← Тараджим

Тараджим · id 17056

الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة

ابن عبد الملك المراكشي

Полный текст (2 523 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

٣٩٥ - عليُّ (١) بنُ جابِر بن فَتْح الأنصاريُّ، غَرْناطيٌّ، أبو الحَسَن اللَّوّازُ (٢). وقال ابنُ الأبّار: يُعرَفُ بابن اللَّوَاتيّ (٣)، وأراهُ تصحيفًا من اللَّوّاز. رَوى عن أبي بكر ابن الجَدّ، وأبوَي الحَسَن: صَالح بن عبد الملِك وابن الضّحّاك، وأبوَيْ عبد الله: ابن عَرُوس وابن الفَخّار، وأبي القاسم السُّهَيْليِّ. وأجازَ له أبو إسحاقَ بنُ قُرْقُول. رَوى عنه أبو عبد الله بنُ عبد الكريم الجُرَشيّ؛ وكان محدِّثًا فاضلًا، توفِّي سنةَ تسع وست مئة. ٣٩٦ - عليُّ (٤) بن جامِع الأَوْسيُّ، مالَقيٌّ، أبو بَحْرٍ وأبو الحَسَن. رَوى عن أبي الحَسَن شُرَيْح، وأبي الحُسَين ابن الطَّراوة واختَصَّ به، وأبوَيْ عبد الله: جعفرٍ حَفيدِ مكِّي وابن أُختِ غانم. رَوى عنه أبوا بكر: عَتِيق بن قَنْترال ويحيى بن أحمدَ الهَوّاري، وأبَوا جعفر: ابنُ عليّ الأَوْسيّ وابنُ محمد اللَّوْشيّ ابنُ الأصلَع، وأبو الحَسَن بن عليّ النَّفْزيُّ الأسْطَبيّ، وأبو الحُسَين عُبَيدُ الله بن محمد المَذْحِجيّ وأبو عبدِ الله بن يَرْبُوع، وأبَوا العبّاس: اليافِعيُّ وأصبَغُ بن عليّ بن أبي العبّاس. وكان نَحْويًّا ماهرًا، أديبًا شاعرًا مُحسِنًا، كاتبًا بَليغًا متفنِّنًا، عاليَ الرّواية، مكفوفَ البَصَر. أقرَأَ القرآنَ ودَرَّس العربيّةَ بمسجدِ القاضيٍ ابن حَسُّونَ من مالَقةَ مُدةً، ثم انتقَلَ عنها إلى باغوثَ (٥) فأقام بها نحوَ ثلاثينَ سنةً مُكرَّمًا مبرورًا مُعامَلًا

стр. 1122

بما يَليقُ بأمثالِه. وكان سببَ خروجِه من مالَقةَ أنَّ مَقاقةً صُنِعَتْ في ثَلْب بعضِ أعيان مالَقةَ فنُسِبت إليه، فخافَ على نفْسِه مما عسَى لا أن ينَجَرَّ إليه منهم بسببِها، ثُمَّ إنه آثَرَ التحوُّلَ إلى مالَقةَ فشارَكَه في ذلك [......] (١)، وعاد إليها محترَمًا متَلقًّى بأزيَدَ مما أمَّلَ إجلالًا وتعظيمًا، وعَكَفَ بها على شأنِه من الإقراءِ والتدريس إلى أن توفِّي بها. ٣٩٧ - عليُّ (٢) بن جعفرِ العَبْدريُّ، دانيٌّ، أبو الحَسَن. رَوى عنه أبو عبد الله بنُ أحمدَ الخَضْراويُّ القُبَاعي. ٣٩٨ - عليُّ (٣) بن حامدٍ الفَزَاريُّ، مَرَوِيٌّ، أبو الحَسَن. رَوى عن أبي بكرٍ ابن صاحب الأحباس. رَوى عنه أبو العبّاس البَرَاذِعي. ٣٩٩ - عليُّ (٤) بن حَسَن بن أحمدَ الجُذَاميُّ، سالِميٌّ، أبو الحَسَن المِصْريُّ. رَوى عن أبي عبد الله بن أبي زَمَنِين. رَوى عنه أبو مَرْوانَ بن نَذِير، وكان شَيْخًا فاضلًا مُسِنًّا عاليَ الرِّواية، فكان أهلُ الثَّغْر الشَّرْقي يَرحَلونَ إليه ويغتَنِمونَ الأخْذَ عنه، وكان فقيهًا ديِّنًا صاحبَ الصَّلاة بجامع بلدِه. ٤٠٠ - عليُّ بن حَسَن بن أبي الخَطّاب، أبو الحَسَن . رَوى عن أبي جعفر بن عبد الرّحمن بن جَحْدَر. ٤٠١ - عليُّ بن حَسَن بن عليّ بن عبد الرّحمن، وهُو أخو عيسى . رَوى عن جَدِّه عليِّ بن [.....] (٥).

стр. 1123

٤٠٢ - عليُّ بن حَسَن (١) بن عليّ الجُذَاميّ، إشبِيليّ، أبو الحَسَن الحَصّار. رَوى عن أبي إسحاقَ بن فَرْقَد. ٤٠٣ - عليُّ بن حَسَن بن محمد بن عليّ الأنصاريُّ، مالَقيٌّ مَوْرِيُّ الأصل، أبو الحَسَن، ابنُ كِسْرى . وهُو وَلَدُ أبي عليّ بن كِسْرى (٢). رَوى عن أبي الحَجّاج ابن الشَّيخ، وله إجازةٌ من المُشْرِقيِّينَ المذكورينَ في رَسْم أحمدَ بن عليّ الهَوّاري. ٤٠٤ - عليُّ (٣) بن حَسَن، حِجَاريٌّ، أبو الحَسَن. رَوى عن أبي داودَ أحمدَ بن موسى، رَوى عنه أبو الحَزْم وَهْبُ بن مسَرَّةَ، وأبو محمد بن أبي زَمَنِين. ٤٠٥ - عليُّ بن حُسَين بن إبراهيمَ بن يَحْيَى بن عليّ بن سُليمانَ بن يَحْيَى الأنصاريُّ الأَوْسيُّ، إشبِيليٌّ، أبو الحَسَن الأخرَس . تَلا بالسَّبع على أبي محمد طلحةَ ورَوى عنه. تَلا عليه بها أبو محمد عبدُ الله بن عليّ بن عبد الله بن محمد الخَزْرَجيّ من أهل مِكْنَاسةِ الزّيتون؛ وكان مُقرِئًا مجوِّدًا، كتَبَ بموضع أبي عبد الله بن عَبْدونَ بعد وفاتِه بتنبيهِه عليه وشهادتِه له بالإتقان، وتوفِّي سنةَ ثلاثٍ وتسعينَ وست مئة بعدَ اختلالٍ عَرَضَ له في عَقْلِه، نفَعَه الله. ٤٠٦ - عليُّ (٤) بن حُسَين بن محمد، شُقْريٌّ سكَنَ بَلَنْسِيَةَ، أبو الحَسَن، ابنُ سَعْدوكٍ والنّجّارُ. كان يَستظهرُ من "صحيح مُسلم" كثيرًا، وقيل: إنه كان يحفَظُ شَطْرَه، وتؤْثَر عنه كراماتٌ مشهورة، وتُحفَظُ له مقالاتٌ عجيبة، وكان يُخبِرُ بأشياءَ

стр. 1124

خَفِيّة لا تتَوانَى أن تَظهَرَ جَلِيّة، وكان آمِرًا بالمعروف ناهيًا عن المُنكَر يعِظُ النَّاسَ في المساجد وُيذكِّرُهم فتنفعلُ نفوسُهم لِما كانوا يعلَمونَ من دينِه وصِدق يقينِه. وكان العامّةُ حِزْبَه. وتوفِّي سنةَ ثمانٍ وسبعينَ وخمس مئة، وكانت جَنازتُه حافلةً شَهِدَها خَلْقٌ لا يُحصَوْنَ كثرةً؛ قال أبو الرّبيع بنُ سالم: لم أرَ في عُمري أكثرَ من جَمْع الناس ولا أعظَمَ في جَنازته، ودُفن بخارج بابِ الحَنَش أحدِ أبواب بَلَنْسِيَةَ، وقبرُه هناك معروفٌ يُزارُ وُيتبرَّكُ به. ٤٠٧ - عليُّ (١) بن حُسَين، من سُكّان دانِيَة، أبو الحَسَن الشَّقّاق. رَوى عن أبي عُمرَ بن عبد البَرّ، وكان أديبًا بارِعًا، شاعرًا مُحسِنًا يمدَحُ الملوكَ، وامتدح الحاجبَ عمادَ الدّولة ابنَ هُود حينَ صارت إليه دانِيَةُ بعدَ إقبالِ الدّولة أبي الحَسَن عليّ بن مُجاهدٍ العامِري، [ومن شعرِه] [مخلع البسيط]: يا ظالمَ النَّاسِ سُدَّ حلقًا ... لأَكلِ أموالِهمْ فَتَحْتَهْ رِزقُ الفتى حاضرٌ لديْهِ ... إنْ لم يكنْ فَوقَهُ فَتَحْتَهْ ٤٠٨ - عليُّ (٢) بن حَمّاد بن يوسُفَ الأنصاريّ، إشبِيليّ، أبو الحَسَن. رَوى عن أبي بكر بن خَيْر، وأبي عَمْرو عَيّاش الأكبر ابن عَظِيمةَ، وأبي محمد قاسم ابن الحاجِّ الزّقّاق. رَوى عنه أبو الأصبَغ عيسى بنُ عُمرَ بن كريمةَ، وأبو بكرٍ الفَخّارُ، وأبو العبّاس بن محمد الغَسّانيُّ، وأبو الفَضْل ابنُ القَانُهْ.

стр. 1125

وكان مُقرِئًا مجوِّدًا، متحقّقًا بالعربيّة والأدب، متصدِّرًا لإقراءِ القرآنِ وتدريسِ العربيّة والأدبِ بمسجدِ الصَّبّاغِين، وإمامًا به في الفريضة، ذا سَمْتِ صالح ودينِ مَتِين، اشتُهرَ بالفَضْل وإجابة الدّعوة. وتوفِّي قبْلَ العَشْرِ وست مئة (١). ٤٠٩ - عليُّ (٢) بن خَلَف بن رِضا الأنصاريُّ، بَلَنْسيٌّ نَزَلَ مكّة شرَّفَها اللهُ، أبو الحَسَن. تَلا على أبي داودَ الهِشَاميّ؛ تَلا عليه أبو الحَسَن بنُ أحمدَ بن كَوْثَر، لقِيَه بمكّةَ كرَّمَها اللهُ سنةَ ثلاث وأربع (٣) وأربعينَ وخمس مئة؛ وكان مُقرِئًا مجوِّدًا ضريرَ البصَر صالحاً فاضلًا، أقرَأَ بمكةَ شرَّفَها الله. ٤١٠ - عليُّ بن خَلَف بن سَلمانَ، يابُرِيٌّ، أبو الحَسَن . رَوى عنه أبو العبّاس بن غَزْوانَ. ٤١١ - عليُّ بن خَلَف بن سُليمانَ الكَلْبيُّ، ابن الأبّار . رَوى عن القاضي أبي بكر ابن العَرَبي. ٤١٢ - عليُّ بن خَلَف بن عبد الرّحمن القَيْسيُّ، أبو الحَسَن . رَوى عن شُرَيْح ومحمد بن خَلَف بن سُليمانَ. ٤١٣ - عليُّ (٤) بن خَلَف بن عليّ بن خَلَف بن فرين الفارِسيُّ، بَلَنْسيٌّ، أبو الحَسَن. رَوى عن أبي بكر بن نُمارةَ.

стр. 1126

٤١٤ - عليّ (١) بن خَلَف بن عُمرَ بن هلال، غَرْناطيّ، أبو الحَسَن. رَوى عن أبي بكرٍ ابن الخَلُوف، وأبوَي الحَسَن: ابن الباذِش وابن كُرْز، وأبي عبد الله ابنِ أُخت غانم، وأبي عليّ منصُور ابن الخَيْر، وأبي القاسم ابن النَّخّاس، وأخَذَ عن بعضِهم القراءات (٢). رَوى عنه أبو عُمرَ بنُ عَيّاش، وحَدَّث عنه بالإجازة أبو بكرِ عَتِيقُ بن عليّ، وأبو الخَطّاب بنُ واجِب. وكان ذا معرفةٍ بالقراءات وطُرُقها مجوِّدًا ضابطًا، سَمْحًا سَخِيًّا، خَرَجَ من بلدِه في الفتنة فاستَوطَنَ دانِيَةَ وخَطَبَ بجامعِها حينًا، ثم تحوَّل إلى مَيُورْقةَ وأقرَأَ بها القرآنَ وأسمَعَ الحديثَ، وكان من أهل العناية به متّسع الرّواية عَدْلًا، وكُفَّ بصَرُه بأَخَرةٍ من عُمُرِه نَفَعَه الله، وتوفِّي بمَيُورْقةَ في نحوِ السبعينَ وخمس مئة. ٤١٥ - عليُّ (٣) بن خَلَف بن غالبِ بن مَسْعود الأنصاريُّ، وقال فيه ابنُ الزَّيّات: القُرَشيُّ، شِلْبيٌّ استَوطَنَ قُرطُبةَ ثم قَصْرَ كُتَامة، أبو الحَسَن، ابنُ غالب، والعارفُ. تَلا على أبوَيْ داودَ: ابنِ أَيُّوبَ وابن يَحْيَى. وسمِعَ الحديثَ على أبي القاسم بن رِضا، وأبوَيْ جعفر: ابن عبد العزيز والبِطْرَوْجيّ، وأبي الحَسَن وَليد بن موفَّق، وأبي عبد الله بن مَعْمَر، وتلا عليه بحَرْف نافعٌ، وأبي محمد النَّفْزِيّ المُرْسِي، وأبي مَرْوانَ بن مسَرَّة. وأخَذَ فرائضَ المواريث والحِساب عن أبي العبّاس بن عثمانَ الشِّلْبي. وكتَبَ إليه مجُيزًا: أبو بكرِ ابنُ الخَلُوف، وآباءُ

стр. 1127

الحَسَن: شُرَيْح وابنُ مَوْهَب وابنُ الإمام، وأبَوا عبد الله: الجَيّانيُّ البغدادي وابنُ أبي أحَدَ عَشَر. وصَحِبَ أبا الحُسَين عبدَ الملِك ابنَ الطَّلاء، وأبا الحَكَم بنَ بَرَّجَان، وأبا القاسم ابنَ بَشْكُوال، وأبا الوليد بنَ مُفرِّج، وسَمِعَ منهم كثيرًا وأجازوا له لفظًا؛ وصَحِبَ من رجال التصوُّف، سوى مَن ذَكَرَ، أبا العبّاس ابن العَرِيف. رَوى عنه أبو الحَسَن بن مُؤْمن، وأبو الخليل: مُفرِّج بن سَلَمةَ، وأبو الصَّبر الفِهْريُّ، وأبَوا محمد: ابنُ محمد بن فَلِيج وعبدُ الجليل بن موسى القَصْري؛ وكان في فَتائه إذْ رَحَلَ إلى قُرطُبة قدِ استكتبَه الحاجُّ ابنُ بُلْكَاس اللَّمْتُونيّ فحَظِيَ عندَه كثيرًا واستَولَى عليه، وبَقِيَ معَه كذلك مُدّةً ثم رَفَضَ ذلك وتخَلى عنه زُهدًا فيه، وتصَدَّق بما ملكَتْه يمينُه أجمَع. قال أبو العبّاس أحمدُ بن إبراهيمَ الأَزْديّ (١): سمِعتُ أبا الصَّبر أو عبدَ الجليل يقول: وَرِثَ أبو الحَسَن بنُ غالب من أبيه نحوَ اثنَيْ عَشَرَ ألفَ دينار، فخَرَجَ عنها كلِّها تورُّعًا، فقال له أبو العبّاس ابنُ العَرِيف: يا أبا الحَسَن، هلّا طهَّرَه الثُّلث؟ ثُمَّ إنّ أبا الحَسَن آثَرَ الخُمولَ والسياحة، وطافَ البلادَ في لقاءِ العلماءِ والزُّهّاد، وانقَطعَ معَهم وألزَمَ نفْسَه من أنواع المُجاهَداتِ كثيرًا. ثُمَّ لمّا كانت فتنةُ الأندَلُس دارت عليه دوائرُ كادت تَنالُ منه، فخَلَّصَه اللهُ منها بجميلْ صُنعِه وما عَوَّدَ أولياءهُ من ألطافِه، وفارَقَ الأندَلُسَ بعدَ تردُّدِه في كثيرٍ من بلادها حتّى استَوطَنَ قَصْرَ كُتَامةَ، وصار إمامَ الصُّوفيّة وقُدوتَهم، يقصِدونَ إليه ويَهتَدونَ بآثارِه ويَقتَبِسُون من أنوارِه. قال أبو العبّاس بن إبراهيمَ الأَزْدي (٢): سمِعتُ عبدَ الجليل أو أبا الصَّبرِ يقول: كنتُ أحضُرُ مجلسَ أبي الحَسَن فيَحضُرُه جماعةٌ من المُشَاةِ في الهواء، وكان فيهم رجلٌ يَظهَرُ في وجهِه كأثَرِ حَرْقِ النَّار منَ احتراقِ الهوى.

стр. 1128

وكان مُمكَّنًا في علوم القرآن. ولهُ في طريقة التصَوُّف مصنَّفاتٌ لا نَظيرَ لها، منها: "كتابُ اليقين". وكان له حَظٌّ وافر من الأدب وقَرْض الشِّعر، خاطَبه القاضي أبو حَفْص بن عُمرَ في أمرِ واستدعَى منه الجوابَ فكتَبَ إليه [السريع]: وما عسى يَصْدُرُ مِنْ باقلٍ ... مِنْ كَلِمٍ سَحْبانُ يَعْيَا بهِ؟ لو جاز أنْ يَسكُتَ ألْفًا ولا ... يَنطِق خُلْفًا كان أولَى بهِ فَرْضُ الجوابِ اضْطَرَّهُ صاغرًا ... أنْ يدَّعي ما ليس مِنْ بابِهِ أردتُمُ من فضلِكُمْ أن تَرَوْا ... مُعَيْدِيًا في فَضلِ أثوابِهِ فهاكُمُ عُنوانُهُ مُعرِبٌ ... عن فَهَهٍ بانَّ بإعرابِهِ لو سكتَ المِسكينُ يا وَيْحَهُ ... أغْرَى بمنْ كان منَ احبابِهِ قال أبو الحَسَن بنُ مؤمن: سألتُه يومًا وأنا حديثُ السِّن -أرى ذلك في سنة أربعينَ وخمس مئة- فقلتُ له: يا سيّدي، ما طِبُّ الهوى؟ فقال بديهةً: اليأسُ؛ قال أبو الحَسَن: فاعتَبرْتُ قولَه من حينئذٍ، فلم أرَ كلمةً أجمَعَ ولا أخصَرَ ولا أحجَّ في جوابِ ما سألتُه عنه منها. وقال أبو الصَّبر: كان من الذين (١) إذا رُئيوا ذُكِرَ الله. وكان عالماً أديبًا شاعرًا، ديِّنًا فاضلًا، زاهدًا متواضعًا؛ إذا رأيتَه وعَظَك بحالِه وهُو صامتٌ مما غَلَب عليه من الحضورِ والمراقبة لله تعالى، قد جمَعَ اللهُ له محاسنَ جمّةً من العلوم والمعارفِ والآداب، وخصوصًا علمَ الحقائق والرِّياضات وعلومَ المعاملاتِ والمقامات والأحوال السَّنية والآدابَ السُّنِّية. وكان من المحدِّثين، قيَّد في الحديث رواياتٍ كثيرة، ولقِيَ من المشايخ الجِلّة جملةً، غيرَ أنه كان يغلِبُ عليه المراقبةُ لله والتأهُّبُ للقائه وحُسنُ الرِّعاية والإقبال

стр. 1129

على الدارِ الآخِرة، وكان قد بَلَغَ الثمانينَ سنةً وهُو في اجتهادِه كما كان في بداييه، وكان شيخَ وقتِه علمًا وحالًا ووَرَعًا، أشفَقَ خَلْق الله على الناس، وأحسَنَهم ظنًّا بهم، ﵀. ومما يؤْثَرُ من كراماتِه: ما ذكره أبو يعقوبَ ابنُ الزّيّات، قال (١): كتَبَ إليَّ مِن قَصْر كُتَامةَ أبو عِمرانَ موسى بن عبد العزيز الأنصاريّ، قال: أخبَرَني مَن أثِقُ به أنّ أبا الحَسَن كان يقول: إذا أشكَلَ عليّ معنًى في شيءٍ أنظُرُ في أيِّ وِجهةٍ كانت من جِهات البيت فأجِدُه مسطورًا. قال: وأخبَرَ الفقيهُ أبو محمد عبدُ الجليل بن موسى أنه رأى ليلةَ وفاتِه في السَّماءِ مكتوبًا: فُقِدَ وَتِدٌ، قال أبو يعقوبَ ابنُ الزَّيّات: وتوفِّي بقَصْر كُتَامةَ عام ثمانيةٍ وستينَ وخمس مئة، ويقالُ: عامَ ثلاثةٍ وسبعين. قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: كانت وفاتُه ليلة السّبت الرابعةَ من جُمادى الآخِرة سنةَ ثمانٍ وستين، وعُمِّر ثلاثًا وثمانينَ سنة، فكانت ولادتُه في نصفِ عام أربعةٍ وثمانينَ وأربع مئة، ودُفنَ خارجَ رَحْبةِ البَقَر من قَصْر كُتَامة (٢)؛ وكتَبَ إليه أبو القاسم ابنُ بَشْكُوال ووقَفْتُ على خطِّه بذلك ما نصُّ المقصودِ منه: قرَأَ الإمامُ الفاضل أبو الحَسَن عليُّ بن خَلَف بن غالب، سيِّدُنا أحسَنَ اللهُ ذِكْراهُ، جميعَ هذا السِّفر بحَضْرتي، وصَحَّحَ جميعَه، وسألَني أن أُقيِّدَ ذلك بخطِّي فأجَبتُه إلى ذلك على سبيل الطاعة لأمرِه، وتاريخُ هذا المكتوب جُمادى الأُولى من سنة خمسٍ وثلاثينَ وخمس مئة. ٤١٦ - عليُّ بن خَلَف بن محمد الرُّعَيْنيُّ، أبو الحَسَن . رَوى عن أبي جعفر البِطْرَوْجي. ٤١٧ - عليُّ بن خَلَف بن محمد اللَّخْميُّ، أبو الحَسَن الرَّقّام . رَوى عن شُرَيْح.

стр. 1130

٤١٨ - عليُّ بن خَلَف بن يوسُفَ القَيْسيُّ . كان من أهل العلم، حيًّا في حدود خمس مئة. ٤١٩ - عليُّ (١) بن خَلَف المُحارِبيّ، أبو الحَسَن. رَوى عنه ابنُه أبو محمد. ٤٢٠ - عليُّ (٢) بن خَلَف، إشبِيليٌّ، أبو الحَسَن. كان رجُلًا صالحاً مؤدِّبًا بالقرآن، مُشارًا إليه بالعبادة، وجَرَتْ له معَ أبي الحُسَين بن زَرْقُون، في مَرَض أصابَه خِيفَ عليه منه، قصةٌ تدلّ على صَلاحِه وفَضْلِه. ٤٢١ - عليُّ (٣) بن خَلْفُونَ الهَوّاريُّ، قَرَويُّ الأصل سَكَنَ الجزيرةَ الخَضْراء، أبو الحَسَن. رَوى عنه أبو عبد الله بنُ أحمدَ القُبَاعي. وكان مُقرِئًا محدّثًا فقيهًا مُشاوَرًا. ٤٢٢ - عليُّ (٤) بن خليفةَ، أندَلُسيّ. رَحَلَ حاجًّا وأخَذَ بمِصرَ عن أبي القاسم الجَوْهريّ أجوِبةَ مسائلَ في الحجّ سألَهُ عنها. رَوى عنه أبو جعفر بن محمد التُّطَيْلي (٥).

стр. 1131

٤٢٣ - عليُّ بن خِيَرةَ، بَلَنْسيّ . رَوى عن أبي العبّاس العُذْري (١). ٤٢٤ - عليُّ (٢) بن ذي النُّون، دانِيٌّ، أبو الحَسَن. رَوى عن أبي بكرِ ابن جماعةَ، وأبي القاسم بن تَمّام. ٤٢٥ - عليُّ (٣) بن رافِع بن أحمدَ بن خَليفةَ بن سَعيد بن رافِع بن حَلْبَس الأُمَويُّ، بَلَنْسيٌّ، أبو الحَسَن. كان من أهل العلم بفرائضِ المواريثِ والحساب، أدَّبَ بذلك طويلًا. ٤٢٦ - عليُّ بن رِضا الله بن عبد الرّحمن، شَرِيشيٌّ . كان فقيهًا عاقدًا للشُّروط، حَسَن السِّياقة لها، جميلَ الخَطّ، حيًّا سنةَ سبعَ عشْرةَ وست مئة (٤). ٤٢٧ - عليُّ (٥) بن زاهِر، من أهل جبَل عَمْرو، أبو الحَسَن. رَوى عنه أبوا عبد الله: ابنُ أبي إسحاقَ وابن يونُس، وكان أديبًا شاعرًا. توفِّي بلُرِيّةَ (٦) سنةَ ثلاثٍ أو أربع وعشرينَ وخمس مئة.

стр. 1132

٤٢٨ - عليُّ بن زكريا بن محمد بن زكريّا، شَرِيشيٌّ . كان من فقهاء بلدِه وعاقِدي الشُّروط بها. ٤٢٩ - عليُّ بن زكريّا . رَوى عن القاضي أبي بكرٍ ابن العَرَبي. ٤٣٠ - عليُّ بن زِياد بن عَبّاد -بواحدة- أبو الحَسَن . رَوى عن شُرَيْح. ٤٣١ - عليُّ (١) بن زيد الأنصاريّ، إشبِيليٌّ، أبو الحَسَن. له إجازةٌ من أبي الطَّاهر السِّلفي. ٤٣٢ - عليُّ بن سَعادةَ بن محمد بن عَوْن الله، بَلَنْسيٌّ . كان من أهل العلم، حيًّا سنةَ أربعَ عشْرةَ وست مئة. ٤٣٣ - عليُّ بن سَعادةَ، دانِيٌّ، أبو الحَسَن . رَوى عن أبي عليّ بن سُكّرةَ. ٤٣٤ - عليّ بن سَعادَة، مالَقيٌّ . رَحَلَ حاجًّا، ورَوى بمكّةَ شرَّفَها اللهُ عن قاضي الحَرَمَيْنِ أبي عبد الله الطَّبَري. ٤٣٥ - عليُّ بن سَعيد بن أبي زَعْبَل القَيْسيُّ، قُرطُبيٌّ، أخو محمد . كان من أهل العلم والعدالة، حيًّا سنةَ إحدى وخمسينَ وأربع مئة. ٤٣٦ - عليُّ بن سَعيد بن رَبيع، أبو الحَسَن . رَوى عن شُرَيْح.

стр. 1133

٤٣٧ - عليُّ (١) بن سَعيد بن محمد بن عُمرَ اليَحصُبيّ، أبو الحَسَن. تَلا بالسَّبع على صِهرِه أبي الحَجّاج ولازَمَه سنينَ، وأبي الحَسَن الشاطِبيّ وأبي عليّ [.....] (٢) وابن أبي زيد، وأبي القاسم الصّقِلِّي، وعبد العزيز ابن الحَسَن، وأبي محمد إمامِ الحَرَم شرَّفه اللهُ. رَوى عنه أبو عَمْرٍو زيادُ بن محمد ابن الصَّفّار (٣). وكان مُقرِئًا مجُوّدًا، ونَظَم "إكمالَ نَقْص المُسعِدة في القراءات" نَظْمَ أبي الحَسَن عليِّ بن عبد الرّحمن ابن هارونَ بن عبد الرّحمن بن عيسَى بن داودَ ابن الجَرّاح فأفادَ به، وكان حيًّا بعدَ اثنينِ وعشرينَ وخمس مئة. ٤٣٨ - عليُّ (٤) بن سَعيدٍ الأُمَويّ، طُلَيْطُليّ. رَوى عنه ابنُه عيسى. ٤٣٩ - عليُّ (٥) بن سَعيد، شَنْتَمَريٌّ سكَنَ سَرَقُسْطة، أبو الحَسَن. تَلا بالسَّبع على أبي عبد الله المَغَامِّي، ورَحَلَ حاجًّا، ورَوى بمكّةَ شرَّفَها الله "تنبيهَ الغافلين" في الوَعْظ، تأليفَ السَّمَرْقَنْديّ عنه أو عن بعض أصحابِه عنه. رَوى عنه أبو عبد الله بن موسى بن وَضّاح، وأبو محمد القَلَنِّي. ٤٤٠ - عليّ (٦) بن سَعيد، مَيُورْقيّ، أبو الحَسَن البُنْشُكْليّ (٧).

стр. 1134

تَلا عليه بالسَّبع أبو عبد الله بنُ المُعِزِّ اليَفْرَنيّ؛ وكان مُقرِئًا مجوِّدًا متصدِّرًا لذلك. ٤٤١ - عليُّ بن أبي الحَسَن سُفيان . رَوى بمَرّاكُشَ عن القاضي أبي بكرٍ ابن العَرَبي. ٤٤٢ - عليُّ (١) بن سَكَنِ بن عُمر، إشبيليّ. رَوى عنه أبو عبد الله بن حَمّاد، وكان من نبهاءِ بلدِه وجِلّة أهلِه. ٤٤٣ - عليُّ بن سَلامةَ الهُذَليُّ، أبو الحَسَن . رَوى عن أبي القاسم (٢). رَوى عنه عَمْرو بن مُفرِّج. وكان حافظًا للُّغة والآداب، زاهدًا درَّس اللُّغةَ والأدبَ كثيرًا. ٤٤٤ - عليُّ (٣) بن سُليمانَ بن أحمدَ المُراديُّ، سَكَنَ قُرطُبةَ، أبو الحَسَن الفَرْغَليطيّ (٤). رَحَلَ مُشَرِّقًا مُبعدًا، ورَوى الحديثَ بخُراسانَ من أبي عبد الله بن الفَضْل الفُرَاوي، وأبي القاسم الشَّحّاميّ، وأبي المُظفَّر القُشَيْري، وتفَقَّه على الإمام أبي

стр. 1135

[سَعْد] (١) محمد بن يَحْيَى؛ وكتَبَ الكثيرَ. وقَفَلَ إلى مكّة شرَّفَها الله وحجَّ ورام التوجُّهَ إلى مصر، فتَعذَّر عليه فرَجَعَ إلى بغداد، ثم عاد إلى دمَشْقَ وأقام بها مُدّة، ثم تحوَّل إلى حَلَبَ فدَرَّس بها. رَوى عنه أبو القاسم عبدُ الصَّمد الحَرَسْتانيُّ، وعليُّ بن عساكرَ، وابنُه أبو محمدٍ القاسم. وكان فقيهًا شافعيَّ المذهب نَظّارًا فيه حافظًا لهُ قائمًا عليه متحقِّقًا به، ديِّنًا تَقِيًّا صليبًا في ذاتِ الله. توفِّي بحَلَبَ عَشِيَّ يوم الخميس قبلَ مَغِيب الشَّمس لسَبْعٍ خَلَوْنَ من ذي الحِجّة سنةَ أربع وأربعينَ وخمس مئة، ودُفنَ يومَ الجُمعة بعدها (٢). ٤٤٥ - عليُّ بن سُليمانَ بن عليّ الغَسّانيُّ، وادي آشِي . رَحَلَ مُشَرِّقًا.

стр. 1136

٤٤٦ - عليُّ (١) بن سُليمانَ بن محمد، زَهْراويٌّ سَكَنَ غَرْناطةَ، أبو الحَسَن الزَّهْراويُ. رَوى عن أبيه، وأبي بكرٍ الزُّبَيديِّ، وأبي الحَسَن الأنطاكيّ، وأبي عبد الله الرَّبَاحِيّ، وأبي سُليمانَ عبد السَّلام ابن السَّمْح وغيرِهم من مَشْيَخة قُرطُبة. رَوى عنه أبو بكرٍ المُصَحَفيُّ، وأبو عبد الله بن قَعْنَب، وأبو عثمانَ سعيدُ بن عيسى الأصفَر. وكان مُقرِئًا مجوِّدًا، فقيهًا حافظًا، نَحْويًّا عَدَديًّا مُهندِسًا، وهما أغلبُ عليه، وله في التفسير مصنَّفٌ كبيرٌ وفي المعاملاتِ على طريق البُرهان كتابٌ مستعمَلٌ مُفيد (٢)، إلى غيرِ ذلك. ورَحَلَ وحجَّ وأمَّ في الفريضة (٣) بجامع غَرْناطةَ القديم، وأقرَأَ به القرآنَ والفقهَ والنَّحوَ وغيرَ ذلك ممّا كان يَنتحلُه من العلوم. ٤٤٧ - عليُّ (٤) بن صالح بن أبي اللَّيثِ الأسعدِ بن الفَرَج بن يوسُف، طَرْطُوشيٌّ سَكَنَ دانِيَةَ، أبو الحَسَن، ابنُ غُرِّ الناس. نَشَأَ بمَيُورْقةَ. وأخَذ بها عن أبي محمد ابن الصَّيْقَل، وتجوَّل في بلاد الأندَلُس طالبًا العلمَ، فرَوى عن أبي بكر ابن العَرَبي، وأبي القاسم بن وَرْد، وأبي الوليد ابن رُشد. رَوى عنه أبو بكر أُسامةُ بن سُليمان، وأبو الحَجّاج بنُ عبد الله بن يوسف بن أيُّوب، وأبو عبد الله وأبوه أبو عُمر بنُ عَيّاد، وأبو القاسم بنُ البَرَّاق،

стр. 1137

وأبو محمد بن سُفيانَ، وسُليمانُ بن محمد بن خَلَف، ويحيى بن عُمرَ بن الفَصِيح، وحدَّث عنه بالإجازة أبو القاسم بن سَمَجُون. وكان عالمًا بالفقه حافظًا لمسائلِه، متقدِّمًا في علم الأصُول، ثاقبَ الذِّهن ذكيَّ الفؤاد، بارعَ الاستنباط مسدَّدَ النظَر متوقِّدَ المخاطر، فصيحَ العبارة، ذا حظٍّ من قَرْض الشّعر. واستَخلَصه الأميرُ أبو زكريّا بن غانِيةَ أيامَ إمارته ببَلَنْسِيَةَ لمشهورِ معرفتِه ونَباهتِه، ثم صار صُحْبَتَه إلى قُرطُبةَ سنةَ سبع وثلاثين، ولازَمَه إلى أن توفّي أبو زكريّا بغَرْناطةَ سنةَ ثلاث وأربعين، فانتَقلَ إلى شرقِ الأندَلُس واستقَرَّ بدانِيَةَ. وله مصنَّفاتٌ منها: "كتابُ العُزْلة" ومنها "شَرْحُ معاني التحيّة". وُلدَ بطَرْطُوشةَ سنةَ ثمانٍ وخمس مئة، وقُتل بدانِيَةَ مظلومً عن إذْنِ ابن سَعْد في آخِر رمضانَ سنةَ ستٍّ وستينَ وخمس مئة. ٤٤٨ - عليُّ (١) بن صالح بن عبد الرَّؤوف، قَرَباقيٌّ، أبو الحَسَن. رَوى عنه أبو عبد الرّحمن بنُ غالب. ٤٤٩ - عليُّ بن طاهِر بن يوسُفَ الأُمَويُّ، شاطِبيٌّ، أبو الحَسَن . رَوى بمَرّاكُشَ عن أبي بكرٍ ابن العَرَبي القاضي. ٤٥٠ - عليُّ (٢) بن عبد الله بن أحمدَ البَكْريُّ، مُرْسيٌّ، أبو الحَسَن، ابنُ مِيْقُل. وهُو أخو أبي الوليد، وقَلَبَ ابنُ عَيّاد اسمَه وكُنْيتَه فقال فيه: أبو عليّ الحَسَن، غَلَطًا منه. رَحَلَ وحَجَّ، ورَوى بمكّةَ شرَّفَها اللهُ سماعًا عن أبي أُسامةَ محمد بن أحمدَ بن القاسم الهَرَويّ وغيره، وتوفِّي قبلَ الخمسينَ وأربع مئة. ٤٥١ - عليُّ (٣) بن عبد الله بن إبراهيمَ الباهِليُّ، مالَقيٌّ، أبو الحَسَن.

стр. 1138

رَوى عن أبي عَمْرو بن سالم (١). ٤٥٢ - عليُّ بن عبد الله بن البَرَاء، بَلَنْسيٌّ، أبو الحَسَن . لهُ إجازةٌ من أبي الحَسَن شُرَيْح. ٤٥٣ - عليُّ (٢) بن عبد الله بن ثابِت بن محمد بن عبد الرّحمن الأنصاريُّ الخَزْرَجيّ، من ذُرِّية عُبَادةَ بن الصَّامت ﵁، غَرْناطيّ، أبو الحَسَن، ابنُ سَمْراء. تَلا بحَرْف نافعٌ على أبيه وابن خالِه أبي حَفْص بن سَمُرةَ ومؤدّبه أبي مَرْوانَ السالِميّ، وبالسَّبع على أبوَي الحَسَن: ابن الدُّشّ وابن كُرْز، وأبي الحُسَين يَحْيَى ابن البَيّاز، وأبي داودَ الِهشَاميّ، وأجاز له هؤلاء. ورَوى الحديثَ سَماعًا وغيرَه عن أبي الحَسَن ابن الأخضَر، وأبي عبد الله ابن زُغَيْبةَ، وأبي عليّ الصَّدَفي، وأبوَي القاسم: ابن الأبرَش وابن أبي جَوْشَن، وأبي محمد بن عَتّاب. وأجاز له أبو بكرِ خازِم، وأبَوا عبد الله: ابنُ أُختِ غانم ومَوْلَى الطلاع، وأبو عليّ الغَسّاني. ورَحَلَ وحَجَّ، وسَمِعَ بمكّةَ كرَّمَها اللهُ "جامعَ البخاريِّ"، إلّا أوراقًا يسيرةً (٣)، على أبي مكتوم بن أبي ذرّ، وبعضَ "صحيح مُسلم"، في شوّالِ ستٍّ وتسعينَ وأربع مئة، على أبي عبد الله الحُسَين بن عليّ الطَّبَري ولم يَستجِزْهُ في باقيه. ولقِيَ بالإسكندَريّة أبا عبد الله بنَ منصُور الحَضْرَميّ فأخَذ عنه وأجازَ له.

стр. 1139

وقَفَلَ إلى الأندَلُس فرَوى عنه آباءُ بكر: ابنُ رِزق والفَلَنْقيُّ وابنُ مؤمن، وأبَوا الحَسَن: ابنُ محمد بن عبد الوارث وابنُ الضَّحّاك واستجازَه لابنَيْه يحيى ومحمد، وآباءُ عبد الله: ابنُ حَمِيد ابن الصَّقْر وابن عَرُوس وابن الفَرَس وأبو العبّاس ابنُ الصَّقْر (١)، وأبَوا محمد: ابن عليّ بن خَلَف وعبدُ الصَّمد بن محمد بن يَعيش. وحدَّث عنهُ بالإجازة جماعةٌ منهم: أبو الحَسَن بن مُؤمن وأبو عبد الله بنُ عبد الرّحيم. وكان من جِلّة المقرِئينَ المجوّدين، ذا حظٍّ وافر من روايةِ الحديث، زاهدًا فاضلًا خيِّرًا مأثورَ الكرامات، مشهورًا بإجابةِ الدَّعَوات، كريمَ الطِّباع سِريَّ الِهمّة، في غاية من التقشُّف والتخامُل والتزام سَنَنِ الصّالحين والجَرْي على مَناهجِهم والاقتفاءِ بسبيلِهم، والإكباب على ما يَعْنيهِ من تدريس العلم ونشرِه، قليلَ المُخالَطة للناس، وكان خَطيبًا بجامع غَرْناطةَ وصاحبَ الصّلاة به؛ وغَزَا بلادَ العدوِّ غَزَواتٍ كثيرةً على قدَميْهِ ابتغاءَ الأجر. قال أبو عبد الله ابنُ الصَّقْر: سمِعتُه ﵀ يقول: كنتُ في إحدى (٢) الغَزَواتِ ونحن خارجونَ من بلدِ العدوِّ على مَقرُبة من بلد الإسلام في موضِع قَفْر، ومعي رَفيقٌ لي، وقد أدرَكَني من الضَّعف والإعياءِ ما لم أقدِرْ معَه على الحركة والمَشْي حتى سَقَطتُ على الأرض، فقال لي رفيقي: قُمْ فانهَضْ، فإنّ هذا موضع مَخُوف ولا نأمَنُ ما يلحَقُنا فيه من شُذَّاذ العَسْكر وسُفهائهم أو منَ اتّباعٍ يكونُ من النَّصارى لنا، فقلتُ له: لا أقدِرُ على ذلك بوَجْهٍ إلّا لو أكَلْتُ شيئًا من لحم، فقال لي رفيقي: أوَ مَوضعُ لحمٍ هذا؟ ومن أين يوجَد؟ فقلت: لعلّ اللهَ يُيسِّرُه لنا، فجَعَلَ صاحبي يلتفِتُ يمينًا وشمالًا خِيفةَ ما يَلحَقُنا ممّا ذَكَرَه، وبالقُرب منا صخرةٌ عظيمة، فنظَرَ إليها صاحبي فإذا عليها شيءٌ يضْطَربُ، فنَهَضَ إليها وإذا هي حَجَلةٌ قد نَشِبت في شيءٍ من الشّعْراءِ فلم تستطع التخَلُّصَ منه، فقَبَضَ عليها

стр. 1140

صاحبي وذَكَّاها وأخرَجَ زِنادًا كانت عندَه وقَدَحَ نارًا، وجَمَعَ شيئًا من الحطَب وأوقَدَ النَّارَ وشَوى تلك الحَجَلة، وقَرَّبها إليّ فأكلتُها وقَوِيَتْ نفْسي وقُمتُ ومشَيْتُ حتى لحِقتُ بالعسكر؛ قال ابنُ الصَّقْر: وهذه من الكراماتِ التي تُنسَبُ إلى الفُضَلاء ويُتحدَّثُ بها عن الأبرار، ولم يكنْ ﵀ بمُقصِّرٍ عنهم. ولمّا ثار أبو الحَسَن بنُ أضحَى (١) وأهلُ غَرْناطةَ على مَن كان بهامش لَمْتُونةَ واعتَصَمَ لَمْتُونةُ بقَصَبتِها، وعجَزَ أهلُ غَرْناطةَ عن التغلّب عليهم فيها، اقتَضَى رأيهم إسنادَ أمرِهم إلى رئيسٍ كبير يُوَلُّونَه على أنفُسِهم، فمال ابنُ أضحَى وصنَّف الفُقهاءَ وجماعةً معَهم إلى القاضي أبي [جعفر] (٢) ابن حَمْدِين الثائرِ بقُرطُبة، ومال أهلُ الثَّغر وعامّةُ البلد إلى أبي جعفر بن هُود الملقَّب بالمُستنصِر لشُهرةِ اسمِه وبُعْدِ صِيتِه في الرِّياسة واستيلائه على بِطْرَوْجَ وجَيّانَ وغيرِهما، وطَمَعِهم في مقاومتِه مَن بالقَصَبة من لَمْتُونة، فساعَدَهم ابنُ أضحَى ومَن معَه على ذلك، واتّفَقوا جميعاً على استدعاءِ ابن هُود، وأن يكونَ الرسُولُ في ذلك إليه الفقيهَيْن: الخطيبَ أبا الحَسَن هذا والمُشاوَرَ أبا جعفر بنَ طلحةَ بن عَطِيّة، فحَمَلوا عليهما في ذلك فتوَجَّها فيه لِما رَأَياهُ مصلحةً للمسلمين. ولمّا لقِيَا المُستنصِر وألقَيا إليه ما جاءا به عن أهل بلدِهما جمَعَ عسكرًا من أَوْباش النَّصارى وسُقّاطِ الجُند، ونَهَدَ قاصدًا إلى غَرْناطةَ ومَعه الفقيهانِ المذكوران، واتّصَلَ ذلك بلَمْتُونةَ، فشَقَّ عليهم، وعَلِموا بُعْدَ صيتِ ابن هُود وأنه إن تمَّ له دخولُه إلى غَرْناطةَ مُغالِبًا لهم كان في ذلك بوارُهم، وتحقَّقوا أيضاً فُسُولةَ جُندِه وأنّهم لا دفاعَ لديهم ولا حَمِيّةَ عندَهم -أجمَعَ رأيُهم على مُصادمتِه، فبَرَزوا له على نحوٍ ثلاثة أميال من غَرْناطة مُستمِيتينَ، وألقَوْا عليه أنفُسَهم وصادقُوهُ القتالَ، فانهزَمَ أصحابُه وقُتل منهم جمعٌ عظيم، وكان ممّن استُشهِدَ هنالك الخطيبُ

стр. 1141

أبو الحَسَن هذا ﵀ وقُطع رأسُه، وذلك يومَ الثلاثاءِ لإحدى عشْرةَ ليلةً بقِيَتْ من ذي حِجّةِ تسع وثلاثينَ وخمس مئةٍ وقد قارَبَ السبعينَ من عُمرِه، وتسَنَّم ابنُ هُود وفَلُّ جُندِه الأوعارَ وشواهقَ الجبالِ حتى أطَلُّوا على غَرناطة، فأَلْفَوْا بسَفْح بعضِ الجبال هنالك عسكرًا للَمتُونةَ نزَلَ هنالك تضييقًا على أهل البلدِ من تلك الجهة، يَرأَسُه أبو [عبد الله] (١) ابن وانودين (٢)؛ فلمَّا عايَنُونهم مُنحدِرينَ من أعالي الجبال عَلِموا أنّهم مُنهزِمون، فرَكِبوا إليهم من فَوْرِهم وقَصَدوا إلى الموضع الذي رامُوا الدُّخولَ منه إلى غَرناطة، وهو بابُ مَوْرُور، فتَلاقَى الفريقانِ بمقرُبةٍ منه، وتقاتلوا تقاتُلًا شديدًا، فقُتل من جماعة ابن هُود جُملةٌ كثيرة، منهم: أبو جعفر بنُ عَطِيّةَ المذكور، وقُطعَ رأسُه وحُملَ إلى محَلّة ابن وانودين، وأُدخِل جسَدُه إلى البلد، وكاد ابن هُود يُقبَضُ عليه لولا أنه حُمِيَ من أعلى السُّور وفُتح له بابُ مَوْرُور فدَخَلَ عليه معَ مَن نَجا من حزبِه؛ ورُمي في تلك العَشِيّة برأس الخطيبِ أبي الحَسَن بالعَرَّادةِ (٣) من القَصَبة إلى المدينة، حَنَقًا عليه وإبلاغًا في التشفِّي منه، فدُفنَ بالمدينة ضُحى يوم الغد، وهُو يومُ الأربعاءِ لعَشْرِ بقِينَ من ذي حجّة المذكور، وصَلّى عليه الفقيهُ أبو عبد الله الفاسيُّ، ولم يكنْ جسَدُه حيث يُوصَلُ إليه، ولا يُعرَفُ لو تَأتَّى الوصُولُ إلى القَتْلى الذين كان منهم لكثرتِهم، نفَعَه الله؛ ولمّا دَخَلَ ابنُ هُود إلى غَرْناطةَ انتَقلَ ابنُ وانودين إلى القصَبة مُنضافًا إلى مَن كان بها من قومِه، وأصبح النَّاسُ إلى موضع محَلّتِه، فألفَوْا به رأسَ أبي جعفر، فسِيقَ إلى المدينة وضُمَّ إلى جسَدِه ودُفن، رحمةُ الله عليه (٤).

стр. 1142

٤٥٤ - عليُّ بن عبد الله بن الحَسَن بن هانئ اللَّخْميُّ، غَرْناطيّ . رَوى عن أبي الحَسَن ابن الباذِش (١). ٤٥٥ - عليّ (٢) بن عبد الله بن خَلَف بن محمد بن عبد الرّحمن بن عبد الملِك الأنصاريُّ، مَرَوِيٌّ، سَكَنَ بَلَنْسِيَةَ، أبو الحَسَن، ابنُ النِّعمة. أخَذَ بين قراءةٍ وسَماع عن أبي بحر سُفيانَ بن العاص، وأبي بكر ابن العَرَبي، وآباءِ الحَسَن: خُلَيْص العَبْدَري، وأكثَرَ عنه، وابن دُرِّي وعَبْدَي الرّحمن ابنَيْ بَقِيّ، وعبد الله بن عَفِيف وعبد العزيز بن شَفِيع وعَبّاد بن سِرْحان، أخَذَ عنهما في صِغَرِه بالمَرِيّة، وآباءِ عبد الله: ابن باسُّه وتلا بالسَّبع عليه، وابن الحاجّ وتفَقَّه به، وابن المَوْرُوريّ وابن نَجاح، وأبي عامر بن إسماعيلَ الطُّلَيْطُليّ، وأبي العبّاس بن عيسى الدانيّ، وأبي عليّ بن سُكَّرةَ، وأبوَيْ عَمرانَ: ابن أبي تَلِيد وابن خَمِيس وتَلا عليه بالسَّبع، وأبي القاسم بن بَقِيّ، وآباءِ محمد: ابن السّيْدِ، وتأدَّبَ به

стр. 1143

ولازَمَه وأكثَرَ عنه، وابن عَتّاب وعبد القادر الصَّدَفيِّ في صِغَرِه، وأبوَي الوليد: ابن رُشْد، وتفَقّه به، وابن طَرِيف، وأجازوا له. وأخَذ عن أبي الحَسَن محمد بن واجِب ولم يَذكُرْ أنه أجاز له، وأبي الحَسَن يونُس بن محمد بن مُغيث، وإجازتُه إياه مُشكِلة، ويَظهَرُ أنه لم يُجِزْه. ولقِيَ أبا عبد الله البَلَغيي وحفيدَ مكِّي وابنَ أُختِ غانم وأجازوا له. وأجازَ له ممّن لم يُذْكَر لَقْيُه إياه: أبو جعفر بنُ بَشْتَغِير، وأبو الحَجّاج بن [...] (١)، وأبو الحَسَن شُرَيْح، وابنُ الأخضَر، وأبو الحَكَم يحيى بن محمد بن أبي المُطّرِّف، وأبو زيد الفَهْميُّ الوَرّاق، وأبو عبد الله عبدُ الرَّحمن بن عبد الله بن جَحّاف، وأبو محمد بنُ حَبِيب الشاطِبيّ، وأبَوا القاسم: ابنُ صَوَاب وابن أبي ليلى، وآباءُ محمد: الرِّكْليُّ وابن مَسْعود الرَّبَاحي وابنُ أبي جعفر، وأبو الوليد بن خَدِيج. وله "برنامَجٌ" ضمَّنَه ذكْرَهم وإيرادَ ما أخَذَ عنهم وكيفيّةَ تلقِّيه ذلك منهم، وقد ذكَرَهم في برنامَج وبيَّنَ فيه كيفيّةَ أخْذِه العلمَ وروايتهِ إيّاهُ عنهم (٢)، وهُو موجودٌ بأيدي الناس [...] (٣). رَوى عنه أبو (٤) عبد الله، ابنُ عليّ بن الزُّبَيْر سِبْطُه، وأبو إسحاقَ الزَّوَاليّ، وأبَوا بكر: عَتِيق بن قَنْترال ويحيى الأَرْكَشيّ، وأبو الخَطّاب بن واجِب، وأبو الحَجّاج بن أحمدَ بن مَرَطَيْر، وأبو داودَ بن حَوْطِ الله، وأبَوا جعفر: ابنُ عليّ بن عَوْن الله وابن عَتِيق الذّهَبيّ، وأبو محمد بن نَصْرون، وأربوا الحَسَن: ابنُ أحمدَ بن مَرَطَيْر وابنُ سَعْدِ الخَيْر، وآباءُ عبد الله: ابنُ أيُّوبَ بن نُوح وابنُ عبد العزيز بن

стр. 1144

سَعادةَ وابن محمد بن عبد العزيز بن واجِب وابن عليّ بن البَرّاق وأحمدَ بن مَسْعود، وأبو عليّ الحُسَين بن يوسُف بن زُلَال وأبو عُمَر أحمدُ بن هارونَ ابن عاتٍ، وأبو عامر نَذيرُ بن وَهْب بن كثير، وأبو العطاءِ بن نَذير، وأبو محمد غَلْبُون ابن محمد بن غَلْبُون (١)، وزكريّا بن عبد الله بن عبد الملِك ومحمد بن عبد الرّحمن المُهْرِيُّ الشاطِبي. وكان خاتمةَ العلماءِ بشَرْقِ الأندَلُس في عصرِه، متفنِّناً في معارفَ جَمّة، راسخًا في العلم مُقرئًا مجوِّدًا، مفسِّرًا محدِّثًا، راوِيةً حافظًا، فقيهًا مُشاوَرًا، بارعًا في علوم اللِّسان، دَمِثًا ناسكًا، حَسَنَ الحال ليِّنَ الجانب محمودَ السِّيَر، مُوسِراً، عاكفًا على تدريس العلم وإفادتِه مُعينًا طلبتَه بالتمكين من أَصُولِه وتقريبِ التعليم وجَوْدةِ التفهيم، فرَغِبَ النَّاسُ في الأَخْذِ عنه وكثُرَ الراحلونَ إليه والوافدونَ عليه، وخَطَبَ بجامع بَلَنْسِيَّة وأمَّ في الفريضة زمانًا طويلًا. وقد وَصَفَه الكاتبُ الأبرع أبو بكرٍ يحيى بنُ محمد الأَرْكَشيُّ في مقامتِه التي سَمّاها: "قِسْطاسَ البيان في مراتِب الأعيان" بما نصُّه ونقَلتُه من خطِّه: فقيهٌ عارف، وحاملُ أدواتٍ ومعارف، وما هُو إلّا زُبدةُ زمانٍ تمخَّضَ العصرُ عنها، ورَوْضةُ علومٍ تضَوَّع القَطْرُ منها، تُلتمَسُ أشتاتُها من عندِه وتُقتبَس، ويُفزَعُ إليه في كلِّ ما أشكَلَ منها والتبَس، ذهَبَ في اقتنائها أهدى مذهَب، وامتَطَى إلى حامليها صَهْوةَ الهجيرِ الملَهَّب، حتّى انتهجَتْ له شِعابُها، وانقادتْ إلى فهمِه صِعَابُها، وما زال متتبِّعًا مساقطَ أثَرِها، حتى رَوِيَ من سَلسبيلِها وكَوْثرِها، فشيَّدَ ما عُنيَ به تشييدًا، وجَوَّدَه إتقانًا وتقييدًا، فطالِبو العلم والأَدب، يَنْسِلونَ إليه من كلِّ حَدَب، فيقتبِسُونَ عيونَه من عندِه، ويقتَدحُونَ فيه واريَ زَنْدِه، واللهُ تعالى يُبقيه مُعتنيًا بالعلم وأهلِه، متلقِّيًا لهم بِرُحْبِهِ وسَهْلِه، ولا زال موصُوفًا بالنَّبالةِ والذّكاء، كما لم يزَلْ مجبولًا على الجلالةِ والزكاء، ولا بَرِحَ الدهرُ بإقبالِه خاطبًا، والسعدُ في حِبالِه حاطبًا.

стр. 1145

وله مصنَّفاتٌ جامعة، منها: "رِيُّ الظَّمآن في تفسير القرآن"، حَكَى عنه أبو الحَسَن بنُ لُبّ أنه كان في حينِ اشتغالِه بجَمْعِه يَبِيتُ في بيتِ كُتُبِه ويُطفئُ المصباح، فكلّما تذكَّر شيئًا قام وأوقَدَه ونظَر ثم يعودُ ويُطفئُه، فكان هذا دَأْبَهُ، كأنَّه يلتمسُ بذلك خُلوَّ المخاطر في الظُّلمة. قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: قد وقَفْتُ على بعض هذا الكتاب، وكان كاملًا عندَ بعض الطلَبة بِدَرْعَةَ في سبعةٍ وخمسينَ مجلَّدًا متوسّطةً، بعضُها، وفيه أوّلُها، أكثرُها بخطّ تلميذِه الأخصّ به أبي جعفر بن عَوْن الله، وأكثرُها، ومنه آخِرُها، بخطِّ أبي عبد الله محمد بن أبي الحَسَن محمد بن عبد العزيز بن واجِب، وتاريخُ فَراغِه من نَسْخِهِ مُنْسَلَخُ جُمادى الآخِرة، سنةَ سبع وستينَ وخمس مئة. ومنها: "الإمعان في شَرْح مصنَّفِ أبي عبد الرّحمن" بَلَغَ فيه الغايةَ من الاحتفال وحَشْدِ الأقوال، وما أرى أنّ أحَدًا تقَدَّمَه في شَرْح كتابٍ حَديثيٍّ إلى مثلِه توسُّعًا في فنون العلم وإكثارًا من فوائدِه، وقد وقَفْتُ على أسفارٍ منه مُدْمَجةٍ بخطِّه (١) أكثرُها ضَخْم، وكان تجزِئةً ثلاثةَ عَشَرَ، وله غيرُ ذلك مما أفاد به. وكان ممّن سادَ بنفسِه في العلم ولم يكنْ له سَلَفٌ فيه، ولكنّه وُفِّق لطلبه وشغِف به ورُزِق الرَّغبةَ فيه والحرصَ عليه. وحَكَى أبو الحَسَن بنُ لُبّ: أنَّ أباه كان صَيْقلًا، وأنه أرسَلَه يومًا في حاجة فأبطَأَ عليه، فتوجَّه في طلبِه فوجَدَه في حَلَقةِ أبي محمد ابن السِّيْد يتَسمَّعُ ما يُقرأُ فيها، فصَرَفَه عنها مُهانًا إلى تلك الحاجة وارتَقبَ إتْيانَه إيّاهُ بها، فابطَأَ أكثرَ من إبطائه في المرةِ الأولى، فخَرجَ يتَطلَّبُه فأَلْفاهُ هنالك أيضاً، فأخَذ في تَعْنيتهِ ولَوْمِه وأفرَطَ في ذلك، وبينَما هو يُوبِّخُه وُيفنِّدُ راسله وَيعِدُه (٢) على إبطائه أقبَلَ أخوه عمُّ أبي الحَسَن، وكان تاجرًا

стр. 1146

مُوسِرًا، فقال لأخيه: ما لكَ وله؟ فقال: هذا الخَلَفُ (١) السَّفيهُ الرأي الفاسدُ النظر يَترُكُ شُغلَه الذي أُهِّلَ له ويشتغلُ بما لا يُفيدُه، وهل يَرجو مثلُ هذا أن يكونَ من أهل العلم أو لهُ استطاعةٌ على القيام به؟ فقال له أخوه: لعلّك تُحبُّ القراءة؟ فقال: نعم؛ فقال لأبيه: دَعْهُ في كفالتي، فضَمَّهُ إليه واعتَنَى به وأحسَنَ إليه وترَكَه وما أحَبَّ من طلبِ العلم؛ فقال أبو الحَسَن: فما فُتِحَ لي إلّا بعدَ بُطءٍ ومُشارفةِ يأسٍ، وكنتُ في كَرْبٍ من ذلك. ثم لمّا فتحَ اللهُ عليه همَّ بالرِّحلة في لقاءِ حَمَلةِ العلم والأَخْذِ عنهم، فقَصَدَ إلى دارِ عمِّه فلم يُلْفِه بها، وكان ممّن يُواقعُ شُرْبَ الخمرِ أحيانًا، فعَمَدَ إلى أواني الخمر وخُوَيْبِيَةٍ كانت لهُ منها، فكَسَرَ ذلك كلَّه وخرَجَ لرحلتِه. ولما جاء عمُّه إلى منزلِه أخبرَتْه زَوْجُه بما فعَلَ ابنُ أخيه، وقالت له: أرأيتَ ذلك الذي رَبَّيتَه وأحسنتَ إليه وقُمت بمَؤونتِه ما فعَلَ معَك؟! قال: فحَرَجَ عليَّ وغضِب. ثم غابَ أبو الحَسَن نحوَ عشَرةِ أشهر ثُم رجَعَ، فكان يُحَلِّقُ بجانب من المسجد، وشيْخُه أبو محمد ابنُ السِّيْد يُحلِّق بجانب آخَرَ منه، وكان بلسانِه لَثْغٌ شديدٌ في الراء يقلبُها غَيْنًا خالصةً، فحَكَى أبو الحَسَن بنُ لُبّ: أنه جاءه يومًا واعظٌ ذو هيئة ورُواء، فاستَأذَنَه في الوَعْظِ على المِنبر، وأبو الحَسَن حينئذٍ خطيبُ الجامع ببَلَنْسِيَة وصاحبُ الصَّلاة به، فأَذِنَ له، فلمَّا رَقِيَ المِنبَرَ وأخَذ في وَعْظِه جاء بلَحْنٍ فاحش يُحيلُ أكثرَ المعاني إلى أضدادِها، وغيَّرَ آيَ القرآن، ولمّا سَمِع أبو الحَسَن شَناعةَ لَحْنِه قام إليه وأنزَلَه عن المِنبَر، وأخَذ بأُذُنِه حتى أخرَجَه على بابِ المسجدِ وهو يقولُ له: الدُّوغ الدُّوغ -يريدُ: الدُّورَ الدُّور- لإفراطِ لَثْغِه، يعني: أنه لا ينبغي لمثلِه أن يَعِظَ على المنابر في المساجد ولكنه يتَطوَّفُ على الدُّور. وُلد بالمَرِيَّة سنَة إحدى وتسعين، وقيل: سنةَ تسعين، وقيل: بعدَ التِّسعينَ وأربعِ مئة، وانتَقلَ أبوُه إلى بَلَنْسِيَةَ سنةَ ستٍّ وخمس مئة، ورَحَلَ إلى قُرْطُبةَ سنةَ ثلاث عشْرةَ، واشتَكَى لتسع بقِينَ من رَمَضانِ سبع وستينَ وخمس مئة، فافتَصَدَ

стр. 1147

مُخاطرًا، وتوفِّي من هذه الشِّكاية ببَلَنْسِيَةَ عَشِيَّ يوم الثلاثاءِ لليلتَين بقِيَتا من رَمَضان المذكور، ودُفنَ خارجَ بابِ طلّ، وكانت جَنازتُه مشهودةً احتَفَل لها النَّاسُ وأسِفوا لفَقْدِه وأثنَوْا عليه خيرًا، ﵀. ٤٥٦ - عليُّ (١) بن عبد الله بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن عبد الغَفُور بن فَزَارةَ الفِهْريُّ (٢)، أبو الحَسَن. تَلا بالسَّبع على أبي الحَسَن بن هُذَيْل، ورَوى عن أبي بكر بن أسوَدَ وأبي العبّاس الأُقْلِيجيِّ، وأبي عيسى بن وَرَهْزَن، وأبي محمد بن عَلْقمةَ، وأبي الوليد ابن الدَّبّاغ. رَوى عنه أبو الرَّبيع بن سالم؛ وكان شَيْخًا معروفًا بالصّلاح والانقباضِ عن خِلْطةِ الناس، عاقدًا للشروطِ ذا عنايةٍ بها. توفّي في حدود التسعينَ وخمس مئة. ٤٥٧ - عليّ (٣) بن عبد الله بن عبد الرّحمن الأنصاريُّ، إشبِيليٌّ، أبو الحَسَن، ابنُ عبد الله وابنُ أُميَّةَ. رَوى عن أبي ذَرّ بن أبي رُكَب. رَوى عنه أبو بكرٍ ابن البَنّاءِ، وأبَوا الحَسَن: الرُّعَيْنيُّ شيخُنا وابنُ عُصفور، وأبو العبّاس بن هارونَ، وأبو محمد يحيى بن محمد بن هشام. وكان متحقِّقًا بالنَّحوِ ذَكياً بارعَ الخَطِّ والأدب، درَّسَ العربيّةَ والآدابَ زمانًا، وكتَبَ بخطِّه الأنيقِ كثيرًا من كُتُبِ المبتدئين: كـ"الجُمَل" و"أشعارِ السِّتة" و"الحَماسة المازِنيّة" و"فصيحِ" ثَعْلب ونحوِها؛ وقَفْتُ على نُسَخ كثيرة مما ذكَرْتُه بخطّه لِما كان يُرغَبُ منه في ذلك وُينافَسُ له في ثمنِه، وجَرَت بينَه [٧١ و] وبينَ الأستاذِ أبي بكر بن طلحةَ مُخاطَباتٌ شِعْريّة في مسائلَ نَحْويّةٍ عَويصةٍ أفاد بها. وتوفي قبلَ العشرينَ وست مئة.

стр. 1148

٤٥٨ - عليُّ (١) بن عبد الله بن عبد العزيز اللَّخْميُّ، إشبِيليٌّ، أبو الحَسَن، ابنُ صاحبِ الرَّدّ. رَوى عنه أبو عُمر بنُ حَوْطِ الله. ٤٥٩ - عليُّ بن عبد الله بن عبد الكريم بن عليّ بن لَبِيد الأنصاريُّ، أبو الحَسَن الأُشْبُونيّ . رَوى عن أبي بكر بن طلحةَ، وأبي الحَسَن نَجَبةَ، وأبي محمد بن حَوْطِ الله؛ وكان مُقرِئًا مجوِّدًا نَحْويًّا ماهرًا، أقرَأ القرآنَ ودرَّسَ العربيّةَ مُدّةً. ٤٦٠ - عليُّ بن عبد الله بن عبد الملِك بن يوسُفَ الأنصاريُّ، أبو الحَسَن . رَوى عن القاضي أبي بكرٍ ابن العَرَبي وأبي [الوليد] (٢) سُليمانَ بن رَوْبيل. ٤٦١ - عليّ (٣) بن عبد الله بن عبد الملِك اللَّخْميُّ، خَضْرَاويٌّ إشبِيليُّ الأصل وبها أهلُ بيته، وانتَقلَ سَلَفُه هذا منها صُحبةَ الراضي أبي خالدٍ يَزيدَ ابن المعتمِد محمد بن عَبّاد حينَ وَلِيَها من قِبَلِ أبيه قبلَ الثمانينَ وأربعُ مئة، أبو الحَسَن الباجِيُّ. رَوى عن أبي عَمْرٍو حاجِز، وابنَيْ حَوْطِ الله (٤).

стр. 1149

٤٦٢ - عليّ بن عبد الله بن عَبّاس العامِليّ . رَوى عن أبي عُثمانَ طاهرِ بن هشام. ٤٦٣ - عليّ بن عبد الله بن عَبّاس الكَلْبيّ، إشبِيلي نزَلَ بأخَرةٍ تونُس، أبو الحَسَن الزَّيّات . تفَقَّه على أبي الحُسَين بن زَرْقُون، وأبي العبّاس بن مُنذر ويحيى بن بَطَال. وكان فقيهًا حافظًا لمذهبِ مالك متصدّرًا لتدريسِه، صابرًا على نَشْر العلم، وَرِعًا فاضلًا، يَعيشُ من عَمل يدِه، عُرِضَت عليه الدُّنيا وخُطَطُها فزَهِدَ فيها وأعرَضَ عنها. وُلد بإشبيلِيَةَ عامَ ثلاثةٍ وتسعينَ وخمس مئة، وتوفِّي بتونُس ضَحْوةَ يوم الأربعاءِ لأربع بِقينَ من محرمِ ثلاثة وسبعين وست مئة، وصُلِّيَ عليه إثْرَ صلاة العصر من يوم وفاتِه، ودُفن بالزَّلَّاج، واحتَفَل النَّاسُ لشهودِ جَنازته احتفالًا قَل العهدُ بمثلِه، وخَرَجَ لها الخاصُّ والعامّ حتى لَيقالُ: إنه لم يُعْهَدْ بمثلِها (١). ٤٦٤ - عليّ (٢) بن عبد الله بن عَبّاس، مالَقيٌّ، أبو الحَسَن. رَوى عنه أبو محمد بنُ أحمد الوَحِيدي؛ وكان رجُلًا صالحاً إمامًا بجَبَل فارو (٣)، ولعلّه العامِليُّ الراوِي عن طاهرِ بن هشام، فيحقَّقُ إن شاء الله. ٤٦٥ - عليُّ بن عبد الله بن عُثمانَ السَّكُونيُّ، أبو محمد . رَوى عن [٧١ ظ] أبي الحَكَم عَمْرو بن أحمدَ بن حَجّاج. ٤٦٦ - عليّ (٤) بن عبد الله بن عليّ بن خَلَف بن أحمدَ بن عُمرَ اللَّخْميُّ، أُورِيُولي انتَقلَ إلى المَرِيّة سنةَ ثِنتينِ وسبعينَ وأربع مئةٍ أو نحوِها، أبو الحَسَن الرُّشَاطيّ.

стр. 1150

وهو والدُ النَّسّابة أبي محمد؛ صَحِبَ أبا الوليد الباجِيَّ، حَكَى عنه ابنُه أبو محمد، وكان خيِّراً في ديِّنًا فاضلًا. ٤٦٧ - عليّ بنُ عبد الله بن عليّ بن عبد الله بن عليّ بن خَلَف بن أحمدَ بن عُمرَ اللَّخْميُّ، مَرَوِيّ أُوْرُيوليُّ الأصل، أبو الحَسَن الرُّشَاطيّ؛ وهو وَلد النَّسّابة أبي محمد، رَوى عن أبيه . ٤٦٨ - عليّ (١) بن عبد الله بن عليّ بن محمد بن أحمدَ بن عبد الله، الراوِيةُ اللَّخْميُّ، إشبِيليٌّ أبو الحَسَن الباجِيّ. رَوى عنه الخطيبُ أبو الحَكَم بنُ حَجّاج، وأبو الحَسَن سالمٌ الباهِليٌّ وأبو طالبٍ عبدُ الجَبّار بن عبد الغَفُور الكَلَاعِيّ. ٤٦٩ - عليُّ بن عبد الله بن عليّ، إشبِيلي . غيرُ الباجِيِّ المذكورِ آنفًا. كان بارعَ الخَطّ، حيًّا في حدود الثلاثينَ وخمس مئة. ٤٧٠ - عليُّ (٢) بن عبد الله بن عليّ، شاطِبيٌّ سكَنَ مُرْسِيَة، أبو الحَسَن، ابنُ البَنّاد. صَحِبَ القاضيَ أبا بكر بنَ أبي جَمْرةَ واختَصَّ بهِ ورَوى عنه، وعن أبوَيْ عبد الله: ابن عبد الرّحيم وابن يوسُفَ بن سَعادة، وأبي مَرْوان بن قُزْمانَ. رَوى عنه أبو بكر بنُ جابِر السَّقَطيّ، وأبو محمد بن عبد الرّحمن بن بُرطُلّه، وحدَّث عنه بالإجازةِ أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ شيخُنا وأبو محمد طلحةُ. وكان فقيهًا حافظًا، مُشاوَراً متعفِّفًا، منقبِضًا عن الدُّنيا، ذا جِدَةٍ ويَسَار، حَسَنَ اللّقاء، عاكفًا عُمَره على استفادةِ العلم وإفادتِه، محدِّثًا ضابِطًا مُتقِنًا أديبًا،

стр. 1151

وله في الفنَّيْنِ مصنَّفاتٌ حِسَان أُخِذَتْ عنه وانتُفعَ بها، منها: "ترتيبُ أحاديثِ التقَصي على أبوابِ الموطَّإ". وتوفِّي بمُرسِيَةَ يومَ الخميس لستٍّ خَلَوْنَ من رجَب، وقيل: لأربعَ عشْرةَ بقِينَ منهُ، سنةَ أربعَ عشْرةَ وست مئة، ودُفن عقِبَ صَلاة الجُمعة تاليهِ. ٤٧١ - عليُّ بن عبد الله بن عليّ، أبو الحَسَن . رَوى عن القاضي أبي بكرٍ ابن العَرَبي، ولعلّه أحَدُ المذكورينَ قبلُ بينَ وَلَد الرُّشاطِيّ وابن البَنّاد أو غيرِهم، واللهُ أعلم. ٤٧٢ - عليُّ (١) بن عبد الله بن فَرَج الغَسّانيُّ، غرْناطيٌّ، أبو الحَسَن. رَوى عن أبي القاسم المَلّاحي، رَوى عنه أبو عبد الله ابنُ الحَلّاء، وكان شيخًا [٧٢ و] صالحاً وَرِعًا عارفًا بالقراءاتِ والنَّحو، تصدَّر لإقرائهما والتعليم بهما (٢). ٤٧٣ - عليُّ بن عبد الله بن محمد بن أبي عَبْدةَ، أبو الحَسَن . رَوى عن أبي عبد الله بن أيّوبَ بن نُوح. ٤٧٤ - عليُّ (٣) بن عبد الله بن محمد بن حَزْم، قُرطُبيٌّ -فيما أحسِبُ- أبو الحَسَن. حدَّث عنه بالإجازة لفظًا أبو القاسم ابنُ بَشْكُوال. ٤٧٥ - عليُّ بن عبد الله بن محمد بن عبد الله الأنصاريُّ، أبو الحَسَن . رَوى عن أبي بكر بن طَلْحة.

стр. 1152

٤٧٦ - عليُّ بن عبد الله بن محمد بن مالِك اليَعمُريُّ . رَوى عن الشهيد أبي عبد الله ابن الحاجِّ. ٤٧٧ - عليُّ بن عبد الله بن محمد بن مُجْبِر البَكْريُّ، مالَقيٌّ، أبو الحَسَن . رَوى عن أبي عبد الله بن أيّوبَ بن نُوح. ٤٧٨ - عليُّ بن عبد الله بن محمد الهَوّاريّ، أبو الحَسَن . رَوى عن الحاجِّ أبي عبد الله ابن صاحبِ الصَّلاة بمالَقةَ، وكان محدِّثَا نبيلاً كاتباً مُحسِناً (١). ٤٧٩ - عليُّ بن عبد الله بن مُطرِّف بن خَلَف الأنصاريّ، أبو الحَسَن . رَوى عن أبي الأصبَغ عيسى بن أبي البَحْر وأبي بكرِ ابن العَرَبي. ٤٨٠ - عليُّ (٢) بن عبد الله بن موسَى بن طاهر الغِفَاريُّ، سَرَقُسْطيّ، أبو الحَسَن البُرْجِيُّ (٣). تَلا بالسَّبع على أبي المُطَرّف ابن الوَرّاق، ورَوى عن أبوَيْ عبد الله: ابن ملحانَ وابن الخَرَّازِ وتأدَّب به، وأبي عليّ بن سُكّرةَ (٤) وأبي محمد ابن السِّيْد. رَوى عنه أبو بكرِ يحيى بنُ إبراهيمَ التَّغْلَبيُّ وأبو الحَسَن بن عبد العزيز بن مَسْعود، وأبو مَرْوان ابن الصَّيْقَل.

стр. 1153

وكان لُغَويًّا أديبًا، ذا حظٍّ صَالح من روايةِ الحديث، بارعَ الخَطِّ أنيقَ الوِراقة نبيلَ التّقييد مُتقَنَ الضَّبط، كتَبَ بخطِّه الرائقِ الكثيرَ وجَوَّدَه، وأقرَأَ ببلدِه في حياة شيخِه ابنِ الوَرّاق، وتَجوَّلَ في أقطار الأندَلُس، واستقَرَّ بأَخَرةٍ في وادي آشَ وأقرأ بها وذُبح بها سنةَ خمس أو ستٍّ وثلاثينَ وخمس مئة (١). ٤٨١ - عليُّ (٢) بن عبد الله بن يوسُفَ بن خَطّاب بن خَلَف بن خَطّاب المَعافِريُّ، إشبِيليٌّ بَلَسَّانيُّ (٣) الأصل، أبو الحَسَن. تَلا بالسَّبع على أبي الحَسَن نَجَبةَ، وسَمِعَ على أبي بكرٍ النَّيّار، وأبي الحَسَن عبد الرّحمن بن مَسْلَمةَ، وأبي عبد الله بن زَرْقُون. وأجاز له أبو بكر بنُ خَيْر وأبو القاسم ابنُ بَشْكُوال. رَوى عنه أبو القاسم بن فَرْقَد وأبو محمدٍ الحَرَّار. وكان محدِّثًا راوِية، فقيهًا ظاهريَّ المذهب، عاقدًا للشُّروط مُبرِّزًا في تجويدِها، حَسَنَ الخطّ ذا مشارَكة في الأدبِ وحظٍّ [٧٢ ظ] من النَّظم والنّثر، واستُقضيَ بإشبيلِيَةَ وقتًا، واستنابَهُ القضاةُ بها كثيرًا في الأحكام، وكُفَّ بصَرُه بأَخَرة فلزِمَ دارَه إلى أن توفِّي نصفَ ليلة الأحدِ السابعةَ عشْرةَ من ذي قَعْدةِ سنة تسع وعشرينَ وست مئةٍ وهو ابنُ ثمانينَ سنةً وأشْهُر، ودُفن عَصْرَ ذلك اليوم بمقبرة النَّخيل.

стр. 1154

٤٨٢ - عليُّ بن عبد الله الفِهْريُّ، قُرطُبيٌّ . كان فقيهًا عاقدًا للشّروط، حيًّا سنةَ إحدى وعشرينَ وخمس مئة. ٤٨٣ - عليُّ بن عبد الله، إشبِيليٌّ، أبو الحَسَن، غُلامُ الحُرَّة . كان أديبًا حافظًا، شاعرًا مُحسِنًا، كاتبًا بارِعًا، ذا مشارَكة في الطبِّ وتقَدم في معرفة النَّبات، وله "شَرْحٌ في كتابِ دياسقوريدوسَ" أفادَ به، وضَبَطَ كثيرًا من أسماءِ الأدوية المذكورة فيه، تلَقّاها عن مملوكتِه آنّه القريقيّة (١)، وكانت وقَعَتْ إليه من سَبْي سَرقُوسةِ صِقِلِّيَة، وكانت أُمُّها قابلةً عارفةً للحشائِش والأدوية؛ وشَرَّقَ وحَجَّ وجالَ في كثيرٍ من بُلدانِ المغرِب، ووَقَفَ على أعيانِ الكثير من النَّبات فيه وفي غيرِه. ٤٨٤ - عليُّ (٢) بن عُبَيد الله بن عبد الله بن خَلَف الأَزْديّ، بَلَنسِيٌّ إشبِيليُّ الأصل انتَقلَ منها أبوه، أبو الحَسَن الزّوق (٣). تَلا بالسبع على أبي عبد الله بن حَمِيد، ورَوى عن أبي بكر بن مُغاوِر، وأبي عبد الله بن نُوح وأبي القاسم بن حُبَيْش. وأجازَ له أبو الطاهرِ بنُ عَوْف وأبو عبد الله بنُ الحَضْرَميّ وأبو القاسم بنُ جَارةَ. وكان مُقرِئًا تصَدَّر لذلك، وتصَدَّى لعقدِ الشُّروط، وكان له بصَرٌ بها. وُلد سنةَ تسع وأربعينَ وخمس مئة؛ وتوفِّي في محرَّم أو صَفَرِ ثلاثٍ وتسعينَ وخمس مئة، وثَكِلَه أبوه. ٤٨٥ - عليُّ (٤) بن عُبَيد الله بن عبد الله بن محمد بن محمد بن القاسم بن حَمُّود العَلَويُّ، مالَقيٌّ -فيما أظُنُّ- أبو الحَسَن.

стр. 1155

كان أديبًا شاعرًا مُحسِنًا حَسَنَ الخُلق جميلَ العِشرة طيِّبَ النفْس. ٤٨٦ - عليُّ بن عُبَيد الله بن عبد الرّحمن بن محمد بن عبد الجَبّار بن مَرْوانَ بن سَلمونَ اللَّخْميُّ . ٤٨٧ - عليُّ بن عبد الرّحمن بن إبراهيمَ بن محمد التُّجِيبيُّ، قُرْطُبيٌّ . كان من أهل العلم، حيًّا سنةَ ستَّ عشْرةَ وست مئة. ٤٨٨ - عليُّ بن عبد الرّحمن بن بِيطَش (١) البَلَويُّ. رَوى عن شُرَيْح. ٤٨٩ - عليُّ (٢) بن عبد الرّحمن بن حَزْمُونَ، مُرْسِيّ، أبو الحَسَن، ابن حَزْمُون. رَوى عنه أبو عبد الله ابنُ الطَّراوة. وكان شاعرًا مُفلِقًا ذاكرًا للآدابِ والتواريخ، أحدَ بوَاقعِ الدّهر، بذيءَ اللِّسان مُقذِعَ الأهاجيِّ بارعَ التصرُّفِ في النَّظم، وكان شديدَ القَنَا وارد الأَنْف أزرقَ حادَّ النظر أسِيلَ الوَجْه باديَ الشرِّ مَهِيبًا. قال لي شيخُنا أبو الحَسَن: رأيتُه بدُكَّانِ بعض الوَرّاقينَ من مُرْسِيَةَ وأنا لا أعرِفُه، فسألتُ عنه فعُرِّفْتُه فاستَعَذْتُ بالله من شرِّه ولم أتعَرَّفْ لهُ. كانت بينَه وبينَ جماعة من أُدباءِ عصرهِ مُخاطَباتٌ ومُراجَعاتٌ تشهَدُ بتقَدُّمِه في الأدبِ واستقلالِه بما يُحاولُ من النَّظم وإجادتِه فيه؛ وَرَدَ مَرّاكُشَ مرّاتٍ، منها -وأُراها آخِرَها- قَدْمةٌ على المُستنصِر مادحًا له ومُتظلِّمًا من المَجْرِيطيِّ العامل حينَئذٍ على مُرْسِيَة ومُستعدِيًا عليه لضَرْبِه إيّاه بالسِّياطِ لما أُنْهِيَ إليه من ثَلْبِه إيّاه، وَيذكُرُ أنه كان يقولُ وهو يُضرَب: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٩] فيُجاوبُه المَجْرِيطيُّ قائلًا له: ﴿ذَلِكَ بِمَا

стр. 1156

قَدَّمَتْ يَدَاكَ﴾ [الحج: ١٠] وأطال سِجنَه؛ ولمّا قَدِمَ على المُستنصِر وتبَرَّأَ عندَه مما نُسِب إليه من هَجْوِ المَجْرِيطي نَفَذَ أمرُ المُستنصِر بإعدائه على المَجْرِيطيِّ وتمكينه منه وتحكيمِه فيه حتى ينتصفَ منه بمثِلِ ما جنَى عليه، وانقَلبَ ابنُ حَزْمونَ بهذا الأمر فلم يصِلْ إلى الأندَلُس إلّا والمُستنصِرُ قد توفِّي، ولم يَبْلُغْ إلى أملِه من المَجْرِيطي، فاشتدَّ أسَفُه لذلك؛ ومن شعرِه [مخلع البسيط]: يا مَن لهُ بالأنامِ أُنْسٌ ... وهْو إلى اللهوِ ذو التفاتِ حالُكَ في المُوبِقاتِ حالي ... قَدُّ قناةٍ على قناةِ أَستغفرُ اللهَ من ذنوب ... أنا بها نازلُ الصِّفاتِ لكنَّ حَشْوَ الحَشَاء رجاءٌ ... [...] في واسع الجِهاتِ ياربِّ عَفْوًا لِما تقَضَّى ... وتوبةً في الذي سياتي ومنه، وقَصَدَ إلى بعضِ الرؤساء، وهو أبو سَعيد بنُ جامع، وكان لدارِه بابانِ، فرَقَبَ خروجَه ليَلقاهُ في أحدِ البابَيْن، فقيل: إنهُ خرَجَ من الباب الآخرَ، فقال، [البسيط]: نعوذُ بالله مِن وَجْدٍ ومن بَيْنِ ... ومن وقوفٍ على دارٍ ببابينِ ومنْ زيارةِ أرباب بلا عَدَدٍ ... لا يملِكونَ حياتي لا ولا حَيْني إنِّي وَجَدْتُهمُ لمّا رَجَوتُهُمُ ... كالريحِ تطلُبُها (١) ما بينَ كفَّيْنِ وهذه القصيدةُ التي رَفَعَ إلى المُستنصِر شاكيًا بالمَجْرِيطي [الطويل]: إليكَ إمامَ الحقِّ جُبْتُ المَفاوِزا ... وخَلَّفْتُ خَلْفي صِبْيةً وعجائزا يُرَجِّينَ سَيْبَ الله ثم حَنانَكُمْ ... إمامَ الهوى حتى يَمُتْنَ عزائزا (٢)

стр. 1157

لعَمْري لقد وَدَّعْتُ منهنَّ مُكْرَهًا ... جَآذرَ في أكنانِها وبَراغزا (١) يَقُلْنَ وقد قَبَّلْنَ رأسي بَواكيًا ... وقَرَّبْنَ منِّي حَلْقَةً ومَهامزا: إلى أين تَمضي؟ قلتُ: للمَلِكِ الذي ... يُفيدُ صِلاتٍ جمةً وجوائزا لمُستنصِرٍ بالله يَرْدعُ ظالمًا ... ويَنصُرُ مَظْلومًا ويُحيي جَنائزا فعَزَّيتُ نَفْسي واقتَعَدْتُ شِمِلَّةً ... تَرى خَلْفَها كُوْمَ المهارَى جَوامزا (٢) كأنَّ لها من جاهِد الشدِّ ناخِسًا ... يُهَيِّجُها عندَ الفُتورِ وهامزا وما رِمتُ مِرْقالَ الودائقِ والسُّرى ... أُقَطِّعُ غِيطانَ الفلا والأماعزا (٣) إلى أن بُدَا نورُ الهُدى متألِّقًا ... كما شِمْتَ مَفْتُوقًا من الصُّبحِ بارزا مَقامَ أميرِ المؤمنينَ ومَن يَزُرْ ... مَقامَ أبي يعقوبَ أصبح فائزا ألا إنَّ عَبْدًا للجواهرِ ناظمًا ... وللسُّنْدُسِ العالي منَ الحمدِ طارزا بَغَوْه فلم يَسْطِعْ دفاعًا ولم يَجِدْ ... هنالكَ إلا طاعنَ القلبِ واخِزا (٤) ألم تَخشَ مَجْرِيطيُّ حين غمَزْتَني ... ظَلومًا بأنْ تَلْقَى على الظُّلْمِ غامزا؟! بلى والذي تَسْري الرِّكَابُ لبيتِهِ ... مُخَيَّسةً تحت الشَّكيمِ غَوامزا (٥) لَينتصِرنَّ اللهُ منكَ فلا تكُنْ ... لهُ بالذي لا يَرتضيهِ مُبارِزا

стр. 1158

إلى الله أشكو مُشرَئبًّا إلى الغِنى ... حَريصًا على كسْرِ المخازنِ حافزا ألا إنَّ قارونَ استعَزَّ (١) بكَنْزِهِ ... فَواهًا لِمنْ أضحىَ كقارونَ كانزا ألم يعلَمِ الإنسانُ أنَّ أمامَهُ ... مَقامًا لِما أوعَى وأمْرًا مُنَاجِزا فما بالُهُ استَغنَى فنَهْنَهَ واجبًا ... وجَوَّزَ ما لم يَجْعلِ اللهُ جائزا؟! فأقسِمُ بالله الذي نَوَّرَ الهُدى ... وصَيَّر بين البحرٍ والبحرِ حاجِزا لقد ظَلَموا شيخَ القَوافي يَصُوغُها ... قصائدَ مما يُنْتقَى وأراجِزا أداروا عليهِ منْ سِمَامِ اعتدائهمْ ... أباريقَ ممّا يُتَّقَى وقَواقِزا وشَقُّوا عليه ظالمينَ أديمَه ... كأنْ قد أصابوهُ عن الحقِّ ناشِزا همُ جَرَّدوني مِن لَبُوسِ اعتنائكمْ ... وهمْ ألبَسُوني من نَجِيعي قَرامزا وهمْ أوْطَأوا ساقيَّ أدهمَ كلّما ... تحرَّكْتُ غَنَّاني فصيحًا ورامِزا ولم أقترِفْ إثمًا يُميتُ مَعَاذِري ... ولا جئتُ ذَنْبًا يترُكُ العفوَ عاجِزا سوى أنْ رأَوْا والحمدُ لله وَحْدَهُ ... حَفيظًا لنا ممّا نَخافُ وحارِزا فهَمُّوا ولولا ما وَقَى اللهُ غَيَّبوا ... حُشاشَةَ نَفْسي واستباحوا الجَرامزا (٢) ولو قَذَفتْ بي الريحُ في أرضِ هُرمُزٍ ... وعَهْدِكَ عندي ما اتَّقيْتُ الهَرامزا وتالله ما آنَسْتُ إلّا مَواردًا ... عِذابًا وطَبَّاخًا أنيقًا وخَابِزا رجاءً وخوفًا أنْ يُرى النَّقْعُ تَحتَهُ ... لواءُ الهُدى يَمضي به النصْرُ قافزا إذا أمَّ مِحلالُ العِدا وَجَدَ الرَّدى ... به مُسْبَطِرًّا بارِزًا ومُناهزا كذلك حتى يَجمَعَ اللهُ خلْقَهُ ... على حُبِّكمْ أرواحَهُمْ والغرائزا

стр. 1159

خليفةَ ربِّ العالَمينَ الذي بهِ ... هَدَى اللهُ منا أنفُسًا ونَحائزا ألَسْتَ على الإسلامِ قُبَّةَ رحمةٍ ... بنَى اللهُ أوتادًا لها ومَراكزا فلا زالَ سلطانُ الإمامةِ جامعًا ... لأمرِكَ طاعاتِ العبادِ وحائزا ٤٩٠ - عليُّ بن عبد الرّحمن بن زَرْقُونَ، بَلَنْسِيٌّ . كان من أهل العلم، حيًّا سنةَ سبع وتسعينَ وخمس مئة. ٤٩١ - عليُّ بن عبد الرّحمن بن زُعرورٍ العامِليُّ، مالَقيٌّ، وهو ابنُ خالةِ أبي عَمْرو بن سالم . له إجازةٌ من أبي محمدٍ عبد الحقِّ بن بُونُهْ. ٤٩٢ - عليُّ (١) بن عبد الرّحمن بن سَيِّد بن غالب بن مَعْمَر المَذْحِجيُّ، مالَقيٌّ، أبو الحَسَن. وهو أخو الراوِيةِ أبي عبد الله. رَوى عن أبي عليّ الغَسّانيّ وكان من أهل العلم والرِّواية، وتوفِّي في شوّالِ ثلاثِ وثلاثين وخمس مئة، ودُفنَ في حَضِيض جبَلِ فارو (٢). ٤٩٣ - عليُّ بن عبد الرّحمن بن طاهِر . ٤٩٤ - عليُّ (٣) بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن نِزَار، شاطِبيٌّ فيما أحسِبُ. رَوى عن أبي الفَتْح السَّمَرْقَنْدي، وأبي الوليد الباجِيّ. رَوى عنه أبو الحَجّاج بن نادِر. ٤٩٥ - عليُّ بن عبد الرّحمن بن عُبَيد الله الخَوْلانيُّ . رَوى عن شُرَيْح.

стр. 1160

٤٩٦ - عليُّ (١) بن عبد الرّحمن بن عبد العزيز بن زكريّا بن عبد الله بن إبراهيمَ بن حَسْنُونَ الحِمْيَريُّ الكُتَاميُّ، بَيّاسيٌّ، أبو الحَسَن. رَوى عن أبي بكر بن خَلَف. بن النَّفيس، وأبي الحَجّاج بن يَسْعُون، وأبي الحَسَن شُرَيْح، وأبي عليّ منصُور ابن الخَيْر، وأبي محمد بن خُلُف الزَّنْقي، أخَذ عنهم القراءات وسَمِع منهم. رَوى عنه ابنُه أبو بكر؛ وكان مُقرئًا فاضلًا استُقْضيَ ببلدِه، ووَليَ الصلاةَ والخُطبةَ بجامعِه. ٤٩٧ - عليُّ بن عبد الرّحمن بن عبد العزيزِ ابن القاسِم الهَمْدانيُّ، أبو الحَسَن . رَوى عن أبي محمد بن عُبَيد الله (٢). ٤٩٨ - عليُّ (٣) بن عبد الرّحمن بن عليّ بن أحمدَ بن عبد الرّحمن بن أحمدَ بن عبد الرّحمن بن يَعيشَ بن حَزْم بن يَعيشَ بن إسماعيلَ بن زكرِيّا بن محمد بن عيسَى بن حَبِيب بن إسحاقَ بن إبراهيمَ بن عبد الجَبّار الداخِل إلى الأندَلُس ابن أبي سَلَمةَ الفقيهِ ابن عبد الرّحمن بن عَوْف الزُّهريِّ صاحبِ رسُولِ الله ﷺ ورضيَ عنه، كذا نقَلتُ نَسَبَه من خطِّه (٤)، إشبيليٌّ، أبو الحَسَن الزُّهْريُّ.
следующие страницы →