← Тараджим

Тараджим · id 17056

الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة

ابن عبد الملك المراكشي

Полный текст (2 523 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

ورَحَلَ في آخِر ذي حِجّةٍ من سنةِ ثمانٍ وسبعينَ وخمس مئة، وحَجَّ مرَّتَيْن وجاوَرَ بمكّةَ كرَّمَها اللهُ، ولقِيَ بها أبا حَفْص المَيَانِشيَّ، وأبا الطيِّب عبدَ المُنعم بنَ يحيى بن الخَلُوف، وبالإسكندَريّة أبا الثناءَ حمّادَ بنَ هِبة الله بن حَمّادٍ الحَرّانيَّ، وأبا الحَسَن بن عَتِيق القُرطُبيَّ، وأبوَيْ عبد الله المُحمدَيْن: ابنَ أبي بكرٍ محمدَ بن الحَسَن الرَّبَعيَّ الكِركنْتي والحَضْرَميّ، وأبا المُفضَّل عبدَ المجيد بن الحُسَين ابن الحَسَن بن يوسُفَ بن دُلَيْل الخَطّي الكِنْديَّ الإسكندَرانيّ، وأبا محمد عبدَ العزيز بن عيسى بن عبد الواحد بن سُليمانَ اللَّخْميَّ الشَّرِيشيَّ الأصل، وببجَايَةَ أبا محمد عبدَ الحقّ ابن الخَرّاط، فأخَذَ عنهم. وأجاز له: أبو القاسم سعيدُ بن سُليمانَ بن سَعيد بن أحمدَ بن عبّاس بن بلال الكِنْديُّ الكُوفيّ، وأبو محمدٍ عبدُ العزيز بن فارِس بن عبد العزيز (١) الشَّيْبانيُّ وغيرُهم. وفي شيوخِه كثْرة. وعاد إلى بلدِه سنةَ ستٍّ وثمانين. رَوى عنه سِبْطُه أبو محمد بنُ أبي جعفرِ بن عبد الله، وأبو الحَسَن ابنُ الجَوْهريّ، وأبو عبد الله ابنُ الأبّار، وأبو عبد الرّحمن عبدُ الله بن القاسم بن زغبوش المِكْنَاسيّ، وأبو القاسم أحمدُ بن نبيل. وحدّثنا عنه القُضاةُ: أبو الحَجّاج ابن حَكَم، وأبو العبّاس بن محمد ابن (٢) الغَمّاز -وهُو آخِرُ الرُّواة عنه وفاةً- وأبو عليّ ابنُ الناظِر. وكان مُقرئًا مجوِّدًا للقرانِ أدَّبَ به دَهْرًا ثُم ترَكَ ذلك، محدِّثًا حَسَنَ السَّمت، منقبِضًا راجحَ العقل، فاضلًا صالحًا، وَليَ الصلاةَ بجامع بَلَنْسِيَةَ والخُطبةَ به نحوَ أربعينَ سنةً لم يُحفَظْ عنه سَهْوٌ فيها إلّا في النادر، وخَطَبَ به مُنفردًا إلى أن أسَنّ فناوَبَه جماعةٌ، ثم اعتَزلَ صَلاةَ الجَهْر مُدّةً لضَعْفِه وكَبْرتِه، واختُلطَ قبْلَ موتِه بأزَيدَ من عام، فأُخِّر عن الصّلاة عند فَراغِه من صلاة الظّهر

стр. 1087

يومَ الثلاثاءِ [٤٥ ظ] مُستهلَّ رجبِ ثلاثٍ وثلاثينَ وست مئة لاختلاطٍ ظَهرَ في كلامِه؛ فلَزِمَ دارَه ولم يُسمَعْ منه بعدَ ذلك شيء. وُلدَ سنةَ خمسينَ أو إحدى وخمسينَ وخمس مئة ببَلَنْسِيةَ، وتوفِّي بها مُنتصَفَ ليلة السّبت الثانية والعشرينَ لرجَبِ أربعٍ وثلاثينَ وست مئة، ودُفنَ عصرَ ذلك اليوم، وأنزَلَه في قبره أبو الرَّبيع بنُ سالم (١)، وكان الحَفْلُ في جَنازته عظيمًا حَضَرَها الأميرُ يومَئذٍ، وأتْبَعَه الناسُ ثناءً جميلًا، ﵀. ٣٢٣ - عليُّ (٢) بن أبي القاسم أحمدَ بن عبد الرّحمن بن أحمدَ بن عبد الرّحمن بن يَعيشَ بن حَزْم بن يَعيشَ بن إسماعيلَ بن زكريّا بن محمد بن عيسَى بن حَبِيب بن إسحاقَ بن إبراهيمَ بن عبد الجَبّار الداخِل إلى الأندَلُس ابن أبي سَلَمةَ الفقيه عبد الله ابن صاحبِ رسُول الله ﷺ وخالِه وابن عمِّه وأحدِ العشَرة المشهودِ لهم بالجنّة ﵃ أبي محمد عبد الرّحمن بن عَوْف، الزُّهْريُّ، إشبِيليُّ المنشإِ والاستيطان باجِيُّ المولد (٣)، أبو الحَسَن. رَوى عن أبي بكر عبد الرّحيم (٤) بن أبي العَيْش، وأبي الحَسَن شُرَيْح، وأبوَيْ عبد الله: ابن الحاجّ وابن أُختِ غانم، وأبي محمد بن عَتّاب وأبي الوليد بن طَرِيف، قرَأَ عليهم وسَمِع وأجازوا لهُ. وسَمِعَ على أبوَيِ القاسم: الحَسَن بن عُمرَ الهوْزَنيّ، وعبد الرّحمن بن عليّ الغَسّانيِّ النّحريل، وتفَقَّه بأبي عُمرَ يوسُفَ ابن شربولية (٥) وأبي مَروانَ الباجِيّ، وتأدَّبَ بابي الحَسَن بن الأخضَر ولازَمَه في النَّحو، ولم يَذكُرْ أنهم أجازوا له، ولقِيَ بأغماتِ وريكةَ أبا محمد بن عليّ سِبْطَ

стр. 1088

ابن عبد البَرّ، ولقِيَ أبا الوليد بنَ رُشْد، وناوَلاهُ وأجازا له، وأجاز له أبو عليّ ابنُ سُكّرة، وله "برنامَج" ذكَرَهم فيه وبَيَّن ما أخَذَه عنهم. وذَكَرَ ابنُ الأبار (١) أنه سَمِع من أبي بكرٍ ابن العَرَبيِّ وأبي الحَسَن ابن بَقِيّ وأبي الحَسَن بن مُغِيث وأنّ أبا الحَسَن خُلَيْصَ بن عبد الله وأبا عِمرانَ بن أبي تَلِيد وأبا القاسم بنَ أبي جَمْرةَ أجازوا له، ولم يُجرِ لذلك ذِكْرًا في البرنامَج المذكور. رَوى عنه ابناهُ: أبو بكر محمدٌ وأبو القاسم، وأبو محمد عبدُ الرّحمن، وهُو آخِرُ الرُّواة عنه، وأخوه أبو المُغِيرة عَوْفٌ، وابنُ أُختِه أحمدُ بن محمد بن حَكَم، واسبوا إسحاقَ: ابن عليّ الزَّوالي [٤٦ و] وابن محمد العَبْدريّ، وآباءُ بَكْر: عَتِيق ابن قَنْتَرال، والمُحمدونَ: ابنُ أبي زَمَنين وابن خَيْر وابن سَعيد بن يَبْقَى وابنُ يحيى النَّيّار، وأبو الحَسَن بن يحيى القُرَشيُّ وأبو الحَكَم عُبَيد الله بن غَلِنْدُه، وأبو الخَطّاب بنُ واجِب، وأبو عُمرَ يوسُفَ بن عَيّاد، وأبَوا القاسم: عبدا الرّحمن ابنا المحمّدَيْن: اليَزِيديّ وابن سَعيد بن يَبْقَى المذكور، وآباءُ محمد: جابرُ بن محمد الأُمَويّ وعبدُ الله بن جُمْهُور وابنُ محمد بن إسماعيلَ بن زُهير، وأبو مَزوانَ مالكُ بن محمد ابن الرَّمّاك، وأبو الوليد جابرُ بن محمد الحَضْرَميّ. وكان من جِلّة أعيانِ بلده وأحدَ المتقدِّمينَ به للرُّتَب العَلِية، واستُقضيَ به صَدرَ دولةِ أبي محمد عبد المؤمن بن عليّ، فحُمِدت سيرتُه. وكان محدِّثًا راويةً عَدلًا ثقةً صحيحَ السَّماع، وافرَ الحظِّ من الفقه، متقدِّمًا في العربيّة، كريمَ الذّاتِ قديمَ الشَّرَف، وأملَى في مناسكِ الحجِّ "مختصرًا" حسَنًا. مَوْلدُه بباجَةَ سنةَ تسعينَ وأربع مئة، وتوفي بإشبيلِيَةَ ليلةَ الثلاثاء [٤٦ ظ] منتصَفَ ربيع الأوّل، وقيل: لأربعَ عشْرةَ ليلةً بقِيَتْ منهُ سنةَ سبع وستينَ وخمس مئة، ودُفنَ عَقِبَ صلاةِ العَصر يومَ الثلاثاءِ المذكور بخارج بابِ قَرَمُونةَ، وصَلّى عليه ابنُه الوزيرُ أبو القاسم بمقرُبةٍ من شَفِير قبرِه، وكانت جَنازتُه مشهودةً والثناءُ عليه جميلًا.

стр. 1089

٣٢٤ - عليّ بن أحمدَ بن عبد الرحمن بن أحمدَ الكِنَانيُّ، أبو الحُسَين الوَقَّشيُ . رَوى عن أبيه أبي جعفر. رَوى عنه أبو عَمْرو بن سالم. ٣٢٥ - عليّ (١) بن أحمدَ بن عبد العزيز الأنصاريُّ، مَيُورقيٌّ، أبو الحَسَن، ابنُ طَيْر (٢). رَوى بالأندَلُس عن أبي الحَسَن بن عبد الغنيّ الحُصريّ، وأبي عُمرَ بن عبد البَرّ، وأبي محمد غانم بن وَليد. ورَحَلَ وأخَذَ بدمشقَ عن أبي الفَتْح نَصر بن إبراهيمَ المقدِسي، وأبي محمد عبد العزيز بن أحمدَ ابن الكِنَانيِّ وتدَبَّج معَه، وأبي نَصر بن طلاب، وبصُورَ عن أبي عليّ الحُسَين بن سَعيد الآمِديّ؛ وبالبصرة عن أبي في التُّسْتَريِّ وأقام لدَيْه نحوَ عامَيْن؛ ثم فَصَلَ إلى عُمانَ طالبًا الحديثَ والعلم، وقَدِمَ بغدادَ فأخَذَ بها عن الخطيبِ أبي بكرٍ وتدَبَّج معَه. رَوى عنه سوى من ذَكَرَ: هبةُ الله بنُ عبد الوارِث الشِّيرازيُّ وأبو محمد ابنُ الأَكْفاني. وكان محدِّثًا مُكثِرًا عَدلًا ثقةً، حافظًا للُّغة ضابطًا لها. توفِّي ببغدادَ سنةَ سبع وسبعينَ وأربع مئة؛ قالهُ ابنُ الأكْفاني، وقال أبو غالب الماوَرديُّ: قَدِمَ علينا البصرةَ ثم خَرَجَ إلى عُمان، ولقِيتُه بمكّةَ سنةَ ثلاث وسبعين، ثم عاد إلى البصرة

стр. 1090

على أن يُقيمَ بها، فلمّا وصَلَ إلى بابها وقَعَ عن الجمَل فمات، وذلك سنةَ أربع وسبعينَ، قالهُ ابنُ عساكرَ عنه؛ قال: وقولُ الماوَرديِّ في وفاتِه أصَحُّ من قولِ ابن الاكْفاني؛ لأنه شاهدَ ذلك. قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: ليس في مَساقِ هذه الحكاية ما يقتضي مشاهدةَ وفاتِه، وإن كان قد ذَكَرَ أنه لقِيَه بمكّةَ شرَّفها الله، فتأمّلْهُ، اللهمَّ إلّا أن يكونَ الماوَزديُّ عندَ ابن عساكرَ أضبَطَ لهذا الشّأن منَ ابن الأَكْفاني، أو يكونَ -عندَ ابن عساكر- الماوَرديُّ شاهدَ ذلك من وَجْه آخَرَ، فاللهُ أعلم. ٣٢٦ - عليُّ (١) بن أحمدَ بن عبد الملِك بن أحمَدُوسَ الخَوْلانيّ، مُرسِيٌّ، أبو الحَسَن القرباقيُّ. رَوى عن أبي عليّ بن سُكّرة، وأبي الطاهِر التَّميمي، وأبي عبد الله ابن أبي الخِصَال، وهما من طبقتِه. [٤٧ و] وأجاز لهُ أبو بكرٍ غالبُ بن عَطِيّة وأبو الحَسَن ابنُ الباذِش، ورَحَلَ حاجًّا فسَمعَ منهُ بالإسكندَريّة أبو محمد العثمانيّ: "مقاماتِ التَّميميِّ اللُّزوميّة" ولا أتحقَّقُ عَوْدَه إلى الأندَلُس (٢). ٣٢٧ - عليّ بن أحمدَ بن عبد الملِك، أبو الحَسَن . رَوى عن أبي عُمرَ اللَّمتُونيِّ، ولعلّه القرباقيُّ، والله أعلم. ٣٢٨ - عليُّ (٣) بن أحمدَ بن عَطِيّة المُحارِبيُّ، غَرناطيٌّ سكَنَ بَلَنْسِيَةَ، أبو الحَسَن. رَوى عن قريبِه أبي محمدٍ عبد الحقّ بن عَطِيّة، أنشَدَ عنه أبو الرَّبيع بنُ سالم. ٣٢٩ - عليُّ بن أحمدَ بن عليّ بن أحمدَ بن خَلَف الأنصاريُّ، غَرناطيٌّ، أبو الحَسَن، ابنُ الباذِش .

стр. 1091

رَوى عن أبيه، وأبي الوليد هِشَام بن أحمدَ بن بَقْوةَ. وأجاز لهُ آباءُ الحَسَن: جَدُّه، وشُرَيْح وتَلا عليه سَبْعَ خَتَمات بمُضمَّن "الكافي" وسمِعَه عليه، وابنُ مَوْهب ويونُسَ بن مُغِيث، وأبو إسحاقَ بن خَفَاجةَ الشاعر، وأبَوا بكر: ابنُ عبد الله بن أحمدَ بن عبد الله بن حامد وابنُ العَرَبيّ، وآباءُ عبد الله: جعفرٌ حفيدُ مكّي وابنُ الحاجِّ الشّهيدُ وابنُ رغَيْبةَ، وأبو عامر محمدُ بن أحمدَ بن إسماعيلَ الطّليْطُلي، وأبو العبّاس بن خَلَف المُجوِّد ابنُ النَّخّاس، وأبو عِمرانَ بن حَمّاد القاضي الفاضل، وأبو الفَضْل بن شَرَف وأبو القاسم أحمدُ بن محمد بن بَقِيّ، وأبَوا محمد: ابنُ عليّ سِبْط بن عبد البَرّ، وأبو محمد بن أبي جعفر. ومن أهل المشرِق: أبو الطاهر السِّلَفيّ، وأبو المُظفَّر محمد بن عليّ بن الحُسَين بن عليّ بن محمد بن زيادِ بن عُمرَ بن العلاءِ بن شَيْبةَ الشَّيْبانيُّ الطَّبَري. ٣٣٠ - عليّ (١) بن أحمدَ بن عليّ بن حَكَم القَيْسيُّ، غَرْناطيٌّ، أبو الحَسَن. وقد تقَدَّم رفْعُ نَسَبِه والخلافُ فيه في رَسْم أبيه؛ رَوى عن أبيه (٢). ٣٣١ - عليُّ بن أحمدَ بن عليّ بن خَلَف بن محمد التُّجيبيُّ، إشبِيليٌّ، أبو الحَسَن، ابنُ عليّ . رَوى عن أبيه، وعمِّه أبي بكر. ٣٣٢ - عليّ بن أحمدَ بن عليّ بن صَيْلوصَ الفارِسيُّ، إشبيليٌّ . ٣٣٣ - عليّ بن أحمدَ بن عليّ بن عبد الله الأنصاريُّ، إشبِيليٌّ، أبو الحَسَن، ابنُ القَصّاب . رَوى عن أبي الأصبَغ الطّحّان، وأبي عليّ حَسَن بن عليّ بن خَلُوف اللَّوَاتي، وأبي القاسم ابن بَشْكُوال.

стр. 1092

٣٣٤ - عليّ (١) بن أحمدَ بن عليّ بن عيسى بن سَعيد بن مختار بن منصُور بن [٤٧ ظ] شاكبر الغافِقيُّ، قُرطُبيٌّ فَزغَلِيطيُّ الأصل. وله قُربَى من عيسى بن دينار، الفقيه، أبو الحَسَن الشَّقُوري. تَلا على أبيه، وأبي عبد الله التُّجِيبيّ القَبْرِيّ، وأبي مَروانَ بن أبي يَدَّاس. وسَمِع منَ ابن عمّه أبي الحَسَن محمد بن عبد العزيز بن عليّ المذكور. وكتَبَ اليه مجُيزًا من أهل الأندَلُس آباءُ بكر: ابنُ طاهر وابنُ العَرَبي وابنُ مُدِير، وأبَوا الحَسَن: ابنُ هُذَيْل وابن النّعمة، وأبو زَيْد بن عبد الحقّ الخَزْرَجي، وآباءُ عبد الله: ابنُ إبراهيمَ الجُذَاميّ وابنُ عبد الرّزاق وابن وَضّاح، وأبو عَمْرو الخَضِرُ المَرَوِيّ (٢)، وأبو محمد بن عَطِيّة، وأبو مَرْوانَ بن بُونُه، ومن أهل سَبْتةَ: أبو الفَضْل عِيَاض، ومن أهل الإسكندَريّة بن الطاهر أبو عَوْف والسِّلَفيّ. رَوى عنه أبو بكرٍ السَّقَطيّ، وأبو القاسم ابنُ الطَّيْلَسان، وأبو محمد بن عبد الرّحمن بن برطُلُهْ، وحدَّث عنه بالإجازة جماعةٌ منهم: الأستاذُ الكبير أبو بكر بن طلحةَ وابنُه أبو محمد طلحةُ، وأبو العبّاس ابنُ الرُّوميّة، وشيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْني. وكان شيْخًا فاضلًا صالحا وَرِعًا ديِّنًا، ذا حظٍّ وافر من الأدب، واستُقضيَ ببعض أنظارِ قُرطُبة. وكُفَّ بصَره آخِرَ عمُرِه، فالتَزَمَ إسماعَ الحديث بجامع قُرطُبة. وكان عاليَ الرّواية تفَرَّد في وقتِه بالرواية عن هؤلاءِ الأكابرِ الجِلّة الذين أجازوا له وغير هم، فرَغِبَ الناسُ في الأخْذِ عنه، واستجازوهُ من أقاصي البلاد لعلوٍّ إسنادِه وثقتِه وفضلِه وعَدالتِه، وكان دَأْبُه خَتْمَ القرآنِ بينَ اليوم واللّيلة؛ وكان حافظًا له قائمًا عليه مُلازمًا تلاوتَه بجامع قُرطُبةَ الأعظم طُولَ نهارِه.

стр. 1093

وُلد لليلةٍ بقِيَتْ من شوّالِ ستٍّ وثلاثينَ وخمس مئة بقُرطُبة، وتوفِّي بها ليلةَ الاثنين الثانيةَ عشْرةَ من صَفَرِ ستَّ عشْرةَ وست مئة، ودُفن يومَ الاثنين بمقبُرة أُمِّ سَلَمةَ وبمقرُبةِ قبرِ هارونَ بن سالم الزاهد. ٣٣٥ - عليّ (١) بن أحمدَ بن عليّ بن فَتْح بن لُبّال بن إسحاقَ بن أُميّةَ بن عبد الله بن عبد الرّحمن بن مُعاويةَ بن هِشَام بن عبد الملِك بن مَرْوانَ بن الحَكَم بن أبي العاص بن أُميّةَ بن عبد شمس بن عبد مَنَافٍ الأُمَويُّ، شَرِيشيٌّ، أبو الحَسَن، ابنُ لُبال. تَلا بالسَّبع على أبي [٤٨ و] الحَسَن شُرَيْح، وسَمِعَ الحديثَ عليه، ورَوى عن أبوَيْ بكر: ابن طاهر وابن العَرَبي، وأبي الحَسَن بن محمد بن مُسَلَّم الأديب، وأبي الطاهِر التَّميمي، وأبي الفَضل ابن الأعلم، وأجاز له أبو بكر بنُ فَنْدِلَة وأبو الحَجّاج القُضَاعي. رَوى عنه أبوا بكر: ابنُ الغَزَال وابن خَليفةَ وأبو الحَسَن ابنُ الفَخّار، وابنا حَوْطِ الله، وأبو العبّاس بن عبد المؤمن، وأبو عليّ ابنُ الشَّلَوبِين وأبو عَمْرو بن محمد بن غِيَاث. وكان معتنيًا بالقراءات مجوِّدًا لها، وافرَ الحظِّ من الآداب، حافظًا للتاريخ والنّسَب، متقدِّمًا في علم العربيّة، عاقدًا للشّروطِ ضابطًا لها، واستُقضيَ بشَرِيشَ فتقلَّد القضاءَ مُكرَهًا (٢). وكان من أفاضل قُضاة زمنه صَدْعًا للحقِّ في

стр. 1094

قضائه وقيامًا بالعَدل في أحكامِه، لا تَأخُذُه في الله لَوْمةُ لائم، ثم تخَلَّى عنه وتجرَّد لِما كان بصدَدِه من التدريس ونَشْر العلم، وكان محرِّضًا على طَلَبِه بَرًّا بطَلَبتِه، معظِّمًا لشأنِه وأهلِه، ليِّنَ الجانب لهم ناصحًا في تعليمِه، متواضِعًا في أحوالِه، متبذِّلًا في لِبستِه، أكثرُ لِباسِه جُبّةُ صُوف لا شِعَارَ لها، يتَولَّى خدمتَه لنفسِه وشراءَ ما يحتاجُ إليه وحملَ خُبزه إلى الفُرن وسَوْقَه منه تحامُلًا وقَهْرَ نفْس. وله "شَرحٌ" مفيدٌ على "مقاماتِ الحَريري" ومقالةٌ نبيلةٌ سمّاها: "رَوْضةَ الأديب في التفضيل بين المتنبِّي وحَبِيب" و"مقدِّمةٌ في العَروض" نافعة؛ وكان يَقرِضُ مُقَطَّعاتٍ من الشّعر يُجيدُ فيها، وبينَه وبينَ جماعة من أُدباءِ عصرِه مخاطَبات أدبيّة نظمًا ونَثْرًا تدُلُّ على متانةِ أدبِه. ومن نَظْمِه قولُه حين قُلِّد القضاءَ يتبرَّمُ منه [مجزوء الخفيف]: كنتُ مذ كنتُ لم أَزَلْ ... كارهًا خُطَّةَ القضا لم أُرِدها وإنّما ... ساقَها نَحْويَ القضا وُلد سنةَ ثمانٍ وخمس مئة، وتوفِّي ضُحى يوم الثلاثاءِ لثلاثٍ خَلَوْنَ من ذي قَعدة، وقيل: من ذي حِجّة ثِنْتين، وقال ابنُ الأبار: ثلاثٍ وثمانينَ وخمس مئة. ودُفن ذلك اليومَ، وكان الحَفْلُ في جَنازته عظيمًا والثناءُ عليه جميلًا، [٤٩ ظ] ولم يَزلْ قبرُه مَزُورًا مَرْجُوَّ البرَكة، ﵁ (١).

стр. 1095

٣٣٦ - عليّ (١) بن أحمدَ بن عليّ بن محمد بن أحمدَ بن يوسُف، مُرْباطَرِيٌّ سكَنَ بَلَنْسِيَةَ، أبو الحَسَن، ابن مُرطَيْر، وهو أخو أبي الحَجّاج (٢). رَوى عن أبوَيِ الحَسَن: ابن سَعْدِ الخَيْر وابن النِّعمة، وأبي عبد الله بن حَمِيدٍ، وتأدَّبَ به في "كتاب سِيبَوَيْه". أخَذ عنه أخوه صَغيرُه أبو الحَجّاج؛ وكان نَحْويًّا أديبًا مائلًا إلى طريقة التصوُّف مؤْثِرًا للقناعة، موصُوفًا بالفَضْل والصّلاح. مولدُه سنةَ ثلاثينَ وخمس مئة، واستُشهِدَ في الكائنة على أهل بَلَنْسِيَةَ، يومَ الخميس مُستهلَّ رجبِ ثمانٍ وستينَ وخمس مئة. ٣٣٧ - عليّ (٣) بن أحمدَ بن عليّ بن يحيى الغَسّانيُّ، رُنْديٌّ سكَنَ أخيرًا مالَقةَ، أبو الحَسَن العَشّابُ. رَوى عن أبي الحَجّاج ابن الشَّيخ، وأبي الحُسَين عُبَيد الله بن قُزْمانَ، وأبي عليّ الرُّنْديّ، وأبي محمدٍ ابن القُرطُبي. وكتَبَ إليه مُجيزًا من أهل المشرِق أبو تُرابٍ يحيى بنُ إبراهيمَ بن محمد البغداديُّ، وأبو الطاهر الخُشُوعي وَجماعة تقدَّم ذكْرُهم في رَسْم أحمدَ بن عليّ الهوّاريِّ السَّبْتي. حدَّثنا عنه شيخانا: أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ وأبو عبد الله بن عَيّاش الخَزْرَجيّ. وكان مُقرئًا نَحويًّا أديبًا مُمتِعَ المجالَسة ذاكِرًا للآدابِ متينَ الدِّين خيِّرًا مشهورَ الصّلاح، أقرَأَ طويلًا برُنَدةَ ثم بمالَقةَ إلى أن توفِّي بها لثِنْتَيْ عشْرةَ ليلةً بقِيَتْ من ذي قَعدةِ تسع وثلاثينَ وست مئة، ودُفنَ بمقبرُة باب قنترالة بمقرُبة من الشّريعة، ومَوْلدُه يومَ عيد الأضحى سنةَ ثلاث وسبعينَ وخمس مئة.

стр. 1096

٣٣٨ - عليّ بن أحمدَ بن عليّ بن يوسُف الأنصاريّ، إشبِيليٌّ . ٣٣٩ - عليّ بن أحمدَ بن عليّ الأُمويّ، أبو الحَسَن . رَوى عن أبي جعفر البِطْرَوْجي. ٣٤٠ - عليّ (١) بن أحمدَ بن عليّ الأنصاريُّ، طُلَيْطُليٌّ استَوطَنَ مدينةَ فاسَ، أبو الحَسَن. تَلا بالسّبع على أبوَيِ الحَسَن: شُرَيْح وعبد الرّحيم الحِجَاري، ورَوى عن أبوَيْ بكر: ابن طاهر بن فَنْدِلةَ، وأبي عبد الله حَفيدِ مكّي، وأجاز له أبو بكرٍ ابنُ العَرَبي. رَوى عنه أبو البقاءِ يَعيشُ، وحدَّث عنه بالإجازة أبو الحَسَن ابنُ القَطّان؛ [٥٠ و] وكان محدِّثًا عَدلًا فاضلًا، يَعيشُ من تجارته بسُوق القَرّاقين، وقد تصدَّر بفاسَ للإقراءِ وإسماع الحديث. ٣٤١ - عليّ بن أحمدَ بن عليّ الجُذَاميّ . رَوى عن أبي القاسم المَلّاحي. ٣٤٢ - عليّ بن أحمدَ ابن الفَضْل، أُورِيُوليٌّ مالَقيُّ النَّشأةِ والاستيطان، أبو الحَسَن . كان أديبًا بارِعًا، شاعرًا مجُيدًا، حافظًا للّغة متقدّمًا في العربيّة، حَسَنَ الشّارة نَظيفَ الملبَس، تأريخيًّا. ٣٤٣ - عليّ بن أحمدَ بن قاسم الغَسّانيُّ . سَمِع بالمَرِيّة على أبي عليّ الصَّدَفي.

стр. 1097

٣٤٤ - عليّ (١) بن أحمد بن محمد بن أحمدَ بن كَوْثَر المُحارِبيُّ، غَرْناطيٌّ، أبو الحَسَن، ابنُ كَوْثَر. رَوى عن أبيه، ورَحَلَ معَه فحَجّا معًا سنةَ سبع وأربعينَ وخمس مئة. وأخَذ أبو الحَسَن بمكّةَ شرَّفَها اللهُ عن إمام المقام أبي بكر بن أبي الحَسَن الطُّوسيّ، وأبي الحَسَن بن خَلَف بن رِضا الأنصاريّ البَلَنْسيّ الكفيف وتَلا بالسَّبع عليه، وأبي حَفْصٍ المَيَانِجيِّ وأبي العبّاس الأُقْلِيجيِّ، وأبي عليّ الحَسَن بن عبد الله بن عُمرَ القَيْرَوانيّ (٢)، وتَلا بالسَّبع عليه ولازَمَه أربعَ سنين، وأبي الفَتْح الكَرُوخِيِّ، وأبي المُظفَّر محمد بن عليّ الشَّيباني. وتلا في مِصرَ بالسَّبع على الخطيب أبي الفُتوح العَلَوي، ورَوى بها من أبي العبّاس أحمدَ بن عبد الله بن حُطَيْئةَ اللَّخْميِّ المَقْدِسيِّ سنةَ ثلاثٍ وخمسين، وأخَذَ النَّحوَ والآدابَ عن أبي محمد بن بَرِّي وأبي الوليد بن خِيَرَة القُرطُبي. وبالإسكندَريّة من أبي الحَسَن مُقاتِل بن عبد العزيز البَرْقيّ، وأبي الطَّاهر السِّلَفيّ. ثُم عاد إلى بلدِه بعلم كثيرٍ وروابة واسعة، فتصَدَّر للإقراءِ وإسماع الحديث سنةَ ستٍّ وخمسين، فأخَذ النَّاسُ عنه ورَغِبوا في السَّماع منه، واستُجيزَ من البلاد، وكان مَغِيبُه عن الأندَلُس في وِجهتِه المَشْرِقيّة نحوَ اثْنَي عشَرَ عامًا. رَوى عنه أبو بكر بنُ وَضّاح، وأبَوا جعفر: ابنُ عبد المجِيد الجَيّار وابن يوسُفَ الواشِريّ، وأبو الحَسَن بن قُطْرال، وابنا حَوْطِ الله ومحمدُ بن أبي محمد منهما، وأبو الرَّبيع بن سالم، وأبو عبد الله بن يَحْيَى بن حامدِ الله، وأبو عثمانَ سَعدٌ الحَفّار، وأبو عَمْرو بنُ سالم، وأبَوا القاسم: عبدُ الرّحيم بن إبراهيمَ ابن الفَرَس ومحمد بن عبد الواحِد المَلّاحي، وأبَوا محمد: ابن خَلَف ابن اليُسْر وابنُ محمد الكَوّاب.

стр. 1098

وكان من جِلّة المُقرِئينَ وكبارِ المُجوِّدين، محدِّثًا راوِيةً عَدْلًا، فاضلَ الأخلاق، جَوَادًا سَمْحًا كريمَ النفْس، وله في القراءاتِ مصنَّفٌ نافعٌ سَمّاه: "العَرُوس". وُلد بغَرْناطةَ سنةَ تسع وعشرينَ وخمس مئة، وتوفِّي بها لخمسٍ بقِينَ من رَبيع الآخِر، وقال أبو عبد المجِيد: في جُمادى الأُولى سنةَ تسع وثمانينَ وخمس مئة. ٣٤٥ - عليّ (١) بن أحمدَ بن محمد بن أبي القاسم، إشبِيليٌّ نَزَلَ دمشقَ، أبو الحَسَن، القُسْطَارُ. رَحَلَ وحَجَّ وتجوَّل بلادَ المشرِق طالبًا العِلمَ فكتَبَ ببغدادَ ودمشقَ وغيرِهما عن طائفةٍ كبيرة، منهم: آباءُ الحَسَن: عليُّ بن محمد السَّخَاويّ، ومحمدُ بن أبي جعفرٍ القُرطُبيُّ الفَنَكي، وابنُ المُقَيَّر، وأبو عَمْرٍو عثمانُ بن عبد الرّحمن ابنُ الصّلاح، وأبو محمد عبدُ الرّحمن بن إبراهيمَ بن أحمدَ المَقْدِسيّ، وأبو المُفضَّل مُكرمُ بن محمد بن أبي الصَّقْر القُرَشيّ، وأبو نَصْر محمدُ بن هِبة الله بن مَمِيل الشِّيرازيُّ، وأبو المُنَجَّى عبدُ الله بن عُمرَ اللَّتِّيُّ آخِرُ أصحابِ أبي الوَقْت، وغيرُهم. وكان من أهل العناية بالرّواية والضَّبط والتقييد والإتقان. وتوفِّي بدمشقَ في نحوِ الأربعينَ وست مئة. ٣٤٦ - عليُّ (٢) بن أحمدَ بن محمد بن عُثمانَ بن يَحْيَى الكَلْبيُّ، شَلْطِيشيٌّ، أبو الحَسَن، ابنُ القابِلة. رَوى بإشبيلِيَةَ من أبي بكر ابن العَرَبي، وأبي الحَسَن شُرَيْح وغيرِهما، وبقُرطُبةَ والمَرِيّة عن جماعةٍ وافرة من عُلمائها، وبغيرها من بلاد الأندَلُس. ثُم رَحَلَ وحَجَّ، وأخَذَ من أبي الطَّاهر السِّلَفيّ، وأبي عبد الله محمد بن حامدٍ القُرَشيّ.

стр. 1099

ثم قَفَلَ إلى الأندَلُس وجَلَبَ فوائدَ، منها: "المصابيحُ" لأبي محمد بن مَسْعود روايتُه عن ابنِ حامدٍ المذكور عن المصنِّف، فنَزَلَ قُرطُبةَ سنةَ تسع وثلاثينَ، وصادَفَ الفتنةَ التي أثارَها أخوهُ كبيرُه أبو بكرٍ محمدٌ الثائرُ بمارْتُلةَ على اللَّمْتونيِّين، فخافَ الحاجُّ على نفسِه واختَفَى أشهُرًا بقُرطُبةَ عند صديقِه أبي بكر بن عَتِيق بن مُؤْمن لخُلّةٍ كانت قد تأكَّدت بينَهما [٥٢ و] أسبابُها، فأخَذَ عنه حينئذٍ أبو الحَسَن بن أبي بكر بن مُؤمن؛ واشتَدَّ أسَفُه على أخيه وما نَشِبَ فيه، ثم تَأتَّى له الفصولُ عن قُرطُبة، فخَرَجَ متردِّدًا في بلاد الأندَلُس من مارْتُلةَ وشَلْطِيشَ، ثم قَصَدَ مَرّاكُشَ فاستَوطَنَها. وكان من أحسن الناس خَلْقًا وخُلقًا، مشارِكًا في فنونٍ من العلم كالحديث والفقه وأصُوله وعلم الكلام والطّبِّ، شاعرًا مُجِيدًا سريعَ المخاطر مُكثِرًا، نبيلَ المقاصد، كاتبًا بليغًا. ووَصَلَ إلى مَرّاكُشَ بعدَ قَتْل أخيه مُتسبِّبًا لصَرْف أملاكِه عليه، فمرِضَ بها وتوفِّي سنةَ خمس أو ستّ وستينَ وخمس مئة (١). ٣٤٧ - عليّ (٢) بن أحمدَ بن محمد بن يوسُفَ بن مَرْوانَ بن عُمرَ الغَسّانيُّ، وادي آشي، أبو الحَسَن. رَوى عن أبي إسحاقَ بن عبد الرّحمن القَيْسيّ، وأبي الحَسَن طاهرِ بن يوسُف، وأبي العبّاس الخَرُّوبيّ وأبي القاسم بن حُبَيْش، وأبي محمد عبد المُنعِم ابن الفَرَس، ومحمد بن عليّ بن مُغِيرة.

стр. 1100

رَوى عنه أبو بكر بن عبد النُّور، وأبو جعفر ابنُ الدَّلّال، وآباءُ عبد الله: ابنُ أحمدَ المَذْحِجيّ وابن سَعيد الطَّرّاز وابنُ شُنَيْف وابن طارق، وأبو عليّ الحَسَن بن سَمْعانَ وأبو القاسم ابنُ الطَّيْلَسان. وكان فقيهًا حافظًا مُستبحِرًا حسَنَ النَّظَر، أديبًا شاعرًا مُجِيدًا، كاتبًا بليغًا فاضلًا، وصنَّف في شَرْح "الموطَّإ" مصنَّفًا سمّاه: "نَهْجَ المسالك للتَّفَقُّه في مذهبِ مالك" في عشَرةِ مجُلَّدات، وفي شَرْح "صحيح مسلم" وسمّاه: "اقتباسَ السِّرَاج في شَرْح صحيحِ مُسلم بن الحَجّاج"، وفي شَرْح "تفريع ابن الجَلّاب" وسمّاه: "التّرصيع في تأصيلِ مسائلِ التَّفريع"، وصنَّفَ في الأدب، ومنظوماتُه ورسائلُه شاهدةٌ بتبريزِه وتقدُّمِه، ومنها منظوماتٌ وَسَمَها بـ "الوسيلة لإصابةِ المعنى في شَرْح أسماءِ الله الحُسنى" (١) ضمَّن كلَّ قطعةٍ أو قصيدةٍ منها اسمًا من أسماءِ الله تعالى، منها قولُه: بسم اسم الله سبحانَه [الطويل]: قلِ: اللهُ تَستفتحْ منَ أسمائه الحُسنى ... بأعظمِها لفظاً وأعظمِها معنى هُو اللهُ فادْعُ اللهَ بالله تَقترِبْ ... لأقربَ قُرْبًا من وَرِيدِكَ أو أدنَى وأمِّلْهُ مُضْطرًّا تقِفْ عندَ بابِهِ ... وقوفَ عَزيزٍ لا يُصَدُّ ولا يُثْنَى ببابِ إلهٍ أوسَعَ الخلقَ رحمةً ... فلله ما أوْلَى لبّرٍّ وما أحنَى وقَدِّمْ من الإخلاصِ ثَمَّ وسيلةً ... تنَلْ رُتْبةَ العلياءِ والمقصِدَ الأسنَى أمولايَ هل للخَلْقِ غيرُكَ مُفْضِلٌ ... يُصَرَّحُ عنْ ذكراهُ في الفَضْل أو يُثنَى ببابِكَ مضطرٌّ شَكَا منكَ فَقْرَهُ ... لأكرمِ مَن أغنى فقيرًا ومَن أقْنَى وللفضلِ والمعروفِ منكَ عَوائدٌ ... لها الحمدُ ما أدنَى قُطوفًا وما أهنا فهَبْها لكَ الإنعامُ غُرًّا خَوالدًا ... تَفَانَى لها الأيامُ طُرًّا ولا تَفْنَى

стр. 1101

وتتَبَّع الأسماء الحُسنى إلى مُنتهَى إحصائه منها؛ ونَظَمَ شمائلَ النبيِّ ﷺ . ولهُ رسالةٌ بديعة تشتملُ على نَظْم ونثر، كتَبَ بها إلى قبرِ النبيِّ ﷺ . وقد ذَكَرَ أبو عبد الله ابنُ الأبّار مصنَّفاتِه فقال: وله تآليفُ ومجموعاتٌ، منها: "كتابُ الوسيلة لإصابة المعنَى في أسماءِ الله الحُسنى" فأوهَمَ بذلك أنه تألفٌ غيرُ منظوم على نحوٍ "المقصد الأسنَى" لأبي حامدٍ الغَزّالي أو "الأمَدِ الأقصىَ" لأبي بكرٍ ابن العَرَبي أو غيرهما ممّا جَرى مَجْراهُما وأُلِّف في معناهما؛ وهذه الوسيلةُ كما وَصَفْتُ لك، وما أرى ابنَ الأبّار وقَفَ عليها. مَولدُه سنةَ سبع وأربعينَ وخمس مئة، وتوفِّي في شهرِ ربيعٍ الآخِر سنةَ تسع وست مئة. ٣٤٨ - عليّ (١) بن أحمدَ بن محمد بن يوسُفَ الأنصاريُّ، مَرَوِيٌّ، أبو الحَسَن، ابنُ الغَزَال. رَوى عن أبي إسحاقَ ابن الحاجِّ البلّفيقيِّ الزَّاهد، والقاضي أبي بكر بن عبد الملِك بن أبي نَضِير، وأبي الحَجّاج الشَّرِيشيّ، وأبي عبد الله الشَّوّاش ولازَمَه اثنَيْ عشَرَ عامًا، وأبي عبد الرّحمن بن غالب، وأبي محمد بن حَوْطِ الله. وأجاز له ممّن لم يَلْقَه: أبو الحُسَين بن زَرْقُونَ، وأبو القاسم بن بَقِيّ. حدَّثنا عنه أبو محمد مَوْلى سَعيد بن حَكَم، كتَبَ إليه. وكان مُقرئًا مجوِّدًا، فقيهًا حافظًا فاضلًا، نَحْويًّا لُغَويًّا أديبًا، خيِّرًا صالحاً، خَطَبَ بالمَرِيّة زمانًا طويلًا زُهاءَ خمسينَ سنة، وكان حيًّا سنةَ ستّ وستينَ وست مئةٍ ابنَ اثنينِ وثمانينَ عامًا. ٣٤٩ - عليّ بن أحمدَ بن محمد العَبْدَريُّ، أبو الحَسَن . رَوى عن القاضي أبي بكرٍ ابن العَرَبي.

стр. 1102

٣٥٠ - عليّ بن أحمدَ بن محمد القَيْسيُّ، أبو الحَسَن، ابنُ محمودة . رَوى عن شُرَيْح. ٣٥١ - عليّ بن أحمدَ بن محمد، مَنْقَانيٌّ، ومَنْقانة: من نَظَر شَرْق الأندَلُس، أبو الحَسَن المَنْجانيّ (١). كان كاتبًا بارعًا، حُلوَ الشَّمائل حَسَنَ الخُلُق، متقدِّمًا في الأدب، بَرًّا بإخوانِه، رائقَ الخَطّ، كتَبَ بأَخَرةٍ عن أبي محمد عبد العزيز بن أبي زيد الَهَنْتَانيِّ مُتَوَلِّي الأشغال السُّلطانيّة، وتوفِّي بمَرّاكُشَ عام تسعةَ عشَرَ وست مئة. ٣٥٢ - عليّ بن أحمدَ بن مالِك اليَعمُريُّ . كان من أهل العنايةِ بالعلم، حيًّا بعدَ الثمانينَ وأربع مئة. ٣٥٣ - عليّ بن أحمدَ بن مَسْعود، أبو الحَسَن . رَوى عن شُرَيْح (٢). ٣٥٤ - عليّ بن أحمدَ بن مُسَلَّم مَوْلى محمد بن عَبّاد اللَّخْميُّ، إشبِيليٌّ . رَوى عن أبي عبد الله بن أبي العافية. رَوى عنه أبوا بكر: ابنُ صافٍ وابنُ طاهر الخِدَبُّ، وآباءِ الحَسَن: ابنُ لُبّال وابنُ مؤمن ونَجَبةُ، وأبو زكريّا بن

стр. 1103

مَرْزوق؛ وكان نَحْويًّا ماهرًا لُغَويًّا حافظًا ديِّنًا فاضلًا، أمَّ طويلًا بمسجدِ زَرَجُون من إشبيلِيَةَ. ٣٥٥ - عليّ بن أحمدَ بن مُفرِّج بن زيادٍ السَّيّاريُّ . كان فقيهًا، وقَفْتُ على خطِّه بنقلِه كتابَ "البيان والتحصيل" من أصل المؤلِّف سنةَ ثلاثينَ وخمس مئة. ٣٥٦ - عليّ بن أحمدَ بن وَهْبُونَ الكِلابيُّ، أبو الحَسَن . رَوى من أبي القاسم المَلّاحي. ٣٥٧ - عليّ بن أحمدَ بن هارونَ الكِنَانيُّ، مُرْسيٌّ -فيما أحسَب- أبو الحَسَن . رَوى عن أبي محمد عبد الوهّاب الطّنبثائي. ٣٥٨ - عليّ (١) بن أحمدَ بن يحيىْ الأَزْديُّ، جَيّانيٌّ نزَلَ سَبْتةَ، أبو الحَسَن. رَحَلَ فحَجَّ ورَوى عن أبي الثناءِ حمّادٍ الحَرّاني، وأبي بكرٍ عبد الرّحمن بن سُلطانَ بن يَحْيَى القُرَشيّ، وأبي محمد القاسم بن عليّ ابن عساكِر. ودَخَلَ العراقَ وغيرَه، وألزَمَ نفسَه الأذانَ بمنارِ كلِّ بلد يَدخُلُه، وأن يَرويَ حديثًا أو حديثَيْنِ عن الشّيخ الذي يلقاهُ فيه، وربّما قيَّدَه له بخطِّه، فاجتَمعَ لهُ أربعونَ حديثًا، عن أربعينَ شيخًا، من أربعينَ بلدًا. رَوى عنه أبو عبد الله بنُ عبد الله الأَزْديُّ القُرطُبيُّ نَزيلُ سَبْتةَ، وأبو القاسم ابن فَرْقَد وكان رجُلًا صالحاً خِيَارًا، لم يكنْ عندَه علمٌ سوى روايةِ تلك الأحاديثِ التي رَواها كما وَصَفَ، وأناشيدَ عن بعض أولئك الشُّيوخ الذين لقِيَهم، والتَزَم الأذانَ بجامع سَبْتةَ، وكان بها عَطّارًا (٢).

стр. 1104

٣٥٩ - عليّ بن أحمدَ بن يوسُفَ بن سَلمونَ، بَلَنْسيّ . كان حيًّا سنةَ أربعَ عشْرةَ وست مئة. ٣٦٠ - عليّ (١) بن أحمدَ الأَزْديّ، بَجّانيٌّ، أبو الحَسَن. عَرَضَ القراءاتِ على محمد بن خَيْرونَ ودَوَّنَ عنه ألفاظَ الأداء، وتصَدَّر للإقراء ببلدِه والإفادةِ بما عندَه. ٣٦١ - عليّ بن أحمدَ الأنصاريّ، مالَقيّ، أبو الحَسَن، ابن قرشية . رَوى عن أبي زيدٍ السُّهَيْلي، وكان ماهرًا في النَّحو، فقيهًا حافظًا، متقدِّمًا في عَقْد الشّروط، ذاهبًا إلى الاختصار في ما يَكتبه منها معَ ضَبْط أصولِها وسهولة ألفاظِها، ديِّنًا ليِّنًا عَدْلًا متواضِعًا. ٣٦٢ - عليّ بن أحمدَ الباهِلي، أبو الحَسَن . رَوى عن شُرَيْح. ٣٦٣ - عليّ بن أحمدَ السَّبَئيُّ . رَوى عن شُرَيْح.

стр. 1105

٣٦٤ - عليّ (١) بن أحمدَ العَبْدَريُّ، مَيُورْقيّ، أبو الحَسَن المِطْرَقة (٢). رَوى عن أبي إسحاقَ بن شُعبة، وأبي عبد الله الشّكّاز، وأبي محمد بن حَوْطِ الله ورَحَلَ وحَجَّ. وقَفَلَ إلى بلدِه، وتصَدَّرَ به لإقراءِ القرآن، وناوَبَ في الخُطبة بجامعِه أبا مَرْوانَ الخَطيبَ. وتوفِّي في أسرِ الرُّوم بعدَ تغلُّبِهم على بلدِه بيسير -وكان تغلُّبُهم عليه منتصفَ صَفَرِ سبع وعشرينَ وست مئة- ويومَ وفاتِه توفِّي واليها أبو يَحْيَى محمدُ بن عليّ بن أبي عِمران. ٣٦٥ - عليّ بن أحمدَ العَبْدَريُّ، أبو الحَسَن . رَوى عن أبي العبّاس العُذْري. ٣٦٦ - عليّ بن أحمدَ القَيْسيُّ، إشبِيليٌّ سكَنَ بأَخَرةٍ تونُس، أبو الحَسَن، ابنُ يديره (٣). كان فقيهًا فاضلًا ديِّنًا، وخَطَبَ برادِسَ: من أنظارِ تونُس. ٣٦٧ - عليّ (٤) بن إبراهيمَ بن حَكَم بن أحمدَ بن عليّ بن أحمدَ السَّكُونيُّ، شرِيشيٌّ كرَنَانيُّ الأصل، أبو الحَسَن الكَرَنَانيّ. رَوى عن أبي الحَسَن بن إبراهيمَ ابن الفَخّار، وأبي القاسم بن عِمران. ٣٦٨ - عليّ (٥) بن إبراهيمَ بن عليّ بن إبراهيمَ بن عليّ بن يوسُفَ بن إبراهيمَ الجُذَاميُّ، أبو الحَسَن، ابن الفَقَّاص. أكثَرَ من أبي محمد بن بُونُه ولازَمَه أعوامًا بغَرْناطةَ والمُنَكَّب، قال: ولم أُفارقْه إلى حينِ وفاتِه، وأعطاني ما كان عندَه من خُطوط أيدي شيوخِه

стр. 1106

بالإجازة له وفهارِسِهم وأسمِعتهم؛ وأبي خالد بن رِفاعةَ، وأجاز له، وأبي العبّاس يَحْيَى المَجْرِيطي وتفَقَّه به زَمَنًا، وأبي محمد عبد الصّمد بن محمد بن يَعيش وصحِبَه بالمُنَكَّبِ مُدّة، ولم يَذكُرْ أنهما أجازا له، وأبوَيِ القاسم: ابن بَشْكُوال والشَّرّاط، ولم يَستجِزْهما، ولقِيَ أبا القاسم السُّهَيْليَّ وجالَسَه وحَضَرَ تدريسَه بمالَقةَ؛ وبها وبمَرّاكُش: أبا عبد الله ابنَ الفَخّار، وبغَرْناطةَ أبا جعفر بنَ عبد الصّمد، وبقُرطُبة الحاجَّ أبا عبد الله بن طاهر المُرْسِيّ، قال: ونزَلَ عليَّ مَقْدَمَه من المشرِق وأقام عندي أيامًا فقرأتُ عليه فيها بعضَ ما رَواه بالمشرِق وقيَّده؛ وبمُرْسِيَةَ المُسِنَّ أبا الخَيْر بِشرَ بن بِشْر، وأجازوا له. رَوى عنه ابنُه أبو [...] (١)، وأبو جعفر بنُ كوزانة، وأبو الحَسَن بن محمد بن محمد، وأبو طالبٍ عبدُ الجَبّار بن أبي طالب، وآباءُ عبد الله: ابنُ إبراهيمَ بن بَشِيرةَ وابن حُسَين الأُمَويّ وابنُ عبد الله بن محمد الأَزْديّ وابن عبد الملِك الغافِقيُّ وابن عبد الوَدود وابنُ القاسم الطُّلَيْطُليّ وابن محمد بن أحمدَ الأَوْسي وابن محمدٍ القَبْذاقي وابنُ يَحْيَى بن أحمد، وأبو عثمانَ سَعيدُ ابنُ الحَدّاد، وآباءُ محمد: ابنُ أحمدَ بن عُبَيد الله وعبد السَّلام الجدميويّ وابنُ عيسى البَيانيّ وقاسم بن تُبَّع، وأبو مَدْيَن شُعَيْبُ بن عبد الغَفُور (٢) وأبو يَحْيَى عامرُ بن موسى. وكان محدِّثًا حافظًا متّسعَ الرّواية مُكثِرًا، عَدْلًا، ماهرًا في النَّحو، شديدَ العناية بالعلم ولقاءِ حَمَلتِه والأخذِ عنهم، حريصًا على إفادتِه (٣). وُلدَ بغَرْناطةَ يومَ الأضحَى سنةَ خمسٍ وخمسينَ وخمس مئة، وتوفِّي بها لإحدى عشْرةَ ليلةً بقِيَتْ من ذي حِجّةِ عام اثنينِ وثلاثينَ وست مئة (٤).

стр. 1107

٣٦٩ - عليّ (١) بن إبراهيمَ بن عليّ بن عبد الرّحمن ابن الحَسَن الأُمَويّ، شَرِيشيُّ أَرْكَشيّ (٢)، أبو الحَسَن، ابنُ الفَخّار. رَوى عن آباءِ بكر: ابن عُبَيد وابن الغَزَال وابن مالك، وأبوَيِ الحَسَن: ابن لُبّال وابن هِشَام، وأبي الحُسَين بن زَرْقُون وأبوَيْ عبد الله: ابن زَرْقُون (٣) وابن الفَخّار، وأبي محمد الحَجْرِيّ. رَوى عنه أبو بكر بن سيِّد الناس، وأبو الحَجّاج ابنُ لُقمانَ، وأبو الحَسَن ابن إبراهيمَ الكَرَنَانيّ، وأبو الخَطّاب بن خَليل، وأبو محمد بنُ موسى الرُّكَيْبي، وأبو القاسم بن عِمرانَ. ولقِيَه أبو عبد الله ابنُ الأبّار وسَمِعَ منه بعضَ كلامِه نثرًا ونَظْمًا واستجازَه فأجاز له بلفظِه. وحدَّثنا عنه شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْنيّ ﵀. وكان عارفًا بالحديث ذاكرًا لأسماءِ رجالِه وأحوالِهم، حافظًا للفقه والآداب، أُعجوبةَ زَمَنِه في حضور الذِّكْر لذلك كلِّه (٤)، ذا حَظّ من النَّظم والنَّثر، لم يكنْ بالجَيِّد القَوِيّ، واستُقضيَ برُنْدةَ وبالجزيرةِ الخَضْراءِ وغيرهما، وعُرِف بالفَضْل والعدالة. وُلد بعدَ مُضيّ ثُلثِ ليلة الأربعاءِ الرابعةَ عشْرةَ من ربيعٍ الأوّل سنةَ إحدى وستينَ وخمس مئة، وتوفِّي عَفَا اللهُ عنه بشَرِيش إثْرَ صلاةِ ظُهر يوم الأربعاء لثِنتَيْ عشْرةَ ليلةً خَلَت من صَفَرِ ثنتينِ وأربعينَ وست مئة؛ وقال ابنُ سيِّد الناس: سنةَ إحدى وأربعينَ، والأوّلُ الصّحيح.

стр. 1108

٣٧٠ - عليّ (١) بن إبراهيمَ بن عليّ الجُمَحيُّ، قُرطُبيٌّ بَلُّوطيُّ الأصل، أبو الحَسَن البَلُّوطيُّ. رَوى عن أبي بحرٍ صَفْوانَ بن إدريس، وأبوَيْ بكر: ابن سَمْحُونَ والقَجَالجي، وتأدَّب بهما في العربيّة، وآباءِ القاسم: أخيَلَ ولازَمَه كثيرًا وانتَفعَ بأدبِه، وابن بَشْكُوال وابن غالب. رَوى عنه أبو القاسم ابن الطَّيْلَسان؛ وكان أديبًا بارِعًا بليغًا، ذاكِرًا للأنساب، حافظًا للآداب، يقظًا متوقِّد الذِّهن، جميلَ العِشرة، سريعَ الخاطرِ في فكِّ المُعمَّى آيةً في ذلك. توفِّي بفاسَ في حدودِ ثمانِ عشْرةَ وست مئة (٢). ٣٧١ - عليّ (٣) بن إبراهيمَ بن عيسى الأنصاريُّ، أرْكشِيٌّ. رَوى عن أبي زكريّا بن مَرْزوق، وأبي عبد الله بن فُرَيْخ. ٣٧٢ - عليّ (٤) بن إبراهيمَ بن محمد بن عيسى بن سَعْدِ الخَيْر الأنصاريُّ، بَلَنْسيٌّ قَشْتيليُّ الأصل قَشْتِيلَ الحبيب (٥)، أبو الحَسَن، ابنُ سَعْد الخَيْر.

стр. 1109

رَوى عن أبي الحَسَن ابن النِّعمة، ولازَمَه وتأدَّب به، وأبوَيْ محمد: ابن السِّيْد، واختَصَّ به، وابن عيسى القَلَنِّي، وأبوَيِ الوليد: محمد بن عبد الله بن خِيَرةَ وابنِ الدَّبّاغ. رَوى عنه أبو إسحاقَ بن محمد بن مُفرّج، وأبو بكرٍ صَفْوانُ بن إدريسَ، وأبَوا الحَسَن: ابنُ أحمدَ بن مَرَطَيْل وابن محمد بن مُقَصَير، وعبدُ الله بن محمد بن خَلَف بن سَعادةَ. وكان إمامًا متقدّمًا بارعًا في علوم اللِّسان نَحْوًا ولُغةً وأدبًا، وأقرَأَ ذلك عُمُرَه كلَّه، كاتبًا بليغًا، شاعرًا مُجِيدًا بديعَ التشبيه عجيبَ الاختراع والتوليد، أنيقَ الخَطّ كتَبَ الكثيرَ وأتقَنَ ضَبْطَه وجَوَّدَه، وعُنيَ بالعلم طويلًا. وكانت فيه غَفْلةٌ شديدة عُرِفَ بها وشُهِرت عنه (١)؛ وكتَبَ عن أبي الرَّبيع سُليمانَ بن عبد الله بن عبد المؤمن. وله مصنَّفاتٌ، منها: "اختصارُه العِقْد"، ومنها: جَمْعُ طُرَرِ أبي الوليد الوَقَّشيّ وأبي محمد ابن السِّيْد على "الكامل"، إلى زياداتٍ من قِبَلِه عليهما وسَمّاه: بـ "القُرْط"، ومنها: "إكمالُ شَرْح أبي محمد ابن السِّيْد على الجُمَل" من حيثُ انتهى إليه وتوفِّي عنه، وذلك ممّا بعدَ بابِ النُّدْبة إلى آخِر الكتاب، ومنها: "كتابُ مشاهيرِ الموشِّحينَ بالأندَلُس" وهم عشرونَ رجلًا ذكَرَهم بحُلاهم ومَحاسنِهم على طريقة الفَتْح في "المطمح" و "القلائدِ" وابنِ بَسّام في "الذَّخيرة" وابن الإمام في "سِمْط الجُمَان"، إلى غيرِ ذلك من تقاييدِه وإملاءاتِه النّبيلة المُفيدة. ومن شعرِه ما أنشَدناهُ [الكامل]: يا لاحظًا تمثالَ نَعْلِ نبيِّهِ ... قَبِّلْ مثالَ النعلِ لا متكبِّرا والثُمْ به فلطالما عَكَفَتْ بهِ ... قَدَمُ النبيّ مُرَوِّحًا ومبَكِّرا أوَ ما تَرى أنّ الشَّجيَّ مُقَبّلٌ ... طَلَلًا وإن لم يُلْفِ فيه مُخبِّرا؟!

стр. 1110

وذيَّلَها القاضي أبو أُميّةَ بن عُفَيْر بما أنشَدَناهُ على شيخِنا أبي الوليد ابنِه رحمهما الله، وهو [الكامل]: ولربَّما ذَكَرَ المُحبُّ حبيبَهُ ... بشبيهِهِ فغَدَا له مُتَصَوِّرا أوَ ما رأيتَ الصُّحْفَ يُنْقَلُ حُكْمُها ... فيُوافقُ المُتقدِّمُ المتأخِّرا؟! والمرءُ يهوَى بالسَّماعِ ولم يكنْ ... لِحُلى الذي قد هام فيه مُبْصِرا ويظُنُّ حين يَرى اسمَهُ في رُقعةٍ ... أنْ قد رَأى فيها الحبيبَ مُصَوَّرا لاسيّما في حقِّ نَعْل لم تَزَلْ ... صَوْناً لأخمصِ خيرِ مَنْ وَطِئَ الثّرى فعساكَ تَلْثُمُ في غدٍ مِنْ لَثْمِها ... كأسَ النبيِّ إذا ورَدْتَ الكَوْثَرا ومن شعرِ أبي الحَسَن بن سَعْدِ الخَيْر البديع قولُه في دُولاب (١) [الكامل]: لله دولابٌ يَفيضُ بسَلْسَلٍ ... في رَوْضةٍ قد أينَعَتْ أفنانا قد طارحَتْهُ بها الحمائمُ شَجْوَها ... فيجيبُها ويُرجِّعُ الألحانا وكأنه دَنِفٌ يَدورُ بمعهدٍ ... يَبكي ويَسألُ فيه عمَّنْ بانا ضاقتْ مجاري جَفْنِهِ (٢) عن دمعِهِ ... فتفتَّحتْ أضلاعُهُ أجفانا وقولُه في رُمّانةٍ مشقَّقة، وهو من التشبيهاتِ العُقْم (٣) [المتقارب]: وساكنةٍ من ظلالِ الغصونِ ... بخِدْرٍ تَروقُكَ أفنانُه تُضاحِكُ أترابَها فيه لمّا ... غَدَا الجوُّ تَدمَعُ أجفانُهُ كما فَغَرَ اللَّيثُ فاهُ وقد ... تَضَرَّج بالدمِ أسنانُهُ

стр. 1111

ومنها في إبرةٍ ثُقِفَتْ بمِئْبَرٍ من لِبْدٍ مِسْكيّ (١) [مخلّع البسيط]: ومخْيَطٍ ضاقَ عنهُ وَصْفي ... يعجزُ عن فِعْلِهِ اليَماني يَكمُنُ في لِبْدةٍ ويبدو ... كالعِرقِ في باطنِ اللِّسانِ وُلد ببَلَنْسِيَةَ في حدودِ عَشرٍ وخمس مئة، وقَدِمَ إشبيلِيَةَ في خدمةِ أبي الرَّبيع المذكور مُهنِّئًا المنصورَ ابنَ عمِّه بفتح شِلْب وارتجاعِها من يدِ وَلَد الرَّنْق (٢)، فتوفِّي بها في ربيعٍ الآخِر سنةَ إحدى وسبعينَ وخمس مئة. ٣٧٣ - عليّ بن إبراهيمَ بن محمد بن يَحْيَى بن أبي العافِية الأنصاريُّ . رَوى عن أبي عبد الله بن عبد الرّحيم ابن الفَرَس. ٣٧٤ - عليّ (٣) بن إبراهيمَ بن محمد الأنصاريُّ، سَرَقُسْطيٌّ، وقيل: وادي آشي، سَكَنَ مالَقةَ، أبو الحَسَن، ابنُ هَرَوْدَس. رَحَلَ وحَجَّ، وأخَذَ بالإسكندَريّة عن أبي الطاهِر السِّلَفيّ (٤) سنةَ خمس وثلاثينَ وخمس مئة، ثُم عاد إلى الأندَلُس، فرَوى بالمَرِيّة عن أبي القاسم بن وَرْد وأبوَيْ محمد: الرُّشاطيّ وعبد الحقِّ بن عَطِيّة. رَوى عنه أبو القاسم ابن البَرَّاق؛ وكان ذا عناية بالعلم وروايتِه ولقاءِ مَشْيختِه، وكتَبَ بخطِّه الكثيرَ وجَوَّد ضَبْطَه وتقييدَه.

стр. 1112

٣٧٥ - عليّ بن إبراهيمَ بن مُطَرِّف، مالَقيٌّ، وهُو ابنُ عمّةِ أبي عَمْرو بن سالم . له إجازةٌ من أبي محمد بن أبي اليابِس. ٣٧٦ - عليّ بن إبراهيمَ بن يَحْيَى الكُتَاميُّ . رَوى عن أبي عثمانَ طاهِر بن هشام. ٣٧٧ - عليّ (١) بن إبراهيمَ، مالَقيٌّ، أبو الحَسَن، ابنُ المُلّ. رَوى عن أبوَيْ محمد: ابن فائز وابن الوَحِيدي. رَوى عنه أبو القاسم ابنُ البَرَّاق. توفِّي بمُرْسِيَةَ لليلةٍ بقِيَتْ من محرَّمِ أحدٍ وستينَ وخمس مئة. ٣٧٨ - عليّ (٢) بن أبي بكر بن أحمدَ بن أبي البقاءِ الأصبُحيُّ، دانيٌّ، أبو الحَسَن. تَلا بالسَّبع على أبي إسحاقَ بن محُارِب، ورَوى عن أبي بكر أسامةَ بن سُليمانَ، وأبي جعفر بن برنْجال وأبوَيْ عبد الله: ابن حَمِيد وابن نُوح، وأجاز له. وكان مُقرِئًا نَحْويًّا تصَدَّرَ لإقراءِ القرآن وتعليم العربيّة، وحدَّث بيسيرٍ، ولم يكنْ بالضابط. وتوفِّي سنةَ ثمانٍ وست مئة. ٣٧٩ - عليّ بن أبي بكر بن سَعْدانَ الأُمويُّ، مالَقيٌّ -فيما أظُنّ- أبو الحَسَن . له إجازةٌ من المَشْرِقيِّينَ المذكورينَ في رَسْم أبي الطَّاهر أحمدَ بن عليّ الهَوّاري باستدعاءِ أبي عبد الله بن إبراهيمَ بن حَرِيرةَ (٣).

стр. 1113

٣٨٠ - عليّ (١) بن أبي بكر بن عليّ بن عُبَيد بن عليّ القَيْسيُّ ثم الكِلابيُّ، قَبْرِيّ، أبو الحَسَن (٢). وكان فقيهًا جَليلَ القَدْر، سَرِيَّ الهِمّة، مستقيمَ الحال، جميلَ الطريقة، حَسَنَ السَّمتِ والهَدْي، استقضاهُ الأميرُ عبدُ الرّحمن بن الحَكَم على قُرطُبةَ بإشارةِ يَحْيَى بن يَحْيَى بعدَ إبراهيمَ ابن العبّاس أو يخامر بن عثمان، فاستمرَّت مُدّةُ وِلاييه القضاءَ والصّلاةَ إلى أن توفِّي سنةَ إحدى وثلاثينَ ومئتَيْن، ويقال: إنه صَرَفَه سنةَ تسع وعشرينَ ووَلّى مكانَه محمدَ بن زياد بن عبد الرّحمن. ٣٨١ - عليّ بن أبي بكر بن محمد، شاطِبيٌّ، أبو الحَسَن . رَوى بالأندَلُس عن بعض مَشْيختِه، ورَحَلَ مُشرِّقًا فأخَذ بدمشقَ عن أبي محمد القاسم ابن الحافظ أبي القاسم عليّ ابن عساكر. ٣٨٢ - عليّ (٣) بن أبي عبد الحميد، أندَلُسيٌّ، أبو الحَسَن. رَوى من أحمدَ بن وليد. رَوى عنه أبو العبّاس بن عُمرَ العُذْري. ٣٨٣ - عليّ بن أبي محمد بن مُجبِّر البَكْريُّ،، مالَقيٌّ، أبو الحَسَن . رَوى عن أبي محمد عبد المُنعِم ابن الفَرَس. ٣٨٤ - عليّ (٤) بن إدريسَ الزَّنَاتيّ، أبو الحَسَن. ذكَرَه ابنُ الأبّار، وقال: لقِيَ أبا محمد عبدَ الحقّ بن عبد الرّحمن الإشبِيليَّ، وسَمِع من لَفْظِه بعضَ تَواليفه؛ حدَّث عنه أبو القاسم المَلّاحي، وسمّاه أبو الرَّبيع ابنُ سالم في مَشْيختِه وقال فيه: كاتبٌ أديب حسَنُ الخَطّ -ووَصَفَه بالانقباضِ- وأحسَبُه غريبًا. انتهى.

стр. 1114

قال المصنّف عَفَا اللهُ عنه: سيأتي لي ذكْرُ عليِّ بن محمد بن عليّ بن إدريسَ بسَماعِه من لَفْظِ أبي محمد "تلقينَ الوليد" من تصنيفِه وسَماعِ المَلّاحيِّ وغيرِه عليه إيّاه، وأظُنُّه هذا الذي ذكره ابنُ الأبار لولا وَصْفُه بجَوْدةِ الخَطّ، والذي وَعَدْنا بذِكْرِه ضعيف الخَطّ، إلّا أنْ يكونَ اختلاف الخَطّ بين الضَّعف والجَوْدة في حالي البَدْأةِ والانتهاء، ولولا أنّ المذكورَ عند ابن الأبار زَنَاتيٌّ والذي سأذكُرُه إن شاء اللهُ عَبْدَريّ، اللَّهُمَّ إلّا أن يكونَ عَبْدَريًّا بالولاء، ويكونَ المذكورُ عندَ ابن الأبار قد نُسِبَ إلى جَدّ أبيه، واللهُ أعلم. ٣٨٥ - عليّ (١) بن إسماعيلَ بن أحمدَ بن عامرٍ الهَمْدانيُّ، غَرْناطيٌّ، طَوْسيُّ الأصل، أبو الحَسَن الطَّوْسي (٢). رَوى عن أبي محمد عبد المُنعِم ابن الفَرَس، وكان من بيتِ علم ونَباهة. ٣٨٦ - عليّ (٣) بن إسماعيلَ بن رِزْقِ بن أبي ليلى التُّجيبيُّ، مَرَوِيٌّ، سكَنَ مُرْسِيَة، أبو الحَسَن. صَحِبَ أبا العبّاس ابنَ العَرِيف، وأبا القاسم بنَ وَرْد وغيرَهما. رَوى عنه أبو عُمر بنُ عَيّاد. ٣٨٧ - عليّ (٤) بن إسماعيلَ بن عليّ السَّعْديُّ، قَلْعي -قلعةَ يَحْصُب- أفْرَلْيَشيُّ الأصل، أبو الحَسَن الأفْرَلْيَشِيّ (٥).

стр. 1115

رَوى عن ابنَيْ عمّه: أبي سُليمانَ وأبي محمدِ ابنَيْ يزيدَ السَّعْدي، وأبي عبد الله ابن سَعادةَ، وأبي القاسم السُّهَيْلي. رَوى عنه أبو القاسم ابنُ الطَّيْلَسان؛ وكان فقيهًا فاضلًا محدّثَا ذاكرًا للآداب، خَطَبَ بجامع القَلْعة وأَمَّ به في الفريضة زمانًا، وتصَدَّر به للإقراء، وتوفِّي في نحوِ ستَّ عشْرةَ وست مئة. ٣٨٨ - عليّ بن إسماعيلَ بن محمد بن أبي حِكمةَ الأنصاريُّ . رَوى عن أبي محمد بن محمد بن أبي جعفر. ٣٨٩ - عليّ بن إسماعيلَ بن محمد الحَضْرَميُّ، إشبِيليٌّ . كان فقيهًا عاقدًا للشّروط مُبرّزًا في العَدالة، حيًّا سنةَ تسع وثلاثينَ وست مئة. ٣٩٠ - عليّ (١) بن إسماعيلَ الفِهْريُّ القُرَشيّ، أُشْبُونيٌّ شَقْبَانيُّ الأصل، أبو الحَسَن الطَّيْطَل (٢). قرَأَ العلمَ بقُرطُبةَ وأخَذ عن طائفة من عُلمائها، وأكثَرَ من حِفظ الآدابِ والأشعار حتى إنه ليُقال: إنه حَفِظَ شعرَ عشرينَ امرأةً أعرابيّة. وكان من الأدباءِ النُّبلاء والشُّعراءِ المُحسِنين، مطبوع الأغراض سَمْحَ القريحة، مُشارِكًا في الحديثِ والفقه، أنْفَدَ في التلبُّس بذلك صَدْرًا من عُمرِه، ثم مال إلى النُّسك والتقشُّف ونَظَمَ في تلك المعاني أشعارًا رائقةً وضروبًا من الحِكَم تناقَلَها النَّاسُ وحَفِظوها عنه، واتّخذَ لنفسِه رابِطة في رُقعةٍ من جَنّة له على بُحيْرةِ شَقْبانَ عُرِفت برابطةِ الطَّيطَل إلى الآنَ، ولزِمَ العبادةَ بها إلى أن توفِّي. ومن نَظْمِه [الطويل]:

стр. 1116

إذا سُدَّ بابٌ عنكَ منْ دونِ حاجةٍ ... فَدَعْهُ لأُخرى ينفتحْ لك بابُها فإنّ قِرابَ البَطْنِ يكفيكَ مِلؤُهُ ... ويكفيكَ سَوْءاتِ الأُمور اجتنابُها ولا تكُ مِبْذالًا لعِرضِكَ واجتنب ... ركوبَ المعاصي يجتنبْكَ عِقَابُها وقولُه يصف النَّملةَ (١) [السريع]: وذاتِ كَشْحٍ أهيفٍ شَخْتِ ... كأنَّما بُولِغَ بالنَّحْتِ زَنْجيّةٌ تحمِلُ أقواتَها (٢) ... في مثلِ حَدَّيْ طَرَفِ الجفْتِ كأنَّما آخِرُها قطرةٌ ... صغيرةٌ من قاطِرِ الزِّفْتِ أو نُقطة جامدةٌ خَلْفَها ... قد سَقَطتْ من قَلَم المُفْتي سيَّارةٌ ميَّارَةٌ قَيْظَها ... تَدَّخِرُ القُوتَ إلى وقتِ تشتدُّ في الأرضِ على أرجُلٍ ... كشعرةِ المُخْدَجِ في البتِّ تَسْري اعتسافًا ثم قد تهتدي ... في ظُلْمَةِ اللّيل إلى الخُرْتِ (٣) لا يَسمَعُ الإنسُ لها مَوْقِعًا ... في وَطْءِ مَيْثاءٍ ولا مَرْتِ (٤) تشهَدُ أنّ الله في مُلكِه ... خالقُها في ذلك السَّمتِ هَيْهاتَ في تحقيقِ أعضائِها ... ما يُعْجِزُ الوَهْمَ عنِ النَّعتِ تجهَرُ بالتسبيح آناءَها ... تخاطبُ الألبابَ بالصَّمتِ سبحانَ مَن يعلمُ تسبيحَها ... ووَزْنَها من زِنَةِ البُخْتِ

стр. 1117

فنِسبتي منها لفَرْطِ الضَّنى ... نِسْبَتُها منه بلا كَتِّ (١) كلّا ولو حاولتُ مِنْ رِقَّةٍ ... لَحُلْتُ بين الثوبِ والطخْتِ (٢) أرَقُّ من هذا وأضنَى ضنًى ... رِقَّةُ ذهني وضَنى بَخْتي لكنّ نفْسي وَعُلا همّتي ... نَجْمٌ لبِيذختٍ كَبيذخْتِ ٣٩١ - عليّ (٣) بن إسماعيلَ، إشبِيليٌّ أبو الحَسَن. تَلا بالسَّبع على أبي بكر بن صَافٍ، ورَوى عن أبوَيْ عبد الله: ابن أحمدَ ابن الباجِيّ أو العاجِيِّ (٤) وابن زَرْقُون، وأبي الوليد بن حَجّاج. رَوى عنه أبوالعبّاس بنُ عبَّاس الشَّرِيشي. وكان مُقرئًا مجوِّدًا، تجوَّل في بلاد الأندَلُس يُقرئُ القرآنَ ويُجوِّدُ عليه، وكان دَحْداحًا (٥). وتوفِّي في حدود العشرينَ وست مئة. ٣٩٢ - عليّ (٦) بن إسماعيلَ الأندَلُسي، أبو الحَسَن. أخذ عنه أبو بكر بنُ بَرُنْجال الدانيُّ بعضَ شعرِه. ٣٩٣ - عليّ بن أيّوبَ . رَوى عن أبي الحَكَم عَمْرِو بن أحمدَ بن حَجّاج.

стр. 1118

٣٩٤ - عليُّ (١) بن جابر بن عليّ بن عليّ بن يَحْيَى اللَّخْميّ، إشبيليّ، أبو الحَسَن الدَّبّاج (٢). تَلا بالسَّبع على صِهرِه أبي الحَسَن نَجَبةَ، وأبوَيْ بكر: عَتِيق اليَابُريِّ وابن صافي، وأخَذ النَّحوَ عن أبي بكر بن طلحةَ وأبي الحَسَن بن خَرُوف وأبي حَفْص بن عُمرَ وأبي ذَرّ بن أبي رُكَب وأبي الوليد جابِر بن أبي أيّوب. وأجازَ له أبو العبّاس بن مِقْدام، وأبو محمد بن عُبَيد الله، وأبو الوليد بنُ نام. رَوى عنه أبو بكر بن سيِّد الناس، وأبو زكريّا بن محمد بن إبراهيمَ وأبو العبّاس بن عليّ المارِديُّ، وأبو عَمْرو بن عَمْريل، وأبو القاسم الحَسَنُ بن عبد الله ابن الحَسَن الحَجْريّ، وآباءُ محمد: أحمدُ بن عَبّاد وطلحةُ وابنُ محمد بن أحمدَ بن كَبِير وعبدُ الحقِّ بن حَكَم. وحدَّثنا عنه شيوخُنا: أبو جعفر الطّبّاعُ، وأبو الحَسَن الرُّعَيْنيّ، وأبو الحُسَين عُبَيدُ الله بن عبد العزيز ابنُ القارئ، وأبو عبد الله بن أُبَيّ، وأبو عليّ ابن الناظِر ﵏. وكان حَسَنَ السَّمتِ والهَدْي، ديِّنًا صالحاً سُنِّيًّا فاضلاً، ظريفَ الدُّعابةِ (٣)

стр. 1119

حَسَنَ اللَّوْذَعيّة، مُقرِئًا مجوِّدًا، متعلِّقًا برواية يسيرة من الحديث، متقدِّمًا في العربيّة والأدب، يَقرِضُ قِطعًا من الشّعرِ يُجيدُ فيها؛ عَكَفَ على إقراءِ القرآن وتدريس العربيّة والأدب نحوَ خمسينَ سنةً لم يتعرَّضْ لسواهُ ولا عَرَّجَ على غيرِه نزاهةً عن الأطماع وأَنفةً من التعلُّق بالدُّنيا وأهلِها، وكان مُبارَكَ التعليم فنَفَعَ اللهُ بصُحبتِه والأخذِ عنه خَلْقًا كثيرًا. وكتَبَ بخطِّه الرائق الكثيرَ، وأتقَنَ ضبطَه وتقييدَه، ونُقِلَ بأَخَرءة من مسجدِه الذي أقرَأَ به أكثرَ حياتِه إلى جامع العَدَبَّس، وكان يُعلِّمُ به ويَؤُمُّ في صَلَواتِه الجَهْريّة، وَيؤُمُّ القاضي أبو جعفر بنُ منظور في صلاتَي السِّرّ؛ أُنشِدت على شيخِنا أبي الحَسَن الرُّعَيْني ﵀ عنه لنفسِه (١) [المجتث]: ما جاءَ عفوًا فَخُذْهُ ... وما أبى فتجَنَّبْ ولا تَرُدْ كلَّ مرعًى ... ولا تَرِدْ كلَّ مَشْرَبْ فربّما لذَّ طعمٌ ... وفيه سَمٌّ مُقَشَّبْ وبه (٢) [البسيط]: لمّا أطَلَّتْ وشمسُ الأُفْقِ مشرقةٌ ... أبصَرتُ شمسَيْنِ من قُرْبٍ ومنْ بُعُدِ من عادةِ الشّمسِ تُعْشِي عينَ ناظرِها ... وهذه نورُها يَشْفي منَ الرَّمَدِ

стр. 1120

وبه [مجزوء الرجز]: ما لي أرى أَيَّامَنا ... تمرُّ مرًّا مُسْرِعا إذا حَسَبْتُ أشهُرًا ... حَسِبْتُهُنَّ جُمَعا ولم نكنْ نُعْنَى بأنْ ... تُبطئَ أو أَنْ تُسرعا لو لم تكنْ أعمارُنا ... وهنَّ يَذهَبْنَ معاً وُلدَ سنةَ ستٍّ وستينَ وخمس مئة (١)؛ وكان من دُعائه في حِصارِ إشبيلِيَةَ رَجَعَها اللهُ ألا يُخرِجَه اللهُ منها ولا يمتَحنَه بما امتَحَنَ به أهلَها، فتوفِّي يومَ الأربعاء لتسع بِقينَ من شعبانِ ستٍّ وأربعين ولست مئة قبلَ تغلُّب النَّصارى -دَمَّرَهم اللهُ عليها، استَنْقَذَها اللهُ- بتسعةِ أيامِ، وتوَلَّى غَسْلَه الشيخُ الصَّالح أبو الوليد الخَرّاز، ولم يحضُر الصّلاةَ عليه إلا ثلاثةُ نَفر؛ لِما حَلَّ بالنَّاس حينئذٍ من الموتِ وَبَاءً وجوعًا، نفَعَهم الله. وقال أبو الحُسَين ابنُ السِّرَاج: توفِّي عندَ دخولِهم لم يُمهَلْ؛ قال: ودُفن بدارِه وحُفِرَ قبْرُه بالسكاكينِ استعجالًا لمُواراتِه واشتغالًا عن التماسِ آلاتِ الحَفْر بهَوْل اليوم؛ وقال ابنُ الآبّار: توفِّي بعدَ دخولِ الروم بنَحْو ثمانيةِ أيام لم يزَلْ أثناءها مُرتَمِضًا مُضْطَرِبًا إلى أن قضَى نَحْبَه. والصّحيحُ ما بدَأْنا به، واللهُ أعلم (٢).

стр. 1121

٣٩٥ - عليُّ (١) بنُ جابِر بن فَتْح الأنصاريُّ، غَرْناطيٌّ، أبو الحَسَن اللَّوّازُ (٢). وقال ابنُ الأبّار: يُعرَفُ بابن اللَّوَاتيّ (٣)، وأراهُ تصحيفًا من اللَّوّاز. رَوى عن أبي بكر ابن الجَدّ، وأبوَي الحَسَن: صَالح بن عبد الملِك وابن الضّحّاك، وأبوَيْ عبد الله: ابن عَرُوس وابن الفَخّار، وأبي القاسم السُّهَيْليِّ. وأجازَ له أبو إسحاقَ بنُ قُرْقُول. رَوى عنه أبو عبد الله بنُ عبد الكريم الجُرَشيّ؛ وكان محدِّثًا فاضلًا، توفِّي سنةَ تسع وست مئة. ٣٩٦ - عليُّ (٤) بن جامِع الأَوْسيُّ، مالَقيٌّ، أبو بَحْرٍ وأبو الحَسَن. رَوى عن أبي الحَسَن شُرَيْح، وأبي الحُسَين ابن الطَّراوة واختَصَّ به، وأبوَيْ عبد الله: جعفرٍ حَفيدِ مكِّي وابن أُختِ غانم. رَوى عنه أبوا بكر: عَتِيق بن قَنْترال ويحيى بن أحمدَ الهَوّاري، وأبَوا جعفر: ابنُ عليّ الأَوْسيّ وابنُ محمد اللَّوْشيّ ابنُ الأصلَع، وأبو الحَسَن بن عليّ النَّفْزيُّ الأسْطَبيّ، وأبو الحُسَين عُبَيدُ الله بن محمد المَذْحِجيّ وأبو عبدِ الله بن يَرْبُوع، وأبَوا العبّاس: اليافِعيُّ وأصبَغُ بن عليّ بن أبي العبّاس. وكان نَحْويًّا ماهرًا، أديبًا شاعرًا مُحسِنًا، كاتبًا بَليغًا متفنِّنًا، عاليَ الرّواية، مكفوفَ البَصَر. أقرَأَ القرآنَ ودَرَّس العربيّةَ بمسجدِ القاضيٍ ابن حَسُّونَ من مالَقةَ مُدةً، ثم انتقَلَ عنها إلى باغوثَ (٥) فأقام بها نحوَ ثلاثينَ سنةً مُكرَّمًا مبرورًا مُعامَلًا

стр. 1122

بما يَليقُ بأمثالِه. وكان سببَ خروجِه من مالَقةَ أنَّ مَقاقةً صُنِعَتْ في ثَلْب بعضِ أعيان مالَقةَ فنُسِبت إليه، فخافَ على نفْسِه مما عسَى لا أن ينَجَرَّ إليه منهم بسببِها، ثُمَّ إنه آثَرَ التحوُّلَ إلى مالَقةَ فشارَكَه في ذلك [......] (١)، وعاد إليها محترَمًا متَلقًّى بأزيَدَ مما أمَّلَ إجلالًا وتعظيمًا، وعَكَفَ بها على شأنِه من الإقراءِ والتدريس إلى أن توفِّي بها. ٣٩٧ - عليُّ (٢) بن جعفرِ العَبْدريُّ، دانيٌّ، أبو الحَسَن. رَوى عنه أبو عبد الله بنُ أحمدَ الخَضْراويُّ القُبَاعي. ٣٩٨ - عليُّ (٣) بن حامدٍ الفَزَاريُّ، مَرَوِيٌّ، أبو الحَسَن. رَوى عن أبي بكرٍ ابن صاحب الأحباس. رَوى عنه أبو العبّاس البَرَاذِعي. ٣٩٩ - عليُّ (٤) بن حَسَن بن أحمدَ الجُذَاميُّ، سالِميٌّ، أبو الحَسَن المِصْريُّ. رَوى عن أبي عبد الله بن أبي زَمَنِين. رَوى عنه أبو مَرْوانَ بن نَذِير، وكان شَيْخًا فاضلًا مُسِنًّا عاليَ الرِّواية، فكان أهلُ الثَّغْر الشَّرْقي يَرحَلونَ إليه ويغتَنِمونَ الأخْذَ عنه، وكان فقيهًا ديِّنًا صاحبَ الصَّلاة بجامع بلدِه. ٤٠٠ - عليُّ بن حَسَن بن أبي الخَطّاب، أبو الحَسَن . رَوى عن أبي جعفر بن عبد الرّحمن بن جَحْدَر. ٤٠١ - عليُّ بن حَسَن بن عليّ بن عبد الرّحمن، وهُو أخو عيسى . رَوى عن جَدِّه عليِّ بن [.....] (٥).

стр. 1123

٤٠٢ - عليُّ بن حَسَن (١) بن عليّ الجُذَاميّ، إشبِيليّ، أبو الحَسَن الحَصّار. رَوى عن أبي إسحاقَ بن فَرْقَد. ٤٠٣ - عليُّ بن حَسَن بن محمد بن عليّ الأنصاريُّ، مالَقيٌّ مَوْرِيُّ الأصل، أبو الحَسَن، ابنُ كِسْرى . وهُو وَلَدُ أبي عليّ بن كِسْرى (٢). رَوى عن أبي الحَجّاج ابن الشَّيخ، وله إجازةٌ من المُشْرِقيِّينَ المذكورينَ في رَسْم أحمدَ بن عليّ الهَوّاري. ٤٠٤ - عليُّ (٣) بن حَسَن، حِجَاريٌّ، أبو الحَسَن. رَوى عن أبي داودَ أحمدَ بن موسى، رَوى عنه أبو الحَزْم وَهْبُ بن مسَرَّةَ، وأبو محمد بن أبي زَمَنِين. ٤٠٥ - عليُّ بن حُسَين بن إبراهيمَ بن يَحْيَى بن عليّ بن سُليمانَ بن يَحْيَى الأنصاريُّ الأَوْسيُّ، إشبِيليٌّ، أبو الحَسَن الأخرَس . تَلا بالسَّبع على أبي محمد طلحةَ ورَوى عنه. تَلا عليه بها أبو محمد عبدُ الله بن عليّ بن عبد الله بن محمد الخَزْرَجيّ من أهل مِكْنَاسةِ الزّيتون؛ وكان مُقرِئًا مجوِّدًا، كتَبَ بموضع أبي عبد الله بن عَبْدونَ بعد وفاتِه بتنبيهِه عليه وشهادتِه له بالإتقان، وتوفِّي سنةَ ثلاثٍ وتسعينَ وست مئة بعدَ اختلالٍ عَرَضَ له في عَقْلِه، نفَعَه الله. ٤٠٦ - عليُّ (٤) بن حُسَين بن محمد، شُقْريٌّ سكَنَ بَلَنْسِيَةَ، أبو الحَسَن، ابنُ سَعْدوكٍ والنّجّارُ. كان يَستظهرُ من "صحيح مُسلم" كثيرًا، وقيل: إنه كان يحفَظُ شَطْرَه، وتؤْثَر عنه كراماتٌ مشهورة، وتُحفَظُ له مقالاتٌ عجيبة، وكان يُخبِرُ بأشياءَ

стр. 1124

خَفِيّة لا تتَوانَى أن تَظهَرَ جَلِيّة، وكان آمِرًا بالمعروف ناهيًا عن المُنكَر يعِظُ النَّاسَ في المساجد وُيذكِّرُهم فتنفعلُ نفوسُهم لِما كانوا يعلَمونَ من دينِه وصِدق يقينِه. وكان العامّةُ حِزْبَه. وتوفِّي سنةَ ثمانٍ وسبعينَ وخمس مئة، وكانت جَنازتُه حافلةً شَهِدَها خَلْقٌ لا يُحصَوْنَ كثرةً؛ قال أبو الرّبيع بنُ سالم: لم أرَ في عُمري أكثرَ من جَمْع الناس ولا أعظَمَ في جَنازته، ودُفن بخارج بابِ الحَنَش أحدِ أبواب بَلَنْسِيَةَ، وقبرُه هناك معروفٌ يُزارُ وُيتبرَّكُ به. ٤٠٧ - عليُّ (١) بن حُسَين، من سُكّان دانِيَة، أبو الحَسَن الشَّقّاق. رَوى عن أبي عُمرَ بن عبد البَرّ، وكان أديبًا بارِعًا، شاعرًا مُحسِنًا يمدَحُ الملوكَ، وامتدح الحاجبَ عمادَ الدّولة ابنَ هُود حينَ صارت إليه دانِيَةُ بعدَ إقبالِ الدّولة أبي الحَسَن عليّ بن مُجاهدٍ العامِري، [ومن شعرِه] [مخلع البسيط]: يا ظالمَ النَّاسِ سُدَّ حلقًا ... لأَكلِ أموالِهمْ فَتَحْتَهْ رِزقُ الفتى حاضرٌ لديْهِ ... إنْ لم يكنْ فَوقَهُ فَتَحْتَهْ ٤٠٨ - عليُّ (٢) بن حَمّاد بن يوسُفَ الأنصاريّ، إشبِيليّ، أبو الحَسَن. رَوى عن أبي بكر بن خَيْر، وأبي عَمْرو عَيّاش الأكبر ابن عَظِيمةَ، وأبي محمد قاسم ابن الحاجِّ الزّقّاق. رَوى عنه أبو الأصبَغ عيسى بنُ عُمرَ بن كريمةَ، وأبو بكرٍ الفَخّارُ، وأبو العبّاس بن محمد الغَسّانيُّ، وأبو الفَضْل ابنُ القَانُهْ.

стр. 1125

وكان مُقرِئًا مجوِّدًا، متحقّقًا بالعربيّة والأدب، متصدِّرًا لإقراءِ القرآنِ وتدريسِ العربيّة والأدبِ بمسجدِ الصَّبّاغِين، وإمامًا به في الفريضة، ذا سَمْتِ صالح ودينِ مَتِين، اشتُهرَ بالفَضْل وإجابة الدّعوة. وتوفِّي قبْلَ العَشْرِ وست مئة (١). ٤٠٩ - عليُّ (٢) بن خَلَف بن رِضا الأنصاريُّ، بَلَنْسيٌّ نَزَلَ مكّة شرَّفَها اللهُ، أبو الحَسَن. تَلا على أبي داودَ الهِشَاميّ؛ تَلا عليه أبو الحَسَن بنُ أحمدَ بن كَوْثَر، لقِيَه بمكّةَ كرَّمَها اللهُ سنةَ ثلاث وأربع (٣) وأربعينَ وخمس مئة؛ وكان مُقرِئًا مجوِّدًا ضريرَ البصَر صالحاً فاضلًا، أقرَأَ بمكةَ شرَّفَها الله. ٤١٠ - عليُّ بن خَلَف بن سَلمانَ، يابُرِيٌّ، أبو الحَسَن . رَوى عنه أبو العبّاس بن غَزْوانَ. ٤١١ - عليُّ بن خَلَف بن سُليمانَ الكَلْبيُّ، ابن الأبّار . رَوى عن القاضي أبي بكر ابن العَرَبي. ٤١٢ - عليُّ بن خَلَف بن عبد الرّحمن القَيْسيُّ، أبو الحَسَن . رَوى عن شُرَيْح ومحمد بن خَلَف بن سُليمانَ. ٤١٣ - عليُّ (٤) بن خَلَف بن عليّ بن خَلَف بن فرين الفارِسيُّ، بَلَنْسيٌّ، أبو الحَسَن. رَوى عن أبي بكر بن نُمارةَ.
следующие страницы →