[١١١ ظ] رضا منى نَفْسي وغايةُ بغيتي ... ومالي بصَبْرٍ عن رضاهُ يدانِ
وحُبّيَ فيه لاعتزازي [....] (١) ... وكلُّ هوًى في غيرِه لَهواني
مُدامي مُدارٌ من إدامةِ ذكْرِهِ ... بتنزيهِهِ لا مِنْ مُدام قِيانِ
وراحُ ارتياحي أن تلوحَ لوائحٌ ... يَغيبُ بها عن فكريَ الثَّقَلانِ
سَماعي لِما يُتْلَى من الوَحْي مُؤْنِسي ... ومُبهجُ نَفْسي لا سَماعُ قِيَانِ
ولَذّةُ عَيْشي أن أفوزَ بخَلوةٍ ... أُجاري بها الأشجانَ ملءَ عِنَاني
وأنثُرُ خوفًا من دُموعي وخَشْيةً ... على الخدِّ من عَيْنيَّ نَظْمَ جُمانِ
وقد راع رَوْعي أن تكونَ محبّتي ... مُجرَّدَ دعوى غيرِ ذاتِ بيانِ
وإلّا فما بالي على الذنبِ عاكفًا ... وفي أسرِ إصرارِ اغتراريَ عانِ؟!
علامةُ حُبِّي أن أُطيعَ وأتَّقي ... وألّا يَراني اللهُ حيث نَهاني
مولدُه بإشبيلِيَةَ في شعبانِ اثنينِ وتسعينَ وخمس مئة، وتوفِّي بمَرّاكُشَ سَحَرَ ليلةِ الأربعاء الرابعةِ والعشرينَ من شهرِ رَمَضانِ ستٍّ وستينَ وست مئة، ودُفنَ عقِبَ ظُهرِه بجَبّانة الشيوخ مُقاربًا مقابلةَ بابِ السادة أحدِ أبوابِ قَصْر مَرّاكُش، وكان الحَفْلُ في جَنازتِه عظيمًا لم يتخلَّفْ عنها كبيرُ أحد.
٦٣٧ - عليُّ (٢) بن محمد بن عليُّ بن موسى الأنصاريّ، شَرِيشيّ، أبو الحَسَن، ابنُ الغَزّال.
رَوى عن أبي بكر بن عُبَيد وأبي الحَسَن بن لُبَّال.
стр. 1262
٦٣٨ - عليُّ (١) بن محمد بن عليّ بن هُذَيْل، بَلَنْسيٌّ أصِيليُّ الأصل -أصيلا العُدوة- أبو الحَسَن.
تَلا بالقراءات السَّبع وغيرِها على رابِّهِ (٢) أبي داود، ونشَأَ في حِجْرِه واختَصّ به وأكثَرَ عنه ولازَمَه أزيَدَ من عشرينَ سنة، وأبي الحُسَين ابن البَيَّاز. ورَوى عن أبي بكرٍ خازِم، وأبي الحَسَن طارقِ بن يَعيشَ، وأبوَيْ عبد الله: ابن سَعادةَ وابن عيسى (٣) بن يوسُفَ الكِنَانيِّ الطُلَيْطُلي، وأبوَيْ محمد: الرِّكْليِّ والسَرَقُسْطيِّ الحاجّ، وسَمِعَ "جامعَ التِّرمذي" على الحاجِّ الراوِية أبي عبد الله بن سَعادةَ لعُلوِّ سنَدِه فيه، وأجاز له أبو عليّ الصَّدَفيُّ وأكثرُ شيوخِه المُسَمَّيْنَ قبلُ.
رَوى عنه آباءُ بكر: ابنُه وابنُ خَيْر وابنُ رِزق وأبو جعفرٍ طارقُ بن موسى المَعافِريُّ، وأبَوا الحَسَن: القَسْطَليّ ومحمدُ بن [١١٢ و] أحمدَ بن سَلمونَ، وآباءُ عبد الله: ابنُ أحمدَ بن مَسْعود الشاطِبيُّ والأنْدَرْشيُّ وابن حَمِيد وابن خَلَف وابن نُوح وابن يوسُفَ ابنُ الخَبّاز، وأبو عُمرَ بن عاتٍ، وآباءُ محمد: عبدُ الحقِّ ابنُ الخَرّاط وعبدُ الكبير وعبدُ المُنعِم ابنُ الفَرَس.
وكان صَدْرَ المُقرِئينَ وإمام المجوِّدين، عُمِّرَ فانتَهت إليه رياسةُ الإقراء بشَرْق الأندَلُس في عصرِه، مُتقِنًا ضابطًا مجوِّدًا حَسَنَ الأخْذ على القُرّاء، مشهورَ الفضل والزُّهد والثِّقة والعَدالة، صالحًا متواضِعًا خيِّرًا كثيرَ الحَياءِ صَوّامًا قَوّامًا، واسعَ المعروفِ كثيرَ الصَّدَقة متقلِّلًا من الدُّنيا مُعرِضًا عن أهلِها، وكان متى توَجَّه إلى ضيعتِه لِمَليلةَ -من جُزْءِ الرُّصافة بغَرْبيِّ بَلَنْسِيَةَ- صَحِبَه طلَبةُ العلم إليها
стр. 1263
للقراءةِ عليه والسَّماع منه، فيَحمِلُ ذلك منهم طَلْقَ الوَجْه مُنشرحَ الصَّدر جميلَ الصَّبر، وينتابونَه ليلًا ونهارًا فلا يَسأَم من ذلك ولا يَضجَرُ على كُبرتِه حسبَما كان عليه أمرُه معَهم قبلَها، وأقرَأَ ببَلَنْسِيَةَ وأسمَعَ أزيَدَ من ستينَ سنة، وكان أثبتَ الناس في "أبي داود"، وإليه صارت أُصولُه العتيقةُ الكثيرةُ في فنونِ العلم بخطِّه، وانفرَدَ بالرِّواية عنهُ بلِقاهُ والسَّماع منه أزيَدَ من عشرينَ سنة.
قال أبو الحَسَن محمدُ بن سَلمون: كان يتَصدَّقُ على الأرامل واليَتامى بمالِه من دقيقٍ وأدم وغيرِ ذلك، فتقولُ له زَوجُه: إنك لتَسعَى بهذا العمل في فقرِ أبنائك، فيقولُ لها: لا والله بل أنا شيخٌ طَمّاعٌ أسعَى في غِناهم. وكنّا نقرَأُ عليه في مرَضِه الذي توفِّي منه، فكان لا يُسمَعُ منه كلامٌ في أيام الثلاثاءِ والأربعاءِ والخميس إلّا أن يُناديَ اللهَ سائلًا منه قَبْضَه يومَ الجمُعة، فإذا جاوَزَه رُؤيَ يومَ السبتِ أسِفًا سَيّئَ الحال نكِدَ البال، فيستمرُّ أمرُه كذلك إلى انقضاءِ يوم الاثنين، فإذا كان يومُ الثلاثاءِ ظهَرَ عليه سرورٌ وابتهاجٌ لطَمَعِه في الموتِ يومَ الجمُعة، وتكرَّر ذلك منه حتى عُرِفَ له ومَنّ اللهُ عليه بمطلوبِه (١) فقُبِضَ يومَ الخميس ودُفنَ يومَ الجمُعة كما كان يَسألُ ويدعو، ﵀.
وُلدَ سنةَ إحدى وسبعينَ وأربع مئة، قاله أبو عبد الله الأَنْدَرْشيُّ عنه، وقال أبو الخَطّاب بنُ واجِب عنه: إنّ مولدَه عامَ سبعينَ أو بعدَه بعام (٢)، لم يتحقَّقْ [١١٢ ظ] ذلك، وتوفِّي بعد صَلاة ظُهر يوم الخميس لثلاثَ عشْرةَ ليلةً بقِيَتْ من رجَبِ أربع وستينَ وخمس مئة، وصَلّى عليه أبو الحَسَن ابنُ النِّعمة، وحضَرَ جَنازتَه جَمْعٌ عظيمٌ من الناس، وشَهِدها سُلطانُ بَلَنْسِيَةَ يومَئذٍ أبو الحَجّاج بنُ سَعْد، وتزاحَمَ الناسُ على نَعْشِه متبرِّكينَ به باكِينَ فَقْدَه، وأتْبَعوهُ ثناءً حسَنًا وذِكْرًا جميلًا، ورَثاه أبو محمد بنُ واجِب بقصيدة حسَنة منها [البسيط]:
стр. 1264
لم أَنْسَ يومَ تهادتْ نَعْشَهُ أسفًا ... أيدي الوَرى وتراميها على الكَفَنِ
كزهرةٍ تَتهاداها الأكُفُّ فلا ... تُقيمُ في راحةٍ إلّا على ظَعَنِ
قال أبو الحَسَن بنُ سَلمون: كذلك كان هذا، فإنّ الناسَ كانوا يتعلَّقونَ بالنُّطُق والسُّقُف ليُدرِكوا النَّعْشَ بأيديهم ثم يمسَحوا بها وجوهَهم.
٦٣٩ - عليُّ (١) بن محمد بن عليّ بن يوسُفَ بن عَزيز بن زنُّون، إشبِيليّ، أبو الحَسَن.
كان أديبًا شاعرًا مجوِّدًا بارِعًا تجَوَّل بشَرْقِ الأندَلُس وغَرْبِها وأجاز البحرَ إلى بَرِّ العُدوة، وتطَوَّفَ على بلادِه وقَدِمَ مَرّاكُشَ وسِجِلْماسَةَ وغيرَها، ورَفَع للرَّشيد من بني عبدِ المؤمن أُرجُوزةً طويلةً على طريقةِ ابن سِيدة في "ما اسمُك يا أخا العَرَب" تتجزَّأُ منها أُرجوزةُ ابن سِيدة نحوَ الرُّبع، وأُرجوزةٌ ضمَّنَها أسماءَ خَيْل العرَب والمشاهيرِ من أهل الإسلام وشرَحَها مبيِّنًا قصصَها، ورَفَعَه إلى والي سِجِلْماسَةَ حينَئذٍ أبي (٢) محمد عبد الله بن أبي زكريّا بن أبي إبراهيمَ معَ أُرجُوزةٍ ضمَّنَها مَناقِلَه رحلةً فرحلة (٣): من بَلَنْسِيَةَ إلى سِجِلْماسَة، وقصائدَ بديعةً في مَدْح النبيِّ ﷺ ، وكان ذلك مما بَرَّز فيه وشُهِدَ بفضلِ إدراكِه وبراعةِ إنشائه ونُبل مَنازعِه وجَوْدة اختيارِه.
٦٤٠ - عليُّ بن محمد بن عليّ بن يوسُفَ الأنصاريُّ، بَلَنْسيٌّ .
كان من أهل العلم، حيًّا سنةَ سبع وتسعينَ وخمس مئة.
стр. 1265
٦٤١ - عليُّ (١) بن محمد بن عليّ بن يوسُفَ الكُتَاميُّ، إشبيليٌّ استوطَنَ غَرْناطةَ بعد استيلاءِ النصارى، قَصَمَهم الله، على إشبيلِيَةَ، رجَعَها اللَه، أبو الحَسَن، ابنُ الضّائع، بضادٍ معجَم.
أخَذ العربيّة عن أبي زكريّا بن ذي النُّون، وأبي عليّ ابن الشَّلَوبِين، وعلِمَ الكلام وأُصولَ الفقه على أبي عامرٍ يحيى بن رَبيع، وأبي الفُتُوح بن فاخِر، وأبوَيْ محمد: ابن ستاري والفاسِيّ. وأجازَ له [١١٣ و] أبو بكر بنُ محُرِز وأبو الحُسَين ابنُ السَّرَّاج، وأبو الخَطّاب بنُ خليل، وأبو زكريّا ابنُ المُرابِط، وأبَوا عبد الله: الأَزْديُّ السَّبْتيّ وابنُ جَوْبَر، وأبو العبّاس بن فرتُون.
رَوى عنهُ طائفةٌ من أهل غَرْناطة، وكتَبَ إليّ بإجازةِ ما كان عندَه مطلقًا؛ وكان نَحْويًّا ماهرًا حسَنَ التصَرُّف في علم الكلام وأصُولِ الفقه، وافرَ الحظِّ من الفقه، وله جَمْعٌ حسَن بيْنَ شَرْحَي السِّيرافيِّ وابن خَرُوف "كتابَ سِيبوَيْه"، إلى غيرِ ذلك من مصنَّفاتِه في العربيّة وما كان يَنتحلُه من العلوم.
وُلد بإشبيلِيَةَ سنةَ أربعَ عشْرةَ وست مئة، وتوفِّي بغَرْناطةَ في ربيع الآخِر سنةَ ثمانينَ وست مئة.
٦٤٢ - عليُّ بن محمد بن عليّ الغافِقيُّ، إشبِيليٌّ، أبو الحَسَن .
رَوى عن أبي الحَكَم عبد الرّحمن بن محمد بن حَجَّاج، وأبي سعيدٍ فَرَج (٢) ابن عبد الله.
٦٤٣ - عليُّ بن محمد بن عليٍّ الغافِقيّ، أبو الحَسَن، ابنُ قميت .
стр. 1266
رَوى عن أبي عليّ الصَّدَفي، وأبي محمد بن محمدٍ ابن أبي جعفر، أُراه غيرَ الذي قبلَه، واللهُ أعلم (١).
٦٤٤ - عليُّ (٢) بن محمد بن عليّ، طُلَيْطُليٌّ نزَلَ غَرْبَ الأندَلُس، أبو الحَسَن، ابنُ بَلُّوط.
رَوى عن أبي الوليد الباجِي. رَوى عنه أبو جعفرٍ ابنُ الباذِش، وكان فقيهًا حاضرَ الذِّكْر للمسائل دَرِبًا في الفتاوَى في النَّوازل، توفِّي ليلةَ السّبت ودُفنَ عصرَ يوم السبت لعَشْرٍ بقِينَ من شوّالِ اثنَيْ عشَرَ وخمس مئة ابنَ ثمانينَ عامًا أو نحوِها (٣).
٦٤٥ - عليُّ بن محمد بن عُمَارةَ، بَلَنْسِيٌّ نزَلَ بِجَاية .
كان فقيهًا عاقدًا للشروط.
٦٤٦ - عليُّ (٤) بن محمد بن عِمرَانَ، بَلَنْسِيٌّ بوُنْتيُّ الأصل، أبو الحَسَن، ابنُ النَّقّاش.
تَلا بالسَّبع على أبي الحَسَن ابن النِّعمة، ورَوى عن أبي عُمرَ اللَّمْتُونيِّ، وأبي الوليد ابن الدَّبّاغ. وتَفَقَّه بأبي بكر بن أسَد، وأبي محمد بن عاشِر. وأجازَ له أبو بكرٍ ابنُ العَرَبي وأبو الحَسَن شُرَيْح.
стр. 1267
وكان رجلًا صالحًا حَسَنَ الصَّوت يُحْضِرُهُ الأُمراءُ بمجالسِهم لقراءةِ كتُبِ الرَّقائقِ والمغازي وما في معناها لصَلاحِه وطِيب نَغَمتِه، واختَصَّ بأبي بكرٍ [....] (١) بن غانيةَ لذلك، وكان يَحضُرُ معَه غَزَواتِه.
٦٤٧ - عليُّ بن محمد بن عُمرَ اللمري (٢).
رَوى عن أبي عبد الله بن يوسُفَ بن سَعادةَ.
٦٤٨ - عليُّ بن محمد بن عُمرَ، أبو الحَسَن الكَتّانيُّ .
سَمِعَ بسَرَقُسْطةَ على أبي محمد بن محمد بن فُورْتِش، وكان [١١٥ ظ] من أهل العلم والعَدالة، حيًّا في حدودِ تسعينَ وأربع مئة.
٦٤٩ - عليُّ بن محمد بن عيسَى، بَطليَوْسيٌّ أُبَّذِيُّ الأصل .
رَوى عن أبي محمد بن عَتّاب.
٦٥٠ - عليُّ (٣) بن محمد بن فَرَجُون (٤) القَيْسيُّ، قُرطُبيٌّ استَوطَنَ بأَخَرةٍ فاسَ، أبو الحَسَن.
رَوى بالأندَلُس عن بعضِ شيوخِها، ورَحَلَ وحَجَّ، ورَوى بالإسكندَريّة عن أبي الحَرَم مكِّي بن أبي الطاهر بن عَوْف، وأبي الطاهِر السِّلَفيّ، وأبي عبد الله الكِرْكنْتيِّ، وابن أُختِه أبي محمد عبد السّلام، وأبي القاسم بن جارَةَ.
وقَفَلَ إلى الأندَلُس فرَوَى عنه بَنو حَوْطِ الله الأخَوان: أبو محمدٍ وأبو سُليمانَ، وأبو عُمرَ وأبو القاسم ابنا أبي محمد، وأبو عَمْرٍو سالم وأبو القاسم عبدُ الرّحمن
стр. 1268
ابنا سالم، وأبو محمد ابنُ القُرطُبيّ، ثم تحوَّل إلى فاسَ فرَوى عنه بها أبو البقاءِ يَعيشُ بن عبد الله بن أحمدَ بن عليّ الحَسَنيّ ابنُ الطويل.
وكان فقيهًا حافظًا، شاعرًا مُحسِنًا، ماهرًا في الحسابِ عارِفًا بفرائضِ المَواريث، وعَلَّم بهما طويلًا بفاسَ، ذاكرًا تواريخَ الصّالحين وأخبارَهم؛ ومصنَّفاتُه في ذلك كلِّه جليلةٌ نافعة، منها: "لُبَابُ (١) اللُّبَاب في بيانِ مسائلِ الحساب" وكتابُ "الزّاهِر في المواعظِ والآداب" (٢). وكُفَّ بصَرُه قديمًا نفَعَه اللهُ، ثم عاد إلى المشرِق فجاوَرَ بمكّةَ، كرَّمها اللهُ، إلى أن توفِّي في محرَّمِ أحدٍ وست مئة.
٦٥١ - عليُّ (٣) بن محمد ابن الفَضْل المَعافِريُّ، أبو الحَسَن.
كان كاتبًا بارِعًا، شاعرًا مُجِيدًا، حَسَنَ الخُلُق كريمَ الشمائل، لَوْذَعيًّا نظيفَ الملابس، جميلَ العِشرة، وكان بينَه وبينَ أبي البحرِ صفْوانَ بن إدريسَ وغيِره من أُدباءِ عصرِه مُكاتَباتٌ ومُراجَعات ظهَرَ فيها نُبلُه وبَراعةُ مآخِذِه وإجادتُه. وحَضَرَ وقتًا متنزِّهًا بوادي إشبيلِيَةَ في طائفةٍ من أصحابِه، منهم أبو بحرٍ صَفْوانُ بن إدريسَ ومُدّعٍ الرمايةَ وهو لا يُحسِنُها، فطَلَبَ من أبي بحرٍ وَصْفَ ذلك الحالِ فقال [الرجز]:
أعِدْ على سَمْعي أحاديثَ المُنَى ... فما قبيحٌ أنْ تُعيدَ الحَسَنا
وغنِّني بذِكْرِها لياليًا ... إنّ الغناءَ بِهَوى النفْسِ غِنى
وداوِ بالأخبارِ عنها أُذُني ... فرُبَّ أخبارٍ تُداوي الأُذُنا
يا نعمةً من زمنٍ مُساعدٍ ... لو شئتَ منه رَدَّ أمسٍ أمكَنا
[١١٦ و] ما كانتِ اللَّذَّاتُ إلا حُلُمًا ... شاهدتُها أثناءَه تيَقُّنا
стр. 1269
أسحارُهُ أسحارُ أربابِ النُّهى ... وهكذا الآصالُ إيصالُ المُنَى
رَعْيًا لإخوانِ الصَّفاءِ إنّهمْ ... أكرَمُ عِلقٍ في الحياةِ يُقتنَى
وأين همْ قد (١) ذَهَبتْ أشخاصُهمْ ... لم يبقَ منهمْ بعدَهمْ إلّا الكُنَى
هيَ استعاراتٌ كمِثلِ الشِّعرِ لا ... يفعَلُ ما قال إذا ما امتُحِنا
لكنّما ابنُ الفَضْلِ فيهمْ نُدرةٌ ... ولستُ بالفَذّ أُحاجي اللَّسِنا
إذا وَصَفْتُ بالصفاءِ نَفْسَهُ ... عَبَّرَ عنّي جِدُّهُ وبَيَّنا
إن انتمَى فالفضلُ من آبائهِ ... إذا عرَفْتَ الأصلَ تدري ما الجَنَى
إيهٍ وإنْ سوَّفَ فيه دهرُهُ ... فالدهرُ قد كان يعُقُّ الفِطَنا
وما رماحُ الخَطِّ إلّا خَشَبٌ ... ما لم تكنْ مُشْرَعةً لِتَطْعَنا
لا يُنْكَرُ الفَلُّ على بِيضِ الظِّبا ... نعَمْ ولا عَضُّ الثِّقافِ للقَنا
بينَ الحظوظِ والأديبِ فِتَنٌ ... ثَكِلتَها ألا استحالتْ هُدَنا
هذا المُجِيدُ لا أبو تَمَّامِهمْ ... إذا ثَوى في نَجْدِهِ واستَوطَنا
وما يضَرُّ السيفَ أضحَى ماضيًا ... ألّا يكونَ مُنتَماُه اليَمَنا
هُوَ الذي أفادنيهُ زَمَني ... فكيف بالله أذُمُّ الزَّمنا؟!
وخيرُ مايَكتسِبُ المرءُ أخٌ ... يَرى به سرَّ الوفاءِ عَلَنا
فيا شقيقي نِسبةً إنِ ارتَقَتْ ... موالدُ الآدابِ أن تجمَعَنا
هاتِ الحديثَ عن نهارٍ مُونِقٍ (٢) ... مصقولِ وَجْهِ الجوِّ لمّاعِ السَّنا
وفتيةٍ قد أثمرَتْ أنفُسُهمْ ... فرائقُ (٣) الأفعالِ منهمْ يُجتنَى
стр. 1270
إذا دعا المنجودُ فيهمْ مَنْ فتًى ... يُنجِدُني أجابَهُ الكلُّ: أنا
تألَّفوا من كلِّ شِعبٍ حيّزًا ... كأنّهمْ من نُخبةٍ وفدُ مِنَى
وبادَروا مَيْدانَ نهرٍ فائضٍ ... يَعْصي المطايا وَيُطيعُ السُّفُنا
رَقَوْهُ أُفْقًا فوقَ بِكرٍ أشبَهَتْ ... من الهلال الشكلَ لا التلوُّنا
كأنّها فوقَ الخليج عقربٌ ... تبَوَّأَتْ ظهْرَ الحُبَابِ مَوطِنا
وطارَدوا فيه الأماني نُهَزًا ... فأشْمُلًا طَوْرًا وطَوْرًا أيمُنا
[١١٦ ظ] لا بَرِحَ الغَيْثُ يَجُودُ شطَّهُ ... وَجِزْعَهُ حيثُ تلَوَّى وانحنَى
فكمْ هناك للصِّبا من معهدٍ ... دلَّ الهوى فيه على الجِسم الضَّنى
تُردِّدُ العَيْنُ الهوى يومَئذٍ ... أمانيًا والقلبُ يَجْني فِتَنا
عُجْنا جِيَادَ الماءِ ملءَ شَدِّها ... لم يعترِضْها سَأَمٌ ولا وَنَى
تَحمِلُنا من الجِيَادِ أرجُلٌ ... وهذه تحملُنا أكُفنا
جُزْنا عليها معهَدًا فمعهَدًا ... إذا رأينا منزِلًا قُلنا: هُنا
حتّى إذا ما اكتَحَلتْ أبصارُنا ... بِشَنْتَبوسَ لم نَرِمْها وَطَنا
ذاتِ البِثَى البِيضِ التي تنَظَّمتْ ... كنَظْمِكَ العِقدَ فُرادى وثُنا
كأنّها تاجٌ تجَلَّى تحتَها ... عِقدٌ من النهرِ يفوتُ الثّمَنا
مُبْيَضَّةٌ من غيرِ سَوْءٍ معَها ... ثُعبانُ وادٍ لا يَصيرُ غُصُنا
وصاحبٍ في الطَّبعِ منه رِقَّةٌ ... لو أنّها في جِسمِه كانت ضَنَى
يَنزِعُ في القوسِ فيَرمي أسهُمًا ... مُصيبةً تقضي ظُباها الحُنَنا (١)
مالتْ به خَمْرُ الهوى حتى انبَرى ... يَرمي الحمَامَ فيُصيبُ الأغصُنا
стр. 1271
إذا أمَرْناهُ بصيدِ طائرٍ ... كأنّما قُلنا لهُ: اضرِبْ غُصُنا
فلو دَرَيْنا أنهُ خالَفَنا ... قُلنا له: اضرِبْ غُصُنًا لعلّنا
أطهَرُ مِن بُرْدِ التَّقِيِّ سَهْمُهُ ... ما مُسَّ فيه الدّمُ إلّا بالمُنَى
لو أنّ ذاك السَّهمَ عندَ قِبلتي ... إذًا لَصَلَّيتُ إليه مُوقِنا
تُظِلُّه الطّيرُ ولا تَرهَبُه ... فهْيَ له ظلٌّ وليست بجَنَى
قد علِمتْ عِلمًا بأنّ نَصْلَهُ ... عن دَمِها أعفُّ نصلٍ مُقتنَى
تَشْدو إذا ما أرسَلَ السَّهمَ لها ... كأنّما أهدَى إليها فَنَنا
كأنّما السَّهمُ يُراعي عهدَها ... أيامَ غنَّت في ذُراه مُيَّنا (١)
يَذكُرُ تحت شَدْوِها مَراحَهُ ... ورقصهُ لهوًا بها ودَدَنا
فكلّما أنبَضَ صافٍ سَهْمُه ... كأنّما يُحْسِنُ ألّا يُحْسِنا
تخَّيَلَ الوادي هناك حَرَمًا ... لذاك ما خلَّى الحَمامَ أُمَّنا
وربّما وافَى الخليجَ وارِدًا ... فأقصَدَ الحوتَ وما تيقَّنا [١١٧ و]
ورَمْيةٍ عن غيرِ قصدٍ قَرْطَسَتْ ... فهْيَ لِرامٍ لا يُعَدُّ مُحسِنا
يا وَيْحَها منهُ إذا تَدَرَّعَتْ ... بالماءِ شقَّ السّهمُ ذاك الجَوْشَنا
يا صاحبيْ والنُّصحُ من شَرْطِ التُّقى ... دعَ السِّهامَ وتوَقَّ الأيمُنا
وسَلْ غزالَ السِّربِ ما لطَرْفِهِ ... يَجرَحُ جِسمًا في حشاهُ سَكَنا
الجارُ لا يُضيعُ حقَّ جارِهِ ... وقد سكَنْتَ القلبَ فارعَ البَدَنا
دَلّ المَشُوق بغرورٍ لينُهُ ... فيا له صَبًّا تدَلّى فدَنا
تَيَّمَني مَنْ طرْفُهُ مُستضعَفٌ ... تَراه كالمؤمنِ لَيْنا هيِّنا
стр. 1272
وتحتَ ذاك اللِّينِ منك شدّةٌ ... تُشبهُ جِدَّ الموتِ في لعبِ القَنا
يا غُصُنًا أثمرَهُ قلبي الشَّجِي ... لو أنهُ بين ذراعيَّ انثَنَى
غادَرَني غِبَّ النَّوى مُقْتَسمًا ... أبكي المغَاني وأزورُ الدِّمَنا
وصاحبُ الحبِّ معنًّى أبدًا ... يُسْلَفُ أفكارًا فيقضي شَجَنا
فأجابَه أبو الحَسَن بنُ الفَضْل [الرجز]:
حرَّكْتَ بالشَّجوَى جَوًى قد سَكَنا ... فعلِّلِ النفْسَ بما تمكَّنا
واستصحبِ الدهرَ على عِلَّاتِهِ ... وليس إلّا أن تُرَى مغتَبِنا
الدهرُ ما تعلَمُ ذو تصرُّفٍ ... وأسأَلْ به منهُ فصيحًا ألكَنا
لم يكترِثْ في حالتَيْه مَنْ غدا ... بكلِّ ما يَجري القضاءُ مُؤمنا
فاستَلزِمِ الحَزْمَ إذا خَطْبٌ بِها ... واستَشعِرِ الخطبَ إذا أمرٌ عَنَا (١)
وإن ندَبْتَ بالوفاءِ صاحبًا ... فإنهُ ما آبَ منذُ ظَعَنا
لا تَنخدعْ في الناسِ واخبَرْ مِنهمُ ... مَنْ شِئْتَهُ تجِدْهُ داءً زَمِنا
وهم بنو الدُّنيا فمَن يَصرفُهُمْ ... أن يُضمِروا تحتَ هُدونٍ دَخَنا
أخَذتُ نَفْسي بانقباضي عنهمُ ... فصار لي لمّا أطَلْتُ دَيْدَنا
سِيّانِ عندي والهوى مختلِفٌ ... قَصدْتُ خَلقًا أو عَبَدْتُ وَثَنا
وقد تَساوى في طِباعي أنّني ... لبِستُ ذُلًّا ولبِستُ كفَنا
أفضَلُ ما حازَ الفتى قناعةٌ ... وعِفّةٌ تَثنيهِ عن سُبْلِ الخَنا
انظُرْ إلى أجداثِهمْ معتبِرًا ... هل ثَمَّ فرقٌ بينَ فقرٍ وغِنى؟
[١١٧ ظ] وليسَ للإنسانِ إلّا ما سعَى ... وإنّ خيرَ السَّعي تخليدُ الثَّنا
стр. 1273
مَنْ شاء أن يَذكُرَ أفعالَ العُلا ... في دهرِهِ كان لها مُؤَبِّنا
لولا ابنُ إدريسٍ وفَضْلُ خُلْقِهِ ... لَما بَدَا منْ مِدَحي ما بَطَنا
شقيقُ نَفْسي تُرْبَةً وغُربةً ... وأدَبًا وَمَذْهَبًا وَسَنَنا
تَلوَّنَ الدهرُ على عاداتِهِ ... وهْو كما أدريهِ ما تَلوَّنا
علِقتُ منهُ بالمعالي كلِّها ... فَخْرًا لنفْسِ ابنِ عليٍّ مقتنَى
فاضرِبْ به تجِدْه عَضْبًا ناصِلًا ... واستسْقِهِ تجدْهُ غَيْثًا هَتِنا
مهذَّبُ الفكرةِ مصقولُ النُّهى ... مُستعذَبُ الخِبرةِ معسولُ الجَنَى
تُستوقِفُ الأفلاكُ إعجابًا به ... ويَستدِرُّ في المُحولِ المُزُنا
أشهرُ من نُورِ الصّباح المُجتلَى ... أنضَرُ من نَوْرِ الأقاحِ المُجتنَى
كمالُهُ من أولِ المعقولِ لم ... تطلُبْ عليه فكرَه تبرْهُنا
قد بعَثَ الآدابَ من مَرقَدِها ... شُعْثًا فقامتْ تسطيلُ الوَسَنا
وشافَ مَرآها فلاحَ آخِرًا ... كما تبدَّتْ أوّلًا أو أحسَنا
لم يُذْكِ نورَ الرُّوح في أجسادِها ... إلّا بذِهنٍ قد أنار الفِطَنا
إيهٍ أبا بحرٍ وعندي مِقْوَلٌ ... يُحسِنُ أن يَشكُرَ تلك المِنَنا
أحسَنْتَ بي فهاكَ حبِّي صادقًا ... والمرءُ محبوبٌ إذا ما أحسَنا
مثلُكَ من أبصَرَ (١) حالَ خِلِّه ... فأبطَنَ الشَّكوى بها وأعلَنا
أعظمتَ أنْ راعَ الزمانُ أدبي ... وهل تَرى ذا أدبٍ مُؤَمِّنا (٢)
وفيكَ لم يَقْبَلْ فروضَ حقِّها ... أفِيَّ ترجو أن يُقيمَ السَّنَنا (٣)
стр. 1274
ألستَ مَن سيَّرَها غَرائبًا ... تُتوِّجُ الشامَ وتكسو اليَمَنا
أصْغَتْ لها بَغْدانُ حتّى استَصغَرَتْ ... حبيبَها وَمُسْلمًا والحَسَنا
ما لي أرى شمسَ الضُّحى لم تلتمسْ ... كفَّك كي تلثُمَها تَيَمُّنَا؟!
أين التي أنتَ لها مستوجِبٌ ... لو أنصفَ الدهرُ الذي تَخَوَّنا؟
فعَدِّ عنه مُضِربًا ومِلْ بنا ... إلى حديثٍ لا يُمِلُّ الألسُنا
وعاطِني كأسَ المُجون إنّها ... تُثيرُ عِشْقًا في الفؤادِ كَمُنا
[١١٨ و] أتذكُرُ العهدَ الذي مَرَّ لنا ... بذي النَّقا حيثُ ظِباءُ المُنحنَى
أيامَ ظَلَّ الدهرُ عنّا غافلًا ... حتى جنَيْنا العَيشَ غَضًّا ليِّنًا؟
ولا كيومٍ شرِبَتْ أرواحُنا ... راحَ الهوى فيه بكاساتِ المُنى
في فتيةٍ بل فتنةٍ تنظَّموا ... سِمْطًا أأبصرتَ النجومَ مَوْهنا
مِنْ كلِّ صافي الذهنِ وَقَّادِ الحِجَى ... كأنَّه من ذهنِهِ تكوَّنا
لم تجتمعْ إلّا لهُ أفعالُه ... فمِلْ إليه تُلْفِ حُسْنًا مُحسَنا
كنتُ أذمُّ زَمَني مِنْ قبلِهمْ ... فيومَ صَافَوْني حمِدتُ الزَّمنا
سرْنا على اسم الله فوقَ نَهَرٍ ... تفنَّنَ الحُسْن به تَفَنُّنا
إذا استقامَ خِلتَهُ وذيلةً ... تَرْجِعُ نِصْفَ دُمْلُج إذا انثَنى
وربّما تَصوغُهُ ريحُ الصَّبا ... سَلاسلًا تقتادُ فيها الفِتَنا
كما سألتَ الوَصْلَ غِرًّا فاكتسَى ... جبينُهُ من أُنُفٍ تغَضُّنا
حتّى إذا ما مُوِّجتْ متونُهُ ... أبصَرْتَ في بطنِ فتاةٍ عُكَنا
مِلْنا على شطَّيهما كعاشقٍ ... يجني الوِصالَ من هنا ومِن هنا
وتحتَنا حاملةٌ محمولةٌ ... تحمِلُها دَأبًا لكي تحمِلَنا
стр. 1275
أعَدَّها للأُنسِ مَن أنشَأَها ... لذاك ما أحكَمَها وأتقنا
وزانَها لمّا كسَا أعطافَها ... لونَ الشبابِ فأثارَ الدّدَنا
كأنّما دُهْمَتُها بَنَفْسِجٌ ... صافحَ مِنْ متنِ الغديرِ سَوْسنا
جَرَتْ على الماءِ وخَفَّ وَطْؤُها ... أليس تَدري جَرْيَها مُستيقِنا؟
ولو تشاءُ في الهواءِ مَسْبَحًا ... مِنْ خفَّةٍ في جسمِها لأمكَنا
كأنّها غُزَيِّلٌ أفزَعَهُ ... محُتمِلٌ فاشتدَّ يَبغي مأْمَنا
كم ملعَبٍ بين الحِمى وملعَبٍ ... جُزْنا بها كالبرقِ أو جازَتْ بنا
سقَى ثَراها القَطْرُ من معاهدٍ ... متّصلاتٍ كأنابيبِ القَنا
ما لاحَ منها منزلٌ إلّا ولم ... تقترحِ النفْسُ سواه مَوطِنا
حتّى وصَلْنا جَنَّةَ الجَسْرِ التي ... تَحوي الجمالَ أظهُرًا وأبطُنا
فالحمدُ لله الذي أذهَبَ عن ... نفوسِنا في شنتبوسَ الحَزَنا
[١١٨ ظ] ما فاتَنا لمّا بدا جَمالُها ... كلُّ جمالٍ قبلَها قد فَتَنا
وما جَهِلنا غيرَها لكنّنا ... جئنا عليًّا فنَسِينا الحَسَنا
نِعمَ المغاني لم يَضِفْها ناظرٌ ... إلّا قَرَتْه الحُسنَ نُورًا بيِّنا
كم مجلسٍ تظُنُّه ومجلسٍ ... يخدُمُه إيوانُ كسرى مُذعِنا
من رَفَعَ الصوتَ به مُلعثَمًا ... ردَّ عليه صوتُه مبيِّنا
راقَ فلاحَ وَجْنةً وافتتَحَتْ ... طاقاتُه فيه فكانت أعيُنا
هي القُصورُ البِيضُ لا ما حَدَّثوا ... عن إرمٍ وغيِرها من البِنا
تختطفُ الأبصارَ من لأْلائها ... واللّيلُ قد أرخَى القِناعَ الأدكنا
كأنّما النَّهرُ الخِضَمُّ تحتَها ... مجرَّةُ الأُفقِ امتدادًا وسَنا
стр. 1276
وهْيَ عليه كالنجومِ سَحَرًا ... بينَ جُموعٍ وفُرادى وَثَنا
لا نَشَرتْ كتابَ حُسنٍ روضةٌ ... إلّا بهاتيكَ البُنا مُعَنْوَنا
ولا أبادَ الدهرُ منها مصنَعًا ... حتى تُرى وهْي تُبيدُ الأزمُنا
فكمْ لنا ما بينَها من مَسْمَعٍ ... ومنظرٍ ومَعْشَقٍ، وكمْ لنا
إن أبصَرَتْ شمسُ الضُّحى مُجونَنا ... تنقَّبتْ بالغَيْم كي لا تُفْتَنا
أو سَمِعتْ وُرقُ الحَمام شدْوَنا ... مِلْنَ إلينا وتركْنَ الأغصُنا
فمِن جمالٍ يستفِزُّ ناظرًا ... ومن حديثٍ يستميلُ أذُنا
وشادنٍ في مُقلتَيْهِ مَرَضٌ ... أَعدى الجسومَ فبَدا فيها ضَنَى
يُسيءُ ما شاءَ ولكنَّ الهوى ... يُبْصِرُ سوءَ الفعلِ منه حَسَنا
ونافرٌ يقتُلُنا إذا نأَى ... مستأنِسٌ يَنشرُنا إذا دَنا
مَنْ غَرَسَ النظرةَ في وجنتِهِ ... فقد جنَى العشقَ ونِعمَ ما جنَى
وغيرُ بِدعٍ فتنةٌ بِحَسَنٍ ... مَنْ أَبدعَ الحُسنَ قضَى أن يَفْتِنا
وصاحبٍ حُلوِ المُزاحِ مُمتعٍ ... يُصْفي السرورَ ويقُدُّ الشَّجَنا
خادَعَنا لمّا مشَى ما بينَنا ... محتجِنًا لقوسِه مُضْطبِنا
يحكي لنا ما شاءَهُ تظرُّفًا ... ويَزدهي برَمْيِهِ تمجُّنا
ويدَّعي التصميمَ في أغراضِهِ ... ولو رمَى بَغْدانَ أصمَى عَدَنا
[١١٩ و] حتّى تدَلَّى طائرٌ من أيكةٍ ... لم يبقَ إلّا أن يقولَ: ها أنا
قُلنا لهُ: قد أكثَبَ الصَّيدُ فقُمْ ... فأَرِنا من بعضِ ما حدثتَنا
فقامَ كسلانَ يمُطُّ حاجِبًا ... ويتمطَّى بينَ أينٍ ووَنَى
وبينَما أوترَها وبينَما ... كانت تشَظَّى في يديهِ إحَنا
وعندَما رمَى حَمامَ فَنَنٍ ... أخطأهُ وما أصابَ الفَنَنا
стр. 1277
أستغفرُ اللهَ له إنْ لم يكنْ ... أطعَمَنا الصَّيدَ فقد أضحَكَنا
لو أنّ رَضْوى مَثُلَتْ من كَثبٍ ... لسهمِه لَصافَ عنها وانثَنَى
ولو رمَى الواديَ حين مدِّهِ ... لهابَه السَّهمُ وأمَّ السُّفُنا
ولو لأفكاري رمَى أسهُمَه ... ولم يُرِعْها اللحظُ باتَتْ أُمَّنا
يا طَرْفَ مَن أهوى على بُعدِ المدى ... أصمَيْتَني فبات قلبي مُثخَنا
لم يَنْجُ من تلك الجفونِ بشَرٌ ... كأنّها صَرْفُ المنايا والمُنَى
وابِأَبي والله أحوى أحوَرٌ ... يُقطِّعُ القلبَ ويُضني البَدَنا
كنت حسِبتُ أن تفسيراتِهِ (١) ... عن رحمةٍ في طَرْفِه إذا رَنا
حتى امتُحِنتُ فحَصَلتُ دانيًا ... منها على طولِ العذابِ والعَنا
والمرءُ مغرورٌ ببادي رأيِهِ ... ويظهَرُ الحقُّ إذا ما امتُحِنا
ظَبْيٌ تركْتُ وَطَني أطلبُهُ ... فصحَّ لي أنّي تركتُ الوَطَنا
فلستُ أدري والأمانيْ ضَلَّةٌ ... أوَطنًا أندُبُه أم سَكَنا؟
توفِّي في ربيعٍ الأول عامَ سبعةٍ وعشرينَ وست مئةٍ ابنَ أربع وستينَ سنة.
٦٥٢ - عليُّ بن محمد بن فُضَيْل اللَّخْميُّ، إشبِيليٌّ نَزَلَ تونُس، أبو الحَسَن .
كان أديبًا تأريخيًّا نبيلًا، مَن أبرَع الناس خَطًّا. توفِّي ليلةَ الجُمعة السابعة والعشرينَ من ذي قَعْدةِ ستٍّ وسبعينَ وست مئة.
٦٥٣ - عليُّ (٢) بن محمد بن لب بن سعيد القَيْسيُّ، طُلَيْطُليٌّ، قالهُ ابنُ خَيْر (٣)، وغلَّطَه ابنُ الأبّارِ في ذلك، سكَنَ إشبيلِيَةَ، أبو الحَسَن الباغِيُّ باغُه دانية.
стр. 1278
رَوى عن أبي داودَ الِهشَاميِّ وأبي عبد الله المَغَامِّي. رَوى عنه أبَوا بكر: ابنُ خَيْر وابن رِزْق، وأبو الحَسَن نَجَبةُ، وأبو عبد الله النُّمَيْريّ، وأبو [١٤١ ظ] القاسم عبدُ الرّحمن بن عليّ السَّبْتيّ القَرَّاق. وحدَّث عنه بالإجازة أبو جعفر بنُ حَكَم وغَلِطَ فيه.
وكان مُقرِئًا حَسَنَ القيام على تجويدِ القرآن، ضابطًا لاختلافِ القُرّاء، زاهدًا وَرِعًا فاضلًا، وأمَّ بمسجدِ ابن بَشْكُوان (١)، واستُشهِدَ نفَعَه الله.
٦٥٤ - عليُّ (٢) بن محمد بن محمد (٣) بن أحمدَ بن أبي العافِية اللَّخْميُّ، مُرْسِيٌّ قَسْطَليُّ الأصل، أبو الحَسَن القَسْطَليُّ.
رَوى عن صِهرِه زَوْج عمّتِه وأبي امرأتِه أسماءَ أبي القاسم بن حُبَيْش، وأبي بكر بن أبي ليلى، وآباءِ عبد الله: ابن حَمِيد وابن الفَرَس وابن يوسُفَ بن سَعادةَ، وأبي عليّ بن عليّ. وأجاز له أبو الحَسَن بن هُذَيْل.
رَوى عنه ابنُ أُختِه أبو عبد الله بنُ الحَسَن بن حازِم، وأبو القاسم بن نَبيل، وحدَّثني عنه شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْني.
وكان ذا حظٍّ من العلم ليسَ بالوافر، واستُقضيَ بمُرْسِيَةَ مرَّتَيْن وببَلَنْسِيَةَ وشاطِبة، وكان جَزْلًا مَهِيبًا أشبَهَ بالرؤساءِ منه بالفقهاءِ والقُضاة، وكُفَّ بصَرُه بأخَرة، وعلى ذلك كان يتَولَّى الأعمالَ ويعتسِفُ الطُّرُق.
مولدُه في ربيعٍ الأوّل سنةَ أربع وخمسينَ وخمس مئة، وأثارَ فتنةً جَرَّتْ هلاكَه فقُتلَ بمُرْسِيَةَ ليلةَ الأربعاء، وقال ابن الأبار: ليلةَ الثلاثاء، سابعة جُمادى الأولى عامَ ستةٍ وعشرينَ وست مئة.
стр. 1279
٦٥٥ - عليُّ (١) بن محمد بن محمد بن شُعَيْب، أشُونيٌّ نَزَل جزائرَ بني زَغَنّا، أبو الحَسَن الأَشُونيّ.
رَوى عنه أبو محمد عبدُ الواحد بن محمد بن حَبِيب اللَّخْميُّ الجزائري. وكان نَحْويًّا لُغَويًّا أديبًا حافظًا تأريخيُّا، واستَملَى منه أبو محمد بنُ حَبِيب المذكور "أماليَه الأدبيّة" المنسُوبةَ إليه فأملاها من ذِكْرِه، وهي أمالٍ نبيلةٌ مُفيدة شاهدةٌ بفَضْل حِفظٍ وجَوْدة اختيارٍ وحُسن تصرُّف، وقد أودَعَها جُملةً وافرة من مُنشَآتِه نثرًا ونطمًا، ومنها قولُه يحُضُّ على طلبِ العلم والاجتهادِ فيه [البسيط]:
إنّ العلومَ لأشخاصٌ مُعَيَّنةٌ ... فلا يَراهُنَّ إلّا لُبُّ مَنْ دَرَسَا
مَنْ شَرَّدَ النّومَ والظلماءُ عاكفةٌ ... فكيف حتى يُضاهيْه الذي نَعِسا
فادرُسْ تَسُدْ وتكنْ في الناسِ معتليًا ... ورُحْ -هُدِيْتَ- لنُورِ العلم مقتبِسا
[١٤٢ و] وفي نحوِه [المتقارب]:
تعلَّمْ خليليَ حينَ الشبابِ ... تَفُقْ بالعلوم الرجالَ الكبارا
فمَنْ واظبَ العلمَ صاحِ صغيرًا ... نفَى عنه عندَ السؤالِ الصَّغارا
وفي التنبيهِ على طلبِ الأدب واقتناء الكُتُب [الوافر]:
عليك بصحبةِ الأُدباءِ يا مَنْ ... يُحاولُ أنْ يَسُودَ على الصِّحابِ
فما في الناسِ أرفعُ من أديبٍ ... ولا في الأرضِ أرفعُ من كتابِ
وفي نَظْم المثَل الجاري على ألسِنة الناس: "الرأيُ للرأي مَصْقَلة" [الطويل]:
إذا صدئتْ مِرآةُ فهمِك فاجْلُها ... بِرأي أخي نُصح مُصيبٍ يُقَرْطِسُ (٢)
ولا تُمضِ رأيًا منكَ دونَ مَشُورةٍ ... فإنّ اقترانَ الرأي بالرأي مِدْوَسُ (٣)
стр. 1280
وفي الزُّهد [المتقارب]:
يقيني يقيني بحَوْلِ الإلهِ ... ولو كنتُ دهري عن الرُّشدِ لاهِ
وإحياءُ قلبي بذِكْرِ المليكِ ... وكوْنيَ عن ذكْرِهِ غيرَ ساهِ
فما الفوزُ إلّا بصَفْوِ الضّميرِ ... ودينٍ مَتينٍ وتَرْكِ المناهي
وتقوى القلوبِ ورَفْضِ الذنوبِ ... ودفع العيوبِ حِذارَ النّواهي
وفي القناعة [المنسرح]:
لاتسألِ الناسَ حَبَّ خَرْدلةٍ ... ولسَلْ إلهًا براكَ من طينِ
فرِزقُهُ للعبادِ ذو سَعَةٍ ... ليس بفانٍ ولا بمنونِ
وفي الاعترافِ بالذنب، وقوّة الرّجاءِ في عَفْو الرّبّ [البسيط]:
لاقُوةً ليَ ياربِّ فأنتصرُ ... ولا بَراءةَ من ذنبي فأعتذرُ
فإنْ تُعاقِبْ فإنّي مُذنبٌ نَطِفٌ (١) ... وإن صَفَحْتَ فمنكَ الصَّفحُ يُنْتَظَرُ
أنت العظيمُ فإنْ لم تَعْفُ مقتدِرًا ... عن العظيم فَمَنْ يعفو ويَقتدرُ؟!
وفي وَصْفِ حالِه حين دَخَل الجزائر [الكامل]:
يا وَيْحَ ناءٍ شَطَّ عن أحبابِه ... وسَقاهُ طولُ البُعدِ مُرَّ شرابِهِ
قذَفَتْ به أيدي النَّوى في معشَرٍ ... لم يَحفَلوا طُرًّا بعُظْم مُصابِهِ
يُمسي وُيصبحُ هائمًا متحيِّزًا ... قد عَضَّهُ صَرْفُ الزمانِ بنابِهِ
[١٤٢ ظ] مازال يجعَلُه دَريئةَ سهمِهِ ... حتى غزاهُ بِشرْيهِ وبصابِهِ
أَمَّ الجزائرَ كي يُصادفَ مُلْطفًا ... يكسو الذي يشكوهُ منْ أوصابِهِ
فإذا الأنامُ غُذُوا بثَدْيٍ واحدٍ ... في كلِّ قُطرٍ آهلٍ بسحابِهِ
стр. 1281
لا يَطمَعُ السُّبروتُ فيما عندَهُ ... كالقَفْرِ لا يُرْجَى شرابُ سرابِهِ (١)
حقًّا لقد ذهبَ الكرامُ من الوَرى ... لم يبقَ إلّا كلُّ جِلْفٍ جابِهِ
إن كان جارَ عليَّ دهرٌ جائرٌ ... فالدهرُ أُغريَ باللَّبيبِ النابِهِ
ورَفَلتُ في سُمْلِ الثيابِ فلم يُضِعْ ... شَرَفَ المهندِ مسترِثُّ قِرابِهِ
حُرٌّ كساهُ العُدْمُ ثوبَ خمولِهِ ... وكأنّما قارونُ في أثوابِه
توفِّي سنة سبع وثلاثين وخمس مئة.
٦٥٦ - عليُّ (٢) بن محمدِ بن محمد بن عبد الرّحمن الخُشَني، من ذُرِّية أبب ثَعْلبةَ الخُشَنيِّ ﵁، إشبيليٌّ أُبَّذِيُّ الأصل، نزَلَ غَرْناطةَ بعد تغلُّبِ النَّصارى على إشبيلِيَةَ، أبو الحَسَنَ الأُبَّذِيُّ.
أخَذ عن أبي عليّ ابن الشَّلَوْبِين واختَصَّ به كثيرًا ولازَمَه. أخَذ الناسُ عنه كثيرًا، وكان متقدِّمًا في علم العربيّة، حاضَرَ الذِّكْرِ لأقوال النُّحاة، حَسَنَ الإلقاء، تصدَّر لإقراءِ العربيّة طويلًا، وتوفِّي بغَرْناطةَ في رجبِ ثمانينَ وست مئة.
٦٥٧ - عليُّ بن محمد بن محمدِ بن محمد الأنصاريُّ، قُرطُبيٌّ -فيما أحسِب- أبو الحَسَن .
رَوى عن أبي الحَسَن ابن الفَقّاص، وأبي القاسم ابن الطَّيْلَسان.
٦٥٨ - عليُّ بن محمد بن محمد المُراديُّ .
رَوى عن أبي عبدِ الله بن حبَاسة.
٦٥٩ - عليُّ بن محمد بن مَرْوانَ القَيْسيُّ، إشبِيليٌّ .
كان عاقدًا للشُّروط بصيرًا بها، حيًّا سنةَ خمسٍ وخمسينَ وأربع مئة.
стр. 1282
٦٦٠ - عليُّ (١) بن محمد بن مُجاهِد.
رَوى عن القاضي أبي بكرٍ ابن العَرَبيّ.
٦٦١ - عليُّ بن محمد بن مُسَلَّم الأُمَويُّ، إشبِيليّ، أبو الحَسَن .
رَوى عن أبي بكرٍ ابن العَرَبي، وأبي عبد الله أحمدَ الخَوْلاني، وكان مُقرِئًا.
٦٦٢ - عليُّ بن محمد بن مُسَلَّم البَلَويُّ .
٦٦٣ - عليُّ (٢) بن محمد بن مُسَلَّم، مَوْلى المعتمِد أبي القاسم محمد بن عَبّاد اللَّخْميِّ، إشبيليٌّ، أبو الحَسَن.
أخَذ النَّحو عن أبي عبد الله بن أبي العافية ولازَمَه فيه طويلًا. أخَذ عنه أبو بكر بنُ طاهر، وأبو الحَسَن نَجَبَةُ، وأبو الوليد بنُ نام وغيرُهم.
وكان [١٤١ و] من جِلّةِ النَّحْويِّين، درَّس النّحوَ كثيرًا وعَلَّم به، وشُهِرَ بجَوْدةِ الإلقاء وإنجابِ التلاميذ، وكان حيًّا سنةَ تسع وثلاثينَ وخمس مئة.
٦٦٤ - عليُّ (٣) بن محمد بن منصُور الغافِقيّ، أبو الحَسَن، ابنُ شَرَّاجة (٤).
رَوى بالأندَلُس عن أبوَيْ عبد الله: الإستِجِيِّ وابن الفَخّار، وأبي العبّاس ابن اليتيم، وأبي القاسم السُّهَيْليِّ وأكثَرَ عنه، وأبي محمد عبدِ الحقّ بن بُونُهْ، وبسَبْتَةَ عن أبي محمدٍ الحَجْري، وبمَرّاكُشَ عن نَجَبةَ وأبي العبّاس ابن مَضَاء. وأجاز له أبَوا بكر: ابنُ الجَدّ وابن أبي جَمْرة، وأبو جعفر بن حَكَم، وأبو الحَسَن بن كَوْثَر، وأبو خالد بنُ رِفاعة، وآباءُ عبد الله: ابنُ حَمِيد وابن زَرْقُون وابنُ نُوح، وأبو القاسم الشَّرّاطُ، وأبو محمدِ عبدُ المُنعِم ابن الفَرَس.
стр. 1283
رَوى عنه أبو إسحاقَ بن عبد العزيز الفَخّار، وكتَبَ إليه من أهل المشرِق الجماعةُ المذكورونَ في رَسْم أبي الطاهر أحمدَ بن عليّ الهَوّاري، وكان مُقرِئًا مجوّدًا محدِّثًا راوِية، ذا حظّ صالح من النَّحو والأدب، تصَدَّر لإفادةِ ما كان عندَه [من العلم] (١) دَهْرًا طويلًا، وكان ضريرًا، نفَعَه الله (٢).
٦٦٥ - عليُّ بن محمد بن موسى اللَّخْميُّ، أبو الحَسَن .
رَوى عن أبي جعفر بن عَوْن.
٦٦٦ - عليُّ بن أبي عبد الله محمد بن نَجْدةَ الطائيُّ، أبو الحَسَن .
رَوى عن أبي بكر بن عَتِيق اللارِديّ، وكان فقيهًا جليلًا، واستُقضى.
٦٦٧ - عليُّ بن محمد بن هارونَ بن خَلَف بن هارونَ السُّمَاتيُّ، إشبِيليٌّ تُرْجَاليُّ الأصل .
رَوى عن أبي الحَسَن خَضِر بن محمد بن نَمِر. رَوى عنه أبو العبّاس.
٦٦٨ - عليُّ بن محمد بن هِشَام بن حَيّانَ الأُمَويُّ، أبو الحَسَن .
رَوى عن أبي العبّاس بن عبد المؤمن.
٦٦٩ - عليُّ (٣) بن محمد بن يَبْقَى الخَزْرَجيُّ، أورِيُوليٌّ، أبو الحَسَن، ابنُ جِبِلُّه، بجيم معقودٍ وباءٍ بواحدة مكسورَيْن ولام مشدَّد مضموم وهاءِ استراحة.
رَوى بالأندَلُس عن أبي عبد الله بن يوسُف بن سَعادةَ، ورَحَلَ مُشَرِّقَا صُحبةَ أخيه أبي بكرٍ (٤) وأبيهما سنةَ ثلاثٍ وسبعينَ وخمس مئة، ورَوى عن مَن أدرَكَه هنالك من بقايا الشيوخ، كأبي حَفْص المَيَانِجيِّ، وأبي سعدٍ محمد بن عبد الرّحمن
стр. 1284
المَسْعوديِّ، وأبي طابٍ أحمدَ بن مُسَلَّم بن رَجاءٍ اللَّخْميّ التَّنُوخيّ، وأبوَي الطاهِر: ابن عَوْف والسِّلَفي، وآباءِ عبد الله: الحَضْرَميِّ والطُّوسيِّ إمامِ المقام شرَّفَه الله، [١١٩ ظ] والقَزْويني والكِرْكنْتي، وأبي القاسم مخلُوفِ بن عليّ بن جارَةَ، وأبي محمد ابن سَعْدِ الله الحنَفيِّ، وأبي يعقوبَ بن الطُّفَيْل الدِّمشقيِّ، وفاطمةَ بنت سَعْدِ الخَيْر.
وآثَرَ أخوه أبو بكرٍ المقامَ هنالك فاستَوطَنَ القاهرة (١)، وقَفَلَ أبو الحَسَن هذا إلى الأندَلُس فاستقَرَّ ببلدِه أُورِيُولةَ، وأسمَعَ بها الحديثَ، فرَوى عنه أبو السُّبَيْل (٢) وأبو القاسم بن نَبيل، وأبو محمد بنُ عبد الرّحمن ابن بُرْطُلُّه، وحدَّثنا عنه شَيْخانا: أبو الحَسَن الرُّعَيْني وأبو عليّ ابنُ الناظرِ رحمهما الله، وحَدَّث بالإجارةِ عنه أبو القاسم ابنُ الطَّيْلَسان بإفادةِ شيخِنا أبي الحَسَن الرُّعَيْنيّ (٣).
وكان شَيْخًا صالحًا، حَسَنَ السَّمتِ، متواضِعًا فاضلًا مَرْضِيَّ الجُملة، راوِيةً عَدْلًا في ما يَنقُلُه، صحيحَ السَّماع، خَطَبَ ببلدِه أُورِيُولةَ زمانًا، وكان صاحبَ الصّلاة بجامعِها، ملتزِمًا إسماعَ الحديثِ به، معروفًا بالخيِر ومَتانةِ الدِّين إلى أن تُوفِّي ببلدِه سنةَ ثلاثينَ وست مئة.
٦٧٠ - عليُّ بن محمد بن يحيى بن بَسّام القَيْسيُّ، أبو الحَسَن .
رَوى عن أبي بكرٍ عَيّاش بن فَرَج، وأبي جعفر بن إبراهيمَ الكُونْكِي، وآباءِ الحَسَن: عبد الرّحمن بن عَفِيف وعبد الرّحيم الحِجَاريِّ وعبد الجليل وفَضل الله ويونُس بن مُغِيث، وآباءِ القاسم: ابن بَقِيّ وابن رِضا وعبد الرّحيم بن محمد البَيّاسي، وأبي محمد بن عَتّاب، وأبي الوليد بن طَرِيف. وأجاز له أبو الحَسَن عَبّاد بن سِرْحان، وأبو القاسم عيسى بن جَهْوَر. رَوى عنه أبو محمد وأبو الحَسَن ابنا أحمدَ بن محمد بن عليّ بن عَلُّوش.
стр. 1285
٦٧١ - عليُّ (١) بن محمد بن يحيى بن ناصِر الأنصاريُّ، قُرطُبيّ، أبو الحَسَن.
تَلا على أبي بكر (٢) بن صَافٍ الجَيّاني، وأبي الحَسَن عبد الجليل. ورَوى عن أبي جعفرٍ البِطْرَوْجيِّ، وأبي داودَ بن يحيى، وأبوَيْ عبد الله: ابن مَعْمَر وابن نَجاح، وآباءِ القاسم: ابن بَقِيّ وابن رِضا وعبد الرّحيم ابن الفَرَس، وأبي مَرْوانَ ابن مَسَرَّة. وأجاز له أبو إسحاقَ بن فَرْقَد وأبو بكرٍ ابنُ الجَدّ، وأبو عبد الله بن مَعْمَر.
رَوى عنه أبو بكر بنُ عليّ ابن الغَزّال، وأبو الحَسَن بن محمد ابن البَلَنْسْي. وكان مُقرِئًا مجوِّدًا نَحْويًّا متقدِّمًا متصَدِّرًا لإقراءِ القرآنِ وتدريس العربيّة (٣).
٦٧٢ - عليُّ (٤) بن محمد بن يَنَيرَ (٥) الأنصاريُّ، من ساكني مالَقةَ [١٢٠ و] وأصلُه من الثَّغر الشَّرقي.
رَوى عن أبي عليّ الصَّدَفي، وأبي بحرٍ الأسَديِّ، وأبي عبد الله المَوْرُوريِّ، وأبي عِمرانَ بن أبي تَلِيد، وأبي محمد بن أبي جعفر، وكانت له عنايةٌ تامّة بلقاءِ الشيوخ والأخْذِ عنهم، وكتَبَ الكثير.
٦٧٣ - عليُّ (٦) بن محمد بن يوسُفَ بن خَرُوفٍ القَيْسيُّ، قُرطُبيٌّ، أبو الحَسَن، ابنُ خَرُوف.
стр. 1286
رَوى عن مَشْيَخةِ بلدِه، ثم رَحَلَ وحَجَّ، وحمَلَ عن أبي الطاهر الخُشُوعيِّ "مقاماتِ الحَرِيري" سَماعًا لثلاثينَ منها وإجازةً لسائرِها، وكتب هنالك الحديث، وجاوَرَ بالقُدس ورَوى فيه عن أبي الحَسَن بن جميل المالَقيّ، وجاوَرَ بغيرِه، واستقَرَّ بمِصرَ (١).
رَوى عنه أبو عَمْرو بنُ سالم. وكان شاعرًا مُجِيدًا بارعَ التشبيهاتِ نبيلَ المقاصِد ولا سيَّما في المُقَطَّعات، فله في نَظْمِها الشَّأوُ الذي لا يُدرَك، ولمّا عُرِفَ بالمشرِق حَظِيَ عندَ أهلِه واحتَفَلوا في بِرِّه والقيام بحقِّه، واعتَرفوا بفَضْلِه؛ وممّا شاع من شعرِه قولُه في وَصْفِ سِنْديّ (٢) [الكامل]:
ومُنوَّع الحرَكاتِ يلعَبُ بالنُّهى ... لبِسَ المحاسنَ عندَ خَلْع لِباسِهِ
متأوِّدٌ كالغُصنِ عند كثيبِهِ ... متلاعبٌ كالظَّبي عند كِنَاسِهِ
بالعقل يلعَبُ مُقبِلًا أو مُدبِرًا ... كالدّهرِ يلعَبُ كيف شاء بناسِهِ
ويضُمُّ للقدَمَيْنِ منه رأسَهُ ... كالسيفِ ضُمَّ ذُبابُهُ لرِيَاسِهِ
وهذا من التشبيهاتِ العُقْم على قلبٍ فيه تُمكِن تسويتُه بوَجْه ما.
ومنه يَستهدي كَبْشًا (٣) [المجتث]:
يامَن حوى كلَّ مَجْدٍ ... بِجِدِّهِ وبجَدِّهْ
أتاك نَجلُ خَروفٍ ... فامنُنْ عليه بجَدِّهْ
ومنه في قَوْس عربيّة دارت بيدِ شابّ وسيم فأصابَتْ إحدى ثناياه فكسَرَتْها [البسيط]:
بعدًا لناحلةٍ زَوْراءَ مُزْرِيةٍ ... بالبابليّةِ ذات الغُنْج والحَوَرِ
стр. 1287
يَطوي الهلالُ لها كَشْحًا على حَنَقٍ ... لمّا بَدَتْ مِثلَه في راحتَيْ قمرِ
بابَ اللُّمى قَرَعتْ منه وما كرَعَتْ ... فنالتِ الذمَّ في وِرْدٍ وفي صَدَرِ
[١٢١ ظ] لم تخشَ نَرْجِستي عينَيْه لا خشيتْ ... ولم يَبِتْ منهما خَلْقٌ بلا حَذَرِ
لم تَرْعَ سَوْسَنتَيْ كفَّيْهِ لا رُعِيَتْ ... وللوَرى بهما نَفْعٌ بلا ضَررِ
في أُقحوانتِه الفَلْجاءِ قد عَبَثَتْ ... وعَطَّلَت بعضَها من حِليةِ الأثرِ
فقال عنها لسانُ الحال مُعتذرًا ... وربّما قُبِلت أعذارُ مُعتذرِ:
إنّ الغُصونَ إذا مالت معاطفُها ... بالرَّوض تَنثُرُ ما تلقَى من الزَّهَرِ
وفي المعنى (١) [الكامل]:
لا زُرتِ يا زَوْراءُ كفَّ حُلاحلٍ ... يومَ الهِيَاج ولا رَمَيْتِ نِبَالا
نازعتِ عندَ الرَّمي مُقلةَ شادنٍ ... تُصمي القلوبَ وما تُغِبُّ نِصَالا
وقَرَعْتِ ما يُحمَى بها حسَدًا لهُ ... لمّا غدا بَدْرًا ولُحتِ هلالا
فغَدَتْ جُمانةُ سِنِّهِ مَرْجانةً ... وغدا قُراحُ رُضابِهِ جِرْيالا
وفي استدعاءِ حبّةِ مِسك [مخلع البسيط]:
يا ماجدًا لا يزالُ يحكي ... في مجدِهِ عمَّهُ وخالَهُ
وَجِّهْ لوَجْهِ المدادِ منّي ... حبّةَ مسكٍ تكونُ خالَهْ
وفي معنًى آخَرَ (٢) [الطويل]:
تبَلَّجَ صُبحُ الذِّهن منِّيَ واضحًا ... فغارَتْ من الأهوالِ شُهبٌ عواتمُ
ولو كان ليلُ الجَهْلِ عنديَ حالكًا ... للاحَتْ به مِثلَ النجومِ الدّراهمُ
стр. 1288
وفي مكبولٍ من أبياتٍ لم يَحضُرْني منها عندَ التقييد غيرُ هذا [الطويل]:
وحُجِّلْتَ والطَّرفُ الجَوادُ محُجَّلٌ ... وقُيِّدتَ والمعنى الغريبُ مُقَيَّدُ
وكان بينَه وبينَ أبي جعفر بن يحيى الخطيبِ تباعُد، وقد قال يخاطبُه: [....] (١).
توفِّي بحَلَبَ متردِّيًا في بئرٍ في نحوِ العشرينَ وست مئة.
٦٧٤ - عليُّ (٢) بن محمد بن يوسُفَ بن عبد الله الفَهْميُّ، قُرطُبيٌّ يابُرِيُّ الأصلِ حديثًا، طُلَيْطُليُّ أصلِ السَّلَفِ قديمًا، سَكَنَ سَلَا ثم مَرّاكُش، أبو الحَسَن الفَهْميُّ.
تَلا في إشبيلِيَةَ بالسَّبع على أبي بكر بن خَيْر، وأبي الحَسَن نَجَبةَ، وبغَرْناطةَ على أبي عبد الله بن عَرُوس، وأبي محمد عبد المُنعِم بن الخَلُوفِ سنةَ [١٢٢ و] ثمانٍ وستينَ وخمس مئة، وسَمِع منهم، ومن أبي عبد الله ابن الغاسِل وأبي العبّاس بن مَضَاءٍ وأكثَرَ عنه.
وأجاز له من أهل الأندَلُس: أبو إسحاقَ بن فَرْقَد، وأبو الرَّبيع الخُشَنيّ، وأبو زَيْد السُّهَيْلي، وأبو عبد الله القبَاعي، وأبَوا القاسم: ابنُ بَشْكُوال وابن الحاجّ، وأبو محمد بن عُبَيد الله وسِواهم. ومن أهلِ المشرِق: أبو الطاهر السِّلَفيُّ وابن عَوْف.
رَوى عنه أبَوا عبد الله: ابنُ سَلَمةَ الشاطِبيُّ ابنُ الأديب وابنُ عليّ البَطَلْيَوْسِىُّ المَوْصِليّ.
وكان حافظًا للقرآنِ العظيم مجوِّدًا لهُ عارفًا بالقراءاتِ قائمًا عليها، آيةً من آياتِ الله في حُسنِ الصَّوت، آخِذًا بطَرَف صالح من العربيّة، ذا حَظّ من روايةِ
стр. 1289
الحديث، ذَكِيَّا فَهِمًا يَقِظًا ضَريرًا، واجتازَ المنصُورُ من بني عبد المُؤمن به يومًا وهُو يقرأُ بمقبُرةٍ على جاري عادتِه، فأخَذَ بقلبِه طِيبُ نغَمتِه وحُسنُ إيرادَه، فقَرَّبَه واستَخْلَصَه وأمَرَه بتعليم أولادِه وقراءةِ حِزبٍ من التراويح في رَمَضان، فكان يقرأُه بحرفِ عاصم ويؤْثِرُه على غيرِه؛ ثم خَبِرَ أحوالَه وعرَفَ صَوْنَه وعَفافَه، فأمَرَه بتعليم بناتِه فاستَعْفاهُ من ذلك معتذِرًا بأنه يُدرِكُ بعضَ التفرِقة بينَ الألوان، فأحظاهُ ذلك عندَه لِما تحقَّق من صِدقِ نُصحِه، وألزَمَه تعليمَهنّ، وكان ذلك سببَ إثرائه وسَعة حالِه واقتنائه الرِّباعَ الجيِّدةَ الكثيرةَ بمَرّاكُشَ وغيِرها، وانتهى استغلالُه من رِباعِه بمَرّاكُشَ وحدَها خمسَ مئةِ درهم من دراهمِهم في اليوم الواحد؛ وإليه يُنسَبُ الحَمّامُ الذي بالعُدوةِ الشَّرْقيّة من ساقِيَةِ مَرّاكُش على المَحلِّ (١) الأعظم منها والعَقارُ المُجاورُ له. ولمّا توَجَّه المنصورُ إلى سَلَا مُستصحِبًا أولادَه، أمَرَهم بالكَوْنِ معَ أبي الحَسَن هذا وألحَفَ به، فلمّا برَزَ أهلُ سَلَا للقاءِ المنصورِ رأى بعضُهم أبا الحَسَن هذا يحُفُّ به أولادُ المنصورِ ويُعظِّمونَه ويُوَقِّرونَه، فقال: هكذا ينبغي أن يَرجِعَ الغريبُ إلى وطنِه وإلّا فلا.
ولمّا شَرَعَ في بنائه المشارِ إليه -وذلك في أيام الناصِر ابن المنصُور- عَرَضَ له مُلكُ أحدِ جيرانِه ممّا يُصلِحُ بناءه فرام شراءه [١٢٢ ظ] منهُ فامتنَعَ من بَيْعِه إلّا بزيادةٍ كثيرة على قَدْرِ قيمتِه، فأجرَى ذلك أبو الحَسَن معَ من أوصَلَه إلى الناصر، فذَكَرَ الناصرُ لأهل مجلسِه هذه القصّةَ في معرِض العَتْب لهم وقال: لقد فرَّطتُم في حقِّ شيخِنا ومعلِّمنا ومعلِّم إخوانِنا وأخَواتِنا أبي الحَسَن الفَهْمي، فقالوا: وما ذلك وأيُّنا يَجهَلُ مكانتَه أو لا يَعرِفُ قدرَه ويُوفي حقَّه؟ فقال لهم: أراد شراءَ مُلكٍ يُحَسِّنُ له ما يريدُ بناءه، فلم تَسْعَوْا له في تملُّكِه، فقالوا: إنّ مالكَه اشتَطَّ في ثمنِه كثيرًا؛ فقال: يُشتَرَى له بما عَزَّ من الثمنِ وهان ويُرضَى صاحبُه وتُقضَى حاجةُ الفَهْميّ؛ فقالوا: إنه لا ينقا (٢) إلى شرائه بالثمنِ
стр. 1290
الذي عَيَّنَه مالكُه، فقال: يا لَلعجَب! أتُحوِجُونُه إلى دَفْع ثمنِه من تِلقاءِ نفسِه وصُلبِ مالِه؟ هلّا دفَعتُم ثمنَه من أموالِكم وتقرَّبتُم بذلك إلى مَرْضاةِ أبي الحَسَن وتَقَمُّن مسَرّتِه، فذلك الذي يَسُرُّنا ويُرضينا؟ فانفَصلوا عن المجلِس وابتاعوا ذلك المالَ من ربِّه بما أرضاهُ وحازه أبو الحَسَن وحَسَّنَ به ما كان قد قَصَدَ إلى تحسينِه من ذلك البناء. وإنّما أراد الناصرُ بهذا كلِّه تبيينَ مكانتِه عندَه والإشادةَ بتمكُّن حُظوتِه لديه، وإلّا فقد كان يكِلُه إلى شرائه لنفسِه أو يأمُرُ له بثمنِه من مالِه؛ وتحصَّلَ له بالِهبة من بني المنصُور وحاشيتِه ووُزرائه وعُمّالِه من الأموال والكُتُب النَّفيسة والذّخائرِ ما لا يُحصَى كثرةً، فإنهُ كان شديدَ الكدية كثيرَ إعمالِ الحِيَل في ذلك، مُصانعًا، لتمكُّنِه من جانبِ أُولي الأمر واختصاصِه بهم. وكان من عادتِه أنه متى بَلَغَه أنّ أحدًا صارت إليه فائدةٌ من جانب السُّلطان أو وَلِيَ ولايةً أو استُعمِلَ في خُطّه قَصَدَ إليه أو بَعَثَ رسُولًا نحوَه يلتمسُ منه إسَهامَه في عِمالتِه أو منافعِها، فلا يَسَعُه إلّا إسعافُه بذلك.
وحَكَى الشّيخُ أبو الحَسَن بن قُطْرال (١)، قال: كانت كُبرى ديارِ أبي الحَسَن الفَهميِّ القريبةِ من حَمّامِه قبلَ تملُّكِه إيّاها لبعض ذوي قَرابةِ أبي الفَضْل ابن مَحْشَرةَ (٢) الكاتب، وإنه كان قاعدًا يومًا عند بابِها، فاجتازَ به أبو الحَسَن الفَهْميُّ وتكفَّفَه فلم يُجْرِ اللهُ له على يدِه شيئًا، وانصَرفَ من عندِه خائبًا؛ ثم دارتَ الأحوالُ وتَرِبَ رَبُّ [١٣٢ و] تلك الدار واضْطُرَّ إلى بيعِها، فتداوَلَها المُلّاكُ إلى أنْ صارت إلى أبي الحَسَن الفَهْمي؛ وبينَا هو قاعدٌ يومًا بمَدخلِها وبعضُ العَطّارينَ يزِنُ هنالك فُلفُلًا كان قد ابتاعَه أبو الحَسَن منه أو باعَهُ له، فعَرَضَ له ذلك الذي كان رَبَّ الدار بالسؤال، فعَرَفَ أبو الحَسَن صوتَه، فقال: لعلّك فلان! فقال: نعم، فتناوَلَ بيدِه المِلَتَّ الذي يستعملُه العَطّارونَ
стр. 1291
في اغترافِ أكثرِ سِلعِهم وحَثَا له من ذلك الفُلفُل حَثَياتٍ كثيرة لها قيمةٌ صالحة ودفَعَها إليه، فانصرَفَ بها، وحمِدَ الله أبو الحَسَن على ما خَوَّله من نِعَمِه، ثم ذكَرَ سؤالَه إياه قبلَ ذلك ببابِ تلك الدار وتخييبَهُ إياه وصَرْفَه على الوَجْه الذي كان قد صَرَفَه عليه حسبَما ذكَرَ، فسبحانَ مُديلِ الأمور الفَعّال لِما يريد.
ولهُ إلى الآنَ عقِبٌ بأغماتِ وريكةَ خامِلون. وتوفِّي بمَرّاكُشَ سنةَ سبعَ أو ثمانِ عشْرةَ وست مئة، وتخَلَّف من الكُتُبِ ما بِيع في زمنِ المجاعة الشديدة بمئة ألفِ درهم.
٦٧٥ - عليُّ بن محمد بن يوسُفَ بن عليّ بن فُتُوح بن سَعِيد بن عبد الله بن أحمدَ بن زَيْد بن السَّمْح بن مالكٍ الخَوْلانيُّ، خَضْراويٌّ .
كان من أهل العلم، حيًّا سنةَ عشرٍ وست مئة (١).
٦٧٦ - عليُّ (٢) بن محمد الأنصاريُّ الخَزْرَجيُّ، غَرْناطيٌّ، أبو الحَسَن.
وهو جَدُّ أبي القاسم المَلّاحيِّ لأُمِّه. رَوى عنه سِبْطُه أبو القاسم المذكور.
٦٧٧ - عليُّ (٣) بن محمد التُّجِيبيُّ، أندَلُسيٌّ.
أخَذ بقُرطُبة عن أبي إسحاقَ المجَنْقوني، ورَحَلَ مُشَرِّقًا واستَوطَنَ طَبرِيّة من بلادِ الشام، وتصَدَّرَ للإقراءِ بها، لقِيَه هنالك أبو عبد الله بنُ إبراهيمَ القيجاطيُّ، وأخَذ عنهُ في حدودِ ستٍّ وتسعينَ وخمس مئة.
٦٧٨ - عليُّ (٤) بن محمد الزُّهْريّ، بَسْطِي، أبو الحَسَن.
стр. 1292
تَلا بالسَّبع على أبي العبّاس الأنْدَرْشيّ، أخَذ عنه أبو محمد قاسمُ بن محمد ابن الأصفَر، وكان مُقرِئًا متصدِّرًا لذلك ببلدِه، وتوَلَّى الصلاةَ والخُطبةَ به.
٦٧٩ - عليُّ بن محمد الكِنَانيُّ، أبو الحَسَن .
رَوى عن أبي اللَّيث نَصْر التَّنْكُتِيِّ ببَلَنْسِيَةَ سنةَ ستٍّ وستينَ وأربع مئة.
٦٨٠ - عليُّ (١) بن محمد المُرادي، بَلَنْسيٌّ سكَنَ بعضَ بلادِ العُدوة، أبو الحَسَن، ابن البَلَنْسيّ.
تَلا بالسَّبع على أبي [١٢٣ ظ] الحَسَن بن لُبّ الشَّهيد، وكان مُقرِئًا مجوِّدًا متصدِّرًا للإقراءِ ذا حظّ وافر من العربيّةِ والآداب، وله رَجزٌ حَسَن في هجاءِ المُصْحَف سمّاه "بالمُنصَّف" رفَعَه إلى الأمير أبي عليّ الحَسَن بن عبد المُؤمن، وقال فيه [الرجز]:
أكملتُهُ في النِّصفِ من شعبانا ... فظهَرَ الفَضْلُ به وبانا
عامَ ثلاثةٍ إلى ستِّينا ... من بعدِها خمسٌ من المِئِينا
وله رجَزٌ في "فَصيح ثَعْلب" وشَرحه، ورفَعَه إلى أبي يعقوبَ بن عبد المؤمن، وقال قريبًا من آخِره [الرجز]:
فكَمُلَ المنظومُ في شعبانِ ... سنةَ سَبْعٍ عَدَّ ذي بيانِ
من السِّنينَ بعدَها ستِّينا ... من بعدِها خمسٌ من المِئِينا
٦٨١ - عليُّ بن محمد، جَزِيريٌّ، أبو الحَسَن .
رَوى عن القاضي أبي بكر ابن العَرَبي.
٦٨٢ - عليُّ بن محمد، أبو الحَسَن اللارِديُّ .
له إجازةٌ من الشَّرقيِّينَ المذكورينَ في رَسْم أبي الطاهرِ أحمدَ بن عليّ الهَوّاري.
стр. 1293
٦٨٣ - عليُّ (١) بن محمد، مُرْسِيّ، أبو الحَسَن المُسفر.
رَوى عن أبي بكر ابن العَرَبي. رَوى عنه أبو عبد الله الشارِّيّ، وكان محدِّثًا (٢).
٦٨٤ - عليُّ (٣) ابن المُبارَك، قُرطُبيّ، أبو الحَسَن.
رَوى عن أبي مَرْوانَ بن سِرَاج سَماعًا، وأجاز له هو وأبو بكر محمدُ بن سابِق الصِّقِلِّيُّ وأبو عبد الله بن فَرَج وأبو عليّ الغَسّاني، وكان من أهل العناية بشأنِ الرِّواية.
٦٨٥ - عليُّ (٤) بن مُبارَك، مُرْسِيٌّ، أبو الحَسَن، أبو البَساتين.
رَوى عنهُ أبو عبد الله بن عِيَاض المَنْتِيشيّ، وكان مُقرئًا متصوِّفًا واعظًا فاضلًا، أنشَدَ له أبو الوليد ابنُ الدَّبّاغ، ولعلّها لغيرِه وتمثَّل بها [مخلع البسيط]:
جالِسْ عليمًا يُفدْكَ علمًا ... فالعلمُ من عالِمٍ يُفادُ
أعرِضْ عن الجهلِ لا تُرِدْهُ ... فالجهلُ في غَيِّه عِنادُ
العلمُ تِبرٌ وذا رَمادٌ ... هل يَستوي التِّبرُ والرَّمادُ؟
توفِّي بمُرْسِيَةَ ودُفنَ حِذاء قبرِ أبي الأصبَغ عيسى بن عبد الرّحمن السّالِمي.
قال ابنُ الأبار: عليّ بنُ مبارَك الواعِظُ، من أهل مُرْسِيَةَ، يُعرَفُ بابن أبي البَساتين، وُيكْنَى أبا الحَسَن، كان مُقرِئًا صُوفيًّا. [١٢٤ و] رَوى عنه أبو عبد الله بن
стр. 1294
عِيَاض المَنْتِيشيّ، وتوفِّي بمُرْسِيَةَ سنةَ خمس مئة، وقبرُه يُحاذي قبرَ أبي الأصبَغ عيسى بن عبد الرّحمن الفقيه السالِمي؛ من خطِّ ابن حُبَيْش، وفيه عن ابن الدَّبّاغ: وأنشَدَ له، ولعلّه تمثَّل به: جالِسْ عليمًا (الأبياتَ الثلاثة).
هذا ما ذكَرَهُ به ابنُ الأبّار هنا؛ وذكَرَ في كُنَى الغُرَباءِ من حرفِ الباء ما نصُّه (١): أبو البَساتين الواعِظُ الصُّوفي، حدِّثتُ عن أبي خالد يزيدَ بن عبد الجَبّار القُرَشيِّ المَرْوانيّ، قال: أنشَدَني شيخُنا أبو محمد عبدُ الله بن إبراهيمَ النَّحْويّ قال: أنشَدَني الأستاذُ أبو البَساتين الواعظُ الصُّوفي: مُكِبٌّ على النَّحوِ ... البيتَيْن (٢)؛ انتهى. فهما عندَه رجُلانِ كما ترى، أحدُهما: أبو البَساتين، وهُو من الغُرَباء، والآخَرُ: ابنُ أبي البَساتين وهُو مُرْسِيّ.
والترجمتانِ عندي لرجُل واحد، وهو: عليُّ ابن المُبارَك المُرْسِيُّ أبو الحَسَن أبو البَساتين، كما ذكَرْناه؛ لاتّحادِ طبقتِهما واتّفاقِهما في الانتحالِ وغرابةِ الكُنْية، ولِما ذكَرَه أبو الوليد ابنُ الدَّبّاغ به، فإنه قال في رَسْم البِلاليِّ وما يُشبِهُه من حرفِ الباء من كتابِه في تقييد ما يقَعُ فيه التحريفُ ولا يؤمَنُ فيه التصحيفُ لرُواةِ العلم من أهل الَأندَلُس، ما نصُّه: وأمّا البِلاليُّ فهُو: يونُسُ بن عيسى بن خَلَف الأنصاريّ، نُسِبَ إلى بِلالَة من عَمل قُونْكة -مدينة من مُدن جَوْفي الأندَلُس- وأصلُه من مدينةِ سالم، بها وُلد ثُم انتَقلَ منها إلى قُونْكة. وذكَرَه بما رأى أن يَذكُرَه به، ثم قال: وتوفِّي شيخُنا أبو الوليد -يعني يونُسَ البلاليَّ المذكورَ ﵀ في سنة ثمانٍ وخمس مئةٍ بحاضِرةِ مُرْسِيَةَ، حضَرتُ الصّلاةَ عليه ودَفْنَه حِذاءَ قبرِ صِهرِه أبي الأصبَغ عيسى بن عبد الرّحمن بن سَعِيد الفقيه السّالِميِّ
стр. 1295
الحافظ ﵀، وحِذاءَهما قبرُ أبي الحَسَن عليِّ بن المُبارَك المُقرئ الواعظِ المعروفِ بأبي البَساتين. أنشَدَني صاحبي أبو عبد الله محمدُ بن عبد الرّحمن بن عِيَاض المَخْزُوميُّ المقرئُ الأديبُ الشاطِبيّ ثم المَنْتِيشيُّ، والشِّينُ غيرُ خالصة، ومَنْتِيشةُ: قريةٌ من قُرى شاطِبة، ﵀، قال: سَمِعتُ أبا الحَسَن عليَّ بنَ المبارَك يُنشِد: جالِسْ عَليمًا ... (الأبياتَ الثلاثة).
فقد خالَفَ ما عندَ [١٢٤ ظ] ابنِ الأبار ما عندَ ابنِ الدَّبّاغ في موضعَيْنِ: أحَدُهما: من قِبَلِ ابن الأبار أو ابن حُبَيْش لا مَحالةَ، وهو زيادةٌ له في قولِه: وأنشَدَ له، وليس عندَ ابن الدَّبّاغ، وإنّما ذكَرَ الأبياتَ غيرَ مَعْزُوّة من قِبَلِه ولا من قِبَلِ صاحبِه أبي عبد الله المَنْتِيشي؛ والثاني. زيادةُ "ابن" في قولِه: ابنِ أبي البَساتين، فإنّ الذي عندَ ابن الدَّبّاغ: المعروفُ بأبي البَساتين، لا ابنِ أبي البَساتين، فيَحتمِلُ أن يكونَ ذلك من قِبَلِ ابن حُبَيْش ونقَلَه من خطِّه ابنُ الأبّار، وهو الظاهر، ويَحتمِلُ أن يكونَ من قِبَلِ ابنِ الأبار وهو عندي بعيد؛ لأنّ كتابَ ابنِ الدَّبّاغ الذي نقَلتُ منه أصلٌ صحيح أُراه كُتِب في حياةِ المصنِّف، وأقدمُ الآثارِ فيه كَوْنه لأبي عُمر بن عَيّاد ثم لأبي الخَطّاب بن واجِب ثم لإبن عمِّه أبي الحَسَن ثم وَهَبَه لأبي عبد الله المومناني، ثم أتحَفَني به الصاحبُ الأوَدُّ في الله الأفضلُ أبو عبد الله بنُ عيسى الماقريُّ مُستوطِنُ ثَغْر آسفي حماه الله، وكافَأَ فضلَه وشكَرَ إفادتَه، وقد نَقَل من هذا الأصل أبو عبد الله ابنُ الأبّارِ وغيرُه، وقرأوه علي أبي الخَطّاب بن واجِب، فيَبعُدُ عندي أن يُخالفَ ابنُ الأبار ما في كتابِ ابن الدَّبّاغ ولا يذكُرَ مُستنَدَهُ في ذلك، واعتمادُه على ما ثَبَتَ عند ابنِ الدَّبّاغ أوْلَى به منَ اعتمادِه على ما في خطِّ ابن حُبَيْش، واللهُ أعلم.
فأمّا ثُبوتُ الألفِ واللام للَمْح الصِّفة في "المبارَك" عندَ ابن الأبار وسقوطها عندَ ابن الدَّبّاغ فمخالفةٌ لا عِبرةَ بها، فلذلك لم نَعرِضْ لها، وأمّا كونُه مُرْسِيًّا فيَحتمِلُ أن يكونَ من قِبَلِ ابن حُبَيْش أو ابنِ الأبّار، وأنا أُوَلِّي متوَلِّي ذلك منه ما توَلَّى، وإن
стр. 1296
كانا عندَ ابن الأبار رجُلَيْنِ مِنْ وَجْهٍ وَثِقَ به إمّا بأنْ يكونَ الغريبُ أبا هذا المُرْسِيِّ، وإمّا أن يكونا أجنبيَّيْنِ، وذلك كلُّه بعيدٌ عندي، فعليه عُهدتُه، واللهُ أعلم.
٦٨٦ - عليُّ بن مُخلِص الأنصاريُّ، أبو الحَسَن .
رَوى عن أبي محمد عبد المُنعِم ابن الفَرَس.
٦٨٧ - عليُّ (١) بن مَسْعود بن عليّ بن مَسْعود بن إسحاقَ بن إبراهيمَ بن عِصَام الخَوْلانيُّ، سَرَقُسْطيٌّ، أبو الحَسَن.
رَوى عن أبي القاسم ثابتِ بن عبد الله بن ثابِت، وذكَرَه ابنُ الأبّار، وقال: كان فقيهًا مُشاوَرًا حافظًا "للمُدوَّنة" بارِعًا في [١٢٥ و] الوثائق، وله حَظٌّ وافرٌ من الأدب؛ وَليَ قضاءَ مَيُورْقَةَ، وهُو الذي خَرَجَ معَ الخطيبِ أبي زَيْد بن مَنْتيال إلى الأميرِ أبي الطاهر تَمِيم بن يوسُفَ بن تاشَفِين في حصارِ سَرَقُسْطةَ وكلَّماهُ عن أهلِها بمَحْضَر أبي الغَمْر السائبِ بن غرّونَ في مُناجَزةِ العدوّ، فجَبُنَ عن ذلك، وكان انتقالُه بالجيوش عنها سببَ نَجاح الرُّوم إلى أن مَلكوها، وأنشَدَنا القاضي أبو إسحاقَ بنُ عائشةَ المَيُورْقيُّ له [البسيط]:
الموتُ يقطَعُ ما أمَّلْتُ من أَملي ... لو صحَّ عَقْلي طلَبْتُ الفوزَ منْ مهَلِ
من أين أُرضيكَ إلّا أنْ توفِّقَني ... هيهاتَ هيهات ما التوفيقُ مِنْ قِبَلي
هكذا أنشَدَنا أبو إسحاقَ ببَلَنْسِيَةَ، وكتَبْناهُما عنه، ولم يَزِدْنا عليهما؛ وقد غَلِطَ في نِسبة هذا الشِّعر إلى ابن عِصَام هذا، ولعلّه تمثَّلَ به، وهذان البيتانِ من قطعةٍ مجوَّدة لغيرِه، أوّلُها [البسيط]:
الموتُ يقبِضُ ما أطلَقْتُ من أمَلي ... ................. (البيتَ)
ما يَنقضي أملٌ إلّا إلى أملٍ ... فالدهرَ في ذا وذا لم أَخْلُ من شُغُلِ
стр. 1297
يا لَهْفَ نَفْسي على نَفْسي وحُقَّ لها ... ماذا يُعَدُّلها من سيِّئ العملِ
ألْهُو بباطنِ دُنيا لا دوامَ لها ... وأستريحُ إلى اللَّذاتِ والغَزَلِ
من أينَ أُرضيكَ (البيت)
فارحَمْ بعزَّتِك اللهُمَّ مُلتهِفًا ... ممّا جَنَى واغتفِرْ ما كان من زَلَلِ
توفِّي سنةَ ثمانِ عشْرةَ وخمس مئة.
٦٨٨ - عليُّ بن مُطرِّف بن حُسَين، يُعرَفُ بابن خالد .
٦٨٩ - عليُّ (١) بن أبي موسَى مُطرِّف بن محمد بن عبد الله الكِنَانيّ، بَلَنْسيٌّ وَشْقيُّ الأصل، أبو الحَسَن.
رَوى عن أبي بكر بن رِزق، وأبي الحَسَن بن هُذَيْل، وأبي عبد الله بن يوسُف بن سَعادةَ وأكثَرَ عنه، وأبي القاسم بن حُبَيْش. وأجازَ له أبو بكر بن محُرِز البَطَلْيَوْسيّ، وأبو عبد الله ابنُ الفَخّار، وأبو مَرْوانَ بنُ قُزْمانَ وغيرُهم.
وكان تامَّ العناية بشأنِ الرِّواية، وكتَبَ الكثيرَ، واعتُبِطَ فلم يحدِّثْ بشيءٍ مما رَواه، وكان أبو الخَطّاب بنُ واجِب يُثْني عليه كثيرًا.
توفِّي ببَلَنْسِيَةَ يومَ الجُمعة لأربعَ عشْرةَ ليلة بقِيَتْ من جُمادى الآخِرة من سنة أربع وستينَ وخمس مئة، ومولدُه بها في شهرِ ربيعٍ الأوّل من سنة ثلاثٍ [١٢٥ ظ] وعشرينَ وخمس مئة.
٦٩٠ - عليُّ بن مُعاذ بن سَمْعانَ الرُّعَيْنيّ، بَجّانيّ .
رَوى عن عبد الملِك بن حَبِيب، وأجاز لابنِ نَباتٍ وغيره من أهل قُرطُبة، وكان لُغويًّا نَسّابةً استَقْدَمَه الحَكَمُ المُستنصِرُ بالله ليقتبسَ من علمِه، وكان عندَه جميعُ كُتُبِ عبد الملِك بن حَبِيب وروايتِه، وأقام بقُرطُبةَ بحَوْمةِ مسجدِ سَلَمةَ نَحْوًا من سنة، ثم عاد إلى بَجّانةَ مَسْكَنهِ.
стр. 1298
٦٩١ - عليُّ بن مُعاويةَ اللَّخْميُّ، إشبِيليٌّ، أبو الحَسَن .
رَحَلَ مُشَرِّقًا، رَوى قديمًا بمِصرَ عن السِّلَفيّ.
٦٩٢ - عليُّ (١) بن مُغيث بن محمد بن مُغيث بن سَعْدونَ بن الصّميلِ المَعافِريُّ، أبو الحَسَن.
رَوى عنه أبو عبد الله بن شُقَّ اللّيل.
٦٩٣ - عليُّ بن مُفرِّج السَّالِميُّ، أبو الحَسَن .
رَوى عن أبي عبد الله بن عيسى ابن المُناصِف، وكان فقيهًا حافظًا.
٦٩٤ - عليُّ (٢) بن مُفرِّج، أبو الحَسَن الجَنْجَاليّ.
رَوى عن أبي محمدٍ عبد الحقِّ بن عَطِيّة؛ حدَّث عنه نَصْرُ بن عبد الله الشَّقُوري، وكان خطيبًا.
٦٩٥ - عليُّ (٣) بن مُنذِر بن عبد الرّحمن الأُمَويُّ، طَرْطُوشيٌّ، أبو الحَسَن.
رَوى بالأندَلُس عن بعض شيوخِها، ورَحَلَ وحَجَّ، ودَخَلَ بغدادَ، وأخَذَ بها عن أبي الحَسَن سَعْدِ الخَيْر، والخطيبِ أبي زكريّا التِّبرِيزيِّ، وأبوَي الفَتْح: الكَرُوخيِّ ومُفْلِح بن أحمدَ الدُّومي.
رَوى عنه أبو الحَسَن عُلَيْمُ بن عبد العزيز، وأبو العبّاس الأَندْرَشيّ، وكان من جِلّة المُقرِئين وحُفّاظِ الحديث، عارِفًا بطُرُقِ الرِّواية ضابِطًا ثقةً فيما ينقُلُه، وَرِعًا صالحًا فاضلًا.
٦٩٦ - عليُّ بن موسَى بن خَلَف بن محمد بن سَهْل بن أحمدَ الأنصاريُّ .
стр. 1299
٦٩٧ - عليُّ (١) بن موسَى بن عبد الملِك بن سَعِيد بن خَلَف بن سَعِيد بن محمد بن عبد الله بن سَعْد بن الحَسَن بن عُثمانَ بن الحُسَين بن عبد الله الداخِل إلى الأندَلُس ابنِ سَعِيد بن عَمّار بن ياسِر بن مالكِ بن كِنَانةَ بن قَيْس ابن الحُصَيْن ابن لوذيم -ويقال: لوذين- ابن ثَعْلبةَ بن عَوْفِ بن حارِثةَ بن عامرٍ الأكبرِ ابن يامَ بن عَنْس -واسمُه زَيْد- ابن مالكِ بن أُدَدِ بن زيد العَنْسِيُّ المَذْحِجيّ، قَلْعيٌّ قَلْعةَ يَحصُب، ويقال لها أيضًا: قلعةُ بني سعيدٍ نسبةً إليهم، سكَنَ تونُس، أبو الحَسَن.
رَوى بالأندَلُس عن بعض شيوخِها، وحَجَّ، وتجوَّل بالشام والحجاز، ودَخَلَ المَوْصِلَ وبغدادَ، وأخَذ عن جماعةٍ وافرة ممّن [١٢٦ و] أدرَكَ هنالك، وعاد إلى تونُس (٢).
٦٩٨ - عليُّ (٣) بن موسى بن عليّ بن موسى بن محمد بن خَلَف، ويقال: عليُّ بن موسى بن أبي القاسِم بن عليّ، الأنصاريُّ السَّالِميُّ، جَيّانيٌّ نزَلَ مدينةَ فاس، أبو الحَسَن، ابنُ النَّقِرات.
تَلا بالسَّبع على أبي عبد الله بن حُطَيْئةَ، وأبوَيْ محمد: ابن عليٍّ الشَّنْتَرِينيِّ وأبي محمد الفِهْري، وتَلا أيضًا على أبي عليٍّ حُسَين بن عَرِيب، ورَوى عن أبوَيْ إسحاقَ: ابن إبراهيمَ بن خَلَف المَخْزوميِّ وابن قُرقُول، وأبي الحَجّاج بن فُتُوح
стр. 1300
العَشّاب، وأبي الحَسَن بن الحَسَن اللَّوَاتيّ، وآباءِ عبد الله: ابن خَلَف ابن الشَّبُوقي وابن عليّ ابن الرَّمّامة وابن عيسى، وأبي العبّاس بن عبد العزيز بن أبي طورقية.
رَوى عنه أبو الحَجّاج بنُ محمد الأُنْديّ، وأبو الحَسَن ابنُ القَطّان، وأبو عبد الله التُّجِيبيّ، وأبو العبّاس: ابنُ طاهر بن خَلَف وابنُ عبد الله السَّكُوني، وأبو عليّ حَسَن بن عبد الرّحمن البَلَنْسيّ.
وكان مُقرِئًا مجوِّدًا محدِّثًا راوِية، حافظًا للآدابِ عارِفًا بالأنساب، صالحًا وَرِعًا فاضلًا زاهدًا، ذا حظٍّ من قَرْضِ الشِّعر، تصَدَّرَ للإقراءِ بمدينةِ فاسَ وخَطَبَ بجامع القَرَويِّينَ منها.
مولدُه بجَيّانَ في رَمَضانِ خمسَ عشْرةَ وخمس مئة، وكان حيًّا سنة خمسٍ (١) وتسعين.
٦٩٩ - عليُّ (٢) بن موسى بن محمد بن شلوط (٣)، بَلَنْسِي، أبو الحَسَن الشّبارتي.
رَحَلَ وحَجَّ، وسَمِعَ بمكّةَ، شرَّفَها اللهُ، من أبي الحَسَن بن حُمَيْد، وأبي محمدٍ المبارَك ابن الطَّبّاخ، وقَفَلَ إلى المغرِب فسَكَنَ تِلمْسينَ مُدّة، ثم تحوَّل إلى بلدِه. رَوى عنه أبو عبد الله ابنُ الأبار؛ وكان محدِّثًا عَدْلًا خِيَارًا، متحرِّفًا بالطبِّ ماهرًا فيه. وتوفِّي في نحوِ العَشْرِ وست مئة.
٧٠٠ - عليُّ (٤) بن أبي الحُسَين بن مُؤمن بن محمد بن عليّ بن أحمدَ بن محمد بن أحمدَ بن عُمرَ بن عبد الله بن منظورِ بن عُصفورٍ الحَضْرَميُّ، إشبِيليٌّ استَوطَنَ بأخَرةٍ تونُس، أبو الحَسَن، ابنُ عُصفور.