стр. 771
الفتنة الحسينية الباشية:
ففي سنة أربعين ومائة وألف (٥٥٥) خرج الباشا ﵀ خفية ليلا من تونس على حين غفلة من أهلها وطلع جبل وسلات أوّلا (٥٥٦) ثم إنتقل لمدينة الجزائر فمكث بها سبع سنين.
ففي سنة ثمان وأربعين (٥٥٧) تجهّز مع العساكر الجزيرية، وانضاف إليه من إنضاف من غيرهم، فنزلوا بسمنجة (٥٥٨)، وخرجت عساكر تونس لمدافعتهم، فلم يقدروا على مدافعتهم لما سطّر في اللّوح المحفوظ، فخرج سيدي حسين - رحمه الله تعالى - وخاصّته وأهله ونزلوا بمدينة القيروان، فظنّ خيرا ولا تسأل [عن الخير] (٥٥٩) وتفصيل ذلك يطول، والرّجوع إلى الحقيقة أحقّ ما يرغب فيه أولو العقول.
وكان الباشا - رحمه الله تعالى - يودّ لمّا دخل تونس / أن لا يخرج سيدي حسين من تونس بل يبقى على ما كان عليه، ويرجع هو للخروج بالأمحال فينتظم الحال وتتّحد الكلمة، فلمّا خرج سيدي حسين للقيروان سعى العرب في إفسادهم وانشقّت العصا، وتفرّقت الكلمة، فلمّا تفاقم الأمر أخرج الباشا عساكر لإطفاء نار الفتنة وجمع الكلمة.
ففي سنة ثلاث وخمسين ومائة وألف استشهد سيدي حسين باي (٥٦٠) - رحمه الله تعالى - بعد حصار طويل من عساكر الباشا ﵀ وخرّجت القيروان.
وخرج أنجال سيدي حسين ﵏ جميعا - لمدينة الجزائر، فأكرموا نزلهم ومكثوا هناك. ونقل سيدي حسين ﵀ لتونس ودفن بتربته المجاورة لمسجده.