٦٥ - محمدُ بن أبي عُمرَ أحمدَ بن محمد بن أبي خَيْثَمةَ القَيْسيُّ، جَيّانيٌّ سكَنَ غَرناطة، أبو الحَسَن .
رَوى عن أبي الحَسَن بن سَهْل، وأبي بكر بن سابِق، وأبي الحَسَن ابنِ الباذِش، وأبي عليّ الغَسّاني وغيرهم. وصَحِبَ أبا الحُسَين بن سِرَاج صُحبةَ مُؤاخاةٍ. رَوى عنه أبو الحَسَن ابنُ الضَّحّاك وابنُه عبدُ المُنعِم. وكان فقيهًا حافنها مُشاوَرًا مُبرِّزًا في علوم اللّسان نَحْوًا ولُغة وأدبًا، متقدِّمًا في الكتابة والفصاحة، جامعًا فُنونًا من الفضائل والمعارِف، على غَفْلة كانت فيه، وصنَّف في شرح غريب "صحيح البخاريّ" مصنَّفًا مُفيدًا.
وتوفِّي ليلةَ السّبت الثامنةَ والعشرينَ من جُمادى الأولى سنةَ أربعينَ وخمس مئة.
٦٦ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن محمد بن أبي العافية اللَّخميُّ، مُرْسِيٌّ قَسْطَليُّ الأصل، أبو عبد الله القَسْطَليُّ.
رَوى عن أبي عليّ الصَّدَفي، وأبي محمد بن أبي جعفر، وتفَقَّه به.
رَوى عنه أبو عبد الله بنُ سُليمان ابن بُرْطُلُّه وغيرُه؛ وكان نَبيهَ القَدْر في بلدِه، متقدّمًا في المعرفة بالمذهبِ المالكيّ، متصدِّرًا لتدريسِه، مبرّزًا في حِفظه، عَدْلًا رِضًا صَدْرًا في أهل الشّورى، معروفَ النّزاهة والجَلالة.
توفّي أوّلَ ذي الحِجة من سنة ثمانٍ وخمسينَ وخمس مئة.
٦٧ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن أبي الفَيّاض، قُرطُبيٌّ .
كان من أهل العلم والتبريز في العدالة، حيًّا بعدَ الثمانينَ وخمس مئة.
٦٨ - محمدُ (٢) بن أحمدَ بن محمد بن إسماعيلَ بن سَلَمون، أبو الحَسَن.
стр. 1577
تَلا رِوايةَ وَرْش على أبي الحَسَن بن هُذَيْل وقرَأَ عليه "التيسيرَ" وغيرَه.
رَوى عنه أبو إسحاق بن يوسُف الجيلقيّ، واصلوا عبد الله: ابنُ الأبّار وابن زكريّا الإلْشِيّ، وأبو عبد الرحمن عبدُ الله بن زَغْبوش، وأبو العباس بن محمد ابن الغَمّاز، وهو آخرُهم، وأبو الفضل العبّاس ابن الغَرابِيلي.
وكان شيخًا صالحًا مُقرِئًا مجوِّدًا وَرِعًا فاضلًا عَدْلًا مَرْضِيًّا، يقعُد أحيانًا في دُكّان له بالعَطّارين.
توفِّي ببَلَنْسِيَةَ ليلة الأحد الثانيةَ والعشرينَ لربيع الآخِر عام أربعةٍ وعشرينَ وست مئة، ودُفن إثْرَ صلاةِ العصرِ من يوم الأحد المذكور بمقبُرة باب بَيْطَالةَ، ومَولدُه في النِّصف من سنة سبعٍ وأربعينَ وخمس مئة (١).
٦٩ - محمدُ بن أحمد بن محمد بن جابِر الحَضْرَميُّ، إشبِيليٌّ .
٧٠ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن حُبَيْش -بضمِّ الحاء الغُفْل وفتح الباءِ بواحِدة وإسكان الياءِ المسفولة وشينٍ معجَم- اللَّخْميّ، باجِيّ، أبو بكر .
رَوى عن أبي بكر ابن العَرَبي، وأبي الحَسَن شرَيْح، وكان أديبًا بارعًا حَسَنَ التصرُّف في النظم والنثر، ذا مشاركةٍ في غيرِ ذلك. مَولدُه سنةَ ثمانٍ وخمس مئة، وتوفِّي [....] (٢).
٧١ - محمدُ (٣) بن أحمدَ بن محمد بن حَسَن (٤) بن إسحاقَ بن عبد الله بن إسحاقَ بن مُهَلَّب بن جعفر، مَوْلى [....] (٥) قُرطُبيٌّ شَذُونيُّ الأصل، أبو بكر.
رَوى عن أبي بكرٍ عبد الرحمن بن أحمد التُّجِيبيّ، وآباءِ عبد الله: ابن إبراهيمَ ابن محمود وابن الحَذّاء والرَّيِّيّ، وأبي الحَسَن التِّبريزيّ، وأبي سعيد الجَعْفَري،
стр. 1578
وأبوَي القاسم: خَلَف بن غَيْث وعبد الرحمن بن أبي يَزيدَ المِصْري، وأبي عُمرَ بن عبد البَرّ، وأبي محمد عليّ بن حَزْم، وهما في عِدَادِ أصحابِه، وأبي الوليد ابن الفَرَضيّ، وله استدراكٌ نبيلٌ عليه في "تاريخهِ" يشهَدُ بنَباهتهِ ومعرفتهِ.
وكان شديدَ العناية بالرِّواية ضابطًا مُقيِّدًا كاتبًا بليغًا، من بيتِ وِزارةٍ وجَلالة، حَظِيًّا عند ملوكِ عصرِه مَكِينًا لديهم يسفرُ بينَهم في إصلاح ما ينشأُ لبعضهم من قِبَل بعضٍ حالَ الفتنة، وأحدَ الوجوه الذين رتَّبَهم المُستظهِرُ أبو المُطرِّف عبدُ الرحمن بن هشام لحُسنِ أدبِه وسَعةِ معرفتِه؛ وتحوَّل بعدَه إلى شرقِ الأندَلُس فجَلَّ قَدْرُه عند أهلِه وعُرِفَ فضلُه لديهم، وتوفِّي في حدودِ الخمسينَ وأربع مئة.
٧٢ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن حُسَين، أبو الوليد .
رَوى عن أبي جعفرٍ البِطْرَوْجي.
٧٣ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن حُسَين، مَرَوِيٌّ .
كان فقيهًا عاقدًا للشّروط عَدْلًا، حيًّا سنةَ إحدى عشْرةَ ولست مئة، ويمكنُ أن يكونَ المذكورَ بالرِّواية عن البِطْرَوْجيِّ أو غيره، فزِدْ فيه بحثًا.
٧٤ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن خَطّاب .
رَوى عن أبي الوليد ابن الدَّبّاغ.
٧٥ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن خَلَف بن سَعِيد الجُذَاميُّ، إشبِيليٌّ .
رَوى عن أبي الأصبَغ الطَّحّان.
٧٦ - محمدُ بن أحمد بن محمد بن خَلَف بن قهربَ بن مَسْلَمةَ اللَّخْميُّ .
رَوى عن محمد بن عبد الرحمن الخَوْلانيّ، وأبي مَرْوان الباجِي.
٧٧ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن زكريّا الأنصاريُّ، سَرَقُسْطيٌّ، أبو عبد الله .
سَمِع على أبي محمد بن محمد ابن فُورْتِش، وكان من العلماءِ بالحديث، حيًّا سنةَ تسعينَ وأربع مئة.
стр. 1579
٧٨ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن سَعِيد بن أيمَنَ السَّعْدِيُّ، غَرْناطيٌّ، أبو عبد الله .
رَوى عن أبي الحَسَن بن أحمدَ ابن الباذِش، رَوى عنه أبو محمد عبدُ الحق بن محمد الجُمَحيّ، وكان متقدِّمًا في إقراءِ القرآن، دَيِّنًا فاضلًا فَرَضِيًّا ماهرًا، مُبرِّزًا في العربيّة، أدَّبَ بها في غَرْناطةَ، وعُرِفَ بالفضل والدِّين، وتوفِّي في طريقِ الحجازِ سنةَ ثلاثينَ وخمس مئة.
٧٩ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن محمد بن سَعِيد بن مُطرِّف التُّجِيبيُّ، من أهل قلعةِ أيّوبَ، نزَلَ مدينةَ فاسَ، أبو عبد الله البيراقيّ.
كذا ذَكَرَ هذا ابنُ الزُّبَير، وصَحَّح على سعيدٍ الواقع عندَه بين محمدٍ ومُطرِّف بخطِّه؛ وابنُ فَرْتُون، وكرَّره ابنُ الأبّار، وهو غَلَطٌ على ما سنبيِّنُ في رَسْم محمد بن أحمدَ بن محمد بن مُطرِّف بن سَعِيد (٢) إن شاء الله.
٨٠ - محمدُ (٣) بن أحمدَ بن محمد بن سُفيانَ السُّلَميُّ، لَقَنْتِيٌّ سكَنَ تِلِمْسينَ، أبو بكر.
رَوى عن أبي الحَسَن بن مَوهَب، وأبي القاسم خَلَف بن مُفرِّج ابن الجَنّان، وأبي محمد بن أبي جعفرٍ وغيرِهم.
رَوى عنه أبو عبد الله بنُ عبد الحقِّ التّلمسينيّ، وقال: صَحِبتُه وسَمِعتُ منه وأمتَعَني بحديثه. وكان أوحدَ زمانِه في كتابة العقود والشّروط، وكان له في الشّعرِ والكتابة السُّلطانية بعضُ التقدُّم والنفوذ، توفِّي بتلمسينَ في حدودِ السبعينَ وخمس مئة.
٨١ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن سَلَمةَ الخَزْرَجيُّ، إشبِيليٌّ، أبو بكر الحَصّار .
стр. 1580
رَوى عن أبي أُمَيّةَ بن عُفَيْر، وأبي الحَسَن الدَّبّاج، وأبي الحُسَين ابن السَّرّاج، وأبي زيد بن عليّ المنستيريّ، وأبي العبّاس النَّباتيّ، وأبي علي ابن الشَّلَوْبِين، لازَمَه والدَّبّاجَ كثيرًا. وكان ذا حظّ من العربيّة، أقرَأَ بها بغَرْناطةَ ومالَقةَ إلى أن توفَّي في حدودِ ثمانٍ وخمسينَ وست مئة.
٨٢ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن محمد بن سُليمانَ بن عُمرَ بن سُليمانَ الغافِقيّ، خَضْراويّ، أبو عبد الله القُبَاعيّ.
رَوى عن أبي بكر ابن العَرَبي، وآباءِ الحَسَن: شُرَيْح وابن خَلْفونَ القَرَوي أو القَزْويني ويونُسَ بن مُغيث، وآباءِ عبد الله: ابن أحمدَ بن أبي صُوفةَ وحفيدِ مكّيّ وابن أحمدَ بن عبد الخالق وابن عُمرَ الأنصاريِّ وابن مَعْمَر وابن أُختِ غانم، وأبي العبّاس بن زَرْقُون، وأبي محمد الوَحِيديّ. وأجاز له أبو جعفر بن عبد العزيز وأبو عليّ الصَّدَفيُّ وغيرُهما.
رَوى عنه أبو البقاءِ يَعيشُ بن القديم، وأبو الحَسَن بن القاسم، وأبو الخَطّاب بن الجُمَيِّل، وأبو الصَّبر السَّبْتيُّ، وأبو محمد قاسمُ ابن الطّويل الفاسِيُّ، ويوسُفُ بن أحمدَ البَهْرَانيّ.
وكان فقيهًا مُشاوَرًا حَسَنَ الخُلُق فَكِهَ الدُّعابة معَ الخَشْية والخشوع، وَلِي الصّلاةَ والخُطبة بجامع بلدِه، وكان حيًّا بعدَ السبعينَ وخمس مئة.
٨٣ - محمدُ (٢) بن أحمدَ بن محمد بن سُليمانَ بن محمد بن سُليمان بن محمد بن سُليمان الأنصاريُّ الأوْسيُّ، قُرطُبيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ الطَّيْلَسان وابنُ سُليمان.
رَوى عن أبيه، وأبوي القاسم: صِهرِه ابن غالبٍ وابن العَطَويّ. رَوى عنه ابنُه أبو القاسم القاسمُ.
стр. 1581
وكان من بيتِ عِلم وفَضْل، مُوثِرًا موسِرًا مبارَكَ المال مُعانًا على إنفاقِه في ذاتِ الله، حَسَنَ الخُلُق بارًّا بإخوانِه متواضِعًا.
مَولدُه عامَ سبعةٍ وثلاثينَ وخمس مئة، وتوفِّي في صَفَرِ أحدٍ وثمانين وخمس مئة، وصَلّى عليه صِهرُه أبو القاسم بن غالب، ودُفن بمقبُرة أُمِّ سَلَمةَ لِصْقَ قبر أبيه.
قال أخوهُ عبدُ الله: أتاني بعدَ يومَيْنِ أو ئلاثة من وفاة أخي أبي عبد الله رجُلٌ صالح يُعرَفُ بابن بالِيَةَ، فقال لي: كُنْتُ أرى ليلةَ موتِ أخيك أبي عبد الله في النوم قائلًا يقولُ لي: تشهَدُ في غَدٍ إن شاء اللهُ جَنازةَ رجُل صَالح من أهل الجنّة يُدفَنُ في مقبر أُمِّ سَلَمةَ، فلمّا أصبحتُ وصَلَّيتُ الصّبح غَدَوْتُ إلى المقبُرة وأقمتُ بها اليومَ كلَّه أرى من يُدفَنُ فيها، فلمّا كان بعدَ صلاة العصر خُرِجَ بجنَازة أخيك أبي عبد الله إلى المقبُرة، ووالله ما دُفن فيها ذلك اليومَ أحدٌ سواه، فأبشِرْ واعلَمْ أنه من أهل الجنّة إن شاء الله.
٨٤ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن محمد بن سَهْل الأمويُّ، طُلَيْطُليٌّ نزَلَ مِصرَ، أبو عبد الله، ابنُ النَّقّاش.
تَلا في بلدِه على أبي عبد الله المَغَاميِّ، وأخَذ في رحلتِه عن أبي عبد الله بن بَرَكات، ومَهْديِّ بن يوسُفَ الوَرّاق، وتصَدَّر للإقراءِ بجامع مِصرَ العَتيق فأخَذَ الناسُ عنه، وممّن أخَذ عنه من الأندَلُسيِّينَ: أبو الحَسَن موسى بن قاسم الشِّلْبيّ، وأبو زكريّا بن سَيد بُونُه، وأبو عبد الله بنُ سَعِيد الدانيّ، وأبو العبّاس ابنُ الفقيه السَّرَقُسْطيّ.
٨٥ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن سيِّد أبيه الزّهْريُّ، إشبِيليٌّ .
كان من جِلّة فُقهاء بلده وكبار عاقِدي الشّروط به، مع التقدُّم في الدِّين والتبريزِ في العدالة.
стр. 1582
٨٦ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن محمد بن شاب الأمَويُّ، أبو بكر البزَلْيَانيّ.
رَوى عن أبي الحَسَن بن الأخضَر واختَصَّ به، وكان له ضَبْطٌ وتحصيل.
٨٧ - محمدُ (٢) بن أحمدَ بن محمد بن طالب بن أيمَنَ بن مُدرِك بن محمد بن عبد الله القَيْسيُّ، قَبْريٌّ, أبو عبد الله.
رَوى بالأندَلُس عن طائفة من أهلها، ورَحَلَ إلى المشرِق سنةَ ثِنتينِ (٣) وثلاث مئة، وسَمِعَ بالإسكندريّة من [....] (٤) العَلّاف وغيرِه، وبمِصرَ من أبوَي الفَضْل: العبّاس بن محمد الرافِقيّ (٥) وأبي محمد بن حَمْدان، وأبي قُتَيْبةَ مُسلم (٦) بن الفَضْل البغداديّ، وأبي محمد بن الوَرْد، ويحيى بن الرَّبيع العَبْديّ (٧)، وجماعةٍ
سواهم. وكان رجُلًا صالحًا مؤدِّبًا فاضلًا.
توفِّي بسَبْتةَ (٨) ليلةَ الجُمُعة لأربعٍ خَلَوْنَ من ربيع الأوّل سنةَ اثنتَيْنِ وستينَ وثلاث مئة.
٨٨ - محمدُ (٩) بن أحمدَ بن محمد بن طاهِر، وادي آشِيّ، أبو بكر.
رَوى عنه أبو بكر بن رِزق.
стр. 1583
٨٩ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن محمد بن عبد الله بن أحمدَ بن خَلَف بن إبراهيمَ بن أبي عيسى لُبُّ بن بِيَطَيْر بن خالد بن بكرٍ التُّجيبيُّ، قُرطُبي، أبو الوليد، ابنُ الحاجّ.
ولُبُّ في نَسَبِه: بضمِّ اللام وتشديدِ الباءِ المعقودة وضمِّها؛ وبِيَطَيْرُ فيه: بكسر الباءِ المعقودة وفتح الياءِ المسفولة وفتح الطاءِ الغُفْل وإسكان الياء المسفولة وراء.
رَوى عن أبوَيْ بكر: ابن العَرَبب الحاجِّ ويحيى بن محمد الأَرْكَشِيّ، وأبي تَمّام غالبٍ العَوْفي، وأبوَيْ جعفر: ابن مَضَاء -ولازَمَه بإشبيِلتة نحوَ ثمانية أشهر وِلاءً وترَدَّد عليه من قُرطُبة مرّات وتأدَّب به في العربيّة والآداب- وابن يحيى الخَطيب، وأبي الحَسَن نَجَبةَ، وأبي الحُسَين بن رَبيع، وصَحِبَه طويلًا وأكثَرَ عنه، وأبي سُليمان بن حَوْطِ الله، وأبوَيْ عبد الله: ابن حَفْص -ولزِمَه مُدّةً طويلة- وابن المُناصِف وأبي العبّاس يحيى بن عبد الرحمن المَجْرِيطيّ، وأبوَي القاسم: ابن بَقِيّ وابن غابي الشَّرّاط، وتَلا عليه بالسَّبع وبغيرِها، وتأدَّبَ به في النَّحو واللّغة والأدب، وأبوي محمد: ابن حَوْطِ الله -وصَحِبَه وأكثَرَ عنه وانتفَعَ به واستفاد منه- وعبد المُنعِم ابن الفَرَس وأبي الوليد بن بَقِيّ، سَمِعَ عليهم وقرَأَ وأجازوا له. وتأدَّبَ بأبي بكرٍ غالب بن أبي القاسم الشَّرّاط وصَحِبَه، وسَمِع ببَلَنْسِيَةَ أبا الرّبيع بن سالم، ولم يَذكُرْ أنهما أجازا له، ولقِيَ أبا القاسم جَدَّه للأُمِّ محمدًا ابنَ القاضي الشَّهيد أبي عبد الله ابن الحاجّ، قال: وتوفِّي وأنا ابنُ أربع سنينَ وأعقِلُ منه أشياء، وابنَ بَشْكُوالَ، قال: وستّ، فسَلَّمتُ عليه، فسأل عني ودَعَا لي، وابنَ سَمَجُون في وِفادتِه على قُرطُبة، وأبا إسحاقَ بن محمد بن كوزانةَ، وأبا البَرَكات الزبزاريَّ الواعِظ وأبا بكر بن أبي جَمْرةَ، وأبا الحَسَن بن أحمدَ الشَّقُوريَّ وأبا عبد الله ابنَ الفَخّار وأبا عُمر بن عاتٍ وأجازوا له.
وكتَبَ إليه مُجِيزًا من أهل الأندَلُس وما يليها من بَرِّ العُدوة: آباءُ بكر: عبدُ الرحمن بن مُغاوِر، والمحمّدانِ: ابنُ خَلَف بن صَافٍ وابن عبد الله ابن الجَدّ،
стр. 1584
وأبو جعفر الحَصّار، وأبو الحُسَين يحيى ابنُ الصائغ، وآباءُ عبد الله: ابن بَشْكُوال -قال: وكانت بينَه وبينَ أبي صداقةٌ- وابنُ حَمِيد وابن زَرْقون وابنُ نُوح، وأبو القاسم بن حُبَيْش ومحمد بن عليّ ابن البَرّاق، وأبَوا محمد: ابنُ عُبَيد وعبدُ المُنعِم ابن الضَّحّاك، وأبو مَرْوانَ بن محمد بن عبد الملِك. ومن أهل المشرِق: أبو الحَسَن بن المُفضَّل المَقْدِسيّ؛ وقد جَمَعَ في ذكْرِهم -إلّا أبا الرَّبيع بنَ سالم- مُعجَمًا نبيلًا مُفيدًا تلميذُه الأخَصُّ به أبو محمد طلحةُ، وسَمّاه "تلبيةَ الحاجّ إلى تعرُّفِ رجالِ القاضي أبي الوليد ابن الحاجّ".
رَوى عنه أبو بكر بنُ أحمدَ بن سيِّد الناس، وأبو الحَسَن بن يحيى الكِنَانيّ، وأبو العبّاس بن عليّ المارديّ، وأبو عَمْرٍو أحمدُ بن عليّ بن عَمْرِيل، وأبو محمد طلحةُ المذكورُ. وحدَّثنا عنه أبو علي ابن الناظر.
وكان من بيتِ عِلم وجَلالة وحَسَب ونَباهة، يلتقي في أحمدَ بن خَلَف جَدِّ جَدِّه معَ القاضي الشَّهيد أبي عبد الله جَدِّ أُمِّه، وكان من أبرَع الناسِ خطًّا وأنبَلِهم فيه طريقة، فقيهًا فاضلًا جليلَ القَدْر، استُقضيَ ببلدِه فحُمدت سِيرتُه وشُهِر بالعَدْل وحُسن المأخَذ في الفَصْل بينَ الخصوم وإنفاذ الأحكام والصَّلابة في الحقّ، ثم خَرَجَ منه بدخول الرّوم إياه يومَ [....] (١)، فنزَلَ إشبيليَةَ فتولَّى قضاءها إلى أن توفِّي بها في أوائل جُمادى الأُولى سنةَ إحدى وأربعينَ وست مئة، ومولدُه بقُرطُبةَ إمّا آخرَ سبع، وإمّا أوّل ثمانٍ وستينَ وخمس مئة.
٩٠ - محمدُ (٢) بن أحمدَ بن محمد بن عبد الله بن أحمدَ الأنصاريُّ، مَرَويٌّ، أبو عبد الله الأَنْدَرشيُّ وابنُ البَلَنْسِيّ وابنُ اليتيم.
стр. 1585
تجوَّل طالبًا العلمَ ببلاد الأندَلُس والعُدْوة وأكثَرَ عن أبوَي العبّاس: أبيه ومحمد بن يَزيدَ بن خَيْر، وأبي إسحاقَ بن قُرْقُول، وأبي الحَسَن صَالح بن عبد الملِك الأوْسيِّ، وأبي زَيْد السُّهَيْلي، وأبي عبد الله ابن الفَخّار، وأبي القاسم ابن بَشْكُوال، وأبي محمدٍ عبد الحقِّ ابن الخَرّاط، وأبي مَرْوانَ بن قُزْمان، وأجازوا له، وعن أبوَيْ محمد: ابن عُبَيد الله -ولازَمَه بقَنْجاير (١) - وقاسم بن دَحْمان، ولم يُصرِّحْ بإجازتهما له، وأخَذَ قراءةً وسَماعًا عن أبي بحرٍ يوسُفَ بن أبي عَيْشُون، وآباءِ بكر: ابن خَيْر وعبد الكريم بن غُلَيْب ويحيى الغَسّانيّ، وآباءِ الحَسَن صَالح بن خَلَف وابن حُنَيْن وابن النِّعمة وابن هُذَيْل، وآباءِ عبد الله: الإسْتِجيِّ وابن حَمِيد وابن عليّ بن مُطرِّف وابن الفَرَس وابن مُدرِك، وآباءِ العبّاس: ابن البَراذِعيِّ وابن بِشْر والخروفي وأبي القاسم ابن حُبَيْش، وأجازوا له، وعن أبي خالد يَزيدَ بن رِفاعةَ وأبي عليّ بن عَرِيبٍ، لم يُصرِّح بإجازتِهما له.
ولقِيَ أبا جعفر بن بُونُه، وناوَلَه جُملةً كبيرةً، وأبوَي الحَسَن: عبد الرّحمن بن بَقِيّ وابن محمد بن عبد الوارِث، وأبا الرّبيع بن عبد الواحِد الهَمْدانيَّ، وأبوَيْ عبد الله: ابن أحمدَ بن حمزةَ وابن يوسُف بن سَعادةَ، وأبوَي العبّاس: ابن إدريسَ وابن المَحْلول النافِعيَّ، وأبا محمد عاشِرًا وأبا الوليد محمدَ بن يونُس بن مُغيث -وكَنَاهُ أبا عبد الله ووَهِمَ في ذلك- وأجازوا له.
وأجاز له ممّن لم يَذكُرْ أنه لَقِيه: أبو إسحاقَ بنُ فَرْقَد، وأبو بكر بن رِزْق، وأبو الحَسَن عبدُ الرحمن بن عبّاس الجُذَامي -كذا كَنَاه، والمعروفُ في كُنْيتِه: أبو القاسم- وأبو عبد الله ابن الرَّمّامة، وأبو القاسم الشَّراط -وكَنَاهُ أبا زيد ووَهِمَ- وآباءُ محمد: ابن محمد بن سَهْل وابن مَوْجُوال وابن موسى، وأبو نَصْر فَتْح بن محمد بن فَتْح.
ورَحَلَ إلى المشرِق حاجًّا، فلقِيَ في وِجهتِه أعلامًا جِلّة، ورَوى عنهم سَماعًا، فأكثر عن أبي الخَطّاب عُمرَ بن عبد المجيد بن عُمرَ القُرَشيّ المَيَانِجي
стр. 1586
نَزيلِ مكّة، شرَّفها الله، وأبوَي الطاهر: إسماعيلَ بن عَوْف وهاشم بن أحمدَ بن عبد الواحد بن هاشم الحَلَبيّ، وأبوَي القاسم: عليّ بن الحَسَن بن هِبة الله ابن عساكرَ ومَخْلوفِ بن عليّ بن عبد الحقّ ابن جَارَة، وأبي محمد عبد الله بن عبد الرّحمن الدِّيَباجِيّ ابن أبي اليابس (١)، وأجازوا له، وعن أبي البَرَكات عبد الله بن عبد الرّحمن الدَّوْلَعيّ، وأبي الحَسَن بن المُفَضَّل، وأبي الطاهر السِّلَفيّ، وأبي عبد الله بن عبد الله بن الحَسَن الهَرَوي -كذا كَنَاهُ، والمعروف في كُنْيتِه: أبو الفَتْح، وفي اسم جَدِّه التصغير- وابن مَنصُور الحَضْرَمي وأبي الفَرَج ابن الجَوْزيّ، وأبوَيْ محمد: عبد الله بن عبد السّلام ابن عَصْرُونَ والمبارَك بن عليّ بن الحُسَين بن عبد الله بن محمدٍ البغداديّ ابن الطَّبّاخ، والكاتبة شُهْدةَ بنتِ أبي نَصْر أحمدَ بن الفَرَج بن عُمرَ الإبَرِيّ، ولم يَذكُرْ أنّهم أجازوا له.
وسَمِع على أبوَي الحَسَن: سَعْد بن مُظفَّر، سِبْط الرئيس أبي بكر محمد بن إبراهيمَ الأهْوازِيّ، وعليّ بن الحَسَن بن هِبة الله الخِلَعيّ، وأبي سَعْد -وبعضُهم يَكْنِيه أبا سعيد، وكَنَاه بعضُهم أبا عبد الله- محمدِ بن عبد الرّحمن بن محمد بن أبي الحَسَن بن مَسْعود المَسْعوديّ -وكَنَاهُ أبا بكر، ولا تُعرَف- وأبي الطاهر إسماعيلَ بن عبد الرّحمن الدِّيباجِيّ ابن أبي اليابس (٢)، أخي أبي محمدٍ المذكورِ آنفًا، وأبي الفَتْح نَصْر بن عبد الملِك ابن السَّرِيّ المَوْصِليّ، وأبي الفَوارسِ شُجاع بن أبي القاسم الحَسَنيّ الخَابَرانيّ (٣)، وأبي محمد شِيثَ بن إبراهيم بن محمد، وأبي مُطيع عبد الرزّاق بن محمد بن رُسْتةَ الأصبَهانيّ، وأجازوا له مُطلَقًا، وعلى أبي المكارم عبد الرحيم بن عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر البغداديّ، وأجاز له مُعيَّنًا.
стр. 1587
وسَمِع أبا أُسامةَ محمدَ بن عليّ بن حُسَين الأنْباريَّ، وأبا إسحاقَ المالَقيّ، وأبوَي البَرَكات: حياء بن عبد العزيز وخَيْرَ بن يَعْلَى بن عبد الصَّمد بن رجاءٍ البُوسَنْجيّ، وآباءَ الحَسَن: صَدَقةَ بن عبد الواحِد بن حَيُويَةَ القُهِسْتَانيَّ، والعَلِيَّيْنِ: ابنَ عبد الله البَطائحيَّ وابنَ يحمى بن عبد القُدّوس بن جَهْضَم، وأبا الخَيْر مَسْعودَ ابن يحيى بن أبي بكر بن الحَسَن المِصْري، والمُفَضَّلَيْنِ: ابنَ إسماعيلَ بن هارُونَ السّامَانيَّ وابنَ محمد بن عبد الجَليل الكَرْخيّ، وأبا الرَّجاءِ قُطْبَ الدِّين ابنَ طاهر بن عبد الخالق الهَمَذانِيّ، وأبوَيْ رِفاعةَ: عبدَ الصَّمد بنَ يحيى بن عبد الرحيم البُوسَنْجِيِّ وابنَ خالد بن شُجاع الخُوَيِّيَّ الشافعيَّ، وأبا سُليمان داودَ بن محمد بن الحَسَن بن خالدٍ الخالِديَّ، وأبا سَهْل ناصِرَ بن عليّ بن محمد العَلَويَّ، وأبا الطّيِّب نِعمةَ الله بن داودَ بن يَعْلَى (١)، وأبا عبد الله محمدَ بن عبد القُدُّوس القُهِستَانيَّ، وأبا العبّاس حَمْد بن عبد الرزّاق بن يحيى بن عبد القاهِر الخَوْلانيَّ، وأبا عليّ إسماعيلَ بن عبد الواحِد السِّجِسْتَانيّ، وأبا عَمْرٍو عثمانَ بن فَرَج العَبْدَريَّ، وأبوَي الفَتْح: المُظفَّر بن نَصْر ونَصْرَ بن عبد الحَكَم بن الحُسَين البغداديّ، وأبوَي المُفَضَّل: عبدَ الله بن محمد بن عبد القاهِر الطُّوسيَّ ومَعْنَ بن عبد الرزّاق السِّنْجاريّ، وأبوَي القاسم: عبدَ الكريم بن أحمدَ الشافعيَّ وابن هَوازِنَ القُشَيْريّ، وأبا منصُورٍ عبدَ العزيز بن عبد الله بن حمزةَ الأصبَهانيّ، وأبا اليُسْر عَطاء بن الفَضْل بن محمود التِّبْرِيزيَّ (٢)، وأبا يَعْلَى زيادَ بن عبد الله بن عبد الخالق الخُوارِزْميَّ، وأبا يحيى بنَ عبد الرحمن بن عبد الله الغَسّاني، وخَيْرَ بن يَعْلَى البوسَنْجِيّ، غيرَ أبي البَرَكات المذكورِ قبلُ، ولم يَذكُرْ أنّهم أجازوا له، وأكثَرُ ذلك مَسْطورٌ في "برنامَج" روايتِه، ووقَفْتُ عليه بخطِّه.
رَوى عنه بالمشرِق أبو الحَسَن بن المُفَضَّل، وتدَبَّجَ معَه، وأبو عبد الله بن أبي عليّ الحُسَين بن مُفرِّج المَقْدِسيّ ووَلَدُه أبو المعالي أحمدُ، وأبو العبّاس أحمدُ بن
стр. 1588
يحيى الأنصاريّ، وأبو البقاءِ صالحُ بن عليّ بن أبي بكرٍ الزَّنَاتيّ، وآباءُ محمد: عبد الله ابن سَعِيد بن يوسُفَ التُّوزَرِيّ وابن محمد بن سَعادةَ الدانيُّ وابنُ يحيى الإسكَنْدَرانيُّ وعبدُ العزيز بن عيسى بن عبد الواحِد، وأبو عُمرَ بن عاتٍ، وعبدُ الله بن إبراهيمَ ابن يوسُفَ الأنصاريّ، وعبدُ الغنيِّ بن ظافِر المِصْرِيّان، ومحمدُ بن أبي بكرٍ المساريّ بالأندَلُس، وأبو إسحاقَ الأوْسِيّ، وأبو بكر بنُ الطّيِّب، وأبو الحَجّاج بن أبي رَيْحانةَ، وآباءُ عبد الله: ابن جوبَر وابن سَعْدون وابنُ سَعِيد الطَّرّازُ والطَّنْجَاليُّ وابن محمد بن سَمَاعةَ، وأبو العبّاس بن محمد بن مَكْنونٍ، وأبو عَمْرٍو عبدُ الواحِد بن بَقِيّ، وأبو محمد بن عبد الرّحمن بن بُرْطُلُّه. وحدَّثنا عنه أبو إسحاق ابن القَشّاش وأبو جعفرٍ الطَّنْجاليُّ، رحمهما الله.
وكان ممّن أطال التَّجْوالَ في طلَب العِلم وأبعَدَ الرِّحلةَ في التماسِه بالأندَلُس وبَرِّ العُدوة وبلاد المشرِق: الأُبُلّةِ والإسكندَريّة ومصرَ والشّام والمَوْصِل والكوفةِ وبغدادَ ومكّةَ والمدينةِ، كرَّمَهما الله، وحَجَّ وقَفَلَ إلى الأندَلُس، وكان معدودًا في المُجوِّدينَ من مُقرئي القرآن، حَسَنَ التصَرُّف في طريقةِ الحديث، بَرَّ المعاملة، جميلَ العِشْرة، كثيرَ البِشْر، كريمَ الأخلاق، عَدْلًا ثقةً فيما يرَويه، وقد تكلَّم بعضُ المنافِسينَ عليه وغمَزَه بالاضْطِرابِ في روايته، وذلك ممّا لا ينبغي الالتفاتُ إليه ولا التعريجُ عليه، فقد رَوى عنه جِلّةٌ بالمشرِق والمغرِب ووَثّقوهُ واستجازُوه، وممّن حدَّث عنه بالإجازة أبو سُليمانَ بن حَوْطِ الله، وهو من أقرانِه، واستُقضيَ بدلايةَ مُدّةً، ثم وَليَ الخُطْبةَ بجامع قَصَبة المَرِيّة، إلّا أنه كان لا يُقيمُ إسنادًا، فقد حدَثَ عليه الوَهمُ في غيرِ إسناد، ولعلّ ذلك سببُ التكلُّم فيه.
قرَأْتُ على شيخِنا أبي إسحاقَ ابن القَشّاش (١) بمَرّاكُش، قال: قرأتُ على
стр. 1589
الشّيخ الحاجِّ الراوِية أبي عبد الله الأنْدَرْشيّ، أنشَدَني الحافظُ الإمامُ أبو القاسم عليُّ بن الحَسَن، قدَّسه الله، ابنُ عساكرَ لنفسِه [الكامل]:
واظِبْ على جَمْعِ الحديثِ وكَتْبِهِ ... واجهَدْ على تصحيحِهِ في كُتْبِهِ
واسمَعْه من أربابِهِ نقلًا كما ... سَمِعوهُ من أشياخِه تسعَدْ بهِ (١)
واعرِفْ ثقاتِ روايةِ من غيرِهمْ ... كيما تمَيِّزُ صِدْقَهُ من كِذْبِهِ
فهو المفسِّرُ للكتابِ وإنّما ... نَطَقَ النبيُّ لنا به عن ربِّه
فتفَهَّمِ الأخبارَ تعرِفْ حِلَّهُ ... من حُرْمِهِ مَعَ فَرْضِهِ من نَدْبِهِ
وهُو المُبيَّنُ للعبادِ بشَرْحِهِ ... سيَرَ (٢) النبيِّ المصطفى مَعَ صَحْبِهِ
وتتبَّعِ العالي الصّحيحَ فإنهُ ... قُرْبٌ إلى الرّحمن تَحْظَ بقُرْبِهِ
وتجنّبِ التصحيفَ فيه فربّما ... أدَّى إلى تحريفهِ بل قَلْبِهِ
واترُكْ مقالةَ مَن لَحاكَ بجهلِهِ (٣) ... عن كَتْبِهِ أو بِدعةٍ في قلبِهِ
فكفى المحدِّثَ رفعةً أنْ يُرتضَى ... ويُعَدَّ من أهلِ الحديثِ وحِزبِهِ (٤)
مرِضَ في طريقِه إلى مالَقةَ، وخرَجَ منها مريضًا إثْرَ صلاةِ الجُمُعة لثلاثٍ بقِينَ من ربيعٍ الأوّل، وتوفِّي على ظهرِ البحرِ متوجِّهًا إلى بلدِه المَرِية يومَ السّبت لليلتَيْنِ بقِيَتَا من ربيع الأوّل المذكورِ عامَ أحد وعشرينَ وست مئة، فأنزَلَه ابنُه بالمُنكَّب ميِّتًا وحَمَلَه إلى المَرِيّة فدَفَنَه بها حِذاءَ أبيه بمقبُرة باب بَجَّانةَ من ظاهرِ
стр. 1590
المَرِيّة. ومَولدُه ضُحى يوم الأحد لخمسٍ خَلَوْنَ من شوالِ أربعٍ وأربعينَ وخمس مئة.
٩١ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن محمد بن عبد الله بن لُبّ بن يحيى بن محمد بن قَرْلمانَ المَعافِريّ، قُرطُبيّ، أبو بكر.
وهو وَلَدُ أبي عُمر الطَّلَمَنْكيّ، وجَدُّه لأُمِّه أبو جعفر بن عَوْن الله، أصهَرَ إليه أبوه أيامَ مقامِه بقُرطُبة. رَوى عن أبي جعفرِ جَدِّه المذكور، وأبي محمد بن قاسم القَلْعيّ البِطْرَوريِّ وسواهما. وله إجازةٌ من أبي الحَسَن مجُاهِد بن أصبَغَ البَجّانيِّ، وأبي عبد الله بن المُفرِّج، وأبي زكريّا يحيى بن خالدٍ ابن صاحبِ الصلاة. وشارَكَ أباه في طائفة من جِلّة شيوخِه. لقِيَه أبو عبد الله بنُ عبد السلام واستَجازَهُ لنفسِه فأجازَ له.
مَولدُه سنةَ سبع وستينَ وثلاث مئة، وتوفِّي -فيما أحسِبُ- قبلَ الثلاثينَ وأربع مئة.
٩٢ - محمدُ بن أحمدَ بن عبد الله (٢) بن يحيى بن فَرْح بن الجَدِّ الفِهْريُّ، إشبِيليٌّ لَبليُّ الأصل، أبو بكر.
رَوى عن عمِّه الحافظِ أبي بكر، وكان يَختلفُ بين إشبيلِيَةَ ولَبْلةَ، وتوفِّي بها سنةَ اثنتَيْنِ وثلاثينَ وست مئة، ودخَلَ مَرّاكُشَ ولقِيَ بها أبا العبّاس بنَ جعفرِ السَّبْتيّ (٣).
٩٣ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن عبد الله بن مَرْوانَ بن عبد الملِك النَّفْزيّ .
стр. 1591
٩٤ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن محمد بن عبد الله بن يونُسَ بن حَبِيب الأنصاريُّ، سَرَقُسْطيٌّ، أبو عبد الله.
رَوى عن أبوَيْ عبد الله: ابن سَمَاعةَ وابن فُورْتِش، وأبي عُمرَ بن عبد البَرّ وأبي عَمْرٍو ابن الصَّيْرَفيّ، وأبوَي الوليد: الباجِيّ والوَقَّشي، ورَحَلَ إلى المشرِق حاجًّا، فأخَذ ببعض بلادِ إفريقيّةَ عن أبي حَفْص عُمرَ بن أبي القاسم بن أبي زَيْد القَفْصيّ، وقَدِمَ دمشقَ فحدَّث بها عن هؤلاءِ وغيرِهم.
رَوى عنه أبو محمد ابنُ الأكْفانيّ، وذَكَرَ عنه تدليسًا ضعَّفَه به، وتوفِّي في جُمادى الأخرى أو رجَبٍ من سنةِ سبع وسبعينَ وأربع مئة.
٩٥ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن عبد الله الخَوْلانيُّ، ابنُ الأبّار .
رَوى عن أبي عبد الله بن منظور، وكان جيِّد الخَطّ والضَّبط، حيًّا سنةَ ثمانٍ وخمسينَ وأربع مئة.
٩٦ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن عبد الله القَيْسيُّ، مَرَويٌّ، أبو عبد الله .
رَوى عن خالِه أبي الحَسَن بن مَعْدان.
٩٧ - محمدُ (٢) بن أحمدَ بن محمد بن عبد الله الكَلاعيُّ، قُرطُبيٌّ نَزلَ [تونُس] أبو عبد الله.
له رحلةٌ رَوى فيها عن أبوَي الحَسَن: ابن حَمْدون الوَزّان -أظُنُّه ابنَ حَمْدونَ الوَرّاق- وابن الغَضّار الهَوّارِيّ، ورَشيدِ الدِّين (٣) أبي الحُسَين يحيى بن
стр. 1592
عليّ القُرَشيّ ابن العَطّار، وأبي زكريّا بن عبد المجِيد، وأبي محمد بن بُرْطُلُّه، ورَوى أيضًا عن أبي بكرٍ محمد بن عبد الرحمن الأزْديِّ الفَخّار (١).
٩٨ - محمدُ (٢) بن أحمدَ بن محمد بن عَمْرال (٣) الغافِقيُّ، مَرَويٌّ، أبو بكرٍ.
رَوى عن أبي بكر بن أسوَدَ، وآباءِ الحَسَن: ابن مَعْدَان وابن مَوْهَب وابن نافع، وأبي الفَضْل بن شَرَف، وأبي القاسم بن وَرْد، سَمِع عليهم وقرَأَ وأجازوا له، وهُو آخِرُ مَن حدَّث عنهم بالسَّماع. حدَّث عنه بالإجازة أبو سُليمانَ وأبو عُمرَ ابنا حَوْطِ الله. وكان فقيهًا حافظًا عاقِدًا للشّروط بَصيرًا بعِلَلِها، نافذًا في معرِفةِ ما يُصلحُها ويُفسدُها، طويلَ المُزاوَلة لها، وله فيها مختصَر حَسَنٌ نافع.
стр. 1593
توفِّي منتصَفَ ليلة الاثنينِ الرابعةِ والعشرينَ من صَفَرِ سبع وتسعينَ وخمس مئة، ومولدُه سنةَ ثمانٍ وخمس مئة.
٩٩ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن عبد الرّحمن بن مَسْعودٍ الفِهْريُّ، مَرَويٌّ، أبو عبد الله التِّرْياسيّ -بكسرِ التاءِ المَعْلُوّة وإسكانِ الراء وياءٍ مسفولة وألِف وسين غُفْل منسوبًا- وابن الشّيخ .
رَوى بسَبْتَةَ عن أبي عبد الله الأزْديِّ، وابن جوبَر وأخَذ عنه القراءات، وبمالَقةَ عن أبي إسحاقَ الأوْسيّ وأبي محمد بن عَطِيّة، ولزِمَ بالمَرِيّة أبا الحَسَن الشارِّيَّ وأكثَرَ عنه. وأجاز له: أبو جعفر بنُ عَوْن الله، وأبو عبد الله بن نُوح، وأبو عُمرَ بن عاتٍ.
رَوى عنه أبو جعفرٍ ابن الزُّبَيْر وتدَبَّج معَه. وكان من بيت عِلم ودِين، مُكْتِبًا فاضلًا وَرِعًا سَنيًّا ناسِكًا، فقيهًا عاقدًا للشّروطِ مقصُودًا إليه بسببِها لحِذْقِه بعِلَلِها ونفوذِه في أحكامِها، خَطَبَ بجامع المَرِيّة وأَمَّ به، وتوفِّي بها سنةَ ستّينَ وست مئة.
١٠٠ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن محمد بن عبد العزيز الحِمْيَريّ، قُرطُبيٌّ إستِجيُّ الأصل سَكَنَ مالَقةَ، أبو عبد الله الإسْتِجيّ.
تلا بالسَّبع على أبي الأصبَغ عبد العزيز بن موسى الشاطِبيّ، وأبي بكرٍ عَيّاش بن الفَرَج، وأبي الحَسَن شُرَيْح، وأبي زَيْد بن الحَسَن اللَّخميّ، وأبي القاسم عبد الرحمن بن رِضا، وأبي محمد بن فائز، وروى عن بعضِهم غيرَ ذلك. ورَوى الحديثَ عن أبي بكر ابن العَرَبي، وأبوَيْ عبد الله: حفيدِ مكِّيّ وابن مَعْمَر، وأبي العبّاس بن حَرْب، ولم يَذكُرْ تلاوتَه عليه، وأبي القاسم بن جَهْوَر، وأبي مَرْوانَ بن بُونُه.
رَوى عنه أبو إسحاقَ بن عليّ الزَّوَاليّ، وأبو بكر يحيى بنُ أحمدَ الهَوّاريّ وأبو جعفرٍ الجَيّار، وأبَوا الحَسَن: ابن محمد بن منصُور وابن يحيى الأخفَش،
стр. 1594
وأبو سُليمان بن حَوْطِ الله، وأبو عبد الله الأنْدَرْشيّ، وأبو عليّ الرُّنْدِيّ، وأبو عِمرانَ النَّجّار، وأبَوا محمد: ابن حَوْطِ الله وابن عبد العظيم.
وكان مُقرِئًا مجوِّدًا، فاضلًا صَالحًا عَفِيفًا ديِّنًا، محدِّثًا متّسعَ الرِّواية، قال أبو جعفرٍ الجَيّار: أخبَرني جَدِّي عنه يومًا بحديث ثم قال لي: مشَيْتُ البلاد ورأيتُ الزُّهّاد، وصاحَبْتُ العلماءَ والعُبّاد، فلم أرَ أفضلَ من أبي عبد الله الإسْتِجيِّ ﵀؛ وَلِيَ الخَطابةَ والصّلاةَ بجامع مالَقةَ، واستمرَّ على ذلك إلى أن توفِّي بمالَقةَ سنةَ سبع وسبعينَ وخمس مئة.
١٠١ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن محمد بن عَطِيّةَ القَيْسيُّ، مالَقيٌّ، أبو عبد الله.
وهو أخو الحاجِّ أبي محمد (٢). رَوى عن آباءِ عبد الله: ابن أيّوبَ بن نُوح وابن حَمِيد وابن زَرْقُونَ وابن الفَخّار، وأبوَي القاسم: السُّهَيْليّ وابن حُبَيْش، وأبي محمد عبد الحقّ بن بُونُه.
حدَّثنا عنه شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ ﵀، وكان فقيهًا عاقِدًا للشُّروط، عارِفًا بأحكامِها، متقدِّمًا في إتقانِها، حَسَنَ السِّياقةِ لها، سَهْلَ المآخِذ فيها، جيِّد الخَطّ، استَنابَهُ في القضاءِ بمالَقةَ قاضيها أبو عبد الله بن أبي مَرْوان الباجِيُّ مُدّةً، ثم استَبَدَّ، فعُرِف في الحالَيْنِ بالعدالة والجَزالة وحُسن السِّيرة وكرَم الأُحدُوثة، والتقَدُّم في ضُروبِ الفضائل. توفِّي لثلاثٍ خَلَوْنَ من ذي قَعْدةِ سنة سبعٍ وعشرينَ وست مئة.
١٠٢ - محمدُ (٣) بن أحمدَ بن محمد بن عُمرَ بن إبراهيمَ الفِهْريّ، إشبِيليُّ الأصل، سكَنَ تونُس، أبو عبد الله، ابنُ الجَلّاب.
стр. 1595
رَوى عن أبوَيْ بكر: ابن أحمدَ بن سيِّد الناس وابن محمد بن مُحرِز، وأبي الحُسَين ابن السَّرَّاج وأبي المُطرِّف ابن عَمِيرةَ، وأبي عبد الله ابن الأبّار، ولازَمَه طويلًا وأكثَرَ عنهُ، وأبي عثمانَ سَعِيد بن حَكَم وأكثَرَ عنه، وغيرِهم.
وكتَبَ إليه أبو إسحاقَ بن محمد بن عُبَيْدِيس، وأبَوا بكر: عَتِيقُ بن الحَسَن بن رَشِيق وابن الطَّيِّب العُتَقيّ، وأبو الحُسَين بن مُؤمن بن عُصفور، وأبو زكريّا بن أبي بكر بن عُصفُور، وآباءُ عبد الله: ابن عبد الله الأَزْديُّ وابن عبد الرّحمن ابن جوبَر وابنُ عبد الكريم الجُرَشيّ وابن عِيَاض، وأبَوا العبّاس: ابنُ عليّ المارِديّ وابن يوسُفَ ابن فَرْتُون، وأبو عَمْرٍو عُثمانُ بن محمد ابن الحاجّ، وأبو العَيْش محمد بن عبد الرّحيم بن أبي العَيْش، وأبو عليّ الحُسَين بن عبد العزيز ابن الناظِر، وأبو القاسم قاسمُ بن محمد بن الأصفَر، وأبو يحيى عبدُ الرحمن بن عبد المُنعِم ابن الفَرَس، وأبو يعقوبَ بن موسى المحسانيّ؛ ومن أهل الإسكندَريّة: عبدُ الله بن عليّ بن إسماعيلَ الأبياريّ وعبدُ الكريم بن عطاءِ الله بن عبد الرّحمن ابن عبد الله بن محمد بن عيسى، وعبدُ الوهّاب بن مَكِّي بن عبد العزيز بن عبد الوهّاب بن أبي الطاهِر بن عَوْف، والمُحمّدانِ ابنا العَلِيَّيْنِ: ابنُ أبي الفَرَج وابنُ المُعِزّ؛ ومن القاهرة: إسماعيلُ بن محمود ابن باكويةَ؛ ومن مِصرَ: عبدُ المُحسِن بن يونُس بن عبد المُحسِن الخَوْلانيُّ القُضَاعيّ ابن سَمْعون، وعبد المُنعِم بن عبد الوهّاب بن محمد رئيسُ المؤذِّنينَ بها، وعليُّ بن عبد الرزّاق ابن الحَسَن بن محمد المَقْدِسيّ ابنُ القَطّان، وأبو الكَرَم لاحِقُ بن عبد المُنعِم بن قاسم الأرتَاحيّ، وأبو الحُسَين يحيى بن عليّ القُرَشيُّ رَشيدُ الدِّين ابنُ العَطّار؛ ومن الدِّيار المِصريّة: أحمدُ بن حامدِ بن أحمدَ الأرْتَاحيّ وإسماعيلُ بن القَوِيّ بن أبي العِزّ بن داودَ بن عَزُّوزٍ الأنصاريُّ وأبو بكر بن عليّ بن مَكارِم بن فِتْيانَ الأنصاريُّ الدِّمشقيُّ الشافعيُّ وخليلُ بن أبي بكر بن محمد المَرَاغيّ أبو الصَّفا وعبدُ الرحمن بن مُرهَف الشافعيُّ وعبد العزيز بن عبد السّلام وأبو عَمْرٍو عثمانُ بن مَكّيِّ بن عثمانَ وأبو الحَسَن عليُّ بن أحمدَ بن عليّ القَسْطَلّانيّ وعيسى بن سُليمانَ
стр. 1596
ابن رَمَضانَ الشافعيّ، والمُحمَّدون: أبو الحَسَن بنُ الأنجَب بن أبي عبد الله بن عبد الرّحمن البغداديُّ النَّعّالُ وابنُ أبي الخَيْر النَّحْويّ، وأبناءُ المحمَّدِين: أبو القاسم بن سُرَاقةَ وابنُ محمد التَّيْميُّ البَكْريُّ وابن البَغداديّ، واليوسُفانِ ابنا عَبْدَي الله: الصّارمُ بن إبراهيمَ والوَجْديّ.
وكانت له عنايةٌ تامّة بروايةِ الحديث ومعرفة رجالِه، ومعرفةٌ بالتاريخ، وحَظٌّ صَالح من الأدبِ وقَرْض الشِّعر وإنشاءِ النَّثر، ومشارَكةٌ في النَّحو.
ومن مصنَّفاتِه: "الفوائدُ المُتخيَّرة" و"إشعارُ الأنام بأشعارِ المنام" وغيرُ ذلك من التقاييدِ والتعاليقُ التي عُني بها واحتَفلَ في جَمْعِها والاستكثارِ منها؛ حدَّثنا عنه أبو محمد مَوْلى أبي عثمانَ سَعِيدُ بن حَكَم، واستُشهدَ ﵀، قَتَلَه العدوُّ الرُّوميُّ بعدَ أن أبلَى بلاءً كثيرًا حتى قُتلَ مُقبِلًا غيرَ مُدبِرٍ في مَرْكَب غَلَبَ العدوُّ عليه، وذلك في شهرِ رَمَضانِ أربعٍ وستينَ وست مئةٍ وقد ناهَزَ الاكتهال.
١٠٣ - محمدُ بن أبي الخَطّاب أحمدَ بن محمد بن عُمرَ بن محمد بن واجب القَيْسيُّ، بَلَنْسِيٌّ، أبو الحَسَن .
رَوى عن أبيه أبي الخَطّاب، وأبي عبد الله بن أحمدَ بن مَسْعودٍ ابن صاحب الصلاة.
١٠٤ - محمدُ بن أبي الوليد أحمدَ بن عُمرَ الشِّلْبيُّ، أبو بكر .
رَوى عن أبي الحَسَن الدَّبّاج.
١٠٥ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن عِمرَانَ الصَّدَفيُّ، أبو بكر .
رَوى عن أبي الحُسَين عبد الملِك بن محمد ابن الطَّلّاء.
١٠٦ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن عيسى بن جِدَار، مالَقيٌّ، أبو عبد الله الحِمْيَريُّ .
كان شاعرًا مطبوعًا رقيقَ الطّبع، حيًّا في حدود العشرينَ وست مئة.
стр. 1597
١٠٧ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن عيسى بن عبد الله بن رَجَاءٍ الأنصاريُّ، إلْبِيريٌّ .
١٠٨ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن محمد بن غالبٍ الأنصاريُّ، قُرطُبيّ، أبو عبد الله، ابنُ الشَّرَّاطِ والأُستاذُ حَمْد.
تَلا بالسَّبعِ على عمِّه أبي القاسم، ورَوى عنه وعن أبي ذَرّ بن أبي رُكَب، وأبي عبد الله بن عثمان بن يقيميس. رَوى عنه أبو عامِر يحيى بن أُبَيّ، وآباءُ القاسم: القاسمانِ: قريبُه ابنُ الطَّيْلَسان وابنُ الأصفَر، وابنُ رَبيع.
وكان من أهل المعرفة التامّةِ بالقرآن والحِفظ للُغةِ العَرَب، والتقدُّم في النَّحو، والاعتناءِ بالضَّبط والتقييد، محصِّلًا مُتقِنًا، معَ الزُّهد والصّلاحِيّة والدِّين المَتِين، تصَدَّر لإقراءِ القرآن وإسماع الحديثِ وتدريس العرَبيّة واللُّغة بجامع قُرطُبةَ الأعظم.
وتوفِّي عند غروبِ الشّمس ليلةَ الجُمُعة الحاديةَ عشْرةَ من محرَّمِ ستَّ عشْرةَ وست مئة، ودُفنَ من الغَدِ إثْرَ صلاةِ الجُمُعة بمقبُرة أُمِّ سَلَمةَ معَ سَلَفِه؛ قاله أبو القاسم ابنُ الطَّيْلَسان، وقال أبو جعفر بن علي القُرطُبيّ: توفِّي منتصَفَ المحرَّم، وتقييدُ ابن الطَّيْلَسان أوْلى، واللهُ أعلم.
١٠٩ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن الفَرَج الطائيُّ، قُرطُبيٌّ .
كان من أهل العِلم، عاقِدًا للشّروط، مُبرِّزًا في العدالة، حيًّا في سنة اثنتينِ وثمانينَ وأربع مئة.
١١٠ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن قادِم .
١١١ - محمدُ (٢) بن أحمدَ بن محمد بن اللَّيث.
стр. 1598
أخَذَ عن أبي عبد الله بن بُرْغُوثٍ العَدَديّ (١)، وكان له بَصَرٌ بالفقه والنَّحو واللُّغة وتحقُّقٌ بالتعاليم، إلى كمالِ مروءةٍ وسَراوةِ همّةٍ وجَلالة. توفِّي بشُرِيُّونَ (٢) سنةَ خمسٍ وخمسينَ وأربع مئة، ووَليَ القضاءَ بشُرِيُّون.
١١٢ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن محمد بن سابِق، أبو الوليد، رَوى عن أبي عبد الله بن عيسى ابن المُناصِف .
١١٣ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن محمد القَيْسيُّ، ابنُ حُبَّة .
١١٤ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن محمد .
روى عن أبي عبد الله بن الحاجِّ الشَّهيد، وأبي محمد بن عَتّاب، ولعلّه الذي يَليهِ قبلَه.
١١٥ - محمدُ (٣) بن أحمدَ بن محمد بن مُجبرٍ التُّجيبيّ، سَرَقُسْطيٌّ نَزلَ مِصرَ، أبو عبد الله.
رَوى عن أبي حَفْص عُمرَ بن محمد بن الحُسَين المَقْدِسيّ. حدَّث عنه بالإجازة أبو سُليمان بن حَوْطِ الله.
١١٦ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن مَحْبوب الرُّعَيْنيُّ، قُرطُبيٌّ .
كان من أهل العِلم والتقييد وجَوْدةِ الخَطّ، حيًّا سنةَ أربعٍ وثمانينَ وثلاث مئة.
١١٧ - محمدُ (٤) بن أحمدَ بن محمد بن مُطَرِّفِ بن سَعِيد التَّجيبيُّ، من أهل قَلْعةَ أيّوب، سَكَنَ مدينةَ فاسَ، أبو عبد الله البَيْرَاقيُّ، بفَتْح الباءِ بواحِدة وإسكان الياءِ المسفولة وراء وألِف وقافٍ منسوبًا.
стр. 1599
وقَفْتُ على نَسَبِه في خَطِّ ابنِه أبي الخَطّاب عُمرَ بغير موضِع، بتقديم مُطَرِّف على سَعِيد كما ذكَرْتُه، وعَكَسَه ابنُ فَرْتُون ومُقتفيهِ أبو جعفر بنُ الزُّبَير، فجَعَلا سَعِيدًا بينَ محمد ومُطَرِّف، وقَفْتُ على ذلك في خَطَّيهِما، وقد صَحَّح ابنُ الزُّبَير بخطِّه على سَعِيد الواقع عندَه بين محمد ومُطَرِّف، وذلك غَلَطٌ لا محالة، فقد وقَفْتُ عليه في خطِّ أبي عبد الله نفسِه وقد كتَبَ بعدَ محمد: ابن مُطَرِّف بن سَعِيد (١)، ولم يزِدْ عليه، وإن كان يَحتملُ على بُعْد أن يكونَ مُطَرِّفٌ جَدًّا شُهِرَ به بيتُه فنَسَبَ نفْسَه إليه، لكنه يأبَى ذلك ما ذكَرْتُهُ من عمَل ابنِه أبي الخَطّاب، وبحسَب تقديمِ مُطَرِّف على سَعِيد في موضِع وعَكْسِها في آخَرَ وَهِمَ أبو عبد الله ابنُ الأبّار فظَنَّهما رجُلَيْن وذكَرَهما في رَسْمَيْن (٢) جعَلَ بينَهما نحوَ مئةٍ وسبعينَ رَسْمًا، والصّحيحُ أنّهما واحدٌ كما بيَّنتُه فاعلَمْه، واللهُ الموفِّق.
رَوى عن أبي بحرٍ سُفيانَ بن العاص، وأبي بكرٍ غالب بن عَطِيّةَ، وأبي عليّ بن سُكّرةَ، وأبي محمد بن عَتّاب، وأبي الوليد بن رُشْد. رَوى عنه ابنُه أبو الخَطّاب المذكورُ.
وكان من أهل العِلم بالحديث، وافرَ الحَظّ من الفقه، مقيِّدًا ضابِطًا، وكان عندَه أعلاقُ كُتُبٍ نَفِيسة عُني بضَبْطِها وأتقنَ تقييدَها، إلى ما كان عليه من التُّقى والانقباضِ والصَّلابة في الدِّين، ووفورِ العَقْل وحُسن السَّمتِ وصِدق الوَرَع، والمُواظَبة على تلاوة كتابِ الله تعالى والتهجُّد به؛ وقد ظَهَرت على يدِه كراماتٌ مأثورةٌ منها، وهو من تكَثير القليل: ما حدَّث به ابنُه أبو الخَطّاب المذكورُ قال: لمّا احتاجَ والدي إلى عَقْد نِكاح أُختي معَ متزوِّجِها، قال لي: يا عمر، كلِّمْ منَ الشُّهودِ والإخوان والجِيران مَن يَحضُرُ عَقْدَ النِّكاح، قال: فكلَّمتُ جماعةً من الناس، فلمّا كان من الغَدِ واجتَمَعوا أمَرَ باشتراءِ ثمن قِنطارٍ من حَلْواءَ ورُبع قِنطار من الكعك، فاشتُريَ ذلك، فلمّا حَضَرَ قلت: هذا ما لا يقومُ بمن
стр. 1600
دعَوْتُه، فقال لي: كم كلَّمتَ من الناس؟ قلت: نحوَ مئة وخمسين، فقال: يكفيهِم إن شاء الله، ثم إنه جاء إلى الموضِع الذي الطّعامُ [فيه] فجَعَلَ يُرتِّبُه ويقدِّمُ للناس، قال: فأكلَ جميعُ مَن حَضَرَ وفَضَلت منه بقيّةٌ صالحةٌ، وما أرى ذلك إلّا ببَرَكةِ تناوُله ودعائه، ﵀. انتَقلَ قديمًا من بلدِه لنائرةِ العدُوِّ فاستَوطنَ مدينةَ فاسَ إلى أنْ توفِّي بها بعدَ الأربعينَ وخمس مئة.
١١٨ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن مَعْدانَ الأمويُّ .
كان من أهل العلم والعدالة، حيًّا سنةَ خمسٍ وعشرينَ وأربع مئة.
١١٩ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن نافع المَيُورْقيُّ، أبو بكر .
رَوى عن أبي عَمْرو بن سالم. وكان حَسَنَ السَّمت فاضلَ الخُلُق، عفيفًا أديبًا ذكيًّا يَقِظًا، من بيتِ فَضل وجَلالةٍ وعِلم، وخَطَبَ أبوه بمَيُورْقَةَ.
١٢٠ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن وَهْب اللَّخْميُّ، إشبِيليٌّ .
تَلا بالسَّبع على أبي العبّاس ابن مُنذِر وأجاز له، وسَمِع أبا إسحاقَ بنَ محمد بن حِصْن وأكثَرَ عنه، وأبوَي الحَسَن: ابن هِشَام الشَّرِيشيّ -وأجاز له أيضًا (١) - وأبا القاسم أحمدَ بن محمد بن شجرةَ، وأبا محمد عبدَ الرّحمن بن عليّ الزُّهْريَّ وأجاز له. رَوى عنه أبو بكرٍ محمدُ بن يوسُفَ بن إبراهيمَ الحَرّاليّ، وكان مُقرِئًا مجوِّدًا.
١٢١ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن هِشام .
١٢٢ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن يحيى الأنصاريُّ الأَوْسيُّ، إشبِيليٌّ .
رَوى عن أبي أُمَيّةَ بن عُفَيْر، وأبي محمدٍ طلحة.
١٢٣ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن يحيى القَيْسيُّ، إشبِيليٌّ فيما أحسِبُ، ابن محمودةَ .
رَوى عن أبي الحَسَن شُرَيْح، والمُجوِّدِ أبي العبّاس ابن النَّخّاس.
стр. 1601
١٢٤ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن يحيى، شِلْبيٌّ، أبو الوليد، ابنُ المَلّاح .
رَوى عن أبي الحَسَن عبد الملِك بن محمد ابن الطَّلّاء.
١٢٥ - محمدُ بن أحمدَ بن محمدٍ الأَزْديُّ، رُقُوطيٌّ -بضمِّ الراءِ والقاف وواوِ مَدّ وطاءٍ غُفْل منسوبًا- أبو عبد الله، ابنُ عَسْكَر .
رَوى بالأندَلُس عن بعض أهلها، ورَحَلَ إلى المشرِق وحَجَّ، ورَوى عن أبي القاسم عبد الرّحمن بن أبي بكر عَتِيق بن أبي سَعِيد خَلَف القُرَشيّ الصِّقِلِّي ابن الفَحّام.
رَوى عنه أبو عبد الله الأغْمَاتيُّ، وأبو محمدٍ عبدُ الكبير، وكان راوِيةً للحديثِ ضابطًا لِما يَنقُلُ، ثقةً.
١٢٦ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد الأُمُيِّيُّ، باجِيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ أبي العاص .
رَوى عن الخَطيب أبي جعفر بن يوسُفَ (١) ابن صاحبِ الصّلاة.
رَوى عنه أبو عبد الله بنُ رَوْبِيل، ويوسُفُ بن أحمد البَهْرانيّ، وقد تقَدَّم رَسْمُ محمد بن أحمد بن محمد بن العاص (٢) وأُراه هذا وسَقَطَ منه ما بينَ "ابن" و"العاص"، فيُحَقَّقُ إن شاء اللهُ تعالى.
١٢٧ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد الأنصاريُّ، قُرطُبيٌّ .
رَوى عن أبي القاسم خَلَف بن عبد الله بن صَوَاب، وأبي مَرْوانَ إسماعيلَ بن محمد بن سُفيان. وكان مُقرِئًا مجوِّدًا عارفًا بالقراءات، وله شَرْحٌ في قصيدةِ أبي الحَسَن الحُصْريِّ في قراءة نافع لا بأسَ به.
١٢٨ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد الجُذَاميُّ، إشبِيليٌّ .
أحدُ نُبهائها وعُدولها، كان حيًّا سنةَ خمس وخمسينَ وأربع مئة.
стр. 1602
١٢٩ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن محمد الصَّدَفيُّ، إشبيليٌّ، أبو بكر، ابنُ الصّابُوني، يُلقَّبُ بالحِمار.
لقَّبَه به أبو عليّ ابنُ الشَّلَوْبِينَ فلَزِمَه، وكان كثيرًا ما يَقلَقُ لهُ، وله بسببِه نوادرُ. رَوى عن أبي الحَسَن الدَّبّاج، وأبي الحُسَين بن زَرْقُون، وأبي عليّ ابن الشَّلَوبِينَ المذكور.
وكَلَّفَه بعضُ الفُقهاءِ النَّظمَ في رَبْطِ أصلٍ من الفقه في الإقالةِ والاستقالة فقال [البسيط]:
إمّا أردتَ صحيحَ البيعِ تعلَمُهُ ... من جنسِ فاسدِهِ فاستَفْتِني وسَلِ
إنْ وافَقَ الثمَنُ المثمونَ فاجتَمَعا ... في الجنسِ كانا على قِسمَيْنِ في العملِ
فإنْ يكُنْ رِبَوِيًّا لم يَجُزْ أبدًا ... إذا تفاضَلَ مُنْسَأً إلى أجَلِ
وإنْ يكُنْ ضدَّ هذا فلتكُنْ أبدًا ... من أنْ يُباعَ بتأخيرٍ على وَجَلِ
وبِعْهُ نقدًا بفضلٍ أو مُماثَلة ... واسلُكْ سبيلي فهذا أوضحُ السُّبُلِ
وإنْ هما افتَرَقا في الجنسِ واختَلَفا ... لم يَخْلُوا أن يكونا ساعةَ البَدَلِ
إمّا طعامَيْنِ أو عَيْنَيْنِ قد حَضَرا ... أو غيرَ ذلك، هذا الرأيُ لم يَفِلِ
فإنْ يكُنْ ذاك عَيْنًا لم يكُنْ أبدًا ... فيه النَّساءُ بوَجْه فاعتقِلْ هَمَلِ
ومِثلُه كلُّ مطعومٍ سَمِعتَ بهِ ... فلْتَسْرِ في أثَري تأمَنْ منَ الزّلَلِ
وما عدا ذَيْنِ كان البيعُ أجمَعُهُ ... فيه يجوزُ، فلا تَركَنْ إلى العِلَلِ
إلّا إذاكان ما تُعطي إلى أجلٍ ... من جنسِ ما بِعتَ فاحذَرْ ذاك وامتثِلِ
стр. 1603
أو كان أكلًا ولم يَقبِضْه منكَ فلا ... تزِدْهُ أكلًا نَسِيئًا خُذْ بذا وقُلِ
وإنْ يكُنْ ذاك مطعومًا ويقبِضُهُ ... فلا ترُدَّ طعامًا مُنسِئًا تَحُلِ
وإنْ يكُنْ رَبَويًّا في الطعامِ فلا ... تزِدْهُ من جِنسِه حُيِّيتَ من رجُلِ
وفي المزيدِ من المُبتاعِ تقبِضُهُ ... على الإقالة أصلٌ غيرُ ذي دَخَلِ
من المبيعاتِ معهودٌ يُعيِّنُها ... وضِدُّها فاستمِعْ قولًا بلا خَطَلِ
وما تَعيَّنَ منهُ قد يُباعُ إلى ... حِينٍ ونَقْد وعَقْدُ البيع لم يزَلِ
فإنْ يكُنْ ثمنُ المُبتاع مُنتقَدًا ... لا زِلتَ تُنقَدُ ما أحبَبْتَ في جَذَلِ
فاحسِبْهُ بيعًا كباقي البيع يُفسدُهُ ... ما يُفسدُ البيعَ من وَهْنٍ ومن خَلَلِ
وإنْ يكُنْ غيرَ منقودٍ فيُنظَرُ في ... زيادةِ المشتري في كلِّ مُحتمَلِ
١٣٠ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد الصَّدَفيُّ، طُلَيْطليٌّ .
كان من أهلِ العلمِ، بارعَ الخط، مُبَرِّزًا في العدالة، حيًّا سنة إحدى وأربعين وأربع مئة.
١٣١ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد الغافِقيُّ، سَرَقُسْطيٌّ .
كان من أهل العلم والتبريزِ في العدالة، حيًّا سنةَ ستٍّ وثلاثينَ وأربع مئة.
١٣٢ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن محمد الغافِقيُّ، قُرطُبيٌّ بَيْسَانيُّ الأصل، أبو عبد الله البَيْسَانيّ، ويقال: الفَيْسَانيّ، وابنُ عراق.
تَلا بالسَّبع على أبي الحَسَن عَوْنِ الله بن عَوْن الله، وأبي القاسم ابن الحَصّار، ويقال: ابنِ النَّخاس وكان يكرَهُها؛ وحدَّث عنهما وعن أبي بحر بن العاص وأبي محمد بن عَتّابٍ وتفَقَّه به.
стр. 1604
رَوى عنه أبو جعفرٍ الجَيّارُ، وابنا حَوْطِ الله، وأبو القاسم عبدُ الرّحيم بن إبراهيمَ ابن الفَرَس، وحدَّث عنه بالإجار أبو عليّ الرُّنْديّ.
وكان فقيهًا عاقِدًا للشُّروط، عَدْلًا مُقرِئًا متصدِّرًا متحدِّثًا راوِيةً مُعمَّرًا، ولحِقَتْه زَمانةٌ بأخَرةٍ من عُمُرِه عاقَتْه عن التصرُّف، فلزِمَ دارَه بحَوْمةِ بابِ الفَرَج من الرَّبَض الشَّرقي، وأقرَأَ هنالك وأسمَعَ، وكان آخِرَ الرُّواة بالسَّماع عن أبي القاسم ابن الحَصّار.
مَولدُه سنةَ تسعينَ وأربع مئة، وتوفِّي في رجب، وقيل: في جُمادى الآخِرة، سنةَ تسع وسبعينَ وخمس مئة.
١٣٣ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن محمد القَيْسيُّ، رُنْديٌّ سكَنَ مَرَّاكُشَ، أبو عبد الله الرُّنديُّ والمسلهم.
رَوى عن أبي إسحاقَ بن أحمدَ الرُّنْدي، وأبي البَرَكاتِ عُمرَ بن مودودٍ الفارِسيِّ، وأبوَيْ بكر: ابن أبي تَلِيد وابن عليّ بن المَرْضِيّ، وأبوَي جعفر: ابن يحيى الخَطيب وابن يَسْعُون الشَّرِيشيّ، وأبوَي الحَجّاج: ابن الشَّيخ -وأجاز له شَفاهًا- وابن المُعزِّ المُكَلّاتيّ، وآباءِ الحَسَن: حازم بن حازم وسَهْل بن مالكٍ وابن خَرُوف النَّحْويّ والدَّبّاج وابن السُّعود وابن عَفّانَ وابن الفَضْل وابن القَطّان، وأبي الحُسَين محمد بن محمد بن زَرْقُون، وأبي الحَكَم يوسُفَ بن رختاط، وأبي الخَطّاب أحمدَ بن محمد بن واجِب، لقِيَه وأجاز له، وأبي الرَّبيع بن أبي العزيز، وأبي بكرٍ -ويقال: أبو زكريّا- بن محمد بن أَبَانٍ الشَّعْبانيّ، وأبي سُليمانَ ابن حَوْطِ الله، وأبي الصَّبر السَّبْتيّ، وآباءِ عبد الله: ابن إبراهيمَ ابن حَرِيرةَ وتدَبَّجَ معَه، وابن أبي العبّاس بن وَرْد وابن عبد الله البَرنامَج، وآباءِ العبّاس: ابن إبراهيمَ الطَّنْجِيِّ وابن شُكَيْل وابن عليّ بن هارُون وابن محمد العَزَفيّ، لقِيَهُ بسَبْتَةَ وسَمِع عليه وناوَلَه وأجاز له، وأبوَيْ عليّ: الحَسَن بن عبد الله بن يوسُف -أجاز له- وعُمرَ بن عبد المجِيد الرُّنْديّ، ولزِمَه ببلدِه وبمَرّاكُشَ، وأبي عُمرَ بن عاتٍ،
стр. 1605
وأبي عَمْرٍو محمد بن عبد الله بن غِيَاث، وأبي القاسم بن بَقِيٍّ وأكثَرَ عنه، وابن الحَدّاد التونُسيّ، وأبوَيْ محمد: ابن حَوْطِ الله وعبد الحقِّ بن عبد الله بن عبد الحقّ، وأبي مَرْوانَ محمد بن أحمدَ الباجِيّ، لقِيَه بطَرِيفَ ومَرّاكُشَ وناوَلَه، والحاجّ القَلْفَاط وغيرهم.
[وكان] (١) محدِّثًا مُكثِرًا متّسعَ الرِّواية أديبًا، من أبرَع الناس خَطًّا، عاقِدًا للشُروط، جَمّاعةً للكُتُب وفوائدِ الشّيوخ، نسّابةً لخطوطِ العلماء، ذاكرًا للتواريخ، حَسَنَ المُحاضَرة، جميلَ اللِّقاء، جالَسْتُه مرّات؛ وكان صديقًا لأبي ﵀، ولإكثارِه غَمَزَه بعضُ أشياخِنا وتكلَّموا فيه، وكان شيخُنا الناقدُ العَدْلُ أبو محمد حَسَنُ بن عليّ ابن القَطّان يُصرِّحُ بتكذيبِه وادّعائه تحميلَ شيوخٍ ما ليس في روايتِهم وحَمْلِه عنهم ما لا صَحَّ له، وقد كان يَظهَرُ ذلك منه، ولعلّه بالإجازةِ، واللهُ أعلم.
وكان ذا حَظّ من الكتابةِ وقَرْض الشِّعر يُحسنُ في أقلِّه، ومنه، ونقَلتُه من خطِّه [الطويل]:
يُسائلُني مَن لا أُراعُ بوُدِّهِ ... فأكتُمُه حالي وليس أخارَيْبِ
إذا كان دائي من أماكنِ لَذّتي ... ترَكْتُ عَذُولي حائضًا ظُلَمَ الغَيْبِ
ومنه، ونقَلتُه من خطِّه أيضًا [مجزوء المتدارك]:
كيف أخشَى بذَنْبي ... دَرَكاتِ الجحيمِ
بين رَبٍّ رحيمٍ ... ورسُولٍ كريم؟!
ومنه، ونقَلتُه أيضًا من خطِّه، وكتَبَ به إلى شيخِه أبي الحَسَن بن خَرُوف وقد نالَتْه منه وَحْشة [المجتث]:
هَبْني أسَأْتُ أمَالي ... في نَيْل عَفْوِك سُولُ
وَسِيلتي وشَفيعي ... إلى رِضاكَ الرسُولُ
стр. 1606
ومنه، ونقَلتُه أيضًا من خطِّه مُذَيِّلًا ثلاثةَ (١) أبيات تُنسَبُ إلى أبي زكريّا بن إسحاقَ بن محمد بن عليّ المَسُوفيِّ، ابنِ غانِيَةَ (٢) [الطويل]:
أظُلمًا ورُمحي ناصِري وحُسَامي ... وضَيْمًا وعَزْمي قائدي وزِمَامي
ولي بأسُ بطّاشِ الذِّراعَيْنِ ضَيْغَمٍ ... يُناضلُ عن أشبالِهِ ويُحامي
ألا غَنِّياني بالصَّهيلِ فإنهُ ... سَماعي ورَقْرَاقُ الدماءِ مُدامي
وحُطّا على الرَّمضاءِ رَحْلي فإنّها ... بِسَاطي وخَفّاقُ البنودِ خِيَامي
فزاد عليها [الطويل]:
وصُونا جِيادي إنَّهنَّ مَنابِري ... وسَيْفي لساني والمِرَاسُ كلامي
تُطاوِعُني الأملاكُ وهْيَ أعِزَّةٌ ... وتَلهَجُ شوفًا أنْ يُلِمَّ سَلامي
وإنْ قَصَّر الِهنْديْ أطَلْتُ غِرارَهُ ... برأيٍ بعيدِ البَتْرِ وهْيَ دَوامي
أخُوضُ غِمارَ المَهْمَهِ القَفْرِ كالدُّجَى ... بِصارمِ عَزْمٍ لا يُضيعُ ذِمَامي
وأُنْضي رِكابي إنْ تَضَوَّرَ خائفٌ ... فأُشبِعُه من لَذّةٍ ومَنامِ
وأبذُلُ مالي والحياةَ لطالبٍ ... وأمنَعُ عِرضي أنْ يُنالَ بِذامِ
وأُرعِدُ كي لا يَجْهلَ الظُّلمُ سَطْوتي ... وأَخفِضُ عن عَتْبِ الوليِّ مَلامي
ولا أُتبعُ الأحياءَ لمحةَ ناظرٍ ... وإن كان فيها لَوْعتي وغَرامي
وأغفِرُ زَلّاتِ الكريمِ تعفُفًا ... ويَكرَعُ في صدرِ العدوِّ حسامي
توفِّي يومَ الثلاثاءِ قبلَ طلوع الشمس لأربعٍ خَلَوْنَ من صَفَرِ ثلاثٍ وخمسينَ وست مئةٍ وقد زادَ على الثمانينَ أربعَ سنينَ أو خمسًا، ودُفنَ ضُحى يوم الأربعاءِ تاليهِ بمقبُرة بابِ أغْمَات.
стр. 1607
١٣٤ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد، حِجَاريٌّ .
رَوى بمِصرَ عن أبي محمد بن الوليد بن سَعْد.
١٣٥ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد، أبو بكرٍ البزليانيُّ (١).
رَوى عن شُرَيْح.
١٣٦ - محمدُ (٢) بن أحمدَ بن محمد، مُرْسِيٌّ نَزَلَ تونُس، أبو عبد الله، ابنُ الدارِس (٣).
كانت له روايةٌ قليلة وتقَدَّمٌ في الطّبّ.
١٣٧ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد .
رَوى عن أبي عليّ الصَّدَفيّ.
١٣٨ - محمدُ (٤) بن أحمدَ بن مالكٍ المُرِّيُّ، غَرْناطيٌّ، أبو عبد الله.
رَوى عن أبي بكرٍ غالبِ بن عَطِيّة، وأبوَيْ محمد: ابن عليّ القاضي وعبد الواحِد بن عيسى. رَوى عنه أبو خالد بنُ رِفاعةَ، واختَلَف إليه للتفَقُّه في
стр. 1608
"المدوَّنة"، وأبو الرّبيع بن عبد الواحِد وإخوتُه وغيرُهم من أهل بلدِه. وكان محدِّثًا عارِفًا بصناعة الحديث فَهمًا لها، فقيهًا مُشاوَرًا جَليلًا، تصَدَّر لإسماع الحديث وتدريسِ الفقه مُدّةً. وتوفِّي بغَرْناطةَ سنةَ سبع وثلاثينَ وخمس مئة.
١٣٩ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن مُحرِز بن عبد الله بن سَعِيد بن مُحرِز بن أُمَيّةَ، بَطَلْيَوْسيٌّ، أو بَكِّيٌّ بالباءِ بواحِدة، سَكَنَ إشبِيليَةَ، أبو بكر المُنْتَانْجشيُّ.
رَوى عن أبيه، وأبي بكر بن جَوْهَر، وأبي الحُسَين بن سِرَاج، وآباءِ عبد الله: حفيدِ مكِّيّ وابن الحاجِّ وابن حَمْدِين وابن راس كَسَا، وأبي عليّ المدلينيِّ، وأبي القاسم الهَوْزَنيّ، وأبي محمد بن عَتّاب، وآباءِ الوليد: ابن رُشْد وابن طَرِيف ومالكٍ العُتْبيّ. وتَلا على أبوَيْ بكر: ابن بَيّاضَة وابن مخراش (٢)، وأبي عبد الله بن مُزاحِم، وأبي القاسم ابن الحَصّار؛ وتأدَّب بأبي بكر ابن القبطورنُهْ، وأخَذ النَّحوَ على أبي عبد الله بن أبي العافية، ومن شيوخِه سوى مَن ذُكِر: ابنُ عاصم وابنُ أيّوبَ وابنُ عَوْن، وأُراه أبا جَعْفر؛ وأجاز له أبو عبد الله أحمدُ بن محمد الخَوْلانيّ.
رَوى عنه أبو بكر بنُ أبي زَمَنِين، وابنُ خَيْر، وأبو الخَطّاب بن واجِب، وأبو زكريّا بن مَرْزوق، وأبو عُمر يوسُفُ بن عَيّاد؛ وكان فقيهًا حافظًا مُشاوَرًا، أديبًا حافلًا ممتِعَ المجالَسة.
مَولدُه سَحَرَ ليلة الاثنينِ العاشرةِ من جُمادى الأخرى سنةَ تسع وسبعينَ وأربع مئة قبلَ يوم الزَّلّاقة بشَهْر، وكان يومُ الزَّلّاقة يومَ الجُمُعة لعَشْر خَلَوْن من رجَب من العام المذكور، وتوفِّي يومَ الثلاثاء غُرّةَ جُمادى الآخِرة سنةَ تسع وستينَ وخمس مئة ابنَ تسعينَ سنةً غيرَ عشَرةِ أيام، وفي هذه السنة كانت غَزْوة السّبطاط وفَتْحُ قَنْطرةِ السَّيف عَنْوةً.
стр. 1609
وقد تقَدَّم رَسْمُ محمد بن أحمدَ بن عبد الرّحمن بن مُحرِز وما وَهِمَ فيه أبو جعفرٍ ابنُ الزُّبير، فراجِعْه إن شاء الله (١).
١٤٠ - محمدُ بن أحمدَ بن محمود .
رَوى عن أبي داودَ الهِشَاميّ.
١٤١ - محمدُ بن أحمدَ بن مُدِير الأَزْديُّ، أبو القاسم .
رَوى عن أبي [. . . .] (٢) عبد الجَليل وأبي محمد بن عَتّاب. رَوى عنه الخَطيبُ أبو جعفر بن يحيى، وكان من جِلّة الفقهاءِ وعِلْيةِ الأُدباء، جيِّدَ التصَرُّف في النَّظْم والنثر، واستُقضيَ برُنْدةَ بعدَ أبيه.
١٤٢ - محمدُ بن أحمدَ بن مَرْوانَ بن سَعِيد بن فَهْدٍ اللَّخْميُّ، إشبيليٌّ ابنُ القانُه، بقافٍ وألِف ونونٍ مضموم وهاء .
رَوى عن الحاجِّ أبي بكر بن مالك المارْتُليّ، وأبي الحَسَن بن عَتِيق بن مُؤمن، وأبي محمد عبد الحقّ بن بُونُهْ. رَوى عنه ابنُه أبو الفَضْل محمد.
وكان راوِيةً مُكثِرًا فقيهًا حافظًا واستُقضي.
مولدُه في منتصَف صَفَرِ سبع وأربعينَ وخمس مئة، وتوفِّي لثلاثَ عشْرةَ ليلةً بقِيَتْ من جُمادى الأُخرى سنةَ خمسَ عشْرةَ وست مئة.
١٤٣ - محمدُ بن أحمدَ بن مَرْوانَ بن عبد الله بن مَرْوانَ بن أحمدَ بن مَرْوان بن محمد بن مَرْوان بن عبد العزيز الأمَويُّ، بَلَنْسِيٌّ .
١٤٤ - محمدُ (٣) بن أحمدَ بن مَرْوانَ بن محمد بن مَرْوانَ بن عبد العزيز بن محمد بن حامِد بن رجاءِ بن شاكرِ بن خَطّاب التُّجيبيُّ، بَلَنْسِيٌّ، أبو عبد الله.
стр. 1610
تَلا بالسَّبع على أبي الحَسَن بن هُذَيْل، وسَمِع الحديثَ على أبوَي الحَسَن: طارقِ بن يَعيشَ وابن النِّعمة، وأبي الوليد ابن الدَّبّاغ، وتفَقَّه بأبي بكر بن أسَد وأبي محمد عاشِر.
استَقضاهُ على بَلَنْسِيَةَ ابنُ عمِّه أبو عبد الملِك مَرْوانُ بن عبد الله بن مَرْوان -وفي مروانَ هذا يجتَمِعانِ-أيامَ تأمُّرِه بها، واستَقْضاه ثانيةً أبو عبد الله بن سَعْد لمّا أفضَتْ رِياستُها إليه وصار تدبيرُها إلى نظَرِه، فعُرِفَ في المرَّتَيْنِ بحُسن السِّيرة وجميل الوَقَار وسَعة الحِلم وشدّة العارضة في الحقّ والصّلابة فيه، قَتَلَه أبو مَرْوانَ بن شلبانَ في ثورته ببَلَنْسِيَةَ سنةَ سبع وأربعينَ وخمس مئة، وغَلِطَ ابنُ سُفيان في تاريخ قَتْلِه فجَعَلَه سنةَ ستٍّ وأربعينَ، ومَولدُه سنةَ سبع وخمس مئة.
١٤٥ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن مَسْعود بن عبد الرّحمن الأنصاريُّ، ويقال: الأزْديُّ، وإلى الأَزْد يَرجعُ الأنصار، شاطِبيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ صاحب الصّلاة.
رَوى عن أبي الحَسَن ابن النِّعمة، وابن هُذَيْل وأكثَرَ عنه، وتَلا بحَرْف نافِع عليه، وهُو آخِرُ التالِينَ عليه، وأجاز له سنةَ ثلاثٍ وستينَ وخمس مئة، وأبي عبد الله بن سَعادةَ.
رَوى عنه أبو بكر بن مَشَلْيُونَ، وأبَوا الحَسَن: أحمدُ بن محمد بن واجِب ومحمد بن أبي الخَطّاب بن واجِب، وأبَوا عبد الله: ابن الزِّقّ وابن زكريّا الإلْشيّ، وأبو عبد الرّحمن عبد الله بن زَغْبُوش، وأبو العبّاس بن محمد بن الغَمّاز، وهُو آخِرُهم فيما أرى، واللهُ أعلم.
وكان ذا عنايةٍ بالعِلم، كتَبَ منهُ الكثيرَ، وأسَنَّ فاحتيجَ إليه؛ لتأخُّر وفاتِه عن أصحاب أبي الحَسَن ابن هُذَيْل.
стр. 1611
مَولدُه بشاطِبةَ في صَفَرِ اثنينِ وأربعينَ وخمس مئة، وتوفِّي ببَلَنْسِيَةَ (١) في شوّالِ خمس وعشرينَ وست مئة.
١٤٦ - محمدُ بن أحمدَ بن مَسْعود بن هارُونَ السُّماتيُّ، إشبِيليٌّ .
رَوى عن شُرَيْح.
١٤٧ - محمدُ بن أحمدَ بن مَسْعود القَيْسيُّ، طُلَيْطُليٌّ .
كان من أهل العدالة وجَوْدةِ الخَطّ، حيًّا سنةَ إحدى وأربعينَ وأربع مئة.
١٤٨ - محمدُ بن أحمدَ بن مُطرِّف بن عبد الرّحمن بن عبد الله الفِهْرِيُّ، أبو بكر .
رَوى عن أبي الحَسَن ابن الأخضَر وشُرَيْح.
١٤٩ - محمدُ (٢) بن أحمدَ بن مُطَرِّف الأمَويُّ، مالَقيٌّ، أبو عبد الله.
رَوى عن أبي عبد الله بن زَرْقُون.
١٥٠ - محمدُ بن أحمدَ بن مُطَرِّف البَكْريُّ، تُطِيليٌّ، سَكَنَ المَرِيّة، أبو عبد الله، ابنُ بُقُورْنيَةَ بباءٍ بواحِدة وقاف مضمومَيْن وواوٍ وراء ساكنة ونونٍ مكسور وياءٍ مسفولة مفتوحة وهاء .
رَوى عن أبي أحمدَ الطّلبيِّ، وأبي الحَسَن الحُصْريِّ، وأبي عبد الله بن خَلَصَةَ الشاعر، وأبي العبّاس بن أبي عَمْرو الدانيّ، وأبي محمد بن سَهْل، وأبي القاسم خَلَف بن إبراهيمَ الطُّلَيْطُليّ، وأبي الوليد الباجِي.
رَوى عنه أبو إسحاقَ بن قُرْقُول، وأبو بكر بن رِزْق، وأبو القاسم بن حُبَيْش، وسُليمانُ بن عبد الملِك بن رَوْبِيل، وكان من جِلّة المُقرِئينَ المجوِّدينَ وعِلْيةِ الأُدباءِ المُبرِّزين.
стр. 1612
١٥١ - محمدُ (١) بن أحمدَ بن مُطَرِّف، حِجَاريٌّ، أبو عبد الله، ابنُ المَوْرُهْ، بفَتْح الميم وإسكانِ الواو وضمّ الراء وهاءٍ ساكنة.
رَوى عن أبي محمد الشَنْتِجَالي، وكان حيًّا سنةَ خمسٍ وستينَ وأربع مئة.
١٥٢ - محمدُ (٢) بن أحمدَ بن مُعْطٍ التُّجيبيُّ، أُورِيُوليٌّ، وقال ابنُ الزُّبَير فيه: إشبِيليّ، أبو أحمد.
وهو ابنُ عمِّ والد أبي عبد الله التُّجِيبي. تَلا بالسَّبع في الأندَلُس على أبي بكر بن أحمدَ بن عَمّار اللارِديّ. وله رحلةٌ إلى المشرِق أدَّى فيها فريضةَ الحَجّ، وتَلا بالسَّبع في مكّةَ، شرَّفَهًا اللهُ، على أبي عليّ ابن العَرْجاء، وقَفَلَ إلى بلدِه. تَلا عليه قريبُه أبو عبد الله التُّجِيبيُّ المذكورُ ولازَمَه طويلًا.
وكان مُقرِئًا مجوِّدًا عَدْلًا وَرِعًا صالحًا ثقةً، تصَدَّر للإقراء، وأمَّ في الفريضة بالمسجدِ المعروف به عندَ باب القَنْطَرة طُولَ ثَوائه ببلدِه، وكان حيًّا في رَمَضَانِ خممس وستينَ وخمس مئة.
١٥٣ - محمدُ بن أحمدَ بن مُفيد .
رَوى عن أبي محمد بن عَتّاب.
١٥٤ - محمدُ بن أحمدَ بن موسى بن أحمدَ بن وَضّاح القَيْسيُّ، مُرْسِيٌّ تُدْمِيريُّ الأصل، سَكَنَ المَرِيّة، أبو عبد الله .
رَوى بالأندَلُس عن أبي عبد الله أحمدَ بن محمد الخَوْلانيّ، وأبي عليّ بن سُكّرةَ فأكثَرَ عنه، وآباءِ محمد: ابن محمد بن أبي جعفرٍ وعبد الرّحمن بن عَتّاب وعبد القادر الصَّدَفيّ. ورَحَلَ إلى المشرِق فحَجّ، وأخَذَ في رحلتِه عن أبي بكرٍ الطَّرطُوشيّ وأبي الحَسَن بن المُشرَّف الأنْماطيّ، وأبي زكريّا يحيى بن إبراهيمَ بن
стр. 1613
عُثمانَ، وأبي الطاهِر السِّلَفيّ، وأبي عبد الله الرّازي. رَوى عنه أبوا بكر: ابنُ خَيْر (١) وابن رِزْق، وأبو جعفر بن مَضَاء، وأبو القاسم بن حُبَيْش، وأبَوا محمد: الحَجْريّ وعبدُ المُنعِم ابن الفَرَس. وكان فقيهًا حافظًا مُشاوَرًا عارِفًا بالمسائل.
توفِّي في جُمادى الأخرى سنةَ تسع وثلاثينَ وخمس مئة.
١٥٥ - محمدُ بن أحمدَ بن موسى بن نِزَار الأمَويُّ، قُرطُبيٌّ فقيهٌ عَدْلٌ مُبرِّز في الشّهادة .
كان حيًّا سنةَ تسع وعشرينَ وأربع مئة.
١٥٦ - محمدُ (٢) بن أحمدَ بن موسى بن هُذَيْل العَبْدَريُّ، مُرْبَاطَريٌّ، أبو عبد الله.
رَوى بالأندَلُس عن أبيه أبي العبّاس وغيره، ورَحَلَ إلى المشرِق وحَجّ، ورَوى بمكّةَ، شرَّفَها اللهُ، عن أبي الحَسَن عليّ بن حُمَيْد الأطْرابُلُسيّ، وبدمشقَ عن أبي القاسم ابن عساكر، وبالإسكندَريّة عن أبي الحَجّاج بن محمد بن أبي طالب التَّنُوخِيّ، وأبي الضِّياء بَدْر بن عبد الله الحَبَشيّ، وآباءِ الطاهر: السِّلَفيّ والعُثمانيِّ وابن عَوْف، وأبي عبد الله بن منصور، وأبي القاسم بن جارَةَ وغيرِهم. وشارَكَ أبا عبد الله التُّجِيبيَّ وأبا عُمرَ بن عاتٍ في السَّماع من بعضِهم سنةَ ثِنتينِ وثلاثٍ وسبعينَ وخمس مئة، ثم عاد إلى بلدِه وحدَّث فيه بيسير.
رَوى عنه أبو الرَّبيع بن سالم، وتوفِّي بمُرْبَيْطَرَ سنةَ ثِنتينِ أو ثلاثٍ وتسعينَ وخمس مئة.
١٥٧ - محمدُ بن أحمدَ بن موسى القَيْسيُّ، أبو بكر .
رَوى عن أبي بكر بن مالكٍ الشَّرِيشي.
стр. 1614
١٥٨ - محمدُ بن أحمدَ بن موسى النَّفْزِيُّ، شاطِبيٌّ، أبو عبد الله .
رَوى عن أبي عبد الله بن مُغاوِر (١).
١٥٩ - محمدُ (٢) بن أحمدَ بن نَصْر النَّفْزِيُّ، رُنْديُّ الأصل، أبو عبد الله الرُّنْديّ.
رَوى عن أبي الأصبَغ بن خِيَرةَ مَوْلى ابن بُرْد، وأبي بحرٍ الأسَديّ، وأبوَيْ عبد الله: أحمدَ الخَوْلانيّ وابن فَرَج مَوْلى ابن الطَّلّاع، وأبوَيْ عليّ: الغَسّانيِّ والصَّدَفي، وأبي محمد بن عَتّاب وغيرهم. رَوى عنه أبو الحَسَن ابنُ الباذِش، وهُو في عِدَادِ أصحابِه ومُشارِكيه في السَّماع، وابنُ خَلْفُون القَرَويُّ وأبو عبد الله ابن الرّاهب؛ وكان ذا عنايةٍ برواية الحديث ولقاءِ حَمَلتِه، معَ الدّين والفَضْل، وتوفِّي بأغْماتَ سنةَ أربعَ عشْرةَ وخمس مئة.
١٦٠ - محمدُ بن أحمدَ بن وَهْب .
تقَدَّم محمدُ بن أحمدَ بن عبد الله بن وَهْب (٣)، رَوى عن أبي القاسم ابن بَشْكُوال.
١٦١ - محمدُ بن أحمدَ بن هاشم .
رَوى عن شُرَيْح.
١٦٢ - محمدُ (٤) بن أحمدَ بن هِشَام بن إبراهيمَ بن خَلَف اللَّخْميُّ، إشبِيليٌّ سكَنَ سَبْتةَ.
وجَعَلَه ابنُ الأَبّار منها فذَكَرَه في الغُرَباءِ غَلَطًا منه.
стр. 1615
رَوى عن أبي بكرٍ ابن العَرَبي، وأبي الخَليل، وله إجازةٌ من الحافظ أبي الطاهِر السِّلَفيّ.
رَوى عنه أبو الحَسَن بن أحمدَ الخَوْلانيُّ، وأبو عبد الله بنُ عبد الله بن سَعِيد الكِنَانيّ، وابنُ العابِد بن غازٍ السَّبْتيّ، وأبو عليّ حَسَنُ بن محمد الجُذَاميّ، وأبو عُمرَ يوسُفُ بن عبد الله الغافِقيّ.
وكان نَحْويًّا لُغَويًّا أديبًا، تاريخيًّا ذاكِرًا أخبارَ الناس قديمًا وحديثًا وأيامَهم، حَسَنَ الخُلُق، درَّس ما كان ينتحلُه من العلوم بسَبْتَةَ طويلًا، وصنَّف فيما كان لديهِ من المعارِف مصنَّفاتٍ مُفيدةً، منها: "تقويمُ اللِّسان" نَحَا فيه مَنْحَى الزُّبَيْديِّ في "لَحْن العامّة" وصَدَّره بالتعقُّب على الزُّبِيدي في أشياءَ نَسَبَ العامّةَ فيها إلى اللَّحن وهم فيها على الصّواب، ومنها: "شرحُ مقصُورةِ ابن دُرَيْد" و"شرحُ أبيات الجُمَل" و"شَرْحُ قصيدِ الهاشِميِّ في ترحيل النَّيِّرَيْن" و"شَرْحُ قصيدِ الحَرِيريِّ في الظّاء" و"شرحُ الفَصيح لثَعْلب" إلى غيرِ ذلك من المقالات، وكلُّ ذلك مما اشتُهِرَ عنه، وعَظُمَ انتفاعُ الناسِ به.
وكانت بينَه وبينَ الأُستاذ أبي بكر بن طاهِر الخِدَبِّ (١) مناظَرةٌ في مسائلَ من "كتابِ سِيبوَيْه" قياسيّةٍ ونَقْليّة، ظهَرَ فيها شفوفُ أبي عبد الله بن هشام على أبي بكر ابن طاهِر، واستَظهَرَ عليه في كلِّ ما خالَفَه فيه بالنصُوص الجَلِيّة والآراءِ المؤيَّدة بالحُجَج الواضحة، فاشتَدَّ على ابن طاهِر ظهورُ أبي عبد الله عليه وإفحامُه إيّاه، وانصَرفَ عنه واجمًا مُغضَبًا؛ ولمّا استقَرَّ ابنُ طاهر بمنزلِه بعَثَ إليه ابنُ هشام بضيافةٍ بِرًّا به وقيامًا بحقِّه، فرَدَّها أبو بكرٍ عليه ولم يَقبَلْها فعُدَّ ذلك من جفاءِ خُلُقِ ابن طاهر.
وكان لإبن هشام تصَرُّفٌ حَسَنٌ في النَّظْم، ومنه أبيات ضمَّنَها معانيَ الخال في كلام العَرب على اختلافِها، وهي [الطويل]: