стр. 141
الأسوار، عامرة الديار» (٣٢٠). ذكر الطبري (٣٢١) في «تاريخه» أن عمرو بن العاص لما افتتحها أرسل إلى عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنهما - يقول: قد افتتحت لك مدينة عظيمة فيها اثنا عشر ألف حانوت يبيع البقل (٣٢٢) (٣٢٣).
وبهذه المدينة (٣٢٤) المسلّتان وهما حجران مربعان، وأعلاهما ضيّق حاد، طول كل واحد منهما خمس قامات (٣٢٥)، وعرض قواعدها في كل واحد من وجوهها عشرة أشبار. ومحيط كل الجهات الأربع أربعون شبرا، وعليهما كتابات بالخط السرياني.
وحكى أنهما منحوتتان من جبل بريم (٣٢٦) في غربي بلاد مصر، وعليها مكتوب أنا يعمر بن شدّاد، بنيت هذه المدينة حين لا هرم فاش ولا موت / ذريع، ولا شيب ظاهر، وإذا الحجارة كالطين وإذا الناس لا يعرفون لهم ربّا. فأقمت اسطواناتها، وفجّرت أنهارها وغرست أشجارها، وأردت أن أطول على الملوك بما أجعله فيها من الآثار المعجزة، فأرسلت الثبوت بن مرة العادي، ومقدام بن القمر (٣٢٧) بن أبي رغال الثمودي إلى جبل بريم (٣٢٦) الأحمر، فاقتطعا منه حجرين وحملاهما على أعناقهما، فانكسرت ضلع الثبوت، فوددت أن أهل مملكتي كانوا فداء له، وأقامهما لي الفطن بن جارود المؤتفكي في يوم السعادة. وهذه المسلة الواحدة في ركن البلد من الجهة الشرقية، والثانية منهما في بعض المدينة، وقيل إن المجلس الذي بجنوبي الإسكندرية المنسوب الى سليمان بن داود ﵉ أن يعمر بن شدّاد بناه، وقيل إن بانيه سليمان بن داود ﵉ واسطواناته وعضادتاه (قد ذهبت في هذه الأعصار المتأخرة) (٣٢٨).