← Тараджим

Тараджим · id 17056

الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة

ابن عبد الملك المراكشي

Полный текст (2 523 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

قَدَّمَتْ يَدَاكَ﴾ [الحج: ١٠] وأطال سِجنَه؛ ولمّا قَدِمَ على المُستنصِر وتبَرَّأَ عندَه مما نُسِب إليه من هَجْوِ المَجْرِيطي نَفَذَ أمرُ المُستنصِر بإعدائه على المَجْرِيطيِّ وتمكينه منه وتحكيمِه فيه حتى ينتصفَ منه بمثِلِ ما جنَى عليه، وانقَلبَ ابنُ حَزْمونَ بهذا الأمر فلم يصِلْ إلى الأندَلُس إلّا والمُستنصِرُ قد توفِّي، ولم يَبْلُغْ إلى أملِه من المَجْرِيطي، فاشتدَّ أسَفُه لذلك؛ ومن شعرِه [مخلع البسيط]: يا مَن لهُ بالأنامِ أُنْسٌ ... وهْو إلى اللهوِ ذو التفاتِ حالُكَ في المُوبِقاتِ حالي ... قَدُّ قناةٍ على قناةِ أَستغفرُ اللهَ من ذنوب ... أنا بها نازلُ الصِّفاتِ لكنَّ حَشْوَ الحَشَاء رجاءٌ ... [...] في واسع الجِهاتِ ياربِّ عَفْوًا لِما تقَضَّى ... وتوبةً في الذي سياتي ومنه، وقَصَدَ إلى بعضِ الرؤساء، وهو أبو سَعيد بنُ جامع، وكان لدارِه بابانِ، فرَقَبَ خروجَه ليَلقاهُ في أحدِ البابَيْن، فقيل: إنهُ خرَجَ من الباب الآخرَ، فقال، [البسيط]: نعوذُ بالله مِن وَجْدٍ ومن بَيْنِ ... ومن وقوفٍ على دارٍ ببابينِ ومنْ زيارةِ أرباب بلا عَدَدٍ ... لا يملِكونَ حياتي لا ولا حَيْني إنِّي وَجَدْتُهمُ لمّا رَجَوتُهُمُ ... كالريحِ تطلُبُها (١) ما بينَ كفَّيْنِ وهذه القصيدةُ التي رَفَعَ إلى المُستنصِر شاكيًا بالمَجْرِيطي [الطويل]: إليكَ إمامَ الحقِّ جُبْتُ المَفاوِزا ... وخَلَّفْتُ خَلْفي صِبْيةً وعجائزا يُرَجِّينَ سَيْبَ الله ثم حَنانَكُمْ ... إمامَ الهوى حتى يَمُتْنَ عزائزا (٢)

стр. 1157

لعَمْري لقد وَدَّعْتُ منهنَّ مُكْرَهًا ... جَآذرَ في أكنانِها وبَراغزا (١) يَقُلْنَ وقد قَبَّلْنَ رأسي بَواكيًا ... وقَرَّبْنَ منِّي حَلْقَةً ومَهامزا: إلى أين تَمضي؟ قلتُ: للمَلِكِ الذي ... يُفيدُ صِلاتٍ جمةً وجوائزا لمُستنصِرٍ بالله يَرْدعُ ظالمًا ... ويَنصُرُ مَظْلومًا ويُحيي جَنائزا فعَزَّيتُ نَفْسي واقتَعَدْتُ شِمِلَّةً ... تَرى خَلْفَها كُوْمَ المهارَى جَوامزا (٢) كأنَّ لها من جاهِد الشدِّ ناخِسًا ... يُهَيِّجُها عندَ الفُتورِ وهامزا وما رِمتُ مِرْقالَ الودائقِ والسُّرى ... أُقَطِّعُ غِيطانَ الفلا والأماعزا (٣) إلى أن بُدَا نورُ الهُدى متألِّقًا ... كما شِمْتَ مَفْتُوقًا من الصُّبحِ بارزا مَقامَ أميرِ المؤمنينَ ومَن يَزُرْ ... مَقامَ أبي يعقوبَ أصبح فائزا ألا إنَّ عَبْدًا للجواهرِ ناظمًا ... وللسُّنْدُسِ العالي منَ الحمدِ طارزا بَغَوْه فلم يَسْطِعْ دفاعًا ولم يَجِدْ ... هنالكَ إلا طاعنَ القلبِ واخِزا (٤) ألم تَخشَ مَجْرِيطيُّ حين غمَزْتَني ... ظَلومًا بأنْ تَلْقَى على الظُّلْمِ غامزا؟! بلى والذي تَسْري الرِّكَابُ لبيتِهِ ... مُخَيَّسةً تحت الشَّكيمِ غَوامزا (٥) لَينتصِرنَّ اللهُ منكَ فلا تكُنْ ... لهُ بالذي لا يَرتضيهِ مُبارِزا

стр. 1158

إلى الله أشكو مُشرَئبًّا إلى الغِنى ... حَريصًا على كسْرِ المخازنِ حافزا ألا إنَّ قارونَ استعَزَّ (١) بكَنْزِهِ ... فَواهًا لِمنْ أضحىَ كقارونَ كانزا ألم يعلَمِ الإنسانُ أنَّ أمامَهُ ... مَقامًا لِما أوعَى وأمْرًا مُنَاجِزا فما بالُهُ استَغنَى فنَهْنَهَ واجبًا ... وجَوَّزَ ما لم يَجْعلِ اللهُ جائزا؟! فأقسِمُ بالله الذي نَوَّرَ الهُدى ... وصَيَّر بين البحرٍ والبحرِ حاجِزا لقد ظَلَموا شيخَ القَوافي يَصُوغُها ... قصائدَ مما يُنْتقَى وأراجِزا أداروا عليهِ منْ سِمَامِ اعتدائهمْ ... أباريقَ ممّا يُتَّقَى وقَواقِزا وشَقُّوا عليه ظالمينَ أديمَه ... كأنْ قد أصابوهُ عن الحقِّ ناشِزا همُ جَرَّدوني مِن لَبُوسِ اعتنائكمْ ... وهمْ ألبَسُوني من نَجِيعي قَرامزا وهمْ أوْطَأوا ساقيَّ أدهمَ كلّما ... تحرَّكْتُ غَنَّاني فصيحًا ورامِزا ولم أقترِفْ إثمًا يُميتُ مَعَاذِري ... ولا جئتُ ذَنْبًا يترُكُ العفوَ عاجِزا سوى أنْ رأَوْا والحمدُ لله وَحْدَهُ ... حَفيظًا لنا ممّا نَخافُ وحارِزا فهَمُّوا ولولا ما وَقَى اللهُ غَيَّبوا ... حُشاشَةَ نَفْسي واستباحوا الجَرامزا (٢) ولو قَذَفتْ بي الريحُ في أرضِ هُرمُزٍ ... وعَهْدِكَ عندي ما اتَّقيْتُ الهَرامزا وتالله ما آنَسْتُ إلّا مَواردًا ... عِذابًا وطَبَّاخًا أنيقًا وخَابِزا رجاءً وخوفًا أنْ يُرى النَّقْعُ تَحتَهُ ... لواءُ الهُدى يَمضي به النصْرُ قافزا إذا أمَّ مِحلالُ العِدا وَجَدَ الرَّدى ... به مُسْبَطِرًّا بارِزًا ومُناهزا كذلك حتى يَجمَعَ اللهُ خلْقَهُ ... على حُبِّكمْ أرواحَهُمْ والغرائزا

стр. 1159

خليفةَ ربِّ العالَمينَ الذي بهِ ... هَدَى اللهُ منا أنفُسًا ونَحائزا ألَسْتَ على الإسلامِ قُبَّةَ رحمةٍ ... بنَى اللهُ أوتادًا لها ومَراكزا فلا زالَ سلطانُ الإمامةِ جامعًا ... لأمرِكَ طاعاتِ العبادِ وحائزا ٤٩٠ - عليُّ بن عبد الرّحمن بن زَرْقُونَ، بَلَنْسِيٌّ . كان من أهل العلم، حيًّا سنةَ سبع وتسعينَ وخمس مئة. ٤٩١ - عليُّ بن عبد الرّحمن بن زُعرورٍ العامِليُّ، مالَقيٌّ، وهو ابنُ خالةِ أبي عَمْرو بن سالم . له إجازةٌ من أبي محمدٍ عبد الحقِّ بن بُونُهْ. ٤٩٢ - عليُّ (١) بن عبد الرّحمن بن سَيِّد بن غالب بن مَعْمَر المَذْحِجيُّ، مالَقيٌّ، أبو الحَسَن. وهو أخو الراوِيةِ أبي عبد الله. رَوى عن أبي عليّ الغَسّانيّ وكان من أهل العلم والرِّواية، وتوفِّي في شوّالِ ثلاثِ وثلاثين وخمس مئة، ودُفنَ في حَضِيض جبَلِ فارو (٢). ٤٩٣ - عليُّ بن عبد الرّحمن بن طاهِر . ٤٩٤ - عليُّ (٣) بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن نِزَار، شاطِبيٌّ فيما أحسِبُ. رَوى عن أبي الفَتْح السَّمَرْقَنْدي، وأبي الوليد الباجِيّ. رَوى عنه أبو الحَجّاج بن نادِر. ٤٩٥ - عليُّ بن عبد الرّحمن بن عُبَيد الله الخَوْلانيُّ . رَوى عن شُرَيْح.

стр. 1160

٤٩٦ - عليُّ (١) بن عبد الرّحمن بن عبد العزيز بن زكريّا بن عبد الله بن إبراهيمَ بن حَسْنُونَ الحِمْيَريُّ الكُتَاميُّ، بَيّاسيٌّ، أبو الحَسَن. رَوى عن أبي بكر بن خَلَف. بن النَّفيس، وأبي الحَجّاج بن يَسْعُون، وأبي الحَسَن شُرَيْح، وأبي عليّ منصُور ابن الخَيْر، وأبي محمد بن خُلُف الزَّنْقي، أخَذ عنهم القراءات وسَمِع منهم. رَوى عنه ابنُه أبو بكر؛ وكان مُقرئًا فاضلًا استُقْضيَ ببلدِه، ووَليَ الصلاةَ والخُطبةَ بجامعِه. ٤٩٧ - عليُّ بن عبد الرّحمن بن عبد العزيزِ ابن القاسِم الهَمْدانيُّ، أبو الحَسَن . رَوى عن أبي محمد بن عُبَيد الله (٢). ٤٩٨ - عليُّ (٣) بن عبد الرّحمن بن عليّ بن أحمدَ بن عبد الرّحمن بن أحمدَ بن عبد الرّحمن بن يَعيشَ بن حَزْم بن يَعيشَ بن إسماعيلَ بن زكرِيّا بن محمد بن عيسَى بن حَبِيب بن إسحاقَ بن إبراهيمَ بن عبد الجَبّار الداخِل إلى الأندَلُس ابن أبي سَلَمةَ الفقيهِ ابن عبد الرّحمن بن عَوْف الزُّهريِّ صاحبِ رسُولِ الله ﷺ ورضيَ عنه، كذا نقَلتُ نَسَبَه من خطِّه (٤)، إشبيليٌّ، أبو الحَسَن الزُّهْريُّ.

стр. 1161

تلا بالثّمانِ وبالإدغام الكبير عن أبي عَمْرِو على أبي بكر بن صَافِ الإشبيليّ. وسَمِعَ "صحيحَ البخاريِّ" على أبيه أبي محمدٍ عبد الرّحمن، ولزِمَ أبا إسحاقَ بنَ مُلْكُون مُدّةَ في تعلُّم اللُّغة العربيّة، وأجازوا له (١). رَوى عنه أبو عبد الله ابنُ الأبّار. وكان شيخًا فاضلًا حَسِيبًا من بيتِ نَباهةٍ وجَلالة، ولِيَ خُطّةَ المَناكِح ببلدِه مدّةً ممتدّة، وقضاءَ الجماعة في إمارة أبي مَرْوانَ أحمدَ بن محمد الباجِي، والخُطبةَ بجامع العَدَبَّس بأَخَرةٍ من عُمُرِه. وتوفِّي في ربيع الآخِر سنةَ ثلاثٍ وأربعينَ وست مئة، ومولدُه عامَ خمسينَ وخمس مئة. ٤٩٩ - عليُّ بن عبد الرّحمن بن عليّ بن جَرّاح القَيْسيُّ، إشبِيليٌّ، أبو الحَسَن المستيريّ (٢). رَوى عن أبوَيْ بكر: عَتِيق بن عليّ البَلَنْسِيِّ وابن العرَبيّ الحاجِّ وأبي الحُسَين ابن زَرْقُونَ وأبي المعالي سَعْد الجُعَيْدي. ٥٠٠ - عليُّ (٣) بن عبد الرّحمن بن عليّ بن عبد الرّحمن الخُشَنيُّ، من ذُرِّيةِ أبي ثَعْلبةَ الخُشَنيِّ صاحب رسُولِ الله ﷺ ورضيَ عنه، أُبَّذِيٌّ سَكَنَ إشبيلِيَةَ زمانًا إلى أن تغلَّبَ النَّصارى دمَّرَهم اَللهُ على إشبِيلِيَةَ، فتحَوَّلَ إلى غَرْناطة، أبو الحَسَن الأُبَّذِيّ. أخَذ العربيّةَ والآدابَ على أبي الحَسَن الدَّبّاج، وأبي عليّ ابن الشَّلَوْبِين واختَصَّ به كثيرًا؛ وكان نَحْويًّا ماهرًا حَسَن التصرُّف والتعليم معروفَ الخيرِ والعفاف والانقباض عن مخالطةِ الناس والتحامُلِ والقَناعة وحُسن الخُلُق، وُلدَ بأُبَّذَةَ، ثلاثَ عشْرةَ وست مئة.

стр. 1162

٥٠١ - عليُّ بن عبد الرّحمن بن القاسِم، أبو الحَسَن . رَوى عن أبي عبد الله بن نُوح. ولعلّه عليُّ بن عبد الرّحمن بن عبد العزيزِ ابن القاسم المذكورُ قبلُ، واللهُ أعلم. ٥٠٢ - عليُّ (١) بن عبد الرّحمن بن يوسُفَ بن يوسُفَ (٢) بن مَرْوان بن يحيى بن الحُسَين بن أفْلَحَ بن قَيْس بن سَعْد بن الحَسَن بن طَرِيف بن عليّ بن الحُسَين بن يحيى بن سَعيد بن قَيْس بن سَعْد بن عُبَادةَ الخَزْرَجيِّ صاحبِ رسُول الله ﷺ . كذا نقَلتُ نَسَبَهُ من خطِّ غيرِ واحد من عَقِبِه، وأرى أنّ فيه تخليطاً، وأنه ليس من ذُرِّية قَيْس بن سَعْد بن عُبَادةَ، وإنّما هو من ذُرِّيةِ سَعيد بن سَعْد بن عُبَادة، فقد ذَكَرَ أبو محمد بنُ حَزْم في "جَماهِر النَّسَب" (٣) أنّ لسَعيدِ بن سَعْد هذا عَقِبًا بالأندَلُس بقريةٍ يقالُ لها: قَرْفَلان (٤) من عَمَل سَرَقُسْطةَ من قِبَلِ الحُسَين بن يحيى بن سَعيد بن سَعْد بن عُبَادة، ولذلك أرى أنّ إقحامَ قَيْسٍ بينَ سَعيدٍ وسَعْد وَهمٌ، واللهُ أعلم؛ وأيضًا، فإنّ عُبادةَ الشاعرَ ابنَ ماءِ السَّماءِ (٥) من هذا البيت، وهُو: عُبَادةُ بن عبد الله بن محمد بن عُبَادةَ بن أفْلَحَ بن الحُسَين، فأفْلَحُ مقَدَّمٌ على الحُسَين في هذا النَّسَب وعكْسُه في نَسَبِ عليّ المترجَم به؛ وقد ذَكَرَ الحَكيمُ (٦) أنَّ

стр. 1163

بسَرَقُسْطةَ بيتَ الحُسَين بنِ يحيى الثائرِ بها، وهُو: الحُسَينُ بن يحيى بن سَعيد بن سَعْد (١) بن عُبَادةَ، قال: ومن أهلِه عُبَادةُ بنُ أفْلَحَ بن سَعيد بن يحيى بن سَعِيد ابن سَعْد. قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: وعُبَادةُ هذا هو أبو جَدِّ عُبَادةَ الشاعرِ، ولم يَذكُرْ أنّ الحُسَين أبًا (٢) لأفْلَحَ ولا ابنًا له. وعليٌّ المترجَمُ به طُلَيْطُليّ، خرَجَ منها قبْلَ تغلُّبِ الرُّوم عليها بيسير (٣)، وتجوَّلَ في كثيرٍ من بلادِ الأندَلُس وسَكَنَ طائفةً منها، فنزَلَ بَطَليَوْسَ ثم إشبيلِيَةَ ثم قُرطُبة؛ أبو الحَسَن اللُّونْقُه، وتفسيرُه الطويل. رَوى عن أبوَيْ بكر: خازِم وابن الغَرَّاب وأبي الحَسَن يونُسَ بن مُغيث، وأبي سَعِيد الوَرّاق، وأبي شاكر بن مَوْهَب، وأبي العبّاس العُذْرِيّ، وأبي عليّ الغَسّانيّ، وأبي عُمرَ بن عبد البَرّ، وأبي القاسم أصبَغَ ابن المُناصِف، وآباءِ محمد: ابن خَلَف ابن السَّقَّاط وابن عَتّاب وابن محمد الشارِقيّ، وأبي المُطرِّف عبد الرّحمن بن محمد بن سَلَمَة، وعَدَّ ابنُ الأبّارِ في شيوخه أبا عبد الله ابنَ السَّقّاط؛ رَوى عنه ابنُه أبو محمدٍ الحَسَن. وكان فقيهًا عارِفًا مجتهِدًا في طلب العلم، وَرِعًا موفورَ الحَظّ من علم الطّبّ، لَقِنَه عن أبي المُطرِّف بن وافِد (٤)، وكان مُسدَّدَ العلاج وله مُجَرَّباتٌ في الطبِّ نافعةٌ أُخِذَت عنه فحُمِدَ اختبارُهُ إيّاها واختيارُه؛ وتوفِّي بقُرطُبةَ عامَ ثمانيةٍ أو تسعةٍ وتسعينَ وأربع مئة.

стр. 1164

٥٠٣ - عليُّ (١) بن عبد الرّحمن النُّمَيْريُّ، غَرْناطيٌّ، أبو الحَسَن. وهو من بيتِ الراوِية أبي عبد الله، فإن يكُنْ أخاه، وهو الغالبُ على الظّنِّ، فقد تقَدَّم رفْعُ نَسَبِه فيمَن يُسمَّى أبوه عليَّ بن عبد الرّحمن. وكان من بيتِ علم ونَباهة، معروفَ الصّلاح والخَيْر والفَضْل، وَوِليَ صلاةَ الفريضة بجامع بلدِه. وتوفِّي ضُحاءَ يوم الثلاثاءِ لثمانٍ بقِينَ من ربيعِ الآخِر سنةَ ثِنْتَيْ عشْرةَ وخمس مئة، وتوفِّيت زوجُهُ عصرَ ذلك اليوم، فخُرِج بنَعْشَيْهما ضُحاءَ يوم الأربعاء بعدَه، وصَلَّى عليهما القاضي أبو سَعِيد خلوفُ بن خَلَف الله، واحتَفل القاضي لحضورِ جَنازتَيْهما فلم يتَخلَّفْ عنهما أحدٌ من أهل غَرْناطة (٢). ٥٠٤ - عليُّ بن عبد الرّحمن اليَحْصُبيُّ، باغِيّ، أبو الحَسَن . رَوى عن شُرَيْح. ٥٠٥ - عليُّ بن عبد الرّحمن، أبو الحَسَن، ابنُ الوَسَّاد . رَوى عن القاضي أبي بكرٍ ابن العَرَبي. ٥٠٦ - عليُّ بن عبد السّلام بن مُطرف الأُمَويُّ، أبو الحَسَن .

стр. 1165

لهُ إجازةٌ من المَشْرِقيِّينَ المذكورينَ في رَسْم أبي الطاهِر أحمدَ بن عليّ الهَوّاري. ٥٠٧ - عليُّ بن عبد الصَّمد بن شُرَحْبِيلَ اليافِعيُّ . رَوى عن أبي العبّاس ابن النَّحّاس. ٥٠٨ - عليُّ بن عبد الصَّمد بن عليّ بن محمد بن سَعِيد الأنصاريُّ، إشبِيليّ، أبو الحَسَن، ابن الجَنّان (١). رَوى عن آباءِ بكرٍ: ابن طلحةَ وابن عليّ الحاجّ وابن أبي جَمْرةَ وابن أبي زَمَنِين، وأبوَي الحَجّاج: ابن عبد الله بن أيّوبَ وابن عبد الرّحمن بن غُصْن، وأبي الحُسَين ابن الصّائغ، وأبي حَفْص بن عُمرَ، وأبي ذَرّ بن أبي رُكَب وأبي الصَّبرِ الشَّهيد، وأبوَي العبّاس: ابن مَضَاءٍ وابن مِقْدام، وأبي العطاءِ بن نَذير، وآباءِ محمد: التادلَيِّ وابن جُمْهور والحَجْريِّ وعبد المُنعِم ابن الفَرَس، وأبي الوليد جابِر بن أبي أيّوب. رَوى عنه أبو عَمْرو بنُ عَمْريل، وأبو محمد طلحةُ. وحدَّث عنه بالإجازةِ أبو عبد الله الطَّنْجَاليّ وأبو عُبَيدةَ محمدُ بن محمد بن فَرْقَد. وكان محدِّثًا ضابطًا مُتقنًا متيقِّظًا ذاكِرًا للتواريخ الحديثيّة، عارِفًا بطُرُقِ الرِّواية ثقةً فيما يَأُثُره عَدْلًا فيما يَرويه، عاقدًا للشُروط بصيرًا بعِلَلِها، مُبرِّزًا في العدالة (٢). ٥٠٩ - عليُّ بن عبد العزيز بن حَزْم . سَمِعَ بالمَرِيّة على أبي عليّ ابن سُكّرةَ.

стр. 1166

٥١٠ - عليُّ (١) بنُ عبد العزيز بن عبد الله بن عبد العزيزِ بن عَوْسَجةَ بن أزْرَاق، سَرَقُسْطيٌّ، أبو الحَسَن. رَوى عن أبوَيْ عليّ: الغَسّاني وابن سُكّرةَ، وأبي عِمرانَ بن أبي تَلِيد، وأبي محمد بن عَتّاب؛ وكان فقيهًا وَلِيَ خُطّةَ الأحكام. ٥١١ - عليُّ بن عبد العزيزِ بن إبراهيمَ الكَلْبيُّ، أبو الحَسَن . رَوى عن أبي جعفرٍ البِطْرَوْجيّ. ٥١٢ - عليُّ بن عبد العزيزِ بن عليّ . كان من أهلِ العلم، حيًّا سنةَ سبع وتسعينَ وخمس مئة. ٥١٣ - عليُّ (٢) بن عبد العزيزِ بن محمد بن مَسْعود القَيْسيُّ، بَسْطيٌّ سكَنَ مدينةَ فاسَ، أبو الحَسَن. تَلا على أبي الحَسَن بنِ أبي طاهر البُرْجِيّ وأبي القاسم اللَّبْسيّ. تَلا عليه أبو عبد الله بنُ خَلَف بن بالغ، والخطيبُ أبو محمد قاسمُ بن محمد بن طَويل. وكان متقدِّمًا في تجويدِ القرآن وإتقان حروفِه، أقرَأَهُ بفاسَ وغيرِها، ودرَّسَ الفقهَ، وكان حافظًا للمذهبِ المالكيِّ ذاكرًا لمسائلِه، وله في القراءاتِ مصنَّفٌ مُفيدٌ سمَّاه: "الاستدلال على رفع الإشكال في جَمْعِ (٣) القراءاتِ وتبيينِ المعاني المُبهَمات". ٥١٤ - عليُّ بن عبد العزيزِ بن محمد الأنصاريّ، إشبِيليٌّ فيما أحسِب . ٥١٥ - عليُّ (٤) بن عبد العزيز بن مُقاتِل القَيْسيُّ، أبو الحَسَن. رَوى عن أبي بكر بن أبي زَمَنِين.

стр. 1167

٥١٦ - عليُّ (١) بن عبد العزيز الزَّنَاتيّ، قُرطُبي، أبو الحَسَن. رَوى عن أبي إسحاقَ بن ثَباتٍ سنةَ ثلاث وثلاثينَ وخمس مئة. ٥١٧ - عليُّ (٢) بن عبد العزيز القُرَشيُّ المَرْوانيُّ، قُرطُبيٌّ، أبو الحَسَن. رَوى عن أبي جعفر بن يحيى، وأبي عبد الله بن جابِر، وأبي عليّ المالَقيِّ، وأبوَي القاسم: ابن بَشْكُوال وابن غالب. وأخَذَ أصُولَ الفقه عن رُكن الدِّين أبي عبد الله الرُّعَيْنيّ. رَوى عنه أبو القاسم ابنُ الطَّيْلَسان؛ وكان محدّثًا فقيهًا سَرِيًّا فاضلًا، واستُقضيَ في بعضِ المواضع. ٥١٨ - عليّ بن عبد العزيز الهاشمي، أبو الحَسَن . رَوى عن أبي القاسم أحمدَ بن محمد بن بَقِيّ. ٥١٩ - عليُّ بن عبد العزيز، آبليّ، أبو الحَسَن . رَوى عن القاضي أبي بكرٍ ابن العَرَبي. ٥٢٠ - عليُّ بن عبد العزيز، إشبِيلي -فيما أرى- أبو الأصبَغ، ابنُ النَّيّار، وأُراه مقلوبًا . رَوى عن أبي عليٍّ الغَسّانيِّ، وأبي القاسم بن مَنْظور، ورَوى عنه أبو محمدٍ عبدُ الحقِّ ابنُ الحافظ (٣). ٥٢١ - عليُّ بن عبد الملِك الجُمَحيُّ، أبو الحَسَن، ابنُ مُلوك . رَوى عن أبي القاسم ابن بَشْكُوال.

стр. 1168

٥٢٢ - عليُّ بن عبد الواحِد بن عبد العزيزِ الغافِقيّ . رَوى عن شُرَيْح. ٥٢٣ - عليُّ بن عبد الوهّاب بن محمد . حَدَّث عنه بالإجازة أبو بكرٍ عبدُ الله بن حِزْب الله. ٥٢٤ - عليُّ (١) بن عَبَادِل، إشبِيليّ، أبو الحَسَن. رَحَلَ فحجَّ، ورَوى بمكّةَ كرَّمَها الله، عن أبي ذَرّ الهَرَويِّ، وقَفَلَ إلى بلدِه. ورَوى عنه محمدُ بن عُمر بن وليدٍ الهَوْزنيّ سنةَ ثِنْتينِ وخمسينَ وأربع مئة. ٥٢٥ - عليُّ (٢) بن عَتِيق بن أحمدَ بن عبد الله بن عيسَى بن عبد الله بن محمد ابن مُؤمن الأنصاريُّ الخَزْرَجيُّ، من ذُرِّية عُبَادةَ بن الصّامتِ ﵁، فيما ذَكرَ أبو الحَسَن بنُ مُغيث، قُرطُبيٌّ نزَلَ بأَخَرةٍ مدينةَ فاسَ، أبو الحَسَن، ابنُ مُؤمن. رَوى عن آباءِ بكر: أبيه وابن خَيْر وابن عَيّاش والفَلَنْقِيّ، وأبوَيْ إسحاق: ابن الأمين وابن قُرقُول، وأبي جعفر بن أبي مَرْوان، وكذا كَنَاهُ، والمعروفُ في كُنْيتِه: أبو العبّاس؛ وأبي الحَكَم بن غَشِلْيانَ، وآباءِ الحَسَن: خَليل وسَلام وابن حُنَيْن وابن غالب، وأبي خالد بن عبد الجَبّار، وأبوَيْ عبد الله: ابن خَليل وابن الرَّمّامة، وأبي الفَضْل حَفيدِ الأعلم، وأبوَي القاسم: ابن رِضا وابن الفَرَس، وأبوَيْ محمد: الحَجْريِّ وعبد الحقِّ ابن الخَرّاطِ وأكثَرَ عنه بالأندَلُس وببجَايَةَ، وأجازوا له. وعُني أبوهُ بإسماعِه صغيرًا، فأسمَعَه على أبي إسحاقَ بن ثَبَات، وآباءِ بكر: عبد العزيزِ بن مُدير واليَحْييَيْن: البِيزاليِّ وابن بَصَّال، وابن رَيْدان،

стр. 1169

وأبوَيْ جعفر: البطْرَوْجيِّ وابن عَطّاف، وأبي الحَجّاج بن رُشْد، وأبي الحَسَن وليد بن مُوفَّق وأَبي الحُسَين اللَّبْليّ وأبي عبد الله بن أبي الخِصَال وأبي عامر بن قَيْصَر وأبي القاسم ابن بَشْكُوال، وآباءِ محمد: ابن فَرَج وابن مُفيدٍ والنَّفْزِيِّ المُرْسي وعبد الحقِّ بن عَطِيّةَ وعبد الغَفُور، وأبي مَرْوانَ بن مسَرَّةَ، وأبي الوليد ابن الدَّبّاغ، وأجازوا أيضاً له. واستَجاز له: أبا بكرٍ ابنَ العرَبي، وأبا الحَسَن عبدَ الرّحيم الحِجَاريَّ، وأبا عبد الله حفيدَ مكّي، وأَراهُ إيّاه، فقَبَّل أيديَهم واستَوهَبَ له دُعاءهم؛ وأبا أحمدَ بنَ رِزق، وأبوَيْ إسحاقَ: ابنَ أحمدَ بن رَشِيق وابن حُبَيْش، وآباءَ بكرٍ: ابن الخُلُف وعَيّاشًا اليابُرِيَّ وابنَ فَنْدِلةَ وابنَ المُرْخِي وابنَ مَسْلمةَ ويحيى بنَ الحَسَن القُرَشيّ، وأبا جعفر ابنَ المُرْخِي، وأبا الحَجّاج القُضَاعيّ، وأبا الحَسَن سَعْدَ بن خَلَف، وشُرَيْحًا، وعَبَّادَ بن سِرْحان، وابنَ الزَّقّاق، وابنَ فَيْدٍ، وابنَ مَعْدَان، وابن نافعٌ، ومحمدًا ابنَ الوَزَّان، ويونُسَ بن مُغيث، وأبا الحُسَين ابن الطَّلّاء، وأبا داودَ بنَ يحيى، وأبا الطاهِر الأشْتَرْكُونيَّ، وآباءَ عبد الله: الأحْمرَ والبُونْتيَّ والجَيّانيّ والبغداديَّ والحَمْزِيّ وابنَ صَافٍ وابنَ غَفْرَال وابن مَعْمَر وابنَ المُناصِف وابن نَجاح وابن وَضّاح وابن أبي أحَدَ عشَرَ، وآباء العبّاس: الأُقْلِيجيّ وابن رَزْقُونَ وابن العَرِيف، وأبا عُمرَ أحمدَ بن صالح، وأبا عَمْرو الخَضِر، وأبوَي الفَضْل: ابنَ شَرَف وعِيَاضًا، وأبوَي القاسم: ابنَ بَقِيّ وابن وَرْد، وأبا محمد الرُّشَاطيَّ، وأبا مَرْوانَ الباجِي، وأبا الوليد محمدَ بن خِيَرةَ. واستَجازَ لنفسِه: أبا بكر بن مَيْمون، وأبوَي الحَسَن: ابن ثابِت وابن مُسَلَّم، وأبا القاسم ابنُ الرَّمّاك ولقِيَهما، وأبا محمدٍ قاسمًا ابنَ الزَّقّاق، فأجازوا كلُّهم له. وأخَذ عن أبي بكرٍ الأمرُوشيِّ ولم يَستجِزْهُ، وأبي جعفرٍ عبد الرّحمن ابن القَصِير، وأبي الحَسَن الشّلْطِيشيِّ، وأبي عبد الله التُّجِيبيِّ، وأبي عُمرَ بن حَزْم السَّلالِقيِّ، وأبي القاسم موسى بن نام؛ ولم يذكُرْ أنهم أجازوا له.

стр. 1170

ورَحَلَ مُشَرِّقًا سنةَ ستينَ وخمس مئة، وحَجَّ سنةَ إحدى وستينَ، وأقام في رحلتِه أزيَدَ من عامَيْن، ولقِيَ بالإسكندَريّة أبا الفَضْل أحمدَ وأبا عبد الله محمدًا ابنَيْ منصورٍ الحَضْرميَّيْن، وأبا محمد الدِّيباجِيَّ، فسمعَ عليهم وأجازوا له واستَجازوه لأنفُسِهم، وآباءَ الطَّاهر: الدِّيباجِيَّ وابنَ عَوْف والسِّلَفيَّ، وأبا العبّاس السَّرَقُسْطيّ ابنَ الفقيه وأبا محمدٍ عبدَ السَّلام السَّفَاقُسيّ، فسمعَ عليهم وأجازوا له؛ وذَكَرَ أبو العبّاس بن عبد المُؤمن أنّ أبا الطاهِر السِّلفيَّ استجازَه أيضاً لنفسه، وما أرى ذلك صحيحًا؛ لأنَّه لو كان لأثبتَهَ في ذِكْرِه من برنَامَجِه وعَدَّه من كُبرِ مفاخرِه. ولقِيَ بمكَّةَ أدامَ اللهُ تكريمَها أبا الحَسَن بن حَمُّود المِكْنَاسيَّ، وأبا محمد الأَشِيريَّ فأخَذ عنهما قراءةً وسَماعًا وأجازا له؛ وأجاز له أبو إسحاقَ المَوْصِليُّ، وأبو الحَجّاج القَرَوي، وآباءُ الحَسَن: ذُبْيان وابنُ قَنان وابن المَحَلِّي وأبو الخَطّاب العُلَيْمي وأبو الرِّضا طارقٌ وأبو سَعْد محمدٌ المَسْعودي (١)، وكَنَاهُ أبا عبد الله، وكذلك كَنَاهُ بعضُهم، والصّحيح في كُنْيتِه أبو سَعْد (٢)، وأبو الضِّياء القَزْوينيّ، وآباءُ عبد الله: ابنُ حمزةَ بن أبي الصَّقْر والرَّحَبيّ والكِرْكنْتيّ، وآباءُ القاسم: البُوصِيري وابن جَارَةَ وابن العَرِيف وابن عسَاكرَ وابن نَصْرُون، وآباءُ محمد: ابنُ بَرِّي وابن صابِر وعبدُ الغنيِّ بن سُرور وعبد الواحِد بن عَسْكَرٍ وعبد الوهّاب البَرْقي والمبارَكُ ابن الطَّبّاخ ومَضَال (٣) وابنُ عَطّاف، ولقِيَه، وأبو يعقوبَ بنُ الطُّفَيْل. واستجاز له شرَف الدِّين أبو الحَسَن ابن المُفضَّل المَقْدِسيُّ أبوَي الثناءِ: حَمّادًا الحَرّانيَّ ومحمودًا البغداديَّ، وأبا الجُيوش عساكرَ، وأبا الحَسَن أحمدَ بن حمزةَ الدِّمشقيَّ، وأبا حَفْص الجُوَيْني، وأبا الخَطّاب المَيانجِيَّ، وأبا الضِّياء بَدْرًا الحَبَشيّ، وأبا الطاهِر بن مَعْشَر، وأبا عَمْرو عثمانَ العَبْدَريَّ، وأبا الغنائم

стр. 1171

المُظفَّرَ الشَّحّاميَّ، وأبا الفداءِ إسماعيلَ المَوْصِلي، وأبا الفَضْل عبدَ الله النَّجْرانيّ، وعبد الرّحمن بن رَجاءٍ الغَزْنَويَّ، ويحيى بن قُلُنبا (١)، فأجازوا له. وأجازت له تَقِيّةُ قطعةً صالحة من نَظْمِها باستدعاءِ ابنِها أبي الحَسَن بن حَمْدون. وقد ضمَّنَهم برنامجَه الذي سَمّاه "بغْيةَ الراغِب ومُنْيةَ الطالب"، وهو برنامَج حَفيل أودَعَه فوائدَ كثيرةً كاد يَخرُجُ بها عن حدِّ الفهارِس إلى كُتُب الأمالي المُفيدة، وقَفْتُ على نُسخةٍ منه بخطِّه في ثمانيَة عَشَرَ جُزءًا أكثرُها من نحوِ أربعينَ ورقةً، واقتضَبَه في ثمانية أجزاءٍ من تلك النِّسبة وَقَفْتُ عليه أيضاً بخطِّه؛ ورأيتُ نسخةً أخرى من الأصلِ في سِفَرْينِ كبيرين، ويكونُ هذا البرنامَجُ في حجم "جامع التِّرمذي" أو أشفّ، وعرَّفَ فيه أحوالَ رجالِه الذين رَوى عنهم وذكَرَ أخبارَهم ومناقبَهم ومَراتبَهم في العلم وسِيَرَهم وأخلاقَهم، وأسنَدَ عن جُمهورِهم أحاديثَ وحكاياتٍ وأناشيدَ وأدعِيةً وطُرَفًا مُستَطرَفة، فجاء كثيرَ الإمتاع منوَّعَ الفنونِ والأغراض، وصَدَّرَه بطَرَف صالح من بَيان فضلِ العلم وصناعةِ الحديث وطُرُقِ الرِّواية وكيفيّة الضَّبْط، إلى غير ذلك من آدابٍ عِلميّة وفوائدَ حديثيّةٍ نافعة. رَوى عنه بالإسكندَرّية أبوا الحَسَن: ابنُ فاضل بن سَعْد الله بن حَمْدون الصُّورِيُّ ابنُ تَقِيّةَ المذكورر وابنُ أبي المَكارم المُفضَّل المَقْدِسي المُتقدِّما الذِّكر، وأبو عبد الله محمدُ بن عيسى بن نِزَار المَسُوفيّ، وأبَوا محمد: عبدُ الله بن إبراهيمَ بن عبد الله الجُذَاميُّ، وعبدُ الكريم بن أبي بكر بن عبد الملِك الرَّبَعي، وأبو المَحاسنِ حاتمُ بن محمد بن الحُسَين المُقْدِسي، وقد تقَدَّم ذكْرُ استجازة بعضِ شيوخِه الإسكندريِّينَ إياه، وفي ذلك من شَرَفِه والشّهادة له بالجَلالة ما لا خفاءَ به؛ وبالمغرِب آباءُ الحَسَن: ابنُ خِيَرةَ والشارِّي وابنُ القَطّان، وأبو الرَّبيع بن

стр. 1172

سالم، وأبو زكريّا يحيى بنُ أبي بكر بن عبد الله بن جَبَل، وأبَوا عبد الله: ابنُ أحمدَ الفاسِيّ ابنُ الطّويل ومحمدُ بن أحمدَ بن مُؤمن القَيْسيُّ الفاسِيّ، وأبو عبد الرّحمن التُّجِيبيّ، وأبو العبّاس بن عبد المُؤمن، وأبو القاسم بن عبد الرّحيم بن إبراهيمَ ابن الفَرَس وأبو محمد بنُ أحمدَ المولي أبو الحَجّاج. وكان محدِّثًا راوِيةً مكثِرًا، عُنيَ بهذا الشأن طويلًا وبَخَتَ فيه، حاضرَ الذِّكر للآدابِ والتواريخ عمومًا، وخصوصًا تواريخَ المحدِّثين، ماهرًا في عِلم الكلام والطبِّ موفَّقَ العلاج، بارِعًا في التعاليم، أديبًا شاعرًا حسَنَ التصرُّف، متقدِّمًا في صنْعة التوثيق وفي ما كان ينتحلُه من العلوم؛ ونَظَم في العقائد قصيدةً جامعة كبيرةً وقَفْتُ عليها، وفيها بخطِّه إلحاقُ بيوتٍ كثيرة وتصحيحٌ، ورأيتُها أيضاً منسوبةً إلى غيرهِ، فاللهُ أعلم. وكان مُمتِعَ المجالَسة؛ قال أبو العبّاس بن عبد المُؤمن: كنّا معَه أيامَ القراءة عليه في رَوْضة، قال: وآتَيْتُ أبا عبد الله ابن السَّقّاط يومًا فوجَدتُه ممتلئًا سُرورًاً وفي عينَيْه أثرُ بُكاء، فقال لي: فاتَكَ مجلسٌ شريف، قلتُ له: وما ذاك؟ فقال لي: الآنَ قام من موضعِك أبو الحَسَن بن مُؤمن فذاكَرَنا بأنواعٍ من الأدب ما سَمِعنا مثلَها. قال أبو الحَسَن بن مُؤمن: لمّا اجتَمْعتُ بالحافظ أبي الطاهِر السِّلفيِّ ودخَلتُ إليه في منزلِه أكرَمَني وأبدَى لي مَبَرّةً وإقبالًا وأثنَى على أهل الأندَلُس خيرًا، ثم سأَلَني عن حوائجي، فذكرتُ له مقاصدي وأنّ جُلَّ قَصْدي بتلك البلاد لُقْياه والأخْذُ عنه، فأنعَمَ بذلك ووَعَدَني بكلِّ خير؛ ثم أنشَدتُه أبياتًا كنتُ رَوَّيتُها وأنا بالبحرِ في مدحِه، وهي هذه [الطويل]: ظمِئتُ فهلْ لي في مواردِكمْ رِيُّ؟ ... وهل ليَ في أكنافِ عزِّكمُ فَيُّ؟ وقد طُفْتُ في الآفاقِ علِّيَ أنْ أرى ... بها أحدًا والحيُّ ما إنْ به حَيُّ قصَدْتُ إليكمْ من بلادٍ بعيدةٍ ... وأنصَبَ جسمي للسُّري نحوَكمْ طيُّ

стр. 1173

لعلّكَ تَجْلو عَنْ فؤادي صَداءَهُ ... فقد مَدَّ أطنابًا به الجهلُ والعِيُّ وتُقْبِسُني كفَّاك مِن شَرْعِ أحمدٍ ... كواكبَ أبدَتْها خُراسانُ والرَيُّ وحَاشاكمُ مِن أنْ يَضيعَ لدَيْكُم ... رجائيَ أو يُخْشَى على حاجتي لَيُّ أبا طاهرٍ أحرَزْتَ دينَ مُحمَّدٍ ... وناهيكَ فَخْرًا لا يُماثِلُهُ شَيُّ فأوضَحْتَ من علمِ الحديثِ مَعالمًا ... وبَيّنْتَ موقوفًا وما هو مَرْوِيُّ وعلَّمْتَنا نَقْدَ الرِّجالِ ومَيْزَهمْ ... ومَن كان ذا جَرْحٍ ومَن هُوَ مَرْضيُّ ومنْ أجْل حِفْظِ الدين سُمّيتَ حافظًا ... فلا زلتَ محفوظًا وقدرُكَ مَرْعيُّ ودُمتَ قريرَ العينِ في ظلِّ نعمةٍ ... فخارُكَ منشورٌ ومجدُكَ مَبْنيُّ في أبياتٍ سقَطَتْ من حِفظي، فزاد من إكرامي وبِرِّي؛ لأنَّه كان كثيرَ الاهتزازِ للشِّعر. وعلى الجُملة، فمحاسنُ هذا الرجل كثيرةٌ ولم يَخْلُ معَها من طَعْنٍ عليه، فقد ذَكَرَه الناقدُ أبو الحَسَن ابنُ القَطّان في "برنامَج شيوخِه" وقال: كان مُتقنًا في علم الرِّواية وذا معارفَ سواها من علم الكلام والتوثيق والطّب، وكان شاعرًا، إلا أنه لم يكنْ مَرْضِيًّا في دينِه عند الناس، وكتَبَ مُحاذيًا ذكْرَه في هذا البرنامَج بالحاشيةِ منه ما نصُّه: كان ضابطًا عارِفًا بما يَرويه يُرمَى في دينهِ بالمَيْل إلى الصّبا خاصّةً (١). قال المصنّفُ عَفَا اللهُ عنه: وهذه خَلَّةٌ إن صَحَّت عنه أخلَّتْ بجميع ما يُعْزَى إليه من الفضائل التي ذكَرْنا وغيرِها. وقرأتُ بخطِّ المُقيِّد التأريخيِّ أبي العبّاس بن هارون في ذكْرِ أبي الحَسَن ابن مُؤمنٍ هذا، فقال: أدرَكتُه عَفَا اللهُ عنه، في رحلتي إلى فاس، وهُو ممّن كتَبَ

стр. 1174

الكثيرَ وأدرَكَ شيوخًا جِلّة وتجَوَّل معَ أبيه، وكان من أهل العلم، ودَخَلَ كثيرًا من مُدُن الأندَلُس في أوّلِ فتنةِ اللَّمْتُونيِّينَ، واستَجازَ له أبوه كثيرًا من الشّيوخ؛ وكانت عندَ أبي الحَسَن هذا معارفُ وإدراكٌ وعنايةٌ بالعلم، وله شعرٌ صالحٌ ومصنَّفاتٌ في غيرِ ما فنّ من الأُصول والطِّبِّ والحديثِ والرِّجال، وبرنامَجُ روايتِه حَفِيل، وحَجَّ ولقِيَ أبا الطَّاهر السِّلَفيّ ونمَطَه من كبارِ المُسنِدين، وكتَبَ عنه عدّةُ رجالٍ بالمشرِق، وعُمِّر طويلًا حتّى ناهَزَ السبعينَ، وكان آخرَ أمره شاهدًا بدارِ الإشراف بفاس، وبها توفِّي عَفَا اللهُ عنه، وكانوا لا يَرضَوْنَه لأمرٍ كبير نَسَبوهُ إليه ولعلّه كَذِبٌ عليه، تغَمَّدَنا اللهُ وإيّاه برحمتِه. وقال أبو العبّاس بنُ هارونَ، وقرأتُه بخطِّه: قال لي الشَّيخ المُسِنُّ أبو العبّاس أحمدُ بن عليّ بن عبد الله اللَّخْميُّ المعروفُ بابن الحائك: أربعةٌ من أهل فاسَ متعاصِرونَ لا تُرضَى أحوالُهم: الحاجُّ أبو الحَسَن بن مُؤمن، وأبو حَفْص ابنُ البَيْراقي وأبو محمد ابن الياسَمِين وأبو عبد الله بن عبد الحَميد كاتبُ ابن توندوت، لكنّ ابنَ عبد الحَميدِ صَلُحت حالُه بأَخَرة. وُلدَ لتسع خَلَوْنَ من شوّالِ اثنينِ وعشرينَ وخمس مئة، وقَفْتُ على ذلك في خطِّه، وقال ابنُ الأبار: مولدُه سنة [٧٩ ظ] ثلاثٍ وعشرينَ، وتوفِّي بفاسَ سنةَ ثمانٍ وتسعينَ وخمس مئة خلافَ ما عُمِّره ابنُ هارون. ٥٢٦ - عليُّ (١) بن عَطِيّةِ الله بنُ مطرِّف بن سَلَمةَ اللَّخْميُّ، بَلَنْسِيٌّ، أبو الحَسَن، ابنُ الزَّقّاق وابنُ (٢) الحاجّ.

стр. 1175

ويُذكَرُ أنّ بينَه وبينَ بني عَبَّاد قَرابةً وأخفَى أبوهُ نَفْسَه بعدَ خَلْعِهم، وتلبَّسَ بالأذانِ في مَنَار المسجد الجامع ببَلَنْسِيَة. رَوى عن أبي محمد البَطَلْيَوْسيِّ. رَوى عنه آباءُ بكر: ابنُ عبد الرّحمن الكُتَنْديّ واليَحْيَيانِ (١): ابنُ رِزق وابنُ محمد الأَرْكَشيّ؛ وكان شاعرًا مُجِيدًا غَزِلًا حَسَنَ التصرُّف في معاني الشعر، نبيلَ الأغراض، وشعرُه واصفًا ومادحًا ومتغزِّلًا شاهد بإجادتِه، وهو مدوَّن موجودٌ بأيدي الناس، ومنه في وَصْف قَوْس (٢) [البسيط]: يارُبَّ مائسةِ الأعطافِ مُخْطَفةٍ ... إذا دَنَا نَزْعُها فالعيشُ منتزَحُ ظلَّتْ تَرِنُّ فظلَّ النَّزْعُ يَعطِفُها ... كما ترَنَّمَ نَشْوانٌ به مَرَحُ وقد تأَلَّق نَصْلُ السَّهمِ مُندفعاً ... عنها فقُلْ: كوكب يَرْمي به قُزَحُ وفيها (٣) [الكامل]: مَنْ كان يبغي أن تضاهيَ كَفُّهُ ... أُفُقَ السماءِ بما حَوَتْ من أنجُمِ لا تخلُ منّي راحتاهُ لدى الوَغَى ... أرمي العِدا بشِهابِ قَدْحٍ مُضرَمِ فأنا التي تَحكي الهلالَ مَعاطفي ... وأنا التي تَحكي الكواكبَ أسهُمي وفي معنًى آخَرَ (٤) [الطويل]: وساقٍ يحُثُّ الكأسَ حتى كأنَّما ... تلألأ منها مِثلُ ضَوْءِ جبينِهِ سَقَاني بها صِرْفَ الحُمَيَّا عَشِيّةً ... وثنَّى بأُخرى مِن رحيقِ جُفونِهِ هضيمُ الحَشَا ذو وَجْنةٍ عَنْدَمِيَّةٍ ... تُريكَ قِطافَ الوردِ في غير حينِهِ فأشرَبُ من يُمناهُ ما فوقَ خدِّهِ ... وألثُمُ مِنْ خَدَّيهِ ما في يمينِهِ

стр. 1176

وفي التضرُّع إلى الله تعالى (١) [المجتث]: يا عالمَ السرِّ منِّي ... اصفَحْ بفضلِكَ عنّي مَنَّيتُ نَفْسي بعَفْوٍ ... مولايَ منكَ ومَنّ وكان ظنّي جميلًا ... فكنْ إذَنْ عندَ ظنِّي [٨٠ و] وفي وَصْفِ بَلَنْسِيَة (٢) [الوافر]: بَلَنْسِيَةٌ إذا فكَّرْتُ فيها ... وفي آياتِها أسنَى البلادِ وأعظمُ شاهدي منها عليها ... بأنّ جمالَها للعينِ بادِ كساها ربُّها دِيباجَ حُسْنٍ ... له عَلَمانِ من بحرٍ ووادِ وله (٣) [الطويل]: وآنسةٍ زارتْ معَ اللّيلِ مضجَعي ... فعانَقْتُ غُصْنَ البانِ منها إلى الفَجْرِ أُسائلُها: أين الوِشاحُ؟ وقد سَرَتْ ... مُعَطَّلةً منه مُعَطَّرةَ النَّشرِ فقالتْ وأَوْمَتْ للسّوارِ: نقَلْتُهُ ... إلى معصمي لمّا تَقَلْقَلَ في خَصْري وفي نحوٍ منهُ (٤) [الوافر]: وخَوْدٍ ضَمَّ مئزرُهَا كثيبًا ... يُهالُ وبُرْدُها غُصْنًا يَرَاحُ لها قُلْبٌ أبي النُّطقَ اكتتامًا ... وسرُّ نظامِها أبداً مُباحُ وقد أمَرَتْهما بالكَتْمِ لكنْ ... أطاعَ سِوارُها وعصَى الوِشاحُ

стр. 1177

ولهُ، وأمَرَ أن يُكتَبَ على قبرِه (١) [الطويل]: أإخوانَنا والموتُ قد حال دونَنا ... وللموتِ حُكمٌ نافذٌ في الخلائقِ سبقْتُكُم لِلْحَين والعمرُ حَلْبَةٌ ... وأعلمُ أنَّ الكلَّ لابُدَّ لاحقي بعَيْشِكُم أو باضطجاعيَ في الثَّرى ... ألم نَكُ في صَفْوٍ من العيشِ رائقِ؟ فمَنْ مَرَّ بي فلْيَمْضِ بي مُترحّمًا ... ولايَكُ مَنْسِيًّا وفاءُ الأصادقِ وتوفِّي سنةَ ثمانٍ وعشرينَ، وقيل: بعدَ الثلاثينَ وخمس مئة، ولم يَبلُغ الأربعينَ من عُمُرِه. ٥٢٧ - عليُّ بن أبي بكرٍ عَتِيق بن إسماعيلَ، قُرطُبيّ، أبو الحَسَن . رَوى ببلدِه عن أبي الوليد ابنِ الدَّبّاغ، وفي غيرِه. ٥٢٨ - عليُّ (٢) بن عليّ بن أحمدَ بن سُليمانَ النَّفْزِيّ، إسطبيٌّ (٣) سَكَنَ غَرْناطةَ، أبو الحَسَن. تلا على أبي بحرٍ الكفيفِ وتأدَّبَ به في العربيّة (٤). ورَوى عن أبي زَيْد السُّهَيْليّ وأكثَرَ عنه، وأبي مَرْوانَ بن قُزْمان. رَوى عنه أبو القاسم ابنُ الطَّيْلَسان؛ وكان فقيهًا عارِفًا بمذهبِ مالك منسوبًا إلى فَهْمِه وحُسنِ الاستنباطِ في النّوازل، حيًّا سنةَ ثلاثَ عشْرةَ [٨٠ ظ] وست مئة. ٥٢٩ - عليُّ بن عليّ بن سَعِيد السُّلَميُّ . رَوى عن عبد الصَّمد بن عبد الرّحمن اللَّبْسِي.

стр. 1178

٥٣٠ - عليُّ بن عليِّ بن عليٍّ، مالَقيّ، ابنُ الحاجّ (١). ٥٣١ - عليُّ (٢) بن عُمرَ بن أبي الفَتْح بن عبد الرّحمن بن إبراهيم، بَلَنْسِيٌّ، أبو عليّ. له إجازةٌ من أبي عبد الله بن زَرْقُون. رَوى عنه أبو الحَسَن طاهرُ بن عليّ الشُّقْريُّ، وأبو عبد الله ابنُ الأبّار. وكان فقيهًا حافظًا للمسائل قائمًا عليها، مشارِكًا في أصُول الفقه، واستُقضيَ ببَلَنْسِيَة، ودرَّسَ الفقهَ زمانًا بمسجد سُرُنْباقَ برَبَض ابن عَطُوش منها، وانتَصَبَ وَقْتًا لعَقْدِ الشّروط، وكان من أهل البصَر بها، لَهِجًا بالأدب، رَديءَ الخَطّ. وتوفِّي ببَلَنْسِيَة مُنسَلَخَ شعبانِ ثلاثةٍ وعشرينَ وست مئة، وصَلّى عليه أبو الحَسَن بن خِيَرة، وحَضَرَ السّلطانُ يومَئذٍ جَنازتَه، ودُفن بمقبُرة بابِ بَيْطَاله وقد نَيَّفَ على الثمانينَ (٣). ٥٣٢ - عليُّ (٤) بن عُمرَ بن محمد بن مُشرَّف بن محمدِ بن أحمدَ بن أضْحَى بن عبد الله بن خالدِ بن يَزيدَ بن الشَّمِر بن عبد شَمْس، ابنِ الغَريب الهَمْدانيُّ، غَرْناطيّ، أبو الحَسَن.

стр. 1179

ويقال لخالدِ بن يزيدَ: الغريبُ؛ لأنَّه أولُ مولودٍ من العَرَب الشاميِّينَ بكورةِ إلبيرةَ. رَوى عن شُيوخ (١) [بلده] وغيرِهم. رَوى عنه أبو جعفر بن ثابتٍ الوادي آشي، وأبو خالد يزيدُ بن رفاعةَ، وأبو عَمْرٍو حمزةُ بن عليّ. وكان فقيهًا متقدِّمًا في الحِفظ للمسائل، دَرَّس الفقهَ مُدّةً، أديبًا شاعرًا مجوِّدًا ذا ارتجال، واستُقضيَ بالمَرِيّة بعد أبي عبد الله ابن الفَرّاء سنةَ أربعَ عشْرةَ وخمس مئة، ثم صُرِف وعاد إلى غَرْناطةَ فاستقَرَّ بها، وصارت إليه رياستُها وتدبيرُ أمرِها في رَمَضانِ تسع وثلاثينَ عند انقراضِ دولةِ اللَّمْتُونيِّين منها، ولم تطُلْ مدّتُه في تدبيرِها، بل توفِّي على إثْرِ ذلك بأيامٍ قلائل؛ ومولده بالمَرِيّة في شهرِ ربيعٍ الأوّل سنةَ ثِنْتَيْن وسبعينَ وأربع مئة. ٥٣٣ - عليُّ (٢) بن عُمرَ الزُّهْريُّ، لُورْقيّ، أبو القاسم. رَوى عن أبي عُمرَ الطّلَمَنْكيّ، وأبي عَمْرٍو المُقرئ. رَوى عنه أبو القاسم خَلَفُ بن عبد الله بن مُدِير سنةَ ثمانٍ وخمسينَ وأربع مئة. وكان مُقرئًا مجوِّدًا فقيهًا حافظًا، واستُقضي ببلدِه. ٥٣٤ - عليُّ بن عُمر، غَرْناطيٌّ، أبو الحَسَن القَلانسيُّ . رَوى عن أبي الحَسَن بن أحمدَ ابن الباذِش. ٥٣٥ - عليُّ بن عُمرَ بن محمد بن يوسُفَ الأنصاريُّ الخَزْرَجيُّ، أبو الحَسَن . رَوى عن أبي بكرٍ يحيى الأَرْكَشِيّ، وأبوَي القاسم: ابن بَشْكُوال وابن غالب. ٥٣٦ - عليُّ بن عيسى بن زيد المُراديُّ الأَزْديُّ، نَزَلَ جَيّانَ، أبو الحَسَن . رَوى عن أبي بكر بن أبي (٣) رُكَب وأبي محمدٍ الرُّشَاطي.

стр. 1180

٥٣٧ - عليُّ بن عيسى بن عبد الله بن عبد الصَّمد الأُمْلُوكيُّ . رَوى عن أبي الحَسَن شُرَيْح. ٥٣٨ - عليُّ بن عيسى بن عبد الله الصَّدَفيُّ . رَوى عن أبي عبد الله بن خَلْفُون. ٥٣٩ - عليُّ بن عيسى بن عليّ بن مَسْلَمةَ المَعافِريُّ، إشبِيليٌّ، أبو الحَسَن. كان تأريخيًّا حافظًا أديبًا بارِعًا كاتبًا مُحسِنًا (١). ٥٤٠ - عليُّ (٢) بن غالِب بن عبد الرَّحمن بن غالِب، وَشْقيٌّ، أبو الحَسَن. رَوى عن أبي المُطرِّف عبد الرّحمن بن موسَى بن أبي الحَزْم بن أبي دِرْهم. ٥٤١ - عليُّ بن غالِب بن محمد بن حَزْمُونَ الكَلْبيّ . رَحَلَ مُشرِّقًا؛ وقَفْتُ على نُسخة من "سُبُل الخَيْر" بخطِّه، كتَبَها بمكّةَ شرَّفها الله، وفَرَغَ منها يومَ السّبت غُرّةَ جُمادى الآخِرة سنةَ ثلاثينَ وخمس مئة، وكان نبيلَ الخَطّ ضابِطًا مُتقِنًا. ٥٤٢ - عليُّ (٣) بن غَزْلُون، شُونيّ، أبو الحَسَن. رَوى عن أبي الوليد الوَقَّشِيِّ الحديثَ، وأخَذ العربيّةَ والأدبَ واللُّغةَ عن أبوَيْ عبد الله: ابنُ خَلَصةَ وابنُ رُلَّان؛ وكان من بيتِ نَباهة وَجِدَةٍ وسراوةٍ واعتناءٍ بالعلم؛ وسَلَفُهُ حَمَلوا إلى موضعِهم أبا عبد الله بنَ فَتْحونَ بن مُكرَم السَّرَقُسْطيَّ بعد انفصالِه من قُرطُبةَ عند تغلُّب البَرابِر واستيلائهم عليها ونزولهِ بمُرْبَيْطَر، فأقام عندَهم مُدّةً طويلةً تحت بِرٍّ وحَفاوة. وتوفِّي عليٌّ هذا قريبًا من سنة أربعٍ وثمانينَ وأربع مئة.

стр. 1181

٥٤٣ - عليُّ بن فَتْح بن جابِر الأنصاريُّ، أبو الحَسَن الأُصُوليُّ . ٥٤٤ - عليُّ بن فُتوح العَبْدَريُّ، أبو الحَسَن . رَوى عن أبي مَرْوانَ بن مسَرّةَ. ٥٤٥ - عليُّ بن فَرَج العَبْدريُّ، أبو الحَسَن؛ وهُو والدُ الراوِية أبي عبد الله . ٥٤٦ - عليُّ بن فَرْقَد بن خَلَف بن محمد بن الحَبِيب بن عبد الله بن عَمْرو ابن فَرْقَد القُرَشيُّ العامِريُّ، مَوْرُوريٌّ . ٥٤٧ - عليُّ (١) بن الفَضْل بن عليّ بن أحمد بن سَعِيد بن حَزْم الفارِسيُّ أبو محمد. رَوى عن أبيه أبي رافِع. رَوى عن أبو عُمرَ أحمدَ بن عليّ (٢). ٥٤٨ - عليُّ بن قاسِم بن محمد بن عليّ، أبو الحَسَن . رَحَلَ مُشرِّقًا، ورَوى بمصِرَ عن أبي العبّاس ابن الرُّوميّة. ٥٤٩ - عليُّ بن قاسِم ابن الحاجِّ محمد بن مُبارَكٍ، مَوْلى الأُمَويِّين، إشبِيليّ، ابنُ الزَّقّاق . رَوى عن أبيه وأبي القاسِم أحمدَ بن محمد اللَّخْميِّ ابن نُصَيْر، وله إجازةٌ من أبي القاسم بن مُغازِل. ٥٥٠ - عليُّ (٣) بن لُبِّ بن عليّ بن شَلْبُونَ، بَلَنْسِيٌّ، أبو الحَسَن. أخَذَ العربيّةَ عن أبي إسحاقَ السُّهَيْلي، ورَوى عن أبي الرَّبيع بن سالم واختَصَّ به، وأبي محمد بن حَوْطِ الله.

стр. 1182

قَدِمَ مَرّاكُشَ واستُعمِلَ على خِزانةِ الكُتُب بها، وكان فقيهًا راوِيةً ذا حظٍّ من الأدب وقَرْض الشِّعر، مُوسِرًا كثير الإحسان لقاصِديه، مِطْعامًا واسعَ المعروف، وهُو القاَئلُ في أبي عبد الله ابن الأبّار (١) [الكامل]: لا تعجَبوا لمضَرّةٍ عَمَّتْ جميـ ... ـع الخَلْق صادرةٍ عن الأبّارِ أوَ ليسَ فَأْرًا خِلقةً وحقيقةً؟! ... والفأرُ مجبولٌ على الإضرارِ فقال ابنُ الأبّار [الكامل]: قُلْ لإبن شَلْبُونٍ مَقالَ تَنَزُّهٍ: ... غيري يُجاريكَ الهجاءَ فجارِ إنّا اقتَسَمْنا خُطَّتَيْنا بينَنا ... فحَمَلْتُ بِرَّةَ واحتَمَلتَ فِجاري ٥٥١ - عليُّ بن لُبِّ بن محمد بن حُسَين بن قُحَافةَ، بَلَنْسِيٌّ . ٥٥٢ - عليُّ بن لُبِّ بن محمد، بَلَنْسِيٌّ . وهُو غيرُ الذي قبلَه، وكانا حَيَّيْنِ سنةَ ثمانٍ وخمس مئة. ٥٥٣ - عليُّ (٢) بن محمد بن أحمدَ بن حَرِيق المَخْزُوميُّ، بَلَنْسِيّ، أبو الحَسَن. حدَّث عن أبي جعفرٍ الحَصّار، وأبوَيْ عبد الله: ابن حَمِيد وابن سَعادةَ، وأبي القاسِم ابن بَشْكُوال، وتأدَّب بأبي محمد بن يحيى الحَضْرَميّ.

стр. 1183

رَوى عنه أبو القاسِم ابنُه وابنُ عَمِيرةَ (١)، وأبو الحَجّاج البَيّاسِيُّ، وأبو الحَسَن طاهرُ بن عليّ الشُّقْريّ، وآباءُ عبد الله: ابن أحمدَ ابن الطَّرَاوة وابن إبراهيمَ الكُتَاميُّ وابن عبد الله ابن الأبّار، وأبو العبّاس بنُ طلحةَ السّاعِديُّ، وأبو القاسم مُحيي الدِّين محمدُ بن محمد بن سُرَاقةَ، وأبو محمد بن بُرْطُلُّهْ. وكان شاعرًا مُفْلِقاً مُجِيدًا سريعَ البديهة بارِعًا مَرْوِيًّا ومُرتَجلاً، كاتبًا بليغًا مُكثِرًا من نَظْم الكلام ونَثْرِه، حَسَنَ التصرُّف في فنونِه، لم يَشِنْ كلامَه قطُّ بتضمينِه ثَلْبَ أحدٍ ولا هَجْوَه، حافظًا لأيام العَرب وحديثِ رسُول الله ﷺ وأخبارِ الصَّحابة، ذاكرًا للُّغة، فَكِهَ المُحاضَرة حُلوَ النادرة، معَ وَقارٍ وتَؤُدة، فسيحَ المجال في الآداب، يُقِرُّ له بالتقدُّم فيها بُلَغاءُ عصرِه. قَدِمَ مَرّاكُشَ وامتَدحَ أُمراءها، وكان مبرورًا عندَهم معروفَ المكانة مُقرَّبًا لديهم مَقْضيَّ ما يَعرِضُ له من المآربِ قِبَلَهم، وله أمداحٌ في الأمراءِ بالأندَلُس. وشِعرُه كثيرٌ مدوَّن وقَفْتُ عليه في مجلَّديْنِ ضَخْمينِ، و"مُعَشَّراتٌ غَزَليّة" و"مقصورةٌ" عارَضَ بها ابنَ دُرَيْد و "أُرجوزةٌ بديعة" عارَضَ بها أبا الحَسَن بن سِيدةَ على حروفِ المعجَم في ما اسمُك يا أخا العَرب، ومقالتُه المُسَمّاة: بـ "الرِّسالةِ الفَريدة والأُملُوحةِ المُفيدة" ضمَّنَها أبياتَ "الجُمَل" موطِّئًا لكلِّ بيتٍ منها بما يَستدعي معناه حتى يُدرجَه أثناء كلامِه، لم يُتقدَّمْ إلى مثلِها، وقَفْتُ عليها بخطِّه وشَرْحِها؛ وشُهِرَ عنه تجنُّبُه النَّظْمَ في الخَبَبِ من أنواع العَروض، فقال له السيِّدُ أبو عِمرانَ بنُ أبي عبد الله بن أبي يعقوبَ بن عبد المؤمن وقد حَضَرَ عندَه أوّلَ ساعاتِ الرَّوَاح إلى الجُمُعة (٢) [المتدارك]: خُذْ في الأشعارِ على الخَبَبِ ... فنُكولُكَ عنهُ مِنَ العجَبِ هذا وبَنو الآدابِ قَضَوْا ... بعُلوِّ مكانِكَ في الأدبِ

стр. 1184

فأتاه عقِبَ صلاة الجُمُعة من ذلك اليوم بقصيدةٍ فريدة تَنيفُ على [....] (١) بيتًا، أوّلُها [المتدارك]: أَبعَيْدَ الشيبِ هوًى وَصِبا ... كلّا لا لهوَ ولا لَعِبَا ووَقَفَ على قبرِ أبي بحرٍ صَفْوانَ بن إدريسَ فقال مُرتجِلًا [الوافر]: أبا بحرٍ سلامُ الله يَتْرَى ... عليكَ وإن تكنَّفَكَ الحِجَابُ أَحُومُ على كَنِيِّكَ لست أرْوَى ... وأقْرَعُ في سَميِّكَ لا أُجابُ دَنَتْ بكَ شُقَّةٌ ونأَى مَحلُّ ... فسِيّانِ انتزاحٌ واقترابُ فحَسْبي أنْ أُرقرِقَ دمعَ عيني ... وتُسعِدُني السَّحائبُ والصِّحابُ ووقَفْتُ على قولِ الكاتبِ أبي عبد الله بن عَيّاش في ذمِّ بَلَنْسِيَةَ (٢) [الطويل]: بَلَنْسِيَةٌ بِينِي عن القلبِ سَلوةً ... فإنكِ أرضٌ لا أحِنُّ لزَهْرِكِ وكيف يُحبُّ المرءُ دارًا تقَسَّمتْ ... على صَارِمَيْ جُوع وفتنةِ مُشرِكِ فقال يُردُّ عليه، وهُو لُزومي (٣) [الوافر]: بَلَنْسِيَةٌ نهايةُ كلِّ حُسْنٍ ... حديثٌ صَحَّ في شرقٍ وغربِ فإن قالوا: محَلُّ غلاءِ سِعْرٍ ... ومَسْقِطُ دِيمَتَيْ طَعنٍ وضَرْبِ فقُلْ: هيَ جنَّةٌ حُفَّت رُبَاها ... بمكروهَيْن: من جُوعٍ وحربِ مولدُه ببَلَنْسِيَةَ في رَمَضانِ أحدٍ وخمسينَ وخمس مئة، وتوفِّي بها عِشاءً -وقيل: بعدَ هَدءٍ- من ليلة الاثنينِ السابعةَ عشْرةَ من شعبانِ ثِنتَيْنِ وعشرينَ وست مئة،

стр. 1185

وصَلّى عليه أبو عبد الله بنُ قاسم الخَطيب (١)، ودُفنَ عصرَ اليوم المذكورِ بمقبُرة بابِ بَيْطالةَ. ٥٥٤ - عليُّ بن محمد بن أحمدَ بن حَمْدِينَ (٢) الخَوْلانيُّ. لهُ إجازةٌ من عَبّاد بن سِرْحانَ وأبي القاسم بن جَهْوَر. ٥٥٥ - عليُّ (٣) بن محمد بن أحمدَ بن عبد الله الأنصاريُّ، غَرْناطيٌّ، أبو الحَسَن. رَوى عن أبي الحَسَن بن أحمدَ بن كُرْز. رَوى عنه سِبطُه أبو القاسم المَلّاحي. ٥٥٦ - عليُّ بن محمدِ بن أحمدَ بن عليّ بن إبراهيمَ بن محمد بن هِشَام بن سَكُوت . ٥٥٧ - عليُّ (٤) بن محمد بن أحمدَ بن فَيْد الفارِسيُّ، قُرطُبيٌّ نَزَل إلْش. رَوى بالأندَلُس عن أبي بحرٍ الأسَديِّ وأبوَيْ بكر: ابن العَرَبي وابن طاهر المحدِّث، وأبي جعفرٍ البِطْرَوْجيّ، وأبي الحَجّاج القَفّال، وأبوَي الحَسَن: شُرَيْح ويونُسَ بن مُغِيث، وأبي عبد الله ابن الحاجِّ، وأبوَيْ محمد: ابن عَتّاب وابن مُنْتان،

стр. 1186

وأبي مَرْوان بن مسَرَّةَ، وأبي الوليد بن طَرِيف، وأجاز لهُ من أهلها: أبو القاسم ابنُ وَرْد، وأبو محمدٍ النَّفْزي المْرسِيّ. ورَحَلَ سنةَ ثلاثينَ وخمس مئة، وحَجَّ وأخَذَ عن جماعة، منهم بمكّةَ شرَّفَها اللهُ: أبو بكرٍ محمدُ بن عَشِير بن معروفٍ الشِّرْوانيُّ، وأبو عليّ ابنُ العَرْجاءِ، وأبو الفَضْل جعفرُ بن زيد الطائيُّ، وأبو محمدٍ المبارَكُ ابنُ الطَّبّاخ، وأبو المُظفَّر الشَّيْبانيُّ قاضي الحَرَمَيْنِ وتدَبَّجَ معَه، وبالإسكندَريّة نزيلاها: أبو العبّاس السَّرَقُسْطيّ ابنُ الفقيه وأبو الطَّاهر السِّلَفيُّ وأكثَرَ عنه، فكان السِّلَفيُّ يقول: كتَبَ عنّي ألفَ ورَقة؛ ومنهم: أبو سَعدٍ حَيْدرُ بن يحيى الجِيليّ، وأبو العِزِّ سُلطانُ بن إبراهيمَ المَقْدِسيُّ؛ وقَفَلَ إلى بلدِه بفوائدَ كثيرةٍ وغرائبَ جَمّة. رَوى عنه أبو الحَسَن بن مُؤمِن، وأبو الخَطّاب بنُ واجِب، وآباءُ عبد الله: التُّجِيبيّ وابنُ سَعِيد المُراديُّ وابن عبد الصَّمد القَلَنِّي، وأبو القاسم ابنُ بَشْكُوال، وهو من طبقتِه. وقد حدَّث عنه أبو الحَسَن رَزِينُ بن مُعاويةَ بسيرةِ رسُول الله ﷺ "تهذيبَ ابن هشام" عن السِّلَفيِّ، والسِّلَفيُّ يُحدِّث عن رَزِين بالإجازة، وهذا من طَرِيف الاتّفاق في الرّواية. وكان محدّثًا حافظًا ثقةً عَدْلًا كاملَ العناية بروايةِ العلم وتقييدِه، حريصًا على استفادتِه مُشتغِلًا بصناعةِ الحديث، موصُوفًا بالذّكاءِ والفَضْل والتواضُع، نزيهَ الهِمّة كريمَ الطَّبع جليلَ القَدْر؛ خَرَجَ من قُرطُبةَ في الفتنة بعدَ الأربعينَ وخمس مئة فنَزَلَ إلْش ووَليَ الصلاةَ والخُطبةَ بجامعِها وأسمَعَ الحديثَ، ورُحِلَ إليه في السَّماع عليه رغبةً في الأخْذِ عنه. قال أبو الحَسَن بنُ مُؤمن، وقد حدَّث عنه بحديث: نَقلتُ هذا الحديثَ من خطِّ أبي الحَسَن، وكان في آخِرِه بخطّ شيخِنا أبي القاسم ابن بَشْكُوال: سَمِع هذا الحديثَ المتقدِّم من لفظِ الشَّيخ الفقيه السيِّد أبي الحَسَن عليِّ بن محمد بن فَيْدٍ -أدام اللهُ بركتَه- خَلَفُ بنُ عبد الملِك ابن بَشْكُوال ضَحْوةَ يوم الجُمُعة غُرّةَ صَفَرِ أربعٍ وثلاثينَ وخمس مئة.

стр. 1187

مولدُه بقُرطُبةَ قبلَ التسعينَ وأربع مئة، واستُشهِدَ في خروجِه من إِلْشَ معَ عامّة أهلِها خوفًا على أنفُسِهم من الأميرِ محمدِ بن سَعْد (١)؛ إذ كانوا قد خَلَعوا دعوتَه، وذلك سنةَ سبع وستينَ وخمس مئة. ٥٥٨ - عليُّ بن محمدِ بن أحمدَ بن محمد بن خَلَف الأنصاريُّ السّالِميُّ . ٥٥٩ - عليُّ (٢) بن محمد بن أحمدَ بن مُنَخَّلٍ النَّفْزِيُّ، شاطِبيٌّ، أبو الحَسَن. سَمِعَ على أبي بكر بن أبي زَمَنِين، وأبي محمدٍ عبد المُنعِم ابن الفَرَس وأجازا له هما وأبو بكر بنُ عَطِيّةَ، وأبو جعفر بن حَكَم، وأبو عبد الله بن عَرُوس. حَكَى عنه أبو العبّاس العَزَفيُّ في "برنامَجِه"، وحدَّث عنه بالإجازة لفظًا أبو عبد الله ابنُ الأبار، ووَلِيَ القضاءَ ببعض كُوَرِ بلدِه، وتوفِّي آخرَ الثلاثينَ وست مئة. ٥٦٠ - عليُّ بن محمد بن أحمدَ بن نَصْر، أبو الحَسَن . رَوى عن أبي عليٍّ الصَّدَفي. ٥٦١ - عليُّ بن محمد بن أحمدَ بن يَبقَى المَعافِريُّ . كان من أهل العلم، حيًّا سنةَ ثلاثَ عشْرةَ وست مئة. ٥٦٢ - عليُّ (٣) بن محمد بن أحمدَ الأَزْديُّ، دانِيٌّ، أبو الحَسَن، ابنُ الصَّيْقَل. رَوى عن أبي العبّاس بن عيسى، وأبي القاسم بن وَرْد. رَوى عنه أبو الحَجّاج ابن أيُّوب؛ وكان فقيهًا مُشاوَرًا حافظًا للمسائل، درَّسَ "المدوَّنةَ" ونُوظرَ فيها. ٥٦٣ - عليُّ (٤) بن محمد بن أحمدَ الأنصاريُّ، قُرطُبيٌّ، أبو الحَسَن، ابنُ عُقَاب وأبو زُوَيْتَةَ.

стр. 1188

رَوى عن أبي الحَسَن العَبْسيّ. رَوى عنه أبو بكر بنُ هِشام، وأبو جعفر بن يحيى، وابنُه أبو محمد عِصَام، وأبَوا الحَسَن: ابنُ حَفْص وعبدُ الوَليِّ ابنُ المُناصِف، وأبو الحَسَن يحيى بن الصائغ الزّاهد، وأبو عبد الله الشَّنْتِالي، وأبو الوليد هِشام بن عبد الله. وكان إمامًا في الفريضة بالجامع الأعظم من قُرطُبةَ، طَهَّره اللهُ، مُقرئًا به، محدِّثًا ثقةً عَدْلًا صحيحَ السَّماع، وأسَنَّ حتى كان منفرِداً في وقتِه برواية "الشّهاب" عن العَبْسيِّ عن القُضَاعيِّ سَماعًا متّصلًا، فأخَذَه النَّاسُ عنه رغبةً في عُلوِّ إسنادِه واستنادًا إلى صحّةِ سَماعِه؛ وتوفِّي بقُرطُبةَ سنةَ أربع وسبعينَ وخمس مئة، ودُفن بمقبُرة أُمِّ سَلَمةَ. ٥٦٤ - عليُّ بن محمد بن أحمدَ البَلَويُّ، مَرَوِيٌّ . كان فقيهًا عاقدًا للشُّروط عَدْلًا، حيًّا سنَة إحدى عشْرةَ وست مئة. ٥٦٥ - عليُّ (١) بن محمد بن أحمدَ الجُذَاميُّ، مالَقيٌّ سَكَنَ سَبْتةَ، أبو الحَسَن، ابنُ غَمَّاد، وابنُ الغَمّاد، بغَيْن معجَم. تَلا بالسَّبع على أبي الحَسَن فَتْحون ابنِ أبي البقاءِ، وأبي القاسم خَلَف ابن النَّخّاس، وأبي محمد بن سَهْل صاحب ابنِ الصَّيْرَفي. تَلا عليه أبو الحَسَن صالحُ ابن خَلَف، وأبو العبّاس بن المَعْذور، وأبو القاسم عبدُ الرّحمن القَرّاقُ السَّبْتيّ. وكان مُقرئًا مجوّدًا ضابطًا متصَدَّرًا لذلك، ضرير البصر نفعه الله نحويًا ماهرًا، انتقل إلى سبتة من مالَقةَ أيَّام الفتنة التي أثارها بها أبو الحَكَم الحُسَين بن الحُسَين بن حَسُّون (٢) وأقرَأَ القرآنَ ودَرَّس العربيّةَ زمانًا، وتوفِّي بها عامَ ثلاثينَ وخمس مئة.

стр. 1189

٥٦٦ - عليُّ (١) بن محمد بن إبراهيمَ بن عبد الرّحمن بن الضَّحّاك الفَزَاريُّ، غَرْناطيّ، أبو الحَسَن، ابنُ البَقَريّ. أكثَرَ قراءةً وسَماعًا على أبي إسحاقَ بن عبد العزيز بن أبي تَمّام، وآباءِ بكر: ابن بِشر (٢) وابن الخَلوُف وابن طاهر وابن العَرَبيّ، وأبي جعفر البِطْرَوْجيِّ وأبي الحَجّاج الأُنْديّ، وأبوَي الحَسَن: شُرَيْح وابن مَوْهَب، وأبوَيْ عبد الله: ابن خَلَف بن موسى وابن عبد الرزّاق، وأبي الفَضْل عِيَاض، وأجازوا له. ورَوى سَماعًا وقراءةً على أبي أحمدَ بن رِزْق، وآباءِ إسحاقَ: ابن الإمام وابن ثَبَات وابن حُبَيْش وابن رَشِيق، وأبي الأصبَغ عيسى بن شاهِد، وآباء بكرٍ: عبد العزيزِ بن مُدير وابن فَنْدِلة وابن مَسْلَمةَ، وآباءِ الحَسَن: خَطّاب بن أحمدَ وعبد الرّحيم الحِجَاريِّ وعَبّاد بن سِرْحان وابن ثابِت وابن لُبٍّ وعَمْرِو بن محمد ابن يَدَّرَ ومحمد ابن عَظِيمةَ ويونُسَ بن مُغيث وأبي زَيْد بن عبد الحقّ، وأبي الطَّاهر بن حَجّاج، كذا كَنَاهُ والمعروفُ: أبو الوليد؛ وآباءِ عبد الله: حَفيدِ مكّيٍّ والحَمْزيِّ وابن سُليمانَ بن مَرْوان وابن فَرَج وابن وَضّاح وابن أبي أحَدَ عَشَر وابن أبي الخِصَال، وآباءِ العبّاس: ابن ثُعْبان وابن حَرْب وابن محمدٍ التُّدْمِيريِّ وحامد بن أيُّوب، وآباءِ القاسم: ابن بَقِيّ وابن محمد بن نُصَيْر وابن وَرْد، وآباءِ محمد: شُعَيْب اليَابُرِيِّ وابن خَلَف وابن بَقِيِّ وابن عليّ بن عبد العزيز بن فَرَج وابن محمد النَّفْزِي وعبد الصَّمد الجَيّاني، وأبوَيْ مَرْوانَ: الباجِي وابن بُونُه، وأبوَي الوليد: ابن بَقْوَى وابن الدَّبّاغ، وأجازوا له، وأبي الحَسَن ابن البيذَش ولم يَذكُرْ أنه أجاز له، وأبوَيْ عبد الله: ابن مالكٍ واللَّوْشِي، وأبي العبّاس الطَّرْطُوشيّ، وأبوَي القاسم: ابن الأبرَش وابن أبي جَمْرة، وأبوَيْ محمد: ابن سِمَاك وعبد الحقِّ بن عَطِيّة، وذَكَرَ أنهم لم يُجيزوا له، وأبي الحَسَن سَلام،

стр. 1190

وآباءِ عبد الله: ابن الخَرّاز -قال: أنشَدَني كثيرًا من شعرِه- وابنِ المُناصِف والنَّوَالِشِيّ، وأبي عَمْرٍو الخَضِر -وقال: إنه لم يَستجِزْهم- وأبي الحَسَن سَعْد بن خَلَف، ولم يَذكُرْ كيف حَمَلَ عنه. ولقِيَ أبا جعفر بنَ خَلَف بن حَكَم، وأبا الحَجَّاج بن جَبَلةَ، وأبوَيِ الحَسَن: ابنَ عبد العزيز الإمامَ ومحمدَ بن أبي خَيْثَمة، وناوَلَه، وأبا محمد بنَ خَطّاب وأجازوا له، وأبا الحَسَن دِحْيَةَ وأجازَ له قراءةً أبي عَمْرو. وأجاز له مُعَيَّنًا: أبو عبد الله بنُ يحيى الخَوْلانيُّ، وأبو مَرْوانَ بن القَصِير ما رواه عن ابن سَهْلٍ فقَطْ، ومُطلَقًا: أبو إسحاقَ بن صالح، وأبو الأصبَغ عبدُ العزيز بن عُبَادة، وآباءُ بكر: البِرْزَاليُّ وابنُ صَافٍ الجَيَّانيّ وابنُ عبد العزيز الغَسّاني وابنُ المُرْخِي، وأبو رُكَب وأبو جعفر بنُ الحُصَين، وآباءُ الحَسَن: أحمدُ ابن القَصِير وطارقُ بن يَعيشَ المَخْزوميُّ والمالطيُّ وابنُ مَعْدانَ وابنُ النِّعمة، وأبو حَفْص بن أيّوبَ، وأبو الرَّبيع المُقرئ، وآباءُ عبد الله الجَيّاني البغداديُّ وابنُ خَلَف وابن مُنعِم وابن مَعْمَر وابن نَجاح وابن يَبْقَى، وأبو عبد الرّحمن مُساعدٌ، وأبو عامِر محمدُ بن جعفر، وأبَوا العبّاس: ابنُ خَلَف النُّمَيْريّ وابن النَّخّاس، وأبَوا عِمرانَ: ابن حَمّاد وابن سَيِّد، وأبو الفضائل عيسى بنُ محمد، وأبَوا القاسم: عبدُ الرّحمن بن عبد الله وابن الفَرَس، وأبَوا محمد: الرُّشَاطيُّ وابن الوَحِيدي، وأبو مَرْوانَ بن مَسَرَّة. وله شيوخٌ غيرُ هؤلاءِ في ما قال في "برنامَجِه" الذي لَخَّصتُ منه تسميةَ شيوخِه هؤلاءِ، وكيفيّةَ أخْذِه عليهم، منهم: أبوا عبد الله: ابنُ الحاجّ والنُّمَيْريُّ، وأبو العبّاس الزَّنْقيّ، وأخَذَ عنه عِلمَ الكلام. ومن شيوخِه سوى مَن ذُكِر -ونقَلتُه من خطِّه-: أبو الحَكَم عبدُ الرّحمن بن عبد الملِك ابن غَشِلْيان. رَوى عنه ابنُه أبو محمدٍ عبدُ المُنعِم، وابنُ اختهِ أبو جعفر بن شَرَاحِيل، وأبو بكر بن أبي زَمَنِين، وأبو الحَسَن بن فَتْح بن جابِر، وهُو آخرُ الرُّواة عنه، وأبو عبد الله بن أحمدَ بن الصَّقْر.

стр. 1191

وكان محدِّثًا نبيلًا، حافظًا للتواريخ وطبقاتِ الرُّواة وتعديلهم وتجريحِهم، مميِّزًا صحيحَ الحديث من سَقيمِه، عُنِي بهذا الشأنِ طويلًا، ماهرًا في عِلمَي الكلام وأصُولِ الفقه، أديبًا، وله مُصنَّفاتٌ كثيرةٌ في الحديث وتواريخِه والكلام، منها: "شرْحُ إرشادِ أبي المعالي" (١) و "أصُولُ الفقه" و "أجوِبةٌ على مسائلَ" اقتُضِيَ منه الجوابُ عليها، ورَدٌّ على مقالاتٍ في أنواع شتّى، ظَهَرَ في ذلك كلِّه إدراكُه وحُسنُ نَظَرِه، وكتَبَ بخطِّه كثيرًا وجَوَّدَه على شدّةِ إدماجِه؛ مولدُه آخِرَ جُمادى الآخِرة سنةَ تسع وخمس مئة، وتوفِّي سنةَ اثنتَيْنِ وخمسينَ وخمس مئة (٢). ٥٦٧ - عليّ بن محمد بن إبراهيمَ الأنصاريُّ، دانِيٌّ . رَوى عن أبي عليّ بن سُكّرةَ. ٥٦٨ - عليُّ بن محمد بن أبي بكر بن محمد، بَلَنْسِيٌّ، ابنُ القَلّاس . كان حيًّا سنةَ سبع وتسعينَ وخمس مئة. ٥٦٩ - عليُّ (٣) بن محمد بن أبي تَمّام الطائيُّ، قُرطُبيٌّ، أبو الحَسَن. تَلا على أبي محمدٍ القاسم بن دَحْمانَ بالسَّبع، وقيل: بحَرْفِ نافعٍ فقطْ، لقِيَه بمالَقةَ وتأدَّبَ به في العربيّة، وحدَّث عن أبيه وأبي القاسم ابن بَشْكُوال وأبي الوليد بن رُشْد الأصغر واختَصَّ به، وكان كاتبَه. رَوى عنه أبو القاسم ابنُ الطَّيْلَسان؛ وكان فقيهًا عاقِدًا للشّروط، مُبرِّزًا في العدالة معروفَ النّزاهة قديمَ التعيُّن، وَرِعًا فاضلًا، واستُقضيَ، وتوفِّي ليلةَ

стр. 1192

الأربعاءِ مُستهَلَّ ذي قَعْدةِ أحَدَ عشَرَ وست مئة، ودُفنَ إثْرَ صلاةِ عصرِ يوم الأربعاءِ المذكور بمقبُرةِ أُمِّ سَلَمةَ. ٥٧٠ - عليُّ بن محمد بن أبي الجَهْم القُرَشيُّ . رَوى عن شُرَيْح. ٥٧١ - عليُّ (١) بن محمدِ بن أبي العَيْش الأنصاريُّ، طَرْطُوشيُّ سكَنَ شاطِبةَ، أبو الحَسَن. أخَذ القراءاتِ عن أبي الحَسَن ابن الدُّشّ، وأبي المُطَرِّف ابن الوَرَّاق، وحدَّث عن الشّهيد أبي عبد الله ابن الحاجِّ، وتأدَّب بأبي الحَجّاج بن يَسْعُون. رَوى عنه أبو بكرٍ مُفوَّزٌ وأبو محمد عبدُ الله ابنا طاهر بن مُفوَّز، وأبو الحُسَين بن جُبَيْر؛ وكان شيخًا صالحاً فاضلًا حَسَنَ القيام على تجويدِ كتاب الله حافظًا له مُثابِرًا على قراءتِه، موفورَ الحَظّ من النَّحو (٢). ٥٧٢ - عليُّ بن محمد بن أبي قُرّةَ الغافِقيُّ، إشبِيليُّ، أبو الحَسَن . ٥٧٣ - عليّ بن محمد بن إدريس الأنصاريُّ، دانيٌّ . سَمِعَ بالمَرِيّة على أبي عليّ الصَّدَفي. ٥٧٤ - عليُّ بن محمد بن بالِغ النَّحْليّ، أبو الحَسَن (٣). رَوى عن أبي العبّاس بن طاهر، وكان زاهدًا فاضلًا. ٥٧٥ - عليُّ (٤) بن محمد بن بَقِيّ الغَسّانيُّ، وادي آشِيٌّ.

стр. 1193

رَوى عن أبي إسحاقَ بن أبي البَقاء، وأبي جعفر بن حَكَم، وأبي عبد الله بن إبراهيمَ بن قُرَشيّةَ، وأبي القاسم ابن البَرّاق. رَوى عنه شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيني، وحدَّثَ عنه بالإجازة أبو عبد الله الطَّنْجَاليّ. وكان شيخًا صالحًا مُنقبِضًا عن مخالطةِ الناس، مُقبِلًا على ما يعنيهِ من وظائفِ البِرِّ وأفعال الخير مستوهَبًا منه الدعاءُ، وخَطَبَ ببلدِه (١). ٥٧٦ - عليُّ بن محمد بن بَيْطَش المَخْزُوميُّ، أبو الحَسَن . رَوى عن أبي الرَّبيع بن سالم. ٥٧٧ - عليُّ بن محمد بن حارِث السالمِيُّ، أبو الحَسَن . له إجازةٌ من أبي محمد عبدِ المُنعِم ابن الفَرَس. ٥٧٨ - عليّ (٢) بن محمد بن الحَسَن بن خَلَف بن يحيى الأُمَويُّ، دانِيٌّ، أبو الحَسَن، ابنُ بَرُنْجال. رَحَلَ وحَجَّ، وأخَذَ يسيرًا بالإسكندَريّة عن أبي الطَّاهر السِّلَفيّ، أنشَدَ عنه أبو الرّبيع بنُ سالم قال: أنشَدَني أبو الطَّاهر السِّلَفيُّ لنفسِه [مجزوء الكامل]: غَرَضي من الدُّنيا صديـ ... ـقٌ لي صدوقٌ في المِقَهْ يَرعى الجميلَ وعينُهُ ... عن كلِّ عيبٍ مُطْرِقَهْ وإذا تغَيَّر مَن تغيَّرَ ... كنتُ منهُ على ثِقَه ٥٧٩ - عليُّ بن محمد بن حَسَن الأنصاريُّ، إشبِيليٌّ جَيّانيُّ الأصل نزَلَ مَرّاكش، أبو الحَسَن الجَيّانيّ . أخَذ العربيّةَ والآدابَ عن أبي الحَسَن الدَّبَّاج، وأبي عليّ ابن الشَّلَوْبِين، أخَذ عنه كثيرٌ من أصحابِنا، وأخَذْتُ عنهُ وجالستُهُ كثيرًا، وانتَفَعْتُ بمُذاكرتِه في الطريقة الأدبيّة.

стр. 1194

وكان أديب النفْس كاتبًا بليغًا، شاعرًا مُجِيدًا، رقيقَ الغَزَل بارعَ المَنازع، فائقَ النَّظْم والنثرُ، مبرِّزًا في فَهْم المعاني، نَحْويًّا ماهرًا ذاكرًا للُّغاتِ والآداب، من أبرعِ مَن رأيتُه خَطًّا، وكان لا يُحسِنُ بَرْيَ القلم، إنّما كان يُبْرَى لهُ، وكان قد شَرَعَ في الجَمْع بين "تفسيرَي الزمخشَريِّ وابن عَطِيّة" فخَلَصَ (١) منه جملةٌ واختُرِم قبْلَ إتمامِه، ورَجَّزَ "الأحكام في مُحجِزاتِ النبيِّ ﵊" تأليفَ شيخِنا أبي محمد حَسَن ابن القَطّان ترجيزًا حسَنًا مستوعَبَ الأغراض. وله منظوماتٌ كثيرةٌ في مقاصدَ شَتّى ورسائلُ منوَّعة، وكلُّ ذلك شاهدٌ بتبريزِه وجَوْدة مآخِذِه، وكان نَفّاعًا بجاهِه سَمحًا بمالِه مؤْثِرًا بما ملَكَتْ يمينُه، كثيرَ الإطعام متصدِّقًا على الفُقراءِ والمساكين، مبسوطَ اليدِ كريمَ الأخلاق طيِّبَ النفْس، وله رسالةٌ بارعة كتَبَ بها إلى قبرِ النبيّ ﷺ ، وهي: "إلى سيِّد المُرسَلين، ورسُولِ ربِّ العالَمين، الذي جُعِلَتْ له الأرضُ مسجدًا وطَهُورًا، وكان ولم يزَلْ منتقِلاً من صُلبِ آدمَ نورًا، من يَلجَأ إليه يومَ الفَزَع الأكبرِ النَّبِيُّون، ويَرجو مذخورَ شفاعتِه في غدٍ المُسِيئون، ذُؤابةُ بني هاشمِ، المُتجَشِّمُ في ذاتِ الله سبحانَه أصعبَ المجاشِم، الذي نبَعَ بين أصابعِه الماء، وانهَلَّت بدعوته السماء، وحَنَّ إليه الجِذْعُ حنينَ الثَّكْلى، وأنبَأَهُ الذَّراعُ بسُمِّه وقد رام لهُ أكلًا، من أظَّلتْه الحمائم، وناجَتْه العِظامُ الرَّمائم، وأقَرَّ بنُبوّتِه الضَّبُّ وشَهِدَ لهُ بذلك تصديقًا، واستشفَعَ به ريمُ الفَلاةِ فمَرَّ طليقًا، المُصطفى المختار، قامعُ جيشِ الغِوايةِ وقد فار، ذو الحَوْض المورود، والمقام المحمود، واليوم العظيم المشهود، الذي انشَقَّ له القمر، ودانَ له الأسوَدُ والأحمر، ولاحَ النُّورُ الإلهيُّ من قَسَماتِه، وعَرَفَه الكَهَنةُ والأحبارُ قبلَ كونِه بسِماتِه، بُشْرى الكليم، والنافثُ بالإسلام في قلبِ السَّليم، المَيْمونُ النَّقيبةِ والطَّليعة، المُشيرُ إلى الأصنام فخَرَّت صَريعة، حبيبُ الله وخَليلُه، ومَن أُنزِلَ عليه تحريمُه وتحليلُه، وقام على صِدقِه برهانُ الحقِّ الواضح ودليلُه، الذي أعجَزَ البُلَغاءَ وهم أوفرُ الناس في وقتهِ عَدَدًا،

стр. 1195

ولوِ اتَّخذوا البحرَ مِدادًا والأشجارَ مَدَدًا (١)، فَضَحَهم بباهرِ آياتِه، ومَحَا فجْرَهُم الكاذبَ سُطوعُ (٢) إياتِه (٣)، الذي جُمِعَتْ له شَتّى الفضائل وضُروبُها، ورُدَّت عليه الشَّمسُ وقد حان غروبُها، مَبْلَغُ الأملِ القَصيّ، التافلُ في عَيْنِ الوَصِيّ، من سبَّحَت في كفِّه الأحجار، وجاءت تجُرُّ فروعَها الأشجار، من أحسَنَ في ذاتِ الله المَصَاعِ، وأطعَمَ الجيشَ الكبيرَ من عَنَاقٍ وصَاع، من أرادَ أبو جَهْلٍ أن يَغتالَهُ ويخونَه، فرأى هَوْلًا ونارًا عظيمةٌ دونَه، مَنْ ناجاهُ بعَزْم القوم ثَبِير، وأنبَأَ بكذّاب في أُمّتِه ومُبِير، العاقبُ الحاشر، ذو المناقبِ التي أعيَتْ نَشْرَ الناشر، صَلّى اللهُ عليه وعلى آلِه وذُرِّيتهِ وصَحْبِه صلاةً دائمةً ما نَمَّ عَرْفُ ثنائه، ولَفَّ الفجرُ الثُّريّا في مُلائه، من العبدِ المذنبِ المُخطي، المُسرع بأملِه المُبطِي، الذي غَذِيَ بحبِّك وليدًا، وأخَذَ الإيمانَ بكَ نَظَرًا وتقليدًا [الطويل]: * غَذِيتُ بحُبِّ الهاشميِّ وليدا (٤) * وتحالَفَ معَ الشَّوق (٥) إليك في أسحمَ داج، عَوْضُ ما نتفرَّقُ صفاءً ليس فيه تَدَاج، وقرَأَ أُمَّ الإخلاصِ في محبّتِك فعمَلُهُ غيرُ خَدَاج، الذي ثبَّطَتْه الأقدار، وعاقَه الفَلَكُ المُدار، عن الحلول بِمشَاهدِك الكريمة، والمُثولِ في مَعاهدِك التي هي لِصادي الأمل أنقَعُ دِيمة. كتبتُه وأنا أتنفَّسُ الصُّعَداء، وأُناجي بل أَغبطُ أهلَ زيارتك السُّعَداء، وللزَّفَراتِ تَصَعُّدٌ وانحدار، وللعَبَراتِ تردُّدٌ في الَجفنِ وانهمار، طَوْرًا تسيلُ كالغمامةِ الثَّجّاجة، وتارَةً كأنّي أنظُرُ من وراءِ زُجاجة [الكامل]: * إنّي كتَبْتُ وفي فؤاديَ لوعةٌ *
следующие страницы →