← Тараджим

Тараджим · id 17056

الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة

ابن عبد الملك المراكشي

Полный текст (2 523 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

يا لَلْجزيرةِ أضحَى أهلُها جَزَرًا ... للحادثاتِ (١) وأمسى جَدُّها تَعِسا في كلِّ شارقةٍ إتمامُ (٢) بائقةٍ ... يعودُ مأتمُها عندَ العِدا عُرُسا تقاسَمَ الرُّومُ لا نالَتْ مَقاسمُهمْ ... إلا عقائلَها المحجوبةَ الأُنُسا وكلِّ غاربةٍ إجحافُ نائبةٍ ... تَثني الأمانَ حِذارًا والسرورَ أسَى وفي بَلَنْسِيَةِ منها وقُرطُبةٍ ... ما يَنسِفُ النَّفْسَ أو ما ينزِفُ النَّفَسا مدائنٌ حلَّها الإشراك ... جَذْلانَ وارتَحلَ الإيمانُ مبتئسا وصيَّرتْها العوادي العابثاتُ بها ... يَستوحشُ الطَّرْفُ منها ضِعفَ ما أَنِسا فمِن دَسَاكِرَ كانت دونَها حُرُمًا ... ومن كنائسَ كانت قبلَها كُنُسا يا لَلمساجدِ عادتْ للعِدا بِيَعًا ... وللنِّداء غَدَا أثناءَها جَرَسا لهفي عليها إلى استرجاعِ فائتِها ... مَدارسًا للمثاني أصبحت دُرُسا وأربُعًا غنِمتْ يُمنى (٣) الرَّبيع لها ... ما شئتَ من خِلَعِ مَوْشِيّةِ وكِسا كانت حدائقَ للأحداقِ مونِقةً ... فصَوَّحَ النَّضرُ من أزهارِها (٤) وعسا وحالَ ما حولهَا من منظرِ عَجَبٍ ... يَستجلسُ الرَّكبَ أو يَستركبُ الجَلِسا سُرعانَ ما عاثَ جيشُ الكفرِ واحَرَبا ... عيثَ الدَّبا في مَغانيها التي كَبَسا وابتزَّ بِزَّتَها لمَّا تحيَّفَها ... تحيُّفَ الأسَدِ الضّاري لِما افتَرَسا فأين عيشٌ جنَيْناهُ بها خَضِرًا؟! ... وأين غُصنٌ (٥) جَنَيْناهُ بها سَلِسا؟!

стр. 1822

محا محاسنَها طاغٍ أُتيحَ لها ... ما نامَ عن هَضْمِها حينًا ولا نَعِسا ورَجَّ أرجاءها لما أحاطَ بها ... فغادَرَ الشُّمَّ من أعلامِها خُنُسا خَلَا له الجوُّ فامتدَّتْ يداهُ إلى ... إدراكِ ما لم تطَأْ رِجلاهُ مختلِسا وأكثَرَ الزَّعمَ بالتثليثِ منفردًا ... ولو رأى رايةَ التوحيدِ ما نبَسا صِلْ حَبْلَها أيُّها المولَى الرّحيمُ فما ... أبقَى المِراسُ لها حبلًا ولا مَرَسا وأَحْيِ ما طَمَسَتْ منها العُداةُ كما ... أحيَيْتَ من دعوةِ المَهْديِّ ما طُمِسا أيامَ صِرتَ بنَصْرِ (١) الحقِّ مُستَبِقًا ... وبِتَّ من نُورِ ذاك الهَدْيِ مقْتَبِسا وقمتَ فيها بأمرِ الله مُنتصرًا ... كالصارم اهتزَّ أو كالعارضِ انبَجَسا تمحو الذي كثَّفَ (٢) التجسيمُ من ظُلَمٍ ... والصبحُ ماحيةٌ أنوارهُ الغَلَسا وتقتضي الملِكَ الجَبّارَ مُهجتَه ... يومَ الوَغَى حِيرةً لا تَرقُبُ الخَلَسا هذي وسائلُها تدعوك من كثَبٍ ... وأنت أفضلُ مرْجوٍّ لمن يَئِسا وافَتْكَ جاريةً بالنُّجحِ راجيةً ... منكَ الأميرَ الرِّضا والسيِّدَ النَّدُسا خاضتْ خضَارةَ يُعليها ويَخفِضُها ... عُبَابُهُ فتعاني اللِّينَ والشَّرَسا وربّما سَبَحَتْ والرِّيحُ عاتيةٌ ... كما طلَبْتَ بأقصى شدِّهِ الفَرَسا تؤمُّ يحيى بنَ عبد الواحدِ بن أبي ... حَفْصٍ مُقبِّلةً من تُرْبِه القُدُسا مَلْكٌ تقلَّدتِ الأملاكُ طاعتَهُ ... دينًا ودُنيا فغَشَّاها الرِّضا لبَسا من كلِّ غادٍ على يُمناهُ مُستلِمًا ... وَكلِّ صادٍ إلى نُعماهُ ملتمِسا مؤيَّدٌ لو رَمَى نَجْمًا لأثبتَهَ ... ولو دَعَا أُفُقًا لبَّى وما احتبَسا

стр. 1823

تالله إنّ الذي تُرجَى السُّعودُ لهُ ... ما جالَ في خَلَدٍ يومًا ولا هَجَسا إمارةٌ يَحمِلُ المقدارُ رايتَها ... ودولةٌ عِزُّها يَستصحبُ القَعِسا يُبدي النهارُ بها من ضَوْئه شَنَبًا ... ويُطلعُ اللّيلُ من ظَلْمائه لَعسا ماضي العزيمةِ والأيامُ قد نَكَلتْ ... طَلْقُ المُحَيّا ووَجْهُ الدّهرِ قد عَبَسا كأنه البدرُ والعلياءُ هالتُهُ ... تحُفُّ من حولِه شُهْبُ القنا حَرَسا تدبيرُه وَسِعَ الدُنيا وما وَسِعَتْ ... وعَرْفُ معروفِهِ آسَى الوَرَى وأَسا قامتْ على العدلِ والإحسانِ دعوتُهُ ... وأنشَرَتْ من وجودِ الجُودِ ما رُمسا مباركٌ هَدْيُهُ بادٍ سكينتُهُ ... ما قام إلا إلى حُسنى ولا جَلَسا قد نوَّرَ اللهُ بالتقوى بصيرتَهُ ... فما يُبالي طُروقَ الخَطْبِ مُلتبِسا بَرَى العُصاةَ وراشَ الطائعينَ فقُلْ ... في اللَّيثِ مُفترِسًا والغَيْثِ مُرتجِسا ولم يُغادرْ على سَهْلٍ ولا جبلٍ ... حيًّا لَقاحًا إذا وفَّيتَه بَخَسا فرُبَّ أصيَدَ لا تَلقَى به صَيَدًا ... ورُبَّ أَشْوَسَ لا تُلفي له شَوسا إلى الملائكِ يُنْمَى والملوكِ معًا ... في نَبْعةٍ أَثمرتْ للمجدِ ما غَرَسا من ساطع النُّورِ صاغَ اللهُ جوهرَهُ ... وصان صيغتَهُ أنْ تَقْرَبَ الدَّنَسا لهُ الثَّرى والثُّرَيّا خُطّتانِ فلا ... أعزَّ من خُطَّتَيْهِ ما سَمَا ورَسا حَسْبُ الذي باعَ في الأخطارِ يَركَبُها ... إليه مَحْياهُ أنَّ البيعَ ما وُكِسا إنَّ السَّعيدَ امرُؤٌ ألقَى بحضرتِهِ ... عَصَاهُ محُتزِمًا بالعدلِ مُحترِسا فظلَّ يوطِنُ من أرجائها حَرَمًا ... وباتَ يُوقدُ من أضوائها قَبَسا بُشرى لعبدٍ إلى البابِ الكريم حَدَا ... آمالَهُ ومن العِدِّ المَعِينِ حَسا كأنّما يَمتطي واليُمنُ يَصحَبُهُ ... من البحارِ طريقًا نحوَهُ يَبَسا

стр. 1824

فاستقبَلَ السَّعدَ وَضّاحًا أسرَّتُهُ ... من صَفْحةٍ فاض منها النُّورُ فانعكسا وقبَّلَ الجُودَ طَفَّاحًا غَواربُهُ ... من راحةٍ غاضَ فيها البحرُ فانغَمَسا يا أيُّها الملِكُ المنصورُ أنتَ لها ... علياءَ تُوسعُ أعداءَ الهدى تَعَسا وقد تواترتِ الأنباءُ أنك مَن ... تُحيي بقتلِ ملوكِ الصُّفْرِ أندَلُسا طَهِّرْ بلادَكَ منهمْ إنّهم نَجَسٌ ... ولا طهارةَ ما لم تَغسِلِ (١) النَّجَسا وأوطِئ الفَيْلقَ الجَرّارَ أرضَهمُ ... حتى يُطَأطئَ رأسًا كلُّ من رَأَسا وانصُرْ عَبِيدًا بأقصىَ شَرْقِها شَرِقَتْ ... عيونُهم أدمُعًا تَهمي زكًا وخسَا همْ شِيعةُ الأمرِ وهْي الدارُ قد نُهِكتْ ... داءً متى لم تُباشِرْ حَسْمَه انتَكَسا فاملأ -هنيئًا لكَ التمكينُ- ساحتَها ... جُرْدًا سَلاهبَ أو خَطِّيَّةً دُعُسا واضرِبْ لها موعدًا بالفَتْح تَرقُبُهُ ... لعلَّ يومَ الأعادي قد أتَى وعسى [..................... ... ...............................] (٢) فممّن استَحسَنَ جوابَه منهم الأُستاذُ أبو عبد الله، [......] (٣) قال [البسيط]: بَشْراكمُ إنَّ رَسْمَ الكُفرِ قد دَرَسا ... فارتَجَّ إيوانُ أهلِ الشِّركِ وارتَجَسا بُشراكُمُ اليومَ إنّ النَّصرَ مُقتبِلٌ ... عن جِدِّ عزمٍ يكرُّ النفْسَ والنفَسا وغَيْرةً لبلادِ الله أنْ يطأَ الـ ... ـتّثليثُ وهْو خبيثٌ أرضَها القُدُسا وهِمّةٌ أقسَمتْ في النفْس لا احتَجنَتْ ... عن أرضِ أندَلُسٍ مالًا وإنْ نَفُسا لكي تعودَ إلى الإسلام عادتُهُ ... ويَلبَسَ الحقُّ نُورًا بعدَ أن لُبِسَا

стр. 1825

وتَستوي قَدَمُ الإسلام ثابتةً ... في دارِه لا تَرى دَحْضًا ولا دَهَسا كأنّكمْ بجنودِ الله طالعةً ... رايتُها في ثناياكمْ زكًا وخسا كأنّكمْ بجنودِ الله قد خَضَدَتْ ... بالسَّيفِ من شَوْكةِ الإشراكِ ما نَخَسا تلك التي لا يُريمُ النَّصرُ طالعَها ... بما اكتَسَى من أسامي أهلِها وكَسَا حتى تُوازيْ بحولِ الله أندَلُسٌ ... أمنًا وكثرةَ إيمانٍ طَرابُلُسا بكلِّ أجرَدَ مختالٍ تُفَرِّسُ في ... إلهابِه البَرْقَ لولا ما تَرى الفَرَسا عليه كلُّ طويلِ الباعِ منْصَلِتٌ ... كأنّه غُصُنٌ في مَتْنِهِ غُرِسا ماضي العزيمةِ آبّاءُ الهضيمةِ ركّابُ ... العظيمةِ لا نِكْسًا ولا شَكِسا حامي الحقائقِ فرّاجُ المضائقِ محـ ... ـمودُ الخلائقِ لا وَعْرًا ولا شَرِسا يرضَى الوغَى مَعْلَمًا والموتَ مُعتصَبًا ... والضَّربَ مدَّرعًا والطَّعنَ متَّرَسا تمَّت به لتميمٍ كلُّ مكرُمةٍ ... فلا زُرارةَ في العليا ولا عدُسا ومن سَليمِ بن منصُورِ بْنِ عكرِمةٍ ... شُمٌّ إذا اعتَجَروا لم تتَّهمْ فطسا بِيضٌ غدا فَرْعُهمْ يَسري إلى مُضرِ الـ ... ـحمراءِ أصلًا سَرى هذا وذاك رَسَا همُ الأولى أَوْطَنوا قِدْمًا طَرابُلُسًا ... فكيف لا يُوطِنونَ اليومَ أندَلُسا؟! وهْي الحدائقُ غُلْبًا كلّما غَلَبت ... على كريمٍ أفادت طبعَه سَلَسا كم استقَرَّ بها الإِسلامُ محترَمًا ... حِماهُ بالبِيض أو بالسُّمرِ مُحترَسا وكم أدارَ رحَى الحربِ الزَّبُونِ بها ... الأعداءُ فيها فلم يزبنْ ولا نُكِسا مازال ساكنُها بالعدلِ متَّسِمًا ... بالدِّينِ ملتبِسًا للخيرِ مُلتمِسا أو قارئًا لكتابِ الله مجتهدًا ... أو مُبْلِيًا في مَثَارِ النَّقْع مُنغمِسا أو راحلًا نحوَ بيتِ الله مُغترِبًا ... أو قافلًا من إياةِ العلم مُقتَبسا

стр. 1826

وباذلًا نفْسَه في الله محُتسِبًا ... أموالَهُ في سبيلِ الله مُحتبِسا قد فاز فيها بإحدى الحُسْنيَيْنِ ... فإمّا غارِمًا عُشُرًا أو غانمًا خُمُسا ولم تزَلْ عُصبةُ التوحيدِ تكلؤُها ... مُصيخةً نحوَ داعيها وإن هَمَسا إذا المُلِمّةُ ضافتْ رَحْلَ ضيفِهمُ ... داسُوا لها النارَ أو حاسوا لها القَبَسا واستَنْجَدوا بأسَهمْ في نَصْرِهِ فعَدَوْا ... عنه مُعاديَهُ خَزْيانَ مُبتئسا لو أنكمْ قبلَ إلمامِ العدوِّ بكمْ ... دعوتمُوهمْ لألفَيْتُمْ أُساةَ أَسى ولو مدَدتُمْ قُبَيْلَ السَّيلِ أيديَكمْ ... لم تعدَموا أن يمُدُّوا نحوَكمْ مرسا لكنْ أتيتُمْ وقد عمَّ السَّقامُ وقد ... يَشفي العليلَ علاجٌ بعدَما نُكِسا لقد تراخَيْتُمُ حتى فشَتْ عِللٌ ... يُعيي التنطُّسُ فيها الحاذقَ النَّطِسا والسَّهمُ مالم يُرَشْ قبلَ الرِّماءِ بهِ ... كالغُصن شُذِّبَ إلا أنهُ يَبُسا ما حيلةُ الغَوْثِ فيمَن جاء يَطلُبُهُ ... واليَمُّ قد طَمَّ والإنسانُ قد غَطَسا أَعزِزْ على ملّةِ الإسلام أنْ فُجِعت ... فيكمْ بأربع دُرْسٍ غُودرت دُرُسا فأمكنَتْ فُرصةٌ فيكمْ عدوَّكمُ ... فكان مُفترِشًا بل كاد مُفترِسا وصار في كلِّ دارٍ مأتمٌ لكمُ ... أَضحى كما قُلتمُ عندَ العِدا عُرُسا فعندَها غضَبِتْ للحقِّ عُصْبتُهُ ... فكلُّ ذي كَبِدٍ من حيثُ لان قَسا لمّا رَعَوْا ما لكمْ من ذمَّةٍ عَبَروا ... إليكمُ البحرَ لا رَهْوًا ولا سَلِسا فأَقْبَلُوكمْ نواصي كلِّ طائفةٍ ... وإنْ غدا إلْفُها في الماءِ قد غُمِسا يَحمِلنَ أهلَ مَضاءٍ في الحروبِ سَرَوا ... رَكْبًا ولكنّهمْ في صُورة الحبسا في الطمْسِ يَستبطئونَ الرِّيحَ عاصفةً ... حِرصًا لإتمام نُورِ الله إذ طُمِسا

стр. 1827

إذْ عاينوا الصَّعبَ والضَّعفَ اللّذَيْنِ بكمْ ... فكلُّ ذي نعمةٍ آسَى بها وأَسا وأوسَعوكمْ قِرًى كانوا أحقَّ بهِ ... لدَيْكُمُ فاعجَبوا للأمرِ أن عُكِسا وما جَهِلتُمْ حقوقَ الضَّيفِ بل حَبَس ... الأيدي من الحَصْرِ والإحصارِ ما حَبَسا وَدُّوا لوِ اتَّخذتْ في البحرِ عَزْمتُهمْ ... إلى العِدا سَرَبًا أو مَسلَكًا يَبَسا حفيظة لم تزَلْ كالمُلكِ حافظةً ... وأنفُسًا لم يُفارِقْ عِزُّها قَعَسا يَبْكونَ من رحمةٍ للدِّين أنْ نُسِفَتْ ... أطوادُه ولجَدِّ المُلكِ أن تَعِسا وأنْ تَخاذلَ أهلُ الأرض فاتَّفَقوا ... على الخلافِ رجالًا في ثيابِ نِسا لا يَنصُرونَ أخًا لو رامَ نَصْرَهمُ ... ولا يُوفُّونَهُ التشميتَ لو عَطَسا ليقضيَ اللهُ أمرًا كان فاعلَهُ ... والحمدُ لله فيما سرَّ منه وسَا سيَنصُرُ اللهُ والإِسلامُ أُمَّتَهُ ... بالقادةِ العظماءِ الذادةِ الرُّؤسا يَسترشِفُونَ قدودَ السُّمرِ قائمةً ... فيحسَبونَ لَماها في القَنا لَعَسا لا يَأْلَمونَ المنايا في أسِنّتِها ... كأنما الطَّعنُ لَثْمٌ بينَهمْ خُلِسا يا أهلَ دانِيةٍ أودَتْ بَلَنْسِيَةٌ ... عَزَاكُمُ إنه للقَطْفِ ما اغترَسا لا تَيْأَسوا إنّ خيلَ الله ناظرةٌ ... لأنْ يقالَ: اركَبي، ويلٌ لمن يَئِسا ولا يَسُرَّ عدوًّا رِبحُ صَفْقتِه ... في غَبْنِكمْ فقديمًا طالما وُكِسا ترقَّبوا اليُسرَ بعدَ العُسرِ واعتَبِروا ... بمَن مضَى فلعلَّ الله أو فعسى وأمِّلوا النَّصرَ في العُقْبى فإنّ قَضَاءَ ... ءَالله بالخير مَرْجوٌّ صباحَ مَسَا كمْ نعمةٍ صُحِبَتْ حتى إذا سُحِبَتْ ... سِيمَ الذي ألبسَتْهُ خَلْعَ ما لَبِسا كم خُرِّبَتْ دارُ قومٍ بعدَما عَمَرَتْ ... وكم توَحَّشَ سِرْبٌ بعدَما أَنِسا

стр. 1828

ثم ارعَوى الدّهرُ فانتاشَ الحَسِيرَ كما ... راشَ الكَسِيرَ فوَلَّى الأمرَ مُنكبِسا وهذه عادةُ الأيام فانتظِروا ... فليس يكشِفُ إلا اللهُ ما التَبَسا لا بدَّ لله من إنجازِ موعدِه ... وإنْ تَطاوَلَ إنساءٌ وطال نَسا [....] (١) أبو عبد الله محمدُ بن أحمدَ الحَضْرَميُّ قال [البسيط]: لبَّاكَ مُصْغٍ لِداعٍ كلما نَبَسا ... ما زال مُذْ دهرِهِ للغَزْوِ مُلتمِسا غَضْبانَ لله لو يَرضى لشِرعتِهِ ... يَقْظانَ عن نُصْرةِ الإسلام ما نَعِسا وما عسى مَن عسا إيناعَ زَهْرتِها ... وقَطْفَها قد أتى مُستعجِلًا وعسا إنْ شانَ مِن دَنَسِ الخِذلانِ شائنةٌ ... فقد هَمَى غيثُ نَصْرٍ يغسِلُ الدَّنَسا أو شابَ مِن دَلَسِ الإخفاق شائبةٌ ... فقد أتى نقْدُ إنجاح نفَى الدَّلَسا خيل تُخيِّلُ من نَقْع الهِيَاج دُجًى ... فتبتغي فيه من نارِ القَنا قَبَسا فلو أُتيحتْ عصا موسى إذَنْ سَلكتْ ... من العُبَاب طريقًا للوغَى يَبسا تُحالفُ السَّعدَ لا تَأْلو تُخالفُهُ ... فلو رأتْ مِسطَحًا يومًا لَما تَعِسا كأنْ بها وعزيزُ النَّصرِ رائدُها ... كخادمٍ لرضا مخدومه التَمَسا من كل غاديةٍ في الكفرِ عاديةٍ ... تُرْدي وتَرْدي فتحدي النَّفْس والنَّفَسا بكلِّ ليثٍ ولكنْ باللّيوثِ سَطَا ... ليست بَراثنُهُ إلا قنًا دُعسا عاري الأشاجع لكنْ من شجاعتِهِ ... كاسٍ، فسائلْ به عريانَ قد لَبِسا قاسٍ على الفَرْي ساقٍ سيفَهُ عَلَلًا ... من النَّجِيع فجرِّبْ ما سَقَى وقسا يُلْهيه ألعَس أحوى ظلَّ يُشْرِعُهُ ... في الحربِ عن رَشْفِه أحوى حوى لَعِسا تناصَفَ الرأيُ والإقدامُ فيه فلا ... يزالُ مفترِصًا طَوْرًا ومُفترِسا

стр. 1829

ضَراغمُ الغابِ إلا أنّها تَخِذَتْ ... ملابسَ الرَّقْش في يوم الوغَى لُبُسا من كلِّ أروَعَ راعي الجيشَ مدَّرِعًا ... وابتَزَّ بِزّةَ رَبِّ الجيش متَّرِسا كتائبٌ لا تَرى الرُّوحَ الأمينَ بها ... إلّا على فَرَسٍ لم تَدْره فَرَسا فاءَتْ على فئةِ التوحيدِ رايتُها ... كما تهَدَّلَ فوقَ الرَّوضِ ما غَرَسا فأوْجدوا من وجودِ الأمنِ مُنعدِمًا ... وشيّدوا من بِنا الإسلام ما دَرَسا قلْ للجزيرةِ، لا يُصبحْ بها جَزَرًا ... أو يُمسِ إلّا أَعاديها صباحَ مسا: لا تَيْأَسي فعزيزُ النَّصرِ ضاءَ لهُ ... صُبحٌ كصِدقِ رجاءٍ عادَ مَن يئسا وكالهُدى نَسَخَ التضليلَ مُحْكَمُهُ ... وكالصَّباح جلا لَأْلاؤُهُ الغَلَسا كتائبٌ تَدَّني منها لدانِيَةٍ ... نَواطقٌ بنداءٍ يُخْرِسُ الجَرَسا فاستَشعِري الفتحَ إنجازًا بلا عِدَةٍ ... كما سَقَى الغَيْثُ عَفْوًا ما ذَوى وعسا كتائبٌ من جيوش النَّصر لا كُتُبًا ... وحارساتٌ من التأييدِ لا حَرَسا عسى فتوحٌ تأتَّى للهُدى صَدَرتْ ... عنها حُتوفٌ تأتَّى للضلالِ عسى وعلَّ أنْ يوطِنَ التوحيدُ مَوطنَهُ ... قَسْرًا ويُخلي من التثليثِ أندَلُسا متى يَحُلُّ بها الإيمانُ في نِعَمٍ ... تَتْرى وَيرحَلُ عنها الكُفرُ مُبتئسا وتَنثني ألسُنُ الإيمانِ ناطقةً ... بما ابتغَى ولسانُ الكُفرِ قد خَرِسا بحيثُ تَهْدِمُ راحاتُ الهُدى بِيَعًا ... مَنْ باع في هَدمِها مَحْياهُ ما وُكِسا فيُفصحُ الدّهرُ فيها بعدَ عُجْمتِهِ ... وَيضحَكُ الدِّينُ منها ضِعفَ ما عَبَسا كأنْ بها آنَسَتْها العينُ لازَمَها ... ما يُؤْنِسُ الوحشَ أو ما يوحشُ الأُنسا فردَّ من طُولِها طُولُ القَنا قِصَرًا ... قَسْرًا ومن شَمَمٍ في هضَبِها خَنَسَا

стр. 1830

فتحٌ لأهلِ التَّبَدِّي باليقينِ بَدَا ... هجاؤُهُ في أُولي التضليلِ قد عُكِسا فمِن ندًى فيكمُ آسَى عديمَ غِنًى ... ومن وغًى قد أَسا منكُمْ كليمَ أسى لم يَحْمِ عنكمْ صَنيعًا نأيُ دارِكُمُ ... والغَيثُ يَهمي بأقصىَ الأرضِ مُرتجِسا والشمسُ في رابع الأفلاكِ مقْبِسةٌ ... من نُورها في حَضِيض الأرض مُقتبسا وإنْ نَأَتْ بالعِدا دارٌ فدانِيَةٌ ... منهُمْ وقائعُ تُبقي حيَّهمْ رمسا والقوسُ أصمَى وأرمَى وهْي نابيةٌ ... وربّما قارنتْ إنْ قاربَتْ تَعَسا والرُّمحُ أقضَى وأنضَى إنْ قذَفْتَ بهِ ... بُعدًا وليثُ الشَّرى يَنْأَى إذا افتَرَسَا إنّ التشاغُلَ عنكمْ شاغلٌ بكُمُ ... كم قائمٍ تحسَبُ الأبصارُ في الجُلَسا! ولم يُعِقْ عن وشيكِ النَّصرِ من شُغُلٍ ... إلا اختلاس أوانٍ عاق مُختلِسا وعَقْدُ سِلمٍ على الإِسلامِ عائدُهُ ... دهرًا وتليينُ خَطْبٍ لم يزَلْ شَرِسا فقد يُذَلَّلُ من صعبِ الأمورِ وقد ... يُراضُ من جامحاتِ الخَطْبِ ما شمسا دعوتُم ناصرًا في الله محُتسِبًا ... أموالَهُ في جهادِ الكفرِ مُحتبِسا وما البخيلُ بجدواهُ سوى رجُلٍ ... بنفسِه في سبيل الله قد نَفَسا فطالعوامن صباحِ النَّصر مَطلَعَهُ ... كم ظامئ قد سَقاهُ الغيثُ مُنبجِسا واليُسرُ من بعدِ إعسارٍ أتى ويَرى ... مَنْ أوحَشَ السُّهدُ دهرًا بالكَرى أَنِسا والعونُ بالله فيما عنَّ من أَربٍ ... نَعتادُهُ قام صَرْفُ الدهرِ أو جَلَسا وما سِواه فصَلْنا حَبْلَ عُرْوتهِ ... وما وَصَلْنا له حَبْلًا ولا مرسا ونستضيءُ بأنوارِ اليقينِ فما ... نَهابُ ظلماءَ خَطْبٍ أَمَّ مُلتبسا تَعرى من الأيْدِ أيدينا على ثقةٍ ... أن نكتسي خِلَعًا من أَيدِه وكِسا

стр. 1831

والرومُ فاءت إلى أفيائها فئةٌ ... ذلت كما رَأَسَ المرؤوسَ مَن رَأَسا همُ العدا ومَواليهمْ كمِثلِهمُ ... والماءُ أنجَسَه أن خالَطَ النَّجسا والأريُ حُلوٌ فإنْ قاسى مذاقَتَهُ ... شَرْيٌ فقد آضَ للإمرار مُنعكِسا إن يقترِبْ منكمُ الخِذلانُ فارتَقِبوا ... نَصْرًا فكمْ سَرَّ دهرٌ قبلَ ذاك أسا وإن غدا طامسًا رَبْعُ النُّهى فلقد ... بَدَا التأسِّي مُعيدًا منهُ ما طُمِسا كم من ثمارِ لهًى تَجني أكُفُّ نُهًى ... ومن ليالي أسًى تَجْلو شموسَ أُسى! وكم فريقٍ يُريه الدهرُ مجتمِعًا ... ومأتمٍ بعدَ أَيامٍ يُرَى عُرُسا! [....] (١) بن أبي عَجِيبةَ، قال من قصيدة [البسيط]: أخلِقْ بجِدِّ الأعادي أنْ يُرَى تَعِسا ... وأن يُعاودَ سَعْدُ الجَدِّ أندَلُسا بنصر مَلْكٍ لحزبِ الله منتقمٍ ... لم يُدْعَ قطُّ إلى الإنجادِ فاحتبَسا وطامسٍ ما بَدَا للكُفرِ من أثرٍ ... ومُظهرٍ من رسُوم الدِّينِ ما طُمِسا إذاذكَرْتَ اسمَه كي تستعيذَ بهِ ... من كيدِ شيطانِ إنسٍ نازع خَنَسا ذو سِيرة درَسَتْ بينَ الورى سُوَرًا ... وكم ملوكٍ سواه ذكْرُهمْ دَرَسا فإنْ تكنْ غُيِّرتْ أعلامُ أَرضِكمُ ... وكلُّ ما كان منها ناضِرًا يَبِسا فإنّ يحيى بنَ عبد الواحِد بن أبي ... حَفْصٍ سيَنشرُ منها كلَّ ما رُمِسا كذاك كان لها الجَدُّ الكريمُ أبو ... حفصٍ وإنَّ له في جَدِّه لأُسا كأنّكمْ بالذي أمسى يَسُومُكمُ ... ضَيْمًا يعودُ عليه الضَّيمُ مُنعكِسا يوَدُّ لو أنه في الجوِّ طِيرَ بهِ ... من شدّةِ الذُّعر أو في الماءِ قد قُمِسا لوكان في زمنِ الحُمْسِ الذين مَضوْا ... إذَنْ لألبَسَ ثوبَ الذِّلّة الحُمُسا

стр. 1832

من قصيدةٍ لأبي عبد الله بن أبي يحيى يونُس [البسيط]: أبشِرْ وبَشِّرْ بنَصْرِ الله أندَلُسا ... إنّ الأميرَ إليها يسبِقُ النفَسا فإنْ يكُنْ كافرٌ للسمعِ مسترِقًا ... فسُمْرُ يحيى الرِّضا شُهْبٌ أتَتْ حَرَسا وإنْ بَدَا لذوي كُفرٍ بها قَبَسٌ ... فشمسُ إيمانِ يحيى تَفضحُ القَبَسا وإنْ عَفَارَ سْمُها بالجَوْرِ وانطَمَسا ... فعدلُه مستجِدٌّ منه ما طُمِسا وإنْ غَدَا نافسًا قِدحَ الكفورِ بها ... فالدِّينُ نافَسَهُ في ذاك إن نَفَسا بُشْرى الجزيرةِ إنّ النصرَ باشَرَها ... يُميتُ كُفرًا ويحيي أرسُمًا دُرُسا وكم أَعاد وأبدى في العِدا وبَدَا ... وعاد يَمْحو بلِينِ التوبةِ الشَّرسا مَلْكٌ له حَسَبٌ قد زانَهُ أدبٌ ... دامتْ له رُتبٌ من فوقِها جَلَسا فكانت عِدةً سَخت الأقدارُ عَقْدَ إنجازِها، وترجيةً نَسَختِ الأعذارُ حُكْمَ حقيقتِها بمجازِها، وعاد أبو عبد الله ابنُ الأبار إلى مُرسِلِه فألفَى الأحوالَ قد أعضَل داؤها، وقواعدَ البلاد قد غَلَبَ عليها أعداؤها، فترَكَها هاجرًا، وقصَدَ حضرةَ تونُس مهاجِرًا، فأقبَلَ السّلطانُ عليه، وصَرَفَ خُطّةَ الكتابة العليا إليه، ثم أدركَتْه جَفْوةٌ من قِبَل الأمير أفضَتْ إلى تغريبِه وانتقالِه إلى بِجَاية، وفي أثنائها ألّف "إعتابَ الكُتّاب" فأقام ببِجَايةَ طويلًا عاكفًا على العلم ونشرِه. ومن نثرِه، وإن كان على إجادتِه فيه ينحَطُّ عن نَظْمِه (١): ما كتَبَ به من بِجايةَ إلى المستنصِر بالله يهنِّئُه بجَلْب الماءِ إلى جامع تونُس، عَمَرَه اللهُ بكلمةِ الإسلام، وهُو في معنى ما كتَبَ به أبو المُطرِّف بنُ عَمِيرةَ حسبَما ثَبَتَ في رَسْمة [البسيط]: الحمدُ لله حمدًا لا نقلِّلُهُ ... هذا الزمانُ الذي كنّا نُؤَمِّلُه

стр. 1833

﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ [سبأ: ١٥] ودولةٌ مبارَكة لمَحاسنِها سُفور، إلى أبي حَفْص آلوا، فهل جالتِ النّجومُ حيث جالوا، أو نالتِ الملوكُ بعضَ ما نالوا؟ مُلْكٌ يشتملُ الإقبال، وعز يُقلقلُ الأجبال، وكرَمٌ صريحُ الانتماءِ في النَّماء، وشَرَفٌ سَمَت ذوائبُه على السماء، إلى عدلٍ وإحسان، هما قِوامُ نوع الإنسان، معَ رِفْقٍ وإسجاح، ضَمِنا كلَّ فوزٍ ونجاح، فقد آضَتِ البَطحاءُ أنوارًا، وفاضتِ البركاتُ نِجادًا وأغوارا، ألبَسَ العامَ ربيعًا، والعالَمَ جميعًا، والسُّعودُ طالعة، والعصورُ. طائعة، بصالح الأعمالِ تَحَلّيها، وعلى مِنَصّة الكمالِ تجَليها، فمَن ذا -أيُّها المولى- يُجاريكَ إلى مدى، أو يُباريكَ في إقدام صادقٍ وندى، وآياتُك للأبصارِ هدى، وحياتُك للكُفّارِ رَدى؟! بسِيرتك عَدَلَ الدّهرُ وما جار، ولولا نورُ عزّتِك ما أنار [الوافر]: لقد حَسُنَتْ بك الأوقاتُ حتى ... كأنَّك في فمِ الزمنِ ابتسامُ أعرَقْتَ في المجدِ والعَلْيا، وعُنِيتَ بالدينِ فعَنَتْ لك الدنيا، أيُّ عنيدٍ أو عميد ما ألقَى باليد، واتّقَى في اليوم عاقبةَ الغد، إصفاقًا على التعوُّض بصَفْحِك وإسعادِك، وإشفاقًا من التعرُّض لصِفاحِك وصِعادِك، تَعمُرُ بالحَسناتِ آناءَك، وتَتْبَعُ في القُرُبات آباءَك، بانيًا كما بَنَوا، بل زائدًا على ما أتَوا، وبادئًا من حيث انتهَوْا [الطويل]: أُناسٌ من التوحيد صِيغتْ نفوسُهمْ ... فزُرْهمْ تَرى (١) التوحيدَ شخصًا مُركَّبا ومن ساكباتِ المُزْنِ فَيْضُ أكُفِّهمْ ... فرِدْهمْ تَرِدْ ماءَ الغَمام وأَعذبا أمجادٌ أجواد، في الحِبا بحارٌ وفي الحبَى أطواد، تقَيَّل أبو زكريّا نَهْجَ أبي محمد، وأُيِّدا جميعًا بأبي حَفْص المؤيَّد [الكامل]: نَسَبٌ كأنَّ عليه من شمسِ الضُّحى ... نُورًا ومن فَلَقِ الصَّباح عمودا أولئك صفوةُ الأئمّة، وحَفَظَةُ الأَذِمّة، والقائمونَ دونَ الأُمّة، في الحوادثِ المُدْلَهِمّة، وهذه الدّولةُ المحمَّديّة، الخالدةُ بمكانِها الدعوةُ المَهْديّة، إليها انتهَتِ المَراشِد، وعليها التقَتِ المحامد، وبها اعتزَّتْ حين اعتزَتْ إليها العناصرُ

стр. 1834

والمَحاتِد، ومن خصائصِها من فِعال الوجود، وفي مَراسمِها الإيثارُ بالموجود، والبِدارُ إلى إغاثةِ الملهوف وإعانة المَنْجود، ما بَرِحَتْ للخيراتِ إيضاعُها وخَبُّها، وبالصاحاتِ غَرامُها وحُبُّها، حتّى لقد فهِمَتْ أسرارَها، وأودَعَت أنوارَها، وكَفَلت أو كُلّفت إفشاءَها وإظهارَها؛ يمينًا، إنَّ يمينَ الحقِّ بها طُولَى، ولَلآخِرةُ خير لها من الأُولى، بمولانا -أعزَّه الله- عَزَّ مكانُها، وخَلَدت سَديدةً آثارُها شديدةً أركانُها, لا جَرَمَ أنهُ الطاهر، كالماءِ الذي جَلَبَه للطَّهارة، والظاهر ولاءً ولواءً، في مَصعَدِ الخلافة ومقعدِ الإمارة، بالسَّعادةِ الأبديّة وَجْدُه وكَلَفُه، وما همُّه إلا تجاوُزُ ما أسلَفَه سَلَفُه، فجَّر من الأرض يَنبُوعًا، وجَدَّد للجَدوى رُسومًا عافيةً ورُبوعًا، ساحتُه الحَرَم وهو زَمْزَمُ قُصّادِه وحُجّاجِه، وراحتُه البحر الخِضَمّ غيرَ طعمِه وارتجاجِه، لله ما أطهَرَه خِلالاً، وأظهَرَه جَلالاً، "هكذا هكذا وإلّا فلا لا"، غابَتْ كُماةُ المعارك وشَهِد، ونامَتْ وُلاةُ الممالكِ وسَهِد، فمتى قَسَطوا أقْسَط، وإذا غَوَّروا أنْبَط، ولذلك ما أبطَلَ عمَلُه أعمالَهم وأحبَطَ عليهم على صفتي الندى والباس، وسَلَبَهم مَنْقبتَيْ حمزةَ والعبّاس، فلا غَرْوَ أنْ أَمَّن ووَقَى، ثُم لمّا كَسَا وأطعَمَ سقَى، أيةُ نُعمى وفَتْ بالميعاد، وحُسنى مِثلُها يُعَدُّ للميعاد، آتتْ بماءٍ مَعِين قد أصبحَ غَوْرًا، وملأت ما بينَ لابتَيْها جِنانًا تَرِفُ ظلًّا وترِفُّ نَوْرًا، فيا بُشرى لتونُس أخصَبَ جَديبُها، وأحسَنَ وَصْفَ الرَّوض والغديرِ أديبُها، وطالما أطلَعَتْ صحراءَ بل رَمْضاء، فكم للإمارة قِبَلَها من يد بيضاء، غُشِّيَت حِبَرَ الحُبور والسرور، وعُوّضَتْ بَرْدَ الظِّلِّ من وَهَج الحَرور، خمائلُ وجداول، تُزاوِلُ منها العينُ ما تُزاوِل، تلك يضِلُّ مَن أحصاها، وهذه يصِلُّ بها حَصَاها، ويا لَقَصْرِها السّعيد نَعِمت أدواحُه، وهبَّت على خُضْرِ الأغصانِ وزُرْقِ الغُدرانِ أرواحُه، هذا أوانٌ بات السَّماحُ المُفاضُ يَسقيه، وبات الجُودُ الفَضْفاضُ ينقَعُ جَوادُهُ ويشفيه، وهنيئًا للمسجدِ الجامع أن رَوِيت جَوانحُه الصَّاديَة، وجُمِعت في شِرعتِه الساريةُ والغادية، فها هو فَجْرهُ بادي الغُرَر والأوضاح، وصَخرُه منفجرٌ بالزُّلَال القَراح، وللجُمهورِ بصَفْوِه المُنساب، لهجُ الغُيّابِ

стр. 1835

بالإياب، وطَرَبُ الشِّيب لذكْرِ الشّباب، أمسَوْا قد وَعَوا مأربَهم، وأضحَوْا قد عَلِمَ كلُّ أُناسٍ مَشْربَهم، فهم يَرِدونَ على العَذْب النَّمير، ويجِدونَ بَرَكةَ رأي الأمير، مكرُمةٌ ذَخَرَها لسُلطانِه الزّمان، وكرامةٌ هُنّئ بها الإيمان, وسلَّمتْ ليمينِه فيها الأيمان، وقضيّةٌ إن حُجِبت عن داود فما حُجِب عنها سليمان [البسيط]: جمَعْتَ للناسِ بينَ الرّيِّ والشَّبَعِ ... فهمْ بأخصبِ مُصطافٍ ومُرْتَبَعِ ولم تدَعْ كرَمًا إلا أتيتَ بهِ ... تُضيفُ مُبتدَعًا منه لمُبتدعِ لمّا وَليتَ خَلَعْتَ الخيرَ أجمَعَهُ ... عليهمُ فبَدَوْا في أجمل الخِلَعِ وحَسْبُ مجدِك ما أَولاهُ جُودُك مِنْ ... رَفْعِ الدعاءِ له في كلِّ مجتمعِ لله أيامُكَ استَوْفَتْ محاسنَها ... فلا مَزِيَّةَ للأعيادِ والجُمَعِ دامَتْ مساعيك والأقدارُ تُسْعِدُها ... تُولي المساجدَ إنصافًا من البِيَعِ وكتَبَ إلى الإِمام زكيّ الدِّين أبي محمدٍ المُنذِريِّ ﵀، شاكرًا وشافعًا، ونقَلتُه من خطِّه: شيخُنا وسيِّدُنا الرئيسُ الفاضل، العالِمُ العامل، الحافظُ الحافل، زكيُّ الدِّين، وإمامُ المحدِّثين، وسيِّدُ المُسنِدين، أبو محمد بنُ عبدِ القويِّ المُنذِريّ، أبقاه الله، يُرغَبُ في بقائه، ويُحرَصُ من أقاصي الآفاقِ على لقائه، إليه تُضْرَبُ أكبادُ الإبِل، ونحوَه تُركَبُ أثباجُ البحار، وفي قصدِه تُخاضُ أحشاءُ البِيد، شوقًا لرؤيةِ العلم في رُواة السُّنَن، وتيمُّنًا بمفخَرةِ مِصرَ على الشامِ والعراقِ فضلاً عن اليمَن، وأوّلُ ما أُفاتحُ به مَعْلَم علمِه الذي تدعوني جَنَباتُه، ولا تَعْدوني ثمرتُه الحُلوةُ وجنَّاتُه، أن أقولَ: السّلامُ الكريمُ الجَزيل العميمُ عليه ورحمةُ الله وبَركاتُه، فإنْ أَذِنَ في الزّيادة، وهي عادةُ أُولي السِّيادة [المنسرح]: أرسَلتُ نَفْسي على سجِيّتِها ... وقلتُ ما شئتُ غيرَ مُحتشمِ وعُجالتي هذه وإن أدَلَّت، حتى أخلَّتْ، وأقدَمتْ إلى أن نَدِمَت، فعن تشريفٍ من تعريف، بذكْرٍ في ناديه، أحسَبُه صَدْرًا وأعُدُّه سِرًّا وجهرًا في غُرِّ

стр. 1836

أياديه، وكم سَحَبتُ له الرداءَ عُجْبًا ليس لي شيمة، واستَصْحَبْتُ فيه الثناءَ و"خيرُ العمل ما كان ديمة"، ثم بقِيتُ بعدَها أقعُدُ به وأقوم، وأُحاولُ المكافأةَ عليه وأَرُوم، وعَقدَ الضّميرُ أن أسيِّرَ لشُكرِها يدًا بيضاء، أو أستنيبَ سائلًا من فضلِها الإغضاء. ولمّا استقَلَّ مُستندًا لمكانِه، ومستَسْعِدًا بزمانِه، صاحبُنا الفقيهُ الحَسيبُ المليءُ المُحدّثُ المجتهدُ الصُّوفيُّ أبو علي الحَسَن ابنُ الفقيه القاضي أبي عليّ الحَسَن بن عَتِيق بن المنصُور الجَنْبِ التَّميميُّ، عرَّفَه اللهُ في مناقلِه العصمةَ والسلامة، ولا أوجَدَه في مآخِذِه الفترةَ والسآمة، حَمَّلتُه ذلك واثقًا بأدائه، وراكنًا لحُسنى إعادتِه وإبدائه، وبيتُهُ -أدام اللهُ عُلاكم- نَباهتُه قديمة، وطريقتُه في البيوتاتِ الإفريقيّة بل المَغْرِبيّة قويمة، وأبعَدُ أملِ هذا الصاحبِ وأقصاه، إذا هو أدَّى فريضةَ حجٍّ إن شاء الله، لُزومُ ساحتِكم العُلْيا، والاقتداءُ بكم في أمرَي الدِّينِ والدُّنيا، وسُؤدَدُكم الباهر يخفِضُ له جناحَه، وُيسوِّغُه من إسباغ حِلمِه اقتراحَه، فما بَرِح للسُّنَن النّبويّة خادمًا، وعلى مشارع العلوم الشَّرعيّةِ حائمًا، في ذلكُم حَلَّ وارتَحل، ولله ما انتَحَى وانتحَل، وتشفيعي فيما يُوسعُه رَفْعًا ونَفْعًا، مما أَصِلُ عليه الشُّكرَ وَتْرًا وشَفْعًا، وإنّي لأرجو محافظتَه على التقييد، وبراءتَه من التفنيد، أن يُجيدَ في خدمتِه إمامَنا وإمامَه، ويُفيدَ مَنْ وراءَه من عيونِ ما استفاد أمامَه، والله يُحظيه بما اعتمدَه وتوَخَّاه، ويُسعدُنا بلقاءِ من أمَّل أن يَلْقاه، بمنّه وكرَمِه، ومَعادُ السلام الأجزَل، المباركِ الأطيَبِ الأكمل، يعتمدُكم به مُستديمُ حياتِكم، المتميِّزُ في تلاميذِكم ورُواتِكم، المُتبَاهي في تعظيم جانبِكم، وتقديم واجبِكم، محمدُ بنُ عبد الله بن أبي بكرٍ القُضَاعيُّ، ورحمةُ الله وبرَكاتُه، من بِجَايةَ -كلأَها اللهُ- في غُرّة ربيعٍ الآخِر سنةَ أربعٍ وخمسينَ وست مئة. وبعدَ مُدّة ممتدّة استدعاه المُستنصِرُ بالله أبو عبد الله مُكرَّمًا مبرورًا، فانقَلبَ إلى حضرتِه مسرورًا، فأنشَدَه حين انتهَى إليه، ووَقَعَ بصَرُه عليه [الكامل]: بُشْرايَ باشَرْتُ الهُدى والنُّورا ... في قصديَ المُستنصِرَ المنصُورا وإذا أميرُ المؤمنينَ لقِيتَهُ ... لم تَلْقَ إلا نَضْرَةً وسرورا

стр. 1837

ولمَ لا وأنت المسَمَّى باسم محمدٍ رسُول الله، وكُنيتُك الكُنْيةُ العزيزةُ: أبو عبد الله، وعلامتُك الشَّريفة: الحمدُ لله والشُّكرُ لله، ولقَبُك على المنابرِ: المستنصِرُ بالله المنصورُ بفضلِ الله؟! ومن كان لله كان اللهُ له. وأُتحِفَ المُستنصِرُ بغُصن سَوْسَن اجتمعتْ فيه سَوْسَنات سبع، فاستَغْرَبَه المستنصِرُ والحاضرون وفيهم ابنُ الأبار، فابتَدَره في وَصْفِها [البسيط]: وسَوْسناتٍ أرَتْ من نظمِها بِدَعًا ... ولم يزَلْ دهرُ مولانا يُري بِدَعَهْ شبيهةٌ بالثُّريّا في تألُّفِها ... وفي تألُّفِها تلقاكَ مُلتمِعَهْ هامتْ بيمناه تبغي أن تُقبِّلَها ... واستَشْرَفَت تبتغي مَرْآهُ متَّلعَهْ ثم اتَّقى بعضُها من بعضِها غَلبًا ... على البِدارِ فوافَتْ وهْي مُجتمعَهْ وله في تفضيل السَّواد [الخفيف]: لا تَعيبوا السَّوادَ فهْو مُناكمْ ... في فروعٍ وأعيُنٍ وحواجبْ ولقد تجعَلونَ منه رُقوشًا ... ونقوشًا على خدودِ الكواعبْ وأرى اللَّيلَ عندَكمْ مُستحَبًّا ... وأَرى الصُّبحَ عابَهُ كلُّ عائبْ وسلِ المِسكَ والغواليَ عنهُ ... وسلِ الحِبرَ في صحيفةِ كاتبْ وعِذارًا إذا ألمَّ بخَدٍّ ... دَبَّ فيه كما تدِبُّ العقاربْ وكفَى أنه لحَبّةِ قلبي ... ولعَيْني وللشّبابِ مُناسبْ ومن نَظْمِه في الزُّهد والتُّكْلانِ على الله تعالى [السريع]: إلامَ في حَلٍّ وفي رَبْطِ ... تخبِطُ جهلًا أيّما خَبْطِ؟! دعِ الوَرى وارجُ إلهَ الوَرى ... فإنهُ ذو القَبْضِ والبَسْطِ ليس لِما يُعطيهِ من مانعٍ ... ولا لِما يمنَعُ من مُعطِ

стр. 1838

ولم يَطُلْ مقامُه بتونُس حتى نُقِمَ عليه خَوْض تاريخيٌّ نُسبَ إليه، فقُتلَ أشنعَ قِتْلة، وغودرَ أوعَظَ مُثْلة، وذلك غُدْوةَ يوم الثلاثاء لعَشْر بقِينَ من محرَّمِ ثمانٍ وخمسينَ وست مئة، ونسألُ الله دوامَ العافية وحُسنَ العاقبة؛ وكان مَوْلدُه ببَلَنْسِيَةَ عندَ صَلاة الغَداة من يوم الجُمُعة في أحدِ شهرَيْ ربيع من سنة خمسٍ وتسعينَ وخمس مئة، وقد تقَدَّم لهُ ذكْرٌ في رَسم أبي الرَّبيع بن سالم، وفي رَسْم أبي محمد بن عبد الرّحمن بن بُرْطُلّه، وسيأتي في رَسم أبي الحَسَن محمد بن محمد بن نُوح إن شاء الله. ٧١٠ - محمدُ (١) بن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الحقِّ بن عبد السلام القَيْسيُّ، رُقُوطيٌّ (٢) أغْماتيّ الأصل، استَوْطَنَ إشبِيلِيَةَ، أبو عبد الله الأغْمَاتيّ. رَوى عن أبي عبد الله بن عَسْكرٍ وأبي عَمْرٍو ومُرَجَّى بن عبد الملِك، وتَفَقَّه به. رَوى عنه أبو بكر بنُ عبد النُّور، وبَنُوه: أحمدُ وقاسمٌ ومحمد، وأبو الحَجَّاج بن عبد الغَنيّ، وأبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ شيخُنا، وأبو الفَضْل طاهرُ بن محمد. وكان فقيهًا حافظًا، بَصيرًا بعَقْدِ الشُّروط متقدِّمًا في معرفة أصولِها، خَطَبَ واستُقضيَ ببعضِ الجِهات، وُلد برُقُوطَ في صفرِ ستٍّ وأربعينَ وخمس مئة، وكان حيًّا في صَفَرِ أربعَ عشْرةَ وست مئة. ٧١١ - محمدُ بن عبد الله بن أبي شَرَاحِيلَ اللَّخْميُّ، إشبِيليٌّ . ٧١٢ - محمدُ بن عبد الله بن أبي القاسِم العجاليُّ . كان حيًّا بفاسَ سنةَ تسع وتسعينَ وخمس مئة. ٧١٣ - محمدُ (٣) بن عبد الله بن أبي يحيى بن محمد بن مَطْروح التُّجيبيُّ، بَلَنْسِيٌّ، سَرَقُسْطيُّ الأصل، أبو عبد الله.

стр. 1839

رَوى عن أبي الحَسَن ابن النِّعمة، وأجاز له أبو بكر بنُ أبي جَمْرة. رَوى عنه ابنُه أبو محمد، وأبو عبد الله بن أبي البقاء؛ وكان تأريخيًّا حافظًا مُعتنيًا بالأخبارِ والآداب، فَكِهَ المحاضرة مليحَ التندير، وجمَعَ شعرَ أبي بكرٍ يحيى ابن محمد الجَزّار السَّرَقُسْطيِّ وسمَّاه "رَوْضةَ المحاسن وعُمدةَ المُحاسِن" (١). مَوْلدُه بعدَ أربعينَ وخمس مئة، وتوفِّي سنةَ ستٍّ وست مئة. ٧١٤ - محمدُ بن عبد الله بن إدريسَ، طُلَيْطُليٌّ أبو عبد الله الصائغ . رَوى عن أبي مَرْوان بن مَسَرّة. ٧١٥ - محمدُ بن عبد الله بن أصبَغَ بن أحمد، مالَقيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ أبي العبّاس، أخو هِشام . رَوى عن شُيوخ بلدِه وغيرِهم، وكان من بيتِ عِلم وجَلالة، وتعيُّنٍ شهو وأصالة، فقيهًا حافظًا مُشاوَرًا، بارعَ الأدب شاعرًا مُجِيدًا، كاتبًا بليغًا، ولمّا اضْطَرَبت أحوالُ بلدِه مالَقةَ تحوَّل عنها ولحِقَ بالمعتمِد بن عَبّاد، فجَلَّ لدَيْه ونفَقَتْ سُوقُ أدبِه عندَه، ثم عاد إلى بلدِه وتوفِّي به ودُفن بمسجدِ النَّخْلة بحَوْمةِ الدُّروبِ من مالَقةَ. ٧١٦ - محمدُ بن عبد الله بن أصبَغَ، أبو بكر . رَوى عن أبي إسحاقَ بن حُبَيْش، وأبي عُمرَ ميمونِ بن ياسين اللَّمْتُونيّ. ٧١٧ - محمدُ (٢) بن عبد الله بن البَرَاءِ التُّجيبيُّ، خَضْراويٌّ، أبو بكرٍ وأبو عبدِ الله.

стр. 1840

رَوى عن أبي بكرٍ المَرْشانيِّ، رَوى عنه أبو الفَضْل عِيَاض. وكان متقدِّمًا في عِلم العربيّةِ والآداب؛ مُجِيدًا في قَرْض الشِّعر، وأقرَأَ النَّحوَ والآدابَ بسَبْتةَ مُدّة، وعُمِّر طويلاً، وتوفِّي ببلدِه في حدودِ خمس مئة. أنشَدَ عنه أبو الفَضْل عِيَاضٌ لنفسِه في مُخلِف وَعْد [الكامل]: ووعَدتَني وزعَمْتَ أنك صادقٌ ... فظلَلْتُ من طَمَع أجيءُ وأَذهبُ فإذا اجتمَعْتُ أنا وأنت بمجلسٍ ... قالوا: مُسيلِمةٌ وهذا أشعَبُ ٧١٨ - محمدُ (١) بن عبد الله بن البَرَاء، بَلَنْسِيٌّ، أبو عبد الله. رَوى عن أبوَي الحَسَن: ابن النِّعمة وابن هُذَيْل، وأبي حَفْص بن واجِب. وتَفقَّه بأبي بكر بن أسَد، وأبي محمدٍ عاشِر. ورَحَلَ إلى المَرِيّة فسَمِعَ بها من أبي القاسم بن وَرْد. وكان من أهل الدِّين والفَضْل، فقيهًا حافظًا للمسائل بصيرًا بالنّوازِل دَرِبًا بالفَتْوى، قَلَّده القاضي أبو محمد بنُ جَحّاف ببلدِه خُطةَ الشُّورى فاستقَلَّ بها. وتوفِّي في رجَبِ ثمانٍ وأربعينَ وخمس مئة. ٧١٩ - محمدُ بن عبد الله بن بِيبَش المَخْزُوميُّ، بَلَنْسِيٌّ قُلْيَيْريُّ الأصل -بضمِّ القاف وإسكانِ اللام وياءَيْنِ مسفولتَيْنِ أولاهُما مفتوحة وثانيتُهما ساكنة وراءٍ منسوبًا- أبو بكر . تفَقَّه بمشيَخةِ بلدِه، وشُووِرَ به وأفتى، ثم رَحَلَ حاجُّا فأخَذ عن أبي الطاهر السِّلَفيِّ بالإسكندَريّة سنةَ تسعٍ وثلاثينَ وخمس مئة، وتوفِّي هنالك. ٧٢٠ - محمدُ (٢) بن عبد الله بن حَسّانَ الأنصاريُّ، أندَلُسيُّ الأول سَكَنَ القَيْروانَ، أبو عبد الله، ابنُ المنظور، أو ابنُ أبي المَنْظور.

стр. 1841

رَحَلَ فسَمِع إسماعيلَ القاضيَ، والحارثَ بنَ أبي أُسامةَ، وأبا محمد بنَ قتيبة، وأبا يعقوبَ الدَّبَريَّ. رَوى عنه عبدُ الله بن هِشام، وابنُ التَّبّان، وابن عَيْشُون الطُّلَيْطُليُّ، واستَقْضاهُ إسماعيلُ الشِّيعيُّ على القَيْروان، وبه توفي سنةَ أربع أو سبعٍ وثلاثينَ وثلاث مئة ودُفن ببابِ سَلْم. ٧٢١ - محمدُ بن عبد الله بن الحَسَن بن هاني اللخْميُّ، غَرْناطيٌّ، أبو عبد الله . رَوى عن طائفةٍ من أهل بلدِه، وكان فقيهًا جَليلَ القَدْرِ معظَّمًا عند الخاصّةِ والعامّة، من بيتِ نَباهةٍ وحَسَبٍ ودِين. توفِّي بالمُنكَّب لإحدى عشْرةَ ليلةً بقِيَتْ من صَفَرِ ثمانٍ وخمسينَ وخمس مئة. ٧٢٢ - محمدُ بن عبد الله بن الحَسَن العَبْسيُّ، غَرْناطيٌّ، أبو عبد الله السَّنْديُّ (١). رَوى عن شُيوخِ بلدِه، وكان شَيْخًا فقيهًا، وزيرًا جَليلًا نبيهَ القَدْر ساميَ الذِّكْر في الدّولة البادِيسيّة. توفِّي بعدَ السبعينَ وأربع مئة. ٧٢٣ - محمدُ بن عبد الله بن الحَكَم بن شَبِيب بن أغْلَبَ بن أحمدَ بن قَحْطَبةَ الطائيُّ . رَوى بوادي آشَ عن أبي محمدٍ طلحةَ بن محمد بن عُمر، وكان من الأُدباءِ البَرَعة، جميلَ الخَطّ حَسَنَ التقييد. ٧٢٤ - محمدُ بن عبد الله بن خَطّاب، أبو عَمْرو . رَوى عن شُرَيْح. ٧٢٥ - محمدُ بن عبد الله بن خَلْدون، إشبِيليٌّ . رَوى عن أبي عبد الله بن أحمدَ بن مَنْظُور.

стр. 1842

٧٢٦ - محمدُ (١) بن عبد الله بن خَلَف بن سِوَار، شاطِبيٌّ سَكَنَ دانِيَةَ، أبو عامر. رَوى عن أبي الحَسَن الشَّقَّاق، وكان من بيت نَباهة وأدب، شاعرًا مُحسِنًا. ٧٢٧ - محمدُ بن عبد الله بن خَلَف القَيْسيُّ، أبو عبد الله، ابنُ الجَيّار . رَوى عن أبي عليّ بن سُكّرة. ٧٢٨ - محمدُ بن عبد الله بن خَلَف اللَّخْميُّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي محمد بن محمد بن أبي جَعْفَر. ٧٢٩ - محمدُ (٢) بن عبد الله بن خِيَار، مَيُورْقيٌّ سكَنَ قُرطُبةَ، أبو عبد الله. رَوى عن أبي إسحاقَ بن أحمدَ الغَرْناطيِّ وغيره، وكان مُقرِئًا مُجوّدًا، زاهدًا مُكْتِبًا، ينسَخُ المصاحف، ويؤُمُّ في صلاةِ الفريضة بمسجدِه من قُرطُبة، إلى أن توفِّي بها لثمانٍ بقِينَ من شوّالِ ثلاثٍ وعشرينَ وست مئة. ٧٣٠ - محمدُ (٣) بن عبد الله بن ذِمام، مالَقيُّ الأصل، بَلِّشيٌّ انتَقلَ إلى مالَقةَ. رَوى عن بعضِ أهل بلدِه، رَوى عنه أبو عَمْرو بنُ سالم، وكان متحقِّقًا بالنَّحو، بارعَ الأدب، عالمًا بالعَروض، ديّنًا فاضلاً، ظريفَ الدُّعابة مليحَ التندير، أنشَدَ له أبو عَمْرو بن سالم مما قالهُ عندَ موتِه والتزَمَ ما تَراه [الخفيف]: كيف أرجو من المنايا خَلاصًا ... وأَرى كلَّ مَنْ صحِبتُ دَفينا وأرى الناسَ يُنقَلُونَ سِراعًا ... كلَّ يوم إليهمُ مُرْدَفينا سرْبلوا اليومَ بينَهم سابِغاتٍ ... فتَراهُم إذا اغتَدَوْا مُغدَفينا قد أصابتْهمُ سِهامُ المنايا ... وسترمَى السِّهامُ لابدَّ فينا

стр. 1843

٧٣١ - محمدُ بن عبد الله بن رِفَاعةَ، إلبِيريٌّ فيما يقال . رَوى عن أبي عُمرَ أحمدَ بن وليدِ بن عَوْسَجةَ، رَوى عنه أحمدُ بن عُمر. ٧٣٢ - محمدُ بن عبد الله بن زَيْد المهاجِر . رَوى عن صِهرِه أبي الحَسَن بن يحيى بن هِشام الأخفَش، كان أديبًا له حظٌّ من قَرْضِ الشِّعر، ومنه يُذَيِّلُ بيتَ صهرِه أبي الحَسَن [الطويل]: سلامٌ كأنواع القَريضِ فوافرٌ ... مَديدٌ بَسيطٌ كاملٌ فطويلُ فذيَّلَه بقوله [الطويل]: على الأدبِ الغَضِّ الذي راقَ زَهْره ... كوارفِ رَوْضٍ قد غَدَاهُ بَليلُ وإلّا كمِسكٍ في مَفارقِ غادةٍ ... كأُملودِ بانٍ والنّسيمُ عليلُ ٧٣٣ - محمدُ بن عبد الله بن سَعِيد بن عَبّاس بن مُدِير الأَزْديُّ، قُرْطُبيٌّ أُشْبُونيُّ الأصل . رَوى عنٍ أبي داودَ الهِشَاميّ، وأجازَ له أبو عُمرَ بنُ عبد البَرّ، وكان من أبرَع الناسِ خَطًّا، بديعَ الوِراقة، متقدِّمًا في معرفةِ الأدب. ٧٣٤ - محمدُ (١) بن عبد الله بن سَعِيد بن هِشام الرُّعَيْنيُّ، أبو بكر المأْمُونيُّ. لهُ ولأبيه إجازةٌ من أبي عُمرَ بن عبد البَرّ، وأجازَ محمدٌ لبنيه في ربيع الأوّل سنةَ سبع وتسعينَ وأربع مئة، ورَوى عنه أبو عَمْرٍو زيادٌ ابنُ الصَّفّار. ٧٣٥ - محمدُ بن عبد الله بن سَعِيد العَنْسيُّ، أبو القاسم . رَوى عن أبي القاسم المَلّاحيّ. ٧٣٦ - محمدُ بن عبد الله بن سَعِيد القَيْسيُّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي عليٍّ الصدَفيِّ، وأبي محمد بن عَتّاب.

стр. 1844

٧٣٧ - محمدُ بن عبد الله بن سَعِيد الكِنَانيُّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي عبد الله بن هِشام الإشبِيليِّ نَزيلِ سَبْتَةَ، وكان مُقرِئًا مجوِّدًا، نَحْويًّا ماهرًا، أديبًا بارِعًا. ٧٣٨ - محمدُ بن عبد الله بن سَعِيد، أبو الحَسَن وأبو عبد الله البشكلاريّ . رَوى عن أبي عُمرَ بن عبد البَرّ وأبي الوليد الباجِيّ. ٧٣٩ - محمدُ (١) بن عبد الله بن سُفْيانَ بن سِيدالُه التُّجيبيُّ، شاطِبيٌّ قُونْكيُّ الأصل، أبو بكر. رَوى عن أبي عامر بن حبِيب، وأبي القاسم ابن الجَنّان، وأبي الوليدِ ابن الدَّبّاغ، وصِهرِه أبي بكر بن أسوَدَ وتفَقَّه به، وأبي عبد الله بن مُغاور. وكتَبَ إليه مُجيزًا أبو بكرٍ ابنُ العَرَبي. رَوى عنه ابنُه محمد؛ وكان ذاكرًا للأخبارِ حافظًا لأسماءِ الرُّواة، وجَمَع في علماءِ الأندَلُس كتابًا وَصَلَ به "صِلَة" ابن بَشْكُوالَ فيما ذكرَ، ولم أقفْ عليه. وتوفِّي سنةَ ثمانٍ وخمسينَ وخمس مئة. ٧٤٠ - محمدُ (٢) بن عبد الله بن سُليمانَ بن داودَ بن عبد الرّحمن بن سُليمانَ بن عُمرَ بن حَوْطِ الله الأنصاريُّ الحارِثيُّ، مالَقيٌّ أُنْديُّ أصلِ السَّلَف، أبو القاسم. رَوى عن أبيه، وعمِّه، وأبي الحَسَن نَجَبةَ، وأبي الوليد بن أبي أيُّوبَ، وأبي عبد الله بن أيُّوب بن نُوح، وأبي العبّاس بن مَضَاءٍ، وأبي محمد ابن الفَرَس. وأجاز له جماعةٌ باستجارةِ أبيه إيّاهم له، منهم: أبو إسحاقَ بنُ مُلْكون، وأبَوا بكر: ابنُ الجَدّ وابن عُبَيد، وأبو جعفر بنُ شَرَاحِيل، وآباءُ الحَسَن: سُليمانُ بن أحمدَ بن سُليمان، وصالحُ بن خَلَف الأوْسيُّ وابنُ كَوْثر، وأبو خالدٍ

стр. 1845

يَزيدُ بن رِفاعةَ، وأبو زكريّا الدِّمشقيُّ نَزيلُ غَرناطةَ، وأبو الصَّبر الفِهْرِيُّ، وآباءُ عبد الله: الإسْتِجيُّ وابنُ بالِغ وابنُ حَمِيد وابن زَرْقُون وابن الفَخّار وابن المُرابِط، وأبو عُبَيد البَكْريُّ، وآباءُ القاسم: ابنُ بَشْكُوال وابنُ حُبَيْش والحَوْفيُّ وابن سَمَجُون وابنُ غالب، وآباءُ محمد: ابنُ جُمْهُور وابن عُبيدِ الله وعبدُ الحقِّ ابن بُونُه وابنُ الخَرّاط وعبدُ الصَّمد بن يَعِيش. وكان أحدَ النُّجَباءِ النُّبَهاء، كتَبَ عن أبيه أكثَرَ مدّةِ قضائه، ووَلِيَ الأحكامَ لأبيه بمُرْسِيَةَ وقُرطُبة، وبها توفِّي يومَ الأربعاء لاثنتَيْ عشْرةَ ليلةَ خَلَتْ من ذي قَعْدةِ سبع وست مئة، ودُفنَ ظُهرَ اليوم المذكور، وثَكِلَه أبوه، ومَوْلدُه يومَ الخميس لأربعَ عشْرةَ ليلةَ خَلَتْ من جُمادى الأُخرى سنةَ ثمانٍ وسبعينَ وخمس مئة. ٧٤١ - محمدُ (١) بن عبد الله بن سُليمانَ الأنصاريُّ، بَلَنْسِيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ هاجر. تَلا بالأندَلُس على أبي بكر بن نُمارةَ، وأبي زكريّا بن محمد (٢) بن أبي إسحاق، ورَوى عن أبوَي الحَسَن: ابنَ النّعمة وابن هُذَيْل وأبي عبد الله ابن حَمِيد. ثم رَحَلَ إلى المشرِق سنةَ إحدى وسبعينَ، وحَجَّ سنةَ ثِنْتَيْنِ بعدَها، ثم حَجَّ بعدَها حَجّتَيْن، وجاوَرَ بمكّةَ -كرَّمها اللهُ- عامَيْن، ورَوى بها عن أبي الحَسَن عليِّ بن حُمَيْد بن عَمّار الطَّرابُلُسيّ، وأبي محمدِ البارَك ابن الطَّبّاخ، ورَوى بالإسكندَريّة عن أبي الطاهرِ السِّلفيّ وأبي عبدِ الله بن منصورٍ الحَضْرَميّ، وعاد إلى بلدِه. رَوى عنه أبو بكر بنُ غَلْبُون، وأبو الحَسَن بن خِيَرةَ، وأبو الرَّبيع بنُ سالم، وأبو عبد الله بنُ أبي البقاء.

стр. 1846

وكان مُقرِئًا جليلاً، محدِّثًا حافظًا، يتعيَّشُ من تجارةٍ يُديرُها، ويَصرِفُ أكثرَ رَيْعِها في الصَّدَقات وفكِّ الأسرى وشِبْه ذلك من وُجوهِ البِرّ، واشتُهرَ بالوَرَع الصادق والصَّلاح والفَضْل والزُّهدِ التامّ. وُلد بعدَ الثلاثينَ وخمس مئة، وتوفِّي بمُرْسِيَةَ ليلةَ يوم الأربعاءِ الثانيةَ أو الثالثةَ لمحرَّمِ ثمانٍ وتسعينَ وخمس مئة، وصُلِّي عليه إثْرَ صلاةِ العصر من اليوم المذكور، ودُفن خارجَها بالمُصلَّى الجديد. ٧٤٢ - محمدُ (١) بن عبد الله بن يوسفٍ الجُذَاميُّ، بَلَنْسِيٌّ سَكَنَ شاطِبةَ، أبو عبد الله. تَلا بالسَّبع على أبي الحَسَن ابن الدُّوْش، وأبي داودَ، ورَوى الحديثَ عن أبي بكر بن مُفوَّز، وتأدَّب في العربيّة بأبي بكرٍ يحيى ابن الفَرَضيّ. رَوى عنه أبو محمدٍ عبدُ الغَنيِّ بنُ مكِّي، وكان مُقرِئًا متصدِّرًا ضابطًا أديبًا شاعرًا، توفِّي قبل عشرينَ وخمس مئة. ٧٤٣ - محمدُ بن عبد الله بن طاهِر بن حَيْدَرةَ بن مُفوَّز بن أحمدَ بن مُفوَّز ابن عبد الملِك بن مُفوَّز بن غَفُولِ بن عبد ربِّه بن صَوَاب بن مُدرِك بن سَلَام بن جَعْفرٍ الداخِلِ إلى الأندَلُس، المَعافِريُّ، شاطِبيٌّ، أبو الَحُسَين، ابنُ مُفوَّز . رَوى عنه أبو الحُسَين ابنُ أخيه أبي بكرٍ أحمد، وكان من بيتِ عِلم وحسَب وتعيُّنٍ شهير. ٧٤٤ - محمدُ بن عبد الله بن عبد الله العَكِّيُّ، إشبِيليٌّ فيما أظُنّ . ٧٤٥ - محمدُ بن عبد الله بن عبد الله . رَوى عنه عبدُ العزيز بن يحيى بن لَبِيد. ٧٤٦ - محمدُ بن عبد الله بن عُبَيد الله بن عبد الله بن عبد الرَّحمن الزّجاليُّ، قُرْطُبيٌّ، أبو عامرٍ .

стр. 1847

رَوى عن أبيه أبي محمد، رَوى عنه عبدُ البَرّ أبو عُمرَ مؤلَّفَ أبي شبيث. ٧٤٧ - محمدُ بن عبد الله بن عبد الرّحمن بن أَسْبَطَ الكِنْديُّ . ٧٤٨ - محمدُ بن عبد الله بن عبد الرّحمن بن البَرَاء . لعلّه أحدُ ابنَيْ عبدَي الله ابنَي البَرِّ المتقدِّمَيْن. ٧٤٩ - محمدُ بن عبد الله بن عبد الرّحمن بن محمد بن سَعادةَ بن أحمدَ بن عُثمانَ المَذْحِجيُّ، لُوْرْقيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ سَعادةَ . رَوى عن أبوَي الحَسَن: ابن الباذِش والعَبْسي، وأبي الحُسَين بن سِرَاج، وأبي عليٍّ الغَسّاني، وله إجازةٌ من أبي العبّاس بن عبد البَرّ الكِنَانيِّ القُرطُبيّ. وكان فقيهًا حافظًا مُشاوَرًا، مُشارِكًا في الحديثِ والنَّحو، بارعَ الأدب رائقَ الخَطّ حسَنَ النَّظْم والنثر، شُووِرَ بغَرناطةَ، وتوفِّي صَبْحَ يوم السّبت لتسع بقِينَ من صَفَرِ ثِنتينِ وثلاثينَ وخمس مئة. ٧٥٠ - محمدُ (١) بن عبد الله بن عبد الرّحمن بن مُفيدٍ الطائيُّ، قُرْطُبيٌّ، أبو عبد الله وأبو الفَضْل، وهي أشهرُهما، النَّجّارُ. رَوى عن أبيه، وأبي الحَسَن شُرَيْح، وأبوَيْ جعفرٍ: البِطْرَوْجيِّ وابن صَالح، وأبي عبد الله جعفرٍ حفيدِ مكّيّ، وأبي القاسم ابن بَشْكُوال، وسَمِع عليهم وأجازوا له، ولقِيَ أبا بكرٍ ابنَ العَرَبيّ وأجاز له. وكتَبَ إليه مُجِيزًا ولم يلقَه: أبو بكر بنُ فَنْدِلَه، وأبو الحَسَن بن مَوْهَب، وأبو القاسم عبدُ الرّحيم ابن الفَرَس. رَوى عنه أبو سُليمانَ بن حَوْطِ الله، وأبو القاسم المَلّاحيُّ، وأبو محمد بنُ حَوْطِ الله؛ وكان راوِيةً عَدْلًا مُكثِرًا فقيهًا حافظًا. توفِّي بعدَ الثمانينَ وخمس مئة.

стр. 1848

٧٥١ - محمدُ بن عبد الله بن عبد الرّحمن الأمَويُّ، بَطَلْيَوْسيٌّ، أبو بكرٍ وأبو عبد الله . رَوى عن أبوَي الأصبَغ العِيسَيَيْنِ: ابن أبي البَحْر وابن محمد بن شاهد، وأبي بكرٍ ابن العَرَبيِّ، وأبي الحَسَن شُرَيْح. رَوى عنه أبو عبد الله بن حُسَين بن عُبَادة. ٧٥٢ - محمدُ (١) بن عبد الله بن عبد الرّحمن الأمويُّ، دانيٌّ نزَلَ سَبْتةَ، أبو عبد الله الأشقَرُ. تلا بالسَّبع على أبي الحَسَن بن شَفِيع، وأبي محمد بن إدريسَ وجماعةٍ غيرهما، ورَوى عن أبي بكرٍ ابن العَرَبي. رَوى عنه أبو الصَّبر الفِهْرِيُّ؛ وكان شَيْخًا فاضلًا عاليَ الرواية, متصدِّرًا لإقراءِ القرآنِ بسَبْتَة، معروفًا بإجابةِ الدعاء. توفِّي لإحدى عشْرةَ ليلةً بقِيَتْ من جُمادى الآخِرة سنةَ تسع وخمسينَ وخمس مئة. ٧٥٣ - محمدُ بن عبد الله بن عبد الرّحمن الأنصاريُّ، إشبيليٌّ يانِبيُّ الأصل، سَكَنَ مَرّاكُش، أبو بكرٍ اليانِبيُّ . أخَذ عن صهرِه الأستاذِ أبي بكر بن عبد العزيز السَّلاقيّ، وبه انتَفعَ وعليه عَوَّل، وخَلَفَه في حَلَقتِه بعدَ وفاتِه بمَرّاكُش، فدَرَّس العربيّةَ والآدابَ، وكان ذا بَأْوٍ شديد ونُزوع بنفْسِه إلى أكثرَ ممّا يجبُ له، وكان يَقرِضُ شِعرًا يُجيدُ في أقلِّه، وتوفِّي ولم يَبلُغ الأربعينَ أو بَلَغَها بمَرّاكُشَ في ذي الحجّة عامَ سبعةَ عشَرَ وست مئة.

стр. 1849

٧٥٤ - محمدُ (١) بن عبد الله بن عبد الرّحمن الحَضرَميُّ، إشبِيليٌّ، أبو بكرٍ وأبو عبدِ الله. تَلا بالسَّبع على أبي الحَسَن شُرَيْح، ورَوى عن القاضي أبي بكرٍ ابن العَرَبي، رَوى عنه القراءاتِ أبو زكريّا الهَوْزَنيُّ، وعُمِّر وأسَنَّ، واحتَملَ عندَ ابن الأبار أن يكونَ البَطَلْيَوْسيَّ، وغَلِطَ في نَسَبِه الهَوْزَنيَّ أو الأشقر، وذلك عندي بعيدٌ؛ لاختلافِ بلادِهم ونسبتِها، واللهُ أعلم. ٧٥٥ - محمدُ (٢) بن عبد الله بن عبد الرّحمن اليَحْصُبيُّ، شاطِبيُّ، أبو عامرٍ، ابنُ حِنَان (٣). رَوى عن أبي جعفر بن جَحْدَر، وأبي الحَسَن طارِق بن يَعِيشَ لقِيَهُ ببَلَنْسِيَة، وأبي عامر بن حبِيب، وأبي عليّ الصدَفيّ، وأبي عِمرانَ بن أبي تَلِيد. وكان من بيتِ جَلالةٍ ونَباهة، ذا عنايةٍ بالرِّواية. ٧٥٦ - محمدُ بن عبد الله بن عبد العزيز بن عليٍّ اللَّخْميُّ، إشبِيليٌّ، الباجِيُّ . كان حيًّا سنةَ تسع وعشرينَ وخمس مئة. ٧٥٧ - محمدُ بن عبد الله بن عبد العزيز بن محمدٍ المَعافِريُّ، قُرطُبيٌّ، أبو عبد الله . ٧٥٨ - محمدُ بن عبد الله بن عبد العزيز الرُّعَيْنيُّ المَعافِريُّ، مالَقيٌّ، أبو عبد الله . سَمِعَ على أبي الحَجّاج ابن الشَّيخ، وأبي العبّاس القَنْجايريِّ، وأبي محمد ابن القُرْطُبيّ، وأجاز له أبو إسحاقَ بن عُبَيْدِيسَ، وأبو جعفرٍ الجَيّار.

стр. 1850

وكان رجُلًا فاضلًا وَرِعًا زاهدًا، لا يَدَّخِرُ شيئًا لغَدٍ، صَوّامًا قَوّامًا مُجتهدًا في العبادة، ويُسِّرت له زَوْجٌ من أصلح النِّساءِ وأفضلِهنّ أعانَتْه على دِينِه. وتوفِّي بمالَقةَ بعدَ دعاءٍ بالموتِ خوفَ فتنة، فأجابَ اللهُ دعاءه غيرَ مفتونٍ عقِبَ ذي حجّةِ سنةِ خمسٍ وستينَ وست مئة ابنَ نحوِ ثمانينَ سنة. ٧٥٩ - محمدُ بن عبد الله بن عبد العظيم بن عبد الوهّاب بن محمد بن عبد الرّحمن بن مُفَوَّزٍ العُقَيْليُّ . ٧٦٠ - محمدُ بن عبد الله بن عبد الملِك بن أبي الخِصَال الغافِقيُّ، قُرْطُبيٌّ شَقُوريُّ الأصل، أبو عبد الله . رَوى بالأندَلُس عن غيرِ واحد، ورَحَلَ إلى المشرِق، وأخَذ بالإسكندَريّة عن أبي الطاهِر السِّلَفيّ. ٧٦١ - محمدُ بن عبد الله بن عبد الملِك الأمَويُّ، قُرطُبيٌّ . كان فقيهًا جليلَ القَدْر مبرِّزًا في العدالة، حيًّا سنةَ خمس وعشرينَ وأربع مئة. ٧٦٢ - محمدُ (١) بن عبد الله بن عبد الوارِث، بَجَّانيٌّ، وقيل: مُرْسِيٌّ، أبو عبد الله. رَوى عن حاتم الطّرَابُلُسيِّ. رَوى عنه أبو جعفرٍ ابنُ الباذِش؛ وكان ديِّنًا فاضلاً، خَطَبَ ببلدِه، وكان أخشَعَ الناس في خُطبتِه، ووَلِيَ الصّلاةَ بها معَه. وتوفِّي سنةَ سبع وأربعينَ وخمس مئة، قالهُ ابنُ عَيّاد، وقال ابنُ سُفيان: سنةَ خمسٍ وأربعين. ٧٦٣ - محمدُ بن عبد الله بن عبد الوَدُود الأنصاريُّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي الحُسَين عبد الرّحمن بن أُبيّ، وأبي القاسم ابن بَشْكُوال، وآباءِ محمد: ابن فَرَج وعبد الصَّمدِ بن محمد بن يَعِيش وعبدِ المُنعم ابن الفَرَس.

стр. 1851

٧٦٤ - محمدُ (١) بن عبد الله بن عامر بن أبي عامرٍ محمدِ بن وَليد بن يَزيدَ بن عبد الملِك المَعافريُّ، قُرطُبيٌّ خَضْراويُّ الأصل. وهو جَدُّ المنصور، أبو أبيه، وابنُ حارث يُسقِطُ من نَسَبِه عامرًا استَقْضاه الأميرُ عبدُ الله على إشبيلِيَةَ سنةَ ثِنْتيْنِ وثمانينَ ومئتَيْن، وكانتِ الصّلاةُ في أيامِه إلى غيرِه. ٧٦٥ - محمدُ (٢) بن عبد الله بن عبّاس، سَرَقُسْطيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ المَوَّاق. رَوى عن أبي عبد الله بن سَعْدون، وأبي الوليدِ الباجِيِّ وغيرهما، وكان فقيهًا حافظًا، أديبًا ماهرًا، استُقضيَ بروطةَ. وتوفِّي سنةَ ثلاثٍ وخمس مئة. ٧٦٦ - محمدُ (٣) بن عبد الله بن عَرُوس، مَوْرُورِيٌّ، أبو عبد الله. كان دقيقَ النظرِ في العربيّة، بَصيرًا بالعَروضِ والحِساب، واعتُبِطَ سنةَ ثمانٍ وثلاثين وثلاث مئة. ٧٦٧ - محمدُ بن عبد الله بن عليِّ بن أحمدَ السَّعْديُّ، قَلْعيٌّ، أبو عبد الله . كان فقيهاً حافظًا، وَليَ أحكامَ بلدِه والخَطابةَ أزيَدَ من خمسٍ وعشرينَ سنة، وتوفِّي سنة ثلاثٍ وخمس مئة. ٧٦٨ - محمدُ بن عبد الله بن عليِّ بن عبد الملِك بن يحيى بن عبد الملِك بن الحَسَن الأزْديُّ، مُرْسِيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ بُرْطُلُّه . وقد تقَدَّم رفْعُ نَسَبِه في رَسْم عبد الله بن موسى بن سَلْمانَ وغيره. صَحِبَ القاضيَ أبا عليّ الصَّدَفيَّ، والفقيهَ أبا محمد بنَ محمد بن أبي جعفر، وشُووِرَ معَه، وكان من بيتِ علم وجَلالة، توفِّي سنةَ إحدى وعشرينَ وخمس مئة.

стр. 1852

٧٦٩ - محمدُ بن عبد الله بن عليِّ بن يَسْعُون التُّجِيبيُّ، مَرَوِيٌّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي عليّ الصَّدَفيّ. ٧٧٠ - محمدُ بن عبد الله بن عليٍّ الصَّدَفيُّ، أبو بكر . رَوى عن شُرَيْح. ٧٧١ - محمدُ بن عبد الله بن عليٍّ الفافِقيُّ، قُرطُبيٌّ، أبو الحَسَن، ابنُ الحَذّاء . رَوى عنه عبدُ البَرّ مؤلَّفَ أبي شبيث، وكان من أهل العلم بالآداب، ذاكرًا للأخبارِ راوِيةً للأشعار. ٧٧٢ - محمدُ بن عبد الله بن عُمرَ بن أبي بكرٍ الزهْريُّ، مَرَويٌّ فيما أحسَب، أبو عبد الله . رَوى عن أبي عبدِ الله بن زُغَيْبةَ، وأبي القاسم أحمدَ بن محمد بن بَقِيّ. ٧٧٣ - محمدُ (١) بن عبد الله بن عُمرَ بن عليّ بن إسماعيلَ بن عُمرَ الأنصاريُّ الأوْسيُّ، قُرطُبيٌّ سَكَن مَرّاكُشَ طويلًا ثم محوَّل بعدَ تجوُّلٍ إلى تونُسَ فاستَوْطنَها، أبو عبد الله، ابنُ الصَّفار والبَرنامَج؛ إمّا لِما جَمَعَ من فنونِ المعارف، وإمّا لِما استَوْلَى على كثرِ أعضائه من الآفات، فقَلَّ عضوٌ من أعضائه سَلِم من آفة، وهذا الاعتبارُ في شُهرتِه أعرَفُ عندَ الناس. تَلا بالسَّبع على أبي القاسم الشَّرّاط، رَوى عنه "الهِدايةَ" لمكِّيٍّ سَماعًا وأجاز له، وسَمِع من خَلْقٍ لا يُحصَوْنَ كثرةً، منهم: أبو بكرٍ ابنُ الجَدّ وسمع عليه "الموطَّأ" والصَّحيحَيْن و"سُننَ أبي داود" وأجاز له، وأبو الحَسَن نَجَبةُ، تَلا عليه بالسَّبع وقرَأَ عليه من حِفظِه "تيسيرَ" أبي عَمْرو و"سِيَرَ" ابن إسحاق و"كاملَ"

стр. 1853

المُبرِّد، وسَمِع عليه "صحيحَ البُخاريّ" وغيرَ ذلك، وأجاز له؛ وأبو ذَرٍّ الخُشَنيُّ، وأبو خالد يَزيدُ ابن رِفاعةَ، وأبو سُليمانَ داودُ بن يَزيدَ السَّعديُّ، وأبَوا عبد الله: ابنُ زَرْقُون وسمع عليه "أماليَ القالي" وأجاز له، وابنُ الفَخّار، سَمِع عليه "الموطأَ" و"صحيحَ مُسلم" وأجاز له؛ وأبو العبّاس بن مَضَاء، سَمِعَ عليه الصَّحيحَيْن و"أقضيةَ" ابنِ الطَّلّاع، وناوَلَه تأليفَه في العربيّة وأجاز له ما رَواه، وآباءُ (١) القاسم: ابنُ بَشْكُوال، سَمِعَ عليه "شِهابَ" القُضَاعيّ، وابنُ حُبَيْش: سَمِع عليه بمُرْسِيَةَ "الموطَّأَ" والصَّحيحَيْنِ و"مَغازيَ موسى بن عُقْبة"، وأجاز له؛ وآباءُ محمد: ابنُ عُبَيد الله: عَرَضَ عليه عن ظَهْرِ قلب "مُلخَّص القابِسيّ" وسَمِعَ الصَّحيحَيْنِ و"مصنفَ النَّسَويّ" و"سُننَ" أبي داودَ والدارَقُطنيِّ، وأجاز له، وابنُ يزيدَ السَّعْديُّ: سَمِعَ عليه "أمثالَ " أبي عُبَيْدٍ وابنِ الفَرَس. وكتَبَ إليه مُجيزًا: أبوا بكر: ابنُ خَيْر وابنُ أبي جَمْرة، وأبو الحَسَن بن كَوْثَر، وأبو عبد الله بن حَمِيد، وأبو العطاءِ بنُ نَذير وغيرُهم. ورَحَلَ إلى المشرِق، فلقِيَ بالمَهْديّة أبا القاسم بنَ مَجَكان، وأبا يحيى ابن الحدّاد، وهما من أصحابِ أبي عبد الله المازَريّ، وأجازا له. وحدّث بالإجار العامّة عن أبي الطاهِر السِّلَفيّ. رَوى عنه أبو الحَجّاج بنُ موسى بن لاهِيَةَ، وأبو عبد الله ابنُ الأبّار، وحدَّثنا عنه القاضي أبو محمدٍ حَسَنُ ابنُ القَطّان. وكان أحفَظَ أهلِ زمانِه لأنواع العلوم، بارعًا في النَّحو حاضرَ الذِّكر للآدابِ والتواريخ، شاعرًا مُفْلِقًا، كاتبًا محُسِنًا، مُمتِعَ المُجالَسة حارَّ النادرة سريعَ الجواب، مُبادرًا إلى قضاءِ حوائج إخوانِه، نَفّاعًا بجاهِه، وجالَ في بلاد الأندَلُس وبَرِّ العُدوة شرقًا وغَرْبًا، ودَخَلَ بغدادَ، وأسمَعَ الحديثَ ودرَّس الأدبَ والنَّحوَ حيثما حَلَّ من البلاد، وقَفَل إلى المغرِب ولم يحُجّ.

стр. 1854

ومن شعرِه مُجِيبًا عن قصيدةٍ نَظَمَها أبو زيدٍ الفازَازيُّ (١) عن المأمونِ أبي العلاءِ إدريس ابن المنصُور، وبَعَثَ بها إلى النَّجم هلالِ بن مُقَدَّم الخلْطِيِّ أحدِ أُمراءِ العرب، وذلك من إشبِيلِتةَ، سنةَ خمس وعشرينَ وخمس مئة، لخبرٍ فيه طُول، مُقتضَبُه: أنّ أهلَ الحلِّ والعَقْدِ من أهل مَرّاكُشَ اقتضَى رأيُهم التَّدْبير الذي كان سببًا في خَرابِ بلدِهم وإبادة مُلكِهم، فرأَوْا خَلْعَ أبي محمد عبدِ الواحد بن يوسُف بن عبد المُؤْمن وتقديمَ ابن أخيه أبي محمدٍ عبد الله بن يعقوبَ المنصور، وتلقَّبَ أبو محمدٍ هذا بالعادل، ثم خَلَعوهُ وكتَبوا إلى أخيه أبي العلاءِ المأمون مُبايعِين، ثم استَبْطأوه فنكثوا عليه وبايَعوا أبا زكريّا يحيى الملقَّبَ بالمعتصِم ابنَ الناصِر أبي عبد الله أخي المأمون، فامتَعضَ المأمونُ لعمِّه أبي محمد ولأخيه العادل ولنفسِه، وجَمَعَ جُموعًا من أصنافِ الخَلْق من عرَب وبَرْبَر مُعظَمُهم هسكُورةُ، وهي قبيلةٌ من قبائلِ البَرْبَر الكائنينَ بشَرْقي مَرّاكُش، واستَنْصرَ بهم وبجَمْع (٢) من النَّصارى، وزَحَفَ بالجميع إلى مَرّاكُش، وتقابَلَ بظاهرِها معَ ابن أخيه أبي زكريّا، فكان الظَّفَرُ للمأمون، واستَوْلَى على مَرّاكُش، وقَتَلَ من أكابرِ الدّولة وصَناديدِها في مجلسٍ واحد صَبْرًا أزَيدَ من أربعينَ نَفْسًا، ثم استَحرَّ القَتْل فيمن شَذَّ عن ذلك المجلس منهم ومن قبائِلهم على طبقاتِهم، فقَتَلَ منهم أُلوفًا لا تُحصىَ كثرةً، وكانت فتنةٌ مُظلِمة وحوادثُ شَنيعة لذِكْرِها موضعٌ غيرُ هذا، وإنّما ألمَعْتُ بهذه النُّبذة من ذِكْرِها انجرارًا من إيرادِ قصيدتَي الفازَازيِّ والبَرنامَج؛ فكتَبَ أبو زيدٍ الفازَازيُّ عن المأمونِ إلى أبي النَّجم هلالٍ الخلْطِيِّ يُحرِّضُه على الطاعة (٣) [البسيط]:

стр. 1855

الطَّعنُ والضَّربُ منسوبانِ للعرَبِ ... بالسَّمْهَريّةِ والهِنْديّةِ القُضُبِ والحربُ تَبعَثُ منها كلَّ معترَكٍ ... حَفائظًا تترُكُ الأعداءَ في حرَبِ حازوا الوفاءَ إلى الإقدام وانتَسَبوا ... إلى خِلالِ المعالي كلَّ منتسبِ تجشَّمَتْ جُشَم نَصْرَ المعدِّ لها ... أسنَى الجوائزِ من مالٍ ومن نَشَبِ وجاءت الخُلَطُ المشكورُ مَقْدمُها ... كالأُسْدِ تبدو عليها سَوْرَةُ الغَضبِ خَفُّوا إلى نَصْرِ حزبِ الله واحتَفَلوا ... في عسكرٍ صَخِبٍ أو جَحْفَلٍ لجِبِ كتائب ضاقتِ الأرضُ الفضاءُ بها ... في ظلِّ أَلويةٍ منشورةِ العَذَبِ فمن صَوارمَ مثلِ النارِ في صُعُدٍ ... ومن سَوابقَ مثلِ الماءِ في صَبَبِ بحرٌ على البرِّ مرتَج غَواربُهُ ... من فوقِه قِطَعُ الرّاياتِ كالسُّحُبِ شواهدٌ صَدَقتْ فيهمْ مَخايلُها ... بما لهمْ من صميم الدِّين والحسَبِ تذكَّروا مِنَنَ المنصُورِ فاعتَرفوا ... لنَجْلِه بعدَ كرَّاتٍ من الحِقَبِ والفضلُ يبدو على الأحرارِ رَونقُهُ ... وليس يَخفَى على الباقي من العَقِبِ أمّا هلالٌ فقد أوفَى بذمّتِهِ ... وفاءَ راعٍ لحقِّ الدِّين والأدبِ رأى الخلافةَ حلَّتْ غيرَ موضعِها ... فأدركَتْه عليها غَيْرةُ العربِ وقال: لا سِلمَ حتى يستقادَ لها ... من ظُلْم مُستلبٍ أو جَوْرِ مغتصِبِ وسَلَّمَ الأمرَ للأَوْلى (١) الأحقِّ بهِ ... بالرَّغم من أنْفِ أهلِ الغدرِ والكذبِ وافتْ مُصرِّحةً بالوُدِّ بيعتُهُ ... طليعةً بجزيلِ النَّصر والغَلَبِ جَمْعًا لفضلَيْنِ يلقى الحُسْنَيَيْن بهِ ... نَصرُ الكتائبِ في الهيجاءِ والكُتُبِ صَبْرًا أبا النَّجم صبرًا إنّها قُحَمٌ (٢) ... تُجْلَى وتُمحى بفضلِ الله عن كثَبِ

стр. 1856

ودُمْ على حالةٍ تَجْني عواقبَها ... أذكى من المِسكِ في أحلى من الضَّرَبِ وعندَنا لكَ إيثار ومرتبةٌ ... تنحَطُّ عنها مزايا سائرِ الرُّتَبِ وسوف تلقَى بعَوْنِ الله مَأْثُرةً ... تحظَى براحتِها من ذلك التّعبِ فقال أبو عبد الله البَرنامَجُ يُجيبُه عنها (١): نسَبْتَ شرَّ عَبيدِ العُجْم للعرَبِ ... جهلًا بفضلِ رسُولِ الله والنَّسَبِ أصِخْ لتسمعَ أنسابَ الذين همُ ... شعارُكمْ في الخطوبِ السُّودِ والنُّوَبِ كانت عَبيدَ العصا للقُرْمطيْ فإذا ... وافَى الموفَّقُ لاذتْ منه بالهَرَبِ حَلَّت محُلَّأةً بيرًا وقد رحَلتْ ... عنها بنو جُشَمٍ من مائها الأَشِبِ خالتْهمُ الخيلُ رِعيانَ الشِّياه لها ... فلم تَضِرْها وجَدَّتْ بعدُ في الطَّلبِ لو أعلمَتْ وائلٌ يومًا بدعوتِها ... فيها لَما شربتْ ماءً من القُلُبِ ونيطتِ الخُلَطُ الرَّذْلَى بهمْ نسبًا ... كأنّها القَبَسُ الصيفيُّ بالذَّنَبِ فإن تكنْ في الوغَى من طلحةٍ سَلِمتْ ... فذا الموفَّقُ وَصْفًا ليس باللَّقبِ وليس من رَهَبٍ يُنجيهمُ هَرَبٌ ... ما يَبعَدوا يَقْرُبوا للحَيْنِ والشَّجبِ أمّا هلالٌ فقد حاقَ المَحاقُ بهِ ... لاقَى الوَبَالَيْنِ من حَرْبٍ ومن حَرَبِ حلَّ الحضيضَ سقوطًا وهْو مُحترِقٌ ... تحتَ الشُّعاعِ بشُهْبِ الهندِ لا الشُّهُبِ وغرَّهُ خُلَّبٌ من شاعرٍ مَلِقٍ ... فنال صاعقة لا واكفَ السُّحُبِ وظلَّ من رُتَبِ العليا على عِدَةٍ ... فالتُّربُ يَعْلوهُ، ما يرقَى على الرُّتَبِ وصار يطمَعُ في مالٍ وفي نشَبٍ ... فصار مُنتشِبًا في بَرْثَنِ النشَبِ فقُلْ له: لو أراد الخيرَ فازَ بهِ ... الصَّيفَ ضيَّعْتَ جَهْلًا حافلَ الحَلَبِ

стр. 1857

لمّا أوَتْ عاصمٌ للدِّين واعتصمَتْ ... بحَبْلهِ نالتِ الدُّنيا بلا نصبِ فإن يكنْ مُهتدٍ منها بكمْ فكما ... تُلْفَى خلالَ رمادٍ قطعةُ الذَّهبِ ومَن عصَى منكمُ فالموتُ يَطلُبُهُ ... يُمسي ويُصبُح معدودًا من النَّهبِ والحقُّ شمسٌ سَناها ليس يَحجُبُهُ ... وإنْ تَراكمَ غَيْمُ الزُّورِ والكذبِ يحيى خليفةُ ربِّ العالمينَ ومن ... يَجْهَلْهُ يُعْلِمْهُ خطُّ السُّمْرِ والقُضُبِ نال الخلافةَ عن خُبْرٍ وعن خَبَرٍ ... محقَّقٍ وبإرثٍ من أخٍ وأبِ اختارَهُ اللهُ فاختارتْه صَفْوتُهُ ... من البَرِيّة، أهلُ الدِّين والحَسبِ لم يَذْخُروا نُصحَهُمْ للدِّين واجتَهدوا ... ما كان عن رَهَبٍ منهمْ ولا رَغَبِ ليست بنكثٍ ولا كُتْبٍ قد اختَلفَتْ ... ولا كتائبُ أهل البغيِ والصُّلُبِ لم ينتصِرْ بالنَّصارى والبُغاةِ على الـ ... ـمُطهَّرِينَ من الأدناسِ والرِّيَبِ خليفةٌ مرتضًى أنصارُ دعوتِهِ ... أنصارُ أمرِ الهدى الباقي على الحِقَبِ طعنُ الصُّدورِ وضَرْبُ الهامِ عندَهمُ ... ماءُ الحيا شَبِمًا قد شُجَّ بالضَّرَبِ قُبْحُ الوغَى عندَهمْ حُسْنٌ وراحتُهمْ ... ما نالهم في اعتلاءِ الدِّينِ من تعبِ وحرُّ جاحمِها بَرْدُ العشيَّةِ في ... رَوْضٍ عليلٍ نَسيمًا غِبَّ مُنسكبِ أيا إمامَ الهُدى إنَّ البلادَ لكمْ ... شَرْقًا وغربًا، فنائِيْها كمُقترِبِ وإن يُجادِلْكَ بالمنصورِ ذو جَدَلٍ ... فنَجْلُ نوحٍ ثَوى في قسمةِ (١) العَطَبِ وإن يقُلْ: هُو عمٌّ, فالجوابُ لهُ: ... عمُّ النبيِّ بلا شكٍّ أبو لهبِ (٢) هل يَمُتُّ بشيءٍ لا تمُتُّ بهِ ... بل زِدتَ فخرًا، ملأتَ الدَّلوَ للكربِ

стр. 1858

إذا عصاكَ مُطيعٌ ليس مُنتفِعًا ... يومَ القيامةِ بالطاعاتِ والقُرَبِ وُيرتَجى العفوُ للعاصي بطاعتِكمْ ... فإنّها سببٌ ناهيكَ من سببِ أيُمْنَحُ المرءُ والقهّارُ يمنَعُه ... ويوهَبُ الأمرُ والوهّابُ لم يَهَبِ؟! فدُمتَ للدِّينِ تحميهِ وتحفَظُهُ ... من كلِّ باغٍ وعادٍ عابدِ الصُّلُبِ مولدُه بقُرطُبةَ سنةَ ستينَ وخمس مئة، وتوفِّي بتونُسَ ضَحْوةَ يوم الأربعاء لثلاثَ عشْرةَ ليلةً خَلَت من جُمادى الأخرى سنةَ تسع وثلاثينَ وست مئة، وصُلِّي عليه إثْرَ العصر ذلك اليوم بالجامع الأعظم، ودُفن بمقرُبة من المُصَلَّى بظاهرِ تونُس. ٧٧٤ - محمدُ بن عبد الله بن عُمرَ الفِهْرِيُّ، أبو بكر . رَوى عن محمد بن أبي زَيْد. ٧٧٥ - محمدُ بن عبد الله بن عَمْرِو بن عبد الله بن [....] (١) بن سَعِيد بن الرّوح الأمويُّ، أبو بكر. رَوى عن أبي عبد الله بن شِبرين في شعبانِ ثمان وتسعينَ وأربع مئة. ٧٧٦ - محمدُ (٢) بن عبد الله بن عيسَى بن عبد الرّحمن، وقيل: ابن محمد، ابن عبد المجيدِ التُّجيبيُّ، من أهل قَلْعة أيُّوب، أبو عبد الله القَبْرِيرِيُّ. رَوى عنه أبو عبد الله بنُ سِيْدرَاي، وكان أحدَ حُفّاظ الفقهاءِ وجِلّةِ المُشاوَرين، بصيرًا بالمذهب المالِكيّ، أديبًا شاعرًا، وصنَّفَ كتابَ "الانتصار لإبن العَطّار في ما رَدَّه عليه أبو عبد الله ابنُ الفَخّار"، وله مسائلُ في الأذانِ والحضانة وغيرُ ذلك، مما يشهَدُ بتقدُّمِه في الحِفظ وجَوْدة نَظَرِه وحُسن استنباطِه.

стр. 1859

٧٧٧ - محمدُ (١) بن عبد الله بن عيسى بن محمد أبي زَمَنِين المُرِّيُّ، إلبِيريٌّ، أبو بكر، ابنُ أبي زَمَنِين. رَوى عن أخيه أبي عبد الله وتفَقَّه به، وإليه ينتسبُ الراوِيةُ أبو بكر بنُ أبي خالد بن أبي زَمَنِين المتأخِّرُ، لا إلى أخيه أبي عبد الله الفقيه المصنِّف في الأحكام وغيرها؛ وكان محمدٌ المترجَمُ به من أهل العلم، وقدِ استقُضيَ بإلبِيرةَ، وله صنَّف أخوهُ الأحكامَ المشهورة حين وَليَ القضاءَ بإلبِيرة، وتوفِّي قاضيًا عليها سنةَ ثمانٍ وعشرينَ وأربع مئة. ٧٧٨ - محمدُ (٢) بن عبد الله بن عيسى بن نُعمانَ البَكْرِيُّ، بَلَنْسِيٌّ، أبو عبد الله. أخَذ عن أبوَيْ بكر: ابن جُزَيّ وابن سَعْدِ الخَيْر عِلمَ الفرائض والحساب، وكان متحقِّقًا فيهما مؤدِّبًا بهما. سَمع منه أبو عبد الله ابنُ الأبّار بعضَ مُنشَداتِه، وكان من أهل الصَّلاح والعَدالة. مَوْلدُه سنةَ إحدى وخمسينَ وخمس مئة، وتوفِّي في صَدْرِ ثِنتينِ وثلاثينَ وست مئة. ٧٧٩ - محمدُ بن عبد الله بن عيسى التُّجيبيُّ، إلبِيريٌّ، أبو عبد الله، ابنُ الناشي . رَوى عن أبي عيسى اللَّيْثيِّ وغيره، رَوى عنه سَعِيدُ بن خَلَف بن جعفرٍ الكَلَاعيُّ، وكان فقيهًا جَليلًا ذا دِراية ورِواية، حيًّا بعدَ العشَرة وأربع مئة. ٧٨٠ - محمدُ (٣) بن عبد الله بن غَيّاث -بغَيْن معجَم مفتوح وياءٍ مَسْفولة مشدَّدة وألفٍ وثاءِ مثَلَّثة- الجُذَاميُّ، شَرِيشيٌّ، أبو عَمْرو.

стр. 1860

رَوى عن أبي إسحاقَ ابن مُلْكون، وآباءِ بكر: ابن أزهَرَ وابن الجَدّ وابن مالِك، وأبي الحَسَن بن لَبّال، وأبي عبد الله بن زَرْقُون، وأبي العبّاس بن سيّد الكِنَانيِّ، وأبوَي القاسم: ابن بَشْكُوال وابن المَوَاعِينيّ، وأبي محمد بن عُبيد الله. رَوى عنه أبو إسحاقَ التونُسيُّ، وأبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ شيخُنا، وأبو عبد الله ابنُ إبراهيمَ بن محمد بن عبد الجَليل بن غالِب، وأبو القاسم المَلّاحي. وكان أديبًا شاعرًا مجُيدًا، كاتبًا محُسِنَا، بارعَ التصرُّف في منظوم الكلام ومنثورِه، شهيرَ التعيُّنِ عندَ أهل بلدِه، معروفَ القَدْر عندَهم وعندَ سواهم، ديِّنًا فاضلًا حَسَنَ السِّيرة؛ وشِعرُه في أمداح الملوكِ والرؤساء وغير ذلك كثيرٌ جيِّد، ونَظَمَ الكُرّاسَةَ القُزوليّةَ (١) في رَجَزِ ينزلُ عن نمطِ شعرِه، وأدرَكَه خَرَفٌ واختلاط بأخَرةٍ من عُمُرِه، وكان قد كتَبَ في شَبِيبتِه عن الأمير إسماعيلَ بن عبد المُؤْمن وحَظِيَ عندَه كثيرًا؛ ووَرَدَ مَرّاكُش وامتدحَ أُمَراءها. حدَّثني الشَّيخُ أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ، ﵀، قال: لقِيتُه سنةَ خمسَ عشْرةَ وست مئةِ وأخَذْتُ عنه، ثم استَجَزْتُه سنةَ ستَّ عشْرةَ، فكتَبَ إليّ مُجِيزًا، وقال في أثناءِ مكتوبِه: قَسَمًا بما يكونُ به القَسَم، لقدِ استفتَحْتَ بابًا وإنه لَمغلقٌ مبهَم، واستنطَقْتَ أعجَميًّا ومن أينَ له أن يُفصحَ الأعجم؟! ونفَخْتَ حيث لا ضَرَم [البسيط]: أُعِيذُها نَظَراتٍ منكَ صادقةً ... أن تحسَبَ الشَّحمَ فيمَن شَحْمُهُ وَرَمُ ثم قال بعدَ ذِكْر مَنْ ذكَرَ من أشياخِه: ولقد تركْتُ منَ الأشياخ من لا ينبغي أن يُترَك، ويجبُ أن يُتيمَّنَ بذِكْرِه وُيتبرَّك، غيرَ أن القِدَمَ والهَرَمَ والألم صرفَتْني عن الإسهابِ والتطويل، وما يُطيلُ شيخٌ له بعدَ نَوْماتِ العيون باللّيل نظرةُ تخبيل، وكَتْبُه تخييل، وعَيْشُه تنكيل، وقدِ اتّضحَ له من السبعينَ إلى الثمانينَ السبيل؟!
следующие страницы →