Полный текст (6 999 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
في البحر ٧: ٧٣ «﴿فناطرة﴾ معطوف على مرسلة».
الفاء الزائدة
١ - وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر [٧٤: ٣ - ٥].
الفاء زائدة؛ إذ لو لم يحكم بزيادتها لأدى ذلك إلى دخول الواو العاطفة عليها، وهي عاطفة. أمالي الشجري ٢: ٣٢٦، ابن يعيش ٨: ٩٥.
في الكشاف ٤: ١٥٦: «ودخلت الفاء لمعنى الشرط، كأنه قيل: وما كان فلا تدع تكبيره».
وفي البحر ٨: ٣٧١: «وهو قريب مما قدره النحاة». الجمل ٤: ٤٢٧.
٢ - هذا فليذوقوه حميم وغساق ... [٣٨: ٥٧].
﴿حميم﴾ خبر ﴿هذا﴾ وما بينهما معترض. البرهان ٤: ٣٠١.
يجوز في ﴿هذا﴾ الرفع والنصب. الرفع من أربعة أوجه:
مبتدأ خبره ﴿حميم﴾ و ﴿فليذوقوه﴾ اعتراض. أو هو مخصوص بالذم. و ﴿حميم﴾ خبر لمحذوف، أي هو مبتدأ خبره ﴿فليذوقوه﴾. خبر مبتدأ، أي الأمر هذا.
والنصب بتقدير فعل يفسره ﴿فليذوقوه﴾ والفاء زائدة عند الأخفش. البيان ٢: ٣١٧، البحر ٧: ٤٠٥ - ٤٠٦، المغني ١: ١٤٢ - ١٤٣.
٣ - فذلك الذي يدع اليتيم ... [١٠٧: ٢].
стр. 912
في البرهان ٤: ١٠٣: «جعل الأخفش (الفاء) زائدة. وقال سيبويه: هي جواب لشرط مقدر، أي إن أردت علمه فذلك». العكبري ٢: ١٦١، المغني ٢: ١٧٥.
سيبويه لم يذكر هذه الآية في كتابه. والمعروف عنه أنه لا يرى زيادة الفاء في الخبر، وخرج نحو قوله تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا﴾ وقول الشاعر:
وقائلة خولان فانكح فتاتهم
على أن الكلام جملتان، أي مما يتلى عليكم، وهذه خولان.
وقد جعل البغدادي في الخزانة ١: ٢١٨ الفاء في البيت عاطفة عند سيبويه، أو هي جواب لشرط مقدر.
وفي الكشاف ٤: ٢٣٦: «وطريقة أخرى: أن يكون ﴿فذلك﴾ عطفا على ﴿الذي يكذب﴾ إما عطف ذات، أو صفة على صفة ...». البحر ٨: ٥١٧.
الفاء الفصيحة
الفاء التي تكون جوابا لشرط مقدر مع الأداة سماها الزمخشري فاء الفصيحة، وقال عنها: لا تقع إلا في كلام بليغ. الكشاف ١: ٧١.
وقال عن حذف أداة الشرط وفعل الشرط: هو من أحاسن الحذوف.
الكشاف ٢: ٤٩.
وقال أبو حيان عن هذا الحذف: إنه لا يجوز. البحر ٧: ٣٥٥ - ٣٥٦.
وقال عنه أيضًا: لم يثبت ذلك في لسان العرب. البحر ٤: ٢١٠.
والمتتبع لكلام أبي حيان يجده اعترض على الزمخشري في مواضع تزيد عن العشرة، ثم قال بهذا التقدير في مواضع سكت فيها الزمخشري عن هذا التقدير، ثم وافقه في مواضع أخرى، وقد عرضنا لهذا كله في الحديث عن أدوات الشرط.
ونجد الزركشي يطلق فاء الفصيحة على الفاء التي عطفت على محذوف قال
стр. 913
في البرهان ٣: ١٢٨: «ومن حذف جواب الفعل: ﴿اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآيانا فدرمناهم﴾ ٢٥: ٣٦. تقديره: فذهبا إليهم فكذبوهما، فدمرناهم. والفاء العاطفة على الجواب المحذوف هي المسماة عندهم بالفاء الفصيحة. وقال صاحب المفتاح: وانظر إلى الفاء الفصيحة في قوله تعالى: ﴿فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم﴾ ٢: ٥٤. كيف أفادت. ففعلتم فتاب عليك».
وكذلك أطلق أبو السعود فاء الفصيحة على الفاء التي حذف معطوفها، أو كانت لشرط مقدر مع الأداة:
١ - قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها ... [٢: ٧١].
في أبي السعود ١: ٨٩: «الفاء فصيحة كما في (انفجرت) أي فحصلوا البقرة فذبحوها».
٢ - أو تقولوا لو أنا أنزل علينا الكتاب لكنا أهدى منهم فقد جاءكم بينة من ربكم ... [٦: ١٥٧].
﴿فقد﴾ متعلق بمحذوف تنبئ عنه الفاء الفصيحة؛ إما معلل له؛ أي لا تعتذروا بذلك فقد جاء، وإما شرط له، أي إن صدقتم فيما كنتم تعدون من أنفسكم من كونكم أهدى من الطائفتين.
أبو السعود ٢: ١٤٨، الجمل ٢: ٢١٠ - ٢١١.
٣ - فانتظروا إني معكم من المنتظرين فأنجيناه والذين معه [٧: ٧١ - ٧٢].
الفاء فصيحة كما في قوله: (فانفجرت)، أي فوقع ما وقع فأنجيناه. أبو السعود ٢: ١٧٤، الجمل ٢: ١٥٥.
٤ - ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا فاستكبروا [١٠: ٧٥].
стр. 914
والفاء فصيحة، أي فأتياهم، فبلغاهم الرسالة، فاستكبروا عن اتباعها، أبو السعود ٢: ٣٤٣، الجمل ٢: ٣٦٠.
٥ - مسومة عند ربك للمسرفين فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين [٥١: ٣٤ - ٣٥].
الفاء مفصحة عن جمل ثقة بذكرها في مواضع أخرى، كأنه قيل: فباشروا ما أمروا به فأخرجنا من كان فيها. أبو السعود ٥: ١٠٣، الجمل ٤: ٢٠١.
٦ - فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر ... [٥٤: ٢٩].
في الجمل ٤: ٢٤٢: «فنادوا» معطوف على محذوف تقديره: فتمادوا على ذلك.
وفي زاده: الفاء فاء الفصيحة تفصح أن في الكلام حذفا تقديره، فبقوا على ذلك مدة، ثم ملوا من ضيق الماء والمرعى عليهم.
٧ - فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت [٢: ٦٠].
في أبي السعود ١: ٨٤: «﴿فانفجرت﴾ عطف على مقدر ينسحب عليه الكلام، قد حذف للدلالة على كمال سرعة تحقق الانفجار، كأنه حصل عقيب الأمر بالضرب، أي فضرب فانفجرت.
وأما تعلق الفاء بمحذوف، أي فإن ضربت فقد انفجرت فغير حقيق بجلاله شأن النظم الكريم، كما لا يخفى على أحد».
وفي كليات أبي البقاء تقييد حذف المعطوف عليه بأن يكون سببًا للمعطوف من غير تقدير أداة شرط قال ص ٢٧٠.
الفاء هي إما فصيحة، وهي التي يحذف فيها المعطوف عليه مع كونه سببًا للمعطوف من غير تقدير حرف الشرط.
قال بعضهم: هي الداخلة على جملة مسببة عن جملة غير مذكورة، نحو الفاء في
стр. 915
قوله تعالى: ﴿فانفجرت﴾ وظاهر كلام صاحب المفتاح تسمية هذه الفاء فصيحة على تقدير: فضرب فانفجرت: وظاهر كلام صاحب الكشاف على تقدير: فإن ضربت فقد انفجرت. والقول الأكثر على التقديرين. قال الشيخ سعد الدين: إنها تفصح عن المحذوف وتفيد بيان سببيته، كالتي تذكر بعد الأوامر والنواهي؛ بيانا لسبب الطلب ... وتختلف العبارة في تقدير المحذوف فتارة أمرًا أو نهيًا، وتارة شرطًا ... والأصح: أن لا فرق بين الفصيحة والتفريعية ...
وفي حواشي شرح السعد على تصريف العزى ص ١٥٩ - ١٦٠: «فاء فصيحة، وهي التي تدل على الشرط المحذوف. وقيل: على السببية: وقيل عليهما. وسميت فصيحة، إما لإفصاحها عن الشرط والسبب، أو لفصاحة الكلام الذي دخلت هي فيه، أو ظهور المعنى بسبب دخولها، أو وصف لها بوصف صاحبها، أو لكونها مفيدة معنى بديعًا، أو واقعة موقعًا حسنًا.
وتتنوع الفاء الفصيحة بتنوع ما دل عليه من المحذوف: فتارة يكون المحذوف أمرًا أو نهيًا كما في قوله تعالى: ﴿فقد جاءكم بشير ونذير﴾ أي لا تعتذروا فقد جاءكم، وتارة شرطًا كما في قوله تعالى: ﴿فهذا يوم البعث﴾ أي إن كنتم منكرين للبعث فهذا يوم البعث، وتارة يكون معطوفًا، كما في قوله تعالى: (فانفجرت) أي ضرب فانفجرت».
وفي حواشي نتائج الأفكار ص ١٧٢: «ويقال لها فاء الفصيحة وفاء التفريع والنتيجة أيضًا عند بعض ...».
تكلم الرضى عن الفاء التي تكون جوابًا لشرط مقدر مع الأداة ولكنه لم يطلق عليها فاء الفصيحة قال في ٢: ٣٤٠.
«الفاء» التي لغير عطف لا تخلو من معنى الترتيب، وهي التي تسمى فاء السبب، وتختص بالجمل، وتدخل على ما هو جزاء مع تقدم كلمة الشرط، نحو: إن لقيته فأكرمه، ومن جاءك فأعطه، وبدونها، نحو: زيد فاضل فأكرمه، وتعريفه
стр. 916
بأن يصلح تقدير (إذا) الشرطية، قبل الفاء، وجعل مضمون الكلام السابق شرطها ... وهو كثير في القرآن المجيد وغيره ... ﴿أم لهم ملك السموات والأرض وما بينهما فليرتقوا في الأسباب﴾ ٣٨: ١٠. ﴿قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين. قال فاهبط منها﴾ ٧: ١٢ - ١٣، أي إذا كان عندك هذا الكبر فاخرج. وقال: ﴿رب فأنظرني﴾ ١٥: ٣٧، أي إذا اخترت الدنيا على الآخرة فإنك من المنظرين.
وقال: ﴿فبعزتك﴾ ٣٨: ٨٢. أي إذا أعطيتني هذا المراد فبعزتك لأغوينهم.
ونسب الزركشي إلى سيبويه أنه جعل قوله تعالى ﴿فذلك الذي يدع اليتيم﴾ ١٠٧: ٢. على تقدير شرطن أي إن أردت علمه فذلك. البرهان ٤: ٣٠١. والآية ليست في كتاب سيبويه.
جعل البغدادي في الخزانة ١: ٢١٨ الفاء في قول الشاعر:
وقائلة خولان فانكح فتاتهم ... وأكرومة الحيين خلو كما هيا
جعلها عند سيبويه عاطفة أو جوابا لشرط مقدر.
الفاء التفريعية
ذكرنا أن الصحيح أنه لا فرق بين فاء الفصيحة والفاء التفريعية، وهذه آيات جعل بعض المفسرين الفاء فيها تفريعية:
١ - فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ... [٩: ٨٣].
﴿فإن رجعك﴾ الفاء لتفريع الأمر الآتي، أبو السعود ٢: ٢٨٧.
الجمل ٢: ٣٠٠.
٢ - فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ... [٣٦: ٧٢].
في أبي السعود ٤: ٢٦١: «الفاء لتفريع أحكام التذليل عليها وتفصيلها».
стр. 917
الجمل ٣: ٥١٩ - ٥٢٠.
٣ - فمن عفا وأصلح فأجره على الله ... [٤٢: ٤٠].
الفاء للتفريع، أي إذا كان الواجب في الجزاء رعاية المماثلة من غير زيادة، وهي عسرة جدًا فالأولى العفو والإصلاح. الجمل ٤: ٦٨.
الفاء التفسيرية
١ - وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتًا [٧: ٤].
في البحر ٤: ٢٦٨: «وقيل: الفاء ليست للتعقيب، وإنما هي للتفسير، كقولهم: توضأ فغسل كذا ثم كذا».
٢ - فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم ... [٧: ١٣٦].
في البحر ٤: ٣٧٥: «الفاء تفسيرية، وذلك على رأي من أثبت للفاء هذا المعنى، وإلا كان المعنى: فأردنا الانتقام منهم».
٣ - فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة [٤: ١٥٣].
﴿فقالوا﴾ الفاء تفسيرية، مثل توضأ فغسل وجهه. الجمل ١: ٤٤٠.
٤ - وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل [١٧: ١٢].
الفاء تفسيرية، لأن المحو المذكور وما عطف عليه ليسا مما يحصل عقب جعل الليل والنهار آيتين، بل هما من جملة ذلك الجعل ومتمماته. الجمل ٢: ٦٠٩.
٥ - وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم [٤٥: ٣١].
الفاء في ﴿أفلم﴾ زائدة أو تفسيرية؛ نحو: توضأ فغسل وجه ويديه، فالفاء ليست مرتبة، وإنما هي مفسرة للوضوء، وكذلك تكون في الآية مفسرة للقول الذي يسوءهم. البحر ٣: ٢٢ - ٢٣.
стр. 918
من معاني الفاء
١ - فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين [٢: ٨٩].
﴿فلعنة الله﴾ جملة من مبتدأ وخبر متسببة عما تقدم. الجمل ١: ٧٨.
٢ - فمثله كمثل صفوان عليه تراب ... [٢: ٢٦٤].
الفاء لربط الجملة بما قبلها. العكبري ١: ٦٣، الجمل ١: ٢٢٠.
٣ - ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام فإلهكم إله واحد فله أسلموا ... [٢٢: ٣٤].
الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها، فإن جعله تعالى لكل أمة من الأمم منسكا مما يدل على وحدانيته تعالى. أبو السعود ٤: ١٣.
٤ - أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين [٢٣: ٧٢].
تعليل للنفي المستفاد من الإنكار أي لا تسألهم ذلك فإن ما رزقك الله خير. أبو السعود ٢: ٣٩، الجمل ٣: ١٩٩.
٥ - عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون [٢٣: ٩٢].
في البحر ٦: ٤١٩: «والفاء في ﴿فتعالى﴾ عاطفة المعنى كأنه قال: عالم الغيب والشهادة فتعالى، كما تقول زيد شجاع فعظمت منزلته أي شجع فعظمت.
ويحتمل أن يكون المعنى: فأقول: تعالى عما يشركون على إخبار مؤتنف». في الجمل ٣: ٢٠٢: عطف على معنى ما تقدم ...
٦ - لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم فيأتيهم بغتة [٢٦: ٢٠١ - ٢٠٢].
في الكشاف ٣: ١٢٨: «فإن قلت: ما معنى التعقيب في قوله ﴿فيأتيهم بغتة﴾؟
قلت: ليس معنى ترادف رؤية العذاب ومفاجأته وسؤال النظرة فيه.
стр. 919
في الوجود وإنما المعنى ترتبها في الشدة، كأنه قيل: لا يؤمنون بالقرآن حتى تكون رؤيتهم للعذاب فما هو أشد منها.
وهو لحوقه بهم مفاجأة فما هو أشد منه وهو سؤالهم النظرة، ومثال ذلك أن تقول لمن تعظه:
إن أسأت مقتك الصالحون، فمقتك الله، فإنك لا تقصد بهذا الترتيب أن مقت الله يوجد عقيب مقت الصالحين.
وإنما قصدك إلى ترتيب شدة الأمر على المسيء ...». البحر ٧: ٤٣.
٧ - قال أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم [٢٧: ٣٦].
في الكشاف ٣: ١٤٣: «فإن قلت: ما الفرق بين قولك: أتمدني بمال وأنا أغنى منك وبين أن تقوله بالفاء؟
قلت: إذا قلته بالواو فقد جعلت مخاطبي عالما بزيادتي عليه في الغنى واليسار، وهو مع ذلك يمدني بالمال.
وإذ قلته بالفاء فقد جعلته ممن خفيت عليه حالي، فأنا أخبره الساعة بما لا أحتاج معه إلى إمداده، كأني أقول له: أنكر عليك ما فعلت، فإني غني عنه، وعليه ورد قوله ﴿فما أتاني الله﴾». البحر ٧: ٧٤.
٨ - قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين ... [٣٨: ٨٢].
الفاء لترتيب مضمون الجملة على الإنظار. الجمل ٣: ٥٩٠. جواب شرط مقدر. الرضى ٢: ٣٤٠.
٩ - إنا أنزلناه إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصًا له الدين [٣٩: ٢].
في البحر ٧: ٤١٤: «الفاء للربط، كما تقول: أحسن إليك زيد فاشكره مخلصًا». الجمل ٣: ٥٩٣.
١٠ - فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده [٤٠: ٨٢ - ٨٤].
стр. 920
في الكشاف ٣: ٣٨١: «فإن قتل: كيف ترادفت هذه الفاءات؟
قلت: أما قوله تعالى: ﴿فما أغنى عنهم﴾ فهو نتيجة قوله ﴿كانوا أكثر منهم﴾ وأما قوله ﴿فلما جاءتهم ...﴾ فجار مجرى البيان والتفسير لقوله تعالى ﴿فما أغنى عنهم﴾، كقولك: رزق زيد المال فمنع المعروف، فلم يحسن إلى الفقراء.
وقوله ﴿فلما رأوا بأسنا﴾ تابع لقوله ﴿فلما جاءتهم﴾ كأنه قال: فكفروا فلما رأوا بأسنا آمنوا، وكذلك ﴿فلم يك ينفعهم إيمانهم﴾ تابع لإيمانهم لما رأوا بأس الله». البحر ٧: ٤٧٩.
١١ - فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل [٤٦: ٣٤ - ٣٥].
في البحر ٨: ٦٨: «﴿فاصبر﴾ الفاء عاطفة هذه الجملة على الجملة من أخبار الكفار في الآخرة -،
والمعنى بينهما مرتبط، أي هذه حالهم مع الله فلا تستعجل أنت واصبر ولا تخف إلا الله».
١٢ - فبأي ءالآء ربكما تكذبان ... [٥٥: ١٣].
في الجمل ٤: ٢٤٩: «الفاء لترتيب الإنكار والتوبيخ على ما فصل من فنون النعم وصنوف الآلاء الموجبة للشكر والإيمان».
١٣ - فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا وتولوا [٦٤: ٦].
في البحر ٨: ٢٧٧: «العطف بالفاء يدل على تعقب كفرهم مجيء الرسل بالبينات، أي لم ينظروا في تلك البينات ولا تأملوها، بل عقبوا مجيئها بالكفر».
١٤ - عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحد [٧٢: ٢٦].
الفاء لترتيب عدم الإظهار على تفرده بعلم الغيب على الإطلاق. ٤: ٤١٧.
стр. 921
١٥ - فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير [٧٤: ٨ - ٩].
في النهر ٨: ٣٦٩: «الفاء في ﴿فإذا﴾ للتسبب، كأنه قيل: فاصبر على أذاهم فبين أيديهم يوم عسير يلقون أذاهم، وتلقى فيه عاقبة صبرك عليه».
١٦ - فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا [٧٦: ١١].
الفاء سببية، أي فبسبب خوفهم وقاهم الله أي دفع عنهم شر ذلك اليوم. الجمل ٤: ٤٤٨.
١٧ - فما لهم لا يؤمنون ... [٨٤: ٢٠].
الفاء لترتيب ما بعدها من الإنكار والتعجب على ما قبلها من أحوال يوم القيامة وأهوالها الموجبة للإيمان. الجمل ٤: ٥٠٣.
١٨ - فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون [١٠٧: ٤ - ٥].
الفاء للسببية، أي أن الدعاء عليهم بالويل متسبب عن هذه الصفات الذميمة أي إذا علمت فويل. الجمل ٤: ٥٨٨.
فاء الاستئناف
تكلم عن فاء الاستئناف سيبويه في كتابه ١: ٤٣٠، والمبرد في المقتضب ٢: ٣٣.
وتحتمل الفاء الاستئناف في قوله تعالى:
١ - وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء ... [١٤: ٤].
في العكبري ٢: ٣٥: «﴿فيضل﴾ بالرفع، ولم ينصب على العطف على ﴿ليبين﴾ لأن العطف يجعل معنى المعطوف كمعنى المعطوف عليه، والرسل أرسلوا للبيان لا للضلال.
стр. 922
وقال الزجاج: ولو قرئ بالنصب على أن تكون اللام للعاقبة لجاز.
وانظر ما قاله السمين. الجمل ٢: ٥٠٧.
٢ - الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم [١٦: ٢٨].
في العكبري ٢: ٤٣: «﴿فألقوا﴾ يجوز أن يكون معطوفًا على قال الذين أوتو العلم، ويجوز أن يكون معطوفًا على ﴿تتوفاهم﴾ ويجوز أن يكون مستأنفًا». البحر ٥: ٤٨٦.
стр. 923
لمحات عن دراسة
(فاء السببية)
في القرآن الكريم
١ - قال الكسائي: ﴿ولا يؤذن لهم فيعتذرون﴾ بالنون في المصحف؛ لأنها رأس آية و ﴿لا يقضي عليهم فيموتوا﴾، لأنه رأس آية ويجوز في كل منهما ما جاء في صاحبه. القرطبي ٦: ٥٤٣٤.
وفي البيان في غريب إعراب القرآن ٢: ١٤٠: «فإن مثل هذه الأجوبة يجوز فيها النصب والرفع».
قرئ في السبع بالنصب والرفع في قوله تعالى:
﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له﴾ ٢: ٢٤٥، ٥٧: ١١.
٢ - كثير مما جاء في القرآن من المضارع الواقع بعد (لا) الناهية التالي للفاء يحتمل أن يكون المضارع منصوبًا ومجزومًا.
النصب على أن الفاء للسببية والجزم على أن الفاء عاطفة.
٣ - المضارع الواقع في جواب الاستفهام في القرآن كان الاستفهام بمن الاسمية أو بالهمزة الواقع بعدها (لم): ألم، أولم، أفلم، وبهل.
٤ - أداة التحضيض التي جاءت في القرآن هي (لولا) وقد نصب المضارع في جوابها في أربع آيات.
٥ - (لو) التي للتمني عند من أثبتها حملت على (ليت) فنصب المضارع في جوابها.
ثلاث آيات نصب فيها المضارع بعد (لو) وقبله مصدر ﴿لو أن لنا كرة﴾
стр. 924
فيحتمل أن يكون المضارع منصوبًا بأن مضمرة بعد فاء السببية، وأن يكون منصوبًا بأن مضمرة جوازًا للعطف على الاسم الصريح.
وقرئ في قوله تعالى:
﴿ودوا لو تدهن فيدهنون﴾ فيدهنوا، بحذف النون.
٦ - نصب المضارع في جواب (ليت) جاء في آية واحدة:
﴿يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزًا عظيمًا﴾.
وقرئ في الشواذ: ﴿يا ليتنا نرد فلا نكذب بآيات ربنا﴾ بالفاء.
٧ - أجاز الكوفيون نصب المضارع في جواب الترجي؛ حملاً على التمني وجعلوا منه قوله تعالى: ﴿لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى﴾ ٤٠: ٣٧.
ورد قولهم بأن المضارع جواب للأمر ﴿ابن لي صرحا﴾ أو عطف على الأسباب.
ويشهد للكوفيين قوله تعالى:
﴿وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى﴾ ٨٠: ٣ - ٤.
ويرى ابن الحاجب أن (عسى) تجري مجرى (ليت) وجعل من ذلك قوله تعالى:
﴿فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين﴾ ٥: ٥٢.
ورد بأن المضارع معطوف على ﴿يأتي﴾. البيان ١: ٢٩٦.
٨ - ﴿كن فيكون﴾ قرأ ابن عامر بنصب ﴿فيكون﴾ في ستة مواضع، وقرأ الكسائي بالنصب في موضعين قبلهما ﴿أن نقول﴾.
النصب على أنه جواب لفظ ﴿كن﴾ شبه بالأمر الحقيقي، ولا يصح أن يكون جوابًا للأمر؛ إذ لا ينتظم منهما شرط وجزاء.
стр. 925
٩ - جاء المضارع منصوبًا في جواب النفي في آيتين:
١ - وما عليك من حسابهم من شيء فتطردهم [٦: ٥٢].
وهو هنا على المعنى الثاني في (ما تأتينا فتحدثنا) أي لا يكون عليك حسابهم فكيف تطردهم؟
٢ - لا يقضي عليهم فيموتوا ... [٣٥: ٣٦].
انتقى الثاني لانتفاء الأول، ولا يصح أن يكون على المعنى الثاني؛ إذ يمتنع عليهم أن يقضي عليهم ولا يموتون.
١٠ - نصب المضارع بعد الفاء من غير أن يتقدمه نفي أو طلب جاء في قراءة شاذة في قوله تعالى ﴿بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه﴾ ٢١: ١٨.
стр. 926
دراسة
(فاء السببية)
في القرآن الكريم
جواز الرفع بعد الفاء
قال الكسائي: ﴿ولا يؤذن لهم فيعتذرون﴾ ٧٧: ٣٦ بالنون في المصحف لأنها رأس آية و ﴿لا يقضي عليهم فيموتوا﴾ ٣٥: ٣٦ لأنه رأساية.
ويجوز في كل واحد منهما ما جاز في صاحبه. القرطبي ٦: ٥٤٣٤.
وفي البيان ٢: ١٤٠: «فإن مثل هذه الأجوبة يجوز فيها النصب والرفع، كقوله ﴿فأطلع إلى إله موسى﴾ ٤٠:٣٧ فأطلع.
وقوله تعالى: ﴿يا ليتني كنت معهم فأفوز﴾ ٤: ٧٣ و (أفوز) بالنصب والرفع إلى غير ذلك».
وقال الرضى ٢: ٢٢٨: «وقد يبقى ما بعد فاء السببية على رفعه قليلاً، كقوله تعالى: ﴿ولا يؤذن لهم فيعتذرون﴾ وقوله:
(ولقد تركت صبية مبغومة) لم تدر ما جزع عليك فتجزع.
جاء جميع هذا على الأصل، ومعنى الرفع فيه كمعنى النصب».
وفي البحر ٨: ٤٠٨: «وذهب أبو الحجاج الأعلم إلى أنه قد يرفع الفعل ويكون معناه معنى المنصوب بعد الفاء، وذلك قليل، وإنما جعل النحويون معنى الرفع غير معنى النصب، رعيا للأكثر من كلام العرب. وانظر المغني ٢: ٩٩.
قرئ في السبع بالرفع والنصب في قوله تعالى:
١ - من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له [٢: ٢٤٥، ٥٧: ١١].
قرأ ابن عامر وعاصم بالنصب فيهما.
стр. 927
والباقون بالرفع على الاستئناف.
النشر ٢: ٢٢٨، ٣٨٤، الإتحاف ١٥٩، ٤١٠، غيث النفع ٢٥٥.
وكان المضارع معتلا بالألف فجعله كمال الدين الأنباري، والعكبري، وأبو حيان محتملاً للنصب في جواب النهي وللرفع على القطع وذلك في قوله تعالى:
١ - فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى [٢٠: ١٦].
البيان ٢: ١٤٠، العكبري ٢: ٦٣، البحر ٦: ٢٣٣.
٢ - إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى [٢٠: ١١٧].
البحر ٦: ٢٨٤.
جواب النهي
في آيات كثيرة يحتمل المضارع التالي للفاء الواقع بعد (لا) الناهية أن يكون منصوبًا وأن يكون مجزومًا.
النصب على أن الفاء للسببية، والجزم على أن الفاء عاطفة ما بعدها على ما قبلها.
قال الفراء: ومعنى الجزم كأنه تكرير للنهي:
١ - ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين [٢: ٣٥].
في معاني القرآن ١: ٢٦ - ٢٧: «إن شئت جعلت ﴿فتكونا﴾ جوابا نصبا، وإن شئت عطفته على أول الكلام، فكان جزما ...
ومعنى الجزم كأنه تكرير للنهي، كقول القائل: لا تذهب ولا تعرض لأحد. ومعنى الجواب والنصب:
لا تفعل هذا فيفعل بك مجازاة، فلما عطف حرف على غير ما يشاكله وكان في
стр. 928
أوله حادث لا يصلح في الثاني نصب. ومثله قوله:
﴿ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي﴾ ٢٠: ٨١ و ﴿لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب﴾ ٢٠: ٦١ و ﴿فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة﴾ ٤: ١٢٩.
معاني القرآن ١: ٢٧، البحر ٣: ٣٦٥.
وما كان من نفي ففيه ما في هذا، ولا يجوز الرفع في واحد من الوجهين إلا أن تريد الاستنئاف ..».
قال أبو حيان: والأول أظهر لظهور السببية والعطف لا يدل عليها.
البحر ١: ١٥٨ - ١٥٩.
وانظر الكشاف ١: ٦٣، البيان ١: ٧٥.
٢ - ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين [٥: ٢١].
في العكبري ١: ١١٩: «﴿فتنقلبوا﴾ يجوز أن يكون مجزومًا عطفا على ﴿ترتدوا﴾ وأن يكون منصوبًا على جواب النهي».
٣ - ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين [٦: ٥٢].
في البيان ١: ٣٢١ - ٣٢٢: «﴿فتطردهم﴾ منصوب لأنه جواب النفي و ﴿فتكون﴾ جواب النهي:
والتقدير فيه: ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه فتكون من الظالمين وما عليك من حسابهم من شيء فتطردهم».
وقال الرضى ٢: ٢٢٩ - ٢٣٠: «جواب «ولا تطرد» ﴿فتكون من الظالمين﴾.
стр. 929
وقوله: ﴿وما عليك من حسابهم من شيء ... فتطردهم﴾ متوسطة بينهما. ويجوز أن يكون «فتكون» عطفا على «تطرد» وإنما لم يجب بجوابين لأنه كالشرط والجزاء».
انظر البحر ٤: ١٣٨، العكبري ١: ١٣٦.
٤ - ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم [٦: ١٠٨].
في العكبري ١: ١٤٤ «﴿فيسبوا﴾ منصوب على جواب النهي، وقيل: هو مجزوم على العطف». البحر ٤: ١٩٩ - ٢٠٠، الجمل ٤: ٧٤.
٥ - ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله [٦: ١٥٣].
جواب النهي. العكبري ١: ١٤٩، البحر ٤: ٢٥٤.
٦ - ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم [٧: ٧٣].
﴿فيأخذكم﴾ جواب النهي.
العكبري ١: ١٥٥، الجمل ٢: ١٥٦.
٧ - ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم [٨: ٤٦].
في العكبري ٢: ٥: ﴿فتفشلوا﴾ في موضع نصب على جواب النهي، وكذلك ﴿وتذهب ريحكم﴾ ويجوز أن يكون ﴿فتفشلوا﴾ عطفا على النهي.
ولذلك قرئ ﴿ويذهب ريحكم﴾. البحر ٤: ٥٠٣، الجمل ٢: ٢٤٣.
٨ - ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب [١١: ٦٤].
٩ - ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين [١٠: ٩٥]
١٠ - ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار [١١: ١١٣].
جواب النهي. البحر ٥: ٢٦٩، الجمل ٢: ٤٢٢.
١١ - لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا [١٢: ٥].
стр. 930
جواب النهي. العكبري ٢: ٢٦، البحر ٥: ٢٨٠.
١٢ - ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها [١٦: ٩٤].
جواب النهي. العكبري ٢: ٤٥، البحر ٥: ٥٣٢، الجمل ٢: ٥٨٨.
١٣ - لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا [١٧: ٢٢].
١٤ - ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا [١٧: ٢٩].
جواب النهي، عن السمين، الجمل ٢: ٦١٥.
١٥ - ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقي في جهنم [١٧: ٣٩].
١٦ - ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي [٢٠: ٨١].
في العكبري ٢: ٦٦: «﴿فيحل﴾ هو جواب النهي: وقيل: هو معطوف فيكون نهيا أيضًا».
١٧ - ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم [٢٦: ١٥٦].
١٨ - فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين [٢٦: ٢١٣].
١٩ - إن اتقين فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض [٣٣: ٣٢]
في المحتسب ٢: ١٨١: «ومن ذلك قراءة الأعرج وأبان بن عثمان ﴿فيطمع الذي﴾ بكسر العين».
قال أبو الفتح: هو المعطوف على قول الله تعالى: ﴿فلا تخضعن بالقول﴾ أي فلا يطمع الذي في قلبه مرض، فكلاهما منهي عنه.
إلا أن النصب أقوى معنى، وأشد إصابة للعذر، وذلك أنه إذا نصب كان معناه أن طمعه. إنما هو مسبب عن خضوعهن بالقول. فالأصل في ذلك منهي عنه،
стр. 931
والمنهي مسبب عن فعلهن، وإذا عطفه كان نهيًا لهن وله، وليس فيه دليل على أن الطمع راجع الأصل إليهن، وواقع من أجله». وانظر البحر ٧: ٢٣٠.
٢٠ - ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله [٣٨: ٢٦].
في العكبري ٢: ١٠٩: «﴿فيضلك﴾ منصوب على الجواب.
قيل: مجزوم عطفًا على النهي، وفتحت اللام لالتقاء الساكنين» البحر ٧: ٢٩٥، جواب النهي، الجمل ٣: ٥٦٩.
احتمل المضارع أن يكون منصوبًا، فتكون الفاء للسببية، وأن يكون مرفوعًا على القطع في قوله تعالى:
١ - فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى [٢٠: ١٦].
البيان ٢: ١٤٠، العكبري ٢: ٦٣، البحر ٦: ٣٣٣، الجمل ٣: ٨٦.
٢ - إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى [٢٠: ١١٧].
البحر ٦: ٢٨٤، الجمل ٣: ٨٦.
٣ - ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم [١٧: ٣٩].
جواب الاستفهام
١ - من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له [٢: ٢٤٥].
٢ - من ذا الذي يقرض قرضا حسنا فيضاعفه له [٥٧: ١١].
قرأ ابن عامر وعاصم بالنصب فيهما ﴿فيضاعفه﴾.
стр. 932
وقرأ الباقون بالرفع بالرفع النشر ٢: ٢٢٨، ٣٨٤، الإتحاف ١٥٩، ٤١٠، غيث النفع ٢٥٥.
في معاني القرآن ١: ١٥٧: «من رفع جعل الفاء منسوقة على صلة الذي ومن نصب أخرجها من الصلة، وجعلها جوابا لمن». مجالس ثعلب: ٥٩٣.
في البيان ١: ١٦٤: «﴿فيضاعفه﴾ قرئ بالرفع والنصب. فأما الرفع فمن وجهين:
أحدهما: أن يكون معطوفًا على صلة الذي، وهو ﴿يقرض﴾ فيكون داخلاً في صلة الذي.
والثاني: أن يكون منقطعًا عما قبله.
وأما النصب فعلى العطف بالفاء حملا على المعنى دون اللفظ، كأنه قال: من ذا الذي يكون منه قرض فتضعيف من الله تعالى، فقدر ﴿أن﴾ بعد الفاء ونصب بها الفعل، وصيرها مع الفعل في تقدير مصدر؛ ليعطف مصدرا على مصدر.
ولا يحسن أن يجعل منصوبا على ظاهر اللفظ في جواب الاستفهام لأن القرض ليس مستفهمًا عنه.
وإنما الاستفهام عن فاعل القرض، ألا ترى أنك لو قلت: أزيد يقرضني فأشكره لم يجز النصب على جواب الاستفهام بالفاء، وإنما جاز هاهنا حملا على المعنى كما بينا».
وفي البحر ٢: ٢٥٢: «النصب على أن يكون جوابا للاستفهام على المعنى؛ لأن الاستفهام وإن كان عن المقرض فهو عن الإقراض في المعنى، فكأنه قيل أيقرض الله أحد فيضاعفه ...
وذهب بعض النحويين إلى أنه إذا كان الاستفهام عن المسند إليه الحكم، لا عن الحكم فلا يجوز النصب على إضمار (أن) بعد الفاء.
وهو محجوج بهذه القراءة المتواترة.
стр. 933
وقد جاء في الحديث: «من يدعوني فأستجيب له، من يستغفرني فأغفر له» وانظر البحر ٨: ٢١٩ - ٢٢٠.
وفي العكبري ١: ٥٧: «فإن قيل: لم لا يعطف على المصدر الذي هو (قرضا): كما يعطف الفعل على المصدر بإضمار (أن) نحو:
للبس عباءة وتقر عيني
قيل: لا يصح هذا لوجهين:
أحدهما: أن (قرضا) هنا مصدر مؤكد، والمصدر المؤكد لا يقدر بأن والفعل.
والثاني: أن عطفه عليه يوجب أن يكون معمولا ليقرض، ولا يصح هذا في المعنى، لأن المضاعفة ليست مقرضة، وإنما هي من فعل الله».
٣ - قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا [٦: ١٤٨].
﴿فتخرجوه﴾ منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية الواقعة بعد النفي معنى وهو الاستفهام الإنكاري. الجمل ٢: ١٠٤.
٤ - فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل [٧: ٥٣]
القراءات: ﴿نرد﴾ ﴿فنعمل﴾ رفعهما، ونصبهما، ونصب ﴿يرد﴾ ورفع ﴿فنعمل﴾ والذي جاء في السبع من هذه القراءات رفع ﴿نرد﴾ ونصب ﴿فنعمل﴾ الإتحاف: ٢٢٥. رفع نرد عطف علية على اسمية.
وبالنصب عطف على ﴿فيشفعوا﴾ تقدمهما استفهام، فانتصب الجوابان، أي هل لنا شفعاء فيشفعوا من الخلاص من العذاب، أو هل نرد إلى الدنيا فنعمل صالحا، ويجوز أن تكون «أو» بمعنى «حتى» أو «كي».
البحر ٤: ٣٠٦، المحتسب ١: ٢٥٢، البيان ١: ٣٦٤.
٥ - أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوأة أخي [٥: ٣١].
في الكشاف ١: ٣٣٤: «﴿فأواري﴾ بالنصب جواب الاستفهام وقرئ بالسكون على (فأنا أواري) أو للتخفيف».
стр. 934
وفي المغني ٢: ١٢٣: «وجه فساده: أن جوا بالشيء مسبب عنه، والمواراة لا تتسبب عن العجز، إنما انتصابه بالعطف على (أكون)».
وفي البحر ٣: ٤٦٧: «الفاء الواقعة جوابا للاستفهام ينعقد من الجملة الاستفهامية والجواب شرط وجزاء. تقول: أتزورني فأكرمك والمعنى: إن تزرني أكرمك. ولو قلت هنا: إن عجزت أن أكون مثل هذا الغراب أوار سوأة أخي لم يصح لأن المواراة لا تترتب على عجزه عن كونه مثل الغراب».
٦ - قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها [٤: ٩٧].
في العكبري ١: ١٠٨: «﴿ألم تكن﴾ استفهام بمعنى التوبيخ ﴿فتهاجروا﴾ منصوب على جواب الاستفهام، لأن النفي صار إثباتًا بالاستفهام».
وفي النهر ٣٣٤: «ظاهر قوله ﴿فتهاجروا﴾ أنه منصوب على جواب قوله ﴿ألم تكن﴾، أو مجزوم معطوفا على ﴿تكن﴾». الجمل ١: ٤١٧.
٧ - أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم [٤٠: ٢١].
في البيان ٢: ٣٣٠: «﴿فينظروا﴾ في موضعه وجهان:
أحدهما: النصب على جواب الاستفهام بالفاء بتقدير (أن).
الثاني: أن يكون مجزومًا بالعطف على ﴿يسيروا﴾». وانظر البحر ٧: ٤٥٧، المغني ٢: ١٣٦.
٨ - أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم [١٢: ١٠٩].
٩ - أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم [٣٠: ٩].
١٠ - أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم [٣٥: ٤٤].
١١ - أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم [٤٠: ٨٢].
١٢ - أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم [٤٧: ١٠].
في موضع ﴿ينظروا﴾ وجهان: أن يكون مجزومًا بالعطف بالفاء على
стр. 935
﴿يسيروا﴾ وأن يكون في موضع نصب على جواب الاستفهام. البيان ٢: ٣٧٤.
١٣ - أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها [٢٢: ٤٦].
في المقتضب ٢: ٢٠: «وأما قول الله : ﴿ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة﴾ فهذا هو الوجه، لأنه ليس بجواب، لأن المعنى في قوله ﴿ألم تر﴾ إنما هو انتبه وانظر أنزل الله من السماء ماء فكان كذا وكذا». وانظر سيبويه ١: ٤٢٤.
في البيان ٢: ١٧٨: «﴿فتصبح﴾ مرفوع محمول على معنى ﴿ألم تر﴾ ومعناه: انتبه يا ابن آدم أنزل الله من السماء ماء. ولو صرح بقوله (انتبه) لم يجز فيه إلا الرفع، فكذلك ما هو بمعناه».
وفي الكشاف ٣: ٣٩: «لو نصب لأعطى ما هو عكس الغرض: لأن معناه إثبات الاخضرار، فينقلب بالنصب إلى نفي الاخضرار. مثاله: أن تقول لصاحبك: ألم تر أني أنعمت عليك فتشكر، إن نصبته فأنت ناف شكره، وإن رفعته فأنت مثبت شكره».
وفي البحر ٦: ٣٨٦: «جواب الاستفهام ينعقد منه مع الاستفهام السابق عليه شرط وجزاء، وهنا لا يتقدر: إن تر إنزال المطر تصبح الأرض مخضرة، لأن الاخضرار ليس مترتبا على عملك أو رؤيتك إنما هو مترتب على الإنزال».
وفي المغني ٢: ١٢٣: «وقيل: إنما لم ينتصب لأن ﴿ألم تر﴾ في معنى: قد رأيت، أي إنه استفهام تقرير: مثل ﴿ألم نشرح﴾».
١٥ - قال هل أنتم مطلعون فاطلع فرآه في سواء الجحيم [٣٧: ٥٤ - ٥٥].
في البحر ٧: ٣٦١: «قرئ ﴿فأطلع﴾ مشددًا مضارعًا منصوبًا على جواب الاستفهام و ﴿فأطلع﴾ مخففًا مضارعًا منصوبًا» الباين ٢: ٣٠٥.
وانظر المحتسب ٢: ٢٢٠.
стр. 936
جواب التحضيض
١ - لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك [٢٠: ١٣٤].
في الكشاف ٣: ١٧١: «الفاء جواب ﴿لولا﴾ لكونها في حكم الأمر، من قبل أن الآمر باعث على الفعل، والباعث والمحضض من واد واحد».
وقال العكبري ٢: ٦٨: «﴿فنتبع﴾ جواب الاستفهام».
٢ - لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرًا أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها ... [٢٥: ٧ - ٨].
في معاني القرآن ٢: ٢٦٢ - ٢٦٣: «﴿فيكون معه﴾ جواب بالفاء؛ لأن ﴿لولا﴾ بمنزلة (هلا). قوله: ﴿أو يلقي إليه كنز أو تكون﴾ مرفوعان على الرد على ﴿لولا﴾؛ كقولك في الكلام: أو هلا يلقى إليه كنز».
في ابن خالويه: ١٠٤: «﴿فيكون معه﴾ برفع النون، حكاه أبو معاذ».
وفي الكشاف ٣: ٨٩: «فإن قلت: ما وجها الرفع والنصب في ﴿فيكون﴾؟.
قلت: النصب لأنه جواب ﴿لولا﴾ بمعنى (هلا) وحكمه حكم الاستفهام.
والرفع على أنه معطوف على ﴿أنزل﴾ ... ألا تراك تقول: لولا ينزل بالرفع وقد عطف عليه ﴿يلقى﴾ و ﴿تكون﴾ مرفوعين، ولا يجوز النصب فيهما، لأنهما في حكم الواقع بعد ﴿لولا﴾ ولا يكون إلا مرفوعًا».
وانظر البيان ٢: ٢٠٢، العكبري ٢: ٨٤، البحر ٦: ٤٨٣، الجمل ٣: ٢٤٧.
٣ - فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك [٢٨: ٤٧].
﴿فنتبع﴾ جواب التحضيض ٧٠: ١٢٣.
٤ - لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين [٦٣: ١٠].
في الإتحاف ٤١٧: «﴿وأكون﴾ أبو عمرو بالواو بعد الكاف ونصب النون عطفا على فأصدق».
وفي البحر ٨: ٢٧٥: «قرئ ﴿فأصدق﴾ بالرفع على الأصل، وقرئ ﴿يكون﴾ بالرفع على الاستئناف».
стр. 937
انظر البيان ٢: ٤٤١، العكبري ٢: ١٣٨، الجمل ٤: ٣٤٢.
جواب التمني
١ - يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزًا عظيما [٤: ٧٣].
﴿فأفوز﴾ بالنصب جواب (ليت) لأنها تمن. معاني القرآن ١: ١٧٦.
وفي البيان ١: ٢٥٩: «تقرأ بالرفع والنصب. فالرفع على تقدير: فأنا أفوز والنصب على جواب التمني بالفاء بتقدير (أن)».
وانظر المحتسب ١: ١٩٢ - ١٩٣، وابن خالويه: ٢٧، العكبري ١: ١٠٥، البحر ٣: ٢٩٢.
٢ - يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين [٦: ٢٧].
في معاني القرآن ١: ٢٧٦: «وقوله في الأنعام ﴿يا ليتنا نرد ولا نكذب﴾ هي في قراءة عبد الله بالفاء ﴿نرد فلا نكذب بآيات ربنا﴾ فمن قرأها كذلك جاز النصب على الجواب، والرفع على الاستئناف، أي فلسنا تكذب».
وانظر البحر ٤: ١٠٢.
جواب (لو)
١ - لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم ... [٢: ١٦٧].
في الكشاف ١: ١٠٦: «﴿لو﴾ في معنى التمني، ولذلك أجيبت بالفاء الذي يجاب به التمني، كأنه قيل: ليست لنا كرة فنتبرأ منهم».
في الباين ١: ١٣٤: «﴿فنتبرا﴾ منصوب بتقدير ﴿أن﴾ بعد الفاء التي في جواب التمني، لأن قوله تعالى: ﴿لو أن لنا كرة﴾ تمن، فينزل منزلة (ليت) وجوابه بالفاء منصوب، والفاء فيه عاطفة، وتقديره: لو أن لنا أن نكر فنتبرأ».
وفي البحر ١: ٤٧٤: «وينبغي أن يستثنى من المواضع التي تنصب بإضمار (أن) بعد الجواب بالفاء، وأنها إذا سقطت الفاء انجزم الفعل - هذا الموضع، لأن النحويين استثنوا جواب النفي فقط، فينبغي أن يستثنى هذا الموضع؛ لأنه لم يسمع الجزم
стр. 938
في الفعل الواقع جوابًا للو التي أشربت معنى التمني، إذا حذفت الفاء. والسبب في ذلك، أن كونها مشربة معنى التمني ليس أصلها، وإنما ذلك بالحمل على حرف التمني الذي هو (ليت) بعد حذف الفاء إنما هو لتضمنها معنى الشرط، أو دلالتها على كونه محذوفًا بعدها على اختلاف القولين؛ فصارت (لو) فرع فرع؛ فضعف ذلك فيها».
٢ - فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين ... [٢٦: ١٠٢].
في الكشاف ٣: ١٢٠: «(لو) في هذا الموضع في معنى التمني، كأنه قيل: فليت لنا كرة، وذلك لما بين (لو) و (ليت) من التلاقي في التقدير.
ويجوز أن تكون على أصلها ويحذف الجواب، وهو: لفعلنا كيت وكيت».
في البيان ٢: ٢١٥: «(نكون) منصوب على جواب التمني بالفاء بتقدير (أن)، لأن (لو) في معنى التمني». البحر ٧: ٢٨.
٣ - أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين [٣٩: ٥٨]
في معاني القرآن ٢: ٤٢٢ - ٤٢٣: «النصب في قوله ﴿فأكون﴾ جواب للو، وإن شئت جعلته مردودًا على تأويل (أن) تضمرها في الكرة؛ كما تقول: لو أن لي أن أكر فأكون. ومثله مما نصب على إضمار (أن) قوله: ﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل﴾» ٤٢: ٥١.
وفي البحر ٧: ٤٣٦: «وانتصب (فأكون) على جواب التمني الدال عليه (لو)، أو على (كرة) إذ هو مصدر، فيكون مثل قوله:
للبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف
والفرق بينهما أن الفاء إذا كانت في جواب التمني كانت (أن) واجبة الإضمار، وكان الكون مترتبًا على حصول المتمني، لا متمنى.
وإذا كانت للعطف على (كرة) جاز إظهار (أن) وإضمارها، وكان الكون متمنى». انظر القرطبي ٧: ٥٧١٦.
٤ - ودوا لو تدهن فيدهنون ... [٦٨: ٩].
стр. 939
في الكشاف ٤: ١٢٧: «فإن قلت: لم رفع ﴿فيدهنون﴾ ولم ينصب بإضمار (أن) وهو جواب التمني؟
قلت: قد عدل به إلى طريق آخر، وهو أن جعل خبر مبتدأ محذوف، أي فهم يدهنون ...».
في العكبري ٢: ١٤١: «إنما أثبت النون لأنه عطفه على ﴿تدهن﴾ ولم يجعله جواب التمني. وفي بعض المصاحف بغير نون على الجواب.
وانظر البحر ٨: ٣٠٩، المغني ١: ٢١٠ - ٢١١، ٢: ٩٨.
٥ - ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء [٤: ٩].
في الكشاف ١: ٢٨٨: «﴿فتكونون﴾ عطف على ﴿تكفرون﴾ ولو نصبت على جواب التمني لجاز، والمعنى: ودوا كفركم فكونكم معهم شرعا واحدًا فيما هم عليه من الضلال».
في البحر ٣: ٣١٤: «وكون التمني بلفظ الفعل ويكون له جواب فيه نظر وإنما المنقول أن الفعل ينتصب في جواب التمني، إذا كان بالحرف، نحو: (ليت) و (لو) و (ألا) إذا أشربتا معنى التمني، أما إذا كان بالفعل فيحتاج إلى سماع من العرب، بل لو جاء لم تتحقق فيه الجوابية؛ لأن (ود) التي تدل على التمني إنما متعلقها المصادر لا الذوات، فإذا نصب الفعل بعد الفاء لم يتعين أن تكون فاء جواب؛ لاحتمال أن تكون من باب عطف المصدر المقدر على المصدر الملفوظ به من باب: للبس عباءة وتقر عيني».
جواب الترجي
١ - يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى ... [٤٠: ٣٦ - ٣٧].
في النشر ٢: ٣٦٥: «واختلفوا في ﴿فأطلع﴾ فروى حفص بنصب العين.
стр. 940
وقرأ الباقون برفعها» الشاطبية: ٢٧٥، غيث النفع: ٢٢٤.
في الكشاف ٣: ٣٧١: «وقرئ ﴿فأطلع﴾ بالنصب على جواب الترجي، تشبيها للترجي بالتمني».
وفي البيان ٢: ٣٣١: «فالنصب على أنه جواب (لعلى) بالفاء بتقدير (أن). والرفع على أنه عطفه على لفظ ﴿أبلغ﴾».
وفي العكبري ٢: ١١٤: «بالرفع عطفًا على ﴿أبلغ﴾ وبالنصب على جواب الأمر، أي إن تبن لي. وقال قوم: هو جواب (لعلى) إذا كان في معنى التمني».
وفي البحر ٧: ٤٦٥ - ٤٦٦: «قرأ الجمهور «فأطلع» رفعا عطفا على «أبلغ» فكلاهما مترجى ... وقرأ حفص «فأطلع» بنصب العين. قال أبو القاسم بن جبارة وابن عطية على جواب التمني. وقال الزمخشري: على جواب الترجي».
وأما النصب بعد الفاء في جواب الترجي فشيء أجازه الكوفيون، ومنعه البصريون: واحتج الكوفيون بهذه القراءة، وبقراءة عاصم ﴿فتنفعه الذكرى﴾.
وقد تأولنا ذلك على أن يكون عطفا على التوهم، لأن خبر (لعل) كثيرًا جاء مقرونًا بأن في النظم كثيرًا، وفي النثر قليلاً. فمن نصب توهم أن الفعل المرفوع الواقع خبرا كان منصوبًا بأن. والعطف على التوهم كثير، وإن كان لا ينقاس، لكن إن وقع شيء وأمكن تخريجه عليه خرج.
وأما هنا ﴿فأطلع﴾ فقد جعله بعضهم جوابا للأمر، وهو قوله: ﴿ابن لي صرحا﴾.
وفي المغني ٢: ٩٨: «وقيل في قراءة حفص. ﴿لعل أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع﴾ بالنصب: إنه عطف على معنى ﴿لعل أبلغ﴾ وهو: (لعلي أن أبلغ) فإن خبر (لعل) يقترن بأن كثيرًا، نحو الحديث: «فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض» ويحتمل أنه عطف على (الأسباب) على حد: للبس عباءة وتقر عيني.
стр. 941
ومع هذين الاحتمالين، فيندفع قول الكوفي: إن هذه القراءة حجة على جواز النصب في جواب الترجي؛ حملاً له على التمني». وانظر المغني ٢: ١٣٠.
٢ - وما يدريك لعله يزكي أو يذكر فتنفعه الذكرى [٨٠: ٣ - ٤].
في النشر ٢: ٣٩٨: «واختلفوا في ﴿فتنفعه﴾ فقرأ عاصم بنصب العين.
وقرأ الباقون برفعها» الشاطبية: ٢٩٤، غيث النفع: ٢٧٣.
في الكشاف ٤: ١٨٥: «قرئ بالرفع، عطفا على ﴿يذكر﴾ وبالنصب جوابا للعل: كقوله: ﴿فأطلع إلى إله موسى﴾». البيان ٢: ٤٩٤، العكبري ٢: ١٥٠، البحر ٨: ٤٢٧.
٣ - والذين من قبلكم لعلكم تتقون الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادًا [٢: ٢١ - ٢٢].
في الكشاف ١: ٧٤: «فإن قلت: بم تعلق ﴿فلا تجعلوا﴾؟
قلت: فيه ثلاثه أوجه: أن يتعلق بالأمر، أي اعبدوا ربكم فلا تجعلوا له أندادا ... أو بلعل، على أن ينتصب (تجعلوا) انتصاب (فأطلع) ...».
في البحر ١: ٩٩: «فعلى هذا لا تكون (لا) ناهية، بل نافية و (تجعلوا) منصوب على جواب الترجي، وهو لا يجوز على مذهب البصريين إنما ذهب إلى جواز ذلك الكوفيون» المغني ٢: ١٣٠.
٤ - فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ... [٥: ٥٢].
في البيان ١: ٢٩٦: «﴿فيصبحوا﴾ عطف على ﴿يأتي﴾ ولا يكون نصبه بتقدير (أن) بعد فاء الجواب في نحو قوله تعالى: ﴿لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع﴾ فيمن نصب؛ لأن ﴿عسى﴾ من الله واجب، وجواب الواجب لا يكون منصوبًا، وإنما يكون النصب في جواب ما ليس بواجب، كالأمر، والنهي، والاستفهام، والدعاء، والتمني، والعرض».
стр. 942
في البحر ٣: ٥١٠: «هل تجرى ﴿عسى﴾ في الترجي مجرى (ليت) في التمني أم لا تجرى؟ وذكر هذا الوجه ابن عطية عن أبي يعلى وتبعه ابن الحاجب ولم يذكر ابن الحاجب غيره. و ﴿عسى﴾ من الله واجبة، فلا ترجى فيها».
جواب الأمر
١ - ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ... [١٠: ٨٨].
في معاني القرآن ١: ٤٧٧ - ٤٧٨: ﴿فلا يؤمنوا﴾ كل ذلك دعاء، كأنه قال: اللهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم.
وإن شئت جعلت «فلا يؤمنوا» جوابا لمسألة موسى ﵇ إياه، لأن المسألة خرجت على لفظ الأمر، فيجعل ﴿فلا يؤمنوا﴾ في موضع، نصب على الجواب، فيكون كقول الشاعر:
يا ناق سيري عنقا فسيحا ... إلى سليمان فنستريحا
وفي الكشاف ٢: ٢٠١: «﴿فلا يؤمنوا﴾ جواب الدعاء الذي هو «اشدد» أو دعاء بلفظ النهي».
وفي البيان ١: ٤٢٠: «فلا يؤمنوا» يجوز أن يكون منصوبًا ومجزومًا. فالنصب على وجهين:
أحدهما: أن يكون منصوبًا، لأنه معطوف على «ليضلوا عن سبيلك».
والثاني: أن يكون منصوبًا على جواب الدعاء بالفاء بتقدير «أن».
والجزم على أنه دعاء عليهم.
انظر القرطبي ٤: ٣٢١٤، العكبري ٢: ١٨، البحر ٥: ١٨٧.
٢ - ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون [١٦: ٥٥].
في المحتسب ٢: ١١: «ومن ذلك قراءة مكحول عن أبي رافع، قال: حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿فيمتعوا فسوف يعلمون﴾.
стр. 943
قال أبو الفتح: هو معطوف على الفعل المنصوب قبله، أي ليكفروا بما آتيناهم فيمتعوا».
في الكشاف ٢: ٣٣٢: «قرئ (فيمعتوا) بالياء مبنيا للمفعول عطفا على ﴿ليكفروا﴾. ويجوز أن يكون ﴿ليكفروا فيمتعوا﴾ من الأمر الوارد في معنى الخذلان والتخلية، واللام لام الأمر».
وفي البحر ٥: ٥٠٢: «قرئ (فيمتعوا) وهو معطوف على ﴿ليكفروا﴾ سواء كانت اللام للتعليل أو للأمر. وفي جعلها لام الأمر يجوز أن يكون منصوبًا على جواب الأمر».
كن فيكون
١ - وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون [٢: ١١٧].
٢ - إذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون [٣: ٤٧].
٣ - خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون [٣: ٥٩].
٤ - ويوم يقول كن فيكون ... [٦: ٧٣].
٥ - إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون [١٦: ٤٠].
٦ - سبحانه إذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون [١٩: ٣٥].
٧ - إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون [٣٦: ٨٢].
٨ - فإذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون [٤٠: ٦٨].
قرأ ابن عامر بنصب ﴿فيكون﴾ في البقرة، وآل عمران، والنحل، ومريم، ويس، وغافر. وقرأ الكسائي بالنصب في النحل ويس.
واتفقوا على الرفع في قوله تعالى ﴿فيكون الحق﴾ بآل عمران، و ﴿كن فيكون قوله الحق﴾ بالأنعام لكن عن الحسن نصبه. الإتحاف: ١٤٦.
وفي النشر ٢: ٢٢٠: «واتفقوا على الرفع في وقوله تعالى: ﴿كن فيكون الحق﴾
стр. 944
في آل عمران و ﴿كن فيكون قوله الحق﴾ في الأنعام ...
فأما حرف آل عمران فإن معناه: كن فكان. وأما حرف الأنعام فمعناه الإخبار عن القيامة، وهو كائن لا محالة. ولكنه لما كان ما يرد في القرآن من ذكر القيامة، كثيرًا يذكر بلفظ ماض، نحو ﴿فيومئذ وقعت الواقعة وانشقت السماء﴾ ونحو: ﴿وجاء ربك﴾ ونحو ذلك فشابه ذلك فرفع؛ ولا شك أنه إذا اختلفت المعاني اختلفت الألفاظ». انظر معاني القرآن ١: ٧٤ - ٧٥.
في البيان ١: ١١٩ - ١٢٠: «فمن قرأ بالرفع جعله عطفا على قوله تعالى ﴿يقول﴾ وقيل تقديره: فهو يكون.
ومن قرأ بالنصب اعتبر لفظ الأمر. وجواب الأمر بالفاء منصوب.
والنصب ضعيف، لأن ﴿كن﴾ ليس بأمر في الحقيقة لأنه لا يخلو قوله ﴿كن﴾ إما أن يكون أمرًا لموجود أو معدوم.
فإن كان موجودًا فالموجود لا يؤمر بكن وإن كان معدوما فالمعدوم لا يخاطب.
فثبت أنه ليس بأمر على الحقيقة وإنما معنى ﴿كن فيكون﴾ أي يكونه فيكون فإنه لا فرق بين أن يقول:
إذا قضى أمرًا فإنما يكونه فيكون وبين أن يقول له: كن فيكون؛ فلهذا كانت هذه القراءة ضعيفة».
وفي العكبري ١: ٣٣ - ٣٤: «﴿كن﴾ ليس بأمر على الحقيقة وإنما المعنى على سرعة التكوين.
جواب الأمر يخالف الأمر في الفعل أو الفاعل، أو فيهما».
وقال الرضى ٢: ٢٢٧: «وأما النصب ... فلتشبيهه بجواب الأمر من حيث مجيئه بعد الأمر وليس بجواب له من حيث المعنى؛ إذ لا معنى لقولك:
قلت لزيد: أضرب فيضرب».
стр. 945
وفي البحر ١: ٣٦٦: «الرفع عطف على ﴿يقول﴾ أو على الاستئناف والنصب على أنه جواب لفظ ﴿كن﴾ شبه بالأمر الحقيقي.
ولا يصح أن يكون جوابًا لأمر حقيقي لأن ذلك إنما يكون على فعلين ينتظم منهما شرط وجزاء وهنا لا يصح: إن يكن يكن».
стр. 946
جواب النفي
١ - وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين [٦: ٥٢].
في البحر ٤: ١٣٨: «المعنى الثاني: ما تأتينا فكيف تحدثنا أي لا يقع هذا فكيف يقع هذا.
وهذا المعنى هو الذي يصح في الآية أي لا يكون عليك حسابهم فكيف تطردهم.
والظاهر في قوله ﴿فتكون﴾ أن يكون معطوفا على ﴿فتطردهم﴾ والمعنى الإخبار بانتفاء حسابهم وانتفاء الطرد والظلم المتسبب عن الطرد. وجوزوا أن يكون ﴿فتكون﴾ جوابا للنهي». البيان ١: ٣٢١ - ٣٢٢.
٢ - لا يقضى عليهم فيموتوا ... [٣٥: ٣٦].
في المحتسب ٢: ٢٠١ - ٢٠٢: «ومن ذلك قراءة الحسن: ﴿لا يقضي عليهم فيموتون﴾ وكذلك الثقفي.
قال أبو الفتح: (يموتون) عطف على ﴿يقضي﴾ أي لا يقضي عليهم ولا يموتون.
والمفعول محذوف أي لا يقضي عليهم الموت. وحسن حذفه هنا لأنه لو قيل: لا يقضي عليهم الموت فيموتون - كان تكريرا يغني من جميعه بعضه، ولا توكيد أيضًا فيه، فيحتمل لفظه ...
وقراءة العامة في هذا أوضح وأشرح؛ وذلك أن فيها نفي سبب الموت، وهو القضاء عليهم، أشد وإذا نفي سبب فالسبب أشد انتفاء. ومن هذا قولهم: لم يقم زيد أمس.
стр. 947
فنفى الماضي بلفظ المستقبل، وذلك أن المستقبل أسبق رتبة في النفس من الماضي: فإذا نفى الأصل كان الفرع أشد انتفاء».
وفي الكشاف ٣: ٢٧٧: «قرئ ﴿فيموتون﴾ عطفا على ﴿يقضي﴾ وإدخاله في حكم النفي،
أي لا يقضي عليهم الموت فلا يموتون؛ كقوله: ﴿ولا يؤذن لهم فيعتذرون﴾».
وفي البحر ٧: ٣١٦: «قرأ الجمهور ﴿فيموتوا﴾ بحذف النون منصوبًا في جواب النفي وهو على أحد معنيي النصب.
فالمعنى: انتفى القضاء عليهم فانتفى مسببه.
أي لا يقضي عليهم ولا يموتون؛ كقولك: ما تأتينا فتحدثنا، أي ما يكون منك حديث، انتفى الإتيان فانتفى الحديث ولا يصح أن يكون على المعنى الثاني من معنيي النصب،
لأن المعنى: ما تأتينا محدثا، إنما تأتي ولا تحدث وليس المعنى هاهنا: لا يقضي عليهم ميتين ...».
وفي المغني ٢: ٩٨ - ٩٩: «ومثله: ما تأتينا فتحدثنا، بالنصب، أي ما يكون منك إتيان فحديث ومعنى هذا نفي الإتيان فينتفي الحديث،
أي ما تأتينا فكيف تحدثنا أو نفي الحديث فقط، حتى كأنه قيل: ما تأتينا محدثا أي بل غير محدث،
وعلى هذا المعنى الأول جاء قوله تعالى: ﴿لا يقضي عليهم فيموتوا﴾ أي فكيف يموتون.
ويمتنع أن يكون على الثاني؛ إذ يمتنع أن يقضي عليهم ولا يموتون ...».
٣ - هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذون لهم فيعتذرون [٧٧: ٣٥ - ٣٦].
في الكشاف ٤: ١٧٥: «﴿فيعتذرون﴾ عطف على ﴿يؤذن﴾ منخرط في سلك النفي.
стр. 948
والمعنى: لا يكون لهم إذن واعتذار متعقب له من غير أن يجعل الاعتذار مسببًا عن الإذن لا محالة».
وفي البيان ٢: ٤٨٨: «﴿يعتذرون﴾ عطف على ينطقون فيعتذرون داخل في النفي.
كأنه قال: لا ينطقون ولا يعتذرون: كقراءة من قرأ ﴿لا يقضي عليهم فيموتون﴾ ...
كأنه قال: لا يقضي عليهم ولا يموتون. فلو حملت الآية على ظاهرها لتناقض المعنى: لأنه يصير التقدير: هذا يوم لا ينطقون فيعتذرون فيكون ذلك متناقضًا، لأن الاعتذار نطق».
وفي العكبري ٢: ١٥٠: «في رفعه وجهان؟ أحدهما: هو نفي كالذي قبله أي فلا يعتذرون،
والثاني: هو مستأنف، أي فهم يعتذرون، فيكون المعنى: أنهم لا ينطقون نطقًا ينفعهم، أي لا ينطقون في بعض المواقف، وينطقون في بعضها، وليس بجواب النفي؛ إذ لو كان كذلك لحذف النون».
وفي ابن يعيش ٧: ٣٦ - ٣٧: «عطف فعل على فعل، فالنفي قد شملها».
وقال الرضى ٢: ٢٢٨: «وقد يبقى ما بعد فاء السببية على رفعه قليلاً؛ كقوله تعالى: ﴿ولا يؤذن لهم فيعتذرون﴾ ... ومعنى الرفع فيه كمعنى النصب». وانظر المغني ٢: ٩٩.
وفي البحر ٨: ٤٠٨: «وقال ابن عطية: ولم ينصب في جواب النفي لتشابه رؤوس الآي، والوجهان جائزان.
فجعل امتناع النصب هو تشابه رءوس الآي وقال: الوجهان جائزان، فظهر من كلامه استواء الرفع والنصب، وأن معناهما واحد، وليس كذلك لأن الرفع كما ذكرنا لا يكون متسببًا. بل صريح عطف، والنصب يكون فيه متسببًا، فافترقا.
стр. 949
وذهب أبو الحجاج الأعلم إلى أنه قد يرفع الفعل ويكون معناه معنى المنصوب بعد الفاء، وذلك قليل وإنما جعل النحويين معنى الرفع غير معنى النصب رعيا للأكثر في كلام العرب ...». انظر ما تقدم ص ٢٥٦.
رفع المضارع بعد فاء السببية
١ - من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له [٢: ٢٤٥].
٢ - من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له [٥٧: ١١].
النصب لعاصم وابن عامر والباقون بالرفع. الإتحاف ١٥٩.
٣ - ولا يؤذون لهم فيعتذرون ... [٧٧: ٣٦].
٤ - يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما [٤: ٧٣].
في المحتسب ١: ١٩٢: «ومن ذلك قراءة الحسن ويزيد النحوي ﴿يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزًا عظيمًا﴾ بالرفع. قال روح: لم يجعل لليت جوابًا.
قال أبو الفتح: محصول ذلك أنه يتمنى الفوز فكأنه قال: يا ليتني أفوز فوزًا عظيما ولو جعله جوابًا لنصبه أي إن أكن معهم أفز،
هذا إذا صرحت بالشرط إلا أن الفاء إن دخلت جوابا للتمني نصب الفعل بعدها بإضمار (أن).
عطف ﴿أفوز﴾ على ﴿كنت معهم﴾ لأنهما جميعا متمنيان، إلا أنه عطف جملة على جملة لا الفعل على انفراده على الفعل إذ كان الأول ماضيا والثاني مستقبلاً ...».
وانظر العكبري ١: ٨٠٥، ابن خالويه: ٢٧، البيان: ١: ٢٥٩، البحر ٣: ٢٩.
٥ - لا يقضي عليهم فيموتوا ... [٣٥: ٣٦].
قرأ الحسن والثقفي (فيموتون) المحتسب ٢٠١، الكشاف ٣: ٢٧٧، البحر ٧: ٣١٦، المغني ٢: ٩٨.
стр. 950
٦ - لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا [٢٥: ٧].
قرئ بالرفع. الكشاف ٣: ٨٩، البحر ٦: ٤٨٣.
٧ - لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق [٦٣: ١٠].
قرئ بالرفع، البحر ٨: ٢٧٥.
وأجازوا في الفعلين ﴿فتردى، فتشقى﴾ أن يكونا مرفوعين أو منصوبين في قوله تعالى:
١ - فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى [٢٠: ١٦].
البيان ٢: ١٤٠، العكبري ٢: ٣٦، البحر ٦: ٢٣٣.
٢ - إن هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى [٢٠: ١١٧].
البحر ٦: ٢٨٤، الجمل ٣: ٨٦.
следующие страницы →