← Тараджим

Тараджим · id 17056

الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة

ابن عبد الملك المراكشي

Полный текст (2 523 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

٨٤٠ - محمدُ (١) بن عبد الله بن يحيى بن فَرْح بن الجَدِّ الفِهْريٌّ، إشبيليٌّ لَبْليُّ أصلِ السَّلَف، أبو بكر، ابنُ الجَدّ، بجيم مفتوح وقال، وفَرْحٌ في نَسَبِه: بفاءٍ مفتوح وراءٍ ساكن وحاءٍ غُفْل. أخَذَ العربيّةَ والآدابَ واللُّغاتِ عن أبي الحَسَن بن الأخضَر، وسَمع الحديثَ على أبوَي القاسم: ابن منظور الهَوْزَنيِّ وأبي محمد بن عَتّاب، ولقِيَ أبا بحرٍ وشُرَيْحَا، ومالكَ بن وُهِيْبٍ واختَصَّ به، وأبوي الوليد: ابن رُشْد -وناوَلَه من مصنَّفاتِه: "البيانَ والتحصيل في شَرْح العُتْبِيّة" و"المقدِّماتِ على مسائل المُدوَّنة"- وابنَ طَرِيف، وأجازوا له. وجالَسَ أبا بكرٍ ابن العَرَبيّ، وأبا القاسم الزَّنْجانيَّ، وأبا مَرْوانَ الباجِيَّ. رَوى عنه أبو إسحاقَ بن عبد الله بن قَسُّوم، وآباءُ بكر: ابنُ أحمدَ بن كَبير وابنُ طلحةَ وابنُ أبي العبّاس بن خَليل وابنُ قَنْتَرال، وأبو جعفرٍ ابنُ السَّرّاج، وأَبو الحَسَن بن قُطْرال، وأبَوا الحَسَن: ابنُ عَظِيمةَ وهَمّامُ بن إبراهيم، وأبو الخَطّاب عُمرُ بن الجُمَيِّل، وأبو ذَرّ بن أبي رُكَب، وأبو الرَّبيع بن سالم، وأبو زَيْد بن خليل، وأبو سُليمانَ بن حَوْطِ الله، وأبو عبد الله بن خَلْفُون، وأبَوا العبّاس: ابنُ خَليل وابن الرُّوميّة، وأبو عليٍّ ابن الشَّلَوْبِين، وأبو عَمْرو بن غَيّاث، وآباءُ القاسم: ابنُ عبد الرّحيم بن إبراهيمَ ابن الفَرَس وابنُ المَلْجوم وابن يحيى بن حَكَم، وآباءُ محمد: ابن جُمهُور وابنُ حَوْطِ الله وابنُ القُرطُبيِّ وعبدُ الحقِّ بن إبراهيم، وأبو مَرْوانَ الباجِيُّ الخَطيبُ الحاجُّ وعبدُ الرّحمن بن يحيى بن عبد الرّحمن ابن حَكَم، وغيرُهم لا يُحصَوْنَ كثْرةً، وقد جَرَى ذكْرُ أكثرِهم في هذا الكتاب.

стр. 1892

وكان فقيهًا حافظًا، نَحْويًّا بارعًا، خَطيبًا مُفوَّهًا بليغًا، وكان أوّلَ طلبِه مائلًا إلى العربية راغبًا في الاقتصارِ عليها والتدريس لها, ولمّا رأى شيخُه أبو عبد الله مالكُ ابن وُهَيْب نفوذَه وإدراكَه وتحقّقَه بالنَّحو رَغَّبَهُ في الإكباب على العلوم الشَّرعية، وكذلك حَرَّضَه عليها أبو الوليد ابنُ رُشْد، فأقبَلَ على دَرْس فروع المذهبِ المالكيِّ، واشتَدَّت عنايتُه به حتى اتَّسعَ حِفظُه، وتُحُدِّثَ عنه بأشياءَ غريبةٍ في ذلك. وقال فيه أبو القاسم ابنُ المَلْجوم -وقد ذكَرَه في شيوخه-: حافظُ أهل المغربِ غيرَ مُدافَع، بحرٌ يَغرِفُ من محيط. وكان الحاجُّ أبو بكر بنُ عليّ يقول: هو أحفَظُ منَ ابن القاسم صاحبِ مالك؛ وقال أبو محمد طلحةُ: سألتُ أبي عنه فقال: هو البَحْر. وقُدِّم للشُّورى والفُتْيا معَ أبي بكرٍ ابن العَرَبيّ ونُظَرائه بإشبيلِيَةَ، وأبو القاسم بن وَرْد قاضٍ بها، سنةَ إحدى وعشرينَ وخمس مئة. ولم يُعْنَ بالتأليف على استبحارِ حِفظِه واضطلاعِه بالتحقُّق، والإشرافِ على الرَّقائق والخِلاف، ما خلا كتابًا مختصَرًا في الزّكاة أملاهُ في صِغَرِه (١). ويُذكَرُ من حفظِهِ: أنه ما طالعَ شيئًا فما إلا حَفِظَه، ولا حَفِظَ شيئًا فنَسِيَه، وقال أبو الحُسَين بن زَرْقُون: ذكَرْتُ يومًا بمحضَرِه مسألةً من الفقه فقال لي: أين رأيتَها؟ فقلت: في كتاب "عُيون الأدلّة" لإبن القَصّار، تنقيح أبي محمدٍ عبد الوهّاب، فقال: ما رأيتُه قَطُّ، سُقْهُ إليّ حتى أراه، فحمَلتُه إليه ومَكَثَ عندَه ليلةً أو ليلتَيْن، ثم صَرَفَه إليّ، وبقِيَ بقيّةَ عُمرِه إذا أورَدَ المسائلَ وذكَرَ الأقوالَ ونَسَبَها على عادتِه يرُدُّ رأسَه إليّ متى حضَرتُ، ويقول لي: وقال صاحبُ كتابِك، هكذا في كلِّ الأحيان ما أُنسِي شيئًا منهُ بعدُ. وكان معَ اتّساع حِفظِه للفروع، وحضورِ ذكْرِه لها، واقتدارِه على جميع مُفترِقاتِ الأقوالِ في المسائل، وبَصَرِه بالفَتْوى في مُعضِلاتِ النّوازل، ذاكرًا للآدابِ

стр. 1893

واللُّغاتِ والأنساب، تأريخيًّا حاضرَ الذِّكْر معَ الكَبْرة، متوقِّدَ الخاطِر سديدَ النظَر حارَّ التندير، عارفًا بأخبارِ أهل الأندَلُسِ عمومًا وبأخبارِ أهل بلدِه خصوصًا؛ وشاهَدَ عجائبَ من حوادثِ الدّولة اللَّمْتُونيّة وأحوالِها، فكان يَأثُرُها ويُجيدُ مَساقَها، وكان خَطيبًا عند ملوكِ عصرِه من اللَّمْتُونيِّينَ والمُؤْمنيِّين، وإن كان قد نالَتْه مِحنةٌ في كائنةِ لَبْلة، فقيِّد وسُجن ثم سُرِّح، وعرَفَه أبو يعقوبَ بنُ عبد المُؤْمن أيامَ إمارتِه بإشبيلِيَةَ، فكان يَبَرُّه ويُكرمُه وَيعرِفُ حقَّه ويؤْثرُه على غيره من طلبةِ مجلسِهِ، ثم استدعاهُ إلى مَرّاكُشَ لمّا صار الأمرُ إليه، فحَظِيَ عندَه وعَظُمَ جاهُه وأثْرى واتّسعت أحوالُه، وكان يُصغي إلى حديثِه ويَستحسنُ كلامَه وَيستطرفُ ما يأتي به في جميع ما يَشفَعُ فيه من أمورِ أهل بلدِه وسواهم، واستمرَّت كذلك حالُه عندَه في ترقِّي الرُّتبة ونَماءِ الحُظْوة إلى أن توفِّي أبو يعقوبَ وخَلَفَه ابنُه المنصُور، فزادت حُظْوتُه لديه وإحسانُه إليه وإجلالُه إياه. وهَمَّ المنصورُ وهُو بإشبيلِيَةَ بانتزاع الأملاكِ التي بأيدي أهلِها بإقطاع أبيه وجَدِّه إيّاها لهم، وتقَدَّم إليهم في إحضارِ الصُّكوك التي تَسوَّغُوها بها، فاشتَدَّ قلقُهم لذلك، واستَشْعَروا خَلَلَ أحوالِهم؛ إذْ كانوا كلُّهم أو أكثرُهم قد عُنيَ بما صار إليه منها، فشَيَّدوا المبانيَ وأحكموا الغِراسات، ومنهم من صارت لهُ إرثًا عن بعض سَلَفِه، فقَصَدوا الحافظَ أبا بكرٍ ابنَ الجَدّ ورَغِبوا منه النظَر في دَفْع هذه النازِلة عنهم، فأشار عليهم بإحضارِ مَناشيرِهم بذلك، وجَمْعِها عندَه، والتفويضِ إليه في أمرِها، فبعضُهم وثقَ برأيِه وعمِل على إشارته، وبعضُهم توقَّف ولم يثقْ بباطن الحافظ، ثم أجمَعوا على التّسليم إليه فيما رآه، ودَفَعوا إليه صُكوكَهم -وكانت كثيرةً- فحَمَلَها من الغدِ إلى مجلس المنصُور للنّظَر في ذلك، فاستَدعى المنصُورُ تلك المكتوباتِ يتصفَّحُها أو تُتصفَّحُ بين يدَيْه، فوَضَعَها الحافظُ أمامَه، ثم قال المنصورُ مُستفهِمًا ابنَ الجَدّ والحاضِرينَ من أهل العلم: هل يجوزُ للإمام نَقْضُ حُكم مَن تقَدَّمَه من الأئمّة؟ فتوقَّف الفقهاءُ عنِ الجواب قليلاً، فأشار على الحافظ بالإجابة، فقال له: ذلك جائزٌ

стр. 1894

للإمام إذا سجَّل على نفسِه بتجويرِ من تقَدَّمه فيما فَعَلَه، فكفَّ المنصورُ عن النَّظرِ في ذلك، وأمَرَ بصَرْفِ تلك الظّهائرِ إلى أربابِها، وتمكينِهم من أملاكِهم، فدَفَعَ الحافظُ إلى كلِّ واحدٍ منهم ما كان هو قد دَفَعَ إليه منها. ولمّا أخرَجَ المنصورُ -سنةَ إحدى وثمانينَ وخمس مئة- دينارَهُ الكبيرَ المنسُوبَ إليه، البخاري عليه اسمُ "اليعقوبيِّ" إلى الآنَ، وحضَرَ الحافظُ عندَه بعضَ مجالسِه بقصرِ مَرّاكُش، فلمّا انصَرفَ أتْبَعَه بعضَ فِتيانِه بقِرطاسٍ فيه مئتا دينارٍ منها، وقال للفتى: قل للحافظ: هذا من البركةِ التي خرَجَت في هذا الوقت، وقد أرَدْنا أن تكونَ أولَ موصُول بشيءٍ منها، فلمّا صارَ القِرطاسُ بيدِه أخَذَ طَرَفَ إحرامِه الذي كان عليه، وأفرَغَ القِرطاسَ فيه وصَرَفَه على الفتى وقال له: اردُدْه على سيِّدِنا وقيل لهُ: إنّ فلانًا -يعني نفْسَه- مبالِغٌ في شُكرِ إحسانِكم، وقد صَرَفَ هذا القِرطاسَ لِما اشتُهِر عند الناس وعلى ألسنةِ العامّةِ والخاصّة من قولِهم: "إمساكُ الظُّروف يقطع المعروف" (١)، فلمّا أنْهَى الفتى القِرطاسَ ومقالةَ الحافظ إلى المنصور تَبسَّم، واستَطْرَفَ ما صَدَرَ عنهُ في ذلك، وملأَ القِرطاسَ بمئتَيْ دينارٍ أُخْريَيْنِ، وأمَرَ الفتى أن يَلحقَه بالقِرطاسِ ويقولَ له: أمسِكْهُ، ولا يَليقُ بنا أن نَقطعَ معروفَنا عنك؛ وقد كان الحافظُ تباطَأَ في مَشْيِهِ ارتقابًا لِما يكونُ من المنصور على أثَرِ إلقاءِ الفتى إليه كلامَ الحافظ، فلَحِقَه الفتى وهُو لم ينفصلْ عن القَصْر، فدَفَعَ إليه القِرْطاسَ الثانيَ، وأبلَغَه مقالةَ المنصُور، فسُرَّ بها وشَكَرَ عليها وأخَذَ القِرطاسَ منه انصَرفَ. ولم يزَلْ جَليلَ المكانةِ عند المنصُور، كبيرَ القَدْر مسموعَ القول مقبولَ الشَّفاعة، إلى أن توفِّي بإشبيلِيَةَ ليلةَ الخميس رابعةَ عشْرةَ شوّالِ ستٍّ وثمانينَ وخمس مئة، ومولدُه بلَبْلةَ في ربيعٍ الأوّل سنةَ ستٍّ وتسعينَ وأربع مئة.

стр. 1895

٨٤١ - محمدُ (١) بن عبد الله بن يحيى بن فَرْح بن الجَدّ الفِهْرِيُّ، لبليٌّ سَكَنَ إشبيلِيَةَ، أبو القاسم، ابنُ الجَدّ. أخو الحافظِ أبي بكرٍ ابن الجَدّ المفروغ الآنَ من ذكْرِه. كان من أهل التبريز في المعارفِ والتحقُّق بها، كاتبًا بليغًا موفورَ الحظّ من الفقه والتكلُّم على الحديث، شُووِرَ ببلدِه واستُقضيَ بإشبيلِيَةَ، وتوفِّي سنةَ خمسَ عشْرةَ وخمس مئة. ٨٤٢ - محمدُ بن عبد الله بن يَرِيم، إشبِيليٌّ أبو العاص . رَوى عن شُرَيْح. ٨٤٣ - محمدُ بن عبد الله بن يَعْلَى الأنصاريُّ . رَوى عن شُرَيْح. ٨٤٤ - محمدُ (٢) بن عبد الله الأشْجَعيُّ. قَدَّمه الهيثمُ بن عُبَيد الكِلابيُّ والي الأندَلُس عند موته وتخيَّرَه لذلك، وكان فاضلًا، فصَلَّى بالنَّاس شهرَيْنِ حتى قَدِمَ عبدُ الرّحمن بن عبد الله الغافِقيُّ واليًا من قِبَل عبد الله الحَبْحَاب صاحب إفريقيّةَ والمغرب، فدخَلَها في صَفَرِ ثلاثَ عشْرةَ ومئة، وقال السالِميُّ: إنّ أهلَ الأندَلُس قدَّموهُ على أنفُسِهم بعد وفاةِ الهيثم، وقال السالِميُّ: إنّ ولايةَ عبد الرّحمن الغافِقيِّ في صَفَرِ اثنَيْ عشَرَ، قال: واستُشهدَ في أرض العدوِّ في شهر رَمَضانِ أربعَ عشْرةَ، فكانت ولايتُه سنتينِ وسبعةَ أشهر. ٨٤٥ - محمدُ بن عبد الله الأنصاريُّ، طَرْطُوشيٌّ، أبو عبد الله . له رحلةٌ إلى المشرِق رَوى فيها بمِصرَ قديمًا عن أبي الطاهرِ السِّلَفيّ.

стр. 1896

٨٤٦ - محمدُ بن عبد الله الأنصاريُّ، غَرْناطيٌّ، أبو عبد الله السَّرَقُسْطيُّ . تَلا بالسَّبع على أبي بكرٍ ابن النَّفِيس، وأكثرَ عنه مِن أخْذِ كُتُب القراءاتِ والحديث وتفَقَّه به. رَوى عنه أبو إسحاقَ بن عبد الواحِد المَلّاحيُّ، وكان من جِلّة المُقرِئين، خيِّرًا فاضلًا، صالحًا فقيهًا، مدرِّسًا مُبرِّزًا، في عُدولِ الشهود، يتَحرَّفُ بتجارةٍ في قَيْسارِيَّةِ غَرْناطة، وتوفِّي بها سنةَ سبعينَ وخمس مئة. ٨٤٧ - محمدُ بن عبد الله الأنصاريُّ، غَرْناطيٌّ، أبو عبد الله الزَّيْتُونيُّ . تفَقَّه باب عبد الله السَّرَقُسْطيِّ، وأخَذَ النَّحوَ عن أبي عبد الله بن عَرُوس. وكان فقيهًا ديِّنًا متواضِعًا مشهورًا بالعَفافِ [١٢٩ أ] والانقباض، تُوفِّي سنةَ سبع وتسعينَ وخمس مئة، ودُفن بمقبُرة مَوْرُور. ٨٤٨ - محمدُ بن عبد الله البَكْريُّ، حِجَاريٌّ، أبو عبد الله . رَوى عنه أبو عَمْرو بنُ سالم، وكان شاعرًا بليغًا، كاتبًا متكلِّمًا، حَسَنَ الصُّحبة، استُشهدَ بمَيُورْقةَ عندَ تغلُّب الرُّوم وقيامِهم في قصَبتِها على أهل البلد. قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: كان ذلك [....] (١). ٨٤٩ - محمدُ بن عبد الله الحِمْيَريُّ، أبو بكر . رَوى عن أبي إسحاقَ ابن حُبَيْش. ٨٥٠ - محمدُ بن عبد الله الغافِقيُّ، أبو الحَسَن . رَوى عن أبي عبدِ الله بن أبي المُطرِّف، رَوى عنه أبو عَمْرٍو مُعوَّذُ بن داودَ الزَّاهد. ٨٥١ - محمدُ بن عبد الله اليَحْصُبيُّ، لَبْليٌّ . رَوى عن أبي عثمانَ طاهرِ بن هِشام.

стр. 1897

٨٥٢ - محمدُ بن عبد الله مَوْلى القُرَشِيّين، سَكَنَ إشبيليَةَ ثم قُرْطُبة، أبو عبد الله، ابنُ الأصفَر . كان مُقرِئًا نَحْويًّا أدَّب بهما والشِّعر، وكان أديبًا شاعرًا محُسِنًا في عِلم الكلام وغيره [....] (١). ٨٥٣ - محمدُ بن عبد الله، أبو بكر البُطْريُّ، بضمِّ الباءِ بواحدة وإسكان الطاءِ الغُفْل وراءٍ منسوبًا . له رحلةٌ إلى المشرِق أدّى فيها فريضةَ الحجّ، ورَوى بالإسكندَريّة عن أبي عبد الله بن منصُورٍ الحَضْرَميِّ (٢). رَوى عنه أبو عبد الله بن حُسَين بن عُبَادة. ٨٥٤ - محمدُ بن عبد الله، طُلَيْطُليُّ الأصل، أبو بكر، ابنُ الحَرّار أو ابنُ الحَرّاز، بحاء غُفْل فيهما وراءَيْن، أو الأخيرةُ زاي . رَوى عن أبي الحَسَن ابن الأخضر، رَوى عنه أبو الحَسَن نَجَبةُ، وكان شَيْخًا صالحًا مُقرِئًا، أمَّ طويلًا برابِطة وَنان. ٨٥٥ - محمدُ بن عبد الله، طُلَيْطُليٌّ, أبو عبد الله . تَلا على أبي عبد الله بن عيسى المَغامىّ. تَلا عليه أبو العبّاس بنُ عبد الرّحمن بن الصَّقْر؛ وكان مُقرِئًا مجوِّدًا. ٨٥٦ - محمدُ بن عبد الله، غَرْناطيٌّ، أبو عبد الله . كان فقيهًا زاهدًا، مُثابِرًا على أفعالِ الخيرِ وأعمال البِرّ كثيرَ الصَّدَقة، مُلتزِمًا غَسْلَ الموتَى محُتسِبًا، مُتقِنًا ذلك العَمَلَ؛ ورَحَلَ وحَجّ، وأُراهُ جَدَّ محمد بن عبد الله ابن الغاسِل المتقدِّم الذِّكْر (٣). وتوفِّي سنةَ سبع وثمانينَ [١٢٩ ب] وأربع مئة. ٨٥٧ - محمدُ بن عبد الله، أبو القاسم، ابنُ البَوْزُوريِّ . رَوى عن شُرَيْح.

стр. 1898

٨٥٨ - مُحَمَّد بن عبد الله، قُرطُبيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ العَطّار . رَوى عنه أبو عبد الله بن عيّاش المُؤذِّن القُرطُبيُّ؛ وكان أديبًا، ورَحَلَ وحَجّ. ٨٥٩ - محمدُ (١) بن عبد الله، مَوْرُوريٌّ سكَنَ سَبْتةَ، أبو عبد الله. أخَذَ عنه أبو الفَضْل عِيَاض، وكان مُبرِّزًا في عِلم القراءات قائمًا عليه، ذاكِرًا لاختلافِ القُرّاء. ٨٦٠ - محمدُ بن عبد الله بن الكُحْل، أبو بكر . رَوى عن أبي الحَسَن شُرَيْح. ٨٦١ - محمدُ بن عبد الله، أبو بكر، ابنُ اللَّجّام . رَوى عن أبي الحُسَين ابن الطَّلّاء. ٨٦٢ - محمدُ (٢) بن عبد الله، أبو عبد الله، الحَشّاءُ. رَوى عنه أبو القاسم خَلَفُ بن بَطّال. ٨٦٣ - محمدُ بن عبد الله، أبو عبد الله، ابنُ قُرَشِيّة . رَوى عن أحمدَ بن عبد الجليل التُّدْمِيريِّ، رَوى عنه أبو عبد الله بنُ أبي عليٍّ المنصُورِ بن عِنَان بن لَتامَن. ٨٦٤ - محمدُ بن عبد الله، أبو عبد الله، ابنُ قُرَشِيّة . رَوى عنه أبو الرَّبيع بنُ عبد الله التُّجِيبيُّ؛ وكان نَحْويًّا ماهرًا، درَّسَه زمانًا. وتوفِّي في حدودِ الثلاثينَ وخمس مئة. ٨٦٥ - محمدُ بن عبد الله الخَفّافُ . يَروي عن أبي الحَسَن شُرَيْح، ولعلّه أحَدُ مَن تقَدَّم.

стр. 1899

٨٦٦ - محمدُ بن عُبَيد الله بن أحمدَ بن عبد الله بن خاطِب القَيْسيُّ . ٨٦٧ - محمدُ (١) بن عُبَيد الله بن أحمدَ بن محمد بن هِشام بن عبدِ الرّحمن بن غالِب بن سالم بن نَصْر -وقَدَّم ابنُ الأبار نَصْرًا على سالم، وأسقَطَ ابنُ الزُّبَير سالمًا بينَ غالبٍ ونَصْر- الخُشَنيُّ، رُنْديٌّ سَكَن مالَقةَ، أبو عبد الله، ابنُ العَوِيص. تَلا في مالَقةَ بالسَّبع على أبي علي منصور بن الخَيْر، وبقُرطُبةَ على أبي الحَسَن بن عبد الجَليل، وأبي القاسم بن رِضا، ورَوى عنهم، وعن أبوَيْ بكرٍ: ابن العَرَبيّ وابن المُرْخِي، وأبوَيْ جعفرٍ: البِطْروجيِّ وابن منظور، وأبوَي الحَسَن: شُرَيْح ويونُسَ بن مُغيث، وأبي الحُسَين سُليمانَ ابن الطَّراوةِ وتأدَّب به في "الكتاب"، وآباءِ عبد الله: الأحمرِ وابن نَجاح وابن أبي الخِصَال وابن أُختِ غانم وحَفيدِ مكّيٍّ، وأبي عليِّ بن سُكّرةَ، وأبي القاسم عيسى بن جَهْوَر، وأبي محمدٍ ابِن السِّيْد، وآباءِ مَرْوان: ابن سِرَاج وابن مسَرّةَ وابن أبي الخِصال، وأبي نَصْرٍ المْتْح بن عُبَيد الله، وأبي الوليد بن بَقْوة. رَوى عنه أبو جعفرٍ الجَيّارُ، وأبو سُليمانَ [١٣٠ أ] وأبو محمدٍ ابنا حَوْط الله، وأبو عبد الله بن يَرْبُوع، وأبو العبّاس العَزَفيُّ (٢). وكان مُقرِئًا مجوِّدًا، متفنِّنًا في علوم اللِّسان فاضلًا، تصَدَّر لإقراءِ القرآن وتعليم العربيّة عُمُرَه كلَّه، وأسمَعَ الحديثَ أحيانًا. مَوْلدُه في حدودِ خمس مئة، وتوفِّي بمالَقةَ غَداةَ يوم السّبت لإحدى عشْرةَ ليلةً بقِيَت من شوالِ ستّ وسبعينَ وخمس مئة. ٨٦٨ - محمدُ بن عُبَيد الله بن أبي جَبَلَة . رَوى عن شُرَيْح.

стр. 1900

٨٦٩ - محمدُ بن عُبَيد الله بن ثَوابةَ اللَّخميُّ، إشبِيليٌّ أبو القاسم . رَوى عن شُرَيْح، وكان أحدَ أعيانِ بلدِه، ومن بيتِ عِلم وجَلالة، وله عنايةٌ بالتاريخ, وعنه أخَذَ أبو محمدٍ ابنُ صاحبِ الصّلاة وبه انتَفعَ في تأليفِه المشهور (١). ٨٧٠ - محمدُ (٢) بن عُبَيد الله بن حُسَين بن عيسى بن حَسُّونٍ الكَلْبيُّ، مالَقيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ حَسُّون. تَفقَّه بأهل بلدِه، وكان من جِلّة أعيانِه وكبار حُسَبائه، فقيهًا حافظًا، عاليَ الهمّة شريفَ النّفْس، موفورَ الحَظّ من العلم، عَدْلًا نَزِهًا سَرِيًّا فاضلًا، بارعَ الأدب فصيحَ اللّسان، ذا رُواءٍ حسَنَ وطِيبِ نَفْس. وصنَّفَ في الرقائق "المؤنسَ في الوَحدة والمُوقظَ من سِنَة الغفلة" وهو كتابٌ حسَنٌ في معناه. واستُقضيَ بغَرْناطةَ، وبه صُرِفَ أبو سَعِيدٍ خلوفُ بن خَلَف الله، فوَصَلَ إليها ليلةَ السّبت الثَّالثةَ من ذي قَعْدةِ سنة خمسَ عشْرةَ وخمس مئة، واستمرَّت ولايتُه بها إلى سنة تسعَ عشْرةَ، ومَرِضَ واشتدَّ مرَضُه، فتكلَّف التوجُّهَ إلى مالَقةَ بلدِه، فوَصَلَ إليها وقد اشتدّت عِلّتُه، فتوفِّي بها عَشِيّةَ يوم الاثنين لثمانٍ بقِينَ من جُمادى الآخِرة سنة تسعَ عشْرةَ وخمس مئة. ٨٧١ - محمدُ بن عُبَيد الله بن خَلَف، أبو عبد الله . رَوى عن أبي العطاءِ بن نَذِير. ٨٧٢ - محمدُ (٣) بن عُبَيد الله بن خَليفةَ اللَّخْميُّ، قُرطُبيٌّ، أبو عبد الله. كان من أهل العلم وَرّاقًا معروفَ العدالة. توفِّي سنةَ خمسينَ أو إحدى وخمسينَ وأربع مئة.

стр. 1901

٨٧٣ - محمدُ (١) بن عُبَيد الله بن داودَ بن خَطّاب الغافِقيُّ، مُرْسِيٌّ نزَلَ تِلِمْسينَ، أبو بكر. رَوى عن [١٣٠ ب] آباء بكر: ابن جَهْوَر وابن مُحرِز والمَعافِريِّ، وأبي علي الحَسَن بن عبد الرّحمن الرَّفّاء، وأبي عيسى محمد بن محمد بن أبي السَّدَاد، وأبي المُطرِّف بن عَمِيرةَ، وغيرِهم؛ وأجاز له أبو الرَّبيع بن سالم. وكان خاتمةَ الأُدَباء، بارعَ الكتابة جيِّدَ الشِّعر، استُعملَ مُدّةً بغَرناطةَ في الكتابةِ السُّلطانيّة، ثُم قَفَلَ عنها إلى بلدِه مُرْسِيَةَ وأحوالهُا قد اختَلَّت، فأقام بها وقتًا، ثم زادت أحوالهُا شدّةً، فانفصَلَ عنها إلى تِلِمْسينَ بعدَ مشاقَّ لحِقَتْه وأهوال. وجَرَتْ بينَه وبينَ جماعة من أُدباءِ عصرِه مخُاطَباتٌ ومُراجَعات أبانت عن فضلِه، وممّا يؤثَرُ من نَظْمِه: قولُه [الرمل]: رشَأٌ في الخَدِّ منه رَوْضةٌ ... ما جَناها (٢) دانيًا للمُهتصِرْ طَلَعُ الوردُ معَ الآسِ بها ... فهوى يَغرُبُ صبرُ المصطبِرْ جال ماءُ الحُسنِ فيها والصِّبا ... فالتقَى الماءُ على أمرٍ قُدِرْ مرَّتِ الموسى على عارضِهِ ... فكأنّ الآسَ بالماءِ غُمِرْ مجمعَ البحرَيْنِ أمسى خَدُّهُ ... إذْ تلاقَى فيه موسى والخَضِرْ ومنه [الكامل]: اقنَعْ بما أوتيتَهُ تَنَلِ الغِنى ... وإذا دهَتْكَ مُلِمّةٌ فتصَبَّرِ واعلَمْ بأنَّ الرزقَ مقسومٌ فلو ... رُمْنا زيادةَ ذرَّةٍ لم نَقدِرِ واللهُ أرحمُ بالعبادِ فلا تسَلْ ... أحدًا تعِشْ عيشَ الكِرام وتؤجَرِ

стр. 1902

وإذا سخِطتَ لسوءِ حالِك مرةً ... ورأيتَ نفْسَكَ قد غوَتْ فاستبصِرِ وانظُرْ إلى مَنْ كان دونَك تذَّكِرْ ... لعظيم نعمتِه عليك وتَشكُرِ ومن نثرِه: قولُه يُلغِزُ في مهثم: ما لفظٌ فَرْدٌ مدلولُ جميعِه لمداول نِصفِه ضدُّ ثاني شطرَيْه، لا يُفارقُه النُّون، ومصَحَّفُه يُبِينُه إن سُئل عنه المحزون، مفرَدٌ ومعنى الجُملة فيه مَسْبوك، ومقلوبٌ أوّلُ شطرَيْه عندَ مقلوب الثاني مفروك، وإذا تفَطَّنتَ لسِرِّه، وسَبَرْتَه حقَّ سَبْرِه، وجدتَ مُصَحَّفَه مشتقًّا من مقلوبِ شطرِه، إن قَبِلتَه مصَحَّفًا كان مُغْلَقًا، وصَلَحَ على ذاك وتلك مطلقًا، وإن حذَفْتَ منه حرفًا مهموسًا [١٣١ أ] دَلَّ على معنًى واحد مستقيمًا ومعكوسًا؟ وكان له حَظٌّ من أصُول الفقهِ وعِلم الكلام وغير ذلك، إلى جهةِ فهمٍ وحِسّ. توفِّي بتلمسينَ يومَ عاشُوراءِ سنةِ ستٍّ وثلاثينَ وست مئة. ٨٧٤ - محمدُ بن عُبَيد الله بن سَعِيد بن الحَسَن الحَضْرَميُّ، قُرطُبيٌّ سَكَنَ غَرناطة . كان فقيهًا جليلًا، خيِّرًا فاضلًا. ٨٧٥ - محمدُ بن عُبَيد الله بن شُهَيْد، أبو بكر . رَوى عن أبي بكرٍ ابن العَرَبي. ٨٧٦ - محمدُ (١) بن عُبَيد الله بن عبد الله بن يوسُفَ الأوْسيُّ، مالَقيٌّ، أبو عبد الله القُرطُبيُّ. رَوى عن أَبيه أبي محمدٍ، وأبي عبد الله بن نُوح، أسنَدَ عنهما القراءات. رَوى عنه ابنُه أبو إسحاقَ، وأبو عبد الله السُّهَيْليُّ المالكيُّ الضَّرير. وكان من جِلّة المُقرِئينَ لكتاب الله، القائمينَ على تجويدِه، أكتَبَهُ طويلًا برَبَض التَّبَّانِين، وشُهِرَ بالفَضْل والوَرَع والدِّين، وكان حافظًا لفروع الفقه. وتوفِّي لتسع بقِينَ من ربيعٍ الأوّل عامَ سبعةَ عشَرَ وست مئة.

стр. 1903

٨٧٧ - محمدُ (١) بن عُبَيد الله بن عبد البَرّ بن رَبيعةَ، بَلَنسِيٌّ شُقْرِيُّ الأصل، أبو عبد الله. رَوى عن أبي عبد الله بن حِزب الله، وأبي عُمرَ بن عبد البَرّ، وأبي المُطرِّف ابن جَحّاف. رَوى عنه أبو الحَسَن خُلَيْصُ بن عبد الله العَبْدَرِيّ؛ وكان فقيهًا مُشاوَرًا مُفتِيًا حافظًا. توفِّي والرُّومُ محاصِرونَ بَلَنْسِيَةَ سنةَ سبع وثمانينَ وأربع مئة. ٨٧٨ - محمدُ (٢) بن عُبَيد الله بن عَبْدُون الفِهْريُّ، يابُرِيٌّ. له رحلةٌ إلى المشرِق، رَوى فيها عن أبي ذَرّ الهَرَويِّ، رَوى عنه أبو محمد ابنُ أخيه عبدِ المجيد، وهنالك أبو القاسم اليابُرِيُّ المتكلَّمُ على حديثِ النبيِّ ﷺ : "خُذِي فِرْصةً مُمَسَّكة" (٣)؛ ولعلّه هذا، واللهُ أعلم. ٨٧٩ - محمدُ (٤) بن عُبَيد الله بن عَفّانَ الغافِقيُّ، مُرْسِيٌّ سَكَنَ الحمّةَ: من أعمالِها، أبو بكر. كان فقيهًا حافظًا بصيرًا بالاتّفاق والاختلاف، مُشاركًا في الأدبِ وعِلم النَّسَب. توفِّي سنةَ ستٍّ وستينَ وخمس مئة.

стр. 1904

٨٨٠ - محمدُ بن عُبَيد الله بن عُمرَ بن هشام الحَضْرَميُّ، إشبِيليٌّ الأصل مُرْسِيُّ النَّشأةِ والقراءة، تِلِمْسينيُّ الاستيطان، أبو عبد الله . رَوى [١٣٢ ب] عن أَبيه أبي مَرْوانَ، وأبي بكر بن رِزْق، وأبي عبد الله بن عبد الرّحمن، وأبي القاسم بن وَرْد، ورأى صغيرًا أَبا محمد بنَ عَطِيّةَ ولم يروِ عنهُ. رَوى عنه أبو الحَسَن بنُ مُؤْمن، ولم يَذكُرْه في برنامَج شيوخِه، وأبو زكريّا بنُ عُصفُور، وكان مُقرِئًا فاضلًا صالحًا، مُقبِلًا على ما يَعْنيه، شديدَ الانقباض عن الناس، كثيرَ اللزوم لبيتِه قلّما يَبْرَحُ منه إلا لصلاة الجُمُعة أو لشهود الصّلاة في جماعة ويعودُ إليه. مَوْلدُه في محرَّمِ اثنينِ وثلاثينَ وخمس مئة، وتوفِّي بتلمسينَ سنةَ سبعَ عشْرةَ وست مئة. ٨٨١ - محمدُ بن عُبَيد الله بن محمد بن عبد الرّحمن بن أبي الفَتْح . ٨٨٢ - محمدُ بن عُبَيد الله بن محمد بن مالك، قُرطُبيٌّ . كان من أهل العلم وجَوْدة الخَطّ والتبريزِ في العدالة، حيًّا سنةَ عشرينَ وأربع مئة. ٨٨٣ - محمدُ (١) بن عُبَيد الله بن محمد بن مَعْن بن محمد بن صُمادِح التُّجِيبيُّ، مَرَويٌّ وَشْقيُّ الأصل، أبو يحيى، سيِّدُ الدّولة. وقد تَقدَّم رفْعُ نَسَبِه في رَسْم أَبيه أبي مَرْوانَ عُبَيد الله. رَوى عن أَبيه، وأبي بكر بن الفَرَج الربوبله، وأبي العبّاس بن عثمانَ بن مكحُول، وأبي الفَضْل بن شَرَف، وأبي محمد ابن السِّيْد، وغيرِهم من أهل بلدِه وسواه. رَوى عنه أبو عبد الله ابن خَلَف الشَّبُوقيُّ.

стр. 1905

وكان بارعَ الأدب، متقدِّمًا في العربيّة، متحقِّقًا بالعَروض، وصنَّفَ فيه مصنّفا لم يُخْلِه من إفادة. وكان شاعرًا محُسِنًا، اشتُهر بالفَضْل والإيثار أيامَ رياستِهم، ومَدَحَه الشّعراءُ فأجزَلَ صِلاتِهم، وممّن مَدَحَه أبو عامرٍ ابنُ الأصيلي (١). ولمّا اختلَّت رياستُهم بموتِ جَدِّه أبي يحيى المعتصِم لحِقَ بمَيُورْقةَ ناصِر الدّولة مبشِّرًا، ثم إلى سَرَقُسْطة، فاتّصلَ بابن هُود، ثم صار إلى طَرْطُوشة، فاتُّهم في تجوُّلِه هذا، فقُبِضَ عليه وأُجيزَ به إلى العُدْوة، فاعتُقل في سِجن مَرّاكُش؛ وله في ذلك وفي غيرِه شعرٌ كثير، فمِن شعرِه في اعتقالِه، واستشعارِه الصَّبرَ على تغيُّرِ حالِه: قولُه [الوافر]: أحبّتُنا الكِرامُ بغَوْا علينا ... وبَغْيُ المرءِ مَحبَطةٌ ونارُ وقالوا الهُجْرَ لمّا يعمَلوهُ ... وهُجْرُ القوُلِ مَنْقَصةٌ وعارٌ وما صِرْفُ الهوى حَرَمٌ مُباحٌ ... ولا محوُ الودادِ دمٌ مثارُ وقد يَنْبو الزِّنادُ لقادِحيهِ ... ويستولي على الفَرَس العِثَارُ ومنه: صبَرْتُ على منازعةِ الدّواهي ... وطَبْعُ الحُرِّ صبرٌ وائتجارُ وقلتُ: لعلّها ظُلَمٌ ألمّتْ ... وحالُ الليلِ آخرُها السِّفارُ وما أنسَى الجزيرةَ والأماني ... تديرُ لهم ودارُ العزِّ دارُ فإن يكنِ الرَّدى يكنِ اصطبارٌ ... وإن تكنِ المُنى يكُنِ اغتفارُ وقولُه يشكو النّوائب [البسيط]: صبرًا على نائباتِ الدّهرِ إنَّ لهُ ... يومًا كما فَتَكَ الإصباحُ بالظُّلَمِ إن كنتَ تعلَمُ أنّ الله مُقتدِرٌ ... فثِقْ به تلْقَ رَوْحَ الله في أَمَمِ

стр. 1906

وقلّما صَبَرَ الإنسانُ مُحتسِبًا ... إلّا وأصبح في فَضفاضةِ النِّعَمِ ما زلتُ في جَزَع أصبحتُ أُظهِرُهُ ... إلّا الفناءُ، ورَيْبُ الدهرِ مُخترِمي ولو بَلَغْتُ الذي أمَّلْتُ في جَزَعي ... لكان صَبْريَ في عالٍ من الهِمَمِ ثم سُرِّح، وتوفِّي في حدود الأربعينَ وخمسِ مئة. ٨٨٤ - محمدُ بن عُبَيد الله بن محمد الجُذَاميُّ، أبو عبد الله . تَلا على أبي عليٍّ حُسَين بن موسى الحَضْرَميِّ الزَّاهد، وأبي هارونَ موسى الفاسيِّ. رَوى عنه أبو الحَسَن الأطريُّ. ٨٨٥ - محمدُ بن عُبَيد الله بن محمد السَّكُونيُّ، بَلَنْسِيٌّ . كان من أهل العلم، حيًّا سنةَ سبع وتسعينَ وخمسِ مئة. ٨٨٦ - محمدُ بن عُبَيد الله بن هارونَ التُّجيبيُّ، أبو بكر . رَوى عن أبي الأصبَغ عيسى بن أبي البَحْر، وأبي الحَسَن شُرَيْح. ٨٨٧ - محمدُ بن عُبَيد الله البَكْريُّ، ابنُ الفُرَافِصة . رَوى عن أبي محمد ابن عَتّاب، رَوى عنه أبو إسحاقَ بن محمد بن كوزانة. ٨٨٨ - محمدُ بن عُبَيد الله الجُذَاميُّ، أبو عبد الله . رَوى عن شُرَيْح، ولعلّه الذي رَوى عنهُ الأطريُّ، فيُحقَّقُ إن شاء الله. ٨٨٩ - محمدُ بن عُبَيد الله، أبو القاسم، ابنُ فَنْدِلة . رَوى عن أبي الحُسَين ابن الطَّلّاء. ٨٩٠ - محمدُ بن عُبَيد الله اللَّخْميُّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي محمد ابن حَزْم. رَوى عنه أبو مَرْوانَ بن خَلَف بن معروف. ٨٩١ - محمدُ بن عُبَيد [١٣٣ ب] الله، أبو بكر، ابنُ القَصِيرة . رَوى عن شُرَيْح.

стр. 1907

٨٩٢ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن أحمدَ العَبْدَريُّ، أبو بكر . رَوى عن أبي الحَسَن ابن النّعمة. ٨٩٣ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن أحمدَ بن حَكِيم المَخْزوميُّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبوَي الحَسَن: شُرَيْح وابن النِّعمة. ٨٩٤ - محمدُ (١) بن عبد الرّحمن بن أحمدَ بن خَلَصَة بن فَتْح بن قاسم بن سُليمانَ بن سُويد اللَّخْميُّ، بَلَنْسِيٌّ شُرِيُّونيُّ الأصل، أبو عبد الله. رَوى عن أبي بكرٍ ابن العَرَبيّ وصَحِبَه، وأبي الحَسَن عليِّ بن سِيدَه، وأبي عليٍّ الصَّدَفي. رَوى عنه أبو بكر بن رِزْق، وأبو عبد الله بن أحمدَ بن مُطرّف التُّطِيليُّ، وأبو عَمْرٍو زيادٌ ابنُ الصَّفار. وكان حَسَنَ السَّمت معروفَ الذَّكاء جميلَ المعاملة، متقدِّمًا في علوم اللِّسان نَحْوًا ولُغةً وأدبًا، فصيحًا بليغًا، كاتبًا بارعًا، شاعرًا محُسِنًا، وكان بينَه وبينَ أبي محمدٍ ابن السِّيْد مناقَضاتٌ في بعض مقالاتِه برسائلَ استُجيدت وتنوقلتِ استحسانًا، وكان ممّا أثار غضَبَ ابن السِّيْد تعييرُه إيّاه باللَّثْغ الذي كان في لسانِه واللُّكْنة التي كانت تعتريه، وكان أبو بكرٍ ابنُ العَرَبيّ يَجِلُّه وَيشهَدُ بفضلِهِ فيما يَنتحلُه من العلوم، وربّما زارَه في منزله. تصَدَّر للإقراءِ بدانِيَةَ وبَلَنْسِيَة، ثم تحوَّل إلى المَرِيّة، وتمادى تدريسُه فيها إلى أن توفِّي بها منتصَفَ ليلةِ السّبت في عَشْر محرَّمِ أحدٍ وعشرينَ وخمسِ مئة، ودُفن لصلاة العصر منه، وصَلَّى عليه الخطيبُ ابنُ الأصبَغ ابن الحطام، وهُو أوّلُ من حدَّث عن ابن العَرَبي، وتوفِّي قبلَه بمُدّة، وقيل: توفِّي سنةَ عشرينَ، وقيل: سنةَ تسعَ عشْرةَ.

стр. 1908

٨٩٥ - محمدُ (١) بن عبد الرّحمن بن أحمدَ بن خَلَف بن أحمدَ بن رِضا، قُرطُبيٌّ، أبو الوليد. رَوى عن أَبيه، وأبي إسحاقَ ابن الأمين، وأبوَيْ بكر: عبد العزيز بن مُدِير، وابن العَرَبيِّ وأكثرَ عنه، وأبي الحَسَن يونُسَ بن مُغيث وأبي عبد الله ابن الحاجِّ، وأبوَي القاسم: أحمدَ بن بقِيّ وخَلَفِ بن بَشْكُوالَ وتدَبَّجَ معَه، وأبي الوليد ابن الذَبّاغ. وأجاز له آباءُ الحَسَن: شُرَيْح وعبد الجليل وابنُ نافعٍ، وأبو عبد الله جعفرٌ حفيدُ مكِّي، وأبو القاسم بن وَرْد، وغيرُهم، وكان راوية مكثِرًا عَدْلًا، من بيتِ عِلم وخَيْر. ٨٩٦ - محمدُ (٢) بن عبد الرّحمن بن أحمدَ بن عبد الرّحمن بن طاهرٍ القَيْسيُّ، [١٣٤ أ] مُرْسِيٌّ، أبو عبد الرّحمن. تفَقَّه ببلدِه عند أبي جعفر بن أبي جعفر، ورَحَلَ إلى قُرطُبةَ فلقيَ أَبا مَرْوانَ ابن مسَرّة، وأبا الحَسَن محمدًا ابنَ الوَزّان وطبقتَهما، ورَوى عنهم، وسَمِع أَيضًا من أبي بكر بن بَرُنْجال، وأبي الحَسَن شُرَيْح، وأبي القاسم بن وَرْد، وأبي محمدٍ عبدِ الحقِّ بن عَطِيّةَ، وأبي الوليد ابن الدَّبّاغ، وأجاز له أبو بكر ابنُ العَرَبيِّ وغيرُه. أخَذَ عنه كثيرًا من علم الفلسفة أبو جعفر بنُ الحَسَن بن حَسّان، وكان إلى الدِّراية أميَلَ منه إلى الرّواية، ثم طالعَ العلومَ القديمةَ فبرَّزَ فيها وعُدّ من أئمتِها, وله فيها أوضاعٌ وشروح اعتمدَها أهلُ ذلك الشأن، ورَأَسَ بمُرْسِيّةَ بعدَ انقراضِ دولة المُرابِطينَ بها يسيرًا، وكان من بيتِ رِياسةٍ وجَلالة، معظَّمَ القَدْر عندَ الخاصّةِ والعامّة، ولم تَطُلْ رياستُه، ثم تخَلَّى عنها، وخاطَبَ عبدَ المُؤْمن

стр. 1909

بمقالةٍ عِلميّة يقرِّرُ فيها صحّةَ أمرِ المَهْديِّ القائم بأمرِ الله، وبعَثَ بها إليه ثُم وفَدَ بها عليه، وتوفِّي بمَرّاكُشَ سنةَ أربع وسبعينَ وخمسِ مئة. ٨٩٧ - محمدُ (١) بن عبد الرّحمن بن أحمدَ بن عبد الرّحمن بن العاص الفَهْميُّ، مَرَوِيٌّ قُرطُبيُّ الأصل، ومنها انتقَلَ أبوه إلى المَرِيّة، أبو عبد الله، ابنُ أبي زَيْد. رَوى عن أبي بحرِ سُفيانَ بن العاص، وآباءِ بكر: عبد الباقي ابن بُرَّال، والمحمَّدَيْن: ابن أغلبَ وابن العَرَبيّ، ويحيى بن محمد بن عبد الله النَّحْوي، وابن تَميم العزِّ بن بَقَنَّةَ، وأبي عبد الله بن عَطّافٍ القاضي، وأبوَيْ علي: ابن سُكّرةَ والغَسّاني، وأبي القاسم ابن العَرَبيّ، وأبي محمدِ ابن السِّيْد، وأبوَي الوليد: ابن رُشْد ومالكٍ العُتْبيّ. وأجاز له أبو بكرٍ خازم. رَوى عنه أبو إسحاقَ بن قُرْقُول، وأبوا بكرٍ: ابنُ خَيْر وابن رِزْق، وأبو العبّاس الأَنْدَرشيُّ، وأبَوا القاسم: ابنُ بَشْكُوالَ وابن حُبَيْش، وحسَنُ بنُ أبي عُمر العَنْسيُّ. وكان متفنِّنًا في علومِ اللِّسان العربيّ، مستبحِرًا في معرفتِها متحقِّقًا بها متصدِّرًا لتدريسِها، حسَنَ القَرْض للشّعر، ذا مشاركة في علم الكلام وأصُول الفقه، حَسَنَ الخَطّ جيِّد الضَّبط، صالحًا فاضلًا. توفِّي بعدَ أربع وأربعينَ وخمسِ مئة، وقال ابنُ الزُّبَير: بُعَيْدَ الثلاثينَ وخمس مئة. ٨٩٨ - محمدُ (٢) بن عبد الرّحمن بن أحمدَ بن عبد العزيز الغافِقيُّ، [١٣٤ ب] مُرْسِيٌّ، أبو القاسم، ابنُ حَمَنَال. رَوى عن أبي الخَطّاب بن واجِب، وأبي محمد ابن حَوْطِ الله. رَوى عنه أبو القاسم بنُ نَبيل؛ وكان مُقرِئًا مجوِّدًا، متقدِّمَا في النَّحو، مشهورَ الدِّين والفَضْل، وخَطَبَ بجامع مُرْسِيَةَ، ووَليَ الصّلاةَ به، واستَأْدَبَه

стр. 1910

بعضُ الرّؤساءِ لبَنِيه، وكان متقدِّمًا في كَتْب المصاحف ومعرفة رَسْمها وإجادةِ ضَبْطِها، معَ بَراعةِ الخَطّ وجَمال الوِراقة. توفِّي أوّلَ شوّالِ ثلاثٍ وثلاثينَ وست مئة. ٨٩٩ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن أحمدَ بن سعيدٍ الغَسّانيُّ، إلبِيريٌّ . رَوى عن شيوخ بلدِه، وكان فقيهًا عاقدًا للشُّروط مُشارًا إليه بالتقدُّم في معرفتِها والبَصَر بعِلَلِها. وتوفِّي بعدَ الأربعينَ وأربع مئة. ٩٠٠ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن أحمدَ بن يحيى بن أحمدَ بن يَزيدَ بن هاني اللَّخْميُّ، غَرْناطيٌّ، أبو عامر . رَوى عن القاضي أبي محمد بن سَمَجُون، وكان فقيهًا مُشاوَرًا، من بيتِ عِلم وجَلالة. ٩٠١ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن أحمدَ بن مُنَبِّه التَّغلَبيُّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي عِمرانَ ابنِ السَّخّان. ٩٠٢ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن أحمدَ الأنصاريُّ . رَوى عن أبي القاسم عبد الرّحيم بن محمد ابن الفَرَس. ٩٠٣ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن أحمدَ الغافِقيُّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي جعفرٍ البِطْرَوْجيّ. ٩٠٤ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن أحمدَ المُهْريُّ، شاطِبيٌّ . رَوى عن أبي الحَسَن ابن النِّعمة، وأبي محمد بن يحيى الحَضْرَميِّ، ولعلّه ابنُ حُكَيْم المذكورُ ثانيًا (١)، فيُحقَّقُ إن شاء الله. ٩٠٥ - محمدُ (٢) بن عبد الرّحمن بن إبراهيمَ الأنصاريُّ، بَلَنْسيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ جَوْبَر، والجيمُ مُشرَبةٌ صوتَ الشِّين والباءُ مُشرَبةٌ صوتَ الفاء.

стр. 1911

رَوى عن أبي إسحاقَ بن خِيَرة، وآباءِ بكر: أُسامةَ والعَتِيقَيْنِ: العَبْدَريِّ وابن قَنْتَرال، وابن أبي جَمْرةَ، وأبي جعفر بن عليّ بن عَوْن الله، وأبي الحَجّاج ابن أَيوب، وأبي الحَسَن بن خِيَرةَ، وأبي الحُسَين بن زَرْقُون، وأبي الخَطّاب ابن واجِبٍ وأكثَرَ عنهُ، وأبي الرّبيع بن سالم، وأبي سُليمان بن حَوْطِ الله، وآباءِ عبد الله: ابن سَعِيد المُراديّ وابن عبد العزيز بن سَعادةَ وابن نَسَع وابن نُوح، وأبي العطاءِ بن نَذِير، وأبي عُمرَ بن عاتٍ [١٣٥ أ] وأبي القاسم بن بَقِيّ، وآباءِ محمد: الزُّهْريّ وعبد العزيز بن رَيْدانَ، لقِيَه بفاسَ، والمُرْبَيْطريِّ الحاجّ وغَلْبون، لقِيَ هؤلاءِ وقَرأَ عليهم وسَمِع. ورَوى أَيضًا عن أبي أحمدَ جعفر بن أبي بكر بن سُفْيان، وأبي الحَجّاج ابن الشَّيخ، وأبي الصَّبر الفِهْرِيّ، وآباءِ عبد الله: التُّجِيبيِّ نَزيلِ تِلِمْسينَ، وابن حَسَن التُّجِيبيّ السَّبْتيّ وابن الخَبّاز وابن المُناصِف، وأبوَيْ عَمْرٍو: ابن عليّ بن هُذَيل وابن عَيْشُون، وأبي القاسم ابن سَمَجُون، وله برنامَجٌ ضمَّنَه ذكْرَهم وما أخَذَ عنهم. رَوى عنه أبوا إسحاقَ: البلَّفِيقيُّ الأصغرُ والغافِقيُّ، وأبَوا جعفرٍ: ابنُ الزُّبَيْر وابنُ سَعْد، وأبو الحَجّاج بن فَرْغَلُولش، وأبو الحَسَن ابنُ الصائغ، وأبو عبد الله التّرياسيُّ، وأبو العبّاس بن فَرْتُون، وأبَوا محمد: عبد الله ابنُ الشّيخ، ومَوْلى سَعِيد بن حَكَم. وحدَّث عنه بالإجازة أبو عبد الله الطّنْجَاليُّ وغيرُه. وكان مُقرئًا مجوِّدًا، حَسَنَ القيام على"تيسير" ابن الصيْرَفيّ (١)، واستَظهَرَه في صِغَرِه حِفظًا, ولم يزَلْ يَستحضرُه في كِبَرِه ذِكْرًا، وقد كان أخَذَه عن طائفةٍ من أصحابِ أبي الحَسَن بن هُذَيْل، وكان يَقعُدُ للإقراءِ والتّروِية لمن سألَ منه ذلك بمسجد سُوَيْقة سرذينةَ (٢) أَحَد مساجد سَبْتَة، وكان شيخًا عاقلًا وَقُورًا فاضلًا، شديدَ الانقباض عن مُخالطةِ الناس، خيِّرًا، مُلازمَ الصَّمت قلَّما يتكلَّمُ

стр. 1912

أو يبتدئُ أحدًا بكلام، فلم يكنْ كلامُه إلا جوابًا، وكان من ذَوي اليَسَارِ والجِدَة، متَحرِّفًا بتجارةٍ يُديرُها بقَيْسارِيّةِ سَبْتةَ بعدَ نُزوحِه من بلدِه، وأبضَعَ معَ ابنِه مالًا جَسيمًا فغرِقَ معَه، فلم يَظهَرْ لذلك منه جَزَع، ولا بدا عليه تغيُّرٌ؛ صَبْرًا على مصيبتِه واحتسابًا لرَزيّتِه وتسليمًا لحُكم الله وتفويضًا إليه ورِضًا بجاري قضائه، وأسَنَّ فعلَتْ رِوايتُه، وكان آخرَ الرُّواة بالسَّماع عن أبوَيْ بكر: أُسامةَ بن سُليمان وابن أبي زَمَنِين، واستمرَّت أحوالُه على الاستقامةِ واستصحابِ الفَضْل والدِّيانة إلى أن توفِّي لأربعٍ خَلَوْنَ من ذي قَعْدةِ خمسٍ وخمسينَ وست مئة، ومَوْلدُه في حدود السبعينَ وخمسِ مئة (١). ٩٠٦ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن بَدْر، قُرطُبيٌّ . كان من أهل العلم والعدالة، حيًّا سنةَ ثلاثٍ [١٣٥ ب] وثمانينَ وأربع مئة. ٩٠٧ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن أبي زَمَنِين المُرِّيُّ، غَرْناطيٌّ، أبو خالد . رَوى عن شُيوخ بلدِه، وكان ذا معرفةٍ بالفقه وروايةِ الحديث، وعناية بالسَّماع، من بيتٍ مشهور بالعِلم والجلالة، واستُقضيَ بالمُنَكَّب. وتوفِّي بغَرناطةَ لستٍّ بقِينَ من ذي قَعْدةِ سنة أربع وأربعينَ وخمس مئة، ومَوْلدُه سنة سبع وتسعينَ وأربع مئة. ٩٠٨ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن أبي خالد، سَرَقُسْطيٌّ . رَوى عن أبي القاسم ثابتِ بن عبد الله بن ثابت، وأبي مَرْوانَ محمد بن يوسُف بن مَرْوان، وكان فقيهًا جليلًا حافظًا. ٩٠٩ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن أبي زَيْد، أبو زَيْد . [رَوى] عن أبي القاسم ابن بَشْكُوال.

стр. 1913

٩١٠ - محمدُ (١) بن عبد الرّحمن بن أبي العاص بن يوسُفَ بن فاخِر بن عَتَاهِيَةَ بن أيّوبَ بن حَيُّون بن عبد الواحِد بن عَفيفِ بن محمد بن عَفِيف بن عبد الله بن رَوَاحةَ بن سَعِيد بن سَعْد بن عُبَادةَ، الأنصاريُّ الخَزْرَجيُّ، شارِقيٌّ، أبو عبد الله. رَوى عن أبي الوليد الوَقَّشِيِّ وصَحِبَه، وأبي مُحَمَّد ابن السِّيْد. رَوى عنه أبو العاص الحَكَمُ بن محمد. وتوفِّي في نحوِ العشرينَ وخمس مئة. ٩١١ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن أصبَغَ بن أصبَغَ بن محمد بن السَّمْح، غَرْناطيٌّ . رَوى عن أهل بلدِه، وكان من حُسَبائه وجِلّةِ فُقهائه ونبهائه. توفِّي في عَشْر الأربعينَ وخمس مئة، ودُفنَ برَوْضة سَلَفِه من مقبُرةِ باب إلبِيرةَ على قارعةِ الطريق. ٩١٢ - محمدُ بن عبد الرّحمن، أبو عبد الله . رَوى عن أبي عبد الله حفيدِ مكِّيّ. ٩١٣ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن حَسّان . رَوى عن أبي جعفرٍ البِطْرَوْجيّ. ٩١٤ - محمدُ (٢) بن عبد الرّحمن بن الحَسَن بن قاسم اللَّخْميُّ، غَرْناطيٌّ، أبو الحَسَن، ابنُ هانئ. وقد تقَدَّم رفْعُ نَسَبِه في رَسْم أخيه الحَسَن. رَوى عن أَبيه، وعن أشياخ أخيه، وعن أبي بحرٍ الأسَديِّ، وأبوَيْ بكر: الطَّرطُوشيِّ وغالبِ بن عَطِيّة، وأبي الحَسَن ابن الباذِش، وأبوَيْ محمد: ابن عليّ بن سَمَجُون وابن عَتّاب، وأبوَي الوليد: ابن رُشْد وابن طَرِيف. رَوى عنه هانئٌ ابنُ أخيه الحَسَن.

стр. 1914

وكان فقيهًا راوِيةً للحديث، متقدّمًا [١٣٧ أ] في النَّحو والعَروض والأدب والطّبّ، حَسَنَ الخَطّ جيِّدَ الشِّعر، جَوادًا مُفضلًا، من بيتِ حسَبٍ وجَلالة. مَوْلدُه لثلاثٍ بقِينَ من ذي حجة ثمانٍ وتسعينَ وأربع مئة، وتوفِّي بغَرْناطةَ لسبع بقِينَ من جُمادى الأُخرى سنةَ ستٍّ وسبعينَ وخمس مئة. ٩١٥ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن حُسَين بن فَرَج الأنصاريُّ، أبو عبد الله، ابنُ الرّداء . تَلا بالسَّبع علي أبي إسحاقَ بن عبد الملِك بن طلحةَ، وأبي القاسم الشَّرَّاط، وناوَلَه أبو بكر بنُ خيْر، وأجازوا لهُ [....] (١)، وكان مُقرِئًا فاضلًا زاهدًا متينَ الدِّين، وكُفَّ بصَرُه بأخَرةٍ، نفَعَه الله. ٩١٦ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن حَيْوَةَ . كان بارعَ الخَطّ جيِّدَ الضَّبط، حيًّا سنةَ سبع وثلاثينَ وخمسِ مئة. ٩١٧ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن خَطّاب، أبو عبد الله . رَوى عن أبي عليّ بن سُكّرةَ. ٩١٨ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن خَلَف بن حَسَن بن محمد النَّفْزيُّ . تَلا على أبي الحَسَن بن دُرِّيّ، تلا عليه ابنُ أُختِه أبو عبد الله بنُ قاسم الِهلاليُّ الدوركريُّ؛ وكان من مُتقِني حَمَلَةِ القرآن، نَدِيَّ الصَّوت طيِّبَ النَّغَمة، مُكْتِبًا حسَنَ التعليم، كثيرَ الاجتهادِ في العبادة من قيام وصيام وتلاوةٍ للقرآن، والسَّمْحَ بما يملِك، لَزِمَ الإمامةَ أزيَدَ من خمسينَ سنة، وكان خَطيبًا فصيحًا بليغًا. توفِّي سنةَ تسع وخمس مئة ابنَ ثلاثٍ وسبعينَ سنةً. ٩١٩ - محمدُ (٢) بن عبد الرّحمن بن خَلَف الأنصاريُّ، بَيّاسيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ غَانَة -بغَيْن معجَم وألفٍ ونون- وابنُ القَفّال.

стр. 1915

رَوى عنه أبو بكر ابن حَسُّون. وكان مُقرِئًا نَحْويًّا أديبًا، درَّسهما، وتصَدَّر للإقراءِ وخَطَبَ ببلدِه. ٩٢٠ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن رَبيع الأشعَريُّ، قُرطُبيٌّ . كان من أهل العلم، حيًّا سنةَ ستَّ عشْرةَ وست مئة. ٩٢١ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن رشيد . رَوى عنه عبدُ العزيز بن يحيى بن لَبِيد. ٩٢٢ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن سِدَالُّه -بكسر السِّين الغُفْل ودال غُفْل وألفِ لام مشدَّد مضموم وهاء- المَعافِريُّ، مُرْسِيٌّ، أبو عبد الله . رَحَلَ إلى المشرِق وأخَذَ بالإسكندَريّة [١٣٧ ب] عن أبي الطاهرِ السِّلَفيّ. ٩٢٣ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن سَعْدون، أبو عبد الله . رَوى عن القاضي أبي بكرٍ ابن العَرَبي. ٩٢٤ - محمدُ (١) بن عبد الرّحمن بن سَعِيد بن إسماعيلَ بن فِهْرٍ اللَّخْميُّ، قُرْطُبيٌّ، أبو عبد الله. رَوى عنه أبو عبد الله بنُ عبد السّلام. ٩٢٥ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن سَعِيد النَّفْزِيُّ، شاطِبيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ الجَبّاب . رَوى عن أبي عليٍّ الغَسّاني، وأبي القاسم بَكّار بن الغَرْديس؛ لقِيَه بسِجِلْماسَةَ. ٩٢٦ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن سَلَمةَ، قُرْطُبيٌّ، أبو عبد الله . رَوى عنه عبدُ البَرّ مؤلَّفَ أبي شبيث. ٩٢٧ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن سُليمانَ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي جعفرٍ البِطْرَوجيِّ.

стр. 1916

٩٢٨ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن سَعِيد الحَضْرَميُّ، ابنُ الصَّفّار. رَوى عن أَبيه . ٩٢٩ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن عبد الرّحمن بن عُفَيْر، أموَيٌّ لَبْليٌّ، أبو بكر . وقد تقَدَّم الخِلافُ في نَسَبِه في رَسْم إسماعيلَ بن سَعْدِ السُّعود بن عُفَيْر. له رحلةٌ إلى المشرِق لقِيَ فيها أَبا الفَرَج ابنَ الجَوْزِيُّ وطبقتَه، وتلبَّس بالوَعْظ وسَلَكَ فيه طريقةَ شيخِه أبي الفَرَج، وعاد إلى المغرِب والأندَلُس، ودَخَلَ مَرّاكُشَ وأغمات وغيرَهما من بلاد العُدْوة، وعَقَدَ فيها مجالسَ الذِّكْر والوعظ، وكان مُستطرَفَ المَنازع فيما يأتي به منها, وله في الكُدْيةِ مآخِذُ غَريبة، أخبَرني التأريخيُّ أبو سَعِيدٍ عثمانُ بن [....] (١) المعروفُ بابن خَرْزوزة، قال: حضَرتُ بعضَ مجالسِه الوَعْظيّةِ بتِلِمْسين، وقد ذَكَرَ للحاضِرينَ أنه يريدُ التزوُّجَ أو التسَرِّي، والتمَسَ منهم كفايتَهم إياه النظرَ في ذلك، ثم أنشَدَ [السريع]: وقلتَ يَا رب: حمَلْناكُمُ ... لمّا طغَى الماءُ على الجارِيهْ عبدُك هذا قد طَغَى ماؤهُ ... فاحمِلْهُ يَا ربِّ على الجاريهْ فتأثَّر له الحاضرونَ وياسَرُوهُ في مطلبِه. وذَكَرَ لي غيرُ واحد أنه تكلَّمَ على أهل أغمات في مجالس، فلم يصِلْ إليه منهم إحسانٌ، فأدرَجَ في بعض مجالسِه تنبيهًا لهم وعَتبًا قولَه: [١٣٨ أ] لاعبتُ الزّمانَ، في دَسْتَ الحَدَثان، فضَرَبَني في طُرّةِ الحِرمان شاه مات، فشكَوْتُ الحالَ إلى أهل أغْمات، فكلُّهم قال: أغْ مات. ومعنى أغ بلسانِ المصامدة -وهم البَرْبرُ المُجاوِرونَ مَرّاكُش وما صاقَبَها من البلاد-: "خُذْ"، فكان معنى ما تقوَّل عليهم: "خُذْ مات"، أي: أنّ الإعطاءَ لا يوجَدُ منهم. وكان لأوّل ما ورَدَ أغْمات نزَلَ بقريتِه بشَرْقيِّ الجامع الأعظم منها، داخِلَه كانت قبلَهُ متعبَّدًا لبعض أفاضلِها، فلمّا انصَرفَ إلى منزلِه قصَدَه بعضُ وجوهِها

стр. 1917

متعذِّرينَ إليه ومتنصِّلينَ ممّا نُسِبَ إليهم، وذكَروا له أنَّهم ما زالوا منذ ورَدَ عليهم ناظِرينَ فيما يقابِلونَه به، فقال لهم: لا يُرضيني إلا ألفُ دينار، ولا آخُذُها إلا من رجلٍ واحد، فجَمَعوها ودفَعوها إلى بعضِهم، فحَمَلَها إليه فقَبِلَها وانصَرفَ عنهم. ولمّا قفَلَ إلى الأندَلُس وقصَدَ إشبيلِيَةَ وهَمَّ بعَقْد مجالسِ الوَعْظ فيها منَعَه أهلُه وقُرَباؤه وقالوا: لا نُبيحُ لك ولا نُساعدُك على التعرُّض إلى الكُدْية في بلدٍ يُعرَفُ فيه شرَفُ أسلافِك، وبمسجدٍ كان فيه أبوك خطيبًا، فانصرَفَ عنهم إلى بلادِ الأندَلُس ثم إلى العُدْوة، وشاع في الآفاق ذكْرُه، وتلَقى الناسُ أحوالَه بالاستحسان، وقابَلوهُ بضروبٍ من الإحسان. وكان حَسَنَ الصَّوت طيِّبَ النَّغَمة عجيبَ الإيراد. وتوفِّي في نحوِ العشرينَ وست مئة (١). ٩٣٠ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن محمد بن مَغْنِيْن الكُتَاميُّ، إشبِيليٌّ، أبو بكر. ومَغْنِينُ: بفتح الميم وسُكون الغَيْن المعجَم ونونَيْنِ بينَهما ياءُ مَدّ . رَوى عن أبي الحَسَن نَجَبةَ. ٩٣١ - محمدُ (٢) بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن مُطرّفِ بن أبي سَهْل بن ياسين النَّفْزِيُّ، شاطِبيٌّ، أبو عبد الله. رَوى عن أَبيه أبي زَيْد وغيرِه؛ وكان من أهل العلم بالفقه والحِفظِ للمسائل والبَراعة في الأدب، ذا حَظّ صالح من قَرْضِ الشِّعر. توفّي في العَشْر الأُوَل من رمضانِ تسعينَ وخمسِ مئة. ٩٣٢ - محمدُ (٣) بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن موسى بن غَلُّوْز -بفتح الغَيْن المعجَم وتشديد اللام وواوِ مَدّ وزاي- الغافِقيُّ، مَيُورْقيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ العَنْصَريِّ، بفَتْح العَيْن الغُفْل وتسكينِ النونِ وفتح الصّادِ الغُفْل [١٣٨ ب] وراءٍ منسوبًا.

стр. 1918

رَوى عنه قريبِه أبو عليٍّ الحَسَن بن أحمدَ بن غَلُّوْز. ٩٣٣ - محمدُ (١) بن عبد الرّحمن بن عبد السّلام بن أحمدَ بن يوسُفَ الغَسّانيُّ، غَرْناطيٌّ، أبو عبد الله. رَوى عن أبي بكر بن أبي زَمَنِين، وأبي عُمرَ بن عاتٍ، وأبي القاسم بن سَمَجُونَ، وأبي محمد بن حَوْطِ الله. رَوى عنه أبو محمد بن عبد الرحمن بن بُرْطُلُّه. وكان محدِّثًا نبيلًا حاذقًا ذَكيًّا, وله شَرْحٌ حَفيلٌ على كتابِ "الشِّهاب" واختصارٌ حسَنٌ في "اقتباسِ الأنوار" للرُّشَاطيّ، وكان كاتبًا وافرَ الحَظّ من الأدب، يقرِضُ شعرًا لا بأسَ به، ومنه في ذكْرِ طبقاتِ أنسابِ العرب (٢) [الكامل]: الشَّعبُ ثم قبيلةٌ وعِمَارةٌ ... بطنٌ وفَخْذٌ والفَصيلةُ تابعَهْ فالشَّعبُ يَجمَعُ للقبائلِ (٣) كلِّها ... ثم القبيلةُ للعِمارةِ جامعهْ والبطنُ تجمَعُه العمائرُ فاعلمَنْ ... والفَخْذُ تجمَعُه البطونُ الواسعهْ والفَخْذُ تَجمَعُ للفصائل هاكَها ... جاءَتْ على نَسَقٍ لها متتابعهْ فخُزَيْمةٌ شعبٌ وإنّ كِنانةً ... لَقبيلةٌ عنها الفصائلُ شائعهْ وقُرَيْشُها تُسْمَى العِمارةَ يَا فتى ... وقُصَيُّ بطنٌ للأعادي قامعهْ ذا هاشم فَخْذٌ وما عبّاسُها ... إلا الفصيلةُ لا تُناط بسابعهْ أنشَدَ لنفسِه هذه الأبياتَ في صَدْرِ مختصَرِه من"اقتباسِ الأنوارِ" للرُّشَاطيّ. مَوْلدُه بغَرناطةَ سنةَ ثمانٍ وستينَ وخمسِ مئة، وتوفِّي بمُرْسِيَةَ في رمضانِ تسعَ عشْرةَ وست مئة (٤).

стр. 1919

٩٣٤ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن عبد السّلام . رَوى عن أبي الحَسَن شُرَيْح. ٩٣٥ - محمدُ (١) بن عبد الرّحمن بن عبد العزيز بن خَليفةَ بن أبي العافيةِ الأَزْديُّ، غَرْناطيُّ كُتَنْديُّ الأصل سَكَنَ مُرْسِيَةَ ومالَقةَ كثيرًا ثم غَرْناطةَ والمُنَكَّب، أبو بكرٍ الكُتَنْديُّ. رَوى عن أبي إسحاقَ بن خَفَاجةَ، وأبوَيْ بكر: ابن العَرَبيّ وابن مَسَعود أبي رُكَب، وأبي الحَسَن يونُسَ بن مُغيث، وآباءِ عبد الله: حفيد مكِّيٍّ وابن نَجاح، وابنَي اليوسُفَيْن: ابن خَطّاب وابن عَمِيرةَ، وأبي القاسم بن أبي جَمْرةَ، وأبي محمد بن أبي جعفرٍ، وأبي الوليد ابن الدَّبّاغ. رَوى عنه أبو سُليمانَ وأبو محمدٍ ابنا حَوْطِ الله، وأبو العبّاس أصبَغُ بن عليِّ بن أبي العبّاس، وأبو عليٍّ حَسَنُ بن كِسْرى، وأبو عَمْرو بن [١٣٩ أ] سالم، وأبو القاسم المَلّاحي. وكان راوِيةً فقيهًا، متقدِّمًا في علوم اللّسان، بارِعًا شاعرًا مجُيدًا، كاتبًا بليغًا، سَرِيَّ النَّفْس، كتَبَ عن بعض الوُلاة بمالَقة، وكانت بينَه وبينَ جماعةٍ من أُدباءِ عصرِه من أهل مالَقةَ وغيرِهم مُفاتَحات ومُراجَعات نظمًا ونثرًا، ظهَرتْ فيها إجادتُه وحُسنُ تصرُّفِه. ومن شعرِه: ما نَقلتُه من خطّ شَيخِنا أبي الحَسَن الرُّعَيْنيِّ ﵀ وأنشَدتُه عليه، قال: أنشَدَني أبو القاسم بنُ محمد بن سُليمانَ المقَّريُّ صاحبُنا ﵀، قال: أنشَدَني أبو القاسم بنُ عبد الواحد صاحبُنا، قال: أنشَدَني الأديبُ أبو بكرٍ الكُتَنديّ صاحبُنا لنفسِه (٢) [مخلع البسيط]:

стр. 1920

يا سَرْحةَ الحيِّ يا مَطُولُ ... شَرْحُ الذي بينَنا يَطُولُ عندي مقامٌ فهل مقالٌ ... تُصغينَ فيه لِما أقولُ ولي ديونٌ عليكِ حلّتْ ... لو أنّهُ ينفَعُ الحُلولُ ماضٍ من العيشِ كان فيهِ ... منزلَنا ظلُّكِ الظَّليلُ زال وماذا عليهِ ماذا ... يَا سَرْحَ لو لم يكنْ نزولُ حيَّ على المُدنَفِ المُعَنّى ... مَنْبِتُكِ القطرُ والقَبُولُ رَخَّم"سَرْحَ" في البيتِ الخامس، ولا يُرخَّم مثلُه في المضاف. ومن شعرِه وأعَدَّه ليُكتَبَ على قبرِه [المديد]: حيِّ قَبْرًا بالبَقيعِ حَوَى ... ذا اغترابٍ حَطَّ أرْحُلَهُ جَدَّ في تَسْيارهِ وجَرَى ... طَلَقًا ما شاءَ طوَّلهُ فهْو قد ألقَى عصاهُ ولم ... يَدَّخِرْ إلّا توكّلَه وشعرُه جيِّدٌ كثير، وتوفِّي بغَرْناطةَ وقد نَسَكَ وانقَطعَ إلى الأعمال الصّالحة سنةَ ثلاث أو أربع وثمانينَ وخمس مئة، ودُفن ببابِ إلبِيرةَ، ومَوْلدُه سنةَ سبع وخمس مئة. ٩٣٦ - محمدُ (١) بن عبد الرّحمن بن عُبَادةَ الأنصاريُّ، جَيّانيٌّ أجنيُّ (٢) الأصل، أبو عبد الله. تَلا في بلدِه بالسَّبع على أبي الأصبَغ بن عيسى بن حَزْم، وأبي الحَجّاج بن عَبّاد المُرادِيِّ الأعرَج، وأبي عبد الله بن موسى الأنصاريِّ السالميِّ، وأبي زكريّا بن

стр. 1921

حَبِيب، وآباءِ عبد الله: ابن أحمدَ الثَّقَفيِّ وابن عليِّ بن محمد النَّفْزِيّ وابن عُمرَ الخَزْرَجيّ ابن أبي العَصافير، وأخَذَ بقُرطُبةَ أَيضًا عن أبي الحَسَن يونُس بن مُغيث، وتفَقَّه فيها بأبي عبد الله ابن [١٣٩ ب] الحاجّ، وأبي محمد بن عَتّاب، وأبي الوليد ابن رُشْد، ولقِيَ أَبا بكرٍ وأبا الطاهِر إسماعيلَ ابنَيْ مَسْعود الخُشَنيّ. ومن شيوخِه سوى من ذُكِر: أبو إسحاقَ بنُ عبد العزيز بن أبي تَمّام، وأبو بَحْر الأَسَديُّ، وأبو الحَسَن شُرَيْح، وأبَوا عبد الله: القُرَشِيُّ الحاجُّ وابنُ أُختِ غانم، وأبو عليّ منصُورُ بن الخَيْر، وأبو القاسم ابن الفَرَس، وأبو محمد بنُ أبي جعفر. وأجاز له آباءُ بكر: غالبُ بن عَطِيّةَ وابنُ العَرَبي وابن فَنْدِلةَ، وأبوا عبد الله: أحمدُ الخَوْلانيُّ وجعفرٌ حفيدُ مكِّيّ، وأبو القاسم بنُ بَقِيّ، وأبو مَرْوانَ الباجِيُّ. رَوى عنه أبو بكر عَتِيقُ بن عليّ العَبْدَريُّ، وأبو عبد الله المُعَمَّر بن سَعادةَ وأبو عُمرَ بن عاتٍ (١). وكان راسخَ القَدَم في عِلم القراءات، متقدِّمًا في إتقانِ التجويد وإحكام الأداء، ذا حظٍّ من رواية الحديث ونَظَر في الفقه، أقْرَأَ بجَيّانَ مُدّةً، ثم تحوَّلَ عنه عَقِبَ الفتنة سنةَ ثلاثٍ أو أربع وأربعينَ وخمسِ مئة إلى شاطِبة، فأقْرأَ بها طويلًا، وأقْرأَ أَيضًا بمُرْسِيَةَ، وطال عُمُرُه فانتفَعَ النَّاسُ بالأخْذِ عنه. مَوْلدُه بحِصن منتورَ سنةَ ثمانينَ وأربع مئة، وتوفي بشاطِبةَ سنةَ أربع وستّينَ وخمسِ مئة، وغَلِطَ ابنُ سُفيان في وفاتِه فجَعَلَها سنةَ ستّين، وقال ابنُ الزّبَير: أحسَبُه تُوفِّي في آخرِ عشْر السّبعين. ٩٣٧ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن عِصام، أبو بكر . رَوى عن أبي عليّ الصَّدَفيّ. ٩٣٨ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن عَلّالٍ النَّفْزِيُّ، شاطِبيٌّ، أبو عبد الله . رَوى بفاسَ عن عَبّاد بن سِرْحان.

стр. 1922

٩٣٩ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن عليّ بن أحمدَ بن عبد الرّحمن بن أحمدَ الزُّهْريُّ، وقد وقَعَ نَسَبُه مرفوعًا في غيرِ موضع من رُسوم أهل بيتِه، إشبيليٌّ، أبو بكر . رَوى عن أبي بكر بن خَلَف بن صافٍ وتلا عليه بالسَّبع. ٩٤٠ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن عليّ بن الحَسَن الأَنْصاريّ، إشبِيليٌّ فيما أحسَبُ . رَوى عن المجوِّد أبي العبّاس ابن النَّخّاس. ٩٤١ - محمدُ (١) بن عبد الرّحمن بن عليّ بن محمد بن سُليمانَ التُّجيبيُّ، لَقَنْتيٌّ سَكَنَ بأَخَرةٍ تِلِمْسين، أبو عبد الله التُّجيبيُّ وابنُ الأديب، وكان أبوهُ من ساكني أُورِيُولةَ. رَوى بالأندَلس عن أبي الحَجّاج [١٤٠ أ] بن إبراهيمَ، وأبي الحَسَن بن فَيْد، وأبوَيْ عبد الله: قريبِه ابن أحمدَ بن مُعْطٍ وابن عبد الرّحيم. وأجاز له أبو عليّ منصورٌ الأحدَبُ. ورَحَلَ إلى المشرِق حاجًّا وطالبًا للعلم، فأدَّى فريضتَه واستكْثَرَ من لقاءِ المشايخ والسَّماع عليهم، فلقِيَ في وِجهتِه تلك بسَبْتةَ: أَبا محمد بنَ عُبيد الله، وبالمَهْديّة: أَبا حفص عُمرَ بن عَتِيق بن عبد المُحسِن التَّميميَّ ابنَ سَديد، وناوَلاهُ، وقاضيَها أَبا يحيى أبو بكر (٢) بن عبد الرّحمن بن عبد الله الغَسّانيَّ، وقرَأَ عليه، وأجازوا له. وبالإسكندَريّة: الأخوَيْنِ أَبا محمد وأبا الطاهر الدِّيباجِيَّيْنِ، والأخوَيْنِ: أَبا عبد الله محمّدًا وأبا الفَضْل أحمدَ ابنَيْ عبد الرّحمن بن منصُور الحَضْرميَّيْنِ،

стр. 1923

وأبا الثناءِ حَمّادَ بن هِبة الله الحَرّانيَّ، وأبا الحَجّاج يوسُفَ بن محمد بن عليّ القَيْروانيَّ، وأبوَي الحَسَن: ذُبْيانَ بن ساتْكِينَ بن أبي المنصُور البغداديَّ وعليَّ بن المُفَضَّل المَقْدِسيَّ، وأبا الحُسَين يحيى بنَ أبي عبد الله الرّازي، وأبا الضِّياءِ بدْرَ ابنَ عبد الله الخُدَاداذيَّ، وأبا طالبٍ أحمدَ بن مُسْلم بن رجاءٍ اللَّخْميَّ، وأبوي الطاهر: السِّلَفيَّ وأكثَرَ عنهُ، وابنَ عوف (١)، وأبوَيْ عبد الله: ابنَ عبد الله بن الحُسَين بن عليٍّ الهَرَويّ وابنَ عمادٍ الحَرّانيَّ، وأبا عليّ الحُسَينَ بن عبد الله بن رَوَاحةَ الأنصاريَّ الحَمَويَّ، وأبا الفَضْل المُشرَّفَ بنَ أبي الحَسَن عليِّ بن المشرَّف بن المُسَلَّم الأنماطيَّ، وأبا الغنائم المُطهَّرَ بن خَلَف بن عبد الكريم النَّيْسابوريَّ الشَّحّاميَّ، وآباءَ القاسم: عبدَ الرّحمن بن خَلَف بن محمد بن عَطِيّةَ التَّمِيميَّ المؤذِّن ومحمدَ بن عليّ بن خَلَف بن عليِّ بن الحُسَين الحَسَنيَّ ابنَ العَرِيف وهِبةَ الله بن عليّ بن سُعُود البُوصِيريَّ، وآباءَ محمد: عبدَ الخالق بن إبراهيمَ بن موسى العَفِيف وعبدَ العزيز بن فارسِ بن عبد العزيز الرَّبَعيَّ الشَّيْبانيَّ وعبد الغنى بن عبد الواحِد بن عليِّ بن سُرورٍ المَقْدِسيَّ ومُقاتلَ بن عبد العزيز بن يعقوبَ البَرْقيَّ، وأبا المَحاسِن المُشرَّفَ بن المؤيَّد عليٍّ ابنِ الهَمَذانيِّ ابنَ الحاجِب، وأبا مَرْوانَ عبدَ الملِك بن محمد التُّوْزَرِيَّ، وأبا المظفَّر منصورَ بن طاهِر بن أبي القاسم الصَّفَّار. وبالقاهرة: أَبا عَمْرٍو عثمانَ بن فَرَج العَبْدَريَّ السَّرَقُسْطيّ، وبمِصرَ: أَبا عبد الله محمدَ بن عليّ بن محمد الرَّحَبيَّ، وأبا [١٤٠ ب] الفَتْح عُبَيدَ الله بن محمود بن أحمدَ بن عليّ المحمُوديَّ ابنَ الصّابُونيِّ، وأبا محمدِ عبدَ الله بن بَرِّيّ بن عبد الجَبّار المَقْدِسيَّ، وأبا المظفَّر إسماعيلَ بن عليّ بن مقشرٍ النَّحْوي، وبإحداهما: أَبا عبد الله محمدَ بن المَرْزُبانِ الحُوفيَّ، وأبا محمد عبدَ القادر بن عبد الله بن عبد الرّحمن الرُّهَاويَّ، وأبا نَصْر فتوحَ بن حمزةَ المُجَلِّيَ، وأبا يعقوبَ يوسُفَ بن هِبة الله بن الطُّفَيْل الدِّمشقيّ.

стр. 1924

وبمكّةَ شَرَّفها الله: أبوَي الحَسَن العَلِيَّيْنِ: ابنَ الحَسَن ابن قَنَانٍ الأنباريَّ ثم البغداديَّ، وابنَ حُمَيْد بن عَمَّار بن يحيى الطَّرَابُلُسيَّ، وأبا محمدٍ المبارَكَ بن عليّ بن الحُسَين بن عبد الله بن محمد البغداديَّ ابنَ الطَّبّاخ وابنتَيْهِ: مريمَ وميمُونةَ، وأجازوا كلُّهم له. وأجاز له ممّن لم يلقَهُ هُو، أو لقِيَ بعضَهم وشافَهَه: أبو إسحاقَ إبراهيمُ بن عبد الله العَسْقَلانيُّ، وأبوا بكرٍ: ابنُ أحمدَ بن خَلَف البَلْخيُّ ومحمدُ بن يحيى بن نَصْرِ الله بن سَعِيد الأمَويُّ، وأبو الثَّناءِ محمودُ بن محمد بن عليّ البغداديُّ، وأبو الجُيوش عساكرُ بن عليّ بن إسماعيلَ، وأبو الخَيْر سَلامةُ بنُ عبد الباقي بن سَلامةَ الأنباريُّ الضَّريرُ النَّحْويُّ، وآباءُ الحَسَن العَلِيُّونَ: ابنُ أحمدَ بن محمد بن أحمدَ البغداديُّ الحَدِيثيّ، وابنُ إسماعيلَ الطُّوسيّ، وابنُ حَمْدون الصُّوريُّ نَزيلُ مِصرَ، وابنُ عبد الملِك الرَّبَعيّ، وابنُ عساكرَ ابنُ المرحَّب، وابن بياضٍ اللَّكيُّ، وابنُ هِبة الله بن عبد الصَّمد الكامِليُّ، وابنُ يوسُفَ بن عليّ المِصريُّ، ومحمدُ بن عبد الله بن مُجَير الحارِثيُّ، وأبو الحَسَن عبدُ الحقّ بن عبد الخالق بن أحمدَ بن عبد القادرِ بن محمد بن يوسُف، وأبوا حَفْص العُمَرانِ: ابنُ عبد المجِيد القُرَشيُّ المَيَانْجيُّ وابن عَييق بن عبد المُحسِن التَّميميُّ، وأبو الرِّضا أحمدُ بن طارِق بن سِنَان بن محمد بن سِنَانٍ البغداديُّ القُرَشيُّ، وأبو زكريّا يحيى بنُ عليِّ بن عبد الرّحمن القَيْسيُّ، وأبو سَعْد -وبعضُهم يقولُ: أبو سَعِيد، وبعضُهم يقولُ: أبو عُبَيد الله- محمدُ بن عبد الرّحمن بن محمد بن [مسعود] (١) المَسْعوديُّ الفَنْجَدِيهيُّ، وأبو سُليمانَ داودُ بن محمد بن الحَسَن بن خالدٍ الخالِديُّ ابن السَّدِيد، وأبو الطاهر إسماعيلُ بن قاسم بن عبد الله الزَّيّاتُ، وآباءُ عبد الله: ابنُ أبي المَفاخِر [١٤١ أ] سَعِيد بن الحُسَين بن محمد بن سَعِيد المأمونيُّ، والمحمَّدونَ: ابنُ أسعدَ بن عليّ بن مَعْمَر الحُسَينيُّ وابن الحُسَين بن مُفرِّج بن حاتم المَقْدِسيُّ وابنُ أحمدَ بن حامدِ

стр. 1925

ابن مُفرِّج بن غِيَاث الأرْتاحيُّ وابنُ عبد المَوْلى بن محمد بن أبي عبد الله اللَّخْميُّ وابن عبد الواحِد بن محمد ابن الصَّبّاغ وابن عليّ بن المجلي بن عليٍّ الحَرِيريُّ وابنُ يوسُفَ بن عليّ القَزْوِينيّ، وأبَوا العبّاس الأحمَدانِ: ابن حَمْد بن حامدٍ الأرْتاحيُّ وابن رَجَاءِ بن عبد الله المِصريُّ، وأبو العلاءِ محمدُ بن جعفرِ بن عَقِيل البَصْريُّ، وأبَوا عليّ الحَسَنانِ: ابن محمد بن أحمدَ بن عليّ بن أحمدَ الخابرانيُّ وابن محمد بن الحَسَن الأندَلُسيُّ، وأبَوا الفَتْح: عُبَيدُ الله بن عبد الله بن محمد بن نَجا بن شاتِيلَ البغداديُّ وعُمرُ بن عليّ بن محمد بن حَمُّويَةَ النَّيْسابُوريُّ شيخُ الشّيوخ، وأبو الفِداء إسماعيلُ بن عليِّ بن عُبَيد الله المَوْصِليُّ، وأبو الفَرَج عبدُ الرّحمن بن عليٍّ ابنُ الجَوْزيّ، وآباءُ الفَضْل: إسفيديارُ ابنُ المُوفَّق بن أبي عليّ البُوشَنْجيُّ الواعظُ وعبدُ الله بن أحمدَ بن موسى الطُّوسيُّ خَطيبُ الموصِل وعبدُ الرّحمن بن يحيى بن رجاءِ بن عليّ ومَسْعودُ بن عليّ بن عبد الله ابن النادر، وآباءُ محمدٍ أعْبُدُ الله: ابنُ عبد الله بن عبد الرّحمن الدِّمشقيُّ وابنُ عبد الجَبّار العُثمانيُّ وابنُ عَطّاف بن الحُسَين بن خَلَف وابنُ عليّ بن عبد السّلام التُونُسيُّ نَزيلُ المَوْصِل وابنُ محمد بن خَلَف بن سَعادةَ الدّانيُّ وابنُ محمد بن هِبة الله بن أبي عَمْرون الدِّمشقيُّ وابنُ أبي القاسم المِصريُّ الناسخُ وعبدُ الحقّ بن عبد الله بن عبد الرّحمن الإشبِيليُّ نَزيلُ بِجَايةَ وعبدُ الدائم بن عُمرَ بن حَسَن بن عبد الواحِد الكِنَانيُّ العَسْقَلانيُّ إمامُ المقام وعبدًالسّلام بن محمود بن أبي نَصْر الفارِسيُّ وعبدُ العزيز بن عيسى اللَّخْميُّ وعبدُ الغنيِّ بن أحمدَ بن عبد الرّحمن بن المُسَلَّم اللَّخْميّ المِصريُّ وعبدُ الكريم بن عَتِيق الرَّبَعيُّ وعبد الواحد بن عَسْكَرِ بن عُبَيد الله المَخْزوميُّ، وأعبُدُ الوهّاب: ابنُ عبد الرّحمن بن الحَسَن الطّرغونيُّ وابنُ عليّ بن عبد الوهّاب القُرْطُبيُّ وابن مَهْديِّ بن حَسَن، وسَلامةُ بن صَفْوانَ الأَزْديُّ، ومكِّيُّ بن محمدِ بن عبدِ الملِك بن مكِّي ابنُ الشّعّار، واليَسَع بن عيسى بن حَزْم [١٤١ ب] الغافِقيُّ، وأبو المعالي قُطْبُ الدِّين مَسْعودُ بن محمد بن مَسْعود بن طاهِر النَّيْسابوريُّ، وأبو المَفاخِر سَعيدُ بن الحُسَين بن محمد بن سَعِيد المأمونيُّ، وأبو المُفضَّل هِبةُ الله بن الحَسَن

стр. 1926

ابن عبد السّلام المِصريُّ، وأبو المكارم المُفضَّل بن عليّ بن مُفرِّج المَقْدِسيُّ، وآباءُ منصُور الظافرانِ: ابنُ عَطِيّةَ اللَّخْميُّ وابنُ عليّ بن عبد [....] (١) السَّعْديُّ، ومحمدُ بن أحمدَ بن الفَرَج الوكيل، وأبو نِزارٍ رَبيعةُ بن الحَسَن بن عليّ بن عبد الله الحَضْرَميُّ اليَمَانيُّ، وأبو نَصْر عبدُ الرّحيم بن عبد الخالق بن أحمدَ بن عبد القادر ابن محمد بن يوسُفَ، وأبو هاشم عيسى بن أحمدَ بن محمد الهاشِميُّ البغداديُّ، وأبو اليُمْن زَيْد بن الحَسَن بن زَيْد الكِنْديُّ، وأحمدُ بن أحمد بن محمد بن عليِّ بن حَمْدي، وأحمدُ بن إسماعيلَ بن محمد القَزْوينيُّ، وحمزةُ بن عليّ بن حمزةَ بن فارِس الحَرّانيُّ ابن القُبَّيْطِيّ، وعبدُ الرّحمن بن جامِع بن غَنِيمةَ البنّاءُ، وعبدُ الجَبّار بن يحيى بن هلال ابنُ الأعرابيِّ، ومُنْجِبٌ غُلامُ الشّيخ أبي صادق مُرشِد بن يحيى المَدَنيِّ، وشُهدةُ بنتُ أحمدَ بن الفَرَج بن عُمرَ الإبَرِيّ البغداديّةُ الكاتبةُ، وله في ذكْرِهم مجموعٌ حَفِيلٌ مُمتِعٌ مُفيد. وقَفَلَ إلى المغربِ برِوايةٍ واسِعة وعِلمٍ جَمّ وفوائدَ غريبة؛ رَوى عنه أبو الحَجّاج الشَّرِيشيُّ، وأبَوا الحَسَن: الشّارِّيُّ وابن القَطّان، وابناه: أبو عبد الله الحُسَين وأبو محمدٍ الحَسَن شيخُنا، وأبو زَيْد عبدُ الرّحمن الفازَازيُّ، وابنُ أبي بكرٍ التِّلِمْسينيُّ، وآباءُ زكريّا: اليحيَيانِ: ابنُ داودَ بن أبي الفرود الزَّنَاتيُّ السَّلَويُّ وابنُ محمد بن أحمدَ، وابنُ أبي بكر بن عُصفور، وأبو بكرٍ وأبو يحيى ابنا أخيه أبي عبد الله بن أبي بكر بن عُصفور، وأبو عليّ عُمرُ بن العبّاس وابنُه أبو الحَسَن عليٌّ, وآباءُ عبد الله: ابنُ أحمدَ بن سَلَمةَ وابنُ أبي بكرٍ البريّ وابنُ عبد الله بن أحمدَ الأَزْديُّ وابنُ عبد الله القُرْطُبيُّ ثم السَّبْتيُّ، غيرَ الأزْديِّ. أَخَذَ عنه بالقاهرة أبو إسحاقَ البلَّفِيقيُّ الأصغرُ، وابنُ عبد الرّحمن ابن جَوْبَر، وابنُ عليّ بن مَرْوانَ الطَّرْطُوشيُّ، وابنُ عيسى ابن المُناصِف، وابن محمد بن محمد بن وليدٍ السَّرَقُسْطيُّ ابنُ الإِمام، وآباءُ العبّاس: العَزَفيُّ وأحمدُ بن

стр. 1927

عبد الكريم بن مَسْعود وابنُ إبراهيمَ الكُرْديُّ الإرْبِليُّ وابن فَرتُونَ، وأبو العَيْش محمدُ بن أبي زَيْد عبد الرّحيم بن محمد بن أبي العَيْش، وعليُّ بن أبي بكر بن عبد الملِك الأنصاريُّ، وأبو موسى عِمرانُ [١٤٢ أ] السَّلَويُّ. وكان راوِيةً للحديثِ منسُوبًا إلى معرفتِه كثيرَ الأسمِعة، ثقةً فيما ينقُلُه، حريصًا على نَشْرِ العلم، حَسَنَ الخَطِّ والتقييدِ حافظًا، عُنيَ بهذا الشّأن طويلًا، واستَنْفَدَ فيه عُمُرَه، وكتَبَ بخطِّه الكثير. ذكَرَ أنه لمّا أراد القُفولَ إلى المغرِبِ قَصَدَ إلى الحافظ أبي الطاهِر السِّلَفيّ مودِّعًا فسألهُ عمّا كتَبَ عنه، فأخبَرَهُ أنه كتَبَ كثيرًا من الأسفارِ ومئينَ من الأجزاء، فسُرَّ بذلك وقال له: تكونُ محدِّثَ الغَرْبِ إن شاء الله، قد حصَّلتَ خيرًا كثيرًا، قال: ودَعَا لي بطولِ العمُر حتى يؤخَذَ عنّي ما أخَذْتُ عنه. وكان أبو محمد بنُ حَوْطِ الله كثيرًا ما يُثني عليه ويقولُ بفضلِه، وقد رَوى كلُّ واحدٍ منهما عن صاحبِه. ونزَلَ مَقْفلَه من رحلتِه هذه الحافلةِ بسَبْتةَ سنةَ أربع وسبعينَ وخمسِ مئة، فأسمَعَ بها وبفاسَ ومَرّاكُش وغيرِها من البُلدان، ثم انتَقلَ إلى تلمسينَ فاستَوطَنَها، ورَحَلَ النَّاسُ إليه وتنافَسوا في الأخْذِ عنه؛ لعُلوِّ روايتِه واشتهارِ عَدالتِه. وصنَّف في الحديث ورجالِه والمواعظِ والرَّقائق مصنَّفاتٍ مُفيدةً، منها: "أربعونَ حديثًا في الحُبِّ في الله"، وأُخرى "في فَضْل الصلاة على النبيِّ ﷺ "، وأخرى "في المَواعظ"، وأُخرى "في الفَقْرِ وفضلِه"، و"تلقينُ الوليد" ضاهَى به "تلقينَ الوليد" جَمْعَ شيخِه أبي محمدٍ عبد الحقّ ابن الخَرّاط في جَمْعِه للأخوَيْنِ أبي عبد الله الحُسَين وأبي محمد الحَسَن شيخِنا ابنَيْ أبي الحَسَن ابن القَطّان؛ و"مُسَلسلاتُه": في كُرّاسةٍ ضخمة، و"فضائلُ الأشهُرِ الثلاثة: رجبٍ وشعبانَ ورَمَضان"، و"فَضْلُ عَشْر ذي الحجّة" و"مناقبُ السِّبْطَيْن الحَسَنِ والحُسَين" و"الترغيبُ في الجهاد" خمسونَ بابًا: مجلّدٌ متوسِّط، و"المواعظُ والرَّقائق" أربعونَ مجلسًا: سِفْرانِ، و"الفوائدُ الكبرى" مجلّد، و"الفوائدُ الصُّغرى": كُرّاسةٌ ضَخْمة، و"معجَمُ شيوخِه الكبير" أكثَرَ فيه من إيرادِ الأخبار وإنشادِ الأشعار فأعظَمَ به

стр. 1928

الإفادة: مجلَّدٌ كبير، و"برنامَجُ رواياتِه الأكبر": مجلَّدٌ متوسِّط، و"برنامَجُها الأصغر" (١): مجلَّدٌ لطيف، و"مشيَخةُ أبي الطاهِر السِّلَفيّ": مجلَّدٌ متوسِّط، إلى غير ذلك. مولدُه بلَقَنْتَ الصُّغرى سنةَ أربعينَ وخمس مئة، وتوفِّي بتِلِمْسينَ في جُمادى الأولى سنةَ عَشْرٍ وست مئة. ٩٤٢ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن عيسى الفِهْريُّ . [١٤٢ ب] رَوى عن شُرَيْح. ٩٤٣ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن فُضَيْل اللَّخْميُّ، إشبِيليٌّ مَيُورْقيُّ الأصل، من ذُرِّية الكاتب أبي محمدٍ عبد الله بن محمد بن أيُّوب بن عبّاس بن سَعِيد بن فُضَيْل ابن المُقَتدِر، أبو بكر . وجَدُّه هو أبو القاسم فُضَيْلٌ المُنجِّمُ المشهور. رَوى عن القاضي أبي بكرٍ ابن العَرَبيّ، وحَكَى عنهُ كثيرًا أبو العبّاس بنُ عليّ بن هارون، وكان إمامًا. ٩٤٤ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن قاسم بن دَحْمانَ، مالَقيٌّ، أبو عبد الله . أخو أبي محمدٍ قاسِم الأُستاذ. رَوى عن أبي مَرْوانَ بن بُونُه. ٩٤٥ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن محمد بن أحمدَ بن أصبَغَ بن جُمهُور الجُذَاميُّ، إشبيليٌّ، أبو عبد الله أخو أبي جعفرٍ المتقدِّم (٢). تَلا بالسَّبع على الخَطيب أبي الحَكَم عَمْرِو بن أحمدَ بن حَجّاج، وأكثَرَ عن أبي بكر بن خَيْر، وكتَبَ إليه أبو القاسم ابنُ بَشْكُوالَ مجُيزًا ولم يلقَهُ؛ تَلا عليه أبو عَمْرٍو عَبّادُ بن أحمد. وكان شيخًا فاضلًا صالحًا، زاهدًا متقشِّفًا، شديدَ الفِرار من مُخالطةِ الناس، متصدِّرًا لإقراءِ كتابِ الله، مجوِّدًا له حسَنَ القيام عليه والضَّبطِ على قراءتِه، جيِّدَ

стр. 1929

الخَطّ متقنَ التقييد. توفِّي في رجبِ أو شعبانِ ستٍّ وثمانينَ وخمس مئة، قال أبو عَمْرٍو عبّادٌ المذكورُ: دخَلتُ عليه في مَرَضِه الذي توفِّي منه عائدًا فقال لي: ابقَ على خيرٍ يَا أَبا عَمْرو، قال: فقلتُ لهُ: ما هذا؟ فقال لي: هذا آخِرُ أيّامي، وتوفِّي غدَ ذلك اليوم؛ ورآهُ بعضُ الصُّلَحاءِ في النَّوم بعدَ وفاتِه فقال له: يَا أخي، بأيِّ شيءٍ نفَعَك الله؟ فقال: كنتُ لا أرى شيئًا من المخلوقاتِ مَيْتًا إلا قلت: سبحانَ مَن لا يَذوقُ الموتَ، فبذلك نفَعَني الله. ٩٤٦ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن محمد بن أحمدَ بن خَلَف بن إبراهيمَ بن لُبّ بن بَيْطَيْر بن خالدِ بن بكرٍ التُّجيبيُّ، قُرطُبيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ الحاجّ . رَوى عن شُرَيْح، وأبي الطاهر السِّلفيِّ بالإجازة، وله سَماع من آل بيتِه وأهل بلدِه، وكان فقيهًا مُشارِكًا في فنونٍ من العلم، واستُقضيَ. وتوفِّي في ربيع الآخِر سنةَ ثِنْتينِ وسبعينَ وخمسِ مئة ولم يبلُغ الخمسينَ سنةً. ٩٤٧ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن محمد بن أحمدَ بن عَطِيّةَ المُحارِبيُّ . ٩٤٨ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن محمد بن بَدْرُون . رَوى بمِصرَ عن أبي [١٤٣ أ] العبّاس النَّبَاتيّ. ٩٤٩ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن محمد بن سُهَيْل القُضَاعيُّ، إشبِيليٌّ, أبو عبد الله، ابنُ سُهَيْل . كان تأريخيًّا أديبًا كاتبًا مُحسِنًا، وافرَ الموادِّ من الفنون العِلميّةِ التي يَحتاجُ إليها العمال، شُهِرَ بذلك وعُرِف به، وكان مؤْثِرًا بما يملِك، كثيرَ الإحسانِ لقاصِديه، نَفّاعًا بجاهِه لمؤمِّليه، وباقتراحِه جَمَعَ شيخُنا أبو القاسم البَلَويُّ ﵀ كتابَه في الترسيل (١) ورفَعَه إليه، فأجْزَلَ عليه ثوابَه. ونَكَبَه المأمونُ، من بني عبد المُؤْمن، وقتلَه صَبْرًا بفاسَ سنةَ سبع وعشرينَ وست مئة (٢).

стр. 1930

٩٥٠ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن محمد بن عبد الله بن أحمدَ بن خَلَف بن عليّ بن غلقَمونَ بن رَزِين بن غانِم بن غَلْقَمونَ المَعافِريُّ . ٩٥١ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن محمد بن عبد الله الجُذَاميُّ، أبو عبد الله . رَوى عن محمد بن إبراهيمَ بن عيسى في حدودِ ثلاثَ عشْرةَ وخمسِ مئة، وأبي القاسم أحمدَ بن محمد بن بَقِيّ. ٩٥٢ - محمدُ (١) بن أبي عَمْرٍو عبد الرّحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن أحمدَ بن الطُّفَيْل العَبْديُّ، إشبِيليٌّ, أبو الحَسَن، ابنُ عَظِيمةَ. تَلا بالسَّبع في بلده على أبي الحَسَن شُرَيْح، وأبي عبد الله بن عبد الرّحمن السَّرَقُسْطيّ، ورَوى به عن أبي عبد الله أحمدَ الخَوْلانيِّ، وأبي عُمرَ يوسُف بن أحمدَ بن أبي يونُس. ثم جَالَ في بلد الأندَلُس طالبًا للعلم، فتَلا بقُرطُبةَ على أبي الحَسَن القَيْسيِّ، ورَوى عن أبي بكرٍ خازِم بن محمد، وأبي جعفرٍ أحمدَ بن عبد الحقّ الخَزْرجيِّ، وأبي عبد الله بن فَرَج، وأبي عليّ الغَسّانيِّ، وأبي القاسم ابن الحَصّار، وأبي الوليدِ ابن طَرِيف، وأخَذ بدانِيَةَ عن أبي داودَ الِهشاميّ. ورَحَلَ إلى المشرِق وحَجّ، ولقِيَ في وِجهتِه أَبا عبد الله المازَريَّ بالمَهْديّة، وأبا القاسم عبدَ الرّحمن بن أبي بكر بن أبي سَعِيد ابنَ الفَحّام، وبالإسكندَريّة: أَبا الحَسَن عليَّ بن المُشرَّفِ، وأبا عبد الله بنَ منصُور الحَضْرَميَّ وتَلا عليهما، وأبا عليٍّ الحَسَنَ بن خَلَف بن بَلِّيمَةَ (٢)، وبمِصرَ: أَبا الحُسَين يحيى وابنَ الخَشّابِ وتَلا عليه، وبمكّةَ، وصَلَ اللهُ تكريمَها: أَبا الحَسَن رَزِينَ بن مُعاوية، وأخَذَ عنهم. وقَفْتُ على شيوخِه المذكورينَ في خَطِّه؛ وكانت رحلتُه معَ أبي عليّ منصُورِ بن الخَيْر، وعمِلا على لقاءِ أبي مَعْشَر الطَّبَريّ والأخْذِ عنه والتلاوة [١٤٣ ب] عليه، فبَلَغَهما نَعْيُه بمِصرَ.
следующие страницы →