← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 17037

دراسات لأسلوب القرآن الكريم

محمد عبد الخالق عضيمة

Полный текст (6 999 стр.). Показаны 6406–6445 · переход к 6411.

стр. 6406

ياء المتكلم متصلة بالاسم المقصور ١ - قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين [١٦٢: ٦] في غيث النفع: ١٠٠: «ومحياي: قرأ نافع بخلف عن ورش بإسكان الياء، ويمد للساكنين وصلاً ووقفاً مداً مشبعاً. والباقون بالفتح». وانظر في تحقيق قراءة نافع. النشر ١٧٣: ٢ - ١٧٩ ٢ - فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون [٣٨: ٢] قرأ الأعرج: هداي، بسكون الياء، وفيه الجمع بين ساكنين، كقراءة من قرأ: (محياي) وذلك من إجراء الوصل مجرى الوقف. وقرأ عاصم والجحدري وعبد الله بن أبي إسحاق وعيسى بن عمر: (هدى) هذلية البحر ١٦٩: ١ وفي سيبويه ١٠٥: ٢: «وناس من العرب يقولون: بشرى، وهدى، لأن الألف خفيفة والياء خفيفة». ٣ - أنه ربي أحسن مثواي [٢٣: ١٢] قرأ أبو الطفيل والجحدري (مثوى) كما قرأ (يا بشرى). البحر ٢٩٤: ٥ وفي المحتسب ٧٦: ١ - ٧٩: «ومن ذلك قراءة النبي ﷺ ، وأبي الطفيل، وعبد الله بن أبي إسحاق وعاصم الجحدري، وعيسى بن عمر الثقفي: (هدى). قال أبو الفتح: هذه لغة فاشية في هذيل وغيرهم أن يقلبوا الألف من آخر المقصور إذا أضيف إلى ياء المتكلم ياء. قال الهذلي: سبقوا هوى وأعنقوا لهواهم ... فتخرموا ولكل جنب مصرع قال لي أبو علي: وجه قلب هذه الألف لوقوع ياء الضمير بعدها- أنه موضع ينكسر فيه الصحيح نحو: هذا غلامي، ورأيت صاحبي، فلما لم يتمكنوا من كسر الألف قلبوها ياء، فقالوا: هذه عصى، وهذا فتى، أي عصاي وفتاي ..» ٤ - قال هي عصاي أتوكأ عليها [١٨: ٢٠]

стр. 6407

قرأ بن أبي إسحاق والجحدري: (عصى) بقلب الألف ياء وإدغامها في ياء المتكلم. وقرأ الحسن: (عصاي) بكسر الياء، وهي مروية عن ابن أبي إسحاق أيضاً وأبي عمرو، وهذه الكسرة لالتقاء الساكنين. وعن ابن أبي إسحاق والجحدري: (عصاي) بسكون الياء. البحر ٢٣٤:٦، ابن خالويه: ٨٧، العكبري ٦٣:٢ وفي المحتسب ٤٨:٢ - ٤٩: «ومن ذلك قراءة الحسن وأبي عمرو بخلاف عنهما: (هي عصاي) بكسر الياء مثل غلامي. وقرأ عصاي ابن أبي إسحاق أيضاً. قال أبو الفتح: كسر الياء في نحو هذا ضعيف، استثقالاً للكسرة فيها، وهرباً إلى الفتحة كهداي وبشراي، إلا أن للكسرة وجهاً ما وذلك أنه قرأ حمزة: (ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي) فكسر الياء لالتقاء الساكنين مع أن قبلها كسرة وياء، والفتحة والألف في (عصاي) أخف من الكسر والياء في (مصرخي). وروينا عن قطرب وجماعة من أصحابنا: قال لها هل لك يانا في أراد (في) ثم أشبع الكسرة للإطلاق، وأنشأ عنها ياء ... وروينا عنه أيضاً: على لعمر ونعمة بعد نعمة لوالده ليست بذات عقارب وروينا عنه أيضاً: إن بني صبية صيفيون ... قد أفلح من كان له ربعيون وقول ابن مجاهد: مثلاً علامي لا وجه له ...». ٥ - هذا تأويل رؤياي من قبل [١٠٠:١٢] ابن أبي إسحاق: (رؤيي) مثل هدى. ابن خالويه: ٦٥ ٦ - قال يا بشرى هذا غلام [١٩:١٢] قرأ الكوفيون: (يا بشرى) بغير ياء إضافة. وقرأ الباقون بياء مفتوحة بعد الألف (يا بشراي). النشر ٢٩٣:٢، غيث النفع: ١٣٤، الشاطبية: ٢٢٦، الإتحاف ٢٦٣

стр. 6408

وفي البحر ٢٩:٥: «روى ورش عن نافع: (يا بشرى) بسكون ياء الإضافة. وقرأ أبو الطفيل والحسن وابن أبي إسحاق (يا بشرى) بقلب الألف ياء وإدغامها في ياء الإضافة، وهي لغة هذيل». ابن خالويه: ٦٢ وفي المحتسب ٣٣٦:١ - ٣٣٧: «ومن ذلك قراءة أبي الطفيل والجحدري وابن أبي إسحاق، ورويت عن الحسن: (يا بشرى). قال أبو الفتح: وهذه لغة فاشية فيهم ما رويناه عن قطرب من قول الشاعر: يطوف بي عكب في معد ... ويطعن بالصملة في قفيا فإن لم تثأر إلى من عكب ... فلا أرويتما أبداً صديا ونظائره كثيرة جداً. قال لي أبو علي: إن قلب هذه الألف لوقوع الياء بعدها ياء كأنه عوض مما كان يجب فيها من كسرها لياء الإضافة ككسرة ميم غلامي وباء صاحبي، ونحو ذلك. ومن قلب هذه الألف ياء لوقوع الياء بعدها لم يفعل ذلك في ألف التثنية، نحو: غلاماي، وصاحباي». المثنى المضاف لياء المتكلم ١ - ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي [٣٨:٧٥] قرأ الجحدري (بيدي) بكسر الياء المشددة كقراءة (بمصرخي). البحر ٤١٠:٧ ٢ - رب اغفر لي ولوالدي [٤١:١٤، ٢٨:٧١] ٣ - أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي [١٩:٢٧، ٤٦:١٥] ٤ - ومصدقاً لما بين يدي من التوراة [٥٠:٣، ٦:٦١] وفي سيبويه ١٠٥:٢: «فإن جاءت تلي ألف الاثنين في الرفع فهي بمنزلتها بعد ألف المنقوص إلا أنه ليس فيها لغة من قال: بشرى، فيصير المرفوع بمنزلة المجرور والمنصوب».

стр. 6409

جمع المذكر لياء التكلم ١ - ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي [٢٢:١٤] في النشر ٢٩٨:٢ - ٢٩٩: «واختلفوا في (بمصرخي) فقرأ حمزة بكسر الياء؛ وهي لغة بني يربوع نص على ذلك قطرب وأجازها هو والفراء وإمام اللغة والنحو والقراءة أبو عمرو بن العلاء. وقال قاسم بن معن النحوي: هي صواب، ولا عبرة بقول الزمخشري وغيره ممن ضعفها أو لحنها، فإنها قراءة صحيحة اجتمعت فيها الأركان الثلاثة وقرأ بها أيضاً يحيى بن وثاب، وسليمان بن مهران الأعمش وحمران بن أعين وجماعة من التابعين. وقياسها في النحو صحيح، وذلك أن الياء الأولى وهي ياء الجمع جرت مجرى الصحيح لأجل الإدغام، فدخلت ساكنة عليها ياء الإضافة، وحركت بالكسر على الأصل في اجتماع الساكنين. وهذه اللغة باقية شائعة ذائعة في أفواه أكثر الناس إلى اليوم». وانظر الإتحاف: ٢٧٢، غيث النفع: ١٤٣، الشاطبية: ٢٣٢ وفي معاني القرآن للفراء ٧٥:٢ - ٧٦: «وقد خفض الياء من قوله: (بمصرخي) الأعمش ويحيى بن وثاب جميعاً، حدثني القاسم بن معن عن الأعمش عن يحيى أنه خفض الياء، قال الفراء: ولعلها من وهم القراء طبقة يحيى فإنه قل من سلم منهم من الوهم، ولعله ظن أن الباء في (بمصرخي) خافضة للحرف كله، والياء من المتكلم خارجة من ذلك ... قال وقد سمعت بعض العرب ينشد: قال لها لك ياتا في ... قالت له ما أنت بالمرضى فخفض الياء من (في) فإن يك ذلك صحيحاً فهو مما يلتقي من الساكنين فيخفض الآخر منهما، وإن كان له أصل في الفتح» وفي البحر ٤١٩:٥ - ٤٢٠: «قال الفراء .. وقال أبو عبيد: تراهم غلطوا ظنوا

стр. 6410

أن الياء تكسر لما بعدها. وقال الأخفش: ما سمعت هذا من أحد من العرب، ولا من النحويين. وقال الزجاج: هذه القراءة عند جميع النحويين رديئة مرذولة، ولا وجه لها إلا وجه ضعيف. وقال النحاس: صار هذا إجماعاً، ولا يجوز أن يحمل كتاب الله على الشذوذ. وقال الزمخشري: هي ضعيفة، واستشهدوا لها ببيت مجهول: قال لها هل لك ياتا في ... قالت له ما أنت بالمرضى وكأنه قدر باء الإضافة ساكنة، وقبلها ياء ساكنة، فحركها بالكسر لما عليه أصل التقاء الساكنين، ولكنه غير صحيح، لأن ياء الإضافة لا تكون إلا مفتوحة حيث قبلها ألف نحو عصاي، فما بالها وقبلها يا، فإن قلت: جرت الياء الأولى مجرى الحرف الصحيح لأجل الإدغام، فكأنها ياء وقعت ساكنة بعد حرف صحيح ساكن، فحركت بالكسر على الأصل. قلت: هذا قياس حسن، ولكن الاستعمال المستفيض الذي هو بمنزلة الخبر المتواتر؛ تتضاءل إليه القياسات. أما قوله: واستشهدوا لها ببيت مجهول. قد ذكر غيره أنه للأغلب العجلي، وهي لغة باقية في أفواه كثير من الناس إلى اليوم .. وما ذهب إليه من ذكرنا من النحويين لا ينبغي أن يلتفت إليه واقتفى آثارهم فيها الخلف فلا يجوز أن يقال فيها إنها خطأ أو قبيحة أو رديئة، وقد نقل جماعة من أهل اللغة أنها لغة، لكنه قل استعمالها، ونص قطرب على أنها لغة في بني يربوع. وقال القاسم بم معن، وهو من رؤساء النحويين الكوفيين: هي صواب، وسأل حسين الجعفي أبا عمرو بن العلاء، وذكر تلحين أهل النحو، فقال: هي جائزة، وليت عند الإعراب بذلك. ولا التفات إلى إنكار أبي حاتم على أبي عمرو تحسينها فأبو عمرو إمام لغة وإمام نحو وإمام قراءة وعربي صريح، وقد أجازها وحسنها، وقد رووا بيت النابغة: على لعمرو نعمة بعد نعمة ... لوالده ليست بذات عقارب

стр. 6411

بخفض الياء من (على)». الكشاف ٥٥١:٢ ٢ - يا بني إن الله اصطفى لكم الدين [١٣٢:٢] ٣ - قال يا بني لا تدخلوا من باب واحد [٦٧:١٢] ٤ - يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه [٨٧:١٢] ٥ - واجنبني وبني أن نعبد الأصنام [٣٥:١٤] ٦ - هو علي هين [٩:١٩] قرأ الحسن: هو (على) بكسر الياء، وقد أنشدوا قول النابغة: على لعمرو نعمة بعد نعمة لوالده ليست بذات عقارب بكسر ياء المتكلم، وكسرها شبيه بقراءة حمزة (وما أنتم بمصرخي). الإتحاف: ٢٩٨، ابن خالويه: ٨٣، البحر ١٧٥:٦ بعد ياء مشددة ١ - إن وليي الله الذي نزل الكتاب [١٩٦:٧] في النشر ٢٧٤:- ٢٧٥: «اختلف عن أبي عمرو في (إن وليي الله): فروى ابن حبش عن السوسي حذف الياء. وإثبات ياء واحدة مفتوحة مشددة ... وهذا أصح العبارات عنه، أعني الحذف وبعضهم يعبر عنه بالإدغام، وهو خطأ، إذ المشدد لا يدغم في المخفف. وقد روى الشنبوذي عن ابن جمهور عن السوسى بكسر الياء المشددة بعد الحذف. وقد اختلف في توجيه هاتين الروايتين فأما فتح الياء فقد خرجها الإمام أبو علي الفارسي على حذف لام الفعل (وليى) وهي الياء الثانية، وإدغام ياء (فعيل) في ياء الإضافة وقد حذفت اللام كثيراً في كلامهم، وهو مطرد في اللامات في التحقير نحو (غطى) في تحقير غطاء. وأما كسر الياء فوجهها أن يكون المحذوف ياء المتكلم؛ لملاقاتها ساكناً كما تحذف ياءات الإضافة عند لقيها ساكناً، فعلى هذا إنما يكون الحذف حالة الوصل

стр. 6412

فقط؛ وليس كذلك، بل الرواية الحذف وصلاً ووقفاً، أجرى الوقف مجرى الوصل. وقرأ الباقون بياءين: الأولى مشددة مكسورة، والثانية مخففة مفتوحة، وقد أجمعت المصاحف على رسمها بياء واحدة». وفي البحر ٤٤٦:٤ - ٤٤٦: «ويمكن تخريج قراءة الفتح: على أن يكون (ولى) اسم نكرة اسم (إن) والخبر (الله) وحذف التنوين لالتقاء الساكنين كما حذف في ﴿قل هو الله أحد﴾ ..». يا بني ١ - يا بني اركب معنا [٤٢:١١] ٢ - يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك [٥:١٢] ٣ - يا بني لا تشرك بالله [١٣:٣١] ٤ - يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل [١٦:٣١] ٥ - يا بني أقم الصلاة [١٧:٣١] ٦ - يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك [١٠٢:٣٧] اتفقوا في (يا بني) حيث وقع: وهو هنا وفي يوسف: ثلاثة في لقمان والصافات، فروى حفص بفتح الياء في الستة، وافقه أبو بكر هنا، ووافقه في الحرف الأخير من لقمان البزي وخفف الياء وسكنها فيه قنبل، وقرأ ابن كثير الأول من لقمان، وهو ﴿يا بني لا تشرك﴾ بتخفيف الياء وإسكانها، ولا خلاف عنه في كسر الياء مشددة في الحرف الأوسط، وهو ﴿يا بني إنها﴾ وكذلك قرأ الباقون في الستة». النشر ٢٨٩:٢، ٢٩٣، الإتحاف: ٢٥٦، غيث النفع: ١٢٨، الشاطبية: ٢٢٢، البحر ٢٢٦:٥، ٢٨٠ الإتحاف ٢٦٢، غيث النفع: ١٣٢. الإتحاف ٣٦٩، غيث النفع: ٢١٦.

стр. 6413

لمحات عن دراسة نعم وبئس في القرآن الكريم ١ - أصل نعم وبئس (فعل) بكسر العين، وقد قرئ بهذا الأصل في السبع، كما قرئ (نعم) بفتح النون وسكون العين، وقرئ في الشواذ (نعم) بكسر النون والعين، وهذه التفريعات لغة بني تميم. وقال الرضي ٢٩٠:٢: «لم تأت (بئس) في القرآن إلا ساكنة العين». ٢ - فاعل (نعم وبئس) جاء مقروناً بأل في القرآن كثيراً= ٣٦، وجاء مضافاً إلى ما فيه (أل) = ١٠، وجاء (بئسما) في تسعة مواضع، ونعما في موضعين. وكان الفاعل ضميراً مبهماً مفسراً بنكرة في قوله تعالى: بئس للظالمين بدلاً [٥٠:١٨] ٣ - قد يوصف فاعل (نعم وبئس) خلافاً لابن السراج والفارسي. التسهيل: ١٢٧، الرضي ٢٩٥:٢ وعلى الوصف ظاهر قوله تعالى: (أ) بئس الرفد المرفود [٩٩:١١] (ب) وبئس الورد المورود [٩٨:١١] البحر ٢٥٩:٥، الكشاف ٤٢٦:٢ ٤ - المخصوص بالمدح أو الذم يعرب خبر المبتدأ محذوف، أو مبتدأ خبره الجملة قبله. سيبويه ٣٠٠:١، المقتضب ١٤١:٢ - ١٤٣ وضعف أبو حيان إعراب المخصوص خبر المبتدأ محذوف، أو مبتدأ خبره محذوف بأن حذف المخصوص يبطل ذلك الإعراب، لما يلزم عليه من حذف الجملة بأسرها، من غير أن ينوب عنها شيء، فالأولى أن يعرب مبتدأ خبره الجملة قبله، حتى يكون في الكلام ما يدل عليه؛ ثم إن حذف المفرد أسهل من حذف الجملة. البحر ١١٨:٢، ٢٩٣

стр. 6414

٥ - المخصوص بالمدح أو بالذم جاء في القرآن محذوفاً في جميع مواقع نعم وبئس إلا ثلاث آيات وقع فيها الخلاف: ١ - ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين. جنات عدن يدخلونها. [٣٠:١٦، ٣١] قال أبو حيان: الظاهر أن المخصوص بالمدح (جنات عدن) وجعله الزمخشري محذوفاً، أي دار الآخرة؛ كما جوز أن تكون (جنات عدن) مبتدأ خبره ما بعده، ويقوى ذلك قراءة نصب (جنات عدن) البحر ٥٨٨:٥، الكشاف ٦٠٣:٢ ٢ - بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله [٥:٦٢] المخصوص بالذم (الذين) على حذف مضاف، أي مثل الذين، أو هي صفة للقوم، والمخصوص محذوف. البيان ٤٣٨:٢، الرضي ٢٩٤:٢، البحر ٢٦٧:٨ ٣ - ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان [١١:٤٩] الفسوق: بدل من الاسم، ولو جعل المخصوص بالذم كان أحسن. الجمل ١٧٨:٤ ٦ - بئسما: (ما) اسم موصول عند الفراء وأبي علي، وهي الفاعل، ويضعفه قلة وقوع (الذي) فاعلاً في كلام العرب لنعم وبئس. وهي معرفة تامة عند سيبويه فاعل أيضاً. وقال الأخفش: هي تمييز. الرضي ٢٩٤:٢، الهمع ٨٦:٢، البحر ٣٠٤:١، الأشموني نعما هي: (ما) تمييز والضمير (هي) المخصوص بالمدح مبتدأ. البحر ٣٢٣:٢ - ٣٢٤ نعما يعظكم: (ما) معرفة تامة عند سيبويه فاعل، (يعظكم) صفة للمخصوص المحذوف، أي شيء وهي موصولة عند الفارسي، فاعل والمخصوص محذوف، وقال الأخفش: هي تمييز. البحر ٢٧٧:٣ - ٢٧٨ ٧ - الفاعل إذا كان ضميراً مبهماً فسر بنكرة تمييزاً. الضمير لا يثنى ولا يجمع، ويجب أن يطابق التمييز الضمير إفراداً وتثنية وجمعاً، ولا يفصل بينهما إلا بالظرف قوله تعالى ﴿بئس للظالمين بدلا﴾ ومنع ابن أبي الربيع الفصل بينهما بالظرف.

стр. 6415

ولا يتبع الضمير بتابع. الرضي ٢٩٣:٢ - ٢٩٤، الهمع ٨٦:٢ ٨ - (فعل) المراد به المدح أو الذم: مذهب الفارسي وأكثر النحويين أنه يجوز أن يلحق بباب نعم وبئس فقط، فلا يكون فاعله إلا ما يكون فاعلاً لنعم وبئس. وذهب الأخفش والمبرد إلى جواز إلحاقه بباب نعم وبئس، فيجعل فاعله كفاعلهما، وإلى جواز إلحاقه بفعل التعجب، فلا يجري مجرى نعم وبئس في الفاعل ولا في بقية الأحكام، بل يكون فاعله ما يكون مفعولاً لفعل التعجب، تقول: لضربت يدك، ولضربت اليد. البحر ٧٨٩:٣ وكل فعل على (فعل) في الأصل أو محولاً من فعل، أو من (فعل) استوفى شروط التعجب يصلح لذلك. التسهيل: ١٢٨، الرضي ٢٩٦:٢، الهمع ٨٧:٢ - ٨٨ (ب) الفعل المعتل بالعين المحول إلى (فعل) تقلب عينه ألفاً، نحو: قال الرجل زيد، وباع الرجل زيد، والمعتل اللام الياء فيه ولوا نحو رمو الرجل زيد. وإذا أريد به التعجب لا يلزم في الفاعل الألف واللام. المقرب لابن عصفور ٦٩:١، ٧٧ - ٧٨ ساء ١ - أصلها أن تكون متعدية، ولما استعملت استعمال بئس حولت إلى (فعل). البحر ٤٢٥:٤ - ٤٢٦ ٢ - إن كان فيها ضمير يعود على ما قبلها لا تجري عليها أحكام بئس في الفاعل وغيره، وإن كان الضمير فيها مبهماً يعود على ما بعده ويفسره ما بعده جرت عليها أحكام بئس. البحر ٢٠٩:٣ ١ - بئس الشراب وساءت مرتفقا [٢٩:١٨] الضمير في (ساءت) عائد على النار فليست مستعملة استعمال (بئس). البحر ١٢١:٦

стр. 6416

٢ - فساء مطر المنذرين [١٧٣:٢٦] ساء بمعنى بئس ومستعملة استعمالها، والمخصوص بالذم محذوف تقديره مطرهم. البحر ٨٧:٧ ٣ - فساء صباح المنذرين [١٧٧:٣٧] مستعملة استعمال (بئس) والمخصوص بالذم محذوف، أي صباحهم. البحر ٣٨:٧ ألا ساء ما يزرون [٣١:٦، ٢٥:١٦] تحتمل (ساء) وجوهاً ثلاثة: (أ) أن تكون المتعدية مفتوحة العين، والمعنى: ألا ساءهم ما يزرون. (ب) محولة إلى (فعل) وأشربت معنى التعجب؛ أي ما أسوأ وزرهم. (ج) محولة إلى (فعل) وأريد بها المبالغة في الذم، فتكون مساوية لبئس في الاستعمال. البحر ١٠٧:٤ - ١٠٨ ٥ - ساء ما يحكمون [١٣٦:٦] (ما) فاعل، أو تمييز البحر ٢٢٨:٣، ١٤١:٧، الكشاف ٤٤٠:٣ ٦ - ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراماً. إنها ساءت مستقراً ومقاماً [٦٥:٢٥، ٦٦] تحتمل (ساء) أن يكون فيها ضمير مبهم، والمخصوص بالذم محذوف، (ومستقراً ومقاما) تمييز وتحتمل أن تكون بمعنى أحزن، وفاعلها ضمير يرجع إلى (جهنم) و (مستقراً ومقاماً) تمييز أو حال. البحر ٥١٣:٦ من الأفعال التي أريد بها المبالغة في المدح أو الذم: ١ - وحسن أولئك رفيقا [٦٩:٤] البحر ٢٨٩:٣ ٢ - ضعف الطالب والمطلوب [٧٣:٢٢] البحر ٣٩٠:٦ ٣ - كبرت كلمة تخرج من أفواههم [٥:١٨]

стр. 6417

معاني القرآن للفراء ١٣١:٢، الكشاف ٧٠٣:٢، البحر ٩٧:٦ ٤ - كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون [٣:٦١] مستعملة استعمال (بئس) فاعلها ضمير مبهم يفسره (مقتا) والمخصوص (أن تقولوا). معاني القرآن للفراء ١٥٣:٣، الكشاف ٥٢٣:٤، البحر ٢٦١:٨

стр. 6418

دراسة نعم وبئس في القرآن الكريم لغات نعم وبئس ١ - إن تبدوا الصدقات فنعما هي [٢٧١:٢] ٢ - إن الله نعما يعظكم به [٥٨:٤] في النشر ٣٣٥:٢ - ٣٣٦: «واختلفوا في (نعما) هنا وفي النساء: فقراً ابن عامر وحمزة والكسائي وخلف بفتح النون في الموضعين. اختلف عن أبي عمرو وقالون وأبي بكر: فروى عنهم المغاربة قاطبة إخفاء كسرة العين ليس إلا، يريدون الاختلاس، فراراً من الجمع بين الساكنين. وروى عنهم العراقيون والمشرقيون قاطبة الإسكان، ولا يبالون من الجمع بين الساكنين، لصحته رواية، ووروده لغة، وقد اختاره الإمام أبو عبيد أحد أئمة اللغة، وناهيك به، وقال: هو لغة النبي ﷺ فيما روى: (نعما المال الصالح للرجل الصالح)، وحكى الكوفيون سماعاً من العرب: (شهر رمضان) مدغماً .. قلت: والوجهان صحيحان غير أن النص عنهم بالإسكان، ولا يعرف الاختلاس إلا من طريق المغاربة ..». الإتحاف: ١٦٥، ١٩١ - ١٩٢، غيث النفع: ٥٦، ٧٦، الشاطبية: ١٦٨، البحر ٣٢٤:٢ ٣ - فنعم عقبى الدار [٢٤:١٣] وفي المحتسب ٣٥٦:١ - ٣٥٧: «ومن ذلك قراءة يحيى بن وثاب: (نعم عقبى الدار). قال أبو الفتح: أصل قولنا: (نعم الرجل) ونحوه: نعم كعلم، وكل ما كان على (فعل) وثانية حرف حلق فلهم فيه أربع لغات، وذلك نحو: فخذ، ومحك،

стр. 6419

ونقر، بفتح الأول وكسر الثاني على الأصل، وإن شئت أسكنت ونقلت الكسرية إلى الأول فقلت: فخذ، ومحك، ونفر، وإن شئت أتبعت الكسر الكسر فقلت: فخذ، ومحك، ونفر، وكذلك الفعل، نحو: ضحك، وإن شئت ضحك، وإن شئت ضحك، وإن شئت ضحك، فعلى هذا تقول: نعم الرجل، وإن شئت نعم، وإن شئت نعم، وإن شئت نعم، فعليه جاء: ﴿فنعم عقبى الدار﴾ وأنشدنا أبو علي لطرقة: ففداء لبني قيس على ... ما أصاب الناس من سرور وضر ما أقلت قدمي إنهم ... نعم الساعون في الأمر المبر وروينا عن قطرب: نعيم الرجل زيد؛ بإشباع كسرة العين وإنشاء ياء بعدها .. ولا بد أن يكون الأمر على ما ذكرنا، لأنه ليس في أمثلة الأفعال (فعيل) البتة». في ابن خالويه: ٦٦ - ٦٧ «(فنعم عقبى الدار) يحيى بن وثاب، وكذلك: (نعم العبد). وفي البحر ٣٨٧:٥: «قرأ ابن يعمر: (فنعم) بفتح النون وكسر العين، وهي الأصل، كما قال الراجز. نعم الساعون في اليوم الشطر وقرأ ابن وثاب: (فنعم) بفتح النون وسكون العين، وتخفيف (فعل) لغة تميمية. والجمهور (نعم) بكسر النون وسكون العين، وهي أكثر استعمالاً». ٤ - نعم العبد [٣٠:٣٨، ٤٤] في البحر ٣٩٦:٧: «وقرئ (نعم) على الأصل، كما قال: نعم الساعون في الأمر الشطر». وتقدم عن ابن خالويه، بكسر النون والعين. ٥ - خالدين فيها نعم أجر العاملين [٥٨:٢٩] (فنعم) أجر العاملين، يحيى بن وثاب. ابن خالويه:١١٥ في سيبويه ٣٠٠:١ «ألزموا نعم وبئس الإسكان» المقتضب ١٤٠:٢. وقال الرضي ٢٩٠:٢ «اتفق العرب على لغة تميم».

стр. 6420

وقال أيضًا: لم تأت (بئس) في القرآن إلا ساكنة العين. وصف فاعل نعم وبئس وفي التسهيل: ١٢٦ - ١٢٧: «وقد يوصف، خلافًا لان السراج والفارسي». وقال الرضي ٢٩٥:٢: «وقد يوصف، كقوله تعالى: ﴿بئس الرفد المرفود﴾. وقال: ونعم الفتى المري أنت خلافًا لابن السراج قال: لأن الصفة مخصصة، والمقصود العمود والإبهام وقال: إن (المرفود) مذموم، و (المري) بدل من الفتى، وليس بشيء لأن الإبهام مع مثل هذا التخصيص باق، إذًا المخصص لا يعين، فهو كقوله تعالى ﴿ولعبد مؤمن﴾». ١ - فأوردهم النار وبئس الورد المورود [٩٨:١١] في البحر ٢٥٩:٤: «يطلق الورد على الوارد؛ فالورد لا يكون المورود فاحتيج إلى حذف ليطابق فاعل (بئس) المخصوص بالذم فالتقدير: بئس مكان الورد المورود، ويعني به النار، فالورد فاعل بئس، والمخصوص بالذم المورود، وهي النار. وجوز ابن عطية وأبو البقاء أن يكون (المورود) صفة للورد، أي بئس مكان الورد المورود النار، ويكون المخصوص محذوفًا لفهم المعنى، كما حذف في قوله: ﴿فبئس المهاد﴾. وهذا التخريج ينبني على جواز وصف فاعل نعم وبئس، وفيه خلاف: ذهب ابن السراج والفارسي إلى أن ذلك لا يجوز». ٢ - ويوم القيامة بئس الرفد المرفود [٩٩:١١] قال الزمخشري: بئس الرفد المرفود رفدهم، أي بئس العون المعان، وذلك أن اللعنة في الدنيا رفد للعذاب ومدد له، وقد باللعنة في الآخرة. بئس العطاء

стр. 6421

المعطى. ويظهر من كلامه أن المرفود صفة للرفد، وأن المخصوص بالذم محذوف تقديره: رفدهم. وما ذكره من تفسيره، أي بئس العون المعان هو قول أبي عبيدة، وسمي العذاب رفدًا على نحو قولهم: تحية بينهم ضرب وجيع». الكشاف ٤٢٦:٢، مجاز القرآن لأبي عبيدة ٢٩٨:٢. فاعل نعم وبئس في القرآن مقرون بأل ١ - وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل [١٧٣:٣] ٢ - نعم المولى [٤٠:٨] ٣ - ونعم النصير [٤٠:٨] ٤ - نعم الثواب [٣١:١٨] ٥ - فنعم المولى [٧٨:٢٢] ٦ - ونعم النصر [٧٨:٢٢] ٧ - فلنعم المجيبون [٧٥:٣٧] ٨ - نعم العبد [٣٠:٣٨] ٩ - نعم العبد [٤٤:٣٨] ١٠ - فنعم الماهدون [٤٨:٥١] ١١ - فنعم القادرون [٢٣:٧٧] فاعل بئس بأل ١ - وبئس المصير [١٢٦:٢] ٢ - ولبئس المهاد [٢٠٦:٢] ٣ - وبئس المهاد [١٢:٣] ٤ - وبئس المصير [١٦٢:٣] ٥ - وبئس المهاد [١٩٧:٣]

стр. 6422

٦ - وبئس المصير [١٦:٨] ٧ - وبئس المصير [٧٣:٩] ٨ - وبئس الورد المورود [٩٨:١١] ٩ - بئس الرفد المرفود [٩٩:١١] ١٠ - وبئس المهاد [١٨:١٣] ١١ - وبئس القرار [٢٩:١٤] ١٢ - بئس الشراب [٢٩:١٨] ١٣ - لبئس المولى [١٣:٢٢] ١٤ - ولبئس العشير [١٣:٢٢] ١٥ - وبئس المصير [٧٢:٢٢] ١٦ - ولبئس المصير [٥٧:٢٤] ١٧ - فبئس المهاد [٥٦:٣٨] ١٨ - فبئس القرار [٦٠:٣٨] ١٩ - فبئس القرين [٣٨:٤٣] ٢٠ - بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان [١١:٤٩] ٢١ - وبئس المصير [١٥:٥٧] ٢٢ - فبئس المصير [٨:٥٨] ٢٣ - وبئس المصير [١٠:٦٤] ٢٤ - وبئس المصير [٩:٦٦] ٢٥ - وبئس المصير [٦:٦٧] فاعل نعم مضاف إلى ما فيه (أل) ١ - ونعم أجر العاملين [١٣٦:٣] ٢ - فنعم عقبى الدار [٢٤:١٣] ٣ - ولنعم دار المتقين [٣٠:١٦] ٤ - نعم أجر العاملين [٥٨:٢٩]

стр. 6423

٥ - فنعم أجر العاملين [٧٤:٣٩] فاعل بئس مضاف إلى ما فيه (أل] ١ - وبئس مثوى الظالمين [١٥١:٣] ٢ - فلبئس مثوى المتكبرين [٢٩:١٦] ٣ - فبئس مثوى المتكبرين [٧٢:٣٩] ٤ - فبئس مثوى المتكبرين [٧٦:٤٠] ٥ - بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله [٥:٦٢] المخصوص بالمدح أو بالذم وإعرابه في سيبويه ٣٠٠:١: «وأما قولهم: نعم الرجل عبد الله فهو بمنزلة قولهم: ذهب أخوه عبد الله، عمل (نعم) في الرجل، ولم يعمل في عبد الله وإذا قال: عبد الله نعم الرجل فهو بمنزلة عبد الله، ذهب أخوه، أو كأنه قال: نعم الرجل، فقيل له: من هو؟ فقال: عبد الله، وإذا قال: عبد الله، فكأنه قيل له: ما شأنه؟ فقال: نعم الرجل». وفي المقتضب ١٤١:٢ - ١٤٢: «وأما ما كان معرفة بالألف واللام فنحو قولك: نعم الرجل زيد، بئس الرجل عبد الله، ونعم الدار دارك، وإن شئت قلت: نعمت الدار .. وأما قولك: الرجل والدابة والدار فمرتفعات بنعم وبئس، لأنهما فعلان يرتفع بهما فاعلاهما. وأما قولك: زيد وما شبهه فإن رفعه على ضربين: أحدهما: أنك لما قلت: نعم الرجل، فكأنه معناه: محمود في الرجال قلت: زيد على التفسير، كأنه قيل: من هذا المحمود؟ فقلت: هو زيد. والوجه الآخر: أنك أردت بزيد التقديم فأخرته، وكان موضعه أن تقول: زيد

стр. 6424

نعم الرجل. فإن زعم زاعم أن قولك: نعم الرجل زيد إنما (زيد) بدل من الرجل مرتفع بما ارتفع به، كقولك: مررت بأخيك زيد، وجاءني الرجل عبد الله. قيل له: إن قولك: جاءني الرجل عبد الله إنما تقديره- إذا طرحت الرجل- جاءني عبد الله، فقل: نعم زيد لأنك تزعم أنه بنعم مرتفع، وهذا محال». وقال الرضي ٢٩٣:٢: «فإذا تقرر ذلك قلنا في نعم الرجل زيد: إن (زيد) مبتدأ، ونعم الرجل خبره، أي زيد رجل جيد، ولم يحتج إلى الضمير العائد إلى المبتدأ، لأن الخبر في تقدير المفرد. والأكثر في الاستعمال كون المخصوص بعد الفاعل، ليحصل التفسير بعد الإبهام، فيدخل عوامل المبتدأ مؤخرًا؛ نحو: نعم الرجل كنت .. وقد يتقدم المخصوص على نعم وبئس، نحو: زيد نعم الرجل، وهو قليل». ١ - ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير [١٢٦:٢] في البحر ٣٨٧:١: «المخصوص بالذم محذوف لفهم المعنى، أي وبئس المصير النار، إن كان المصير اسم مكان، وإن كان مصدرًا على رأي من أجاز ذلك فالتقدير: وبئست الصيرورة صيرورته إلى العذاب». ٢ - فحسبه جهنم ولبئس المهاد [٢٠٦:٢] في البحر ١١٨:٢: «التفريع على مذهب البصريين في أن بئس ونعم فعلان جامدان، وأن المرفوع بعدهما فاعل بهما وأن المخصوص بالذم إن تقدم فهو مبتدأ، وإن تأخر فكذلك، هذا مذهب سيبويه. وحذف هنا المخصوص بالذم للعلم به، إذ هو متقدم، إذ التقدم: ولبئس المهاد جهنم، أو هي. وبهذا الحذف يبطل مذهب من زعم أن المخصوص بالمدح أو بالذم إذا تأخر كان خير مبتدأ محذوف، أو مبتدأ محذوف الخبر، لأنه يلزم من حذفه حذف الجملة

стр. 6425

بأسرها من غير أن ينوب عنها شيء، لأنها تبقى جملة مفلتة من الجملة السابقة قبلها، إذ ليس لها موضع من الإعراب، ولا هي اعتراضية ولا تفسيرية، لأنهما مستغنى عنهما، وهذا لا يستغنى عنها، فصارت مرتبطة غير مرتبطة، وذلك لا يجوز. وإذا جعلنا المحذوف من قبيل المفرد كان فيما قبله ما يدل على حذفه؛ وتكون جملة واحدة كحاله إذا تقدم، وأنت لا ترى فرقًا بين قولك: زيد نعم الرجل، ونعم الرجل زيد، كما لا تجد فرقًا بين زيد قام أبوه، وقام أبوه زيد، وحسن حذف المخصوص بالذم هنا كون المهاد وقع فاصلة، وكثيرًا ما حذف في القرآن لهذا المعنى نحو قوله: ﴿فنعم المولى ونعم النصير﴾ و ﴿ولبئس مثوى المتكبرين﴾». ٣ - قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد [١٢:٢] في البحر ٣٩٣:٢: «والمخصوص بالذم محذوف، لدلالة ما قبله عليه التقدير: وبئس المهاد جهنم. وكثيرا ما يحذف لفهم المعنى، وهذا مما يستدل به لمذهب سيبويه إنه مبتدأ، والجملة التي قبله في موضع الخبر، إذ لو كان خبر، مبتدأ محذوف، أو مبتدأ محذوف الخبر للزم من ذلك حذف الجملة برأسها من غير أن يبقى ما يدل عليها، وذلك لا يجوز، لأن حذف المفرد أسهل من حذف الجملة». ٤ - أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين [١٣٦:٣] المخصوص بالمدح محذوف، تقديره: ونعم أجر العاملين ذلك، أي المغفرة والجنة. البحر ٦١:٣. ٥ - ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين [١٥١:٣] المخصوص بالذم محذوف، أي النار. البحر ٧٨:٣.

стр. 6426

٦ - جهنم يصلونها وبئس القرار [٢٩:١٤] المخصوص بالذم محذوف، أي وبئس القرار هي، أي جهنم. البحر ٤٢٤:٥ ٧ - فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ [٢٩:١٦] المخصوص بالذم محذوف، أي فلبئس مثوى المتكبرين هي، أي جهنم. البحر ٤٨٧:٥ ٨ - وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا [٣٠:١٦ - ٣١] الظاهر أن المخصوص بالمدح هو جنات عدن، وقال الزمخشري: ولنعم دار المتقين دار الآخرة، فحذف المخصوص بالمدح لتقدم ذكره، وجنات عدن خبر مبتدأ محذوف. وجوز الزمخشري والزجاج وابن الأنباري أن يكون (جنات عدن) مبتدأ خبره (يدخلونها) ويقوى هذا قراءة (جنات عدن) بالنصب على الاشتغال. البحر ٤٨٨:٥ ن الكشاف ٦٠٣:٢ ٩ - وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا [٢٩:١٨] المخصوص بالذم محذوف، تقديره: بئس الشراب هو، أي الماء الذي يغاثون به. البحر ١٢١:٦ ١٠ - مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا [٣١:١٨] المخصوص بالمدح محذوف، أين نعم الثواب ما وعدوا به. البحر ١٢٣:٦ ١١ - ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون [٧٥:٣٧] اللام في (فلنعم) جواب القسم، والمخصوص بالمدح محذوف، تقديره: فلنعم المجيبون نحن، وجاء بصيغة الجمع للعظمة والكبرياء، كقوله: ﴿فقدرنا فنعم القادرون﴾. البحر ٣٦٤:٧، العكبري ١٠٧:٢. ١٢ - ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب [٣٠:٣٨] المخصوص بالمدح محذوف، تقديره: هو، أي سليمان. البحر ٣٩٦:٧

стр. 6427

وقيل: هو، أي داود. العكبري ١٠٩:٢ ١٣ - جهنم يصلونها فبئس المهاد [٥٦:٣٨] المخصوص بالذم محذوف، أي هي. البحر ٤٠٥:٧ ١٤ - يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين [٣٨:٤٣] مبالغة منه في ذم قرينه، إذ كان سبب إيراده النار، والمخصوص بالذم محذوف، أي فبئس القرين أنت. البحر ١٧:٨ ١٥ - ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان [١١:٤٩] الفسوق: بدل من الاسم، والمخصوص بالذم محذوف، ولو جعله المخصوص كان أحسن. الجبل ١٧٨:٤. ١٦ - والأرض فرشناها فنعم الماهدون [٤٨:٥١] المخصوص بالذم محذوف، تقديره نحن. العكبري ١٢٩:٢. ١٧ - فقدرنا فنعم القادرون [٢٣:٧٧] المخصوص بالمدح محذوف، أي نحن. العكبري ١٤٨:٢. ١٨ - بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله [٥:٦٢] في البيان ٤٣٨:٢: «في موضع (الذين) وجهان: أحدهما: الرفع، على تقدير حذف المضاف، وتقديره: بئس مثل القوم مثل الذين كذبوا، فحذف (مثل) المضاف المرفوع، وأقيم المضاف إليه مقامه. والجر على أن يكون وصفًا للقوم الذين كذبوا بآيات الله، ويكون المقصود بالذم محذوفًا، وتقديره: مثلهم». وقال الرضي ٢٩٤:٢: «وقيل في قوله تعالى: ﴿بئس مثل القوم الذين﴾ إن التمييز محذوف، أي بئس مثلاً مثل القوم. والأولى حذف المضاف من الذين، على أنه المخصوص، أي بئس مثل القوم مثل الذين أو حذف المخصوص أي بئس مثل القوم المكذبين مثلهم. وفي الكشاف ٥٣٠:٤: «بئس مثلاً مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله؛ وهم اليهود».

стр. 6428

خرجه على أن يكون التمييز محذوفًا، وفي (بئس) ضمير يفسره (مثلاً) الذي ادعى حذفه، وقد نص سيبويه على أن التمييز الذي يفسر المضمر المستكن في (نعم وبئس) وما جرى مجراهما لا يجوز حذفه. وقال ابن عطية: التقدير: بئس المثل مثل القوم. وهذا ليس بشيء، لأن فيه حذف الفاعل، وهو لا يجوز. والظاهر أن (مثل القوم) فاعل (بئس) و (الذين كذبوا) هو المخصوص بالذم على حذف مضاف، أي مثل الذين كذبوا بآيات الله، أو يكون (الذين كذبوا) صفة للقوم، والمخصوص بالذم محذوف، والتقدير: مثل القوم المكذبين مثلهم. البحر ٢٦٧:٨، العكبري ١٣٨:٢ ١٩ - ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد [١٢:٢] ٢٠ - ومأواه جهنم وبئس المصير [١٦٢:٣] ٢١ - ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد [١٩٧:٣] ٢٢ - ومأواه جهنم وبئس المصير [١٦:٨] ٢٣ - ومأواهم جهنم وبئس المصير [٧٣:٩]

стр. 6429

٢٤ - ومأواهم جهنم وبئس المهاد [١٨:١٣] ٢٥ - لبئس المولى [١٣:٢٢] ٢٦ - ولبئس العشير [١٣:٢٢] ٢٧ - النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير [٧٢:٢٢] ٢٨ - ومأواهم النار ولبئس المصير [٥٧:٢٤] ٢٩ - انتم قدمتموه لنا فبئس القرار [٦٠:٣٨] ٣٠ - فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ [٢٩:١٦] ٣١ - مأواكم النار هو مولاكم وبئس المصير [١٥:٥٧] ٣٢ - حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير [٨:٥٨] ٣٣ - أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير [١٠:٦٤] ٣٤ - ومأواهم جهنم وبئس المصير [٦:٦٦] ٣٥ - وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير [٦:٦٧] ٣٦ - وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين [١٣٦:٣] ٣٧ - فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل [١٧٣:٣] ٣٨ - فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى [٤٠:٨] ٣٩ - ونعم النصير [٤٠:٨] ٤٠ - سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار [٢٤:١٣] ٤١ - نعم الثواب وحسنت مرتفقا [٣١:١٨] ٤٢ - هو مولاكم فنعم المولى [٧٨:٢٢] ٤٣ - ونعم النصير [٧٨:٢٢] ٤٤ - تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين [٥٨:٢٩] ٤٥ - إنا وجدناه صابرًا نعم العبد [٤٤:٣٨] ٤٦ - نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين [٧٤:٣٩] بئسما نعما في شرح الكافية للرضي ٢٩٤:٢: «اختلف في (ما) هذه: فقيل: هي كافة: هيأت (نعم) و (بئس) للدخول على الجمل، كما قيل في قلما، وطالما. قال الأندلسي: هذا بعيد، لأن الفعل لا يكف لقوته، وإنما ذلك في الحروف، فالأولى في طالما وقلما كون (ما) مصدرية. ويمكن أن يقال: إنما جاز أن يكف نعم وبئس مع فعليتهما لعدم تصرفهما ومشابهتهما للحرف، إلا أنه يحتاج إلى تكلف في إضمار المبتدأ أو الخبر في نحو: (فنعما هي). وقال الفراء وأبو علي: هي موصولة، بمعنى الذي فاعل لنعم وبئس، والجملة بعدها صلتها. ففي قوله تعالى: ﴿بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا﴾ (ما) فاعل و (أن

стр. 6430

يكفروا) المخصوص. وقوله تعالى: ﴿نعما يعظكم به﴾ المخصوص محذوف. ويضعفه قلة وقوع (الذي) مصرحًا به فاعلاً لنعم وبئس، ولزوم حذف الصلة بأجمعها في (فنعما هي)، لأن (هي) مخصوص، أي نعم الذي فعله الصدقات، وكذلك قولهم: دققته دقًا نعمًا. وقال سيبويه والكسائي: (ما) معرفة تامة بمعنى الشيء فمعنى (فنعما هي): نعم الشيء هي. فـ (ما) هو الفاعل لكونه بمعنى ذي اللام، و (هي) مخصوص. ويضعفه عدم مجيء (ما) بمعنى المعرفة التامة، أي بمعنى الشيء في غير هذا الموضع، إلا ما حكى سيبويه من قولهم: إني مما أن أفعل ذلك، أي من الأمر والشأن أن أفعل ذلك». وانظر الهمع ٨٦:٢، والأشموني ٣٥:٢ - ٣٦، وسيبويه ٣٧:١. ١ - بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله [٩٠:٢] في البحر ٣٠٤:١: «وأما (ما) فاختلف فيها: ألها موضع من الإعراب أم لا؟ فذهب الفراء إلى أنه بجملته شيء واحد ركب كحبذا؛ هذا نقل ابن عطية عنه وقال المهدوي: قال الفراء يجوز أن تكون (ما) مع بئس بمنزلة (كلما) فظاهر هذين النقلين أن (ما) لا موضع لها من الإعراب. وذهب الجمهور إلى أن لها موضعًا من الإعراب، واختلف في موضعها نصب أم رفع. فذهب الأخفش إلى أن موضعها نصب على التمييز، والجملة بعدها، في موضع نصب على الصفة، وفاعل (بئس) مضمر مفسر بما التقدير: بئس هو شيئًا اشتروا به أنفسهم. و (أن يكفروا) هو المخصوص بالذم، وبه قال الفارسي في أحد قوله، واختاره الزمخشري، ويحتمل على هذا الوجه أن يكون المخصوص بالذم محذوفًا، و (اشتروا) صفة له، والتقدير: بئس شيئًا شيء اشتروا به أنفسهم وثم (أن يكفروا)

стр. 6431

بدل من ذلك المحذوف. وذهب الكسائي في أحد قوليه إلى ما ذهب إليه هؤلاء من أن (ما) موضعها نصب على التمييز، وثم (ما) أخرى محذوفة موصولة هي المخصوص بالذم، والتقدير: بئس شيئًا الذي اشتروا به أنفسهم، فالجملة بعد (ما) المحذوفة صلة لها؛ فلا موضع لها من الإعراب. و (أن يكفروا) على هذا القول بذل. وذهب سيبويه إلى أن موضعها رفع على أنها فاعل (بئس) وهي معرفة تامة، والمخصوص محذوف، أي شيء اشتروا به أنفسهم. وقال الفراء والكسائي فيما نقل عنهما أن (ما) موصولة بمعنى الذي، (واشتروا) صلة، فالتقدير بئس الذي اشتروا به أنفسهم أن يكفروا. وذهب الكسائي فيما نقل عنه المهدوي وابن عطية أن (ما) وما بعدها في موضع رفع مصدرية .. يبطله عود الضمير في (به) على (ما)». ٢ - لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم [٨٠:٥] في الكشاف ٦٦٧:٢: «(أن سخط الله عليهم) هو المخصوص بالذم ومحله الرفع، كأنه قبل: لبئس زادهم إلى الآخرة سخط الله عليهم، والمعنى: موجب سخط الله». ولا يصح هذا الإعراب إلا على مذهب الفراء والفارسي في أن (ما) موصولة، أو على مذهب من جعل في بئس ضمير، وجعل (ما) تمييزًا بمعنى شيئًا وقدمت صفة للتمييز. وأما على مذهب سيبويه فلا يستوي ذلك، لأن (ما) عنده اسم تام معرفة بمعنى الشيء، والجملة بعده صفة للمخصوص المحذوف، التقدير: لبئس الشيء شيء قدمت لهم أنفسهم، فيكون على هذا في موضع رفع بدل من (ما). ولا يصح هذا سواء كانت موصولة أم تامة؛ لأن البدل يحل محل المبدل منه و (أن سخط) لا يجوز أن يكون فاعلاً لبئس، لأن فاعل (بئس) لا يكون (أن) والفعل».

стр. 6432

بئسما في القرآن ١ - ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون [١٠٢:٢] ٢ - واشتروا به ثمناً قليلاً فبئسما يشترون [١٨٧:٣] ٣ - لبئس ما كانوا يعملون [٦٢:٥] ٤ - لبئس ما كانوا يصنعون [٦٣:٥] ٥ - لبئس ما كانوا يفعلون [٧٩:٥] ٦ - لبئس ما قدمت لهم أنفسهم [٨٠:٥] ٧ - بئسما اشتروا أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله [٩٠:٢] ٨ - بئسما خلفتموني من بعدي [١٥٠:٧] ٩ - بئسما يأمركم به إيمانكم [٩٣:٢] ١٠ - إن تبدوا الصدقات فنعما هي [٢٧١:٢] في البحر ٣٢٣:٢ - ٣٢٤: «الفاعل بنعم مضمر مفسر بنكرة لا تكون مفردة في الوجود كشمس وقمر، ولا متوغلة في الإيهام، نحو (غير) ولا أفعل تفضيل، نحو أفضل منك، وذلك نحو: نعم رجلاً زيد. والمضمر مفرد، وإن كان تمييزه مثنى أو مجموعًا. وقد أعربوا (ما) هنا تمييزًا لذلك المضمر الذي في (نعم) وقدروه بـ (شيئًا). فـ (ما) نكرة تامة ليست موصوفة ولا موصولة. (هي) ضمير عائد على الصدقات على حذف مضاف؛ أي نعم إبداؤها يجوز ألا يكون على حذف مضاف، بل يعود على الصدقات بقيد وصف الإبداء، والتقدير في (فنعما هي): فنعم الصدقات المبدأة وهي مبتدأ على أحسن الوجوه، وجملة المدح خبر، والرابط هو العموم الذي في المضمر المستكن في (فنعم).

стр. 6433

١١ - إن الله نعما يعظكم به [٥٨:٤] في البحر ٢٧٧:٢ - ٢٧٨: «(ما) معرفة تامة على مذهب سيبويه والكسائي كأنه قال: نعم الشيء يعظكم به أي شيء يعظكم، و (يعظكم) صفة لشيء، وشيء هو المخصوص بالمدح. وموصولة على مذهب الفارسي في أحد قوليه، والمخصوص محذوف، التقدير: نعم الذي يعظكم به تأدية الأمانة والعكم بالعدل. ونكرة في موضع نصب على التمييز، و (يعظكم) صفة له على مذهب الفارسي في أحد قوليه، والمخصوص محذوف، تقديره كتقدير ما قبله، وقد تأولت (ما) هنا على كل هذه الأقوال». الفاعل ضمير مبهم مفسر بنكرة في شرح الكافية للرضي ٢٩٣:٢ - ٢٩٤: «اعلم أن الضمير المبهم في نعم وبئس على الأزهر الأغلب لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث اتفاقًا بين أهل المصرين لعلتين: إحداهما: عدم تصرف (نعم) و (بئس). والعلة الثانية: أن الضمير المفرد المذكر أشد إبهامًا من غيره. وأما تمييز هذا الضمير فذهب الجزولي إلى لزوم إفراده وتبعه غيره، والظاهر أنه وهم منهم بل تجب مطابقته لما قصد عند أهل المصرين. ولا يجوز الفصل بين مثل هذا الضمير المبهم وتمييزه لشدة احتياجه إليه إلا بالظرف. قال الله تعالى: ﴿بئس للظالمين بدلا﴾. ولا يجوز أن يجيء لهذا الضمير بالتوابع كالبدل والتأكيد والعطف، لأنه من

стр. 6434

شدة الإبهام كالمعدوم .. ويلزم هذا الضمير غالبًا أن يميز». وفي الهمع ٨٦:٢: «وكذا الفصل نحو: ﴿بئس للظالمين بدلاً﴾ خلافًا لابن أبي الربيع في قوله بمنع الفصل بين نعم والمفسر، وجائز الحذف أيضًا إذا علم، نحو حديث: من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت .. ونص سيبويه على لزوم ذكره». بئس للظالمين بدلا [٥٠:١٨] المخصوص بالذم محذوف، أي بئس للظالمين بدلاً من الله؛ إبليس وذريته. البحر ١٣٦:٦. للظالمين: حال من (بدلاً) وقيل: يتعلق ببئس. العكبري ٥٥:٢. ما يلحق بنعم وبئس ١ - في التسهيل ١٢٨: «وتلحق (ساء) ببئس، وبها وبنعم (فعل) موضوعًا أو محولاً من فعل، وفعل، متضمنًا تعجبًا. ويكثر انجرار فاعله بالباء، واستغناؤه عن الألف واللام، وإضماره على وفق ما قبله». ٢ - وقال الرضي في شرح الكافية ٢٩٦:٢: «اعلم أنه يلحق بنعم وبئس كل ما هو على (فعل) بضم العين بالأصالة، نحو: ظرف الرجل زيد، أو بالتحويل إلى الضم من فعل، وفعل، نحو: رموت اليد يده، وقضوا الرجل زيد، بشرط تضمنه معنى التعجب، ولهذا كثر انجرار هذا الملحق بالباء، وذلك لكونه بمعنى (أفعل به) نحو: زيد: أي أظرف به. ويكثر أيضًا استغناؤه عن الألف واللام، كوله تعالى ﴿وحسن أولئك رفيقًا﴾. رفيقًا: تمييز لإبهام (أولئك) وقيل: حال. ويضمر فاعل الفعل المذكور كثيرصا على وفق ما قبله، نحو: جائني الزيدان وكرما، أي ما أكرمهما، ولم يجز ذلك في نعم وبئس، وذلك لعدم عرافته

стр. 6435

في المدح والذم، وكونه كفعل التعجب معنى». ٣ - وفي الهمع ٨٧:٢ - ٨٨: «وألحق بهما، أي بنعم في المدح، وبئس في الذم عملاً (فعل) بضم العين وضعًا كلؤم وظرف وشرف. أو مصوغًا محولاً من ثلاثي مفتوح أو مكسور كعقل وتحبس؛ ثم إن كان معتل العين لزم قلبها ألفًا، نحو: قال الرجل زيد، وباع الرجل زيد، أو اللام ظهرت الواو، وقلبت الياء واوًا، نحو: غزو ورمو، وقيل: يقر على حاله فيقال رما وغزا، ومن المسموع قولهم، لقضو الرجل فلان، أن نعم القاضي هو. وما ذكر من اشترط كون الصحيح منه ثلاثيًا كالتسهيل زاد عليه خطاب في الترشيح أن يكون مما يبنى منه التعجب، فلا يصاغ من الألوان والعاهات، كما لا يصاغ من الرباعي. وقيل: إلا علم وجهل وسمع، فلا تحول إلى (فعل) بل تستعمل استعماله باقية على حالها، قاله الكسائي، قيل: ويلحق (فعل) المذكور بصيغتي التعجب أيضًا، حكى الأخفش ذلك عن العرب أيضًا، فيقال: حسن الرجل زيد، بمعنى: ما أحسنه، فيصدر بلام، نحو: لكرم الرجل زيد، بمعنى: ما أكرمه. قال خطاب: هي لام قسم. ولا تلزم (أل) فاعله، بل يكون معرفه ونكرة، وتلحق الفعل العلامات، نحو: لكرم زيد، وهند لكرمت، والزيدان لكرما رجلين والزيدون لكرموا رجالاً، يريد: ما أكرمه، بخلافه حال استعماله كنعم». وفي المقرب لابن عصفور ٦٩:١: «وكل فعل ثلاثي يجوز فيه أن يبنى على وزن (فعل) بضم العين، ويراد به معنى المدح أو الذم، وذلك في الأفعال التي يجوز التعجب منها بقياس، ويكون حكمه إذ ذاك كحكم نعم وبئس في الفاعل والتمييز واسم الممدوح أو المذموم». وقال في باب التعجب ص ٧٧ - ٧٨: «وأما التعجب على طريقة (فعل) فلا يجوز أيضًا إلا مما يتعجب منه على طريقة (ما أفعله) بقياس. ولا يلزم في الفاعل

стр. 6436

الألف واللام، فتقول: ضرب زيد وضرب الرجل، أي ما أضربهما، ويجوز دخول الباء الزائدة على الفاعل، فيقال: ضرب بزيد، إجراء له مجرى: أضرب بزيد، لنهما في معنى واحد .. وإذا بنيت الفعل المعتل اللام بالياء على (فعل) قلبت الياء واوًا لانضمام ما قبلها، فتقول رموا الرجل». ١ - إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتًا وساء سبيلاً [٢٢:٤] في البحر ٢٠٩:٣: «(وساء سبيلاً) هذه مبالغة في الذم، كما يبالغ بئس، فإن كان فيها ضمير يعود على ما عاد عليه ضمير (إنه) فإنها لا تجري عليها أحكام (بئس). وإن كان الضمير فيها مبهمًا كما يزعم أهل البصرة فتفسيره (سبيلاً) ويكون المخصوص بالذم إذ ذاك محذوفًا، والتقدير: وبئس سبيلاً سبيل هذا النكاح، كما جاء (بئس الشراب) أي ذلك الماء الذي كالمهل». ٢ - ومن يكن الشيطان له قرينًا فساء قرينًا [٣٨:٤] في البحر ٢٤٨:٣ - ٢٣٩: «(ساء) هنا هي التي بمعنى بئس للمبالغة في الذم، وفاعلها على مذهب القصريين ضمير عام، و (قرينًا) تمييز لذلك الضمير، والمخصوص بالذم محذوف، أو هو العائد على الشيطان الذي هو (قرين). ولا يجوز أن تكون (ساء) هنا هي المتعدية، ومفعولها محذوف، و (قرينًا) حال؛ لأنها ولا يجوز أن تكون (ساء) هنا هي المتعدية، ومفعولها محذوف، و (قرينًا) حال؛ لأنها إذ ذالك تكون فعلاً تصرفًا فلا تدخله الفاء، أو تدخله مصحوبة بقد، وقد جوزوا انتصاب (قرينًا) على الحال أو على القطع وهو ضعيف .. وإنما ذهب إلى إعراب المنصوب بعد نعم وبئس حالاً الكوفيون». وفي معاني القرآن للفراء ٢٦٧:١ - ٢٦٨: «بمنزلة قولك: نعم رجلاً، وبئس رجلاً، وكذلك: (وساءت تصيرًا) و (كبر مقتًا) وبناء نعم وبئس ونحوهما

стр. 6437

أن ينصبا ما وليهما من النكرات، وأن يرفعا ما يليهما من معرفة غير موقتة وما أضيف إلى تلك المعرفة، وما أضيف إلى نكرة كان فيه الرفع والنصب فإذا مضى الكلام بمذكر قد جعل خبره مؤنثًا مثل: الدار منزل صدق قلت: نعمت منزلاً، كما قال: (وساءت مصيرًا) وقال: (وحسنت مرتفقًا) ولو قيل: وساء مصيرًا، وحسن مرتفقًا لكان صوابًا؛ كما تقول: بئس المنزل النار، ونعم المنزل الجنة فالتذكير والتأنيث على هذا. ويجوز نعمت المنزل دارك، وتؤنث فعل المنزل لما كان وصفًا للدار. قال ذو الرمة: أو حرة عيطل ثيجاء مجفرة ... دعائم الزور نعمت زورق البلد ويجوز أن تذكر الرجلين فتقول بئسا رجلين، وبئس رجلين، وللقوم: نعم قومًا، ونعموا قومًا. وكذلك الجمع من المؤنث. وإنما وحدوا الفعل، وقد جاء بعد الأسماء، لأن نعم وبئس دلالة على مدح أو ذم، لم يرد منهما مذه ٠ ب الفعل، مثل: قاما وقعدا فهذا في بئس ونعم مطرد كثيرًا. وربما قيل في غيرهما مما هو في معنى نعم وبئس، وقال بعض العرب: قلت أبياتًا حاد أبياتًا فوحد فعل البيوت، وكان الكسائي يقول: أضمر حاديهن أبياتًا». لا تظهر علامة المضمر في نعم، لا تقول: نعموا رجالاً. سيبويه ٣٠٠:١، المقتضب ١٤٩:٢، الرضي ٢٩٣:٢. وفي معاني القرآن للزجاج ٥٣:٢: «فساء قرينًا: منصوب على التفسير، كما تقول، زيد نعم رجلاً، وكما قال: ﴿ساء مثلاً القوم الذين كذبوا بآياتنا﴾». ٣ - فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرًا [٩٧:٤٦] ونصله جهنم وساءت مصيرًا [١١٥:٤] ساءت: في حكم بئست. العكبري ١٠٧:١، وانظر ما سبق عن الفراء.

стр. 6438

٤ - وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون [١٣٦:٦] في البحر ٢٢٨:٤: «الظاهر أن (ساء) هنا مجراه مجرى (بئس) في الذم كقوله: ﴿بئسما يأمركم به إيمانكم﴾ والخلاف الجاري في (بئسما) وإعراب (ما) جار هنا .. وعلى أن حكمها حكم (بئسما) فسرها الماتريدي، فقال: بئس الحكم حكمهم. وأعربها الحوفي وجعل (ما) موصولة بمعنى الذي قال: والتقدير: ساء الذين يحكمون حكمهم، فيكون حكمهم رفعًا بالابتداء، وما قبله الخبر، وحذف لدلالة (يحكمون) عليه. ويجوز أن تكون (ما) تميزًا على مذهب من يجيز ذلك في (بئسما) فيكون في موضع نصب، التقدير: ساء حكمًا حكمهم، ولا يكون (يحكمون) صفة لما، لأن الغرض الإبهام، ولكن في الكلام حذف يدل (ما) عليه، والتقدير: ساء ما يحكمون. وقال ابن عطية: و (ما) في موضع رفع، كأنه قال: ساء الذي يحكمون، ولا يتجه عندي أن تجري هنا (_ساء) مجرى نعم وبئس، لأن المفسر هنا مضمر، ولابد من إظهاره باتفاق من النحاة، وإنما اتجه أن يجري مجرى (بئس) في قوله: ﴿ساء مثلاً القوم﴾ لأن المفسر ظاهر في الكلام. وهذا قول من شدا يسيرًا من العربية، ولم ترسخ قدمه فيها، بل إذا جرى (ساء) مجرى نعم وبئس كان حكمها حكمهما سواء لا يختلف في شيء البتة من فاعل مضمر، أو ظاهر وتمييز، ولا خلاف في جواز حذف المخصوص بالمدح والذم والتمييز فيها لدلالة الكلام عليه، فقوله: لأن المفسر هنا مضمر، ولابد من إظهاره باتفاق النحاة كلام ساقط ودعواه الاتفاق مع أن الاتفاق على خلاف ما ذكر عجب عجاب» ٥ - ساء مثلاً القوم الذين كذبوا بآياتنا [١٧٧:٧] في البحر ٤٢٥:٤ - ٤٢٦: «ساء: بمعنى (بئس) وأصلها التعدي، تقول: ساءني الشيء يسوؤني، ثم لما استعملت استعمال (بئس) بنيت على (فعل) وجرت عليها أحكام (بئس). و (مثلاً) تمييز للضمير المستكن في (ساء) فاعلاً، وهو مفسر بهذا التمييز،

стр. 6439

وهو من الضمائر التي يفسرها ما بعدها، ولا يثنى، ولا يجمع على مذهب البصريين .. ولابد أن يكون المخصوص بالذم من جنس التمييز؛ فاحتاج إلى تقدير حذف إما في التمييز، أي ساء أصحاب مثل القوم، وأما في المخصوص، أي ساء مثلاً مثل القوم. وقرأ الحسن والأعمش (ساء مثل) بالرفع .. والأحسن أن يكتفى به ويجعل من باب التعجب، نحو: لقضو الرجل، أي ما أسوأ مثل القوم، أو على أن يكون المخصوص (الذين كذبوا) على حذف مضاف، أي بئس مثل القوم مثل الذين كذبوا، لتكون (الذين) مرفوعًا، إذ قام مقام المثل المحذوف، لا مجرورًا صفة للقوم، على تقدير حذف التمييز». ٦ - إنهم ساء ما كانوا يعملون [٩:٩] الظاهر أن (ساء) محولة إلى (فعل) ومذهوب بها مذهب (بئس) ويجوز إقرارها على وضعها الأول، فتكون متعدية، أي إنهم ساءهم ما كانوا يعملون، فحذف المفعول لفهم المعنى. البحر ١٤:٥ ٧ - ألا ساء ما يزرون [٢٥:١٦] (ما) تمييز بمعنى شيئًا، أو فاعل (ساء) أو موصولة، والمخصوص بالذم محذوف، أي وزرهم هذا. الجمل ٥٥٨:٢. ٨ - ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلاً [٣٢:١٧] قال ابن عطية: سبيلاً: نصب على التمييز. وإذا كان (سبيلاً) نصب على التمييز فإنما هو تمييز للمضمر المستكن في (ساء) وهو من المضمر الذي يفسره ما بعده، والمخصوص بالذم محذوف. البحر ٣٣:٦. ٩ - بئس الشراب وساءت مرتفقًا [٢٩:١٨] الضمير في (ساءت) عائد على النار. البحر ١٢١:٦. ١٠ - خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملاً [١٠١:٢٠] المخصوص بالذم محذوف، أي وزرهم. و (لهم) لبيان كهي في (هيت لك)

стр. 6440

لا متعلقة بساء، و (ساء) هنا هي التي جرت مجرى بئس، لا التي بمعنى أحزن وأهم لفساد المعنى. البحر ٢٧٨:٦ ١١ - وأمطرنا عليهم مطرًا فساء مطر المنذرين [١٧٣:٢٦، ٥٨:٢٨] ساء: بمعنى بئس، والمخصوص بالذم محذوف، أي مطرهم. البحر ٨٧:٧. ١٢ - ساء ما يحكمون [٤:٢٩، ٥٩:١٦] قال الزمخشري وابن عطية: (ما) موصولة و (يحكمون) صلتها، أو تمييز بمعنى شيء و (يحكمون) صفة والمخصوص بالذم محذوف، والتقدير: أي حكمهم، وقال ابن كيسان: (ما) مصدرية، فالتقدير: بئس حكمهم وعلى هذا القول يكون التمييز محذوفًا، أي ساء حكمًا حكمهم. وساء هنا بمعنى بئس. البحر ١٤١:٧، الكشاف ٤٤٠:٣. ١٣ - فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين [١٧٧:٣٧] حكم ساء هنا حكم بئس، المخصوص بالذم محذوف تقديره: صباحهم، وقرئ بئس. البحر ٣٨٠:٧ ١٤ - سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون [٢١:٤٥] الإعراب كإعراب (بئسما اشتروا) وقال ابن عطية: (ما) مصدرية. البحر ٤٨:٨. ١٥ - إنهم ساء ما كانوا يعملون [١٥:٥٨، ٢:٦٣] ساء: هي الجارية مجرى (بئس) في إفادة الذم، وفيها معنى التعجب. الجمل ٣٣٩:٤. ١٦ - وكثير منهم ساء ما يعملون [٦٦:٥] اختار الزمخشري في (ساء) أن تكون التي لا تتصرف، فإن فيه التعجب، كأنه قيل: ما أسوأ عملهم ولم يذكر غير هذا الوجه، واختار ابن عطية أن تكون المتصرفة، تقول: ساء الأمر يسوء، وأجاز أن تكون غير المتصرفة، تستعمل استعمال نعم وبئس، فالمتصرفة تحتاج إلى تقدير مفعول أي ساء ما كانوا يعملون

стр. 6441

بالمؤمنين، وغير المتصرفة تحتاج إلى تمييز، أي ساء عملاً ما كانوا يعملون. البحر ٥٢٨:٣. ١٧ - ألا ساء ما يزرون [٣١:٦، ٢٥:١٦] في البحر ١٠٧:٤ - ١٠٨: «ساء هنا تحتمل وجوهًا ثلاثة: أحدها: أن تكون المتعدية المتصرفة، ووزنها (فعل) بفتح العين، والمعنى: ألا ساءهم ما يزرون وتحتمل (ما) على هذا الوجه أن تكون موصولة بمعنى الذي فتكون فاعلة، وتحتمل أن تكون مصدرية فالمصدر المؤول هو الفاعل، أي ساءهم وزرهم. والوجه الثاني: أنها حولت إلى (فعل) بضم العين، وأشربت معنى التعجب، والمعنى: ألا ما أسوأ الذي يزرونه، أو ما أسوأ وزرهم على الاحتمالين في (ما). الثالث: أنها حولت إلى (فعل) بضم العين، وأريد بها المبالغة في الذم فتكون مساوية لبئس في المعنى والأحكام. والفرق بين هذا الوجه والوجه الذي قبله أن الذي قبله لا يشترط فيه ما يشترط في فاعل بئس من الأحكام، ولا هو جملة منعقدة من مبتدأ وخبر إنما هو منعقد من فعل وفاعل. والفرق بين هذين الوجهين والأول أن في الأول الفعل متعد، وفي هذين قاصر، وأن الكلام فيه خبر، وهو في هذين إنشاء، وجعله الزمخشري من باب بئس فقط». الكشاف ١٧:٢. ١٨ - ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراماً. إنها ساءت مستقراً ومقاماً [٦٥:٢٥، ٦٦] في البحر ٥١٣:٦: «ساءت: احتمل أن تكون بمعنى: بئست، والمخصوص بالذم محذوف، وفي ساءت ضمير مبهم، ويتعين أن يكون مستقرًا ومقامًا تمييزًا، والتقدير: ساءت مستقرًا ومقامًا هي، وهذا المخصوص بالذم هو رابط الجملة الواقعة

стр. 6442

خبرًا لإن. ويجوز أن تكون (ساءت) بمعنى: أحزنت، فيكون المفعول محذوفًا أي ساءتهم، والفاعل ضمير جهنم، وجاز في (مستقرًا ومقامًا) أن يكون تميزين، وأن يكون حالين عطف أحدهما على الآخر». ١٩ - ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرًا [٦:٤٨]

стр. 6443

الأفعال المحولة ١ - وحسن أولئك رفيقا [٦٩:٤] في الكشاف ٥٣١:١: «فيه معنى التعجب، كأنه قيل: وما أحسن أولئك رفيقًا، ولاستقلاله بمعنى التعجب قرئ (وحسن) بسكون السين، يقول المتعجب: حسن الوجه وجهك، وحسن الوجه وجهك بالفتح والضم مع التسكين». وهو تخليط وتركيب مذهب على مذهب، فتقول: اختلفوا في (فعل) المراد به المدح والذم، فذهب الفارسي وأكثر النحويين إلى جواز إلحاقه بباب نعم وبئس فقط، فلا يكون فاعلاً إلا بما يكون فاعلاً لهما. وذهب الأخفش والمبرد إلى جواز إلحاقه بباب نعم وبئس، فيجعل فاعلها كفاعلهما، وذلك إذا لم يدخله معنى التعجب، وإلى جواز إلحاقه بفعل التعجب، فلا يجري مجرى ن عم وبئس في الفاعل ولا في بقية أحكامهما، بل يكون فاعله ما يكون مفعولاً لفعل التعجب، فتقول: لضربت يدك، ولضربت اليد .. ,الزمخشري لم يتبع واحدًا من هذين المذهبيين، بل خلط وركب، فأخذ التعجب من مذهب الأخفش، وأخذ التمثيل بقوله: وحسن الوجه وجهك، وحسن الوجه وجهك من مذهب الفارسي. وأما قوله: ولاستقلاله بمعنى التعجب قرئ .. فهذا ليس بشيء لن الفراء ذكر أن تلك لغات ... فلا يكون لأجل التعجب». البحر ٢٨٩:٣. ٢ - مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا [٣١:١٨] الضمير في (حسنت) عائد على الجنات. البحر ١٢٣:٦.

стр. 6444

٣ - ضعف الطالب والمطلوب [٧٣:٢٢] قيل: معناه التعجب، أي ما أضعف الطالب والمطلوب. البحر ٣٩٠:٦ ٤ - كبرت كلمة تخرج من أفواههم [٥:١٨] في البحر ٩٧:٦: «قرأ الجمهور (كلمة) بالنصب، والظاهر انتصابها على التمييز، وفاعل (كبرت) مضمر يعود على المقالة المفهومة من قوله: ﴿قالوا اتخذ الله ولدًا﴾ وفي ذلك معنى التعجب، أي ما أكبرها كلمة، والجملة بعدها صفة لها تفيد استعظام اجترائهم على النطق بها، وإخراجها من أفواههم، فإن كثيرًا مما يوسوس به الشيطان في القلوب ويحدث به النفس لا يمكن أن يتفوه به، بل يصرف عنه الفكر فكيف بمثل هذا المنكر وسميت كلمة، كما يسمون القصيدة كلمة .. وجعلها ابن عطية ملحقة ببئس فيكون المخصوص بالذم محذوفًا، والضمير في (كبرت) ليس عائدًا على ما قبله، بل هو مضمر يفسره ما بعده، وهو التمييز على مذهب البصريين. قرئ (كبرت) بسكون الباء، وهي لغة تميم، وقرأ الحسن وابن يعمر وابن محيصن، بالرفع على الفاعلية، والنصب أبلغ في المعنى وأقوى». الكشاف ٧٠٣:٢. وفي معاني القرآن للفراء ١٣٤:٢: «نصبها أصحاب عبد الله، ورفعها الحسن وبعض أهل المدينة، فمن نصب أضمر في (كبرت): كبرت تلك الكلمة، ومن رفع لم يضمر شيئًا كما تقول عظم قولك وكبر كلامك». ٥ - كبر مقتًا عند الله وعند الذين آمنوا [٣٥:٤٠] كبر: يحتمل أن يراد به التعجب والاستعظام، وأن يراد به الذم كبئس وفي فاعله وجوه: ضمير يعود على الجدال المفهوم من قوله: يجادلون أو على لفظ (من ٩. البحر ٤٦٤:٧ - ٤٦٥. ٦ - كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون [٣:٦١]

стр. 6445

في معاني القرآن للفراء ١٥٣:٣: «(أن تقولوا) في موضع رفع، لأن (كبر) بمنزلة قولك: بئس رجلاً أخوك، وقوله: ﴿كبر مقتًا عند الله﴾ أضمر في (كبر) اسمًا يكون مرفوعًا، وأما قوله: ﴿كبرت كلمة﴾ فإن الحسن قرأها رفعًا، لأنه لم يضمر شيئًا، وجعل الفعل للكلمة، ومن نصب أضمر اسمًا ينوي به الرفع». وفي البحر ٢٦١:٨: «الظاهر انتصاب (مقتًا) على التمييز، وفاعل (كبر) (أن تقولوا) وهو من التمييز المنقول من الفاعل، والتقدير: كبر مقت قولكم مالا تفعلون. ويجوز أن يكون من باب نعم وبئس، فيكون في (كبر) ضمير مبهم مفسر بالتمييز، و (أن تقولوا) هو المخصوص بالذم؛ أي بئس مقتًا قولكم كذا .. ويجوز أن يكون في (كبر ضمير يعود على المصدر المفهوم من قوله: ﴿لم تقولون﴾ أي كبر هو، أي القول مقتًا ومثله (كبرت كلمة) أي ما أكبرها كلمة و (أن تقولوا) بدل من المضمر، أو خبر ابتداء مضمر. وقيل: هو من أبنية التعجب، أي ما أكبره مقتًا. وأسند إلى (أن تقولوا) ونصب مقتًا على التمييز». الكشاف ٥٢٣:٤.
следующие страницы →