← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 17037

دراسات لأسلوب القرآن الكريم

محمد عبد الخالق عضيمة

Полный текст (6 999 стр.). Показаны 6371–6410 · переход к 6376.

стр. 6371

بينكم». ٩ - نجينا صالحاً والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ. [٦٦:١١] ١٠ - يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه [١١:٧٠] قرأ المدنيان والكسائي بفتح الميم فيهما. والباقون بكسرها منهما. غيث النفع: ١٢٩، ٢٦٥، الشاطبية: ٢٢٣، النشر ٢٨٩:٢، ٣٩٠، الإتحاف: ٤٥٧، ٤٢٤، البحر ٣٣٤:٨ وقرأ طلحة وأبان بن تغلب (من خزي يومئذ) بتنوين (خزي) ونصب (يوم). البحر ٢٤٠:٥ ١١ - إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم [٢٥:٢٩] يروى عن عاصم (مودة) بالرفع من غير تنوين و (بينكم) بفتح النون مبني لإضافته إلى مبني. البحر ١٤٨:٧، الإتحاف: ٣٤٥ ١٢ - ثم ما أدراك ما يوم الدين. يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً [١٨:٨٢، ١٩] ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب برفع (يوم) خبر مبتدأ محذوف. الباقون بالنصب على الظرف ويجوز أن تكون حركته حركة بناء. الإتحاف: ٤٣٥، النشر ٣٩٩:٢، غيث النفع: ٢٧٤، الشاطبية: ٢٩٥ وفي البحر ٤٣٧:٨: «بالفتح على الظرف، فعند البصريين هي حركة إعراب، وعند الكوفيين يجوز أن تكون حركة بناء، وهو على التقديرين في موضع رفع خبر لمحذوف، أو في موضع نصب على الظرف، أي يدانون يوم لا تملك، أو على أنه مفعول به، أي اذكر يوم، ويجوز على رأي من يجيز بناءه أن يكون في موضع رفع خبر لمحذوف، تقديره: الجزاء يوم لا تملك». ١٣ - قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه [٣٠:٣٤] (يوم) بالنصب من غير تنوين، عيسى. ميعاد يوماً، اليزيدي. ابن خالويه: ١٢٢

стр. 6372

إضافة ظروف الزمان إلى الجملة في سيبويه ٤٦١:١: «جملة هذا الباب أن الزمان إذا كان ماضياً أضيف إلى الفعل وإلى الابتداء والخبر، لأنه في معنى (إذ) فأضيف إلى ما يضاف إليه هذه لا تضاف إلا إلى الأفعال». وفي المقتضب ٣٤٧:٤ هذا باب إضافة الأزمنة إلى الجمل. اعلم أنه ما كان من الأزمنة في معنى (إذ) فإنه يضاف إلى الفعل والفاعل وإلى الابتداء والخبر، كما يكون ذلك في (إذ) ... فعلى هذا تقول: جئتك يوم زيد في الدار، وجئتك حين قام زيد. وإن كان الظرف في معنى (إذا) لم يجز أن يضاف إلا إلى الأفعال، كما كان ذلك في (إذا). وقال الرضي ٩٦:٢ - ٩٧: «اعلم أن الظروف المضافة إلى الجمل على ضربين: إما واجبة الإضافة إليها بالوضع، وهي ثلاثة لا غير: حيث في المكان، وإذ، وإذا في الزمان. وإما جائزة الإضافة إلى الجملة، ولا يكون إلا زماناً مضافاً إلى جملة مستفاد منها أحد الأزمنة الثلاثة، اشترط ذلك ليتناسب المضاف والمضاف إليه في الدلالة على مطلق الزمان. فإذا تقرر هذا قلنا: الأصل في الزمان أن يضاف إلى الفعلية .. فلذا كان إضافة الزمان الجائز الإضافة إلى الاسمية إلا بشرط كونها ماضية المعنى حملاً على (إذ) الواجبة الإضافة إلى الجمل. وقوله تعالى ﴿يوم هم على النار يفتنون﴾ وقوله: ﴿يوم هم بارزون﴾ ونحو ذلك يكذبه». وفي الهمع ٤٧:٢: «وفي الإضافة إلى الجمل احتمالان لصاحب البسيط وجه التخصيص أن الجمل ثلاث؛ ووجه التعريف أنها في تأويل المصدر المضاف في

стр. 6373

التقدير إلى فاعله أو مفعوله، هكذا حكاهما أبو حيان بلا ترجيح ثم قال: وفي التعريف نظر، لأن تقدير المصدر تقدير معنى كما في همزة التسوية، فلا يلتفت إلى الإضافة فيه ..». ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار [٤٥:١٠] في البحر ١٦٢:٥: «وقوله. ﴿كأن لم يلبثوا﴾ يصح أن تكون في موضع الصفة ليوم فلا يصح، لأن (يوم تحشرهم) معرفة، والجمل نكرات، ولا تنعت المعرفة بالنكرة، لا يقال: إن الجمل التي يضاف إليها أسماء الزمان نكرات على الإطلاق، لأنها إن كانت في التقدير تنحل إلى معرفة فإن ما أضيف إليها بتعرف، وإن كانت تنحل إلى نكرة كان ما أضيف إليها نكرة، تقول: مررت في يوم قدم زيد الماضي، فتصف (يوم) بالمعرفة، وجئت ليلة قدم زيد المباركة علينا». ٢ - لتنذر يوم التلاق يوم هم بارزون [١٥:٤٠، ١٦] في التسهيل: ١٥٨ - ١٥٩: «تضاف أسماء الزمان المبهمة غير المحددة إلى الجمل، فتبنى وجوباً إن لزمت الإضافة، وجوازاً راجحاً إن لم تلزم وصدرت الجملة بفعل مبني، فإن صدرت باسم أو فعل معرب جاز الإعراب باتفاق، والبناء، خلافاً للبصريين .. ولا يضاف اسم زمان إلى جملة اسمية غير ماضية المعنى إلا قليلاً». وفي البحر ٤٥٥:٧: «الظرف المستقبل عند سيبويه لا يجوز إضافته إلى الجملة الاسمية، لا يجوز: أجيئك يوم ذاهب، إجراء له مجرى (إذا) ... وذهب أبو الحسن إلى جواز ذلك، فيتخرج قوله: ﴿يوم هم بارزون﴾ على هذا المذهب. وقد أجاز ذلك بعض أصحابنا على قلة. وفي المغنى: ٤٦٨: ورد على دعوى سيبويه اختصاص المستقبل بالفعلية بقوله تعالى: ﴿يوم هم بارزون﴾ وبقول الشاعر: فكن لي شفيعاً يوم لا ذو شفاعة ... بمغن فتيلاً عن سواد بن قارب وأجاب ابن عصفور عن الآية بأنه إنما يشترط حمل الزمان المستقبل على

стр. 6374

(إذا) إذا كان ظرفاً، وهي في الآية بدل من المفعول به، لا ظرف، ولا يتأتى هذا الجواب في البيت. والجواب الشامل لهما أن يوم القيامة لما كان محقق الوقوع جعل كالماضي فحمل على (إذ) لا على (إذا) على حد (ونفخ في الصور)». وانظر ص ٦٤٥. ٣ - يوم هم على النار يفتنون [١٣:٥١] في الكشاف ٣٩٧:٤: «فإن قلت: بم انتصب (يوم) الواقع في الجواب؟ قلت: بفعل مضمر دل عليه السؤال، أي يقع يوم هم على النار يفتنون. ويجوز أن يكون مفتوحاً لإضافته إلى غير متمكن وهي الجملة». وفي البيان ٣٨٩:٣: «يوم الثاني في موضع رفع على البدل من يوم الأول، إلا أنه بني لأنه أضيف إلى غير متمكن، وبني على الفتح؛ لأنه أخف، وقيل: هو في موضع نصب». وفي العكبري ١٢٨:٢: «هو مبني على الفتح لإضافته إلى الجملة، وموضعه رفع، أي هو يومهم، وقيل: هو معرب». وفي البحر ١٣٥:٨: «انتصب (يومهم) تقديره: هو كائن، أي الجزاء، قاله الزجاج وجوزوا أن يكون خبر مبتدأ محذوف والفتحة فتحة بناء لإضافته إلى غير متمكن، وهي الجملة الاسمية، ويؤيده قراءة ابن أبي عبلة والزعفراني (يومهم) بالرفع، وإذا كان ظرفاً جاز أن تكون الحركة فيه حركة إعراب وحركة بناء». إضافة (آية) في سيبويه ٤٦٠:١ - ٤٦١: «مما يضاف إلى الفعل آية. قال: بآية تقدمون الخيل شعثاً ... كأن على سنابكها مداماً وقال يزيد بن عمرو الصعق: ألا من مبلغ عني كميماً ... بآية ما تحبون الطعاما

стр. 6375

و (ما) لغو». وفي التسهيل: ١٥٩: «وقد تضاف (آية) بمعنى علامة إلى الفعل المتصرف، مجرداً أو مقروناً بما المصدرية أو النافية». وقال الرضي في شرح الكافية ٩٧:٢: «وكذا آية بمعنى علامة يجوز إضافتها إلى الفعلية لمشابهتها الوقت، لأن الأوقات علامات بوقت بها الحوادث، ويعين بها الأفعال. لكن لما كان (ريث) و (آية) دخيلين في معنى الزمان أضيفا إلى الفعلية في الأغلب مصدرة بحرف مصدري ...». وفي المغنى ٤٦٩: «الثالث: آية بمعنى علامة، فإنها تضاف جوازاً إلى الجملة الفعلية المتصرف فعلها، مثبتاً أو منفياً بما، كقول: بآية يقدمون الخيل شعثاً ... كأن على سنابكها ماماً وقوله: ألكني إلى قومي السلام رسالة ... بآية ما كانوا ضعافاً ولا عزلاً هذا قول سيبويه، وزعم أبو الفتح أنها إنما تضاف إلى المفرد نحو: إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم [٢٤٨:٢] وقال: الأصل: بآية ما يقدمون، أي بآية إقدامكم كما قال: ألا من مبلغ عني تميماً ... بآية ما تحبون الطعاما وفيه حذف موصوف حرفي غير (أن) وبقاء صلته، ثم هو غير متأت في قوله: بآية ما كانوا ضعافاً ولا عزلاً أضيف (آية) المفردة إلى الاسم الظاهر كما في الآية السابقة. وأضيفت إلى الضمير في موضعين (آيتك) ولم تضف إلى الجملة الفعلية في القرآن وجاءت في بقية مواضعها غير مضافة. إضافة غير ١ - غير لا تتعرف بالإضافة إلى معرفة عند سيبويه. قال ٢١٠:١: «من النعت

стр. 6376

بالنكرة مررت برجل غيرك». وقال في ٢٢٤:١: «لأن غيرك ومثلك وأخواتها يكن نكرات ومن جعلهن معرفة قال: مررت بمثلك خيراً منك وإن شاء خير منك على البدل، وهذا يونس والخليل». وجعلها نعتاً في قوله تعالى: ﴿صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم﴾ وفي قول لبيد: وإذا أقرضت قرضاً فاجزه ... إنما يجزي الفتى غير الجمل سيبويه ٣٧٠:١ قال الأعلم: الشاهد نعت الفتى، وهو معرفة بغير، وإن كان نكرة، والذي سوغ هذا أن التعريف بالألف واللام يكون للجنس، فلا يخص واحداً يعينه، فهو مقارب للنكرة، وأن (غيراً) مضافة لمعرفة، فقاربت المعارف لذلك، وإن كانت نكرة». ورأي المبرد موافق لرأي سيبويه. قال في المقتضب ٢٨٨:٤: «فأما مررت برجل غيرك فلا يكون إلا نكرة، لأنه مبهم في الناس أجمعين». وقال في ص ٢٨٩: «فأما (غيرك) إذا قلت: مررت برجل غيرك، فإنما هو مررت برجل ليس بك فهذا شائع في كل من عدا المخاطب». وقال في ص ٤٢٣: «فأما قول الله : ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ فإن (غير) تكون على ضروب: تكون نعتاً للذين، لأنها مضافة إلى معرفة .. وتكون بدلاً، فكأنه قال: صراط غير المغضوب عليهم». وفي إعراب ثلاثين سورة لابن خالويه: «(غير) لا تكون إلا نكرة عند المبرد، وغير المبرد يقول: تكون معرفة في حال ونكرة في حال». وانظر الرضي ٢٥٣:١، ٢٥٤ اهدنا الصراط المستقيم الذين أنعمت عليهم [٦:١، ٧] في معاني القرآن للفراء: ٧:١: «بخفض (غير) نعتاً لمعرفة، لأنها قد

стр. 6377

أضيفت إلى اسم فيه ألف ولام، وليس بمصمود له، ولا الأول أيضاً مصمود له، وهي في الكلام بمنزلة قولك: لا أمر إلا بالصادق غير الكاذب كأنك تريد بمن يصدق ولا يكذب ولا يجوز أن تقول: مررت بعبد الله غير الظريف إلا على التكرير، لأن عبد الله موقت و (غير) في مذهب نكرة غير موقتة، ولا تكون إلا نعتاً إلا لمعرفة غير موقتة». وفي معاني القرآن للزجاج ١٦:١: «فيخفض (غير) على وجهين: على البدل من الذين، كأنه قاله: صراط غير المغضوب عليهم، ويستقيم أن يكون في الكلام صفة للنكرة، تقول: مررت برجل غيرك، فغيرك صفة لرجل ... وإنما وقع هاهنا صفة للذين، لأن (الذين) هاهنا ليس بمقصود قصدهم، فهو بمنزلة قولك: إني لأمر بالرجل مثلك فأكرمه». وفي الكشاف ١٦:١ - ١٧: «فإن قلت: كيف صح أن يقع (غير) صفة للمعرفة، وهو لا يتعرف وإن أضيف إلى المعارف؟ قلت: الذين أنعمت عليهم لا توقيت فيه كقوله: ولقد أمر على اللئيم يسبني، ولأن المغضوب عليهم ولا الضالين خلاف المنعم عليهم، فليس في (غير) إذاً الإبهام الذي يأبى عليه أن يتعرف». وانظر المفصل ٢٥٢:١، وابن يعيش ١٢٥:٢ - ١٢٦ وفي البحر ٢٨:١: «غير: مفرد مذكر دائماً، وإذا أريد به المؤنث جاز تذكير الفعل حملاً على اللفظ، وتأنيثه حملاً على المعنى .. ويلزم الإضافة لفظاً ومعنى، وإدخال (أل) عليه خطأ، ولا يتعرف، وإن أضيف إلى معرفة. ومذهب ابن السراج أنه إذا كان المغاير واحداً تعرف بإضافته إليه .. وزعم البيانيون أن غيراً ومثلاً في باب الإسناد إليهما مما يكاد يلزم تقديمه، قالوا نحو قولك: غيرك يخشى ظلمه، ومثلك يكون للمكرمات ونحو ذلك». تقديم معمول المضاف إليه (غير) عليها في التسهيل: ١٥٦: «لا يقدم على مضاف معمول مضاف إليه إلا على

стр. 6378

(غير) مرادًا به نفي، خلافًا للكسائي في جواز: أنت أخانا أول ضارب». وقال الرضي: ٢٥٤:١: «وقد جاء قبل (غير) معمول لما أضيف إليه (غير)، نحو: أنا زيدًا غير ضارب، مع أنه لا يجوز إعمال المضاف إليه فيما قبل المضاف، فلا تقول: أنا زيدًا مثل ضارب، وإنما جاز هذا لحملهم (غير) على (لا) فكأنك قلت: أنا زيدًا لا ضارب، وما بعد (لا) يعمل فيما قبلها». وفي الهمع ٤٩:٢: «وجوز الزمخشري وابن مالك التقديم على (غير) النافية مطلقًا، نحو: زيد عمرا غير ضارب، قال: فتى هو حقا غير ملغ فريضة ولا يتخذ يومًا سواه خليلاٌ قال أبو حيان: والصحيح أنه لا يجوز ذلك، والبيت نادر لا يقاس عليه وجوزه قوم على (غير) إن كان المعمول ظرفًا أو مجرورًا، لتوسعهم فيه، كقوله: إن امرًا خصني يومًا مودته ... على التنائي لعندي غير مكفور قال أبو حيان: والصحيح المنع، لاتحاد العلة في ذلك في المفعول. أما (غير) التي لم يرد بها نفي فلا يجوز التقديم عليها باتفاق، فلا يقال: أكرم القوم زيدًا غير شاتم». ١ - على الكافرين غير يسير [١٠:٧٤] أجاز أبو البقاء أن يتعلق (على الكافرين) بيسير، وينبغي ألا يجوز، لأن فيه تقديم معمول العامل المضاف إليه (غير) على العامل، وهو ممنوع على الصحيح، وقد أجازه بعضهم فيقول: أنا يزيد غير راض. البحر ٣٧٢:٨، العكبري ١٤٤:٢ وفي البحر ٢٩:١ - ٣٠: «ولتقارب معنى (غير) من معنى (لا) أتى الزمخشري بمسألة ليبين فيها تقاربهما، فقال: وتقول: أنا زيدًا غير ضارب مع امتناع قولك: أنا زيدًا مثل ضارب، لأنه بمنزلة قولك: أنا زيدا لا ضارب، يريد أن العامل إذا كان مجرورًا بالإضافة فمعموله لا يجوز أن يتقدم عليه، ولا على المضاف، لكنهم تسمحوا في العامل المضاف إليه (غير)، فأجازوا تقديم معموله على (غير)، إجراء لغير مجرى (لا) فكما أن (لا) يجوز تقديم معمول ما بعدها عليها، فكذلك

стр. 6379

(غير). وأوردها الزمخشري على أنها مسألة مقررة مفروغ منها، ليقوي بها التناسب بين (غير) و (لا) إذ لم يذكر فيها خلافًا. وهذا الذي ذهب إليه الزمخشري مذهب ضعيف جدًا، بناء على جواز: أنا زيدًا لا ضارب وفي تقديم معمول ما بعد (لا) عليها ثلاثة مذاهب ... وكون اللفظ يقارب اللفظ في المعنى لا يقضي له أنيجري أحكامه عليه، ولا ثبت تركيب إلا بسماع من العرب، ولا يسمع: أنا زيدًا غير ضارب، وقد ذكر أصحابنا قول من ذهب إلى جواز ذلك وردوه». ٢ - أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ [١٨:٤٣] في المغني: ٧٥٢: «جواز: أنا زيدًا غير ضارب لما كان في معنى: أنا زيدًا لا أضرب، وللا ذلك لم يجز، إذ لا يتقدم المضاف إليه على المضاف، فكذا لا يتقدم معموله .. ودليل المسألة قوله تعالى: ﴿وهو في الخصام غير مبين﴾، وقول الشاعر: فتى هو حقًا غير ملغ قوله ... ولا تتخذ يومًا سواه خليلا وقوله: إن أمرًا خصني يومًا مودته ... على التنائي لعندي غير مكفور ويحتمل أن يكون منه: ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾. ويحتمل تعلق (على) بعسير، أو بمحذوف هو نعت له، أو حال من ضميره. ولو قلت: جاءني غير ضارب زيدًا لم يجز التقديم، لأن النفي هنا لا يحل مكان (غير)». وفي العكبري ١١٩:٢: «في الخصام يتعلق بمبين، ومثله مسألة الكتاب: أنا زيدًا غير ضارب، فإن قلت: المضاف إليه لا يعمل فيما قبله قيل: إلا في غير، لأن فيها معنى النفي، فكأنه قال: وهو لا يبين في الخصام». وانظر البحر ٨:٨ لا يعود ضمير من المضاف إليه على المضاف يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه [١٠٥:١١]

стр. 6380

فاعل يأتي ضمير يرجع على قوله: ﴿يوم مجموع له الناس﴾ ولا يرجع إلى (يوم) المضاف إلى (يأتي) لأن المضاف إليه كجزء من المضاف، فلا يصح أن يكون الفاعل بعض الكلمة؛ إذ ذلك يؤدي إلى إضافة الشيء إلى نفسه. العكبري ٢٤:٢، البحر ٢٦٢:٥ هل تحذف التاء للإضافة؟ ١ - رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ [٣٧:٢٤] (ب) وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ [٧٣:٢١] في معاني القرآن للفراء ٢٥٤:٢: «وأما قوله: ﴿وإقام الصلاة﴾ فإن المصدر من ذوات الثلاثة إذا قلت: أفعلت كقيلك: أقمت وأجرت وأجبت يقال فيه كله: إقامة، وإجارة، وإجابة، لا يسقط منه الهاء، وإنما أدخلت لأن الحرف سقطت منه العين. كانينبغي أن يقال: أقمته إقوامًا وإجوابًا، فلما سكنت الواو وبعدها ألف الإفعال فسكنتا سقطت الأولى منهما، فجعلوا فيه الهاء، كأنها تكثير للحرف. ومثله مما أسقط منه بعضه، فجعلته فيه الهاء قولهم: وعدته عدة، ووجدت في المال جدة وزنة ودية، وما أشبه ذلك، لما أسقطت الواو من أوله كثر من آخره بالهاء. وإنما استجيز سقوط الهاء من قوله: ﴿وإقام الصلاة﴾ لإضافاتهم إياه، وقالوا: الخافض وما خفض بمنزلة الحرف الواحد، فلذلك أسقطوها في الإضافة». وانظر الكشاف ٢٤٣:٣، البحر ٤٥٩:٦ ٢ - وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً [٤٦:٩] قرأ زر بن حبيش: (لأعدوا له عدة) بكسر العين، والهاء ضميره وعنه أيضًا: (عدة). ابن خالويه: ٥٣ يقول الفراء: تسقط الهاء للإضافة، وجعل من ذلك: ﴿وإقام الصلاة﴾ وورد ذلك في أبيات من كلام العرب، ولكن لا يقيس ذلك، إنما يقف فيه مع مورد

стр. 6381

السماع. قال صاحب اللوامح: لما أضاف جعل الكناية نائبة عن التاء، فأسقطها. البحر ٤٨:٥ إضافة (آل) ١ - تضاف آل إلى العلم. الهمع ٥٠:٢ هل تكون زائدة؟ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ [٢٤٨:٢] في الكشاف ٢٩٤:١: «والآل مقحم لتفخيم شأنهما». في البحر ٢٦٢:٢ - ٢٦٣: «وقال غيره: آل هنا زائدة، والتقدير: مما ترك موسى وهارون. ومنه: اللهم صل على محمد وعلى آل أبي أوفى، يريد نفسه، ولقد أوتى هذا مزمارًا من مزامير آل داود، أي من مزامير داوود ومنه قول جميل: بثينة من آل النساء وإنما ... يكن لأدنى لا وصال الغائب ودعوى الإقحام والزيادة في الأسماء لا يذهب إليه نحوى محقق ..» جاءت (آل) مضافة لعلم في القرآن في جميع مواقعها ٢٦. ١ - آل فرعون: ٥٠:٢، ٤٩. ١١:٣. ١٣٠:٧، ١٤١. ٥٢:٨، ٥٤. ٦:١٤. ٨:٢٨. ٢٨:٤٠، ٤٥، ٤٦. ٤١:٥٤. ٢ - آل موسى: ٢٤٨:٢. ٣ - آل هارون: ٢٤٨:٢. ٤ - آل إبراهيم: ٣٣:٣، ٥٤:٤. ٥ - آل عمران: ٣٣:٣. ٦ - آل يعقوب: ٦:١٢، ٦:١٩. ٧ - آل لوط: ٥٩:١٥، ٦١. ٥٦:٢٧. ٣٤:٥٤.

стр. 6382

٨ - آل داود: ١٣:٣٤ منع النحاس من إضافة (آل) إلى الضمير وكذلك الزبيدي. وقد سمع إضافتها إلى الضمير في كلام العرب. انظر الروض الأنف ٤٥:١، الاقتضاب: ٦ - ٨، والخفاجي في شرح درة الغواص: ٦ - ٧. وصف المضاف إليه وواعدناكم جانب الطور الأيمن [٨٠:٢٠] قرئ بجر الأيمن. قال الزمخشري: جر على الجوار، وقال أبو حيان: وصف للطور. البحر ٢٦٥:٦، الكشاف ٧٩:٣ في ابن خالويه: ٨٩: «الأيمن، بالخفض، أحمد عن أبي عمرو، والنصب أحب إلى». حذف النون للتخفيف ١ - وما هم بضارين به من أحدٍ إلا بإذن الله [١٠٢:٢] في المحتسب ١٠٣:١: «ومن ذلك قراءة الأعمش: (وما هم بضارين به من أحدٍ). قال أبو الفتح: هذا من أبعد الشاذ، أعني حذف النون من هنا. وأمثل ما يقال فيه: أن يكون أراد: وما هم بضاري أحد، ثم فصل بين المضاف والمضاف إليه بحرف الجر. وفيه شيء آخر، وهو أهناك أيضًا (من) في (من أحد) غير أنه أجرى الجار مجرى جزء من المجرور، فكأنه قال: وما هم بضاري به أحد». البحر ٣٣٢:١ ٢ - والصابرين على ما أصابهم والمقيمي الصلاة [٣٥:٢٢]

стр. 6383

في المحتسب ٨٠:٢: «ومن ذلك قراءة ابن أبي إسحاق والحسن: (والمقيمي الصلاة) بالنصب قال أبو الفتح: أراد (المقيمين) فحذف النون تخفيفًا، لا لتعاقبها الإضافة، وشبه ذلك باللذين والذين في وله: فإن الذي حانت بفلج دماؤهم هم القوم كل القوم يا أم خالد حذف النون من (الذين) تخفيفًا لطول الاسم. فأما الإضافة فساقطة هنا. وعليه قول الأخطل: ابني كليب إن عمى اللذا ... قتلا الملوك وفككا الأغلالا لكن الغريب من ذلك ما حكاه أبو زيد عن أبي السمال أو غيره أنه قرأ: ﴿غير معجزي الله﴾ بالنصب فهذا يكاد يكون لحنًا، لأنه ليست معه لام التعريف المشابهة للذي ونحوه، غير أنه شبه (معجزي) بالمعجزي، وسوغ له ذلك علمه بأن معجزي هذه لا تتعرف بإضافتها إلى اسم الله تعالى كما لا يتعرف بها ما فيه الألف واللام، وهو ﴿والمقيمي الصلاة﴾ فكما جاز النصب في ﴿والمقيمي الصلاة﴾ كذلك شبه به ﴿غير معجزي الله﴾ ونحو ﴿والمقيمي الصلاة﴾ بيت الكتاب: الحافظو عورة العشيرة لا ... يأتيهم منورائهم نطف بنصب العورة على ما ذكرت لك. وقال آخر: قتلنا ناجيًا بقتال عمرو ... وخير الطالبي الثرة الغشوم ومثل قراءة من قرأ: ﴿غير معجزي الله﴾ بالنصب قول سويد: ومساميح يماضي به ... حابسوا الأنفس عن سوء الطمع وقرأ بعض الأعراب: ﴿إنكم لذائقو العذاب الأليم﴾ بالنصب». البحر ٣٦٩:٦، ابن خالويه: ٩٥ ٣ - إنكم لذائقو العذاب الأليم [٣٨:٣٧] (لذائقو العذاب الأليم) بالنصب. أبو السمال، ابن خالويه: ١٢٧ البحر ٣٥٨:٧، وانظر ما تقدم في المحتسب

стр. 6384

الفصل بين المضاف والمضاف إليه ١ - يجوز الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظرف في الشعر عند الكوفيين مستدلين بورود ذلك كثيرًا في الشعر، وبقراءة ابن عامر. وقال البصريون: لا يجوز ذلك بغير الظرف وحرف الجر، لنهم يتوسعون فيهما. انظر المسألة (٦٠) في الإنصاف ٢ - قال الرضي في شرح الكافية ٢٧٠:١ - ٢٧١: «الفصل بينهما في الشعر بالظرف والجار والمجرور غير عزيز ... وبغيرهما عزيز جدًا. وقد جاء الفصل بالمفعول في السعة، إن كان المضاف مصدرًا والمضاف إليه فاعلاً له كقراءة ابن عامر .. وأنكر أكثر النحاة الفصل بالمفعول وغيره في السعة». ٣ - وفي معاني القرآن للفراء ٣٥٨:١: «وليس قول من قال: إنما أرادوا مثل قول الشاعر: فزججتها بمزجة ... زج القلوص أبى مزاده بشيء وهذا مما كان يقوله نحويو أهل الحجاز، ولم نجد مثله في العربية». وانظر سيبويه ٩٠:١ - ٩٢ ٤ - قال ابن مالك في التسهيل: ١٦١: «وإن كان المضاف مصدرًا جاز أن يضاف نظمًا ونثرًا إلى فاعله مفصولاً بمفعوله، وربما فصل في اختيار اسم الفاعل المضاف إلى المفعول بمفعول آخر، أو جار ومجرور». وقال في الكافية الشافية: وحجتي قراءة ابن عامر ... وكم لها من عاضد وناصر ١ - وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم [١٣٧:٦] قرأ ابن عامر بضم الزاي وكسر الياء من (زين) ورفع لام (قتل) ونصب دال (أولادهم) وخفض همزة (شركائهم). النشر ٢٦٣:٢ في الكشاف ٧٠:٢: «وأما قراءة ابن عامر .. فشيء لو كان في مكان

стр. 6385

الضرورات، وهو الشعر لكان سمجًا مردودًا، كما سمج ورد: زج القلوص أبي مزاده فكيف به في الكلام المنثور، فكيف به في القرآن المعجز بحسن نظمه وجزالته. والذي حمله على ذلك أن رأى في بعض المصاحف (شركائهم) مكتوبًا بالباء. ولو قرأ بجر الأولاد والشركاء لأن الأولاد شركاؤهم في أموالهم لوجد في ذلك مندوحة عن هذا الارتكاب». وانظر الخصائص ٤٠٤:٢ - ٤٠٧ وفي البحر ٢٣٠:٤: «وأعجب لعجمي ضعيف في النحو برد على عربي صريح محض قراءة متواترة موجود نظيرها في لسان العرب في غير ما بيت وأعجب لسوء ظن هذا الرجل بالقراءة الأئمة الذين تخيرتهم هذه الأمة لنقل كتاب الله شرقًا وغربً، وقد اعتمد المسلمون على نقلهم لضبطهم ومعرفتهم وديانتهم. ولا التفات أيضًا لقول أبي على الفارسي: هذا قبيح قليل الاستعمال، ولو عدل عنها (يعني ابن عامر) كان أولى، لأنهم لم يجيزوا الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالظرف في الكلام، مع اتساعهم في الظروف، وإنما أجازوا في الشعر». وفي النشر ٢٦٣:٢ - ٢٦٤: «قلت: والحق في غير ما قاله الزمخشري ونعوذ بالله من قراءة القرآن بالرأي والتشهي، وهل يحل لمسلم القراءة بما يجد في الكتابة من غير نقل؟. بل الصواب جواز مثل هذا الفصل، وهو الفصل بين المصدر وفاعله المضاف إليه بالمفعول في الفصيح الشائع الذائع اختيارًا، ولا يختص ذلك بضرورة الشعر. ويكفي في ذلك دليلاً هذه القراءة الصحيحة المشهورة التي بلغت حد التواتر. كيف وقارئها ابن عامر من كبار التابعين الذين أخذوا عن الصحابة كعثمان بن عفان وأبي الدرداء ﵄، وهو مع ذلك عربي صريح من صميم العرب فكلامه حجة، وقوله دليل، لأنه كان قبل أن يوجد اللحن ويتكلم به، فكيف وقد قرأ

стр. 6386

بما تلقى وتلقن، وروى وسمع ورأى، إذ كانت كذلك في المصحف العثماني المجمع على اتباعه، وأنا رأيتها فيه كذلك، مع أن قارئها لم يكن خاملاً، ولا غير متبع، ولا في طرف من الأطراف ليس عنده من ينكر عليه إذا خرج عن الصواب، فقد كان في مثل دمشق التي هي إذ ذاك دار الخلافة، وفيها الملك، والمأتي إليها من أقطار في زمن خليفة هو أعدل الخلفاء وأفضلهم بعد الصحابة الإمام عمر بن عبد العزيز ﵁ أحد المجتهدين المتبعين المقتدى بهم من الخلفاء الراشدين. هذا الإمام القارئ، أعني ابن عامر مقلد في هذا الزمن الصالح قضاء دمشق ومشيختها وإمامة جامعها الأعظم الجامع الأموي أحد عجائب الدنيا والوفود به من أقطار الأرض، لمحل الخلافة ودار الإمارة. هذا ودار الخلافة في الحقيقة حينئذ بعض هذا الجامع ليس بينهما سوى باب يخرج منه الخليفة. ولقد بلغتا عن هذا الإمام أنه كان في حلقته أربعمائة عريف يقومون عنه بالقراءة، ولم يبلغنا عن أحد من السلف ﵃ على اختلاف مذاهبهم، وتباين لغاتهم، وشدة ورعهم أنه أنكر على ابن عامر شيئًا من قراءته، ولا طعن فيها، ولا أشار إليها بضعف. وأول من نعلمه أنكر هذه القراءة وغيرها من القراءة الصحيحة، وركب هذا المحذور ابن جرير الطبري بعد الثلاثمائة، وقد عد ذلك من سقطات ابن جرير، حتى قال السخاوي: قال لنا شيخنا أبو القاسم الشاطبي: إياك وطعن ابن جرير على ابن عامر». وانظر غيث النفع: ٩٦ - ٩٩، الإتحاف: ٢١٧ - ٢١٨، والشاطبية: ٢٠١ - ٢٠٢ ٢ - فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله [٤٧:١٤] في البحر ٤٣٩:٥: «وقرأت فرقة ﴿مخلف وعده رسله﴾ بنصب (وعده﴾ وإضافة (مخلف) إلى رسله، ففصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول، وهو كقراءة (قتل أولادهم شركائهم). وفي معاني القرآن للفراء ٨١:٢ - ٨٢: «وليس قول من قال: (مخلف وعده

стр. 6387

رسله) ولا (زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم) بشيء، وقد فسر ذلك. ونحوي أهل المدينة ينشدون قوله: فزججتها متمكنا زج القلوص أبى مزاده قال الفراء: باطل والصواب. زج القلوص أبو مزاده» وانظر الكشاف ٥٦٦:٢ حذف المضاف قال أبو الفتح عن حذف المضاف في الخصائص ١٩٢:١: «وأما أنا فعندي أن في القرآن مثل هذا الموضع نيفًا على ألف موضع». وقال أبو الفتح في المحتسب ١٨٨:١: «حذف المضاف في القرآن والشعر، وفصيح الكلام في عدد الرمل سعة». وفي الخصائص ٢٨٤:٢:» كما أن حذف المضاف أوسع وأفشى، وأعم وأوفى، وإن كان أبو الحسن قد نص على ترك القياس عليه». وانظر ص ٣٦٢، ٤٥١ ولم أجد كتابًا عني بحذف المضاف كما عني كتاب: (الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز) للعز بن عبد السلام، كما سيتضح من بعد من كتاب (الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز) للعز بن عبد السلام صفحة ٢. النوع الأول: حذف المضافات وله أمثلة كثيرة: منها: نسبة التحليل والتحريم، والكراهة، والإيجاب، والاستحباب إلى الأعيان، فهذا من مجاز الحذف، إذ لا يتصور تعلق الطلب بالإجرام، وإنما تطلب أفعال يتعلق بها. فتحريم الميتة تحريم لكلها وتحريم الخمر تحريم لشربها، وتحريم الحرير تحريم لاستعمال؛ وكذلك تحريم أواني الذهب والفضة وتحريم الصدقة في قوله ﵇: (لا تحل الصدقة لمحمد ولا لآل محمد) وفي قوله: (لا تحل الصدقة لغني) تقديره فيهما: لا يحل أخذ الصدقة أو تناول

стр. 6388

الصدقة، والمراد بالصدقة هاهنا الزكاة إذ لا تحرم صدقة التطوع على الغني. وكذلك قوله تعالى: ﴿حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم﴾ أي حرمنا عليهم أكل طيبات أحل لهم أكلها أو تناولها، وتقدير التناول أولى، ليدخل فيه شرب ألبان الإبل، فإنها من جملة ما حرم عليهم. وكذلك قوله تعالى: ﴿ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث﴾ تقديره: ويحل لهم أكل الطيبات أو تناول الطيبات كالأنعام، ويحرم عليهم أكل الخبائث أو تناول الخبائث كالميتة والدم وما ذكر بعدهما. وكذلك تحليل الأنعام في قوله: ﴿وأحلت لكم الأنعام﴾ تقديره: وأحل لكم أكل الأنعام. وكذلك تحليل كل الطعام لبني إسرائيل في قوله تعالى: ﴿كل الطعام كان حلاً لبني إسرائيل﴾ تقديره: تناول أكل كل الطعام. وكذلك قوله تعالى: ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر﴾، أي حرمنا أكل كل ذي ظفر. وأما قوله تعالى: ﴿وأنعام حرمت ظهورها﴾ فيحتمل: حرم ركوب ظهورها، ويحتمل: حرمت منافع ظهورها، وهو أولى، لأنهم حرموا ركوبها وتحميلها. أدلة الحذف وأدلة الحذف أنواع: أحدها: ما يدل العقل على حذفه .. وله مثالان: أحدهما: قوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾. المثال الثاني: قوله: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾ فإن العقل يدل على الحذف، إذ لا يصح تحريم الأجرام لأن شرط التكليف أن يكون الفعل مقدورًا عليه، والأجرام لا يتعلق بها قدرة حادثة، وكذلك لا يتعلق بها قدرة قديمة إلا في أول أحوال وجودها. فما لا يتعلق به قدرة ولا إرادة فلا تكليف به إلا عند

стр. 6389

من يرى التكليف بما لا يطاق، والمقصود الأظهر يرشد إلى أن التقدير: حرم عليكم أكل الميتة، حرم عليكم نكاح الأمهات. النوع الثاني من أنوع أدلة الحذف ما يدل عليه العقل بمجرده وله أمثلة: أحدها: قوله: (وجاء ربك) تقديره: وجاء أمر ربك، أو عذاب ربك، أو بأس ربك. (هذه هي طريق الخلف وطريق السلف لا يقدرون مضافًا محذوفًا ويقولون: هو مجيء يناسب جلالة الإله). المثال الثاني: قوله: ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام﴾ تقديره ما ينظرون إلا أن يأتيهم عذاب الله أو أمر الله في ظلل من الغمام. المثال الثالث: قوله: ﴿فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا﴾ تقديره: فأتاهم أمر الله أو عذاب الله من حيث لم يحتسبوا. المثال الرابع: قوله: ﴿فأتى الله بنيانهم من القواعد﴾ تقديره: فأتى الله نقض بنيانهم من القواعد ومما يدل العقل فيه على الحذف قوله تعالى: ﴿أوفوا بالعقود﴾ وقوله: ﴿وأوفوا بعهد الله﴾ أي بمقتضى العقود، ومقتضى عهد الله، لن العقد والعهد قولان قد دخلا في الوجود وانقضيا فلا يتصور فيهما نقض ولا وفاء، وإنما النقض والوفاء لمقتضاهما، وما ترتب عليهما من أحكامهما، وكذلك نكثهما إنما هو نكث لمقتضاهما، وكذلك نقض الطهارات كالوضوء والغسل، إنما هو نقض لما ترتب عليهما من الإباحات، ومعنى انتقض طهارته: انتقض حكم طهارته، وكذلك فسخ عقود المعاملات إنما هو فسخ لمقتضياتها وأحكامها. النوع الثالث من أنواع أدلة الحذف ما يدل عليه الوقوع وله مثالان: أحدهما قوله تعالى: ﴿وما أفاء الله على رسوله منهم﴾ تقديره: وأي شيء أفاء الله على رسوله من أموالهم. ويدل على هذا المحذوف أن رسول الله ﷺ لم يملك رقاب بني النضير، ولم يكونوا من جملة الفيء، وأن الذي أفاء الله عليهم إنما كان أموالهم.

стр. 6390

الثاني قوله تعالى: ﴿فما أوجفتم عليه﴾ تقديره: مما أوجفتم على أخذه أو على حيازته، أو على اغتنامه، أو على تحصيله، فيقدر من هذه المحذوفات أخفها وأحسنها وأفصحها وأشدها موافقة للغرض في هذه الآية فتقديرك أخذه هنا أحسن من تقدير: اغتنامه لأنه أخصر، ومن تقدير: حياته، لنقل التأنيث الذي في حياته. وكذلك جميع حذوف القرآن من المفاعيل والموصوفات وغيرهما لا يقدر إلا أفصحها وأشدها موافقة للغرض، لأن العرب لا يقدرون إلا ما لو لفظوا به لكان أحسن وأنسب لذلك الكلام، كما يفعلون ذلك في الملفوظ به، مثال ذلك قوله تعالى: ﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس﴾ قدر أبو علي: نصب الكعبة، وقدر بعضهم، حرمة الكعبة، وهو أولى من تقدير أبي علي، لأن تقدير الحرمة في الهدى والقلائد والشهر الحرام لا شك في فصاحته، وتقدير النصب فيها بعيد من الفصاحة. النوع الرابع: ما يدل العقل على حذفه والعادة على تعيينه؛ كقوله تعالى حكاية عن امرأة العزيز: ﴿فذلكن الذي لمتنني فيه﴾ دل العقل فيه على الحذف، لأن اللوم على الأعيان لا يصح؛ وإنما يلام الإنسان على كسبه وفعله، فيحتمل أن يكون المقدر: لمتنني في حبه لقولهن: ﴿قد شغفها حبًا﴾ ويحتمل أن يكون لمتنني في مراودته لقولهن: ﴿تراود فتاها عن نفسه﴾ ويحتمل أن يكون لمتنني في شأنه وأمره؛ فيدخل فيه المراودة والحب، والعادة دالة على تعيين المراودة، لن الحب المفرط لا يلام الإنسان عليه في العادة لقهره وغلبته، وإنما يلام على المراودة الداخلة تحت كسبه التي يقدر الإنسان أن يدفعها عن نفسه، بخلاف المحبة. النوع الخامس: ما تدل العادة على حذفه وتعيينه، كقوله تعالى: ﴿لو نعلم قولاً لاتبعناكم﴾ مع أنهم كانوا أخبر الناس بالقتال، ويتعيرون بأنهم لا يعرفونه، فلابد من حذف، قدره مجاهد: لو نعرف مكان قتال. يريدون أنكم تقاتلون في موضع لا يصلح للقتال، ونخشى عليكم منه، ويدل عليه أنهم أشاروا على

стр. 6391

رسول الله ﷺ ألا يخرج من المدينة، وأن الحزم البقاء في المدينة. النوع السادس: ما يدل عليه السياق، وله أمثلة: أحدها: قوله: ﴿فمن يملك لكم من الله شيئًا﴾ أي من يملك لكم من دفع مراد الله شيئًا أو من دفع فتنة الله شيئًا. المثال الثاني: قوله: ﴿ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئًا﴾ تقدير المحذوف: فلن تملك له من دفع مراد الله شيئًا، أو من دفع فتنة الله شيئًا. المثال الثالث: قوله: ﴿فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ تقديره: فمن يملك من رد مراد الله شيئًا، أو من دفع مراد الله. المثال الرابع: قوله ﴿إنا رسل ربك لن يصلوا إليك﴾ أي لن يصلوا إلى خزيك في ضيفك أو لن يصلوا إلى أذيتك. المثال الخامس: قوله: ﴿إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك﴾ تقديره: إن الملأ يشتورون في قتلك ليقتلوك. المثال السادس: قوله: ﴿إني تركت ملة قوم﴾ أي تركت ابتاع ملة قوم؛ بدليل مقابلته بقوله: ﴿واتبعت ملة آبائي﴾. المثال السابع، قوله: ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون﴾ يقدر في كل مكان ما يليق به فيقدر في قوله تعالى: ﴿فكف أيديهم عنكم﴾ وعلى وقاية الله فليتوكل المؤمنون. وكذلك يقدر في قوله: ﴿فإذا عزمت فتوكل على الله﴾ نصر الله ومعونته. وأما قوله تعالى: ﴿إن العهد كان مسئولاً﴾ فقدر بعضهم: إن ناقض العهد كان مسئولاً عن نقضه. وقدر بعضهم: إن وفاء العهد كان مسئولاً، أي مطلوبًا من المكلفين أن يقوموا به. النوع السابع: ما دل العقل على حذفه، والشرع على تعيينه، ومثاله قوله: ﴿لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين﴾ ﴿إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين﴾ دل العقل على الحذف فيه، إذا لا يصح النهي عن الأعيان ودل الشرع على

стр. 6392

(الصلة) فكان التقدير: لا ينهاكم الله عن صلة الذين لم يقاتلوكم في الدين إنما ينهاكم عن صلة الذين قاتلوكم في الدين، أو عن (بر) الذين لم يقاتلوكم في الدين. النوع الثامن: ما دل الشرع على حذفه وتعيينه، ومثاله قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ أي لا تقربوا مواضع الصلاة وأنتم سكارى، وهذا عند من رأي ذلك. ومن جملة الأدلة على الحذف: ألا يستقيم الكلام بدونه، ولا يصح المعنى إلا به، قوله تعالى: ﴿ثم لا تجد لك به علينا وكيلاً﴾ فإنك لو لم تقدر: ثم لا تجد لك برده إليك عينا وكيلاً لم يستقم الكلام. وقوله: ﴿فلما استيأسوا منه خلصوا نجيًا﴾ أي فلم استيأسوا من رده، وكذلك قوله: ﴿ومن قبل ما فرطتم في يوسف﴾ في حفظ يوسف، وكذلك قوله تعالى: ﴿عليكم أنفسكم﴾ أي عليكم إصلاح أنفسكم. وعلى الجملة فالمضاف قسمان: أحدهما: ما يتعين تقديره، كقوله تعالى: ﴿آمنوا بالله﴾ تقديره: آمنوا بوحدانية الله، ولا يقدر: آمنوا بوجود الله، لأن الذين خوطبوا بهذا كانوا مؤمنين بوجوده .. فيقدر في كل مكان ما يليق به. فائدة: ليس حذف المضاف من المجاز، لأن المجاز استعمال اللفظ في غير ما وضع له أولاً، والكلمة المحذوفة ليست كذلك، وإنما التجوز في أن ينسب إلى المضاف إليه ما كان منسوبًا إلى المضاف، كقوله تعالى: ﴿واسأل القرية التي كانا فيها والعير التي أقلنا﴾، فنسبة السؤال إلى القرية والعير هو التجوز، لأن السؤال موضوع لمن يفهمه، فاستعماله في الجمادات استعمال الفظ في غير موضعه. فصل فيما يتعلق بالله من الأقوال والأعمال وهي ضربان: أحدهما: لا حذف فيه، كقوله: ﴿اذكروا الله﴾ و ﴿واعبدوا الله﴾ و ﴿أطيعوا الله﴾ و ﴿وكبروا الله﴾ ومنه: ﴿وكبره تكبيرا﴾.

стр. 6393

النوع الثاني: ما لا يتم إلا بحذف، وهو أنواع: أحدهم: قوله: ﴿اتقوا ربكم﴾ أي اتقوا عذاب ربكم، أو معصية ربكم، أو مخالفة ربكم. النوع الثاني: قوله: ﴿واتقوا الله﴾ أي اتقوا عذاب الله، أو معصية الله، أو مخالفة الله. الثالث: قوله ﴿يخافون ربهم﴾ تقديره: يخافون عذاب ربهم. الرابع: قوله: ﴿لمن كان يرجو الله﴾ أي يرجو ثواب الله، ورحمة الله. فائدة: تقدير ما ظهر في القرآن أولى في بابه من كل تقدير، وله أمثلة وأما وصف الفاعل والمفعول بالمصدر فقد قيل إنه من مجاز الحذف، وقيل إنه من مجاز المبالغة في الصفة ... ثم ذكر ثلاثين آية المصدر فيها بمعنى اسم المفعول ... ثم قال: وسأذكر في آخر هذا الكتاب ما حضرني من حذف المضافات في القرآن من غير استقصاء إن شاء الله . وفي آخر الكتاب عقد هذا الفصل: الفصل الثامن والأربعون من حذف المضافات على ترتيب السور والآيات ص ١١٥. بدأ الحديث بالكلام على الاستعاذة وما فيها من حذف المضاف، وهي ليست آية من القرآن. وبعدها تكلم على سورة البقرة وما فيها من حذف المضاف، وهكذا وشغل هذا الفصل تسعين صفحة انتهى في ص ٢٠٤. حذف مضافين ١ - إن الله مبتليكم بنهر [٢٤٩:٢] التقدير: إن الله مبتليكم بشرب ماء نهر. الإشارة إلى الإيجاز:٥ ٢ - قل فمن يملك من الله شيئاً إن أراد أن يهلك المسيح [١٧:٥] التقدير: فمن يملك من رد مراد الله شيئاً؛ أو من دفع مراد الله شيئاً. الإشارة: ٦ ٣ - ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً [٤١:٥]

стр. 6394

تقدير المحذوف: فلن تملك له من دفع مراد الله شيئاً، أو من دفع فتنة الله شيئاً. الإشارة إلى الإيجاز: ٦ ٤ - فمن يملك لكم من الله شيئاً [١١:٤٨] أي فمن يملك لكم من دفع مراد الله شيئاً. الإشارة: ٦ ٥ - فقبضت قبضة من أثر الرسول [٩٦:٢٠] في الخصائص ٣٦٢:٢: «أي من تراب أثر حافر الرسول» في ابن خالويه: ٨٩: «من أثر فرس الرسول، ابن مسعود». وفي الإشارة: «من أثر حافر فرس الرسول المغنى: ٦٩١ ٦ - ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب [٣٢:٢٢] فإن تعظيمها من أفعال ذوى تقوى القلوب. المغنى: ٦٩١ ٧ - تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت [١٩:٣٣] التقدير: كدوران أعين الذي يغشى عليه من حذر الموت. الإشارة: ١٠، المغنى: ٦٩١ ٨ - أجعل الآلهة إلهاً واحداً [٥:٣٨] التقدير: أجعل بدل عبادة الآلهة عبادة إله واحد. الإشارة: ١٠ ٩ - وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون [٨٢:٥٦] في الكشاف ٤٦٩:٤: «على حذف مضاف، يعني: وتجعلون شكر رزقكم التكذيب». العكبري ١٣٤:٢، البحر ٢١٥:٨ حذف ثلاثة مضافات ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى [٨:٥٣ - ٩] أي فكان مقدار مسافة قربه مثل قاب قوسين، فحذف ثلاثة من اسم (كان) وواحد من خبرها، كذا قدره الزمخشري. المغنى: ٦٩١، البحر ١٥٨:٨، الكشاف ٤٢٠:٤

стр. 6395

حذف المضاف وبقاء المضاف إليه مجروراً ١ - تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة [٦٧:٨] في المحتسب ٢٨١:٢ - ٢٨٢: «ومن ذلك قراءة ابن جماز: (والله يريد الآخرة) يحملها على عرض الآخرة. قال أبو الفتح: وجه جواز ذلك على عزته وقلة نظيره أنه لما قال: ﴿تريدون عرض الدنيا﴾ فجرى ذكر العرض قصار كأنه أعاره ثانياً فقال: عرض الآخرة، ولا ينكر نحو ذلك. ألا ترى إلى بيت الكتاب: أكل امرئ تحسبين امرأً ... ونار توقد بالليل ناراً وإن تقديره: وكل نار؛ فناب ذكره (كلا) في أول الكلام عن إعادتها في الآخرة، حتى كأنه قال: وكل نار، هرباً من العطف على عاملين، وهما (كل، وتحسبين)، وعليه بيته أيضاً: إن الكريم وأبيك يعتمل إن لم يجد يوماً على من يتكل أراد: من يتكل عليه، فحذف (عليه) من آخر الكلام، استغناء عنها بزيادتها في قوله: (على من يتكل)، وإنما يريد: إن لم يجد على من يتكل عليه ... فعلى هذا جازت القراءة. ولعمري إنه إذا نصب فقال على قراءة الجماعة: والله يريد الآخرة، فإنما يريد عرض الآخرة، إلا أنه يحذف المضاف ويقيم المضاف إليه مقامه في الإعراب». اختلفوا في تقدير المضاف المحذوف: فمنهم من قدره: عرض الآخرة، وحذف لدلالة عرض الدنيا عليه. قال بعضهم: وقد حذف العرض في قراءة الجمهور، وأقيم إليه مقامه في الإعراب، فنصب وممن قدره: عرض الآخرة على التقابل الزمخشري، وقدره بعضهم: عمل الآخرة، وكلهم جعله كقوله: ونار توقد بالليل ناراً

стр. 6396

ويعنون في حذف المضاف فقط، وإبقاء المضاف إليه على جره، لأن جر مثل (نار) جائز فصيح، وذلك إذا لم يفصل بين المجرور وحرف العطف، أو فصل بلا، نحو: ما مثل زيد ولا أخيه يقولان ذلك، وتقدم المحذوف مثله لفظاً ومعنى، أما إذا فصل بينهما بغير (لا) كهذه القراءة فهو شاذ قليل. البحر ٥١٨:٤ - ٥١٩ ٢ - فأجمعوا أمركم وشركاءكم [٧١:١٠] وفي البحر ١٧٩:٥: «وقرأت فرقة: (وشركائكم) بالخفض عطفاً على الضمير في (أمركم) أي وأمر شركائكم، فحذف، كقول الآخر: أكل امرئ تحسبين امرأ ونار توقد بالليل ناراً أراد: وكل نار، فحذف (كل) لدلالة ما قبله عليه». حذف المضاف إليه لله الأمر من قبل ومن بعد [٤:٣٠] في معاني القرآن للفراء ٣٢٠:٢: «ترفع إذا جعلته غاية، ولم تذكر بعده الذي أضافته إليه، فإن نويت أن تظهره، أو أظهرته قلت: لله الأمر من قبل ومن بعد، كأنك أظهرت المخفوض الذي أسندت إليه (قبل) و (بعد) وسمع الكسائي بعض بني أسد يقرؤها: (لله الأمر من قبل ومن بعد) بخفض (قبل) وبرفع (بعد) على ما نوى، وأنشدني الكسائي: أكابدها حتى أعرس بعدما ... يكون سحيرا أو بعيد فأهجعا أراد: بعيد السحر، فأضمره، ولو لم يرد ضمير الإضافة لرفع». وفي البحر ١٦٢:٧: «قال الفراء: ويجوز ترك التنوين فيبقى كما هو في الإضافة وإن حذف المضاف. وأنكر النحاس ما قاله الفراء ورده وقال للفراء في كتابه: في القرآن أشياء كثيرة من الغلط، منها أنه يجوز من قبل ومن بعد، وإنما يجوز: من قبل ومن بعد على أنهما نكرتان». وانظر الخصائص ٣٦٢:٢

стр. 6397

طرف من القراءات في حذف المضاف ١ - يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء [١١٢:٥] قرأ الكسائي: (هل تستطيع ربك)، أي سؤال ربك. النشر ٢٥٦:٢، الإتحاف: ٢٠٤، البحر ٥٤:٤ ٢ - تلك آيات القرآن وكتاب مبين [١:١٥] قرأ ابن أبي عبلة: (وكتاب مبين) برفعهما. التقدير: وآيات كتاب مبين، فحذف المضاف وقام المضاف إليه مقامه: البحر ٥٣:٧ ٣ - وجعل فيها سراجًا وقمرًا منيرًا [٦١:٢٥] قرأ الحسن: (وقمرًا) فالظاهر أنه لغة في القمر كالرشد والرشد. وقيل: جمع قراء، كأنه قال: وذا قمراء، ونظيره في بقاء حكم المضاف بعد سقوطه وقيام المضاف إليه مقامه: بردى يصفق بالرحيق السلس البحر ٥١١:٦، الإتحاف: ٣٣٠، ابن خالويه: ١٠٥ حذف المضاف في البحر المحيط جمعت ما في البحر المحيط من حذف المضاف، ثم رأيت أن ما ذكره العز ابن عبد السلام في كتابه: الإشارة إلى الإيجاز فيه غناء عن غيره، واكتفى بذكر بيان أماكن هذه الحذوف في البحر المحيط. الجزء الأول: ١٨٦، ٣١٠، ٣٦٠، ٤١١، ٤٢٠، ٤٤٧، ٤٥٦، ٤٨٦. الجزء الثاني: ٦٢، ٦٩، ٧٤، ١٠٣، ١١١، ١٤٠، ١٧٠، ١٧٢، ١٩١، ٢٣٠، ٢٥٢، ٤٢٣، ٤٢٥، ٤٣٧، ٤٤٧. الجزء الثالث: ٥٧، ١٠٩، ١٧١، ١٩٧، ٢٠٩، ٣٨٧، ٣٩١، ٤٦٣.

стр. 6398

الجزء الرابع: ٢٥٨، ٥١٨. الجزء الخامس: ١٦٠، ٢١٢، ٣٤٩، ٣٨٣، ٤٢٤، ٤٧٩، ٤٩٣. الجزء السادس: ٢٨٣، ٢٩١، ٣٦٨، ٤٥٩. الجزء الثامن: ١٩٢. وفي الجزء الأول من العكبري: ٢٩، ٣٦، ٥٨، ١٠٥، ١٢٥، ١٥١. وفي الجزء الثاني من العكبري: ٧٠، ١٣٢. وانظر باب حذف المضاف في القرآن في الإعراب المنسوب للزجاج ٤١:١ - ٩٤. قراءات بالإضافة وبغير الإضافة القراءات السبعية ١ - نرفع درجات من نشاء [٨٣:٦، ٦٧:١٢] قرأ الكوفيون بالتنوين هنا وفي يوسف، وافقهم يعقوب (درجات من نشاء) وقرأ الباقون بغير تنوين فيهما. النشر ٢٦٠:٢، ٢٩١، الإتحاف ٢١٢، ٢٦٦، غيث النفع: ٩٣، ١٣٧، الشاطبية: ١٩٧. ٢ - من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها [١٦٠:٦] قرأ يعقوب (عشر) بالتنوين (أمثال) بالرفع. النشر ٢٦٦:٢، الإتحاف: ٢٢٠، البحر ٢٦١:٤. ٣ - قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين [٤٠:١١] ٤ - فاسلك فيها من كل زوجين اثنين [٢٧:٢٣] روى حفص (كل) بالتنوين هنا وفي المؤمنون (كل زوجين) وقرأ الباقون بالإضافة. النشر ٢٨٨:٢، الإتحاف: ٢٥٦، غيث النفع ١٢٨، الشاطبية: ٢٢٢، البحر ٢٢٢:٥ ٥ - كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروهًا [٣٨:١٧]

стр. 6399

قرأ الكوفيون وابن عامر (سيئه) بالإضافة، وقرأ الباقون (سيئة) النشر ٣٠٧:٢، الإتحاف: ٢٨٣، غيث النفع: ١٥٢، الشاطبية: ٢٣٧، البحر ٣٨:٦ ٦ - كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار قرأ أبو عمرو وابن عامر بالتنوين (على كل قلب متكبر). الباقون بالإضافة. الإتحاف: ٣٧٨، النشر ٣٦٥:٢، الشاطبية: ٢٧٥، غيث النفع: ٢٢٤، البحر ٤٦٥:٧، ابن خالويه: ١٣٣ ٧ - كونوا أنصار الله [١٤:٦١] قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف بالإضافة. وقرأ الباقون (أنصار الله). الإتحاف: ٤١٦، النشر ٣٨٧:٢، غيث النفع: ٢٥٩، الشاطبية: ٢٨٨، البحر ٢٦٤:٨ الشواذ ١ - يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم [١٠٦:٥] قرأ الحسن والشعبي والأعرج برفع (شهادة) وتنوينه. وقرأ السلمي والحسن بالنصب والتنوين. البحر ٣٨:٤ وفي المحتسب ٢٢٠:١ - ٢٢١: «قال أبو الفتح: أما الرفع بالتنوين فعلى سمت قراءة العامة ﴿شهادة بينكم﴾ بالإضافة، فحذف التنوين، فانجر الاسم. وأما (شهادة بينكم) بالنصب والتنوين فنصبها على فعل مضمر، أي ليقيم شهادة بينكم ثم حذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، وإن شئت كان المضاف محذوفًا من آخر الكلام، أي شهادة بينكم اثنين ذوي عدل منكم، أي ينبغي أن تكون الشهادة المعتمدة هكذا». ٢ - وجعلوا لله شركاء الجن [١٠٠:٦] قرأ أبو حيوة ويزيد بن قطيب (الجن) بالرفع، جوابًا لمن قال من الذي جعلوه

стр. 6400

شركاء؟. وقرأ شعيب بن حمزة بخفض (الجن) ورويت أيضًا عن أبي حيوة ويزيد بن قطيب. قال الزمخشري: الإضافة للتبيين. البحر ١٩٣:٤ - ١٩٤، ابن خالويه: ٣٩ ٣ - قل أذن خير [٦١:٩] عن الحسن برفع الاسمين وتنوينهما صفة أو خبر بعد خبر. الإتحاف: ٢٤٣، البحر ٦٢:٥ ٤ - فأتوا بسورة مثله [٣٨:١٠] قرأ عمرو بن فائد: (بسورة مثله) على الإضافة، أي بسورة كلام أو كتاب. قال صاحب اللوامح: هذا مما حذف الموصوف منه، وأقيمت الصفة مقامه. البحر ١٥٨:٥ ٥ - وآتاكم من كل ما سألتموه [٣٤:١٤] عن الحسن والأعمش بتنوين (كل) و (ما) نافية أو موصولة. الإتحاف: ٢٧٢، البحر ٤٢٨:٥، ابن خالويه: ٦٠، ٦٨ وفي المحتسب ٣٦٣:١: «قال أبو الفتح: أما على هذه القراءة فالمفعول ملفوظ به، أي وآتاكم ما سألتموه أن يؤتيكم. وأما على قراءة الجماعة (من كل ما سألتموه) على الإضافة، فالمفعول محذوف، أي وآتاكم سؤلكم من كل شيء». ٦ - ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون [٦:١٦] قرأ عكرمة والضحاك والجحدري: (حينا) فيهما بالتنوين وفك الإضافة. ابن خالويه: ٧٢، البحر ٤٧٦:٥ ٧ - أولم تأتهم بينة ما في الصحف الأولى [١٣٣:٢٠] قرأ أبو زيد عن أبي عمرو (بينة) بالرفع والتنوين. و (ما) نافية أو موصولة. وقرأت فرقة بنصب (بينة) مع التنوين. و (ما) فاعل. البحر ٢٩٢:٦

стр. 6401

٨ - هذا ذكر من معي وذكر من قبلي [٢٤:٢١] قرئ بتنوين (ذكر) فيهما، و (من) مفعول. وقرأ يحيى بن يعمر وطلحة بالتنوين فيهما وكسر ميم (من). البحر ٣٠٦:٦، ابن خالويه:٩١ وفي المحتسب ٦١:٢: «قرأ يحيى بن يعمر، وطلحة بن مصرف: (هذا ذكر من معي وذكر من قبلي) بالتنوين في (ذكر) وكسر الميم من (من). وقال أبو الفتح: هذا أحد ما يدل على أن (مع) اسم، وهو دخول (من) عليها. حكى صاحب الكتاب وأبو زيد ذلك عنهم: جئت من معهم، أي من عندهم، فكأنه قال: هذا ذكر من عندي ومن قبلي، أي جئت أنا به: كما جاء به الأنبياء من قبلي، كما قال الله تعالى: ﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده﴾». ٩ - قل لكم ميعاد يوم [٣٠:٣٤] قرأ ابن أبي عبلة واليزيدي: (ميعاد يوماً) قال الزمخشري: بإضمار فعل، أي أعني يوماً، وأريد يوماً يجوز أن يكون على حذف مضاف، أي إنجاز وعد يوم. وقرأ عيسى: (ميعاد يوم) بنصب (يوم) من غير تنوين مضاف للجملة، فاحتمل تخريج الزمخشري على التعظيم، واحتمل الظرف. الجمهور بالإضافة للتبيين كسحق عمامة. البحر ٢٨٢:٦ ١٠ - بل مكر الليل والنهار [٣٣:٣٤] قرأ قتادة ويحيى بن يعمر برفع (مكر) منوناً، ونصب الليل والنهار. وقرأ سعيد بن جبير وأبو رزين بفتح الكاف وشد الراء مرفوعة مضافة. البحر ٢٨٣:٧، ابن خالويه:١٤٢ وفي المحتسب ١٩٣:٢ - ١٩٤: «ومن ذلك قراءة سعيد بن جبير: (بل مكر الليل والنهار) وهي قراءة أبي رزين أيضاً. وقرأ: (بل مكر الليل والنهار) قتادة.

стр. 6402

قال أبو حاتم: وقرأ راشد الذي كان نظر في مصاحف الحجاج: (بل مكر) بالنصب. قال أبو الفتح: أما المكر والكرور، أي اختلاف الأوقات فمن رفعه فعلى وجهين: أحدهما: بفعل مضمر دل عليه قوله: ﴿أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم﴾ فقالوا في الجواب: بل صدنا مكر الليل والنهار، أي كرورهما. والآخر: أن يكون مرفوعاً بالابتداء، أي مكر الليل والنهار صدنا. وعلى نحو منه قراءة قتادة: (بل مكر الليل والنهار) فالظرف هنا صفة للحدث، أي مكر كائن في الليل والنهار. وأما (مكر) بالنصب فعلى الظرف، كقولك: زرتك خفوق النجم». ١١ - يا حسرة على العباد [٣٠:٣٦] عن الحسن: (يا حسرة على العباد) بالإضافة. الإتحاف: ٣٦٤ ١٢ - هل أنتم مطلعون [٥٤:٣٧] قرأ أبو البرهيم وعمار بن أبي عمار: (مطلعون) بتخفيف الطاء، وكسر النون، ورد هذه القراءة أبو حاتم وغيره لجمعها بين نون الجمع وياء المتكلم، والوجه: مطلعي. البحر ٣٦١:٧، الكشاف ٤٥:٤ وفي المحتسب ٢٢٠:٢: «والأمر على ما ذهب إليه أبو حاتم، إلا أن يكون على لغة ضعيفة، وهو أن يجري اسم الفاعل مجرى الفعل المضارع، لقربه منه ...». ١٣ - وتفاخر بينكم [٢٠:٥٧] قرأ السلمي بالإضافة. ابن خالويه: ١٥٢، البحر ٢٢٤:٨ ١٤ - ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون [٤٤:٧٠] قرأ عبد الرحمن بن خلاد عن داود بن سالم عن يعقوب: (ذلة ذلك) بالإضافة. البحر ٣٣٦:٨ ١٥ - فكيف تتقون يوماً يجعل الولدان شيبا [١٧:٧٣] قرأ زيد بن علي: (يوم) بغير تنوين، فالظرف مضاف للجملة. البحر ٣٦٥:٨

стр. 6403

١٦ - قل أعوذ برب الفلق. من شر ما خلق. [١:١١٣، ٢] قرأ عمرو بن عبيد بتنوين (شر) و (ما) نفى على مذهبهم من أن الله لا يخلق الشر. ويصح أن تكون (ما) موصولة بدل على حذف مضاف، أي شر ما خلق. البحر ٥٣٠:٨، ابن خالويه: ١٨٢، ٧٩ ١٧ - ولكل وجهة [١٤٨:٢] بالإضافة، ابن عباس. ابن خالويه: ١٠، البحر ١٣٧:١ ١٨ - ترهبون به عدو الله وعدوكم [٦٠:٨] عدواً لله، السلمي. ابن خالويه: ٥٠ ١٩ - متاع الحياة الدنيا [٦١:٢٨] متاع الحياة الدنيا، بعضهم. ابن خالويه: ١١٣ ٢٠ - فبأي آلاء ربكما تكذبان. فبأي، بالتنوين في جميعها، أبو الدنيا والأعرابي. ابن خالويه: ١٤٩ ٢١ - لو يفتدي من عذاب يومئذ [١١:٧٠] قرأ بتنوين (عذاب) أبو حيوة. ابن خالويه: ١٦١ ٢٢ - فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون [١٧:٣٠] قرأ عكرمة (حينا). ابن خالويه: ١١٦، البحر ١٦٦:٧ وفي المحتسب ١٦٣:٢ - ١٦٤: «قال أبو الفتح: أراد حيناً تمسون فيه، فحذف (فيه) تخفيفاً، هذا مذهب صاحب الكتاب في نحوه، وهو قوله سبحانه: ﴿واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئاً﴾ أي لا تجزي فيه ثم حذف (فيه) معتبطاً لحرف الجر والضمير، لدلالة الفعل عليهما. وقال أبو الحسن: حذف (في) فبقى (تجزيه) لأنه أوصل إليه الفعل، ثم حذف الضمير من بعد، ففيه حذفان متتاليان شيئاً على شيء، وهذا أرفق والنفس به أبسأ من أن يعتبط الحرفان معاً في وقت واحد. وقرأ أيضاً: (وحيناً تصبحون) والطريق واحد».

стр. 6404

٢٣ - ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه [١٤٣: ٣] قرأ مجاهد بضم لام (قبل). ابن خالويه: ٢٢ المصدر المؤول بدل اشتمال من الموت. البحر ٦٧: ٣ المضاف لياء المتكلم عنيت كتب القراءات بالحديث عن ياء المتكلم فأفردت لها فصولاً في قسم الأصول بعنوان (ياءات الإضافة) شمل الحديث ياء المتكلم المتصلة بالاسم وبالفعل وبالحرف كما عنى القراء بالحديث عن آيات كل سورة في ختامها. وانظر شرح الشاطبية: ١٢٧ - ١٣٧: والنشر ١٦٢: ٢ - ١٧٩، الإتحاف: صاحب إتحاف فضلاء البشر وإذا اتصلت ياء المتكلم بالاسم الصحيح أو شبهه جاز فتحها وسكونها لغتان فاشيتان في القرآن وكلام العرب، والسكون هو الأصل. وانظر التسهيل: ١٦١، والرضي ٢٧١: ١ وإليك جدولاً يلخص ما في كتب القراءات:

стр. 6405

تسكين الياء وفتحها -[متفق عليه]- • مجمع على إسكانه [٥٦٦] • مجمع على فتحه لموجب - بعدها لام التعريف [١١ كلمة في ١٨ موضعا] - قبلها ألف [٦ كلمات ٨ مواضع] - قبلها ياء [٩ كلمات ٧٢ موضعا] -[مختلف فيه [٢١٢ ياء أو ٤٢٤]]- • بعدها همزة - همزة قطع ** بعدها همزة قطع مفتوحة (١٠٣) [اختلف في ٩٩] ** همزة قطع مكسورة (٦١) [اختلف في ٥٢] ** همزة قطع مضمومة (١٢) [اختلف في ١٠] - همزة وصل ** مع (أل) (٣٢) [اختلف في ١٤] ** من غير (أل) (٧) • ليس بعدها همزة (٥٩٦) [اختلف في ٣٥ أو ٣٠]

стр. 6406

ياء المتكلم متصلة بالاسم المقصور ١ - قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين [١٦٢: ٦] في غيث النفع: ١٠٠: «ومحياي: قرأ نافع بخلف عن ورش بإسكان الياء، ويمد للساكنين وصلاً ووقفاً مداً مشبعاً. والباقون بالفتح». وانظر في تحقيق قراءة نافع. النشر ١٧٣: ٢ - ١٧٩ ٢ - فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون [٣٨: ٢] قرأ الأعرج: هداي، بسكون الياء، وفيه الجمع بين ساكنين، كقراءة من قرأ: (محياي) وذلك من إجراء الوصل مجرى الوقف. وقرأ عاصم والجحدري وعبد الله بن أبي إسحاق وعيسى بن عمر: (هدى) هذلية البحر ١٦٩: ١ وفي سيبويه ١٠٥: ٢: «وناس من العرب يقولون: بشرى، وهدى، لأن الألف خفيفة والياء خفيفة». ٣ - أنه ربي أحسن مثواي [٢٣: ١٢] قرأ أبو الطفيل والجحدري (مثوى) كما قرأ (يا بشرى). البحر ٢٩٤: ٥ وفي المحتسب ٧٦: ١ - ٧٩: «ومن ذلك قراءة النبي ﷺ ، وأبي الطفيل، وعبد الله بن أبي إسحاق وعاصم الجحدري، وعيسى بن عمر الثقفي: (هدى). قال أبو الفتح: هذه لغة فاشية في هذيل وغيرهم أن يقلبوا الألف من آخر المقصور إذا أضيف إلى ياء المتكلم ياء. قال الهذلي: سبقوا هوى وأعنقوا لهواهم ... فتخرموا ولكل جنب مصرع قال لي أبو علي: وجه قلب هذه الألف لوقوع ياء الضمير بعدها- أنه موضع ينكسر فيه الصحيح نحو: هذا غلامي، ورأيت صاحبي، فلما لم يتمكنوا من كسر الألف قلبوها ياء، فقالوا: هذه عصى، وهذا فتى، أي عصاي وفتاي ..» ٤ - قال هي عصاي أتوكأ عليها [١٨: ٢٠]

стр. 6407

قرأ بن أبي إسحاق والجحدري: (عصى) بقلب الألف ياء وإدغامها في ياء المتكلم. وقرأ الحسن: (عصاي) بكسر الياء، وهي مروية عن ابن أبي إسحاق أيضاً وأبي عمرو، وهذه الكسرة لالتقاء الساكنين. وعن ابن أبي إسحاق والجحدري: (عصاي) بسكون الياء. البحر ٢٣٤:٦، ابن خالويه: ٨٧، العكبري ٦٣:٢ وفي المحتسب ٤٨:٢ - ٤٩: «ومن ذلك قراءة الحسن وأبي عمرو بخلاف عنهما: (هي عصاي) بكسر الياء مثل غلامي. وقرأ عصاي ابن أبي إسحاق أيضاً. قال أبو الفتح: كسر الياء في نحو هذا ضعيف، استثقالاً للكسرة فيها، وهرباً إلى الفتحة كهداي وبشراي، إلا أن للكسرة وجهاً ما وذلك أنه قرأ حمزة: (ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي) فكسر الياء لالتقاء الساكنين مع أن قبلها كسرة وياء، والفتحة والألف في (عصاي) أخف من الكسر والياء في (مصرخي). وروينا عن قطرب وجماعة من أصحابنا: قال لها هل لك يانا في أراد (في) ثم أشبع الكسرة للإطلاق، وأنشأ عنها ياء ... وروينا عنه أيضاً: على لعمر ونعمة بعد نعمة لوالده ليست بذات عقارب وروينا عنه أيضاً: إن بني صبية صيفيون ... قد أفلح من كان له ربعيون وقول ابن مجاهد: مثلاً علامي لا وجه له ...». ٥ - هذا تأويل رؤياي من قبل [١٠٠:١٢] ابن أبي إسحاق: (رؤيي) مثل هدى. ابن خالويه: ٦٥ ٦ - قال يا بشرى هذا غلام [١٩:١٢] قرأ الكوفيون: (يا بشرى) بغير ياء إضافة. وقرأ الباقون بياء مفتوحة بعد الألف (يا بشراي). النشر ٢٩٣:٢، غيث النفع: ١٣٤، الشاطبية: ٢٢٦، الإتحاف ٢٦٣

стр. 6408

وفي البحر ٢٩:٥: «روى ورش عن نافع: (يا بشرى) بسكون ياء الإضافة. وقرأ أبو الطفيل والحسن وابن أبي إسحاق (يا بشرى) بقلب الألف ياء وإدغامها في ياء الإضافة، وهي لغة هذيل». ابن خالويه: ٦٢ وفي المحتسب ٣٣٦:١ - ٣٣٧: «ومن ذلك قراءة أبي الطفيل والجحدري وابن أبي إسحاق، ورويت عن الحسن: (يا بشرى). قال أبو الفتح: وهذه لغة فاشية فيهم ما رويناه عن قطرب من قول الشاعر: يطوف بي عكب في معد ... ويطعن بالصملة في قفيا فإن لم تثأر إلى من عكب ... فلا أرويتما أبداً صديا ونظائره كثيرة جداً. قال لي أبو علي: إن قلب هذه الألف لوقوع الياء بعدها ياء كأنه عوض مما كان يجب فيها من كسرها لياء الإضافة ككسرة ميم غلامي وباء صاحبي، ونحو ذلك. ومن قلب هذه الألف ياء لوقوع الياء بعدها لم يفعل ذلك في ألف التثنية، نحو: غلاماي، وصاحباي». المثنى المضاف لياء المتكلم ١ - ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي [٣٨:٧٥] قرأ الجحدري (بيدي) بكسر الياء المشددة كقراءة (بمصرخي). البحر ٤١٠:٧ ٢ - رب اغفر لي ولوالدي [٤١:١٤، ٢٨:٧١] ٣ - أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي [١٩:٢٧، ٤٦:١٥] ٤ - ومصدقاً لما بين يدي من التوراة [٥٠:٣، ٦:٦١] وفي سيبويه ١٠٥:٢: «فإن جاءت تلي ألف الاثنين في الرفع فهي بمنزلتها بعد ألف المنقوص إلا أنه ليس فيها لغة من قال: بشرى، فيصير المرفوع بمنزلة المجرور والمنصوب».

стр. 6409

جمع المذكر لياء التكلم ١ - ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي [٢٢:١٤] في النشر ٢٩٨:٢ - ٢٩٩: «واختلفوا في (بمصرخي) فقرأ حمزة بكسر الياء؛ وهي لغة بني يربوع نص على ذلك قطرب وأجازها هو والفراء وإمام اللغة والنحو والقراءة أبو عمرو بن العلاء. وقال قاسم بن معن النحوي: هي صواب، ولا عبرة بقول الزمخشري وغيره ممن ضعفها أو لحنها، فإنها قراءة صحيحة اجتمعت فيها الأركان الثلاثة وقرأ بها أيضاً يحيى بن وثاب، وسليمان بن مهران الأعمش وحمران بن أعين وجماعة من التابعين. وقياسها في النحو صحيح، وذلك أن الياء الأولى وهي ياء الجمع جرت مجرى الصحيح لأجل الإدغام، فدخلت ساكنة عليها ياء الإضافة، وحركت بالكسر على الأصل في اجتماع الساكنين. وهذه اللغة باقية شائعة ذائعة في أفواه أكثر الناس إلى اليوم». وانظر الإتحاف: ٢٧٢، غيث النفع: ١٤٣، الشاطبية: ٢٣٢ وفي معاني القرآن للفراء ٧٥:٢ - ٧٦: «وقد خفض الياء من قوله: (بمصرخي) الأعمش ويحيى بن وثاب جميعاً، حدثني القاسم بن معن عن الأعمش عن يحيى أنه خفض الياء، قال الفراء: ولعلها من وهم القراء طبقة يحيى فإنه قل من سلم منهم من الوهم، ولعله ظن أن الباء في (بمصرخي) خافضة للحرف كله، والياء من المتكلم خارجة من ذلك ... قال وقد سمعت بعض العرب ينشد: قال لها لك ياتا في ... قالت له ما أنت بالمرضى فخفض الياء من (في) فإن يك ذلك صحيحاً فهو مما يلتقي من الساكنين فيخفض الآخر منهما، وإن كان له أصل في الفتح» وفي البحر ٤١٩:٥ - ٤٢٠: «قال الفراء .. وقال أبو عبيد: تراهم غلطوا ظنوا

стр. 6410

أن الياء تكسر لما بعدها. وقال الأخفش: ما سمعت هذا من أحد من العرب، ولا من النحويين. وقال الزجاج: هذه القراءة عند جميع النحويين رديئة مرذولة، ولا وجه لها إلا وجه ضعيف. وقال النحاس: صار هذا إجماعاً، ولا يجوز أن يحمل كتاب الله على الشذوذ. وقال الزمخشري: هي ضعيفة، واستشهدوا لها ببيت مجهول: قال لها هل لك ياتا في ... قالت له ما أنت بالمرضى وكأنه قدر باء الإضافة ساكنة، وقبلها ياء ساكنة، فحركها بالكسر لما عليه أصل التقاء الساكنين، ولكنه غير صحيح، لأن ياء الإضافة لا تكون إلا مفتوحة حيث قبلها ألف نحو عصاي، فما بالها وقبلها يا، فإن قلت: جرت الياء الأولى مجرى الحرف الصحيح لأجل الإدغام، فكأنها ياء وقعت ساكنة بعد حرف صحيح ساكن، فحركت بالكسر على الأصل. قلت: هذا قياس حسن، ولكن الاستعمال المستفيض الذي هو بمنزلة الخبر المتواتر؛ تتضاءل إليه القياسات. أما قوله: واستشهدوا لها ببيت مجهول. قد ذكر غيره أنه للأغلب العجلي، وهي لغة باقية في أفواه كثير من الناس إلى اليوم .. وما ذهب إليه من ذكرنا من النحويين لا ينبغي أن يلتفت إليه واقتفى آثارهم فيها الخلف فلا يجوز أن يقال فيها إنها خطأ أو قبيحة أو رديئة، وقد نقل جماعة من أهل اللغة أنها لغة، لكنه قل استعمالها، ونص قطرب على أنها لغة في بني يربوع. وقال القاسم بم معن، وهو من رؤساء النحويين الكوفيين: هي صواب، وسأل حسين الجعفي أبا عمرو بن العلاء، وذكر تلحين أهل النحو، فقال: هي جائزة، وليت عند الإعراب بذلك. ولا التفات إلى إنكار أبي حاتم على أبي عمرو تحسينها فأبو عمرو إمام لغة وإمام نحو وإمام قراءة وعربي صريح، وقد أجازها وحسنها، وقد رووا بيت النابغة: على لعمرو نعمة بعد نعمة ... لوالده ليست بذات عقارب
следующие страницы →