стр. 631
علماء الإسلام، فصارت بهم أم الدّنيا، وإجتمع بها أهل الكمال من كل فن، فصار علماؤها من أعظم علماء الإسلام، وأهل حرفها من أدقّ الفطناء في الأنام، وأرباب دولها (١٦٧) من أهل السّعادة العظام (١٦٨)، وعساكرها وجيوشها من أعظم جيوش الإسلام، ومراكبها (بحرا وبرا) (١٦٩) وآلات حروبها من أعز ما يفتخر وينتصر به الأنام، خلّد الله عزّها، وأيّد الدّين بنصرها، وجعلها مقرّا لعقبه وعترته ما دام الدّين.
وكانت (١٧٠) وقائعه - سقى الله ضريحه شئابيب الرّحمة والرضوان - / كثيرة، وغزواته شهيرة، فلا بدّ من الإلماع (١٧١) بطرف من ذلك، وذكر طرف من أخبار القسطنطينية (إتماما للفائدة بقدر الطاقة.
نبذة تاريخية عن القسطنطينية قبل الفتح العثماني:
فنقول: إن القسطنطينية) (١٧٢) أوّل من بناها من ملوك الرّوم قسطنطين بن قسنطنة (١٧٣)، وقسنطنة هو الذّي بنى قسنطينة ببلاد المغرب لمّا تملّك على بلاد الرّوم وما وراءها من الممالك إلى أفرنجة والمغرب وإفريقية، وسمّاها قسنطينة بإسمه، وإبنه قسطنطين هو أول من تنصّر من ملوك الرّوم، ثم تبعه من تبع (١٧٤) وكان أوّلا على دين الصابئة (١٧٥) يعبدون أصناما على أسماء الكواكب السّبعة، ثم إنه أشير لقسطنطين في المنام (١٧٦) أن يعمر حصنا في غاية الحصانة والإحكام، فاستشار أكابر خواصّه فوقع