← Тараджим

Тараджим · id 17056

الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة

ابن عبد الملك المراكشي

Полный текст (2 523 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

يات، أقمتها مقامَ الرسالةِ، وإن لم تكنْ ذاتَ جَزالة، فإنّكَ تصلُ إلى مفهومِها، من منظومِها، وتقِفُ على المعنى المودَع فيها، من قَوافيها، وهي [الوافر]: أَتاكَ الشِّعرُ قد حُشِرَتْ جنودُهْ ... يؤمُّكمُ وقد نُشِرَتْ بُنُودُهْ بكلِّ مُدجَّج بطلِ كَمِيٍّ ... جَريءِ القلبِ يَسْتُرُهُ حديدُهْ مُعَسْكَرُهُ تضِلُّ البُلْقُ فيهِ ... يَشيبُ لهولِهِ منهُ وليدُهْ ولكنْ لا تُرع فالكل سَلْمٌ ... إليكَ مُسَلَّمٌ: يدُهُ وجِيدُهُ وبعدُ اسمَع أَقُلْ ولرُبَّ قولِ ... تُسَكِّتُهُ وآخرَ تستعيدُهْ تُجمِّعُنا نقولُ الشعرَ يومًا ... وما نَبْغي سوى ما نَسْتَفيدُهْ فذيَّلْنَا لكم بيتًا كَسَتْهُ ... عُلاكَ حُلًى وزانَتْهُ بُرودُهْ وكلٌّ يَدَّعي أنَّ المُعَلَّى ... لهُ والسَّبقُ أحرَزَهُ قصيدُهْ [٢٢ و] فقدَّمناكَ للتمييزِ فاحكُم ... بحُكمِكَ إنَّ حُكمَكَ نستجيدُهْ فأنتَ إمامُ أهلِ الشِّعرِ طُرًّا ... بإجماعِ الوَرَى وهمُ عَبيدُهْ وأنت نَسيجُ وَحدِكَ لا تُبارَى ... وأنت فريدُ عصرِكَ بل عميدُهْ وهذي الخيلُ قد عُرِضَتْ فعَرِّبْ ... وهجِّنْ، لا يُفَنَّدُ ما تريدُهْ وضَغ وارفع وقُلْ تُسْمع ومَن لم ... يُطِع يُقْطَع بأمرِكمُ وَريدُهْ أدام اللهُ لك العافية، لمّا كان الشعرُ المُذَيَّلُ على غير هذه القافية، أردتُ أن تكونَ قافيةُ شعرِ هذه الرسالةِ كتلك، فقلتُ ولله المُلك [الوافر]: تذاكَرنا القَريضَ وقائليهِ ... لِنَعلَمَ فرعَهُ ونَرى نِجَارَهْ فقالوا: الشِّعرُ سهلٌ، قلتُ: كلّا ... أرُوني مِن صُدورِكُمُ انفجارَهْ حسِبتمْ أنّ حَوْكَ الشّعرَ مِثلُ الـ ... ـحِيَاكةِ والخياطةِ والنِّجارهْ

стр. 1017

فقالوا: ذاك أسهلُ، قلت: أينَ ... الشُّجاعُ يَلِجْ على أسَدٍ وِجَارهْ؟ أنا آتيكمُ منهُ ببيتٍ ... وأُعطي مَنْ يُذَيِّلُهُ الإجارهْ فقالوا: هاتِ قلتُ لهم: أجيزوا ... (بإحدى هذه الخَيْمات جارَهْ) فقالوا لي: وأنت فقُلْ، فقُلنا ... وكلٌّ يَدّعي أنْ بَذَّ جارَهْ وطال بنا النِّزاعُ وليسَ منّا امـ ... ـرُؤٌ مِن ذاك صاحبُهُ أجارَهْ بفضلِك يا فقيهُ احكُمْ علينا ... بحُكمِكَ واغتِنم هذي التِّجارهْ وقلْ حقًّا ولا تَسْتحيِ منّا ... ومن يَغْضَبْ يَعَضَّ على الحِجارهْ قال أحدُنا -هو الحاجُّ أبو عبد الله بنُ سَلَمة-[الوافر]: بإحدى هذهِ الخَيْماتِ جارَهْ .... تَرى هجْري وتعذيبي تجارهْ وتَبسِمُ عن أقاحِ لُؤَيْلِيَات ... وقلبِ غَضَنْفرٍ قَدَ اتَى وِجَارَهْ فلولا أنّ مَرءًا خاف رَبًّا ... فيَستحيي وَيسترعي نِجارَهْ لَعضَّ بِصارمٍ عَضْبٍ رُؤوسا ... تُكاليها بضَرْبٍ كالنِّجارهْ قال آخَرُ -هو أبو عبد الله ابنُ الحَنَّاط (١) -[الوافر]: بإحدى هذهِ الخَيْماتِ جارَهْ ... تَرى هجْري وتعذيبي تجارَهْ وكم ناديتُ: يا هذي ارحَمينا ... فلَسْنا بالحديدِ ولا الحِجارَهْ [٢٢ ظ] فغطَّتْ عندَماسمِعتْ وقالت ... [...............] (٢) جارَهْ أمَا تخشَى إلهكَ يا مُعَنَّى ... فقد ألبستَني بُرْدَ الإجارَهْ أغَرَّكَ حِلْمُهُ فنَطَقْتَ زُورًا ... ولم تَسأَلْهُ مِنْ نارٍ إجارَهْ

стр. 1018

وقال آخَرُ -هو أبو القاسم ابنُ الكاتب (١) -[الوافر]: بإحدى هذه الخَيْماتِ جارَهْ ... تَرى هجْري وتعذيبي تجارَهْ وكمْ ناديتُ: يا هذي ارحَمينا ... فلَسْنا بالحديدِ ولا الحِجارَهْ فمالتْ نحوَ خَيْمتِها وقالتْ: ... ومن أشراكِنا يرجو انسجارَهْ! فلا يَكُ طامعًا في النَّيلِ إنّا ... قَطَعْنا من حبائلِنا هِجارَهْ وإنّ وِصالَنا بَسْلٌ حرامٌ ... ورُبَّتَما يُحلَّلُ بالإجارَهْ وقال آخَرُ -هو أبو علي القُرطُبيّ (٢) -[الوافر]: بإحدى هذه الخَيْمات جارَهْ ... تَرى هجْري وتعذيبي تجارَهْ وكمْ ناديتُ: يا هذي ارحَمينا ... فلَسْنا بالحديدِ ولا الحجارَهْ أَجيبي هائمًا صَبًّا مَشُوقًا ... أجِيريهِ منَ الشَّكوى إجارَهْ فمِثلُكِ قديَرِقُّ لمُستَهامٍ ... ويرحَمُ في صَبابتِه نِجارَهْ سلامٌ طيِّبٌ عَبِقٌ على مَنْ ... أَصار بِحُسْنِهِ قلبي وِجارَهْ وقال آخَرُ -هو أبو عليّ بنُ كِسرى (٣) -[الوافر]: بإحدى هذه الخَيْمات جارَهْ ... تَرى هجْري وتعذيبي تجارَهْ وكمْ ناديتُ: يا هذي ارحَمينا ... فلَسْنا بالحديدِ ولا الحِجارَهْ سَلِي في مُلتقَى الخيلَينِ زَحْفًا ... إذا سألَ الرَّدى منِّي الإجارَهْ هنالك تعرفينَ خَطيرَ قَدْري ... وتَسترضِينَ مِن حُرٍّ نِجارَهْ

стр. 1019

وقال آخَرُ -هو أبو عبد الله الحِجَاريّ (١) -[الوافر]: بإحدى هذه الخَيْماتِ جارَهْ ... تَرى هجري وتعذيبي تجارَهْ وكمْ ناديتُ: يا هذي ارحمينا ... فلَسْنا بالحديدِ ولا الحِجارَهْ أجيري هائمًا كَلِفًا مُعنًّى ... فكمْ ظَبْيٍ سِواكمْ قد أجارَهْ شريفَ الحُبِّ ليس يريدُ وَصلًا ... سوى لَثْمٍ فَصِلْ فيه نِجارَهْ [٢٣ و] وقال آخَرُ -هُو القُرَشيُّ ابنُ أحمد (٢) -[الوافر]: وحاشَ الحُسنِ منكِ فُديتِ أنْ لا ... يُجيرَ من البِعادِ مَن استجارَهْ فرُحمى منكِ أو عُتْبى إلينا ... فقلبي مِن هوًى يأبَى ازدجارَهْ بحُكْمِ الحُبِّ ذابَ جوًى، وطَرفي ... أبي من دمعِه إلّا انفجارَهْ ومَنْ تَصِدِ العيونُ لهُ فؤادًا ... تبِتْ حَوْباؤه للشوقِ جارَهْ وقال آخَرُ -هُو أبو الحَجّاج ابنُ الشَّيخ-[الوافر]: بإحدى هذه الخَيْماتِ جارَهْ ... تَرى هجْري وتعذيبي تجارَهْ برؤييها تضِنُّ وكلُّ جارٍ ... عَلِمتُ يَرَى معَ الساعاتِ جارَهْ فتاةٌ من بني النَّجّار تَأْبَى ... مِنَ القلبِ الشَّجِيْ إلّا انتجارَهْ تُعمِّمُ رأسَها بضَفيرِ فَرع ... وتُحكِمُ يا خليليَّ اعتجارَهْ فُتِنْتُ بها وقد فَتَنَتْ قديمًا ... حجيج مِنًى وقد فَتَنَتْ نجارَهْ وتَشتجرُ العوالي في هواها ... وكلٌّ يرتضي فيها اشتجارَهْ وإنّي مُستجيرٌ مِنْ هواها ... ولكنْ ليس تنفَعُ الاستجارَهْ

стр. 1020

يا سيِّدي [المتقارب]: لك الفَضلُ بَيِّنْ لنا مَن أصابَ ... طَريقَ الصّوابِ ومَن أَخْطأَ ومَن كان في السَّيرِ مستعجِلًا ... ومَن سارَ قَصْدًا ومَن أَبْطأَ ومَن نَخْلُ بُستانِه أثمرَتْ ... ومَن زَرْعُ فَدَّانِهِ أشْطَأَ فكلٌّ يَرى أنّ أرضَ القَريضِ ... بِخَيْلِ الإصابةِ قد أَوْطَأَ أدام اللهُ عرَّك، هذه الأخبارُ لم يزَلْ أهلُ الآدابِ يَستطرفونَها قديمًا وحديثًا، وَيسيرونَ إليها سَيْراً حثيثًا، وأنت -وفَّقَك الله- وإن كنتَ قد ترَكْتَ هذه الطريقة، وسلَكْت سُبُلَ الجِدِّ والحقيقة، فلكَ -والحمدُ لله- بإخوانِكَ اهتمام، ولا سيَّما بمَن بينَك وبينَه أيُّ ذِمام. وأيضًا، فللكِتاب جَواب، وهو في اللِّزام كردِّ السلام، فلا يَثقُلْ عليك -أتمَّ اللهُ نِعمَهُ لديْك- وأجِبْ بما تيسَّرَ وخَفّ، فقد مدَننا إليك كلَّ مقلةٍ وكفّ، والسلامُ عليكَ ورحمةُ الله وبَركاتُه. فأجابَه الفقيهُ أبو محمدٍ ﵁ [٢٣ ظ]: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، صَلّى اللهُ على (١) محمدٍ وعلى آلِه وسلَّم تسليمًا [مشطور الرجز]: إنَّ خليلًا ليَ مِن قُضاعَهْ ... ذَكَّرني أيّاميَ المُضَاعَهْ إذِ الهوى واللَّهوُ لي بِضاعَهْ ... مَهْلًا فذاكَ الدَّرُّ قد أضاعَهْ خِلُّكَ لم يَستَدِمِ ارتضاعَهْ أيها الفاضلُ الحَسِيب، إلى متى هذا التغزُّلُ والنَّسيب؟ ألم تَنْفَد أيامُ الجهل؟ ألم يَعُدِ الفتى كالكَهْل؟ أمَا والله، لقد أحاطتْ بالرِّقابِ السلاسل (٢)،

стр. 1021

وآنَ أن يَخافَ من العقابِ المتغزِّلُ المُراسِل، رُوَيْدَك -وأنا المراد - رُوَيْدَك، فقد طالما أوهَنْتَ في تلك الخُزَغبَلاتِ عمُرَكَ وأيْدَك، وعَصَيْتَ في النُّصح عَمرَكَ وزَيْدَك، واتَّبَعتَ الأثرَ وترَكْتَ صَيْدَك، ودَراكِ دَراكِ (١)، سكونَ الحِرَاكِ، وخَلِّ عنك ساجِعاتِ الأَيْك، وقُلْ لها وراءَكِ وإلَيْك، ثم ما أنت وعهدُ ساكناتِ الخِيام، وإن كانت مِن مُبارَكاتِ الأيام! كم تسألُ عن أنباءِ سُعادَ سَعدًا! هلّا قلتَ قولَ الألِبَّاءِ: سُحْقًا للهوى وبُعدًا؛ هذا أوانُ الشَّرّ، يا مَن أرمَى على الأشَرِ، تعالَ فلْنَخْلَعْ تلك الليِّناتِ من الملابس، ولْنَرجع عن التُّرَّهاتِ البَسَابِس، ولْنَذَرِ الدِّيارَ وساكناتِها، ولْنُقِرَّ الأطيارَ على وُكُناتِها، ولْنذهبْ في مِنهاجٍ من صالح العمل، ولْنتأَهَّبْ لانزعاجٍ ليس يَسعَى به الجَمَل، هذا والله هُو الرأيُ السَّديد، عندَ ذَوي الرأيِ الحديد، ومعَ هذا، فلا بدَّ أنْ نَسلُكَ في مسألتِك أدنى سُبُل الإسعاف، ونتمسَّكَ من الجَوازِ بالأحْبُلِ الضعَاف، ونَتذوَّقَ حلاوةَ أخبارِ الاستهتارِ فلها طعمٌ لذيذ، ونُصدِّقَ إزْراءَ مَن أتانا بها صَفْراء يَزعُمُ أنّها نبيذ. وقد ذكرتَ أن قومًا من الشُّعراء، ذَيَّلوا في بيتًا قد كان عندي منبوذًا بالعراء، وأردتَ أنْ أقفَ على أبياتِهم، وأعرِفَ كيف تفاوتُهم في غاياتِهم، وزَعمتَ أنّ لي بَصَرًا بالتفريق، بينَ مَن سار قَصْدًا أو حاد عن الطريق، فسأقفُ عليها وإن كان الباعُ قصيرًا، ولم يكنِ الناقدُ بصيرًا [الطويل]: فإنْ لا أكُنْ كلَّ الشُّجاعِ فإنّني ... [بضربِ الطّلى والهامِ حقُّ عليم] (٢) وإلّا أكُنْ كلَّ الجوادِ فإنّني ... على الزّادِ في الظَّلماءِ غيرُ لئيمِ قال أحدُهم [الوافر]: فلولا أنّ مَرْءًا خافَ رَبًّا .... (البيت)

стр. 1022

هذا كلامٌ لا يَصدرُ إلا عن الرَّصِين المُهذَّب، الذي لا تَستفِزّه ذواتُ العيونِ والبَنانِ المُخضَّب، وما أقربَه من منزلةِ الفلاح، مَنْ خاف رَبَّه في مواصلةِ المِلاح، ولَشَدَّ ما أبرَقَ في شِعرِه وأرعَد، وتهدَّد وتوَعَّد، ومَوَّة وشَعْوَذ، واستطالَ على الجَزالةِ واستحوَذ، عَفَا اللهُ عنه، إن لم يكنْ ذا صارمٍ عَضْب، فإنه ذو لسانٍ عَذْب. وتاليه على أحسنِ هَدْي وأَمّ، وهما في الخَشْيةِ رَضيعا ثَنيِ أُمّ، وصاحبتُه واعظةٌ فصيحة، نصَحتْه و"الدّينُ النَّصيحة"، كرَّرتِ الوَعْظ، وكَسَرتِ النَّعْظ، لله دَرُّها! لقد على في الصالحاتِ قَدْرُها. والثالثُ غيرُ مَبْخوسِ الكَيْل، وهُو القائل [الوافر]: فلا تَكُ طامعًا في النَّيْل وإنه في النَّسيب، لمَوفورُ النَّصيب، وإن حرَمتْه صاحبتُه وصلًا، وجعَلتْه حَرامًا بَتْلًا، فقولُها [الوافر]: "ورُبَّتَما يُحَلَّلُ بالإجارَهْ" دليلٌ على أنْ قد لانَ بعضُ الحِجارهْ، وقد أوجَدَتِ السبيلَ إلى التحليل، غيرَ أنّ "رُبَّ" للتقليل. وليتَني كنتُ جارًا، لمن أصار حُسْنُ الجار قَلبَهُ لها وِجارًا، هذا العاشقُ حقًّا، وسُحْقًا لمن قال (١): "فسُلِّي ثيابي من ثيابِك" سُحقًا، لقد توسَّلَ في شعرِه بلطيفِ سبب، وأشار إلى شريفِ نَسَب، وأجاد الخُضوعَ لمحبوبِه والضّراعَة، حتّى كاد يمُدُّ إلى مطلوبِه ذِراعَه. ولقد أرسَلَ نهارَه في الحرب وارِدًا وَخفًا، من قال: "سَلِي بي مُلتقَى الخَيْلينِ زَحْفا"؛ فإنْ يَصدُقْ فلستُ في لَبْس، إنه أشجعُ من أخي عَبْس، ألا تَراهُ يقول [الوافر]: "إذا سألَ الرَّدى منِّي الإجارَهْ"؟

стр. 1023

فهذه بَلِية، زائدةٌ على المَنِيّة، وعنترةُ يقول (١) [الكامل]: إنَّ المنيةَ لو تُمَثَّلُ مُثِّلَتْ ... مِثْلي إذا نَزَلوا بِضنْكِ المنزلِ فهذا يزعُمُ أنه يُشبِهُ الموت، وبينَه وبينَ مَن يستجيرُ منهُ الرَّدى فَوْت، وإن صحَّ دعواه، عندَ مَن يهواه، جَنَتْ يُمناه، ثَمرَ مُناه، ولعلّه -واللهُ يغفرُ له- يُنشِدُ إذا التقَى الصَّفّان، وتَدانَى الصِّنفان، ونَظَرَ إلى سَرَعانِ الخيل، وعاد النهارُ كالليل [السريع]: [٢٤ ظ] لستُ على القِرنِ بعَطَّافِ ... ولا لدى الحربِ بوَقّافِ لكنَّني أهرُبُ مستعجِلًا ... لو رُبِطَت رِجلي إلى قافِ [الطويل]: ويُنشِدُ والحَرْبُ العَوَانُ كأنّها ... منَ الهوْلِ بحرٌ في تدافُعِه طَمَا: (وقالوا: تَقَدَّمْ، قلتُ: لستُ بفاعلِ ... أخافُ على فَخَّارتي أن تَحَطَّما) (٢) ثم حَكَى قَصِيرا حين رَكِبَ العَصَا (٣)، وقال: اللهمَّ اغفِر لمَن عصَى. وحبَّذا القائلُ [الوافر]: شريفُ الحُبِّ ليس يريدُ وَصْلًا ... سوى لَثْمٍ فَصِلْ فيه نجارَهْ هذا رجلٌ يَرجِعُ إلى عَفاف، ويقنَعُ بكَفاف، سَلَكَ في هواهُ أحمدَ طريقِه، وقنِعَ ممّن يَهواهُ بمَجّة رِيقِه، ليس الغِسْل (٤)، الطالبِ للنَّسْل، وإذا تمادتِ العلّة،

стр. 1024

واشتَدّتِ الغُلّة، فلا شاف، كارتشاف، ولا مُطفئَ حريق، كرَشْفةِ رِيق. ولَعَمري! لقد شارَكَ في الصِّفة، من كان عنهُ الضميرُ فاسقَ الشَّفة، أيْؤْمَن (١) هذا الفاضل، وأين من؟ ومثله فلْيُؤتمنْ، غيرَ أنه يَبعُدُ عندي أن يكونَ الجازِرُ ينفُخُ ولا يَسلُخ، وكيف تجتمعُ شفاهُ الأحباب، ثم لا تُقرعُ حَلْقةُ الباب! وهل سمِعتَ بمن رتَعَ حولَ الحِمى وإن كان مُحترِزًا، إلّا صيَّرهُ جُرُزًا (٢)؟ وخَبِّزني أمالَقى، مَن سألَ في شعرِه العُتْبى والرُّحمى أم عراقيّ، وقد سكَنَ الحِمى، ينسابُ في توصُّلِه إلى المأرِب انسيابَ الأيْم، ويَلِجُ بلطيف توسُّلِه على الكواكبِ أبوابَ الخَيْم، وكلُّ رفيق فذو توفيق. وأمّا الذي فتنَتْه إحدى بناتِ النجَّار، فرَوْضُه في الشّعرِ أنفُ اليَنَمَةِ (٣) والجَرجار (٤)، نَيَّف على إخوانِه في اللُّزوم، وزَحَفَ إلى أقرانِه مشدودَ الحَيْزُوم، غيرَ أنّ في شعره [الوافر]: فُتِنْتُ بها وقد فَتَنَتْ قديمًا ... حجيجَ مِنًى وقد فَتَنَتْ نجارَهْ إنّي أُسائلُهُ (٥) عن هذه المرأة: يا أبا الحَجّاج، كيف فَتَنَتْ قديمًا قلوبَ الحُجّاج، ثم لم يُغيِّر القِدَمُ بهجتَها، منذُ قضَتْ حجَّتَها؟! ولم يزَلِ القِدَمُ يُغيِّرُ الحدودَ والرسوم، فكيف الخدودُ والجُسوم؟ وأخبَرَ أنها الآنَ تُعمِّمُ رأسَها بضَفِير فَرْع، وهذا رأسٌ يجب أن يكونَ أرضًا غيرَ ذاتِ زَرْع، وليس هنا شُبْهة، في أنه كلَّه جَبْهة، ومَن أخبَرَكَ من الفَتَياتِ الناسكات أنّها مُسِنَّة، فقُلْ لهنّ: أنْ إنَّ إنَّه، مستحيلٌ غيرُ جائز، أن يَفتَتِنَ هذا الشاعرُ بالعجائز، فإن أزالَ [٢٥ و] لفظةَ قديم، فأنا له أصحبُ من نَديم.

стр. 1025

ثم نعودُ إلى استغفارِ الملِك الغَفّار، فإنّ رحمتَه واسعة، وعن المُحسِنين غيرُ شاسعة، اللهمَّ اجعَلْنا من عِبادِك المُحسِنين، واغفِز لنا ما أجرَمنا في سالفِ السِّنين، واستعمِلْنا بطاعتِكَ بَقيّةَ أعمارِنا، وأصلِحنا في إعلانِنا وإضمارِنا، إنّك كريمٌ رحيم. أعزَّك الله، ربّما كان في كلامي بعضُ دُعابة، لم أذهبْ بها إلى مَعَابة، فلك الفَضْلُ في بَسْطِ العُذْرِ لدَيْهم، وإيصالِ التحيّة إليهم، ثم السلامُ الأتَمّ، الأعمُّ الاكرم، على أخي ووَليِّي في الله الفقيه الأجَلِّ أبي الحَجّاج، ورحمةُ الله وبرَكاتُه. ونَظَمَ أبو الحَجّاج ابنُ الشيخ ﵀ أربعةَ أبيات التزمَ في كلِّ بيتٍ منها كافًا دون تَكرار، وجعَلَها بخمسةِ القوافي بلفظِ وَكَفَ، وبَعَثَ بالقوافي مسَطَّرةً دونَ الأبيات إلى الخَطيب أبي محمد عبد الوهّاب بن عليّ ﵀، وسألَه أن يَبْنيَ على تلك القوافي، وقَدَّمَ بينَ يدَيْ ذلك خمسةَ أبياتٍ أقامَها مقامَ الرسالة ولم يلتزم الكافَ في هذه الأبياتِ الخمسة إلّا في آخِرِ بيتٍ منها حسْبَما تراه، وهي [المتقارب]: أيا مَنْ له بالمعالي كَلَفْ ... ومَنْ وَجْهُهُ البدرُ لا بالكَلَفْ أجِزْ ذا الكلامَ وسُقْ كلَّ لفظٍ ... بكافٍ وبعدُ احتمِلْ ذي الكُلَفْ كلامٌ فصيحٌ وخَطْبُ فسيحٌ ... بنقسٍ كقارٍ وطِرسٍ كَلِفْ وإياكَ تَكرارَ ما سُقْتُهُ ... فتُلفَى كحَطَّابةِ النشّوكِ لَفْ ولكنْ كلامًا كذا كُلُّهُ ... بكافٍ وكنْ بالكمالِ كَلِفْ فأجابَه أبو محمدٍ رحمهما الله: سلامٌ كريمٌ عَميم، على أخي ووَلِيِّي في الله تعالى، الفقيه الحاجِّ أبي الحَجّاج. كتبتُ، وأنا مجِلُّ قَدْرِكم العَليّ، عبد الوهّاب بن عليّ، بعدَ أنْ وافاني كتابُكُم الكريم، وأنا أُحاولُ أنْ يَبْتنيَ على زَوْجِهِ وَلَدي عبدُكُم وَيرُوم، فكتبتُ ما تَسَنَّى، وأرى أنَّا ما أحسنَّا؛ لأنّي رأيتُكَ كثيرَ الفِرَار، ممّن أخَذ في القوافي بالتَّكرار، ولم يَلُكْ كلامَه ذلك اللَّوْك، وكان كحصَّادٍ لَفَّ معَ السُّنْبُلِ الشَّوْك،

стр. 1026

وهذا هو دابي، وإلى هذه الغاية بَلغْتُ في (١) آدابي، لكنْ قُلتُ [٢٥ ظ]، لنَفْسي: خُذي المِنجَلَ واحتزِمي، وما التزمَ صاحبُكِ فالتزِمي، ونهضْتُ نحوَ الفِرار مُقلَّصَ الأذيالِ والأردان، واستَنَّ محَلُّك من القوافي في مكوَّنِ عقلي، وقال للشارِدة منها: قِفي عَقْرى حَلْقَى، وأنشَدَ بعدَ أن تمدَّد مستريحًا واستلقَى [متقارب]: أجدتُ الحصادَ ولم أَنْبُلِ (٢) ... إذا ما حصَدتُ سوى السُّنْبلِ أَخْيرَ وَليٍّ تَوَلَّيْتُهُ ... وأزكى وَليٍّ إذا ما بُلي تصفَّحْ مقالًا له جِدَّةٌ ... معَ الدّهرِ ما أنْ بُلي بالبَلي وإنّي لأزحَمُ، إن يَضعُفوا ... عنَ امثالِهِ، جانبيْ يَذْبُلِ على أنّني دونَكم والذُّرا ... مكانُ الحضِيض من الأجبُلِ * * * كرُمتَ فكنتَ كغَيثٍ وكَفْ ... وكامَلْتَ كعبًا فكعَّ وَكَفْ فشُكرًا كثيرًا لمَلْكٍ كبيرٍ ... كفاكَ اكتسابَ كنوزِ الوَكَفْ وكمْ كاشحٍ كاتمٍ كيْدَهُ ... نكَأْتَ بكَلْمِ كلامٍ وَكَفْ وكلَّلْتَ بالسَّبكِ كانونَ ذكْرٍ ... ومثلُكَ بالمِسكِ أذكَى وَكَفْ واقرَأْ بعدُ مِن سلامي المُعادِ أتمَّه وأعمَّه، وأزكاهُ وأعلاه. والقطعةُ التي نَظَمَ أبو الحَجّاج ولم يبعَثْها إلى أبي محمدٍ هي [المتقارب]: ركِبتَ الكبائرَ والمُهلِكاتِ ... وأمسَكَ كلُّ حكيمٍ وَكَفّ وذكْرَ المليكِ الشَّكورِ الوكيلِ ... ترَكْتَ وأكثَرتَ عكمَ الوَكَفْ

стр. 1027

فكيف تَزَكَّى وكم مُنكَرٍ ... كَسِبتَ بكَيْدِ كلامٍ وَكَفّ فنَكِّرْ وَكِسْ وادَّكِرْ ولتكُنْ ... كئيبًا تُبَكِّي كمسكٍ وكَفْ وقال أيضًا أبو الحَجّاج، ولم يُكرِّر فيها كافَ ضميرٍ ولا كافَ تشبيه ولا كافَ مصدر، ولا اسمَ فاعل [متقارب]: كتَبْتُ شِكاتي لكَعْبٍ كفيلٍ ... بكشفِ الكروبِ وكَتْم الكَلَفْ تدارَكْ بكَنّاتِ بَكْري الكِعابَ ... فعندَكَ بالمكرُماتِ كَلَفْ وأكرَهُ تَكرارَ كافاتِها ... فتُكسَى ذكاءً كثيفَ الكلَفْ ولكنْ كلامًا كذا كُلُّهُ ... بكافٍ وكنْ بالكمالِ كَلِفْ (١) [٢٥ و] وتكفيكَ مكنونةٌ شُكِّلتْ ... بلكّ كمسكٍ بصَكٍّ كَلِفْ قال أبو الحَجّاج: لمّا فَرغْتُ من هذا قال لي بعضُ الأصحاب: لم تترُكْ كافًا، فكتَبْتُ إليه في كتِف بهذه الأبيات [المتقارب]: لكَهْفِ الذَّكاءِ ورُكْنِ الزَّكا ... ءِ شارِكْ وحرِّكْ كَمِينَ الكتِفْ فكَبْكِبْ كَمِيَّهُمُ وانكفِئْ ... بكُلِّهمُ بشِراكِ كتِفْ وكَنْزَهُمُ اكمَحْ ومَسْكَنَهمْ ... فذِكْرُك فأْكُلْهُمُ كالكتِفْ وقال أيضًا والتزَمَ في القافية ما تَراه [المتقارب]: أتُكرِي وتضحَكُ والناسِكو ... نَ أكثرُهم راكعٌ مُعتكِفْ ويَشكُرُ لكنْ بأكبادِهِ ... كلومٌ كَوَتْهُ كُواها تَكِفُ فكفِّر كِذَابًا وإفْكًا ونَكْثًا ... تَكلَّلْتَهُ واستَكِنْ واستَكِفْ وكأْسُ السُّكُرْكةِ مُسْكِرةٌ ... وَالَاكوابَ كَسِّرْ لكيما تَكِفْ

стр. 1028

وكتَبَ إليه أبو الحَجّاج ابنُ الشَّيخ ﵄ بمُقَطَّعاتٍ من شعرِه، وفصُول من نَثْرِه، يَستفهمُه فيها، كما جرَتْ بينَهما به العادة، أدام اللهُ لهما السّعادةَ، وسأَلهُ أن يَكتُبَ له بما أمكَنَ من كلامِه وقَدَّم بينَ يدَيْ مطلَبِه ذلك هذه الأبياتَ اللُّزوميّات [الخفيف]: املإِ الطِّرسَ سِحرَ نظمٍ ونثرٍ ... ملأَ اللهُ طِرسَكمْ حَسناتِ إنْ بعثْتُم لنا بما لاحَ منهُ ... فبما عنَّ لي ولاحَ سِناتِ والقبيحَ اجتَنِبْهُ في ذاك لا تَأْ ... تِهِ ما اسْطَعْتَ صاحِ والحُسنَ فكتَبَ إليه أبو محمدٍ ﵀ بما حضَرَ من كلامِه نظمًا ونثرًا وكتَبَ معَه [الخفيف]: قد بعَثْنا إليكَ نظمًا ونثرًا ... جَلَّ هذا وذا عن السَّقَطاتِ ولكَمْ جاهلٍ له صوتُ عَيْرٍ ... وتَراهُ يَعيبُ جَزسَ قَطاةِ قلَّ إنصافُهُ وصافَى غُواةً ... كلُّهم قائلٌ له السَّقَطاتِ ومحاسنُه كثيرةٌ أثيرة، ولاستطابتِها أورَدنا منها ما أورَدْنا، ولولا خوفُ الخروجِ عن مقصدِ الكتاب لأتَيْنا منها بأكثرَ ممّا جئنا به، وفي هذا القَدْر كفايةٌ وشهادَةٌ على مكانِه من هذا الفنّ (١) [٢٦ ظ]

стр. 1029

١٧٢ - عبدُ الوهّاب (١) بنُ محمد بن أحمدَ بن غالبِ بن خَلَف بن محمد بن عبد الله التُّجيبيُّ، بَلَنْسِيٌّ، أبو العَرَب البقسانيّ. سَمِع ببَلَنْسِيَةَ أبا إسحاقَ الخَفَاجيَّ، وأبا بحبر الأسَديَّ، وأبا بكر ابنَ العَرَبي، وأبوَي الحَسَن: خُلَيْصَ بن عبد الله وابنَ واجِب، وأبا زَيْد ين مِنْتَال، وأبا عبد الله المَوْرُوريَّ، واَباءَ محمد: البَطَلْيَوْسيَّ وابنَ خَيْرونَ والوَجْدي. وكان قد خَرَجَ إثْرَ الفتنة الرُّوميّة من بَلَنْسِيَةَ صُحبةَ أخيه، فتردَّد في بلاد الأندَلُس، ورَوى بشاطبة عن أبي عامر بن حَبِيب، وأبي محمد الرِّكْلِي، وأبي الوليد بن قَبْرون اللارديّ، وبمُرسيةَ عن أبي عليّ الصَّدَفي، وأبي محمد بن أبي جعفرٍ، وبغرناطة عن أبي الحَسَن (٢) بن كُرز، وأبي خالد يزيد بن المهلب وتأدَّبَ ببعضِهم. وأجاز له من أهلِ الأندَلُس: أبو جعفر بن جَحْدَر، وأبَوا الحَسَن: شُرَيْح وعبد الرّحمن بن عفيف، وأبو عِمْران بن أبي تليد، وأبَوا محمد: ابن عَتّاب وابن عِطِيّة، وآباء الوليد: أحمد بن طَرِيف ومحمد بن رُشْد وهشام بن بَقْوَة؛ ومن أهل المشرق (٣): أبو عليّ ابن العَرْجاء. رَوى عنه أبو الحَسَن بن سَعْد الخَيْر وأبو عُمر بن عَيَّاد، وأبَوا محمد: ابن سُفيان وعبد الولي بن محمد البَتِّي، وأبو مروان ابن الجَلّاد. قال ابنُ الأبّار: وتركَ الروايةَ عنه شيوخُنا البَلَنْسِيُّونَ ولا بأسَ به فيما قرأ أو سَمِعَ، ولم يكن مَسْمُوعُه من الحديث مُتّسعًا. وكان عارفًا بالفقه، بصيرًا بعقد الشروط، مشارِكًا في النحو والعَرُوض، حافظًا للآداب واللُّغات، مُمَتَّعَ المُجالسة، ذاكرًا لغرائب الأخبار ومُلَح

стр. 1030

الحكايات، وطُرَف الفوائد، أديبًا شاعرًا مُخسِنًا خطيبًا بالغًا، حسنَ الخطّ، كتب الكثير وأحكم ضبطه. وَلّاه بأخرةٍ من عُمُره أبو الحَسَن زيادة الله ابن الحَلّال قضاء لُرِيّة سنة ست وأربعين وخمس مئة. مولده ببلنسية في شعبان تسع وسبعين وأربع مئة، وتوفِّي بها يوم الخميس لثمانٍ بقينَ من محُرمِ اثنين وخمسين وخمس مئة وصلى عليه أبو الحَسَن ابن النِّعمة يوم الجمعة بعده. ١٧٣ - عبدُ الوهّاب (١) بنُ محمد بن حَكَم الأنصاريّ، سَرَقُسْطيٌّ. اختَصرَ ذكْرَه ابنُ بَشْكُوال (٢)، وكَمَّله ابنُ الأبّار. ١٧٤ - عبدُ الوهّاب بن محمد بن عبد الله بن عبد المُعطي بن يحيى . رَوى عن أبي بكر بن مُحرِز المُسِنّ. ١٧٥ - عبدُ الوهّاب بن محمد بن عُبَيد الله [٢٧ و] بن أحمدَ بن العاص اللَّخْميُّ، إشبِيليٌّ . رَوى عن أبوَي الحَسَن: حَبِيب بن محمد بن حَبِيب ومحمد بن عَيّاش، وأبي الحَكَم عبد الرّحمن بن محمد بن حَجَّاج، وأبوَي العبّاس: ابن محمد بن مِقْدام وابن مُنذِر، وأبوَي القاسم: ابن محمد بن أبي هارونَ وابن يَزيدَ بن بَقِيّ. رَوى عنه ابنُ أُختِه أبو القاسم الحَسَنُ بنُ أبي محمد عبد الله بن الحَسَن. وكان مُقرئًا مجوّدًا فاضلاً متصدِّرًا (٣).

стр. 1031

١٧٦ - عبدُ الوهّاب (١) بن محمد بن عبد القُدّوس بن عبد الوهّاب الأنصاريّ، أبو القاسم. له رحلةٌ رَوى فيها بمِصرَ عن أحمدَ بن سَعيد بن أحمدَ المُقرِئ الحَوْفيّ. ١٧٧ - عبدُ الوهّاب (٢) بن محمد بن عبد الملِك اللَّخْميُّ، إشبِيليٌّ. رَحَلَ وحَجَّ ورَوى بمكّةَ كرَّمها اللهُ عن أبي عبد الله الحُسَين بن عليّ الطَّبري (٣). وقَفَلَ إلى بلده. رَوى عنه أبو الحَكَم عَمْرُو بن حَجَّاج، وأبو محمد بنُ غالب العَطّار؛ وكان شيخًا فاضلًا وَرِعًا زاهدًا، اكتَبَ القرآنَ بمسجدِ المُراديِّ بإشبيلِيَةَ مُناوبًا أبا بكرٍ دِحْيَةَ (٤)، وكان حيًّا سنةَ سبعَ عشْرةَ وخمس مئة. ١٧٨ - عبدُ الوهّاب (٥) بن المُعتمِد أبي القاسم محمد ابن المُعتضِد أبي عَمْرو عَبّاد بن محمد بن إسماعيلَ بن عَبّاد اللَّخْميُّ، إشبِيليٌّ، أبو الحَزْم.

стр. 1032

وكَنَاهُ ابنُ الأبّار أبا محمد، وكان يُلقَّبُ في أيام رِياستِهم عزَّ الدولة. رَوى ببلدِه في إمارة أبيه عن أبي عبد الله مالكِ بن وُهيْب وتأدَّب به، وأبي الحَسَن بن الأخضَر، وأخَذ عِلمَ الطبّ عن أبي الحَسَن شِهاب بن محمد المُعَيْطيّ، وغُرِّب بخَلْع أبيه مُنتقلًا معَه إلى العُدوة، فصَحِبَ مالكَ بن وُهيْب ثانيةً بمَرّاكُش، وتفقَّه به ورَوى عنه الحديثَ ولازَمَه مختصًّا بصُحبتِه. وكان خيِّرًا فاضلًا وَقُورًا حسَنَ الهدي معروفَ النّزاهةِ والجلالة والعدالة، وَلِيَ صَلاةَ الفريضة بجامع مَرّاكُش واستُنيبَ في الخُطبة به دهرًا، ثم آثَرَ التخلِّيَ عن ذلك كلِّه والانقباضَ واختار التحوُّل إلى تادلَى فتوفِّي بها بعدَ العشرينَ وخمس مئة. ١٧٩ - عبدُ الوهّاب (١) بن محمد، إشبِيليٌّ، أبو محمد اليَلْبَشِيُّ (٢). رَوى عن أبي الحَسَن العَبْسي، وأبي داودَ المُقرِئ، وأبي القاسم عبد الوهّاب ابن محمد بن عبد الوهّاب. تَلا عليه أبو الحَسَن نَجَبةُ، ورَوى عنه؛ وكان مُقرِئًا مجوِّدًا، تصَدَّر لذلك طُولَ عُمرِه بمسجدِ عَرَفةَ بمقرُبة من باب البَيّاسِينَ (٣) من إشبيلِيَةَ وحدَّث [٢٧ ظ] بيسير. ١٨٠ - عابِدُ (٤) بن مَسْعود بن عابد الصَّدَفيُّ، بَرْبَشْتَريٌّ سكَنَ بَلَنْسِيَة. كان رجُلًا صالحًا خيّرًا، مُصحَفيًّا بارعَ الخَطّ مُجيدَ الضَّبط مُقتدًى به في ذلك متنافَسًا فيما يَكتُبُ منه ومُتَغالًى به. توفِّي بجزيرة شُقْرَ بعد سنةِ ستٍّ وثلاثينَ وخمس مئة، وكان قبرُه بها معروفًا مَزُورًا مُتَعرَّف البرَكة إلى أن تغَلَّب عليها الرُّوم.

стр. 1033

١٨١ - العادلُ بن إبراهيمَ ابن العادل العَبْدَريُّ، مَنُرْقيٌّ، أبو الحَكَم . رَوى عن أبي عُثمانَ سَعيد بن حَكَم، وأبي الرَّبيع بن عليّ الكُتَاميِّ كثيرًا، وأبي بكرٍ محمد بن محمد بن صَافٍ، وأبي عليّ التِّلِمسيني. وكان مُشارِكًا في علوم جَمّة، حَسَنَ المُداعَبة والمُفاكَهة، ذا حظٍّ من قَرْض الشّعر، وكان معَ مُداعبتِه ومُفاكَهتِه مرضيًّا عندَ الخاصّةِ والعامّة. ١٨٢ - عاشِرُ (١) بن محمد بن عاشِر بن خَلَف بن مُرَجَّى بن حَكَم الأنصاريّ، يَنَاشْتِيٌّ سكَنَ شاطِبَةَ، أبو محمد. رَوى عن أبيه، وتلا بالسّبع على أبي جعفر بن محمد بن ذِرْوةَ المُرادِيِّ. ورَوى عنهُ وتدَبَّج معَه، وببعضِها على أبي القاسم ابن النَّخّاس ولقِيَهما بقُرطُبةَ. ورَوى الحديثَ عن أبي بحرٍ الأسَديِّ، وأبي بكر ابن العَرَبيّ، وأبي جعفر بن جَحْدَر، وأبي الحَسَن بن واجِب، وأبوَيْ عبد الله: المَوْرُوريِّ وأبي عامر بن حَبِيب، وأبي عليّ الصَّدَفيّ، وأبي عِمرانَ بن أبي تَلِيد، وأبي محمد بن عَتّاب، وتفَقَّه بأبي محمد بن أبي جعفر، وتأدَّبَ بأبي محمد بن السِّيْد. وحَدَّث بالإجازةِ عن أبي عبد الله الخَوْلانيِّ وأبي الوليد بن رُشْد. وكتَبَ إليه من المشرِق: أبو الحَجّاج بنُ نادر وأبو الحَسَن رَزِينُ بن معاويةَ، وصحِبَ أبا الحَسَن (٢) بنَ مُغِيث وأبا الحُسَين (٣) بنَ سِرَاج وأبا عبد الله بن حَمِيد، واستَكْثَرَ من لقاءِ الأكابر من كلِّ طبقة، ورأى أبا عبد الله بنَ فَرَج يُؤتَى به ليلةَ سبع وعشرينَ من رمضانَ إلى الجامع بقُرطُبةَ على دابّة بين عَدْلَيْنِ ليشهَدَ خَتْم القرآن به.

стр. 1034

رَوى عنه أبَوا بكر: ابنُ أبي جَمْرةَ ومُفوَّز بن طاهر، وأبو الخَطّاب بن واجِما، وآباءُ عبد الله: الأَنْدَرْشيّ وابن سَعادةَ المُعَمَّر، وابنُ أخيه، وأبو عُمرَ بن عاتٍ، وأبو القاسم بن البَرَّاق، وأبَوا محمد: عبدُ المُنعِم ابن الفَرَس وغَلْبُون. وكان فقيهًا حافظًا للمسائل مَعْنيًّا بالرأي، معروفًا بالفَهْم والإتقان [٢٨ و] بصيرًا بالفتوى، أنجَبَ تَلامذةِ أبي محمد بن أبي جعفر، وشُوورَ ببلده وببَلَنْسِيَةَ، وشَرَحَ "المُدوَّنةَ" مسألةَ مسألة بكتابٍ كبير سمّاه: "الجامعَ البسيط وبُغْيةَ الطالبِ النَّشيط" بَلَغَ فيه إلى كتابِ الشهادات، في نحو مئة جُزء، حَشَدَ فيه أقوالَ الفقهاء ورَجَّح بعضَها واحتَجَّ له، وتوفِّي قبلَ إكمالِه. قال أبو إسحاقَ بن قريعات: قلتُ لأبي سُليمانَ بن حَوْطِ الله: هل رأيتَ أحفَظَ من أبي بكر ابن الجَدِّ؟ قال: نعَمْ، رأيتُ عاشِرًا، وكان أحفَظَ منه. واستَقْضاهُ أبو محمد عبدُ المُنعِم بن سَمَجُونَ على باغُه أيامَ قضائه بغَرْناطةَ، ثم صحِبَه إذ استُقضيَ بإشبيلِتةَ فاستَقْضاه ببعض المُدُن الغربيّة ولازَمَه مُدّة، ثم عاد إلى شرقِ الأندَلُس فتعرَّفَ به أبو زكريّا بنُ غانيةَ وجَلَّ عنده وحَظِيَ لديه، وقدَّمه ببَلَنْسِيَةَ إلى خُطّة الشُّورى فكان بها رأسَ المُشاوَرِينَ وإليه كانت تُرَدُّ صِعَابُ المسائل ومُشكلاتُها، ثُم استَقْضاه بمُرسِيَةَ وأعمالِها في أواخِر تسع وعشرينَ فبقيَ قاضيَا لهم بها إلى انقراضِ دولة أهلِه اللَّمْتُونيِّينَ منها في أواخر تسع وثلاثينَ وخمس مئة، فصُرفَ أجملَ صَرف، واستقَرَّ بشاطبةَ يُدرِّسُ الفقة ويُسمعُ الحديث، وعليه كان مدارُ المُناظرة لغَزارةِ حفظِه وتمكُّن معرفتِه وتفنُّنِه في العلوم وإيرادِه الأخبارَ والنّوادر. وكان يُكاتبُ الإمامَ أبا القاسم ابنَ وَرد في ما عسى أن يُشكِلَ عليه من نَوازلِ الأحكام فيُجيبُه أبو القاسم، وجمَعَ من ذلك ومن أجوِبة أبي الوليد بن رُشْد "ديواناً" مُفيدًا؛ وكانت بينَه وبينَ أبي جعفر بن أبي جعفرٍ وَحْشةٌ أيامَ استقضاءِ أبي محمد بمُرْسِيَة، فلمّا ثار أبو جعفرٍ بها أرسَلَ فيه، فظَنَّ بعضُ حَسَدتِه أنه إنّما بعَثَ ليَنالَه بمكروه، فلمّا دخَلَ عليه قام له بإكرام حَفيل وبِرّ واسع، ولاطَفَه أجملَ مُلاطَفة ونَدَبَه إلى الدخول معَه

стр. 1035

في ما دخَلَ فيه فامتَنعَ أبو محمد من ذلك. وكان يُحدِّثُ أنه ألفَى طلَبةَ العلم عندَ أبي جعفر هذا مُتقلِّدي السُّيوف قد صاروا حَشَمًا وخَدَمًا، وقَعَدَ أبو محمد في تلك الفِتن كلِّها عاكفًا على العلم مُفيدًا ومُستفيدًا مُقبِلًا على ما [٢٨ ظ] يَعنيه، ناظرًا في أسبابِ معيشتِه، إلى أن لحِقَ بربِّه. وكان خَيِّرًا فاضلًا، ذا وِرد منَ اللّيل، فكان دأْبُه متى أشكَلَ عليه شيءٌ من مُتَشابهِ القرآن تلاوةً جعْلَ بعضِ تلامذتِه يقرَأُ عليه السُّورةَ المتضمِّنةَ ما أشكَلَ عليه ولا يُعيِّنُ له موضعَ الإشكال، ولا يعرفُ القارئ مرادَه من تعيينِ تلك السُّورة؛ ليُثبِّتَ يقينَه ويُقوِّي سُكونَه ويُرسِّخَ حفظَه. وكُفَّ بصَرُه. وتوفِّي بشاطِبةَ سنةَ سبع وستينَ وخمس مئة، ومولدُه بيَناشْتُهْ سنةَ أربع، وقيل: ستّ وثمانينَ وأربع مئة. ١٨٣ - عاصِمُ (١) بن خَلَف بن محمد بن عُقاب التُّجِيبيُّ، بَلَنْسِيٌّ، أبو محمد. رَوى عن صِهرِه أبي الحَسَن بن واجِب، وأبوَيْ محمد: ابن سَعيد الوَجْدي، وتفَقَّه به، وابن السِّيْد. وكان مُتفنِّنًا فقيهًا حافظًا يَغلِبُ عليه عِلمُ الرأي، لَسِنًا فصيحًا جَزْلًا مَهِيبًا، صادعًا بالحقّ، مُقِلًّا صَبُورًا، دَرَّس "المُدوَّنةَ" دهرًا طويلًا، وشاوَرَه القاضي أبو الحَسَن بنُ عبد العزيز. وتوفِّي ببَلَنْسِيَةَ معتقَلًا في سِجنِها في جُمادى الأولى سنةَ سبع وأربعينَ وخمس مئة أثناءَ ثورةِ عبد الملِك بن شلبان المعروفِ بابن جلوبة بها، ودُفنَ بداخِل سُورِها ابنَ سبعينَ سنةً أو نحوِها. ١٨٤ - عاصِمُ (٢) بن زيد بن يحيى بن حَنْظَلَة بن عَلْقَمةَ بن عَدِيِّ بن زَيْد بن حِمار بن زَيْد بن أيّوب بن مَجْروفِ بن عامِر بن عُصَيّةَ بن امرِئ القَيْس بن زَيدِ

стр. 1036

مَنَاةَ بن تَمِيم بن مُرِّ بن أُدِّ بن طابخةَ بن إلياسَ بن مُضَرَ بن نِزَار بن مَعَدِّ بن عدنانَ التَّميميُّ العَبّاديُّ، قُرطُبيّ، أبو المَخْشِيّ؛ وأبوه زيدٌ هو الداخِلُ من المشرِق إلى الأندَلُس. كان شاعرًا مطبوعًا مجوِّدًا حُلوَ الألفاظ بارعَ المعاني، وكان مُنقطِعًا إلى سُليمانَ بن عبد الرّحمن بن مُعاويةَ، وكان هِشَامُ بن عبد الرّحمن يَشْنَؤُهُ لانقطاعِه إلى أخيه فبُغِيَ عليه عندَه، وأُنشِدَ له أبياتٌ فيه قيل: إنّها صنِعَت على لسانِه، وإنّما له منها بيتٌ واحدٌ قصَدَ به معنًى فحَرَّفَه الساعي عليه إلى غيرِه، وهو [الوافر]: وليس كشانئ إن سِيْلَ عُرفًا ... يُقلِّبُ مُقلةً فيها اعوِرَارُ وكان هشام أحوَلَ، فقيل له: إنّما عَرَّضَ بك ولم يُرِد سِواك، فاغتَمَّ [٢٩ و] لذلك، وكان واليًا بماردَةَ، فأعمَلَ الحِيلةَ فيه حتى سِيقَ إليه فأمَرَ بقَطْع لسانِه وسَمْل عينَيْه. ولمّا بَلَغَ ذلك الإمامَ عبدَ الرّحمن شَقَّ عليه ما ارتكَبَه ابنُه هشامٌ من أبي المَخْشِيّ وكتَبَ إليه يُعنِّفُه ويُقبِّحُ فعلَه، وصار أبو المَخْشِيِّ بعدَ ذلك يتكلّمُ كلامًا ضعيفًا وبَقِي أعمى، وفي ذلك يقول (١) [الرمل]: خَضَعَتْ أُمُّ بناتي للعِدَى ... أَنْ قضَى اللهُ قضاءً فمضَى ورأَتْ أعمى ضَريرًا إنّما ... مَشْيُهُ بالأرضِ لمسٌ بالعَصَا فبَكَتْ وَجْدًا وقالت قولةً ... وهْي حَرَّى بلَغَتْ مِنّي المدى ففؤادي قَرِحٌ (٢) من قولِها ... ما مِنَ الأدواءِ داءٌ كالعمى وإذا نالَ العمَى ذا بَصَرٍ ... كان حيًّا مثلَ مَيْتٍ قد ثَوَى وكأنّ الناعمَ المسرورَ لم ... يَكُ مسرورًا إذا لاحَ الرَّدى

стр. 1037

١٨٥ - عاصمُ (١) بن عبد العزيز بن محمد بن سَعد (٢) بن عُثمانَ التُّجِيبيُّ، بَلَنْسِيٌّ، أبو الحَسَن، ابنُ القُدْرة. رَوى عن أبيه، وأبي الوليد الوَقَّشي. رَوى عنه أبو عبد الرّحمن بن جَحّاف. وكان فقيهًا مُشاوَرًا، أديبًا ذا حظّ من النَّظم، أنشَدَ أبو عبد الرّحمن بنُ جَحّاف قال: أنشَدَني أبو الحَسَن عاصمُ بن عبد العزيز ابنُ القُدْرةِ لنفسِه [السريع]: يا قمرَ التِّمِّ الذي لم يزَلْ ... يَحمي حمى الحُسْنِ بلا مَيْنِ إنْ لم تَجُد بالوصلِ يومًا فقد ... عَرَّضْتَ لِلْحَيْنِ بلا مَيْنِ ١٨٦ - عاصمُ (٣) بن عيسى بن أحمدَ بن عيسى بن محمدٍ الأسَديُّ، رُنْديٌّ. رَوى عن بن أبي القاسم السُّهيْلي (٤). ١٨٧ - عاصمٌ (٥)، غَرْناطيٌّ. تَلا عليه بحَرْف نافع، أبو حَفْص السَّلامَاني (٦). ١٨٨ - العاص بن محمدِ بن أحمدَ بن العاص . رَوى عن خَلَف بن محمد بن كَوْثَر، وكان فقيهًا نبيلَ التقييد، حيًّا سنةَ خمسٍ وستينَ وخمس مئة. ١٨٩ - العاص بن محمد بن العاص اللَّخْميُّ، إشبِيليٌّ . كان من فُقهاءِ بلده وعُدولي وحُسَبائه، حيًّا سنةَ خمسٍ وخمسينَ وأربع مئة.

стр. 1038

١٩٠ - عامرُ (١) بن أحمدَ بن خالِص، بَطَلْيَوْسيٌّ، [٢٩ ظ]، أبو الحَسَن. كان فقيهًا، وَلِيَ قضاءَ بلدِه، وسَمِع وهو قاضٍ به من أبي عليّ الغَسّاني إذ قَدِمَه زائرًا سنةَ تسع وستينَ وأربع مئة. ١٩١ - عامرُ بن أحمدَ الأشجَعيُّ، أبو الحَسَن . رَوى عن أبي القاسم عبد الرّحيم بن محمد ابن الفَرَس (٢). ١٩٢ - عامرُ بن الحَسَن بن عامر بن أبي الحَسَن . رَوى عن أبي القاسِم ابن بَشْكُوال. ١٩٣ - عامرُ بن سُليمانَ بن أحمدَ بن سُليمانَ النَّفْزِيُّ . ١٩٤ - عامرُ (٣) بن عبد الله بن خَلَف التُّجِيبيُّ، وَشْقيٌّ. سَمِعَ أبا عُمرَ بنَ عبد البَرّ. ١٩٥ - عامرُ بن عبد الله بن عامر الأنصاريّ، مُرْسِيّ، أبو الحَسَن . رَحَلَ ورَوى بمكّةَ شرَّفها اللهُ عن أبي المُظفر محمد بن عليّ بن الحُسَين الشَّيْباني سنةَ خمسٍ وثلاثينَ وخمس مئة، وبالإسكندَريّة عن أبي الطاهر السِّلَفيّ. ١٩٦ - عامرُ بن محمد بن عبد الملِك الأنصاريُّ، إشبِيليٌّ . ١٩٧ - عامرُ بن محمد بن قاسم التُجيبيُّ، أبو الحَسَن . رَوى عنِ القاضي أبي بكر ابن العَرَبي.

стр. 1039

١٩٨ - عامرُ بن محمد بن يحيى بن محمد بن عامر . رَوى عن أبي الحُسَين يونُسَ بن مُغِيث. ١٩٩ - عامرُ (١) بن محمد الأنصاريُّ، طُلَيْطُليٌّ سكَنَ قُرطُبةَ، أبو الحَسَن. تَلا بالسّبع ورَوى الحديثَ ودَرَس العربيّة على أبي عبد الله المَغَامِّيّ، وتفَقَه بأبي بَكْرٍ عُبَيدِ الله بن أدهمَ، وأبي جعفرٍ عبد الصَّمد بن موسى بن هُذَيْل، وابن أبي عبد الصَّمد. رَوى عنه أبو جعفر بن مَضَاءٍ وقال: كان زَوجَ عمّتي وممّن أنعَمَ اللهُ عليّ بصُحبتِه. وكان مُقرئًا نَحويًّا من أهل العلم والعمَل، آخِرَ تلامذةِ القاضي ابنِ أدهمَ بقُرطُبة، وأحدَ الفُضَلاءِ الأجِلّة والعلماءِ الأذكياء. توفِّي بقُرطُبة سنةَ أربعينَ وخمس مئة وقد أربَى على الثمانين. ٢٠٠ - عامرُ بن المُنتصِر . رَوى عن أبي عليّ الصّدَفي. ٢٠١ - عامرُ بن موسى بن محمد الأُمَويُّ، وَشْقيٌّ سكَنَ قُرطُبةَ، أبو يحيى . رَوى عن أبي الحَسَن ابن القَفَّاص، وأبي القاسم ابن الطَّيْلَسان. ٢٠٢ - عامرُ (٢) بن هِشَام بن عبد الله بن هِشَام بن سعيد بن عامرِ بن خَلَف بن مُطَرِّف بن مُحسِن بن عبد الغافِر بن مَهْديّ بن عبد الواحِد بن هِشَام الأَزْديّ، قُرطُبيٌّ بَيَانيُّ الأصل، أبو القاسم. رَوى عن أبيه، وأبي بَكْر بن خَيْر، وأبي جعفر بن [٣٠ و] يحيى، وأبي القاسم ابن بَشْكُوال، وأبي محمد بن مُغِيث. رَوى عنه ابنُه أبو عَمْرٍو محمد، وأبو الحَسَن الرُّعَيْنيّ شيخُنا.

стр. 1040

وكان أديبًا شاعرًا مُفلِقًا، كاتبًا بارعًا، كتَبَ عن أبي محمد بن أبي حَفْص بن عبد المؤمِن وغيرِه، وإيّاه أبَّنَ بخاتمةِ القسم الثالثِ (١) من مقصورتِه، وكان قد اختَصّه كثيرًا وحَظِيَ عندَه، وله مصنَّفاتٌ أدَبيّةٌ نافعة ومقاماتٌ بارعة، فمِن مصنَّفاتِه: "المُخصَّص في شَرْح غريبِ الملَخَّص"، و "مثبِّطُ العَجْلان ومُنشِّطُ الكسلان في الأدب" يَقرُبُ حجمُه من ثُلُثَي "أمالي" البغدادي، و"المقصُورةُ" المشارُ إليها، جَعَلَها ثلاثةَ أقسام، الأؤل: في الزُّهد وتأنيبِ النفْس والتنَدُّم على تضييع أيام الشّباب والتضرُّع إلى الله سبحانَه واستغفارِه وما شاكَلَ ذلك، والثاني: مبنيٌّ على حديثه ﷺ : "بُنِي الإسلامُ على خمس"، والثالث: في شَكْوى الزّمان وما مُنِيَ به من بعض الحَسَدة الخُوّان، المتظاهرينَ بصِفاتِ أصفياءِ الإخوان، وتأبينِ مُصطنعِه السيِّد أبي محمدٍ عبد الله بن أبي حَفْص بن عبد المؤمن المذكور. وعُدَّتُها مئةٌ وخمسةٌ وستونَ بيتًا أو نحوُها، وذكَرَ في صَدْرِها أنه نَظَمَها في أسبوع أو شَيْعِهِ من بعض أيام رَمَضان، وأنه أنشَأَها لإبن أخيه ثم شَرَحَها شَرْحًا مُفيدًا بسَطَ القولَ في كثيرٍ من شَرح أبياتِها وأودَعَها فوائدَ غريبة ونُكتًا أدبيّة عجيبة، وسيأتي لهذا المقصورة ذكْرٌ في رَسْم أبي زكريّا بن موسى الِهنْتَاتيِّ - إن شاء اللهُ - لسببٍ اقتضى إيرادُه هنالك. ومن مصنَّفاتِه: "ثَمرَةُ الغُراب في أجناسٍ من التجنيسِ غِرَاب". وكان جُلَّ عُمُره على خير وفَضْل واستقامةِ حال، حتى مَرَّ ذاتَ يوم بسَكْرانَ طافح فعَيَّرَه بما شاهَدَه من سُوءِ حالِه، فابتُلي بشُرب الخَمْر والانهماكِ فيه، فصار لا يَغُبّ شُربَها ولا يَضحو من سُكرِها، وعلى ذلكَ فقد قال في حالِه ما يدُلُّ على حُسنِ عقيدتِه وصفاءِ سَريرتِه (٢) [مخلّع البسيط]: شرِبتُها عالمًا بأنّي ... أتيْتُ في شُربِها كبيرهْ [٣٠ ظ] مُرتَجيًا رحمةً وعَفْوًا ... بحُسنِ مالي من السَّريرهْ

стр. 1041

وقال: ونَقلتُه من خطِّه [البسيط]: إنّا إلى الله مِن دُنيًا مضَتْ وقَضَتْ ... ولم أَبِتْ وَجِلًا من خشيةِ الله تُرِي البِطالةُ في ميدانِها بطلًا ... منّي وآنَسُ أن أَلهو معَ اللاهي يامن أُرجِّيه في سِرِّي وفي عَلَني ... كما يُرَجِّيه حقًّا كلُّ أَوّاهِ حرَفتَني الجاهَ في الأُولى وحُرمَتَهُ ... فاجمَع ليَ الحظَّ في الأُخرى معَ الجاهِ ياربِّ إنْ فئتُ عن شيبٍ قَدَ اكرَهَني ... عسى قَبُولُ مَتَابي بعدَ إكراهِ نَفْسي التي أورَطَتْني غيرُ مُبقِيةٍ ... ما أورَطَتْني -وحقِّ الله- إلّا هي أنشَدتُ ذلك كلَّه على شيخِنا أبي الحَسَن الرُّعَيْنيّ عنه، وشعرُه كثيرٌ جيِّد. وكانت بينَه وبينَ أبي إسحاقَ الزَّوَاليِّ وغيرِه من أُدباءِ وقتِه مُخاطَباتٌ تشةدُ بمَتانةِ أدبِه وبَراعته، وقد مَرَّ له ذكْرٌ ببعض نَظْمِه في رَسْم أبي إسحاقَ الزَّوَالي؛ أنشَدَ قولَ الشاعر (١) [الكامل]: ما بالُ شيخٍ قد تَخَدَّدَ لحمُهُ ... أفنَى ثلاثَ عمائمٍ ألوانا سوداءَ حالكةً وسَحْقَ مُفَوَّفٍ ... وأجَدَّ لونًا بعدَ ذاك هِجَانا قال أبو القاسم: أخَذْتُه فأحدَثْتُ فيه معنًى طريفًا لم أُسبَقْ إليه، وهو [البسيط]: مُبيضُّ شَعريَ كالقِرطاسِ ناصعُهُ (٢) ... وقبلَ ذا كان لونَ الحبرِ بَرَّاقا وصار من شَمَطٍ يحكيهِ مُكتَتَبًا ... حتى متى كان هذا الدهرُ وَرَّاقا؟!

стр. 1042

وُلدَ في رجَبِ ثلاثٍ وخمسينَ وخمس مئة، وقال ابنُ الأبّار: سنةَ أربع، وتوفِّي بقُرطُبةَ في رمضانِ ثلاثٍ وعشرينَ وست مئة. ٢٠٣ - عامرٌ (١) الصَّفّارُ، قُرطُبيّ. كان عالمًا بالفرائضِ والحِساب والمِساحة معلِّمًا بذلك، أخَذَ عنه محمدُ بن إبراهيمَ الأمينُ وسواه. ٢٠٤ - عَبّادُ بن أحمدَ بن محمد بن إبراهيمَ بن أبي القاسم الأَزْديُّ، إشبِيليٌّ، أبو عَمْرٍو . تَلا بالثّمانِ على أبي عبد الله بن عبد الرّحمن بن جُمهور، تَلا عليه ابنُه أبو بكرٍ محمدٌ، وكان مُقرِئًا فاضلًا. وتوفِّي ليلةَ السّبتِ مُستهلَّ جُمادى الآخِرة، عامَ أحدٍ وثلاثينَ وست مئة. ٢٠٥ - عَبّادُ بن خَلَف، رُنْديٌّ، أبو عَمْرو . رَوى عن [٣١]، أبي الحَسَن شُرَيْح. ٢٠٦ - عَبّاد (٢) بن خَليفةَ المنصُوريُّ، أبو الحَسَن. رَوى عن أبي الحَسَن شُرَيْح. ٢٠٧ - عَبّادُ بن عَبُّود، أبو محمد . رَوى عن القاضي أبي بكر ابن العَرَبي، وكان أستاذًا. ٢٠٨ - عَبّادُ بن محمد بن أشرَف . كان فقيهًا، وقَفْتُ على خَطِّه بنَقْلهِ "البيانَ والتحصيل" لنفْسِه من أصل المصنِّف.

стр. 1043

٢٠٩ - عَبّاد (١) بن محمد بن يحيى بن عَبَادِل، سَرَقُسْطيٌّ، أبو العَيْش. رَوى عن أبي عبد الله بن يحيى بن سَعيد سَماعًا. رَوى عنه أبو محمد الرِّكْليّ، وهُو في عِدَادِ أصحابِه، وشريكُه في السَّماع على أبي عبد الله المذكور. وكان حافظًا للُغاتِ ذاكرًا للآداب. ٢١٠ - عُبَادةُ . رَوى عن عبد الدائم بن مَرْزُوق. رَوى عنه ابنُه إبراهيم. ٢١١ - عَبّاسُ بن أيّوبَ بن محمد بن نُوح الغافِقيُّ، بَلَنْسِيٌّ، وهُو أخو أبي عبد الله بن نُوح . كان من أهل العلم، حيًّا في رمضانِ سبع وتسعين وخمس مئة. ٢١٢ - عَبّاس (٢) بن عبد الرّحمن بن عَبّاس بن ناصِح الثَّقَفيُّ، خَضْراويٌ، أبو العلاء. رَوى عن جَدّه وعن غييره، وكان فقيهًا لُغَويًّا حافظًا، وكانت له رِياسةٌ ببلدِه. ٢١٣ - العَبّاسُ (٣) بن العَبّاس بن غالبٍ الهَمْدانيُّ، مالَقيّ الأصل، أبو الفَضْل. رَوى عنه أبو عَمرو بنُ سالم، وكان أديبًا ظَريفًا بارعَ الكتابة جيِّدَ الشِّعر سريعَ البَدِيهة، ربّما أملَى ارتجالًا في وقتٍ واحد شعرًا ومُوشَّحةً ورسالة، فيأتي في ذلك ما يَبهَتُ الحاضرين. وكان حَسَنَ العِشرة (٤) جميلَ الأخلاقِ وطِيءَ اكناف، وكان قد باعَ بعضَ كُتبِه فكتَبَ إليه الأستاذُ أبو محمدٍ القُرطُبيُّ في ذلك (٥) [الكامل]:

стр. 1044

نُبَّئْتُ عبّاسًا توَزَّع كُتْبهُ ... نَهْبًا وأصبحَ عن هواها مُعزَلا فعجِبتُ من بَطَلٍ يبيعُ سلاحَهُ ... عَمدًا ويُضْحي في الكتابةِ أعزَلا فأجابَه أبو الفَضْل ﵀ [الكامل]: يا مَوْئلي ولقد تَخِذْتُك مَوْئلا ... أَقصِر فإنك غيرُ مُتَّهم القلى بِعتُ الدّواوينَ الأُصولَ لكي أُرى ... بأصولِ أشجارٍ شرَيتُ مُموَّلا (١) [٣١ ظ] ٢١٤ - عَبّاس (٢) بن وَليد، قُرطُبيٌّ. رَوى عن المحمّدَيْنِ: ابن سَحنُون وابن عبد الحَكَم، وكان حيًّا سنةَ ثلاثٍ وسبعينَ ومئتين. ٢١٥ - عَبّاس بن عليّ، أبو بكر . رَوى عن أبي جعفرٍ البِطْرَوْجي. ٢١٦ - عَبْدُوسُ (٣) بن حَكَم، أبو مَرْوانَ. كان أديبًا لُغَوّيًا كاتبًا، صَنَّف في الحُلَى والشِّيَاتَ المستعمَلة في ديوانِ الجيش كتابًا مختصَرًا نبيلًا مُفيدًا. ٢١٧ - عَبْدونُ (٤) بن حَيْوَةَ بن ملامِس الحَضْرَميّ، إشبِيليٌّ. رَوى عن أبيه (٥).

стр. 1045

٢١٨ - عَبُّودُ بن محمد أو يحيى بن عيسى المُرادِيُّ؛ قُبَّريٌّ . كان من أهل العلم والتقَدُّم في العدالة والبَصَر بعَقْدِ الشروط وجَوْدة الخَطّ، حيًّا بعدَ الأربع مئة. ٢١٩ - عُبَيْدُ (١) بن ناصِرةَ بن يزيدَ العُتْكيُّ، ويقال: عُبَيدةُ. رَوى عن مالِك بن أنس. ٢٢٠ - عُتْبةُ (٢) بن محمد بن عُتْبةَ الجُرَاويُّ، غَزناطيٌّ، وادي آشيُّ الأصل، أبو يحيى. استقْضاهُ المتوكِّلُ على الله أبو عبد الله محمدُ بن يوسُفَ بن هُود على الأندَلُس فكان بها قاضيَ الجماعة، وكان من أهلِ العلم والنَّباهةِ والجزالة والنُّفوذ، وقُتلَ سنةَ خمسٍ وثلاثينَ وست مئة. ٢٢١ - عَتِيقُ (٣) بن أحمدَ بن عبد الرّحمن بن عبد الرّحمن الأَزْديُّ، أُورِيُوليٌّ، أبو بكر، ابنُ جِرْ بِقَيْر. رَحَلَ إلى المشرِق رحلتَيْنِ: أُولاهُما: حَجَّ فيها سنةَ تسع وثمانينَ وأربع مئة، وجاوَرَ بمكّةَ، شرَّفَها اللهُ سنينَ، ورَوى فيها عن أبي عليّ الحَسَن بن عبد الله بن عُمرَ المُقرئ ابن العَرجاءِ، وحَيْدرِ بن يحيى بن حَيْدرٍ الجِيليِّ الصُّوفيّ، ورَزِين بن مُعاويةَ، وأبي الفَوارس الزَّيْنَبيّ، سنةَ تسعينَ، وبمحضَر أبي بكر ابن العَرَبي، وعن أبي محمد عبد الله بن محمد بن إسماعيلَ المصريِّ الغَزَّال؛ وأُخراهُما: سنةَ عشرينَ وخمس مئة، وسَمِع فيها من أبي بكرٍ اللَّفتُواني وأبي القاسم زاهِر بن طاهر الشَّحّاميِّ قَدِمَها حاجًّا سنةَ ست وعشرينَ وخمس مئة، وبمصِرَ من أبي الحَجّاج بن نادر،

стр. 1046

وأبي طاهرٍ السِّلَفيِّ، وتدَبَّجَ معَه، وأبي عبد الله الرّازي، وأجاز له أبو شُجاع البَلْخِيّ. وقَفَلَ إلى بلدِه بروايةٍ واسعة وغرائبَ انفَردَ بها وفوائدَ قُصِدَ لأَجلِها. رَوى عنه أبو بكر بنُ أبي ليلى، وأبو جعفر بن خَلَف بن سُليمانَ السَّرَقُسْطيّ، وآباءُ عبد الله: ابنُ الحَسَن بن سَعيد وابنُ خَلَف المُحارِبيّ وابنُ عليّ [٣٢ و]، ابن حَبِيب، وأبو عُمرَ بن عَيّاد، وأبو القاسم ابن بَشْكُوال. وحدَّث عنه بالإجازةِ أبو عبد الله بنُ عَيّاش. وكان من أهل العناية بالرّواية والثِّقة والعدالة. مولدُه أوَّل محرَّم سَبغ وستينَ وأربع مئة بأُورِيُولةَ، وتوفِّي بها سنةَ إحدى وخمسينَ وخمس مئة. ٢٢٢ - عَتِيقُ بن أحمدَ بن عَتِيق بن الحَسَن بن زِياد بن جُرْجَ، [.......] (١) بَلَنْسِيٌّ نزَلَ مَرّاكُش، أبو بكر الذَّهبيُّ، وهُو وَلَدُ العلَّامة أبي جعفرٍ الذَّهبي. رَوى عن أبيه، وأبي القاسم عبد الرّحمن التُّونُسيِّ بن الحَدّاد، وكان عاقدًا للشّروط (٢). ٢٢٣ - عَتِيقُ (٣) بن أحمدَ بن عُمرَ بن أَنسٍ العُذّريُّ، مَرَوِيٌّ، وَلَدُ أبي العبّاس العُذْريِّ الدِّلائي. رَوى عن أبيه سَماعًا، ولقِيَ أبا الفَتْح السَّمَرْقَنْديّ، وأجاز له أبو الوليد الباجِيُّ. حَكَى عنه أبو بَحْر حكايةً.

стр. 1047

٢٢٤ - عَتِيقُ (١) بن أحمدَ بن محمد بن إسماعيلَ بن سَلْمونَ، بَلَنْسِيٌّ. تأدَّب في النَّحو بأبي عبد الله بن نُوح، وأبي محمد بن عَبْدُون، وعَلَّم ذلك وأدَّبَ به. واستُشهدَ في فَتا؛ من سِنِّه بكائنةِ غرباله يومَ الجُمعة مستَهلَّ جُمادى الأُولى سنةَ ثمانينَ وخمس مئة. ٢٢٥ - عَتِيقُ (٢) بن أحمدَ بن محمد بن خالدٍ المَخْزوميُّ، بَلَنْسِيّ، أبو بكر، ابنُ الخَصْم. تَلا بالسَّبع على أبي الحَسَن بن هُذَيْل، وسَمِع الحديثَ على أبي الحَسَن طارقِ بن يَعيشَ، وأبي الوليد ابن الدَّبّاغ، ودرَّس الفقة على أبي بكر بن أسَد ولازَمَه وتمَّيزَ في أصحابِه بالشُّفوف، وأبي الحَسَن بن عزِّ الناس وأخَذَ عنه معَ ذلك الأصُولَ، وأبي الوليد بن خِيَرةَ؛ واللُّغاتِ والآدابَ على أبي الحَسَن ابن النِّعمة. رَوى عنه أبوا عبد الله: ابنُ نَسَع وابنُ نُوح؛ وكان بارِعًا في العربيّة متقدِّمًا في التنقيرِ عن معانيها وعِلَلِها أديبًا ماهرًا، فقيهًا مُشاوَرًا، ذا بصَر في الحديثِ ومعرفةِ رجالِه، فَهِمًا ذكيًّا مُتقِنًا لكلِّ ما يتَولّاه، مُحببًا صالحًا زكيًّا مُنقبِضًا، درَّس الفقة وأسمَعَ الحديثَ واللُّغاتِ وعِلْمَ العربيّة. وتوفِّي بقُسُنْطانِيةَ في جُمادى الأُولى سنةَ تسع (٣) وأربعينَ وخمس مئة، وسيقَ إلى بَلَنْسِيَةَ فدُفنَ بها. ٢٢٦ - عَتِيقُ (٤) بن أحمدَ بن محمد بن [٣٢ ظ] يحيى الغَسّاني، غَرْناطيٌّ، أبو بكر، ابنُ الفَرّاء.

стр. 1048

تَلا بالسَّبع على أبي [........] (١) مَسْمَغُور، وتفَقَّه بأبي العبّاس بن زَرْقون، وأخَذ "كتابَ سِيبوَيْه" عن أبي الحَسَن الأُبَّذي، والطبَّ عن أبي عبد الله بن المُهلَّب. وكان جامعًا لفُنون من المعارف معروفَ النُّبل في كلِّ ما يَتناولُ من الأمورِ العلميّة، وقَيَّدَ كثيرًا وعُنِي بالعلم العنايةَ التامّة. وصَنَّفَ "نُزهةَ الأبصار في نَسَب الأنصار"، و"نَظْمَ الحُليّ في شَرْح أُرجوزة أبي عليّ" يعني الطِّبِّيّةَ المنسُوبةَ إلى ابنِ سِينا، واستُقضيَ بالمُنَكَّب (٢)، وعُرف بالعدالة والنَّزاهة. مولدُه بغَرناطةَ في ذي حِجّة خمسٍ وثلاثينَ وست مئة. ٢٢٧ - عَتِيقُ بن أحمدَ بن محمد، أبو بكر . رَوى عن أبي محمد بن السِّيْد. ٢٢٨ - عَتِيقُ بن أحمدَ بن مَيْسَرةَ بن أحمدَ بن محمد بن مَيْسَرةَ -ونَسَبَه أبو الحَجّاج بنُ محمد البَيّاسيُّ حَسَبَ ما وقَفْتُ عليه في خطِّه: عَتِيقَ بن أحمدَ بن عبد الرّحمن بن مَيْسَرةَ- الغافِقيُّ قُرطُبيٌّ فَرْغَلِيطيُّ الأصل، أبو بكر الفَرْغَلِيطي . رَوى عن أبي عبد الله بن مُناصِف. رَوى عنه أبو الحَجّاج بنُ محمد البَيّاسيُّ، وأبو محمد بن عُبَيد الله القُرطُبيّ، وكان أديبًا حافظًا للتواريخ والأنساب، ذاكرًا للأخبار، طويلَ ذُيول الكلام، إذا كتَبَ أو تحدَّث يأتي بطَوامَّ لا مِثلَ لها، له في ذلك أخبارٌ عجيبة ونوادرُ مُضحِكة.

стр. 1049

٢٢٩ - عَتِيقُ بن أحمدَ بن يحيى بن مُجبرٍ الأنصاريُّ، مالَقيٌّ، أبو بكر . رَوى عن أبي جعفرٍ الجَيّار وأبي عليّ الرُّنْدي وأبي محمد بن القُرطُبيّ. وكان خَيِّرًا فاضلًا، مُعتَنيًا بالعلم حَسَنَ التقييد نَبيلَ الخَطّ ضابطًا، من خِيارِ عِبادِ الله الصّالحين. أخبَرَني صاحبُنا الفاضلُ أبو عبد الله بنُ عَيّاش عن أبي بكر بن حَبِيب المالَقيِّ، قال: كان أبو بكرٍ هذا قاعدًا في ظلِّ شجرة بصَحْن جامع مالَقة، وقارئٌ يقرأُ كتابَ "الحِلْية" لأبي نُعَيْم على الناس يُسمِعُهم إيّاه، فجَرَى ذكْرُ أحدِ الفُضَلاءِ المذكورينَ فيه وذكْرُ مناقبه وكراماتِه، فصاح صَيْحةً ثم سكَتَ وسكَنَ فحُرِّك فأُلِفيَ ميِّتًا، ﵀. ٢٣٠ - عَتِيقُ (١) بن أسَد بن عبد الرّحمن بن أسَد الأنصاريُّ، يَناشْتيٌّ، نشَأَ بمُرْسِيَةَ، أبو بكر. رَوى عن أبي الحَسَن يحمص ابنِ البَيّاز، وأبي عليّ بن سُكّرَة وأكثَرَ عنه، وأبي محمد بن أبي جعفر، وأبي عبد الله بن فَرَج بن سُليمانَ المِكْنَاسيّ [٣٣ و]. رَوى عنه سِبْطُه أبو محمد بنُ سُفيانَ، وأبو إسحاقَ ابنُ خَفَاجةَ، وأبَوا بكر: عَتِيقُ بن أحمدَ ابن الخَصْم ومُفوَّزُ بن طاهر بن مُفوَّز. وكان فقيهًا متحقِّقًا بالفقه، وهُو كان الأغلبَ عليه، دَرِيًّا بالفَتاوَى بَصيرًا بالأحكام نافذًا في المعرِفة بعَقْدِ الشُّروط، وله فيها مختصَرٌ عظيمُ الجَدوى، إلى ما كان عليه من حُسن المشارَكة في الحديثِ والأدبِ واللُّغة والنَّحو وقَرضِ الشِّعرِ والبلاغة وإنشاءِ الخُطَب وحِفظ الأخبار؛ درَّس الفقة وأسمَعَ الحديثَ، وكانت الفُتْيا تَدورُ عليه وعلى أبي محمدٍ عاشِر مُدّةَ قضاءِ أبي الحَسَن بن عبد العزيز،

стр. 1050

واستُقضيَ بشاطِبَةَ مرَّتين، أُولاهُما: من قِبَل أبي بكر بن أسْوَدَ ثم صَرَفَه، وأُخراهما: بتقليد أبي زكريّا بن غانِيةَ بعدَ تقديمهِ إيّاه للشُّورى. توفِّي بشاطِبةَ ليلةَ الجُمعة الثانية والعشرينَ من جُمادى الآخِرة سنةَ ثمانٍ وثلاثينَ وخمس مئة. ٢٣١ - عَتِيقُ بن الحَسَن، سَرَقُسْطيٌّ، أبو بكر . رَوى عنه أبو الحَسَن بنُ هِشَام اللَّوْرَقي. ٢٣٢ - عَتِيقُ بن الحُسَين بن عبد الله بن محمد بن أبي عبد الله رَشِيق (١) التَّغلَبيُّ، بَيّاسِيٌّ نزَلَ مُرْسِيَة، أبو بكر. تَلا على أبيه، وأبي بكر بن عليّ بن حَسْنُون. ورَوى عن أبي الحُسَين بن زَرقُون، وأبي سُليمانَ بن حَوْطِ الله، وأبي عِمرانَ المارْتُليِّ الزاهد، وأبي العبّاس النَّبَاتي، وأبي القاسم بن بَقِيّ، وأبي محمد بن حَوْطِ الله. وأجازَ له أبو بكرٍ عَتِيقُ بن عليّ بن سَعيد العَبْدَريّ، وأبو الخَطّاب أحمدُ بن محمد بن واجِب وأبو عُمرَ أحمدُ بن هارونَ بن عات، وحد [........] (٢) ابنُه صاحبنُا أبو علي (٣)، وحدّثنا عنه هو وأبو محمد مَوْلى سَعيد بن حَكَم، كتَبَ إليه. وكان مُقرِئًا محدِّثًا فقيهًا نَحويًّا، أديبًا تاريخيًّا، آخِذًا بحظٍّ وافرٍ من علم الطبِّ، عارِفًا بعلم الكلام وأصُول الفقه، فَرَضِيًّا عَدَديًّا عاقدًا للشّروط، وصنَّف في الحديث وغيرِه؛ وكان آدمَ اللّون. وُلدَ لثَمانٍ بَقِينَ من جُمادى الآخِرة عام أحدٍ وثمانينَ وخمس مئة، وتوفِّي بمُرسِية غُرّةَ ذي حِجّةِ أحدٍ وستينَ وست مئة.

стр. 1051

٢٣٣ - عَتِيقُ بن شُعَيْب بن إبراهيمَ الأنصاريّ، أبو بكر . رَوى عن أبي عليّ بن سُكّرة. ٢٣٤ - عَتِيقُ (١) بن عبد الله بن محمد بن [٢٣ ظ] إبراهيمَ اللَّخْميُّ، إشبيليٌّ، أبو بكر، ابنُ اليَابُري؛ رَحَلَ وحَجَّ ورَوى بالإسكندَريّة (٢) عن أبي عبد الله بن منصُور الحَضْرَميِّ. رَوى عنه أبو الحَسَن الدَّبّاجُ، وأبو سُليمانَ بن حَوْطِ الله، لقِيَه بسَبْتَةَ، وحدّثنا عنه أبو الحُسَين اليُسْر؛ وكان محدِّثًا فاضلًا، زاهدًا يعيشُ من بِضاعةٍ كانت بيدهِ يُديرُها في تجارة. ٢٣٥ - عَتِيقُ بن عبد الله بن يوسُفَ بن خَيْر الأَزْديُّ . رَوى عن أبي الحَسَن عبد الجَليل بن عبد الجَبّار. ٢٣٦ - عَتِيقُ (٣) بن عبد الجَبّار بن يوسُفَ بن مُحرِز الجُذَاميُّ، بَلَنْسي، أبو بكر. سَمِعَ من أبي داودَ المُقرئ، وأبي محمد ابن السِّيْدِ واختَصَّ به وأكثَرَ عنه، وكان بارعَ الخَطّ رائقَ الوِراقة، نافذًا في عَقْد الشُّروط، كتَبَ عن قُضاة بلدِه أبوَي الحَسَن: ابن عبد العزيز وابن واجِب، وأبوَيْ محمد: ابن جَحّافٍ والوَجْديِّ نَحْوًا من أربعينَ عامًا، ووَليَ خُطّةَ المَناكِح ببلدِه، وبه توفِّي سنةَ تسع وثلاثينَ وخمس مئة وقد نَيَّف على الستّينَ من عُمرِه. ٢٣٧ - عَتِيقُ بن عبد الحَميد الأنصاريّ، أبو بكر . رَوى عنه أبو عَمرٍو زيادُ ابنُ الصَّفّار. وكان مُقرِئًا فاضلًا وخَطَبَ.

стр. 1052

٢٣٨ - عَتِيقُ (١) بن عليّ بن خَلَف بن أحمدَ بن عُمرَ بن سَعيد بن محمد بن الأيمَنِ بن عُمرَ بن يحيى بن سَعيد بن الأيمَن بن عَمرِو (٢) بن يحيى بن وَليد بين محمد بن عُبَيْد (٣) بن عُمرَ، من وَلَد عبد الرّحمن بن مُعاويةَ، الأْمُويُّ، مُربَيْطَريّ، استَوطَنَ آخرًا رابطةَ البَتِّي خارجَ مالَقةَ، أبو بكر، ابنُ قنترال. تَلا بالسّبع مُفردًا على أبي الحَسَن بن النعمة، وبها جامعًا على أبي محمدٍ القاسم بن دَحْمان، وتأدَّبَ به في العربيّة والآداب، وبحَرْف نافع إلّا حِزْبًا أو حِزْبَيْن من خاتمةِ القرآن على أبي محمد بن كَبَّال، والزَّهْراوَيْنِ (٤) على أبي بحرٍ عليِّ بن جامع الكفيف، وقرَأَ عليهم، وسَمِعَ غيرَ ذلك. وأخَذ أيضًا بين قراءةٍ وسَمَاع عن أبي إسحاقَ بن مُلْكُون، وأبي بكرٍ يحيى بن مُفرِّج ابن القَرّاق، وأبي الحَسَن بن عبد الرّحمن الزَّهْريّ، وآباءِ عبد الله: ابن حَمِيد وابن زَرْقُون وابن يوسُفَ بن سَعادةَ وابن الفَخّار وابن المُجاهِد وقرَأَ عليه بعضَ "الموطَّإ" روايةَ اللَّيْثي، وأجاز له باقي روايتِه من طريق الرّاوِية أبي محمدٍ الباجِي، وأبوَي القاسم: ابن حُبَيْش والسُّهيْلي، وأبوَيْ محمد: ابن عُبَيد [٣٤ و] الله وابن مَوْجُوَال، وأكثرُ مَن ذُكِرَ أجازَ له. وأكثرَ عن أبي الحَسَن صَالح بن عبد الملِك ولم يَذكُرْ أنه أجاز له. ومن أشياخِه سوى مَن ذُكِر، ولا أتحقَّقُ الآنَ كيفيّةَ أخْذه عنه: أبو بكر بن خَيْر، حَدَّثه وأجاز له. وأجاز له: أبو الحَسَن بن هُذَيْل، وأبو القاسم ابنُ بَشْكُوال، وأبو مَرْوانَ ابن قُزْمان، هؤلاءِ شيوخُه بالأندَلُس.

стр. 1053

ثُم رحَلَ حاجًّا عامَ أحدٍ وستينَ وخمس مئة، فلَقِيَ في وِجهتِه أعلامًا رَوى عنهم، منهم بالجزائر: أبو محمد عبد المُنعِم بن عَشِير قرَأَ عليه وأجازَ له، وأبو يوسُفَ حَجَّاجُ بن سَكاتّه قرَأَ عليه وناظَرَ عندَه، وبالإسكندَريّة أبو الطاهِر السِّلَفيُّ وابنُ عَوْف، قرَأ عليهما وسَمِعَ وأجازا له، وبمكّةَ كرَّمها اللهُ أبو الحَسَن بنُ عبد الله ابن حَمُّود المِكْنَاسيّ الطّويلُ الجِوار بحَرَم الله، فأكثَرَ عنه وأجاز له. وقَفَلَ إلى الأندَلُس فتصَدَّر بمالَقةَ للإقراءِ والتحديث. رَوى عنه آباءُ القاسم: ابنُه، والقاسمان: ابنُ الأصفَر وابنُ الطَّيْلَسان، وابنُ فَرْقَد، وأبَوا بكر: ابنُ سيِّد الناس وابن عبدِ النُّور، وأبَوا جعفرٍ: الجَيّارُ وابنُ يوسُف الواشِريّ، وأبو الحَجّاج المربلي، وأبَوا الحَسَن: ابن أحمدَ بن مَسْعود المُحارِبي وابن عبد الوَدود، وأبو الخَطّاب بن خَليل، وأبو سُليمانَ بن حَوْطِ الله، وآباءُ عبد الله: ابنُ أحمدَ الواشِريُّ وابن عَسْكَر وابن قاسم الهاشِميّ، وأبو العبّاس بن هارونَ، وأبو عليّ الحَسَن بن عليّ بن سَمعان، وأبو عَمرو بنُ تَقِيّ، وآباءُ محمد: ابنُ أبي بكرٍ الأبّار والحَرّارُ والكَوّاب، وحدَّثنا عنهُ من شيوخِنا: أبو جعفرٍ الطّنْجَاليّ، وأبو الحَسَن الرُّعَيْني، وأبو الحُسَين اليُسْر. وكان شيخًا صالحًا وَرِعًا زاهدًا ناسِكًا، صحيحَ الاعتقاد، مُعوِّلًا على مذهب مالك مُعظِّمًا له، رحيمَ القلبِ سَريعَ البُكاء عند ذكْرِ الصّالحين، قديمَ الطّلَب للعِلم، حاملًا لكتابِ الله وسُنّة رسُولِه ﷺ ، مُواظِبًا على تلاوة القرآن كثيرَ النُّصْح في إقرائه مُتثبِّتًا، لا يَشغَلُه عن سَماع القارئ عليه شيءٌ ولا يبتغي على إقرائه (١) أجرًا إلّا منَ الله تعالى، أقرَأَ قديمًا، وأذِنَ له شَيْخُه أبو القاسم السُّهيْليُّ في الإقراءِ بمجلِسه شهادةً له بالتحصيل والإدراك. مَوْلدُه [٣٤ ظ] لثِنْتَي عشْرةَ ليلةً خَلَتْ من ذي حِجّةِ عام ستٍّ وعشرينَ وخمس مئة، قاله أبو عبد الرّحمن بنُ غالبٍ وقَطَعَ به، ونحوُه وقَفْتُ عليه في خطِّ أبي عبد الله بن أحمدَ الواشِريّ.

стр. 1054

وذكَرَ عنه أبو القاسم بن فَرقَد أنّ مولدَه سنةَ سبع أو ثمانٍ، على الشكِّ منه (١)، وقال أبو جعفرٍ الجَيّار: توفِّي بمالَقةَ غَداةَ يوم الأحد ودُفنَ إثْرَ صَلاة عصرِها لتسع بَقِينَ من رجبِ ثِنْتَيْ عشْرةَ وست مئة، وكان قد أوصَى إليَّ أن أغسِّله فغَسَّلتُه وكفَّنته، ودُفن بحَوْمة الشّريعة من خارجِها، ونحوَه في تاريخ الوفاة قال ابنُ فَرْقَد، ونقَلتُه من خطِّه، وقال الواشِريُّ: ونقَلتُه أيضًا من خطِّه: توفِّي في الثاني والعشرينَ، ولم يَذكُرِ اليومَ. ٢٣٩ - عَتِيقُ (٢) بن عليّ بن سَعيد بن عبد الملِك بن موسى بن عبد الله بن يَغقوبَ بن أيوبَ بن شُرَيْح بن الحَسَن بن رَزِين (٣) العَبْدرِيُّ، طَرْطُوشيُّ المولدِ مَيُورْقيُّ المنشَإ، بَلَنْسيُّ الاستيطان، أبو بكر، ابنُ الصَّفّار (٤). تَلا بالسَّبع على أبي بكر بن نُمَارةَ، وأبوَي الحَسَن: ابن هُذَيْل وابن النِّعمة. ورَوى قراءةً وسَماعًا على أبي جعفر بن مَشَلْيُون، وأبوَيْ عبد الله: ابن حَمِيد وابن سَعادة. وأجازَ له من أهل الأندَلُس: أبو إسحاقَ الغَرْناطيّ، وأبو الحَسَن بنُ هِلال، وأبَوا عبد الله: ابنُ عُبَادةَ الجَيّاني وابن الفَرَس، وآباءُ محمد: عبدُ الحقِّ ابنُ الخَرّاط وعُلَيْم والقاسم بنُ دَحْمانَ، وأبو القاسم ابنُ بَشْكُوال، ومن أهل المشرِق: أبو إبراهيمَ الغَسّانيُّ وأبو زكريّا بن علي بن يحيى القَيْسي، وأبو الطاهرِ السِّلَفيّ، وأبو عبد الله محمدُ بن عُمرَ بن أحمدَ بن جامعٍ الشافعيُّ، وأبو الفَضْل الغَزْنَوي، وأبو محمد بنُ بَرِّي، وعساكرُ بن عليّ.

стр. 1055

رَوى عنه أبَوا بكر: ابن رَشِيق وابنُ عبد الرّحمن، وأبَوا جعفرٍ: ابن محمد بن وَهْب وابن يوسُفَ ابن الدّلّال، وأبو الحَسَن محمدُ بن أبي بكر بن محمد بن أبي حَفْص بن واجِب، وآباءُ عبد الله: ابن حور وابن عبد الملِك بن نُوح وابن الشَّيخ، وأبو سُليمانَ بن حَوْطِ الله، وأبَوا عمرو: ابنُ سالم وابن عَيْشُون، وأبو عليّ حَسَنُ بن عبد الرّحمن الرَّفّاء وأحمدُ بن محمد بن عبد الجَليل وعليُّ بن محمد بن عليّ بن مُحرِز، ومحمد بن يوسُفَ بن سُليمان. وكان مُقرِئًا مجوِّدًا متحقِّقًا بالأداءِ متقدِّمًا في صناعةِ الإقراء، قَعَدَ لذلك مُدّةً طويلة، [٣٥ و]، وكان فاضلًا ديّنًا فقيهًا حافظًا ذاكرًا للمسائل، بصيرًا بعَقْد الشّروط، حَسَنَ الخَطّ جيِّدَ الضَّبط. خَطَبَ بجامع بَلَنْسِيَةَ وشُوورَ بها، واستُقضيَ وكانت في أحكامه شدّةٌ وفي أخلاقهِ حِدّة، وتوفِّي بها قاضيًا ضُحاءَ يوم الثلاثاءِ لستٍّ وعشرينَ، قاله ابنُ أبي البقاء، وقيل: يومَ الاثنينِ لسبع وعشرينَ؛ قاله أبو الرَّبيع بنُ سالم، وقال غيرُهما: لخمسٍ وعشرينَ لذي حِجّةِ ست مئة، ودُفنَ لصَلاة العصر من ذلك اليوم، وصَلّى عليه أبو الحَسَن بنُ خِيَرة، ودُفنَ بمقبُرةِ باب الحَنَش، ومولدُه سنةَ ثلاثٍ وثلاثينَ وخمس مئة. ٢٤٠ - عَتِيقُ (١) بن عليّ بن عبد الله بن محمدٍ التُّجِيبيُّ، شَقُوريٌّ لارِديُّ الأصل، أبو بكر اللارِديُّ. رَوى عن أبي العبّاس الأُقْلِيجي، رَوى عنه ابنُه أبو عبد الله، وكان فقيهًا حافظًا واستُقضِيَ. ٢٤١ - عَتِيقُ (٢) بن عليّ، مُرسِيٌّ، أبو بكر، ابنُ الوَزّان. أكثَرَ عن أبي القاسم بن حُبَيْش وأطال ملازمتَه، وكان من أهل الفَهْم والنُّبلِ والذّكاء.
следующие страницы →