← Тараджим

Тараджим · id 17056

الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة

ابن عبد الملك المراكشي

Полный текст (2 523 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

رَوى عن أبي الحَجّاج بن الأعلَم، وأبي الحَسَن شُرَيْح. رَوى عنه أبو الوليد هِشامُ بن يوسُف ابن المَلْجوم، لقِيَه بمَرّاكُشَ سنةَ اثنتَيْنِ وتسعينَ وأربع مئة، وكان كاتبًا مُجِيدًا بارعَ الخَطّ، كتَبَ عن أبي يعقوبَ يوسُف بن تاشَفينَ اللَّمْتُونيّ. ٦٦٠ - محمدُ بن سِنَانِ بن سُليمانَ الأُميِّيُّ . روى عن أبي جعفرٍ ابن الباذِش، وكان مُقرِئًا. ٦٦١ - محمدُ بن سِوَار بن موسى بن أحمدَ بن سِوَار الحِمْيَريّ، شُقْريٌّ . رَوى عن أبي بَحْرٍ سُفْيانَ بن العاص، وسِوَارٌ فيهما: بكسر السِّين الغُفْل وتخفيف الواوِ وألفٍ وراء. ٦٦٢ - محمدُ بن سَهْل بن أسَدِ بن سَهْل بن لُؤْلؤةَ . كان من أهل العلم، حيًّا سنةَ إحدى وتسعينَ وأربع مئة. ٦٦٣ - محمدُ (١) بن سَهْل الصَّدَفيُّ، من أهل غَرْب الأندَلُس، أبو عبد الله. رَوى عن شُرَيْح، وكان مُقرِئًا متصدِّرًا. ٦٦٤ - محمدُ بن سَهْل المَصْمُوديُّ، غَرْناطيٌّ، أبو عبد الله . له رحلةٌ إلى المشرِق رَوى فيها قديمًا عن أبي طاهرٍ السِّلَفيّ. ٦٦٥ - محمدُ (٢) بن سيِّد بن يَعْلَى البِرْزَاليُّ، شِلْبيٌّ، أبو بكر. وزَعَمَ ابنُ الأبّار أنه إشبيليٌّ وأنه يُكْنَى أبا عبد الله، والصحيحُ ما بدَأْنا به. رَوى بالأندَلُس عن أبي إسحاقَ بن حُبَيْش، ورَحَلَ إلى المشرِق وأخَذ بالإسكندَريّة عن أبي الطاهِر السّلَفيّ، وقَفَلَ إلى بلده، وحدَّث به وأسمَعَ.

стр. 1787

٦٦٦ - محمدُ (١) بن شَدّاد، ويقال فيه: شاذان، طُلَيْطُليٌّ، أبو عبد الله، ابنُ الحَدّاد. رَوى عن أبي عبد الله بن إبراهيمَ بن شُقَّ اللّيلُ. رَوى عنه محمدُ بن إبراهيمَ بن قاسم. أنشَدَني الشّيخُ أبو الحَسَن عليُّ بن محمد بن عليّ الرُّعَيْنيُّ ﵀، وكتبَه لي بخطِّه، قال (٢): أنشَدَني أبو بكر بنُ عبد النّور، وكتَبَ لي بخطّه، قال: أنشَدَنا أبو الحَجّاج يوسُف بن محمد ابن الشَّيخ، وكتَبَ لي بخطِّه، قال: أنشَدَنا القاضي أبو محمدٍ العُثمانيُّ، وكتبَه لي بخطّه، قال: أنشَدَني الشّيخُ أبو عبد الله محمدُ بن صَدَقةَ بن سُليمانَ، وكتبَه لي بخطّه، قال: أنشَدَني أبو عبد الله محمدٌ ابنُ البَكْريّ، وكتبَه لي بخطِّه [٨٥ أ] قال: أنشَدَني محمدُ بن إبراهيمَ بن قاسم، وكتبَه لي بخطّه، قال: أنشَدَنا أبو عبد الله محمدُ بن شاذانَ ابن الحَدّاد بطُلَيْطُلةَ وكتبَه لي بخطِّه، قال: أنشَدَنا أبو عبد الله محمدُ بن إبراهيمَ بن موسى بطَلَبِيرَةَ لنفسِه، وكتبَه لي بخطِّه [الوافر]: رأيتُ الإنقباضَ أجلَّ شيءٍ ... وأَدعى في الأمورِ إلى السلامهْ فهذا الخَلْقُ سالِمْهمْ ودَعْهُمْ ... فخُلطتُهُمْ تعودُ إلى النّدامهْ ولا تُعْنَى بشيءٍ غيرِ شيءٍ ... يقودُ إلى خَلاصِك في القيامهْ كذا وقَعَ عندَ شيخِنا أبي الحَسَن، وكذا كتبَه لي بخطّه ابنُ شاذان، وكذلك ثَبَتَ في مُسلسَلاتِ أبي القاسم ابن الطَّيْلَسان، ووقَعَ في مُسلسَلاتِ أبي محمد بن حَوْطِ الله: ابنُ شَدّاد، وكذلك وقَعَ عندَ أبي عبد الله ابن الأبار إنشادًا وكَتْبًا عن أبي الرّبيع بن سالم وأبي جعفرٍ ابن الدَّلّال، كلُّهم عن أبي الحَجّاج ابن الشيخ

стр. 1788

إنشادَا وكَتْبًا؛ ووقَعَ عندَهم كلِّهم أنّ محمدَ بن إبراهيم البَكْريَّ قال: أنشَدَني محمدُ بن إبراهيمَ بن قاسم، فأوْهَمَ ذلك أنّهما رجُلانِ وهو واحدٌ هو: محمدُ بن إبراهيمَ بن قاسم البَكْريّ، وهو من شيوخ أبي الحَسَن يونُس بن مُغيث، وتبيَّن أيضًا في "صِلة" (١) ابن بَشْكُوالَ وغيرِ موضع. وابنُ عيسى، الذي يَروي عنه ابنُ الحَدّاد، هو ابنُ شُقّ اللَّيل، استَوْطنَ طَلَبِيرةَ، وهو طُلَيْطُليٌّ. وفي صَدْر البيت الأوّل "رأيتُ الانقباض" فيضبِطُه بعضُهم بقطع همزة الوَصْل ترجيحًا للزِّحافِ الحَسَن، وهو إسكان الخامس من مُفاعلتُن المسمى بالقَصْر، على الزِّحاف القبيح، وهو ذهابه رأسًا، ويسمى العَقْل، وفي صَدْر الثالث: "ولا تُعْنَى" يُثبِتُ بعضُهم فيه الألف، وهو من قَبِيل ما تقَدَّم في قطع همزةِ الوَصْل من الانقباض، ولو وَصَلَ بإسقاطِ الهمزة وحَذْف الألف للخَرْم لم يَنكسِر البيتانِ ولكنّهما يكونانِ مشتمِلَيْنِ على زِحافٍ قبيح كما تقَدَّم؛ وكثيرًا ما تفِرُّ العرَبُ من الزِّحاف القبيح إلى الزِّحاف الصالح، ومن الزِّحاف الصالح إلى الزِّحاف الحَسَن، ومنَ الزِّحاف الحَسَن إلى السلامة حرصًا عليها أو على ما يُقرِّبُ منها، إلّا في مواضعَ كان المُزاحَف فيها أعذبَ من السالم. وقد أشبَعتُ القولَ في هذا وبيَّنتُ [٨٥ ب] عملَ العربِ فيه في موضعِه من كتابي "الجامع في العَروض". ٦٦٧ - محمدُ (٢) بن شُرَيْح بن محمد بن شُرَيْح بن أحمدَ بن محمد بن شُرَيْح بن يوسُف بن عبد الله بن شُرَيْح الرُّعَيْنيّ، إشبيليٌّ, أبو بكر. رَوى عن أبيه أبي الحَسَن، وأبي بكرٍ ابن العَرَبيِّ وصَحِبَه في وِجهتِه إلى المغرب. وكان أحدَ وجوهِ بلدِه ونُبَهائه، مقدَّمًا فيه بسَلَفِه ونفسِه. مَوْلدُه سنةَ ثلاث وخمس مئة، وتوفِّي صَدْرَ يوم الخميس لأربع خَلَوْنَ من جُمادى الأُولى سنةَ ثلاثٍ وستّينَ وخمس مئة، وصَلَّى عليه إثْرَ صلاة الجُمُعة

стр. 1789

الخطيبُ أبو عُمر محمدُ بن أبي الحَكَم بن حَجّاج، ودُفن بمقبر مَشْكَةَ مُلاصِقَ أبيه وجَدِّه رحمهما الله، ولم يُعقِبْ إلّا ابنةً. ٦٦٨ - محمدُ بن شُعَيْب بن سليمانَ بن خاطِب اليَحْصُبيُّ . رَوى عن أبي داودَ المَعافِريُّ. ٦٦٩ - محمدُ (١) بن شُهَيْدٍ المُهْرِيُّ، من أهل غَرناطةَ، أبو عبد الله. رَوى عن أبوَيْ محمد: ابن محمد بن أبي جعفر، وعبد الرّحمن بن عَتّاب. رَوى عنه أبوا بكر: عبدُ الرّحمن بن مَسْعَدةَ وابن إبراهيمَ بن أبي زَمَنِين، وأبو محمد عبدُ الحقِّ بن محمد الجُمَحيّ. وكان مُقرِئًا مجوِّدًا، نَحْويًّا أديبًا، متصدِّرًا بمَطَخْشارشَ لإقراءِ ما كان عندَه. وتوفِّي بعدَ الثلاثينَ وخمس مئة. ٦٧٠ - محمدُ بن أبي الحَسَن صابرِ بن محمد بن صابرٍ القَيْسيُّ، مالَقيٌّ، أبو عبد الله . رَوى بالأندَلُس عن بعض أهلِها، ورَحَلَ إلى المشرِق وحجَّ، وأخَذ بالإسكندَريّة عن أبي القاسم عبد الرّحمن بن إبراهيمَ بن عُمر بن العبّاس ابن الخطيب. وقَفَلَ إلى بلدِه، فرَوى عنه ابنُه أبو جعفر وأبو عَمْرو سالمُ بن صالح بن سالم، وعبدُ الوهّاب بن عبد الرّحمن بن صالح بن سالم. ٦٧١ - محمدُ (٢) بن صافِ بن خَلَف بن سَعِيد بن مَسْعود الأنصاريُّ، أُورِيُوليٌّ، أبو عبد الله. رَوى عن أبيه، وأبي بكرٍ ابن العَرَبيِّ، وأبي عليّ الصَّدَفيِّ، وأبي محمد بن أبي جعفرٍ، وأبي مَرْوانَ بن غَردي وغيرِهم. وأجاز له أبو الوليد ابنُ رُشْد "المُدوَّنةَ" و"المقدِّماتِ" عليها من تأليفه، وأجازه من المَهْديّة نزيلُها أبو عبد الله المازَريُّ.

стр. 1790

رَوى عنه أبو عُمر يوسُفُ بن عَيّاد. وكان فقيهًا حافظًا، استُقضيَ ببلدِه بعدَ أبي القاسم [٨٦ أ] بن فَتْحُون من قِبَل ابن سَعْد. مَوْلدُه بعدَ الثمانينَ وأربع مئة، وتوفِّي مصروفًا عن القضاءِ في ذي القَعْدة سنةَ اثنتَيْنِ وخمسينَ وخمس مئة. ٦٧٢ - محمدُ (١) بن صالح بن أحمد (٢) بن محمدٍ الكَتّانيُّ، شاطِبيٌّ نزَلَ بِجَايةَ، أبو عبد الله. رَوى عن آباءِ بكر: ابن محمد بن وَضّاح وابن محمد ابن مُحرِز وابن أحمد بن سيِّد الناس، وأبي الحَسَن بن عبد الله بن قطرال، وأبوَي الحُسَين: أحمدَ بن محمد ابن السَّرّاج وعُبَيد الله بن محمد بن قبوج، وأبوَيْ عبد الله: ابن عبد الله ابن الأبّار وابن لُبّ بن ذَخِيرةَ، وأبي عثمانَ سَعْدِ بن عليّ بن زاهِر، وأبوَي القاسم: أحمدَ بن محمد بن أحمدَ بن يَزيدَ بن بَقِيّ ومحمد بن محمد عُرِف بابن الوَلِيّ، وأبي محمد بن عبد الرّحمن بن بُرْطُلّه. رَوى عنه أصحابُنا: أبو عبد الله بنُ مَسْعود، وأبي محمدٍ عبدُ الوهّاب بن عليّ بن الحَسَن المليَانيّ، وأبو جعفرٍ أحمدُ بن محمد بن محمد بن محمد الأنصاريُّ الوادي آشيٌّ ابنُ الخَشّاب. وكان شيخًا صالحًا فاضلًا، مجُوِّدًا للقرآن العظيم مُتقِنًا لأدائه، لازَمَ إقراءه طويلًا، واشتُهر بالفَضل والدِّين وغَزارة العَبْرة وحُسن الخُلُق وجميل العِشْرة والمُلاقاة، وكان له حَظٌّ من الأدب وقَرْض الشِّعر، ومنه (٣) [الطويل]:

стр. 1791

أَرى العُمْرَ يَفْنَى والرجاءُ طويلُ ... وليس إلى قُربِ الحبيبِ سبيلُ حبَاه إلهُ الخَلْق أحسنَ سيرةٍ ... فما الصّبرُ عن ذاك الجمالِ جميلُ متى يشتفي قلبي بشمِّ تُرابِهِ ... ويَسمَحُ دهرٌ بالمَزارِ بخيلُ دلَلْتُ عليه في أوائل أسطُري ... فذاك نبيٌّ مصطفًى ورسُولُ ومنه، وصَدَّرَ به جوابَ كتابٍ وَرَدَ عليه من قِبَل شيخِنا أبي العبّاس ابن الغَمّاز رحمهما الله [الرمل]: أفلا أشكُرُ بَدْرًا أَفَلا ... وكتابُ الوَصْل منه وَصَلا سَمَحَ الحُسنُ بأنْ أحيا بهِ ... ما أماتَ الحُزنَ لمّا رَحَلا أيُّ طِرْسٍ جلَّ كم همٍّ جلا ... أيُّ سِحرٍ حلَّ أو شَهْدٍ حلا! مَن لعَيْني بأداءِ الشّكرِ إذْ ... رَمَقَتْ ما رقَمَتْ يُمْنى العُلا؟! قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: هذا من الشِّعر العالي النَّفيس [٨٧ ب] فتأمَّلْه. مولدُه لليلةٍ بقِيت من ذي قَعْدةِ عام أربعةَ عشَرَ وست مئة (١). ٦٧٣ - محمدُ (٢) بن صالح بن أحمدَ بن محمد بن صالح الأنصاريُّ، ونَسَبَه ابنُ الزبير قَيْسيًّا ولم يَذكُرْ جَدَّه، فما فوقَه، إشبيليٌّ، أبو عبد الله، ابنُ الزَّيّات. رَوى بالأندَلُس عن أبي بكرٍ ابن العَرَبيِّ، وأبي عبد الله القَنْطَريّ، ورَحَلَ إلى المشرِق وحَجّ. وأخَذ بالإسكندَريّة عن أبي طاهر السِّلَفيّ، وأبي عبد الله الرّازي ابن الخَطّاب وغيرهما. رَوى عنه أبو الأصبَغ الطَّحّانُ، وأبو بكر بن خَيْر (٣)، وأبو القاسم القَنْطريُّ، وابن بَشْكُوال، وأبو محمد بن عَلُّوش.

стр. 1792

٦٧٤ - محمدُ (١) بن صالح بن محمد بن سَعْد بن نِزَار بن عَمْرو بن ثَعْلبةَ المَعافِريُّ، قُرطُبيٌّ، أبو عبد الله. رَوى بالأندَلُس عن طائفةٍ من أهلِها، ثمِ رَحَلَ إلى المشرِق فسمعَ إسماعيلَ ابن محمد الصَّفارَ، وبكرَ بن حَمّاد التاهَرْتيَّ، وخيْثَمةَ بن سُليمان، وأبا سَعِيد ابنَ الأعرابيِّ، وغيرَهم. رَوى عنه أبو عبد الله الحاكمُ، وأبو القاسم الحَسَن بن محمد بن حَبِيب النَّيسابُوريُّ وغيرهما، قال أبو عبد الله الحاكمُ: اجتَمعْنا بهَمَذانَ سنةَ إحدى وأربعين، يعني وثلاثَ مئة، فتوَجَّه منها إلى أصبَهان، وكان قد سمع في بلادِه ومِصرَ من أصحابِ يونُس، وبالحجازِ والشّام والجزيرة من أصحابِ عليّ بن حَرْب، وببغدادَ، ووَرَدَ نَيْسابورَ في ذي الحجّة سنةَ إحدى وأربعينَ [....] (٢) الكثير، ثم خَرَجَ إلى مَرْو، ومنها إلى بُخارَى، فتوفِّي بها في رجَبِ ثلاثٍ وثمانينَ وثلاث مئة، وذكَرَه ابنُ الفَرَضيّ مقطوفًا غيرَ مَكْنيٍّ ولا مرفوع النسب، وقال (٣): إنه استَوْطنَ بُخارى وتوفِّي بها سنةَ ثمان (٤) وسبعينَ وثلاث مئة. وقولُ الحاكم أولى، واللهُ أعلم. ٦٧٥ - محمدُ بن صالح بن محمدِ الأنصاريُّ، إشبيليٌّ . كان أحدَ فُقهاء بلدِه، ومن أهل العدالة فيه، وأظُنُّه جدَّ والد ابن الزَّيّات المذكورِ آنفًا قبل هذا، واللهُ أعلم، وكان حيًّا سنةَ خمس وخمسينَ وأربع مئة.

стр. 1793

٦٧٦ - محمدُ بن طاهر بن أحمدَ بن عَطِيّةَ بن محمد بن عبد الله بن قاسم المُرّيّ، حِجَاريٌّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي العبّاس الخَضِر بن أحمدَ المَعافِريّ. ٦٧٧ - محمدُ (١) بن طاهر بن عليّ بن عيسى الأنصاريُّ [٨٨ أ] الخَزْرَجيُّ، دانيٌّ، أبو عبد الله. وهو أخو أبي العبّاس، وقد تقَدَّم رفَعُ نَسَبِه في رَسْم أخيه. سَمِعَ ببلدِه أبا داودَ الِهشَاميَّ وأبا الحَسَن الحُصْريّ، ثم رَحَلَ حاجًّا وقَدِم دِمَشْق سنةَ أربع وخمس مئةٍ ودرَّس بها العربيّةَ مُدّة، فرَوى عنه بها جماعةٌ منهم: أبو الحَسَن هِبةُ الله ابن الحَسَن بن عساكرَ أخو الحافظ أبي القاسم، وقال أبو القاسم ابنُ عساكر: رأيتُه بدمشقَ وأنا صغيرٌ ولم أسمَعْ منه شيئًا. وخَرَجَ إلى بغداد فأقام بها إلى أن توفِّي سنةَ تسعَ عشْرةَ وخمس مئة، ويُذكَرُ أنه كان شديدَ الوَسْوسة في الوضوء. ٦٧٨ - محمدُ بن صَبَاح (٢) بن عبد الملِك بن صَبَاح القَيْسيّ، مَوْرُوريٌّ. كان من أهل العلم والعدالة، حيًّا سنةَ ثمانينَ وخمس مئة. ٦٧٩ - محمدُ (٣) بن طاهر بن محمد بن أحمدَ بن محمد بن أحمدَ بن طاهر القَيْسيُّ، إشبيليٌّ، أبو بكر. رَوى عن جَدِّه أبي بكرٍ، وأبي الأصبَغ السُّمَاتيِّ وتَلا عليه، وأبي القاسم ابن بَشْكُوال، وكان من أهل الوَرَع والصّلاح. وتوفيِّ سنة ثلاثٍ وست مئة.

стр. 1794

٦٨٠ - محمدُ بن طاهر بن محمد بن طاهر، أبو عبد الله . رَوى عن خُلَيْص بن [عبد الله بن أحمد] (١)، العَبْدَريّ. ٦٨١ - محمدُ بن طاهر بن يوسُفَ الأنصاريُّ، مُرْسِيٌّ، أبو عبد الله . رَوى بالأندَلُس عن بعض مَشْيختِها، ورَحَلَ إلى المشرق مُرافقًا الشَّهيدَ أبا جعفر بنَ عَمِيرة، وحَجَّ، ورَوى بالإسكندَريّة عن أبي الطاهر بن عَوْف، وأبي عبد الله الحَضْرَميّ، وابن دُلَيْل الكِنْديّ، وبمِصرَ عن أبي الفَتْح محمود بن أحمدَ بن عليّ المحموديّ، ومخلوف بن جارَةَ، وأبي محمد ابن بَرِّي، وسَلَمةَ ابن الأنباريّ. رَوى عنه أبو الحَسَن ابنُ الفَقّاص. وكان فقيهًا حافظًا ذاكرًا للمسائل، واستُقضِي. ٦٨٢ - محمدُ (٢) بن طاهِر بن مُقاتِل بن محمد القَيْسيُّ، غَرْناطيٌّ، أبو عبد الله. رَوى عن أبي بَحْر الأَسَديّ، وأبي الحَسَن ابن الباذِش، وأبوَيْ عبد الله: الخَوْلانيِّ الفاسِيّ والطلييِّ وغيرِهم. وكان فقيهًا عاقدًا للشروط بصيرًا بعِلَلِها نافذًا في معرفتِها، أحْكَمَ صناعتَها بين يدَيْ أبي عبد الله الطليي، آيةً في التحقُّق بِمَيز الخُطوط، وتخرَّج به فيها. وكان حافظًا لكتابِ الله تعالى [٨٨ ب] ضابطًا لوجوه قراءاتِه، طيِّبَ النَّغَمة به، غزيرَ الخِبرة في تلاوته، كئيرَ الخشوع صادقَ الإخبات، مُختارًا للإمامةِ في التراويح بمسجد غَرناطةَ الأعظم، متينَ الدِّين تامَّ الفَضْل مشهورَ الخَيْرِ والصّلاح. مَوْلدُه سنةَ ثِنْتينِ وخمس مئة، وتوفِّي لإحدى عشْرةَ ليلةً خَلَتْ من ربيع الأوّل سنةَ أربع وسبعينَ وخمس مئة.

стр. 1795

٦٨٣ - محمدُ بن طاهر، وادي آشيٌّ، أبو عبد الله . رَوى عنه أبو القاسم قاسم بن الأصفَر. ٦٨٤ - محمدُ (١) بن طلحةَ بن محمد بن عبد الملِك بن أحمدَ بن خَلَف بن الأسعَد بن حَزْم الأمَويُّ. وقَدَّم ابنُ الزُّبَير في هذا النسبـ "خَلَفًا" على "أحمد" ومن خَطِّ الأستاذِ الضّابط أبي محمد طلحة -يَحتملُ أن يكونَ ابنَه- نقَلتُ هذا النّسَبَ كما أثبتُّه أوّلَ؛ انتَقلَ به أبوه إلى إشبيلِتةَ فاستَوْطَنَها، أبو بكر. تَلا بالسَّبع على أبي بكر بن صافٍ، وتأدَّب في العربيّة به، وبأبي إسحاقَ بن مُلْكون، وأبي بكرٍ ابن الجَدّ، وأبي القاسم السُّهَيْليّ، وأبي الوليد جابر بن أَيُّوب. وأجاز له أبو بكر بنُ مالك وأبو الحُسَين ابن الصائغ، وأبو الصَّبر الشَّهيد، وأبو محمدٍ الحَجْريّ. رَوى عنه ابنُه أبو محمد طلحةُ، وأبو إسحاقَ بن حَسّان، وأبو أُميّةَ بن عُفَيْر، وآباءُ بكر: ابن جابر السَّقَطيُّ وابن سيِّد الناس وابن عبد النُّور والقُرطُبيُّ وأبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ شيخُنا، وابنُ عبد الصَّمد ابن الجَنّان، وأبو الخَطّاب بن خليل، وآباءُ العبّاس: المَوْرُوريُّ والنَّباتيُّ وابنُ النَّجّار وابنُ هارون، وأبو عليّ ابن الشَّلَوْبِين، وأبو عِمرانَ الجَزِيريُّ، وأبو مَرْوانَ الباجِيُّ، وأبو الوليد بن عُفَيْر شيخُنا. وكان من مُتْقني تجويدِ القرآنِ العظيم، ولم يقرَأْه تأدبًا معَ شيخِه أبي بكر بن صافٍ توقيرًا له؛ إذْ كان انتصابُه للتدريس في حياتِه، ثم استمرَّت حالُه بعدَ وفاةِ شيخِه على ما كان عليه. وكان إمامًا في العربيّة، مقدَّمَا في فَهْمِها، متحقِّقًا بمعانيها،

стр. 1796

متيقِّظًا لدقائقِها، صَدْرَ أساتيذِ إشبيلِيَةَ في ذلك غيرَ مُدافَع. وكان من جَوْدة التعليم وإجادة الإلقاء وسُهولة العبارة في غايةٍ لا يُدرَكُ شَأْوُه فيها، مائلًا في النَّحو إلى آراءِ أبي الحُسَين ابن الطَّراوة، ثم غَلَبَ عليه ذلك فشَرَدَ عنه الجُمهور. ومصنَّفاتُه في النَحو مشهورةٌ معروفةُ الفضل جَمّةُ الفوائد، وكان ذا حظٍّ صالح من الفقه وأصولِه وعلم الكلام، مُنقبِضًا عن أبناءِ الدنيا شديدَ الفِرار من خُلطتِهم، كثيرَ الحَذَرِ منهم. قال أبو القاسم بنُ فَرْقَد: كان أبو بكرٍ ابنُ صافٍ يَفْخَرُ ممّن قرَأ عليه بأبي بكر بن طلحة، وأبي العبّاس بن مُنذر، قال: وكان يُحدِّثُنا متعجِّبًا من أمرِه أنه كان في أوّليّتِه لا يَفُوهُ عندَ سَماع الدول (١) ببِنت شَفَة، فكان يَستبرِدُه وَيسْتَغبيه، إلى أنِ اندفَعَ يومًا بما أَبْهتَ الحاضرينَ، وتمادَى على ذلك من حالِه إلى أنْ سما قَدْرُه. مَوْلدُه بيابُرةَ منتصَفَ ذي حجةٍ من سنة خمس وأربعينَ وخمس مئة، وسيقَ إلى إشبيلِيَةَ صغيرًا فنشَأَ بها وسَكَنَها إلى أن توفِّي بها ليلةَ جُمُعة في الوسط من صَفَرِ ثمانِ عشْرةَ وست مئة، وصُلِّي عليه عَقِبَ صلاة الجُمُعة، ودُفن بالنَخيل الأصغر داخلَ إشبِيليَةَ، وكان الحَفْل في جَنازته عظيمًا، وأتْبَعَه الناسُ ثناءً حسَنًا، وكان أهلًا لذلك، ﵀. ٦٨٥ - محمدُ بن طيِّب بن عُمرَ الهَمْدانيُّ، قُرطُبيٌّ، أخو أحمدَ المذكورِ بموضعِه من هذا الكتاب . كان من أهل العلم وجَوْدة الخَطّ، حيًّا سنةَ أربع وثمانينَ وثلاث مئة. ٦٨٦ - محمدُ بن الطّيّب بن محمد بن الطّيّب العتقيُّ، مُرْسيٌّ، أبو بكر . رَوى عن أبيه أبي القاسم ولازَمَه، وتَلا بالسّبع على أبي الحَسَن بن يوسُف بن الشَّرِيك ورَوى عنه، وأبي الخَطّاب بن واجِب، وأبوَيْ عبد الله: ابن أحمد الأنْدَرْشيّ وابن هِشام الشَّوّاش. حدَّثنا عنه أبو محمد مَوْلى أبي عُثمانَ سَعِيد بن حَكَم.

стр. 1797

وكان من بيت عِلم ونَباهة وجَلالة، فقيهًا فاضلاً، قائمًا على الأصول، حافظًا للأنساب، متقدِّمًا في الحساب، مُشاركًا في فنونِ العلم، استُقضيَ بلُوْرْقَةَ ثم بمُرْسِيَةَ وخَطَب بجامعِها بعدَ ابن طرافش، وتوفِّي على ذلك سنةَ خمسٍ وخمسينَ وست مئة بعدَ صلاة يوم الجُمُعة لثلاثٍ خَلَوْنَ من ربيع الآخِر، وقيل: توفِّي بأُورِيُولة، ومَوْلدُه بمُرْسِيةَ ضَحْوة يوم الجُمُعة منتصَف شعبانِ أربع وتسعينَ وخمس مئة. ٦٨٧ - محمدُ بن عبد الله بن أحمد بن أيّوبَ الطائيُّ، أبو بكر وأبو عبد الله . رَوى عن أبي الأصبَغ عيسى بن أبي بَحْر الشَّنْتَرِينيّ. ٦٨٨ - محمدُ (١) بن عبد الله بن أحمدَ بن خَليفةَ، أبو عبد الله. رَوى عن أبي عليّ بن سُكّرةَ. ٦٨٩ - محمدُ بن عبد الله بن أحمدَ بن عبد الله بن موسى البَلَويُّ، (٢) نزَلَ مَرّاكش، أبو عبد الله القُبَاجيُّ، بضمِّ القاف المعقود وباءٍ بواحدة وجيم معقودة. ٦٩٠ - محمدُ بن عبد الله بن أحمدَ بن سَماك العامِليُّ، مالَقيٌّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبيه وغيره. وكان فقيهًا ذاكرًا للمسائل، مُشاوَرًا عارِفًا بالأحكام، جَرَت بينَه وبينَ بني حَسُّون، رُؤساءِ مالَقةَ، مُنازَعة، ففرَّ منهم إلى غَرناطة، ثم صار إلى مَرّاكُش أوّلَ أيام أبي محمدٍ عبد المُؤْمن فاستَقرَّ بها، ومنها وَلِيَ قضاءَ مالَقةَ بعدَ مصيرها إلى عبد المُؤْمن بقَتْل أبي الحَكَم المتأمِّر بها من بني حَسُّون، وكان قَتْلُه في ربيعِ الأوّل عام ثمانيةٍ وأربعينَ وخمس مئة، وقد تقَدَّم ذلك في رَسْمِه، ثم وَليَ قضاءَ غرْناطةَ، فكان أوّل قاضٍ استُقضيَ بها في دولةِ عبد المُؤْمن، جَزْلًا في أحكامِه مسَدَّدَ الأغراض في أقضِيته، وذكَرَ المَلّاحيُّ أن المنتقلَ إلى غَرْناطةَ جَدُّه، وقد وَليَ أبوه قضاءها سنةَ سبع وثلاثينَ وخمس مئة، وكان أبو عبد الله حيًّا سنةَ خمس وخمسينَ وخمس مئة.

стр. 1798

٦٩١ - محمدُ بن عبد الله بن أحمدَ بن عبد الملِك بن شَرَاحِيلَ الهَمْدانيُّ، غَرْناطيٌّ، أبو عبد الله . له إجازةٌ من أبي إسحاقَ ابن حُبَيْش. ٦٩٢ - محمدُ (١) بن عبد الله بن أحمدَ بن عليّ بن سَعِيد بن خَلَف بن سَعِيد بن خَلَف بن محمد بن عبد الله بن الحَسَن بن سَعْد بن عُثمانَ بن الحَسَن بن عبد الله العَنْسيُّ -بالنُّون- غَرْناطيٌّ، أبو عبد الله. رَوى عن أبي القاسم المَلّاحيِّ، وله رحلةٌ إلى المشرِق سمع فيها من جِلّةٍ بمِصرَ والإسكندَريّة ودِمشقَ وبغدادَ وما وراءها، منهم: أبو عبد الله ابنُ عمادٍ الحَرّانيُّ، وأبو [محمد عبد الصمد بن داود بن محمد] (٢) بن سَيْف الغَضَائريُّ وسواهما، وعُنيَ بالرِّواية، وكتَبَ الكثيرَ، وفُقِد بأصبَهانَ حين استَوْلى عليها المَجُوسُ الخارجونَ من ما وراءَ النَّهر قبلَ الثلاثينَ وست مئة (٣). ٦٩٣ - محمدُ بن عبد الله، أخوه، أبو القاسم . رَوى عن أبي القاسم المَلّاحيّ. ٦٩٤ - محمدُ بن عبد الله بن أحمدَ بن محمد بن عبد العزيز الحِمْيَريُّ، مالَقيٌّ إسْتِجيّ الأصل، انتَقلَ سَلَفُه منها إلى مالَقةَ، أبو عبد الله الإسْتِجيُّ .

стр. 1799

أخَذ ببلدِه عن أبي بكرٍ عَتِيق بن خَلَف المُرْبَيْطريّ، وابنَيْ حَوْطِ الله، والحاجِّ أبي عبد الله ابن صاحبِ الصلاة، وأبي محمد ابن القُرطُبيّ, وبقُرطُبةَ عن أبي جعفر بن يحيى. رَوى عنه أبو بكر بن خَميس، وأبو الحَكَم مالكٌ شيخُنا. وكان ذا مُشاركة في فنون العلم، يَغلِبُ عليه الأدبُ، أقْرأَ بجامع مالَقةَ، وقُرئَ عليه "صحيحُ البُخاريّ" فاستَجَرَّه غالبُ أدبِه على كلام في بعض أحاديثِ الجامع نُقِمَ عليه، فقَطَعَ الإقراءَ وتحوَّل إلى غَرناطة، فتوفِّي بها بقرب وصولِه إليها، وكان من أبرع الناس نَظْمًا ونثرًا، وكان حيًّا سنةَ تسع وثلاثينَ وست مئة. ٦٩٥ - محمدُ (١) بن عبد الله بن أحمدَ بن محمد بن قاسم بن عليّ بن قاسم بن يوسُف أميرِ الأندَلُس ابن عُقْبةَ بن نافِع، الفِهْريُّ، أبو عبد الله، يُمنُ الدّولة. رَوى عن أبي الحَسَن عليّ بن إبراهيمَ التِّبريزيِّ ابن الخازِن، وكان نبيهَ البيت شديدَ العنايةِ بالعلم، ورَأَسَ حينًا بقَلْعة ألبُونْت: من عملِ بَلَنْسِيَةَ مقرِّ آبائه الرؤساء، وبرَسْمِه صَنَع أبو محمد ابنُ حَزْم "رسالتَه في فضل الأندَلُس" وأطال فيها الثناءَ عليه وعلى سَلَفِه. ٦٩٦ - محمدُ (٢) بن عبد الله بن أحمدَ بن محمد بن قاسم، سَرَقُسْطيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ الأنصاريّ. رَوى عن أبيه وغيره. رَوى عنه ابنُ عبد السّلام، واستُقضيَ ببلدِه، وكان حيًّا بعدَ أربع مئة. ٦٩٧ - محمدُ (٣) بن عبد الله بن أحمدَ بن محمد بن يحيى بن يحيى الأنصاريُّ، إشبيليٌّ، أبو بكر القُرطُبيّ.

стр. 1800

رَوى عن أبي إسحاقَ الشّطاطيِّ، وأبي البقاءَ يَعيشَ ابن القديم، وآباءِ بكر: ابن الجَدّ وابن صافٍ -واختَصَّ به- وابن طلحةَ وابن فُرَيْخ وابن أبي زَمَنِين، وآباءِ جعفر: ابن حَكَم القَيْسيّ وابن محمد بن اليُسْر وابن مَضَاءٍ وابن يحيى الحِمْيَريّ وأبي الحَجّاج بن غُصْن، وآباءِ الحَسَن: البَلَويِّ وابن خَرُوف النَّحْويّ وابن مُؤْمن ونَجَبةَ، وآباءِ الحُسَين: محمد بن عَيّاش بن عَظِيمةَ وابن زَرْقُون ويحيى ابن الصائغ، وأبي الحَكَم عبد الرّحمن بن محمد بن حَجّاج، وأبي ذَرّ بن أبي رُكَب، وأبي الصَّبر أيوبَ الفِهْريّ، وآباءِ عبد الله: ابن بُونُه والتُّجِيبيِّ وابن سَعِيد بن زَرْقُون وابن عُثمانَ بن سَعِيد بن يقيميس وابن الفَخّار وابن قاسم بن عبد الرّحمن بن عبد الكريم التَّميميِّ وابن قَسُّوم الفَهْميّ وابن محمدٍ الحَضْرَميّ العُنْفُقةِ، وأبي عامر بن مَرادةَ، وآباءِ العبّاس: ابن مِقْدام وابن مُنذِر وابن أبي أُميّةَ والقنجايري، وأبوَيْ عليّ: ابن الشَّلَوْبِين وابن أحمدَ الزَّبّار، وأبوَيْ عَمْرو: عَيّاش بن عَظِيمةَ وابن عَيْشُون، وآباءِ القاسم: ابن بَقِيّ وابن شَجَرةَ وعبد الرّحمن ابن المَلْجوم وابن أبي هارون، وآباءِ محمد: التادَليِّ وابن جُمْهُور والحَجْريِّ وابن حَوْط الله وعبد الكبير وعبد المُنعم ابن الفَرَس وأبي المَجْد هُذَيْل، وآباءِ الوليد: ابن أبي مَرْوان (١) ... رَوى عنه أبو إسحاقَ البلَّفيقيُّ الأصغرُ، وأبو بكر بن يوسُف أبو العافية، وأبو العبّاس بن عُثمانَ بن عَجْلان، وأبو محمد طلحة. وحدَّثنا عنه من شيوخِنا: أبو جعفرٍ الطَّبّاع، وأبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ، وأبو عليّ ابنُ الناظِر (٢).

стр. 1801

وكان مُقرِئًا مجوِّدًا، متواضِعًا عابِدًا وَرِعًا فاضلاً، متقلِّلًا من الدنيا، عاكفًا على التقييد، حَريصًا على استفادةِ العلم وأخْذِه (١) عن أهلِه كبارًا وصِغارًا، لا يَأبى مِن أخْذِه عمّن هُو مثلُه أو دونَه، ووَصَفَه شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ -وكان شديدَ الملازمةِ له- بالزُّهدِ والفَضل وجَوْدةِ القيام على معرفة القراءاتِ وإتقانِه إياها والعنايةِ بالفقه والعكوف عليه، قال: وكان يُقرئُ القرآن والعربيّةَ بمسجدِ ابن عبدِ ربِّه، ثم تحوَّل بأخَرةٍ إلى مسجدِ أبي عبد الله ابن المُجاهِد تبركًّا بإقراءِ أبي عبد الله ابن المُجاهِد فيه وإقراءِ تلميذِه أبي عبد الله بن قَسُّوم بعدَه، ﵏ أجمعين؛ واستمرَّ على ذلك زمانًا طويلاً، ثم تركَه وأقْبلَ على إسماع الحديثِ وترويته إلى أن توفِّي، ﵀، [عن من عالية] غُرّةَ شعبانِ ثمانٍ وعشرينَ وست مئة. ٦٩٨ - محمدُ بن عبد الله بن أحمدَ بن محمد القَيْسيُّ، إشبيليٌّ أُشْبُونيُّ الأصل، ابنُ الكَمّاد . كان من أهل العلم بعَقْد الشُّروط في [....] (٢) والعدالة، حيًّا في حدود عَشْرٍ وست مئة. ٦٩٩ - محمدُ بن عبد الله بن أحمدَ بن محمد القَيْسيُّ . وهُو عندي (٣) الذي فُرعَ الآنَ من ذكْرِه. كان بقُرطُبةَ، من أهل العلم، حيًّا سنةَ ستَّ عشْرةَ وست مئة. ٧٠٠ - محمدُ (٤) بن عبد الله بن أحمدَ بن مَسْعود بن مُفرِّج بن مَسْعود بن صَنَعون بن سُفْيان، أبو القاسم القَنْطريُّ.

стр. 1802

سَكَنَ بعضُ سَلَفِه قَنْطرةَ السَّيف. رَوى عن أبي إسحاقَ بن حُبَيْش، وآباءِ بكر: الأُمْرُوشيِّ وابن زيوإنَ وابن العَرَبيِّ وأكثَرَ عنه، ومحمد بن إبراهيمَ العامِريِّ وابن المُرْخِي ويحيى ابن النَّفِيس، وأبوَيْ جعفر: البِطْرَوْجيِّ وابن المُرْخِي، وأبي الحَجّاج الأنديّ القَفّال، وآباءِ الحَسَن: شُرَيْح وعبد الرّحيم الحِجَاريِّ وعيسى بن حَبِيب بن هَيْبةَ، والمالكيِّ، وابن فَيْد وابن مَوْهَب ومحمدٍ الوَرّاق ويونُس بن مُغيث، وأبوَي الحُسَين: ابن الطَّلّاء واللَّبْليّ، وأبوَي الحَكَم: عبد الرّحمن بن غَشلْيان وعبد السّلام بن بَرَّجَان، وأبي داودَ بن يحيى المَعافِريّ، وأبي زَيْد بن إدريسَ، وأبي الطاهر الأشْتَركونيِّ، وآباءِ عبد الله: جعفرٍ حَفيدِ مكِّي وابن الحاجِّ والحَمَويّ وابن صَالح وابن مَعْمَر وابن وَضّاح وابن أبي الخِصَال، وأبي العبّاس بن جَعْفر بن خَصِيب القِيجَاطيّ، وآباءِ القاسم: ابن بَقِيٍّ وابن بَشْكُوال وابن وَرْد وعبد الرّحيم ابن الفَرَس، وأبوَيْ محمد: عبد الله النَّفْزِيّ وابن مَوْجُوال، وأبوي مَرْوان: الباجِيِّ وابن مسَرّة. رَوى عنه أبو البقاءِ يَعيشُ، وأبو بكر بنُ خَيْر (١)، وأبو عَمْرٍو مُرَجَّى بن يونُس وأبو الخليل مُفرِّج بن سَلَمةَ، وهو أسَنُّ منه. وكان من بيتِ علم وفقهٍ وحديث وجَلالة، محدِّثًا كاملَ المعرفة بصناعة الحديث، واسعَ الرِّواية ثقةً حافظًا فقيهًا مُشاوَرًا مُشارِكًا في فنون، أديبًا جَمّاعَة للدّواوين جيِّدَ الانتقاءِ لها، ضابطًا مُتقِنًا، حَسَنَ التقييد نبيلَ الخَطّ كتَبَ الكثير، وعُنيَ بالعلم والرِّحلة فيه أتمَّ عناية، واستَدْرَك على أبي القاسم ابن بَشْكُوالَ في "صلتِه" كثيرًا (٢). وتوفِّي بمَرّاكُش ليلةَ الأربعاءِ الرابعة من ذي حجةِ أحدٍ وستّينَ وخمس مئة، ودُفن من الغَدِ، وصَلَّى عليه الخطيبُ أبو محمد بن محمد بن عِمْرانَ الصَّدَفيُّ الشِّلْبيّ معَ من كان هنالك من جيرانِه أهل شِلْبَ في وِفادِتهم على مَرّاكُش.

стр. 1803

٧٠١ - محمدُ بن عبد الله بن أحمدَ بن ملْحانَ الطائي . رَوى عن أبي القاسم أحمدَ بن محمد بن بَقِيّ. ٧٠٢ - محمدُ بن عبد الله بن أحمدَ بن نَهِيْك الزُّهْريُّ، شِلْبيٌّ، أبو الحُسَين . مَوْلدُه في ذي الحجّة سنةَ تسع وستينَ وأربع مئة، وتوفِّي ببَاجَةَ مُغرَّبًا عن وطنِه يومَ الأربعاء لليلتَيْنِ خَلَتا من ذي القَعدة سنةَ خمس وأربعينَ وخمس مئة. ٧٠٣ - محمدُ بن عبد الله بن إبراهيمَ بن حَزْم الأنصاريُّ، إشبِيليٌّ . ٧٠٤ - محمدُ بن عبد الله بن أحمدَ الكُتَاميُّ، أبو القاسم . رَوى عن شُرَيْح. ٧٠٥ - محمدُ (١) بن عبد الله بن إبراهيمَ بن عبد الله بن قَسُّوم بن أصبَغَ بن إبراهيمَ بن مُهَنّى اللَّخْميُّ، إشبِيليٌّ، أبو بكر. رَوى عن أبوَيْ إسحاق: ابن أحمدَ بن سيّد أبيه، وابن مُلْكون وأخَذ عنه العربيّةَ والآدابَ، وعن أبي العبّاس بن سيِّد وأكثَرَ عنه، وأبي عِمْرانَ المارْتُليِّ وأخَذَ عنه طريقةَ التصوّفِ ولازَمَه طويلًا وانتفَعَ بصُحبتِه. وأجاز له أبو بكرٍ ابنُ الجَدّ. رَوى عنه أبو بكر بن سيِّد الناس، وأبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ، وأبو الحُسَين عُبَيدُ الله بن عبد العزيز بن القاري؛ شَيْخانا، وأبو عُبَيدةَ محمدُ بن محمد بن فَرْقَد، وأبو عَمْرٍو أحمدُ بن عَمْرِيل، وأبَوا القاسم: عبدُ الكريم بن عِمْرانَ والقاسمُ ابن الطَّيْلَسان، وأبو محمدٍ طلحةُ. وكان أديبًا بارِعًا، ناظمًا ناثرًا، زاهدًا وَرِعًا مُتبتِّلاً، كتَبَ في شبيبتِه عن بعض أُمراءِ وقتِه، ونال معَه دُنيا واسعةً وجاهًا عريضًا، ثم ترَكَ ذلك زُهدًا فيه وانقطاعًا إلى الله تعالى وتعويلًا على ما لدَيْه.

стр. 1804

أخبرَني الشّيخُ أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ ﵀ قراءةً منّي عليه، ونقَلْتُه من خطِّه، قال: قال لي شيخُنا أبو محمدٍ الشلطيشيُّالفقيهُ السّنيُّ ﵀ وقد جَرَى ذكْرُ شيخِنا أبي بكرٍ هذا: لا أعلمُ أحدًا من أهل عصرِنا زَهِدَ في الدنيا حقيقةً زُهدَ أبي بكر، فإنه زَهِدَ عن تمكّن فيها وظهورٍ عند بَنيها، وبعدَ إقبالِها عليه أعرَضَ عنها وأقبَلَ على عبادةِ ربِّه ورَفَضَ ما كان في يدِه منها، واشتَغلَ مُدّةً بتعليم كتابِ الله العزيز ونَسْخِه، ولزِمَ صُحبةَ الزاهِد أبي عِمرانَ واقتَدى به وعِملَ على سُنّتِه. قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: وكان له ديوانٌ جَمَعَ فيه ما صَدَرَ عنهُ من نَظْم ونَثْر أيامَ تَنَشُّبِه في الخِدمة التي أنقَذَه اللهُ منها, ولمّا نَزَعَ عنها مزَّقَه وخَرَقَه، ولم يُخطِرْ على بالِه شيئًا منه حتى لقِيَ الله . وله ديوانُ شعر زُهْديٍّ مرتَّبٌ على حروفِ المعجَم، وطريقتُه في نَظْمِه سهلةُ المَسَاق، بعيدةٌ عن التكلُّف، دالّةٌ على صدقِ نيّته وفضلِه. وله مصنَّفاتٌ في التصوّف والمواعظ والزُّهد وأخبارِ الصّالحين، منها: "محاسنُ الأبرار في معاملةِ الجَبّار"، ومنها: "النُّبْذةُ المُشتمِلةُ على شُذور من المنظومِ والمنثور". وكان متقلِّلًا من الدُّنيا كثيرَ المُجاهَدة لنفسِه والمحاسبةِ لها، أخبَرني الشَّيخُ أبو الحَسَن الرّعَيْنيّ مشافهةً، قال: كان قُوتُ أبي بكر بن قَسُّوم، ﵀، قُرَيْصَة تُصنَعُ له من رُبْع رَطْل حُوَّارى، فكان يُفطرُ على أكثرِها ويتسحَّرُ لصيامِه تسنُّنًا بأقلِّها، نفَعَه الله؛ وكُفّ بصَرُه آخِرَ عُمُرِه، ضاعَفَ اللهُ له مذخورَ أجرِه. قال شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ , ﵀، وأنشَدْتُه عليه وكتبَه لي بخطِّه: قرأتُ عليه في ديوانِ شعرِه بعدَ ما كُفَّ بصَرُه [الطويل]: أقولُ وحكمُ الله يَنفُذُ في الوَرَى (١) ... وقد عَلِمَ الرّحمنُ صِدقَ مُرادي: ألا ليْتَ عيني أذهبَ الدَّمعُ نُورَها ... ويا ليتَ خوفَ النارِ فتَّ فؤادي

стр. 1805

وقال في: قلتُ هذا المعنى، وله نظائرُ من شعري، فقَضَى اللهُ بذهابِ بصَري وَفقَ ما تمنَّيتُ فيما نفَثْتُ به من شِعري. ومن شِعره ﵀ [الكامل]: عِلمُ الشّريعةِ قد عَفَتْ آثارُهُ ... فالكلُّ يَخبِطُ منهُ في عمياءِ ومفَى الحلالُ فما بقِيْ منهُ سوى ... خبَرٍ كما وَصَفوا عن العَنْقاءِ ومنه في رثاءِ ابنِه [المتقارب]: يمرُّ الحبيبُ بقبرِ الحبيبْ ... فلا ذا ينادي ولا ذا يُجيبْ وكيف يُجيبُ رَهينُ الثَّرى ... رَمَاهُ الحِمامُ بسَهْمٍ مُصيبْ تُنُوسيَ لمّا نأَى عهدُهُ ... وأقفَرَ منه اللِّوى والكثيبْ إذا أُودعَ المَيْتُ في لَحْدهِ ... فليس له -وَيْحَهُ- من حبيبْ ومنه [الوافر]: تجنَّبْ ما استطعتَ إخاءَ قومٍ ... حديثُهمُ إذا اعتبروا عُجابُ فظاهرُهمْ إذا نُظِروا ثيابٌ ... وباطنُهمْ إذا خُبِروا ذئابُ ومنه [الخفيف]: مُتْ بداءِ السكوتِ فالصَّمتُ حُكمٌ ... رُبَّ نُطقٍ والموتُ طيَّ جوابِهْ واخزِنِ السرَّ في الفؤادِ فما ضَمَّ ... حسامَ الكَمِيِّ مثلُ قِرابِهْ ومنه [البسيط]: عليكَ بالقَصْدِ فيما أنتَ كاسِبُهُ ... فأفضلُ الناسِ عبدٌ طابَ مكسِبُهُ لا يَستفزَّكَ حرصٌ لا ولا طمَعٌ ... فالرِّزقُ يَطلُبُنا لا نحن نَطلُبُهُ

стр. 1806

ومنه [الطويل]: إذا كنتَ ذا تقوى فلا تكُ عاكفًا ... على الدُّونِ من حُبِّ الإلهِ وطاعتِهْ فإنّ جوادَ السَّبْقِ ليس بِمُقْصِرٍ ... عن الجَرْيِ إلا أن يُلمَّ بغايتِهْ ومنه [الكامل]: لا ذَنْبَ عنديَ للغَواني إنْ بَدَا ... منّي المَشِيبُ فعِفْنَ ما قد عِفتُهُ كرِهَ الغَواني مِن بياضِ مَفارقي ... ما لو بَدَا برؤوسِهنَّ كرِهتُهُ ومنه [الطويل]: تحفَّظْ إذا استَوْدَعْتَ سرُّا فما استَوى ... حفيظٌ على النَّجوى وآخَرُ نافثُ ألا إنَّ سِرَّ المرءِ فاشٍ برَغْمِه ... إذا ما تلقّاهُ العدُوُّ المباحثُ توقَّعْ ظهورَ السِّرِّ من غير مِرْيةٍ ... إذا كان بين اثنينِ في السرِّ ثالثُ ومنه [البسيط]: لا يُحرِجَنَّكَ ضِيقُ العَيْشِ وارْضَ بهِ ... لا بدَّ من سَعةٍ طَوْرًا ومن حَرَجِ واصبِرْ لربِّك (١) مهما شِدّةٌ عَرَضَتْ ... عند الشدائدِ يأتي اللهُ بالفَرَجِ ومنه [الطويل]: إذا كنتَ ذا مالٍ فكنْ ذا محامدٍ ... فما خيرُ مالٍ لا يؤثَّلُ بالحمدِ؟! هل المالُ إلا عارةٌ مُسترَدَّةٌ؟! ... فجُدْ كرَمًا إنّ العواريَ للردِّ ومنه [البسيط]: لامَ العواذلُ أَنْ لم أبتهِجْ فَرَحًا ... في يوم عيدي ولا استأنسْتُ بالعيدِ لي في ذنوبي التي قد طَوَّقتْ عُنُقي ... شُغْل شُغِلْتُ بهِ عن زهرةِ العيدِ

стр. 1807

ومنه في ذم المتعلِّقينَ بالعلوم القديمة [الطويل]: ألا قبَّحَ الرّحمنُ شرَّ عصابةٍ ... تَدينُ بأقوالِ الغُواةِ وتَقتدي تصَدِّقُ ما قال ابنُ سيْناءَ ضِلّةً ... وتُكْذِبُ قولَ الهاشميِّ محمدِ أقاويلُ إفْكٍ ما لها من حقيقةٍ ... تُفيدُ سوى الكفرِ الصَّريحِ المجرَّدِ ألا غَضْبةٌ لله في نَصْرِ دينهِ ... تقُدُّ طُلاهمْ بالحسامِ المهنَّدِ؟! ومنه في المعنى [المتقارب]: عَذيري، عَذيريَ من فُرْقةٍ ... غَدَتْ للشّريعةِ أعدى العِدى تَدينُ بما قالهُ فاسقٌ ... تزَنْدقَ في قولِه واعتدى تُصدّقُ قولَ ابنِ سيْنائها ... وتُكْذِبُ قولَ نبيِّ الهدى متى يأذَنُ اللهُ في حَسْمِها ... بضَرْبِ الحُسام وحزِّ المُدى؟! ومنه [الطويل]: إذا أنت لم تقرَأْ لتعلَمَ سُنَّةً ... فتأتيَ معروفًا وتُقلعَ عن نُكْرِ وإلّا ففيمَ الجَهْدُ والكَدُّ والعَنَا ... وقَطْعُ الليالي بالدراسةِ والذِّكرِ؟! تجُرُّ ذيولًا حذَّرَ الشَّرعُ جَرَّها ... وها أنت من نصِّ الحديثِ على ذكْرِ وتأنفُ كِبْرًا إن وُعِظْتَ ديانةً ... وإنّك ذو علم بما جاء في الكِبْرِ إذا كنتَ تدري ثم تأتي مجُاهرًا ... خلافَ الذي تدري فليتَكَ لم تَدْرِ ومنه [البسيط]: شاوِرْ أخا الحَزْم إنْ نابَتْكَ مُعْضِلَةٌ ... فالرأيُ للرأي مَنْجاةٌ من الغَرَرِ لا تصدَعَنَّ برأيٍ منكَ منفردًا ... حتى تُشاورَ أهلَ الحِلم والنَّظَرِ فالكفُّ لا تَفلُقُ الهاماتِ وَطْأتُها ... أو تستعينَ بحدِّ الصارم الذَّكَرِ كذلك القوسُ لا تُعطيكَ قوَّتَها ... حتى يكونَ لها عونٌ من الوَتَرِ

стр. 1808

ومنه [الكامل]: اطلُبْ بعلمِكَ أو بزُهْدِكَ واجِدًا ... مُلكًا كبيرًا فوقَ كلِّ كبيرِ وصُنِ الديانةَ لا تُدنِّسْ ثوبَها ... سَفَهًا بحظٍّ منكَ [جِدُّ] حقيرِ فمنَ القبائح عالمٌ أو زاهدٌ ... يُغْشَى فيوجَدُ في انبساطِ (١) أميرِ ومنه مُصلحًا كلمةَ مُلحدٍ مرَقَ عن الدِّين، وعَدَلَ عن سبيلِ المُهتَدين [الطويل]: ضحِكْنا وكان الضحكُ منا سفاهةً ... وحُقَّ لنا -أهلَ البسيطةِ- أن نَبكي ألم تَدْرِ أنَّ الموتَ حقٌّ وأننا ... سنَحْيا لمُلكٍ أو سنَحْيا إلى هُلْكِ هل المرءُ إلا كالزُّجاجةِ كلَّما ... تخلَّلها صَدْعٌ أُعيدتْ إلى السَّبْكِ؟! ومنه [مجزوء الخفيف]: لا تَرى العِلمَ أنْ يُغا ... ليَ في الكُتْبِ درهَمُكْ إنّما عِلمُك الذي ... حيثُما سِرتَ يَقْدُمُكْ ومنه [مجزوء الخفيف]: لا تَرى العِلمَ كلَّ ما ... صحَّحَتْهُ روايتُك إنّما عِلمُك الذي ... أَحكمَتْهُ دِرايتُك ومنه [الخفيف]: نزِّهِ النَّفْسَ عن دَنيَّةِ دُنيا ... واجتزئْ من كثيرها بالقليلِ فغنى المالِ ربّما ساقَ للفَقْـ ... ـر وللدَّيْنِ والحسابِ الطويلِ رحِمَ اللهُ حازمًا ذا دهاءٍ .... آخِذًا أُهبةً ليومِ الرحيل

стр. 1809

ومنه [الكامل]: شاوِرْ أخاك إذا دهَتْكَ مُلِمَّةٌ ... فالرأيُ يُصلحُهُ استشارةُ حازمِ لا تَقدُمَنَّ على هواكَ بعَزْمةٍ ... حتى تُشاورَ كلَّ طَبٍّ عالمِ واشهَدْ بنَجْواكَ الكتومَ فإنهُ ... لا خيرَ في الشكوى لغير الكاتمِ لا يقطَعُ السّيفُ المؤلَّلُ غَرْبُهُ ... حتى يؤيَّدَ جانباهُ بقائمِ ومنه [الوافر]: دفعتُ إلى الزمانِ غُرابَ بَيْنٍ ... فعوَّضَنيَ الزمانُ به حَماما فإن يكُنِ الغرابُ جَنَى اغترابًا ... فقد جلَبَ الحَمامُ لنا حِماما ومنه [الطويل]: إذا شئتَ يومًا أنْ تخِفَّ على الورى ... وتُحرِزَ من أهل الموَدّاتِ وُدَّهُمْ فأعطِهمُ ما كان عندَكَ وافرًا ... ووفِّرْ عليهمْ كلَّ ما كان عندَهمْ ومنه [الطويل]: تَقَنَّعْ من الدنيا بقوتٍ فإنّها ... بلاغٌ لذي عقل عِقالٌ لمُستغني فأيْسَرُها يكفي اللَّبيبَ وكلُّها ... إذا أنت لم تُعْطَ القناعةَ لا يُغْني ومنه [الطويل]: تواضَعْ لتسموْ في الأنامِ فكلَّما ... تواضَعْتَ قِدْمًا كنتَ في الناسِ أرفعا فما العِزُّ في أن يَرفَعَ المرءُ نفسَهُ ... ولكنّه في أنْ يَهُونَ فيُرْفَعا ومنه [البسيط]: أصبحتُ لا أنا في الزُّهّادِ مُنقطِعٌ ... حقًّا ولا كاسبٌ أغدو إلى السوقِ مثلَ النَّعَامةِ لا طيرٌ فتُلحِقَها ... معَ الطيورِ ولا تُحْدَى معَ النُّوقِ

стр. 1810

ومنه، محذِّرًا من قراءةِ المنطِق وصُحبةِ أهلِه [الكامل]: قد قلتُ قولًا للخليقةِ ناصحًا ... قولَ المحقِّقِ والنصيح المُشفِقِ (١): لا تَصْحَبَنْ ما عِشتَ قارئَ منطِقٍ ... "إنَّ البلاءَ موكَّلٌ بالمنطِقِ" ومنه [الكامل]: أَضرِبْ عن الدُّنيا هُدِيتَ ولا تَخَلْ ... جهلًا بأنك قد تركتَ نَفيسا فلئنْ هَجَرْتَ لقد هَجَرْتَ حقيرةً ... ولئن وَصَلْتَ فقد وصَلْتَ خَسيسا ومنه [الطويل]: كتبتُ وعندي لا محالةَ أنني ... ستَفْنَى يدي والخطُّ يُتلَى ويُدْرَسُ وإنّي لَذو علمٍ يقينٍ بأنهُ ... سيَفْنَى كما تفنَى اليدانِ ويَدْرُسُ ومنه [البسيط]: يا أهلَ الأُخْرى تحَرَّوْا مقصِدًا أَممًا ... وسلِّموا لبني الأُخرى سبيلَهمُ خَلُّوا فلم يَعرِضوا أُخراكمُ لكُمُ ... فسلِّموا أنتمُ دُنياهمُ لهمُ ومن شعرِه في رثاءِ ابنِه سوى ما تقَدَّم [من الكامل]: شَطَّتْ بمن تهواهُ عنكَ الدارُ ... وقضَتْ عليك بحُكمِها الأقدارُ برِّدْ لهيبَ الشّوقِ منك بعَبْرةٍ ... تنقَعْ ضلوعَكَ إنّها لَحِرارُ رحَلَ الحبيبُ عن الحبيبِ فدمعُهُ ... عند التذكُّرِ واكفٌ مِدْرارُ في الجَفْنِ منه عَبْرةٌ سيَّالةٌ ... تَسقي الخدودَ وفي حَشاهُ النارُ يا حُرقةً يا فَجْعَةً يا لَوْعةً ... سكَنَتْ فؤادي ما لها مقدارُ

стр. 1811

يا ظاعنًا حطَّ الرِّكابَ بمعشَرٍ ... عمِيَتْ علينا منهمُ الأخبارُ لله منكَ هلالُ عشرٍ قورِنَتْ ... بثلاثةٍ لو يَكمُلُ الإبدارُ أَنِسَتْ بزَوْريك القبورُ وأصبحتْ ... منك الديارُ كأنهنَّ قِفَارُ ولقد أردتُك أن تعيشَ لكَبْرتي ... وزَمَانتي فأرادَكَ الجَبّارُ ولقد تراكَضْنا الحياةَ لغايةٍ ... فسبَقْتَ أنت وخانَني المِضمارُ ما إنْ وجَدتُ على مُصابِكَ ناصرًا ... إلا الدموعَ فإنّها أنصارُ ومنه في غير ذلك المعنى [البسيط]: لا تقرَبِ الناسَ تَسْلَمْ من غوائلِهمْ ... إنّ السعيدَ فتًى لم يعرفِ الناسا لا تصحَبنَّ أخا غَدْرٍ ومَنْقَضةٍ ... للعهدِ ليس يَرى في نَقْضِهِ باسا يلقَى أخاهُ ببِشرٍ ضاحكًا فإذا ... كَبَابهِ الدهرُ لم يَرفَعْ به راسا خيرُ الوِدادِ -هَداكَ اللهُ- وُدُّ فتًى ... إذا رأى خَلَّةً منْ صاحبٍ آسَى ومنه [البسيط]: دعِ الدراهمَ لا تَعرِضْ لمكسبِها ... فأطيبُ الكسبِ إن كشَّفْتَهُ شُبَهُ أمّا الحلالُ فشيءٌ قد سمِعتُ بهِ ... ورُبَّ شيءٍ سمِعناهُ ولم نرَهُ ومنه [البسيط]: يا وَيحَ قومٍ على مولاهمُ اجتَرَأوا ... كأنّهمْ لكتابِ الله ما قَرَأوا أربابُ جِدٍّ إذا دُنياهمُ ذُكِرتْ ... يومًا وإن ذُكِرتْ أُخراهمُ هَزِئوا أمَا تَرُوعُهمُ كأسٌ لها جرَعٌ ... كريهةُ الذّوقِ أو نومٌ لهُ نَتَأوا؟!

стр. 1812

كم من ملوكٍ ذوي جاهٍ وتكرِمةٍ ... على النّعيم وخفضِ العيشِ قد نَشَأوا غاداهمُ الموتُ كُرهًا في مساكنِهمْ ... فما أطاقوا امتناعًا لا ولا دَرَأوا جَرُّوا الذّيولَ بظَهْرِ الأرض ثم همُ ... بعدَ الحِراك ببطنِ الأرضِ قد هَدَأوا! ومنه [الوافر]: فلا تكتُبْ يمينُكَ غيرَ خطٍّ ... بَهِي بَيّنٍ صحَّتْ يمينُكَ ولا تكتُبْ بها خَطًّا دقيقًا ... فأحوَجُ ما تكونُ له يخونُكْ ومنه [المتقارب]: تَحفَّظْ منَ القومِ ما كنتَ فيهمْ ... فإنَّ اجتنابَهمُ لن تُطيقا وكن بيْنَ حالَيْنِ أعمًى بصيرًا ... سميعًا أصمَّ سَكوتًا نَطوقا ولا تطلُبَنَّ صَديقًا أمينًا ... فقد عَدِمَ الناسُ ذاك الصَّديقا ومنه [البسيط]: اكتُمْ حديثَكَ إلا عن أخي ثقةٍ ... فالسرُّ إن جاوَزَ الإثنينِ مبثوثُ واحذَرْ عدوَّكَ لا تحقِرْ عداوتَهُ ... فربّما أسهَرَ الضِّرغامَ بُرغوثُ ووَلِيَ بعضُ إخوانِه القضاءَ فكتَبَ إليه يَعِظُه [الطويل]: ألا فاعتبِرْ يومَ القضاءِ وفصلَهُ ... إذا حَشَرَ اللهُ الخلائقَ أفذاذا ودع خُطّةَ الأحكامِ ويْلَكَ لا تبَلْ ... ولو أنّ مِصرًا قد وَلِيت وبغداذا تذكَّرْ حديثًا في القُضاةِ رويتَهُ ... صحيحًا وعُذْ بالله أفلحَ مَنْ عاذا فلو قيل في: مَن أحمقُ الناسِ كلِّهمْ؟ ... أشرفُ إلى القاضي وقلتُ لهم: هذا وسيأتي شيءٌ منه في رَسْم أبي عِمرانَ المارْتُليِّ ﵀.

стр. 1813

مَوْلدُه لثلاثَ عشْرةَ ليلةَ خَلَتْ من رجَبِ ثلاثٍ وستِّينَ (١) وخمس مئة، وتوفِّي بعدَ صَلاة العشاءِ ليلةَ الخميس الرابعةَ من ذي حجّةِ تسع وثلاثينَ وست مئة، ودُفن يومَ الخميس بكُدْيَةِ الخَيْل، واحتَفلَ الناسُ لحضورِ جَنازته تبرُّكًا به، وأسِفوا لفَقْدِه، وأتْبَعُوهُ ثناءً صالحًا، ﵀. ٧٠٦ - محمدُ (٢) بن عبد الله بن إبراهيمَ بن محمد بن عبد الله، قُرطُبيٌّ شَذُونيُّ الأصل، سَكَنَ سَلَفُه أَصِيلا: من بلادِ العُدْوة. هو وَلَدُ الفقيه أبي محمد الأَصِيلي؛ رَوى عن أبيه واستَنْفَدَ بالكتابةِ مصنَّفاتِه، وحَكَى ابنُ حَيّانَ أنّ أبا محمدٍ الأَصِيليَّ ذكَرَ لأصحابِه قبلَ موتِه بمُدّة ما يتَوقَّعُ من حُلول الفتنة على رأس أربع مئة، وما يحمِلُه فيها من إشارة، فشنَّعَ فيها وسألَهمُ التأمينَ على دعائه ألاّ يؤخِّرَه إليها، وأنهم فَعَلوا، فقال: ولا ابني محمدًا هذا، وهو واحدُه وله مِن نفْسِه ألطَفُ منزلة، وهو مُقتبِلُ الشباب، فشايَعُوهُ فيما أراد من ذلك، وأنّ محمدًا لَيتوجَّدُ منه، فقَدَّر اللهُ سبحانَه الاستجابةَ، وتوفِّي قبلَ أربع مئة. ٧٠٧ - محمدُ بن عبد الله بن إبراهيمَ الحَسَنيُّ، غكَرْناطيٌّ، أبو عبد الله . له إجازةٌ من جماعةٍ من المَشْرِقيِّينَ أجازوا لأبي الصبر أيوب ومن ذكر معه في الاستدعاء. ٧٠٨ - محمدُ بن عبد الله بن أبي بكر بن طَبِيب، بَلَنْسِيٌّ . كان من أهل العلم، حيًّا سنةَ ثمانينَ وخمسِ مئة.

стр. 1814

٧٠٩ - محمدُ (١) بن عبد الله بن أبي بكر بن عبدِ الله بن عبد الرّحمن بن أحمدَ بن أبي بكرٍ القُضَاعيُّ، بَلَنْسِيٌّ أُنْدِيُّ أصلِ السَّلَف، أبو عبد الله، ابنُ الأبّارِ والحافظُ. رَوى قراءةً وسَماعًا عن أبي بكر بن محمد بن مُحرِز وأكثَرَ عنه، وأبوَيْ جعفر: ابن عليّ الحَصّار -وتَلا عليه بالسَّبع وبقراءة يعقوب- وابن يوسُفَ ابن الدَّلّال، وأبي حامدٍ محمدِ بن محمد بن أبي زاهر وأبي الحَجّاج بن محمدٍ القُضَاعيِّ قريبِه، وآباءِ الحَسَن: أحمدَ بن محمد بن واجب، وابن أحمدَ بن خِيَرةَ وأكثَرَ عنه، وابن عبد الله بن قُطْرال وابن أبي نَصر البِجَائيِّ , وأبي الحُسَين أحمدَ بن محمد ابن السَّرَّاج، وأبي الخَطّاب أحمدَ بن محمد بن واجِبٍ وأكثَرَ عنهُ، وأبي الرَّبيع بن سالم واحتَذَى به ولازَمَه أزيَدَ من عشرينَ سنةً، وأبوَيْ زكريّا: ابن زكريّا الجُعَيْديّ وابن محمد بن عبد الرّحمن المُراديِّ البَرْقيّ، ولقِيَه بتونُس، وأبي سُليمانَ بن حَوْطِ الله، وآباءِ عبد الله: ابن أيّوبَ وابن نُوح -وتَلا عليه بالسبع ولزِمَه نحوَ عامَيْن- وابنَيْ عبدَي الله: ابن الصَّفّار وابن محمد بن خَلَف بن قاسم، وابن عبد العزيز بن سَعادةَ وابن يحيى ابن البَرْذَعيّ، وأبي عامرٍ نَذيرِ بن وَهْب

стр. 1815

وأكثَرَ عنهُ، وأبي العبّاس بن عبد المُؤْمن الشَّرِيشيّ، وأبوَي عليّ: الحَسَن بن محمدٍ الشَّعّار والحُسَين بن يوسُفَ بن زُلال، وأبوَي القاسم: أحمدَ بن حَسّانَ وعبدِ الرّحيم بن أحمدَ بن عُلَيْم، وأبوَيْ محمد: ابن عبد الله بن مطروح وابن محمدٍ النامِيسيّ، وأجازوا لهُ كلُّهم. ورَوى أيضًا عن أبيه أبي محمد، وتَلا عليه بحَرْف نافع، وأبي إسحاقَ بن محمد وثيق، وأبي الحَسَن بن محمد بن حَرِيق، قال: واستفَدْتُ بصُحبتِه، وآباءِ عبد الله: ابن إبراهيمَ بن مُسْلم وابن إدريس ابن مَرْج الكُحل وابن الحُسَين ابن التُّجِيبيّ وابن حَسَن ابن الوزيرِ، وأكثر عن أكثرِهم، ولم يَذكُرْ أنّهم أجازوا له. وسَمِعَ يَسيرًا على أبي البقاءِ خيَار بن عبد الله، سَمِع مُذاكَرتَه، وأبوَيْ بكر: ابن طلحةَ وابن عليّ بن يَزيد وأجاز له، وأبو جعفر بن محمد بن خَلَف القُلْبَيْرِيِّ (١) بموضع تعليمِه وسَمِع عليه التلاوةَ بحَرْف نافع، وآباءِ الحَسَن: ابن إبراهيمَ ابن الفَخّار وابن محمد بن عبد الودود ومحمد بن أحمدَ بن سَلمون، وناوَلَه، وأجازوا له، وأبوَي الحَسَن اليَحْيَيَيْنِ: ابن أحمدَ بن عيسى وابن عبد الله بن أبي حَفْص، وأجاز لهُ لفظًا، وأبي زكريّا بن داودَ التادَليِّ، وآباءِ عبد الله: ابن أحمد بن عبد العزيز بن سَعادةَ وابن بكرٍ وابن عبد الله ابن غَطُّوس، قال: واستَفَدْتُ منهُ بعضَ مَرْسُوم الخَطّ، وابن عبد الله بن نُعمان وابن عبد الجَبّار، وسَمِع كلامَه في التفسير وأجاز له، وابن عليّ بن الزُّبَير، وأجاز له، وابن محمد بن سُليمانَ بن أبي البقاءِ وابن وَهْب بن نَذير، قال: ولم يُجزْ لي، وأبي عليّ الحَسَن بن عليّ الأَغْماتيّ وعُمرَ بن محمد ابن الشَّلَوْبِين، وآباءِ محمد: ابن بادِيس -وحضرَ تدريسَه- وابن محمد بن سَعْدون، وأجاز له، وعبد الحقّ بن محمد الزُّهْريِّ، وأجاز له ما أجاز لهُ السِّلَفيّ، وواجبِ بن محمد بن واجِب، وأجاز له لفظًا، وناوَلَه أبو إسحاقَ بنُ أحمدَ بن خِيرَةَ وسَمِعَ منه وأبو عبد الله بن حُسَين الشُّونيّ،

стр. 1816

ولم يَذكُرْ أنّهما أجازا له؛ وتدَبَّجَ معَ أبي بكرٍ محمد بن مُفَضَّل بن مَهِيب، وأجاز كلُّ واحدٍ منهما صاحبَه، وأبي الحَجّاج بن عبد الرّحمن ابن المرِيْنُهْ، وأجاز لهُ لفظًا، وأبي عامرٍ محمد بن إسماعيلَ بن حُسَين، ولم يُجِزْ أحدٌ منهما الآخَرَ، وأبي العبّاس بن عليّ البُنْيوليِّ (١) وأكثَرَ عنهُ، وأقَلَّ أبو العبّاس عنه، وأبي عُمرَ عَيْشُون بن محمد، وأجاز له. وصَحِبَ أبا إسحاقَ بن عائشةَ، وأبا جعفر بنَ عليّ، وأبا الحَكَم مَرْوانَ بن عَمّار، وأبا عبد الله بنَ عبد الله بن سُكاتُهْ، وأبا محمد بن محمد بن حَفْص، وأجاز له وأخَذَ عنه، وأبا إسحاقَ بنَ محمد السَّهْليَّ، ولم يَذكُرْ أنه أخَذَ عنه. وتفَقَّه بأبي الحَسَن بن عُمرَ بن أبي الفَتْح. وذاكَرَ أبا إسحاقَ بن عيسى بن مُناصِف، وأبا بكر عبدَ الله بن إبراهيمَ ابن البنّاء، وأبا جعفر بنَ محمد بن وَهْب، وأبا عبد الله بنَ إسماعيلَ بن خَلْفُون، ولم يَذكُرْ أنّهم أجازوا له. ولقِيَ أبا إسحاقَ بنَ محمد بن سيّد الناس، وأبوَيْ بكر: ابن علي القُرَشيَّ وابنَ محمد بن وَضّاح، وآباءَ الحَسَن: سَهْلَ بنَ مالك وابنَ محمدٍ البَلَويِّ وابنَ محمد بن المُنَخَّل، وأبا الحُسَين محمدَ بن محمد بن زَرْقون، وآباءَ عبد الله: ابن أحمدَ ابن مَشَلْيُون، وصَحِبَهُ، وابن إبراهيمَ بن رَوْبيل وابن عيسى ابن المُناصِف، وأبا عيسى محمدَ بن محمد بن أبي السَّدَاد، وأبا القاسم أحمدَ بن محمد بن مَنتْيال، وأبوَيْ محمد: ابنَ أحمدَ وابنَ الخَطيب البِجَائيَّ وابن إبراهيمَ بن مَنْتيال، وأجازَ لهُ، وأبا جعفر بنَ جُمهُور، وأبا العبّاس ابنَ الرُّوميّة، وأبا علي الحَسَنَ بن عبد الرّحمن الرَّفّاء، وأبا القاسم أحمدَ بن محمد الطَّرَسُونيَّ، وأبا مَرْوانَ محمدَ بن أحمدَ الباجِيَّ، ولم يأخُذْ عنهم ولا ذَكَرَ أنّهم أجازوا له. وكتَبَ إليه مجُيزًا ممّن لم يَلْقَهم جماعةٌ من أهل الأندَلُس وما صاقَبَها من بَرِّ العُدْوة، وفيهم من أهل المشرِق، منهم: أبو البَرَكات عُمرُ بن مَوْدودٍ الفارسيُّ

стр. 1817

السَّلَماسيُّ، وأبو بكر بن أحمدَ بن أبي زَمَنين، قال: وهُو أعلى شيوخي الأندَلُسيِّينَ إسنادًا، وأبو جعفر بن يوسُف بن عَيّاد، وأبو الحَسَن بن محمد الشارِّيُّ، وأبو الرِّضا بَسّامٌ، وأبو زكريّا بن أبي بكر بن عُصفُور، وأبو زيد بن محمد القمارشيُّ، وآباءُ عبد الله: ابن إبراهيمَ الغِلاظيُّ وابن أحمدَ ابن اليَتِيم وراجحُ بن أبي بكرٍ العَبْدَريُّ، ويقال فيه: أبو الوفاء، وابنُ عبد الرّحمن التُّجِيبيُّ، وابن عليّ بن عَسْكَر، وابنُ قاسم بن مَنْداس، وابن محمد بن باز، وأبو عبد الرّحمن محمدُ بن جعفرِ بن سُفْيان، وأبو عامرٍ محمدُ بن عليّ بن هُذَيْل، وأبو عُمرَ أحمدُ بن هارونَ بن عاتٍ، وأبو القاسم أحمدُ بن يَزيدَ بن بَقِيّ، وآباءُ محمد: عبدُ الرّحيم بن يوسُفَ ابن الشَّيخ، وعيسى بن سُليمانَ الرُّنْديُّ، وغَلبُونُ بن محمد، وأبو الوليد إسماعيلُ بن يحيى العَطّار. ومن أهل المشرِق من أهلِه وبعضُهم من أهل الأندَلُس المُستوطِنينَ هنالك، منهم: أبو البَرَكات عبدُ القَويِّ بن عبد العزيز السَّعْديُّ ابنُ الجَبَّاب، وأبو بكرٍ عبدُ العزيز بن أبي الفَتْح أحمدَ بن عُمر بن باقا، وأبَوا الحَسَن: عليُّ بن محمد بن عليّ بن منصُور البغداديُّ ابن المُقَيَّر، وعليُّ بن هِبة الله بن سَلامةَ الشافعيُّ ابن الجُمَّيْزِيّ، وأبو الخَطّاب عُمرُ بن حَسَن بن عليّ بن دِحْيةَ ابن الجُمَيِّل السَّبْتيُّ -وسيُذكَرُ في الغُرَباءِ من هذا الكتاب إن شاء الله-, وأبو زَيْد بن محمد بن جَمِيل المالَقيُّ، وأبو سَعْد بن أحمدَ بن أبي سَعْد ابن حَمُّويَةَ الجُوَيْنيُّ، وأبو الطاهر إسماعيلُ بن ظافِر بن عبد الله العُقَيْليُّ، وأبو عبد الله محمدُ بن عبد الله بن أبي الفَضْل المُرْسِيّ، وأبو العبّاس أحمدُ بن عُمرَ بن إبراهيمَ الأنصاريّ القُرطُبيُّ نَزيلُ الإسكندَريّة، وأبو عليّ حُسَينُ بن يوسُفَ بن الحَسَن بن عبد الحقِّ الشاطِبيّ، وأبو القاسم حمزةُ بن عليّ بن عُثمانَ القُرَشيُّ المَخْزُويُّ، وعبدُ الرّحمن بن محمد بن عبد العزيز اللَّخْميُّ، وآباءُ محمد: عبدُ الله بن محمد بن عبد الله بن المُجَلِّي الرَّمْليّ وعبدُ السّلام بن الحَسَن بن عبد السّلام الفِهْريّ ابن الطُّوَيْر وعبدُ العزيز بن سَحْنُون بن علي الغُمَاريُّ وعبدُ الوهّاب بن ظافِر بن علي بن رَوَاج.

стр. 1818

ورَوى بالإجازة العامّة عن أبي بكرٍ محمد بن عليٍّ الطائيِّ الحاتميِّ ابن العَرَبي، ولقِيَ أبا عبد الله بن عيسى المومنانيَّ وعَدَّه من شيوخِه، وذكَرَ أنّ من شيوخِه أبا الحَسَن بنَ عبد الرّحمن الزُّهْريَّ، ولم يَذكُرْ لَقْيَهُ إياه، ولا بيَّن كيفيةَ حملِه عنهما. ورأى من أكابرِ أهل العلم طائفةً ولم يأخُذْ عنهم، منهم: أبو أحمدَ جعفرُ بن عبد الله بن سيِّد بُونُه الخُزَاعيُّ، وأبو إبراهيمَ إسحاقُ بن إبراهيمَ بن يَغْمور، وأبو بكر بن جابِر السَّقَطيُّ، وصَحِبَه، وأبو الحَجّاج بن محمد بن طمْلوس، وسايَرَهُ مرّاتٍ، وأبَوا الحَسَن بنُ محمد بن أبي عشَرةَ وابنُ محمد القَسْطَليُّ، وأبَوا الحَكَم: عبدُ الرّحمن بن عبد السّلام بن بَرَّجَان ويوسُفُ بن عَيّاد المليانيُّ، وأبَوا عبد الله: ابن أحمدَ بن مَسْعود ابن صاحبِ الصَّلاة وابن يَخْلُفْتِينَ الفازَازيُّ، وأبو الفُتُوح بن عُمرَ بن فاخِر، وأبو القاسم الطيِّبُ بن محمد العُتَقيُّ، وأبَوا محمد: ابن إدريسَ بن شُقَّ اللَّيلُ وعبدُ الحقّ بن عبد الله بن عبد الحَقّ. ولم يَزَلْ يسمَعُ العِلمَ ويتَلقَّاهُ عن الكبيرِ والنَّظير والصَّغير شَغَفًا به وحِرصًا عليه إلى مُنتهَى عمُرِه. رَوى عنه، سوى مَن تقَدَّم تدبُّجُه معه: سالمٌ مَوْلاه، وصِهرُه علي بنته أبو الحُسَين عيسى بن لُبّ بن دَيْسَم، وأبَوا إسحاقَ: ابن أحمدَ بن إبراهيمَ ابن بيطش أخو أبو بكر بن أحمدَ بن سيِّد الناس لأُمِّه وابنُ عبد الرّحمن بن عَيّاش، وأبَوا بكر: ابن سيِّد الناس المذكورُ وابنُ عبد الله بن مطروح، وأبو الحَجّاج بن أحمدَ بن حَكَم شَيْخُنا، وأبَوا الحَسَن: ابن إبراهيمَ بن محمد التّجَانيُّ التونُسيُّ وابن محمد بن رَزِين، وآباءُ الحَكَم: ابن أبي محمد بن أبي نَصْر السَّهْميُّ الفاسِيّ والحَسَنُ بن عبد الرّحمن بن عُذْرةَ وابنُ المُجاهد، وآباءُ عبد الله: ابن أحمدَ بن سيِّد الناس وابنُ أحمدَ ابن الجَلّاب وابنُ صالح، وأبو عليٍّ الحَسَن بن الحَسَن بن منصُور الجَنْب، وأبو الفَضْل عيَّاشُ بن عبد الرّحمن بن عَيّاش أخو أبي إسحاقَ المذكور، وآباءُ محمد: ابن عبد الرّحمن بن بُرْطُلّه وابنُ محمد بن كثِير وابنُ محمد بن هارونَ ومَوْلى أبي عُثمانَ سَعيدِ بن حَكَم، وحدثنا عنه. واستُجيزَ من البلاد الدّانِية والقاصِية

стр. 1819

شَرْقًا وغَرْبًا، وفيهم مَن هُو أسَنّ منه، وممّن روى عنه: أحمدُ بن يحيى ابن الشَّيخ وعبدُ الرحمن بن محمد بن زَيْن، وغيرُهم. وكان آخِرَ رجالِ الأندَلُس بَراعةً وإتقانًا، وتوسُّعًا في المعارف وافتنانًا، محدِّثًا مُكثِرًا، ضابِطًا عَدْلًا ثقةً، ناقدًا يَقِظًا، ذاكرًا للتواريخ على تبايُن أغراضِها، مستبحِرًا في علوم اللِّسان: نَحْوًا ولُغةً وأدبًا، كاتبًا بليغًا، شاعرًا مُفْلِقًا مُجِيدًا. عُنيَ بالتأليف وبَخَتَ فيه، وأُعِين عليه بوفور مادّتِه وحُسن التهَدِّي إلى سُلوكِ جادّتِه، فصنَّفَ فيما كان يَنتحلُه مصنَّفاتٍ برَّزَ في إجادتِها، وأعجَزَ عن الوفاءِ بشُكرِ إفادتِها، منها: "المَوْرِدُ السَّلْسَل في حديث الرحمة المُسَلسَل"، و"المأخَذُ الصّالح في حديث مُعاويةَ بن صالح"، و"الأربعونَ حديثًا عن أربعينَ شيخاً، من أربعينَ مصنَّفًا، لأربعينَ عالمًا، من أربعينَ طريقًا، إلى أربعينَ تابِعًا، عن أربعينَ صاحبًا، بأربعينَ اسمًا، من أربعينَ قَبِيلاً، في أربعينَ بابًا" أبدَى به اقتدارَه معَ ضِيق مجالِه عمّا عَجَزَ عنه المَلّاحيُّ من ذلك على ما نبيِّنُه عليه في رَسْمِه إن شاء الله؛ و"الاستدراك على أبي محمدٍ ابن القُرْطُبيِّ ما أغفَلَه من طُرُقِ رواياتِ الموطَّإ"، و"مختصرُ أحكام ابن أبي زَمَنِين في الفقه"، و"قَصدُ السَّبيل ووِرْدُ السَّلسَبِيل، في المواعظِ والزّهد" أربعةُ مجلَّدات، و"التكمِلة لكتابِ الصِّلة" في مجلَّدَيْنِ ضَخْمَيْن، و"الإيماء إلى المُنجِبينَ من العلماء"، و"الشّفاء في تمييزِ الثِّقاتِ من الضُّعفاء"، و"هِدايةُ المعتسِف في المؤتلِف والمختلف"، وهذه الكتُبُ الثلاثة مقصورةٌ على أهل الأندَلُس، و"معجَمُ أصحاب أبي عُمرَ بن عبد البَرّ" و"معجَم أصحابِ أبي عَمْرٍو المقرئ" و"معجَم أصحابِ أَبي عليٍّ الغَسّاني" و"معجَمُ أصحابِ أبي داودَ الِهشَاميّ" و"معجَمُ أصحاب أبي عليٍّ الصَّدَفيّ" و"معجَمُ أصحابِ أبي بكرٍ ابن العَرَبي" و"معجَم شُيوخ أَبي الحُسَين أحمدَ بن محمد ابن السَّرّاج"، و"معجَم شُيوخِه" و"بَرنامَجُ رواياتِه "، و"إعتابُ الكُتّاب"، و"إعصارُ الهبوب في ذكْرِ الوَطَنِ المحبوب"، و"الوَشْيُ القَيْسي في اختصارِ الفَتْح القُسِّي"، و"قِطَعُ الرِّياض في بِدَع الأغراض" مجلّدانِ ضَخْمان، و"الانتداب للتنبيهِ على زَهْرِ الآداب"، و"الحُلّة

стр. 1820

السِّيَراء في شُعراءِ الأُمراء"، و"خَضْراءُ السُّندس في شُعراءِ الأندَلُس" من أوّل فَتْحِها إلى آخرِ عُمُرِه، و"الماضُ البَرْق في شُعراءِ الشَّرق"، و"تُحفةُ القادم" عارَضَ به "زادَ المُسافر" لأبي بحرٍ صَفْوانَ بن إدريسَ، و"دُرَرُ السِّمط في خبَرِ السّبْط" على طريقة أبي الفَرَج ابن الجَوْزيّ، و"مَعدِنُ اللُّجَيْن في مَرَاثي الحُسَين"، و"إحضارُ المُرهِج في مِضمارِ المُبهِج" على نحوِ كتابِ أبي منصورٍ الثّعالبيّ، و"مظاهرةُ المَسْعَى الجميل ومحاضَرةُ المرعَى الوَبيل في مُعارَضةِ مَلْقَى السَّبيل" على حروفِ المعجَم بنَظْم ما يُنثَر بعدَ نَثْر ما يُنظَم، و"فُضالةُ العُبَاب ونُفَاضةُ العُيَاب" في نحوِ أُرجوزةِ ابن سِيدَه ومَن نَحَا مَنْحاه في ما اسمك على حروفِ المعجَم، و"ديوانُ شعرِه" على الحروف، ومجموعُ رسائلِه، إلى غير ذلك، وهي تُنِيفُ على خمسينَ مصنَّفًا (١). وكان قد شَرَعَ في شَرْح "البخاريِّ" فعاقَه عن إتمامِه ما حُمَّ من محتوم حِمامِه، وكان شديدَ الرغبة في إفادةِ العلم. ودارَتْ بينَه وبينَ أُدباءِ عَصْرِه مُكاتَبات: مُفاتَحاتٌ ومجُاوَبات، ظَهَرَ فيها شفوفُه وتبريزُه، ولا سيّما في النَّظم، فانهُ بَهْرَجَ فيه شَبَهَهم إبريزُه. وممّا استفاضَ ذكْر استحسانِه من شعرِه قصيدةٌ استَصْرخَ بها الأميرَ الأجَلّ أبا زكريّا أميرَ إفريقيّةَ لنَصْر الأندَلُس، وقَدِمَ عليه بها حين توَجَّه إليه رسُولًا عن أمير شرقِ الأندَلُس حينئذٍ أبي جَميل زَيَّانَ بن أبي الحَمَلات مُدافِعِ بن أبي الحَجّاج بن مَرْدنيش، وهي هذه (٢) [البسيط]: أَدْرِكْ بخيلِك خَيْلِ الله أندَلُسا ... إنَّ السّبيلَ إلى مَنْجاتِها دَرَسا وهَبْ لها من عزيزِ النَّصرِ ما التمسَتْ ... فلم يزَلْ منكَ عزُّ النَّصرِ مُلْتَمَسا وحاشِ -ممّا تُعانيه- حُشاشتَها ... فطالما ذاقتِ البَلْوى صباحَ مسا

стр. 1821

يا لَلْجزيرةِ أضحَى أهلُها جَزَرًا ... للحادثاتِ (١) وأمسى جَدُّها تَعِسا في كلِّ شارقةٍ إتمامُ (٢) بائقةٍ ... يعودُ مأتمُها عندَ العِدا عُرُسا تقاسَمَ الرُّومُ لا نالَتْ مَقاسمُهمْ ... إلا عقائلَها المحجوبةَ الأُنُسا وكلِّ غاربةٍ إجحافُ نائبةٍ ... تَثني الأمانَ حِذارًا والسرورَ أسَى وفي بَلَنْسِيَةِ منها وقُرطُبةٍ ... ما يَنسِفُ النَّفْسَ أو ما ينزِفُ النَّفَسا مدائنٌ حلَّها الإشراك ... جَذْلانَ وارتَحلَ الإيمانُ مبتئسا وصيَّرتْها العوادي العابثاتُ بها ... يَستوحشُ الطَّرْفُ منها ضِعفَ ما أَنِسا فمِن دَسَاكِرَ كانت دونَها حُرُمًا ... ومن كنائسَ كانت قبلَها كُنُسا يا لَلمساجدِ عادتْ للعِدا بِيَعًا ... وللنِّداء غَدَا أثناءَها جَرَسا لهفي عليها إلى استرجاعِ فائتِها ... مَدارسًا للمثاني أصبحت دُرُسا وأربُعًا غنِمتْ يُمنى (٣) الرَّبيع لها ... ما شئتَ من خِلَعِ مَوْشِيّةِ وكِسا كانت حدائقَ للأحداقِ مونِقةً ... فصَوَّحَ النَّضرُ من أزهارِها (٤) وعسا وحالَ ما حولهَا من منظرِ عَجَبٍ ... يَستجلسُ الرَّكبَ أو يَستركبُ الجَلِسا سُرعانَ ما عاثَ جيشُ الكفرِ واحَرَبا ... عيثَ الدَّبا في مَغانيها التي كَبَسا وابتزَّ بِزَّتَها لمَّا تحيَّفَها ... تحيُّفَ الأسَدِ الضّاري لِما افتَرَسا فأين عيشٌ جنَيْناهُ بها خَضِرًا؟! ... وأين غُصنٌ (٥) جَنَيْناهُ بها سَلِسا؟!

стр. 1822

محا محاسنَها طاغٍ أُتيحَ لها ... ما نامَ عن هَضْمِها حينًا ولا نَعِسا ورَجَّ أرجاءها لما أحاطَ بها ... فغادَرَ الشُّمَّ من أعلامِها خُنُسا خَلَا له الجوُّ فامتدَّتْ يداهُ إلى ... إدراكِ ما لم تطَأْ رِجلاهُ مختلِسا وأكثَرَ الزَّعمَ بالتثليثِ منفردًا ... ولو رأى رايةَ التوحيدِ ما نبَسا صِلْ حَبْلَها أيُّها المولَى الرّحيمُ فما ... أبقَى المِراسُ لها حبلًا ولا مَرَسا وأَحْيِ ما طَمَسَتْ منها العُداةُ كما ... أحيَيْتَ من دعوةِ المَهْديِّ ما طُمِسا أيامَ صِرتَ بنَصْرِ (١) الحقِّ مُستَبِقًا ... وبِتَّ من نُورِ ذاك الهَدْيِ مقْتَبِسا وقمتَ فيها بأمرِ الله مُنتصرًا ... كالصارم اهتزَّ أو كالعارضِ انبَجَسا تمحو الذي كثَّفَ (٢) التجسيمُ من ظُلَمٍ ... والصبحُ ماحيةٌ أنوارهُ الغَلَسا وتقتضي الملِكَ الجَبّارَ مُهجتَه ... يومَ الوَغَى حِيرةً لا تَرقُبُ الخَلَسا هذي وسائلُها تدعوك من كثَبٍ ... وأنت أفضلُ مرْجوٍّ لمن يَئِسا وافَتْكَ جاريةً بالنُّجحِ راجيةً ... منكَ الأميرَ الرِّضا والسيِّدَ النَّدُسا خاضتْ خضَارةَ يُعليها ويَخفِضُها ... عُبَابُهُ فتعاني اللِّينَ والشَّرَسا وربّما سَبَحَتْ والرِّيحُ عاتيةٌ ... كما طلَبْتَ بأقصى شدِّهِ الفَرَسا تؤمُّ يحيى بنَ عبد الواحدِ بن أبي ... حَفْصٍ مُقبِّلةً من تُرْبِه القُدُسا مَلْكٌ تقلَّدتِ الأملاكُ طاعتَهُ ... دينًا ودُنيا فغَشَّاها الرِّضا لبَسا من كلِّ غادٍ على يُمناهُ مُستلِمًا ... وَكلِّ صادٍ إلى نُعماهُ ملتمِسا مؤيَّدٌ لو رَمَى نَجْمًا لأثبتَهَ ... ولو دَعَا أُفُقًا لبَّى وما احتبَسا

стр. 1823

تالله إنّ الذي تُرجَى السُّعودُ لهُ ... ما جالَ في خَلَدٍ يومًا ولا هَجَسا إمارةٌ يَحمِلُ المقدارُ رايتَها ... ودولةٌ عِزُّها يَستصحبُ القَعِسا يُبدي النهارُ بها من ضَوْئه شَنَبًا ... ويُطلعُ اللّيلُ من ظَلْمائه لَعسا ماضي العزيمةِ والأيامُ قد نَكَلتْ ... طَلْقُ المُحَيّا ووَجْهُ الدّهرِ قد عَبَسا كأنه البدرُ والعلياءُ هالتُهُ ... تحُفُّ من حولِه شُهْبُ القنا حَرَسا تدبيرُه وَسِعَ الدُنيا وما وَسِعَتْ ... وعَرْفُ معروفِهِ آسَى الوَرَى وأَسا قامتْ على العدلِ والإحسانِ دعوتُهُ ... وأنشَرَتْ من وجودِ الجُودِ ما رُمسا مباركٌ هَدْيُهُ بادٍ سكينتُهُ ... ما قام إلا إلى حُسنى ولا جَلَسا قد نوَّرَ اللهُ بالتقوى بصيرتَهُ ... فما يُبالي طُروقَ الخَطْبِ مُلتبِسا بَرَى العُصاةَ وراشَ الطائعينَ فقُلْ ... في اللَّيثِ مُفترِسًا والغَيْثِ مُرتجِسا ولم يُغادرْ على سَهْلٍ ولا جبلٍ ... حيًّا لَقاحًا إذا وفَّيتَه بَخَسا فرُبَّ أصيَدَ لا تَلقَى به صَيَدًا ... ورُبَّ أَشْوَسَ لا تُلفي له شَوسا إلى الملائكِ يُنْمَى والملوكِ معًا ... في نَبْعةٍ أَثمرتْ للمجدِ ما غَرَسا من ساطع النُّورِ صاغَ اللهُ جوهرَهُ ... وصان صيغتَهُ أنْ تَقْرَبَ الدَّنَسا لهُ الثَّرى والثُّرَيّا خُطّتانِ فلا ... أعزَّ من خُطَّتَيْهِ ما سَمَا ورَسا حَسْبُ الذي باعَ في الأخطارِ يَركَبُها ... إليه مَحْياهُ أنَّ البيعَ ما وُكِسا إنَّ السَّعيدَ امرُؤٌ ألقَى بحضرتِهِ ... عَصَاهُ محُتزِمًا بالعدلِ مُحترِسا فظلَّ يوطِنُ من أرجائها حَرَمًا ... وباتَ يُوقدُ من أضوائها قَبَسا بُشرى لعبدٍ إلى البابِ الكريم حَدَا ... آمالَهُ ومن العِدِّ المَعِينِ حَسا كأنّما يَمتطي واليُمنُ يَصحَبُهُ ... من البحارِ طريقًا نحوَهُ يَبَسا

стр. 1824

فاستقبَلَ السَّعدَ وَضّاحًا أسرَّتُهُ ... من صَفْحةٍ فاض منها النُّورُ فانعكسا وقبَّلَ الجُودَ طَفَّاحًا غَواربُهُ ... من راحةٍ غاضَ فيها البحرُ فانغَمَسا يا أيُّها الملِكُ المنصورُ أنتَ لها ... علياءَ تُوسعُ أعداءَ الهدى تَعَسا وقد تواترتِ الأنباءُ أنك مَن ... تُحيي بقتلِ ملوكِ الصُّفْرِ أندَلُسا طَهِّرْ بلادَكَ منهمْ إنّهم نَجَسٌ ... ولا طهارةَ ما لم تَغسِلِ (١) النَّجَسا وأوطِئ الفَيْلقَ الجَرّارَ أرضَهمُ ... حتى يُطَأطئَ رأسًا كلُّ من رَأَسا وانصُرْ عَبِيدًا بأقصىَ شَرْقِها شَرِقَتْ ... عيونُهم أدمُعًا تَهمي زكًا وخسَا همْ شِيعةُ الأمرِ وهْي الدارُ قد نُهِكتْ ... داءً متى لم تُباشِرْ حَسْمَه انتَكَسا فاملأ -هنيئًا لكَ التمكينُ- ساحتَها ... جُرْدًا سَلاهبَ أو خَطِّيَّةً دُعُسا واضرِبْ لها موعدًا بالفَتْح تَرقُبُهُ ... لعلَّ يومَ الأعادي قد أتَى وعسى [..................... ... ...............................] (٢) فممّن استَحسَنَ جوابَه منهم الأُستاذُ أبو عبد الله، [......] (٣) قال [البسيط]: بَشْراكمُ إنَّ رَسْمَ الكُفرِ قد دَرَسا ... فارتَجَّ إيوانُ أهلِ الشِّركِ وارتَجَسا بُشراكُمُ اليومَ إنّ النَّصرَ مُقتبِلٌ ... عن جِدِّ عزمٍ يكرُّ النفْسَ والنفَسا وغَيْرةً لبلادِ الله أنْ يطأَ الـ ... ـتّثليثُ وهْو خبيثٌ أرضَها القُدُسا وهِمّةٌ أقسَمتْ في النفْس لا احتَجنَتْ ... عن أرضِ أندَلُسٍ مالًا وإنْ نَفُسا لكي تعودَ إلى الإسلام عادتُهُ ... ويَلبَسَ الحقُّ نُورًا بعدَ أن لُبِسَا

стр. 1825

وتَستوي قَدَمُ الإسلام ثابتةً ... في دارِه لا تَرى دَحْضًا ولا دَهَسا كأنّكمْ بجنودِ الله طالعةً ... رايتُها في ثناياكمْ زكًا وخسا كأنّكمْ بجنودِ الله قد خَضَدَتْ ... بالسَّيفِ من شَوْكةِ الإشراكِ ما نَخَسا تلك التي لا يُريمُ النَّصرُ طالعَها ... بما اكتَسَى من أسامي أهلِها وكَسَا حتى تُوازيْ بحولِ الله أندَلُسٌ ... أمنًا وكثرةَ إيمانٍ طَرابُلُسا بكلِّ أجرَدَ مختالٍ تُفَرِّسُ في ... إلهابِه البَرْقَ لولا ما تَرى الفَرَسا عليه كلُّ طويلِ الباعِ منْصَلِتٌ ... كأنّه غُصُنٌ في مَتْنِهِ غُرِسا ماضي العزيمةِ آبّاءُ الهضيمةِ ركّابُ ... العظيمةِ لا نِكْسًا ولا شَكِسا حامي الحقائقِ فرّاجُ المضائقِ محـ ... ـمودُ الخلائقِ لا وَعْرًا ولا شَرِسا يرضَى الوغَى مَعْلَمًا والموتَ مُعتصَبًا ... والضَّربَ مدَّرعًا والطَّعنَ متَّرَسا تمَّت به لتميمٍ كلُّ مكرُمةٍ ... فلا زُرارةَ في العليا ولا عدُسا ومن سَليمِ بن منصُورِ بْنِ عكرِمةٍ ... شُمٌّ إذا اعتَجَروا لم تتَّهمْ فطسا بِيضٌ غدا فَرْعُهمْ يَسري إلى مُضرِ الـ ... ـحمراءِ أصلًا سَرى هذا وذاك رَسَا همُ الأولى أَوْطَنوا قِدْمًا طَرابُلُسًا ... فكيف لا يُوطِنونَ اليومَ أندَلُسا؟! وهْي الحدائقُ غُلْبًا كلّما غَلَبت ... على كريمٍ أفادت طبعَه سَلَسا كم استقَرَّ بها الإِسلامُ محترَمًا ... حِماهُ بالبِيض أو بالسُّمرِ مُحترَسا وكم أدارَ رحَى الحربِ الزَّبُونِ بها ... الأعداءُ فيها فلم يزبنْ ولا نُكِسا مازال ساكنُها بالعدلِ متَّسِمًا ... بالدِّينِ ملتبِسًا للخيرِ مُلتمِسا أو قارئًا لكتابِ الله مجتهدًا ... أو مُبْلِيًا في مَثَارِ النَّقْع مُنغمِسا أو راحلًا نحوَ بيتِ الله مُغترِبًا ... أو قافلًا من إياةِ العلم مُقتَبسا
следующие страницы →