه الشرط الذي لم يقع، وهو قوله: ﴿فإن استطعت﴾ وليس مقصودا وحده بالجواب .. ونظيره ﴿إن كان قميصه قد من قبل .. وإن كان قميصه قد من دبر﴾ ومعلوم أنه قد وقع أحدهما، لكن المعنى: إن يتبين ويظهر كونه قد من كذا.
وكذا يتأول ما يجيء من دخول [إن] الشرطية على صيغة [كان] على مذهب الجمهور، خلافا لأبي العباس المبرد فإنه زعم أن [إن] إذا دخلت على [كان] بقيت على مضيها بلا تأويل».
стр. 638
١٦: ﴿إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين﴾ [٢٦: ٥١].
قرئ في الشواذ ﴿إن كنا﴾ بكسر الهمزة، وهو من الشرط الذي يجييء به المدل بأمره المتحقق لصحته. الكشاف ٣: ١١٥، البحر ٧: ١٦.
١٧ - ﴿إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي﴾ [٦٠: ١].
في البحر ٨: ٢٥٣ «شرط جوابه محذوف لدلالة ما تقدم عليه. وهو قوله: ﴿لا تتخذوا عدوي﴾.
وقال في البحر ٧: ١٦ «هو من الشرط الذي يجييء به المدل بأمره، المتحقق لصحته .. ونظيره قول لعامل لمن يؤخر جعله: إن كنت عملت فوفني حقي.
ومنه قوله تعالى: ﴿إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي﴾ مع علمه أنهم لم يخرجوا إلا لذلك».
стр. 639
دراسة
[إن] النافية
في القرآن الكريم
١ - لم تقع [إن] النافية في القرآن داخلة على الجملة الاسمية عاملة عمل [طان] إلا فيما جاء من قراءة سعيد بن جبير ﴿إن الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم﴾ [٧: ١٩٤].
وخرجها أبو الفتح في المحتسب ١: ٢٧٠ على إعمال [إن] عمل [ما] قال: «ينبغي - والله أعلم - أن تكون [إن] هذه بمنزلة [ما]، فكأنه قال: ما الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم. فأعمل [إن] إعمال [ما]، وفيه ضعف؛ لأن [إن] هذه لم تختص بنفي الحاضر اختصاص [ما] به فتجري مجرى [ليس] في العمل، ويكون المعنى: إن هؤلاء الذين تدعون من دون الله إنما هي حجارة أو خشب، فهم أقل منكم، لأنكم أنتم عقلاء ومخاطبون فكيف تعبدون ما هو دونكم؟».
وانظر البحر ٤: ٤٤٤.
٢ - وقع بعد [إن] الجملة الاسمية، وتقدم فيها المبتدأ مقصورا على الخبر بإلا في آيات كثيرة. انظر هذه المواضع:
٥: ١١٠، ٦: ٧، ٢٥، ٢٩، ٥٧، ٩٠، ٧: ١٥٥، ١٨٤، ١٨٨، ٨: ٣١، ٣٤، ١٠: ٦٦، ٧٢، ١١: ٧، ٢٩، ٥٠، ٥١، ١٢: ٣١، ٤٠، ٦٧، ١٠٤، ١٤: ١٠، ١١، ١٩: ٩٣، ٢٣: ٢٥، ٣٧، ٣٨، ٨٣، ٢٥: ٤، ٤٤، ٢٦: ١٠٩، ١١٣، ١١٥، ١٢٧، ١٣٧، ١٤٥، ١٦٤، ١٨٠، ٢٧: ٦٨، ٣٠: ٥٨، ٣٤: ٤٣، ٤٦، ٤٧، ٣٥: ٢٣، ٣٦: ١٥، ٤٧، ٦٩، ٣٧: ١٥، ٣٨: ٨٧، ٧، ١٤، ٤٣: ٢٠، ٥٩، ٤٤: ٣٥، ٤٥: ٢٤، ٥٣: ٢٣، ٥٨: ٢، ٦٧: ٩، ٢٠، ٧٤: ٢٤، ٢٥، ٨١: ٢٧.
стр. 640
[وإن] ٢: ٧٨، ٦: ١١٦، ١٤٨، ١٠: ٦٦.
وجاءت بعدها الجملة الاسمية وتقدم فيها الخبر مقصورا على المبتدأ في قوله تعالى:
١ - ﴿إن في صدرهم إلا كبر﴾ [٤٠: ٥٦].
٢ - ﴿إن عليك إلا البلاغ﴾ [٤٢: ٤٨].
٣ - جاء بعد [إن] النافية المبتدأ مجرورا بمن الزائدة في قوله تعالى:
١ - ﴿إن عندكم من سلطان بهذا﴾ [١٠: ٦٨].
٢ - ﴿وإن منكم إلا واردها﴾ [١٩: ٧١].
٦ - الكثير أن تأتي [إن] النافية قبل [إلا] أو [لما] التي بمعناها وقد جاءت وليس بعدها [إلا] أو [لما] في قوله تعالى:
١ - ﴿إن عندكم من سلطان بهذا﴾ [١٠: ١٨].
٢ - ﴿ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده﴾ [٣٥: ٤١].
٣ - ﴿ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه﴾ [٤٦: ٢٦].
٤ - ﴿قل إن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون﴾ [٢١: ١٠٩].
٥ - ﴿وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين﴾ [٢١: ١١١].
٦ - ﴿وإن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا﴾ [٧٢: ٢٥].
٦ - جاء بعد [إن] النافية الفعل المضارع في هذه المواضع:
٤: ١١٧، ٦: ٥٠، ١١٦، ١٤٨، ١٠: ١٥، ١٦، ١١: ٥٤، ٨٨، ١٧: ٤٧،
стр. 641
١٨: ٥، ٢١: ٣٦، ٢٥: ٨، ٤١، ٢٧: ٨١، ٢٩: ١٩، ٣٠: ٥٣، ٣٣: ١٣، ٣٥: ٤٠، ٣٨: ٧٠، ٤٥: ٣٢، ٤٦: ٩، ٥٣: ٢٣، ٢٨، ٧٢: ٢٥.
[وإن] ٤: ١١٧، ٤: ٢٦، ٢١: ١٠٩، ١١١.
جاء بعد [إن] الفعل الماضي في هذه المواضع:
٩: ١٠٧، ١٧: ٥٢، ٢٠: ١٠٣، ٢٣: ١١٤، ٣٥: ٤١، ٣٦: ٢٩، ٥٣، ٤٦: ٢٦.
٧ - تحتمل [إن] أن تكون نافية وأن تكون شرطية في قوله تعالى:
١ - ﴿فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرءون الكتاب من قبلك﴾ [١٠: ٩٤].
الظاهر أنها شرطية، وقيل نافية. البحر ٥: ١٩١.
٢ - ﴿قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين﴾ [٤٣: ٨١].
عن الحسن وابن عباس والسدي وقتادة [إن] نافية. البحر ٨: ٢٨ - ٢٩، العكبري ٢: ١٢٠، المغني ١: ٢١، البيان ٢: ٣٥٥.
٣ - ﴿ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه﴾ [٤٦: ٢٦].
كقوله: ﴿كانوا أكثر منكم وأشد قوة وآثارا﴾ وقوله: ﴿هم أحسن أثاثا ورئيا﴾.
وفي المغني ١: ٢١ «ويؤيد الأول قوله تعالى: ﴿مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم﴾».
٤ - ﴿لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين﴾ [٢١: ١٧].
قال الحسن، وجريح، وقتادة [إن] نافية. البحر ٦: ٣٠٢، العكبري ٢: ٦٩، المغني ١: ٢١.
وقرئ بكسر الهمزة على أن [إن] نافية في قوله تعالى:
стр. 642
١ - ﴿سبحانه أن يكون لد وله﴾ [٤: ١٧١].
قرأ الحسن [إن] بكسر الهمزة. البحر ٣: ٤٠٢، ابن خالويه ٣٠، الكشاف ١: ٣١٦، المحتسب ١: ٢٠٤.
٢ - ﴿ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم﴾ [٣: ٧٣].
ابن خالويه ٢١، البحر ٢: ٤٩٧.
стр. 643
دراسة
[أني]
في القرآن الكريم
١ - ذكر سيبويه لأني معنيين: كيف، وأين. [٢: ٣١٢].
وتكلم عنها شرطية في ١: ٤٣٢.
وقال الرضي [من] مع [أني] ظاهرة أو مقدرة، وإنما جاز إضمار [من] لأنها تدخل في أكثر الظروف التي لا تتصرف، أو يقل تصرفها.
وقال: لا يقال: أني زيد بمعنى أين زيد ٢: ١٠٨ - ١٠٩.
ويرد عليه بقوله تعالى: ﴿أنى لك هذا﴾.
وانظر ما قاله ابن الدهان. البرهان ٤: ٢٥٠.
٢ - ذكر أبو حيان في البحر ٢: ١٥٦ أن [أني] تأتي بمعنى متى، ولكنه لم يخرج على ذلك المعنى آية من الآيات، بل كان يكتفي بكيف ومن أين.
وقال بذلك الرضي أيضا وأجاز في قوله تعالى: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ أن يكون بمعنى كيف، أو من أين، أو متى.
وقال بذلك العكبري في قوله تعالى: ﴿أنى يحيي هذه الله بعد موتها﴾. [٢: ٢٥٩، البرهان أيضا: ٤: ٢٥٠].
والأزهري في التهذيب خرج على ذلك قوله تعالى: ﴿قلتم أنى هذا﴾ وكذلك البرهان، والقاموس.
٣ - قال الرضي: «ولا يجيء بمعنى متى أو كيف إلا وبعده فعل».
ويرد عليه بقوله تعالى: ﴿قال يا مريم أنى لك هذا﴾ ٣: ٣٧ ﴿قلتم أنى هذا﴾ ٣: ١٦٥ ﴿أنى لهم الذكرى﴾ ١٤: ٣٣ ﴿فأنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم﴾ ٤٧: ١٨ ﴿وأنى له الذكرى﴾ ٨٩: ٢٣. قيل فيها بمعنى كيف.
стр. 644
٤ - إذا كانت [أنى] بمعنى كيف كانت اسما مبنيا منصوبا على الحال؛ وإذا كانت بمعنى من أين كانت ظرفا مبنيا مكانيا، فهي مبنية لتضمن حرف الاستفهام أو الشرط، وإذا كانت خبرا فهي متعلقة بمحذوف هو الخبر. البحر ٢: ١٥٦.
٥ - جاءت [أنى] شرطية في قوله تعالى: ﴿فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ ٢: ٢٢٣.
في البحر ٢: ١٧١ - ١٧٢ «لا جائز أن تكون استفهاما؛ لأنها إذا كانت استفهاما اكتفت بما بعدها من فعل؛ كقوله: ﴿أنى يكون لي ولد﴾ أو من اسم، كقوله: ﴿أنى لك هذا﴾ ولا تفتقر إلى غير ذلك. وهنا يظهر افتقارها وتعلقها بما قبلها ..
والذي يظهر لي - والله أعلم - أنها تكون شرطا؛ لافتقارها إلى جملة غير الجملة التي بعدها، وتكون قد جعلت فيها الأحوال كجعل الظروف المكانية، وأجريت مجراها، تشبيها للحال بالظرف المكاني، وقد جاء نظير ذلك في لفظ [كيف] خرج به عن الاستفهام إلى معنى الشرط في قولهم: كيف تكون أكون .. فلا يجوز ها هنا أن تكون استفهاما، وإنما لحظ فيها معنى الشرط وارتباط الجملة بالأخرى، وجواب الجملة محذوف، ويدل عليه ما قبله، وتقديره: أنى شئتم فأتوه ... كما حذف جواب الشرط في قولك: اضرب زيدا أنى لقيته.
فإن قلت: قد أخرجت [أنى] عن الظرفية الحقيقية، وأبقيتها لتعميم الأحوال، مثل كيف، وجعلتها مقتضية لجملة أخرى كجملة الشرط فهل الفعل الماضي الذي هو [شئتم] في موضع جزم كحالها إذا كانت ظرفا أم هو في موضع رفع كهو بعد كيف في قولهم: كيف تصنع أصنع؟
فالجواب: أنه يحتمل الأمرين، لكن يرجح أن يكون في موضع جزم، لأنه قد استقر الجزم بها إذا كانت ظرفا صريحا، غاية ما في ذلك تشبيه الأحوال بالظروف، وبينهما علاقة واضحة، إذ كل منهما على معنى [في] بخلاف [كيف] فإنه لم يستقر فيها الجزم».
٦ - في غير الآية السابقة كانت [أنى] استفهامية بمعنى كيف أو من أين، وهذا بيانها:
стр. 645
١ - ﴿ثم انظر أنى يؤفكون﴾ [٥: ٧٥].
الكشاف ١: ٣٥٦ بمعنى كيف. القرطبي ٦: ٢٥١، البرهان ٤: ٢٤٩ بمعنى كيف أو، من أين، الرضي ٢: ١٠٩.
٢ - ﴿قاتلهم الله أنى يؤفكون﴾ [٩: ٣٠].
بمعنى كيف، الكشاف ٢: ١٤٩، البحر ٥: ٣٢.
٣ - ﴿قاتلهم الله أنى يؤفكون﴾ [٦٣: ٤].
بمعنى كيف، الكشاف ٤: ١٠١، البحر ٨: ٢٧٣، القرطبي ٨: ١٢١.
٤ - ﴿ذالكم الله فأنى تؤفكون﴾ [٦: ٩٥].
بمعنى كيف، الكشاف ٢: ٢٩، بمعنى من أين، القرطبي ٧: ٤٤.
٥ - ﴿قل الله يبدؤ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون﴾ [١٠: ٣٤].
بمعنى كيف، القرطبي ٨: ٣٤١.
٦ - ﴿ليقولن الله فأنى يؤفكون﴾ [٢٩: ٦١].
بمعنى كيف، الكشاف ٣: ١٩٥.
٧ - ﴿لا إله إلا هو فأنى تؤفكون﴾ [٣٥: ٣].
فمن أي وجه، الكشاف ٣: ٢٦٨، القرطبي ١٤: ٣٢٢ بمعنى من أين. البحر ٧: ٣٠٠ بمعنى كيف.
٨ - ﴿لا إله إلا هو فأنى تؤفكون﴾ [٤٠: ٦٢].
فكيف من أي جهة الكشاف ٣: ٣٧٧، فكيف، البحر ٧: ٤٧٣، القرطبي ١٥: ٣٢٨.
٩ - ﴿ليقولن الله فأنى يؤفكون﴾ [٤٣: ٨٧].
بمعنى كيف، البحر ٨: ٣٠.
١٠ - ﴿قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه﴾ [٢: ٢٤٧].
كيف ومن أين، الكشاف ١: ١٤٨، كيف، البحر ٢: ٢٥٨، القرطبي ٣: ٢٤٦.
стр. 646
١١ - ﴿قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر﴾ [٣: ٤٠].
بمعنى كيف أو من أين. العكبري ١: ٧٥، وفي البرهان ٤: ٢٤٩ «بمعنى من أين .. قال ابن فارس: والأجود أن يقال في هذا أيضا «كيف فقه اللغة ص ١١٣. بمعنى كيف، البحر ٢: ٢٤٩، القرطبي ٤: ٧٩.
١٢ - ﴿قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر﴾ [٣: ٤٧].
بمعنى من أين أو كيف، البحر ٢: ٤٦٢، من أين البرهان ٤: ٢٤٩.
١٣ - ﴿بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة﴾ [٦: ١٠١].
بمعنى كيف أو من أين، العكبري ١: ١٤٣، كيف، البحر ٤: ١٩٤ من أين، القرطبي ٧: ٥٤.
١٤ - ﴿قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا﴾ [١٩: ٨].
١٥ - ﴿قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر﴾ [١٩: ٢٠].
سؤال عن الكيفية، البحر ٦: ١٨١.
١٦ - ﴿فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون﴾ [١٠: ٣٢].
بمعنى كيف، البحر ٥: ١٥٤، القرطبي ٨: ٣٤٠.
١٧ - ﴿لا إله إلا هو فأنى تصرفون﴾ [٣٩: ٦].
بمعنى كيف، الكشاف ٣: ٣٣٩، القرطبي ١٥: ٢٣٦، البحر ٧: ٤١٧.
١٨ - ﴿ألم تر إلى الذين يجادلون في آيات الله أنى يصرفون﴾ [٤٠: ٦٩].
١٩ - ﴿أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين﴾ [٤٤: ١٣].
بمعنى كيف الكشاف ٣: ٤٣١، البحر ٨: ٣٤، من أين، القرطبي ١٦: ١٣٢.
٢٠ - ﴿يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى﴾ [٨٩: ٢٣].
ومن أين له الكشاف ٤: ٢١١، القرطبي ٢٠: ٥٦.
٢١ - ﴿قال يا مريم أنى لك هذا﴾ [٣: ٣٧].
من أين لك الكشاف ١: ١٨٧، البرهان ٤: ٢٤٩، الرضي ٢: ١٠٨.
стр. 647
العكبري ١: ٧٥. سؤال عن الجهة أو عن الكيفية. البحر ٢: ٤٤٣.
٢٢ - ﴿أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا﴾ [٣: ١٦٥].
في البحر ٣: ١٠٧ «[أنى] سؤال عن الحال هنا، ولا يناسب هنا أن يكون بمعنى أين، أو متى؛ لأن الاستفهام لم يقع عن المكان، ولا عن الزمان هنا، وإنما الاستفهام وقع عن الحالة التي اقتضت لهم ذلك سألوا عنها على سبيل التعجب».
وانظر الكشاف ١: ٢٢٨، في البرهان ٤: ٢٥٠ بمعنى متى أو من أين.
٢٣ - ﴿فإنى لهم إذا جاءتهم ذكراهم﴾ [٤٧: ١٨].
بمعنى كيف، البحر ٨: ٨٠، البرهان ٤: ٢٤٩، بمعنى من أين القرطبي ١٦: ٢٤١.
٢٤ - ﴿قال إنى يحي هذه الله بعد موتها﴾ [٢: ٢٥٩].
بمعنى متى، أو كيف. العكبري ١: ٦١، البرهان ٤: ٢٤٩ - ٢٥٠ من أي طريق، القرطبي ٣: ٢٩٠.
٢٥ - ﴿سيقولون لله قل فأنى تسحرون﴾ [٢٣: ٨٩].
بمعنى كيف، البحر ٦: ٤١٨، القرطبي ١٢: ١٤٥.
٢٦ - ﴿فاستبقوا الصراط فأنى يبصرون﴾ [٣٦: ٦٦].
بمعنى كيف، البحر ٧: ٣٤٤، من أين القرطبي ١٥: ٤٩.
٢٧ - ﴿وأنى لهم التناوش من مكان بعيد﴾ [٣٤: ٥٢].
من أين لهم. [لسان العرب].
قرئ في الشواذ في قوله تعالى: ﴿فلينظر الإنسان إلى طعامه * إنا صببنا الماء صبا﴾ ٨٠: ٢٤ - ٢٥. قرئ: [أنى] أي من أين. ابن خالويه ص ١٦٩، البرهان ٤: ٢٤٩، وعلى هذا فالوقف على قوله: ﴿طعامه﴾.
стр. 648
لمحات عن دراسة
[أو]
في القرآن الكريم
١ - أصل وضع [أو] أن تكون لأحد الأمرين شكا أو يقينا.
٢ - إذا دخل النهي على التخيير امتنع فعل الجميع؛ إذ النهي عما يكون مباحا.
٣ - وقعت [أو] بعد الاستفهام في آيات كثيرة، وهي في جميع مواقعها لأحد الأمرين، وكذلك بعد العرض وبعد الترجي. واحتملت بعد الأمر والنهي معاني كثيرة.
٤ - تجيء [أو] بمعنى الواو إذا عطفت ما لابد منه.
ولم تأت في القرآن متعينة لمعنى الواو، بل جاءت محتملة لمعاني أخرى.
٥ - يرى الكوفيون أن [أو] تأتي للإضراب بمعنى [بل]. وكل ما قيل فيه إن [أو] بمعنى [بل] محتمل لمعاني أخرى في القرآن.
٦ - لا تكون [أو] زائدة. البحر ٢: ٣٤٥.
٧ - [أو] تعطف المفرد والجملة. الرضي ٢: ٣٤٣. وتأتي في عطفها للجمل للمعاني التي تأتي لها في عطفها للمفردات.
٨ - في آيات كثيرة تحتمل [أو] معاني كثيرة.
٩ - حكم الضمير في العطف بأو: يجب إفراد الضمير في الخبر، وأما في غير الخبر فأنت مخير: تفرده، أو تثنيه بحسب القصد. الرضي ١: ٢، ٣٠ - ٣٠٣، الدماميني ١: ١٣٧.
قال الفراء: عادت العرب إذا رددت بين اسمين بأو أن تعيد الضمير إليهما جميعا، أو إلى أحدهما، البحر ٣: ١٩٠.
١٠ - يقدر سيبويه [أو] التي ينصب بعدها المضارع بـ[إلا أن] والمبرد في «المقتضب» يقدرها بـ[إلا أن] أو [حتى].
١١ - يجوز الرفع بعد [أو] هذه كما صرح بذلك سيبويه والمبرد والرضي.
стр. 649
دراسة
[أو]
في القرآن الكريم
[أو] لأحد الأمرين
في المقتضب ٣: ٣٠١ «وحقها أن تكون في الشك واليقين لأحد الشيئين» ثم يتسع بها الباب، فيدخلها المعنى الذي في الواو من الإشراك .. فأما الذي يكون فيه لأحد الأمرين يقينا أو شكا فقولك: ضربت زيدا أو عمرا. علمت أن الضرب قد وقع بأحدهما، وذهب عنك أيهما هو.
وكذلك: جاءني زيد أو أخوك.
فأما اليقين فقولك: ائت زيدا أو عمرا، أي قد جعلتك في ذلك مخيرا، وكذلك: لأعطين زيدا أو عمرا درهما، بم تنس شيئا، ولكنك جعلت نفسك فيه مخيرة، والباب الذي يتسع فيه قولك: ائت زيدا، أو عمرا، أو خالدا، لم ترد: ائت واحدا من هؤلاء، ولكنك أردت: إذا أتيت فائت هذا الضرب من الناس».وانظر ١: ١٠.
وفي الخصائص ٢: ٤٥٧ «ومن ذلك [أو] إنما أصل وضعها أن تكون لأحد الشيئين، أين كانت، وكيف تصرفت، فهي عندنا على ذلك، وإن كان بعضهم قد خفي عليه هذا من حالها في بعض الأحوال، حتى دعاه إلى أن نقلها عن أصل بابها. وذلك أن الفراء قال: إنها تأتي بمعنى [بل]».
وفي الكشاف ١: ٤١ «[أو] في أصلها لتساوي شيئين فصاعدا في الشك ثم اتسع فيها، فاستعيرت للتساوي في غير الشك، وذلك قولك: جالس الحسن أو ابن سيرين، تريد أنهما سيان في استصواب أن يجالسا».
стр. 650
وفي المغني ١: ٦٥ «التحقيق أن [أو] موضوعة لأحد الشيئين أو الأشياء، وهو الذي يقوله المتقدمون، وقد تخرج إلى معنى [بل] وإلى معنى الواو، وأما بقية المعاني فمستفادة من غيرها».
وقال الرضي في شرح الكافية ٢: ٣٤٣ - ٣٤٤ «وقالوا: إن لأو إذا كانت في الخبر ثلاثة معان: الشك والإبهام والتفصيل.
وإذا كانت في الأمر فمعنيان: التخيير والإباحة.
فالشك إذا أخبرت عن أحد الشيئين، ولا تعرفه بعينه.
والإبهام إذا عرفته بعينه، وتقصد أن تبهم الأمر على المخاطب.
والتفصيل إذا لم تشك، ولم تقصد الإبهام على السامع.
وينبغي أن تعرف أن جواز الجمع بين الأمرين في نحو: تعلم إما الفقه أو النحو لم يفهم من [إما] و [أو] بل ليستا إلا لأحد الشيئين في كل موضع، وإنما استفيدت الإباحة مما قبل العاطفة وما بعدها معا؛ لأن تعلم العلم خير، وزيادة الخير خير».
دخول النفي والنهي على الإباحة والتخيير
إذا دخل النهي على التخيير والإباحة امتنع فعل الجميع؛ إذ النهي عما كان مباحا.
قال سيبويه ١: ٤٨٩ «وإن نفيت هذا قلت: لا تأكل خبزا، أو لحما، أو تمرا، كأنه قال: لا تأكل شيئا من هذه الأشياء. ونظير ذلك قوله ﴿ولا تطع منهم آثما أو كفورا﴾.
أي لا تطع أحدا من هؤلاء».
وقال في ص ٤٩١ «ولو قلت: ولا تطع كفورا انقلب المعنى».
وفي المقتضب ٣: ٣٠١ «فإذا نهيت عن هذا قلت: لا تأت زيدا أو عمرا أو خالدا، أي لا تأت هذا الضرب من الناس؛ كما قال الله : ﴿ولا تطع منهم آثما أو كفورا﴾ ٧٦: ٢٤».
وفي المغني ١: ٦٠ «وإذا أدخلت [لا] الناهية امتنع فعل الجميع؛ نحو:
стр. 651
﴿ولا تطع منهم آثما أو كفورا﴾ إذ المعنى: لا تطع أحدهما، فأيهما فعله فهو أحدهما، وتلخيصه: أنها تدخل للنهي عما كان مباحا، وكذا حكم النهي الداخل على التخيير». وفي الدماميني: لا تأخذ من مالي دينارا أو درهما.
وانظر الرضي ٢: ٣٤٤.
[أو] بعد الاستفهام
وقعت [أو] بعد الاستفهام في آيات كثيرة، وهي في جميع مواقعها لأحد الأمرين.
انظر هذه المواضع:
٣: ١٤٤، ٦: ٢١، ٩٣، ٧: ٣٧، ١٠: ١٧، ١١: ٨٧، ١٢: ١٠٧، ١٦: ٣٣، ٤٤، ٤٥، ٤٦، ٤٧، ١٧: ٦٨، ١٩: ٩٨، ٢٦: ٧٣، ٩٣، ٢٩: ٦٨، ٣٣: ١٧، ٣٩: ٣٨، ٤٣: ٤٠، ٤٨: ١١، ٦٧: ٢٨.
[أو] بعد العرض
٢: ١١٨، ١١: ١٢، ٢٥: ٧، ٨، ٢١، ٤٣: ٥٣.
[أو] بعد النهي
٢: ٢٨٢، ٢٨٦، ٣: ٧٣، ٢٤: ٣١، ٧٦: ٢٤.
[أو] بعد الترجي
بعد [لعل] ٢٠: ١٠، ٤٤، ١١٣، ٢٨: ٢٩، ٨٠: ٤.
بعد [عسى] ٥: ٥٢، ١٢: ٢١، ٢٨: ٩.
[أو] بعد الأمر
٢: ١٣٥، ٢٣١، ٣: ١٦٧، ٤: ٦٦، ٨٦، ٥: ٤٢، ٨: ٣٢، ١٠: ١٥، ١٧: ١٠٧، ٢٩: ٢٤، ٣٨: ٣٩، ٤١: ١١، ٤٦: ٤، ٥٢: ١٦، ٦٥: ٢،
стр. 652
٦٧: ١٣، ٧٣: ٣، ٤.
[أو] بمعنى الواو
تجيء [أو] بمعنى الواو إذا عطفت ما لابد منه. البحر ٣: ١٤٣ - ١٤٤، المغني ١: ٦١.
لم تأت [أو] متعينة أن تكون بمعنى الواو في القرآن، وإنما جاءت محتملة لمعاني أخرى:
١ - ﴿أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق﴾ [٢: ١٩].
أجاز القرطبي أن تكون [أو] بمعنى الواو ١: ٢١٥.
وفي البيان ١: ٦٠ «[أو] هنا للإباحة».
وفي البحر ١: ٨٥ «للتفصيل، ولا ضرورة تدعو إلى كونها للتخيير، أو للإباحة».
٢ - ﴿فهي كالحجارة أو أشد قسوة﴾ [٢: ٧٤].
بمعنى الواو، أو بل، أو للإبهام. القرطبي ١: ٤٦٣، الدماميني ١: ١٤١ للتنويع، أو بمعنى الواو، أو للإبهام، أو للشك، أو للتخيير. البحر ١: ٢٦٢.
٣ - ﴿فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية﴾ [٤: ٧٧].
[أو] على بابها من الشك في حق المخاطب، وقيل: للإبهام على المخاطب، وقيل: للتخيير، وقيل: بمعنى الواو، وقيل: بمعنى بل. وقيل: للتنويع مثل: ﴿أو أشد قسوة﴾» البحر ٣: ٢٩٨.
٤ - ﴿إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاءوكم حصرت صدورهم﴾ [٤: ٩٠].
قيل [أو] بمعنى الواو. القرطبي ٥: ٣١.
٥ - ﴿فقاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا﴾ [٣: ١٦٧].
[أو] على بابها من أنها لأحد الشيئين. وقيل: تحتمل أن تكون بمعنى الواو،
стр. 653
فطلب منهم شيئين: القتال في سبيل الله أو الدفع عن الحريم والأهل والمال. البحر ٣: ١٠٩.
٦ - ﴿فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى﴾ [٣: ١٩٥].
في البحر ٣: ١٤٤ «يعكر على أن يكون بدلا تفصيليا عطفه بأو، والبدل التفصيلي لا يكون إلا بالواو .. وقد تجيء [أو] بمعنى الواو إذا عطفت ما لابد منه؛ كقوله:
قوم إذا سمعوا الصريخ رأيتهم ... من بين ملجم مهره أو سافع
يريد وسافع.
فكذلك يجوز ذلك في [أو] أن تكون بمعنى الواو؛ لأنه لما ذكر عمل عامل دل على العموم، ثم أبدل منه على سبيل التوكيد، وعطف على أحد الجزئين ما لابد منه؛ لأنه لا يؤكد العموم إلا بعموم مثله، فلم يكن بد من العطف، حتى يفيد المجموع من المتعاطفين تأكيد العموم، فصار نظير:
- من بين ملجم مهره أو سافع *
لأن [بين] لا تدخل على شيء واحد، فلابد من عطف مصاحب مجروها».
٧ - ﴿يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء﴾ [١١: ٨٧].
[أو] للتنويع، أي تأمرك بهذا مرة، وبهذا مرة، وقيل: بمعنى الواو البحر ٥: ٢٥٣.
٨ - ﴿وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين﴾ [٣٤: ٢٤].
في القرطبي ١٤: ١٩٩ «[أو] عند البصريين على بابها، وليست للشك، ولكنها على ما تستعمله العرب في مثل هذا، إذا لم يرد المخبر أن يبين، وهو عالم بالمعنى.
وقال الفراء والأخفش: بمعنى الواو» معاني القرآن ٢: ٣٦٢.
стр. 654
وفي البحر ٧: ٢٧٩ «أخرج الكلام مخرج الشك والاحتمال، ومعلوم أن من عبد الله ووحده هو على الهدى، وأن من عبد غيره من جماد، أو غيره في ضلال .. ويسمى هذا في البيان استدراج المخاطب».
وفي المغني ١: ٦٣ «للإبهام على السامع».
٩ - ﴿فتولى بركنه وقال ساحرن أو مجنون﴾ [٥١: ٣٩].
في القرطبي ١٧: ٥٠ [أو] بمعنى الواو؛ لأنهم قالوهما جميعا».
في البحر ٨: ١٤٠ «ظن أحدهما أو تعمد الكذب .. وقال أبو عبيدة: [أو] بمعنى الواو، ويدل على ذلك أنه قد قالهما. قال: ﴿إن هذا لساحر عليم﴾ ﴿إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون﴾. ولا ضرورة تدعو إلى جعل [أو] بمعنى الواو؛ إذ يكون قد قالهما، وأبهم على السامع، فأو للإبهام».
في المغني ١: ٦٤ «[أو] لتفصيل الإجمال».
١٠ - ﴿ولا تطع منهم آثما أو كفورا﴾ [٧٦: ٢٤].
في البحر ٨: ٤٠١ «النهي عن طاعة كل واحد منهما أبلغ من النهي عن طاعتهما؛ لأنه يستلزم النهي عن أحدهما، لأن في طاعتهما طاعة أحدهما، ولو قال: لا تضرب زيدا وعمرا لجاز أن يكون نهيا عن ضربهما جميعا، لا عن ضرب أحدهما وقال أبو عبيدة: [أو] بمعنى الواو». انظر القرطبي ١٩: ١٤٩ وفي البيان ٢: ٤٨٤ «[أو] هنا للإباحة، .. وذهب الكوفيون إلى أن [أو] بمعنى الواو .. والوجه ما قدمناه».
[أو] للإضراب
يرى الكوفيون أن [أو] تأتي للإضراب بمعنى [بل].
كل ما قيل فيه إن [أو] للإضراب بمعنى [بل] في القرآن محتمل معاني أخرى:
١ - ﴿فهي كالحجارة أو أشد قسوة﴾ [٢: ٧٤].
[أو] بمعنى الواو، أو بل، أو للإبهام القرطبي ١: ٤٣٦، الدماميني ١: ١٤١.
٢ - ﴿فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا﴾ [٢: ٢٠٠].
стр. 655
[أو] للتخيير، أو للإباحة، أو بمعنى [بل]. البحر ٢: ١٠٣.
٣ - ﴿قل لبثت يوما أو بعض يوم﴾ [٢: ٢٥٩].
[أو] للإضراب. البحر ٢: ٢٩٢.
في المغني ١: ٥٩ «للشك من المتكلم» الدماميني.
٤ - ﴿فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية﴾ [٤: ٧٧].
انظر [رقم ٣] من بمعنى الواو.
٥ - ﴿قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد﴾ [١١: ٨٠].
في البحر ٥: ٢٤٧ «[أو] عطفت فعلية على فعلية [المصدر المؤول فاعل الفعل محذوف] وقال أبو البقاء: ويجوز أن يكون ﴿أو آوي﴾ مستأنفا.
ويجوز على رأي الكوفيين أن تكون [أو] بمعنى [بل] ويكون قد أضرب عن الجملة السابقة وقال: بل آوي إلى ركن شديد، وكنى به عن جناب الله تعالى».
وانظر العكبري ٢: ٢٣.
٦ - ﴿وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب﴾ [١٦: ٧٧].
في القرطبي ١٠: ١٥٠ «ليست [أو] للشك، بل للتمثيل بأيهما أراد الممثل.
وقيل: دخلت لشك المخاطب. وقيل: بمنزلة [بل].
وقال الرضي ٢: ٣٤٣ «أي بناء على ما يقول الناس في التحديد، ثم أضرب عما يغلطون فيه في هذه القضية، وحقق وقال: ﴿أو هو أقرب﴾ أي بل هو أقرب». وفي البحر ٥: ٥٢١ «[أو] على بابها من الشك. وقيل: للتخيير».
والشك والتخيير بعيدان؛ لأن هذا إخبار من الله تعالى عن أمر الساعة، فالشك مستحيل عليه ..
وما ذكروه من أن [أو] بمعنى [بل] هو قول الفراء، ولا يصح؛ لأن الإضراب على قسمين، كلاهما لا يصح هنا.
أما أحدهما: فأن يكون إبطالا للإسناد السابق، وأنه ليس هو المراد، وهذا
стр. 656
مستحيل هنا؛ لأنه يؤول إلى إسناد غير مطابق.
والثاني: أن يكون انتقالا من شيء إلى شيء من غير إبطال لذلك الشيء السابق، وهذا مستحيل هنا للتنافي الذي بين الإخبار بكونه مثل لمح البصر في السرعة والإخبار بالأقربية؛ فلا يمكن صدقهما معا».
٧ - ﴿ربكم اعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم﴾ [١٧: ٥٤].
في البحر ٦: ٥٠ «[أو] دخلت هنا لسعة الأمرين عند الله ولا يرد عنهما، فكانت ملحقة بأو المبيحة في قولهم: جالس الحسن أو ابن سيرين، يعنون: قد وسعنا لك الأمر. وقال الكرماني: [أو] للإضراب، ولهذا كرر [إن]».
٨ - ﴿وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون﴾ [٣٧: ١٤٧].
في المقتضب ٣: ٣٠٤ - ٣٠٥ «فإن قوما من النحويين جعلوا [أو] في هذا الموضع بمنزلة بل. وهذا فاسد عندنا من وجهين:
أحدهما: أن [أو] لو وقعت في هذا الموضع بمنزلة [بل] لجاز أن تقع في غير هذا الموضع، وكنت تقول: ضربت زيدا أو عمرا، وما ضربت زيدا أو عمرا على غير الشك، ولكن على معنى [بل] فهذا مردود عند جميعهم.
والوجه الآخر: أن [بل] لا تأتي في الواجب في كلام واحد إلا للإضراب بعد غلط أو نسيان، وهذا منفي عن الله ؛ لأن القائل إذا قال: مررت بزيد غالطا فاستدرك، أو ناسيا فذكر قال: بل عمرو، ليضرب عن ذلك ويثبت ذا .. ولكن مجاز هذه الآية عندنا مجاز ما ذكرنا قبل في قولك: ائت زيدا أو عمرا، أو خالدا، تريد: ائت هذا الضرب من الناس، فكأنه قال - والله أعلم -: إلى مائة ألف أو زيادة. وهذا قول كل من نثق بعلمه». انظر معاني القرآن ٢: ٣٩٣، ومجالس ثعلب: ١٣٥.
وفي الخصائص ٢: ٤٦١ «فأما قول الله سبحانه: ﴿وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون﴾، فلا يكون فيه [أو] على مذهب الفراء بمعنى [بل]، ولا على مذهب قطرب في أنها بمعنى الواو، لكنها عندنا على بابها في كونها شكا. وذلك
стр. 657
أن هذا كلام خرج حكاية من الله لقول المخلوقين. وتأويله عند أهل النظر: وأرسلناه إلى جمع لو رأيتموهم لقلتم أنتم فيهم: هؤلاء مائة ألف أو يزيدون» وفي الإنصاف ص ٢٨١ - ٢٨٤ «وأما احتجاجهم بالآية فلا حجة لهم فيها، وذلك من وجهين:
أحدهما: أن تكون للتخيير، والمعنى: أنهم إذا رآهم الرائي تخير في أن يقدرهم مائة ألف أو يزيدون على ذلك.
الوجه الثاني: أن تكون بمعنى الشك، والمعنى أن الرائي إذا رآهم شك في عدتهم لكثرتهم، فالشك يرجع إلى الرائي، لا إلى الحق تعالى».
وفي البيان ٢: ٣٠٨ «[أو] فيها أربعة أوجه:
الأول: أن تكون للتخيير، والمعنى أنهم إذا رآهم الرائي تخير في أن يعدهم مائة ألف أو يزيدون.
والثاني: أن تكون للشك، يعني أن الرائي إذا رآهم شك في عدتهم لكثرتهم، فالشك يرجع إلى الرائي، لا إلى الله».
الثالث: أن تكون بمعنى بل.
الرابع: أن تكون بمعنى الواو، والوجهان الأولان مذهب البصريين، والوجهان الآخران مذهب الكوفيين».
وفي البحر ٧: ٣٧٦ «قال ابن عباس: بمعنى [بل] وقيل: بمعنى الواو وقيل: للإبهام على المخاطب. وقال المبرد وكثير من البصريين: المعنى على نظر البشر وحزرهم، وأن من رآهم قال: هم مائة ألف أو يزيدون».
انظر الكشاف ٣: ٣١١، القرطبي ١٥: ١٣٢، المغني ١: ٦٣، شرح الكافية للرضي ٢: ٣٤٣.
من معاني [أو]
١ - ﴿فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر] [٢: ١٨٤].
стр. 658
[أو] للتنويع. البحر ٢: ٣٢.
٢ - ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم﴾ [٢: ٢٣٥].
[أو] هنا للإباحة، أو التخيير، أو التفصيل، أو الإبهام على المخاطب الجمل ١: ١٩٢.
٣ - ﴿أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها﴾ [٢: ٢٥٩].
[أو] للتفصيل، وقيل للتخيير في التعديب من حال من ينشأ منهما. البحر ٢: ٢٩٠.
٤ - ﴿فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم﴾ [٤: ٣].
[أو] لأحد الشيئين، إما على التخيير، وإما على الإباحة. البحر ٣: ١٦٤.
٥ - ﴿من بعد وصية يوصي بها أو دين﴾ [٤: ١٢].
[أو] للإباحة قال أبو البقاء: ولا تدل على ترتيب، إذ لا فرق بين قولك: جاءني زيد أو عمرو، وبين قولك: جاءني عمرو أو زيد، لأن [أو] لأحد الشيئين، والواحد لا ترتيب فيه. الجمل ١: ٣٦٢، العكبري ١: ٩٥، الكشاف ١: ٢٥٥.
٦ - ﴿خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا﴾ [٤: ٧١].
[أو] للتخيير. البحر ٣: ٢٩٠.
٧ - ﴿وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها﴾ [٤: ٨٦].
[أو] للتخيير. البحر ٣: ٣١٠.
٨ - ﴿ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء﴾ [٦: ٩٣].
عطف خاص على عام، كما قال أبو حيان، والأحسن أنه من عطف المغاير، وتكون [أو] للتنويع. الجمل ٢: ٦٢.
٩ - ﴿ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله﴾ [٧: ٥٠].
стр. 659
[أو] على بابها من كونهم سألوا أحد الشيئين. البحر ٣: ٣٠٥.
١٠ - ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم﴾ [٩: ٨٠].
الظاهر التخيير. البحر ٥: ٧٦.
١١ - ﴿وظن أهلها أنهم قادروت عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا﴾ [١٠: ٢٤].
أبهم في قوله: ﴿ليلا أو نهارا﴾ وقد علم تعالى متى يأتيها أمره، أو تكون [أو] للتنويع، لأن بعض الأرض يأتيها أمره تعالى ليلا، وبعضها نهارا.
البحر ٥: ١٤٤.
١٢ - ﴿وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما﴾ [١٠: ١٢].
[أو] للتنويع أو بمعنى الواو. الجمل ٢: ٣٣٣.
١٣ - ﴿وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا﴾ [١٤: ١٣].
[أو] لأحد الأمرين، أقسموا على أنه لابد من إخراجهم، أو عودهم في ملتهم. البحر ٥: ٤١١.
١٤ - ﴿قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن﴾ [١٧: ١١٠].
[أو] للتخيير. البحر ٦: ٩٠.
١٥ - ﴿قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم﴾ [١٨: ١٩].
[أو] للتفصيل. قال بعضهم: لبثنا يوما، وقال بعضهم: بعض يوم، البحر ٦: ١١٠.
١٦ - ﴿وصرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا﴾ [٢٠: ١١٣].
الظاهر أن [أو] لأحد الشيئين. قيل: أو كهي في جالس الحسن أو ابن سيرين، أي لا تكن خاليا منهما. البحر ٦: ٢١٨.
١٧ - ﴿أو كظلمات في بحر لجي﴾ [٢٤: ٤٠].
[أو] للتخيير على تقدير: شبه أعمال الكفار بأيهما شئت، وقيل: للتنويع
стр. 660
والتفصيل. البحر ٦: ٤٦١.
١٨ - ﴿أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين * أو تقول لو أن الله هداني﴾ [٣٩: ٥٦ - ٥٧].
[أو] للتنويع لما تقوله النفس في ذلك اليوم، ويصح أن تكون مانعة خلو، فتجوز الجمع. الجمل ٣: ٦١٧.
١٩ - ﴿كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسوله إلا قالوا ساحر أو مجنون﴾ [٥١: ٥٢].
[أو] للتفصيل، أي قال بعض ساحر، وقال بعض مجنون، وقال بعض كلاهما، البحر ٨: ١٤٢، الجمل ٤: ٢٠٢.
٢٠ - ﴿أو إطعام في يوم ذي مسغبة * يتيما ذا مقربة * أو مسكينا ذا متربة﴾ [٩٠: ١٤ - ١٦].
[أو] هنا للتنويع، البحر ٨: ٤٧٦.
٢١ - ﴿أرأيت إن كان على الهدى، أو أمر بالتقوى﴾ [٩٦: ١١ - ١٢].
[أو] بمعنى الواو، الجمل ٤: ٥٥٤.
[أو] تعطف الجملة والمفرد
[أو] تعطف الجمل والمفردات، الرضي ٢: ٣٤٣.
وتأتي في عطفها للجمل للمعاني التي تأتي لها في عطف المفردات أفادت التفصيل في هذه المواضع.
٢: ١١٨، ١٥٨، ٢٣٥، ٢٨٦، ٣: ١٣٥، ١٤٤، ١٥٦، ١٥٧، ١٥٨، ١٦٧، ٤: ٧، ٤٣، ٦٦، ٨٦، ١٠٢، ٥: ٦، ٢١، ٤٠، ٩٣، ١٥٨، ٧: ٣٧، ٨: ٣٢، ١٠: ١٥، ١٧، ٤٦، ١٢: ٩، ١٣، ٣١، ٤٠، ١٤: ١٣، ١٧: ٥٤، ١٩: ٩٨، ٢٠: ١٠، ٤٤، ١١٣، ٢٢: ٣١، ٥٨، ٢٥٠، ٢٦، ٤٤، ٦٢، ٢٦: ٧٣، ٩٣، ٢٧: ٧، ٢١، ٢٩: ٢٤، ٦٨، ٣٣: ١٧، ٣٨، ٣٩، ٣٩: ٣٨، ٤٠: ٧٧، ٤٢: ٥٠،
стр. 661
٤٣: ٤٠، ٤١، ٤٢، ٥٣، ٤٨: ١١، ١٦، ٥٠: ٣٧، ٥٢: ١٦، ٥٩: ٥، ٦٧: ١١، ٢٨، ٨٠: ٤، ٨٣: ٣، ٩٦: ١٢.
وأفادت [أو] التخيير في:
٥: ٤٢، ١٧: ١١٠، ٣٧: ١٤٧، ١٢: ٩، ٢: ٢٣١، ٥: ٤٢، ١٧: ١٠٧، ٦٥: ٢، ٦٧: ١٣، ٧٣: ٣.
وأفادت [أو] الإباحة في ١٧: ٥٤، ٢٠: ١١٣.
مجيء [أو] لأحد الأمرين هو المعنى الكثير الذي استعملت فيه في القرآن الكريم.
عطف مضارع مجزوم على مضارع مجزوم
جاء ذلك في هذه المواضع:
٢: ١٠٦، ٢٨٤، ٣: ٢٩، ٤: ٧٤، ١١٠، ١٤٩، ١٣٥، ٧: ١٧٦، ١٨: ٢٠، ٣٣: ٥٤، ٣٤: ٩، ٤٢: ٣٢، ٣٣، ٣٤.
عطف مضارع منصوب على مضارع منصوب
جاء ذلك في:
٣: ١٢٧، ٧٣، ٤: ١٥، ٤٧، ٩٠، ٥: ٣٣، ١٠٨، ٦: ٦٥، ١٥٧، ٧: ٢٠، ١٧٣، ٨: ٣٠، ١٢: ٢١، ٨٠، ٨٥، ١٠٧، ١٦: ٣٣، ٤٥، ٤٦، ١٧: ٦٨، ٩١، ٩٢، ٩٣، ١٨: ٤١، ٥٥، ٦٠، ٢٢: ٥٥، ٢٤: ٦٣، ٢٨: ٩، ٣٣: ٢٤، ٣٩: ٥٦، ٥٧، ٥٨، ٧٤: ٣٧.
стр. 662
عطف الجمل
الفعل فعل أمر في:
٢: ٢٣١، ٣: ١٦٧، ٤: ٦٦، ٨٦، ٥: ٤٢، ٨: ٣٢، ١٠: ١٥، ١٢: ٩، ١٧: ١١٠، ٢٩: ٢٤، ٣٨: ٣٩، ٦٥: ٢، ٦٧: ١٣، ٧٣: ٣، ٤.
الفعل مضارع في:
٢: ١١٨، ٧: ٨٨، ١٠: ٤٦، ١٣: ٣١، ٤٠، ١٤: ١٣، ١٩: ٩٨، ٢٠: ١٠، ٤٤، ١١٣، ٢٢: ٣١، ٢٥: ٤٤، ٢٦: ٧٣، ٩٣، ٢٧: ٧، ٢١، ٤٠: ٧٧، ٤٢: ٥٢، ٤٣: ٤٠، ٤١، ٤٢، ٦٧: ١٠، ٨٠: ٤.
الفعل ماض في:
٢: ١٥٨، ٢٨٦، ٢٣٥، ٣: ١٥٣، ١٤٤، ١٥٧، ١٥٨، ٤: ٧٠، ٤٣، ١٠٢، ٥: ٦، ٦: ٢١، ٤٠، ٩٣، ١٥٨، ٧: ٣٧، ١٠: ١٧، ١١: ١٢، ١٣: ٣١، ٢٢: ٥٨، ٢٥: ٦٢، ٢٩: ٦٨، ٣٣: ١٧، ٣٩: ٣٨، ٤٣: ٥٣، ٤٨: ١١، ٥٠: ٣٧، ٥٩: ٥، ٦٧: ٢٨، ٨٣: ٣، ٩٦: ١٢.
في عطف الجمل كان الفعل مضارعا معطوفا على فعل ماض في:
٢٥: ٧، ٨، ٢١، ٣٧: ١٤٧.
وكان العكس في: ٤: ٩٠.
عطف نهي على أمر في ١٧: ١٠٧، ٥٢: ١٦.
عطف جملة شرطية على جملة شرطية في ١٧: ٥٤.
عطف أو جار ومجرور على جار ومجرور في:
٦: ٦٥، ٣١: ١٦، ٣٤: ٢٤، ٥٩: ١٤، ٢٤: ٣٩، ٤٠.
وعطف بأو جار ومجرور على الاسم والعكس في:
٢: ٧٤، ١٨٤، ١٨٥، ٢٠٠، ٤: ٤٣، ٧٧، ٥: ٦، ١٠: ١٢.
وعطفت جملة على مفرد في ٧: ٤.
وعطفت قصة على قصة في ٢: ١٩، ٢٥٩.
стр. 663
حكم الضمير مع [أو]
يجب إفراد الضمير في الخبر، وأما في غير الخبر فأنت مخير: تفرده أو تثنيه على حسب القصد.
قال الرضي: ٣٠٢ - ٣٠٣: «وأما [لا] و [لكن] و [بل] و [أم] و [أو] و [إما] فمطابقة الضمير معها وتركها موكولان إلى قصدك. فإن قصدت أحدهما، وذلك واجب في الإخبار عن المعطوف بها مع المعطوف عليه وجب إفراد الضمير؛ نحو: زيد لا عمرو جاءني، وزيد بل عمر قام، وزيد أو عمرو أتاك، وكذا تقول: زيد أو هند جاءني، ولا تقول: جاءتني؛ إذ المعنى أحدهما جاءني، والغلبة للتذكير، وتقول في غير الخبر: جاءني إما زيد وإما عمرو فأكرمته، وأزيدا ضربت أم عمرا فأوجعته، وما جاءني زيد لكن عمرو فأكرمته.
وإن قصدت بالضمير كليهما وجبت المطابقة، نحو: زيد لا عمرو جاءني مع أني دعوتهما، وزيد أو عمرو جاءني وقد جئتهما وأكرمتهما.
وتقول في [أو] التي للإباحة: جالس الحسن أو ابن سيرين وباحثه ويجوز: وباحثهما. وكذا تقول: هذا إما جوهر أو عرض أو إما عرض ثم تقول: وهما محدثان. قال الله تعالى: ﴿إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما﴾ وليس [أو] بمعنى الواو كما قاله بعضهم، بل نقول: جواب الشرط محذوف، والمعنى: إن يكن غنيا أو فقيرا فلا بأس فإن الله أولى بالغني والفقير معا. وإنما قال تعالى: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها﴾ بإفراد الضمير مع أن الانفضاض إليهما كان معا؛ لأن الضمير راجع إلى الرؤية المدلول عليها بقوله: ﴿رأوا﴾. ولا يستنكر عود ضمير الاثنين إلى المعطوف بأو مع المعطوف عليه، وإن كان المراد أحدهما؛ لأنه لما استعمل [أو] كثيرا في الإباحة فجاز الجمع بين الأمرين؛ نحو: جالس الحسن أو ابن سيرين صار كالواو». الدماميني ١: ١٣٧.
стр. 664
وفي البحر ٢: ٣٢٢: «وإن كان العطف بأو كان الضمير مفردا؛ لأن المحكوم عليه هو أحدهما، وتارة يراعي به الأول في الذكر، نحو: زيد أو هند منطلق وتارة يراعي به الثاني؛ نحو: زيد أو هند منطلقة وأما أن يأتي مطابقا لما قبله في التثنية والجمع فلا، ولذلك تأول النحويون قوله تعالى: ﴿إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما﴾.
وفي البحر ٣: ١٨٩ - ١٩٠: «وقد زاد الفراء وجها ثالثا، وهو أن يسند الضمير إليهما. قال الفراء: عادة العرب إذا رددت بين اسمين بأو أن تعيد الضمير إليهما جميعا، أو إلى أحدهما، وعلى هذا الوجه ظاهر قوله: ﴿إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما﴾».
وفي المغني ٢: ٥١: «والظاهر أن الجواب ﴿فالله أولى بهما﴾ ولا يرد ذلك تثنية الضمير؛ لأن [أو] هنالك للتنويع وحكمها حكم الواو في وجوب المطابقة نص على ذلك الأبدي وهو الحق». البحر ٣: ٣٧.
الآيات
١ - ﴿إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما﴾ [٤: ١٣٥].
في الكشاف ١: ٣٠٤: «فإن قلت: لم ثنى الضمير في ﴿أولى بهما﴾ وكان حقه أن يوحد؛ لأن قوله: ﴿إن يكن غنيا أو فقيرا﴾ في معنى: إن يكن أحد هذين؟ قلت: قد رجع الضمير إلى ما دل عليه قوله: ﴿إن يكن غنيا أو فقيرا﴾ لا إلى المذكور فلذلك ثنى ولم يفرد، وهو جنس الغني وجنس الفقير، كأنه قيل: فالله أولى بجنسي الغني والفقير، أي بالأغنياء والفقراء، وفي قراءة أبي ﴿فالله أولى بهم﴾ وهي شاهدة على ذلك».
وفي البيان ١: ٢٦٩: «وإنما قال: ﴿أولى بهما﴾ ولم يقل: به لأن [أو] لأحد الشيئين، وذلك لأربعة أوجه:
الأول: أنه محمول على المعنى، فلما كان المعنى: إن يكن الخصمان غنيين أو فقيرين قال: ﴿فالله أولى بهما﴾.
стр. 665
والثاني: أنه لما كان المعنى: فالله أولى بغنى الغني وفقر الفقير رد الضمير إليهما.
والثالث: إنما رد الضمير إليهما لأنه لم يقصد قصد غني بعينه، ولا فقير بعينه.
والرابع: أن [أو] بمعنى الواو، والواو لإيجاب الجمع بين الشيئين أو الأشياء؛ فلهذا قال: ﴿أولى بهما﴾ و [أو] بمعنى الواو في مذهب أبي الحسن الأخفش والكوفيين».
وفي البحر ٣: ٣٧٠: «الجواب محذوف؛ لأن العطف هو بأو، ولا يثنى الضمير إذا عطف بها، بل يفرد، وتقدير الجواب: فليشهد عليه ولا يراعي الغني لغناه ولا لخوف منه، ولا الفقير لمسكنته وفقره، ويكون قوله: ﴿فالله أولى بهما﴾ ليس هو الجواب بل لما جرى ذكر الغني، والفقير عاد الضمير على مادل عليه ما قبله، كأنه قيل: فالله أولى بجنسي الغني والفقير، أي بالأغنياء والفقراء».
العكبري ١: ١١١.
عاد الضمير إلى المعطوف عليه مفردا في قوله تعالى:
٢ - ﴿وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس﴾ [٤: ١٢].
في البحر ٣: ١٨٩: «الضمير في ﴿وله﴾ عائد على الرجل نظير: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها﴾ في كونه عائدا على المعطوف عليه، وإن كان يجوز أن يعاد الضمير على المعطوف تقول: زيد أو هند قامت، نقل ذلك الأخفش والفراء».
وفي البيان ١: ٢٤٥: «وقال: [له] ولم يقل: [لهما] لأن المعنى: وإن كان أحد هذين وورث كلالة [فله] يعود إلى معنى الكلام لا إليهما، وهذا لأن [أو] لأحد الشيئين، ألا ترى أنهم يقولون: زيد أو عمرو قام، ولم يقولوا: قاما».
٣ - ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها﴾ [٦٢: ١١].
في الكشاف ٤: ٩٩: «فإن قلت: كيف قال [إليها] وقد ذكر شيئين؟ قلت: تقديره: إذا رأوا تجارة انفضوا إليها، أو لهوا انفضوا إليه. فحذف أحدهما لدلالة
стр. 666
المذكور عليه، وكذلك قراءة من قرأ: ﴿انفضوا إليه﴾ وقرئ ﴿إليهما﴾».
وفي البحر ٨: ٢٦٨ - ٢٦٩: «وقرأ ابن أبي عبلة ﴿إليه﴾ بضمير اللهو، وكلاهما جائز نص عليه الأخفش عن العرب. وقال ابن عطية: وقال: ﴿إليها﴾ ولم يقل؛ [إليهما] اهتماما بالأهم: إذ كانت سبب اللهو، ولم يكن اللهو سببها».
وفي البيان ٢: ٤٣٩: «كنى عن أحدهما دون الآخر للعلم بأنه داخل في حكمه؛ كقوله تعالى: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها﴾.
عاد الضمير إلى المعطوف مفردا في قوله تعالى:
١ - ﴿وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه﴾ [٢: ٢٧٠].
في البحر ٢: ٣٢٢: «في قوله: ﴿من نذر﴾ دلالة على حذف الموصول قبل ﴿نذرتم﴾ تقديره: أو ما نذرتم .. وجاء الضمير في ﴿يعلمه﴾ مفردا لأن العطف بأو وإذا كان العطف بأو كان الضمير مفردا، لأن المحكوم عليه هو أحدهما، وتارة يراعى به الأول، نحو زيد أو هند منطلق، وتارة يراعي به الثاني: نحو: زيد أو هند منطلقة، وأما أن يأتي مطابقا لما قبله في التثنية والجمع فلا ..».
٢ - ﴿ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا﴾ [٤: ١١٢].
عاد الضمير إلى المعطوف. البحر ٢: ٣٢٢.
وفي البيان ١: ٢٦٧: قال: ﴿ثم يرم به بريئا﴾ ولم يقل: ﴿بهما] لأن معنى قوله: ﴿ومن يكسب خطيئة أو إثما﴾: ومن يكسب أحد هذين الشيئين ثم يرم به، لأن [أو] لأحد الشيئين، ولهذا تقول: زيد أو عمرو قام، ولا يقال: زيد أو عمرو قاما».
٣ - ﴿قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس﴾ [٦: ١٤٥].
في البحر ٤: ٢٤١: «الظاهر أن الضمير في ﴿فإنه﴾ عائد على ﴿لحم خنزير﴾.
стр. 667
وزعم أبو محمد بن حزم أنه عائد على ﴿خنزير﴾ فإنه أقرب مذكور، وإذا احتمل الضمير العود على شيئين كان عوده على الأقرب أرجح.
وعورض بأن المحدث عنه إنما هو اللحم، وجاء ذكر الخنزير على سبيل الإضافة إليه، لا أنه هو المحدث عنه المعطوف.
ويمكن أن يقال: ذكر اللحم تنبيها على أنه أعظم ما ينتفع به من الخنزير، وإن كان سائره مشاركا له في التحريم، بالتنصيص على العلة من كونه رجسا، أو لإطلاق الأكثر على كله، أو الأصل على التابع؛ لأن الشحم وغيره تابع للحم».
الضمير يصلح أن يعود للمعطوف عليه أو للمعطوف في قوله تعالى:
١ - ﴿لو يجدون ملجأ أو مغارات أو مدخلا لولوا إليه﴾ [٩: ٥٧].
في البحر ٥: ٥٥: «ولما كان العطف بأو عاد الضمير إليه مفردا على قاعدة النحو في [أو] فاحتمل من حيث الصناعة أن يعود على الملجأ، أو على المدخل، فلا يحتمل أن يعود في الظاهر على المغارات لتذكيره، وأما بالتأويل فيجوز أن يعود عليها».
٢ - ﴿ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم﴾ [٤: ٦٦].
في البحر ٣: ٢٨٥: «وضمير النصب في ﴿فعلوه﴾ عائد على أحد المصدرين المفهومين من قوله: ﴿أن اقتلوا، أو اخرجوا﴾ النهر ٣: ٢٨٤.
٣ - ﴿وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه﴾ [٤: ٨٣].
في البحر ٣: ٣٠٥: «الضمير في [به] عائد على الأمر. قيل: ويجوز أن يعود على الأمن أو الخوف، ووحد الضمير لأن [أو] تقتضي أحدهما».
٤ - ﴿فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل﴾ [٢: ٢٨٢].
الضمير في ﴿وليه﴾ عائد على أحد هؤلاء الثلاثة. النهر ٢: ٣٤٥، البحر ٢: ٣٤٥.
стр. 668
[أو] التي ينصب بعدها المضارع
سيبويه يقدر [أو] بـ[إلا أن].
والمبرد في المقتضب يقدرها بـ[إلا أن] أو [حتى] وكذلك ابن مالك.
في سيبويه ١: ٢٤٧: «اعلم أن ما انتصب بعد [أو] فإنه ينتصب على إضمار [أن] .. واعلم أن معنى ما انتصب بعد [أو] على [إلا أن] .. تقول: لألزمنك أو تقضيني، ولأضربنك أو تسبقني، فالمعنى: لألزمنك إلا أن تقضيني، ولأضربنك إلا أن تسبقني».
وفي المقتضب ٢: ٢٨ - ٢٩: «فأما الموضع الذي تنصب فيه بإضمار [أن] فقولك: لألزمنك أو تقضيني، أي إلا أن تقضيني، وحتى أن تقضيني ... فجملة هذا: أن كل موضع تصلح فيه [حتى] و [إلا أن] فالنصب فيه جائز جيد، إذا أردت هذا المعنى، والعطف على ما قبله مستعمل في كل موضع».
وقال الرضي ٢: ٢٣٢: «فإن قصدت مع إفادة هذا المعنى الذي هو لزوم أحد الأمرين التنصيص على حصول أحدهما عقيب الآخر وأن الفعل الأول ممتد إلى حصول الثاني نصبت ما بعد [أو].
فسيبويه يقدره بإلا، وغيره بإلى، والمعنيان يرجعان إلى شيء واحد، فإن فسرته بإلا فالمضاف بعده محذوف، وهو الظرف، أي لألزمنك إلا وقت أن تعطيني، فهو في محل نصب على الظرف لما قبل [أو].
وعند من فسره بإلى ما بعده بتأويل مصدر مجرور بأو التي بمعنى [إلى]».
وقال ابن مالك في شرح الكافية ٢: ٢٤٦: «وتقدير [إلا] و [حتى] في موضع [أو] تقدير لحظ فيه المعنى دون الإعراب، والتقدير الإعرابي المرتب على اللفظ: أن يقدر قبل [أو] مصدر، وبعدها [أن] ناصبة للفعل، وهما في تأويل مصدر معطوف بأو على المقدر قبلها، فتقدير لأنتظرته أو يقوم: ليكونن انتظار أو قدوم، وتقدير لأقتلن الكافر أو يسلم: ليكونن قتله أو إسلامه». المغني ١: ٦٤.
стр. 669
الرفع جائز بعد [أو]
في سيبويه: ١: ٤٢٧: «ولو رفعت لكان عربيا جائزا على وجهين: على أن تشرك بين الأول والآخر، وعلى أن يكون مبتدأ مقطوعا من الأول، يعني: أو نحن ممن يموت، وقال جل وعز: ﴿ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون﴾ إن شئت كان علي الإشراك، وإن شئت كان علي: أو هم يسلمون».
وفي المقتضب ٢: ٢٩: «والعطف على ما قبله مستعمل في كل موضع». ٣: ٣٠٥ - ٣٠٦، وانظر الرضي ٢: ٢٣١.
الآيات
١ - ﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون﴾ [٣: ١٢٨].
﴿أو يتوب﴾ معطوف على ﴿ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم﴾ أو بإضمار [أن] بعد [أو] التي بمعنى حتى. معاني القرآن ١: ٢٣٤.
معطوف على الاسم الصريح ﴿الأمر، شيء﴾ بإضمار [أن] أو بإضمار [أن] بعد [أو] التي بمعنى [إلا أن] الكشاف ١: ٢١٦، البيان ١: ٢٢١، البحر ٣: ٥٣.
٢ - ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة﴾ [٢: ٢٣٦].
﴿أو تفرضوا﴾ معطوف على ﴿تمسوهن﴾ فالفعل مجزوم، أو منصوب بإضمار [أن] بعد [أو] التي بمعنى ﴿إلا أن] البحر ٢: ٤٦٤، المغني ١: ٦٤، القرطبي ٣: ١٩٩.
٣ - ﴿ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل
стр. 670
ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم﴾ [٣: ٧٣].
﴿أو يحاجوكم﴾ منصوب بإضمار [أن] بعد [أو] التي بمعنى [حتى] أو هو معطوف على [يؤتى] و [أو] للتنويع ..» النهر ٢: ٤٩٤، القرطبي ٤: ١١٢، المغني ٢: ٥٤.
٤ - ﴿فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا﴾ [٤: ١٥].
في العكبري ١: ٩٥، «[أو] عاطفة، والتقدير: إلى أن يجعل الله. وقيل: هي بمعنى [إلا أن]». الجمل ١: ٣٦٥.
٥ - ﴿فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي﴾ [١٢: ٨٠].
الظاهر أن ﴿أو يحكم الله لي﴾ معطوف على ﴿يأذن﴾ وجوزوا أن يكون منصوبا بإضمار [أن] بعد [أو] في جواب النفي، وهو ﴿فلن أبرح ..﴾ كقولك: لألزمنك أو تقضيني حقي. ومعناها ومعنى الغاية متقاربان. البحر ٥: ٣٣٧، الجمل ٢: ٤٦٧.
٦ - ﴿لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا﴾ [١٨: ٦٠].
في [أو] وجهان: أحدهما: أنها لأحد الشيئين، أي أسير حتى يقع إما بلوغ المجمع، أو مضي الحقب.
الثاني: أنها بمعنى [إلا]. العكبري ٢: ٥٦، الجمل ٣: ٣٣.
٧ - ﴿ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون﴾ [٤٨: ١٦].
قرئ بالنصب ﴿أو يسلموا﴾ بإضمار [أن] عطف مصدر مقدر على مصدر متوهم، أي كون قتال أو إسلام، أي أحد هذين ..
البحر ٨: ٩٤ - ٩٥، سيبويه ١: ٤٢٧، المقتضب ٢: ٢٨، ٣: ٣٠٥ - ٣٠٦، الرضي ٢: ٣٢١، العكبري ٢: ١٢٥، البيان ٢: ٣٣٧، المغني ٢: ٩٨.
٨ - ﴿فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل﴾ [٧: ٥٣].
في البحر ٤: ٣٠٦: «قرأ الجمهور ﴿أو نرد﴾ برفع الدال ﴿فنعمل﴾ بنصب اللام عطف جملة فعلية على جملة اسمية، وتقدمها استفهام فانتصب الجوابان، أي
следующие страницы →