стр. 981
وسافر لتونس فأقام بها مدّة يقرئ بجامع الزّيتونة تفسير الكتاب العزيز فهرعت (٨٢٧) إليه العامة والخاصة، فيجلس القريب ويقف البعيد، قال من شاهد مجلسه: رأيت القائم أكثر من القاعد لأنّه - رحمه الله تعالى - كان متمكّنا من علوم العربية والحديث والسّير والأحكام الشرعيّة والعلوم الأدبية والتاريخ وأيّام النّاس، فبقي كذلك إلى أن أدركته وفاته بتونس سنة نيف وخمسين ومائة وألف (٨٢٨)، فنقل ودفن بجانب والده.
ترجمة الشّيخ أبي الحسن علي المؤخّر:
ولنرجع إلى بيان حال من أخذ على سيدي علي غير ولده أحمد، فأمّا الشّيخ أبو الحسن علي المؤخّر (٨٢٩) التّميمي (٨٣٠) فتولّى إمامة مقام الشّيخ سيدي أبي الحسن اللخمي فاشتغل فيه بالتّدريس والتّجويد وكان رجلا محقّقا، من أكبر تلاميذ الشّيخ النّوري، وأخذ أيضا عن الشّيخ سيدي عبد العزيز الفراتي، فشرح عقيدة الشّيخ / النوري (٨٣١) بشرح لطيف مناسب للمبتدئين، وشرح جوهرة التّوحيد (٨٣٢)، وشرح ألفية الجلال السيوطي (٨٣٣) في النّحو.
وكان ملازما لمقام الشّيخ اللخمي، قال شيخنا سيدي عبد الله السوسي - رحمه الله تعالى - قدمت من تونس لصفاقس عند توجهي لسيدي إبراهيم الجمّني بجربة فسألت عن الشّيخ النوري للزيارة، فأخبرت بوفاته، فسألت عن أكبر تلاميذه فأرشدت للشّيخ المؤخّر بمقام الإمام اللخمي، فذهبت لزيارته فوجدته بالمسجد وقد فقد إحدى كريمتيه،