стр. 351
الألوهية (٢٢١)، وأمر بسبّ الصّحابة، قال ابن الجوزي (٢٢٢): «ادّعى الحاكم المذكور الرّبوبية، وكان قوم من الجاهلين اذا رأوه / قالوا: يا واحد يا أحد، يا محيي يا مميت (٢٢٣)، وصنّف بعض الباطنية (٢٢٤) كتابا ذكر فيه أن روح آدم ﵇ انتقلت إلى علي بن أبي طالب، وأن روح علي انتقلت [إلى أبي الحاكم ثم انتقلت] (٢٢٥) إلى الحاكم، وقرئ هذا الكتاب بجامع القاهرة، فقصد النّاس قتل مؤلفه فصيره الحاكم إلى جبال الشام، فنزل بوادي تيم (٢٢٦) وناحية (٢٢٧) بانياس، فاستمال قلوب النّاس، وأباح لهم الخمر والزنا، وأقام عندهم يدعوهم فأضلّ منهم خلقا كثيرا» (٢٢٨)، وفي وادي التيم (٢٢٦) ونواحي الشّرق إلى يومنا هذا يدعون بالدّروز، يعتقدون خروج الحاكم، ولهم كتب يتدارسونها فيما بينهم، ويعتقدون أنه لا بدّ أن يعود ويمهّد الأرض، وتلك خيالات فاسدة وظنون كاذبة، وكانت له شنائع وقبائح وأفعال منكرة خارجة عن الطّبع والعرف والشرع، فمن ذلك أنه أمر بغلق الأسواق نهارا وفتحها ليلا، فامتثلوا ذلك دهرا طويلا، حتى اجتاز مرة بشيخ يعمل النجارة بعد العصر فوقف عليه وقال: أما نهيتكم عن هذا؟ فقال يا سيدي: أما كانوا يستهزؤون ويسخرون (٢٢٩) بهذا من ذاك؟ فأعاد النّاس إلى أمرهم الأول، وبالجملة فهو أخبث القوم» (٢٣٠) «وقتل في (٢٣١) سنة احدى عشرة وأربعمائة (٢٣٢).