وكان محدِّثًا نبيلًا، حافظًا للتواريخ وطبقاتِ الرُّواة وتعديلهم وتجريحِهم، مميِّزًا صحيحَ الحديث من سَقيمِه، عُنِي بهذا الشأنِ طويلًا، ماهرًا في عِلمَي الكلام وأصُولِ الفقه، أديبًا، وله مُصنَّفاتٌ كثيرةٌ في الحديث وتواريخِه والكلام، منها: "شرْحُ إرشادِ أبي المعالي" (١) و "أصُولُ الفقه" و "أجوِبةٌ على مسائلَ" اقتُضِيَ منه الجوابُ عليها، ورَدٌّ على مقالاتٍ في أنواع شتّى، ظَهَرَ في ذلك كلِّه إدراكُه وحُسنُ نَظَرِه، وكتَبَ بخطِّه كثيرًا وجَوَّدَه على شدّةِ إدماجِه؛ مولدُه آخِرَ جُمادى الآخِرة سنةَ تسع وخمس مئة، وتوفِّي سنةَ اثنتَيْنِ وخمسينَ وخمس مئة (٢).
٥٦٧ - عليّ بن محمد بن إبراهيمَ الأنصاريُّ، دانِيٌّ .
رَوى عن أبي عليّ بن سُكّرةَ.
٥٦٨ - عليُّ بن محمد بن أبي بكر بن محمد، بَلَنْسِيٌّ، ابنُ القَلّاس .
كان حيًّا سنةَ سبع وتسعينَ وخمس مئة.
٥٦٩ - عليُّ (٣) بن محمد بن أبي تَمّام الطائيُّ، قُرطُبيٌّ، أبو الحَسَن.
تَلا على أبي محمدٍ القاسم بن دَحْمانَ بالسَّبع، وقيل: بحَرْفِ نافعٍ فقطْ، لقِيَه بمالَقةَ وتأدَّبَ به في العربيّة، وحدَّث عن أبيه وأبي القاسم ابن بَشْكُوال وأبي الوليد بن رُشْد الأصغر واختَصَّ به، وكان كاتبَه.
رَوى عنه أبو القاسم ابنُ الطَّيْلَسان؛ وكان فقيهًا عاقِدًا للشّروط، مُبرِّزًا في العدالة معروفَ النّزاهة قديمَ التعيُّن، وَرِعًا فاضلًا، واستُقضيَ، وتوفِّي ليلةَ
стр. 1192
الأربعاءِ مُستهَلَّ ذي قَعْدةِ أحَدَ عشَرَ وست مئة، ودُفنَ إثْرَ صلاةِ عصرِ يوم الأربعاءِ المذكور بمقبُرةِ أُمِّ سَلَمةَ.
٥٧٠ - عليُّ بن محمد بن أبي الجَهْم القُرَشيُّ .
رَوى عن شُرَيْح.
٥٧١ - عليُّ (١) بن محمدِ بن أبي العَيْش الأنصاريُّ، طَرْطُوشيُّ سكَنَ شاطِبةَ، أبو الحَسَن.
أخَذ القراءاتِ عن أبي الحَسَن ابن الدُّشّ، وأبي المُطَرِّف ابن الوَرَّاق، وحدَّث عن الشّهيد أبي عبد الله ابن الحاجِّ، وتأدَّب بأبي الحَجّاج بن يَسْعُون.
رَوى عنه أبو بكرٍ مُفوَّزٌ وأبو محمد عبدُ الله ابنا طاهر بن مُفوَّز، وأبو الحُسَين بن جُبَيْر؛ وكان شيخًا صالحاً فاضلًا حَسَنَ القيام على تجويدِ كتاب الله حافظًا له مُثابِرًا على قراءتِه، موفورَ الحَظّ من النَّحو (٢).
٥٧٢ - عليُّ بن محمد بن أبي قُرّةَ الغافِقيُّ، إشبِيليُّ، أبو الحَسَن .
٥٧٣ - عليّ بن محمد بن إدريس الأنصاريُّ، دانيٌّ .
سَمِعَ بالمَرِيّة على أبي عليّ الصَّدَفي.
٥٧٤ - عليُّ بن محمد بن بالِغ النَّحْليّ، أبو الحَسَن (٣).
رَوى عن أبي العبّاس بن طاهر، وكان زاهدًا فاضلًا.
٥٧٥ - عليُّ (٤) بن محمد بن بَقِيّ الغَسّانيُّ، وادي آشِيٌّ.
стр. 1193
رَوى عن أبي إسحاقَ بن أبي البَقاء، وأبي جعفر بن حَكَم، وأبي عبد الله بن إبراهيمَ بن قُرَشيّةَ، وأبي القاسم ابن البَرّاق. رَوى عنه شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيني، وحدَّثَ عنه بالإجازة أبو عبد الله الطَّنْجَاليّ. وكان شيخًا صالحًا مُنقبِضًا عن مخالطةِ الناس، مُقبِلًا على ما يعنيهِ من وظائفِ البِرِّ وأفعال الخير مستوهَبًا منه الدعاءُ، وخَطَبَ ببلدِه (١).
٥٧٦ - عليُّ بن محمد بن بَيْطَش المَخْزُوميُّ، أبو الحَسَن .
رَوى عن أبي الرَّبيع بن سالم.
٥٧٧ - عليُّ بن محمد بن حارِث السالمِيُّ، أبو الحَسَن .
له إجازةٌ من أبي محمد عبدِ المُنعِم ابن الفَرَس.
٥٧٨ - عليّ (٢) بن محمد بن الحَسَن بن خَلَف بن يحيى الأُمَويُّ، دانِيٌّ، أبو الحَسَن، ابنُ بَرُنْجال.
رَحَلَ وحَجَّ، وأخَذَ يسيرًا بالإسكندَريّة عن أبي الطَّاهر السِّلَفيّ، أنشَدَ عنه أبو الرّبيع بنُ سالم قال: أنشَدَني أبو الطَّاهر السِّلَفيُّ لنفسِه [مجزوء الكامل]:
غَرَضي من الدُّنيا صديـ ... ـقٌ لي صدوقٌ في المِقَهْ
يَرعى الجميلَ وعينُهُ ... عن كلِّ عيبٍ مُطْرِقَهْ
وإذا تغَيَّر مَن تغيَّرَ ... كنتُ منهُ على ثِقَه
٥٧٩ - عليُّ بن محمد بن حَسَن الأنصاريُّ، إشبِيليٌّ جَيّانيُّ الأصل نزَلَ مَرّاكش، أبو الحَسَن الجَيّانيّ .
أخَذ العربيّةَ والآدابَ عن أبي الحَسَن الدَّبَّاج، وأبي عليّ ابن الشَّلَوْبِين، أخَذ عنه كثيرٌ من أصحابِنا، وأخَذْتُ عنهُ وجالستُهُ كثيرًا، وانتَفَعْتُ بمُذاكرتِه في الطريقة الأدبيّة.
стр. 1194
وكان أديب النفْس كاتبًا بليغًا، شاعرًا مُجِيدًا، رقيقَ الغَزَل بارعَ المَنازع، فائقَ النَّظْم والنثرُ، مبرِّزًا في فَهْم المعاني، نَحْويًّا ماهرًا ذاكرًا للُّغاتِ والآداب، من أبرعِ مَن رأيتُه خَطًّا، وكان لا يُحسِنُ بَرْيَ القلم، إنّما كان يُبْرَى لهُ، وكان قد شَرَعَ في الجَمْع بين "تفسيرَي الزمخشَريِّ وابن عَطِيّة" فخَلَصَ (١) منه جملةٌ واختُرِم قبْلَ إتمامِه، ورَجَّزَ "الأحكام في مُحجِزاتِ النبيِّ ﵊" تأليفَ شيخِنا أبي محمد حَسَن ابن القَطّان ترجيزًا حسَنًا مستوعَبَ الأغراض. وله منظوماتٌ كثيرةٌ في مقاصدَ شَتّى ورسائلُ منوَّعة، وكلُّ ذلك شاهدٌ بتبريزِه وجَوْدة مآخِذِه، وكان نَفّاعًا بجاهِه سَمحًا بمالِه مؤْثِرًا بما ملَكَتْ يمينُه، كثيرَ الإطعام متصدِّقًا على الفُقراءِ والمساكين، مبسوطَ اليدِ كريمَ الأخلاق طيِّبَ النفْس، وله رسالةٌ بارعة كتَبَ بها إلى قبرِ النبيّ ﷺ ، وهي:
"إلى سيِّد المُرسَلين، ورسُولِ ربِّ العالَمين، الذي جُعِلَتْ له الأرضُ مسجدًا وطَهُورًا، وكان ولم يزَلْ منتقِلاً من صُلبِ آدمَ نورًا، من يَلجَأ إليه يومَ الفَزَع الأكبرِ النَّبِيُّون، ويَرجو مذخورَ شفاعتِه في غدٍ المُسِيئون، ذُؤابةُ بني هاشمِ، المُتجَشِّمُ في ذاتِ الله سبحانَه أصعبَ المجاشِم، الذي نبَعَ بين أصابعِه الماء، وانهَلَّت بدعوته السماء، وحَنَّ إليه الجِذْعُ حنينَ الثَّكْلى، وأنبَأَهُ الذَّراعُ بسُمِّه وقد رام لهُ أكلًا، من أظَّلتْه الحمائم، وناجَتْه العِظامُ الرَّمائم، وأقَرَّ بنُبوّتِه الضَّبُّ وشَهِدَ لهُ بذلك تصديقًا، واستشفَعَ به ريمُ الفَلاةِ فمَرَّ طليقًا، المُصطفى المختار، قامعُ جيشِ الغِوايةِ وقد فار، ذو الحَوْض المورود، والمقام المحمود، واليوم العظيم المشهود، الذي انشَقَّ له القمر، ودانَ له الأسوَدُ والأحمر، ولاحَ النُّورُ الإلهيُّ من قَسَماتِه، وعَرَفَه الكَهَنةُ والأحبارُ قبلَ كونِه بسِماتِه، بُشْرى الكليم، والنافثُ بالإسلام في قلبِ السَّليم، المَيْمونُ النَّقيبةِ والطَّليعة، المُشيرُ إلى الأصنام فخَرَّت صَريعة، حبيبُ الله وخَليلُه، ومَن أُنزِلَ عليه تحريمُه وتحليلُه، وقام على صِدقِه برهانُ الحقِّ الواضح ودليلُه، الذي أعجَزَ البُلَغاءَ وهم أوفرُ الناس في وقتهِ عَدَدًا،
стр. 1195
ولوِ اتَّخذوا البحرَ مِدادًا والأشجارَ مَدَدًا (١)، فَضَحَهم بباهرِ آياتِه، ومَحَا فجْرَهُم الكاذبَ سُطوعُ (٢) إياتِه (٣)، الذي جُمِعَتْ له شَتّى الفضائل وضُروبُها، ورُدَّت عليه الشَّمسُ وقد حان غروبُها، مَبْلَغُ الأملِ القَصيّ، التافلُ في عَيْنِ الوَصِيّ، من سبَّحَت في كفِّه الأحجار، وجاءت تجُرُّ فروعَها الأشجار، من أحسَنَ في ذاتِ الله المَصَاعِ، وأطعَمَ الجيشَ الكبيرَ من عَنَاقٍ وصَاع، من أرادَ أبو جَهْلٍ أن يَغتالَهُ ويخونَه، فرأى هَوْلًا ونارًا عظيمةٌ دونَه، مَنْ ناجاهُ بعَزْم القوم ثَبِير، وأنبَأَ بكذّاب في أُمّتِه ومُبِير، العاقبُ الحاشر، ذو المناقبِ التي أعيَتْ نَشْرَ الناشر، صَلّى اللهُ عليه وعلى آلِه وذُرِّيتهِ وصَحْبِه صلاةً دائمةً ما نَمَّ عَرْفُ ثنائه، ولَفَّ الفجرُ الثُّريّا في مُلائه، من العبدِ المذنبِ المُخطي، المُسرع بأملِه المُبطِي، الذي غَذِيَ بحبِّك وليدًا، وأخَذَ الإيمانَ بكَ نَظَرًا وتقليدًا [الطويل]:
* غَذِيتُ بحُبِّ الهاشميِّ وليدا (٤) *
وتحالَفَ معَ الشَّوق (٥) إليك في أسحمَ داج، عَوْضُ ما نتفرَّقُ صفاءً ليس فيه تَدَاج، وقرَأَ أُمَّ الإخلاصِ في محبّتِك فعمَلُهُ غيرُ خَدَاج، الذي ثبَّطَتْه الأقدار، وعاقَه الفَلَكُ المُدار، عن الحلول بِمشَاهدِك الكريمة، والمُثولِ في مَعاهدِك التي هي لِصادي الأمل أنقَعُ دِيمة.
كتبتُه وأنا أتنفَّسُ الصُّعَداء، وأُناجي بل أَغبطُ أهلَ زيارتك السُّعَداء، وللزَّفَراتِ تَصَعُّدٌ وانحدار، وللعَبَراتِ تردُّدٌ في الَجفنِ وانهمار، طَوْرًا تسيلُ كالغمامةِ الثَّجّاجة، وتارَةً كأنّي أنظُرُ من وراءِ زُجاجة [الكامل]:
* إنّي كتَبْتُ وفي فؤاديَ لوعةٌ *
стр. 1196
حَسْرةً على تفريطٍ حَرُّهُ يتَّقدُ على الأحشا، ونَدَمًا على أملٍ أخشَى أن يُفصَلَ بين قليبِه والرَّشا، وكيف أَلذُّ حياةً (١)، أو آمَنُ من الخطوبِ بَياتًا، ولم أعبُرْ لزيارتك سَبْسَبًا ولا لُجّة، ولا أقَمتُ على دعوى الشّوقِ إليك بُرهانًا ولا حُجّة، ولا أحرَمْتُ لحَرَم الله وحَرَمِك، ولا مدَدْتُ يدَ الافتقارِ فيه إلى كرَمِك؟! بعيدٌ على دعوى المحبّة أن تَصِحّ، وعلى خُلَّبِ العَزْم يَشِحُّ أنْ يَسِحّ، وإلّا فعِنانُ البَطَل خَوّار، والمُحبُّ إذا ما اشتاقَ زَوّار، ولعلّ العاجزَ يقولُ قولًا يُظهِرُ فيه مَجازَه، وكم دونَه من مَهْمَهٍ ومفازَة، أو يتأوّلُ جَليَّ النصُوص، ويتمثَّل: فكم أرض جَدبٍ ولصوص، كلّا، لو أصفَى دُرَّةَ صفائه، لأخرَجَها اليَمُّ إلى الساحل، بل لو وَفَّى لله حقَّ وفائه، أحَلَّه ذِروةَ البلدِ الماحل، ضلَّ أظَلُّهُ وقد أقام، وحاد عن السبيلِ وما استقام، وللعاجِزِ مُتَأوَّل، إذا لم يكنْ عندَه مُعَوَّل، تارَةً يَطرُقُ الغَرَر، ويقولُ: لا إضرارَ ولا ضَرَر، وُيحرَمُ ارتكابَ الأخطار، وُيحيلُ على غيرِ ذي جَناح إمكانَ المَطَار، وُيجيزُ التيمُّمَ معَ وجودِ الماء، ويُطيلُ الأملَ ولم يَبْقَ إلا خافتُ الذِّماء، ويُصوِّرُ الجائزَ في صور المحال، ولا يُنشِدُ القريضَ إلّا والجَريضُ دونَه قد حال، ويُهوِّلُ اللُّجَّة والمَرْت، ويقولُ: الجَمَلُ لا يلجُ الخَرْت، هلّا فلا الفلاه، ونفَى أن تولَدَ السِّعلاة، ومشَى ولو على مستعِرِ الجَمْر، ووَكَلَ الأمرَ في ذلك إلى صاحبِ الأمر، يخفِضُه الآلُ ويرفَعُه، ويتعرَّضُه الرِّئبالُ فيدفَعُه [الكامل]:
* هلَّا فليتَ إليه ناحيةَ الفلا *
فإنّ عَزْمًا في الله لا يتَعذَّرُ (٢) معَه أمَل، وغَرَضًا في ذاتِه أوشَكَ به أن يقالَ: قد كَمَل، إلّا أنّ الجَدَّ خُلِعَ نَجادُه، كما أن الجِدَّ طُوِيَ بِجَادُه، وما هِي إلّا عِللٌ ثقيلةٌ منَعَتِ الصَّرف، وأسماءٌ ضَعُفت فبُنِيَتْ على الوَقْف، حينَ أشبَهَتِ الحَرْف، لو فتَحَ في الأرض بابَ الضَّرَب، وتخَطَّى بصحيح عَزْمِه مَبارِكَ الجَرَب، لجَنَى ثمرةَ الصَّبر، وكملَ لهُ حسابُ الجَبْر، وإنّما منَعَه خَفَضٌ لكنْ
стр. 1197
ليس على الجِوار، ورَفْضٌ للحَزْم أعقَبَ ندامةَ ابنِ غالبٍ عند مُبايَنةِ نُوَار (١)، يقولُ: لا أستطيعُ السَّبيل، رِضا بالمَرْتَع الوَبِيل، هلّا أنِفَ من مقام المُجرم، وتشَوَّف إلى مقام المُحرِم، وزَجَرَها وهُو البائسُ أيامِن، حتّى يحُلَّ البلدَ الآمِن [الكامل]:
* هلَّا زَجَرْتَ العِيسَ تنفخُ بالبرى (٢) *
ورَحَلَ لبُغْيةِ المكارم، واستقبَلَ آثارَ القوم الأكارم، ليَلثُمَ مَواطئَ سَعى فيها بالوَحْي الرُّوحُ الأمين، وتخَطَّى عَرَصاتِها سيِّدُ المرسَلين! كيف لي أن أُمرِّغَ الخدَّ في عبيرِ ثراها، أو أبلُغَ الجَدَّ الأعظمَ عندَما أراها؟! هل يَطِيشُ عند ذلك لُبِّي أو يَذهَل، أو يزيدُ أُوامي عندَما أرِدُ ذلك المَنْهَل؟ مَن لي بالخَيْف ومِنى، وهل هما إلّا أجلُّ بُغْيةٍ ومُنى؟ أظُنُّك ضَلَلْتَ الطريق، وإلّا فأْينَكَ من ليالي التشريق؟ وهلّا أزدَلَفْتَ إلى المُزدَلِفة، ونَقَعتَ أُوامَ النفْسِ الكَلِفة وتَرَكْتَ حُطامَكَ إلى الحطيم وزَمْزَم، واقتدَيْتَ في العَزْم بشَنْشَيةٍ من أخْزَم! أرأيتَ استلامَ الحَجَرِ حِجْرًا؟ أم بقِيتَ في ليل الغِواية وقد تَبلَّجَ لك الرُّشدُ فَجْرًا؟ أم حُجِبتَ عن البيتِ العتيق، وقَصَّرتَ عن التقصيِر وما حلَّقت على التحليق؟ وما تنفَعُك الدّموعُ المُفاضة، وقد حُرِمتَ طَوافَ الإفاضة؟ هل قَرَعتَ إلى الصَّفا كلَّ صَفاة، وامتَطيْتَ إلى المَرْوةِ أطرافَ المَرْوِ الحِدَادِ بعزمةٍ مُستوفاة، وأجمَعْتَ في حالِ انفرادٍ وجمع، على الحُلولِ بجَمْع، ووَلَّيتَ أمرَ عزْمِك مستحقَّه، وجَعَلتَ لعَرَّافِ اليمامة حقَّه، لعلّه يَشفيكَ من وَجْدِك، أو يُنشِقُك نَفْحةً من صَبا نَجْدِك؟ وإنّما أنت الطَّليحُ المُلقَى، والصّحيحُ لغيرِ سببٍ يُسْتلقَى، بَرْقُ عَزْمِك خُلَّب، وصُلْبُ نيّتِك غيرُ صُلَّب، ليتَ شِعري! ما يُسكِنُ هذا الشّوقَ المُثار؟ وهل أُعفِّرُ وَجَناتي في تلك المشاهدِ الكريمةِ والآثار؟ قَسَمًا يا ذا الخُلُقِ العظيم، بمقامِك الأعْظَم، إنّ حُبَّك
стр. 1198
قد تخَلَّل وسَرَى في الأعْظُم، فهو رَوحُ النْفس وغِذاؤها، ويُوْحُ (١) [٨٨ ظ] الأُنسِ يَسطَعُ ضياؤها، بلُبانِه الطيِّب فُطِنْت، وبرَمامِه المستصجَبِ فُطِمت.
اللهمَّ يا ربِّ فأنْجِدْ عبدَك المُسيءَ وأعِنْه على أداءِ الفريضة، واشْفِ من لواعجِ شوقِها لبيتكَ الكريم ونبيِّكِ العظيم نَفْسَهُ المريضة، اللهمَّ فطيِّبْ قلبَه بانتشاقِ رِيح طَيْبَة، ولا تجعَلْ أملَه فيك ورجاءه في كرَمِك إلى إخفاقٍ وخَيْبة [الطويل]:
* إليكَ إلهي رَغْبتي وبُكائي *
اللهمَّ يا ربِّ فبَلِّغْه من ذلك سُؤلَهُ وأُمنيَّتَه، قبلَ أن تقضِيَ مَنيَّتَه، وَشَفِّعْ صالحَ قولِه بعاجِل عملِه، قبلَ حُلولِ أجَلِه، اللهمَّ انفَعْهُ بما يَنطوي عليه من حبِّ نبيِّكَ الكريم، وخليلِكَ الذي بوَّأتَه أسنَى مراتبِ التقريبِ والتكريم، وحَبَوْتَه بينَ جميع خَلْقِك بمَزيّةِ التفضيل عليهم والتقديم، واختِمْ لعبَدِك المُسيء بخاتمةِ الخَيْرِ والسَّعادة بفضلِك يا ذا الفَضْل العظيم، وعلى سيِّدِنا ومَوْلانا محمدٍ وعلى آلِه وصَحْبِه وذُرِّيتهِ أفضلُ الصلاةِ والتسليم، ما نَقَعَ العَذْبُ الزُّلال نفوسَ الهِيم، وصَدَعَ البَرْقُ رداءَ اللّيلِ البهيم، بحَوْلِه وفَضْلِه".
وقرأتُها عليه ونقَلتُها من خطِّه.
وأنشدت عليه لنفسِه من قصائدِه الحِجَازيّات [الرمل]:
كيف لا أندُبُ عهدًا بالحِمى ... عن جُفوني طارقَ النومِ حَمَى؟
نَزَعَتْ شوقًا إليه مُهجةٌ ... لم يَدَعْ منها الهوى غيرَ ذَما
يا ليالِيْنا بذي الغَوْرِ أمَا ... يتَسلَّى القلبُ عنكنَّ أمَا
وعهودًا باللِّوى قد سَلَفَتْ ... لم أزَلْ أبكي عليهنَّ دَمَا
يَصْدُقُ البَرْقُ فؤادي حسرةً ... فأنا أبكي إذا ما ابتَسَما
ورياحُ الغَورِ مهما نَسَمَتْ ... أوقَدتْ نارَ الجَوَى فاضْطَرَما
стр. 1199
لا تَلومُوني على الوَجْدِ فما ... يَفْغَرُ المُنصفُ باللومِ فَمَا
كيف لي بالخَيْفَ يَدْنو ومِنًى ... فهما همُّ فُؤادٍ فَهُما
يا حُداةَ العِيس رِفقًا إنّها ... شَكَتِ الجَهْدَ وبُعْدَ (١) المُرتَمى
فهْي تستنشقُ هبّاتِ الصَّبا ... كلّما وافَتْ بنَجْدٍ عَلَما
أنِّسُوها بالتذاذٍ إنّها ... نَعَمٌ تَفْهَمُ تلك النَّغَما
طاوِياتٌ لم يَدَعْ منها ... السُّرى ودَخيلُ الشوقِ إلّا الأعظُما [٨٩ و]
تقصِدُ الحُوَّمُ من أعيُنِها ... نُطَفًا ليستْ تُرَوِّي مِن ظَما
وَيمُدُّ السَّيرُ منْ أعناقِها ... خَيزُرانًا حين تُبْدي السَّأَما
حَمَلتْ أشباهَها فهْيَ بهمْ ... كقِسِيٍّ قد أقلَّتْ أسهُما
أوهَنَ الوَخْدُ قُواهُنّ فإنْ ... لاحَ نجدٌ خِلْتَ فيها لَمَما
مَدَّتِ الأعناقَ لمّا رَمَّلت ... بنَقا الرَّملِ وأكنافِ الحِمى
هادياتٍ بالهوادي كلّما ... ضلَّ حادٍ جاذبَتْهُ الخِطَما
جنِّبوها مورِدَ الماءِ فقد ... حَرَّمَتْهُ أو تَزُورَ الحَرَما
يا خَليليَّ رُوَيْدًا إنّها ... لَتُعاني الشّوقَ مِثلي فاعلَما
أنشِقاها نَفْحةً نَجْديّةً ... راحةُ المشتاقِ أن يَنتَسِما
وعِداها بعِداها ظَفَرًا ... وسُرورًا يومَ تأتي الموسِما
فبهِ تُمحَقُ آثارُ السُّرى ... وتبادُ البِيدُ حتى تُعدَما
إنّها قد حَمَلتْ شُعْثًا إذا ... ما بَكَوْا قلتَ: غمامٌ سَجَما
ومتى أنُّوا اشتياقًا وشَكَوْا ... صَدَعوا الصَّخرَ وشاقوا الأعصَما
شَرِبوا الدمعَ حَميمًا وارتوَوْا ... ولِذا عافُوا الزُّلالَ الشَّبِما
стр. 1200
لم يَزُمُّوا العِيسَ حتى حَرَّموا ... كلَّ ماءٍ أو يَحُلُّوا زَمْزَما
لا تَلُمْهمْ في البُكا مُعتدِيًا ... كلُّ جَفْنٍ شامَ أو هامَ هَمَى
حَسْرَتا إنْ لم أكنْ في سِلكِهمُ (١) ... وبهم مشتملًا مُنتظِما
مَنْ عَذِيري من زمانٍ قد مضَى ... أقرَعُ السِّنَّ عليه نَدَما
حَسْرَتا إنْ لم أُبَلَّغْ أملي ... قبلَ أنْ يأتيْ الرَّدى مُخترِما
يا جميلَ اللُّطفِ واغفِرْ زَلَّتي ... وأقِلْني عَثَراتي مُنعِما
بَرَّحَ الفقرُ إلى رُحماكَ بي ... لا يُداوي الفقرَ إلا الكُرَما
إنْ يكُنْ ذَنْبي عظيمًا قد غَدَا ... عَفْوُكَ الواسعُ منه أعظَما
أثقَلَتْ ظَهْري ذُنوبٌ صحْتُ مِن ... تحتِها: واأسَفًا واألَما!
قَرَعَ البابَ بها مُسترحِمٌ ... لا يكُنْ بابُكَ عنه مُبهَما
إنّ حَسْبي في غدٍ أن أغتَدي ... لائذًا بالمُصطفى مُحترِما [٨٩ ظ]
بشفيعِ المُذنِبينَ المُرتجَى ... في غدٍ يشفَعُ فيهمْ كَرَما
النبيُّ الأبطحيُّ المُجتبَى ... سيِّدُ الخَلْقِ الكريمُ المُنتمَى
الرسُولُ الساطعُ النُّورِ الذي ... قد جَلا نورُ هُداهُ الظُّلَما
المَكِينُ المُعتَلي السامي إلى ... قابَ قَوْسَيْنِ أوَ ادْنَى مُكْرَما
خيرُ خَلْقِ الله طُرًّا سادَهمْ ... بعلاءٍ عَرَبًا أوعَجَما
فعليه صَلَواتُ الله ما ... شَدَتِ الوُرْقُ فشاقَتْ مُغرَما
[غَذِيتُ بحبِّ الهاشِميِّ] [الطويل]
غَذِيتُ بحبِّ الهاشميِّ وليدا ... فألفَيْتُ أمري في هواهُ حَميدا
غَذِيتُ به طفلًا صَغيرًا وناشئًا ... وكهلًا فما ألْفَيْتُ عنه مَحيدا
стр. 1201
تطعَّمتُه في ثَدْي أُمِّيْ ولم أُطِقْ ... به صَدَرًا حينَ استَطَلْتُ وُرودا
وأقسَمْتُ أنْ ألْقى الإلَه بحُبِّهِ ... يمينًا عليها اللهُ كان شهيدا
إذا غَرَّدَ القُمْريُّ فاضَتْ مَدامعي ... فريدًا كأنّيْ قد نَثَرْتُ فريدا
ويَهتاجُ أشجاني نَسيمٌ إذا هَفَا ... بنِيرانِ شَوْقي زادَهنَّ وَقودا
أبادَ الأسى صَبْري وأفنَى تجلُّدي ... وكنتُ على مرِّ الخطوبِ جَلِيدا
وتحالف معَ الشَّوق [الكامل]:
إنّي كتبتُ وفي فؤاديَ لوعةٌ ... حُشِيَتْ بحَرِّ جحيمِها الأَحشاءُ
أبكي لفَرْطِ شَقاوتي لو أنهُ ... يُدني الحَبيبَ من المُحبِّ بكاءُ
دمعًا متى أجرَيْتُ وادي فَيْضهِ ... ذهَبَتْ به أنفاسيَ الصُّعَداءُ
يا حَسْرَتا نائي الأحبَّةِ نازحٌ ... يَرجو اللِّقاءَ وأين منهُ لقاءُ
هامي الجُفونِ معَ البَنانِ تمازَجَتْ ... في وجنتَيْه أدْمُعٌ ودماءُ
أعشَى نواظرَه البكاءُ وصدَّعَتْ ... أكبادَه الأشواقُ والبُرَحاءُ
يُذْري المدامعَ عابِثًا بالتُّربِ لا ... تُشجيهِ لا هندٌ ولا أسماءُ
شوقًا لقبرِ المصطفى ومحبّةً ... في خيرِ مَنْ طَلَعَتْ عليه ذكاءُ
يا فوزَ قومٍ طَيَّبوا وَجَناتِهمْ ... * بتُرابِ طَيْبَةَ همْ همُ السُّعداءُ
حسرةٌ على تفريط [الوافر]:
أرى دعوى المحبّةِ لا تَصِحُّ ... وخُلَّبُ بَرْقِ عَزْمِكَ لا يَسِحُّ
[٩٠ و] ولو تُطوى على عَزْمٍ صحيحٍ ... لَهاجَكَ مِن نسيمِ الغَوْرِ نَفْحُ
وكنتَ تطيرُ من طَرَبٍ متى ما ... يَلُحْ لك من بُروقِ الخَيْفِ لَمْحُ
ولم يَردُدْكَ لَفْحٌ من هَجِيرٍ ... ولا من ليلةٍ ليلاءَ جُنْحُ
стр. 1202
أتْشْجيك الحمائمُ كلَّ حينٍ ... وما في مُقلتَيْكَ لهنَّ رَشْحُ؟
أصخرٌ قلبُكَ المُعمَى عليهِ ... صَليبٌ لا يؤثِّرُ فيه قَدْحُ؟
سكِرْتَ بكأسِ غَيِّك أيَّ سُكرٍ ... ثقيلٍ ما أظنُّك منهُ تَصْحو
تَضيقُ خُطاك عن خيرِ البرايا ... وفيها إنْ قَصَدْتَ سِواه فَسْحُ
لقد صرَعَتْكَ حَرْبُ الغَيِّ صَرْعًا ... بقلبِكَ لا بجسمِك منه جُرحُ
وإلا فعِنانُ البَطَل خوّار [الكامل]:
هلّا فَلَيْتَ إليه ناحيةَ الفلا ... وبقِيتَ ما تَضْحَى بها مُتَخيِّلا
ومَشَيْتَ والسِّعلاةَ لا مُتَوِّحشًا ... وصَدَمْتَ حَرَّ الجمرِ لا مُتملمِلا
وصحِبتَ آلَ القَفْرِ منتجِعًا لهُ ... وترَكْتَ آلَكَ منهمُ مستبدِلا
ووَطِئتَ من شَوْكِ القَتَادِ أزاهرًا ... تَنْدَى وبالرَّمضاءِ رَوْضاً
شوقًا إلى قبرِ النبيِّ محمدٍ ... حتى تَحُلَّ بمُنتداهُ وتَنزِلا
حتى تُمرِّغَ حُرَّ خدِّك في ثَرَى ... عَرَصاتِهِ متضرِّعًا مُتَذلِّلا
هلّا سعَيْتَ إليه أغبرَ حافيًا ... وكأنْ ركِبتَ له أغَرَّ محُجَّلا
متألِّفًا للوَحْشِ في فَلَواتِها ... متأنِّسًا بظِبائها متعلِّلا
يَجْلُو عليك الصُّبحُ وجهًا مُشْرِقًا ... ويُريكَ جُنحُ الليل طَرْفًا أكحَلا
حتى تحُطَّ الرَّحْلَ في قبرٍ بهِ ... حَفَّتْ ملائكةُ السماواتِ العُلا
قبرِ النبيِّ الهاشميِّ محمدٍ ... أكْرِمْ بمنزلِهِ المقدَّسِ منزِلا
فإنّ عَزْمًا في الله لا يَبعُدُ معَه أمل [الكامل]:
هلَّا زجَرْتَ العِيسَ تَنْفُخُ في البَرى ... ووَصَلْتَ في الفَلَواتِ سَيْرَكَ بالسُّرى
حتى تُعفِّرَ وجنتَيْكَ بتُربةٍ ... من أجلِها ولها ذَمَمْنَا العَنْبرا
стр. 1203
ورحَلْت نحوَ الهاشميِّ محمدٍ ... خيرِ الأنام وخيرِ مَنْ وطِئَ الثَّرى
وتحُلّ أرضًا لستُ من شَغَفٍ بها ... أرضَى بديلًا من حَصاها الجَوْهرا
[٩٠ ظ] هلّا مشَيْتَ ولو على جَمْرِ الغَضَى ... وكأنّهُ نَبْتُ الرِّياض مُنوِّرا
هلا هجَرْتَ له مِهادَكَ مؤْثِرًا ... حَرَّ الهَجِير عليه لا متأثِّرا
شوقًا إلى خيرِ الأنام محمدٍ ... أكرِمْ به ذاتًا وأكرِمْ عُنصُرا
هَيْهاتَ أنت مقصّرٌ حتى تُرى ... يومًا هناك مُحلِّقًا ومُقصِّرا
هلّا قَرَعْتَ السِّنَّ من نَدَم على ... زمنٍ مضَى متلهِّفًا متحسِّرا
هلّا بكَيْتَ له وقَلَّ لهُ البُكا ... حقًّا ولو تَذري النجيعَ الأحمرا
صَدَعَ الهوى أعشارَ قلبِكَ والهوى ... مذْ كان أعْيَا صَدْعُهُ أن يُجبَرا
ورَحَلَ لبُغْيةِ المكارِم [مجزوء الكامل]:
بين الحَطِيمِ وزَمْزمِ ... أرْسِلْ جفونَك بالدمِ
واضرَعْ إلى الرّحمنِ في ... تلك المعالِم تُرْحَمِ
لا تَرْضَ إلّا عن دمٍ ... فيها كلَوْنِ العَنْدَمِ
إنّ الدُّموعَ البِيضَ لا ... تمحو خَطايا المُجرمِ
بالله يا رِيح الصَّبا ... أنْهِي سلامَ المُغرَمِ
بُثِّي حديثَ أساهُ في ... نادي الحَجيج الأعظمِ
واندَيْ بمَسْراكِ البليـ ... ـل عليهمُ وتَنَسَّمي
وبعَرْفِ رِيحِكِ مَتِّعي ... مُهَجَ المطايا الرُّزَّمِ
بُثِّي حديثَ متيَّمٍ ... يَهوَى المطارَ إليهمِ
تُصغي الحَمامُ لشَجْوِهِ ... فيقولُ: وَيْكِ تَعلَّمي
وتصيخُ نحوَ نَحيبِه ... فتُمدُّه بتَرنُّمِ
стр. 1204
أرأيتَ استلامَ الحَجَر حِجْرًا؟ [الطويل]:
إليكَ إلهي رغبتي وبُكائي ... وفيكَ غَدا دونَ الأنامِ رجائي
ومنكَ سألتُ العفوَ عن عُظْمِ زَلَّتي ... وما خابَ يومًا سائلُ الكُرَماءِ
إذا أنتَ في جُنْح الدُّجُنّةِ لم تُجِبْ ... ندائي وإلّا مَنْ يُجيبُ ندائي؟!
لفضلِكَ أزمَعتُ الرَّحيلَ فحَسْرَتا ... إذا أنا لم يَحْسُنْ لديكَ ثَوائي
أسيرُ بلا زادٍ ولا متأهِّبًا ... كذلك يُغشَى منزِلُ الفُضلاءِ
شفيعي لك المختارُ أحمدُ إنهُ ... عليكَ بحقٍّ أكرمُ الشُّفَعاءِ
[٩١ و] فيا ربِّ يَسِّرْ لي زيارةَ قبرِهِ ... وماذا على فَضْلِ الإلهِ بِنَاءِ
فقد طال شَوْقي نحوَهُ وتلهُّفي ... عليه وأَوْدى لاعجُ البُرَحاءِ
أعَضُّ بَناني حَسْرةً وتندُّمًا ... وأبكي اشتياقًا لو يُفيدُ بُكائي
يقولونَ لي: عزِّ الفؤادَ لعلّهُ ... يُفيقُ وأنّى لاتَ حينَ عزاءِ
إلى قبرِ خيرِ العالَمينَ محمدٍ ... نُزوعي، ودائي منه وهْو دوائي
ألا بَلِّغي بالله يانَفْحَة الصَّبا ... نفائثَ أكبادٍ إليه ظِمَاءِ
وأنهي تحيّاتي إليه وعَطِّري ... شَذا مِسْكِ دارِيْنٍ بعَرْفِ ثنائي
تحيّةَ مقصوصِ الجَناحَيْنِ واقعٍ ... رَهينِ فناءٍ أو أسيرِ بناءِ
غدا يَعتِبُ الأجفانَ في صَفْوِ دمعِها ... فلم تَرْضَهُ حتى هَمتْ بدماءِ
متى عَذَلوا في الدَّمعِ كَفْكَفتُ غَرْبَهُ ... فسالَ بأَرْداني وفضلِ رِدائي
وبَلَّتْ أديمَ الأَرضِ دِيمتُهُ التي ... يشِبُّ الأسى منها بساكبِ ماءِ
بقاءُ نعيمي في زيارةِ أحمدٍ ... وكلُّ نعيمٍ صائرٌ لفَناءِ
стр. 1205
واستُقضيَ بحِصن القَصْر من نَظَر إشبيلِيَةَ وقتًا، واستَكْتبَه الرّشيدُ من بني عبد المُؤمن فكتَبَ عنهُ قليلًا، ثم صار يُستعمَلُ في الأعمال السُّلطانيّة، فوَلِيَ خُطَّةَ الإشراف على بلاد حَاحَة من نَظَر مَرّاكُش، فتوفِّي بتامَطّريتَ ثالثَ عيد الأضحى من سنة ثلاثٍ وستينَ وست مئة، ودُفنَ بقِبْلي جامعِها، وقد زُرتُ قبرَه هنالك نفَعَه اللهُ بغُربتِه، ووَرِثَه بيتُ مالِ المسلمين.
٥٨٠ - عليُّ (١) بن محمد بن الحَسَن الحَضْرَميّ، من سُكّان غَرْناطةَ، قَيْرَوانيُّ الأصل، أبو الحَسَن المُرادِيّ (٢).
رَوى عن أبي بكرٍ أبيه الفقيه الأصُوليِّ الأديب، وأبي بحرٍ سُفيانَ بن العاص، وأبي الحَسَن بن مَوْهَب، وأبي عليّ بن سُكّرة، وأبي عِمرانَ بن أبي تَلِيد، وأبي القاسم بن وَرْد، وأبوَيْ محمد: ابن أبي جَعْفر وابن عَتّاب، وأبي الوليد بن رُشْد. وذكَرَ أبو محمد بن حَوْطِ الله أنه رَوى عن أبي مَرْوانِ بن سِرَاج (٣).
رَوى عنه أبو الحَجّاج بن موسى الكفيفُ، وأبو خالد يَزيدُ بن رِفاعةَ وأبو القاسم بن سَمَجُون. وكان محدِّثًا فقيهًا ذا حظٍّ من الأدبِ وقَرْض الشِّعر، واستُقضيَ ببعض الكُوَر.
ومما استَفاضَ [٩١ ظ] من شعرِه (٤) قولُه في الحُجّة على إثباتِ القَدَر [البسيط]:
علمي بِقُبحِ المعاصي حين أَركَبُها (٥) ... يقضي بأنِّيَ محمولٌ على القَدَرِ
стр. 1206
لو كنتُ أملِكُ نَفْسي أو أُدبِّرُها ... ما كنتُ أطرَحُها في لُجّةِ الغَرَرِ
حُمِّلتُ أمرًا ولم أقدِرْ عليه ولم ... أكُنْ لأقضيَ أفعالًا على القُدَرِ
ويُروى: "كُلِّفتُ فعلًا"؛ و"لأقضيَ أفعالًا بلا قُدَرِ".
وكان في عِلمِ ربِّي أَنْ يُعذِّبَني ... فلم أُشاركْهُ في نَفعٍ ولاضَرَرِ (١)
وُيروى: "وجازَ في عَدْل ربِّي" وهو أصوَبُ إن شاء الله.
إنْ شاءَ نَعَّمني أو شاءَ عَذَّبَني ... أو شاءَ صَوَّرَني في أقبحِ الصُّوَرِ
ياربِّ عَفْوَكَ عنْ ذنبٍ قضَيْتَ به ... عَدْلًا عليَّ وهَبْ لي صفْحَ مُقتَدِرِ
وُيروى: "صَفْحَ مُغتفِرِ".
٥٨١ - عليُّ بن محمد بن إحلالةَ، بَلَنْسيٌّ .
كان من أهلِ العلم، حيًّا سنةَ سبع وتسعينَ وخمس مئة.
٥٨٢ - عليُّ (٢) بن محمد بن خُثَيْم الأنصاريُّ، إشبِيليٌّ، أبو الحَسَن.
رَحَلَ وحَجَّ ورَوى بمكّةَ، شرَّفَها اللهُ، عن أبي شُجاع زاهرِ بن رُستُم، وتوفِّي بإشبيلِيَةَ عامَ ستةٍ وأربعينَ وست مئة.
٥٨٣ - عليُّ بن محمد بن خَلَف بن عليٍّ الأوسَيُّ .
رَوى عن أبي الحَسَن عَبّاد بن سِرْحان.
٥٨٤ - عليُّ (٣) بن محمد بن خَلَف الأوْسِيُّ، قُرطُبيٌّ، أبو الحَسَن.
رَوى عن أبي الحَسَن ابن الباذِش واختَصَّ به ولازَمَه كثيرًا، وأبي القاسم فَضْل الله بن محمد. رَوى عنه أبو جعفرٍ ابنُ الباذِش، وأبو عبد الله بن عبد الرّحمن.
стр. 1207
وكان مُقرِئًا مجوِّدًا ضابطًا، نَحْويًّا ماهرًا فاضلًا، أقرَأَ القرآنَ ببلدِه ودرَّسَ فيه العربيّة، وتوفِّي عصرَ يوم الأربعاءِ لليلتَيْنِ بقِيَتا من شعبان، ودُفنَ يومَ الخميسِ بعدَه سنةَ ستٍّ وعشرينَ وخمس مئة.
٥٨٥ - عليُّ بن محمد بن خَلَف بن قَيْطُونَ، أبو الحَسَن .
رَوى عنه أبو بكر بنُ أحمدَ بن سيِّدِ الناس.
٥٨٦ - عليُّ بنُ محمد بن خَلَف بن محمد بن مَقَصَيْر، بَلَنْسيٌّ، أبو الحَسَن .
رَوى عن أبي الحَسَن بن سَعْدِ الخَيْر.
٥٨٧ - عليُّ (١) بن محمد بن خَلَف المَغِيليُّ، شاطِبيٌّ، أبو الحَسَن المَغِيليُّ.
رَوى عن أبي عبد الله بن بَرَكةَ، حَكَى عنه أبو عُمرَ بن عَيّاد، وهو في عِدادِ أصحابِه، وكان ثقةً خيِّرًا.
٥٨٨ - عليُّ بن محمد بن خَلَف، أبو [٩٢ و] الحَسَن .
رَوى عن أبي عليّ بن سُكّرةَ وأُراه والأوْسِيَّينِ قبلَه رجلًا واحدًا (٢)، والله أعلم.
٥٨٩ - عليُّ (٣) بن محمد بن خُلَيْدٍ اللَّخْميُّ، سكَنَ المَرِيّة ثم مَرّاكُشَ، أبو الحَسَن، ابنُ الإشبِيليّ.
أخَذ عن أبي القاسم بن وَرْد واختَصَّ به؛ أخَذ عنه أبو عَمْرٍو عثمانُ السَّلالقيّ، وأبو القاسم عبدُ الرّحيم ابن المَلْجوم؛ وكان حافظًا للفقه نافذًا في أصُولِه، متحقّقًا بعلم الكلام، خطيبًا بليغًا، وله مصنَّفٌ سَمّاه: "المِعْراج" قَدِمَ به على عبد المُؤمن بن عليّ وهُو مُحاصِرٌ أغماتَ وَريكةَ في جُمادى الأولى سنةَ
стр. 1208
إحدى وأربعينَ وخمس مئة، فحَظِيَ عندَه وأكرَمَ وِفادتَه ورَقّاهُ إلى رُتَب عَلِيّةٍ نال بسببِها دُنيا عريضة وجاهًا مَدِيدًا، وتوفِّي بمَرّاكُشَ سنةَ سبع وستينَ وخمس مئة (١).
٥٩٠ - عليُّ (٢) بن محمد بن دَيْسَم، مُرْسِيٌّ، أبو الحَسَن.
رَوى عن أبي عبد الله بن حَمِيد، وابن سَعادةَ، وأبي القاسِم بن حُبَيْش، وتأدَّبَ في النَّحو قديمًا بأبي الحَسَن بن الشَّرِيك. رَوى عنه أبو محمد بنُ عبد الرّحمن ابن بُرْطُلّهْ.
وكان مُقرِئًا نَحْويًّا فاضلًا، صَبُورًا على حالهِ، صرُورةً ما تزوَّجَ قَطّ، عَفيفًا مَرْضِيَّ الجُملة، وتعيَّشَ أحيانًا مما يَكتُبُ بخطِّه، وكان رائقَ الوِراقة بارعَ الخَطّ، وتوفِّي لسنةَ ثلاثٍ أو أربع وعشرينَ وست مئة (٣).
٥٩١ - عليُّ (٤) بن محمد بن زكريَّا بن يحيى الأنصاريُّ، من سُكّانِ أوْرِيُولة، أبو الحَسَن السِّكِّيُّ واللّارِدِيّ.
رَوى عن أبي بكر بن أحمدَ بن عماد وأبي محمدٍ البَطَلْيَوْسيّ، وكان مُقرئًا نَحْويًّا لُغَويًا.
٥٩٢ - عليُّ (٥) بن محمد بن زيادةِ الله الثَّقَفيُّ، مُرْسِيٌّ، أبو الحَسَن.
رَوى عنه أبو محمد بنُ عبد المُنعِم ابن الفَرَس، وكان فقيهًا حافظًا، درَّسَ "المدوَّنةَ" وغيرَها، واستُقضيَ.
стр. 1209
٥٩٣ - عليُّ بن محمد بن سَعِيد بن أبي الفُتُوح بن حمزةَ القَيْسيُّ، شاطِبيّ، أبو الحَسَن، ابنُ الطَّشْتَلَيْر .
رَوى عن أبي القاسم بَكّار ابن الغَرْدِيس، لقِيَه بسِجِلْماسَةَ، وبها وبفاسَ عن أبي عبد الله بن عليّ ابن الصَّيْقَل، وعَبّاد بن سِرْحان. رَوى عنه عبدُ الملِك بن محمد بن عبد العزيز.
٥٩٤ - عليُّ بن محمد بن سَعِيد بن حَسُّونَ [....] (١)، ابن عُمرَ الأنصاريّ.
كان بجزيرةِ شُقْر، من أهل العلم، حيًّا سنةَ ستٍّ [٩٢ ظ] وعشرينَ وخمس مئة.
٥٩٥ - عليُّ (٢) بن محمد بن سَعِيد الأنصاريُّ، قُرطُبيّ، أبو الحَسَن، ابنُ الفَحّام.
تَلا بالسَّبع على أبي بكر بن سَمْحُونَ، وأبي القاسم الشَّرّاط، ورَوى عن أبي القاسم ابن بَشْكُوال.
وكان شيخًا صالحًا موصُوفًا بالنُّسكِ والعبادة يتَعيَّشُ من كدِّ يمينِه في خِياطةٍ يَنتحلُها، ويَؤُمُّ في صلاة الفريضة بمسجدِ أبي رَبَاح من قُرطُبة. توفَّي سنةَ أربعَ عشْرةَ وست مئة.
٥٩٦ - عليُّ بن محمد بن سُليمانَ بن خَلَف الأنصاريُّ، إشبِيليٌّ، أبو الحَسَن .
رَوى عن أبي بكرٍ السّلاقي، وأبي ذَرٍّ بن أبي رُكَب، وكان محدِّثًا أديبًا بارعَ الخَطّ أنيقَ الوِراقة متقِنَ الضَّبط.
٥٩٧ - عليُّ بن محمد بن عبدِ الله بن أبي الرَّبيع القُرَشيُّ، إشبِيليٌّ .
رَوى عن أبي القاسم بن أبي هارونَ، وكان ضابِطًا مُتقِنًا، حيًّا سنةَ عشرينَ وست مئة.
стр. 1210
٥٩٨ - عليُّ بن محمدِ بن صَالح، مَرَوِيٌّ، أبو الحَسَن .
رَوى عن أبي الحَسَن شُرَيْح.
٥٩٩ - عليّ بن محمد بن عبد الله بن جابر الأنصاريُّ، مالَقيٌّ، أبو الحَسَن، ابنُ النّجّار .
رَوى عنه أبو عبد الله الطَّنْجَالي، وكان مُكتِبًا مجوِّدًا، فاضلًا ديِّنًا، توفِّي سنةَ إحدى وعشرينَ وست مئة.
٦٠٠ - عليُّ (١) بن محمد بن عبد الله بن حَزْمُونَ الكَلْبيّ.
رَوى عن أبي جعفرٍ البِطْرَوْجي.
٦٠١ - عليُّ (٢) بن محمد بن عبد الله بن عليّ بن خَلَف بن جعفرِ بن حَزْم الجُذَاميُّ، قُرطُبيٌّ مَوْرُوريُّ الأصل، أبو الحَسَن.
كان من بيتِ علم وجَلالة وجِدَةٍ ويَسَارٍ ونَباهة، وامتُحنَ بالإجلاءِ عن وَطنِه من قبل أبي الوليد بن جَهْوَر في رَبيع الأوّل سنةَ أربعينَ وأربع مئة، فاستقَرَّ آخِرًا بمُرْسِيَةَ، وتوفِّي مُغرَّبًا قبل خمسينَ وأربع مئة.
٦٠٢ - عليُّ (٣) بن محمد عبد الله بن محمد بن حَزْمُونَ الكَلْبيُّ، قُرطُبيٌّ، أبو الحَسَن.
стр. 1211
رَوى عن أبي الحَسَن عبدِ الجَليل بن عبد العزيز وأبي داودَ بن يحيى.
٦٠٣ - عليُّ (١) بن محمد بن عبد الله بن مَعْدَانَ الصَّدَفيّ، من سُكّان المَرِيّة، أبو الحَسَن الرَّكانيّ (٢).
رَوى عن أبي إسحاقَ بن صَالح، وأبي الحَسَن بن هُذَيْل، وأبي الطاهر السِّلَفيِّ، وأبي العبّاس بن إبراهيمَ بن أحمدَ الأنصاريّ، وأبي القاسم اللَّبْسي، وأبي [٩٣ و] محمد الرُّشَاطيّ، وأبي مَرْوانَ بن مَسَرّةَ، وانتَقلَ إلى العُدوة فأقرَأَ هنالك.
٦٠٤ - عليُّ (٣) بن محمد بن عبد الله الجُذَاميُّ، مَرَوِيٌّ، أبو الحَسَن البَرْجِيُّ، بفَتْح الباءِ بواحدة.
تَلا بالسَّبع على أبي الحَسَن ابن الدُّوْش، وأبي داودَ الِهشَاميّ (٤)، وأبي عِمرانَ اللَّخْميّ. وسَمِعَ الحديثَ من أبوَيْ عليّ. الغَسّانيِّ والصَّدَفيّ. رَوى عنه أبو إسحاقَ بن صالح، وأبو بكر بن نُمَارةَ، وأبو العبّاس بن العَرِيف.
وكان مُقرئًا مجُوِّدًا ضابِطًا ذاكرًا للقراءات، أصولِها وحُروفِها، فقيهًا حافظًا متفنِّنًا في العلوم، خيِّرًا صالحًا، واستُفتيَ في إحراقِ ابن حَمْدينَ كُتُبَ أبي حامدٍ الغَزّالي، بتأديبِ محُرقِها وتضمينِه قيمتَها، وتابَعَه على ذلك أبو بكرٍ
стр. 1212
عُمرُ بن الفَصِيح وأبو القاسم بن وَرْد، ودارت له في ذلك معَ قاضي المَرِيّة حينَئذٍ، أبي عبد الملِك مَرْوانَ بن عبد الملِك، قصّةٌ غريبة.
وتوفِّي بالمَرِيّة سنةَ تسع وخمس مئة.
٦٠٥ - عليُّ بن محمد بن عبدِ الله الأنصاريُّ، سَرَقُسْطيٌّ .
كان من أهل العلم، مُبرِّزًا في العدالة، حيًّا سنةَ ستٍّ وثلاثينَ وأربع مئة.
٦٠٦ - عليُّ بن محمد بن عبد الله الحَضْرَميُّ، إشبيليٌّ .
كان فقيهًا عاقدًا للشُّروطِ بَصيرًا بها، حيًّا سنةَ تسع وثلاثينَ وست مئة.
٦٠٧ - عليُّ (١) بن محمد بن عبد الرّحمن بن أحمدَ بن منصُور الأنصاريّ، بَلَنْسيٌّ لغونيُّ (٢) الأصل، أبو الحَسَن.
تَلا بالسَّبع على أبي الحَسَن بن هُذَيْل، وحدَّث عنه، وعن أبي الحَسَن ابن النِّعمةِ، وأبي الوليد ابن الدَّبّاغ، وأجاز له أبو بكر بنُ الخَلُوف. وكان مُقرِئًا مجوِّدًا متصدِّرًا لذلك، وخَطَبَ ببعض كُوَرِ بَلَنْسِيَةَ، واستَأْدَبَه السُّلطانُ حينَئذٍ لبَنِيه. وتوفِّي آخرَ أربع وسبعينَ وخمس مئة.
٦٠٨ - عليُّ بن محمد بن عبد الرّحمن بن رَبيع الأشعَريُّ، قُرطُبيٌّ .
كان من بيتِ علمٍ وجَلالة ونَباهة، حيًّا سنةَ ستَّ عشْرةَ وست مئة.
٦٠٩ - عليُّ بن محمد بن عبد الرّحمن بن سَعيد القُرَشيُّ الزُّهريُّ، أبو الحَسَن .
رَوى عن أبي ذَرّ بن أبي رُكَب، لقِيَه بفاسَ. رَوى عنه أبو عبد الله ابنُ أبي جعفرٍ الجَيّارُ.
٦١٠ - عليُّ بن محمد بن عبد الرّحمن بن عُمَارةَ العَبْدريُّ، بَلَنْسيٌّ، أبو الحَسَن [٩٣ ظ] .
رَوى عن أبي الرّبيع بن سالم.
стр. 1213
٦١١ - عليُّ (١) بن محمد بن عبد الرّحمن بن محمدِ بن عبد الله بن عليّ القُضَاعيُّ ثُم البَلَويُّ، إشبِيليٌّ قُرطُبيُّ الأصل، ويُعرَفُ سَلَفُه بها ببَني عليّ، أبو الحَسَن البَلَويّ.
رَوى عن آباءِ بكر: ابن الجَدِّ وابن خَيْرٍ وأكثَرَ عنه، وابن صَافٍ وتلا عليه بالسَّبع، وأبوَيْ عبد الله: ابن زَرْقُونَ وابن المُجاهِد، وأبي عُمرَ عَيّاشٍ الأكبر ابن عَظِيمة، وأبوَي القاسم: ابن بَشْكُوال والسُّهَيْلي، قرَأَ عليهم وسَمِعَ وأجازوا له؛ وتفَقَّه بأبي الرَّبيع المَقُوقي. وأجاز له من أهل الأندَلُس: أبو جعفر بنُ مَضَاء، وأبو القاسم ابن الحاجِّ، والشَّرّاطُ، وأبو محمد عبدُ المُنعِم ابن الفَرَس، وأبو الوليد ابنُ المُناصِف. ومن أهل المشرِق: أبو الطاهرِ السِّلَفي.
رَوى عنه شيخانا: أخوه أبو القاسم وأبو الحَسَن الرُّعَيْني، وأبو بكر بنُ سيِّد الناس، وأبَوا محمد: الحَرّار وطَلْحةُ، وأبو عبد الله بن سَعِيد الطَّرّاز.
وكان كبيرَ عاقِدي الشُّروط بإشبيلِيَةَ وصَدْرَ المُبرِّزينَ من عُدولِها، أثبَتَ الناسِ على شهادةٍ وإن طال أمرُها، وَقُورًا مَهِيبًا سَرِيَّ الهمّة خيِّرًا فاضلًا حليما، سالمَ الصَّدر، حَسَنَ الخُلُق على شدّةِ انقباضٍ كانت فيه وقلّةِ انبساط معَ الناس وكثرةِ نِفارٍ منهم وحَذَر من مخُالطتِهم أولَ ما يَلقاهُ قاصدُه، فإذا خَبِرَ منه سلامةَ الجانب وصحّةَ القَصْد والمعاملةَ بالجَدِّ قابَلَه من حُسن القَبول وجميل العِشرة بما لا مزيدَ عليه، مُحرِجًا في إسماعِه الحديث، ضابِطًا راويةً ثِقةً في نَقْلِه، كاملَ المعرفة بالفقه وفرائض المواريثِ والحسابِ والعَروض.
وُلدَ يومَ الخميس لثمانٍ بقِينَ من ربيع الأوّل عامَ أربعةٍ وخمسينَ وخمس مئة، وتوفِّي لإحدى عشْرةَ ليلةً بقِيَتْ، وقال ابنُ الأبار: في المُوفي ثلاثينَ من ربيعٍ الآخِر ثلاثة وعشرينَ وست مئة، والأوّلُ الصحيح (٢).
стр. 1214
حدَّثني الشّيخُ المُسِنُّ أبو القاسم البَلَويّ ﵀، قال: حدَّثني أخي وكبيري أبو الحَسَن [....] (١).
٦١٢ - عليُّ بن محمد بن عبدِ الرّحمن بن هِشَام الأنصاريُّ الأوْسِيُّ، قُرطُبيٌّ سكَنَ مَرّاكُشَ ثم رِبَاطَ الفَتْح، أبو الحَسَن .
رَوى عن أبي بكر بن خَيْر، وأبي عبد الله ابن الفَخّار، وأبي القاسم ابن بَشْكُوال. رَوى عنه ابنُه أبو عبد الله شيخُنا (٢).
وكان [٩٤ و] محدّثًا راوِية عَدْلًا، ووَلِيَ بعضَ الأعمالِ السُّلطانيّة فسار فيها أحمدَ سيرةٍ ولم يَنتقلْ عن عَدالةٍ وفَضْل وجَلالة. وتوفِّي برِبَاطِ الفتح سنةَ ثِنْتينِ وعشرينَ وست مئة.
٦١٣ - عليُّ (٣) بن محمد بن عبد العزيزِ بن عِقَال الفِهْريّ، بُونْتى سَكَنَ بَلَنْسِيَةَ، أبو الحَسَن.
كان من أهل العلم والنَّباهة، وَليَ أحكامَ بلدِه للقاضي أبي محمد بن جَحّافٍ أو غيِره، وتوفِّي ببلدِه.
٦١٤ - عليُّ بن محمد بن عبد العزيزِ، بَلَنْسيّ .
كان من أهل العلم، حيًّا سنةَ سبع وتسعينَ وخمس مئة.
٦١٥ - عليُّ (٤) بن محمد بن عبد الملِك بن عبد العزيز اللَّخْميُّ، قُرطُبيٌّ سكَنَ إشبيلِيَةَ ومَرّاكُش، أبو الحَكَم، ابنُ المُرْخِي.
رَوى عن أبيه أبي بكرٍ، وأبي الحَسَن بن مُغِيث، وأبي عبد الله حَفيدِ مكّي، وأبي القاسم ابن رِضا. وأجازَ له أبو بكرٍ ابنُ العَرَبي، وأبو الحَسَن شُرَيْح.
стр. 1215
رَوى عنه ابنُه أبو بكر وأبو سُليمانَ بنُ حَوْطِ الله.
وكان من بيتِ عِلم وجَلالة نبيهَ القَدْر، أحدَ الكَتَبة المُجِيدينَ (١) الفائقينَ لفظًا وخَطًّا، متينَ المَعارِف الأدبيّة، سَرِيَّ الهمّة كريمَ الأخلاق، وكتَبَ عن أبي يعقوبَ بن عبد المُؤمن زَمانًا، ثم إنّ أبا يعقوبَ خيَّمَ بظاهر إشبيلِيَةَ في غَزَواتِه ونَهَى أهلَ محَلّتِه كلَّهم عن الدُّخولِ إلى إشبيلِيَةَ، فدَخَلَ إليها أبو الحَكَم هذا فهجَرَه أبو يعقوبَ ثم أقصاهُ ولم يُعِدْهُ بعدُ إلى الكتابة، وذلك في سنة [....] (٢).
٦١٦ - عليّ (٣) بن محمد بن عبد الملِك القَيْسيُّ، من سُكّان إشبيلِيَةَ، أبو الحَسَن الأشونيّ.
رَوى عن أبوَيْ بكر: ابن طاهر المحدِّث وابن العَرَبي، وأبي الحَسَن شُرَيْح، وكان محدِّثًا راوِيةً أُستاذًا.
٦١٧ - عليّ بن محمد بن عبد الواحِد بن إبراهيمَ بن مُفرِّج بن أحمدَ بن عبد الواحِد بن حُرَيْث الغافِقيُّ، غَرْناطيٌّ، أبو الحَسَن المَلّاحيُّ .
وهو وَلَدُ النَّسّابة المحدِّث أبي القاسم، رَوى عن أبيه وأبي زكريّا الدِّمشقي.
٦١٨ - عليُّ (٤) بن محمد بن عبدِ الوارِث الأنصاريُّ، غَرْناطيٌّ، أبو الحَسَن.
رَوى عن أبي إسحاقَ بن صَالح، وأبي بكرٍ ابن العَرَبي، وأبي جعفرٍ ابن الباذِش، وأبي الحَجّاج القُضَاعيِّ، وآباءِ الحَسَن: ابن ثابِت وشُرَيْح وعَرِيب، وأبي الحَكَم بن [٩٤ ظ] غَشِلْيَان، وأبوَيْ عبد الله: النُّمَيْريِّ وابن وَضّاح، وأبي القاسم بن وَرْد، وأبوَيْ مَرْوانَ: ابن بُونُه وابن مَيْسَرةَ، وأبي الوليد ابن الدَّبّاغ.
стр. 1216
رَوى عنه أبو عبد الله الأنْدَرْشيّ؛ وكان محدّثًا راوِيةً مُكثِرًا ثقةً في ما يَرويهِ ضابِطًا مقيِّدًا مُتقنًا.
٦١٩ - عليُّ (١) بن محمد بن عبد الوَدُود، مُرْبَيْطَريٌّ، أبو الحَسَن.
تَلا بالسَّبع على أبي عبد الله محمد بن عبد العزيز بن واجِب، وسَمِع الحديثَ على أبوَيْ عبد الله: ابن الخَبّاز وابن قَنْتَرال. وله إجازةٌ من أبي الطاهِر بن عَوْف، وأبي عبد الله الحَضْرَميّ، وأبي القاسم بن جَارة.
رَوى عنه أبو عبد الله ابنُ الأبّار، وكان شَيْخًا صالحًا عاقِدًا للشّروط، وَلِيَ الأحكامَ والخُطبةَ والصّلاةَ ببلدِه.
وتوفِّي به في صَدْرِ ذي الحجةِ من سنة ثلاثٍ وثلاثينَ وست مئة.
٦٢٠ - عليُّ بن محمد بن عُصفورٍ الحَضْرَميُّ، إشبِيليٌّ .
كان عاقدًا للشّروط، عَدْلًا مُبرِّزًا، زاكيًا فاضلًا.
٦٢١ - عليُّ (٢) بن محمد بن عَقِيل (٣)، من أهل شَنْتَمَرِيّةِ الشَّرق، أبو الحَسَن.
رَوى عن أبي عبد الله المَغَامِّي.
٦٢٢ - عليُّ بن محمد بن عليّ بن أحمدَ بن حَسَن الطائيُّ، غَرْناطيٌّ، أبو الحَسَن، مُسمغُور (٤).
رَوى عن خالِه أبي عبد الله بن إبراهيم.
٦٢٣ - عليُّ بن محمد بن عليّ بن إسماعيلَ بن عليّ الرَّبَعيُّ .
٦٢٤ - عليُّ بن محمد بن عليّ بن إدريسَ العَبْدريُّ، أبو الحَسَن .
стр. 1217
سَمِع من لَفْظ أبي محمدٍ عبدِ الحقّ الخَرّاط "تلقينَ الوليد" أحدَ مصنَّفاتِه، سنةَ ستٍّ (١) وسبعينَ وخمس مئة.
رَوى عنه أبو إسحاقَ بنُ عُبَيد الله بن محمد المَذْحِجيّ، وأبو الحُسَين عُبَيد الله المذكورُ، وأبو القاسم المَلّاحي سنةَ أربع وثمانينَ وخمس مئة، وكان محدِّثًا نبيلًا ثقةً؛ قال أبو محمد ابنُ الخَرّاط، في ما كتَبَ له: محَلّ الابْن.
٦٢٥ - عليُّ بن محمد بن بِيبَش الأنصاريُّ، مالَقيٌّ .
٦٢٦ - عليُّ بن محمد بن عليّ بن جعفرٍ، بَلَنْسيٌّ .
كان من أهل العلم، حيًّا سنةَ أربعَ عشْرةَ وست مئة.
٦٢٧ - عليُّ (٢) بن محمد بن عليّ بن جَمِيل المَعافِريُّ، مالَقيٌّ، استَوطَنَ الشامَ وعُرِف هنالك بزَيْن الدِّين، أبو الحَسَن، ابن جَميل.
رَوى بالأندَلُس عن بعض شيوخِها (٣)، وبسَبْتةَ عن أبي الصَّبر الفِهْري، ورَحَلَ مُشَرِّقًا فأخَذَ ببِجَايةَ عن أبي [٩٥ و] محمد عبد الحقّ ابن الخَرّاط، وبدمشقَ عن أبي الطاهرِ الخُشُوعيِّ وأبي محمدٍ القاسم بن أبي القاسِم عليّ ابن عساكر، وذَكَرَ أبو عبد الله بنُ مُجبرٍ أنّ له روايةً عن أبي القاسم عليِّ بن عساكر (٤)، وبالمسجدِ الأقصىَ عن جمالِ الدِّين أبي القاسم عبد الرّحيم بن عليّ بن إسحاقَ بن شِيثَ بن مَرْوانَ القُرَشيّ سنةَ أربع وست مئة وأبي الفَرَج يحيى بن أبي الرَّجاءِ محمودِ بن أبي الفَرَج سَعْدِ بن أبي طاهر أحمدَ بن محمودِ بن أحمدَ بن محمد الثَّقفيِّ سنةَ ثِنْتَيْنِ
стр. 1218
وثمانينَ وخمس مئة، ومُخلِص الدِّين أبي الفَضْل يونُسَ بن محمد بن بُنْدارٍ الصُّوفيّ الدِّينَوَريِّ السَّبَئيّ. وحجّ، أُرى ذلك سنةَ سبع وسبعينَ، ولقِيَ هنالك أعلامًا فرَوى عنهم.
رَوى عنه ببَيْتِ المقدِس أخوه أبو زَيْد عبدُ الرّحمن، وأبو الحَسَن بن محمد بن خَرُوفٍ القُرطُبي (١).
وكان وَرِعًا زاهدًا، فاضلًا حافظًا الحديثَ، عارِفًا بالقراءات، إمامًا في النَّحو، حسن الخَطّ، شُهِرَ في بلادِ الشام بمتانةِ الدِّين وكمال الفضل؛ ولمّا افتَتحَ صلاحُ الدِّين بيْتَ المقدِس التمَسَ إمامًا يكونُ خطيبَه وصاحبَ الصلاة به، فأجمَعَ من حضَرَ هناك من العلماءِ والأفاضل المشار إليهم على أنه لا أحقَّ من أبي الحَسَن هذا بذلك المنصِب، فقدَّمَه لذلك، وإيّاه عندي عَنَى عمادُ الدِّين الأصبَهانيُّ ابن أَلُهٍ كاتبِ السُّلطان صلاح الدين رحمَهما اللهُ بقولِه في كتابه: "الفتح القُسِّي في الفَتْح القُدْسي" (٢): "ورَتَّبَ السُّلطانُ في قُبّةِ الصّخرة إمامًا من أَحسنِ القُرّاءِ تلاوةً، وأزينِهم طَلاوةً، وأنْداهم صَوْتًا، وأسماهم في الدِّيانةِ صِيتًا، وأعرَفِهم بالقراءاتِ السَّبع بل العَشْر، وأطيبِهم في العَرْفِ والنَّشْر، وأغناهُ وأقناه، وأولاهُ لِما وَلّاه، ووَقَفَ عليه دارًا وأرضًا وبُستانًا، وأسدَى إليه معروفًا دارًّ وإحسانًا"، وبقولِه في كتاب "البَرْق الشّامي": "وأقام السُّلطانُ بها إمامًا حسَنَ التّلاوة، حافظًا للقرآنِ جامعًا في القراءةِ للعُذوبة والحلاوة".
واستمرَّتْ حالُه كذلك معلومَ الجَلالة إلى أن توفِّي، فكانت جَنازتُه مشهودةً لم يَتخلَّفْ عنها كبيرُ أحد، حتّى إنّ النَّصارى الذين كانوا بالكنيسة [٩٥ ظ] هنالك اتَّبَعوا جَنازتَه ورَمَوْا بعضَ ثيابِهم على نَعْشِه، وأخَذَ بعضُهم يُناولُ بعضًا إياها ويمسَحُونَ بها على وجوهِهم تبرُّكًا بهِ ﵁، وكانت وفاتُه
стр. 1219
[سنةَ خمسٍ وست مئة] (١)، وقال ابنُ الأبار: إنه عاد إلى الأندَلُس، وإنّ أخاه رَوى بها عنه، وما أُرى ذلك صحيحًا، واللهُ أعلم.
٦٢٨ - عليُّ (٢) بن محمد بن عليّ بن الحَسَن بن أبي الحُسَين متوكِّلِ بن حَسَّانَ بن حُسَين بن رَبيع بن بَلْج الأصبُحيُّ، قِنَّسْرِيٌّ من جُندِ الشام، أبو الحَسَن.
أخَذَ بقُرطُبةَ عن أبي سُليمانَ عبد السلام بن السَّمْح، وأبي عبد الله بن أحمدَ بن قادِم، وأبي العلاءِ صاعدِ بن الحَسَن، وأبي عُمرَ أحمدَ بن أبي الحُبَاب، وأبوَيِ القاسم: خَلَف بن سُليمانَ بن غَمْرُون وأحمدَ بن أَبَانَ بن سيِّد، وأبي محمد بن إبراهيمَ الأصِيليّ وأبي يحيى زكريّا ابن الأشَجّ. وذَكَرَ ابنُ بَشْكُوال روايتَه عن أبي أيّوبَ بن غَمْرونَ، لا عن ابنِه خَلَف.
رَوى عنه ابنُه أبو جعفرٍ محمدٌ، وأبو بكرٍ المُصحَفي، وأبو عبد الله بن نَبَات، وكان أديبًا بَليغًا، مُشارِكًا في النَّحو، حافظًا للُّغات ذاكرًا للآداب، وصنَّفَ في "التشبيهات" كتابًا حَسَنًا.
وتوفِّي قريبًا من الثلاثينَ وأربع مئة.
٦٢٩ - عليُّ بن محمد بن عليّ بن عبد الله بن عُبَيد الله بن سَعِيد بن محمدِ بن ذي النُّون بن محمدِ بن ذي النُّون الحَجْريّ، قَنْجَايريّ، أبو الحَسَن .
وهو أخو الراوِية الزاهد أبي محمد بن عُبَيد الله. رَوى عن أبي عبد الله بن أبي أحَدَ عشَرَ، وكان محدِّثًا راوِيةً عَدْلًا ضابطًا صالحًا فاضلًا.
٦٣٠ - عليُّ بن محمدِ بن عليّ بن عبد الله بن محمد بن أبي عَبْدةَ، أبو الحَسَن .
رَوى عن أبي عبد الله بن أيُّوبَ بن نُوح، وكان من أهل العناية التامّةِ بالعلم جَرْيًا على سَنَنِ سَلَفِه، من بيتِ علم وجَلالة.
стр. 1220
٦٣١ - عليُّ (١) بن محمد بن عليّ بن عبد العزيزِ بن جابِر بن أَوْس بن حَفْص ابن أوْس بن عَزِيز بن إسماعيلَ بن مَعْمَر بن حَسّان بن سَلَمةَ بن حُيَيٍّ أبي الصَّباح ابن يحيى ابن الجُبَيْر اليَمانيُّ، قُرطُبيٌّ، أبو الحَسَن، ابنُ حَفْص.
أكثَرَ عن أبيه، وعلى أصُولِه كان يعتمدُ في الإسماع، وأبي القاسم ابن بَشْكُوال، ولازَمَه. ورَوى سَماعًا وقراءةً على أبي عبد الله ابن المُناصِف، وأبي القاسم بن غالِب، وأبي محمد بن مُغِيث وأجازوا له. وسَمِعَ [٩٦ و] على أبي الحَسَن بن عُقَابـ "الشِّهابَ"، ولقِيَ أبا إسحاقَ بن كوزانةَ، وأبا الأصبَغ بن أبي الخِصَال، وأبا بكر بنَ خَيْر، وأبا الحَسَن بن هِشَام اللُّورْقيّ، وأجازوا له؛ وأجاز له ممن لم يَلْقَ أبو الحَسَن نَجَبةُ.
رَوى عنه أبو جعفرٍ التُّسُوليُّ، وأبو عبد الله بن عليّ الغَرْناطيُّ الكاتب. وحدَّثنا عنه جماعةٌ من شيوخِنا، منهم: أبو الحَسَن الرُّعَيْني. وكان محدّثًا ضابطًا لِما يَنقُلُه ثقةً في ما يَرويه، زاهدًا وَرِعًا متقشِّفًا، مشكورَ الأحوالِ مشهورَ الفَضْل معروفًا بالصَّلاح والخَيْر ومَتَانةِ الدِّين والاقتداءِ بسَنِيِّ الآثارِ السُّنِّيّة (٢).
٦٣٢ - عليُّ بن محمد بن عليّ بن عبد الملِك الأنصاريُّ، شَرِيشيٌّ -فيما أحسِب -أبو الحَسَن، ابنُ البَلَنْسيّ .
رَوى عن عبد الرّحمن بن عُمرَ بن حَفْص.
٦٣٣ - عليُّ بن محمد بن عليّ بن عيسَى الحَجْريُّ، شَرِيشيٌّ .
كان من أهل العلم، حيًّا سنةَ سبعَ عشْرةَ وست مئة.
٦٣٤ - عليُّ بن محمد بن عليّ بن فُتُوح الأنصاريُّ .
رَوى عن أبي عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بن واجِب، وتَلا عليه؛ وكان بارعَ الخَطّ مُتقِنًا مجوِّدًا لكتابِ الله تعالى، حسَنَ القيام عليه (٣).
стр. 1221
٦٣٥ - عليُّ (١) بن محمد بن عليّ بن محمد بن خَرُوفٍ الحَضْرَميُّ، إشبِيليٌّ، أبو الحَسَن، الدُّريدنه.
تَلا بالسَّبع على أبي بكر بن صَافٍ، وأبي محمد قاسم ابن الزَّقّاق. ورَوى الحديثَ عن أبي بكر بن خَيْر، وابن زَرْقُون، وأبوَيْ عبد الله: ابن الرَّمّامة وابن المُجاهِدِ وتفَقَّه بهما، وأبي القاسم ابن بَشكُوال، وأبي محمد بن عُبَيد الله، وأبي مَرْوانَ بن قُزْمان. وأخَذ علمَ الكلام وأصُولَ الفقه عن العارِف أبي عبد الله الرُّعَيْنيِّ رُكْنِ الدِّين، وأبي الوليد بن رُشْد الأصغَر، والعربيّةَ والآدابَ عن أبي إسحاق بن مُلْكُون وأبي بكر بن طاهر ولزِمَه، وعليه أتقَنَ "الكتابَ" وعنُه لَقِنَ أغراضَه، وأبي سُليمانَ السَّعْديِّ، وأبي محمدٍ القاسم بن دَحْمان.
رَوى عنهُ آباءُ بكر: ابنُ عبد النُّور وابن فَحْلُونَ والقُرطُبيُّ، وآباءُ الحَسَن: الدَّبّاجُ والشارِّي وابنُ القَطّان، وأبو الحُسَين عُبَيدُ الله بن عاصم الدائريُّ، وأبو الخَطّاب بن خَليل، وأبو عبد الله الرُّنْديُّ المسلهم، وأبو العبّاس بن هارونَ، وأبو القاسم عبدُ الرّحمن بن محمد بن عبد الرّحمن المَصموديُّ ابنُ رَحْمُون [٩٦ ظ] وأبو محمد بن قاسم الحَرّار، وحدَّثنا عنه من شيوخِنا أبو الحَسَن وأخوهُ أبو محمدٍ الرُّعَيْنِيّان، وأبو زكريّا ابن عَتِيق وأبو عليٍّ الماقريّ.
وكان مُقرِئًا مجوِّدًا حافظًا للقراءات، نَحْويًّا ماهرًا، عَدَديًّا فَرَضيًّا، عارِفًا بالكلام وأصُولِ الفقه، وقد صَنَّفَ في كلِّ ما يَنتحلُه من العلوم مصنَّفاتٍ مُفيدةً شرَّقَت وغرَّبَت، وتداوَلَ الناسُ انتساخَها رغبةً فيها وشهادةً بجَوْدتِها.
стр. 1222
وكان كثيرَ العناية بالرّدِّ على الناس، فرَدَّ على إمام الحَرَمَيْنِ أبي المعالي النَّيْسابوُريِّ في كتابِه: "الإرشادِ والبُرهان"، وعلى أبي الحُسَين ابن الطَّراوة في مقدِّماتِه على أبوابِ الكتاب، وعلى الأعلَم في "رسالتِه الرَّشِيدّية" وغيرِها، وعلى أبي محمد بن حَزْم في بعض مقالاتِه، وعلى أبي إسحاقَ بن مُلْكُونَ وأبي الوليد بن رُشْد وأبي القاسم السُّهَيْليّ في مسائلَ كثيرة، وعلى أبي جعفر بن مَضَاء، وعلى غيرِهم من أهل عصرِه.
وشَرَحَ "كتابَ سِيبَويْه" وسَمَّاه: "تنقيحَ الألباب في شَرْح غوامضِ الكتاب" و"جُمَلَ الزَّجّاجي"، وله مُصنَّفاتٌ في القراءاتِ مستجادة، وكان وقتَ طلبِ العلم مختصًّا بخدمةِ شيخِه رئيس النُّحاة أبي بكر بن طاهر، فيذكرُ أنه غاب على بعضِ كُتُبِه وهما حينَئذٍ بفاسَ فسُجِنَ من أجل ذلك، ولم يزلِ القاضي أبو محمد بن عُمر أبو القاضي أبي حَفْص يتَلطَّفُ في أمرِه حتّى سُرِّح، وأزال ما حَدَثَ بسببِ ذلك من الوَحْشة بينَه وبينَ شيخِه أبي بكر بن طاهر، وعاد إلى خدمتهِ والقراءةِ عليه كما كان.
وكان أبو الحَسَن، ﵀، صَرورةً لم يتزوَّجْ قَطُّ إلى أن توفِّي، وكان يقول: والله ما حلَلْتُ مِئْزَري قطُّ على حَلالٍ ولا حَرام، وكان مشهورًا بالصِّدق وطهارةِ الثَّوب والصِّيانة والعَفاف، متجوِّلًا عُمُرَه على البُلْدان، يُديرُ بضاعةً له كانت في تجارةٍ أكثرُها في إقامة أواني الخَشَب المخروطة، وأكثرَ ما كان يترَدَّدُ بينَ رُنْدةَ وإشبيلِتَةَ وسبْتةَ وفاسَ ومَرَّاكُشَ فمتى حَلَّ ببلدٍ شَرَعَ في إقامة ما يُقيمُ من ذلك إن كان بلدَ إقامة، أو بيعِه إن كان بلدَ بَيعْ ما أقامه بغيِره، وانتَصَبَ لتدريسِ ما كان لدَيْه من المعارفِ رَيْثَما يتمُّ غَرَضُه في البيع والإقامة، ويَستوفي الجُعْلَ على الإقراءِ من الطّلبة، [٩٧ و] ولا يُسامحُ أحدًا في القراءةِ عليه إلا بجُعْل يُرتِّبُه عليه، ثم يرحَلُ، هكذا كان دَأْبُه. وكان وَقُورَ المجلس مَهيبًا. ورَفَعَ إلى الناصِر من بني عبد المُؤمن نُسخةً من "شَرْح كتابِ سيبوَيْه" بخطِّه في أربع مجلَّدات، فأثابَهُ عليه بأربعةِ آلاف درهم من دراهمِهم، وقد رأيتُ هذه النُّسخةَ وأخرى بخطِّه أيضًا.
стр. 1223
وذَكَرَ لي بعضُ الرَّحّالِينَ أنه رأى بمدرسةِ الفاضل البَيْسانيِّ من القاهرة نُسخةً بخطِّ المصنِّف في مجلَّدٍ واحد، وقد انتَسخَ كثيرًا لنفسِه ولرؤساءِ عصرِه.
وقال شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْني (١): كان جامدًا على ما لَقِنَ (٢) عن ابن طاهر، قليلَ التصرُّف بكيءَ العبارة، متسرِّعًا لإنكارِ ما لا يَعرِف. قال: وكانت بينَه وبينَ شيخِنا أبي عليّ الرُّنْديِّ رحمَهما الله مُناقَضاتٌ في مسائلَ من العربيّة أنشَقَه أبو عليٍّ فيها الخَرْدَل، فما قام معَه ولا قَعَد.
وقال لي شيخُنا أبو زكريّا بنُ عَتِيق: كان شديدَ الضَّجَر عند تتبُّع البحثِ معَه والمساءلةِ له، فعَهْدي به مرّاتٍ إذا ضويقَ في المجلس يأخُذُ قُرْقَيْهِ (٣) ويقومُ من مجلسِه دونَ سَلام ولا كلام، ويتَخطَّى ما يقابلُه من الحلقة، ثم يُردُّ وجهَه إلى الطّلبة ويقولُ لهم: ما أراكم عَزَمتُم على إكمال قراءةِ "الكتاب" ما أخَذتُم أنفُسَكم بهذه المآخِذ، أو نحوَ هذا من القول، ثم ينصرف.
وأصابَه قبْلَ موتِه خَدَرٌ واختلاطُ عقل، أدَّى ذلك إلى أن ثَقِفَ القاضي بإشبيلِيَةَ حينَئذٍ أبو محمد بنُ حَوْطِ الله أو أبو حَفْص بن عُمر -وقيل: أبو مح مد عبدُ الحق، ولا يصحُّ- مالَه وحَجَرَ عليه، فقَصَدَه معترِضًا له ومتظاهِرًا بالسّلامة من الاختلال، واستطالَ عليه بلسانِه وأغلَظَ له في القول، فلم يسَعِ القاضيَ إلّا صَرْفُه مبرورًا، والاحتياطُ عليه رَعْيًا لشاختِه، ورحمةً له؛ وشُهرةِ مكانِه قبلُ من العلم والدِّين، قال أبو العبّاس بنُ هارون: رأيتُه في تلك الحال ماشيًا في أزِقّة إشبيلِيَةَ ذاهلًا حافيًا لا يَشعرُ بما هو فيه.
стр. 1224
وتوفِّي بإشبيلِيَةَ في العَشْر الوُسَط من جُمادى الآخِرة، وقال ابنُ الأبّار: في صَفَرِ تسع وست مئة ابنَ ثمانينَ سنةً أو نحوِها.
٦٣٦ - عليُّ بن محمد بن عليّ بن محمد بن عبد الرّحمن بن [٩٧ ظ] هَيْصَم الرُّعَيْنيُّ (١)، إشبِيليٌّ أبو الحَسَن، ابنُ الفَخّار، صَنْعة أبيه، والبَطْشي، وكان سَلَفُه فيها يُعرَفونَ ببني الحاجّ.
كتَبَ لي ذلك كلَّه بخطه إلّا شُهرتَه بابن الفَخّار، وأخبَرَني به غيرَ مرّة، وأنه أرادَه أبوه على تعلُّمِها فلم تُساعدْه دَرْيتُه عليها فصُرِفَ عنها، وذَكَرَ الراوِيةُ أبو القاسم ابنُ الطَّيْلَسان أنّ الحاجّ الذي يُنسَبُونَ إليه هو هَيْصمٌ المذكور.
تلا القرآنَ العظيمَ بالسّبع وبالإدغام الكبيرِ عن أبي عَمْرو بن العلاءِ على أبي بكرٍ القُرطُبيّ، وبقراءتَي الحَرَميَّيْنِ وبعضَه بقراءةِ أبي عَمْرٍو، على أبي بكر بن عبد النُّور، وأكثَرَ عنهما وأجازا له، وبقراءةِ وَرْش على أبي بكرٍ ابن الرَّمّاك ومؤدِّبِه أبي عليّ الزَّبّار، وقَرأَ عليهما غيرَ ذلك، ولم يَذكُرْ انهما أجازا له؛ وبها (٢) على أبي العبّاس بن مُنذِر وأبي عِمْرانَ الجَزِيري، وسَمِعَ عليهما غيرَ ذلك، وذَكَرَ أنهما لم يُجيزا له، وأخَذ بينَ سَماع وقراءةٍ عن أبي إسحاقَ بن غالب، وآباءِ بكرٍ: السَّقَطيّ وابن طَلْحَة وابن قَسُّوم، ولازَمَهم، وابنِ العَرَبيّ الحاجِّ وابن الغَزّال الشَّرِيشيِّ وابن مُطرِّف، وأبوَيْ جعفر: الجَيّار وابن كوزانةَ، وآباءِ الحَسَن: البَلَوي وترَدَّدَ إليه كثيرًا، وابن جَبَلةَ وابن خَرُوف والدَّبّاجِ وسَهْل بن مالك وابن قُطْرَال، وأبوَي الحُسَين: ابن زَرْقُون ولزِمَه كثيرًا وتفقَّه به، وابن مُجَمَّل الصُّنْهاجيّ، وأبي زكريّا بن مَرْزوق، وأبي زَيْدٍ الفازازي واختَصَّ به طويلًا، وأبي سُليمانَ بن
стр. 1225
حَوْطِ الله، وآباءِ عبد الله: الأَغْماتي وابن خَلْفُون وابن مَرْج الكُحْل، وأبي عامرٍ يحيى بن رَبيع، وآباءِ العبّاس: ابن عبدِ المؤمن والعَزَفيّ وابن عبدِ البَرّ، ويقال فيه: أبو القاسم، والنَّبَاتي المالَقيِّ، وأبوَيْ عليّ: الرُّنْديِّ وابن الشَّلَوْبِين، وأخَذَ عنه "الكتابَ" وغيرَه، وأبي عُمرَ بن مَسْلَمةَ وأبي عَمْرو بن سالم، وأبوَي القاسم: ابن بَقِيّ والقاسم ابن الطَّيْلَسان، وانتَفعَ به كثيرًا، وأبي محمد عبد الكبير، ولزِمَه ستةَ أعوام في طريقةِ التوثيق وتفَقَّه به، وأجازوا له مُطلَقًا.
وقرَأَ على أبي بكرٍ اللارِديِّ وأبي جَعْفر بن مَسْلَمةَ، وأجازا (١) له ما قرَأَ عليهما خاصّة، وعلى أبوَيْ إسحاق: ابن حِصْن واختَصَّ به، وابن زَغْلَل ولزِمَه في [٩٨ و] تعلُّم الفرائض، وأبوَيْ بكر: الخَدُوج (٢) وابن المُرْخِي، وأبي جعفر بن فَرْقَد، وآباءِ الحَسَن: ابن بَقِيّ والشاري وابن عبد الله، وأبي الحَكَم ابن بَرَّجَانَ، وأبوَيْ عبد الله: الأَزْديِّ السَّبْتيّ وابن رَشِيق، وأبي محمد الشَّلطيشي ولزِمَه للتفقُّه به مُدّةً طويلة، ولم يُجيزوا له.
وصَحِبَ طويلًا أبا بكر بنَ هِشام، وأبوَيْ بكر: محمدَ بن أبي عامر بن حَجّاج ويحيى التُّطِيليَّ، وأبا جعفر بنَ سِمَاك، وأبا زكريّا ابنَ العَطّار، وأبوَيْ عبد الله: ابنَ دادُوش وابن المَوَّاق، وأبوَي القاسم: ابن الصَّوّاف المِصْريَّ وابنَ فَرْقَد، وأبا المتوكِّل الهَيْثم، وأبا موسى عيسى الذُّجِّيَّ، وانتَفَع بهم ولم يَذكُرْ أنهم أجازوا له.
ولقِيَ أبا إسحاقَ ابن سيِّد أبيه وأجازَ له السَّبعَ خاصّةً، وأبوَيْ بكر: عَتِيقَ ابن قَنْتَرال وابنَ مُحرِز، وأبا البَرَكات الفارِسيَّ وصحِبَه وآباءَ الحَسَن: ابنَ حَفْص والعَشّابَ وابنَ الفَخّار وصَحِبَه كثيرًا، وأبا الخَطّاب بنَ واجب، وأبا زكريّا بن عُصفُور التَّلِمْسينيَّ جها، وأبوَيْ عبد الله: ابن الخَطيب البِجَائيَّ وابن عَطِيّةَ المالَقيَّ، وأبوَي العبّاس: ابن الرُّوميّة والقَنْجَايري، وأبا عليّ بنَ سَمْعانَ وأبا عَمْرٍو محمدَ بن غِيَاث، وآباءَ محمد: ابن حَوْطِ الله والكَوّابَ وعبدَ الرّحمن
стр. 1226
الزُّهْريَّ، وأبوَي القاسم: عبدَ الرّحمن بن إسحاقَ المَزياتيَّ الفاسيَّ بها، وعامرَ بن هِشَام، والحاجَّ أبا يَخلُف حمَامةَ بن محمد بن عِمرانَ الزّمُوريَّ بها. ورأى أبا القاسم محمدَ بن عبد الواحِد المَلّاحيَّ بغَرْناطةَ ولم يتَعرَّفْ له، وأجازوا له.
وأجاز له ممّن لم يَذكُرْ لقاءه إيّاهم، وإن كان يَغلِبُ على الظنِّ أنه لقِيَهم أو أكثرَهم: أبو إسحاقَ ابنُ القُرطُبي، وأبَوا جعفر: ابنُ عليّ ابن الفَحّام وابنُ مَسْعود، وأبو الحَسَن القَسْطَليّ، وأبو زَيْدٍ القُمارِشيّ، وأبَوا عبد الله: ابنُ حَرِيرةَ وابنُ عِيَاض، وأبو عيسَى بن أبي السَّدَاد، وأبو محمدٍ الباهِليّ، وأبو المكارم قاصِدُ بن يَعمُر.
وكتَبَ إليه مُجيزًا ولم يَلْقَه من أهل الأندَلُس: أبو إسحاقَ الزَّوَاليّ، وأبو بكرٍ عبدُ الرّحمن بن دَحْمانَ، وآباءُ الحَسَن: ابنُ البَنّاد وثابتٌ الكَلَاعيُّ والشَّقُوريُّ وابن هِشَام الشَّرِيشيّ، وأبَوا الرَّبيع: ابنُ حَكِيم وابنُ سالم، وبَعَثَ إليه بجُملةٍ وافرة من مصنَّفاتِه، قال (١): وانتَفعتُ به رضيَ اللهُ [٩٨ ظ] عنه وإن كان في شَرْق البلادِ وكنتُ في غَرْبِها، واستَفَدتُ منه على بُعد الدارِ ما لم أستفِدْه من سِواه على قُربِها؛ وآباءُ عبد الله: ابن سَعادةَ والشَّوّاشُ وابنُ صاحبِ الأحكام وابنُ صَلَتَانَ وابنُ عبد البَرّ وابن المُناصِف، وأبو العبّاس بنُ يَزيدَ العُكّاشِيّ، وأبو عِمرانَ السَّخّانُ، وأبَوا عَمْرٍو: ابن بَشِير وابن عَيْشُون، وأبو القاسم الطَّرَسُوني، وأبَوا محمد: عبدُ الصَّمد اللَّبسيّ وابن المَلِيح؛ ومن أهل تِلِمْسينَ: أبو عبد الله بن عبد الحقّ، ومن أهل القاهرةِ: كمالُ الدِّين أبو البَرَكات عبدُ القويّ بن أبي المَعالي عبد العزيز بن الحُسَين بن عبد الله بن أحمدَ التَّميميُّ السَّعْديُّ الصِّقِلِّيُّ الأصل ابنُ الجَبَّاب (٢)، وخَطيبُها جمالُ الدِّين أبو الحَسَن عليُّ بن هبة الله بن سَلامةَ بن
стр. 1227
المُسَلَّم بن عليِّ بن هبة الله اللَّخْميُّ ابن الجُمَّيْزِي، وقاضي القُضاة بها زينُ الدِّين أبو الحَسَن عليُّ بن يوسُفَ بن عبد الله بن بُنْدارٍ الدِّمشقي، وحَيْدرُ بن محمودٍ الأنصاريُّ الشافعيُّ، وعبدُ القادر بن أبي عبد الله البغداديّ، وعبدُ القادر بن محمد ابن سَعِيد بن جَحْدَر الفارِسيُّ، ونَصْرُ بن محمد بن المُظفَّر بن أبي الفُنون (١) النَّحْويّ؛ ومن أهل مِصرَ: أبو الفَضْل أحمدُ بن أبي عبد الله محمد بن أبي المَعالي عبد العزيز ابنُ الجَبَّاب (٢) ابنُ أخي أبي البَرَكات المذكور، وبُرهانُ الدِّين أبو محمدٍ عبدُ العزيز بن سَحْنُون بن عليّ الغُمَاريُّ الخالِدي (٣)، وتَقيُّ الدِّين أبو الطاهِر إسماعيلُ بن ظافِر بن عبد الله العُقَيْليّ، وأبو [الوفاء] (٤) عَوَض بن محمودِ بن صَاف بن علي بن إسماعيلَ الحِمْريُّ البُوْشِيُّ، وأبو الحَسَن عليُّ بن عبد الصَّمد ابن محمد ابن الرَّمّاح، وأبو عبد الله محمد بن عُمرَ بن يوسُفَ الأنصاريُّ القُرطُبيّ؛ وذَكَرَ في شيوخِه الأندَلُسيِّين أبا محمد بنَ عَطِيّةَ المالَقيّ، وأبا مَرْوانَ بن سُليمانَ بن عيسى الأنصاريّ، ولم يُبيِّنْ كيف أخْذُهُ عنهما؛ وله شيوخٌ غير مَن ذُكِرَ، منهم: ابنُ عُفَيْر وأبو العبّاس ابنُ الرُّوميّة (٥) [....] (٦).
ولمّا وَرَدَ أبو عبد الله بنُ عابِد الأندَلُسَ وتعرَّضَ فيها للتلبُّس بالكتابة عن بعض رؤسائها، خاطَبَه أبو عبد الله ابنُ الجَنّان برسالةٍ التزَمَ العينَ في كلماتِه جُمَع، وهي هذه [٩٩ و] [الكامل]:
يا ظاعنًا عنَّا ظعَنْتَ بعِصمةٍ ... ورجَعْتَ معتمِدًا بعزٍّ صاعدِ