← Тараджим

Тараджим · id 17056

الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة

ابن عبد الملك المراكشي

Полный текст (2 523 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

٥٥٠ - محمدُ بن خَلَف الرُّعَيْنيُّ . رَوى عن أبي بكرٍ ابن العَرَبي. ٥٥١ - محمدُ بن خَلَف السَّكُونيُّ . رَوى عن أبي القاسم الهَوْزَني. ٥٥٢ - محمدُ بن خَلَف المُحارِبيُّ، غَرْناطيٌّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي بكرٍ عَتِيق بن أحمدَ الأُورِيُوليّ، وكان فقيهًا مُشاوَرًا. ٥٥٣ - محمدُ (١) بن خَلَف المَعافِريُّ، مَيُورْقيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ غَيْدَاء. [٧٣ ب] رَوى عن أبوَيْ إسحاق: الغَرناطيِّ وابن فَتْحُون، وأبي محمد بن سَهْل المَنْقُوري. رَوى عنه أبو عبد الله الشَّكّازُ؛ وكان مُقرِئًا مجوِّدًا نَحْويًّا ماهرًا، بَذَّ في ذلك أهلَ بلدِه، وتصَدَّرَ لإقراءِ القرآن وتعليم العربيّة. وتوفِّي بمَرّاكُشَ سنةَ إحدى وست مئة. ٥٥٤ - محمدُ (٢) بن خَلَف، شاطِبيٌّ، أبو عبد الله. رَوى عن أبي الحَسَن ابن الدُّوْش وغيرِه. رَوى عنه أبو عامر بنُ حُمَيد وكان ممّن شارَكَه في السَّماع. ٥٥٥ - محمدُ بن خَلَف، طَرْطُوشيٌّ . رَوى عن أبي عبد الله بن أحمدَ بن منظور. ٥٥٦ - محمدُ بن خَلَف الدَّبّاغُ، غيرُ الذي يليه قبلَه . رَوى عن أبي عبد الله بن أحمدَ بن منظور. ٥٥٧ - محمدُ (٣) بن خُلَيْد بن محمدٍ التَّميميُّ، مَرَويٌّ أبو عبد الله.

стр. 1752

رَوى ببلدِه عن أبي الحَجّاج القُضَاعيّ، وبقُرطُبةَ عن أبي القاسم بن جَهْوَر؛ وكان أديبًا متصدِّرًا لإقراءِ الأدب، حيًّا في شعبانِ تسع وخمسينَ وخمس مئة. ٥٥٨ - محمدُ (١) بن خَليفةَ بن تِيْمَصَلْت، أبو عبد الله. حدَّث عن أبيه. حدّث عنه أبو إسحاقَ بن عليّ بن طلحة؛ وكان مُقرِئًا. ٥٥٩ - محمدُ بن خَليفةَ بن عبد الله بن خَلَف بن هِشام بن يحيى القَيْسيُّ، أبو بكر . رَوى عن أبي الحَسَن بن لُبَّال. ٥٦٠ - محمدُ بن خَليل بن سَهْل بن خَليل، قُرطُبيٌّ . كان من أهل العلم والعدالة، حيًّا سنةَ أربع وستينَ وأربع مئة. ٥٦١ - محمدُ بن محمد (٢) بن وَكيل القَيْسيُّ، مالَقيٌّ، أبو الوليد. رَوى عن أبيه، رَوى عنه أبو جعفرٍ ابنُ الجَيّار. ٥٦٢ - محمدُ (٣) بن خَليل بن يوسُف بن نَضِيْر -بفتح النُّون وضاد معجَم وياءِ مَدّ وراء- الأنصاريُّ، سَرَقُسْطيٌّ سَكَنَ بَلَنْسِيَةَ، أبو عبد الله. رَوى عن أبي محمد يوسُفَ بن سَمَجُون، وأبي المُطرِّف ابن الوَرّاق؛ وكان ذا عناية بطلبِ العلم ولقاءِ حَمَلتِه، حيًّا بعدَ الثلاثينَ وخمس مئة. ٥٦٣ - محمدُ (٤) بن خَميِس، غَرْبيٌّ سكَنَ إشبيلِيَةَ كثيرًا، أبو عبد الله. رَوى عنه أبو الفَضْل عِيَاض، وكان رجُلًا صالحًا فاضلًا، صَدْرًا في شيوخ الصُّوفيّة في وقتِه، معروفًا بالإخلاص ذاكرًا للرقائق، وصنَّف في التصوُّف وما في معناه كتابًا حَسَنًا سمّاه "المنتقَى من كلام أهل التُّقى".

стр. 1753

٥٦٤ - محمدُ بن خليل، أبو عبد الله . رَوى عن أبي بحرٍ الأسَديِّ، وأبي بكر ابن العَرَبيّ، وأبي محمد بن عَتّاب. رَوى عنه أبو الحَسَن بن حمزةَ المكركيُّ سنة إحدى وستينَ وخمس مئة. ٥٦٥ - محمدُ (١) بن خِيَرةَ، مولى أبي هريرة، الكاتبُ للظافر إسماعيلَ بن ذي النون، طُلَيْطُليٌّ. أخَذ عن [٧٤ أ] ابن الصَّفّار، وابن برْغُوث. وكان أحدَ المُبرِّزينَ في علمَي العدَدِ والفرائض، وعلَّم ذلك في قُرطُبة، وكان حيًّا سنةَ ستّينَ وأربع مئة. ٥٦٦ - محمدُ بن داودَ بن محمد بن شِمْر . رَوى عن أبي عليّ الغَسّانيِّ، وأبوَيْ محمد: عبد الرّحمن بن غِيَاث وعبد القادر، وأبي الوليد أصبَغَ بن محمد. ٥٦٧ - محمدُ (٢) بن رافع بن أحمدَ بن خَليفةَ بن سعيد بن رافع بن حلبس الأمَويُّ، بَلَنْسِيٌّ، أبو عبد الله. كان عارفًا بالعربيّة وأقْرأَها وقتًا. ٥٦٨ - محمدُ (٣) بن رافع بن غِرْبيب، سَرَقُسْطيٌّ. أحدُ الشُّهودِ على الطَّلَمَنْكيِّ بخلاف السُّنّة. ٥٦٩ - محمدُ (٤) بن رافع بن محمد بن حَسَن بن رافع القَيْسيُّ، مُرْسِيٌّ، أبو عبد الله. تأدَّبَ في العربيّة بأبي جعفر بن مُفرِّج المَلّاحيِّ. رَوى عن أبوَيْ عبد الله: ابن حَمِيد والمَوْلى، وأبي القاسم بن حُبَيْش وأكثرَ عنه واختَصَّ به، وأبي محمد

стр. 1754

ابن عُبَيد الله، وتفَقَّه بأبي عَمْرٍو البَشِيجيّ، وأجازَ له أبو القاسم ابن بَشْكُوالَ في آخَرينَ سواه. وكان من أهل العلم بالقراءةِ والعربيّة، مُعتَنيًا بالحديث وروايته، حَسَنَ الخُلُق جميلَ الهَدْي، وأقرَأَ القرآنَ والعربيّةَ دهرًا، واستُقضيَ بمُولَةَ وتوفِّي بإشبيلِيةَ عند توجُّهِه إليها في وَفْد مُرْسِيةَ لتهنئةٍ بفتح الأرْك (١)، في ذي حجةِ إحدى وتسعينَ وخمس مئة، وقال ابنُ الزُّبَيْر: سنةَ اثنتينِ وتسعينَ، ولم يُعيِّن الشهرَ، ومولدُه سنةَ أربع وخمسينَ وخمس مئة. ٥٧٠ - محمدُ بن حَكَم (٢) بن رَجَاء بن محمد الأنصاريُّ، إلبِيريٌّ. رَوى عن أهل بلدِه، وكان فقيهًا مُشاوَرًا. توفِّي بعدَ الثلاثينَ وأربع مئة. ٥٧١ - محمدُ (٣) بن رِزْق الله بن مُطرِّف بن أبي سَعْدون الأمَويُّ، بَطَلْيَوْسيٌّ. رَوى عن أبي بكرٍ عاصم بن أيُّوبَ ولازَمَه، وأبي القاسم محمدٍ ابن الحَدّاد وأبي محمد بن عُمَر ابن الخَرَّاز، وكان أديبًا ماهرًا، واختَصَرَ "شَرْحَ" الطَّبيخيِّ شعرَ حَبِيب اختصارًا حَسَنًا وأضاف إليه فوائدَ شَهِدت بنُبلِه وسَعة معرفتِه. ٥٧٢ - محمدُ بن رِزقِ الله، شاطبيٌّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي عبد الله بن مُغاوِر. ٥٧٣ - محمدُ (٤) بن أبي المنذِر رِزْق بن عبد الله، مَرَوِيٌّ، أبو عامر. وكان رِزقٌ أبوه عِلْجَا مَوْلًى لبعض أهل المَرِيّة. رَوى عن أبي الحَسَن يونُسَ بن محمد بن مُغِيث، وأبوَيْ عبد الله: ابن أحمدَ بن سَهْل وابن خَطّاب، وأبي عليّ الغَسّانيِّ؛ رَوى عنه ابنُه أبو بكرٍ يحيى، وكان رجُلًا فاضلًا ذا ثروةٍ وَيَسار وسَعةِ حال.

стр. 1755

٥٧٤ - محمدُ بن رَسْلانَ بن خَلَف بن عبد الرّحمن بن رَسْلان، من أهل قلعةِ وَرْد . رَوى عن أبي عُمر مَيْمونِ بن ياسين اللَّمْتُونيّ. ٥٧٥ - محمدُ (١) بن رُشَيْد -مُصغَّرًا- ابن عيسى بن أحمدَ بن محمد بن عليّ بن باز، أبو عبد الله. رَوى بالمَرِيّة ومالَقةَ عن أبي زيد السُّهَيْليِّ، وأبي عبد الله ابن المُرابِط، وأبي العبّاس البَلَنْسِيِّ، وأبي محمد قاسم بن دَحْمان، وأبي مَرْوانَ بن أبي بكرٍ الفَرّاء، وتوفِّي بعدَ ستٍّ مئة [٧٤ ب]. ٥٧٦ - محمدُ (٢) بن رِضا بن أحمدَ بن محمد، طُلَيْطُليٌّ. رَوى عن خَلَف بن أحمدَ الرَّحَويِّ سنةَ ثلاثٍ وعشرينَ وأربع مئة، وكان مَعْنيًّا بالرِّواية والفقه هو وأخوه أحمد. ٥٧٧ - محمدُ بن الزُّبَيْر بن إسحاقَ بن الزُّبَيْر، بَلَنْسِيٌّ . كان حيًّا سنةَ أربعَ عشْرةَ وست مئة. ٥٧٨ - محمدُ (٣) بن الزُّبَيْر، مُرْسِيٌّ جَنْجَاليُّ الأصل، أبو عبد الله. رَوى عن أبي بكر بن حَسْنُون، وأبي محمد بن حَوْطِ الله. وكان مُقرِئًا مُجوِّدًا، نَحْويًّا ماهرًا، تصَدَّر لإقراءِ القرآن وتعليم العربيّة، واشتُهرَ بالصّلاح والفضل. توفِّي سنةَ عشرينَ وست مئة. ٥٧٩ - محمدُ بن زكريّا بن بَطّالٍ البَهْرانيُّ، إشبيليٌّ أبو القاسم . رَوى عن شُرَيْح.

стр. 1756

٥٨٠ - محمدُ (١) بن زكريّا، إشبيليٌّ ابنُ الطَّنْجيّة. حَكَى عنه أبو بكر ابن القُوطِيّة في "تاريخهِ" (٢)، وكان أديبًا حافظًا ذاكرًا للتواريخ والأخبار. ٥٨١ - محمدُ بن زكريّا، إشبيليٌّ، أبو بكر . رَوى عن أبي الحَسَن ابن الطَّلّاء. وكان فقيهًا حافظًا مُشاوَرًا. ٥٨٢ - محمدُ (٣) بن زيادةِ الله بن عيسى الثَّقَفيُّ، مُرْسِيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ الحَلّال، وهو والدُ القاضي أبي العبّاس. رَوى عن أبي عليّ بن سُكّرة. وكان شيخًا جليلًا من أهل الفَضْل والدِّيانة والعقل، معظَّمًا في بلدِه. توفِّي في ذي قَعْدةِ سنةِ ستٍّ وأربعينَ وخمس مئة. وغَلِطَ ابنُ سُفيانَ في وفاتِه، وشَكَّ فيها أبو الرَّبيع بنُ سالم. ٥٨٣ - محمدُ بن زيدِ الله بن عبد الجَبّار الباهِليُّ، أبو طالب . رَوى عن القاضي أبي بكرٍ ابن العَرَبيِّ، وشُرَيْح. ٥٨٤ - محمدُ (٤) بن زيد مَوْلى الأمير عبد الرّحمن بن الحَكَم، قُرْطُبيٌّ، أبو عبد الله. أخَذ عن الحَكِيم محمد بن إسماعيل، وكان عالمًا بالعربيّة صحيحَ الرّوايةِ للشّعر. ٥٨٥ - محمدُ بن زَيْد، أبو عبد الله . رَوى عن أبي محمد ابن السِّيْد، حدَّث عنه بالإجازة أبو عامر بنُ نَذير، وكان أحَدَ أفراسِ الكلام نثرًا ونَظْمًا، مُجِيدًا بارِعًا، كتَبَ عن بعض الأُمراء،

стр. 1757

وامتَدحَ السّلاطينَ والرُّؤساء، وكانت بينَه وبينَ طائفة من أُدباءِ عصرِه مكاتَباتٌ ظهَرَتْ فيها [٧٥ أ] إجادتُه. ٥٨٦ - محمدُ بن سالم الأنصاريُّ، أبو عبد الله السالِميُّ . رَوى عن أبي مَرْوانَ بن مسَرَّةَ. ٥٨٧ - محمدُ (١) بن سالم، قُرْطُبيٌّ، أبو عبد الله، ابن بُرْتال، بضمِّ الباء بواحدة وإسكان الراءِ وتاءٍ معلولة وألِف ولام. تَلا عليه أبو عبد الله الشَّنتجاليّ، وكان مُقرِئًا مُعمَّرًا إمامًا في الفريضة بمسجد البَلَنْسيِّ من قُرطُبة، وكان حيًّا في حدود الثمانينَ وخمس مئة، ولعلّه المذكورُ آنفًا راوِيًا عن ابن مسَرَّة. ٥٨٨ - محمدُ (٢) بن سَعَادةَ بن عُمرَ الأنصاريُّ، بَلَنْسِيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ قَدِيم. تفَقَّه بأبي الوليد الوَقَّشيّ، وتأدَّبَ في العربيّة بأبي العبّاس الكفيف، وتوفِّي في نحو أحدٍ وثلاثينَ وخمس مئة. ٥٨٩ - محمدُ بن سَعَادةَ، أبو بكر . رَوى عن أبي عُمرَ مَيْمونِ بن ياسين اللَّمْتُونيّ. ٥٩٠ - محمدُ بن سَعْدِ الله بن خلَف -أو واجِب- البَلَويُّ . رَوى عن أبي الحَسَن شُرَيْح. ٥٩١ - محمدُ بن سَعْد بن أسَدٍ الجُهَنيُّ، قُرْطُبيٌّ طُلَيْطُليّ (٣). كان من بيتِ علم، فقيهًا عاقدًا للشُّروط، مُبرِّزًا في العدالة، حيًّا سنةَ عشرينَ وأربع مئة.

стр. 1758

٥٩٢ - محمدُ (١) بن سَعْدِ بن زكريّا بن عبد الله بن سَعْد، من ساكنى دانِيَةَ، أبو بكر. كان من أهل العلم بالطّبِّ والتعاليم والفلسفة، وهُو مؤلِّفُ "التّذكِرة" الجاري عليها اسمُ السَّعْديّة نسبةً إليه، وكان حيًّا سنةَ ستَّ عشْرةَ وخمس مئة. ٥٩٣ - محمدُ بن سَعْد بن سَلَمةَ . رَوى عنه عبدُ العرْيز بن يحيى بن لَبِيد. ٥٩٤ - محمدُ بن سَعْد بن شَجَرةَ، أبو بكر، أظُنُّه إشبيليًّا . رَوى عن أبي الحَسَن شُرَيْح. ٥٩٥ - محمدُ (٢) بن سَعْد بن عثمانَ التُّجيبيُّ، بَلَنْسِيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ القُدْرة. رَوى عن أبي عبد الله ابن الفَخّار، وأبي عبد الرّحمن بن جَحّافٍ حَيْدَرةَ وغيرِهما. رَوى عنه ابنُه أبو بكر عبدُ العزيز. ٥٩٦ - محمدُ بن سَعْدُون الهاشميُّ، من أهل شَنْتَ مَرِيّةِ الشَّرق، سَكَنَ مُرْسِيَةَ، أبو بكر وأبو عبد الله، ابنُ طرافش . رَوى عن أبي الحَسَن بن هُذَيْل، وأبي عبد الله بن عبد الرّحيم، رَوى عنه أبو جعفر بنُ زكريّا بن مَسْعود، وكان شيخًا فقيهًا مُقرِئًا، فاضلًا صالحًا، متيقِّظًا عَدْلًا، بارعَ الخَطّ، وَليَ الصّلاةَ والخُطبةَ بجامع مُرْسِيَةَ والأحكامَ بها، واستمرَّ على الخَطابة والصّلاة إلى أن توفِّي سنةَ ثِنتَيْنِ وتسعينَ وخمس مئة. ٥٩٧ - محمدُ (٣) بن سَعِيد بن أحمدَ بن سَعِيد بن عبد البَرّ بن مُجاهد

стр. 1759

الأنصاريُّ، إشبيليٌّ سَكَنَ بعضُ سَلَفِه بَطَلْيَوْسَ، أبو عبد الله، ابنُ زَرْقون، لقَبٌ جَرَى على بعضِ آبائه، اختُلِفَ في تعيينِه، [٧٥ ب] وذلك مذكورٌ في رَسْم أبيه. رَوى سَماعًا عن أبيه، وأبي [بكرٍ] (١) ابن القبطورنُهْ، وأبي الحَسَن شُرَيْح، وآباءِ عبد الله: أحمدَ الخَوْلانيِّ -ومن طريقِه علا إسنادُه، وهو آخِرُ الرُّواة عنه- وابنِ الحاجّ وابن شِبرين -أخَذَ عنه مصنَّفات أبي الوليد الباجِيِّ لا غيرُ (٢) - وابن فتوح بن محمد الأنصاريّ، وأبي عليّ بن سَهْل الخُشَنيّ وأبي عِمرانَ بن أبي تَلِيد ولقِيَه بمَرّاكُشَ، وأبي الفَضْل عِيَاض واختَصَّ به وكتَبَ عنه أيامَ استقضائه بغَرناطة، وأبي القاسم ابن الأبَرَش، وآباءِ محمد: الوَحِيديِّ وعبد الرّحمن بن عَتّاب وعبد المجِيد بن عَبْدُونٍ ولازَمَه كثيرًا، وأبي (٣) مَرْوانَ الباجِيّ. رَوى عنه آباء الحُسَين: ابنُه محمدٌ وابنُ السَّرَّاج وابنُ عاصم الدائريُّ، وأبَوا إسحاق: الأعلمُ وابن قَسُّوم، وأبو أُميّةَ بنُ غُفَيْل، وأبو البقاءِ يَعيِشُ، وآباءُ بكرِ: ابن إسحاقَ وابن أبي العبّاس بن خَليل وابن عبد النُّور القُرْطُبيُّ وابن قَنْتَرال، وأبو الحَجّاج بن عبد الله الغافِقيُّ، وآباء الحَسَن: البَلَويُّ وابن الفَخّار الشَّرِيشيُّ وابن الفَقَّاص وابن قطرال، وأبوَا الخَطّاب: ابن خليل وابن واجِب، وأبو سُليمان ابن حَوْطِ الله، وأبو الرَّبيع بن سالم، وآباء عبد الله: ابنُ أبي بكر الفَخّار وابن حَسَن وابن خَلْفُون وابن عبد البَرّ، وأبو عامر بن أُبَيّ، وآباءُ العبّاس: ابن عبد المُؤْمن والعَزَفيُّ والنَّبَاتيّ، وأبوَا عليّ: الرُّنْديُّ وابنُ الشَّلَوْبِين، وأبو عَمْرو بن مَغْنِين، وآباءُ القاسم: أحمدُ البَلَويُّ شيخُنا وعبدُ الرحيم بن إبراهيمَ ابن الفَرَس والمَلّاحيُّ،

стр. 1760

وآباءُ محمد: ابن أحمدَ بن جُمهُور وابن حَوْطِ الله وابنُ القُرْطُبيّ، وأبو الوليد إسماعيلُ ابن الأديب، ومحمد بن أحمدَ ابن الحاجّ. وكان محدِّثًا مُسنِدًا عاليَ الرِّواية ثقةً، فقيهًا مُشاوَرًا حافظًا، يعترفُ له أبو بكرٍ ابنُ الجَدّ بذلك، بَصيرًا بأحكامِ القضاء، ماهرًا في عَقْد الوثائق، وَقُورًا ذكيًّا رَصِينَ العقل، متينَ الدِّين، رَيّان من علم الأدب، كاتبًا مُجِيدًا، شاعرًا مُحسِنًا، حَسَنَ المشاركة في الطّب، كثيرَ البِشْر، وَطيءَ الأكناف، جميلَ الشّارةِ والهيئة، نبيهَ القَدْر، أحسَنَ الناس خُلُقًا وأحناهُم على طَلَبةِ العلم وأجمَلَهم توَدُّدًا لآلِه، أنفَقَ عُمُرَه في إسماع الحديث وتدريس المذهبِ المالكيِّ وتعليم الأدب، صَبُورًا على ذلك معَ الكَبْرة، يتَكلَّفُ ذلك وإن شَقَّ عليه. واختَصَر "المنتقَى" للباجِيِّ أنبلَ اختصار، وجمَعَ بين "المنتقَى" و"استذكارِ" ابن عبد البَرّ، وتمَّمَ فيه ما رأى تتميمَه، واستدرَكَ ما اقتضَى نظره استدراكَه، ونبَّهَ [٧٦ أ] على مواضعَ يجبُ التنبيهُ عليها؛ فقال ابنُ الزبير: إنه جَمَعَ بينَ الصَّحيحَيْنِ، وإنّما جمَعَ بينَهما ابنُه أبو الحُسَين، وكان على كَبْرته وعلوِّ سنِّه ممتَّعًا بحواسِّه، ورام يومًا النهوضَ من مجلسِه فلم يستطعْ من الكِبَر، حتى اعتمَدَ على مُعين، فلمّا استوَى قائمًا أنشَدَ متمثِّلًا [مخلع البسيط]: قد صرتُ عندَ الحِسَانِ زيفًا ... وغيَّرَ الحادثاتُ نَقْشي وكنتُ أمشي ولستُ أعيَا ... فصِرتُ أعيَا ولستُ أمشي قال شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ: وكان كثيرًا ما يُنشدُ -يعني أبا الحُسَين ابنَ زَرْقُون-: أصبحتُ عند الحِسان ... البيتَيْنِ. قال المصنِّفُ عَفَا الله عنه: هذانِ البيتانِ يُنسَبانِ إلى أبي محمد عبد الجَبّار ابن حَمْدِيسَ الصِّقِلِّي (١) المذكورِ بموضعِه من هذا الكتاب، ولم يقَعا إليَّ في نُسخة من ديوانِ شعرِه، واللهُ أعلم.

стр. 1761

قال شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ (١): وكان كثيرًا ما يُنشِد -يعني ابنَ عبد المجيد ﵀ أنّ أبا العبّاس أصبَغَ بنَ أبي العبّاس ذَكَرَ أنّ ابنَ سيّد دَخَلَ عليه بعضُ أصحابِه، فأراد أن يقومَ إليه بِرًّا بهِ، فثَقُلَ عن ذلك فتمثَّل بقول ابن حَمْدِيس [مخلع البسيط]: أصبحتُ عند الحِسانِ زيفًا ... غيَّرتِ الحادثاتُ نَقْشي وكنتُ أمشي ولستُ أعيا ... فالآنَ أعيا ولستُ أمشي فقال ابنُ أخْيَلَ [مخلع البسيط]: وإنْ أقُمْ قام بي أُناسٌ ... كأنّهمْ حاملونَ نَعْشي قال ابنُ أبي العبّاس: وقلتُ أنا [مخلع البسيط]: والذِّئبُ إنْ أَخْشَ منهُ عَدْوًا ... فالأُسْدُ كانتْ تخافُ بَطْشي وقال آخَرُ (٢) [مخلع البسيط]: فالحمدُ لله من زمانٍ ... يُهدِّمُ الموتُ كلَّ عرشِ وكان الناسُ يَرحَلونَ إليه رغبةً في الأخْذِ عنه والسَّماع منه؛ لعُلوِّ روايتهِ، وإن كان فيها مُقِلًّا. ومن مصنَّفاتِه: "الجَمْع بين سُنن أبي داودَ وجامع التِّرمذي"، ومنها: "الأنوار" جَمَعَ فيه بينَ "المنتقَى" و"الاستذكار". واستُقضِيَ بشِلْبَ ولَبْلةَ وسَبْتةَ مُدّة، وبشَرفِ إشبيلِيَةَ أخرى قبلَها، وبشَرِيش، فَحُمِدتْ سِيرتُه وعُرِف بالعدل والنَّزاهة [٧٦ ب] وبسَراوة الهمّة. حدَّثنا الشّيخُ المُسِنُّ المُسنِد أبو القاسم البَلَويُّ ﵀ قراءةً علينا بلفظهِ، قال: حدثنا القاضي أبو عبد الله بنُ زَرْقون إجازةً، قال: حدثنا الرّاوِيةُ

стр. 1762

أبو عبد الله أحمدُ بن محمد الخَوْلانيُّ إجازةً، قال: أخبرنا أبو الحَسَن عليُّ بن حَمُّوْيَةَ الشّيرازيُّ بإشبيلِيَةَ -قَدِمَها علينا فقُرئَ عليه وأنا أسمع- قال: أخبرنا أبو بكرٍ أحمدُ بن سلْم، قال: أخبرنا أبو مُسلم الكَشِّيُّ، قال: حدثنا محمدُ بن عبد الله الأنصاريُّ، قال: حدّثنا ابنُ عَوْنٍ، عن الشَّعْبيِّ، قال: سمِعتُ النُّعمانَ بنَ بَشِير يقولُ: سمعتُ رسُولَ الله ﷺ يقول - ووالله لا أسمَعُ أحدًا بعدَه يقولُ: سمِعتُ رسُولَ الله ﷺ يقول-: "إنّ الحلالَ بَيّن، وإنّ الحرامَ بَيّن، وإنّ بينَ ذلك أُمورًا مُشتبِهات"، وربّما قال: مُشتبِهة، "وسأضرِبُ لكم في ذلك مثلًا: إنّ اللهَ حَمَى حِمًى، وإنّ حِمى الله ما حَرَّم، وإنه مَن يَرْعَ حوْلَ الحِمَى يوشِك أن يُخالط الحِمَى"، وربّما قال: "مَن يُخالط الرِّيبةَ يوشك أن يَخسَر" (١). وقرَأْتُ على الشَّيخ أبي الحَسَن الرُّعَيْنيّ ﵀، ونقَلتُه من خطِّه، قال (٢): أنشَدَني شيخُنا أبو الحُسَين بن زَرْقُون لأبيه أبي عبد الله مُذيِّلًا الأبياتَ الأربعةَ الواقعةَ في "زهر الأدب" وغيرِه، المنسُوبةَ إلى الأمير أبي الفضل عُبَيد الله ابن الأميرِ أبي نَصْر أحمدَ بن عليّ بن مِيكالَ، وهي [الوافر]: أقولُ لشادنٍ في الحُسنِ فَرْدٍ ... يَصيدُ بلحظِهِ قلبَ الكَمِيِّ: ملَكْتَ الحُسنَ أجمعَ في قَوامٍ ... فأدِّ زكاةَ منظرِك البَهيِّ وذاك بأنْ تَجودَ لمُستهامٍ ... بِرِيقٍ من مُقبَّلِك الشَّهيِّ فقال: أبو حنيفةَ لي إمامٌ ... فعندي لا زكاةَ على الصّبِيِّ فذيَّلَها أبو عبد الله جامعًا بين أقوالِ أئمّة الفقهاءِ المنتشِرة مذاهبُهم بقولِه [الوافر]: فإن تكُ مالكيَّ الرأي أو مَنْ ... يَرى رأيَ الإمام الشافعيِّ فلا تَكُ طالبًا منّي زكاةً ... فإخراجُ الزكاةِ على الوَلِيِّ

стр. 1763

وحدَّثني بهذَيْنِ البيتَيْنِ أبو القاسم البَلَويُّ ﵀ عن ناظِمهما أبي عبد الله، إجازةً، وبالإسنادَيْنِ عنه، يُلغِزُ فيمن اسمُه عبدُ المُنعم ويَذكُرُ أنه ابنُ تيسيت [الهزج]: [٧٧ أ] أيا مَن لا أُسمِّيهِ ... كما يَعرِفُ كِتْماني أنا شَطْرُ اسمِكمْ حقًّا ... فكنْ لي شَطْرَهُ الثاني وحدَّثني الشَّيخُ أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ والحافظُ أبو عليّ الحَسَنُ بن أبي الحَسَن الماقَريُّ الكفيفُ، قالا: حدثنا الأستاذُ الأديبُ أبو القاسم البَلَويُّ ﵀ عن ناظمِهما أبي عبد الله، إجازةً وبالإسنادَيْنِ عنه يُلغِزُ فيمن اسمُه عبدُ المُنعم، ويَذْ (١) [كُرُ] منه حكاياتٍ مُستطرَفةً عن أشياخِه وعن غيرِهم وأناشيدَ في كلّ فن من الأدب، فذاكَرْتُه في بعض العَشَايا ببعض مآخِذِه فوَجَدَ هِزّةً من كلامي وأنِسَ به وقال لي حينَئذٍ: أعلمتَ أنّ بيني وبينكَ أُخوَّة التُّربة؟ فقلتُ له: وكيف ذلك؟ فقال لي: إنّي وُلدت ببلدِك، فزِدتُ بالحال غِبْطة وشكرتُه على هذا القَدْر من التأنيس ودعوتُ له، ثم زادني في الحديث حكايةً مُستطرَفةً أودعتُها "شَرْح المقامات" (٢).

стр. 1764

مَوْلدُه بشَرِيش ليلةَ الخميس منتصَفَ ربيعٍ الأوّل سنةَ ثِنتَيْنِ وخمس مئة، وفي ذي القَعْدة منها أجاز له أبو عبد الله الخَوْلانيّ، وقال ابنُه أبو الحُسَين: إنّ مولدَه سنةَ إحدى وخمس مئة، وتوفِّي بإشبيلِيَةَ ليلةَ الاثنين منتصَفَ رجَبِ ستٍّ وثمانينَ وخمس مئة، وصَلّى عليه ابنُه أبو الحُسَين على شَفِير قبرِه بالكُدْية خارجَ بابِ قَرَمُونةَ إثْرَ صلاة العصرِ من يوم الاثنينِ المذكور، واحتَفلَ الناسُ لحضورِ جَنازته، وأسِفوا لفَقْدِه وأثنَوْا عليه خيرًا، وكان أهلًا لذلك، ﵀. ٥٩٨ - محمدُ بن سَعِيد بن أبي عثمانَ الأمويُّ، طُلَيْطُليٌّ . كان من أهل العلم والعدالة، حيًّا سنةَ إحدى وأربعينَ وأربع مئة. ٥٩٩ - محمدُ (١) بن سَعِيد بن بَشِير بن شَرَاحِيل. كذا نَسَبَه أبو مَرْوانَ ابنُ حَيّان، وقال فيه ابنُ شعبان: محمدُ بن بَشِير بن سَرَافِيل، وقال ابنُ الفَرَضيّ في بعضِ معلَّقاتِه: محمدُ بن بَشِير بن محمد، وقالا: المَعافِريُّ، وقال أبو عبد الملك أحمدُ بن محمد بن عبد البَرِّ فيه: محمدُ بن بَشِير المَعافِريُّ، وكَنَاهُ أبا بكر، وقال ابنُ حارث: محمدُ بن سَعِيد بن بَشِير بن شَرَاحِيل المَعافِريُّ، وقال خالدُ بن سَعْدٍ في ترجمة محمد بن سَعِيد بن بَشير [....] (٢) [٧٧ ب] ثم قال بعدَ تراجمَ كثيرة: محمدُ بن بَشِير [....] (٣) فظُنَّ به أنهما عندَه

стр. 1765

رجُلان، وذَكَرَ الأوّلَ مختصرًا واحتَفلَ في ذكْرِ الثاني، ويظهرُ أنهما واحدٌ كرَّرَهما غَلَطًا، واللهُ أعلم. ثم نسبتُه إلى شَراحِيل فيها نَظَر، فقد ذَكَرَ عبدُ الله الحُكَيِّم في كتابِه في "أنساب الداخِلينَ إلى الأندَلُس من العرَب وغيرِهم" (١) في رَسْم المَعافِر: بقُرطُبةَ منهم بيتُ محمد بن بَشِير القاضي، ولهم بقيّة، وبيتُ بني شَراحِيل، وهم أصهارُ بني بَشِير، وكانوا أهلَ صلاح، ولهم بقيّة؛ ويُمكنُ عندي أن يكونا رجُلينِ أحدُهما: محمدُ بن بَشِير بن محمد كما قال ابنُ الفَرَضيّ، والثاني: محمدُ بن سَعِيد بن بَشِير كما قال ابنُ حَيّانَ وابنُ حارث والسالميُّ. وعلى الجُملة، فتحقيقُه ممّا أشكل، فاجعَلْهُ منك على ذكْرٍ. ٦٠٠ - محمدُ (٢) بن سَعِيد بن ثابِت العَبْدَريُّ، من أهل الثَّغْر الشَّرْقيّ، أبو عبد الله. رَوى عنه أبو زاهِر سَعِيد بن أبي زاهِر. وكان رجُلًا فاضلًا صالحًا صاحبَ الصَّلاة بموضعِه. ٦٠١ - محمدُ بن سَعِيد بن جُبَيْر بن محمد بن جُبَيْر [الكناني] (٣). ابن عمُّ أبي الحُسَين محمد بن أحمدَ بن جُبَيْر. كان أديبًا بارعًا رائقَ الخَطّ بارعَ الكتابة، قائلًا النَّفيسَ من الشِّعر، من بيت عِلم وجَلالة. ٦٠٢ - محمدُ بن سَعِيد بن حَرْب الأَزْديُّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي الوليد الباجِيّ. ٦٠٣ - محمدُ (٤) بن سَعِيد بن حِمَاس الأنصاريُّ، بَلَنْسِيٌّ فيما أحسِب، نَزَلَ مَرّاكُشَ، أبو عبد الله.

стр. 1766

رَوى عن أبي الحَسَن بن هُذَيْل، رَوى عنه أبو يعقوبَ ابنُ الزَّيّات، وكان مُقرِئًا مُجوِّدًا عارفًا بالقراءاتِ ضابِطًا أحكامَها، عاقدًا للشُّروط، مُبرِّزًا في العدالة. توفِّي بمَرّاكُشَ في حدود ست مئة. ٦٠٤ - محمدُ (١) بن سَعِيد بن خَلَف بن جَهْوَر القُضَاعيُّ، بَيْرانيٌّ، أبو عبد الله. رَوى قديمًا عن أبي عبد الله بن بَرَكة. رَوى عنه أبو عبد الله بنُ أبي البقاء، وكان محدِّثًا، وتوفِّي في نحوِ سَبعْ وتسعينَ وخمس مئةٍ وهُو بين السبعينَ إلى الثمانينَ. ٦٠٥ - محمدُ بن سَعِيد بن خَلَف بن شُهَيْد المُهْرِيُّ . ٦٠٦ - محمدُ (٢) بن سَعيد بن خُمَيْر بن عبد الرحمن، قُرْطُبيٌّ. رَوى عن أبيه، وهو الذي صَلَّى عليه عند وفاتِه في صَفَرِ أحدٍ وثلاث مئة. ٦٠٧ - محمدُ (٣) بن سَعيد بن رِفاعةَ بن الفَرَج بن أحمدَ القُرَشيُّ, قُرْطُبيٌّ، أبو بكر. رَوى [٧٨ أ] عن جَدِّه رِفاعةَ، رَوى عنه ابنُ خَزْرج. ٦٠٨ - محمدُ بن سَعيد بن سَلَمةَ بن عبّاس، قُرطُبيٌّ . كان من أهل العلم والعدالة، حيًّا سنةَ ثلاثٍ وثلاثينَ وأربع مئة. ٦٠٩ - محمدُ بن سَعيد بن عبد الجَبّار المُرَاديُّ، أبو عبد الله . رَوى بغَرناطةَ عن أبي الأصبَغ بن سَهْل سنةَ أربع وثمانينَ وأربع مئة. ٦١٠ - محمدُ بن سَعيد بن عُصفُورٍ الحَضْرَميُّ، إشبيليٌّ . كان فقيهًا عاقدًا للشُّروط، حيًّا سنةَ تسع وعشرينَ وخمس مئة.

стр. 1767

٦١١ - محمدُ بن سَعيد بن محمد (١) بن جَرَّاح المُرَاديُّ، سَرَقُسْطيٌّ. كان من أهل العلم والتّبريز في العدالة، حيًّا سنةَ ستٍّ وثلاثينَ وأربع مئة. ٦١٢ - محمدُ بن سَعيد بن محمد بن أبي زاهِر اللَّخْميُّ، سَرَقُسْطيٌّ . وهو والدُ سَعيدٍ المذكور بموضعِه من هذا الكتاب. [كان] من أهل العلم وجَلالة القَدْر والتبريزِ في العدالة، حيًّا في ستٍّ وثلاثينَ وأربع مئة. ٦١٣ - محمدُ (٢) بن سَعيد بن عليّ بن يوسُفَ الأنصاريُّ، غَرْناطيٌّ، أبو عبد الله الطَّرّازُ، وهُو سِبْطُ أبي عبد الله النُّمَيْريِّ. رَوى عن أبي إسحاقَ الزَّوَاليّ، وآباءِ بكر: ابن طلحةَ وابن عبد النُّور وابن قَنْتَرال، وآباءِ جعفر: الجَيّار وابن شَراحِيل وابن فَرْقَد وابن يحيى الحِمْيَريّ، وأبي الحَجّاج بن عبد الصَّمد بن نَمَويّ، وآباءِ الحَسَن: أبناءِ الأحامد: الجَيّانيِّ وابن خُمَيْر والوادي آشيِّ والبَلَويِّ وابن جابِر بن فَتْح وفائز وابن هِشام الشَّرِيشيّ، وأبي الحُسَين ابن زَرْقُون، وأبي الخَطّاب بن واجِب، وأبي الرَّبيع بن سالم، وأبي زكريّا الأصبَهانيّ نَزيل غَرْناطةَ، وأبي زيد الفازَازيِّ، وأبي سُليمان بن حَوْطِ الله، وأبي الصَّبر الفِهْريِّ، وآباءِ عبد الله: ابن أحمدَ بن عبد العزيز ابن الفتوت وابن خَلفُون وابن صاحبِ الأحكام وابن صاحبِ الصّلاة وابن عبد الرّحمن بن إدريسَ وابن عثمانَ بن سَعِيد بن يقيميس، وآباءِ العبّاس: العَزَفيِّ وابن قاسم بن مُفرِّج القُرَشيِّ الزُّهْريّ وابن ماتِع، وأبوَيْ عليٍّ العُمَرَيْنِ: الرُّنْديّ وابن أبي محمد عبد الرّحيم بن عُمرَ بن عكيسٍ الحَضْرَميّ، وأبي عَمْرٍو مُرَجَّى المرجيقي، وآباءِ القاسم: أحمدَ بن

стр. 1768

عُمرَ بن أحمدَ بن عبد الرّحمن المعروف بالقُرْطُبيّ وابن بَقِيّ والتّونُسيِّ وابن الحَدّاد وابن سَمَجُونَ والطَّرْسُوسيِّ وعبد الرّحمن بن يوسُف بن الحَسَن بن رازِق وابن عبد السّلام الغَسّانيِّ وابن [٧٨ ب] فَرْقَد والمَغِيليّ والمَلّاحي، وآباءِ محمد: ابن حَوْطِ الله والكَوّاب وابن القُرْطُبيّ وعبد الصمد اللَّبسِيّ وعبد العزيز بن زيدان وعبد الكبير وعبد اللَّطيف البغداديّ النَّرْسِيّ وقاسم بن محمد بن عبد الله القُضَاعيّ ابن الطَّويل. وأجاز له مُكاتبةً ولم يلقَهُ، من أهل الأندَلُس: أبو جعفر بنُ عبد الله الحَصّار، وآباءُ الحَسَن: ابن حَفْص وابن خَرُوف النَّحْوى والشَّقُورِيّ، وأبو الرَّبيع بن حَكَم، وآباءُ عبد الله: الأندَرْشيُّ وابن بالِغ وابنُ الشَّوّاش وابن عبد العزيز بن سَعَادةَ وابن نُوح، وأبو عُمرَ بن عاتٍ، وأبو عَمْرو بن عَيْشُون، وأبوَا محمد: عبدُ الرّحمن بن أبي الحَسَن الزُّهْريُّ وغَلْبُون، ومن أهل المشرِق: أبو عبد الله محمدُ بن أحمدَ بن الحَسَن السِّجْزِيّ جوبكار وأبو اليُمْن زيدُ بن الحَسَن الكِنْديُّ، وقد ضَمَّنَ ذكْرَهم بَرنامَجًا اشتمل على فوائد. رَوى عنه أبو النَّجم فَرْقَدُ بن يَعْمُر، وحدّثنا عنه أبو جعفرٍ الطَّبّاع؛ وكان شديدَ العناية بشأن الرِّواية، كثيرَ الاهتمام بلقاءِ حَمَلة العِلم ممّن أطال الرِّحلةَ في طلَبِه بالأندَلُس والعُدوة، وكان ضابطًا لِما قَيَّد ورَوى، ثقةً فيما يُحدِّثُ به، من أبرَع الناس خَطًّا وأنبَلِهم تقييدًا، حافظًا الحديثَ عارفًا رجالَه، ذا حظٍّ صالح من الأدبِ وعلوم اللِّسان والتاريخ، فصيحًا بليغًا. وقد تقَدَّم في رَسْم أبي إسحاقَ ابن قُرْقُول (١) ذكْرُ أثَرِه الكريم وعملِه النافع في الإفادةِ بتصحيح "مَشارِق الأنوار" من مصنَّفاتِ القاضي أبي الفَضْل عِيَاض، فراجِعْه، إن شاء الله. مَوْلدُه بِغَرناطةَ في العَشْر الأُوَل من ذي حجةِ ثمانٍ وثمانينَ وخمس مئة، وتوفِّي بها أوّل شوّالِ خمس وأربعينَ وست مئة بعد زَمانة، نفَعَه اللهُ ورحمه.

стр. 1769

٦١٤ - محمدُ بن سَعِيد بن عُمَر بن ذي النُّون الثَّعْلَبيُّ، إلْبِيريٌّ . رَوى عن أبي عبد الله ابن أبي زَمَنِينَ وغيره من أهل بلدِه وغَرْناطة، وبقُرطُبةَ عن أبي محمد بن دَحُّون. وكان فقيهًا فاضلًا زاهدًا، وجَرَتْ له معَ [الوزير] (١) اليهُوديِّ ابن نغراله (٢) لعَنَه اللهُ قِصَصٌ لم يَسَعْهُ القرارُ معَه في بلدِه، فهاجَرَ إلى طُلَيْطُلةَ فارًّا بنفسِه ودينهِ؛ فسَكَنَ الفَهَميِّينَ منها إلى أن توفِّي بها بعدَ الأربعينَ وأربع مئة. وهُو جَدُّ أبي بكر بن جابر ابن الرّماليه [٧٩ أ] المذكورِ بموضعِه قبلُ. ٦١٥ - محمدُ (٣) بن سَعِيد بن محمد بن سَعِيد بن أحمدَ بن محمد بن مُدرِك بن عبد العزيز بن عُثمانَ بن أحمدَ بن عيسى بن مُدرِك الغَسّانيُّ، مالَقيٌّ قُرْطُبيُّ الأصلُ، أبو عبد الله. ولجَدِّه الأعلى عبدِ العزيز بن عُثمان روايةٌ عن بَقِيِّ بن مَخْلَد وابن وَضّاح وغيرهما. رَوى أبو عبد الله عن أبي بكرٍ ابن العَرَبيّ وأبي جعفرٍ ابن المُرْخِي، وأبوَي الحَسَن: عَبّاد بن سِرْحانَ ويونُسَ بن مُغِيث، وآباءِ عبد الله: ابن الحاجّ وابن مَعْمَر وابن أُخت غانم، وأبوَي القاسم: ابن بَشْكُوالَ -وهو في عِدَادِ أصحابِه- وابن بَقِيّ، قرَأَ عليهم وسَمع وأجازوا له. وكتَبَ إليه مُجيزًا ولم يَلْقَه: أبو بحرٍ سُفيانُ بن العاص، وأبو الحَسَن بن مَوْهَب، وأبو محمد بن عَتّاب، وأبو الوليد بن رُشْد، وله روايةٌ عن أبي الأصبَغ عيسى بن محمد بن أبي البحر، وأبي عبد الله بن نَجاح، وأبي محمد عبد الحقِّ بن عَطِيّة، فلا أدري أبالإجازة أم بغيرها؟ رَوى عنه أبو الحَجّاج ابنُ الشِّيخ، وأبو عبد الله الأنْدَرْشيُّ، وأبو عليّ الرُّنْديُّ، وأبو محمد [بن] (٤) غَلْبُون.

стр. 1770

وكان محدِّثًا راوية وَرّاقًا بارعَ الخَطِّ حَسَنَ التقييد، تأريخيًّا بصيرًا بالخُطوط عارفًا بعُزْوتِها إلى كُتّابِها، شديدَ العناية باقتناءِ ذخائرِ الكُتُب وأعلاقِها، مُنافِسًا فيها مُغالِيًا في أثمانِها، واجتَمعَ عندَه منها ما لا شيءَ فوقَه كثرةً وجَوْدة، ويَذكُرُ في سببِ ذلك أنّ مجاعةً حدَثَت في بعضِ بلاد الرّوم فأوسَقَ مَرْكَبًا كبيرًا بالزَّرع وأوعَزَ إلى مُتحمِّلهِ ألّا يبيعَ لهم شيئًا منه إلّا بالكُتُب، وكان حَسَنَ المعرفة بانتقائها فجُلِبَ له منها الكثيرُ النَّفِيس الذي عَجَزَ عن الاتّصال به كثيرٌ من أبناءِ عصرِه، ووَقَفْتُ على خطِّ أبي القاسم ابن بَشْكُوالَ له وقد ناوَلَهُ "الصِّلةَ" وغيرَها من مصنَّفاتِه، وفيه: وكتَبَ بخطِّه على سبيل الطاعة له، واللهُ يَصُونُ قَدْرَه ويُجمّلُ ذكْرَه، وتاريخُه [....] (١). ٦١٦ - محمدُ (٢) بن سَعِيد بن محمدٍ المُراديُّ، مُرْسِيٌّ، أبو عبد الله. تلا بالسَّبع على أبي الحَسَن بن هُذَيْل وسَمِع منه، وأبي عليّ بن عَرِيب، ورَوى عن آباء بكر: عبد الله بن حَمِيد وابن سَعَادةَ وابن عبد الرّحمن وابن أبي ليلى، وأبي القاسم بن حُبَيْش، وأبي محمد عاشِر، وأجازوا له جميعَ رواياتِهم إلّا ابنَ أبي ليلى. وكتَبَ إليه مُجيزًا: أبو الحَسَن: ابن فَيْد وابنُ النِّعمة، وأبو [٧٩ ب] القاسم ابنُ بَشْكُوال، وأبو محمد بن عُبَيد الله. رَوى عنه أبو بكرٍ محمدُ بن غَلْبُون، وأبو عبد الله بنُ عليّ بن خالد، وأبو عبد الله بن إبراهيمَ بن جَوْبر، وأبو عُمرَ بن حَوْطِ الله، وأبو القاسم ابنُ الطَّيْلَسان، وأبو محمد بن عبد الرّحمن بن بُرْطُلّه. وكان مُقرِئًا مجوِّدًا محدّثًا ضابِطًا، أديبًا فاضلًا، وله في مخارج الحُروف رَجَزٌ حَسَن، وأقْرَأَ وأسمَعَ، وكان كبيرَ المُقرِئينَ ببلدِه في وقتِه.

стр. 1771

مَوْلدُه سنةَ ثِنتَيْنِ وأربعينَ وخمس مئة، وتوفِّي، قيل: بقُرطُبة، ليلةَ الجُمُعة الحادية والعشرينَ من رَمَضانِ ستًّ وست مئة، وقيل: بمُرْسِيةَ، منتصَفَ رَمَضانَ المذكور، ودُفن بمسجد الجُرْف خارج مُرسِيَة، وقيل: ببني محمد على مقرُبةٍ من مسجد إقرائه المنسوب إلى عبد العزيز بن غَلْبُون جَدِّ أبي محمد بن غَلْبُون، فيحتملُ أن يكونَ توفِّي بقُرطُبةَ ودُفن بها ثم حُمِل إلى مُرْسِيَةَ فدُفن بأحدِ الموضعَيْن قبلَ الآخَر، واللهُ أعلم. ٦١٧ - محمدُ بن سَعِيد بن مُقِيم الأمويُّ، قُرْطُبيٌّ . حدَّث بالإجازة عن أبي محمدٍ عبد الله بن الوليد بن سَعْد بن بكرٍ الأنصاريّ، رَوى عنه عبدُ الحقِّ بن محمد بن أحمد. وكان من جِلّة أهل العدالة ببلدِه، حيًّا في حدودِ تسعينَ وأربع مئة. ٦١٨ - محمدُ بن سَعِيد بن يَبْقَى الخَوْلانيُّ، أبو بكر . رَوى عن أبي الحَسَن الزُّهْريّ. ٦١٩ - محمدُ (١) بن سَعِيد، إلبِيريٌّ، أبو عبد الله. قاضي الجماعة بقُرطُبةَ لعبد الرّحمن بن الحَكَم بعدَ يحيى بن يَعْمُر وَوِليَ بعدَهُ يخامِر؛ وكان ديِّنًا فاضلًا، نقَلتُه من خطِّ الواشِريّ؛ وقال ابنُ الفَرَضيّ (٢): إنّ يُخامرَ وَلِيَ بعدَ إبراهيمَ بن العبّاس. قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: هذا ملخَّصُ ما ذَكَرَه به ابنُ الزُّبَير ذِكْرَ من لم يُحصِّلْ من أمرِه ما يُعتمَدُ عليه، ومحمدُ بن سَعِيد هذا أبو عبد الله، قدَّمه الأميرُ عبدُ الرّحمن لقضاءِ الجماعة بقُرطُبةَ بعدَ عَزْلِه أبا العبّاس إبراهيمَ بن العباس بن عيسى بن عُمرَ بن الوليد بن عبد الملِك بن مَرْوان، وذلك أوّلَ سنةِ أربعَ عشْرةَ

стр. 1772

ومئتَيْن، أشار به يحيى بنُ يحيى على الأمير عبد الرّحمن، وكان قد خَبِرَه يحيى وامتَحَنَه أيامَ ترَدُّدِه للتجارة إلى إلبِيرَةَ، فتَولَّى القضاءَ جميلَ المذهب محمودَ السِّيرة. وكان حَسَنَ السَّمتِ والهيئة، كان الناسُ [٨٠ أ] يُثْنُونَ عليه ويُجمِّلونَ وَصْفَه، فلم يزَلْ قاضيًا إلى أوّل سنة عشرينَ ومئتَيْن، فشاوَرَ فيها في قضيّةٍ من أحكامِها الفقهاءَ، فأشار عليه يحيى بنُ يحيى برأيهِ، وقد كان طَوْعَ يحيى، وخالَفَه سَعِيدُ بن حَسّان وعبدُ الملِك بن حَبِيب وغيرُهما، فتوقَّف عن القضاءِ فيها وأدخَلَ عليهم قضيّةً ثانيةً شاوَرَهم فيها مُكاتَبةً على العادة، فلمّا أتى كتابُه يحيى بنَ يحيى أصابه واجِدًا عليه، فقال لرسُولِه: ما أفُكُّ له كتابًا ولا أُشيرُ عليه بشيءٍ؛ لأنّي قد أشَرْتُ عليه في قصّة فلانٍ فلم يُنفِذِ القضاءَ وعلَّقَه، فلمّا انصَرفَ إليه رسُولُه وأعلَمَه بما خاطَبَه به يحيى بنُ يحيى رَكِبَ مِن فَوْرِه إليه، فقال له: لم أظُنَّ أنه يَشُقُّ عليك توقُّفي عن القضاءِ لفلان، ولكنّي أقضي لهُ يومي هذا وأُنفِذُ قضيّتَه وإسجالي، فقال له يحيى: وتفعل؟ قال: نعم، فقال له يحيى: يا هذا، إنّما ظننتُ إذْ خالفَنَي أصحابي كأنّك توقَّفتَ عن القضاءِ مُستخيرًا لله تعالى، متخيِّرًا في الأقوال، إذْ عنِ استثباتٍ أو شَكّ دَخَلَ عليك في أمري عليكَ برأي، فأمّا إذْ صِرتَ تقضي برِضا مخلوقٍ ضعيف فلا خيرَ فيما تجيءُ به، فارفَعْ تَستعفي فإنه أستَرُ لك، وإلّا رَفَعْتُ في عَزْلِك، فرَفَعَ يَستعفي، فعُزِل عن القضاء، ووَليَ مكانَه يُخامِر بن عثمانَ أبو مُخارِق، وذلك أوّل عشرينَ ومئتَيْنِ كما تقَدَّم، وكانت ولايةُ القضاءِ في أيام عبد الرّحمن بإشارر يحيى بن يحيى. فهذا ما يُعتمَدُ في ذكْرِ هذا الرجل، ذكَرَه أبو عبد الملِك بن عبد البَرّ وغيرُه. ٦٢٠ - محمدُ بن سَعِيد، دانيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ مشتاليَهْ . ٦٢١ - محمدُ (١) بن سَعِيد، سَرَقُسْطيٌّ، ابنُ المَشّاط. كان له اعتناءٌ بعلم العدَد، ورَحَلَ في طلبِه إلى مِصرَ، لقِيَه القاضي صاعدٌ.

стр. 1773

٦٢٢ - محمدُ (١) بن سَعِيد، غَرْناطيٌّ. رَوى عن مكِّيِّ بن أبي طالب. حدَّث عنه بالإجازةِ أبو هارونَ موسى بنُ خَلَف بن أبي دِرهم، وكان رجلًا صالحًا خيِّرًا زاهدًا. ٦٢٣ - محمدُ (٢) بن سَعِيد، غَرْناطيٌّ، أبو عبد الله. وَلّاه أحكامَ بلدِه القاضي عبدُ المُنعم بن سَمَجُون، ثم صُرِف عن ذلك، واستُقْضيَ بالمَرِيّة آخِرَ سنة أربع وعشرينَ وخمس مئة. ٦٢٤ - محمدُ (٣) بن سَعِيد، قُرْطُبيُّ، [٨٠ ب] أبو عبد الله، الإمامُ. رَوى عن أبي بكرٍ محمد بن أحمدَ بن خالد، وأبي محمد بن محمد بن نَصْر، حدّث عنه بالإجازة أبو عَمْرٍو ابن الصَّيْرَفيّ. ٦٢٥ - محمدُ (٤) بن سَعِيد، مَيُورْقيٌّ، أبو عبد الله. حَجَّ سنةَ ثِنتَيْنِ وأربع مئة، ورافَقَ في رحلتِه أبا محمد عبدَ الحقّ بن هارونَ الصِّقِلِّيَّ الفقيه، فأخَذ عنه مصنَّفاتِه، وقَدِمَ إمامُ الحرَمَيْن أبو المعالي مكّةَ، شرَّفَها اللهُ، وهما بها فلزِماه، وأخَذ عنهُ مصنَّفاتِه، وقَفَلَ أبو عبد الله هذا إلى مَيُورْقَةَ وتصدَّر بها لتدريس الفقه وأصُولِه، وقَدِم على مَيُورْقةَ أبو محمد عليُّ بن أحمدَ بن حَزْم، فكتَبَ ابنُ سَعِيدٍ هذا إلى أبي الوليد الباجِيّ، فسار إليه من بعض سواحل الأندَلُس، فناظَرَ ابنَ حزم، وتضافَرا عليه حتى أفْحَماهُ وأزْعَجاه عن مَيُورْقَة، وكان ذلك سبَب القَطيعة بينَ الباجيِّ وابن حَزْم. ٦٢٦ - محمدُ (٥) بن سُفيانَ بن أبي إسحاقَ، بَلَنْسِيٌّ، أبو عبد الله.

стр. 1774

رَوى عن أبي المعالي إدريسَ بن يحيى الواعظ، كتَبَ عنه أبو الحَسَن ابنُ النّعمة كثيرًا من مُنشَداتِه، وكان واعظًا بمسجده المُشتهِر بمسجدِ الغَلَبة، ووَليَ حِسبةَ السُّوق. ٦٢٧ - محمدُ بن سفْيان بن العاص بن أحمدَ بن العاص بن سُفيانَ بن عيسى (١) بن عبد الكبير بن سَعِيد الأَسَديُّ، بَلَنْسِيٌّ مُرْباطَرِيُّ الأصل. رَوى عن أبيه، وأبي الوليد الوَقَّشيّ، شارك أباه فيه. ٦٢٨ - محمدُ بن أبي النَّجا سَلَمةَ بن عُمر، أبو عبد الله . رَوى عن أبي الحسن ابن النّعمة. ٦٢٩ - محمدُ بن سَلَمةَ بن موسى، بَلَنْسِيٌّ . كان من أهل العلم، حيًّا سنةَ سبع وتسعينَ وخمس مئة. ٦٣٠ - محمدُ بن سَلَمةَ الأنصاريُّ، أبو عبد الله . رَوى عن شُرَيْح. ٦٣١ - محمدُ بن سَلَمةَ اللَّخْميُّ، شاطِبيٌّ، ابنُ الأديب . رَوى عن أبي الحَسَن بن محمد الفَهْميِّ. ٦٣٢ - محمدُ بن سَلْهَبِ بن سَلْهَب، أبو الوليد . رَوى عن أبي الحُسَين ابن الطَّلّاء. ٦٣٣ - محمدُ بن سَلِيم الأنصاريُّ، بفَتْح السّين وكسر اللام وياء مَدّ وميم . رَوى عن شُرِيْح. ٦٣٤ - محمدُ بن سُليمانَ بن إبراهيمَ بن بَدْر الأصبَحيُّ .

стр. 1775

٦٣٥ - محمدُ (١) بن سُليمانَ بن إبراهيمَ، جَيّانيٌّ، أبو عبد الله. قَدِم طُلَيْطُلةَ وسمعَ بها مع الصّاحبَيْنِ ورَوَيا عنه ولزِما الرِّباطَ بها. ٦٣٦ - محمدُ بن سُليمانَ بن إبراهيمَ الحَضْرَميُّ، أبو بكر . رَوى عن شُرَيْح. ٦٣٧ - محمدُ بن سُليمانَ بن خَلَف بن جَبْر الأنصاريُّ، أَشُونيُّ، أبو القاسم . رَوى عن أبي الحَسَن عبدِ الجليل بن عبد العزيز، وكان مُقرِئًا مجوِّدًا متصدِّرًا. ٦٣٨ - محمدُ بن سُليمانَ بن خَلَف المُرَاديُّ، أبو عبد الله، قُرطُبيٌّ . رَوى عن شُرَيْح [٨١ أ] وأبي القاسم أحمدَ بن محمد بن بَقِيّ. ٦٣٩ - محمدُ (٢) بن سُليمانَ بن خَلَف النَّفْزِيُّ، شاطِبيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ بَرَكةَ. تَلا بحرف نافِع على أبي الحَسَن بن شَفِيعِ، وبالسَّبع على أبي الحَسَن مُغاوِر، ورَوى عن أبوَيْ جعفر: ابن جَحْدَر وابن غزْلُون، وأبي عامر بن حَبِيب، وأبي عِمرانَ بن أبي تَلِيد، وأبي القاسم ابن الجَنّان، وأبي محمد بن ثابت، وأبي الوليد بن قَبْرُون. ورَحَلَ صغيرًا إلى مُرْسِيَةَ فسمعَ على أبي عليّ الصَّدَفيّ وتفَقَّه بأبي محمد بن أبي جعفر، وله روايةٌ عن أبي مَرْوانَ بن مسَرّة. رَوى عنه أبوا عبد الله: ابنُ أخيه أحمدُ وابن عبدِ المُنعم بن سَعَادةَ. وكان فقيهًا متّسعَ الحِفظ ذاكِرًا للمسائل، يَستظهرُ "مقدِّماتِ" ابن رُشْد، ويَسرُدُ مُتونَ الأحاديث، بَصيرًا بعَقْد الشُّروط دَرِبًا بالفَتْوى، وَلِيَ ببلدِه خُطّةَ الشُّورى، فكان رأسًا فيها منفردًا بالتقدُّم في معانيها، وَرِعًا متقلِّلًا من الدُّنيا على

стр. 1776

كثرةِ ما نال منها، مُقتصِرًا في عِيْشتِه على بُلْغةٍ كانت بيدِه وَرِثَها من أبيه، محُبَّبًا إلى الخاصّة والعامّة. قال أبو عُمر بنُ عَيّاد: سمِعتُ أبا الوليد ابنَ الدَّبّاغ يقول: أبو عبد الله ابنُ بَرَكة حافظٌ للمسائل، فذكَرْتُ ذلك لإبن بَرَكة فسُرّ به وترحَّم على أبي الوليد ابن الدَّبّاغ. مَوْلدُه بشاطِبةَ في جُمادى الأُولى من سنة ثمانينَ أو إحدى وثمانينَ وأربع مئة، وتوفِّي بها لأربع مضَيْنَ من جُمادى الأولى سنةَ ثلاث وخمسينَ وخمس مئة، قاله ابنُ عَيّاد، وقال ابنُ سُفيان: توفِّي سنة ثِنتَيْنِ وخمسينَ وخمس مئة. ٦٤٠ - محمدُ (١) بن سُليمانَ بن سِيدْرَاي الكِلابيُّ، من أهل قلعةِ أيُّوب، سَكَنَ بَلَنْسِيَةَ، أبو عبد الله القَلْعيّ. رَوى عن أبي الأصبَغ المنزليِّ (٢)، وأبي بكرٍ ابن العَرَبيّ، وأبي الحَسَن بن واجِب، وأبي عبد الله القَبْرِيريّ. رَوى عنه أبو عبد الله ابنُ الخَبّاز، وأبو عُمرَ بنُ عَيّاد. وخَرَجَ من بلدِه لمّا تغلَّب الرُّوم عليه بعدَ وَقيعة كُتَنْدةَ سنةَ أربعَ عشْرةَ وخمس مئة، فالتزَمَ بَيْعَ الكُتُب في دُكّان له وَرّاقًا كأبيه قبلَه. وتوفِّي ببَلَنْسِيَةَ في رجَبِ ثمانٍ وأربعينَ وخمس مئةٍ وقد نَيَّف على السّبعين، وقيل: إنه توفِّي ابنَ إحدى وثمانين، والله أعلم. ٦٤١ - محمدُ بن سُليمانَ بن شاطِر . رَوى عن شُرَيْح. ٦٤٢ - محمدُ (٣) بن سُليمانَ بن عبد العزيز بن غَمْر السُّلَميُّ، شاطبيٌ، أبو بكر. رَوى عن [٨١ ب] أبي بكر بن مُغاوِرٍ وغيره من مَشْيَخةِ بلدِه. رَوى عنه أبو محمد بنُ بُرْطُلّه.

стр. 1777

وكان من العلماءِ بالأدب والعدَد والفرائض والمساحة، درَّس ذلك كلَّه، وكان حَسَن الإقراءِ والتعليم، جيِّدَ القيام على "مقاماتِ" الحريريّ والتنقيرِ عن معانيها، حَسَنَ النظَر في فكِّ المُعمَّى. واستُقضيَ بإلْش، وتوفِّي بشاطبةَ عقِبَ رجَبِ ستَّ عشْرةَ وست مئة. ٦٤٣ - محمدُ بن سُليمانَ بن عاصم النَّفْزيُّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي عُمرَ بن عبد البَرّ، رَوى عنه عبدُ الجليل بن أحمدَ بن مَرْوان، وكان محدِّثًا نَحْويًّا أديبًا. ٦٤٤ - محمدُ (١) بن سُليمانَ بن قاسم الأنصاريُّ، أبو عبد الله. رَوى عنه أبو عبد الله بنُ عبد السّلام. ٦٤٥ - محمدُ بن سُليمانَ بن محمد بن أبي الرَّبيع [....] (٢)، قُرطُبيٌّ. كان فقيهًا عاقدًا للشروط جيَّدَ الخَطّ عَدْلًا، حيًّا سنةَ ثمانٍ وعشرين وخمس مئة. ٦٤٦ - محمدُ بن سُليمان بن محمد بن دَعمُون، أُبَّذيٌّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي القاسم ابن بَشْكُوال، وكان مُقرِئًا متصدِّرًا. ٦٤٧ - محمدُ (٣) بن سُليمانَ بن محمد بن سُليمانَ بن عبد الملِك بن عليّ بن يوسُفَ بن إبراهيمَ بن خَلَف بن عبد الكريم المَعافِريُّ الحِمْيَريُّ، شاطبيٌّ نزَلَ الإسكندَرّيةَ، أبو عبد الله، عَلَمُ الدِّين.

стр. 1778

رَوى عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله الشاطبيِّ المُجاوِر، وأبي الفَضْل جعفر بن عليّ بن أبي البَرَكات بن جعفر بن يحيى الهَمْدانيّ، وصَحِبَ الشَّيخَ العارفَ الزاهد أبا العبّاس أحمدَ بن محمد اللَّخْميَّ المُولي (١) المعروفَ بالراس، فنال بَرَكتَه وانتَفعَ بصُحبتهِ. رَوى عنه أبو عبد الله بنُ إبراهيمَ بن أحمدَ الكِلابيُّ الغَرْناطيّ، وحدَّثنا عنه أبو العباس بن محمد ابن الغَمّاز. وكان محدِّثًا حافظًا، صالحًا زاهدًا متصوِّفًا صادقَ الوَرَع، ماهرًا في علم الكلام، فقيهًا نَظّارًا، أفتَى بالإسكندَريّة ودرَّس وصَنَّف فيما كان يتَولّاهُ من العلوم. مَوْلدُه بشاطبةَ سنةَ خمس وثمانينَ وخمس مئة، وتوفِّي في رَمَضانِ ثنتَيْنِ وسبعينَ وست مئة، ودُفن إزاءَ شيخِه أبي العبّاس الراسِ المذكور. ٦٤٨ - محمدُ بن سُليمانَ بن محمد بن عبد الله السَّبئيُّ، مالَقيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ الطَّرَاوة . وهُو وَلَدُ الأُستاذ أبي الحُسَين؛ رَوى عن أبيه. ٦٤٩ - محمدُ (٢) بن سُليمانَ بن موسى بن سُليمانَ الأَزْديُّ، مُرْسِيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ بُرْطُلّه، وقد تقَدَّم رفْعُ نَسَبِه في باب عبد [٨٢ أ] الله. رَوى عن آباءِ عبد الله: ابن سَعَادةَ وابن عبد الرحيم والقَسْطَليّ، ولازَمَ صُحبةَ القاضي أبي العبّاس ابن الحَلّال. وكان فقيهًا حافظًا ذاكرًا للمسائل، فَهِمًا متيقِّظًا معروفَ الصَّوْن والعفاف. توفِّي قبلَ اكتهالِه سنةَ ثلاثٍ وستّين وخمس مئة.

стр. 1779

٦٥٠ - محمدُ بن سُليمانَ بن نَجاح مَوْلى هِشام المؤيَّد . رَوى عن أبيه أبي داود. ٦٥١ - محمدُ بن سُليمانَ الأنصاريُّ . روى عن شُرَيْح. ٦٥٢ - محمدُ بن سُليمانَ بن يحيى الخَوْلانيُّ . كان من أهل العلم، حيًّا سنةَ ثمانٍ وسبعينَ وخمس مئة، أظُنُّه روى عن شُرَيْح. ٦٥٣ - محمدُ (١) بن سُليمانَ التُّجيبيُّ، سَرَقُسْطيٌّ نَزَلَ المَرِيّةَ، أبو عبد الله. رَوى عنه أبو محمد بنُ عبُيد الله، وكان من أهل المعرفة بالقراءات والفرائض والحساب، وصَنَّفَ في ذلك كلِّه. توفِّي في حدودِ الثلاثينَ وخمس مئة. ٦٥٤ - محمدُ بن سُليمانَ التُّجيبيُّ، شاطبيٌّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي الحَسَن عَبّادِ بن سِرْحان. ٦٥٥ - محمدُ (٢) بن سُليمانَ الحَجْريُّ، إشبيليٌّ، أبو عبد الله، ابنُ الخَرّاز. تأدَّبَ في العربيّة بأبي الحَسَن ابن الأخضَر، أخَذَها عنه أبو إسحاقَ بنُ مُلْكون، وكان ماهرًا في النَّحو، قَعَدَ لتدريسِه طويلًا. ٦٥٦ - محمدُ بن سُليمانَ الحَضرَميُّ، قُرطُبيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ الفَرّاء . رَوى عن أبي الحَسَن يونُسَ بن مُغيث، ولعلّه المبدوءُ به، واللهُ أعلم.

стр. 1780

٦٥٧ - محمدُ (١) بن سُليمانَ الرُّعَيْنيُّ، قُرطُبيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ الحَنّاط. رَوى عنه أبو عبد الله بن مرغوبٍ، وأبو الأصبَغ عبدُ العزيز بن خَلَف، وأبو الوليد بن حَمْدُون. كان ضَريرًا، من أوسَع الناسِ معرفةَ بعلوم الجاهليّةِ والإسلام، حاذقًا بالطّبِّ والفلسفة، ماهرًا في العربيّة والآدابِ الإسلاميّة، شاعرًا مُفْلِقًا كاتبًا بليغًا، وكان يُنسَبُ إلى رَهَقٍ في دينه لم يُفصِحْ فيه لشَيَخِهِ وانقطاعِه إلى أبي [الحَزْم] (٢) ابن جَهْوَر وتأديبِه أولادَه، واللهُ أعلمُ بحقيقةِ أمرِه. وله رسائلُ ومدائحُ، منها: المَهْرَجانيّة سمّاها "وَشْيَ القلم وحَلْيَ الكَرَم" خاطَبَ بها الحاجب المظفّر أبا بكر بنَ أبي محمد بن الأفطس، وقد وَهِم الأديبُ أبو الطاهر التَّميميُّ في قوله: إنه كتَبَ بها إلى المظفَّر بن أبي عامر، وقَفْتُ على هذا في خطِّه؛ ومنها: "النَّيرُوزيّة" وكتَبَ بها إلى العالي الحَمُّوديّ، ورَسَمَها بـ "نَظْم المعالي في الملِك العالي"، وافتتَحَها [٨٢ ب] بقولِه: "هنّأَ اللهُ أميرَ المؤمنين وابنَ خاتَم النبيِّين مُلْكًا كان تأييدُ الإله رائدَه، وحُسنُ اليقين به قائدَه". وهذا يَرُدُّ قولَ أبي بكر الأَرْكَشيِّ إنه خاطَبَ بها الحاجب المظفَّر بن أبي عامر، وقَفْتُ على ذلك أيضًا في خَطِّه، والعالي هذا هو: إدريسُ ابنُ المُعتَلي يحيى بن عليّ بن حَمُّود. إلى غير ذلك من الرسائلِ البارعة. وكان ابنُ الحَنّاط ممّن خاف من أبي الحَزْم بن جَهْوَر بسببِ ما شاعَ عنه من هجائه إيّاه، فلحِقَ ببني حَمُّود وهاجَرَ إليهم وأكثرَ من مديحِهم، وطار ذكْرُه بالتشيُّع فيهم والاختصاصِ بهم. ومن نَظْمِه: قولُه في مطلَع قصيدة (٣) [الكامل]:

стр. 1781

لم يَخْلُ من نُوَبِ الزّمان أديبُ ... كلَّا فشأنُ النائباتِ ينوبُ أُمسي مرادًا للخطوبِ وأغتدي ... غَرَضًا تُفوِّقُ نحوَه فتُصيبُ وإذا انتمَيْتُ إلى العلوم وجدتُها ... شيئًا تُعَدُّ به عليَّ ذنوبُ وغَضَارةُ الأيام تأبَى أنْ يُرى ... فيها لأبناءِ الذّكاء نصيبُ ولذاك مَنْ صَحِبَ الليالي طالبًا ... جَدًّا وفَهْمًا فاتَهُ المطلوبُ وكلَّفه المُعتلي بالله يحيى بنُ عليّ بن حَمُّود في بعض مَجالسِه تذييلَ بيتَيْ تميم بن المُعِزّ في أخيه نِزارِ صاحب مِصرَ في وَداعِه إياه، وهما (١) [المتقارب]: أُقيمُ وتَرحَلُ! ذا لا يكونُ ... لئن صحَّ هذا ستَدمَى عيونُ فإنّي وإيّاكَ مثلُ اليدَيْنِ ... ولكنْ لكَ الفضلُ أنت اليمينُ فقال ابنُ الحَنّاط [المتقارب]: سأسَلو بيَحْيى وأيامِهِ ... فعُذرُ السُّلُوِّ به مُستبِينُ إمامٌ تجمَّعَ في راحتَيْهِ ... لأهلِ المحبّةِ دُنيا ودينُ جَنابٌ خَصيبٌ ورَوْضٌ أَريضٌ ... وظِلٌّ ظَليلٌ وماءٌ مَعِينُ لئن كان مِن قبلِه جَدُّهُ ... علينا الوَصيَّ فهذا الأمينُ قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: تَلقّي القَسَم بحرف التنفيس، كما وقَعَ في عَجُز البيت الأوّل من بيتَيْ تميم، لا يجوزُ، كما لا يجوزُ تلقِّيه بالفاءِ كما في عَجُز البيت الآخِر من أبياتِ ابن الحَنّاط، فغَلَطُهما من بابٍ [٨٣ أ] واحد، وإنّما غَلَطُهما مُراعاةُ الشَّرط الذي تقتضيه "إن" التي دَخَلتْ عليها اللامُ، والعرَبُ لا تَعتبرُه، وإنّما تُراعي المقدَّم من القَسَم إذا اجتَمعَ معَ الشَّرط وإياه تُجيب؛ قال اللهُ سبحانَه: ﴿وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ [النحل: ١٢٦] وقال: ﴿وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ

стр. 1782

بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ﴾ [الروم: ٥٨] في آيٍ كثيرة، وقد غَفَلا معًا عن هذا القانون أو جَهِلاه، واللهُ أعلم. وفي المُعتلي بالله يحيى بن عليّ الحَمُّوديِّ يقول [المتقارب]: شَرُفْتُ بيَحْيى فلم أُجهَلِ ... وفُتُّ بفضلي فلم أُفْضَلِ وأَحرَقْتُ بالذُّلِّ قلبَ العدوِّ ... وأقرَرْتُ بالعزِّ عينَ الولي سَمَتْ همّتي بيَ حتى اعتلَى ... على النَّجم قدريَ بالمُعتَلي إمامٌ تُمَيِّزُ في وجهِهِ ... صفاتِ النبيِّ وسِيما علي ولأبي عبد الله أشعارٌ ذهبَ إلى الإغرابِ فيها بنظمِها على غيرِ أوزان الشِّعر العربيّة المحفوظة عندَ العرب، منها قولُه: لو كان يدري بما فعلْ ... أحيا المحبَّ الذي قتلْ ظبيٌ بعينيهِ أسهمٌ ... في كلِّ قلب لها عملْ يحمَرُّ في خدِّه دمي ... ويدَّعي أنّه خجَلْ وهذا وزنٌ لم تَنظِمْ عليه العرب، وهو قد غيَّر فيه مجزوءَ البسيط الذي شاهدُه: ماذا وقوفي على رسمٍ خلا ... مُخْلَوْلقٍ دارسٍ مُستعجِمْ؟! فاستعمَلَه أحذَّ العَروض والضَّرب مَخْبونًا، فكان تفعيلُه: مستفعلنْ فاعلنْ مستفعلنْ، فأصاره الحَذَذ -وهو: إذهابُ الوَتد رأسًا، وهو: عِلُنْ، فبقِي مُسْتَفْ، ثم خَبَنَ فحَذَفَ ثانيَه فصار: مُتَفْ فنُقل إلى مثل وزنه وهو: فَعِلْ، فصار كلُّ واحدٍ من الشَّطرينْ: مُستفعلنْ فاعلنْ فَعِلْ، وهو وزنٌ لم يرِدْ عن العرب. وقولُه، وقد أودَعَه أثناءَ رسالةٍ خاطَبَ بها الوزيرَ أبا العبّاس بنَ أبي حاتم ابن ذَكْوانَ ليأخُذ بمُعارضتِها أبا عامر بنَ شُهَيْد، ولْنذكُرِ الرسالةَ كلَّها؛ لبراعتِها، وهي:

стр. 1783

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١): يا عُدَّتي، والسيِّدُ الذي قلَّدتْه الفُتُوّةُ أعِنَّتَها، وملَّكتْه المُروءةُ أزِمَّتَها، الإسهابُ كُلفة، والإيجازُ حِكمة، [٨٣ ب] وخواطرُ الألبابِ سهام، يُصابُ بها أغراضُ الكلام، فمَن أصمَى الرَّميةَ أولُ سِهامِه مقصدًا، لم يكنْ بطُول الرمايةِ مُجِيدًا. وأخونا أبو عامر -سلَّمه اللهُ- يُسهِبُ نثرًا وُيطوِّلُ نظمًا، شامخًا بأنفِه، ثانيًا من عِطْفِه، متخيِّلًا أنه قد أحرَزَ قصَبَ السَّبْق في الآداب، وأُوتيَ الحِكمةَ وفَصْلَ الخطاب، يَستقصرُ أساتيذَ الأُدباء، ويستجهلُ شيوخ العلماء [البسيط]: وابنُ اللَّبونِ إذا ما لُزَّ في قَرَنٍ ... لم يستطعْ صَوْلةَ البُزْلِ القناعيسِ (٢) وكتبتُ إليك بهذه الأبيات خاليةً من اللّفظِ الوَحْشي، والطَّبعِ البَدَويّ، تُروقُك منظَرًا، وتَشُوقُك مَخْبَرًا [مخلع البسيط]: درٌّ على أنَّهُ كلامٌ ... سِحرٌ ولكنَّهُ حَلالُ أوردتُها لُجّةَ الكرَم خائضًا وسابحًا، وأرعَيْتُها رَوْضةَ الأدب مُريحًا وسارحًا، في ليلة بِتُّها والكفُّ الخَضيبُ سِوارُه البدر، والشِّعرى العبور وشاحُها النَّسْر، وكأنما سماؤها رَوْضةٌ تفتَّحت النُّجومُ وَسْطَها زَهَرًا، وتفَجَّرَتِ المجَرَّةُ خِلالَها نَهَرًا، تتبسَّمُ جوانبُه أُقحُوانًا، وتتضَوَّعُ مسالكُهُ ظيَّانًا، وادٍ يَسيلُ بعسجَد، على رَضْراضِ زَبَرْجَد، وجَوٌّ نادَمَتْ مُزُنُه النَّوْرَ فانتشى، وعانَقَتْ رِيحُه الغُصْنَ فانثنى، فما شئتَ من خجِلٍ خدُّه، وثملٍ قَدُّه، فلله مَبِيتي ذلك مَبِيتًا، أحييتُهُ للهمِّ مُميتًا، بهمّةٍ لا ينقضي سَهَرُها، أو يتقَضَّى وَطَرُها، فلمّا أصَبْتُ الغُرّة، وأقصَدتُ الثَّغرة، توسَّدتُ عَرارًا، وتناومتُ غِرارًا، حتى إذا ما نبَّهني الفجرُ ببَردِه، وسَرْبَلَني الصُّبحُ ببُرْدِه، هبَبْتُ من النَّومة، وصحَوْتُ عن النَّشوة، فزفَفْتُها إليك بنتَ ليلتِها عذراء، وجَلَوْتُها عليك كريمةً فكرتُها حسناء، تتلفَّحُ بحَبِرة حِبر، وتتبخترُ في

стр. 1784

شعارةِ شعر، مؤتلِفٌ بين رَقِّها ومدادِها، ومجتمِعٌ في بياضِها وسوادِها، الليلُ إذا عَسْعَس، والصّبحُ إذا تنفَّس، خِتامُها ياقوتٌ نُظِم بسِلك، ورُقعتُها كافورٌ نُمنِم بمِسْك، خواطبُها العيونُ، وأزواجُها النفوس، ولا عِطرَ بعدَ عَرُوس، تحسَبُ خطَّها تَيَّمهُ لفظُها فشكا، وتخالُ القلمَ رَقَّ لِما به فبَكى، فأنشِدْها (١) أخاك الشُّهَيْديَّ مُكلّفَه على العَروض والقافية مُعارضتَها (٢) [٨٤ أ] ومحُمِّلَه على اللِّين والشّدة مُقارضتَها، فستوقدُ بقلبه قَبَسًا، وتضرِبُ في أُذُنِه جَرَسًا، يتبيَّن بهما حظَّه، ويتعرَّف لغيرِه فضلَه، إن شاء اللهَ، والسّلامُ عليك يا عُدّتي ورحمةُ الله: أَقصَرَ عن لوميَ اللائمُ ... لمّا درى أنّني هائمُ ما زلتُ في حبِّه مُنصِفًا ... مَنْ لم يزَلْ وهْو لي ظالمُ مُهفهَفٌ ماسَ في بُردِهِ ... غضٌّ ثَنَتْهُ الصّبا ناعمُ شمسٌ ولكنّما فَرْعُهُ ... ليلٌ على صُبحِها فاحمُ أسهَرُ ليلي غرامًا بهِ ... وهْو أخو سَلْوةٍ نائمُ (٣) إنّ ابنَ ذكوانَ ذو راحةٍ ... ديمتُها صوْبُها دائمُ لم يأتلِقْ بَرْقُها خُلَّبًا ... ولا اتّقى خُلْفَها الشائمُ ومن أبوهُ أبو حاتمٍ ... قصَّر عن جُودِهِ حاتمُ يبني (٤) العُلَى بالنَّدى جاهدًا ... وغيرُه للعُلى هادمُ محكَّكٌ حُوَّلٌ قُلَّبٌ ... محنَّكٌ عازمٌ حازمُ تُبصِرُهُ دهرَهُ قاعدًا ... وهْو بأعبائهِ قائمُ

стр. 1785

إنْ لقيَ الخَطْبَ في جيشِهِ ... لاقاهُ من بطشِهِ هازمُ إذا انتضَى سيفَه مُعلِنًا (١) ... لم تَدْرِ مَنْ منهما الصارمُ شمائلٌ ما لها عائبٌ ... وسؤْدَدٌ ما لهُ لائمُ يا أحمدًا حَمْدُهُ رِفعةٌ ... أنْفُ حسودي بها راغمُ من لم يكنْ شاعرًا عالمًا ... فإنّني الشاعرُ العالمُ البدرُ في أَخمُصِي شِسْعةٌ ... والنّجمُ في خِنْصَري خاتمُ والشمسُ لو حُكِّمتْ حُرّةً ... أبصرتَها وهيَ لي خادمُ والدُّرُّ لو بلَّغوهُ المنى ... نَظَّمهُ في فمي ناظمُ أفديكَ من سيِّدٍ شُكرُهُ ... فَرْضٌ على عبدِهٍ اللازمُ لازال في دهرِهِ سالمًا ... فالكلُّ منه بهِ سالمُ ٦٥٨ - محمدُ (٢) بن سُليمانَ العَكِّيّ، ابنُ المَوْرُوريّ. سَمِعَ من أحمدَ بن خالد [٨٤ ب] وصَحِبَ محمدَ بن مسَرَّةَ واختَصَّ به، وأخَذ عنهُ كُتبه وضبَطَها، وكان من أهل الفضل والزُّهد. وتوفِّي لاثنتَيْ عشْرةَ ليلة بقِيَتْ من ذي القَعْدة سنةَ سبع وخمسينَ وثلاث مئة. ٦٥٩ - محمدُ (٣) بن سُليمانَ، أبو بكر، ابنُ القَصِيرة.

стр. 1786

رَوى عن أبي الحَجّاج بن الأعلَم، وأبي الحَسَن شُرَيْح. رَوى عنه أبو الوليد هِشامُ بن يوسُف ابن المَلْجوم، لقِيَه بمَرّاكُشَ سنةَ اثنتَيْنِ وتسعينَ وأربع مئة، وكان كاتبًا مُجِيدًا بارعَ الخَطّ، كتَبَ عن أبي يعقوبَ يوسُف بن تاشَفينَ اللَّمْتُونيّ. ٦٦٠ - محمدُ بن سِنَانِ بن سُليمانَ الأُميِّيُّ . روى عن أبي جعفرٍ ابن الباذِش، وكان مُقرِئًا. ٦٦١ - محمدُ بن سِوَار بن موسى بن أحمدَ بن سِوَار الحِمْيَريّ، شُقْريٌّ . رَوى عن أبي بَحْرٍ سُفْيانَ بن العاص، وسِوَارٌ فيهما: بكسر السِّين الغُفْل وتخفيف الواوِ وألفٍ وراء. ٦٦٢ - محمدُ بن سَهْل بن أسَدِ بن سَهْل بن لُؤْلؤةَ . كان من أهل العلم، حيًّا سنةَ إحدى وتسعينَ وأربع مئة. ٦٦٣ - محمدُ (١) بن سَهْل الصَّدَفيُّ، من أهل غَرْب الأندَلُس، أبو عبد الله. رَوى عن شُرَيْح، وكان مُقرِئًا متصدِّرًا. ٦٦٤ - محمدُ بن سَهْل المَصْمُوديُّ، غَرْناطيٌّ، أبو عبد الله . له رحلةٌ إلى المشرِق رَوى فيها قديمًا عن أبي طاهرٍ السِّلَفيّ. ٦٦٥ - محمدُ (٢) بن سيِّد بن يَعْلَى البِرْزَاليُّ، شِلْبيٌّ، أبو بكر. وزَعَمَ ابنُ الأبّار أنه إشبيليٌّ وأنه يُكْنَى أبا عبد الله، والصحيحُ ما بدَأْنا به. رَوى بالأندَلُس عن أبي إسحاقَ بن حُبَيْش، ورَحَلَ إلى المشرِق وأخَذ بالإسكندَريّة عن أبي الطاهِر السّلَفيّ، وقَفَلَ إلى بلده، وحدَّث به وأسمَعَ.

стр. 1787

٦٦٦ - محمدُ (١) بن شَدّاد، ويقال فيه: شاذان، طُلَيْطُليٌّ، أبو عبد الله، ابنُ الحَدّاد. رَوى عن أبي عبد الله بن إبراهيمَ بن شُقَّ اللّيلُ. رَوى عنه محمدُ بن إبراهيمَ بن قاسم. أنشَدَني الشّيخُ أبو الحَسَن عليُّ بن محمد بن عليّ الرُّعَيْنيُّ ﵀، وكتبَه لي بخطِّه، قال (٢): أنشَدَني أبو بكر بنُ عبد النّور، وكتَبَ لي بخطّه، قال: أنشَدَنا أبو الحَجّاج يوسُف بن محمد ابن الشَّيخ، وكتَبَ لي بخطِّه، قال: أنشَدَنا القاضي أبو محمدٍ العُثمانيُّ، وكتبَه لي بخطّه، قال: أنشَدَني الشّيخُ أبو عبد الله محمدُ بن صَدَقةَ بن سُليمانَ، وكتبَه لي بخطّه، قال: أنشَدَني أبو عبد الله محمدٌ ابنُ البَكْريّ، وكتبَه لي بخطِّه [٨٥ أ] قال: أنشَدَني محمدُ بن إبراهيمَ بن قاسم، وكتبَه لي بخطّه، قال: أنشَدَنا أبو عبد الله محمدُ بن شاذانَ ابن الحَدّاد بطُلَيْطُلةَ وكتبَه لي بخطِّه، قال: أنشَدَنا أبو عبد الله محمدُ بن إبراهيمَ بن موسى بطَلَبِيرَةَ لنفسِه، وكتبَه لي بخطِّه [الوافر]: رأيتُ الإنقباضَ أجلَّ شيءٍ ... وأَدعى في الأمورِ إلى السلامهْ فهذا الخَلْقُ سالِمْهمْ ودَعْهُمْ ... فخُلطتُهُمْ تعودُ إلى النّدامهْ ولا تُعْنَى بشيءٍ غيرِ شيءٍ ... يقودُ إلى خَلاصِك في القيامهْ كذا وقَعَ عندَ شيخِنا أبي الحَسَن، وكذا كتبَه لي بخطّه ابنُ شاذان، وكذلك ثَبَتَ في مُسلسَلاتِ أبي القاسم ابن الطَّيْلَسان، ووقَعَ في مُسلسَلاتِ أبي محمد بن حَوْطِ الله: ابنُ شَدّاد، وكذلك وقَعَ عندَ أبي عبد الله ابن الأبار إنشادًا وكَتْبًا عن أبي الرّبيع بن سالم وأبي جعفرٍ ابن الدَّلّال، كلُّهم عن أبي الحَجّاج ابن الشيخ

стр. 1788

إنشادَا وكَتْبًا؛ ووقَعَ عندَهم كلِّهم أنّ محمدَ بن إبراهيم البَكْريَّ قال: أنشَدَني محمدُ بن إبراهيمَ بن قاسم، فأوْهَمَ ذلك أنّهما رجُلانِ وهو واحدٌ هو: محمدُ بن إبراهيمَ بن قاسم البَكْريّ، وهو من شيوخ أبي الحَسَن يونُس بن مُغيث، وتبيَّن أيضًا في "صِلة" (١) ابن بَشْكُوالَ وغيرِ موضع. وابنُ عيسى، الذي يَروي عنه ابنُ الحَدّاد، هو ابنُ شُقّ اللَّيل، استَوْطنَ طَلَبِيرةَ، وهو طُلَيْطُليٌّ. وفي صَدْر البيت الأوّل "رأيتُ الانقباض" فيضبِطُه بعضُهم بقطع همزة الوَصْل ترجيحًا للزِّحافِ الحَسَن، وهو إسكان الخامس من مُفاعلتُن المسمى بالقَصْر، على الزِّحاف القبيح، وهو ذهابه رأسًا، ويسمى العَقْل، وفي صَدْر الثالث: "ولا تُعْنَى" يُثبِتُ بعضُهم فيه الألف، وهو من قَبِيل ما تقَدَّم في قطع همزةِ الوَصْل من الانقباض، ولو وَصَلَ بإسقاطِ الهمزة وحَذْف الألف للخَرْم لم يَنكسِر البيتانِ ولكنّهما يكونانِ مشتمِلَيْنِ على زِحافٍ قبيح كما تقَدَّم؛ وكثيرًا ما تفِرُّ العرَبُ من الزِّحاف القبيح إلى الزِّحاف الصالح، ومن الزِّحاف الصالح إلى الزِّحاف الحَسَن، ومنَ الزِّحاف الحَسَن إلى السلامة حرصًا عليها أو على ما يُقرِّبُ منها، إلّا في مواضعَ كان المُزاحَف فيها أعذبَ من السالم. وقد أشبَعتُ القولَ في هذا وبيَّنتُ [٨٥ ب] عملَ العربِ فيه في موضعِه من كتابي "الجامع في العَروض". ٦٦٧ - محمدُ (٢) بن شُرَيْح بن محمد بن شُرَيْح بن أحمدَ بن محمد بن شُرَيْح بن يوسُف بن عبد الله بن شُرَيْح الرُّعَيْنيّ، إشبيليٌّ, أبو بكر. رَوى عن أبيه أبي الحَسَن، وأبي بكرٍ ابن العَرَبيِّ وصَحِبَه في وِجهتِه إلى المغرب. وكان أحدَ وجوهِ بلدِه ونُبَهائه، مقدَّمًا فيه بسَلَفِه ونفسِه. مَوْلدُه سنةَ ثلاث وخمس مئة، وتوفِّي صَدْرَ يوم الخميس لأربع خَلَوْنَ من جُمادى الأُولى سنةَ ثلاثٍ وستّينَ وخمس مئة، وصَلَّى عليه إثْرَ صلاة الجُمُعة

стр. 1789

الخطيبُ أبو عُمر محمدُ بن أبي الحَكَم بن حَجّاج، ودُفن بمقبر مَشْكَةَ مُلاصِقَ أبيه وجَدِّه رحمهما الله، ولم يُعقِبْ إلّا ابنةً. ٦٦٨ - محمدُ بن شُعَيْب بن سليمانَ بن خاطِب اليَحْصُبيُّ . رَوى عن أبي داودَ المَعافِريُّ. ٦٦٩ - محمدُ (١) بن شُهَيْدٍ المُهْرِيُّ، من أهل غَرناطةَ، أبو عبد الله. رَوى عن أبوَيْ محمد: ابن محمد بن أبي جعفر، وعبد الرّحمن بن عَتّاب. رَوى عنه أبوا بكر: عبدُ الرّحمن بن مَسْعَدةَ وابن إبراهيمَ بن أبي زَمَنِين، وأبو محمد عبدُ الحقِّ بن محمد الجُمَحيّ. وكان مُقرِئًا مجوِّدًا، نَحْويًّا أديبًا، متصدِّرًا بمَطَخْشارشَ لإقراءِ ما كان عندَه. وتوفِّي بعدَ الثلاثينَ وخمس مئة. ٦٧٠ - محمدُ بن أبي الحَسَن صابرِ بن محمد بن صابرٍ القَيْسيُّ، مالَقيٌّ، أبو عبد الله . رَوى بالأندَلُس عن بعض أهلِها، ورَحَلَ إلى المشرِق وحجَّ، وأخَذ بالإسكندَريّة عن أبي القاسم عبد الرّحمن بن إبراهيمَ بن عُمر بن العبّاس ابن الخطيب. وقَفَلَ إلى بلدِه، فرَوى عنه ابنُه أبو جعفر وأبو عَمْرو سالمُ بن صالح بن سالم، وعبدُ الوهّاب بن عبد الرّحمن بن صالح بن سالم. ٦٧١ - محمدُ (٢) بن صافِ بن خَلَف بن سَعِيد بن مَسْعود الأنصاريُّ، أُورِيُوليٌّ، أبو عبد الله. رَوى عن أبيه، وأبي بكرٍ ابن العَرَبيِّ، وأبي عليّ الصَّدَفيِّ، وأبي محمد بن أبي جعفرٍ، وأبي مَرْوانَ بن غَردي وغيرِهم. وأجاز له أبو الوليد ابنُ رُشْد "المُدوَّنةَ" و"المقدِّماتِ" عليها من تأليفه، وأجازه من المَهْديّة نزيلُها أبو عبد الله المازَريُّ.

стр. 1790

رَوى عنه أبو عُمر يوسُفُ بن عَيّاد. وكان فقيهًا حافظًا، استُقضيَ ببلدِه بعدَ أبي القاسم [٨٦ أ] بن فَتْحُون من قِبَل ابن سَعْد. مَوْلدُه بعدَ الثمانينَ وأربع مئة، وتوفِّي مصروفًا عن القضاءِ في ذي القَعْدة سنةَ اثنتَيْنِ وخمسينَ وخمس مئة. ٦٧٢ - محمدُ (١) بن صالح بن أحمد (٢) بن محمدٍ الكَتّانيُّ، شاطِبيٌّ نزَلَ بِجَايةَ، أبو عبد الله. رَوى عن آباءِ بكر: ابن محمد بن وَضّاح وابن محمد ابن مُحرِز وابن أحمد بن سيِّد الناس، وأبي الحَسَن بن عبد الله بن قطرال، وأبوَي الحُسَين: أحمدَ بن محمد ابن السَّرّاج وعُبَيد الله بن محمد بن قبوج، وأبوَيْ عبد الله: ابن عبد الله ابن الأبّار وابن لُبّ بن ذَخِيرةَ، وأبي عثمانَ سَعْدِ بن عليّ بن زاهِر، وأبوَي القاسم: أحمدَ بن محمد بن أحمدَ بن يَزيدَ بن بَقِيّ ومحمد بن محمد عُرِف بابن الوَلِيّ، وأبي محمد بن عبد الرّحمن بن بُرْطُلّه. رَوى عنه أصحابُنا: أبو عبد الله بنُ مَسْعود، وأبي محمدٍ عبدُ الوهّاب بن عليّ بن الحَسَن المليَانيّ، وأبو جعفرٍ أحمدُ بن محمد بن محمد بن محمد الأنصاريُّ الوادي آشيٌّ ابنُ الخَشّاب. وكان شيخًا صالحًا فاضلًا، مجُوِّدًا للقرآن العظيم مُتقِنًا لأدائه، لازَمَ إقراءه طويلًا، واشتُهر بالفَضل والدِّين وغَزارة العَبْرة وحُسن الخُلُق وجميل العِشْرة والمُلاقاة، وكان له حَظٌّ من الأدب وقَرْض الشِّعر، ومنه (٣) [الطويل]:
следующие страницы →