← Тараджим

Тараджим · id 17056

الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة

ابن عبد الملك المراكشي

Полный текст (2 523 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

© دَار الغرب الإسلامي جَميع الْحُقُوق محَفوظَة الطبعة الأولى ٢٠١٢ م دَار الغرب الإسلامي العنوان: ص. ب: ٦٧٧، تونس: ١٠٣٥ جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة. لَا يسمح بِإِعَادَة إصدار الْكتاب أَو تخزينه فِي نطاق استعادة المعلومات، أَو نَقله بِأَيّ شكل كَانَ، أَو بِوَاسِطَة وَسَائِل الكترونية، أَو كهروستاتية، أَو أشرطة ممغنطة، أَو وَسَائِل ميكانيكية، أَو الاستنساخ الفوتوغرافي، أَو التسجيل وَغَيره دون إِذن خطي من الناشر.

стр. 1542

الذّيل وَالتّكملة لِكتَابي الْمَوْصُولِ والصِّلَةِ [٤]

стр. 1543

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صَلّى اللهُ على سيِّدِنا ومولانا محمدٍ وعلى آلهِ وسَلَّم تسليمًا ١ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن عبد الملِك بن موسى بن عبد الملِك بن وَليد بن محمد بن وَليد بن مَرْوانَ بن عبد الملِك بن أبي جَمْرةَ محمدِ بن مَرْوانَ بن خَطّاب ابن عبد الجَبّار بن خَطّاب بن مَرْوانَ بنَ يَزيدَ مَوْلى مَرْوانَ بن الحَكَم الأُمَويُّ، مُرْسِيٌّ، أبو بكر، ابنُ أبي جَمْرة. وإلى جَدِّه عبد الجَبّار يُنسَبُ أحَدُ أبواب قُرطُبة، وجَدُّه عبدُ الملِك الأعلى ابنُ أبي جَمْرةَ كان قد سَمِعَ بالقَيْرَوانِ على سَحْنُونِ بن سَعِيد، ومن طريقِه بوَساطةِ آبائه على نَسَقِهم (٢) أبًا فأبًا يَروي "المُدوَّنةَ" عن سَحْنُون، وهذا من جِلّةِ أسانيدِ المعالي. رَوى عن أبيه، وقريبِه أبي القاسم محمدِ بن هِشَام بن أحمدَ بن وليد -وفي وَليدٍ هذا، وهُو الأقربُ نَسَبًا، يجتمعُ معَه- وأبي بحرٍ سُفيانَ بن العاص، وأبوَي الحَسَن: ابن النِّعمة وابن هُذَيْل، وأبي عبد الله بن يوسُفَ بن سَعادةَ، وأبي عامرٍ محمد بن حَبِيب بن شرويَة، وأبي الفَضْل عِيَاض، وآباءِ محمد: ابن أبي جعفرٍ وعبدِ الحقِّ بن عَطِيّةَ وعاشِر، وأبي الوليد ابن الدَّباغ، سَمِعَ عليهم وأجازوا له إلّا ابنَ أبي جعفر.

стр. 1544

وأجاز له من أهل الأندَلُس: أبو بكرٍ ابنُ العَرَبي، وأبو الحَسَن شُرَيْح، وأبو القاسم بنُ وَرْد، وأبو محمدٍ الرُّشَاطيُّ، وأبو الوليدِ بن رُشْد، ومن أهل المشرقِ: أبو الطاهِر السِّلَفيّ وأبو عبد الله المازَرِي. رَوى عنه قريبُه أحمدُ بن محمد بن أحمدَ بن محمد بن عبد الملِك بن أبي جَمْرةَ، وآباءُ بكر: ابنُ غَلْبون وابنُ مُحرِز وابنُ مَشَلْيُون (١)، وأبو جعفر بنُ زكريَّا بن مَسْعود، وأبو الحَسَن بن عبد الصَّمد ابنُ الجَنّان، وأبو الرَّبيع بن سالم، وأبو سُليمانَ بن حَوْطِ الله -وهو وأبو بكر بنُ مَشَلْيُونَ آخِرُ الرُّواةِ عنه- وأبو عَمْرٍو نَصْرُ بن بَشِير، وآباءُ محمد: ابن حَوْطِ الله وابن محمد الكَوّابُ وعبدُ الكبير. وكان من بيتِ عِلم وجَلالة، وتعيُّنٍ شهيرٍ وأصالة، فقيهًا حافظًا، فصيحَ اللِّسانِ أديبًا بليغًا حَسَنَ المُشارَكة، ذاكرًا للتواريخ محدِّثًا عاليَ الرِّواية، آخِرَ من حدَّثَ عن واحدٍ عن أبي عَمْرٍو ابن الصَّيْرَفيّ والسامعينَ على أبي محمد بن جعفر، وكان إذْ سَمِعَ عليه ابنَ سبعةِ أعوام أو نحوِها. واستُقضيَ ببلدِه مرَّتَيْنِ وببَلَنْسِيَةَ سنةَ أربعينَ وخمس مئة، وعُرِف بالعَدْل في أحكامِه والجَزالةِ في قضائه، وقد ظَهَرَ في روايتِه بأخَرةٍ اضطرابٌ مُسَّ من أجلِه وتُكُلِّمَ فيه بسببِه، واللهُ أعلم. ومن مصنَّفاتِه: "شَرْحُ صحيح مُسلم" و"إقليدُ التقليد" و"الإعلام في التعريفِ ببني أبي جَمْرةَ الأعلام" (٢). مولدُه عَشِيَّ يوم الأربعاءِ لخمسٍ خَلَوْنَ من ربيعٍ الآخِر سنة ثمانِ عشْرةَ وخمس مئة، وتوفِّي بمُرْسِيَةَ غُدوةَ يوم السّبت آخِرِ يوم من المحرَّم، وقيل: في العَشْر الوُسَط من صَفَرِ (٣) تسع وتسعينَ وخمس مئة.

стр. 1545

٢ - محمدُ بن أحمدَ بن عبد الملكِ الأنصاريُّ، مالَقيٌّ، أبو بكر، ابن الحَرَّار . أجاز له المَشرِقيُّونَ المذكورونَ في رَسْم أبي الطاهِر أحمدَ بن عليّ. رَوى عنه أبو سُليمانَ بن حَوْطِ الله. ٣ - محمدُ بن أحمدَ بن عبد الملِك الجُذَاميُّ، أبو بكر . رَوى عن شُرَيْح. ٤ - محمدُ بن أحمدَ بن عبد الوَدُود بن عبد الرحمن بن عليّ بن عبد الملِك بن إبراهيمَ بن عيسى بن صَالح الهِلَاليّ، مُنَكَّبيٌّ، أبو بكر . وَلَدُ القاضي الأديب أبي القاسم بن سَمَجُون. روى عن أبيه. روى عنه أبو عمرو بن سالم؛ وكان حاذقًا نبيلًا مبرّزًا في معرفة فرائض المواريث، عفيفًا فاضلًا. ٥ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن عبد الوَدُود البَكْريُّ، مَيُورْقيّ، أبو عبد الله. رَوى عن أبي إسحاقَ بن شُعبةَ، وأبوَيْ عبد الله: الشّكاز وابن غَيْداء، وأبي محمد بن حَوْطِ الله. وكان فقيهًا مُشاوَرًا حافظًا من أهل الفَضْل والدِّين، ذا مُشاركةٍ في النَّحو وقَرْض الشِّعر، واستُقضيَ بَميُورْقَةَ قبلَ تغلُّبِ الرُّوم عليها بشهرٍ أو نحوِه -وكان دخولهُم إيّاها عَنْوةً يومَ الاثنينِ لأربعَ عشْرةَ خَلَت من صَفَرِ سبع وعشرينَ وست مئة- وفي مثلِ هذين: اليوم والشهر من عام تسعةٍ كانت وَقيعةُ العِقاب. ٦ - محمدُ (٢) بن أحمدَ بن العاص، باجِيٌّ، أبو عبد الله الباجِيّ. رَوى عن أبي جعفرٍ ابن صاحِبِ الصّلاةِ، وأبي العبّاس بن خاطِبٍ وغيرهما. رَوى عنه أبو الحَسَن بنُ إسماعيلَ الحَصّار (٣)؛ ورَوى المَلّاحيُّ عن محمد بن

стр. 1546

أحمدَ بن أبي العاص اليابُرِيّ، ولعلّه هذا، وغَلِطَ (١) الملّاحيُّ في نسبتِه؛ وسيأتي ذكْرُ محمدِ بن أحمدَ بن محمد الأُمَيِّيِّ الباجِيِّ أبي عبد الله بن أبي العاص، فيُنظَرُ معَ هذا إن شاء الله. ٧ - محمدُ (٢) بن أحمدَ بن عامر، سالِميٌّ، أبو عامرٍ السالميُّ. رَوى عن أبيه، وأبي جعفر بن مَسْعَدةَ، وأبي عبد الله بن أحمدَ بن سُليمانَ الأُورِيُوليّ ابن الصَّفّار. رَوى عنه أبو محمدٍ عبدُ المُنعِم ابن الفَرَس. وكان أديبًا فَصِيحًا تاريخيًّا حافظًا، وصنَّفَ في الحديثِ والآدابِ واللُّغة والتواريخ وعبارةِ الرُّؤيا كُتُبًا مُفيدة، منها: "دُرَرُ القلائد وغُرَرُ الفوائد في أخبار الأندَلُس وأمُرائها وطبقاتِ علمائها وشُعرائها" وقَفْتُ على السِّفرَيْن: الأوّلِ والثاني منه، وأراهُما ثُلُثَيْنِ بخطِّه، وقد كَتَبَ على ظهرِ الأولِ منهما بخطِّه ونَسَبَه لنفْسِه [الطويل]: كتبتُ وإنّي بالمَنيّةِ مُوقنٌ ... وإنّ كتابي بعدَ مَوْتي سيُنسَخُ وقد نَسَخَتْ كفِّي تواليفَ جَمّةً ... تعودُ معَ الأيام تَبلَى وتُنسَخُ سأَبلَى وأفنَى بالترابِ وإنّها ... لَتبقَى وإسرافيلُ في الصُّور يَنفُخُ فيا رَبِّ عفوًا عن يدٍ خطَّتِ الخَطا ... فقد يُخطئُ الإنسانُ في ما يؤرِّخُ وقال في صَدْر هذا الكتابِ: "ولم أزَلْ مُولَعًا بالتأليف، راغبًا في التصنيف، جعَلتُه هِجِّيرايَ، وقطعتُ به دُنياي، دونَ تقرُّبٍ به لرئيس، ولو سَمَحَ فيه بمالٍ نَفيس، فممّا ألّفتُهُ إلى انقراضِ دولة المُرابِطينَ في سنة تسع وثلاثينَ وخمس مئة: "كتابُ سِرَاج الإسلام ومنهاج السلام من مجرَّدِ كلام النبيِّ ﵇"،

стр. 1547

وهُو سِفْران، و"كتابُ حِلية الكاتب وبُغْيةُ الطالب في الأمثالِ السائرة والأشعارِ النادرة"، و"كتابُ حِلية اللِّسان وبُغْيةُ الإنسان في الأوصافِ والتشبيهات والأشعار السائرات"، و"كتابُ طبقاتِ الشُّعراءِ الأعلام في الجاهليّة والإسلام" إلى هذا التاريخ مُرتَّبًا على حروف الهجاء، وهو أربعةُ أسفار، و"كتابُ بُستانِ الأنفُس في نَظْم أعيانِ الأندَلُس" إلى هذا التاريخ، وهو ثلاثةُ أسفار، و"كتابُ مِنهاج الكتاب" (١) أنشَأْتُ رسائلَه وبوَّبتُه على خمسةَ عشَرَ بابًا ورتَّبتُه على ثلاثةِ رُسوم: فَصلٌ إلى مَن هو فوقَك، وفَصلٌ إلى مَن هو مثلُك، وفَصلٌ إلى مَن هو دونَك، وضمَّنتُ كلَّ فصلٍ ثلاثَ رسائلَ عارَضْتُ به كتابَ الصاحبِ ابن عَبّاد في مثلِه. قال المُصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: وَقَفْتُ على هذا الكتابِ، وهو نبيلُ المنزِع. رَجْعٌ: و"كتابُ بَهْجة وفَرْجة" على مثالِ "كليلةَ ودِمْنة" أنشَأتُه إنشاءً وجاء في هذا العصرِ مُستغرَبًا، و"كتابُ المُنتخَب من لُغاتِ العرَب" مُرَتَّبًا على حروفِ الهجاء، مَبْنيًّا أتقَنَ بناء، وهو سِفرانِ كبيران، و"كتابُ الاعتذار في القِصَص والأخبار، على نهايةِ التقريبِ والاختصار"، وهُو سِفْران، و"كتابُ تَذْكِرةِ الأزمان وتبصِرةُ الأذهان "جَمَعَ علومًا، وجَدَّدَ من الدّهرِ آثارًا ورُسومًا، وهُو سِفْران. و"كتابُ العِبارة" مُبوَّبًا على خمسينَ بابًا. قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: وقَفْتُ عليه في مجلَّدٍ وَسَط بخطِّه، وهُو جيِّدٌ في بابِه. رَجْع: و"كتابُ الأزهار في اختلافِ اللّيل والنّهار"، و"كتابُ الأسرار في التجارِب والأخبار"، و"كتابُ الشِّفاء في طبِّ الأدواء". انتهى تسطيرُ مصنَّفاتِه التي ذكَرَها في صَدْرِ كتابِه "دُرَر القلائد وغُرَر الفوائد" منقولًا من خطِّه كما ذكَرْتُه. وقد وقَفْتُ له في هذا الكتابِ على أغلاطٍ لُغَويّة وأوهام نَحْويّة وضروب من الخَلَل في الهجاءِ الخَطّي مصدرُ بعضِها -فيما أرى- الغَفْلة، ولا جوابً عن بعضِها إلّا الغَفْلةُ والجَرْيُ على المألوفِ من عبارةِ العوامّ.

стр. 1548

وممّا صَنَّفه بَعْدُ: "كتابه في الفتنةِ الكائنة على اللَّمْتُونيِّينَ بالأندَلُس سنةَ أربعينَ وما يليها قبلَها وبعدَها"، ومختصَرُه في كتاب سَمّاه "عِبرةَ العِبَر وعجائبَ القَدَر، في ذكْرِ الفِتن الأندَلُسيّةِ والعدويّةِ بعدَ فسادًا لدولةِ المُرابِطِيّة"، وقَفْتُ عليه بخطِّه، وصار إليّ في سَفْرتي إلى تِلِمْسينَ بفاسَ في جُمادى الأخرى تسعٍ وتسعينَ وست مئة (١). وتوفِّي سنةَ تسع وخمسينَ وخمس مئةٍ أو نحوِها. ٨ - محمدُ بن أحمدَ بن عامر، مُرْبَاطَريّ، أبو عبد الله . له رحلةٌ إلى المشرِق أخَذَ فيها بالإسكندَريّة عن أبي الطاهِر السِّلَفيِّ وأبي عبد الله بن منصورٍ الحَضْرَمي. ٩ - محمدُ بنُ أحمد بن عُتْبةَ العُقَيْليُّ، وادي آشيٌّ، أبو بكر . سَمِعَ القاضيَ أبا بكرٍ ابنَ العَرَبي وأجازَ له، وكان من بيتِ علم ونَباهة. ١٠ - محمدُ (٢) بن أحمدَ بن عُثمانَ القَيْسيُّ ثم النُّمَيْريّ، مَرَوِيُّ السُّكْنَى وادي آشيُّ الأصل، أبو عبد الله، ابنُ الحَدّاد. وأُمُّه أختُ القاضي أبي عُمرَ ابن الحَذّاء. رَوى عن خالِه أبي عُمرَ المذكور، رَوى عنه عبدُ الله بن عَوْف وأبو عبد الله بنُ أحمدَ بن سُليمان ابنُ الصَّفّار. وكان شاعرًا مُجِيدًا مُفلِقًا، مَفْخَرةً من مفاخرِ عصرِه، متصرِّفًا في فنون من العلم، متقدِّمًا في التعاليم والفلسفة، مُبرِّزًا في فكِّ المُعَمَّى لا يكادُ يُدرَكُ

стр. 1549

فيه شَأْوُه، وله مصنَّفاتٌ في العَروض لا نظيرَ لها نُبلًا وإفادةً، منها: "المُستَنْبَط في عِلم الأعاريضِ المهمَلةِ عندَ العرب مما تقتضيه الدوائرُ الأربعُ من الدوائر الخمسِ التي تنفَكُّ منها أشعارُ العرب"، ومنها: "قَيْدُ الأوابِد وصَيْدُ الشّوارِد في إيرادِ الشواذِّ والرَّدِّ على الشُّذّاذ"، ومنها: "الامتعاضُ للخليل"، وهو كتابٌ مَزَجَ فيه الأنحاءَ الموسيقيّةَ بصناعةِ العَروض يرُدُّ فيه على سَعِيد بن فَتْحُون السَّرَقُسْطيِّ المنبُوزِ بالحمار فيما تعَقَّبَه على الخليل وانفردَ به من أحكام العروض. وشعرُه كثيرٌ جيِّد مدوَّنٌ وقَفْتُ على نُسجةٍ منه في ثلاثةِ أسفارٍ ضَخْمة مُبَوَّبًا على حروفِ المعجَم، ومنه [الكامل]: واصلْ أخاكَ وإن أتَى بقَطيعةٍ ... فخُلوصُ شيءٍ قلَّما يُتَمَكَّنُ ولكلِّ حُسْنٍ آفةٌ موجودةٌ ... إن السِّراجَ على سَنَاهُ يُدَخِّنُ ومنه [المجتث]: الناسُ مِثلُ حَبَابٍ ... والدهرُ لُجَّةُ ماءِ فعالمٌ في طُفُوٍّ ... وعالمٌ في انطفاءِ قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: لم تَستعمِلِ العرَبُ "انفعل" مُطاوعَ "أفعل" إلّا شاذًّا، فقولُه: "انطفاء" لا يستقيمُ على مشهورِ كلام العرب، وقد قالوا: أطلَقْتُه فانطَلَقَ. وقدِ امتَدحَ طائفةً من ملوكِ الأندَلُس واختَصَّ بالمعتصِم أبي يحيى محمد بن مَعْن بن صُمَادِح وأكثَرَ منَ امتداحِه؛ وكان لأبي عبد الله هذا أخٌ فقَتَلَ رجُلًا، ونالَتْ أبا عبد الله بسببِه مُطالبةٌ أخفَى نفْسَه من أجلِها حينًا حتى قُبِض على أخيه واعتُقل، ففَصَلَ أبو عبد الله إلى مُرسِيَةَ ونَفَذَ منها إلى سَرَقُسْطة، فاحتَلّها يومَ السبتِ لثلاثَ عشْرةَ ليلةً خَلَتْ من شعبانِ أحدٍ وستينَ وأربع مئة، فاغتَنَم وِفادتَه المُقتدرُ أحمدُ ابنُ المُستعين بن هُود، وقابَلَه منَ الإقبالِ عليه والتَّحَفِّي به بما لا كِفاءَ لهُ،

стр. 1550

وأقام في كَنفِه مُدّةً وامتَدحَه وابنَه الحاجبَ المُؤتمِنَ، ثم فَصل عنه في جُمادى الأولى سنةَ أربعٍ وستينَ وأربع مئة، وعاد إلى المَرِيّة قاصِرًا أمداحَه على أميرِها المعتصِم، إلى أن توفِّي في حدودِ الثمانينَ وأربع مئة. ١١ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن عُثمانَ، بَلَنْسِيٌّ، أبو عامر البُرِّيانيُّ -بضمِّ الباءِ بواحدةٍ وكسرِ الراءِ المشدَّدة وياءٍ مسفولةٍ وألِفٍ ونُون، منسوبًا لولادتِه ببُرِّيَانةَ. صَحِبَ أبا محمد القَلنّيَّ وكان يحضُرُ مجلسَه كثيرًا، وكان من أترابِ أبي إسحاقَ الخَفَاجيِّ وأصحابِه المختَصِّينَ به. رَوى عنه أبو عبد الله بنُ نابِل؛ وكان من عِلْيةِ الأُدباء وجِلّة الشُّعراء، ومن نَظْمِه: قولُه في الصَّنَم الذي بشاطِبة [البسيط]: بقيّةٌ من بقايا الرومِ معجبةٌ ... أَبدى البُناةُ بها من علمِهم حِكَما لم أدرِ ما أضمَروا فيها سوى أُممٍ ... تتابَعَتْ بعدُ سَمَّوْهُ لنا صَنَما كالمِبرَدِ الفردِ ما أخطا مُشَبِّهُهُ ... حقًّا لقد بَرَدَ الأيامَ والأُمما كأنه واعظٌ طال الوقوفُ بهِ ... ممّا يُحدِّثُ عن عادٍ وعن إرَمَا وانظُرْ إلى حَجَرٍ صَلْدٍ يكلِّمُنا ... أشجَى وأوعَظَ من قُسٍّ لمن فَهِما وقد أخبَرني بهذه القطعة إنشادًا منِّي عليه وبعضُها قراءةً شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْني ﵀، قال: أخبَر في وأنشَدني الراوِيةُ المُحدِّثُ أبو القاسم القاسمُ ابنُ الطّيْلَسان، قال: أنشَدَني أبو عِمرانَ موسى بنُ عيسى بن خَلَف اللَّخْميُّ ابنُ الفَخّار، قال: أنشَدَني أبو عبد الله الفَخّارُ الرجُلُ الصّالحُ الغَرْناطيُّ، وأخبَرَني قال: اجتَمعَ جماعةٌ من الأدباءِ بشاطِبة، فيهم الأستاذُ ابنُ عثمان، فتوافَقُوا على أن يقولَ كلُّ واحدٍ منهم أبياتًا في وَصْف الصَّنَم الذي بها، وتأجَّلُوا في ذلك ليلةً،

стр. 1551

فلمّا أصبَحوا أتَوا الأُستاذَ ابنَ عثمانَ فقالوا له: أنشِدْنا يا أستاذُ ما قلتَ، فأنشَدَهم هذه الأبياتَ، فلمّا سَمِعوها مَزَّقَ كلُّ واحدٍ منهم بطاقتَه وأقَرُّوا له بالسَّبْقِ والتقدُّم. وأسَنَّ وطال عُمُرُه. ١٢ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن عِصَام، مُرْسِيّ، أبو بكر، ابنُ اليتيم. رَوى عن أبي عبد الله بن عبد الرحيم ابن الفَرَس. رَوى عنه أبو بكر بنُ سُفيان. وكان فقيهَا فَهِمًا نَبيهَا أديبًا بليغًا مشكورَ الأحوالِ فاضلَ الخُلُق. توفِّي ببلدِه سنة ثلاثٍ وخمسينَ وخمس مئة. ١٣ - محمدُ بن أحمدَ بن عُصفُور . رَوى عن شُرَيْح. ١٤ - محمدُ (٢) بن أحمدَ بن عَطِيّةَ بن موسى بن عبد العزيز الأنصاريُّ، دانيٌّ، أبو عبد الله. رَوى عن أبي الخَطّاب بن واجِب، وأبي عُمرَ بن عاتٍ. وأجاز له أبو بكرٍ ابنُ أبي جَمْرةَ، وأبو القاسم بنُ حُبَيْش. ورَحَلَ إلى المشرِق ورَوى بمكّةَ، شرَّفَها اللهُ، عن أبي عبد الله بن أبي الصَّيْف، وبالإسكندَريّة عن أبي إسحاقَ بن عبد الله بن يعقوبَ البَلَنْسِيّ، وأبي الثّناءِ حَمّادٍ الحَرّانيِّ، وأبي الحَسَن ابن المُفضَّل، وأبوَيْ عبد الله: الحَضْرَميِّ والكِرْكِنْتيِّ، وأبي القاسم منصُور بن خَميسٍ الأندَلُسيِّ. وكتَبَ إليه أبوا الطاهر: الخُشُوعيُّ والمبارَكُ بن أبي المعالي، وأبو عبد الله السِّجْزِيُّ جُوبكار، وأبو الفَرَج عبدُ المُنعِم بن عبد الوهّاب بن كُلَيْب الحَرّاني وغيرُهم. وأطال التجوُّلَ هنالك، وكتَبَ على ضَعْفِ خطِّه. وعاد إلى بلده وحدَّثَ فيه بيسير، وغَمَزَه بعضُهم. وتوفِّي سنةَ ثلاثٍ وعشرينَ وست مئة أو نحوِها (٣).

стр. 1552

١٥ - محمدُ بن أحمدَ بن عَفِيف . سَمِعَ بالمَرِيّة على أبي علي بن سُكّرة. ١٦ - محمدُ بن أحمدَ بن عليّ بن أحمدُ بن عليِّ بن أحمدُ بن عبد الله بن جعفر . ١٧ - محمدُ بن أحمدَ بن عليّ بن خَلَف التُّجيبيُّ، إشبِيليٌّ . كان عاقدَا للشُّروطِ من بيتِ علم ونَباهة. ١٨ - محمدُ بن أحمدَ بن عليّ بن عيسى الحَجْرِيُّ، شَرِيشيٌّ . كان من أهل العلم، حيًّا سنةَ سبعَ عشْرةَ وست مئة. ١٩ - محمدُ بن أحمدَ بن عليّ بن كَبِير -بالباءِ بواحِدة- البَهْرانيُّ المِقْداديُّ، إشبِيليّ، أبو عَمْرو . رَوى عن أبوَيْ بكرٍ: ابن خَيْر وابن الجَدّ، رَوى عنه ابنُه أبو محمدٍ عبدُ الله، وكان مُقرِئًا مجوِّدًا. ٢٠ - محمدُ بن أحمدَ بن عليّ بن محمد بن أبي خَلَف بن محمد القُرَشيُّ العَبْدَريُّ، بَلَنْسِيٌّ . كان حَسَنَ الخَطّ جيِّدَ الضّبط مختصًّا بالقاضي أبي محمد أحمدَ بن جعفرِ بن جَحّافٍ قاضي قُضاةِ الشَّرق، حيًّا في أواخرِ أربع وأربعينَ وخمس مئة. ٢١ - محمدُ بن أحمدَ بن عليّ بن محمد بن مَرَطَيْر، بَلَنْسِيٌّ، أبو عبد الله . كان متقدّمًا في معرفةِ التعاليم، أخَذَها عن أبي بكر بن إبراهيمَ بن سَعْد الخَيْر، من أبرَع أهل عصرِه خَطًّا وأتقنِهم بما يتَولّاه من انتساخ الكُتُبِ التعاليمية وإحكام تشكيلِها، لا يتقَدَّمُه في إتقانِ ذلك أحدٌ، معَ الصِّحة الموثوقِ بها في ذلك الشأن، حتى صارت كُتبه حُجّةً عندَ أربابِ ذلك الفنِّ يرجِعونَ إليها ويُعوِّلونَ عليها. ٢٢ - محمدُ بن أحمدَ بن عليّ بن مَيْمونٍ المَخْزُوميُّ، بَلَنْسِيٌّ .

стр. 1553

٢٣ - محمدُ بن أحمدَ بن عليّ بن يحيى بن عَوْنِ الله، بَلَنْسِيٌّ دانيُّ الأصل، ابنُ الحَصّار . رَوى عن أبيه أبي جعفرٍ، وأبي العطاء وَهْب بن نَذِير. ٢٤ - محمدُ بن أحمدَ بن عليّ التُّجِيبيُّ، إلْشِيّ نَزلَ أُورِيُولةَ، أبو عبد الله الرباط . سيأتي محمدُ بن عليّ بن محمد أبو عبد الله الرّباط، ولعلّه هذا. رَوى عن أبي عبد الله بن موسى ابن البادي، تَلا عليه أبو بكرٍ ابنُ المُرابِط سنةَ تسعينَ وخمس مئة، وكان مُقرِئًا جليلًا زاهدًا فاضلًا. ٢٥ - محمدُ بن أحمدَ بن عليّ، قُرطُبيٌّ، أبو بكر الباغائيُّ . رَوى عن أبيه صَغيرًا، وكان كثيرَ الحِفظ واسعَ المعرِفة مُقرِئًا، أَمَّ في الفريضة بجامع قُرطُبةَ الأعظم وأقرَأَ به، وتوفِّي في شعبانِ سبعينَ وأربع مئة. ٢٦ - محمدُ بن أحمدَ بن عليّ الرُّعَيْنيُّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي عبد الله بن أيّوبَ بن نُوح بمالَقةَ. ٢٧ - محمدُ بن أحمدَ بن عليّ العَبْدريُّ، أُندِيٌّ . رَوى عن أبي العبّاس العُذْريِّ، وأبي الوليد الباجِيّ. ٢٨ - محمدُ بن أحمدَ بن عليّ المَذْحِجيُّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي الحَسَن بن أحمدَ بن عُمرَ الوادي آشيِّ، وأبي عليّ بن سَمْعانَ. ٢٩ - محمدُ بن أحمدَ بن عليّ، شاطِبيٌّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي عبد الله بن مُغاوِر. ٣٠ - محمدُ بن أحمدَ بن عليّ، قُرطُبيٌّ، الفِرِّيشيُّ، والدُ الراوِية أبي عبد الله . رَوى عن أبي القاسم ابن بَشْكُوال.

стр. 1554

٣١ - محمدُ بن أحمدَ بن عليّ، أبو عبد الله، ابنُ الخازِن . رَوى عن أبي عَمْرو بن سالم، ولعلّه الرُّعَيْنيُّ الذي قبلَه. ٣٢ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن عَّمارٍ التُّجِيبيُّ، لارِديٌّ، أبو بكرٍ وأبو عبد الله. تَلا على أبي عبد الله بن بَقَاء، ورَحَلَ إلى بَلَنْسِيَةَ إثْرَ استرجاعِها من الرّوم في منتصَفِ رجَبِ خمسٍ وتسعينَ وأربع مئة في شوّالٍ منها وهو ابنُ ثمانِ عشْرةَ سنةً، فلقِيَ أبا داودَ الِهشَاميَّ في كَبْرةٍ من سِنِّه، وأخَذَ عنه السبعَ في خَتْمةٍ واحدة وبعضَ تصانيفِ أبي عَمْرٍو وأجاز له، وعاد إلى بلدِه وتصَدَّر للإقراءِ به، ثم رَحَلَ إلى مُرْسِيَةَ صدرَ رجَبِ سبع وتسعينَ، فسَمِعَ من أبي عليّ بن سُكّرةَ وأقرَأَ بها القرآنَ أيضًا؛ ثم تحوَّلَ آخِرَ ثلاثٍ وخمس مئة إلى أُورُيولةَ وخَطبَ بجامعِها، واستَمرَّ إقراؤ بها إلى حينِ وفاتِه. رَوى عنه أبو الحَسَن بن محمد بن زكريّا، وأبَوا عبد الله: ابن مُعْطٍ والمِكْنَاسِيُّ، وأبو عَمْرٍو زيادٌ ابنُ الصَّفّار، وأبو القاسم بنُ فَتْحُون. وكان مُقرِئًا مجوِّدًا متقدّمًا في النَّحوِ مُشارِكًا في فنونٍ من العلم، وصنَّفَ في القراءاتِ وغيرِها، ومن مصنَّفاتِه: "رَوْضةُ المدارِس وبَهْجةُ المجالس". مَولدُه في رَمَضانِ سبعٍ وسبعينَ وأربع مئة، وتوفِّي لأربعٍ بقِينَ من رَمَضان تسعَ عشْرةَ وخمس مئة. ٣٣ - محمدُ بن أحمدَ بن عُمرَ بن إبراهيمَ بن عشَرةَ التُّجِيبيُّ، بَلَنْسِيٌّ . رَوى عن أبي الحَسَن بن خِيَرةَ وأبي الرّبيع بن سالم. ٣٤ - محمدُ بن أحمدَ بن عُمرَ البَلَويُّ، طَرْطُوشيٌّ سالِميُّ الأصل، أبو عَمْرٍو السّالِميّ .

стр. 1555

رَوى عن أبيه. رَوى عنه أبو القاسم ابنُ البَرّاق، وأبو محمد عبدُ المُنعِم ابن الفَرَس. وكان متفنِّنًا في المعارِف، مائلًا إلى الآداب، حافظًا للتواريخ ذا حظٍّ من قَرْضِ الشِّعر، وكتَبَ عن الأميرِ محمد بن سَعْد في إمارته، وقد تقَدَّم ذكْرُ محمد بن أحمدَ بن عامِر أبي عامر السّالِميّ، ولعلّهُ هذا فيُحقَّقُ إن شاء الله. ٣٥ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن عُمرَ، قُرطُبيٌّ، أبو عبد الله الصّابُونيُّ. تَلا على أبي يحيى عَمْرُوس، وتفَقَّه بأبي بكرٍ محمد بن عُبَيد الله المُعَيْطِي، وكان فقيهًا، حَكَى عنه ابنُ عَفِيف. ٣٦ - محمدُ (٢) بن أحمدَ بن عِمرانَ بن عبد الرحمن بن محمدِ بن عِمرانَ بن نُمَارةَ الحَجَريّ -بفَتْح الجيم، من ذُرِّية أَوْس بن حَجَر التَّمِيميِّ شاعرِها في الجاهلية- بَلَنْسِيٌّ، أبو بكر، ابنُ نُمارةَ، بضمِّ النون. نقَلَه أبوه سنةَ سبعٍ وثمانينَ وأربع مئة من بَلَنْسِيَة لتغلُّبِ الرُّوم عليها تلك السنةَ وهو صغيرٌ إلى المَرِيّة فنَشَأ بها. تَلا بقُرطُبةَ على أبي القاسم ابن النَّخّاس وعليه اعتمادُه، ولم يَذكُرْ أنه أجازَ لهُ؛ وبالمَرِيّة على أبي الحَسَن بن محمد الجُذَاميِّ البُرْجِيِّ، وأبي عبد الله بن الحَسَن البَلَغييِّ، وسَمِعَ منه. وسَمِعَ الحديثَ على أبي بحرٍ سُفيانَ بن العاص، وأبي الحَسَن عَبّاد بن سِرْحانَ، وأبي عليّ وأبي محمدٍ عبد القادرِ الصَّدَفِيَّيْنِ، وأبي القاسم ابن العَرَبي، وتفَقَّه بأبي القاسم خَلَف بن خَلَف بن الأنقَر، وتأدَّبَ بأبي محمد ابن السِّيْد، وأجازوا كلُّهم له. ولقِيَ بمُرْسِيَةَ أبا محمد بنُ أبي جعفر، وحَكَى عنه، وصَحِبَ أبا العبّاس ابنَ العَرِيف.

стр. 1556

وأجاز له أبَوا بكر: عُمرُ بن أحمد ابن الفَصِيح وغالبُ بن عَطِيّة، وأبو الحَسَن شُرَيح، وأبو عبد الله أحمدُ الخَوْلانيّ، وأبو محمد بن عَتّاب، وكانت عَودتُه إلى بَلَنْسِيَةَ من رحلتِه إلى قُرطُبة سنةَ ثمانٍ وخمس مئة. رَوى عنه أبو الحَسَن بن هِشام اللُّورْقيُّ، وأبو الخَطّاب بن واجِب، وآباءُ عبد الله: ابن عبد الحقّ التِّلِمْسينيُّ وابن مَشَلْيُون وابن يَعيشَ، وأبو عُمرَ بن عاتٍ، وأبو القاسم ابنُ البَرّاق. وكان من أهل الإتقان في تجويد القرآن، تصَدَّرَ لذلك بأخَرةٍ، وهُو كان الغالبَ عليه، معَ تمام العناية بشأنِ الرِّواية وحِفظ المسائل والإشرافِ على الخلاف والاعتناءِ بالآثار والبصَرِ بالآداب والأخبار. عُني بلقاءِ الشّيوخ والأخْذِ عنهم كثيرًا، إلى النَّزاهة والتواضُع معَ الَنَّباهة في بلدِه والوَجَاهة؛ وكان أبو الحَسَن بنُ هُذَيْل يُثني عليه ويصِفُه بالانقباضِ عن خِدمة السُّلطان، على كثرةِ مالِه وسَعة حالِه، وامتُحِن بالسَّجن سنةَ ثلاث وثلاثين، وكتَبَ هنالك "شَرْحَ مقدِّمة ابن بابْ شَاذ" وكَتَبَ لهُ "المقدمة" به. وكان آخِرَ من أسنَدَ القراءاتِ عن ابن النَّخّاس تلاوةً. مولدُ ببَلَنْسِيَةَ يومَ الأربعاء يومَ عاشُوراءِ أربعٍ وثمانينَ وأربع مئة، وتوفِّي يومَ الاثنين إمّا لثلاثَ عشْرةَ بقيت أو لاثنتَيْ عشْرةَ بقِيت أو ستٍّ بقِينَ من شعبانِ ثلاثٍ وستينَ وخمسِ مئة، وصَلّى عليه أبو الحَسَن ابنُ النِّعمة، ودُفن غُدوةَ يوم الثلاثاء، وكانت جَنازتُه مشهودة. ٣٧ - محمدُ بن أحمدَ بن عُمَيْثِل الأنصاريُّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي عليّ الصدَفي (١)، ورَحَلَ إلى المشرِق قديمًا، وحَجَّ قبلَ أخْذِه عن الصَّدَفي، ثم رَحَلَ رحلةً أخرى سنةَ سبع وعشرينَ وخمس مئة، وأخَذ عن أبي الطاهر السِّلَفيّ، وكان حيًّا سنةَ ثمانٍ وأربعينَ وخمس مئة.

стр. 1557

٣٨ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن عيسى بن إبراهيمَ بن مُزاحِم، سَرَقُسْطيٌّ، أبو حاتم. كان فقيهًا حافظًا نَزِهًا زاهدًا، توفِّي ببَلَنْسِيَةَ عصرَ يوم الخميس لثلاثَ عشْرةَ ليلةً خَلَت من رجبِ ثلاثٍ وثلاثينَ وخمس مئة. ٣٩ - محمدُ بن أحمدَ بن عيسى بن جُنَادة . ٤٠ - محمدُ بن أحمدَ بن عيسى بن محمد بن عيسى بن إسماعيلَ بن عيسى بن إسماعيلَ بن عيسى بن عبد الرحمن بن حَجّاج اللَّخْميُّ، إشبِيليٌّ، سكَنَ بأخَرةٍ مَرّاكُش، أبو بكر . رَوى عن أبيه أبي الوليد، وأبي بكر محمد بن يوسُف أبي العافية، وأبَوَي الحَسَن: الدَّبّاج وابن قَطْرَال، وأبي زَيْد بن عليّ المنستيريِّ، وأبي العبّاس بن هارُون، وأبي علي ابن الشَّلَوْبِين، وأبي عَمْرٍو طاهر وأبي يحيى أبي بكر بن هشام، وروايتُه عن أكثرِهم بالإجازة. رَوى عنه صِهرُه علي بنتِه زَيْنبَ أبو عُبَيدةَ محمدُ بن أبي القاسم محمد بن فَرْقَد، وأبو عبد الله بنُ أحمدَ الشِّلْبِيّ. وكان شديدَ العناية بالعِلم صادقَ الكَلَف به والرّغبة فيه مُقرِّبًا لأهلِه، نَفّاعًا بجاهِه ومالِه، سَمْحًا جَوادًا مُحسِنًا، جَمّاعةً للكُتُب عاكفًا على المُطالعة والتقييد، نبيلَ المآخِذ العلميّة، مُشارِكًا في فنونٍ من العلم، متواضِعًا ذكيًّا، ذا حَظٍّ من الأدبِ وقَرْض الشِّعر، مُوفَّقًا في تصانيفِه في فنونٍ من المعارِف السَّنِيّة، فَخَرَ بيتَه على كثرة عَدَدِه وقلّةِ المشكورِ فيه، فمِن مصنَّفاتِه: كتابٌ كبير جَمَعَ فيه رجالَ الكُتُب السِّتة: البخاريّ ومسلم وأبي داودَ والنَّسَويّ والترمذيّ وابنِ ماجة، مَعرِّفًا أحوالَهم وتواريخَهم وما ينبغي أن يُذكَروا به، فجاء من أعظم ما أُلِّف في بابِه جدوى، وأغزَرِه فوائدَ على اختصارِه النّبيل، يكونُ في خمسةِ أسفارٍ متوسِّطة،

стр. 1558

ومنها: "تكميلُ الشيوخ النَّبَل" لإبن عساكر في سِفرٍ وَسَط، ومنها: "المنهَجُ الأقوَم في فضل الصلاةِ على النبيِّ ﷺ "، ومقالةٌ سَمّاها "خبيئةَ الصّدر في تعيينِ ليلةِ القَدْر"، وأخرى سَمّاها [....] في معنى قولِ رسُولِ الله ﷺ : "قل هو الله أحد تَعدِلُ ثُلُثَ القرآن"، ومقالةٌ سَمّاها "تنبيهَ الأنام على فضلِ مَن شابَ شَيْبةً في الإسلام"، وأرجُوزةٌ في معجِزات النبيِّ ﷺ سَمّاها "كتابَ نَظْم الدُّرَر السَّنِيّة في معجِزاتِ سيِّد البَرِيّة"، وشَرَحَها في سِفر ضَخْم في حجم "الموطَّإ" أو نحوِه؛ إلى غيرِ ذلك من المقالاتِ والفوائد التي كان يَعمُرُ بالنظرِ في جمعِها أوقاتَ خَلَواتِه. وكتَبَ بخطِّه البارع الأنيق كثيرًا، واستقضاهُ المعتضِدُ من بني عبد المُؤمن بعدَ أبي إسحاقَ المَكّادِيِّ، ثم المُرتفَى بعدَ أبي عبد الله محمد بن يحيى الخَطيب، وعُرِف في الكَرَّتَيْنِ بالعَدْل والنَّزاهة والصَّرامةِ في تنفيذ الأحكام وإنصافِ المظلوم من الظالم، وخَطَبَ بالجامع الأعظم الأعلى مُدّةَ قضائه الأخيرة، إلى أن توفِّي يومَ الثلاثاء لعَشْر بقِينَ من شعبانِ سنة أربع وخمسينَ وست مئة، وصَلّى عليه بالمُصلَّى على الجنائز في جَوْفي خارج الجامع المذكورِ القاضي بعدَه الفاضلُ أبو محمد عبدُ الواحد بن مخلوف بن موسى الهزميريُّ المَشّاط، وحَضَرتُ جَنازتَه والصّلاةَ عليه في خَلْقٍ لا يُحصَوْنَ كثرةً، واحتُمِلَ إلى مَدفِنِه بدُوَيْرةٍ كان قد اتّخَذَها للتفرُّغ فيها معَ من يَغْشاه من أكابرِ أهل العِلم ونُبهائهم للنظر في العلم وأسبابِه والمُذاكرة فيه ومقابلة ما يُنسَخُ أو يُستنسَخ، وهي بحَوْمة المَرْج بمقرُبة من باب تاغزوت داخلَ البلد، وقد كان دُفن في مجلسِها الذي كان يَجتمعُ فيه مع أهل العِلم جماعةٌ من كُبَراءِ أهل العلم، منهم: شيخُنا أبو محمد العِراقيُّ وأبو زكريّا بن عليّ المعروفُ بابن راحِل، وفي ذلك المجلِس دُفن بعدَهم ومعَهم، رحمةُ الله عليهم أجمعين. ٤١ - محمدُ بن أحمدَ بن عيسى بن هلال، قُرطُبيٌّ، ابنُ القَطّان . وهو وَلَدُ أبي عُمرَ ابن القَطّانِ الفقيه، توفِّي ودُفن يومَ الجُمُعة لتسع بقِينَ من شعبانِ أربع وتسعينَ وأربع مئة.

стр. 1559

٤٢ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن عيسى التُّجيبيُّ، قُرطُبيٌّ، أبو يحيى، ابنُ الحاجّ. رَوى عن الحاجِّ أبي بكرٍ ابن (٢) العَرَبيِّ، وأبي جعفر بن يحيى، وأبي عبد الله ابن الشَّرّاط، وأبي القاسم بن بَقِيّ، وأبي محمد بن حَوْطِ الله؛ وكان من بيتِ جَلالة ونَباهة وعِلم، ذا حظّ صَالح من الفقه وبَراعةِ الأدب، استَقضاهُ بسَبْتَةَ أبو علي ابنُ خلاص حينَ رأَسَ بها. وتوفِّي سنةَ ثمانٍ أو تسع وأربعينَ وست مئة. ٤٣ - محمدُ بن أحمدَ بن عَيْسُون -بفَتْح العَيْن الغُفْل وإسكان الياءِ المسكونة وضمِّ السِّين الغُفْل وواوٍ ونون- المَعافِريّ، أبو عبد الله . رَوى عن القاضي أبي بكرٍ ابن العَرَبي. ٤٤ - محمدُ (٣) بن أحمدَ بن غالبِ بن خَلَف بن محمد بن عبد الله التُّجِيبيّ، بَلَنْسِيّ، أبو عبد الله البَقَسَّانيّ (٤)، بفَتْح الباءِ بواحدة والقاف وتشديد السِّين الغُفْل وألِف ونونٍ منسوبًا. وهُو والدُ أبي العرَب عبد الوهّاب. صَحِبَ أبا محمد القَلَنِّيَّ، وكان بارِعًا في الحِساب وفرائض المواريث ذا مشاركةٍ في الطبِّ. وتوفِّي في نحوِ الثلاثينَ وخمس مئة. ٤٥ - محمدُ بن أحمدَ بن فَرَج اللَّيْثيُّ، قُرطُبيٌّ . كان من أهل العلم والعدالة، حيًّا سنةَ اثنتينِ وأربع مئة. ٤٦ - محمدُ (٥) بن أحمدَ بن فِرْناس -بكسر الفاءِ وإسكان الراء ونُون وألِف وسِين غُفْل- غَرْناطيٌّ، وقيل: مَرَوِيٌّ، أبو عبد الله. رَوى عن أبوَي عبد الله: الحَمْزيّ وابن المُرابِط، وأبي العبّاس العُذْريِّ، وأجازَ له أبو الوليد الباجِي.

стр. 1560

رَوى [عنه] أبو بحرٍ يوسُفُ بن أحمدَ بن أبي عَيْشُون، وأبو جعفرٍ ابن الباذِش، وأبو العتاس ابن البَراذِعيّ؛ وكان مجوِّدًا للقرآنِ العظيم عارِفًا بآدابِه جيِّد القيام على قراءتِه، ذا مشاركة في النَّحو وفَهْمٍ وحُسن تصرُّف. توفِّي بالمَرِيّة سنةَ أربعَ عشْرةَ، وقيل: سبعَ عشْرةَ، وخمس مئة، وهو لِدَةُ أبي الحَسَن ابن الباذِش، ووُلد أبو الحَسَن سنةَ أربعٍ وأربعينَ وأربع مئة. ٤٧ - محمدُ بن أحمدَ بن فُطَيْس، غَرْناطيٌّ . رَوى عن شُرَيْح، وأبي محمد شُعَيْب بن عيسى، وأبي القاسم أحمدَ بن محمد ابن بَقِي. ٤٨ - محمدُ بن أحمدَ بن فَوْز، مولى أميرِ المؤمنين، أبو عبد الله . أجازَ له أبو عَمْرو ابنُ الصَّيرَفي، حدَّث عنه بالإجازة أبو بكرٍ عبدُ الكريم بن غُلَيْب أبو عبد الله؛ رَوى عن أبي محمد بن سَعْدون. ٤٩ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن قاسم بن الوليد الكَلْبيُّ، أبو الأصبَغ. رَوى عنه أبو عبد الله بن عبد السّلام. ٥٠ - محمدُ بن أحمدَ بن قاسم الأُمَويُّ، قُرطُبيٌّ . كان من أهل العلم والعدالة، حيًّا سنةَ تسعٍ وعشرينَ وأربع مئة. ٥١ - محمدُ (٢) بن أحمدَ بن محمد بن أحمدَ بن أحمدَ بن محمدِ بن أحمدَ بن عبد الله بن رُشْد، قُرطُبيٌّ، أبو الوليد، الحفيدُ.

стр. 1561

حدَّث عن أبوَي القاسم: أبيه وابن بَشْكُوال، وأبي جعفر بن عبد العزيز، وأبي الفَضْل عِيَاض، وأبي مَرْوان بن مسَرَّةَ. وأخَذ العربيّةَ عن أبي بكر بن سَمْحُون، والطبَّ عن أبي مَرْوان بن جريول البَلَنْسِيّ، ولقِيَ جماعةً وافرةً من أهل العلم أخَذَ عنهم؛ وأجاز له أبو عبد الله المازَرِيّ. رَوى عنه أبو بكر بن جَهْوَر، وأبو الحَسَن سَهْلُ بن مالك، وأبو الرّبيع بن سالم، وأبو عامر بن نَذير، وآباءُ القاسم: عبدُ الرحيم بن إبراهيمَ ابن الفَرَس وابنُ عيسى ابن المَلْجوم والقاسمُ ابنُ الطَّيْلَسان ومحمد بن محمد بن عبد الرحمن ابن الحاجِّ، وأبو محمد عبدُ الكبير. وكان متقدِّمًا في علوم الفلسفة والطبِّ منسوبًا إلى البراعةِ فيها وإدامةِ الفِكر وتدقيقِ النظر في معانيها، ذا حظّ وافر من علوم اللِّسان العَرَبي، كثيرَ الإنشاد لشواهدِ شِعْرَيْ حَبِيبٍ والمتنبِّي، والإيرادِ للحكاياتِ والأخبار؛ تنشيطًا لطَلَبة العلم بمجلسِه؛ واستُقضيَ بإشبِيليَةَ ثم بقُرطُبةَ فنظَرَ حينَئذٍ في الفقه وصنَّفَ فيه كتابَه المسَمَّى "بدايةَ المجتهد وكفايةَ المُقتصِد"، ونقَلتُ من خطِّ التأريخيِّ المُقيِّدِ المُفيد أبي العبّاس بن عليّ بن هارونَ ما نصُّه: أخبَرَني أبو عبد الله محمدُ بن أبي الحُسَين بن زَرْقُون: أن القاضيَ أبا الوليد بنَ رُشد استعار منه كتابًا مُضَمَّنُهُ أسبابُ الخلاف الواقع بينَ أئمة الأمصار، من وَضْع بعض فُقهاء خُراسان، فلم يُردَّهُ إليه وزاد فيه شيئًا من كلام الإمامَيْنِ أبي عُمرَ بن عبد البَرّ وأبي محمد بن حَزْم ونسَبَه إلى نفسِه، وهو الكتابُ المسَمَّى ببداية المجتهِد ونهاية المُقتصِد؛ قال أبو العبّاس ابنُ هارون: والرجُلُ غيرُ معروفٍ بالفقه وإن كان مقدَّمًا في غير ذلك من المعارِف. قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: ومن مصنَّفاتِه سوى ما ذُكِر: "المسائِلُ الطِّبِّيّة"، "مناهجُ الأدِلّة في أصولِ الدّين"، "فَصْلُ المقال في بيانِ ما بينَ الشريعةِ والحِكمة من الاتّصال"، "مختصَرُ المُستصفَى"، "شرحُ العقيدة الحُمْرانيّة"، "مقالةٌ في الجَمْع بينَ اعتقادِ المشّائينَ والمتكلّمينَ من عُلماءِ الإسلام"، "مقالةٌ في كيفيّةِ

стр. 1562

وجودِ العالَم في القِدَمِ والحدوث"، "مقالةٌ في الكلمة والاسم المشتَقّ"، "مقالةٌ في أنّ اللهَ تعالى يعلَمُ الجُزْئيّات"، "مقالةٌ في الوجودِ السَّرمَديّ والوجودِ الرَّبّاني"، "مقالةٌ في كيفيّة دخولِه في الأمر العزيز وتعلُّمِه فيه وما فَضَلَ من عِلم المَهْدي"، "الرّدُّ على الغَزّاليِّ في تهافتِ الفلاسفة"، "كيف يُدعَى الأصم إلى الدخولِ في الإسلام"، "الضّروريُّ في النَّحو"، "الجوامعُ في الفلسفة"، "الضّروريُّ في المنطِق"، "تلخيصٌ في السَّمَاع الطّبيعي" و"في السماءِ والعالَم" و"في الكونِ والفساد" و"في الآثارِ العُلْويّة" و"في كتاب النفْس" و"في المقالةِ الحاديةَ عشْرةَ من كتابِ الحَيَوان لأرسطاطاليس" -وذلكَ تسعُ مقالات- و"في الحسّ والمحسوس" و"في ما بعدَ الطّبيعة" و"في كتاب الأخلاط" و"في كتاب نيقلاوس" و"في شرح أبي نَصْر، المقالة الأولى من القياس للحكيم" و"في مدخلَ فرفوريوس" و"في كتاب أرسطاطاليسَ في المنطِق"، "جوامعُ سياسةِ أفلاطُون"، "مختصَرُ المجسطي"، "ما يُحتاجُ إليه من كتاب إقليدِس"، "في المجسطي"، "شرحُ السماءِ والعالَم"، "شرح السَّمَاع الطّبيعي"، "شرحُ كتاب النفْس"، "شرح كتاب البُرهان للحكيم"، "شرحُ ما بعدَ الطّبيعة"، "الكُلِّيّات في الطّبّ"، "مقالة في التِّريَاق"، "شرح أرجُوزةِ ابن سِينا الطِّبّية" له، و"في العِلَل والأعراض" له، و"في الأعضاءِ الآلِمة" له، و"في الحِمْيَات" له، و"في المقالاتِ الخمس من الأدويةِ المفرَدة" له، و"في المقالاتِ التِّسع من حِيلة البُرءِ" له، "شرح اتّصال العقل بالأسباب لأبي بكرٍ ابن الصائغ"، "شرح مقالة الإسكندَر في العَقْل"، "مقالةٌ على أوّلِ مَقُولةِ أبي نَصْر"، "مقالةٌ على قولِ أبي نَصْر للمدخَل والجِنس والفَصْل"، "مقالةٌ في الجِرْم السَّماوي"، مقالةٌ أخرى فيه"، "مقالة أخرى فيه"، "مقالةٌ في المَقُولِ على الكُلّ"، "مقالةٌ في عِلم النفْس"، "مقالةٌ أخرى فيه"، "مقالةٌ في المِزاج المعتدِل"، "مقالةٌ في مسألة من العِلَل والأعراض"، "مقالة في لزوم النتائج للمقايِس المختلِطة"، "مقالةٌ في المقدِّمة المطلَقة"، "مقالةٌ في المقايِس الشَّرْطيّة"، "تعليقٌ على بُرهانِ الحكيم"، "مقالةٌ على مسألةٍ من السّماءِ والعالَم"، "تعاليقُ على المقالةِ السابِعة والثامنة من السَّمَاع"،

стр. 1563

"مقالةٌ له في الحَيَوان"، "مقالةٌ في البُزُورِ (١) والزُّروع"، "مقالةٌ في جوهرِ الفَلَك"، "مقالةٌ في المحرِّك الأوّل"، "مقالةٌ في حركة الجِرْم السَّماوي"، "مقالةٌ أخرى فيها"، "تعاليقُ على أوّل كتابِ أبي نَصْر"، "أخرى على أوّل بُرهانِ (٢) أبي نَصْر"، "مقالةٌ في المسائل البُرهانية"، "تعاليقُ على كتاب النفْس"، "مقالةٌ في نَوْبةِ الحُمّى الثابتةِ بأدوار"، إلى غيرِ ذلك من التعاليق والمسائلِ المبثوثة. وكان حَسنَ الخُلُق جميلَ المُداراة فصيحَ العبارة وَجَّادًا للكلام في المجالس السُّلطانية والمحافلِ الجُمهوريّة. قال أبو القاسم ابنُ الطَّيْلَسان: سَمِعتُ كلامَه بالمسجدِ الجامع من قُرطُبة وهو يَحُضُّ الناسَ على الجهاد والغَزْو في سبيل الله ويورِدُ ما جاء في فَضْلِه من كتابِ الله تعالى وسُنّة رسُول الله ﷺ ، بلسانٍ طَلْق وإيرادٍ مُستحسَن؛ قال: وخرَجْنا معَه يومَ ورود الخبرَ بهزيمة الرُّوم على حِصن الأركةِ صُحبَة عَلَاماتِ (٣) الطاغية أذفونش، فلمّا اجتمَعْنا معَ الواصِلينَ به وشاهَدْنا عندَهم عَلَاماتِ العُداةِ منكوسة سجَدَ القاضي شكرًا، وسجَدَ جميعُنا عندَ سجودِه شكرًا لله تعالى؛ وحدَّثنا الحديثَ الذي أورَدَه أبو داودَ في "مصنَّفِه" بسندِه: أنّ النبيَّ ﷺ كان إذا جاءه أمرُ سرورٍ أو بُشِّر به خَرَّ ساجدًا شاكرًا لله تعالى، يَرويه القاضي أبو الوليد عن أبيه، عن أبي عليّ الغسانيِّ، عن أبي عُمرَ بن عبد البَرّ، عن أبي محمد عبد المُؤمن، عن أبي بكرٍ ابن داسُه، عن أبي داود. وكانت وَقيعةُ الأركةِ المذكورةُ ظُهر يوم الأربعاء لتسع خَلَوْنَ من شعبانِ أحد وتسعينَ وخمس مئة. وكان على تمكُّنِ حُظوتِه عند الملوك وعِظَم مكانتِه لديهم لم يُنفِّقْ جاهَه قَطُّ في شيءٍ يخُصُّه ولا في استجرارِ منفعةٍ لنفسِه، إنّما كان يَقصُرُه على مصالح بلدِه خاصّة ومنافع سائرِ بلاد الأندَلُس عامّة.

стр. 1564

واستمرَّت حالُه على ما ذُكِر من تولِّي القضاءِ بقُرطُبة وصَرْف التهمُّم به والاعتناءِ بمآرِبِه إلى أنْ نُكِبَ النَّكبةَ الشَّنعاءَ في عام ثلاثةِ وتسعينَ وخمس مئة، وقد ألَمَّ أبو الحَجّاج بن غَمْر بذِكْرِها في "تاريخهِ" فقال: وأمّا أبو الوليد بن رُشد فكان قد نشَأ بينَه وبينَ أهل قُرطُبة قديمًا وَحْشةٌ جَرَّتها أسبابُ المُحاسَدة، ومُنافسةِ طُول المُجاوَرة، فانتَدَبَ الطالِبونَ لِنَعْي أشياءَ عليه في مصنَّفاتِه تأَوَّلوا الخروجَ فيها عن سَنَن الشريعة، وإيثارَه لحُكم الطبيعة، وحَشَروا منها ألفاظًا عديدة، وفصولًا ربَّما كانت غيرَ سديدة، وجُمِعت في أوراق، وقيل: إنّ بعضَها أُلِفيَ بخطِّه، ومشَى رافعوها إلى حضرة مَرّاكُش سنةَ تسعينَ، فشَغَلَ عن الالتفات إليها والوقوف عليها ما كانت الحالُ بسبيلِه من الاستعدادِ والنظرِ في مُهمّات الجهاد، فَنكَصَ الطالِبونَ على أعقابِهم، وقَنِعوا من الظفَر بسُرعة إيابِهم. ولمّا كان الوصولُ إلى الأندَلُس اشْتُغِلَ بما كان من أمورِ (١) الحركات، فكسَدت سُوقُ السِّعايات، وضُرِب عن كلِّ طالب ومطلوب، والأعداءُ -لا كانوا- لا يَسْأمُونَ من الانتظار، وَيرقُبونَ أوقاتَ الضِّرار؛ فلمّا كان التَلوُّمُ من المنصُور بمدينة قُرطُبة، وامتَدَّ بها أمدُ الإقامة، وانبسَط الناسُ لمجالِس المُذاكَرة، تجدَّدت للطالِبينَ آمالُهم، وقَوِي تألُّبُهم واستر سالُهم، فأدلَوْا بتلك الأُلْقِيَات، وأوضَحوا ما ارتَقَبوا فيه من شنيع الهَفَوات، الماحيةِ لأبي الوليد كثيرًا من الحَسَنات، فقُرئت بالمجلس وتُؤولتْ أغراضُها ومعانيها، وقواعدُها ومبانيها، فخَرَجت بما دَلَّتْ عليه أسوأَ مخرَج، وربّما ذَيَّلَها مكْرُ الطالِبين، فلم يُمكنْ عندَ اجتماع الملإِ إلّا المُدافعةُ عن شريعةِ الإسلام، ثُم آثَرَ الخليفةُ فضيلةَ الإبقاء، وأغمَدَ السيفَ التماسَ جميلِ الجزاء، وأمَرَ طلَبةَ مجلسِه وفقهاءَ دولته بالحضورِ بجامع المسلمين، وتعريفِ الملإِ بأنه مَرَقَ من الاين، وأنه استوجَبَ لعنةَ الضالّين، وأضيفَ إليه القاضي أبو عبد الله بنُ إبراهيمَ الأصُوليُّ في هذا الازدحام، ولُفَّ مَعه في خِرَق هذا المَلام، لأشياءَ أيضًا نُقِمَت عليه في مجالِس المُذاكَرة وفي أثناءِ كلامِه معَ توالي الأيام، فأُحضِرا

стр. 1565

بالمسجد الجامع الأعظم بقُرطُبة، وتَكلَّم القاضي أبو عبد الله بن مَرْوان فأحسَنَ، وذكَرَ ما معناه: أن الأشياءَ لا بدَّ في كثير منها أن تكونَ لها جهةٌ نافعة وجهةٌ ضارّة، كالنارِ وغييى ها، فمتى غَلَبَ النافعُ على الضارّ عُمِل بحَسبِه، ومتى كان الأمر بالضِّدّ فبالضّدّ، فابتَدرَ الكلامَ الخطيبُ أبو علي بن حَجّاج وعرَّفَ الناسَ بما أُمِر به (١)، من أنّهم مَرَقوا من الدِّين، وخالَفوا عقائدَ المؤمنين، فنالَهم ما شاء اللهُ من الجَفَا، وتفرَّقوا على حُكم مَن يعلَمُ السرَّ وأخفى، ثم أُمِر أبو الوليد بسُكْنى اليَسَّانة، لقولِ من قال: إنه يُنسَبُ في بني إسرائيل، وأنه لا يُعرَفُ له نسَب في قبائل الأندَلُس، وعلى ما جَرى عليهم من الخَطْب فما للملوكِ أن يأخُذوا إلّا بما ظَهَر، فإليهما تنتهي البَراعةُ في جميع المعارِف، وكثير ممّن انتفَع بتدريسِهم وتعليمِهم، وليس في زمانِهما من هو بكمالِهما، ولا مِن نَسْجِ مِنوالِهما. وتفرَّق تلاميذُ أبي الوليد أيدي سَبَا. ويذكرُ (٢) أنّ من أسبابِ نكبتهِ هذه اختصاصَه بأبي يحيى أخي المنصُور والي قُرطُبة. وأخبَرَ عنه أبو الحَسَن بن قَطْرَالَ أنه قال: أعظمُ ما طَرَأَ عليَّ في النَّكبة أنّي دخَلتُ أنا ووَلَدي عبدُ الله مسجدًا بقُرطُبة، وقد حانت صلاةُ العصر، فثار لنا بعضُ سَفِلةِ العامّة، فأخرَجونا منه. وكتَبَ عن المنصُور في هذه القضيّة كاتبُه أبو عبد الله بنُ عَيّاش كتابًا إلى مَرّاكُشَ وغيرها يقولُ فيما يخُصُّ حالَهما منه: "وقد كان في سالف الدّهر قومٌ خاضوا في بحورِ الأوهام، وأقرَّ لهم عوامُّهم بشُفوفٍ عليهم في الأفهام، حيث لا داعيَ يدعو إلى الحَيّ القَيُّوم، ولا حاكمَ يفصِلُ بين المشكوكِ فيه والمعلوم، فخَلَّدوا (٣) في العالَم صُحُفًا ما لها من خَلاق، مُسَوَّدةَ المعاني والأوراق، بُعْدُها

стр. 1566

من الشريعة بُعْدُ المشرِقَيْن، وتباينُها تبايُنُ الثَّقلَيْن، يُوهِمونَ أنّ العقلَ ميزانُها، والحقَّ بُرهانُها، وهم يتشعَّبونَ في القضيّةِ الواحدة فِرَقًا، ويسيرونَ فيها شواكلَ وطُرُقًا، ذلكم بأنّ اللهَ خَلَقَهم للنار وبعمَل أهل النار يعملون، ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ [النحل: ٢٥] ونشَأ منهم في هذه السَّمْحة البيضاءِ شياطينُ إنس ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: ٩] , ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: ١١٢] فكانوا عليها أضرَّ من أهل الكتاب، وأبعدَ عن الرَّجْعةِ إلى الله والمَآب؛ لأنّ الكِتابيَّ يجتهدُ في ضَلال، ويجِدُّ في كَلَال، وهؤلاءِ جهودُهمُ التعطيل، وقُصاراهمُ التمويهُ والتخييل، دبَّتْ عقاربُهم في الآفاقِ بُرهةً من الزمان، إلى أن أطْلَعَنا اللهُ سبحانَه منهم على رجالٍ كان الدّهرُ قد سالَمَهم على شدّةِ حروبِهم، وأغفَى عنهم سنينَ على كثرةِ ذنوبِهم، وما أُمْلِيَ لهم إلّا ليزدادوا إثمًا، وما أُمهِلوا إلّا ليَأخُذَهُم الله الذي لا إلهَ إلّا هو وَسِع كلَّ شيءٍ علمًا. وما زلنا -وصَلَ اللهُ كرامتَكم- نُذكِّرُهم على مقدارِ ظنِّنا فيهم، وندعوهم على بصير إلى ما يُقرِّبُهم إلى الله سبحانَه ويُدنيهِم، فلمّا أراد اللهُ فضيحةَ عَمَايتِهم، وكَشْفَ غِوايتِهم، وُقِفَ لبعضِهم على كُتُبٍ مسطورةٍ في الضَّلال، موجبةٍ أخْذَ كتابِ صاحبِها بالشِّمال، ظاهرُها موشَّحٌ بكتابِ الله، وباطنُها مُصرّحٌ بالإعراضِ عن الله، لُبِّسَ فيها الإيمانُ بالظُّلم، وجيءَ منه بالحرب الزَّبونِ في صُورة السِّلم، مزلّةٌ للأقدام، وسُمٌّ يدِبُّ في باطن الإسلام، أسيافُ أَهل الصليب دونَها مفلولة، وأيديهم عمّا ينالُه هؤلاءِ مغلولة، فإنّهم يوافقونَ الأُمّةَ في ظاهرِهم وزِيِّهم ولسانِهم، ويخالفونَهم بباطِنهم [وغَيِّهم] (١) وبُهتانِهم، فلمّا وقَفْنا منهم على ما هو قَذًى في جَفْن الدِّين، ونُكتةٌ سوداءُ في صَفحةِ النُّورِ المُبِين، نَبَذْناهم في الله نَبْذَ النَّواة، وأقصَيْناهم

стр. 1567

حيث يُقصىَ السَّفهاءُ من الغَواة، وأبغَضناهم في الله، كما أنَّا نحبَّ المؤمنينَ في الله، وقلنا: اللهمَّ إنّ دِينَك هو الحقُّ اليقين، وعِبادك هم الموصُوفونَ بالمتّقين، وهؤلاءِ قد صَدَفوا عن آياتِك، وعَمِيَتْ أبصارُهم وبَصائرُهم عن بيّناتِك، فباعِدْ أسفارَهم، وألْحِقْ بهم أشياعَهم حيث كانوا وأنصارَهم، ولم يكنْ بينَهم إلّا قليلٌ وبين الإلحام بالسيفِ في مجال ألسنتِهم، والإيقاظِ بحدِّه مِن غَفْلتِهم وسِنَتِهم (١)، ولكنّهم وقَفوا بموقفِ الخِزْي والهُون، ثم طُرِدوا من رحمة الله ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الأنعام: ٢٨]. فاحذَروا -وفَّقَكمُ الله- هذه الشِّرذمةَ على الإيمان، حِذرَكم من السُّموم الساريةِ في الأبدان، ومَن عُثِر له على كتابٍ من كُتبِهم فجزاؤه النارُ التي بها يُعذَّبُ أربابُه، وإليها يكونُ مآلُ مؤلِّفِه وقارئه ومآبه، ومتى عُثر منهم على مُجرٍ في غُلَوائه، عَمٍ عن سبيل استقامتِه واهتدائه، فلْيُعاجل فيه بالتثقيفِ والتعريف: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾ [هود: ١١٣] ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ [آل عمران: ٢٢] ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود: ١٦]. واللهُ تعالى يُطهّرُ مِن دنَس المُلحِدينَ أصقاعَكم، ويكتُبُ في صحائفِ الأبرارِ تظافُرَكم على الحقِّ واجتماعَكم، إنه مُنعِمٌ كريم". وحدَّثني الشّيخ أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ ﵀ قراءةً ومُناوَلةً من يده، ونقَلتُه من خطّه، قال: وكان قد اتّصَلَ -يعني شيخَهُ أبا محمد عبدَ الكبير (٢) - بابن رُشد المُتفَلسِف أيامَ قضائه بقُرطُبة، وحَظِي عنده فاستكتبَه واستَقَضاه. وحدَّثني، ﵀، وقد جَرى ذكْرُ هذا المُتفَلسِف وما لهُ من الطّوامِّ في محُادّةِ الشريعة، فقال: إنّ هذا الذي يُنسَبُ إليه، ما كان يظهَرُ عليه، ولقد كُنْتُ أراه

стр. 1568

يخرُجُ إلى الصلاةِ وأثَرُ ماءِ الوضوءِ على قدمَيْه، وما كِدتُ آخُذُ عليه فَلْتةً إلا واحدةً، وهي عُظمى الفَلَتات، وذلك حين شاع في المشرِق والأندَلُس على ألسِنة المُنجِّمة أنّ رِيحًا عاتِيةً تهُبُّ في يوم كذا وكذا في تلك المُدة تُهلِكُ الناس، واستفاضَ ذلك حتّى اشتَدّ جزَعُ الناس معَه واتَّخذوا الغِيرانَ والأنفاقَ (١) تحتَ الأرض توَقِّيًا لهذه الرِّيح؛ ولمّا انتشرَ الحديثُ بها وطَبَّقَ البلادَ استَدعَى والي قُرطُبةَ إذ ذاك طلَبتَها، وفاوَضَهم في ذلك، وفيهم ابنُ رُشد، وهُو القاضي بقُرطُبةَ يومَئذٍ، وابنُ بندود، فلمّا انصَرفوا من عند الوالي تكلَّم ابنُ رُشد وابنُ بندود في شأنِ هذه الرِّيح من جهة الطّبيعة وتأثيراتِ الكواكب؛ قال شيخُنا أبو محمد عبدُ الكبير: وكنتُ حاضرًا، فقلتُ في أثناء المفاوَضة: إنْ صحَّ أمرُ هذه الرِّيح فهي ثانيةُ الريح التي أهلكَ اللهُ تعالى بها قومَ عاد؛ إذْ لم تُعلَمْ ريحٌ بعدَها يعُمُّ إهلاكُها، قال: فانبَرى إليَّ ابنُ رُشد ولم يتَمالكْ أنْ قال: والله وجودُ قومِ عادٍ ما كان حقًّا، فكيف سببُ هلاكِهم! فسُقِطَ في أيدي الحاضِرين وأكبَروا هذه الزَّلةَ التي لا تَصدُرُ إلّا عن صَرِيح الكُفرِ والتكذيب لِما جاءت به آياتُ القرآن الذي لا يأتيه الباطلُ مِن بينِ يدَيْه ولا مِن خَلْفِه. وقال ابنُ الزُّبَير: كان من أهل العلم والتفنُّن، وأخَذ الناسُ عنهُ واعتَمَدوه، إلى أن شاع عنه ما كان الغالبَ عليه في علومِه منَ اختيار العلوم القديمة، والرُّكونِ إليها، وصَرْفِ عِنانِه جُملةً نحوَها، حتى لخَّص كتُبَ أرِسطو الفلسفيَّة والمنطقِيّة، واعتمَدَ مذهبَه فيما يُذكَرُ عنه ويوجَدُ في كُتُبِه، وأخَذ يُنحي على مَن خالَفَه، ورامَ الجَمْعَ بين الشريعة والفلسفة، وحاد عمّا عليه أهلُ السُّنة؛ فتَرَكَ الناسُ الرِّوايةَ عنه، حتى رأيتُ بَشْرَ اسمِه (٢) متى وقَعَ للقاضي أبي محمد بن حَوْطِ الله إسنادٌ عنه؛ إذْ كان قد أخَذ عنه، وتكلَّموا فيه بما هو ظاهرٌ من كُتُبِه.

стр. 1569

وممّن جاهَرَه بالمُنابزة والمُهاجَرة: القاضي أبو عامر يحيى بن أبي الحُسَين ابن رَبيع (١)، ونافَرَه جُملةً، وعلى ذلك كان ابناه: القاضي أبو القاسم وأبو الحُسَين، ومنَ الناس مَن تعامَى عن حالِه، وتأوَّل مُرتكبَه في انتحالِه، واللهُ أعلمُ بما كان يُسِرُّه من أعمالِه، وحسبُنا هذا القَدْر. وقد كان امتُحِن على ما نُسِب إليه، وامتحانُه مشهور. وقال الحاجُّ أبو الحُسَين بن جُبَيْر فيه وفي نَكبتِه [مخلع البسيط]: الآنَ قد أيقَنَ ابنُ رُشدٍ ... أنَّ تواليفَهُ تَوالف يا ظالمًا نَفْسَهُ تأمَّلْ ... هل تجِدُ اليومَ مَنْ يُوالفْ؟! وله فيه [مخلع البسيط]: لم تلزَمِ الرُّشدَ يا ابنَ رُشْدٍ ... لمَّا عَلا في الزمانِ جَدُّكْ وكنتَ في الدِّينِ ذا رِياءٍ ... ما هكذا كانَ فيه جَدُّكْ وله [السريع]: الحمدُ لله على نَصْرِهِ ... لفِرقةِ الحقِّ وأشياعِهِ كان ابنُ رُشدٍ في مدى غَيِّهِ ... قد وَضَعَ الدينَ بأوضاعِهِ حتى إذا أوضَعَ في طُرْقِهِ ... تَوى لفيهِ عند إيضاعِهِ فالحمدُ لله على أخْذِهِ ... وأخْذِ مَن كان مِنَ اتباعِهِ وله فيه [الكامل]: نَفَذَ القضاءُ بأخْذِ كلِّ مَرَمَّهٍ (٢) ... متفلسفٍ في دينِهِ مُتزَنْدقِ بالمنطِق اشتَغَلوا فقيل: حقيقةٌ ... إنَّ البلاءَ مُوَكَّلٌ بالمنطِقِ

стр. 1570

وله فيه [مخلع البسيط]: خليفةُ الله أنت حقّا ... فارْقَ من السَّعْدِ خيرَ مَرْقى حَميتُم الدِّينَ من عِداهُ ... وكلِّ مَنْ رامَ فيه فَتْقا أَطلعَكَ اللهُ سِرَّ قومٍ ... شَقُّوا العصا بالنِّفاقِ شَقَّا تفَلْسَفُوا وادَّعَوْا علومًا ... صاحبُها في المَعادِ يَشْقَى واحتَقَروا الشَّرعَ وازدرَوْهُ ... سَفاهةً منهمُ وحُمقا أوسعتَهمْ لعنةً وخِزيًا ... وقلتَ: بُعدًا لهمْ وسُحقا فابْقَ لدينِ الإلهِ كَهْفًا ... فإنهُ ما بقِيتَ يبقَى وله [البسيط]: خليفةَ الله دُمْ للدينِ تَحْرُسُهُ ... منَ العِدى وتقيهِ شرَّ [كلِّ] فئهْ فاللهُ يجعَلُ عَدْلًا من خلائفِهِ ... مُطَهّرًا دينَهُ في رأسِ كلِّ مئهْ وله [الطويل]: بلغتَ أميرَ المؤمنينَ مدى المُنى ... لأنكَ قد بلَّغتَنا ما نُؤَمّلُ قصَدتَ إلى الإسلام تُعلي منارَهُ ... ومقصِدُكَ الأسنَى لدى الله يُقْبَلُ تدارَكْتَ دينَ الله في أخْذِ فِرقةٍ ... بمنطِقِهمْ كان البلاءُ الموكَّلُ أثاروا على الدّينِ الحنيفيِّ فتنةً ... لها نارُ غَيٍّ في العقائدِ تُشعَلُ أقمَتُهمُ للناس يُبرَأُ منهمُ ... ووَجْهُ الهُدى من خِزْيِهمْ يَتهلَّلُ وأوعَزْتَ في الأقطارِ بالبحثِ عنهمُ ... وعن كُتْبِهمْ، والسَّعيُ في ذاك أجملُ وقد كان للسّيفِ اشتياقٌ إليهمُ ... ولكنْ مقامُ الخِزي للنفْسِ أقتلُ وآثرْتَ دَرْءَ الحدِّ عنهمْ بشُبْهةٍ ... لظاهرِ إسلام، وحُكمُكَ أَعدلُ

стр. 1571

وله فيه غيرُ ذلك ممّا يطولُ إيرادُه (١). ثم عُفِي عنه واستُدعي إلى مَرّاكُشَ فتوفِّي بها ليلةَ الخميس التاسعةَ من صَفَرِ خمس وتسعينَ وخمس مئة، بمُوافقة عاشِر دجنبر، ودُفن بجَبّانةِ بابِ تاغزوتَ خارجَها ثلاثةَ أشهر، ثم حُمِلَ إلى قُرطُبةَ فدُفنَ بها في رَوْضة سَلَفِه بمقبُرة ابن عبّاس، ومولدُه سنةَ عشرينَ وخمس مئة. ٥٢ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن أحمدَ بن إبراهيمَ بن محمد بن عليّ القَيْسيُّ، أبو عبد الله الشاطِبيُّ . ٥٣ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن أحمدَ بن أبي هارونَ التَّمِيميُّ، إشبِيليٌّ، أبو عُمر، ابنُ أبي هارون . رَوى عن أبيه، وأبوَيْ بكر: ابن طلحةَ وابن قَسّوم، وأبوَي الحسن: ابن خَرُوف النَّحويِّ وابن خِيَار، وأبي العبّاس بن مُنذر وأبي علي ابن الشَّلَوْبِين، وأبوَيْ محمد: ابن الباجِي وابن حَوْطِ الله. رَوى عنه أبو الحَجّاج بن لُقمانَ وأبو عُبَيدةَ محمدُ بن محمد بن فَرْقَد وأبو القاسم محمدُ بن عبد الرحيم بن الطيِّب، وحدَّثنا عنه أبو بكر بن يَربُوع وأبو الحُسَين بن أبي الرَّبيع؛ وكان من جِلّة المُقرِئين وكبارِ الأُستَاذِين، متقدِّمًا في النّحو والأدب، صالحًا متغافِلًا عن أمورِ الناس. مولدُه سنةَ خمس وسبعينَ وخمس مئة، وتوفي بالجزيرةِ الخَضْراء، إثْرَ خروج أهل إشبِيليَةَ سنةَ ستّ، وقيلِ: سنةَ سبع وأربعينَ وست مئة، وهو أصَحّ، ومَولدُه بإشبِيليَةَ سنةَ خمسٍ وسبعينَ وخمس مئة. ٥٤ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن أحمد بن ثَعْلبةَ القُرَشيُّ العَبْدَريُّ، غَرْناطيٌّ، أبو بكر .

стр. 1572

رَوى عنه أبو محمد بنُ عبد الرحمن بن بُرطُلُّه، وكان أديبًا مُحسِنًا فيما يتوَلّاه من نَظْمِ الكلام ونثرِه. ٥٥ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن محمد بن أحمدَ بن سَهْل الأنصاريُّ الأَوْسيُّ، سَرَقُسْطيٌّ سكَنَ بَلَنْسِيَةَ، أبو عبد الله، ابنُ الخَرّاز. رَوى عن أبي بكر عيسى ابن صاحبِ الأحباس، وأبي عبد الله بن يونُس، وأبي العبّاس العُذْريِّ، وأبي الوليد الوَقَّشِيِّ واختَصَّ به وكان قارئَ مجلسِه. رَوى عنه أبو الحَسَن بن عبد الله بن طاهِر، وأبو الطاهر التَّمِيميُّ، وأبو عبد الله بن إدريسَ المَخْزوميُّ، وأبو عامِر محمد بن رِزق، وأبو محمد القَلنِّيُّ؛ وكان مُقرِئًا مجوِّدًا، راوِية للحديثِ مُكثِرًا عَدْلًا، بارعَ الخَطّ مَتِينَ الأدب جيِّد الشِّعر، تصَدَّرَ للإقراءِ بالثَّغْر وغرو موضع، وأبوه أبو جعفرٍ هو الذي خاطَبَه أبو عامر بن غَرْسيّةَ برسالتِه الشُّعوبية. ٥٦ - محمدُ (٢) بن أحمدَ بن محمدِ بن أحمدَ بن عبد الله بن الحُسَين بن أبي الفَتْح بن حِصن بن لربيقَ بن عَفْيُونَ بن غَفايشَ بن رِزق بن عَفِيف بن عبد الله بن رَواحةَ بن سَعِيد بن سَعْدِ بن عُبَادةَ الخَزْرَجيُّ، بَلَنْسيّ شارِقيُّ الأصل سكَنَ مُرْبَاطَر، أبو عبد الله. وهو خالُ أبي الخَطّاب بن واجِب. رَوى عن صِهرِه أبي عليّ بن بَسِيل وغييره. رَوى عنه ابن سُفيان؛ وكان من أهل السَّرَاوة والنّزاهة، وقُدِّم إلى قضاءِ مُرْبَاطَر مضافًا إلى الصلاة والخَطابةِ بجامِعها، وتوفِّي سنةَ سبع وستينَ وخمس مئة. ٥٧ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن أحمدَ بن عبد الرحمن بن يحيى الكِنَانيّ، إشبِيليٌّ, أبو بكر . رَوى عن طائفةٍ من أهلِ بلدِه وغيرِهم، منهم: أبو ذَرّ مُصعَبُ بن أبي رُكَب، ورَحَلَ إلى المشرقِ حاجُّا مُرافِقًا أبا العبّاس بن أحمدَ بن رأس غَنَمةَ حسبَما

стр. 1573

ذُكِر في رَسْم أبي العبّاس (١). وكان محدِّثًا راوِيةً عَدْلًا ديِّنًا فاضلًا جميلَ العِشرة بَرًا بإخوانه كريمَ العهد وَفِيًّا. واستُشهد، نفَعَه اللهُ، والمسلمونَ على شَرْبَطْرةَ سنةَ ثمانٍ وست مئة، وسِيق إلى إشبِيليَةَ فدُفن برَوْضة سَلَفِه منها بمقرُبة من مسجد السيِّدة، داخَلَ إشبِيليَةَ، رَجَعَها الله. ٥٨ - محمدُ (٢) بن أحمدَ بن محمد بن أحمدَ بن عبد الملِك بن سَعِيد بن يوسُفَ الأنصاريّ، أبو عبد الله بن مَشَلْيُون، بميم وشينٍ معجَم مفتوحَيْن ولام ساكِن وياءٍ مسفولة وواوِ مَدّ ونون، بَلَنْسِيٌّ شِلْبِيُّ الأصل. وكان سَلَفُه بشِلْبَ يُعرَفونَ فيها ببني الحَبِيب، وكانوا من رُؤسائها وأعيانِها، ثم نُقلوا عنها إلى شُبُربَ في الدّولة العامِرية، فاستَوطَنوها، فكانوا أيضًا من أعيانِها، ولقِّب بعضُهم فيها بمَشَلْيُون فسَرَى في عَقِبِه. رَوى عن أبي بكر بن نُمَارةَ وطبقتِه، وجالَسَه أبو عبد الله ابنُ الأبّار كثيرًا واستجازَه لنفسِه فأجاز له؛ وكان فقيهًا حافظًا مُعمَّرًا. مَولدُه ليلةَ الأحد لِثنتَيْ عشْرةَ ليلةً خَلَت من رجَبِ اثنين وأربعينَ وخمس مئة، وتوفِّي ببَلَنْسِيَّة لتسعٍ بقِينَ من ربيع الأوّل سنة ثِنتين وثلاثينَ وست مئة. ٥٩ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن أحمدَ بن محمد بن أحمدَ بن طاهِر القَيْسيُّ، إشبِيليٌّ، أبو بكر .

стр. 1574

حَفيدُ الراوِية المحدِّث المُتقِن أبي بكر بن طاهر. رَوى عن أبي القاسم ابن بَشْكُوال. ٦٠ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن محمد بن أحمدَ بن محمد بن سعيد بن عبد المجيد السُلَميّ، غَرْناطيٌّ مليشيُّ الأصل، انتقلَ جَدُّه إلى غَرْناطةَ أوّلَ دولة لَمْتُونةَ، أبو عبد الله، ابنُ عَرُوس، وهو جَدُّه لأُمِّه. تلا بالسَّبع على أبي بكر بن الخَلُوف، وأبي الحَسَن بن ثابِت، وأبي عبد الله النَّوَالِشيّ، وبقراءات الحرَميَّيْنِ وأبي عَمْيرو على أبي الحَسَن ابن الباذِش، وتوفِّي أبو الحَسَن. ورَوى عن أبوَيْ بكر: ابن مَسْعود بن أبي رُكَب وابن مُفرِّج الأنصاريّ، وأبي جعفر ابن الباذِش، وأبي الحَجّاج المتكلِّم، وأبوَي الحَسَن: شُرَيْح وعَبّاد بن سِرْحان، وأبي عبد الله بن إبراهيمَ الجُذَاميّ، وأبي محمد بن عَطِيّة، وأبوي مَرْوانَ: ابن بُونُه وابن مسَرَّةَ؛ وأجاز له أبو بكر ابنُ العَرَبي، وأبو الحَسَن بن مِندِيلٍ، وأبو الوليد ابنُ الدَّبّاغ. رَوى عنه أبو الحَسَن ابنُ أختِه سَهْلُ بن مالكٍ، وابنُ قَطْرَال، وأبو جعفر الجَيّار، وابن عَمِيرةَ الشَّهيدُ، وأبو الحُسَين بن جُبَيْر، وأبو الرَّبيع بن سالم، وأبو سُليمان بن حَوْطِ الله، وأبو عثمانَ سَعْدٌ الحَفّار، وأبو عَمْرو بن سالم، وأبو القاسم المَلّاحي، وأبَوا محمد: ابن حَوْطِ الله وابن محمدٍ الكَوّاب، وأبَوا يحيى: ابن عبد الرحيم -وهُو آخِرُ الرّواة عنه- وهاني بن هاني. وكان مُقرِئًا مجوِّدًا ضابطًا طيّبَ النَّغَمة للقرآن، فقيهًا جَليلَ القَدْر، فاضلًا صالحًا، محدِّثًا عَدْلًا ثقةً، فقيهًا حافظًا، وَجيهًا عند أهل بلدِه؛ تصَدَّر للإقراءِ به وإسماع الحديثِ وتدريس العربيّة والأدب، وكان جيّدَ التعليم في كلّ ما كان يؤخَذُ عنه، من أحسنِ الناس خَلْقًا وخُلُقًا، وأجمَلِهم عِشرةً وأسرَعِهم مُبادرةً

стр. 1575

إلى قضاءِ حوائج المسلمين، وأوصَلِهم للرَّحِم، وأكثرِهم مشاركةَ لجميع الناس في كلِّ ما يَعرِضُ لهم من مَآربِهم، مُعظَّمًا عندَ الخاصّة والعامّة؛ خَطَبَ بجامع بلدِه، وكان صاحبَ الصلاةِ به. وتوفِّي عندَ فراغ المؤذِّن من الأذانِ لصلاة العصر من يوم الأربعاء منتصَفَ رجَبِ تسعينَ وض مئة، ودُفنَ إثْرَ صلاةِ العصر من يوم الخميس تاليهِ، واحتَفلَ الناسُ لشهودِ جَنازيه وازدَحَموا على نَعْشِه فوقَ أعناقِهم وعلى أكفِّهم، وأتْبَعوهُ ثناءً صالحًا وأسَفًا طويلًا؛ ومولدُه سنةَ سبعٍ وخمس مئة، وقال أبو الرَّبيع بن سالم: مَولدُه سنةَ ثِنتَيْ عشْرةَ وخمس مئة. ٦١ - محمدُ بن أبي القاسم أحمدَ بن محمد بن أحمدَ بن محمد بن عليّ بن محمدِ بن عبد العزيز بن أحمدَ بن حَمْدِين التَّغلَبيُّ، قُرْطُبيّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي عبد الله بن أيّوب بن نُوح، رَوى عنه ابنُه [....] (١)، وأبو بكر بن محمد بن عبد العزيز ابن أُختِ أبي القاسم بن صَاف. ٦٢ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن أحمدَ اللَّخْميُّ، إشبيليٌّ . رَوى عن أبي عبد الله أحمد الخَوْلاني. ٦٣ - محمدُ بن أحمد بن محمد بن أحمدَ . رَوى عن أبي عليّ بن سُكّرةَ. ٦٤ - محمدُ (٢) بن أحمدَ بن محمد بن إبراهيمَ بن خَلَف بن سَعِيد بن شُعَيْب الأنصاريُّ، قُونْكيُّ الأصل، أبو القاسم، ابنُ السَّقّاط. كان أديبًا بارعَ الكتابة شاعرًا مُجِيدًا متينَ المعارِف، كتَبَ عن بعض أُمراءِ لَمْتُونَة، وقُتلَ بمدينةِ فاسَ في حدودِ الأربعينَ وخمس مئة.

стр. 1576

٦٥ - محمدُ بن أبي عُمرَ أحمدَ بن محمد بن أبي خَيْثَمةَ القَيْسيُّ، جَيّانيٌّ سكَنَ غَرناطة، أبو الحَسَن . رَوى عن أبي الحَسَن بن سَهْل، وأبي بكر بن سابِق، وأبي الحَسَن ابنِ الباذِش، وأبي عليّ الغَسّاني وغيرهم. وصَحِبَ أبا الحُسَين بن سِرَاج صُحبةَ مُؤاخاةٍ. رَوى عنه أبو الحَسَن ابنُ الضَّحّاك وابنُه عبدُ المُنعِم. وكان فقيهًا حافنها مُشاوَرًا مُبرِّزًا في علوم اللّسان نَحْوًا ولُغة وأدبًا، متقدِّمًا في الكتابة والفصاحة، جامعًا فُنونًا من الفضائل والمعارِف، على غَفْلة كانت فيه، وصنَّف في شرح غريب "صحيح البخاريّ" مصنَّفًا مُفيدًا. وتوفِّي ليلةَ السّبت الثامنةَ والعشرينَ من جُمادى الأولى سنةَ أربعينَ وخمس مئة. ٦٦ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن محمد بن أبي العافية اللَّخميُّ، مُرْسِيٌّ قَسْطَليُّ الأصل، أبو عبد الله القَسْطَليُّ. رَوى عن أبي عليّ الصَّدَفي، وأبي محمد بن أبي جعفر، وتفَقَّه به. رَوى عنه أبو عبد الله بنُ سُليمان ابن بُرْطُلُّه وغيرُه؛ وكان نَبيهَ القَدْر في بلدِه، متقدّمًا في المعرفة بالمذهبِ المالكيّ، متصدِّرًا لتدريسِه، مبرّزًا في حِفظه، عَدْلًا رِضًا صَدْرًا في أهل الشّورى، معروفَ النّزاهة والجَلالة. توفّي أوّلَ ذي الحِجة من سنة ثمانٍ وخمسينَ وخمس مئة. ٦٧ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن أبي الفَيّاض، قُرطُبيٌّ . كان من أهل العلم والتبريز في العدالة، حيًّا بعدَ الثمانينَ وخمس مئة. ٦٨ - محمدُ (٢) بن أحمدَ بن محمد بن إسماعيلَ بن سَلَمون، أبو الحَسَن.

стр. 1577

تَلا رِوايةَ وَرْش على أبي الحَسَن بن هُذَيْل وقرَأَ عليه "التيسيرَ" وغيرَه. رَوى عنه أبو إسحاق بن يوسُف الجيلقيّ، واصلوا عبد الله: ابنُ الأبّار وابن زكريّا الإلْشِيّ، وأبو عبد الرحمن عبدُ الله بن زَغْبوش، وأبو العباس بن محمد ابن الغَمّاز، وهو آخرُهم، وأبو الفضل العبّاس ابن الغَرابِيلي. وكان شيخًا صالحًا مُقرِئًا مجوِّدًا وَرِعًا فاضلًا عَدْلًا مَرْضِيًّا، يقعُد أحيانًا في دُكّان له بالعَطّارين. توفِّي ببَلَنْسِيَةَ ليلة الأحد الثانيةَ والعشرينَ لربيع الآخِر عام أربعةٍ وعشرينَ وست مئة، ودُفن إثْرَ صلاةِ العصرِ من يوم الأحد المذكور بمقبُرة باب بَيْطَالةَ، ومَولدُه في النِّصف من سنة سبعٍ وأربعينَ وخمس مئة (١). ٦٩ - محمدُ بن أحمد بن محمد بن جابِر الحَضْرَميُّ، إشبِيليٌّ . ٧٠ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن حُبَيْش -بضمِّ الحاء الغُفْل وفتح الباءِ بواحِدة وإسكان الياءِ المسفولة وشينٍ معجَم- اللَّخْميّ، باجِيّ، أبو بكر . رَوى عن أبي بكر ابن العَرَبي، وأبي الحَسَن شرَيْح، وكان أديبًا بارعًا حَسَنَ التصرُّف في النظم والنثر، ذا مشاركةٍ في غيرِ ذلك. مَولدُه سنةَ ثمانٍ وخمس مئة، وتوفِّي [....] (٢). ٧١ - محمدُ (٣) بن أحمدَ بن محمد بن حَسَن (٤) بن إسحاقَ بن عبد الله بن إسحاقَ بن مُهَلَّب بن جعفر، مَوْلى [....] (٥) قُرطُبيٌّ شَذُونيُّ الأصل، أبو بكر. رَوى عن أبي بكرٍ عبد الرحمن بن أحمد التُّجِيبيّ، وآباءِ عبد الله: ابن إبراهيمَ ابن محمود وابن الحَذّاء والرَّيِّيّ، وأبي الحَسَن التِّبريزيّ، وأبي سعيد الجَعْفَري،

стр. 1578

وأبوَي القاسم: خَلَف بن غَيْث وعبد الرحمن بن أبي يَزيدَ المِصْري، وأبي عُمرَ بن عبد البَرّ، وأبي محمد عليّ بن حَزْم، وهما في عِدَادِ أصحابِه، وأبي الوليد ابن الفَرَضيّ، وله استدراكٌ نبيلٌ عليه في "تاريخهِ" يشهَدُ بنَباهتهِ ومعرفتهِ. وكان شديدَ العناية بالرِّواية ضابطًا مُقيِّدًا كاتبًا بليغًا، من بيتِ وِزارةٍ وجَلالة، حَظِيًّا عند ملوكِ عصرِه مَكِينًا لديهم يسفرُ بينَهم في إصلاح ما ينشأُ لبعضهم من قِبَل بعضٍ حالَ الفتنة، وأحدَ الوجوه الذين رتَّبَهم المُستظهِرُ أبو المُطرِّف عبدُ الرحمن بن هشام لحُسنِ أدبِه وسَعةِ معرفتِه؛ وتحوَّل بعدَه إلى شرقِ الأندَلُس فجَلَّ قَدْرُه عند أهلِه وعُرِفَ فضلُه لديهم، وتوفِّي في حدودِ الخمسينَ وأربع مئة. ٧٢ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن حُسَين، أبو الوليد . رَوى عن أبي جعفرٍ البِطْرَوْجي. ٧٣ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن حُسَين، مَرَوِيٌّ . كان فقيهًا عاقدًا للشّروط عَدْلًا، حيًّا سنةَ إحدى عشْرةَ ولست مئة، ويمكنُ أن يكونَ المذكورَ بالرِّواية عن البِطْرَوْجيِّ أو غيره، فزِدْ فيه بحثًا. ٧٤ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن خَطّاب . رَوى عن أبي الوليد ابن الدَّبّاغ. ٧٥ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن خَلَف بن سَعِيد الجُذَاميُّ، إشبِيليٌّ . رَوى عن أبي الأصبَغ الطَّحّان. ٧٦ - محمدُ بن أحمد بن محمد بن خَلَف بن قهربَ بن مَسْلَمةَ اللَّخْميُّ . رَوى عن محمد بن عبد الرحمن الخَوْلانيّ، وأبي مَرْوان الباجِي. ٧٧ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن زكريّا الأنصاريُّ، سَرَقُسْطيٌّ، أبو عبد الله . سَمِع على أبي محمد بن محمد ابن فُورْتِش، وكان من العلماءِ بالحديث، حيًّا سنةَ تسعينَ وأربع مئة.

стр. 1579

٧٨ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن سَعِيد بن أيمَنَ السَّعْدِيُّ، غَرْناطيٌّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي الحَسَن بن أحمدَ ابن الباذِش، رَوى عنه أبو محمد عبدُ الحق بن محمد الجُمَحيّ، وكان متقدِّمًا في إقراءِ القرآن، دَيِّنًا فاضلًا فَرَضِيًّا ماهرًا، مُبرِّزًا في العربيّة، أدَّبَ بها في غَرْناطةَ، وعُرِفَ بالفضل والدِّين، وتوفِّي في طريقِ الحجازِ سنةَ ثلاثينَ وخمس مئة. ٧٩ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن محمد بن سَعِيد بن مُطرِّف التُّجِيبيُّ، من أهل قلعةِ أيّوبَ، نزَلَ مدينةَ فاسَ، أبو عبد الله البيراقيّ. كذا ذَكَرَ هذا ابنُ الزُّبَير، وصَحَّح على سعيدٍ الواقع عندَه بين محمدٍ ومُطرِّف بخطِّه؛ وابنُ فَرْتُون، وكرَّره ابنُ الأبّار، وهو غَلَطٌ على ما سنبيِّنُ في رَسْم محمد بن أحمدَ بن محمد بن مُطرِّف بن سَعِيد (٢) إن شاء الله. ٨٠ - محمدُ (٣) بن أحمدَ بن محمد بن سُفيانَ السُّلَميُّ، لَقَنْتِيٌّ سكَنَ تِلِمْسينَ، أبو بكر. رَوى عن أبي الحَسَن بن مَوهَب، وأبي القاسم خَلَف بن مُفرِّج ابن الجَنّان، وأبي محمد بن أبي جعفرٍ وغيرِهم. رَوى عنه أبو عبد الله بنُ عبد الحقِّ التّلمسينيّ، وقال: صَحِبتُه وسَمِعتُ منه وأمتَعَني بحديثه. وكان أوحدَ زمانِه في كتابة العقود والشّروط، وكان له في الشّعرِ والكتابة السُّلطانية بعضُ التقدُّم والنفوذ، توفِّي بتلمسينَ في حدودِ السبعينَ وخمس مئة. ٨١ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن سَلَمةَ الخَزْرَجيُّ، إشبِيليٌّ، أبو بكر الحَصّار .

стр. 1580

رَوى عن أبي أُمَيّةَ بن عُفَيْر، وأبي الحَسَن الدَّبّاج، وأبي الحُسَين ابن السَّرّاج، وأبي زيد بن عليّ المنستيريّ، وأبي العبّاس النَّباتيّ، وأبي علي ابن الشَّلَوْبِين، لازَمَه والدَّبّاجَ كثيرًا. وكان ذا حظّ من العربيّة، أقرَأَ بها بغَرْناطةَ ومالَقةَ إلى أن توفَّي في حدودِ ثمانٍ وخمسينَ وست مئة. ٨٢ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن محمد بن سُليمانَ بن عُمرَ بن سُليمانَ الغافِقيّ، خَضْراويّ، أبو عبد الله القُبَاعيّ. رَوى عن أبي بكر ابن العَرَبي، وآباءِ الحَسَن: شُرَيْح وابن خَلْفونَ القَرَوي أو القَزْويني ويونُسَ بن مُغيث، وآباءِ عبد الله: ابن أحمدَ بن أبي صُوفةَ وحفيدِ مكّيّ وابن أحمدَ بن عبد الخالق وابن عُمرَ الأنصاريِّ وابن مَعْمَر وابن أُختِ غانم، وأبي العبّاس بن زَرْقُون، وأبي محمد الوَحِيديّ. وأجاز له أبو جعفر بن عبد العزيز وأبو عليّ الصَّدَفيُّ وغيرُهما. رَوى عنه أبو البقاءِ يَعيشُ بن القديم، وأبو الحَسَن بن القاسم، وأبو الخَطّاب بن الجُمَيِّل، وأبو الصَّبر السَّبْتيُّ، وأبو محمد قاسمُ ابن الطّويل الفاسِيُّ، ويوسُفُ بن أحمدَ البَهْرَانيّ. وكان فقيهًا مُشاوَرًا حَسَنَ الخُلُق فَكِهَ الدُّعابة معَ الخَشْية والخشوع، وَلِي الصّلاةَ والخُطبة بجامع بلدِه، وكان حيًّا بعدَ السبعينَ وخمس مئة. ٨٣ - محمدُ (٢) بن أحمدَ بن محمد بن سُليمانَ بن محمد بن سُليمان بن محمد بن سُليمان الأنصاريُّ الأوْسيُّ، قُرطُبيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ الطَّيْلَسان وابنُ سُليمان. رَوى عن أبيه، وأبوي القاسم: صِهرِه ابن غالبٍ وابن العَطَويّ. رَوى عنه ابنُه أبو القاسم القاسمُ.
следующие страницы →