← Тараджим

Тараджим · id 17056

الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة

ابن عبد الملك المراكشي

Полный текст (2 523 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

وقال يُهنِّئُ حجّاجًا اجتمعَ بهم في مكّةَ شرَّفَها اللهُ ويَتشوَقُ إليهم (١) [الرمل]: يا وفودَ الله فُزتُمْ بالمُنَى ... فهنيئًا لكمُ أهلَ مِنى [١٨٥ ظ] قد عرَفْنا عرَفاتٍ معَكمْ ... فلهذا بَرّحَ الشّوقُ بنا نحن بالمغرِبِ نُجْري ذِكْرَكمْ ... فغروبُ الدمعِ تجري هُتَّنا أنتمُ الأحبابُ نشكو بُعدَكمْ ... هل شَكوْتُمْ بُعْدَنا من بَعْدِنا علَّنا نلقَى خَيالاً مِنكمُ ... بلذيذِ الذِّكْرِ وهْنًا علّنا لو حَنَا الدهرُ علينا لَقضَى ... باجتماعٍ بكم في المُنحَنى لاح بَرْقٌ مُوهِنًا من أرضِكمْ ... فلعَمْري ما هنَا العيشُ هُنا صَدَعَ اللّيلَ وَميضًا وسَنًا ... فأبَيْنا أن نَذوقَ الوَسَنا كم جنَى الشّوقُ علينا من أسًى ... عاد في مَرضاتِكمْ حلوَ الجَنى ولكمْ بالخَيْفِ من قلبٍ شَجٍ ... لم يزَلْ خوفَ النَّوى يشكو الضَّنى ما ارتضَى جانحةَ الصَّدرِ لهُ ... سَكَنًا منذُ به قد سَكَنا فيُناديهِ على شَحْطِ النَّوى ... مَنْ لنا يومًا بقلبٍ مَلَّنا سِرْ بنا يا حاديَ العيسِ عسى ... أنْ نُلاقي يومَ جَمْعٍ سِرْبَنا ما عَنى داعي النَّوى لمّا دَعَا ... غيرَ صبًّ شفَّهُ بَرْحُ العَنا شِمْ لنا البَرْقَ إذا هبَّ وقُلْ: ... جَمَعَ اللهُ بجُمْعٍ شَمْلَنا

стр. 1472

وقال وقد تذكَّر طَيبةَ على ساكنِها الصلاةُ والسلام [المجتث]: يا أهلَ طيْبةَ قلبي ... عَنْ منهجِ الصبرِ جارا أشكو إليكمْ زمانًا ... عليَّ بالبَيْنِ جارا وبعدَكُم لمستُ أرضى ... من البرّيةِ جارا ودمعُ عيني عليكُمْ ... لأدمُعِ المُزْنِ جارى وقال متشوقًا لأهل العقيق [مخلع البسيط]: سُكّانَ وادي العقيقِ شَوْقي ... إليكمُ في البِعادِ زادا ونَظْرةٌ منكمُ المُنى لو ... أهدَيْتُموها إليَّ زادا عهدٌ لنا عندَكمْ حميدٌ ... يا ليتَهُ بالوِصالِ عادا صادقَ فيه الكَرى جُفوني ... وبعدَكُمْ للجُفونِ عادى وقال في السَّماع من الصّوتِ الحَسَن [١٨٦ و] [الطويل]: زيادةُ حُسْنِ الصوتِ في الخَلْقِ زينةٌ ... يَروقُ بها لَحْنُ القريضِ المُحبَّرِ ومن لم يُحرِّكْهُ السَّماعُ بطَيبةٍ ... فذلك أعمى القلبِ أعمى التصوُّرِ تُصيخُ إلى الحادي الجِمالُ لَواغبًا ... فتُوضعُ في بَيْدائها غيرَ حُسَّرِ ولله في الأرواح عند ارتياحِها ... إلى اللَّحن سرٌّ للورى غيرُ مُظهَرِ وكلُّ امرئ عابَ السَّماعَ فإنهُ ... من الجَهْل في عَشْوائهِ غيرُ مُبصرِ وأهلُ الحِجا أهلُ الحجازِ وكلُّهمْ ... رأَوْ مباحًا عندَهمْ غيرَ مُنكرِ وهام به أهلُ التصوُّفِ رَغبةً ... لتهييج شَوْقٍ نارُهُ لم تُسعَّرِ (١)

стр. 1473

فإنّ رسُولَ الله قد قال: زيِّنوا ... بأصواتِكمْ آيَ الكتاب المطهَّرِ وزانَتْ لداودَ النبيِّ زَبُورَهُ ... مَزامِرُهُ بالنَّوحِ في كلِّ محضَرِ وفي الخُلدِ إسرافيلُ يُسْمِعُ أهلَهُ ... فيُسْلِيهمُ المسموعُ عن كلِّ منظرِ فإن أَكُ مُغْرًى بالسَّماع وحُسنِهِ ... فحَسْبي اقتداءً بالكريم ابنِ جعفرِ وقال في حبِّ النبى ﷺ ، وأهلِ بيتِه الكريم (١) وصَحْبِه ﵃ (٢) [الطويل]: أُحِبُّ النبيَّ المصطفى وابنَ عمِّهِ ... عليًّا وسِبْطَيْهِ وفاطمةَ الزَّهْرا هُمُ أهْلُ بيتٍ أَذْهبَ الرِّجْسَ عنهمُ ... وأطلَعَهم أُفْقُ الهُدى أنجُمًا زُهْرا مُوالاتُهمْ فرضٌ على كلِّ مسلمٍ ... وحبُّهمُ أسنَى الذخائِرِ للأُخرى وما أنا للصَّحبِ الكرام بمُبغِضٍ ... فإنّي أرى البَغْضاءَ في حقِّهم كُفْرا هُمُ جاهدوا في الله حقَّ جهادِهِ ... وهمْ نَصَروا دينَ الهدى بالظُّبا نَصْرا عليهمْ سلامُ الله ما دام ذكْرُهمْ ... لدى الملإِ الأعلى وأَكْرِمْ به ذِكْرا وقال يُحرِّضُ السُّلطانَ صَلاحَ الدِّين على النظرِ فيما ظَهَرتْ (٣) من البِدَع بالمدينة، على دَفِينِها الصّلاةُ والسلام [الوافر]: صلاحَ الدِّينِ أنت لهُ نظامُ ... فما يُخْشَى لعُروتهِ انفصامُ فأظهِرْ سُنَّةَ الله احتسابًا ... فقد ظهَرَت بها البِدَعُ العِظامُ وفي دينِ الهدى حدَثَت أُمور ... بها للدِّين حُزنٌ واغتمامُ جَديرٌ أن يُقامَ لها ارتماضًا ... مَآتمُ للورى فيها التِدامُ [١٨٦ ظ]

стр. 1474

وكيف يلَذُّ للأجفانِ نومٌ ... وللإسلام جَفْن لا ينامُ؟ وكيف تَطِيبُ في الدّنيا حياةٌ ... وطَيبةُ لا يَطِيبُ بها مُقامُ؟ بتُربتِها رسولُ الله ثاوٍ ... وليس لأهلِها منهُ احتشامُ لو احتَرَموهُ أو هابوهُ يومًا ... لكان لصَحْبِه معَه احترامُ وهل يَرضَى صلاتَهمُ عليهِ ... إذا سُبَّتْ صَحابتُهُ الكرامُ؟ بأُمِّ المؤمنينَ قدِ استَهانوا ... وللصِّدِّيقِ والفاروقِ ذاموا عَزَوْا بعدَ النبيِّ لهمْ ضلالًا ... لقد ضَلَّ الغُواةُ وما استقاموا وسُنَّتُهُ أضاعوها امتهانًا ... فما لهمُ بواجبِها اهتمامُ وليس يذِلُّ عندَهُم سوى مَنْ ... لهُ بجميلِ مذهبِها ارتسامُ وما يَرعَوْنَ ذِمَّةَ زائريه ... وللذِّمِّيِّ قد يُرعَى الذّمامُ ومسجدُهُ المبارَكُ عادَ سُوقًا ... لهمْ فيها على اللَّهوِ ازدحامُ يُعيدُ به الصّلاةَ مؤذِّنوهُ ... وما بإمامِهمْ لهمُ ائتمامُ إذا قاموا لها قاموا كُسَالَى ... على كُرْهٍ كأنهمُ نيامُ يُضيعونَ المواقيتَ اقتصادًا ... ليُعدَمَ للصّلاة به انتظامُ وأشنَعُ بِدعةٍ حدَثَت صلاةٌ ... لسُنِّيًّ بشِيعيًّ تُقامُ وروضتُهُ المقدَّسةُ استباحوا ... مهابَتَها فأدمُعُها سِجَامُ إذا حَفُّوا بها لعِبُوا ازدراءً ... وكان لهمْ بتُربتِها انتخامُ وقاموا للسّلام وفيه لَعْنٌ ... لقد ساءَ الهدى ذاك المقامُ ويَرقَى فوقَ مِنبَرِهِ خطيبٌ ... له في الدِّين خَطْبٌ لا يُرامُ هو القاضي وحَسْبُك من قضاءِ ... له بالجَوْرِ في الشَّرع احتكامُ

стр. 1475

يَعِيبُ على أئمّتِنا هُداها ... إمَاميُّونَ فُسَّاقٌ لئامُ يَغُرُّهمُ لفاطمةَ انتسابٌ ... وما لهمُ بحُرمتِها التئامُ وهل يُغني انتسابُهمُ إليها ... وعن دينِ الهُدى لهمُ انصرامُ؟! ونُوحٌ لابنِه لم يُغْنِ شيئًا ... ولا أَغناهُ بالجَبَلِ اعتصامُ أعزَّ اللهُ بالإسلام قومًا ... فليس له بغيرِهمُ قِوامُ [١٨٧ و] فذلَّتْ فرقةٌ طَعَنَتْ عليهمْ ... وهيلَ على أُنوفِهمُ الرَّغامُ وكيف يعِزُّ عند الله قولمٌ ... ودينُ الله بينَهُم يُضامُ؟ نقومُ إلى الصلاةِ وهم قعودٌ ... ويَعلو عندَها لهمُ الكلامُ بِلَعْنٍ صُمَّتِ الآذانُ منه ... وسَبٍّ للصّحابةِ يُسْتدامُ وتُقرَأُ بينَ أيديهمْ جِهارًا ... تَوالِفُ كلُّها زُورٌ سُخامُ ويَسعَى بينَ أيدينا اعتراضًا ... لقَطْع صَلاتِنا منهمْ طَغامُ فلا المأمومُ يَدري ما يُصلِّي ... ولا يَدري بما صَلّى الإمامُ تَراهمْ يسخَرونَ بنا احتقارًا ... وللأحقادِ عندَهُمُ احتدامُ ويعتقدونَنا نَجَسًا خبيثًا ... فليس لهمْ لجانبِنا انضمامُ يرَوْنَ الجَمْعَ للأُختينِ حِلًّا ... وتُعْطَى البنتُ ما يَرِثُ الغُلامُ وما التجميعُ عندَهُم بشَرْع ... لقد تاهُوا بباطِلِهم وهاموا يُقيمونَ الصّلاةَ وهُمْ فُرادى ... لقد شَرَدوا كما شرَدَ النَّعامُ وليسَ لهمْ من الإسلام حظٌّ ... ولو صَلَّوا مدى الدنيا وصاموا ومَن قد خالَفَ السَّلَفَ ابتداعًا ... أَتنفعُهُ الصلاةُ أو الصيامُ؟! لقد مَرَقوا من الدينِ اعتداء ... كما مَرَقَتْ من المَرْمى السِّهامُ

стр. 1476

لهمْ من أهلِ مذهبِهمْ شيوخٌ ... أقاموا بين أظهُرِهمْ وداموا روافضُ أحدَثوا بِدَعًا وشادوا ... قواعدَها فليس لها انهدامُ فكم غَمْرٍ أضلُّوا واستَزَلُّوا ... فَحُمَّ على الضلالِ له الحِمَامُ وكم غِرٍّ ببَذْلِ المالِ غَرُّوا ... فكانَ على الحُطامِ له انحطامُ ومُغوِيهمْ فقيهُ الرفضِ سَيْفٌ ... أتاه باسمِهِ الموتُ الزُّؤامُ وفَرَّ إليهمُ منكمْ حُسَينٌ ... مخافةَ أن يُطَوّقَهُ الحُسامُ فأضرَمَ بالمدينةِ نارَ غَيًّ ... ابتْ ألّا يُزالَ لها اضطرامُ وأوسَعَ أهلَها بِرًّا وبُرًّا ... فكان لهمْ على الغَيِّ اقتحامُ فما يُرجَى لهمْ أبدًا فلاحٌ ... ولا رُشدٌ وهل يُرجى الجَهامُ؟ وما لهمُ إلى خيرٍ مضاءٌ ... مَدَى الدُّنيا وهل يَمْضي الكَهامُ؟ [١٨٧] لعَمْرُك إنّهمْ داءُ عُضَالٌ ... وما بسوى الحسامِ له انحسامُ ومَن لم يَرْضَ حُكمَ الله شَرْعًا ... فما دَمُهُ لسافِكِهِ حرامُ إذا انحَطَّ الرَّعيّةُ في هَواها ... ولم تُرْدَعْ فراعِيها يُلامُ وإن نشَأَتْ عَوارضُ للأعادي ... فبَرْقُ السيفِ أوْلى ما يشامُ فأمضِ الهِمّةَ العُليا إليهمْ ... وجاهِدْ أيها الملِكُ الهُمَامُ وأرْضِ المصطفى في صاحِبَيْه ... بنَصْرٍ لا يُفَلُّ له اعتزامُ أَتاك رضاهُ عفوًا فاغتنِمْه ... لِما ترجو وحُقَّ له اغتنامُ إيُقبَلُ منك عندَ الله عذرٌ ... وما لكَ من أَعاديه انتقامُ؟ وما نال الحِجازُ بكُمْ صلاحًا ... وقد نالتْهُ مِصرٌ والشآمُ

стр. 1477

ولولا هَيْبةٌ لدفينهِمْ لم ... تُحَجَّ الكعبةُ البيتُ الحرامُ فإن أسلَمْتَ دينَ الله فيها ... على الدنيا وساكنِها السلامُ وأهدى إليه بعضُ أصحابِه بالقاهرة مَوْزًا فكتَبَ إليه (١) [المجتث]: يا مُهديَ الموزِ تبقَى ... وميمُهُ لكَ فاءُ وزايُهُ عن قريبٍ ... لمن يُناويكَ تاءُ وأغراضُه في أشعارِه مُستحسَنة، ولولا خوفُ الإملالِ والخروج بها إلى غير ما لهُ قَصْدُنا لاستكثَرْنا منها؛ إيثارًا لكريم آثارِه، واستطابةً لإيرادِ أخبارِهِ وأشعارِه، وفي بعض ما أورَدْناه منها دِلالةٌ على انطباعِه، وشهادةٌ بكرمِ طِباعِه. مَولدُه ببَلَنْسِتةَ سنةَ تسع وثلاثين، وقيل: بشاطِبَةَ، سنةَ أربعينَ وخمس مئة (٢)، وتوفِّي بالإسكندَريّة ﵀ ليلةَ الأربعاءِ التاسعةِ والعشرينَ لشعبانِ أربعَ عشْرةَ وست مئة، قاله أبو محمدٍ عيسى بنُ سُليمانَ الرُّنْدي، قال: وكنتُ حينَئذٍ بالبلاد حاضرًا عندَ موتِه؛ وأبو محمدٍ هذا من المتقدِّمينَ في الضَّبطِ والإتقان، وعند أبي القاسم المَلّاحيّ في بعض مَناقلِ أحوالِه ووفاتِه خَلَلٌ كثيرٌ لا ينبغي التعريجُ عليه؛ واللهُ يتجاوَزُ عن سيِّئاتِ الجميع بفضلِه، لا رَبَّ سواه. ١١٧٣ - محمدُ (٣) بن أحمدَ بن جُزَيّ [١٨٨ و]-بضمِّ الجيم وفَتْح الزاي وتشديدِ الياء- مُرسِيٌّ، أبو عبد الله. رَوى عن أبي عليّ الصدَفي وأكثَرَ عنه، وكان مُقرِئًا فاضلًا، نفَعَه الله.

стр. 1478

١١٧٤ - محمدُ بن أحمدَ بن جعفرٍ العَبْدريّ، أبو جعفر، ابنُ السَّرَّاج . رَوى عنه أبو عَمْرٍو زيادٌ ابنُ الصَّفّار، وكان فقيهًا خطيبًا. ١١٧٥ - محمدُ بن أحمدَ بن حَرْب المَهْرِيُّ، سَرَقُسْطيٌّ . كان فقيهًا مُبرِّزًا في العدالة، حيًّا سنةَ ستًّ وثلاثينَ وأربع مئة. ١١٧٦ - محمدُ بن أحمدَ بن حَزْم المَذْحِجيُّ، إشبِيليٌّ . رَوى عن أبي الحَسَن بن الأخضَر، وسيأتي محمدُ بن أحمد بن عبد الرّحمن ابن حَسَن بن حَزْم المَذْحِجيَّ بعدُ (١)، ولعلّه هذا، والله أعلم. ١١٧٧ - محمدُ بن أحمدَ بن حَزمُونَ، أبو الوليد . رَوى عن أبي جعفر البِطْرَوْجيّ، وأبي عبد الله جعفرِ بن محمد بن مَكِّي. ١١٧٨ - محمدُ (٢) بن أحمدَ بن حَسّان، جَيّاني، أبو عبد الله. رَوى عن أبي الحَجّاج القُضَاعي. رَوى عنه أبو عُمرَ يوسُفُ بن عَيّاد. ١١٧٩ - محمدُ بن أحمدَ بن حَسَن بن سَعْدونَ، بَلَنْسيٌّ . كان من أهل العلم، حيًّا سنةَ سبع وتسعينَ وخمس مئة. ١١٨٠ - محمدُ (٣) بن أحمدَ ابن الحَسَن بن محمد بن الحَسَن القُشَيْريّ، قُرطُبي، أبو القاسم، ابنُ صاحبِ الصّلاة. رَوى عن أبيه، وأبوَي القاسم: ابن بَشْكُوال وابن غالِب. رَوى عنه أبو القاسم ابنُ الطيْلَسان. وكان محدِّثًا نبيلًا ذا عنايةٍ تامّة بالحديثِ ورواييه ضابطًا لكُتبه نبيلَ الخَطّ مُتقَنَ التقييدِ ثقةً فيما ينقُلُه وَيرويه له "اختصارٌ" حَسَن في "الغَوامضِ والمُبهَمات"

стр. 1479

لإبن بَشْكُوال (١) وقَفْتُ عليه بخطِّه في ثلاثةِ أجزاءٍ لطيفة، وتوفِّي سنة سبع وست مئة (٢). ١١٨١ - محمدُ بن أحمدَ بن حكم التُّجِيبيُّ، إشبِيليٌّ . كان فقيهًا عاقدًا للشُّروط حَسَنَ السِّياقة لها والضبط لأحكامِها، حيًّا سنةَ تسع وثلاثينَ وست مئة. ١١٨٢ - محمدُ بن أحمدَ بن حَكَم الجُذَاميُّ، شَرِيشيّ . ١١٨٣ - محمدُ (٣) بن أحمدَ بن حَمَنال، بفتح الحاءِ والميم ونُون وألفٍ ولام، مُرْييٌّ، أبو القاسم، وغَلَبت [١٨٨ ظ] عليه كنيتُه. كان مُقرِئًا مجوِّدًا عَذْبَ اللَّفظ، خَطَبَ بجامع بلدِه وأقرَأَ به القرآنَ ودرَّس العربيّة، وتوفِّي ببلدِه سنةَ ثلاث وثلاثينَ وست مئة. ١١٨٤ - محمدُ بن أحمدَ بن خَشْرَم العَبْسيُّ، إشبِيليٌّ، أبو بكر . رَوى عن أبي بكرٍ ابن العَرَبي. رَوى عنه أبو عَمْرو مُفضَّلُ بن عبد الملِك وأبو القاسم أحمدُ بن أبي هارون، وكان أُستاذَ عربيّة مُبرِّزًا في فَهْمِها حَسَنَ التعليم لها، درَّسَها بإشبيلِيَةَ طويلًا وأنجَبَ تلاميذَ جِلّة، وحَكَى عنه أبو الحَسَن

стр. 1480

ابن خَرُوف في بابِ الابتداء من "شَرْحِه الكتابَ" رأيًا انفرَدَ به وكانت له نظائرُ منَ اختياراتٍ ومذاهب نصَرَها واحتَجَّ بها ولها، وقالها وألزَمَ القولَ بها. ١١٨٥ - محمدُ (١) بن أحمدَ الأنصاريُّ الخَزْرَجيّ: قَيْجاطيّ، أبو عبد الله، ابنُ خَدْرِيال (٢). تَلا بالسَّبع على أبي الحَسَن شُرَيْح وأبي القاسم ابن النَّخّاس. رَوى عنه أبو عبد الله بنُ عبد العزيز بن يبقى. وكان مُقرِئًا مجوّدًا فاضلًا، واستُقضيَ بموضعِه. ١١٨٦ - محمدُ (٣) بن أحمدَ بن خَلَف بن بِيبشَ العَبْدريُّ، أُنْدِيٌّ سكَنَ بَلَنْسِيَةَ، أبو عبد الله. حدَّث بالإجازةِ عن أبي عبد الله أحمدَ بن محمد الخَوْلانيّ، وأبي محمد عبد القادرِ ابن الحَنَّاط (٤). رَوى عنه ابنُه أبو بكرٍ بِيْبَش. وكان فقيهًا مُشاوَرًا عارِفًا بعَقْدِ الشّروط عَدْلًا، توفّي ببَلَنْسِيَةَ عصرَ يوم الثلاثاءِ لأربعٍ خَلَوْنَ من صَفَرِ إحدى وأربعينَ وخمس مئة. ١١٨٧ - محمدُ بن أحمدَ بن خَلَف بن حَكَم، غَرْناطي . رَوى عن أبي الحَسَن عبد الرّحمن بن عبد الله بن عَفِيف. ١١٨٨ - محمدُ بن أحمدَ بن خَلَف بن داودَ القَيْسيُّ، قُرطُبيٌّ . كان من أهل العِلم والتبريزِ بالعَدالة، حيًّا سنةَ خمسٍ وعشرينَ وأربع مئة. ١١٨٩ - محمدُ (٥) بن أحمدَ بن خَلَف بن سَعِيد بن خَلَف بن أيّوبَ اليَحْصُبيُّ، مَرَوِيٌّ دانيُّ الأصل، انتَقلَ أبوه إليها، أبو القاسم.

стр. 1481

رَوى عن أبي بكرٍ ابن العَرَبي، وكان من بيتِ روايةٍ وعناية بالعلم. ١١٩٠ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن خَلَف بن عبد الملِك بن غالبٍ الغَسانيُّ، غَرْناطيٌّ، أبو بكرٍ القُلَيْعيُّ. كان نبيهَ البيت رفيعَ القَدْر عاليَ الصِّيت، من [١٨٩ و] أهل العلم والفَضْل والحَسَب والدِّين؛ وأجمَعَ أهلُ بلدِه على استقضائه بعدَ أبي محمد بن سَمَجُونَ سنةَ ثمانٍ وخمس مئة فتقَلَّد قضاءه، وتوفِّي وهو يتَولّاهُ أوّلَ صَفَرِ عَشْرٍ وخمس مئة، ودُفنَ برَوْضةِ أبيه. ١١٩١ - محمدُ (٢) بن أحمدَ بن خَلَف بن عُبَيد الله (٣) بن فَحْلُونَ السَّكْسَكيُّ، سَكَنَ شَرِيش، أبو بكرٍ. تَلا بالسَّبع على أبي الحَسَن شُرَيْح، وأبي العبّاس المَسِيليّ، وأجاز له أبو عُمر أحمدَ بن صالح، ورَوى عن أبي إسحاقَ بن حُبَيْش وأبوَيْ بكر: ابن رَيْدانَ (٤) وعبد العزيز بن مُدير، وأبي جعفر بن نُمَيْل، وأبي الحَسَن مُفرَّج بن سَعادةَ، وأبي غالبٍ أيمنَ القاضي، وأبي محمد بن مَوْجُوال وتفَقَّه به، وأبي مَرْوانَ بن قُزْمانَ وغيرِهم. رَوى عنه أبو الخَطّاب بن خَليل، وأبو سُليمانَ وأبو محمدٍ ابنا (٥) حَوْطِ الله وسِواهم، وآخِرُ من حدَّث عنه بالإجازة أبو عُمر بنُ أبي محمد بن حَوْطِ الله. وكان من أهلِ العِلم والفَضْل والحِفظ، كان أبو الخَطّاب بنُ خليل يُكثِرُ الثناءَ عليه ويَشهَدُ بجَلالتِه ويرفَعُ من قَدْرِه.

стр. 1482

وتوفِّي بعدَ وَقيعةِ الأرك بأربعةِ أيام أو نحوِها، وكانت الوَقيعةُ على الرُّوم يومَ الأربعاء لعَشْر خَلَوْنَ من شعبانِ أحدٍ وتسعينَ وخمس مئة وقد قارَبَ الثمانينَ، وغَلِطَ أبو القاسِم بن فَرْقَد في وفاتِه فقال: إنّها كانت سنةَ أربع وثمانينَ، فاعلَمْه. واللهُ الموفِّق. ١١٩٢ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن خَلَف بن عَيّاش الأنصارّيُّ الخَزْرَجيُّ، قُرطُبيّ، أبو عبد الله الشَّنْتِيالي. تَلا على صِهرِه أبي القاسم بن غالبٍ الشَرّاطِ بالسَّبعْ، وبقراءةِ نافع خاصّةً على أبي بكر بن سَمْحُون (٢)، وتَلا على أبي إسحاقَ بن طلحةَ وأبي الحَسَن بن عُقَاب، وأبي عبد الله بن سَالم بن برتال، وأبي العبّاس بن صالح الضَّرير. ورَوى عن أبي بكر بن خَيْر، وأبوَي القاسم: السُّهَيْليِّ وابن بَشْكُوالَ واختَصّ بهِ وأجازَ له؛ وأبي محمدٍ ابن الضَفّار. وتفَقَّه بأبي الحَسَن عبدِ الرّحمن بن بَقِيّ، وأجازَ له أبو الحَسَن بن حُنَيْن. وله شُيوخٌ غيرُ هؤلاء. رَوى عنه ابنُه أبو بكرٍ عَيّاشٌ، وأبو عليّ الحُسَين ابن المالَقيِّ وبَنُوه: [١٩٠ ظ] أبو حامدٍ محمدٌ وأبو الحَسَن وأبو محمد، وأبو عِمرانَ ابنُ أخيه أبي القاسم عبد الرّحمن، وأبو عُمرَ بنُ حَوْطِ الله، وأبو القاسم ابنُ الطَّيْلَسان. وكان من جِلّة المُقرِئينَ ومُتقِني المجوِّدين وأكابرِ المحدَّثين، تامَّ الفَضْل شَهيرَ الصّلاحِيّةِ والتواضُع، حَسَنَ الهَدْي معروفَ الفَضْل، عالمًا عامِلًا مجتهدًا في العبادة، حافظًا للفِقه، متحقِّقًا بالنَّحو، ماهِرًا في الفرائض والحِساب، أمَّ في الفريضة بجامع قُرطُبةَ الأعظم نحوَ ثلاثينَ سنةً، وأقرَأَ به القرآنَ وأسمَعَ الحديثَ إلى أن توفِّي غَداةَ يوم الاثنينِ لثِنتَيْ عشْرةَ ليلةً خَلَتْ من شعبانِ تسعٍ وست مئة، ودُفنَ عصرَ يوم الثلاثاءِ بعدَه بمقبُرة أُمِّ سَلَمةَ مع صِهرَيْه أبي القاسم بن غالبٍ

стр. 1483

وابنِه أبي بكرٍ غالب، وكانت جَنازتُه في غاية الحَفْل حضَرَها الناسُ على طبقاتِهم، ولم يتَخلَّفْ عنها كبيرُ أحد؛ ومَولدُه بينَ عامَيْ أربعةٍ وخمسةٍ وثلاثينَ وخمس مئة (١). ١١٩٣ - محمدُ بن أحمدَ بن خَلَف بن عيسَى الأنصاريُّ . رَوى عن شُرَيْح، وأبب القاسم ابن بَشْكُوال. ١١٩٤ - محمدُ بن أحمدَ بن خَلَف بن قاسم الأنصاريُّ، أبو العبّاس . رَوى عن أبي الوليد بن رُشْد، [....] (٢)، وكان فقيهَا فَرَضِيًّا ذا عِنايةٍ بالعلم وبراعةٍ في الخَطّ وإتقانٍ في التقييد. ١١٩٥ - محمدُ (٣) بن أحمدَ بن خَلَف الأنصاريُّ، مالَقيٌّ، وجعَلَه ابنُ الزُّبَير إشبيليًّا، أبو عبد الله، ابنُ صاحبِ الصّلاة. رَوى عن أبوَي الحَسَن: خالِه صالح بن عبد الملِك وشُرَيْح، وتَلا عليه وأكثَرَ عنه، وعلى أبي العبّاس بن حَرْبٍ وأجازا له. وأجاز له أبو عُمرَ أحمدُ بن صَالح. رَوى عنه أبو سُليمانَ بن حَوْطِ الله، وأبو عُمرَ بنُ أبي محمد بن حَوْطِ الله. وتوفِّي بعدَ عصرٍ يوم الأحدِ لثمانٍ بقِينَ من شوّالِ ثمانِ وتسعينَ وخمس مئةٍ وقد نَيَّف على الثمانين. ١١٩٦ - محمدُ بن أحمدَ بن خَلَف الغافِقيُّ، قُرطُبيٌّ . كان من أهل العلم والتقدُّم في العدالة، حيًّا سنةَ خمسٍ وعشرينَ وأربع مئة.

стр. 1484

١١٩٧ - محمدُ بن أحمدَ بن خَلَف القَيْسيُّ، مَرَوِيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ الحَمْزيِّ، بالزّاي . رَوى عن أبي إسحاقَ بن وَرْدونَ [١٩١ و] وأبوَيْ بكرٍ: عبد الرّحمن بن عيسى بن رَجَاءٍ الشُّمُنْتاني ومحمد بن نعمةَ العابرِ المعروفِ بالفروج (١) ويُكْنَى أبا عبد الله أيضًا، وأبي عبد الله بن خَلَف ابن المُرابِط، وأبي العبّاس العُذْريِّ، وأبي عِمرانَ بن عِمرَانَ اللَّخْميّ الرامُوسِيِّ، وأبي القاسم أحمدَ الباجِيِّ، وأبي محمدٍ عبدِ الملِك حَفيدِ هاشم، وأبي الوليد سُليمانَ الباجِيّ، وأبي [....] (٢) ابن صاحبِ الأحباس. رَوى عنه أبو إسحاقَ بن قُرْقُول، وآباءُ بكر: ابنُ خَيْر وابنُ رِزْق وابن مالكٍ وعَتِيقُ بن مُؤمن، وأبو تَمّام غالبٌ العَوْفي، وأبو جعفر بنُ مَضَاء، وآباءُ الحَسَن: ابن الضَّحَّاك وابن مُؤمن ومحمدُ بن عبد العزيز الشَّقُوريُّ، وأبو العبّاس الأنْدَرْشيُّ، وأبو القاسم ابن بَشْكُوالَ، وأبو محمد بن عُبَيد الله. وكان شيخًا فاضلًا عَدْلًا، فقيهًا حافظًا مُشاوَرًا متأدَّبَا، عَلِيَّ الهِمّة، كريمَ الطِّباع، متواضِعًا، مُكرِمًا قُصَّادَه، بَسّامًا لكلِّ من لَقِيَه حَسَنَ السِّيرة، وكان لهُ سَماعٌ قديمٌ صحيح، لم تكنْ له كُتُبٌ به فلم يتَعرَّض للتسميع، وكان رابعَ أربعةٍ من الخُطَباء يَنْتابُونَ الخَطابةَ بالمَرِيّة، فكان كلُّ واحدٍ منهم يَخطُبُ جُمُعةً في الشهر، ثُم صُرِف عن ذلك ووَليَ قضاءَ الواديَيْنِ بالمَرِيّة، فسار فيه أحسَنَ سِيرة، ثم رَغِبَ في الانصرافِ عن الخُطّة (٣) واستَعفَى منها فأُعفِي، وتوفِّي سنةَ تسعٍ وثلاثينَ وخمس مئة بالمرية. ١١٩٨ - محمدُ (٤) بن أحمدَ بن خَلَف الكُتَاميُّ، إشبِيليٌّ أبو عبد الله.

стр. 1485

صَحِبَ أبا القاسم محمدَ بن إسماعيلَ الرَّنْجَانيّ (١)، ورَحَلَ فكتَبَ عنه أبو الطاهر السِّلَفيّ. ١١٩٩ - محمدُ بن أحمدَ بن خَليل بن إسماعيلَ بن عبد الملِك بن خَلَف بن محمدِ بن عبد الله السَّكُونيّ، لَبْليُّ الأصل، سَكَنَ إشبيلِيَةَ وبها نشَأَ، أبو الحَكَم . رَوى عن أبيه وأعمامِه: أبي زَيْد وأبوَيْ محمد: عبد الله وعبد الحقّ، وأبي بكرٍ ابن الجَدّ، وأبي عبد الله بن زَرْقُون، وأبي القاسم ابن بَشْكُوال، رَوى عنه بَنو إخوتِه. ١٢٠٠ - محمدُ (٢) بن أحمدَ بن خَليل، أخو الذي يَليهِ قبلَه، لَبْليُّ الأصل سَكَنَ إشبيلِيَةَ وغيرَها، أبو الخَطّاب. رَوى عن أبيه وعمَّيْه أبي زَيْد وأبي محمد عبد الحقِّ، وأخيه أبي بكر يحيى، وابنَيْ عمِّ أبيه: أبي عبد الله وأبي محمدٍ ابنَيْ [١٩١ ظ] عبد الغَفُور، وخالِه أبي زكريّا بن أبي الحَجّاج، وأكثَرَ عن أبوَي الحُسَين: ابن الصّائغ، وابن زَرْقون ولازَمَه كثيرً المتَاتٍ متأكَّدٍ كان بينَهما؛ وأبي القاسم بن بَقِيّ، وأبي محمد بن حَوْطِ الله. وأخَذَ قراءةً وسماعًا عن آباءِ بكر: ابن طلحةَ وابن قَنْتَرالَ وابن المُرْخِي والنيار، وأبي جعفر بن مَضَاء، وأبوَي الحَسَن: ابن خَرُوف وابن الفَخّار، وأبي الحَكَم: القُبَاعيِّ وعبدِ الرّحمن بن محمد بن حَجّاج، وأبي العبّاس بن مِقْدام، وأبوَيْ عليّ: الحَسَن بن عامِر والنّرسَاني، وأبي عَمْيرو مُرَجَّى بن يونُس، وأبي عِمرانَ المارْتُليِّ الزاهد، وأبي القاسم أحمدَ بن محمد الطَّرَسُوني، وآباءِ محمد: ابن جُمْهُور وابن الشَّكّال وعبد الرّحمن الزُّهْرِيّ وعبد الجَليل بن عُفَيْر، ولقِيَ أبا بكرٍ ابنَ الجَدّ، قال: وتذَكَّرني بعدَ وفاةِ أبي وسأَلَني فحُملتُ إليه صغيرًا، وأذكُرُ

стр. 1486

مِن تَرحُّمِه على الوالدِ والجَدّ: ورَحِمَ اللهُ تلك العِظامَ العِظام؛ وابنَ أحمدَ بن عُبَيد، والسّلاقيَّ، وابنَ عبد النُور، وابنَ مالكٍ الشَّرِيشيَّ، وابنَ أبي (١) زَمَنِين، وأبا (٢) عبد الله بنَ زَرْقُون، قال: وكان قد وَصَلَ هو وابنُه أبو الحُسَين بعدَ وفاة أبي بمُدّة إلى دارِنا زائرَيْنِ ومتفقِّدَيْنِ على عادتِهما معَه في حياته؛ وأبا عُمر بنَ عاتٍ، وأبوَيْ عَمْرو: ابن غياث وابن مَغْنِين، وآباءَ القاسم: الحَوْفيَّ وعبدَ الملِك بن بَدْرُون وابن عُذْرةَ، وكلُّهم أجاز له إلّا أخاه أبا بكرٍ فلم يَذكُرْ أنه أجازَ له. ومن شيوخِه سوى من ذكرَ: أبو عبد الله ابنُ النسرة، وأجاز له أبو زَيْدٍ السُّهَيْليّ ولم يحقِّق لُقِيَّه، وصَحِبَ أبا القاسم بنَ بَقِيّ نحوَ ثلاثينَ سنة. وكتَبَ إليه مُجيزًا ولم يَلْقَه من أهل الأندَلُس وبَرِّ العُدوة: أبو بكر بنُ صَافٍ، وأبو الحَسَن ابن لُبّال، ونَجَبةُ، وأبو ذَرّ بن أبي رُكَب، وأبو الصَّبر الفِهْرِيّ، وآباءُ محمد: التّادَليُّ والحَجْريُّ وعبدُ الحقِّ ابن الخَرّاط؛ ومن أهل المشرِق آباءُ الطاهر: ابن عَوْف والخُشُوعيُّ والسِّلَفيّ، وأبَوا عبد الله: جُوبكارُ وابن أبي الصَّيف. وقد جَمَعَ كتابًا ضمَّنَه التعريفَ بهم وبمَدارِكِهم في العلوم، وتبيينَ أحوالِهم وكيفيَّةَ أخْذِه عنهم، فضاع له عند خروجِه من إشبيلِيَةَ، رجَعَها الله، لمّا استَوْلَى عليها العدُوُّ، قصَمَه الله؛ ثُم جَمعَ بعدُ كتابًا في نحوِه [١٩٢ و] سَمّاه بـ "التَّذكِرة" اشتَملَ على نَيِّف وتسعينَ شيخًا أخَذَ عنهم مباشِرًا أو كَتْبًا، وانفردَ بالرّوايةِ عن طائفةٍ منهم، فكان آخِرَ الرُّواة عنهم، ولكنّ أبا جعفر بنَ الزُّبَير وَهِمَ في قولِه، وقد ذَكَرَ جماعةً من شيوخِه: وهو آخرُ مَن حدَّثَ عن هؤلاءِ باللِّقاءِ والمُشافَهة، فمنهم: الحافظُ أبو بكرٍ ابنُ الجَدّ، وأبو عبد الله بنُ زَرْقُون، وقد رَوى عنهما سَماعًا أبو جعفرٍ ابنُ السَّرّاج، وقد تأخَّرتْ وفاتُه عن أبي الخَطّاب بنحوِ خمسِ سنين، ومنهم: أبو جعفر بن مَضَاء، وقد سَمِع عليه ابنُ السَّرّاج المذكورُ وشيخُنا أبو القاسم البَلَويّ، وتُوفِّيا في عامٍ واحد، ومنهم: أبو عَمْرو بنُ غِيَاث،

стр. 1487

وقد لقِيَه شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْني، وتوفَّي بعدَ أبي الخَطّاب بنحوِ أربعَ عشْرةَ سنةً، ومنهم: أبو بكرٍ السّلاقي، وقد سَمِعَ عليه كثيرًا شيخُنا أبو عليّ الماقريُّ وتوفَّي بعدَ أبي الخَطّاب بنحو ستَّ عشْرةَ سنة، رَوى عنه [....] (١). وحدَّثنا عنه أبو جعفر بنُ الزُّبَيْر، وأبو الحَسَن ابنُ الضائع، وأبو عليّ بن رَشِيق صاحبُنا. وكان فصيحَ اللِّسان بارعَ التعبير عمّا يُحاول، كاتبًا بليغًا، شاعرًا مجُيدًا، خطيبًا مِصقَعًا مِقْدامًا على الكلام وَجَّادًا له يَرتجِلُ الخُطَبَ البليغةَ بين يدَي الملوكِ وفي المحافل الجُمهوريّة، تنبيهًا على المصالح وحَضًّا على ما فيه سَدادُ الأحوال، غيرَ متوقِّف في ذلك ولا متهيِّب لهُ كعادةِ أخيه أبي بكر يحيى وأبيهما قبلَهما، وبأبي الخَطّاب خُتِم شأنُ الخَطابةِ والبلاغة فيها بالأندَلُس، وذلك كان الغالبَ عليه معَ إجادتِه في غيره ممّا ذُكِر وُيذكَرُ من تصرُّفاتِه؛ فقد كان فقيهًا حافظًا متقدِّمًا في عَقْد الشُّروط، مبرِّزًا في علوم اللِّسان، نَظّارًا في علم الكلام وأُصولِ الفقه. وقد نَظَمَ في العقائدِ قصيدةً فريدةً سَمّاها: "ناظمةَ الفرائض (٢) في عِقْدِ العقائد"، وصنَّف في عِلم الكلام وفي الفقه، ومن مصنَّفاتِه: "الحُجَجُ الإقناعيّة في المحجورِ إذا استُعملَ في الخُططِ الشَّرعيّة"، و"النَّفْحةُ الدارِيّة واللَّمحةُ البُرهانيّة [١٩٢ ظ] في العقيدةِ السَّنِيّة والحقيقةِ الإيمانيّة". وكان ذاكرًا للتاريخ قديمِه وحديثِه حَسَنَ الإيرادِ له، ممتِعَ المجالسة، مأمونَ الغَيْبِ والشهادة، وكتَبَ عن جماعةٍ من جِلّة قُضاةِ إشبيلِيَةَ. وقد جَمعَ أبو بكيرٍ ابنُ أخيه أبي عُمرَ كلامَه نَظْمًا ونثرًا في كتابٍ سمّاه: "الغُرَر والدُّرَر" أودَعَه جُملةً صالحة من رسائلِه ومُنشَاَتِه الإخوانيّاتِ وما يُناسبُها، ولم يُلفِ له منَ الإنشاءات السُّلطانيّة ما يُوردُهُ فيه، فقد كان أيامَ شَبِيبتِه استَعمَلَه بعضُ الأمراء في الكَتْبِ عنه، فتلبَّس به حِينًا على كَراهةٍ منه، ثُم لمّا صار في سِنِّ الاكتهال، نَزَعَ بالجُملة عن ذلك الحال، ولم يزَلْ يُرغَبُ في الخِدمة فيَصدِفُ عنها، وَيفِرُّ

стр. 1488

أنَفَةً بمنصبِه منها، على ما كان عليه سَلَفُه. وفي كُتُبِه وكُتُبِ أخيه القاضي أبي بكرٍ يقولُ رئيسُ الكُتّاب وكبيرُهم أبو عبد الله بن عَيّاش: كُتبُهما رسائل، وهي معَ ذلك دواوينُ عِلم ومسائل. ومن شعرِه ما قالهُ ضَجَرًا بحالِه، وسَآمةً من حِلِّه وتَرحالِه، لنُوَب زمانِه، ونُبُوُ حِمصَ لأوطانِه، عندَ استيلاءِ الكفَرةِ عليها [البسيط]: أَشكو إلى الله ما لاقَيْتُ من زمَنِ ... في غُربةٍ عارَضَتْ في مأْلَفِ الوطنِ إذا تنكَّرَ لي حالاً تَنَكَّرَ لي ... أبناؤُهُ وأثاروا ثائرَ الإحَنِ أحالَهمْ حالُهُ مهما انتَحَى غَرَضًا ... في الاستنانِ به في ذلك السَّنَنِ فكم أحالَ منَ احوالٍ بجَفْوتِهِ ... وكم ألمَّ بآلامٍ من المِحَنِ ثم رجَعَ في الحِين، إلى عَقْدِ اليقين، في قُدرةِ الله وحَوْلِه، واستغفَرَ من قولِه بقوله [البسيط]: أستغفرُ اللهَ كم لله من مِنَنِ ... لُمْتُ الزمانَ ولا لومٌ على الزمنِ فالأمرُ لله في الحالاتِ أجمعِها ... والكلُّ لولاهُ لم يوجَدْ ولم يكُنِ هُو الذي خَلَقَ الأشياءَ مخترِعًا ... فالمَحْ بلامحةِ الألبابِ والفِطَنِ وكنْ معَ الله في علمٍ وفي أدبٍ ... مستوضِحًا سَنَنَ القرآنِ والسُّننِ قال المصنَّفُ عَفَا اللهُ عنه: في قولِ الناظم: "أجمعِها" [١٩٣ و] نظَرٌ مِن قِبَلِ استعمالِه إيّاه مُضافًا ولا تَستعملُه العرَبُ كذلك. وأكَّد ذلك المعنى وتمَّم ذلك المبنى بقولِه (١) [البسيط]: بمُدرِكِ العقلِ كلُّ الخلقِ مطلوبُ ... كَسْبًا ولكنْ لربِّ الخَلْقِ منسوبُ مشيئةُ الحقِّ في الأكوانِ كائنةٌ ... علمًا قديمًا وسِرُّ الغَيْبِ محجوبُ

стр. 1489

وكلُّ شيءٍ فمقدورٌ بقُدرتهِ ... وهْو المُسبِّبُ ما للغَيْرِ تَسبيبُ فسلِّمِ الأمرَ للأحكام وارْضَ بها ... فكلُّ حُكمٍ بصَفْحِ اللَّوْح مكتوبُ والربُّ ربٌّ وكلٌّ تحتَ قُدرتهِ ... يَقضي بما شاءَ والمربوبُ مربوبُ وكلُّ حيٍّ فعنْ رِزقٍ وعن أجلٍ ... كلٌّ بسابقةِ التقديرِ محسوبُ كفاكَ ربُّكَ أمرًا قد تكفلَهُ (١) ... فالهَمُّ بالكائنِ المَكفِيِّ تعذيبُ قال المصنِّف عَفَا اللهُ عنه: قولُ الناظم: "للغَيْر" لا تقولُه العرب؛ وهذا من النَّظم النَّقيِّ البارع الشاهدِ بتقدُّم مُنشئه وبلاغتِه، وتبريزِ في شَأْو إجادتِه. توفِّي عن سِنٍّ عالية في العَشْر الأُخَر من شعبانِ اثنينِ وخمسينَ وست مئة (٢). ١٢٠١ - محمدُ (٣) بن أحمدَ بن خليلٍ السَّكُوني، لَبْليُّ الأصل إشبِيليُّ المنشَإ والمسكَن، أبو عُمر. أخو أبي الحَكَم وأبي الخَطّاب المذكورَيْنِ آنفًا وأبي الفَضْل وأبي بكرٍ يحيى الآتي ذكْرُه بعدُ إن شاء الله. تفَقَّه على أبيه وعمَّيْه: أبي زَيْد وأبي محمدٍ عبدٍ الحقّ، ورَوى عن آباءِ بكر: ابن الجَدّ وابن مالك والنَّيّار وأبوَي القاسم: ابن بَشْكُوال والحَوْ فيِّ، وأبي الحَسَن بن لُبّال، وأبي زَيْد السُّهَيْلي، وأبي عبد الله بن زَرْقُون، وأبي العبّاس بن مَضَاء، وأبوَيْ محمد: ابن جُمهُور والحَجْريّ؛ وأجازَ له من أهل المشرِق آباءُ الطاهر: الخُشُوعيُّ والسِّلَفيُّ وابنُ عَوْف، وله شيوخٌ غيرُ هؤلاء [....] (٤). وكان حَسَنَ المشارَكة في فُنونٍ من العلم، فقيهًا حافظًا، جيِّدَ القيام على المذهبِ المالكيّ ذاكرًا مسائلَه، وجَمعَ بينَ "الرِّسالة" و"التفريع" و"التلقين" جَمْعًا

стр. 1490

محُكما، وصنَّفَ في الطّبِّ والبَيْطَرة وصَنْعة رُكوب الخَيْل وتدبيرِ الحروب (١) وتعليم الثِّقَاف [١٩٣ ظ] والرَّمي ومن أين يؤتَى على مُنتحِل ذلك وما ينبغي أن يأخُذَ به نفْسَه، ومعرِفةِ شِيَاتِ الخَيْل ودلائلِ العَتَاقة؛ وجَمَعَ بينَ كتابَيْ أبي مَرْوانَ بن زُهْر وابنِه أبي بكرٍ في الأغذِية جَمْعًا حَسَنًا وأضافَ إليهما فَصْلَ ذكْرِ الخَواصِّ والكُلِّيّات الواقعة في "تيسير" ابن زُهْر، وألَّف غيرَ ذلك. واستُقضيَ بغيرِ موضِع من أنظار إشبيلِيَةَ، ووَرَدَ مَرّاكُش ورأيتُه بها، وأقام فيها مُدّةً ليست بالطويلة مُتلَبّسًا بعَقْدِ الشروط، ثُم عاد إلى الأندَلُس فاستَوطَنَ لَبْلةَ بلدَ سَلَفِه إلى أن عَرَضَ له توَجُّه إلى إشبيلِيَةَ زائرًا بعضَ ذوي قَرابتِه بها، ففُقِدَ في وِجهتِه تلك فلم يُعثَرْ له على خَبَر، كذلك أخبَرني ابنُه أبو الحَكَم أحمدُ. وقال ابنُ الزُبَير: إنه فُقِد في طريقِ لَبْلةَ عندَ خروج أهل إشبيلِيَةَ منها سنةَ ستٍّ وأربعينَ وست مئة، وخبَرُ ابنِه أوْلَى بالاعتمادِ عليه، واللهُ أعلم. ١٢٠٢ - محمدُ بن أحمدَ بن خَليل السَّكُونيّ، لَبْليُّ الأصل إشبيليُّ النَّشأةِ والاستيطان، أخو المذكورَيْنِ قبلَه، أبو الفَضْل . رَوى عن أبيه وأعمامِه المذكورينَ في رُسوم إخوتِه وسائرِ شيوخ إخوتِه، وله رحلةٌ حَجَّ فيها، وأخَذَ بمكّةَ، كرَّمها اللهُ، عن أبي عبد الله بن أبي الصَّيف اليَمَني، وبالإسكندَريّة عن أبي الطاهِر بن عَوْف. رَوى عنه بَنُوه وبنو إخوته، وأبو العبّاس بن فَرْتُون؛ وكان من بيتِ عليم وجَلالة، قد جَرَى تقريرُ فَضْلِه في غير موضع، وسيأتي في سواها إن شاء الله. ١٢٠٣ - محمدُ بن أحمدَ بن خَيْرونَ الأنصاريُّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي الحَجّاج بن عبد الرّازِق. ١٢٠٤ - محمدُ بن أحمدَ بن رَجاءِ، من أهل شَرْق الأندَلُس .

стр. 1491

كان أديبًا كاتبًا محُسِنًا، ذا حَظّ من قَرْض الشِّعر يُجيدُ في بعضِه، كتَبَ قديمًا عن بعض رؤساءِ عصرِه ثم تخَلَّى عن التلبُّس بالكتابة وآثَرَ العُزْلةَ والانفراد، ومن قولِه في ذلك، ونقَلتُه من خطِّه [الطويل]: ولمّا رأيتُ الخيرَ قدقلَّ أهلُهُ ... ولم يَبْقَ إلّا ناقصٌ وخسيسُ تفرَدَّتُ بالآدابِ حتى ألِفتُها ... فما لي سوى أخبارِهنَّ أنيسُ [١٩٤ و] وما الخيرُ إلّا في التفرُّدِ للفتى ... وما الشَّرُّ إلّا صاحبٌ وجَليسُ وله وقد عاجَلَه الشَّيبُ، ونقَلتهُ أيضًا من خطِّه [الطويل]: وقائلةٍ لمّا رأَتْ شَيْبَ مَفرِقي: ... أَشِبْتَ وعهدُ السنِّ غيرُ قديمِ؟! فقلتُ: يَسُوقُ الشَّيبَ قبلَ أوانِهِ ... لزومُ همومٍ أو زوالُ نعيمِ وله في معنًى آخَرَ، ونقَلتُه من خطِّه [مجزوء الرجز]: ما الكُتْبُ فيما تحتوي ... عليهِ إلّا صَدَفَهْ جوهَرُهَا أعلى وأغـ ... ـلى عندَ أهلِ المعرفهْ ولهُ، وقد سُئل عن البلاغةِ فقال، ونقَلتُه أيضًا من خطِّه: البلاغةُ: لفظٌ فَصيح، ومعنًى صَحيح، وإيجازٌ في غيرِ تقصير، وإطالةٌ في غيرِ تكرير. ١٢٠٥ - محمدُ بن أحمدَ بن رُشَيدٍ التَّميميُّ . رَوى عن أبي بكر بن طَلْحةَ، وأبي عليّ الرُّنْدِيِّ، وابن أزهَرَ. رَوى عنه أبو العبّاس بنُ أبي الحُسَين بن عيسى في جُمادى الأولى سنةَ اثنتَيْنِ وعشرينَ وست مئة. ١٢٠٦ - محمدُ بن أحمدَ بن رضا بن سَعيد بن عبد الملِك بن قَطَنِ بن مُطرَّف بن مَعْقِل بن عَنَان بن عُقْبة بن سالم بن مَطَر (١) بن موسَى بن بَكْر بن عامِر بن أسَد بن ثابِت بن كَثِير بن بَكْر بن وائلِ بن صَعْب بن عليّ بن وائل بن

стр. 1492

قاصِد بن هِنْب بن أفْصَى بن دُعْمِيِّ بن جَدِيلةَ بن أسَد بن رَبيعةَ بن نِزَار بن مَعَدّ بن عَدْنانَ البَكْريُّ، أُوْرِيُوليٌّ أو لُورْقيٌّ، أبو عبد الله. رَوى عن أبي بكر بن إبراهيمَ بن خَلَف بن محمد بن عيسى بن عُمَيْر الجُمَحيّ، وأبي عبد الله بن يوسُفَ بن عَمِيرةَ، وقَفْتُ على إجازتِهما له في رَقَّيْن، وقد ذَكَرا أنه تَلا عليهما بالسَّبع، وقرَأَ غيرَ ذلك، وقد شهِدَ عليهما بذلك حسْبَ جاري العادة في مِثلِه، وأفادني ذلك بعضُ حَفَدتِه. وكان قد وَرَدَ مَرّاكُشَ وتوفِّي بعضُ حَفَدتِه الذُّكورُ بها غريبًا وحيدًا بمارِسْتانِها، نفَعَهُ الله. ١٢٠٧ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن الزُّبَيْر القَيْسيُّ، شاطِبيٌ، أبو عبد الله الأغْرشيُّ. رَوى (٢) عن أبي محمد بن جَوْشَن وغيرِه، وكان رجُلًا صالحًا زاهدًا باديَ الخُشوع والإخبات، طويلَ البكاءِ [١٩٤ ظ] مُشارًا إليه بإجابةِ الدّعوة، وَلِيَ الصّلاةَ والخُطبةَ بجامعِ بلدِه. وتوفِّي سنةَ سبع وستّينَ وخمس مئة. ١٢٠٨ - محمدُ بن أحمدَ بن زُرَيْق . له إجازةٌ من أبي ذَرّ الهَرَوي. ١٢٠٩ - محمدُ بن أحمدَ بن زكريّا التَّميميُّ، شِلْبيٌّ فيما أظُنّ، أبو الوليد، ابنُ الزّاهد . رَوى عن أبي الحُسَين ابن الطَّلّاء. ١٢١٠ - محمدُ بن أحمدَ بن زكريّا المَعافِريُّ، إلْشِيٌّ، أبو عبد الله . أخَذ القراءاتِ عن أبي الأصبَغ عيسى بن سَلَمةَ، وأبي عبد الله بن مَسْعود الأَزْديّ، وحدَّث عن أبي بكر ابن النَّخّال النَّفْزيّ، وأبي عبد الله بن وَضّاح،

стр. 1493

ورَحَلَ إلى المشرِق فحَجَّ، ورَوى بمكّةَ كرَّمَها اللهُ، واليَمَن، ومِصرَ، وغيرِها عن بقايا الشّيوخ الذين أدرَكَهم هنالك، ثم قَفَلَ إلى بلدِه. رَوى عنه أبو جعفر بنُ الزُّبَيْر، وكان من أهلِ الاعتناءِ التامّ بالقراءاتِ والتقدُّم في إتقانِ الأدإءِ وحُسن التجويدِ والإقراء، وَقُورًا نَزِهًا مَهِيبًا فاضلاً، ناقدًا عارِفًا بطُرُق الرَّواياتِ وأسانيدِها. قال ابنُ الزُّبَيْر: نَبَّهني في بعضِ أسانيدَ على وَهمٍ جَرَى على عِدّةٍ من مَهَرةِ المُقرِئينَ وأئمّتِهم. فَصَلَ عن إلشَ فارًّا بدينِه فوَرَدَ غَرْناطةَ في ربيعٍ الأوّل سنةَ ثلاث وخمسينَ وست مئة، ثم فارَقَ غَرْناطةَ متوجّهًا إلى المَرِيّة، فتوفِّي ببعضِ جِهاتِها بقُربِ ذلك، ﵀. ١٢١١ - محمدُ بن أحمدَ بن زيْدون المَخْزُوميُّ، إشبِيليّ، أبو جَعْفر . رَوى عنه أبو بكر بنُ خَيْر، وقال: الوزيرُ الحَسِيبُ أبو جعفر، وقال: توفَّي ليلةَ التَّروِية ثامنَ ذي حِجة سنةِ أربع وستينَ وخمس مئة. قال المصنَّفُ عَفَا اللهُ عنه: كذا ذَكَرَ ابنُ الزُّبَير هذا الرَّسْمَ واهمًا فيه، وإنّما رَوى ابنُ خَيْر عن أبيه أبي بكرٍ عبد الله، وهُو الذي وَصَفَه بما ذَكَرَه وحَكَى وفاتَه حينَ ذَكَرَ، فاعلَمْه. ١٢١٢ - محمدُ بن أحمدَ بن سِرَاج، بُرْجِيٌّ فيما أحسِب . رَوى عن أبوَي العبّاس: الأنْدَرْشيّ وابن مُطَرِّف البُرْجِي، وأبي القاسم السُّهَيْليّ. وكان مُقرِئًا مجوَّدًا تصَدَّر لذلك وأُخِذَ عنه، وتوفِّي في حدودِ خمسٍ وسبعينَ وخمس مئة. ١٢١٣ - محمدُ بن أحمدَ بن سَرْغَس، أبو القاسم [١٩٥ و] . رَوى عن أبي الرَّبيع بن سالم.

стр. 1494

١٢١٤ - محمدُ بن أحمدَ بن سَرِيٍّ الحَجْرِيّ، أبو بكر . رَوى عن أبي بكر بن خَيْر. ١٢١٥ - محمدُ بن أحمدَ بن (١) سَعادةَ، أبو بكر. رَوى عن أبي عُمرَ مَيْمونِ بن ياسين اللَّمْتُونيّ. ١٢١٦ - محمدُ (٢) بن أحمدَ بن سَعْدون، طُلَيْطُليٌّ، أبو بكر. رَحَلَ إلى الحَجّ فسمِعَ بمكّة، شرَّفَها اللهُ، أبا ذَرّ الهَرَويِّ، رَوى عنه أبو عامرٍ محمدُ بن إسماعيل. ١٢١٧ - محمدُ (٣) بن أحمدَ بن سَعْدُون. لهُ رحلةٌ رَوى فيها عن محمد بن سَحْنُون. حدَّث عنه أبو الفَرَج عبدُ الله بن عبد الوارِث الطُلَيْطُلِيّ. ١٢١٨ - محمدُ (٤) بن أحمدَ بن سُعودٍ الأنصاريُّ، دانيٌّ، أبو عبد الله. تَلا بالسَّبع وغيرِها على أبي عَمْرٍو الدّانيّ واختَصَّ به وعُدَّ من كبار تلاميذِه، وتصَدَّر للإقراءِ في حياتِه، تَلا عليه أبو داودَ (٥) برواية قالُونَ عن نافع عندَ قدومِه إلى دانِيَةَ من بَلَنْسِيَةَ للأخْذِ عن أبي عَمْرو سنةَ اثنتَيْنِ وثلاثينَ وأربع مئة، وحَكَى أنه ساكَنَهُ ونَسَخَ الأصُولَ منه وهو دونَ العشرينَ سنة. وله تصانيفُ في القرآنِ وغيِره، منها: "الاختلافُ بينَ نافع من روايةِ قالونَ والكِسائيِّ من روايةِ الدُّورِي"، و"السَّنَنُ والاقتصاد في الفَرْق بينَ السِّين

стр. 1495

والصّاد"، و"الاقتضاء للفَرْقِ بينَ الذّالِ والضّادِ والظاء"؛ وكان حيًّا في حدودِ السّبعينَ وأربع مئة. ١٢١٩ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن سَعِيد بن حمزةَ الغَسّانيُّ، مَرَوِيٌّ، أبو عبد الله. رَوى عن أبي بكرٍ ابن العَرَبيّ، وأبي عليّ الصَّدَفيِّ وغيرِهما. رَوى عنه أبو الحَسَن بن أحمدَ بن سَعِيد، وأبو عبد الله الأنْدَرْشِيُّ. وكان راوِيةً للحديث عارِفًا بطُرُقِ نَقْلِه منسُوبًا إلى فَهْمِه، عَدْلاً ثقةً فاضلاً، وَلِيَ الصّلاةَ والخُطبةَ بجامع بلدِه. ١٢٢٠ - محمدُ (٢) بن أحمدَ بن سَعِيد بن عبد الرّحمن بن محمد بن عبد الرّحمن العَبْدريُّ، بَلَنْسيٌّ سكَنَ إشبيلِيَةَ، أبو عبد الله، ابنُ مَوْجُوال. وهو أخو الفقيهِ أبي محمدٍ المذكورِ قبلُ في موضعِه. تَلا قديمًا بالسَّبع على أبي الحَسَن بن هُذَيْل، وتأدَّبَ بأبي محمدٍ ابن السَّيْد واختَصّ به، ورَوى عن أبي بكرٍ ابن العَرَبي، وأبوَي الحَسَن: شُرَيْح ومحمد بن عُمرَ بن واجِب، وأبي زَيْد بن سَعِيد الفَهْميّ، وأبوَيْ [١٩٦ ظ] عبد الله: ابن باسُه وابن عبد العزيز بن أبي الخَيْر، وأبي عليّ الصَّدَفي قبلَ موتِه بأيام، وأبي الفضل عِيَاضٍ واختَصّ به، وأبي القاسم خَلَف بن خَلَف السَرَقُسْطي. رَوى عنه أبو العبّاس بن محمد اليافِعيّ. وكان مُقرِئًا مجوِّدًا تامَّ العناية بالقراءات، راوِيةً للحديث، ذا حَظٍّ وافر من العربيّة، نبيلَ الخَطّ على كثرةِ خَلَلٍ يوجَدُ فيه، وقد كَتَب الكثيرَ، واستُشهِدَ، نفَعَه الله. وذَكَرَه أبو جعفر بنُ الزُّبَير ذِكْرَ مَنْ لم يَعرِفْه ولا حَصَّلَ من أمرِه شيئًا يُعتمَدُ عليه، فقال ما نصُّه: محمدُ بن سَعِيد بن مَوْجُوالَ العَبْدريّ، من أهل بَلَنْسِيَةَ يُكْنَى أبا عبد الله، رَوى عن أبي القاسم خَلَف بن خَلَف السَرَقُسْطيِّ وأبي الحَسَن

стр. 1496

محمد بن واجِب القاضي ببَلَنْسِيَةَ وغيرهما، وأظُنُّه عمَّ الحافظِ الجليل أبي محمد بن مَوْجُوال، وسيُذكَر. انتهى ما ذكَرَهُ به؛ ولا خفاءَ بما اشتَملَ عليه هذا الذِّكْرُ من البَتْرِ والإخداج، وأوّلُ ما فيه، وهو منشأُ ذلك كلِّه، سقوطُ "أحمد" من نَسَبِه عليه، ثم إنّ محمدَ بنَ أحمد هذا الذي ذكَرْناه مشهورٌ عندَ أهل العِلم كثيرُ الآثار أثِيرُها كما ذكَرْناه، والله أعلم. ١٢٢١ - محمدُ بن أحمدَ بن سَعِيد، قُرطُبيّ . كان من أهل العلم والعدالة، حيًّا سنةَ تسعٍ وعشرينَ وأربع مئة. ١٢٢٢ - محمدُ بن أحمدَ بن سَعِيد، ابنُ مُشْتالِيَةَ . كان من أهل العلم، حيًّا سنةَ إحدى وسبعينَ وأربع مئة. ١٢٢٣ - محمدُ بن أحمدَ بن سَلَمةَ الأُمَويُّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي جعفرٍ البِطْرَوْجيّ وأبي القاسم ابن بَشْكُوال. ١٢٢٤ - محمدُ بن أحمدَ بن سُليمانَ بن أحمدَ الزُّهْريُّ، قُرطُبيٌّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي القاسم بن محمد الشَّرّاط، وكان نَحْويًّا ماهرًا درَّسَ العربيّة دهرًا. ١٢٢٥ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن سُليمانَ بن عبد الله التُّجِيبيّ، أُورِيُوليّ، أبو عبد الله، ابن الصَّفّار. وهُو والدُ أبي عَمْرٍو زياد. رَوى عن أبوَيْ بكر: عُبَيد الله بن أدهمَ وابن عييسى ابن اللَّبّانة، والكاتبِ أبي الحَسَن بن اليَسَع، وأبوَيْ عبد الله: ابن الفَرّاءِ النَّحْويِّ الأعمى وابن الحَدّاد. رَوى عنه أبو عامرٍ محمدُ بن أحمدَ السّالِمي، وأبو الوليد يوسُفُ ابن الدَّبّاغ. وكان أديبًا تأريخيَّا حافظًا أيام الناس [١٩٧ و] حَسَنَ السَّياقة لِما يُوردُه منها،

стр. 1497

وَلِيَ أحباسَ بلدِه، وصنَّفَ في أخبارِ ابن عَبّاد وشِعْرِه كتابًا سَمّاه بـ "الدُّرَرِ الأفراد في شعرِ ابن عَبّاد"، وجال في الأندَلُس وبَرِّ العُدْوة ودَخَلَ مَرّاكُش. ١٢٢٦ - محمدُ بن أحمدَ بن سُليمانَ الأنصاري . رَوى عن شُرَيْح. ١٢٢٧ - محمدُ بن أحمدَ بن سُليمان، شَرِيشيُّ، أبو عبد الله، الغَزَّالُ، بتشديدِ الزّاي . رَوى بالأندَلُس عن جماعةٍ من عُلمائها، ورَحَلَ إلى المشرِق، ورَوى بالإسكندَريّة عن أبي البَرَكات هِبة الله بن عبد الله بن هِبة الله بن أَوْس الأَزْديّ، وأبي المَعالي بن أبي محمد عبد الله بن عليّ المازَرِيّ (١). ١٢٢٨ - محمدُ بن أحمدَ بن سَماعةَ، أبو بكرٍ وأبو عبد الله . رَوى عن أبي بكر ابن العَرَبي. ١٢٢٩ - محمدُ بن أحمدَ بن شَمْنُون (٢)، قُرطُبي.

стр. 1498

كان من أهل العلم، مُبرِّزًا في العدالة، جيِّدَ الخَطّ، حيًّا سنةَ عشرينَ وأربع مئة. ١٢٣٠ - محمدُ بن أحمدَ بن شَجَرةَ، إشبِيليٌّ . رَوى عن أبي زكريّاء بن مَرْزُوق، وأبي عبد الله بن فُرَيْخ. ١٢٣١ - محمدُ بن أحمدَ بن صَالح القَيْسيّ، غَرْناطيّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي جعفر بن حَكَم، وأبي زكريّا الأصبهانيِّ ولازَمَه إلى أنْ توفِّي أبو زكريّا. وكان زاهِدًا وَرِعًا كثيرَ الصّدَقةِ والمعروف سِرًّا وجَهْرًا، وكانت بغَرْناطةَ مَسْغَبةٌ شديدة سنةَ سبعَ عشْرةَ وثمانِ عشْرةَ، فعَمَدَ إلى ما احتَوى عليه تملُّكُه من دقيقِ الأشياءِ وجَليلِها حتّى أواني الماءِ وغييرها من خُرْثيِّ المتاع الَّذي لا خَطَرَ له، وحَصَرَ أثمانَ الجميع بعد تقويمِه بالعَدْل، وأخرَجَ من جُملتِه الثُّلُث، فكان مبلغُه سبعَ مئة دينارٍ (١) أو نحوَها، وتصَدَّق به على أهل السَّتْرِ والتصاوُن والتعفُّف، وتوَلَّى مباشَرةَ تنفيذِه للمَحاويج، وصرَفَ إليهم منه ثلاث مئة دينار (٢) أو نحوَها، ونالَهُ أثناءَ تلك المُحاولة (٣) مرَضٌ كان سببَ وفاتِه، عَفَا اللهُ عنه، وعَهِدَ بصَرْفِ سائرِه ومُحاذاةِ فعلِه وتَخَيُّرِه من يُصرَفُ إليه، فامتُثلَ رَسْمُه في ذلك وحَمى اللهُ ذلك المالَ أن يصِلَ إلّا إلى مستحِقِّيه من ذَوي الحاجاتِ المتعفِّفينَ عن المسألة، تصديقًا لنيّة المتصدِّق به، نفَعَه الله، وكانت وفاتُه في أُخْرَياتِ شعبانِ ثمان عشْرةَ وست مئة. ١٢٣٢ - محمدُ بن أحمدَ بن صُمادِح بن أحمدَ بن محمد بن عبد الرّحمن بن صُمادِح بن عبد الرّحمن بن عبد الله ابن المُهاجِر الداخِلْ إلى الأندَلُس ابن عَمِيرةَ (٤) ابن المُهاجِر بن نَجْدةَ (٥) بن شُرَيْح بن حَرْمَلةَ بن يَزيدَ بن

стр. 1499

عَيْذَبةَ بن زَيْد بن عامِر بن عَدِيِّ بن أشرَسَ بن شَبِيب بن السَّكُون بن أشْرَسَ بن كلندةَ [.....] (١)، يُكْنَى محمدٌ المترجَمُ به أبا يحيى، وهو سَرَقُسْطيّ. رَوى عنه ابنُه أبو الأحوَص مَعْنٌ أميرُ المَرِيّة. وكان رئيسًا غالبًا على وَشْقةَ، ثُم تَخلَّى عنها لإبن عمِّه مِنْديلِ بن يحيى التُّجِيبيِّ حين عَزَّه عليها. وكان معَ رياستِه من أهل العِلم والأدب والفَضْل، وله مختصَرٌ نبيلٌ في غريبِ القرآن، ووصيّتُه لابنيه (٢) معًا من أنفَع الوصايا وأجمَعِها لمُعظَم آدابِ الدَّين والدُّنيا، وأصدَقِها شهادةً بوفورِ علمِه وحضورِ ذكْرِه وجَلالةِ معارِفِه ورياسةِ نفْسِه. وحَكَى ابنُ حَيّان أنه هلَكَ عَطَبًا في البحرِ الرُّومي، كان قد رَكِبَه من دانِيَةَ في مَرْكَب تأنَّقَ في صَنْعتِه واستجادةِ آلتِه وعُذتِه، وتخَيَّر أعدَلَ الأزمِنة، ومعَه خَلْقٌ كثيرٌ تَشاحُّوا في صُحبتِه، فعَطِبَ جميعُهم سوى نَفَرٍ منهم تخَلَّصوا للإخبارِ عنهم، ومَضَى هو لم يُغنِ عنه حَزْمُه ولا قُوّتُه، فكان اليمُّ أقْصَى أثَره، وذلك سنةَ تسعَ عشْرةَ وأربع مئة، زاد ابنُ زُهر: في جُمادى الأولى، بينَ يابِسةَ والأندَلُس. ١٢٣٣ - محمدُ (٣) بن أحمدَ بن طاهِر بن عليّ بن عيسى بن محمد بن اشْتَرِ مِنِّي ابن رَصِيص بن فاخِر بن فَرَج بن وَليد بن وَليد بن عبد الله بن نِعْمَ الخَلَفُ بن حَسّان بن قَيْس بن سَعْدِ بن عُبادةَ الأنصاريُّ الخَزْرَجيّ، دانيٌّ، أبو عبد الله. رَوى عن أبيه، وتفَقَّه به وبأبي بكرٍ ابن الحَنّاط، وتَلا بالسَّبع على أبي عبد الله بن سَعِيد. وكان فقيهًا حافظًا للمسائل بَصيرًا بالنّوازلِ مُشاوَرًا، من أهل الجَلالة والنَّباهة والفَضْل والنَّزاهة.

стр. 1500

مَولدُه سنةَ خمس مئة، وتوفِّي بمُرْسِيَةَ سنةَ ستٍّ وستينَ، واحتُملَ إلى دانِيَةَ فدُفنَ بها، قال أبو عبد الله ابنُ الأبّار: هذا الصَّحيحُ في وفاتِه، وغَلِطَ ابنُ عَيّاد فجَعَلَها سنةَ أربع وتسعينَ وخمس مئة. ١٢٣٤ - محمدُ بن أحمدَ بن طاهِر بن محمد بن أحمدَ بن عِمْران، أبو عبد الله . رَوى عن عبد الرّحمن بن محمد بن عيسى. ١٢٣٥ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن طاهِر الأنصاريُّ، إشبِيليٌّ سكَنَ مدينةَ فاسَ طويلًا في بعضِ خاناتِها، أبو بكرٍ الخِدَبُّ، بكسرِ الخاءِ المعجَم وفتح الدّال الغُفْل وتشديدِ الباءِ بواحدة. رَوى عن أبي القاسم ابن الرَّمّاك، وعنه أخَذَ "كتابَ سيبوَيْه" ولم يأخُذْه عن غيرِه فيما قال تلميذُه الأخصُّ به أبو الحَسَن بنُ خَرُوف؛ وكان قد قرَأَ قبلُ بعضَ كُتُبِ النَّحوِ الصِّغار على أبي الحَسَن بن مُسَلَّم، وقد تقَدَّم من قولِه في ذلك ما إن شئتَ أن تُراجعَه راجَعْتَه في رَسْم أبي القاسم ابن الرَّمّاك. وأخَذَ أيضًا عن أبي الحَسَن بن الأخضَر. رَوى عنه أبو بكر بنُ هُود، وأبَوا الحَسَن: ابن خَرُوف وابن هِشَام الشَّرِيشيّ، وأبو حَفْص بن عُمرَ، وأبو ذَرّ بن أبي رُكَب، وأبو عبد الله بن إسماعيلَ الأنصاريّ، وأبو القاسم عبد الرّحيم ابن المَلْجُوم، وأبَوا محمد: عبدُ الحقِّ بن خَليل وقاسمُ بن محمد بن عبد الله القُضَاعيُّ الخَطيبُ ابنُ الطّويل. وكان رئيسَ النَّحوِيِّينَ بالمغرِب في زمانِه بلا مُدافَعة، وأفهَمَهم أغراضَ سِيبوَيْه، وأحسَنَهم قيامًا على كتابِه، وأنبَلَهم إشارةً إلى ما تضمَّنَه من الفوائد،

стр. 1501

وله عليه تنبيهاتٌ مُفيدة (١)، وهي التي بَسَطَ تلميذُه أبو الحَسَن بن خَرُوف في "شَرْحِه الكتابَ" وإيّاها اعتمَدَ وعليها عَوَّل، إذْ كان قد لازَمَ صُحبتَه كثيرًا واختَصَّ به اختصاصًا طويلًا وفهِمَ طريقتَه. وله تعاليقُ نبيلةٌ على "معاني القرآن" للإمام أبي زكريّا يحيى بن زيادٍ الفَرّاء وعلى "إيضاح" الفارِسيِّ، وعلى هذه الكُتُبِ الثلاثة وأصُولِ أبي بكرٍ ابن السَّرَّاج كان مُعَوَّلُه وبها كان اعتناؤه، ويَرى أنّ ما عَداها في الطريقة مطَّرَحٌ لا ينبغي التعريجُ عليه. وكان شَرِسَ الخُلُق عَسِرَ اللِّقاء، مُشتَطًّا على طَلَبة العلم فيما يَشترِطُه عليهم جُعْلًا على إقرائه إيّاهم، ضاغطًا في اقتضائه إيّاه منهم، شديدَ المُشاحَّة فيه، له في ذلك أخبارٌ مشهورةٌ، سَمَحَ اللهُ له، وكان معَ ذلك متحرِّفًا بالتّجارة والخِياطة؛ ويقال: إنه لم يتَأهَّلْ قَطٌّ. ورَحَلَ إلى بلادِ المشرِق، ولمّا وَرَدَ مِصرَ هَمَّ بمُناظرةِ أبي محمد عبد الله بن بَرِّي بن عبد الجَبّار بن بَرِّي [....] (٢) كبيرِ النُّحاةِ بالبلاد المِصريّة، والمرجوع إليه بها في علم العربيّة، وقَوِيَ عَزْمُه على ذلك، فاستَنْكفَ أبو محمد من الإجابةِ إلى هذا الغَرض، ونَسَبَ هذا المقصِدَ إلى ضَرْب من الشَّرارة، وتقَدَّم إلى أبي بكرٍ عَتِيقٍ الفَصيح، المذكورِ في موضعِه من هذا الكتاب، بالاجتماع به وصَرْفِ خاطرِه عمّا عزَمَ عليه من المناظرة، إلى لقائهما لغيرِ مُذاكرةٍ قائلًا: إنّي أخشَى أن تتعصَّبَ له المَغارِبةُ وتتعصَّبَ لي المِصْرِيّةُ فيكونَ ذلك سببَ الفتنة بينَ الفريقَيْنِ، وذلك مما لا يَليقُ بأهل العلم (٣). قال الفَصيح: فتوجَّهتُ إليه ولم أَزَلْ أُلاطفُه وأُبدي له في قَصْدِه ذلك من قبيح الجَفاءِ المنسوبِ إلى أهل المغرِب، معَ ما فيه من رُكوب الخَطَر والتعرُّض إلى ظهورِ أحَدِكُما على الآخَر، فيؤدِّي إلى سقوطِ رُتبتِه، وذَلك ما لا جَدْوى له. قال الفَصيحُ: فبان له وَجْهُ

стр. 1502

نُصْحي له وانثَنَى عن ذلك الغَرَض، ولقِيَ أبا محمد على غيرِ الوَجْه الَّذي كان قد عَزَمَ على لقائه به؛ وقد جَرَى له مِثلُ هذا الَّذي أشارَ إليه الفَصيحُ معَ الأستاذ أبي عبد الله بن أحمدَ بن هِشَام الإشبِيليِّ مُستوطِنِ سَبْتةَ، وسيأتي ذكْرُ ذلك في رَسْم أبي عبد الله إن شاء الله. ولمّا وَرَدَ دمشقَ ناظَرَ كبيرَ النُّحاة بها أبا اليُمْن زيدَ بن الحَسَن الكِنْديَّ، فحَكَم الحاضِرونَ بأنّ أبا بكر أعرَفُ منه بـ "الكتاب"، وبأنّ أبا اليُمْنِ أنبَهُ نَفْسًا. وحَجَّ، وأقسَمَ أن ينتهيَ في رحلتِه تلك إلى البصرةِ حتّى يُقرئَ "كتابَ سِيبوَيْه" في البلدِ الَّذي أُلِّف فيه متحرِّيًا الموضعَ من الجامع الَّذي يؤخَذُ فيه عن سِيبوَيْه، فأعانَه اللهُ على بِرِّ قسَمِه، وأقرَأَهُ هنالك فيما قيل، واللهُ أعلم. ثُم قَفَلَ إلى المغرِب، فاختُلِطَ في طريقِه، واستقَرَّ ببِجَايةَ يَثُوبُ إليه عقلُه أحيانًا فيتكلَّمُ في مسائلَ عويصة من النَّحو مُشكِلة مُجِيبًا سائلَه عنها فيُوضِحُها أحسَنَ إيضاح، ثم يَغلِبُ عليه فيَتْلَف، وبقِيَ على تلك الحال مُدّةً ببِجَاية، ثُم زاد عليه خَدَر، نَفَعَهُ الله، وتوفِّي بها، ﵀، سنةَ ثمانينَ، وقيل: سنةَ ثلاثٍ وثمانينَ وخمس مئة، والأوّلُ أصَحّ. وقال أبو جعفر بنُ الزُّبَير: أحسِبُ وفاتَه كانت في صَدْر عَشْرِ الثمانينَ وخمس مئة، فلم يَضبِطْ وفاتَه؛ ولذلك ذكَرَه في تلك الطّبقة، فاعلَمْه. ١٢٣٦ - محمدُ بن أحمدَ بن عبد الله بن أحمدَ الأنصاريُّ، إشبِيليٌّ نزَلَ رِبَاطَ تازَى، أبو بكرٍ الخَفّاف . تَلا بالسَّبع على أبي محمد فُضَيْل بن محمد، وتأدَّب به في العربيّة ولازَمَه نحوَ تسع سِنين، وحدَّث عن أبي إسحاقَ بن قَسُّوم، وأبي الحَسَن الدَّبّاج، وأبي عبد الله بن أبي بكرٍ الفَخّار وأبي عليّ ابن الشَّلَوْبِين. وكان مُقرِئًا متحقِّقًا بالعربيّة وعِلم الكلام، أخَذَ عنه جماعةٌ من أهل تازَى وغيرهم، ولهُ شَرْحٌ على "إرشادِ" أبي المَعالي سَمّاه: "اقتطافَ الأزهار واستخراجَ

стр. 1503

نتائجِ الأفكار لتحصيل البُغْية والمرادِ من شَرْح كتاب الإرشاد"، ولهُ: "شَرْحٌ على عقيدةِ أبي عَمْرِو السَّلالِجي" و"الموضوعُ اكمل على كتابِ الجُمَل" إلى غيرِ ذلك من المقالاتِ والأجوِبة عن مسائلَ كانت تَرِدُ عليه ممّا جاوَرَه من البُلدان، وتوفِّي بتَازَى. ١٢٣٧ - محمدُ بن أحمدَ بن عبد الله بن أحمدَ الأنصاريُّ، قُرطُبيٌّ . كان من أهل العلم، حيًّا سنةَ ستَّ عشْرةَ وست مئة. ١٢٣٨ - محمدُ بن أحمدَ بن عبد الله بن أبي بكر . رَوى عن أبي القاسم المَلّاحيّ. ١٢٣٩ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن عبد الله بن حِصْن الأنصاريُّ الخَزْرَجيُّ، من وَلَد سَعِيد بن سَعْد بن عُبَادةَ ﵁، بَلَنْسيٌّ شارِقيُّ الأصل، سَكَنَ عَقِبُه مُرْبَاطَرَ، أبو عبد الله. رَوى عن أبي الوليد الوَقَّشيِّ ولازَمَه أزيَدَ من ثلاثةِ أعوام أو نحوِها. وكان من بيتِ نَباهة، سَرِيَّ النفْسِ حَسَنَ الخَطّ، شديدَ العناية بالعِلم، وتوفِّي قبلَ العشرينَ وخمس مئة. ١٢٤٠ - محمدُ (٢) بن أحمدَ بن عبد الله بن سَعْدِ بن مُفرِّج الهَمْدانيُّ، خَضْراويٌّ، أبو عبد الله. رَوى عن أبي نَصْر فَتْح بن محمد الجُذَاميّ. رَوى عنه أبو سُليمانَ بن حَوْطِ الله. وكان ذا حَظّ من الرِّواية، فقيهًا عاقدَا للشُّروطِ بَصيرًا بها، متقدِّمًا في الفرائضِ والحِساب. توفِّي يومَ الثلاثاءِ لثلاثَ عشْرةَ ليلةً خَلَت من رَمَضانِ أربع وست مئة، ابنَ تسعينَ سنة.

стр. 1504

١٢٤١ - محمدُ بن أحمدَ بن عبد الله بن عَبّاش العَبْديُّ، إشبِيليٌّ أبو عبد الله المَرْشانيّ . رَوى عن الحاجِّ أبي بكرٍ ابن العَرَبي، وله رحلةٌ إلى المشرِق حَجَّ فيها، وكان حيًّا سنةَ خمسَ عشْرةَ وست مئة. ١٢٤٢ - محمدُ بن أحمدَ بن عبد الله بن محمد بن أيّوبَ الأوْسيُّ، بَلَنْسيٌّ -فيما أرى- ابنُ الأصَمّ . كان وَرّاقًا حَسَنَ الخَطّ جيّدَ الضَّبط، كتَبَ الكثيرَ وأتقَنَه، وكان في حدودِ ستٍّ مئة. ١٢٤٣ - محمدُ بن أحمدَ بن عبد الله بن محمد بن سابِق، إشبِيليٌّ . رَوى عن شُرَيْح. ١٢٤٤ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن عبد الله بن محمد بن سُليمانَ بن صَالح بن تَمّام العُذْرِيُّ، سَرَقُسْطيٌّ، ابنُ فُورْتِش. لقَبٌ غَلَبَ على سُليمانَ جَدِّ جَدِّه فسَرَى في عَقِبِه وشُهِروا به، وهو جَدُّ القاضي أبي عبد الله بن إسماعيل. رَحَلَ حاجًّا ولقِيَ محمدَ بنَ محمد ابن اللَّبّاد وغيرَه؛ وكان فقيهًا حافظًا، وَلِيَ قضاءَ سَرَقُسْطةَ وتُطِيلةَ وأعمالِها للناصِر وابنِه المُستنصِر، وكان محمودَ السِّيرة معروفًا بالعدلِ والنزاهة. ١٢٤٥ - محمدُ (٢) بن أحمدَ بن عبد الله بن محمد بن يحيى بن محمد بن محمد بن

стр. 1505

أبي القاسم سيِّد الناس، وغَلَبتْ عليه كُنْيتُه حتّى صارت كالاسم، وربّما كُنِيَ أبا الفَضْل، ابن محمد بن عبد الله بن عبد العزيز بن سيِّد الناس بن أبي الوليد بن مُنذِر بن عبد الجَبّار بن سُليمانَ بن عبد العزيز بن حَرْب بن محمد بن حَسّانَ بن سَعْدِ بن عبد الرّحيم بن خَلَف بن يَعمُرَ بن مالكِ بن بَهْثَةَ بن حَرْب بن وَهْب بن حلي بن أحمَسَ بن ضُبَيْعةَ بن رَبيعةِ الفَرَس بن نزَار بن مَعَدِّ بن عدنان اليَعْمُريُّ، إشبِيليٌّ أُبَّذيُّ الأصل (١)، وسَلَفُه ناقلة من مَنْبِج، وقد ذكَرَ أبو محمد بن عُبَيد الله الحُكَيْمُ منهم أبا الوليد بنَ مُنذِر المذكور، ورفَعَ نَسَبَه إلى يَعمُرَ بن مالكٍ كما أثبَتْناه. سَكَنَ شَرِيشَ مُدّة وبِجَايةَ أُخرى واستَوطَنَ بأخَرةٍ تونُس، أبو بكر، ابن سيِّد الناس. تَلا على أبيه وجَدَّته أُمِّ أبيه أُمِّ العفاف نُزْهةَ بنتِ أبي الحُسَين سُليمانَ بن أحمدَ بن سُليمانَ اللَّخْميّ، تَلا بالتِّسع: السَّبع المشهورة وقراءتَيْ يعقوبَ وابن مُحَيْصن، وعلى أبيه زيادةً بثِنتَيْنِ وعشرينَ روايةً من الشّواذّ، وقرَأَ عليهما جُملةَ كُتُب، ولازَمَ جَدّتَه نحوَ ستة أعوام ونصف، وأباه نحوَ خمسةَ عشَرَ عامًا ونصف، وبالثمانِ: السَّبع وقراءةِ يعقوبَ على أبي الحُسَين محمد بن أبي عَمْرٍو عَيّاش بن عَظِيمةَ ولازَمَه نحوَ سبع سنين، وبالسَّبع على أبي بكرٍ عَتِيق بن عليّ المُرْبَاطَرِيِّ (٢)، وقرَأَ عليه غيرَ ذلك، وبها على أبي الحَسَن بن جابِر الدَّبّاج ولازَمَه أزيَدَ من عشرينَ عامًا، وأبي زكريّا بن محمد القَطّان ولازَمَه نحوَ سبعةٍ وعشرينَ عامًا، وبقراءاتِ الحَرَميَّيْنِ وأبي عَمْرٍو على أبي محمد بن عُبَيد الله الباجِيّ، وبقراءةِ الحَرَميَّيْنِ على أبي زكريّا بن أحمدَ بن مَرْزوق، وبروايةِ وَرْش عن نافع خَتماتٍ على الحاجِّ أبي العبّاس بن محمد بن الصُّمَّيْل، وسَمِعَ عليه (٣) كثيرًا، وبها

стр. 1506

على أبي نَصْر الطُّفَيْل بن محمد بن عَظِيمة (١)، وبعضَ القرآن بها على أبي العبّاس بن محمد بن مِقْدام، وبرِواية قالُونَ عن نافع خَتَماتٍ على أبي العبّاس بن أبي عبد الله ابن المُجاهِد. ورَوى عن آباءِ بكرٍ: صِهرِه ابن تَمِيمٍ ولازَمَه نحوَ ثلاثينَ عامًا، وابنِ طلحةَ، وابنَيْ عبد الله: ابن العَرَبي الحاجّ وابن قَسُّوم، وابن يحيى النَّيّار، وآباءِ إسحاقَ: ابن أحمدَ ابن المَدِينيّ وابن خَلَف السَّنْهُوريِّ، وابنَيْ عبد الله: ابن قَسُّوم وخَلَفَه بعدَ وفاتِه بمسجدِه إلى أنْ خرَجَ من إشبيلِيَةَ، أعادها الله للإسلام، واليابُريّ، وأبي جعفر بن إبراهيمَ بن فَرْقَد، وآباءِ الحَسَن: ابن إبراهيمَ ابن الفَخّار، وابنَي المحمّدَيْن: البَلَويِّ وابن خَرُوف، وسَمِع كلامَه على بعض المسائلِ النَّحْويّة ولم يقرَأْ عليه، وابن قَيْطُون ولا أعرِفُه عند غيره، ولعله مُصَحَّف من منظورٍ، واللهُ أعلم، وإن كُنْتُ لا أعرِفُه في بني منظور، وأبي الحُسَين محمد بن محمد بن زَرْقُون، وترَدَّد إليه أزيَدَ من عَشْرِ سِنين، وأبي الحَكَم عبد الرّحمن بن عبد السّلام بن بَرَّجَان، وأبي الرَّبيع بن موسى بن سالم، وأبي الصَّبر أيوبَ بن عبد الله الفِهْرِي، وآباءِ عبد الله: ابن إسماعيلَ بن خَلْفُون وابن حَسَن بن مُجبر وابن عيسى ابن المُناصِف وابن قَسُّوم وابن مغْنِين وتفَقَّه به، وآباءِ العبّاس: ابن إبراهيمَ القنجايريّ

стр. 1507

وابن طَلْحةَ وابنٍ عبد المجِيد الجَيّار وابن محمد ابن الرُّوميّة، ولازَمَه نحوَ ثِنتَيْنِ وثلاثينَ سنة، قال: واستجازَ لي ولأبي ولأخوَيَّ جميعَ شيوخِه بالمشرِق، وأبوَيْ عليّ العُمَرَيْن: ابنِ أحمدَ الزَّبّار، ولازَمَه نحوَ خمس وثلاثينَ سنةً، وابن محمد الشَّلَوْبِين ولازَمَه نحوَ أربع وثلاثينَ سنة، وأبي عُمرَ أحمدَ بن هارُونَ بن عاتٍ، وأبي عِمرانَ ابن حُسَين المارْتُليِّ الزاهد، وأبوَي القاسم: أحمدَ ابن يَزيدَ بن بَقِيّ ومحمد بن عامِر بن فَرْقَد، وآباءِ محمد: ابن أحمدَ البِجَائيِّ ابن الخَطيب وابن سُليمانَ بن حَوْطِ الله وعبد الرّحمن بن علي الزُّهْريّ وعبد الكبيرِ، واختَلَفَ إليه مُدّةً، وأبي مَرْوانَ محمد بن أحمدَ الباجِيِّ الخَطيب، وأبي المُطَرِّف عبد الرّحمن بن عبد الله الزُّبَيْديِّ وجالَسَه مُدّةً، وأكثَرَ عن أكثرِهم، وكلُّهم أجاز له مُطلَقًا. وأجازَ له ولم يَلْقَه من أهل الأندَلُس وما والاها من بَرِّ العُدْوة: أبو العبّاس صِهرُه ابنُ تَمِيمٍ بن هشام، قال: واستجازَ لي في رحلتِه سنةَ ثلاثٍ وست مئة جميعَ من لقِيَ وأخَذَ عنه ببلادِ المشرِق جَزَاهُ اللهُ خيرًا؛ وابنُ محمد العَزَفيُّ، وأبو البقاءِ يَعيشُ بن عليّ، وأبو بكر بن عليّ بن حَسْنُون، وآباءُ جعفر: ابنُ عبد الله بن شَرَاحِيل وابنُ عليٍّ الحَصّارُ وابن محمد بن يحيى، وأبو الحَجّاج بن محمد ابن الشَّيخ، وأبو الحَسَن بن أحمدَ الشَّقُوري، وأبو الحُسَين محمدُ بن أحمدَ بن جُبَيْر، وأبو حَفْص بنُ عبد الله بن عُمرَ، وأبو الحَكَم عبدُ الرّحمن بن أبي عُمرَ بن حَجّاج، وأبو الخَطّابِ أحمدُ بن محمد بن واجِب، وأبو ذَرّ مُصعَبٌ الخُشَنيُّ، وأبو سُليمانَ بن سُليمانَ بن حَوْطِ الله، وآباءُ عبد الله بنو الأحامد: ابن سَعادةَ وابن الشَّوّاش وابن صاحبِ الأحكام وابن أيّوبَ بن نُوح وابن عبد العزيز بن سَعادةَ، وأبو عليّ عُمرُ بن عبد المجِيد الرُّنْديّ، وآباءُ القاسم الأحمدَانِ: ابنُ عبد الودودِ بن سَمَجُونَ وابن محمد بن أبي هارُونَ، وعبدُ الرّحيم بن عيسى ابن المَلْجُوم ومحمدُ ابن عبد الواحِد المَلّاحي، وآباءُ محمد: ابن الحَسَن ابن القُرطُبيّ وعبدُ العزيز بن عليّ بن رَيْدانَ وغَلْبُون.

стр. 1508

ومن أهل المشرِق: الأحامدُ: أبو العبّاس بنُ أبي السَّعاداتِ أحمدَ البَنْدَنِيجيّ وابن سُليمانَ بن سَلامةَ (١) المَوْصِليّ وأبو عبد الله بنُ أبي الغنائم محمد ابن المُهتَدي وأبو القاسم بن عبد الله بن عبد الصَّمد السُّلَميّ، وبَدَلُ بن المُعمَّر (٢) التّبريزيّ أبو الخَيْر، وداودُ بن أحمدَ بن مُلاعِب أبو البَرَكات، وزاهرُ بن رُستُم أبو شُجاع وأبو اليُمْن زَيْدُ بن الحَسَن الكِنْديّ، وعبد الرّحمن بن عبد الله بن عَلْوانَ الأسَديُّ أبو محمد، وعبدُ الصَّمد بن محمد الحَرَسْتَانيُّ أبو القاسم، وعبدُ العزيز بن محمد ابن الأخضَر أبو محمد، وعبدُ المُحسِن بن الفَضْل الطُّوسيُّ أبو القاسم خَطيبُ المَوْصل وابنُ خطيبِه، وعبد الوهّاب بنُ عليّ ابن سُكَيْنةَ أبو أحمد، وعثمانُ بن عبد الرّحمن أبو عَمْرٍو ابنُ الصَّلاح، وعليّ بن أبي الفَتْح ابن ماسُويَةَ الواسِطيُّ أبو الحَسَن، وعُمرُ بن محمد بن (٣) طَبَرْزَد أبو حَفْص، ومحمد بن أحمدَ بن صَالح أبو المعالي، ومنصورُ بن عبد المُنعِم الفُرَاوِيُّ أبو الفَتْح، والمؤيَّدُ بن محمد الطُّوسيُّ أبو الحَسَن، ويونُسَ بن أبي البَرَكات الهاشِميُّ أبو محمد، وقال: في طوائفَ من مُسنِدي العراق والشام ومِصرَ وغيرِها يتَعذَّرُ إحصاؤهم، ويدعو إلى السَّآمةِ استقصاؤهم؛ وقد تقَدم قولُه استجازةَ أبوَي العبّاس: صِهره ابن تَمِيمٍ وابن محمد ابن الرّوميّة جميعَ شيوخِهم بالمشرِق؛ ولَخَّصتُ ذكْرَ مشايخِه هؤلاءِ من إجازةٍ (٤) كتَبَ بها إلى بني الفقيه الرئيسِ الأوحَد أبي القاسم العَزَفيِّ، وذكَرَ فيها أنّ له "برنامَجًا" يتضمَّنُ رواياتِه، ولم أقِفْ عليه. رَوى عنه صِهرُه أبو محمد بنُ محمد بن كَبِير، وأبو بكر محمدُ بن محمد بن عبَّاس اللَّخْميُّ، وأبو عبد الله بن صَالح الكِنَانيُّ الشاطِبيُّ نَزيلُ بِجَايةَ بها، وأبو العبّاس بن عثمانَ بن عَجْلان.

стр. 1509

وكان حافظًا للقرآنِ العظيم منسُوبًا إلى تجويدِه وإتقانِ أدائه، ذا حَظٍّ من التفسير وروايةِ الحديثِ واشتغالٍ برواييه وتشبُّع بمعرفةِ الرُّواة، ومُشارَكةٍ في العربيّة وقَرْض الشِّعر، أكتَبَ بحِصن القَصْر من نَظَر إشبيلِيةَ مُدّةً، وفي الإكتابِ أذهَبَ مُعظَمَ عُمُرِه بالأندَلُس، ثُم فَصَلَ عنها وأكتَبَ القرآنَ بقريةٍ خاملة من قُرى شَرِيش تُدعَى بَوْنِينَهْ -بباءٍ بواحدة معقودة مفتوحة وواو ساكنة ونونَيْنِ أُولاهما مكسورةٌ وأُخراهُما مفتوحة وبينَهما ياءٌ مسفولة وهاءِ سَكْت- وهي مجُاوِرةُ كرَنانَه: إحدى مشاهيرِ قُرى شَرِيش، وفَصَلَ عنها إلى سَبْتةَ ثُم إلى بِجَايةَ بعدَ الأربعين، فذُكِرَ هنالك بجَوْدةٍ وخَيْر وفَضْل ودِين، فقُدِّم إلى الإمامة والخُطبة بجامعِها، ثُم استُدعيَ مُنَوَّهًا في حدود أربعةٍ وخمسينَ وست مئة إلى تونُس وقُدِّم للخُطبة بجامعِها الجديدِ والصّلاة به، وتصَدَّى لإسماع الحديثِ وغيره متظاهرًا بسَعة الرِّواية والإكثارِ عن الشّيوخ، حسْبَما تقَدَّمتِ الإشارةُ إليه في سَرْدِ شيوخِه، فأنكَرَ كثير من الناس عليه ذلك، ونَسَبوه إلى ادّعاءِ ما لم يَرْوِه ولقاءِ من لم يَلْقَه على الوَجْه الذي زَعَمَه. وعلى الجُملة، فكان قاصِرًا عمّا تعاطاهُ من ذلك شديدَ التجاسُرِ عليه متأيِّدًا بما نالَهُ منَ الجاهِ والحُظْوة عندَ الأمير بتونُسَ الَّذي وَلّاه الخُطبةَ والإمامةَ بجامعِه، والحقُّ وراء ذلك. وقد وقَفْتُ على جوابه بخطِّه لمَن سألَه عن موضع سَلَفِه بالأندَلُس، وسببِ حلولِهم بإشبيلِيَةَ، أَعادها اللهُ للإسلام، رأيتُ إثباتَه هنا، وإن كان فيه بعضُ طُول؛ لتَعلَمَ منهُ بعضَ أحوالِه، ونصُّه: "أمّا أصلُنا فمن مَنْبجِ الشام وخَرَجَ سَلَفُنا غَزاةً في طالعةِ بَلْج، واستَوطَنوا أبّذَة جَيّان، ويقالُ: إنّها شبيهةٌ ببلدِهم في خِصبِها واتّساع خَيْرِها، كذا رأيتُهم وسَمِعتُهم يتلفَّظونَ بها، بالذالِ المعجَمة، وفي أخبارِها ما يدُلُّ على أنّ العرَبَ إذْ ذاك تكلَّموا فيها بالدّال المهمَلة، يقالُ: إنّ بَلْجًا مَرَّ بها أو غيرُه فشَبَّهها بمَنْبِج، فقال: ما اسمُ هذه البلدة؟ قالوا: أُبَّدَة، قال: أَبَّدُوها على يَعمُر، فنزَلتْها يَعْمُرُ وبَقُوا

стр. 1510

بها إلى غَلَبةِ الرُّوم عليها، ومَن لم يكنْ يَعْمُرِيَّا فهُو طارئٌ عليها؛ وللكلام على أشياءَ من هذه الجُملة مكانٌ غيرُ هذا. ولم يزَلْ سَلَفي بها إلى سنة نيِّفٍ وخمسين". قال المصنّفُ عَفَا اللهُ عنه: يعني وخمس مئة. رَجْعٌ: "وقد ثار بها بل بجَيّانَ بَلْدتِها ابنُ هَمْشَك فغَرَّبَهم منها احتياطَا -زَعَمَ- على استيساقِ إمْرتِه بها، فنَقَلَ منها جَدِّي الأعلى الشّيخَ الفقيهَ أبا عبد الله محمدَ بنَ يحيى بن محمد وبَنِيه الأربعةَ الفقهاءَ الأنباهَ أبا عليّ الحُسَينَ بن محمد وأبا الحَجّاج يوسُفَ بن محمد وأبا محمدٍ عبدَ الله جَدّي أبا أبي وأبا بكرٍ يحيى بنَ محمد وكان أصغَرَهم، واحتُبِسَ الشِّيخُ عندَه في منزِلي مُكرَّمًا إلا أنه محجورٌ عليه التصَرُّفُ دونَ بَنيه، فتحيَّلَ بَنوهُ وخرَجوا عنه وقد أُخِيفوا ولم تسَعْهِم طاعة، وكرِهوا التوجُّهَ إلى مُرْسِيَةَ لنقيضِهِ ابن مُرْدَنيس (١) لمّا تخوَّفوا مِن لَحاقِ معَرّةِ أميرِهم بأبيهم، فلَحِقوا بإشبيلِيَةَ، وقدِ استَوْسَقَ بها ملِكُ المُؤمنيّة، فرَفَعَ أمرَهم لواليها إذْ ذاك -أظُنُّه ابنَ الجَبْر أو غيرَه- فرَفَعَهم إلى العُدْوة حتّى بايَعَ ابنُ هَمْشَك ورَغِبوا في العَوْدة إلى أندَلُسِهم فأُسعِفوا بذلك على أن يَسكُنوا إشبيلِيَةَ، فكان ذلك؛ وأُمِرَ أبوهم باللَّحاقِ بهم فاجتَمَعوا بها، فمِن هذا كان أصلُ موقعِنا بإشبيلِيَةَ في حدودِ سنة ثمانِ وخمسينَ وخمس مئة، فتأهَّلوا بها ووُلدَ لهمُ الأولادُ إلّا من كان منهم وُلدَ له قبلَ ذلك، وهم معلومونَ بتواريخِهم، وبَقِيَتْ أملاكُنا ببلدِنا أُبَّذةَ إلى تغلّبِ العدُوِّ عليها، واتَّخَذْنا أملاكَا أُخَرَ بعِمالات إشبيلِيةَ داخلَها وخارجَها وما يرجعُ إليها، ولم تزَلْ عامّتُها بأيدينا إلى تغلُّبِ العدُوِّ عليها سنةَ ستٍّ وأربعينَ وست مئة، نفَعَ اللهُ بذلك. مولدُ جَدِّي الفقيه أبي محمدٍ بأُبَّذةَ سنةَ إحدى عشْرةَ وخمس مئة، وتوفِّي بإشبيلِيَةَ عامَ الأرك سنةَ إحدى وتسعينَ، ومَولدُ أبي بإشبيلِيَةَ في جُمادى الآخِرة سنةَ إحدى وتسعينَ، وتوفِّي بها في منتصَف جُمادى الأُولى سنةَ ثمانِ عشْرةَ وست مئة؛
следующие страницы →