← Тараджим

Тараджим · id 17056

الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة

ابن عبد الملك المراكشي

Полный текст (2 523 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

١١١٥ - محمدُ بن عبد الوارِث بن محمد المَعافِريُّ، قُرطُبيٌّ . كان من أهل العلم والجَلالة والتبريزِ في العدالة، حيًّا سنةَ خمسٍ وثمانينَ وأربع مئة. ١١١٦ - محمدُ (١) بن عبد الوارِث، تُدمِيريٌّ، أبو عبد الله. رَوى عن أبي المُطرِّف بن سَلَمةَ، رَوى عنه أبو محمد بنُ محمد بن أبي تَلِيد. ١١١٧ - محمدُ بن عبد الوَدُود بن عَمِيرةَ، أبو عامر . رَوى عن أبي الحَسَن بن عبد الرّحمن بن الدُّوْش. ١١١٨ - محمدُ بن عبد الوَدُود الأنصاريُّ، قُرطُبيٌّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي الحَسَن ابن الفَقّاص، وأبوَي القاسم: ابن بَشْكُوال وابن الطَّيْلَسان، وفي هذا نَظَرٌ. ١١١٩ - محمدُ بن عبد الوَليّ، مَجْرِيطيٌّ، أبو عبد الله . رَوى عنه أبو مَرْوانَ بنُ أبي بكرٍ التُّجِيبيُّ اللُّوْرْقيُّ الفَرّاء. ١١٢٠ - محمدُ بن عبد الوهّاب بن أحمدَ بن عبد القَويّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي الأصبَغ بن أبي البَحْر. ١١٢١ - محمدُ بن عبد الوهّاب بن الحَسَن الأَزْديُّ، أُشْبُونيٌّ . رَوى عن شُرَيْح. ١١٢٢ - محمدُ (٢) بن عبد الوهاب بن عبد الملِك بن غالبِ بن عبد الرَّؤوفِ ابن غالبِ بن نَفِيس العَبْدَريُّ، بَلَنْسِيٌّ طَرطُوشيُّ الأصل، أبو عامَرٍ وأبو عبدِ الله. رَوى عن أبوَيْ محمد: ابن السِّيْد وعبد الحقِّ بن عَطِيّةَ. وكان وَرّاقًا حَسَنَ الطّريقة، كتَبَ عِلمًا كثيرًا وأتقَنَ ضبطَه.

стр. 1997

١١٢٣ - محمدُ بن عبد الوهّاب الطائيُّ، غَرْناطيٌّ، أبو بكر . رَوى عن أبي يحيى عبد الرّحمن بن عبد المُنعم ابن الفَرَس. ١١٢٤ - محمدُ بن عبد الوهّاب بن ير [....] (١) الفِهْرِيُّ، إشبِيليٌّ، أبو القاسم. ١١٢٥ - محمدُ بن عبد الوهّاب القُرَشيُّ، أُشْبُونيٌّ . رَوى عن أبي عبد الله بن عَتّاب، رَوى عنه أبو العبّاس ابنُ الزرقالُهْ. ١١٢٦ - محمدُ بن عابِد بن مَسْعود بن عابدٍ الصَّدَفيُّ، بَلَنْسِيٌّ بَرْبَشتيريُّ الأصل، أبو عبد الله . رَوى عن أبي محمد بن محمد بن سَعْدونٍ الوَشْقيِّ. ١١٢٧ - محمدُ (٢) بن عاشِر بن خَلَف بن مُرَجَّى بن حَكَم الأنصاريُّ، يَناشْتِيٌّ. رَوى عنه ابنُه عاشِر. ١١٢٨ - محمدُ بن عاصِم بن عُبَيد الله بن محمد بن إدريسَ القَيْسيُّ، رُنْديٌّ . ١١٢٩ - محمدُ بن عاصم بن عليّ الغَسّانيُّ، غَرْناطيٌّ، أبو عبد الله . تَلا بالسَّبع على أبي عبد الله بن سَعِيد الطَّرّازِ ولازَمَهُ، ورَوى عن آباءِ الحَسَن: سَعْدٍ الحَفّار وسهْل بن مالك والشّارِّيِّ، وأبي عبد الله الجُرَشيِّ وابن يحيى بن عبدِ الرحيم ابن الفَرَس؛ وأخَذَ بمالَقةَ عن أبي جعفرٍ الفَحّام وأبوَيْ محمد: الباهِليِّ وابن عَطِيّة، وبسَبْتَةَ عن الوَرِع أبي صَالحِ محمد بن أبي صالح، وأبوَيْ عبد الله: الأزْديِّ وابن جَوْبَر، وأبي العبّاس بن فَرْتُونَ وغيرِهم، سَمِع

стр. 1998

عليهم وأجازوا له؛ وكتَبَ إليه مُجِيزًا أبو الحَسَن الدَّبّاجُ وأبو عليّ ابنُ الشَّلَوْبِين وأبو عَمْرٍو نَصْرُ بن بَشِير، في آخَرِين. وكان شديدَ العناية بالقراءاتِ وإتقانِ التجويد، ذا مشارَكة في النَّحو، أقْرأَهما أحيانًا، وعُرِف بالعفافِ والصِّدق والانقباض عن الناس. توفِّي سنةَ ثِنْتينِ وستينَ وست مئة وقد قارَبَ خمسينَ سنةً أو نحوَها. ١١٣٠ - محمدُ بن عامرِ بن أحمد بن زيادٍ الرُّعَيْنيُّ . رَوى عن أبي الحَسَن شُرَيْح. ١١٣١ - محمدُ (١) بن عامرِ بن فَرْقَدِ بن خَلَف بن محمد بن الحَبِيب بن عبد الله بن عَمْرِو بن فَرْقَدٍ القُرَشيُّ، إشبِيليٌّ مَوْرُوريُّ أصلِ السَّلَف، أبو القاسم، ابنُ فَرْقَد. رَوى عن أبوَيْ إسحاقَ: عمِّ أبيه وابن حِصْن، وآباءِ بكر: ابن الجَدِّ وابن صَافٍ وابن العَرَبيِّ الحاجِّ وابن يوسُفَ الشَّرِيشيِّ، وأبي جعفرٍ ابن عمِّ أبيه أبي إسحاقَ المذكور، وأبوَي الحَسَن: عبد الرّحمن بن أبي بكر بن مَسْلَمةَ وابن هِشام الشَّرِيشيِّ، وأبي الحُسَين عُبَيد الله بن قُزْمانَ، وأبي الحَكَم بن حَجّاج، وأبي حَفْص بن عُمرَ، وأبي عبد الله بن زَرْقونَ، وأبي العبّاس بن مِقْدام، وأبي عُمرَ بن عاتٍ، وأبي عِمرانَ بن عِمرانَ الزّاهدِ، وأبي كامل تَمّام بن الحُسَين، وأبوَي القاسم: ابن بَقِيّ وابن سَمَجُون، وآباءِ محمد: ابن عُبَيدِ الله وعبد الرّحمن الزُّهْريِّ وعبد المُنعم ابن الفَرَس، وأبي الوليد ابن رُشْد. وتجوَّلَ طالبًا العلمَ، فأخَذَ بسِجِلْماسَةَ عن سالم بن سَلامةَ السُّوسيِّ، وبقُسَنْطِينةَ عن قاضيها أبي الفَضْل قاسم بن عليّ بن عَبْدُون، وله شيوخٌ غيرُ

стр. 1999

هؤلاء من أهل العُدْوتَيْن؛ واستجازَ له صاحبُه أبو العبّاس النَّباتيُّ طائفةً كبيرةً من أهل المشرِق: فمن أهل بغدادَ: الأحامدُ: أبناء الأحمَدِيْنَ: البَنْدَنِيجيِّ (١) وابنِ الحَسَن ابن حَنْظلةَ والسِّمِّذيّ (٢) وأبي الحُسَين ابن النَّرْسِيّ وابنِ عليّ الغَزْنَويّ، وبَنو المُحمَّدِين: ابنِ أحمدَ ابن صِرْمَا (٣)، وابن إبراهيمَ السَّاوي (٤) وابن محمد ابن المُهتَدي وابنِ محمودٍ الواسِطيّ وابن يحيى ابن السَّرّاج، وإبراهيمُ بن عبد الرّحمن القَطِيعيُّ الخَيّاط، وآرْسَلانُ السَّيِّديُّ (٥)، وأسعد (٦) بنُ بقاءٍ الأزجيّ، والإسماعيلونَ: ابن باركشَ (٧) وابن سَعْدِ الله (٨) ابن حَمْدي وابن عبد الخالق الغَضَائريُّ وابنُ المُظفَّر الدَّبّاس (٩) وابنُ أبي الفُتُوح البَوّابُ، والأنجَبُ الدَّلّال،

стр. 2000

وبُزْغُش (١) الرُّوميُّ، وتُرْكُ بن محمد، وثابتُ بن مُشرَّف، والحَسَنانِ: ابنُ إسحاقَ ابن الجَواليقيِّ وابن عُبَيد الله (٢) ابن الخَلّال (٣)، ورَسَن (٤) بن يحيى النِّيليُّ، وريحانُ ابن تيكانَ، وزَيْد بن يحيى النَّخالة (٥)، وسَعْدُ الدِّين بن طاهر، وسَعْدُ بن جعفرٍ السَّيِّديُّ، والسَّعِيدانِ: ابنا المُحمَّدَيْن: ابن الرَّزّاز وابن ياسين، وصَدَقةُ بن البَبْغ (٦)، وعبدُ الله بن الحُسَين العُكْبَريُّ، وعُبَيدا الله (٧): ابن عليّ ابن نَغُوبا

стр. 2001

وابن المبارَك ابن السِّيبِيّ، وأعبُدُ الرّحمن: ابنُ إسحاقَ ابن الجَوَالِيقيّ وابن سَعْدِ الله الطاحُونيُّ (١) وابن عبد الغنيِّ ابن الغَسّال وابنُ عُمرَ ابن الغَزَال وابن محمدِ بن يَعِيش وابن المبارَك ابن المُشْتَري وابن أبي سَعْد بن تُمَيْرةَ (٢)، وعبدُ الرّحيم بن نَصْرِ الله ابن القُبَّيْطيّ، وعبد الحقِّ بن الحَسَن ابن الدَّجَاجيّ، وأعبُدُ السّلام: ابنُ عبد الله الداهِريُّ وابن عبد الرّحمن بن سُكَيْنةَ وابن المبارَك البَرْدَغُوليّ، وعَبْدا العزيز: ابن أحمدَ الناقدُ وابن دُلَفَ الخازِنُ، وعبدُ العظيم بن عبد اللّطيف الشَّرابي (٣)، وعبدا اللّطيف (٤): ابن عبد الوهّاب الطَّبَريُّ وابن المُعمَّر، وعبدُ الوهّاب بن أبي المظفَّر الصَّفّارُ، والعَلِيُّونَ: ابنُ ثابتٍ الحَذّاءُ وابن عليّ المَوْصليُّ وابن عُمرَ الحماميُّ، والعُمَرُونَ: ابنُ الأعزِّ وابن أبي بكر بن جابِر وابن أبي السَّعادات بن صِرْما، وقُرَيْش بن سُبَيعْ، والمحمَّدونَ: ابنا الأحمدَيْنِ: ابنِ شافِع والقَطِيعيُّ، وابنُ إسحاقَ الصّابي وابنُ الأعزِّ الشَّهْرَزُوريُّ وابنُ أبي الحَسَن بن نَصْر وابن بِهرامَ الجُنْديُّ وابن تَميم البَنْدنَيجيُّ وابنُ رَيْحان عَتِيقُ شُهْدةَ، وابنا السَّعيدَيْنِ: ابن الرَّزّاز وابن الدُّبَيْثيِّ، وابنا عبدَي الله: البَنْدَنِيجيُّ والصُّوفيُّ وابن محمد بن أبي حَرْب النَّرْسِيُّ وابن نَفِيس بن البقاء والمُخْتَص (٥) بن

стр. 2002

عبد الله، والمَسْعودانِ: ابنُ عبد الله المُسْتَنْجدي (١) وابن محمودٍ البيطارُ، ومُشرَّفُ بن علي الخالِصيُّ، والمُظفَّرُ بن عليٍّ ابن رئيس الرُّؤساء، ومعتوقُ بن عليّ، والمُهذَّبُ بنُ أبي الحَسَن بن قُنَيْدةَ، والنَّفِيسُ بن أبي البَرَكاتِ بن حُفْنَى (٢)، ويحيى بنُ القاسم التَّكرِيتيُّ، ويُرْنُقش (٣) بن عبد الله، واليوسُفانِ: ابنُ أحمدَ ابن المَكْشُوط وابنُ عِمرانَ ابن نِظام المُلْك، وأبو بكر بنُ أبي القاسم النَّجّادُ، وأبو جعفر بنُ أبي المعالي ابن الطَّوابِيقيّ، وأبو المَفاخِر بن أبي الفَضْل البَزّازُ، وجَوْهرةُ بنتُ عبد الوهّاب الطَّبَريِّ، وخديجةُ بنتُ أبي نَصْر ابن رئيس الرُّؤساء، وسَلْمى بنتُ الحَسَن السِّيبيِّ، والصَّفِيّتانِ: بنتُ أبي جعفرٍ عبد الله ابن المُهتَدي وبنتُ أبي طاهرٍ ابن البُنْدار، وعَزّةُ بنتُ مُشرَّف. وبتكريتَ: عُمرُ بن القاسم ويحيى بنُ سَعْدِ الله. وبالمَوْصِل: أحمدُ بنُ سلمانَ ابن الأصفَر، وإسماعيلُ بن إبراهيمَ الشَّهْرَسْتانيُّ والحَسَنُ بن عليّ بن عَمّار، والحُسَيْنانِ: ابنُ أبي صَالح بن فناخُسْرو وابنُ عُمرَ بن باز، وخَلَفُ بن محمدٍ الكِنَّريُّ (٤)، وشِهابُ بن مودود بن بارجي، وعبدُ الله بن حَسَن ابن المحروس، وعبدُ المُحسِن بن أبي الفَضل الطُّوسيُّ، وعَدِيُّ بن حَجّاج بن بُرهانٍ، وعليُّ بن محمد بن عبد الكريم، والمُحمَّدانِ:

стр. 2003

ابنُ أبي منصُور الخَيّاطُ وابن عبد الرّحمن بن أبي العِزِّ، ومِسْمارُ بن عُمرَ بن العُوَيْس، والمُعافَى بن إسماعيلَ بن الحُسَين، ويوسُفُ بن عليّ بن شريف. وبدُنَيْصَر: عبدُ الخالق بن الأنجَب التُّسْتَريُّ. وبحَلَبَ: عبدُ المطَّلب بن الفَضْل الهاشِميّ. وبدمشقَ: أحمدُ بن عبد الله السُّلَميُّ، والحَسَن بن محمدِ بن عساكرَ، وإبراهيمُ بن عبد الواحِد بن سُرور، وداودُ بن مُلاعِب، ومحمدُ بن أبي سَعْدٍ البَكْريُّ. وبمِصرَ: عبدُ العزيز بن سَحْنون الغُمَاريُّ، وعبدُ الوهّاب بن عيسى بن وَرْدانَ. وبالإسكندَرّية: جعفرُ بن أبي الحَسَن الهَمْدانيُّ، وعبدُ الله بن عبد الجَبّار العُثمانيُّ، وعبدُ الكريم بن عَتِيق الرَّبَعيُّ، وعيسى بن عبد العزيز، ومحمدُ بن أحمدَ بن جُبَيْر. ومن أهل نَيْسابُورَ: عبدُ الرزّاق ومحمدٌ ابنا طاهِر الشَّحّاميِّ، في آخَرِينَ ذُكِرَ أكثرُهم في رَسْم أبي العبّاس النَّباتيِّ بأتمَّ من هذا الذِّكر. وحدَّث بالإجازة العامّة عن أبي مَرْوانَ بن قُزْمان. وقد ضمَّن أبو القاسم هذا ذكْرَ مشيَختِه في برنامَج احتَفلَ فيه وأفادَ به، وقَفْتُ عليه في خطِّه قديمًا، ولم يَتأتَّ ليَ الانتفاعُ به؛ لذهابه بإضاعةِ مَن لا يُقدِّرُ قَدْرَه إياه، وإنّا لله وإنّا إليه راجِعون، وإن كان لم يُعْنَ بالرِّواية ولقاءِ الشيوخ إلا بأخَرةٍ، فأخَذ عمّن أدرَكَ من بقايا الشّيوخ حين تنبَّهَ لذلك، ورَغِبَ فيه فأكثَرَ واستَبْحَر. رَوى عنه ابناهُ: أبو طلحةَ أحمدُ وأبو عُبَيدةَ محمدٌ، وأبو بَكْر بنُ أحمدَ بن سيِّد الناس، وأبو محمدٍ طلحةُ، وحدَّثنا عنه من شيوخِنا: أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ وأبو عليٍّ ابنُ الناظِر.

стр. 2004

وكان فقيهًا مُفْتِيًا عاقدًا للشّروطِ بصيرًا بعِلَلِها، عَدْلًا مُبرِّزًا في العدالةِ في الشّهادة، راوِيةً ثقةً مُكثِرًا، شديدَ العناية بالعِلم على الإطلاق، كان يَهِمُ أحيانًا في الأسانيد، بَرًّا بالناس متواضِعًا، مُكرِمًا كلَّ مَن تعرَّضَ لهُ، راجحَ العقل حسَنَ اللِّقاء طَلْقَ الوَجْه جميلَ السِّيرة دائمَ البِشْر، فاضلًا ديِّنًا، وافرَ الحَظّ من الأدب، يَقرضُ مقطَّعاتِ الشِّعر ويُجيدُ فيها، رائقَ الوِراقة كثيرَ الدُّؤوبِ على النَّسْخ ليلًا ونهارًا، حتّى إنه كان متى دُعِيَ إلى موضِع لعَقْدِ وثيقةٍ أو شَهادة فيها استَصْحَبَ ما يَنْسَخُ، فإنْ أمكَنَتْ مُهلةٌ رَيْثَما يتِمُّ أمرُ ما توَجَّه إليه شَرَعَ في نَسْخِه؛ فلذلك خَلّف بخطِّه مِن دواوينِ العلم كِبارًا وصِغارًا ما لا يُحصَى، وقد وقَفْتُ على كثيرٍ منها. أنشَدتُ على شيخِنا أبي الحَسَن الرُّعَيْنيِّ ﵀ عن أبي القاسم بن فَرْقَد إجازةً، إن لم يكنْ سَماعًا لنفسِه، ونقَلتُه من خطِّ أبي القاسم [الطويل]: أرى زمنًا فيه المنافقُ نافقُ ... وذو الدِّين فيه أعوَزَتْهُ المَرافقُ وما المرءُ إلّا العقلُ والدِّينُ والتُّقَى ... وليس سواءً أحْوذيٌّ ومائقُ وقد قَسَم اللهُ المَعايشَ في الوَرى ... فلا العلمُ يُعطيها ولا الجهلُ عائقُ فكنْ رجلًا يَرضَى الحقائقَ شيمةً ... ولا تَكُ سِرًّا تَستهلْكَ المَخارقُ وثِقْ بالذي لايكشِفُ الضُّرَّ غيرُهُ ... فما خابَ عبدٌ في المَهمّاتِ واثقُ وقال: رأيتُ سحَرَ ليلةِ مِنًى من عام أربعةٍ وعشرينَ وست مئة كأنّ مُنشِدًا يُنشِد [البسيط]: اليومَ يومُ مِنًى والدارُ جامعةٌ ... والنَّفْسُ في جَزَع من صاحبِ الدارِ يا ربِّ فاغفِرْ ذنوبي إنّها عَظُمتْ ... وعافِني من عذابِ القبرِ والنارِ

стр. 2005

ثم قال [....] (١) ويا ابنَ الستّينَ بلَغْتَ المُعترَك. مَوْلدُه في ذي الحِجة سنةَ ثلاثٍ أو أربع وستينَ وخمسِ مئة، وتوفِّي بإشبيلِيَةَ يومَ الجُمُعة لخمس بقِينَ من شوّالِ سبع وعشرينَ وست مئة، ودُفن ضُحى يوم السّبت تاليهِ بكُدْيةِ الخَيْل خارجَ إشبيلِيَةَ، وقال ابنُ الزُّبَير: إنه توفِّي في عَشْر الأربعينَ، قولَ من لم يضبِطْه. ١١٣٢ - محمدُ بن عامرِ بن فَنْدِلةَ، أبو بكر . رَوى عن شُرَيْح. ١١٣٣ - محمدُ (٢) بن عامرِ بن محمد بن محمد بن خَلَف بن سُليمانَ بن شاهِد ابن الحَسَن بن يحيى بن قَيْس بن سَعْدِ بن عُبَادةَ الأنصاريُّ الخَزْرَجيُّ. كذا نقَلْتُ نَسَبَه من خطِّ التاريخيِّ المُقيِّدِ الثِّقةِ أبي الحَسَن الشارِّيِّ ﵀، وذَكَرَ أنه نقَلَه من خطِّه، ووَقَع "خَلَفٌ" مقدَّمًا على "أحمدَ" في نَسَب سُليمانَ، وأُراهُ عمَّ محمدٍ هذا، بخطِّه، واللهُ أعلم، سَرَقُسْطيٌّ، أبو القاسم، وقال ابنُ الأبّار: إنه إشبِيليٌّ، أبو عبد الله. رَوى بالأندَلُس عن بعضِ مشيَختِها، ورَحَلَ إلى المشرِق صُحبةَ المجوِّد تاجِ القُرّاء أبي الأصبَغ الطّحّان، وجاوَرَ بالحَرَم الشَّريفِ كَرَّمَه اللهُ، ولقِيَ أعلامًا، منهم: الإمامُ سِرَاجُ الدِّين أبو بكرٍ محمدُ بن ياسِر الجَيّانيُّ بحَلَبَ سنةَ إحدى وستينَ وخمسِ مئة، وتجوَّل بالبلاد المَشْرِقيّة نحوَ عشرينَ سنةً متحرِّفًا بتجارة يُديرُها، وكان أكثرُ سُكناهُ تلك المُدَةَ بحَلَب. حدَّث عنه بالإسكندَريّة: أبو عبد الله محمدُ بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن حَسّانَ القَيْسيُّ التّبسيُّ، وبالقَرافة: أبو جعفر بنُ عَمِيرةَ الشَّهيد، وصَحِبَه على ظهرِ البحر، وأقاما بسِرْدانِيَةَ أزَيدَ من شهر، وأرى ذلك في مَقْفَلِهما إلى

стр. 2006

المغرِب، واللهُ أعلم، وقَفَلَ إلى الأندَلُس واجتازَ بسَبْتة، فرَوى بها عنه أبو إسحاقَ ابنُ الحَدّاد القَصْريُّ وأبو العبّاس العَزَفيُّ، ورُوِيَ عنه بالأندَلُس. وكان مُقرِئًا مجوِّدًا تصَدَّرَ للإقراءِ بغير موضِع، ثم تحوَّل إلى فاسَ فاستَوْطنَها إلى أن توفِّي بها بعدَ الثمانينَ وخمسِ مئة. ١١٣٤ - محمدُ بن عامرِ بن هِشام بن جُوديّ السَّعْديُّ، غَرْناطيٌّ، أبو يَربُوع . رَوى عن أبي الحَسَن ابن الباذِش، وكان من بيتِ حسَبٍ وتعيُّن، ذا معرفةٍ كاملة بالفقه ومشارَكةٍ في الأدب. توفِّي في حدودِ الثمانينَ وخمسِ مئةٍ عن سِنٍّ عالية. ١١٣٥ - محمدُ بن عامرِ بن هِشام بن عبد الله بن هِشام الأزْديُّ، قُرطُبيٌّ، أبو عَمْرو . وقد تقَدَّم رفْعُ نَسَبِه وذكْرُ أوّليّتِهم في رَسْم عمِّه أبي بكر بن هِشام. رَوى عن أبيه وعمِّه المذكور، وأبي البَرَكات عبد الرّحمن الزّيزاريِّ، وأبي جعفر بن يحيى الخَطيب، وأبي محمد بن حَوْطِ الله، وأجاز له أبو عُمرَ بنُ عاتٍ. رَوى عنه ابنُه أبو الوليد. وكان محدِّثًا نبيلًا، مقيِّدًا ضابِطًا حَسَنَ الخَطّ، أديبًا فقيهًا، حَسَنَ المُشاركة في فنونٍ من العلم، من بيتِ عِلم وجلالة، واستُقضيَ. وتوفِّي بسَبْتَةَ في النِّصف الأوّل من ليلةِ السّبت الثامنةِ والعشرينَ من شوّالِ ستٍّ وأربعينَ وست مئة، ودُفنَ عَصْرَ يوم السّبتِ المذكور بالمَنارةِ بمقبُرةِ رابطةِ أبي الخليل داخلَ سَبْتَةَ. ١١٣٦ - محمدُ بن عامرِ بن يحيى بن وُهَيْب، أبو عبد الله . رَوى عن أبي بحرٍ سُفيانَ بن العاص. ١١٣٧ - محمدُ بن عَبّاد -بواحدةٍ مسفولة- ابن خَلَف بن محمد بن شُعَيْب الرُّعَيْنيُّ، مالَقيٌّ . كان فقيهًا عاقِدًا للشّروط.

стр. 2007

١١٣٨ - محمدُ (١) بن عَبْدُون بن هشام الحَجْريُّ، إشبيليٌّ، أبو عبد الله. له رحلةٌ إلى المشرِق، أخَذَ فيها بمكّةَ، شرَّفَها اللهُ، عن أبي الحَسَن رَزِين بن مُعاوية، وبالإسكندَريّة عن أبي الطاهرِ السِّلفيِّ، وعاد إلى الأندَلُس، وحدَّث وأسمَعَ، وكان عَدْلًا فيما يحدِّثُ به. ١١٣٩ - محمدُ (٢) بن عَبْدون، قُرطُبيٌّ، أبو عبد الله الجَبَليُّ. تأدَّب بقُرطُبةَ ومَهَرَ في علمَي الحِساب والمِساحة، وعلَّمَهما زمانًا بقُرطُبة، ثم رَحَلَ إلى المشرِق سنةَ سبع وأربعينَ وثلاث مئة. وحَجَّ، ودخَلَ البصرةَ والكُوفة، ونَظَرَ في الطبِّ فبَرَعَ فيه، وقَدِمَ مِصرَ، فضُمَّ إلى تدبيرِ البِيمارِسْتانِ هنالك بعناية محمدٍ الخازن، وأُجريَ له خمسةُ دنانيرَ ذهبًا في الشّهر، وصار لهُ بها جاهٌ وذِكْر، وعاد إلى الأندَلُس سنةَ ستّينَ وثلاث مئة في أيام الحَكَم المُستنصر فألحَقَه في الخِدمة بالطِّبِّ بعدَ زمان، فخَدَمَه به في جُملةِ أصحابِه، ولم يختصَّ به اختصاصَهم به، فلمّا توفِّي الحَكَمُ بقِيَ على رَسْمِه، وعُنيَ به المنصورُ بن أبي عامرٍ لأذِمّةٍ كان يرعاها له، وكان قد أدَّبه بالحساب، وكان يُجزِلُ صِلاتِه وُيواليها وَيصحَبُه في غَزَواتِه، ثم استَثْقَلَه بعدَ ثلاثِ غَزَوات فلم يَغْزُ معَه بعدَها، وكان سببَ استثقالِه إيّاه إلحاحُهُ على المنصور في استنجازِ صِلةٍ كان المنصُورُ قد عوَّدَها أطبّاءَه عندَ انصرافِ منِ انصَرفَ منهم معَه من غَزَواتِه، فلمّا كان في غَزاتِه الثالثة معَهُ مَنَعَه مِن تلك الصِّلةِ التي كان يترقَّبُها ويتطلَّعُ إليها، فرَفَعَ إليه فيها فلم يُعطِه إيّاها، حتّى واجهَه فيها وشافَهَه فأعطاه إيّاها، واستَثْقَلَه فلم يَغْزُ بعدُ معَه، ثم استَعمَلَه بعدُ في علاجِه من عِلّة النِّقْرِس التي كانت قد لِزمَتْه، وله في التكسيرِ تأليفٌ حَسَن [....] (٣).

стр. 2008

١١٤٠ - محمدُ (١) بن عَبُّود بن محمد بن أبي بكرٍ الكِنانيُّ، أندَلُسيٌّ، أبو عبد الله. له رحلةٌ حدَّث فيها بدِمشقَ عن أبي تَمّام غالبِ بن عيسى الأنصاريِّ الأندَلُسيّ. ١١٤١ - محمدُ بن أبي مَرْوانَ عُبَيد بن إدريسَ بن محمد، أبو عبد الله . رَوى عن أبي بكر بن أبي زَمَنِين، وأبي محمدٍ عبد الحقّ بن بُونُه. ١١٤٢ - محمدُ (٢) بن عُبَيد بن مَلَطُون -بالطاءِ المهمَلة- الأموَيُّ، شَنْتَرِينيُّ الأصل سَكَنَ إشبيلِيَةَ، أبو بكر. رَوى عن أبي بكر بن صَافٍ، وكان مقرئًا متصدِّرًا، تجوَّل بنواحي إشبيلِيَةَ، أقْرَأَ بالمُنَسْتِيرِ وغيرِه من حصُونِها، وخَطَبَ ببعضِها وعلَّمَ القرآنَ. وتوفِّي في حدودِ ست مئة. ١١٤٣ - محمدُ بن عَتِيق بن أحمدَ بن عبد الرّحمن الأزْديُّ، أُورِيُوليٌّ . له إجازةٌ من الحَسَن بن عبد الله بن عُمرَ المُقرئ، وأبي الحَسَن رَزِين. ١١٤٤ - محمدُ (٣) بن عَتِيق بن عبد الله بن بَسِيل، مَرَويٌّ، أبو عبد الله. رَوى عن أبي بكرٍ ابن العَرَبيّ، وأبي الحَسَن يونُس بن مُغيث، وأبي عبد الله ابن الحاجِّ، وأبي محمد بن عَتّاب، وأبي الوليد ابن رُشْد. وكان محدِّثًا ضابطًا جيِّدَ الخَطِّ والتقييدِ فقيهًا حافظًا مُشاوَرًا. ١١٤٥ - محمدُ (٤) بن عَتِيق بن عَطّافِ الأنصاريُّ، لارِديٌّ سَكَنَ بَلَنْسِيَةَ، أبو عبد الله، ابنُ المُؤذِّن.

стр. 2009

تفَقَّه في بَلَنْسِيَةَ بأبي محمدٍ القَلَنِّي، ورَحَلَ إلى قُرطُبةَ فدَرَس بها الفقهَ عندَ أبي عبد الله ابن الحاجّ. رَوى عنه أبو عُمرَ بن عَيّاد؛ وكان فقيهًا حافظًا للمسائل، بصيرًا بالنّوازل، شُووِرَ وأفتَى ببَلَنْسِيَةَ. مَوْلدُه حولَ التسعينَ وأربع مئة، وتوفِّي في شعبانِ ثمانٍ وأربعينَ وخمسِ مئة. ١١٤٦ - محمدُ بن عَتِيق بن علىّ بن سَعِيد بن عبد الملِك بن موسى بن عبد الله العَبْدَريُّ، بَلَنْسِيٌّ، أبو الحَسَن . وقد تقدَّم رفْعُ نَسَبِه بأتمَّ من هذا في رَسْم أبيه. رَوى عن أبيه، وأبي عبد الله ابن المَوَّاق، وكان فقيهًا جَليلَ القَدْر، مُشاركًا في أُصولِ الفقه والطّبِّ ونحوِ ذلك، درَّس الفقهَ وأصولَه ببلدِه مُدّةً، واستُقضيَ. وتوفِّي بشاطِبةَ بعدَ الطارئ على بَلَنْسِيَة سنةَ ستٍّ وثلاثينَ وست مئة. ١١٤٧ - محمدُ (١) بن عَتِيق بن عليّ بن عبد الله بن محمدٍ التُّجِيبيُّ، شَقُوريٌّ لارِديُّ الأصل سَكَنَ غَرْناطةَ، أبو بكرٍ وأبو عبد الله اللارِديُّ. رَوى عن أبي بكر أبيه، وابن أبي زَمَنِين، ويحيى بن عبد الجَبّار ابن الأبّار، وأبوَيْ جعفر: ابن حَكَم ويحيى السُّلَميّ، وأبي الحَسَن بن كَوْثَر، وأبوَيْ عبد الله: ابن حَمِيد وابن عَرُوس، وابن الفَخّار، وأبي عليٍّ الحَسَن بن عبد الله السَّعْديّ، وأبوَيْ محمد: ابن عليّ المركطليّ وابن عُبَيد الله، وابن محمد الأسَديّ وعبد المُنعم ابن الفَرَس وابن لُبّ، وليس (٢) ابنَ نَذِير، لقِيَهم بغَرْناطةَ وغيرِها من بلاد الأندَلُس والعُدْوة.

стр. 2010

رَوى عنه أبو الحَسَن بنُ أبي عبد الله ابن نَجْدةَ، وأبَوا محمد: طلحةُ والحَرّارُ، وحدَّث عنهُ من شيوخِنا: أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ وأبو عليّ ابنُ الناظِر. وكان فقيهًا حافظًا مبرِّزًا في عَقْد الشُّروط، أديبًا، ذا عنايةٍ تامّة بالحديث وروايتِه، سُنِّيًا مجُانِبًا لأهل البِدَع فاضلًا، واستُقضيَ بغيرِ موضِع، وعُرف بالزّكاءِ والعدالة، واستَعْفَى بأخَرةٍ ولَزِمَ الإمامةَ بجامع المُرابِطينَ من قصَبةِ غَرْناطة. وله مصنَّفاتٌ، منها: "أنوارُ الصَّباح في الجَمْع بين السِّتةِ الصِّحاح" و"مَطالعُ الأنوار ونَفَحاتُ الأزهار في شمائلِ النبيِّ المختار"، و "صَوْبُ الغَمام ونَفَحاتُ الكُمَام في شمائلِ النبيِّ المختارِ ﵇"، و "المسائلُ النُّوريّة إلى المقاماتِ الصُّوفيّة"، و "النُّكَتُ الكافية والنِّعمةُ الشافيّة في الاستدلال على مسائلِ الخلاف بالحديث"، و "الاعتماد في شرْح خُطبةِ الإرشاد" و "مِنهاجُ العمل في صناعةِ الجَدَل"، وأرجُوزةٌ حسَنةٌ في الفَرْق بين الأحرُف السِّتةِ سمّاها "الدُّرَرَ المُكلَّلة في الفَرْق بينَ الحروفِ المُشكِلة" وشرَحَها؛ وقد مَرَّ له ذكْرٌ في رَسْم أبي الحَسَن سَهْل بن مالك. وُلد في وَسَطِ صَفَرِ ثلاثٍ وستّينَ وخمس مئة، وتوفِّي بغَرناطةَ لثلاثَ عشْرةَ ليلةً بقِيتْ من رجِبِ سبع وثلاثينَ وست مئة؛ وقال أبو علي ابنُ الناظِر (١): توفِّي سنةَ ثمانٍ وثلاثينَ وست مئة. ١١٤٨ - محمدُ (٢) بن عُثمانَ بن حُسَين البَكْريُّ، حِجَاريٌّ، أبو عبد الله. رَوى عن أبي بكرٍ عبد الباقي بن بُرّال، وأبي الرّبيع بن خَلَف الطّحّان، وأجاز له أبو عبد الله بنُ أحمد بن المَوْرُه، وأبو الوليد الوَقَّشِيُّ. وكان محدِّثًا راوِيةً جليلًا، حيًّا سنةَ تسعَ عشْرةَ وخمس مئة.

стр. 2011

١١٤٩ - محمدُ (١) بن عُثمانَ بن سَعْدون المُراديُّ، أبو عبد الله. رَوى عنه أبو عبد الله بن عبد السّلام، وكان شيخًا صالحًا. ١١٥٠ - محمدُ بن عُثمانَ بن محمد بن عُثمانَ الأنصاريُّ، إشبِيليٌّ، ابنُ أعجبه . رَوى عن أبي عبد الله بن [....] (٢) بن قَسُّوم سنةَ ستٍّ وثمانينَ وخمس مئة، وله إجازةٌ من أبي القاسم ابن بَشْكُوال، ولقِيَه بإشبيلِيَةَ. ١١٥١ - محمدُ بن عُثمانَ بن عبد العزيز المُرِّيُّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي القاسم المَلّاحي. ١١٥٢ - محمدُ بن عُثمان . رَوى عن أبي عبد الله بن [....] حياتِه. ١١٥٣ - محمدُ (٣) بن عَدْل الفَهْميُّ، أبو عبد الله. حدَّث عنه زكريّا بنُ غالبٍ قاضي تملاكَ من الثَّغر. ١١٥٤ - محمدُ (٤) بن عَرِيب بن عبد الرّحمن بن عَرِيب العَبْسيُّ، سَرَقُسْطيٌّ سَكَنَ شاطِبة، أبو عبد الله، وأبو الوليد، وهي المعروفةُ. رَوى عن أبي بكرٍ ابن العَرَبيّ، وأبي علي الصَّدَفيِّ، وأبي القاسم بن وَرْد، وأبي محمد بن عَتّاب. وأجاز له الرئيسُ أبو عبد الرّحمن محمدُ بن أحمدَ بن طاهر، وأبو بكرٍ غالبُ بن عَطِيّة، وأبو الحَسَن ابنُ الباذِش وغيرُهم. رَوى عنه أبو عبد الله بن عبد العزيز بن سَعادةَ، وكان مُقرئًا مجوِّدًا، تصَدَّر للإقراءِ بشاطِبةَ وأَمَّ في الفريضة بجامعِها وخَطَبَ به.

стр. 2012

١١٥٥ - محمدُ بن أبي هريرةَ عُزَيْز -مصَغَّرًا- ابنِ محمد بن عبد الرّحمن بن عيسى بن عبد الواحِد بن صَبِيح اللَّخْميُّ . وصَبِيحٌ هو الداخلُ إلى الأندَلُس مع موسى بن نُصَيْر. مالَقيٌّ سَمِعَ من قاسم بن أصبَغَ. ١١٥٦ - محمدُ بن عَزِيز، أبو عبد الله . رَوى عن أبي محمد بن محمد بن أبي جعفر. ١١٥٧ - محمدُ بن عَطِيّةَ الأنصاريُّ، سَكَن المَرِيّةَ، أبو عبد الله . ذكَرَهُ أبو العبّاس النَّباتيُّ في شيوخِه وقال: إنه لقِيَ ببغدادَ: أبا الطاهر بنَ أبي المعالي ابن المَعْطُوش، وأبا عليّ بن أبي القاسم بن عليّ بن الخُرَيْف، وأبا الفَرَج عبدَ المُنعم بن كُلَيْب الحَرّانيَّ، ومحمودَ بن محمد بن الحَسَن، وبحرَّانَ: حَمّادَ بن هِبة الله بن حَمّاد الحَرّاني، وبدِمشقَ: أبا الطاهر بَرَكاتِ بنَ إبراهيم الخُشُوعيَّ، وأبا محمدٍ القاسمَ بن عليّ بن عَساكر، وأجازوا له، ولقِيَ بالإسكندَريّة: أبوَيْ عبد الله: الحَضْرَميَّ والكِرْكِنْتيَّ، وأبا القاسم ابنَ الخطيب، وقَرأَ على أكثرِهم. رَوى عنه أبو العبّاس النَّبَاتيُّ، وقال فيه: نَزيلُ المَرِيّة، فيُبحَثُ عنهُ: هل هو أندَلُسيٌّ أو طارئٌ عليها. وكان محدِّثًا فاضلًا، ويقال: إنه اختلطَ بأخَرةٍ. ١١٥٨ - محمدُ بن عِقَال الأَسَديُّ، قُرطُبيٌّ . رَوى عن شُرَيْح. ١١٥٩ - محمدُ (١) بن عِقال، سَرَقُسْطيٌّ، أبو عبد الله. رَوى عن أبي العبّاس العُذْريِّ، وأبي الوليد الباجِيّ. وحَجَّ سنةَ ثمانينَ وأربع مئة، ولقِيَ جماعةً، منهم: أبو داودَ بنُ إسماعيلَ الحنَفيُّ، وعاد إلى الأندَلُس؛ رَوى عنه أبو الفَضْلَ عِيَاض.

стр. 2013

١١٦٠ - محمدُ (١) بن عَقِيل، إسْتِجيٌّ سَكَنَ قُرطُبةَ. اختَلفَ إلى الفُقهاءِ وأخَذَ عنهم، وكان بصيرًا بالعربيّة راويةً للأشعار متصرِّفًا، أدَّب عندَ القاضي محمدِ بن عبد الله بن أبي عيسى ثم عند الزّجّاليين. ١١٦١ - محمدُ (٢) بن عِلاقةَ، ويقال: ابنُ أبي عِلاقة، قُرطُبيٌّ، البَوّابُ. رَحَلَ إلى المشرِقِ وأخَذَ عن أبي إسحاقَ الزَّجّاج، وأبي بكرٍ ابن الأنْباريِّ، وأبي الحَسَن بن سُليمانَ الأخفَش، وأبي عبد الله نِفْطَوَيْه، وممّا سَمِع على الأخفش: "كامل" المُبرِّد، وصار أصلُه منه إلى الحَكَم المستنصر بالله، قال الحَكَم: ولم يصحَّ كتابُ "الكامل" عندَنا بروايةٍ إلّا من قِبَلِ ابنِ عِلاقة. وتوفِّي يومَ الثلاثاءِ مستَهلَّ جُمادى الأولى سنةَ خمسٍ وعشرينَ وثلاث مئة. ١١٦٢ - محمدُ (٣) بن عليّ بن أحمدَ بن جَعْفر، مُرْسِيٌّ، أبو يحيى. رَوى عن أبي عليّ الصَّدَفيِّ ولازَمَه وأكثَرَ عنهُ، وكان ذا عنايةٍ بالرِّوايةِ والتقييد، معَ حُسنِ الخَطّ ونَباهةِ البَيْت وشَرَف الأصالة. ١١٦٣ - محمدُ بن عليِّ بن أحمدَ بن فَيْدٍ الكَلَاعيُّ، أظُنُّه بَلَنْسِيًّا . كان من أهل العلم، حيًّا سنةَ ثمانينَ وخمس مئة. ١١٦٤ - محمدُ بن علي بن أحمدَ بن سَلمونَ، بَلَنْسِيّ . كان حيًّا سنةَ سبع وتسعينَ وخمس مئة. ١١٦٥ - محمدُ (٤) بن علي بن أحمدَ بن عبد الرّحمن الزُّهْريُّ، إشبِيليٌّ، أبو بكر.

стр. 2014

وقد تقَدَّم رفْعُ نَسَبِه في رَسْم أبيه. رَوى عن أبيه، ورأى أبا بكرٍ ابنَ العَرَبي وكالَمَه وهُو صغيرُ السِّنّ. رَوى عنه أبو محمدٍ طلحةُ، وسَمِع أبو عبد الله ابنُ الأبار مُناظَرتَه في الطّبّ (١)؛ وكان حَسَنَ اللّقاءِ بَرًّا متواضِعًا نزيهَ النَّفْس كريمَ الطِّباع جَوادًا جميلَ العِشرة، عُنيَ بالحديثِ كثيرًا، وتقَدَّم في عِلم الطِّبّ. وُلدَ سنةَ خمسٍ أو ستٍّ وثلاثينَ وخمس مئة، وتوفِّي بإشبيلِيَةَ ليلةَ الأحد السابعةَ من ذي قَعْدةِ سنة ثلاثٍ وعشرينَ وست مئةٍ وقد زاحَمَ التسعينَ، ودُفن عصرَ يوم الاثنينِ، التالي ليلةَ وفاتِه، برَوْضةِ سَلَفِه بسُوق البَقَر خارجَ بابِ قَرَمُونةَ، أحدِ أبواب إشبيلِيَةَ، رجَعَها الله. ١١٦٦ - محمدُ (٢) بن علي بن أحمدَ بن محمدٍ الأنصاريُّ، شاطِبيٌّ استَوْطَن مدينةَ فاس، أبو عبد الله، ابنُ الصَّيْقَل. رَوى عن أبي الحَسَن طاهرِ بن مُفوَّز وبه انتَفَعَ، وأبي شاكرٍ عبد الواحِد، وأبي عبد الله بن سَعْدون، وأبي عليّ الغَسّاني، وأبي القاسم خَلَف بن عُمرَ الباجِيِّ، لقِيَه بأغْماتِ وريكة، وأبوَيْ محمد: بَكّار بن الغَرْديس ولقِيَه بسِجِلْماسَةَ، وابن محمد بن عبد الصّمد الخُزَاعيِّ. رَوى عنه ابنُ أخيه ابن مُجبر، وإبراهيمُ بن أحمدَ بن فَرْتُون، وأبو الحَسَن عليُّ بن محمد الشاطِبيُّ ابن الطّشْتَلَيْر، وأبو الفَضْل عِيَاض. وكان راويةً للحديث منسُوبًا إلى التقَدُّم في معرفتِه وفَهْم صناعتِه. توفِّي بفاسَ بعدَ خمس مئةٍ بيسير.

стр. 2015

١١٦٧ - محمدُ بن عليّ بن أحمدَ بن يوسُفَ بن إسماعيلَ بن خَلَف التُّجِيبيُّ، ابنُ حيني (١). رَوى عن أبي الوليد إسماعيلَ بن يحيى العَطّار؛ وكان مُقيِّدًا شديدَ العنايةِ بالعلم والرِّحلة في طلَبِه ولقاءِ حَمَلتهِ، وكتَبَ بخطِّه الكثيرَ، وكان مشهورًا بسرعةِ القلم. ١١٦٨ - محمدُ (٢) بن عليّ بن أحمدَ التُّجِيبيُّ، غَرْناطيٌّ، أبو عبد الله النَّوَالِشيُّ. تَلا بالسَّبع على أبي داودَ الهِشاميِّ بدانِيَةَ، وأبي الحَسَن ابن الدُّوْش بشاطِبة، وأبي الحُسَين ابن النَّيّار بمُرْسِيَةَ، وأبي بكر بن خازِم، وأبي الحَسَن العَبْسيِّ بقُرطُبةَ، وله روايةٌ عن أبي الأصبَغ بن سَهْل. رَوى عنه أبو الطيِّب عبدُ المُنعِم بن الخَلُوف، وأبو عبد الله بنُ عَرُوس، وأبو محمد عبدُ الوهّاب بن غِيَاث؛ وكان مُقرئًا مجوّدًا، تصَدَّر للإقراءِ وبَعُدَ صِيتُه وكثُرَ الآخِذونَ عنه، واشتُهرَ بالإتقانِ في الأداءِ وجَوْدةِ الضَّبط على القُرّاء وعُرِف بالصّلاح والفَضْل، وكان حيًّا سنةَ ثِنتينِ وثلاثينَ وخمس مئة. ١١٦٩ - محمدُ (٣) بن عليّ بن أحمد، مَرَوِيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ القَزّاز. رَوى عن محمد بن إبراهيمَ بن محمودٍ البخاريِّ. رَوى عنه أبو عبد الله بنُ يوسُفَ ابن عَطّاف، وكان فقيهًا حافظًا للمسائل. ١١٧٠ - محمدُ بن عليِّ بن إبراهيمَ بن حَذْلَم التُّجِيبيُّ، شَرِيشيٌّ، أبو بكر . رَوى عن أبي الحُسَين بن زَرْقون، رَوى عنه أبو الحَجّاج بن عليّ بن زكريّا الشَّرِيشيّ، وكان نَحْويًّا ماهرًا، مُقرِئًا مجوِّدًا، فقيهًا حافظًا.

стр. 2016

١١٧١ - محمدُ (١) بن عليّ بن إبراهيمَ بن سُليمانَ اللَّخْميُّ، إشبِبليٌّ، أبو عبد الله، ابنُ عَلّوش. رَوى عن أبي الحَجّاج الأعلَم، وأبي مَرْوانَ بن سِرَاجٍ وغيرهما. رَوى عنه حَفيدُه أبو محمد بنُ أحمد. ١١٧٢ - محمدُ بن عليّ بن إبراهيمَ بن عبد الله بن إبراهيمَ بن عبد العزيز الأَزْديُّ، إشبِبليٌّ، ابنُ زركايةَ . رَوى عن أبي الحَسَن نَجَبةَ، وأخَذَ الحسابَ والتعديلَ عن أبي العبّاس بن خرازةَ، وكان بارعَ الخَطّ حَسَنَ الوِراقة، كتَبَ الكثيرَ وجوَّدَه. ١١٧٣ - محمدُ بن عليّ بن إبراهيمَ بن عليّ بن إبراهيمَ بن يوسُفَ بن إبراهيم الجُذَاميُّ، غَرْناطيٌّ، أبو الوليد، ابنُ الفَقَّاص . رَوى عن أبوَي الحَسَن: أبيه والشارِّيّ، وأبي عليّ بن سَمْعانَ ولازَمَه. وأجاز له أبو القاسم بنُ سَمَجُون وغيرُه. وكان حَسَنَ المشاركة في فنونٍ من العلم، معروفَ النَّباهةِ والسَّراوة وكمالِ المُروءةِ وجمالِ الأخلاق وحُسن السَّمت والفَضْل التامّ، وافرَ الحَظّ من الأدبِ وجَوْدةِ النَّظْم؛ وَلِيَ أحكامَ القضاءِ نائبًا عن أبي عبد الله بن عِيَاض، ثم استُقضيَ بالمَرِيّة، فمَرِضَ بها وعادَ إلى غَرْناطةَ وهو مريضٌ وقد أُسكِتَ وخُدِّر، فلَزِمَه ذلك إلى أن توفِّي في شعبانِ خمسينَ، وقيل: إحدى وخمسين، وست مئة، قاله ابنُ الزبير، ولم يعيِّن الشهرَ. ١١٧٤ - محمدُ بن عليّ بن إبراهيمَ بن موسى الأصبَحيُّ . ١١٧٥ - محمدُ بن عليِّ بن أبي بكر، بَطَلْيَوْسيُّ الأصلِ حديثًا مَوْصِليُّهُ قديمًا، أبو عبد الله المَوْصِليُّ . رَوى عن أبي الحَسَن بن محمدٍ الفَهْميِّ.

стр. 2017

١١٧٦ - محمدُ بن عليّ بن أبي حَفْص الأُميِّيُّ، مُرْسِيٌّ، أبو عبد الله الطَّرسُوسيُّ . رَوى عن عمِّه أبي القاسم، وأبي سُليمانَ بن حَوْط الله، وكان نَبيهًا جليلًا متقدِّمًا في معارِفَ. ١١٧٧ - محمدُ بن عليّ بن أبي زَمَنِين، أبو عبد الله . رَوى عن أبي محمد عبد الحقِّ بن بُونُه. ١١٧٨ - محمدُ بن عليّ بن أحلَى الأنصاريُّ، لُوْرْقيٌّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي الخَطّاب بن واجِب، وأبي عبد الله بن عبد العزيز بن سَعادةَ، وأبي عُمرَ بن عاتٍ، وأخَذَ عِلمَ الكلام عن أبي إسحاقَ ابن المرأة، وكان متكلِّمًا داعيةً إلى اعتقادِ مذهبِ الشّوذيِّ ناصرًا له حاملًا عليه، وعنهُ انتشَرَ واشتُهِر، وصنَّف فيه وفي التفسير على طريقتِه وفي العقائدِ مصنَّفاتٍ كثيرةً، منها: العقيدتانِ: الكبرى والصُّغرى؛ ودرَّس علمَ الكلام. مَوْلدُه بلُوْرْقةَ سنةَ ثمانينَ وخمسِ مئة، وتوفِّي في شعبانِ خمس وأربعينَ وست مئة. قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: ذكَرَه أبو جعفرٍ ابنُ الزُّبَير ذكْرًا جوَّدَه حسبَما اقتضاهُ عِلمُه به، فرأيتُ إيرادَ معظمِه منه؛ لِما اشتَملَ عليه، فقال: أسلَمَ سَلَفُه فأحرَزوا أموالَهم ببلدِهم، وهذا خلافُ ما تقَدَّم من نَسَبه أنصاريًّا، إلّا أن يكونَ بالوَلاء. ثم قال: ذكَرَه الشّيخُ في "الذَّيْل"، ولولا ذلك لم أكنْ لأَذكُرَه، وإنْ كان يتعيَّنُ ذكْرُه والتعريفُ به عليّ؛ لأنّي خبيرٌ عالِم بأحوالِه ومعرفةِ أتباعِه معرفةً لم يُشاركْني فيها غيري. ثم قال: كان محمدُ بن أحلَى قد لَزِمَ بمُرْسِيَةَ أبا إسحاقَ إبراهيمَ بن يوسُف بن دهاقٍ المعروفَ بابن المرأة، وقد نَبَّه على هذا في اسمِه، ونقَلَ عنهُ مذهبَ ابتداعٍ لم يُسْبَقْ إليه، وقد بَسَطتُ القولَ فيه في كتابِ "رَدْع الجاهل عن اعتسافِ المَجَاهل"، وفي رَجَزٍ طويل أوضَحْتُ فيه أصلَ المَذهب المسَمَّى عندَ ابن أحلَى: التحقيق، وفي غيِر ذلك، واللهُ ينفَعُ بالقَصْد في ذلك بمَنِّه.

стр. 2018

وأُنبِّهُ هنا على ما يُستشعَرُ منه نزوحُ هذا المذهب عن سَنَن المسلمين، فمِن ذلك: قولُهم بتحليل الخَمْر وتحليل إنكاح أكثرَ من أربع، وأنّ المكلَّفَ إذا بلَغَ درجةَ العلماءِ عندَهم سقَطتْ عنه التكاليفُ الشَّرعيّة، وكلُّ ذلك مما استفاضَ وعَلِمَه مَن شاهَدَهم وجالَسَهم. قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: كان ابنُ الزبير قد بَعَثَ إليّ بـ"رَدْع الجاهل" وبالرَّجَز المذكورَيْن، فأمّا "رَدْعُ الجاهل" فأقلُّ شيءٍ فائدةً، وأبعَدُه عن النَّفع بعلِم، معَ أنّ بعضَ أصحابِنا نقَلَ لي عن بعضِ أصحابِ ابن أحلَى أنّهم يقولون: إنّ ابنَ الزُّبَير لم يفهَمْ عنهم شيئًا من مذهبِهم ولا يتلاقَى كلامُه معَهم فيه على علمِهم في وِرْدٍ ولا صَدَر، وأمّا الرَّجَزُ المُشارُ إليه فقد تقَدَّم التنبيهُ عليه في رَسْمٍ ابن الزُّبَير ورداءةِ نَظْمِه وخُلوِّه من المعنى، وأنه هُزْأةٌ للمُستهزِئين، ولقد كان في غِنًى عن التعرُّض لنَظْمِه وأوْلى الناس بسَتْرِ عارِه منه، واللهُ يُبقي علينا عقولَنا، ويُرشدُنا إلى ما يُرضيه عنّا بفضلِه وكرَمِه؛ ثم إنْ صحَّ من مذهبِهم ما نُسِبَ إليهم من هذه الطّوامِّ فالتعبيرُ عنه بقولِه: "يُستشعَرُ" و "نزوحُ" تقصيرٌ عمّا ينبغي من تبيين ضَلالِهم وانسلاخِهم عن المِلّة الإسلاميّة؛ لردِّهمُ الكتابَ والسُّنةَ وإجماعَ الأُمّة، فحقُّه أن يقولَ ما يقطَعُ بخروج أو ما معناه هذا، واللهُ أعلم. قال ابنُ الزُّبَير: وأقْرأَ ابنُ أحلَى هذا المذهبَ، وشاعَ عنه بعضُ ذلك على شدّةِ اكتتامِهم أوّلًا وتسَتُّرِهم، فاستُدعيَ من مُرْسِيَةَ أوَّلَ أمرِه، وحُمِلَ إليها مثقَّفًا وسُجِن بها، ثم أُفْلِتَ، وبعدَ ذلك أمكنَتْه فُرصةٌ فانتهَزَها وتأمَّرَ ببلدِه، فأمكَنَه ما لم يُمكِنْه قبلَ ذلك، ورامَ حَمْلَ أهلِ بلدِه على مذهبِه بالإكراه، ثم رأى أنّ ذلك لا يتَأتَّى له ولا يتِمّ، فعَدَل إلى طريقةٍ أخرى من تقريبِ من أَخَذَ في القراءةِ معَه وأَوى إليه، وطَرْدِ مَن عَدَاهم، وأخْذِهم بضروبٍ من الأذاياتِ في الأموالِ والأبدان والتخويفِ الشّديد، وهذا فيمَن صَرَّح في المُنافَرةِ للمذهب، فلم يُمكنْ أحدًا من خواصِّ أهل بلدِه إلّا التظاهرُ بالاستجابةِ له؛ إبقاءً على نفوسِهم وأموالِهم، ودَفْعًا لأذايتِه، فمنهم المُجِدُّ والمُتظاهِر، وزاد ذلك المذهبُ معَ

стр. 2019

مرور الأيام شِياعًا وكثُرَ أتْباعُه فيه من أهل بلدِه، وتَظاهَرَ في أحكامِه وتدبيرِ أمرِه بالعَدْل التامّ والتسويةِ بين القويّ والضّعيف والقريبِ والبعيد، إلّا فيمَن نافَرَه في مذهبه وتظاهره، فكان فيهم على ما تقَدَّم، إلّا أنه كان يتلطَّفُ في ذلك حتّى لا يُتحدَّثَ عنه إلّا بالظاهِر من أمرِه، فحَسُنت أحوالُ أهلِ بلدِه في ذلك في دُنياهم، وكان من التواضُع وحُسن التمشيَةِ بحيثُ لم يَفترِقْ حالُه أيامَ إمْرتِه وأيامَ غيرِها قبلَها، وسَاسَ بلدَه أجملَ سياسة، وكان جيِّدَ التدبير حسَنَ الرأي في دُنياه، وَفِيَّ العهدِ جَزْلًا، حَليمًا متخلِّقًا، لا يَضيعُ عندَه حقٌّ لأحد، ولا يَنفُقُ عندَه الجاه، بل كان أولادُه وخاصّتُه وأقلُّ أهلِ بلدِه عندَه في درجةٍ واحدة، فجَلَبَ هذا المُرتكَبُ نفوسَ كثيرٍ من الضُّعفاء، واستَهوَى الجَهَلةَ الأغبياء، واستَحسَنُوا تلك الظّواهر، ولم يعلَموا ما أكنَّتْه من سُوءِ الاعتقادِ تلك الضمائر، فشاعَ ذكْرُه، ورَحَلَ إليه كثيرٌ من جَهَلةِ ما يَليهِ من البلادِ للقراءةِ والتعليم من كلِّ مَن ينتمي من الجَهَلة إلى الخير، فضَلُّوا بضَلالِه. واستمرَّت حالُه على ذلك إلى موتِه، وقام جماعةٌ من أصحابِه بمذهبِه إقراءً وتعليمًا، وقَعَدَ بعضُهم بالجامع الكبيرِ بلُوْرْقةَ يُفسِّرُ الكتابَ العزيزَ على طريقتِهم في ذلك، وانتَقلَ بعضُهم إلى مُرْسِيَةَ، وأقرْأوا بها ذلك المذهبَ، وما زال يَفْشُو حتى ذَهَبَ، وأخَذَهمُ اللهُ بكُفرهم وأراهُم مثالًا، وكم بينَ الأمرَيْنِ ممّا أُعِدَّ لهم بعدَ حَشْرِهم، ونسأَلُه سبحانه السّلامةَ من المِحَن، ووقايةَ دينِنا من الابتداعاتِ والفتن. توفِّي ابنُ أحلَى في شعبانِ عام خمسةٍ وأربعينَ وست مئة، وألَّف كتابَه المسَمَّى بـ"التَّذكِرة" ثم اختَصرَه، وبذلك كان ابتداؤهم في قراءتِهم، ولم يتضمَّنْ هذا الكتابُ سوى إنكارِ الحديث، والإشارةِ إلى أنَّ الأُمّةَ بدَّلت وغيَّرت كما فَعَلَ غيرُها من الأُمم، حتّى عمَّ ذلك على دَعْواه. قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: تأمَّلْ قولَه: "يَفْشو حتى ذَهَب" وتنافُرَ أجزائه، وكذلك قولُه بعدُ: "بكُفْرِهم"، فهو تصديقُ ما آخَذْتُه به في قولِه: "ما يُستشعَرُ منه نُزوحُ هذا المذهب"، واللهُ الموفِّقُ لا ربَّ غيرُه.

стр. 2020

١١٧٩ - محمدُ بن عليِّ بن أيُّوبَ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي محمد عبد الحقِّ بن بُونُه. ١١٨٠ - محمدُ بن عليِّ بن إسحاقَ بن محمد بن عليِّ بن خَلَف بن أحمدَ بن محمد بن عليّ العَبْدَريُّ، مَيُورْقيٌّ، قُرطُبيُّ أصلِ السَّلَف، نزَلَ مَنُرْقَةَ بعدَ تغلُّبِ العدوِّ على بلدِه، أبو عبد الله، ابنُ عائشة . رَوى عن عمِّه أبي إسحاقَ بن إسحاقَ، وعن أبي عثمانَ سعِيد بن حَكَم وأكثَرَ عنه. تَلا عليه بَحرْف نافِع أبو محمدٍ مَوْلى أبي عُثمانَ بن حَكَم، وعليه حَفِظَ القرآن، ودرَسَ عليه الفقهَ والنَّحوَ والأدب، وأجازَ له؛ وكان فقيهًا نَحْويًّا أديبًا حسَنَ التعليم. وتوفِّي بتونُسَ قبلَ ثلاثٍ وخمسينَ وست مئة. ١١٨١ - محمدُ بن عليِّ بن بازٍ اليَحْصُبيُّ، بَلَنْسِيٌّ، أبو عبد الله . رَوى عنه أبو جعفر بنُ عَمِيرةَ الشَّهيد، وكان فقيهًا حافظًا ذاكِرًا للمسائل، شووِرَ ببلدِه واستُقضيَ به، وكان أديبًا شاعرًا، قَدِمَ مَرّاكُشَ أيامَ أبي يعقوبَ بن عبد المُؤْمن وامتَدحَه بقصائدَ مطوَّلةٍ أجادَ فيها ما شاء، قال أبو جعفر بنُ عَمِيرةَ: أنشَدَني لنفسِه في لِباس ثوبٍ أخضر [من الطويل]: وكم قائلٍ لم يدرِ وَجْدي ولَوْعتي: ... أرى لكَ في خُضْرِ الملابسِ مذهَبا فقلتُ له: بل فاضَ دمعي صبابةً ... فعادت ثيابي من بُكائيَ طُحْلُبا توفِّي ببلدِه سنةَ سبع وثمانينَ وخمسِ مئة. ١١٨٢ - محمدُ (١) بن علي بُشْرَى، دانيٌّ، أبو بكر. رَحَلَ حاجًّا وسَمِع ببغدادَ من أبي بكر بن طَرْخانَ، وأبي محمد بن عُمرَ السَّمَرْقَنْديِّ وغيرِهما، وعاد إلى بلدِه، رَوى عنهُ به زاوي بنُ مُنادٍ وغيرُه.

стр. 2021

١١٨٣ - محمدُ (١) بن عليِّ بن بِيطَش الكِنَانيُّ، بَلَنْسِيٌّ، الإلْشيُّ. رَوى عنه ابنُه محمدٌ وتفَقَّه به. ١١٨٤ - محمدُ بن عليِّ بن ثابتِ بن لُبّ القَيْسيُّ . رَوى عن أبي العبّاس بن غَزْوانَ. ١١٨٥ - محمدُ بن عليّ بن جعفر، أبو يحيى . رَوى عن أبي عليّ بن سُكّرةَ. ١١٨٦ - محمدُ بن عليّ بن الحَسَن بن سُليمانَ بن خَلَف بن داودَ بن عبد الرّحمن بن القاسم الجُذَاميُّ، مالَقيٌّ، أبو عبد الله السُّهَيْليُّ . أخَذَ القراءةَ عن أبي بكر بن دَحْمانَ، وأبي جعفرٍ الفَحّام، وأبي الحَسَن الشارِّيِّ، وأبي عبد الله بن رضا، وأبي محمد الأَوْسيِّ القُرطُبيِّ، وغيرِهم. وكان قارئًا مُحسِنًا عَذْبَ اللَّفظِ طِيِّبَ النَّغمة حسَنَ الإيراد، مشهورَ التعفُّف والانقباضِ والاستقامة، ضريرَ البصَر، عُرِف بالقراءة على القُبور على طريقةٍ مُستحسَنة، وتصَدَّر أوقاتًا لإقراءِ القرآن، وكان مشكورَ الأحوال متينَ الدِّين. توفِّي ببلدِه سنةَ خمس وسبعينَ وست مئة. ١١٨٧ - محمدُ (٢) بن عليّ بن حَسَن بن عليّ التَّميميُّ، أبو عبد الله، ابنُ فقوص. رَوى عن أبي محمدٍ الرُّشاطيّ. ١١٨٨ - محمدُ بن عليّ بن الحَسَن بن محمد بن عبد العظيم الأمَويُّ، مالَقيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ عبدِ العظيم . حدَّث -فيما قيل- عن جدِّه، ورَحَلَ إلى قُرطُبةَ فأخَذ بها عن أبي عبد الله ابن فَرَج؛ رَوى عنه أبو كاملٍ تَمّام.

стр. 2022

وكان فقيهًا عاقدًا للشُّروط، من بيتِ عِلم وجَلالة ودِين ونَباهة، وتألَّبت طائفةٌ على القاضي أبي عليّ بن حَسُّون، واتّفَقوا على الرَّفْع به ليُزالَ عنهم، فخَرَجوا عن مالَقةَ شاكِينَ به، وخَرَجَ معَهم ابنُ عبدِ العظيم هذا، فأُعلِم القاضي بحديثِهم، فجَعَلَ معهم من يتَطلَّعُ عليهم وَيسمَعُ مَقالتَهم من حيثُ لا يَشعُرُ به أحدٌ منهم، فكان ذلك الشّخصُ يُعرِّفُه من كلِّ مسافةٍ حَلُّوا فيها بما فَعلوا وما قالوا، فكان ابنُ حَسُّونٍ لا يَخفَى عليه من أمرِهم شيءٌ، فلمّا كان في بعضِ الطّريق أَخرَجوا حُوتًا وأخَذوا يحاولونَ أمرَ الغَداء، فبينَما هم كذلك أخَذوا يقَعُونَ في ابنِ حَسُّونٍ وأسلافِه وينسُبونَ القبائحَ إليهم، فقال لهم ابنُ عبد العظيم: أمّا شَتْمُكم ابنَ حَسُّون فأُوافقُكم عليه، فإنه عدوِّي وضرَّني، وأمّا أسلافُه فما فَعلوا لنا ذَنْبًا، فبأيِّ وجهٍ يُتَطرَّقُ إليهم؟ والله لا كان هذا بمحضَري أبدًا، فامتَنَعوا عن الوقوع في سَلَفِه بسببِ ابن عبد العظيم؛ فكتَبَ ذلك الشَخصُ يُعرِّفُ ابن حسُّونٍ بذلك، فسَرَّه وشَكَرَ لإبن عبد العظيم قولَه، فلم يكنْ إلّا عن قريبٍ ووَصَلَ كتابٌ لإبن حَسُّون بأنْ يفعَلَ بالشاكِينَ به ما رأى، فوصَلَهمُ الخبَرُ، وتفَرَّقوا في البلاد، فخَرَجَ ابنُ عبد العظيم إلى إشبيلِيَةَ وأقام بها حتى أدركَتْه وَحْشةٌ إلى أهلِه ووَطنِه، فعَزَمَ على الخروج إلى مالَقةَ، فبينَما هو داخلٌ على البحرِ إلى مالَقةَ وقد لبِسَ ثيابًا من ملابسِ جُفاةِ أهلِ البادية؛ لئلًا يُشعَر به، أُخبِرَ القاضي ابنُ حَسُّونٍ بوصولِه، فخَرَجَ فلقِيهُ في الطّريق، فكلمّا عمَدَ ابنُ حَسُّون إليه تنَحَّى عن الطريق خوفًا منهُ، فلم يزَلْ به حتى ضمَّهُ إلى موضِع لم يُمكنْه الخروجُ عنه، وقال له: أين تذهبُ؟ أوَلَست فلانًا؟ فلم يُمكنْه إلّا أنْ سَلَّم عليه، فقال له ابنُ حَسُّون: سِرْ في عافية، فمشَى ابنُ عبد العظيم إلى دارِه، وبقِيَ يترقَّبُ أمرَ ابنِ حَسُّونٍ فيه، فلمّا جَنَّ اللّيلُ وإذا الضَّربُ على بابِ ابنِ عبد العظيم، فخَرَجَ، فقيل له: ابنُ حَسُّونٍ يَستدعيك، فسُقِطَ في يدِه، ورجَعَ فوادَعَ أهلَه وسارَ إليه، فلمّا دخَلَ عليه قام إليه ابنُ حَسُّون ورَحَّب به وآنسَهُ بالكلام وجَعَلَ يقولُ له: سِرتُم في خروجِكم من موضِع كذا وكذا وقلتُم فيه كذا وكذا، وابنُ عبد العظيم

стр. 2023

يتعجَّبُ من ذلك، إلى أن قال له: ويومَ أكلتُمُ الحُوتَ أخَذ أصحابُكَ في سبِّ سَلَفي والوقوع في أبوَيَّ فمنعتَهم، أكذلك كان؟ قال: نعم، فقال له القاضي: فجَزاك اللهُ خيرًا وشكَرَك على فِعلِك، مِثلُك من يفعَلُ هذا، وتَرامَى عليه يُقبِّلُ رأسَه ويقولُ له: برَرْتَ أبويَّ، فوالله لا زِلتُ أبَرُّك ما دُمتُ حيًّا، ورَفَعَ بِساطَه، فأخْرَجَ له مئةَ دينار معَ ثيابٍ رفيعة وبَغْلة فارِهة وقال له: خُذْ هذا ولْتُلازِمْ مجلسي كلَّ يوم؛ فذهبَ ابنُ عبد العظيم إلى دارِه مسرورًا. وكان القاضي بعدَ ذلك لا يقطَعُ في أمرٍ من الأمورِ إلّا بعدَ مُشاوَرتِه، وعَظُمت منزلةُ ابنِ عبد العظيم وفَخُمَ ذكْرُه واستمرَّ حالُه كذلك إلى أن توفِّي في حدودِ الأربعينَ وخمس مئة. ١١٨٩ - محمدُ (١) بن عليّ بن حُسَين المَخْزوميُّ، قُرطُبيٌّ، أبو بكر، ابنُ الحِينيِّ. كان فقيهًا مُشاوَرًا. توفِّي سنةَ عشرٍ وأربع مئة. ١١٩٠ - محمدُ بن عليّ بن حَكَم التُّجِيبيُّ، شَرِيشيٌّ، أبو بكر . رَوى عنه أبو الحَسَن بنُ إبراهيمَ الكرنانيُّ، وكان مُقرِئًا مجوِّدًا نَحْويًّا حاذقًا، تصَدَّر بشَرِيشَ لإقراءِ القرآن وتدريس العربيّة مُدّةً مديدة، وتوفِّي بها في حدود ثمانيةٍ وأربعينَ وست مئة. ١١٩١ - محمدُ بن عليّ بن خالِص بن محمدٍ الهُذَليُّ، أبو عبد الله، إستِجيٌّ . رَوى عن القاضي أبي بكرٍ ابن العَرَبي. ١١٩٢ - محمدُ بن عليّ بن خَلَف بن أبي سَماحةَ الحَضْرميُّ . كان من أهل العلم، حيًّا سنةَ ستٍّ وأربع مئة. ١١٩٣ - محمدُ (٢) بن عليّ بن خَلَف بن أبي الفَرَج التُّجِيبيُّ، شاطِبيٌّ، أبو عبد الله.

стр. 2024

تَلا بالسَّبع على ابن شَفِيع، وببعضِها على ابن الدُّوْش. رَوى عنه ابنُه عبدُ الله. وكان مُقرِئًا مجوِّدًا، مَوْلدُه في حدود السّتّينَ وأربع مئة، وتوفِّي في ربيعٍ الآخِر سنةَ ثمانٍ وثلاثينَ وخمس مئة. ١١٩٤ - محمدُ (١) بن عليّ بن خَلَف التُّجيبيُّ، إشبِيليٌّ، أبو بكرٍ، ابنُ عليّ. رَوى بالأندَلُس عن خالِه أبي الرَّبيع المُقُرقيِّ، وأبي بكرٍ ابن الجَدّ، وأبي عبد الله بن زَرْقُونٍ، وأبي محمد بن مَوْجُوال. ورَحَلَ إلى المشرِق قبلَ السِّتينَ وخمس مئةٍ وحجَّ، وأخَذ بمكّةَ -شرَّفها اللهُ- عن أبي الحَسَن بن حَمُّود المِكْنَاسِيِّ، وأبي حَفْص المَيَانجِيِّ وغيرهما، وبالإسكندَريّة عن أبي بكرٍ إسماعيلَ بن حَسَن ابن أبي بكر، المعروفِ باللّكّيِّ، وأبي الحَسَن عليِّ بن فَيّاض بن عليّ الأزْديِّ، وأبي الحَكَم مَرْوانَ بن مَخْلوفِ بن هِشام الطَّرابُلُسيِّ نزيلِ الإسكندَريّة وكان فقيهًا طبيبًا؛ وأبوَي الطاهر: ابن عَوْفٍ والسِّلَفيّ، وأبي العبّاس بن عليّ السَّرَقُسْطيِّ ابن الفقيه، وأبي محمد عبد السّلام بن محمد بن محمد بن عَتِيق التَّميميِّ السَّفاقُسيِّ، وأبي [....] (٢) المُجِيريِّ الإشبيليِّ الحافظ؛ وقَفَلَ إلى بلدِه. رَوى عنهُ ابنُ أُختهِ أبو الوليد إسماعيلُ ابنُ الأديب، وأبو الحَسَن ابنُ الجَنّان، وأبو العبّاس النَّباتيُّ، وأبو مَرْوانَ الباجِيُّ. وكان محدِّثًا عَدْلًا ضابِطًا، فقيهًا سَرِيًّا، متقدِّمًا في العدالة، مُكرَمًا عند الخاصّة والعامّةِ ببلدِه، عاقدًا للشّروطِ عارِفًا بالنّوازل، مدرّسًا للفقه متقدِّمًا فيه يَقِظًا لمعانيه، وكان دُكّانُه مَأْلَفًا للجِلّة من طلَبةِ العلم بإشبيلِيَةَ، فكان أكابرُ شيوخِه يقصِدونَه بموضعِه ويغتنمونَ مُجالستَه والمُذاكَرةَ معَه والاستفادةَ منه؛ لتبريزِه في حِفظِ القرآن واستبحارِه في الذِّكْرِ لمسائلِه، وشدّةِ عنايتِه بالحديث وروايتهِ. حدَّث أبو مَرْوانَ الباجِيُّ، قال: قال أبو بكر بنُ عليٍّ حينَ سَماعي عليه السُّنَن: إنه كنتُ أرى في النَّوم كأنّ جازِرًا قد رفَعَ سَاطُورًا على قدمَيَّ ليَقطعَهما،

стр. 2025

فكنتُ أتخوَّفُ من ذلك تخوُّفًا كثيرًا وأقولُ: نزولُ الساطورِ على قدمَيَّ أسرعُ من أن أضُمَّهما إليّ، فانتبهْتُ وإذا قدمايَ على كتابِ التِّرمذيِّ، فرفَعْتُ رجلَيَّ عنهُ، وعلِمتُ أنّ ذلك إنّما كان من أجلِ أنَّ قدميَّ كانتا على الكتاب. وامتُحِنَ من قِبَل المنصُور معَ مثيلِه في المعارِفِ والفَضْل أبي الحُسَين بن زَرْقونٍ المِحنةَ المشهورةَ، على ما سأذكُرُه في رَسْم ابن زَرْقون إن شاء اللهُ تعالى؛ ولمّا خَلَصَ من تلك النَّكبة أكثَرَ لزومَ دارِه، وانقبَضَ عن مُداخلةِ كثيرٍ من الناس، وكانت له غُرفةٌ مُشرِفةٌ على الدَّرْب الذي كانت به دارُه، فكان كثيرَ الجلوسِ بها. ثُم إنَّ المنصُورَ تذكَّرَه وأراد استدعاءهُ وتأنيسَه، فأمَرَ بالبَعْثِ عنه، فتَوجَّه إليه الشُّرطِيُّونَ، ولمّا دخَلوا على دَرْبِه ورَآهم من غُرفتهِ تلك أوْجَسَ في نَفْسِه خِيفةً منهم، ووقَعَ في خاطِرِه أنّهم إنما جاءوا إليه لشرٍّ يُرادُ به، فنَخبَ فؤادُه لذلك واستُطيرَ قلبُه ذُعرًا، وتمكنَّ ذلك منه حتّى كاد عقلُه يُختلَط، وأصابه خَدَرٌ واعتَلَّ، واختَلَّت حالُه جُملةً، ولمّا أُعلِم بما جاء إليه الشُّرطِيُّونَ لم يجِدْ من نَفْسِه ولم يوجَدْ فيه ما يَفي بالمقصُود منه، ولمّا أُعلِمَ المنصُورُ بحالِه تلك شَقَّ عليهِ ولم يتَأتَّ له حِيلةٌ في دَفْع ما أثَّر فيه الخوفُ والذُّعر، وأصابته لذلك زَمانةٌ لم ينتَفِعْ معَها بنفْسِه، ولا انتفِعَ به، وتمادَى حالُه على ذلك إلى أن توفِّي بعدَ عصرِ يوم السّبت لثلاثَ عشْرةَ خَلَت من رجَبِ ستِّ وتسعينَ وخمس مئة، ودُفنَ بعدَ العصر من يوم الأحد تالي يوم وفاتِه، رحمةُ الله عليه، واحتَفلَ الناسُ لجَنازتِه وأسِفوا لفَقْدِه وأثنَوْا عليه، وكان أهلًا لذلك، ﵀. ١١٩٥ - محمدُ (١) بن عليّ بن خَلَف المُحارِبيُّ، غَرْناطيٌّ، أبو عبد الله. رَوى عن أبي بكرٍ ابن العَرَبيّ، وأبي الحَسَن يونُسَ بن محمد بن مُغيث، وكان من أهل العنايةِ بالرِّواية. ١١٩٦ - محمدُ بن عليّ بن خَلَف المُراديُّ . رَوى عن أبي الطيِّب سَعِيدِ بن فَتْح.

стр. 2026

١١٩٧ - محمدُ (١) بن عليِّ بن خَلَف، مُرْسِيٌّ، أبو بكرٍ، ابنُ طِرشميل. رَوى عن أبي الحَسَن بن سِيده، وكان نَحْويًّا متصدِّرًا لتدريس العربيّة والتعليم بها. مَوْلدُه سنةَ خمسَ عشْرةَ وأربع مئة، وتوفِّي سنةَ ثلاثٍ وسبعينَ وأربع مئة. ١١٩٨ - محمدُ بن عليِّ بن ذِمَام، أظُنُّه جَيّانيًّا، أبو بكرٍ وأبو عبد الله . رَوى عن أبي الأصبَغ عبد العزيز بن عُبادةَ، وأبي بكر بن مَسْعود بن أبي رُكَب. ١١٩٩ - محمدُ بن عليّ بن رَشِيد، أبو عبد الله . رَوى عن أبي القاسم المَلّاحيّ. ١٢٠٠ - محمدُ بن عليّ بن رَيْدانَ، أبو بكر . رَوى عن شُرَيْح. ١٢٠١ - محمدُ (٢) بن عليّ بن الزُّبَير بن أحمدَ بن خَلَف بن أحمدَ بن عبد العزيز ابن الزُّبَير القُضَاعيُّ، مُرْبَيْطَريٌّ أُنْديُّ الأصل، أبو عبد الله. رَوى عن جدِّه لأُمِّه أبي الحَسَن ابن النِّعمةِ ولازَمَه وأجازَ له، ولم يضبطْ روايتَه عنه. وأخَذ قراءةَ نافِع على أبي جعفرٍ طارقِ بن موسى، ورَوى عن أبي العبّاس بن هُذَيْل الأبيشيِّ، وأبي عبد الله بن سَعِيد ابن الخَبّاز. وأجاز لهُ من أهل الأندَلُس: أبو عبد الله بنُ زَرْقون، ومن أهل المشرِق: أبو الثناءِ حَمّادٌ الحَرّانيُّ وأبو الطاهِر السِّلَفيُّ وابنُ عَوْف وأبو عبد الله ابنُ الحَضْرَميِّ وأبو الفَضْل الغَزْنَويُّ وأبو القاسم ابن جارَةَ وأبو محمد بن بَرِّي. رَوى عنه أبو إسحاقَ بن يوسُفَ بن يوسُفَ بن فَرَج، وأبو الحَسَن محمدُ بن محمد بن حِزْب الله، وأبو عبد الله ابنُ الأَبّار، وأبو العبّاس بن محمد ابن الغَمّاز، وهُو آخِرُهم، وَأبو القاسم بن نَبيل، وحدَّثنا عنه أبو عليٍّ ابنُ الناظر.

стр. 2027

وكان من أهل الحِفظ للفقه والذِّكْر الحاضِر للمسائل، بصيرًا بعَقْد الشّروط، مُشارِكًا في الحساب والفرائض، متحقِّقًا بالنَّحو، أديبًا شاعرًا، وَلِيَ الأحكامَ ببلدِه أحيانًا وخَطَبَ به، وكان صاحبَ الصّلاة بجامعِه، وذَكَرَ ابنُ الزُّبير أنه استُقضيَ ببلدِه؛ ومن شعرِه يصِفُ الصُّورةَ (١) ... مَوْلدُه بين صلاتَي الظّهرِ والعصر من يوم الأربعاءِ منتصَفَ جُمادى الأولى سنةَ أربع وأربعينَ وخمس مئة، وتوفِّي ببَلَنْسِتةَ مُغرَّبًا عن وَطَنِه سحَرَ ليلةِ الخميس السادسةَ عشْرةَ من جُمادى الآخَرة عامَ سبعةٍ وعشرينَ وست مئة، ودُفن بقِبْليِّ المصَلَّى من ظاهرِ بَلَنْسِيَة. ١٢٠٢ - محمدُ بن عليّ بن سَعِيد بن إبراهيم، قُرطُبيٌّ . كان من أهل العلم والتّبريزِ في العدالة، حيًّا سنةَ ثِنتينِ وخمسينَ وأربع مئة. ١٢٠٣ - محمدُ بن عليّ بن سَعِيد بن موسى بن مسعدِ بن حَبِيبٍ الجُذَاميُّ أو الخَوْلانيُّ . ١٢٠٤ - محمدُ بن عليّ بن سَعِيدٍ الأنصاريُّ . رَوى عن شُرَيْح. ١٢٠٥ - محمدُ (٢) بن علي بن سُليمانَ بن رِفاعةَ الجُذَاميُّ، شَرِيشيٌّ، أبو بكر. رَوى ببلدِه عن آباءِ بكر: يحيى بن عيسى بن زُهْر، وابن عُبَيدٍ، وابنِ مالك وابن مَيْمونٍ الأَزْديِّ، وبه أو بغيِره عن أبي بكر بن زُهْر الحَفِيد، وأبي العبّاس بن خَليل، وبسَبْتةَ: عن أبي محمد بن عُبَيد الله. رَوى عنه أبو الحَسَن بن إبراهيمَ الكرنانيُّ، وأبَوا الحَجّاج: ابنُ عليّ بن زكريّا وابنُ محمد بن لُقْمان.

стр. 2028

وكان محدِّثًا فقيهًا حافظًا، حسَنَ السَّمتِ والهَدْي، مبرِّزًا في الثِّقةِ والعدالة، وَرِعًا زاهدًا، أديبًا بارعًا، طبيبًا ماهرًا موفَّقَ العلاج، سَنِيًّا فاضلًا. وصنَّفَ في القرآنِ كتابًا مُفيدًا سَمّاه "تُحفةَ المطهَّرِين وأورادُ القانتين"، وصنَّفَ في الطِّبِّ كُتُبًا نافعةً، منها: "مَنْجاةُ الأطبّاء" (١)، ورَجّزَ للمنصُور أدويةَ التِّرياق المُركَّبِ من خمسينَ دواءً، المسَمَّى بالهِبة، ترجيزًا حسَنًا، وكان له معَ أطبّاءِ مَرّاكُشَ حينَئذٍ مُكالمةٌ ظهَرَ فيها شُفوفُه وإدراكُه، حتّى أحظاه ذلك عندَ المنصورِ فأسمَى ذلك رُتبتَه وعَرَفَ جلالتَه. وتوفِّي بشَرِيشَ عَشِيَّ يوم الثلاثاء، ودُفنَ بعدَ عَصْرِ يوم الأربعاءِ بعدَها لاثنتَيْ عشْرةَ ليلةً بقِيَتْ من ربيعٍ الأوّل سنةَ سبع وثلاثينَ وست مئة. ١٢٠٦ - محمدُ بن عليِّ بن سُليمانَ بن محمدٍ العامِريُّ، ابنُ أبي السيّول . ١٢٠٧ - محمدُ بن عليِّ بن سُليمانَ اليَحْصُبيُّ، غَرْناطيٌّ، أبو الوليد . رَوى عن جدِّه للأُمِّ أبي الحَسَن ابن الباذِش. ١٢٠٨ - محمدُ بن عليّ بن [ ...] (٢). ١٢٠٩ - محمدُ بن عليّ بن عبد الله بن سُليمانَ بن عليّ العُمَريُّ، أبو عبد الله البُرْيانيُّ . رَوى عن أبي الحَسَن بن حَفْص، وأبي سُليمانَ بن حَوْطِ الله، وأبي عليٍّ الرُّنْديِّ. وكان ذا حَظٍّ صالح من روايةِ الحديث، نَبيلَ الخَطّ حسَنَ التقييد، مُتقِنًا لِما يتَولّاهُ من ذلك كلِّه.

стр. 2029

١٢١٠ - محمدُ بن عليِّ بن عبد الله بن عليّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي بكر بن طاهر، وشُرَيْح، وأبي العبّاس ابن النَّخّاس. ١٢١١ - محمدُ بن عليّ بن عبد الله بن فَرَج الغَسّانيُّ . رَوى عن أبي القاسم المَلّاحيِّ. ١٢١٢ - محمدُ بن عليّ بن عبد الله بن محمد بن يوسُفَ بن يوسُف بن أحمدَ الأنصاريُّ، قُرطُبيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ قُطْرالَ . رَوى عن أبيه وأبي عِمرانَ اللُّوْرْقيِّ. وكان فقيهًا عاقدًا للشّروط، وتلبَّس بها في مَرّاكُشَ مُدّةً، مبرِّزًا في العدالة، سَرِيَّ الهِمة، من بيتِ عِلم وجَلالة، استُقضيَ ببعضِ أنظارِ قُرطُبةَ ثم بفاسَ وعُرِفَ بالنَّزاهةِ والعَدْل في أحكامِه والاستقامةِ في جميع أحوالِه. وتوفِّي بفاسَ وهو يتَولَّى قضاءها ليلةَ الأحد الثانيةَ والعشرينَ من شعبانِ خمس وأربعينَ وست مئة. ومَوْلدُه منتصَفَ رمضانِ ثمانٍ وثمانينَ وخمس مئة. ١٢١٣ - محمدُ بن عليِّ بن عبد الله بن مَرْوانَ الأنصاريُّ، لَبْليٌّ سَكَنَ رُنْدةَ، أبو عبد الله . حدَّث بالقراءاتِ عن أبي زكريّا الهَوْزَنيِّ، وأبي محمد بن عُبَيد الله نَزيلَيْ سَبْتةَ، وأبي عليّ الرُّنْديِّ. رَوى عنه المقرئُ أبو عبد الله بن إبراهيمَ الطائيُّ، لقِيَه برُنْدةَ. وكان مُقرِئًا صالحًا فاضلًا. ١٢١٤ - محمدُ بن عليِّ بن عبد الله الأمَويُّ، أبو بكر . رَوى عن أبي [بكرٍ] (١) ابن العَرَبيّ وشُرَيْح. ١٢١٥ - محمدُ بن عليّ بن عبد الله الأنباريُّ، قُرطبيٌّ . رَوى عن أبي محمد الحَجْريِّ، رَوى عنه ابنُه محمد.

стр. 2030

١٢١٦ - محمدُ بن عليِّ بن عبد الله الحَجْريُّ، ابنُ فَرُنْجالَ (١). رَوى عن أبي القاسم ابن بَشْكُوال. ١٢١٧ - محمدُ بن عليِّ بن عبد الله اللَّخميُّ، إشبِيليٌّ . رَوى عن أبي زكريّا بن مَرْزوق، وأبي عبد الله بن فُرَيْخ. ١٢١٨ - محمدُ (٢) بن عليِّ بن عُبَيد الله بن الخَضِر بن هارونَ الغَسّانيُّ، مالَقيٌّ أصلُه من قرية بغربيِّها، أبو عبد الله، ابنُ عَسْكَر. رَوى عن أبي إسحاقَ الزَّوَاليِّ، وأبي بكرٍ عَتِيق بن قَنْتَرال، وأبي جعفرٍ الجَيّار، وأبي الحَسَن الشَّقُوريِّ، وأبي الحَجّاج ابن الشَّيخ، وأبي الخَطّاب بن واجِب، وأبي زكريّا الأصبَهانيِّ مُقيم غَرناطةَ، وأبي زَيْدٍ عبدِ الرّحمن بن محمد الخارِجيِّ القُمَارِشيِّ، وهما في عِدادِ أصحابه، وأبي محمدٍ عيسى بن سُليمانَ الرُّعَيْنيِّ، وأبي سُليمانَ بن حَوْطِ الله، وأبي عليّ الرُّنْديِّ، وأبي عَمْرٍو سالم بن سالم، وأبي الفَضْل عِيَاض، وأبوَي القاسم: ابن سَمَجُونَ والمَلّاحيِّ، وأبوَيْ محمد: ابن حَوْطِ الله وابن القُرطُبيِّ. وأجاز له جماعةٌ من أهل الأندَلُس، كأبي الحَسَن عليِّ بن أحمدَ بن يحيى الجَيّانيّ، والعُدْوةِ والمشرِق، كأبوَيْ محمد: عبد الله بن أحمدَ بن محمد ابن قُدامةَ

стр. 2031

ويونُسَ بن يحيى الهاشِميِّ، وأبي عبدِ الله محمد بن عبد الواحِد بن أحمدَ المَقْدِسيِّ، وأبي حَفْص عُمرَ بن أبي المَجْد الحَماميِّ، وأبي إسحاقَ إبراهيمَ بن أبي طاهرٍ بَرَكات بن إبراهيمَ الخُشوعيِّ، وراجِيَة بنتِ عبد الله الأرمنية. رَوى عنه أبوا بكر: ابنُ خَمِيس ابنُ أُختِه وابنُ أبي العُيون، وأبو عبد الله بن أبي بكرٍ البُريُّ. وحدَّث عنه بالإجازةِ: أبو عبد الله ابنُ الأبّار، وأبو القاسم بنُ عِمران، وكتَبَ بالإجازة للعراقيِّينَ أهل بغدادَ الذين استَدعَوْها من أهل الأندَلُس حسبَما تقَدَّم ذكْرُه في رَسْم أبي بكر بن هشام، وضمَّنها نَظْما ونثرًا اعتُرِفَ له بالإجادةِ فيهما، ولولا خوفُ الإطالة لاجتَلبْتُها. وكان مُقرِئًا مجوِّدًا، نَحْويًّا ماهرًا، متوقِّدَ الذِّهن متفنِّنًا في جُملةِ معارِفَ، ذا حظٍّ صالح من روايةِ الحديث، تاريخيًّا حافظًا، فقيهًا مُشاوَرًا دَرِبًا بالفتوى، متينَ الدِّين تامَّ المروءةِ سُنِّيًا فاضلًا، معظِّمًا عند الخاصّةِ والعامّة، حَسَنَ الخُلُق جميلَ العِشرة رَحْبَ الصَّدر، مُسارِعًا إلى قضاءِ حوائج الناس، شديدَ الاحتمالِ مُحسِنًا إلى مَن أساءَ إليه، نَفّاعًا بجاهِه سَمْحًا بذاتِ يدِه، متقدِّمًا في عَقْدِ الوثائق، بصيرًا بمعانيها، سريعَ القلم والبَديهة في إنشاءِ نَظْم الكلام ونثرِه، معَ البلاغة والإحسانِ في الفنَّيْن. وقد تقَدَّم له ذكْرٌ في رَسْم أبي جعفر بن عبد الله بن مُجبر فراجِعْه. وَلِيَ قضاءَ مالَقةَ نائبًا عن أبي عبد الله بن الحَسَن مُدّةً، ثم وَلِيَه مُستبِدًّا بتقديم الأميرِ أبي عبد الله بن نَصْرٍ يومَ السّبت لليلتَيْنِ بقِيَتا من رمضانِ خمس وثلاثينَ وست مئة، فأشْفَقَ من ذلك وامتَنَعَ منهُ، وخاطَبَه مُستعِفيًا، وذَكَرَ أنه لا يَصلُحُ للقيام بما قَلَّده من تلك الخُطّة تورُّعًا منه، فلم يُسعِفْهُ، فتقَلَّدها وسارَ فيها أحسَن سِيرة، وأظهَرَ الحقوقَ التي كان الباطلُ قد غَمَرَها، ونَفَّذَ الأحكامَ، وكان ماضيَ العزيمة مِقْدامًا مَهِيبًا جَزْلًا في قضائه، لا تأخُذُه في الله لَوْمةُ لائم، واستمرَّ على ذلك بقيّةَ عُمرِه.

стр. 2032

وصنَّف كُتُبًا كثيرةً (١) أفاد بها، منها: "المَشْرَعُ الرَّوِيّ في الزِّيادةِ على غريبَي الهَرَويّ"، ومنها: "أربعونَ حديثًا" التزَمَ فيها مُوافقةَ اسمِ شيخِه اسمَ الصّحابيّ، وما أُراه سُبِقَ إلى ذلك، وهُو شاهدٌ بكثرةِ شيوخِه وسَعةِ روايتِه، ومنها: "نُزهةُ الناظر في مناقبِ عمّارِ بن ياسِر"، ومنها: "الجُزءُ المختصَر في السُّلوِّ عن ذهابِ البصَر" ألَّفَه لصاحبِنا أبي محمد بن أبي خُرْصٍ الضَّرير الواعظِ ﵀، ومنها: "رسالةُ ادّخارِ الصَّبر في افتخارِ القَصْرِ والقَبْر"، ومنها: "الإكمالُ والإتمام في صِلة الإعلام بمحاسنِ الأعلام من أهل مالَقةَ الكِرام" تأليفَ أبي [العباس أصبغ بن علي بن هشام بن أصبغ بن عبد الله] (٢) بن أبي العبّاس، واخْتَرَمَتْهُ المَنيّةُ عن إتمامِه، فتولَّى كمالَه ابنُ أُختهِ أبو بكر بنُ محمد بن خَمِيس المذكورُ، ولهذا الكتابِ اسمٌ آخَرُ وهو: "مَطْلَعُ الأنوار ونُزهةُ البصائرِ والأبصار، فيما احتَوَت عليه مالَقةُ من الأعلام والرؤساءِ والأخيار، وتقييدِ ما لهم من المناقبِ والآثار" (٣). ومن نَظْمِه وقد استَدْعَيْتُ منه إجازةً [الطويل]: أجبتُكَ لا أنّي لِما رُمْتَهُ أهلُ ... ولكنَّ ما أحبَبْتَ محُتمَلٌ سهلُ وكيف أَراني أهلَ ذاك وقد أتَى ... عليَّ المُميتانِ: البِطالةُ والجهلُ؟! وما العلمُ إلّا البحرُ طابَ مَذاقُهُ ... وماليَ عَلٌّ في الورودِ ولا نَهْلُ فنسألُ ربِّي العَفْوَ عنّي فإنهُ ... لِما يَرتجيهِ العبدُ من فضلِه أهلُ والأبياتُ لُزوميّةٌ.

стр. 2033

ومنه في صفةِ النَّعْل المتَّخَذة من الحَلْفاء، وهي التي يُسمِّيها أهلُ الأندَلُس ومَن صاقَبَهم من أهل العُدوة بالبُلْغَة (١)، وهي من قصيدةٍ طويلة في مَدْح المأمونِ أبي العلاءِ ابن المنصُور، من بني عبد المُؤْمن [الطويل]: رَكِبتُ إلى لُقْياكَ كلَّ مَطِيّةٍ ... مُبرَّأةٍ أن تَعرِفَ الأبَ والنَّسْلا إذا نَسَبُوها فالتَّنوفةُ أُمُّها ... ووالدُها ماءُ الغَمامِ إذا انْهَلّا وما علِمَتْ يومًا غِذاءً وإنّما ... أعارَ لها الأعضاءَ صانعُها فتَلا وقد ضَمِرَتْ حتى اغتَدتْ من نُسوعِها ... فلو عرَضَتْ للشمسِ ما أسقَطَتْ ظِلّا وما في قَراها قَدْرُ مقعدِ راكبٍ ... ولكنّها ساوَتْ مِساحتُها الرِّجْلا لتبليغِها المضطرَّ تُدْعى ببُلْغَةٍ ... وإن قِسْتَ بالتشبيهِ شَبَّهْتَها نَعْلا سأشكرُها جُهدي وأُثني بفضلِها ... فقد بلَّغتْني خيرَ مَنْ وطئَ الرَّمْلا مليكًا كأنَّ الشمسَ فوقَ جبينِهِ ... وليثُ الشَّرَى في دِرعِه حاميًا شِبْلا إذا رام أمرًا لم يكنْ فيه مِن "عسَى" ... وإن قال: كنْ؛ لم يَخْشَ في غَرضٍ مَوْلى وما ذاك إلّا أنّ في الله هَمَّهُ ... فيُجري له في ذلك القولَ والفعلا مَوْلدُه تخمينًا في نحوِ أربعٍ وثمانينَ وخمسِ مئة، وتوفِّي ظُهرَ يومِ الأربعاءِ لأربعٍ خَلَوْنَ من جُمادى الآخِرة عامَ ستةٍ وثلاثينَ وست مئة. ١٢١٩ - محمدُ (٢) بن عليِّ بن عبد الرّحمن بن عبد العزيز بن زكريّا بن عبد الله ابن إبراهيمَ بن حَسْنُون الحِمْيَريُّ الكُتَاميُّ، بَيّاسيٌّ سَكَنَ شَوْذَرَ مُدّةً عاد إلى بلدِه، أبو بكر، ابنُ حَسْنُون.

стр. 2034

وجَعَلَ ابنُ الزُّبَير "عبدَ الرّحمن" بَدلَ "عبدِ الله" في نَسَبِه وأسقَطَ "إبراهيمَ" منه، والصَّوابُ ما أثبتُّه. تَلا بالسَّبع على أبوَي الحَسَن: أبيه وشُرَيْح، وبها وبقراءةِ يعقوبَ إلى الإدغام الكبير على أبي محمد بن خَلَف الزَّنْقِيّ، ورَوى عنهم وعن أبي بكرٍ ابن العَرَبيّ، وأبي جعفر بن عُمرَ بن مَعْقِل، وأبوَي الحَجّاج: الأُنْديِّ القَفّال وابن يَسْعُون وأكثَرَ عنه، وأبي عبدِ الله بن عبد الرّحمن ابن القَفّالِ ولازَمَه في العربيّة والأدب، وأبي القاسم بن وَرْد، قَرَأَ عليهم وسَمِع وأجازوا له. وأجاز له أبو بكرٍ يحيى بنُ الخلف، وأبو جعفر بن عَيْشُون، وأبو الحَسَن بن هُذَيْل، وأبو العبّاس ابنُ النَّحّاس، وأبو عليّ بن كُرَيْب، ومن أهل المشرِق: أبو عبد الله المازَريُّ، ولم يَلْقَهم. رَوى عنه ابنُه أبو عبد الله، وأبو بكرٍ عَتِيقُ بنُ الحُسين بن رَشِيق، وأبَوا جعفر: ابن شُهَيْد وابن مالك ابن السَّقّاء، وأبو الحَسَن أحمدُ بن محمد بن واجِب، وأبو محمد بن محمد الكَوّاب، والمحمَّدانِ: ابنُ محمد بن سُليمانَ وابن يوسُفَ بن عليّ، وأبو الوليد إسماعيلُ بن يحيى العَطّار، وهو آخِرُهم؛ وحدَّثَ عنه بالإجازة أبو بكر بن غَلْبُون. وكان من جِلّةِ المُقرِئينَ وأئمّة المحدِّثين، عَدْلًا ضابطًا مُتقِنًا، طيِّبَ النَّغَمة بالقراءة، فاضلًا عاليَ الرِّواية، استُقضيَ ببلدِه وتصَدَّرَ به للإقراءِ وإسماع الحديث عُمُرَه كلَّه، وعُمِّر؛ فعَلَتْ روايتُه وكثُرَ الراحِلونَ إليه فيها، وأسَنَّ حتى ضَعُفَ بصَرُه وتعذَّر الكَتْبُ عليه. مَوْلدُه سنةَ عشرينَ وخمس مئة، وقيل: سنةَ أربع وعشرينَ، وتوفِّي ببلدِه آخِرَ رمضانَ، وقيل: لثمانٍ - خَلَونَ منه، وقيل: يومَ الاثنينِ لخمسٍ خَلَوْنَ منه، سنةَ أربع (١) وست مئة، وصَلَّى عليه ابنُه محمدٌ، ودُفنَ بالبَقِيع خارجَ بَيّاسةَ. ١٢٢٠ - محمدُ بن عليِّ بن عبد الرّحمن [....] (٢) بن مسعدةَ العامِريُّ، غَرْناطيٌّ، أبو يحيى.

стр. 2035

رَوى عنه أبو القاسم المَلّاحيُّ، أجاز له لفظًا نظْمَهُ ونَثْرَه، وكان مُبرِّزًا في النَّوعَيْنِ. ١٢٢١ - محمدُ بن عليِّ بن عبد الرّحمن بن ظافِر بن إبراهيمَ بن أحمدَ بن أُميَّة بن أحمدَ المُراديُّ، أورِيُوليٌّ، أبو العلاء، ابنُ المُرابِط (١). رَوى عن أبي بكر بن أبي جَمْرةَ، وأبوَيْ جعفر: ابن حَكَم وابن عَوْنِ الله، وأبي الخَطّاب بن واجِب، وأبي عبد الله بن نُوح، وأبي عَمْرو بن عَيْشُون. وأجاز له مِن أهل المشرق: أبو أحمدَ عبدُ الوهّاب بن عليِّ بن عليِّ بن سُكَينةَ، وأبو الحَسَن بنُ المُفضَّل، وأبوَا القاسم: عبدُ الرّحمن بن عبد المجيد الصَّفْراويُّ وابنُ مكِّيِّ بن حمزةَ بن مُوَقَّى، وآباءُ محمد: عبدُ الرّحمن بن عبد الله بن عُلْوانَ الأَسَديُّ وعبدُ العزيز بن محمودِ بن الأخضَر وعبدُ الواحِد بن عبد السّلام بن سُلطان، وسُليمانُ بن إبراهيمَ بن هِبة الله بن رحمةَ، وعبدُ الرزّاق بنُ عبد القادر بن أبي صالح الجِيليُّ ونَصْرُ الله بن سَلامةَ بن سالم. وكان فقيهًا عاقدًا للشُّروطِ حاذِقًا فيها، واستُقضيَ، وامتُحِنَ بالأَسْر -نفَعَه اللهُ- عند خروجِه من بلدِه واستيلاءِ العدوِّ عليه، ثم افتُكَّ بعِوَض، وقَدِمَ مُرْسِيَةَ فتوفِّي بها سنةَ ثلاثٍ وستينَ وست مئة. ١٢٢٢ - محمدُ (٢) بن عليِّ بن عبد العزيزِ بن جابِر بن أَوْسَن (٣) -بفتح الهمزةِ والسِّين الغُفْل- ابن حَفْص بن أَوْسَن -كالأوّل- ابن عُزَيْر -بالرّاء- ابن إسماعيلَ بن مُعَمَّر -بفَتْح العَيْن- ابن حَسّانَ بن سَلَمةَ بن جُبَيْر -مُصَغَّرًا، وهو
следующие страницы →