← Тараджим

Тараджим · id 17056

الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة

ابن عبد الملك المراكشي

Полный текст (2 523 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

ويونُسَ بن يحيى الهاشِميِّ، وأبي عبدِ الله محمد بن عبد الواحِد بن أحمدَ المَقْدِسيِّ، وأبي حَفْص عُمرَ بن أبي المَجْد الحَماميِّ، وأبي إسحاقَ إبراهيمَ بن أبي طاهرٍ بَرَكات بن إبراهيمَ الخُشوعيِّ، وراجِيَة بنتِ عبد الله الأرمنية. رَوى عنه أبوا بكر: ابنُ خَمِيس ابنُ أُختِه وابنُ أبي العُيون، وأبو عبد الله بن أبي بكرٍ البُريُّ. وحدَّث عنه بالإجازةِ: أبو عبد الله ابنُ الأبّار، وأبو القاسم بنُ عِمران، وكتَبَ بالإجازة للعراقيِّينَ أهل بغدادَ الذين استَدعَوْها من أهل الأندَلُس حسبَما تقَدَّم ذكْرُه في رَسْم أبي بكر بن هشام، وضمَّنها نَظْما ونثرًا اعتُرِفَ له بالإجادةِ فيهما، ولولا خوفُ الإطالة لاجتَلبْتُها. وكان مُقرِئًا مجوِّدًا، نَحْويًّا ماهرًا، متوقِّدَ الذِّهن متفنِّنًا في جُملةِ معارِفَ، ذا حظٍّ صالح من روايةِ الحديث، تاريخيًّا حافظًا، فقيهًا مُشاوَرًا دَرِبًا بالفتوى، متينَ الدِّين تامَّ المروءةِ سُنِّيًا فاضلًا، معظِّمًا عند الخاصّةِ والعامّة، حَسَنَ الخُلُق جميلَ العِشرة رَحْبَ الصَّدر، مُسارِعًا إلى قضاءِ حوائج الناس، شديدَ الاحتمالِ مُحسِنًا إلى مَن أساءَ إليه، نَفّاعًا بجاهِه سَمْحًا بذاتِ يدِه، متقدِّمًا في عَقْدِ الوثائق، بصيرًا بمعانيها، سريعَ القلم والبَديهة في إنشاءِ نَظْم الكلام ونثرِه، معَ البلاغة والإحسانِ في الفنَّيْن. وقد تقَدَّم له ذكْرٌ في رَسْم أبي جعفر بن عبد الله بن مُجبر فراجِعْه. وَلِيَ قضاءَ مالَقةَ نائبًا عن أبي عبد الله بن الحَسَن مُدّةً، ثم وَلِيَه مُستبِدًّا بتقديم الأميرِ أبي عبد الله بن نَصْرٍ يومَ السّبت لليلتَيْنِ بقِيَتا من رمضانِ خمس وثلاثينَ وست مئة، فأشْفَقَ من ذلك وامتَنَعَ منهُ، وخاطَبَه مُستعِفيًا، وذَكَرَ أنه لا يَصلُحُ للقيام بما قَلَّده من تلك الخُطّة تورُّعًا منه، فلم يُسعِفْهُ، فتقَلَّدها وسارَ فيها أحسَن سِيرة، وأظهَرَ الحقوقَ التي كان الباطلُ قد غَمَرَها، ونَفَّذَ الأحكامَ، وكان ماضيَ العزيمة مِقْدامًا مَهِيبًا جَزْلًا في قضائه، لا تأخُذُه في الله لَوْمةُ لائم، واستمرَّ على ذلك بقيّةَ عُمرِه.

стр. 2032

وصنَّف كُتُبًا كثيرةً (١) أفاد بها، منها: "المَشْرَعُ الرَّوِيّ في الزِّيادةِ على غريبَي الهَرَويّ"، ومنها: "أربعونَ حديثًا" التزَمَ فيها مُوافقةَ اسمِ شيخِه اسمَ الصّحابيّ، وما أُراه سُبِقَ إلى ذلك، وهُو شاهدٌ بكثرةِ شيوخِه وسَعةِ روايتِه، ومنها: "نُزهةُ الناظر في مناقبِ عمّارِ بن ياسِر"، ومنها: "الجُزءُ المختصَر في السُّلوِّ عن ذهابِ البصَر" ألَّفَه لصاحبِنا أبي محمد بن أبي خُرْصٍ الضَّرير الواعظِ ﵀، ومنها: "رسالةُ ادّخارِ الصَّبر في افتخارِ القَصْرِ والقَبْر"، ومنها: "الإكمالُ والإتمام في صِلة الإعلام بمحاسنِ الأعلام من أهل مالَقةَ الكِرام" تأليفَ أبي [العباس أصبغ بن علي بن هشام بن أصبغ بن عبد الله] (٢) بن أبي العبّاس، واخْتَرَمَتْهُ المَنيّةُ عن إتمامِه، فتولَّى كمالَه ابنُ أُختهِ أبو بكر بنُ محمد بن خَمِيس المذكورُ، ولهذا الكتابِ اسمٌ آخَرُ وهو: "مَطْلَعُ الأنوار ونُزهةُ البصائرِ والأبصار، فيما احتَوَت عليه مالَقةُ من الأعلام والرؤساءِ والأخيار، وتقييدِ ما لهم من المناقبِ والآثار" (٣). ومن نَظْمِه وقد استَدْعَيْتُ منه إجازةً [الطويل]: أجبتُكَ لا أنّي لِما رُمْتَهُ أهلُ ... ولكنَّ ما أحبَبْتَ محُتمَلٌ سهلُ وكيف أَراني أهلَ ذاك وقد أتَى ... عليَّ المُميتانِ: البِطالةُ والجهلُ؟! وما العلمُ إلّا البحرُ طابَ مَذاقُهُ ... وماليَ عَلٌّ في الورودِ ولا نَهْلُ فنسألُ ربِّي العَفْوَ عنّي فإنهُ ... لِما يَرتجيهِ العبدُ من فضلِه أهلُ والأبياتُ لُزوميّةٌ.

стр. 2033

ومنه في صفةِ النَّعْل المتَّخَذة من الحَلْفاء، وهي التي يُسمِّيها أهلُ الأندَلُس ومَن صاقَبَهم من أهل العُدوة بالبُلْغَة (١)، وهي من قصيدةٍ طويلة في مَدْح المأمونِ أبي العلاءِ ابن المنصُور، من بني عبد المُؤْمن [الطويل]: رَكِبتُ إلى لُقْياكَ كلَّ مَطِيّةٍ ... مُبرَّأةٍ أن تَعرِفَ الأبَ والنَّسْلا إذا نَسَبُوها فالتَّنوفةُ أُمُّها ... ووالدُها ماءُ الغَمامِ إذا انْهَلّا وما علِمَتْ يومًا غِذاءً وإنّما ... أعارَ لها الأعضاءَ صانعُها فتَلا وقد ضَمِرَتْ حتى اغتَدتْ من نُسوعِها ... فلو عرَضَتْ للشمسِ ما أسقَطَتْ ظِلّا وما في قَراها قَدْرُ مقعدِ راكبٍ ... ولكنّها ساوَتْ مِساحتُها الرِّجْلا لتبليغِها المضطرَّ تُدْعى ببُلْغَةٍ ... وإن قِسْتَ بالتشبيهِ شَبَّهْتَها نَعْلا سأشكرُها جُهدي وأُثني بفضلِها ... فقد بلَّغتْني خيرَ مَنْ وطئَ الرَّمْلا مليكًا كأنَّ الشمسَ فوقَ جبينِهِ ... وليثُ الشَّرَى في دِرعِه حاميًا شِبْلا إذا رام أمرًا لم يكنْ فيه مِن "عسَى" ... وإن قال: كنْ؛ لم يَخْشَ في غَرضٍ مَوْلى وما ذاك إلّا أنّ في الله هَمَّهُ ... فيُجري له في ذلك القولَ والفعلا مَوْلدُه تخمينًا في نحوِ أربعٍ وثمانينَ وخمسِ مئة، وتوفِّي ظُهرَ يومِ الأربعاءِ لأربعٍ خَلَوْنَ من جُمادى الآخِرة عامَ ستةٍ وثلاثينَ وست مئة. ١٢١٩ - محمدُ (٢) بن عليِّ بن عبد الرّحمن بن عبد العزيز بن زكريّا بن عبد الله ابن إبراهيمَ بن حَسْنُون الحِمْيَريُّ الكُتَاميُّ، بَيّاسيٌّ سَكَنَ شَوْذَرَ مُدّةً عاد إلى بلدِه، أبو بكر، ابنُ حَسْنُون.

стр. 2034

وجَعَلَ ابنُ الزُّبَير "عبدَ الرّحمن" بَدلَ "عبدِ الله" في نَسَبِه وأسقَطَ "إبراهيمَ" منه، والصَّوابُ ما أثبتُّه. تَلا بالسَّبع على أبوَي الحَسَن: أبيه وشُرَيْح، وبها وبقراءةِ يعقوبَ إلى الإدغام الكبير على أبي محمد بن خَلَف الزَّنْقِيّ، ورَوى عنهم وعن أبي بكرٍ ابن العَرَبيّ، وأبي جعفر بن عُمرَ بن مَعْقِل، وأبوَي الحَجّاج: الأُنْديِّ القَفّال وابن يَسْعُون وأكثَرَ عنه، وأبي عبدِ الله بن عبد الرّحمن ابن القَفّالِ ولازَمَه في العربيّة والأدب، وأبي القاسم بن وَرْد، قَرَأَ عليهم وسَمِع وأجازوا له. وأجاز له أبو بكرٍ يحيى بنُ الخلف، وأبو جعفر بن عَيْشُون، وأبو الحَسَن بن هُذَيْل، وأبو العبّاس ابنُ النَّحّاس، وأبو عليّ بن كُرَيْب، ومن أهل المشرِق: أبو عبد الله المازَريُّ، ولم يَلْقَهم. رَوى عنه ابنُه أبو عبد الله، وأبو بكرٍ عَتِيقُ بنُ الحُسين بن رَشِيق، وأبَوا جعفر: ابن شُهَيْد وابن مالك ابن السَّقّاء، وأبو الحَسَن أحمدُ بن محمد بن واجِب، وأبو محمد بن محمد الكَوّاب، والمحمَّدانِ: ابنُ محمد بن سُليمانَ وابن يوسُفَ بن عليّ، وأبو الوليد إسماعيلُ بن يحيى العَطّار، وهو آخِرُهم؛ وحدَّثَ عنه بالإجازة أبو بكر بن غَلْبُون. وكان من جِلّةِ المُقرِئينَ وأئمّة المحدِّثين، عَدْلًا ضابطًا مُتقِنًا، طيِّبَ النَّغَمة بالقراءة، فاضلًا عاليَ الرِّواية، استُقضيَ ببلدِه وتصَدَّرَ به للإقراءِ وإسماع الحديث عُمُرَه كلَّه، وعُمِّر؛ فعَلَتْ روايتُه وكثُرَ الراحِلونَ إليه فيها، وأسَنَّ حتى ضَعُفَ بصَرُه وتعذَّر الكَتْبُ عليه. مَوْلدُه سنةَ عشرينَ وخمس مئة، وقيل: سنةَ أربع وعشرينَ، وتوفِّي ببلدِه آخِرَ رمضانَ، وقيل: لثمانٍ - خَلَونَ منه، وقيل: يومَ الاثنينِ لخمسٍ خَلَوْنَ منه، سنةَ أربع (١) وست مئة، وصَلَّى عليه ابنُه محمدٌ، ودُفنَ بالبَقِيع خارجَ بَيّاسةَ. ١٢٢٠ - محمدُ بن عليِّ بن عبد الرّحمن [....] (٢) بن مسعدةَ العامِريُّ، غَرْناطيٌّ، أبو يحيى.

стр. 2035

رَوى عنه أبو القاسم المَلّاحيُّ، أجاز له لفظًا نظْمَهُ ونَثْرَه، وكان مُبرِّزًا في النَّوعَيْنِ. ١٢٢١ - محمدُ بن عليِّ بن عبد الرّحمن بن ظافِر بن إبراهيمَ بن أحمدَ بن أُميَّة بن أحمدَ المُراديُّ، أورِيُوليٌّ، أبو العلاء، ابنُ المُرابِط (١). رَوى عن أبي بكر بن أبي جَمْرةَ، وأبوَيْ جعفر: ابن حَكَم وابن عَوْنِ الله، وأبي الخَطّاب بن واجِب، وأبي عبد الله بن نُوح، وأبي عَمْرو بن عَيْشُون. وأجاز له مِن أهل المشرق: أبو أحمدَ عبدُ الوهّاب بن عليِّ بن عليِّ بن سُكَينةَ، وأبو الحَسَن بنُ المُفضَّل، وأبوَا القاسم: عبدُ الرّحمن بن عبد المجيد الصَّفْراويُّ وابنُ مكِّيِّ بن حمزةَ بن مُوَقَّى، وآباءُ محمد: عبدُ الرّحمن بن عبد الله بن عُلْوانَ الأَسَديُّ وعبدُ العزيز بن محمودِ بن الأخضَر وعبدُ الواحِد بن عبد السّلام بن سُلطان، وسُليمانُ بن إبراهيمَ بن هِبة الله بن رحمةَ، وعبدُ الرزّاق بنُ عبد القادر بن أبي صالح الجِيليُّ ونَصْرُ الله بن سَلامةَ بن سالم. وكان فقيهًا عاقدًا للشُّروطِ حاذِقًا فيها، واستُقضيَ، وامتُحِنَ بالأَسْر -نفَعَه اللهُ- عند خروجِه من بلدِه واستيلاءِ العدوِّ عليه، ثم افتُكَّ بعِوَض، وقَدِمَ مُرْسِيَةَ فتوفِّي بها سنةَ ثلاثٍ وستينَ وست مئة. ١٢٢٢ - محمدُ (٢) بن عليِّ بن عبد العزيزِ بن جابِر بن أَوْسَن (٣) -بفتح الهمزةِ والسِّين الغُفْل- ابن حَفْص بن أَوْسَن -كالأوّل- ابن عُزَيْر -بالرّاء- ابن إسماعيلَ بن مُعَمَّر -بفَتْح العَيْن- ابن حَسّانَ بن سَلَمةَ بن جُبَيْر -مُصَغَّرًا، وهو

стр. 2036

أبو الصِّفَاح والي أكشونبةَ- ابن يحيى بن الجبِّيْرِ -بكسر الجِيم وتشديدِ الباءِ بواحدةٍ وياءِ مَدّ- اليَحْصُبيُّ اليَمَانيُّ، قُرطُبيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ حَفْص. تَلا بالسَّبع على أبي بكرٍ عَيّاش بن فَرَجٍ ولازَمَه وأكثَرَ عنهُ، وآباءِ عبد الله: جعفرٍ حَفيدِ مكِّيّ وابن المُناصِفِ وأكثَرَ عنه، وابن الحاجِّ وابن أبي الخِصَال، وأبي مَرْوانَ ابن مسَرّةَ وأطال مُلازمتَه واختَصَّ به، قَرَأَ عليهم وسَمِع وأجازوا له إلّا ابنَ المُناصِف فلم يَذكُرْ أنه أجاز له. وأجاز له أبو بكرٍ ابنُ العَرَبيِّ، وأبو جعفرٍ البِطْرَوْجيُّ، وأبو القاسم ابنُ الفَرَس. رَوى عنهُ أبوا الحَسَن: ابنُه وابنُ قُطْرالَ، وأبو بكرٍ المَنْتِيشيُّ، وأبَوا جعفر: الجَيّارُ وابنُ محمد أبو حُجّة، وابنا حَوْطِ الله، وأبو الرَّبيع بن حَكَم، وأبوا عبد الله: القُرَشيُّ وابنُ محمد بن فَتْح ابن الفَصَّال، وأبَوا القاسم: عبدُ الرّحيم ابنُ المَلْجُوم ومحمدُ بن محمد بن عبد الرّحمن ابن الحاجّ، وأبو الوليد ابنُ الحاجّ. وكان مُكْتِبًا عَفيفًا فاضلًا وَرِعًا، ديِّنًا متواضعًا، أديبًا حافظًا ذكيًّا، منقبِضًا عن الأمورِ السُّلطانيّةِ كلِّها، كارهًا الدخولَ فيها، مُجاهدًا نفْسَه راضيًا بالكفافِ في معيشتِه صابرًا على القَلّ، وخَطَبَ بقُرطُبةَ وقتًا، وكتَبَ من الحديثِ قطعةً صالحة، وجَمَعَ من كَتْبه جُملةً وافرة أتقَنَها وعُنيَ بضبطِها، وشَغَل نفْسَه بتقييدِها، ولازَمَ إسماعَها وإقراءَها، وكان يضبِطُها على كَبْرتِه أجودَ الضَّبطِ وأتمَّه، ويتَحرَّى الاستقامةَ والصَّوابَ في أدائها وتحميلِها، واستمرَّت على ذلك حالُه إلى أن توفَي بقُرطُبةَ مستورًا مُستغِنيًا عن الناس، في نحوِ الثُّلثُ الآخِر من ليلةِ الأحد الثامنةَ عشْرةَ من ذي قَعْدةِ أربع وثمانينَ وخمسِ مئة، ودُفنَ عصرَ يوم الأحد بمقبُرة أُمِّ سَلَمةَ حَوْمةَ مسجدِ كوْثَر، وشهِدَه جَمْعٌ كثيرٌ من الناس وأتْبَعوهُ ثناءً جميلًا وذِكْرًا حسَنًا؛ ومَوْلدُه بقُرطُبةَ بعدَ سنةِ خمس مئةٍ بنحوِ عامَيْنِ أو ثلاثة. ١٢٢٣ - محمدُ بن عليِّ بن عبد العزيز السَّعْديُّ، أشريٌّ . كان طالبًا للحديث مَعْنيًّا بتقييدِه وضَبْطِه، وشُهِر بحفظِ "الموطَّإ" واستظهارِه، وكان من أهل الذكاءِ والفَضْل.

стр. 2037

١٢٢٤ - محمدُ بن عليِّ بن عبد القادر، إشبِيليٌّ . كان فقيهًا عاقدًا للشّروطِ مبرِّزًا في العدالة، حيًّا في حدودِ ستٍّ مئة. ١٢٢٥ - محمدُ (١) بن عليِّ بن عبد المُؤْمن الرُّعَيْنيُّ، غَرْناطيٌّ، أبو عبد الله الحاكمُ. رَوى عن أبي الأصبَغ بن سَهْل، وأبي بكر بن سابِق، وأبي عبد الله بن فَرَج مَوْلى ابن الطَّلّاع، وأبوَيْ عليّ: الغَسّانيِّ والصَّدَفيِّ. ورحَلَ حاجًّا فأخَذَ بالقَيْروانِ عن أبي الفَضْل عبد الوهّاب بن أبي القاسم زَيْدون بن عليّ السّبيبيِّ القَيْرَوانيِّ، وعاد إلى بلدِه واستُقضيَ ببعضِ جِهاتِه، ثم وَلِيَ أحكامَهُ. رَوى عنه أبو خالد بنُ رِفاعة وابنُه إبراهيم، وهو آخِرُهم، وأبو عبد الله بنُ عبد الرّحيم، وحدَّث عنه بالإجازةِ أبو عَمْرٍو زيادُ بن محمد ابن الصَّفّار. ١٢٢٦ - محمدُ بن عليّ بن عُثمانَ الأَزْديُّ، مَنُرْقيٌّ، أبو عبد الله . تلا في مَيُورْقَةَ بالسَّبع على أبي عبد الله بن الحُسَين الشَّكّاز، وتأدَّب به في النَّحو وأجاز له، وأخَذ أيضًا على أبي مَرْوانَ بن إبراهيمَ بن هارون، ولم يُجِزْ لهُ. تلا عليه بالسَّبع أبو محمدٍ مَوْلى سَعِيد بن حَكَم وتأدَّبَ به في النَّحوِ والأدب، وكان مَعْنيًّا بالفقه وحفظِ المسائل، وتصدَّر للإقراءِ والأخْذِ عنه، واستُقضيَ بمَنُرْقةَ، وكان رجُلًا صالحًا. وتوفِّي بها وهو يتَولَّى قضاءها ليلةَ الاثنينِ الرابعةَ من شهر ربيعٍ الآخرِ سنةَ سبعينَ وست مئة، ومَوْلدُه في النِّصف الثاني من عام سبعةٍ وتسعينَ وخمس مئة. ١٢٢٧ - . (٢). وكان فقيهًا حافظًا جليلًا. توفِّي بغَرْناطةَ سنةَ أربعينَ وخمس مئة.

стр. 2038

١٢٢٨ - محمدُ بن عليِّ بن عُصفُور، إشبِيليٌّ، أبو عَمْرو . رَوى عن عن خَضِر بن نَمِر، رَوى عنه أبو العبّاس بنُ عليّ بن هارون، وكان ظاهِريًّا شديدَ التعصُّبِ لإبن حَزْم، وكان ضريرَ البصَر. ١٢٢٩ - محمدُ (١) بن عليّ بن عَطِيّةَ العَبْدَريُّ، دانيٌّ، أبو عبد الله. رَوى عن أبي العبّاس بن طاهر، وله رحلةٌ حَجَّ فيها. ١٢٣٠ - محمدُ (٢) بن عليّ بن عَطِيّةَ، بَلَنْسِيٌّ، أبو عبد الله الشَّوّاشُ. كان أديبًا ذا حَظٍّ من الكتابة وقَرْض الشِّعر، واختَصَّ وقتَه وبعدَه ببَراعةِ الخَطّ، فكان أنيقَ الوِراقة رائقَها، وتوارَثَ الناسُ التنافُسَ فيما كتَبَ إلى اليوم، وكم حامَ كثيرٌ من الوَرّاقينَ على سُلوكِ طريقتِه فلم يُدركوها، وكانت وفاتُه في حدود الأربعينَ وخمسِ مئة. ١٢٣١ - محمدُ بن عليّ بن عُمرَ بن أبي الفَتْح اللَّخْميُّ، بَلَنْسِيٌّ . كان حيًّا سنةَ أربعَ عشْرةَ وست مئة. ١٢٣٢ - محمدُ بن عليِّ بن عُمرَ الجُذَاميُّ، باجِيٌّ . رَوى عن أبي بكرٍ ابن العَرَبيِّ القاضي. ١٢٣٣ - محمدُ بن عليِّ بن عِمرانَ، أبو عبد الله، ابنُ النَّقّاش . رَوى عن أبي الرَّبيع بن سالم. ١٢٣٤ - محمدُ بن عليِّ بن عيسى الحَضْرَميُّ، قُرطُبيٌّ . رَوى عن صِهرِه أبي الوليد مالكٍ العُتْبيِّ، وكان أديبًا لُغَويًّا حافظًا جيِّدَ الخَطّ والضَّبط.

стр. 2039

١٢٣٥ - محمدُ بن عليِّ بن عيسى الفِهْرِيُّ، بَلَنْسِيٌّ . كان من أهلِ العلم، حيًّا سنةَ أربعَ عشْرةَ وست مئة. ١٢٣٦ - محمدُ بن عليِّ بن أحمدَ بن محمد بن غالبٍ الحَضْرَميُّ، مالَقيٌّ، أبو عبد الله أخو أحمدَ . رَوى عن أبي القاسم المَلّاحيّ. ١٢٣٧ - محمدُ بن عليّ بن فَرَج العَبْدَريُّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبي جعفرٍ البِطْرَوْجيّ. ١٢٣٨ - محمدُ بن عليِّ بن فُضَيْل، أبو الحَسَن . رَوى عن شُرَيْح، وسيأتي. ١٢٣٩ - محمدُ بن عليِّ بن محمد بن فُضَيْل، ولعلّه هذا . ١٢٤٠ - محمدُ بن عليِّ بن محمد بن أحمدَ بن محمد بن خَلَف بن سُليمانَ بن خالدِ بن بُهْلُولِ بن عبد الرَّؤوف بن مُخارِق بن أحمدَ العَبْدَريُّ، أُنْدِيُّ سَكَنَ بَلَنْسِيَةَ طويلًا، ثم سَبْتةَ بأخَرةٍ، أبو عبد الله، ابنُ خالد . رَوى عن أبي الخَطّاب بن واجِب، وأبي الرَّبيع بن سالم، وأبوي عبد الله: ابن أيُّوب بن نُوح وابن سَعِيد المُراديِّ، وأبي عَمْرٍو محمدِ بن محمد بن عَيْشُون، وأبَوي محمد: ابن حَوْطِ الله وغَلْبُون. وكان أديبًا ذاكِرًا للتّواريخ وأيامِ الناس مُمتِعَ المُجالسة، وأسَنَّ؛ فكان من آخرِ السَّمّاعينَ على أكابرِ هؤلاء الشيوخ، وكان ثقةً فيما يَرويهِ حُجّةً فيما يُسنِدُه ويحدِّثُ به، حسَنَ الخَطّ، ذا مشاركةٍ صالحة في الطِّبّ. مَوْلدُه بأُنْدةَ معَ أوائل ثمانٍ وثمانينَ وخمس مئة، قبْلَها بيسير أو بعدَها بيسير، لم يتحقَّق الشهرَ، وانتَقلَ إلى بَلَنْسِيَةَ عامَ ثمانيةٍ وعشرينَ وست مئة، وتوفِّي بسَبْتةَ ليلةَ الثلاثاءِ الثامنةَ والعشرينَ من شوّالِ أربع وسبعينَ وست مئة.

стр. 2040

١٢٤١ - محمدُ (١) بن عليِّ بن محمد بن إبراهيمَ بن محمدٍ الهَمْدانيُّ، وادِيَاشيٌّ أبو القاسم، ابنُ البَرّاق. رَوى عن أبي بحرٍ يوسُفَ بن أحمدَ بن أبي عَيْشون، وآباءِ بكر: ابن رِزْق، والعُقَيْليِّ وتلا بالسَّبع عليه، وابن أبي ليلى، وآباءِ الحَسَن: ابن غُرِّ الناس وابن فَيْد وابن إبراهيمَ ابن المَلّ وابن النِّعمة، ونَجَبةَ ولقِيَه بمَرّاكُشَ، ووليدِ بن موفَّق، وأبوَيْ عبد الله: ابن يوسُفَ بن سَعادةَ ولازَمَه أزيَدَ من ستِّ سنينَ وأكثَرَ عنهُ، وابن الفَرَس، وآباءِ العبّاس: ابن إدريسَ، والخَرُّوبيِّ وتَلا عليه بالسَّبع وأكثَرَ عنهُ وعَرَضَ عليه مِن حِفْظِه كثيرًا، ومن ذلك: "الموطَّأُ" و"الملخَّصُ" وغيرُ ذلك، وابنِ مَضَاء، وأبي عليِّ بن عَرِيب، وأبوَي القاسم: ابن حُبَيْش وابن عبد الجَبّار، وآباءِ محمد: ابن سَهْل الضَّرير وعاشِرٍ وقاسم بن دَحْمانَ، وأبي يوسف بن طلحةَ. وأجاز له: آباءُ بكر: ابنُ خَيْر وابنُ العَرَبيّ وابنُ فَنْدِلةَ وابنُ نُمَارةَ، وآباءُ الحَسَن: شُرَيْحٌ وابنُ هُذَيل ويونُسُ بن مُغيث، وأبو الخليل مُفَرِّجُ بن سَلَمةَ، وأبو عبد الله حَفيدُ مكِّي، وأبو عبد الرّحمن بن مُساعِد، وذَكَرَ ابنُ الأبار أنه سَمِعَ منه، ولم يَذْكُرْ ذلك ابنُ البَرّاق في "برنامَجِه" الذي وقَفْتُ عليه، بل سمّاه في جُملةِ الذين أجازوا له ولم يلقَهم، وأبو عامرٍ محمدُ بن أحمدَ السالِميُّ، وأبو القاسم ابنُ بَشْكُوالَ، وأبو محمد بنُ عُبَيد الله، ولقِيَه في قولِ ابن الرُّوميّة وهو باطلٌ؛ وأبَوا مَرْوانَ: الباجِيُّ وابنُ قُزْمان، وأبو الوليد بنُ حَجّاج؛ وله بَرنامَجٌ ذكَرَهم فيه وبيَّن كيفيَّةَ أخْذِه عنهم، وقَفْتُ على نُسخةٍ منه عليها خَطُّه في عَقِبِ شعبانِ أحدٍ وتسعينَ وخمس مئة، ووقَفْتُ على خطِّ أبي العبّاس بن علي بن هارونَ أنَّ أبا القاسم ابنَ البَرّاق أجاز له، وأحالَه في ذكْرِ شيوخِه على هذا البرنامَج الذي ذكَرْتُ وتوفِّي عليه.

стр. 2041

وذكَرَهم أبو جعفر ابنُ الزُّبَير إلّا نَجَبةَ وابنَ مَضَاءٍ وابنَ حُبَيْش وعاشِرًا وأبوَيْ محمد: ابنَ سَهْل وقاسمَ بنَ دَحْمان، وزاد فيهم [...] (١) أبا محمدٍ ابنَ الوَحِيديِّ، وقال: إنه القاسمُ، بخطِّه، وأنه قال إثْرَهم: وجماعةٌ غيرُهم، وأحالَ على فِهرِستِه، قال ابنُ الزُّبَير، عن المَلّاحيِّ عن أبي الكَرَم بن جُوديٍّ: إنّ من شيوخِه أبا الفَضْل بنَ شرَف وأبا القاسم ابنَ الفَرَس وأبوَيْ محمد: ابنَ أبي جعفر وابنَ السِّيْد وأبا الوليد ابنَ الدَّبّاغ، قال ابنُ الزُّبَير: وأُراه وَهمًا من جُوديٍّ تَبِعَه المَلّاحيُّ عليه، فإنّ أقدمَ من سَمَّى ابنُ البَرّاق بخطِّه من شيوخِه وفاةً ابنُ فَنْدِلةَ وشرَيْح، وأقصَى ما رَوى عنهما بمجرَّد إجازة، وهكذا حالُه فيمَن ذَكَرَ من هذه الطبقة كيونُسَ ونُظَرائه، وأمّا شيوخُه باللِّقاءِ والقراءةِ فمن طبقةٍ بعدَ هذه، فيَبعُدُ حَمْلُه عن ابن السِّيْد وابن أبي جعفرٍ بُعدًا كُلِّيًّا، واللهُ أعلم؛ ثم قد ذَكَرَه النَّبَاتيُّ في شيوخِه واستوفَى جُملةً من رجالِه، فلم يَذكُرْ منهم مَنْ ذكَرَهُ المَلّاحيُّ، وأبعَدُ شيءٍ أن يُغفِلَ مثلَ ابنِ الدَّبّاغ في إمامتهِ وعِلمِه ويَذكُرَ مَن ليس من نمَطِه ممّن رَوى عنه بمجرَّدِ إجازةٍ، واللهُ أعلم. قال المصنِّف عَفَا اللهُ عنه: فيما جرى من ذكْرِ هؤلاء الشّيوخ ما ينبغي التنبيهُ عليه، من ذلك: إغفالُ أبي الطاهِر السِّلَفيّ، وهُو وإن لم يُعيِّنْ ذكْرَهُ بترجمة، يُبيِّنُ ذلك أنّ أبا القاسم جَرى في "بَرنامَجِه" على أسلوب، وهو أنه متَى أسنَدَ كتابًا عن بعضِ شيوخِه عن شيخ أجاز لأبي القاسم قال فيه بأنه عن شيخِنا أو عن شَيْخي، ويقولُ في بعضِ الأسانيد: حدّثنا به عن شيخِه، فيمَن ليس بشيخ لأبي القاسم، فمِن ذلك: قولُه في رَسْم أبي بكر بن رِزق: وجُزءٌ من سُؤالاتِ القاضي أبي بكرٍ يوسُفَ بن القاسم بن فارِس المَيَانِجيِّ وغرائبِ حديثه، أخبرنا به عن شيخِنا الشّيخ الفقيه الأجَلِّ جمالِ الحفاظ سيفِ السُّنّة نزيل الإسكندَرّية أبي طاهرٍ أحمدَ بن محمد بن أحمدَ السِّلَفيِّ الأصبَهانيِّ ﵁؛ وفي رَسْم أبي بكر عبد الرّحمن بن أبي ليلى: وكذلك سَمِعتُ عليه "مُسنَدَ ابنِ خِيَرة"

стр. 2042

حدَّثنا به عن شيخِنا الحافظ أبي الطاهِر أحمدَ بن محمدٍ السِّلَفيِّ الأصبَهانيّ؛ وفي رَسْم أبي الحَسَن بن فَيْد: وكتَبَ لي خَطَّ يدِه على "أجناسِ التجنيس" حدَّثني به عن شيخِنا أبي الطاهِر السِّلَفيِّ، فتبيَّنَ بهذا أنه من شيوخ أبي القاسم واللهُ أعلم، ولم يَذكُرْه فيهم النَّباتيُّ ولا المَلّاحيُّ ولا ابنُ الأبارِ ولا ابنُ الزُّبَير، فاعلَمْهُ. ومن ذلك: أنّ ما استَبعَدَه ابنُ الزُّبَير -من حَمْل أبي القاسم عن ابن السِّيْد وابن أبي جعفر- صحيحٌ، بل هو مُحالٌ على تقديرِ صحّةِ ما قيلَ من أنّ مولدَ أبي القاسم سنةَ تسع وعشرينَ، وذلك بعدَ موتِ ابن أبي جعفرٍ بنحو ثلاثِ سنين، وبعدَ موتِ ابن السِّيْد بنحوِ ثماني سنين. وإلى ذلك -بعدُ- قال في رَسْم أبي عبد الله بن سَعادةَ: وقرَأْتُ عليه خبَرَ أبي محمدٍ ابن السِّيْد البَطَلْيَوْسيِّ معَ الإمام أبي الوليد الوَقَّشيِّ في البيتَيْنِ المشهورَيْنِ له، وقطعةً من شعرِ أبي محمدٍ المذكور، حدَّثني بذلك كلِّه عنه، وفي رَسْم أبي الحَسَن ابن النِّعمة: وقرَأْتُ عليه من تأليفِ شيخِه أبي محمدٍ ابن السِّيْد؛ وفي رَسْم أبي عليّ بن عَرِيب: حدَّثنا عن أبي محمدٍ ابن السِّيْد؛ وقال في رَسْم أبي العبّاس بن إدريسَ: حدَّثنا عن أبي عليّ الصَّدَفيِّ وأبي محمدٍ ابن أبي جعفرٍ وغيرِهما؛ وفي رَسْم أبي محمدٍ عاشِر: حدَّثنا عن غيرِ واحِد من شيوخِه، كأبي عليّ الصَّدَفيّ وابن أبي جعفرٍ وغيرِهما، فهذا كلُّه يُبيِّنُ أنّ أبا القاسم إنّما يَروي عن ابن السِّيْد وابن أبي جعفرٍ وابن شَرَفٍ وابن الفَرَس وابن الوَحِيديِّ بواسطة. وفي رَسْم أبي بحر بن أبي عَيْشُون: وحدَّثني عن أبي الفَضْل بن شَرَف؛ وفي رَسْم أبي الحَسَن بن إبراهيمَ ابن الملّ: حدّثنا عن أشياخِه المالَقيِّينَ كابن فائزٍ والقاضي أبي محمدٍ الوَحيديِّ وغيرِهما؛ وفي رَسْم أبي محمدٍ قاسم بن دَحْمان: وحدَّثنا عن فلانٍ وفلان، وعن القاضي أبي محمدٍ ابن الوَحِيديِّ؛ وفي رَسْم أبي محمد بن سَهْل: حدَّثنا عن فلانٍ وفلان، وأبي القاسم عبدِ الرّحيم بن محمد. وأمّا أبو الوليد ابنُ الدَّبّاغ فلم يَجْرِ له في البرنامَج المذكورِ ذكْرٌ ألبتّةَ، ولا بروايةٍ عنهُ مباشِرةٍ ولا بواسطة، ولكنّي أرى أنه يَروي عنه بواسطةِ بعضِ شيوخِه، واللهُ أعلم.

стр. 2043

وقولُ ابن الزُّبَير: إنه القاسمُ بخطِّه، وأنه قال إثْرَهم: وجماعةٌ غيرُهم، فأقولُ: إنّ الجماعةَ التي لم يُسمِّها هي التي استَثْنَيْنا من نَجبَةَ إلى ابن دَحْمان، وما وقَعَ فيهم من ذكْرِ ابن الوَحِيديِّ فوَهمٌ؛ لِما بيَّنّا، وأُراهُ من ابنِ الزُّبير، وأنه -عندَ ذِكْرِ أبي القاسم أبا الحَسَن بنَ عبد الرّحمن أو أبا محمدٍ قاسمَ بنَ دَحْمان- أتْبَعَه: عن أبي محمدٍ ابن الوَحِيديِّ، يريدُ بذلك أنهُ يَروي عن أبي محمدٍ ابن الوَحِيديّ، فأقْحَمَ ابنُ الزُّبَير واوًا قبلَ "عن أبي محمد ابن الوَحِيديّ" وَهمًا فتصوَّرَ منه: قاسمُ بنُ دَحْمان وعن أبي محمدٍ الوَحِيديِّ، أو: أبو الحَسَن بن عبد الرّحمن وعن أبي محمدٍ ابن الوَحِيديِّ، وذلك كثيرًا ما يَجري عندَ النَّقْل بأدنَى غَفْلةٍ وذهولٍ عن التأمُّل، فقد جَرى مثلُ هذا على أبي العبّاس النَّباتيّ في ذكْرِ شيوخ ابن البَرّاقِ هذا، حسْبَما وقَفْتُ عليه في خطِّ أبي العبّاس نفْسِه، فإنهُ لمّا ذكَرَ فيهم وليدَ بنَ موفَّقٍ قال: يَروي عن الطَّرطُوشيِّ وعن أبي الحَسَن عليِّ بن المُشرَّف بن مُسَلَّم الأنْماطيِّ وعن القُضَاعيِّ، فأوْهَمَ ذلك أنّ وليدًا يَروي عن القُضَاعيّ، وذلك باطلٌ، وإنّما الراوي عن القُضَاعيِّ: الأنْماطيُّ لا وليدٌ، وكذلك أسنَدَه ابنُ البَرّاق في رَسْم الوليد نفْسِه، فقال: كتاب "الشِّهاب" للقُضَاعيِّ، حدَّثنا به عن الشّيخ أبي الحَسَن عليِّ بن المُشرَّف بن المُسلم الأنْماطيِّ بثَغْر الإسكندَريّة، حدَّثه به عن مؤلِّفِه القاضي أبي عبد الله القُضَاعيِّ، وكذلك أسنَدَه غيرُ واحدٍ من طريقِ ابن المُشرَّف عن القُضَاعيّ؛ وكذلك أسنَدَ ابنُ البَرّاق "المؤتلِفَ والمختلِف" لعبدِ الغنيّ فقال: حدَّثنا به، يعني وليدَ بنَ موفَّق، عن الشّيخ أبي الحَسَن بن المُشرَّفِ الأنماطيِّ سَماعًا منهُ عليه بثَغْر الإسكندَريّة، حماهُ اللهُ، على القاضي أبي عبد الله القُضَاعيِّ عن مؤلِّفِه عبدِ الغنيّ، وقال ابنُ البَرّاق: وحدَّثني، يعني الوليدَ، عن الشّيخ أبي الحَسَن عليّ بن المُشرَّف بجميع ما يحمِلُ عن القُضَاعيّ، وأيضًا، فإنّ الوليدَ إنّما رَحَلَ حاجًّا في العَشْر وخمسِ مئةٍ أو نحوِها، وروايتُه عن الطَّرطُوشيِّ وابن المُشرَّف وغيرِهما من شيوخ الإسكندَريّة عامَ أحدَ عشَرَ وخمسِ مئة، فتبيَّن بهذا أنّ أبا العبّاس النَّبَاتيَّ

стр. 2044

وَهِمَ في إقحامِه الواوَ بينَ "الأنماطيِّ" و "عن القُضَاعيِّ"، وأنّ الصَّوابَ إنّما هو "الأنماطيِّ عن القُضَاعيّ". وذَكَرَ ابنُ البَرّاق في غيرِ موضِع من "برنامَجِه" المذكور، كلّما رَوى عن شيخ له عن شيخ قد رَوى عنهُ أبو القاسم بإجازةٍ قال: حدَّثنا به عن شيخِنا فلان. فمن ذلك: قولُه في رَسْم أبي بكر بن رِزق: كتاب "التّلقين" أخبرنا به عن شيخِنا أبي بكرٍ ابن العَرَبيّ، وفيه جزءٌ فيه حديثُ أبي عبد الله البخاريِّ حدَّثنا به عن شيخِنا أبي بكرٍ ابن العَرَبيّ، وجزءٌ فيه "الناسخُ والمنسوخُ" لأبي داودَ حدَّثنا به عن شيخِنا أبي بكرٍ ابن العَرَبيّ؛ "الاستدراكات" للدّارَقُطنيّ حدَّثنا به عن شيخِنا أبي بكرٍ ابن العَرَبيّ؛ "الإلزامات" له، أخبرنا بها عن شيخِنا أبي بكرٍ ابن العَرَبيّ؛ "الطّبقات" لمُسلم حدَّثنا بها عن شيخِنا أبي بكرٍ ابن العَرَبيّ؛ "الإصلاح" ليعقوبَ أخبرنا به قراءةً منه على شيخِنا أبي بكرٍ ابن العَرَبيّ. وفي رَسْم أبي عبد الله بن سَعادةَ: "أربعةُ أجزاءٍ من عَوالي أبي بكرٍ ابن رَيْدان" قرأتُها عليه أخبرنا بها عن الشَّيخَيْنِ الأجَلَّيْنِ الإمامَيْنِ: شيخِنا أبي بكرٍ ابن العَرَبيّ وأبي الحَجّاج يوسُفَ بن عبد العزيز اللَّخْميِّ؛ جُزءٌ من حديثِ أبي الحُسَين المبارَك بن عبد الجَبّار قرأْتُه عليه أخبرنا به عن شيخِنا أبي بكر ابن العَرَبي؛ "تاريخُ الخُلفاء" لابنِ اللَّبّان، قرأْتُه عليه أخبرنا به عن أبي بكرٍ ابن العَرَبيِّ شيخِنا؛ "أدبُ الدِّينِ والدُّنيا" قرأْتُه عليه، أخبرنا به عن شيخِنا أبي بكرِ ابن العَرَبيّ؛ "خُطبةُ الفصيح وشَرْحُها للمَعَرِّيّ" قرأْتُها عليه، أخبرنا بها عن شيخِنا أبي بكرٍ ابن العَرَبيّ؛ قصيدةُ الحَرِيريِّ، قرأْتُها عليه، أخبرنا بها عن شيخِنا أبي بكر ابن العَرَبيّ؛ "معرفةُ مَن يدورُ عليه الإسناد" لعليٍّ ابن المَدِينيّ، قرأْتُه عليه، أخبرنا به عن شيخِنا أبي بكر ابن العَرَبيّ؛ "فوائدُ عن أبي الحُسَين الطُّيُوريِّ" قرأْتُها عليه أخبرنا بها عن شيخِنا ابن العَرَبيِّ. وفي رَسْم أبي بكر بن عبد الرّحمن بن أبي ليلى: وأجاز لي جميعَ ما رواه عن شيخِنا أبي بكرٍ

стр. 2045

ابن العَرَبيّ. وفي رَسْم أبي محمد بن سَهْل: وحدّثنا عن فلانٍ وفلان، وعن شيخي أبي بكرٍ ابن العَرَبيّ. ومن ذلك في رَسْم أبي بكر بن رِزقٍ أيضًا: "غَريبُ الحديث" لأبي عُبَيد، أخبرنا به عن شيخِنا أبي الحَسَن يونُسَ بن محمدِ بن مُغيث؛ جزءٌ من حديث أبي عبد الله بن مُفرِّج، حدَّثنا به عن شيخِنا أبي الحَسَن بن مُغيث؛ "الجامعُ. الصحيحُ" للبخاريِّ، قال: وقرَأَ بعضَه وسَمِعَ سائرَه على شيخِنا أبي الحَسَن بن مُغيث، و "طبقاتُ النُّحاة" للزُّبَيْدي، حدَّثنا بها عن شيخِنا أبي الحَسَن بن مُغيث؛ حديثُ اللَّيث بن سَعْد أخبرنا به مُناوَلةً من شيخِنا أبي الحَسَن بن مُغيث؛ وفيه: "مختصَرُ المَناسِك" جَمْعَ أبي ذَرّ، حدَّثنا به عن شيخِنا أبي الحَسَن بن شُرَيْح؛ وفيه: وسَمِعتُ، يعني "الجامعَ الصَّحيح" للبخاريِّ، على شيخِنا أبي الحَسَن شُرَيْح؛ وفيه: "أدبُ الكُتّاب" لإبن قُتَيْبةَ، أخبرنا به قراءةً على شيخِنا أبي الوليد بن حَجّاج، "الأشعارُ السِّتة" شَرْحَ الأعلمَ أخبرنا به مُناوَلةً من شيخِنا أبي الوليد بن حَجّاج إيّاه لها؛ وفيه: "النّوادرُ" لأبي عليّ، حدَّثنا به عن شيخِنا أبي عبد الله ابن مكِّيّ؛ "الفَصيحُ" لثعلب، أخبرنا به سَماعًا منهُ على شيخِنا أبي عبد الله بن مكِّي؛ "الكامل" أخبرنا به سَماعًا منهُ على شيخِنا أبي عبد الله بن مكِّي؛ وفيه: "المقصورةُ" لابنِ دُرَيْد، أخبرنا بها قراءةً منه على شيخِنا أبي الحَسَن بن هُذَيْل. وقولُه في رَسْم أبي بكر بن رِزقْ: وقال له شيخُه أبو الحَسَن عليُّ بن عبد الله ابن محمد، وفيه: وقرَأَهُ على شيخِه أبي الحَسَن بن محمد بن واجِب. وفي رَسْم أبي عبد الله بن سَعادةَ: "الأحاديثُ الأحَدَ عشَرَ النّسْطُوريّةُ الخُماسيّةُ" التي رَواها شيخُه الإمام أبو الحَجّاج؛ وفيه: وكتَبَ لي خطَّ يدِه على فِهرِستِ شيخِه أبي محمد بن عَتّاب. وفي رَسْم أبي عبد الله ابن الفَرَس: وكتَبَ لي خطَّ يدِه على فِهرِسةِ شيخِه أبي محمد بن عَتّاب، وعلى فِهرِسةِ شيخِه أبي الحَسَن عليِّ بن أحمد.

стр. 2046

وفي رَسْم أبي بكرٍ عبد الرّحمن بن أبي ليلى: "شمائلُ النبيِّ ﷺ " أخبرنا به عن الإمام أبي عليٍّ شيخِه؛ كتابُ "الاستدراكاتِ والإلزامات"، سَمِعتُ جميعَها عليه أخبرنا بها سَماعًا منهُ على شيخِه أبي عليّ، وكتَبَ لي خطَّ يدِه على فِهرِسةِ شيخِه أبي عليّ. وفي رَسْم ابنِ النِّعمة: وقرَأْتُ عليه من تأليفِ شيخِه أبي محمدٍ ابن السِّيْد، وقد تقَدَّم، وكتَبَ لي على فِهرِسةِ شيخِه أبي محمد بن عَتّاب، وعلى فِهرِسةِ أبي عليّ الصَّدَفيّ. وفي رَسْم أبي الحَسَن بن هُذَيْل: كتَبَ لي خطَّ يدِه ووَجَّهَ به إليَّ من بَلَنْسِيَةَ على فِهرِسةِ شيخَيْهِ: أبي داودَ وأبي بكرٍ خازِم. وفي رَسْم الوليدِ بن حَجّاج: وكتَبَ لي على فِهرِسةِ شيخِه الأعلم. فقد تبيَّن بهذا، وببعض ما تقَدَّم، عمَلُه في تمييزِه شيوخَه الذين شارَكَ شيوخَه فيهم من شيوخِهم الذين انفَردوا بهم دونَه؛ وما نَسَبَ ابنُ الزُّبير إلى جُوديٍّ من الوَهم الذي تَبِعَه عليه المَلّاحيُّ فتحامُلٌ ظاهرٌ على جُوديّ، وأقولُ على الإنصاف: إنّ الوَهمَ في ذلك من المَلّاحيّ، ولا أدري ما الذي جرَّه عليه، فأمّا جُوديٌّ فبعيدٌ إن لم يكنْ مُحالًا وقوعُ ذلك منه؛ لِما تحقَّقَ من نُبلِه وضَبْطِه وشدّةِ اختصاصِه بأبي القاسم ابن البَرّاق وطُول مُلازمتِه إيّاهُ أعوامًا عدّة، وأخْذِه عنه جميعَ مصنَّفاتِه ومُنَشآتِه وأكثرَ مَرْويّاتِه، فنِسبتُه إلى الوَهم في ذلك ممّا لا ينبغي القولُ به، واللهُ أعلم. ثُم بنَى ذلك على النّظرِ في تقدُّم وفاةِ بعضِ الشّيوخ المُجِيزينَ له على بعض، وإن كان مُعتبَرًا فغيرُه أوْلَى منه، وهو تعرُّفُ تواريخِ إجازاتِهم، وقد نَصَّ على ذلك ابنُ البَرّاق في "برنامَجِه". وفي إيرادِ ابن الزُّبَير لشُيوخ ابن البَرّاق وما انجَرَّ ذكْرُ تسميتِهم تخليطٌ فاحش، يَبِينُ ذلك باجتلابِهم من كتابِه بنصِّه، قال: رَوى عن أبي بكرٍ ابن العَرَبي،

стр. 2047

وأبي الحَسَن شُرَيْح بن محمد، وأبي مَرْوانَ الباجِيِّ، وأبي الوليد إسماعيلَ بن عيسى بن نَجاح، وأبي بكر بن فَنْدِلة، وأبي الحَسَن يونُسَ بن مُغيث، وأبي عبد الله جعفرِ بن مكِّيّ، وأبي عبد الله مُساعِدِ بن أحمدَ بن مُساعدٍ الأصبَحيِّ، وأبي الخليل مُفرِّج بن سَلَمةَ، وأبي مَرْوانَ عبد الحقِّ بن قُزْمانَ، وأبي محمدٍ ابن الوَحِيديِّ، وأبي الحَسَن بن هُذَيْل، وقَفْتُ على هؤلاءِ بخطِّه من عِلْيةِ مَن لقِيَه. فهذا نَص منه على أنه لقِيَ هؤلاءِ، وقال ابنُ البَرّاقِ: والشّيوخُ الذين أجازوني ولم ألقَهم؛ فذَكَرَ ابنَ العَرَبيِّ والباجِيَّ وابنَ حَجّاج وابنَ فَنْدِلةَ وشُرَيْحًا وابن مُغيث وابنَ مكِّيّ ومُساعدًا، وكَنَاهُ أبا عبد الرّحمن وكَنَاه ابنُ الزُّبير أبا عبد الله وَهمًا؛ ومُفرِّجَ بن سَلَمةَ وابنَ خَيْر وابنَ قُزْمان، فزاد فيهم -كما ترى- ابنَ خَيْر، ولم يَذكُرْ فيهم ابنَ الوَحِيديّ، وذَكَرَ ابنَ هُذَيْلٍ تحتَ ترجمةِ أخرى كما سأُوردُه إن شاء الله. قال ابنُ الزُّبَير: وذَكَرَ مَعهم عِلْيةً من طبقةٍ تَلِيهم، منهم: القاضي أبو عبد الله ابنُ عبد الرّحيم، وأبو الحَسَن بن النِّعمة، وأبو عبد الله بن سَعادَة ولازَمَهُ كثيرًا وقيَّد عنه، وأبو بكرٍ عبدُ الرّحمن بن أحمدَ بن أبي ليلى، والمُقرئ أبو بكر بن نُمارةَ، وأبو عامرٍ محمدُ بن أحمدَ السالِميُّ، وأبو العبّاس الخَرُّوبيُّ، وأبو القاسم ابنُ بَشْكُوالَ، وأبو الحَسَن وليدُ بن مُؤْمن. كذا قال، وإنّما هو ابنُ موفَّق، ولعلّه تغييرٌ من الناسخ. رَجْعٌ: وأبو الحَسَن بنُ غُرِّ الناس، وأبو عليٍّ حُسَينُ ابن عَرِيب، وأبو الحَسَن عليُّ بن فَيْد، وأبو بكرٍ يحيى بنُ رِزق، وأبو محمد بنُ عُبَيد الله، وأبو بكر بنُ خَيْر، وأبو بكرٍ يحيى بنُ عبد الله بن عبد الواحِد العُقَيْليُّ وتَلا عليه بقراءاتِ السّبعة؛ وأبو بحرٍ يوسُفُ بن أبي عَيْشُون، وأبو القاسم عبدُ الجَبّار البَجّانيُّ، وأبو الحَسَن عليُّ بن إبراهيمَ المالَقيُّ، وأبو يوسُفَ يعقوبُ ابن طلحةَ الجَزِيريُّ، وأبو العبّاس بن إدريسَ، ألفَيْتُ هؤلاءِ بخطِّه، وقال إثْرَ ذكْرِهم: وجماعةٌ غيرُهم، وأحال على فِهرِستِه. انتهى ما قصَدتُ نقْلَه هنا ممّا ذكَرَه ابنُ الزبير، وفيه: أبو القاسم عبدُ الجَبّار، وإنّما هو عبدُ الرّحمن بنُ عبد الجَبّار، وقد تقَدَّم ما ذَكَرَ عن المَلّاحيّ عن جُوديّ.

стр. 2048

وقد ذَكَرَ ابنُ البَرّاقِ شيوخَه في فِهرِستِه على أربعةِ أصناف: الأوّل: الذين أجازوا له ولم يَلْقَهم. الثاني: قال فيه: ومِن شيوخي الذين أخَذْتُ عنهم بشَرْق الأندَلُس وضاعَ لي بالفتنةِ خَطُّه: أبو عامرٍ السالِميُّ، كتَبَ لي بخطِّه ووَجَّهه إليّ من مُرْسِيَةَ، ابنُ بَشْكُوال: كتَبَ لي خطَّ يدِه ووَجَّهه به إليَّ من قُرطُبةَ في ذي قَعْدةِ خمس وستينَ وخمسِ مئة، أبو الحَسَن بنُ هُذَيْل: كتَبَ لي خطَّ يدِه ووَجَّهه إليَّ من بَلَنْسِيَة على فِهرِسةِ أبي داودَ في صَفَرِ ثمانيةٍ وخمسينَ وخمس مئة وعلى فِهرِسةِ خازِم في جُمادى الأولى سنةَ اثنتين وستينَ وخمس مئة، أبو بكر بن نُمارةَ: كتَبَ إليّ على فِهرِستِه في جُمادى الأولى ثِنتينِ وستينَ وخمسِ مئة، وعلى تسميةِ أشياخِه في شعبانِ ثمانٍ وخمسينَ وخمس مئة، ووَجَّه به إليّ من بَلَنْسِيَة، أبو محمد بنُ عُبَيد الله: كتَبَ لي ولأبي القاسم إجازةً عامّةً ووَجَّهَ بها إليَّ من سَبْتةَ في ربيع الآخِر من سنةِ إحدى وثمانينَ وخمس مئة. فهكذا أورَدَ ذِكْرَ هؤلاءِ الصِّنف ولم يَذكُرْ لقاءه واحدًا منهم، وفي قولِه في كلِّ واحدٍ منهم: أنه وَجَّهَ إليه خطَّه، ما يُشعرُ إشعارًا قويًّا أنه لم يَلْقَه، واللهُ أعلم. الثالثُ: قال فيه: الأشياخُ الذين أخَذْتُ عنهم بالمُدارَسة والمُذاكَرة: أبو بكرٍ العُقَيليُّ، أبو العبّاس الخَرُّوبيُّ وأجاز له لفظًا، أبو الحَسَن وليدُ بن موفَّق وأجاز له ما أخَذَ عنهُ، أبو بكر بنُ رِزق وأجاز له جميعَ ما يَحمِلُ وتَناوَلَ منه كثيرًا، أبو عبد الله بنُ سَعادةَ أكثَرَ عنهُ ولازَمَهُ وأجازَ له ما قرَأَ عليه، أبو عبد الله بنُ عبد الرّحيم قَرَأَ عليه جُملةً صالحةً وأجاز له، أبو القاسم بنُ حُبَيْش وأكثَرَ عنه وأجاز له ما قرَأَهُ عليه وجميعَ موضوعاتِه، أبو بكر عبدُ الرّحمن بن أبي ليلى أخَذَ عنه وأجازَ له جميعَ ما قرَأَهُ عليه وجميعَ ما رَواهُ عن بعضِ أشياخِه، أبو الحَسَن ابنُ النِّعمة قَرَأَ عليه وتَناوَلَ منه وأجاز له، أبو عُمرَ يوسُفُ بن أبي عَيْشُون عَلَّق عنه جملةً من نَظْمِه ونثرِه وقَرَأَ عليه وأجاز له.

стр. 2049

الرابع: الشُّيوخُ الذين أجازوه بالمُشافَهة: أبو القاسم بنُ عبد الجَبّار، أبو الحَسَن بنُ إبراهيم، أبو يوسُفَ يعقوبُ بن طلحةَ لقِيَه بإشبيلِيَةَ وقد كان كتَبَ إليه من جزيرةِ شُقْر، أبو العبّاس بنُ إدريسَ لقِيَه بمُرْسِيَةَ، أبو الحَسَن بن غُرِّ الناس لقِيَه بمُرْسِيَةَ غيرَ مرّة، أبو الحَسَن بنُ فَيْد كتَبَ إليه من إلْش ثم لقِيَه بمَرْسِيَةَ، أبو عليّ بن عَرِيب كتَبَ له بمُرْسِيَةَ ولقِيَه بها وحضَرَ مجالسَ إقرائه غيرَ مرّة، أبو محمد بن سَهْل لقِيَه بمُرْسِيَةَ مرّاتٍ وكُتِب له عنهُ لعُذرِه، أبو محمدٍ قاسمُ بن دَحْمان لقِيَه بمالَقةَ وكتَبَ إليه منها، أبو العباس بنُ مَضَاء كتَبَ له ولابنِه القاسم، أبو الحَسَن [....] (١) لقِيَه بمَرّاكُشَ وكتَبَ له ولابنِه، أبو محمد عاشرٌ، أجاز له لفظًا لضَرَرِه. وذَكَرَهم أبو العبّاس النَّبَاتيُّ، فقال: قَرَأَ على أبي بكرٍ العُقَيْليِّ، والخَرُّوبيِّ، ووليدِ بن رِزق، وابن سَعادةَ، وابن عبد الرّحيم، وابن حُبَيْش، وابن أبي ليلى، وابن النِّعمة، وابن أبي عَيْشُون. وسواء بالإجازة معَ اللّقاء: عن أبي القاسم بن عبد الجَبّار، وأبي الحَسَن بن إبراهيمَ، وابن طلحة، وابن إدريسَ، وابن غُرِّ الناس، وابن فَيْد، وابن عَرِيب، وابن سَهْل، وابن دَحْمانَ، وابن مَضَاءٍ، ونَجَبَةَ، وعاشرٍ، والحَجْريِّ. وبالإجازةِ دونَ اللِّقاء: عن ابن العَرَبيّ، وابن بَشْكُوال، والباجِيِّ، وابن حَجّاج، وابن فَنْدِلةَ، وشرَيْح، وابن مُغيث، وابن مكِّيّ، وأبي عبد الرّحمن مُساعدٍ، ومُفرِّج، وابن قُزْمانَ، وأبي عامرٍ السالِميِّ، وابن هُذَيْل، وابن نُمَارةَ. لخَّصتُ ذكْرَهم من خطِّ النَّبَاتيِّ نفْسِه، وبينَه وبينَ ما اقتَضَبتُه من ذِكْرهم في برنامَج ابن البَرّاق خلافٌ كثيرٌ لا يَخْفَى، وقد أحوَجَنا فعلُ ابنُ الزبير في ذكْرِه أشياخَ ابنِ البَرّاق وقلّةِ تثبُّتِه في نَقْلِه إيّاهم واعتمادِه ذِكْرَ المَلّاحيّ إيّاهم وما انجَرّ بسببِ ذلك كلّه إلى إطالةٍ ليست من شأنِنا، أرَدْنا بذلك التنبيهَ على عَمل ابن الزُّبَير في كثيرٍ ممن اشتَملَ عليه كتابُه، ولنُبيِّنَ أنَّ الإتقانَ له رجالٌ خصَّهم اللهُ بفضيلتِه، نفَعَ اللهُ بهم، وأوجَدَنا بركةَ الاقتداءِ بهم.

стр. 2050

رَوى عنه ابنُه القاسمُ، وأبو الحَسَن بنُ محمد بن بَقِيّ الغَسّانيُّ، وأبو عبد الله ابن يحيى السُّكَّريُّ، وأبو العبّاس النَّبَاتيُّ، وأبو عُمرَ بن عَيّاد، وهو أسَنُّ منه، وأبو الكَرَم جُوديٌّ. وكان محدِّثًا حافظًا راوِيةً مُكثِرًا ضابِطًا ثقةً، شُهِرَ بحفظِ كُتُبٍ كثيرة من الحديثِ وغيره، ذا نظرٍ صالح في الطّب، أديبًا بارِعًا كاتبًا بليغًا مُكثِرًا مُجِيدًا سريعَ البديهة في النَّظْم والنثر، والأدبُ أغلبُ عليه؛ قال أبو القاسم ابنُ المَواعِينيِّ: ما رأيتُ في عبادِ الله أسرعَ ارتجالًا منهُ. وصنَّفَ في الآدابِ مصنَّفات، منها: "بهجةُ الأفكار وفُرجةُ التَّذكار في مختارِ الأشعار"، و "مباشرةُ ليلةِ السَّفْح، من خبَرِ أبي الأصبَغ عبد العزيز بن أبي الفَتْح، معَ الأعلام الجِلّة: أبي إسحاقَ الخَفَاجيِّ وأبي الفَضْل بن شَرَف وأبي الحَسَن ابن الزّقاق"، ومنها مقالةٌ في الإخوان، خَرَّجها من شواهدِ الحِكم، ومصنَّفٌ في أخبارِ مُعاوية، ومنها: "الدُّرُّ المُنظَّم في الاختيارِ المعظَّم"، وهو مقسَّمٌ على تأليفينِ أحَدُهما: "مُلَحُ الخَواطر ولُمح الدفاتر" والثاني: "مجموعٌ في ألغاز"، ومنها "رَوْضةُ الحدائق في تأليفِ الكلام الرائق" وهو مجموعُ نظْمِه ونثْرِه وفيه فصولٌ منها: مُلتقَى السَّبيل في فَضْل رمضان، وقصيدةٌ في ذكْرِ النبيِّ ﷺ وأصحابِه ﵃، وسَمّاها "القَرارةَ اليَثْربيّة المخصوصةَ بشَرَفِ الأحناءِ القُدُسيّة"، وستأتي بتسميطِ أبي الكَرَم جُوديٍّ إن شاء الله، و "خَطَراتُ الواجِد في رثاءِ الماجد"، و "رجوعُ الإنذار بهجوم العذار"، و "تصريحُ الاعتذار عن تقبيح العذار"، وقطعٌ من شعرِه: زُهْديّةٌ ووَعْظيّة، إلى غيرِ ذلك من الفصُول. ومن مصنَّفاتِه: مجموعُ موشَّحاتِه، وهي نحوُ أربع مئة، وصَدَّره بمقالةٍ سَمّاها: الإفصاحَ والتصريح عن حقيقةِ الشِّعر والتوشيح؛ قال: وغيرُ ذلك من المصنَّفاتِ المشروع فيها ولم تتمَّ، وهي متّصلةٌ بمدى العُمر. أنشَدتُ على شيخِنا أبي الحَسَن الرُّعَيْنيِّ ﵀، ونقَلتُه من خطِّه، قال: سمِعتُ من لفظِه، يعني أبا الحَسَن بنَ محمد بن بَقِيّ، قصيدةً طويلةً في النبيِّ ﷺ -

стр. 2051

وأصحابِه رضوانُ الله عليهم، لشيخِه المحدِّث الأديب أبي القاسم محمدِ بن عليٍّ الهَمْدانيِّ ابنِ البَرّاق الوادِيَاشيِّ، وسَمّاها بـ"القَرارةَ اليَثْربيّة المخصوصةَ بشَرَف الأحناءِ القُدُسيّة"؛ قال المصنّفُ عَفَا اللهُ عنه: هي التي ذكَرْتُ أنّ تلميذَه الأخصَّ به أبا الكَرَم جُوديًّا سَمَّطَها، فرأيتُ إثباتَها هنا بتسميطِها؛ تبرُّكًا بها، ولم أُنشِدْها على شيخِنا أبي الحَسَن ﵀ إلّا مجرَّدة عن التسميطِ، وهي هذه [الكامل]: يا مُسْبلًا من عينهِ عَبَراتِها ... أشجَتْكَ هاتفةٌ على أثَلاتِها أم شِمتَ بارقةً بِعُرْضِ فَلاتِها ... بالهَضْبِ هَضْبِ زَرُودَ أو تَلَعاتِها شاقَتْكَ هاتفةً (١) على نَغَماتِها محبورةٌ (٢) ما بينَ ظلِّ فروعِها ... مشهورةٌ بغَرامِها وولوعِها معذورةٌ لو شَحَّ فيضُ دموعِها ... مصدورةٌ تفتَنُّ في ترجيعِها فيبيِنُ نَفْثُ السِّحرِ في نَفثَاتِها حَكَتِ الخَريرَ وطوَّلَتْ أسجاعَها (٣) ... في روضةٍ عَشِقَ الحيا إيناعَها فمَنِ الكفيلُ بأنْ تردَّ طِباعَها ... إنْ راقَها رَأْدُ الضُّحى أو راعَها؟ جُنحُ الدُّجى سِيّانِ في ذِكَرَاتِها يا ساقَ حُرٍّ للحِمامِ يَسوقُها ... كَلَفٌ بذكرِكَ ضَلَّ فيه طريقُها والفجرُ من خلَلِ السّحابِ يَروقُها ... هذا يُمتِّعُها وذاك يَشوقُها فالموتُ في يَقَظاتِها وسِناتِها

стр. 2052

ناحتْ وساعَدَ نوحَها أترابُها ... وبَدَا أساها حينَ جَلَّ (١) مُصابُها فجفونُها ما تلتقي أهدابُها ... ولوِ التعلُّلُ بالكرى ينتابُها نضَحتْ بِزَوْرِ الطّيفِ بَرْحَ شَكاتِها لو جاذَبَتْ سِنةَ الكَرى بزمامِها ... لَجَنَتْ لذيذَ الوَصْلِ من أحلامِها ورَمَتْ بمُحْرِضِ شَجْوِها وغرامِها ... لكنَّ بينَ جفونِها ومنامِها حَرْبًا تُثيرُ النَّهبَ في كرَّاتِها بضلوعِها أمَدَ الحياةِ تَمَلْمُلُ ... فبكاؤها بالواديَيْنِ تعَلُّلُ وسُلوُّها ما إنْ عليهِ مُعوَّلُ ... ولئنْ نطَقْتَ لها به فتقوَّلُ مَنْ للرِّياحِ بملتقَى هَبّاتِها عذَّبتِ يا ورقاءُ قلبًا مُتعَبًا ... أنشَبْتِ فيه منَ الصَّبابةِ مِخْلَبا وأحقُّ مَنْ هاج الهوى لذوي الصَّبا ... مطلولةُ الفَرْعيْنِ تُلْحِفُها الرُّبَى كنَفًا وتُلْثِمُها لمى زَهَراتِها كرَعَتْ على ظمأٍ بدِجلةَ كَرْعةً ... عَجْلى (٢) تخافُ من الجَوارح صَرْعةً بشريعةٍ جعَلتْ هواها شِرعةً ... ويُسيغُها ماءُ النُّخيلةِ جَرْعةً تعتاضُها من مُجْتَنى نَخَلاتِها باحَتْ بشَجْوٍ لم تَسَعْهُ ضلوعُها ... فنِزاعُها بادٍ به ونُزوعُها ولِخوفِ أقْنَى ما يزالُ يَروعُها ... أقْوَتْ من الحِرصِ المشيرِ (٣) رُبوعُها فنسيمُ عَرْفِ الروضِ من أقواتِها

стр. 2053

تَخِذَتْ بأكنافِ العُذَيْبِ محلَّها ... حَذَرَ الجوارح عَلَّها ولعلَّها وشَذَتْ فأهدَتْهَا الغمائمُ ظلَّها ... وتهدَّلت أشواقُها حَصَبًا لها فتقَلَّصتْ عن مُستطابِ جُناتِها غاضَتْ مَدامعُها ولم تتسيَّلِ ... وبكَتْ على سَنَنٍ لها مُتَقَيّلِ في يانعٍ بِيَدِ النَّسيم مُميَّلِ ... وتضاءَلَتْ أسفًا على متخيَّلِ كانتْ بهِ الأيامُ شرَّ جُناتِها عُقِلت مقدِّمةُ الغَمام بسَرْوِها ... عن سَيْرِها وتلدَّدَتْ في كفوِها ببِشامِها وثُمامِها وبِضَرْوِها ... لا درَّ درُّ القَطْرِ إنْ لم يُرْوِها مِن دَرَّهِ ويلفَّ من شَجَراتِها ريحَ الصَّبا في ماءِ سَرْحتِها قِفي ... وتصارَعي مَعَ كلِّ لَدْنِ المِعطفِ فشذاكِ يُنْهِلُها بكأسِ القَرْقَفِ ... ويَهيجُ من ذِكَراتِها ويزيدُ في حرَكاتِها باللَّذْع من سَكَناتِها لو كنتَ شاهدَها لَقصَّرَخَطْوُها ... في الوَجْدِ دمعٌ ما توقَّفَ مُذْ وهَى وسأُعْمِلُ النُّجُبَ القلائصَ نحوَها ... حتى تُطارِ حَني بأبهرَ شجوَها وأَفُوقَها في بَثِّها حسَرَاتِها سَجَعاتُها عندَ الأصيلِ مُبيحةٌ ... سَبَلَ المَدامعِ فالجُفونُ قريحةٌ يا ذا الهوى دَعْها فتلك فصيحةٌ ... فلقد رَمَتْ جنَبيَّ وهْيَ جريحةٌ فوَلَجْتُ شِعْبَ الحُزْنِ في مَرْضاتِها تاقَتْ فشاقَتْ بالأُجَيْرغْ كلَّ ذي ... قلب أسيرٍ في الهوى لم يُنْقَذِ والسَّهمُ في أحشائهِ لم يَنفُذِ ... وهمَمْتُ وَجْدًا أنْ يُعارضَها الّذي ناءَتْ به الأحناءُ من زَفَراتِها

стр. 2054

مالوا لتوديعي بذاكَ الموقفِ ... والدّمعُ بين مُحدَّرٍ ومُكَفْكَفِ وتصَّعدتْ زَفَراتُ فَرْطِ تأسُّفِ ... فخَشِيتُ أحرِقُ سَرْحَها بتلهُّفِ وتُذيبُها الأنفاسُ عن لَفَحاتِها أتْبَعْتُهم نَظَري بمنعَرَجِ اللِّوى ... أَبْغي الدّواءَ وما لقلبي مِنْ دوا أنَّى وقد عَبَثتْ به أيدي النَّوى ... وطَفِقْتُ أغسِلُ ما تَحيَّفَهُ الجَوى منها فيا للعَيْنِ مِن عَبَراتِها لا تَلْحُني إنْ ذابَ أسودُ مقلتي ... لحنينِها ولأزمُنٍ قد وَلَّتِ إن كنتَ تفهَمُها وتفهَمُ عِلّتي ... فهناك ساجِلْني وباحِثْ دِخلتي عن وَعْظِها للنَّفْسِ في غفَلاتِها شَرَفُ المدامع أن تَجودَ بعَبْرةٍ ... عن نظرةٍ عَبَرت بزاخِرِ عَبْرةِ وحمامةٌ تصِلُ الهديرَ بغَفْرةٍ ... سَجَعتْ عليكَ أخا الذُّنوبِ بسَحْرةِ فغُرِيت بالفَتّانِ مِن سَجَعاتِها واهًا لها ولشَجْوِها المُستحوِذِ ... بالشَّوقِ والتَّحنانِ دَأْبًا تغتذي وتقولُ للزَّفَراتِ: أحنائي خُذي ... هذا ومَذهبُها هديلٌ والذي تَهواهُ يُغمِضُ خَطْرةً عن ذاتِها صَدَحَتْ فكم صَدَعَتْ فُؤادًا مُبتلَى ... قرَأَتْ له حِزبَ الشُّجونِ مُرَتَّلا يا مَن أصاخَ لها فجاوَبَ مُعْوِلا ... أمُرِنّةٌ تهديك للشَّكوى فلا تمتازُ إلّا بادّعاءِ صِفاتِها؟! أتَبِيتُ يا ذا البَثِّ موفورَ القُوى ... وَلَهًا على حُكْمِ الصَّبابةِ والجَوى قلبٌ هَفَا، رسمٌ عَفَا، جسمٌ ذَوَى ... هلّا اقتَدتْ بكَ يا مُتيَّمُ في الهوى إذْ ما وُسِمْتَ به يَبُذُّ سِماتِها

стр. 2055

ساجِلْ فدَيْتُكَ شجوَ كلِّ مغرِّدِ ... وصِلِ العَويلَ بأنّةِ المُتنهِّدِ حتى تكونَ بكَ الحمائمُ تَقتدي ... أوَ ليسَ حُبُّكَ للنبيِّ محمدِ أضعافَ ما بَثَّتْهُ مِن لوعاتِها يا مَن تطلَّعَ فاجتَلَى أنوارَهُ ... وأصارهُ يضَعُ الهُدى آصارَهُ إنْ كنتَ تَبغي في الجِنانِ جِوارَهُ ... قمْ نادِبًا أو ناشِجًا آثارَهُ في دِمَنتَيْهِ ونادِ في عَرَصَاتِها: حَسْبي رسُولَ الله حوضُك مَوْرِدا ... أَشْفي به مِن غُلّتي بَرْحَ الصَّدى وأرى جبينَك واضحًا متوقِّدا ... يا كعبةَ الإسلامِ يا كهفَ الهُدى يا صارفَ الأيّام عن عاداتِها يا مَنْ أبادَ بكلِّ أبيضَ قاطعِ ... فِرَقَ العِدا من عاندٍ ومُخادعِ حتى اكتَسَى الإسلامُ حُلّةَ وادعِ ... يا مَن تبلَّجَ نورُهُ عن صادعِ بالواضحاتِ الغُرِّ من آياتِها يا مَن تنوَّرتِ القلوبُ بحُبِّهِ ... وَصَبَتْ لهُ ولآلِهِ ولصحبِهِ مَن لي بقبرِكَ أو بنَفْحةِ تُرْبِهِ ... يا شارعًا في أُمّةٍ جُعِلَتْ بهِ وَسَطًا فنالتْ مُستدامَ حياتِها في سَرْحةٍ للشّرعِ أورَقَ عُودُها ... وَجَرَتْ بأمواهِ النَّعيم مُدودُها أنهضْتَها فأحَلَّها توحيدُها ... في دارِ خُلْدٍ لا يَشِيبُ وليدُها حيث الشّبابُ يَرِفُّ في جَنّاتِها وسُلافُها يا مَنْ لنا بسُلافِها ... كضياءِ نُور الشّمس في إشرافِها وكؤوسُها كالدُّرِّ في أصدافِها ... وتسَنَّمَ الرِّضوانُ في أكنافِها وتنسَّمَ الرَّيْحانُ من جَنَباتِها

стр. 2056

يا جاعلَ الإيمانِ أوفرَ ذُخْرِها ... يا تاجَ مُلكٍ زان مَفرِقَ فَخْرِها يا مَن شَفَا آذانَها من وَقْرِها ... يا مُصطفاها يا مُرفِّع قَدْرِها يا كهفَها يا منتهَى غاياتِها يا مَن هَداها رحمةً لمَكارمِ ... وأزاحَها عن ذلّةٍ وجرائمِ وحَمَى حِماها نَجْدةً بصَوارمِ ... يا مُنتقاها من أَرُومةِ هاشمِ يا هاشمَ الصُّلبانِ في نَزَواتِها يا مَن حَشَا قلبَ الضّلالِ برُعبِهِ ... من قَبْلِ رُؤيةِ سُمْرِهِ أو قُضْبِهِ وطِعانِهِ الطَّعنَ الدِّراكَ وضَرْبِهِ ... يا خاضدًا للشِّركِ شوكةَ حِزْبِهِ يا نابغًا للعُربِ في جَمَراتِها يامَنْ له نَسَبٌ كعارفة المِنَنْ ... مُتبرّئ من كلّ ألكنَ لم يُبِنْ مُتخايِل بمعظَّم نَدْبٍ لَسِنْ ... في الصّيدِمن أذوائها والقلبِ مِنْ صُرَحَائها والشُّمّ من أبياتِها يا مَن أنارَ فَواضلًا ومَحامدا ... يا مَنْ أغارَ على العدوِّ مُجاهدا يا من أثارَ مَنابرًا ومساجدا ... يا ناصِبًا عَلَمَ الدّيانةِ جاهدا [١٩٣ ب] يا ذُخْرَها لحياتِها ومماتِها يا مُنقِذَ الأغلالِ من أغلالِها ... بهدايةٍ صَقَلتْ نُهَى جُهّالِها حتى غَدَتْ تُزْري بضَوْءِ ذُبالِها ... يا آخرَ النُّبَّاءِ في أرسالِها يا أوّلَ الأرسالِ في قُرُباتِها يا مَن سَقَى ماءَ اليقينِ صدورَها ... كَرَمًا وصارَ من الجحيم مُجيرَها وظهيرَها وبَشيرَها ونذيرَها ... يا من إذا جَلَتِ الغَزالةُ نُورَها فلوجهِه يُعْزَى جميلُ إياتِها

стр. 2057

يا ليتَني أجهَدْتُ نحوك عِرْمِسا ... حتى أكونَ لدى الضّريح مُعَرِّسا وأُقبِّلَ الجُدُراتِ ثَغْرًا ألعسا ... مَن لي بحُسنِكَ كلّما اعتَكرَ الأسى في النَّفْس فاشتَملَتْ على كُرُباتِها شَنَّفْتَ بالذِّكْرِ الحكيم مَسامعا ... وأَرَيْتَ أنفُسَنا الظِّماءَ مَشارِعا ومَنابِعًا ومرابعًا ومَراتِعا ... يا غافرًا لذنوبِنا يا شافعا في المُهلِكاتِ الشُّوسِ من تَبِعاتِها بكَ يا مُشفَّعُ كان فوزُ قِداحِها ... وبكَ استبانَتْ أَوْجُهًا لنَجاحِها يا رحمةً آوَتْ لظلِّ جناحِها ... يا ضارعًا في هَدْيِها وصَلاحِها يا مُتعبَ الخَطَراتِ في أرَجاتِها رَفَّتْ نفوسٌ أنت مالكُ رِقِّها ... صَدَقتْ فأُورِثَتِ الجِنانَ بصِدقِها وقَفَتْ سبيلَك فاهتبَلْتَ بحقِّها ... يا باذلًا آناءَه في عِتْقِها يا راحضَ الأدناسِ عن خَطَراتِها أوَرَثْتَها لتحُطَّ من أوزارِها ... وتُشيدَ صَرْحَ عَلائها وفَخارِها مهما تَغَلْغلَ في ذُرى استغفارِها ... يا ماحيَ التكليفِ عن أفكارِها يا دافعَ التشبيهِ عن لَحظاتِها وعقَلْتَ حين أقَلْتَ من عثراتِها ... خُطُواتِها عن مدِّها لِهَناتِها ودرَأْتَ حَدَّكَ عن ذوي هيئاتِها ... يا آخِذًا ما ليس في شُبُهاتِها يا تاركًا للبحثِ عن نَزَعاتِها عَرَّفْتَ جاهلَها الذي لم يَنْبُهِ ... بإلهِهِ وبرُسْلِهِ وبكُتْبِهِ وجلَوْتَ بالأنوارِ ظُلمةَ قلبِهِ ... يا مُورِثَ التنزيهِ ما انفرَدتْ بهِ يا مُرضِيًا كرَمًا مُلحَّ عُفاتِها

стр. 2058

ووردْتَ حينَ سدَدْتَ منبعَ نَفْرِها ... بمواردٍ مِنْ حَمْدِها أو شكرِها ولك الشفاعةُ في مواقِفِ حَشْرِها ... يا مَنْ به عَرَفَتْ مُدبِّرَ أمرِها وحقوقَهُ ورأتْ كمالَ ذَواتِها ولك الغَناءُ والاعتناءُ بأُمّةِ ... علَّمتَها التنزيلَ أفضلَ نعمةِ وشَفَعتَهُ كي لا تضِلَّ بحِكمةِ ... أنت الذي أنقَذْتَها من غُمّةِ فَرَّجْتَ فيها الصّعبَ من أزَماتِها وحدَوْتَها حَدْوَ الصِّعابِ الجِلّةِ ... لقرار الفِردَوْسِ حيث احتَلّتِ لم تَسترِبْ لمّا دعَوْتَ فوَلَّتِ ... وحَبْوتَها بجوامعِ الكَلِمِ التي بلَغَتْ بلاغتُها مدى مِيقاتِها ولكم دعَوْتَ مصمِّمًا أوأبْلَهًا ... حَيْرانَ يَعْسفُ للغوايةِ مَهْمَها كنتَ الدّليلَ له ففازَ بما اشتَهَى ... لولاكَ ما عَرَفَ السّبيلَ إلى النُّهَى ولضَلّتِ الألبابُ عن مَنْجاتِها وبهَدْيِك انبعَثَتْ لهَجْرِ رُبوعِها ... تَنوي البَنِيَّةَ بعدَ زَوْرِ شفيعِها زُمَرٌ (١) يُسامرُها أطيطُ نُسوعِها ... فعليك فَضْلُ خشوعِها وخضوعِها وإليكَ أجرُ صِيامِها وصَلاتِها كم نائلٍ ظفِرتْ به في سَفْحةِ ... نَسَمتْ بها للعفوِ أعطرُ نفحةِ في رَوْضةٍ للكشفِ أو في سَرْحةِ ... ولدَيْكَ ما خُصَّتْ به من مِنْحةِ ما بينَ حُرِّ هِباتِها وصِلاتِها

стр. 2059

وبيانُكَ المأثورُ يومَ عَظاتِها ... وسِنانُك المطرورُ بينَ كُماتِها وجِنانُك المعمورُ من آياتِها ... وضَمانُك المُوفي لها بعِداتِها وأمانُك المُردْي لضُرِّ عُداتِها هذي الفضائلُ خَلَّفَتْها بينَنا ... شِيَمٌ جمَعْتَ بها السَّناءَ إلى السَّنا حتى قضَيْنا بالغيوبِ تيَقُّنا ... وإذا تخَلَّصتِ الضمائرُ مُوهِنا لإجابةٍ طرَّقْتَ نهجَ دُعاتِها وإذا النفوسُ تزوَّدَتْ لمَعادِها ... ورأتْ بأنَّ الذِّكرَ أطيبُ زادِها ونأَتْ عن الدُّنيا لوَشْكِ نَفادِها ... فلكَ انتماءُ الرِّفقِ في إرشادِها وبك اقتداءُ النُّجْحِ في دَعَواتِها وحَطَطْتَ عنها عِبءَ كلِّ دناءةِ ... وختَمْتَ سَطْوتَها بحُكمِ بَراءةِ أحسَنْتَ للأيام بعدَ مَساءةِ ... ومتى اللّيالي حَدَّقَتْ لإساءةِ ذكَرَتْكَ فانتقَلَتْ إلى حسَناتِها ومَحوْتَ رَسْمَ حُقودِها وضَبابِها ... في سالفِ الأزمانِ بينَ رِبَابِها وعُقَيْلِها وَهُذَيْلِها وكِلابِها ... فجميعُ ما اجتَرَمَتْهُ في أحقابِها غَفَرَتْه يومَ بُعِثْتَ في ساعاتِها إن كان دُوِّخَتِ القرونُ وأُخمِلَتْ ... وتباشرتْ ببلوغ ما هيَ أمَّلتْ وسَقَت بَنيِها بالذُّعافِ وثمَّلَتْ ... فحُلاكَ فُزْتَ بوضعِها هي جَمَّلَتْ ما قَبَّحتْه وقَهْقَرتْ نَكَباتِها لمّا علا الطاغوتُ أفضلَ رَيْعةِ ... وجَرى بخيلٍ للضّلالِ سريعةِ ورأيتَ دينَ الله خيرَ ذريعةِ ... قَسّمْتَ أورادَ العُلا بشريعةِ بَرَزَتْ وجوهُ الفضلِ من قَسَماتِها

стр. 2060

أضحى العُلا بفِناء رَبْعِك لائذا ... يا عِزَّه لمّا غدا بكَ عائذا وغدَوْتَ طالبَ ثأرِه بل آخِذا ... وحسَمْتَ من طُرُقِ الضّلالِ مآخِذا غرِقَتْ نفوسُ الخَلْقِ في زَلّاتِها صَدَّتْ فلم تحفِلْ بطُولِ صُدودِها ... وَدَّتْ لوِ انقبَضَتْ حِبالُ ودودِها نَدَّتْ فرَدّتَها أَناةُ صُيودِها ... ما زلتَ تجهَدُ في انتقاصِ شرودِها وتُعوِّضُ الأنوارَ من ظُلُماتِها يا ثابتًا للهَوْلِ تحتَ عَجاجِهِ ... والجيشُ مثلُ البحرِ في أمواجِهِ وحُسامُهُ يسعى به كسِراجِهِ ... حتى أضاءَ الحقُّ في مِنهاجِهِ وترَقَّتِ البُشْرَى على دَرَجاتِها حطَّتْ رِحالُكَ بينَ أكرمِ عِترةِ ... رَمَقَتْ بها الجَمَراتُ أعظمَ جَمْرةِ كم كشّفَتْ بنضالِها من غَمْرةِ ... يا مَن توَضَّحَ جَمْرُه في زُمرةِ رَقِيَتْ بسُنّتِهِ يَفاعَ نَجاتِها وعلائها لقدِ ارتَقَتْ لعلائها ... وغَنائها ومَضائها وسَنائها فوقَ المجرَّةِ في ذُرا جَوْزائها ... أقمارُ مِلّتِنا وشَهبُ سَمائها وذوو الخِلالِ الغُرِّ من سَرَواتِها سُحبُ الهُدى رَوَّى البلادَ حَبِيُّها ... فَولِيُّها يقتادُهُ وَسْمِيُّها أحبِبْ جماعتَها يطِبْ لك رَيُّها ... فسَرِيُّها صِدّيقُها وسَنِيُّها فاروقُها الوَضّاحُ عن عَزَماتِها حاز المَمالكَ واستقَلَّ بسَبْيِها ... وَدَها الأعاجمَ واستهانَ بهَدْيِها وأبادَ سِيرتَها وسالِفَ بَغْيِها ... وأثيرُها عثمانُ تالي وَحْيِها ومُزَحْزحُ الأزَماتِ عن ساداتِها

стр. 2061

ثُبَةٌ نَماها للعلاءِ نبيُّها ... بهَرَتْ فضائلُها وفاحَ نَدِيُّها فغُدوُّها زاهٍ به وعَشِيُّها ... وعَلِيُّها في المَكرُماتِ عليُّها رَبُّ اختراطِ النَّصرِ في غَزَواتِها هدَّ الضلالَ وراعَ آمِنَ سِرْبِهِ ... ببسالةِ فَلَّت مَضاربَ عَضْبِهِ كم دامسٍ جَلَّى غَياهبَ كَرْبِهِ ... بابُ العلوم وخيرُ من جالتْ بهِ هِمّاتُهُ في مُرتَقى صَهَواتِها صارِمْ وجاهِدْ مَن يَفُوهُ بلَمْزِهِ ... أَلحفْهُ عَضْبًا راقَ عندَ مَهَزّهِ ومِنَ الذي زَعَمَ الغَوِيُّ؛ فنزِّهِ ... مَن حَفَّ بالسّبْطَيْنِ ذُروةَ عزِّهِ فتقهقَرَ التغييرُ عن هَضَباتِها أخَذَتْ بنا للهَدْي أشرَفَ مأْخَذِ ... كشَفَتْ لنا وَضَحَ الطريقِ المُنقذِ فلكلِّها عَطْفُ الرَّؤوفِ الجَهْبَذِ ... وأمَسَّها قُربى الحَواريِّ الذي لحظَتْهُ بالإيثارِ بينَ وُلاتِها نادَوْهُ في اليرموكِ وهْو مُشمِّرُ ... بالسَّيفِ يَضرِبُ كي يُذِلَّ مُتبِّرُ فمضَى بهمْ ليثٌ يَصُولُ غَضَنْفَرُ ... فلذاك تخصيصُ الزُّبيرِ معبِّرُ عن سَبْقِهِ في غُرِّها وكُماتِها بعصابةِ المختارِ أصبح مُغرَمًا ... وبِنُورِها رَمَقَ الطريقَ مُصمِّما متحيِّرٌ طلَعَتْ عليهِ أنجُما ... وأبِيُّها في الحَرْبِ طلحةُ مُنتمَى وثَباتِها في صَبْرِه وثباتِها أمّا القوِيُّ فرِدؤُها ومُعينُها ... وصَريخُها ونَصيحُها ومَكِينُها وظَهيرُها حتى تمكَّنَ دِينُها ... وأمينُها في بَعْثِها ويمينُها فيما تُشيرُ إليه من سَطَواتِها

стр. 2062

ولهُ بأكنافِ الشَّآم وقائعُ ... حَمِدَتْه فيها أَنْسُرٌ وخَوامعُ فلذا أقولُ لكي تلَذَّ مسامعُ: ... لأبي عُبيدةَ في الجلالِ مَنازعُ يفتَرُّ زَهْرُ الرَّوْضِ عن نَفَحاتِها أردَتْ معاندَها فباتَ مُضَرَّجا ... وبَدَتْ سَنا والكفرُ ليلٌ قد سَجَا فهيَ المصابيحُ انْجَلى عنها الدُّجَى ... وحَرِيُّها العَفُّ ابنُ عوفٍ بالحِجَا ورفيعُها في حِلْمِه وأناتِها قد حاز في دُنياهُ عيشًا أرفَغا ... ورأى المواهبَ فوقَ ما كان ابتغَى ومضَى ولا صَعَرٌ يَشِينُ ولا صَغَا ... وأخو حِراستِها بمُحْتَضَرِ الوغَى سَعْدٌ مُبِيدُ الذُّعرِ دونَ حُماتِها مَن شَبَّ نارَ القادِسيّةِ وارتَقى ... إيوانَ كِسرى وهْو صعبُ المُرتقَى بالجَحْفلِ اللَّجِبِ الصَّميم المنتَقى ... والمُرتضَى شِيَمًا سعيدٌ ذو التُّقَى والسابقُ الحُنَفاءَ في حَلَباتِها قصمَتْ عِداها أشْأَمتْ أو أعْرَقَتْ ... حتَمَتْ نَداها أيسَرَتْ أو أملَقَتْ ورَمَتْ مَداها بالذّميل وأعنَقَتْ ... فئةٌ تواصَمتْ بالسَّناءِ فأشرَقَتْ شمسُ النُّبوّةِ في سَنا جَبهاتِها نُجُبٌ لفِهْرٍ أو سُلالتِه لُؤَيّ ... جَلَّتْ عن الدُّنيا غيايةَ كلِّ غَيّ ببِدارِها نحوَ المؤيَّدِ من قُصَيّ ... فالبِشرُ حَشْوُ ضُلوعِها والفضلُ طيّ بُرودِها والمجدُ حَلْيُ طِلاتِها عَزَّتْ فعَزَّت مَنْ بَغى وأذلَّتِ ... آوَتْ فداوَتْ أنفُسًا فأبلَّتِ سَعِدتْ فكم صَعِدتْ فما هيَ زَلَّتِ ... شَهِدت لها بالجنّةِ الذاتُ التي وطِئتْ بأخمَصِها ذُرا غُرُفاتِها

стр. 2063

يا مَن لها أو باتَ يجهَلُ فضلَها ... شِمْ بَرْقَهاكيما تُصادفُ وَبْلَها مَنْ مِثلُها إن كنتَ تَطلُبُ مِثلَها ... هِيَ صَفْوةُ المختارِ فاقْتَفِ سُبْلَها وتوَخَّ أن تَستَنَّ في مَرْقاتِها ونداءَ خيرِ العالمينَ فلَبِّهِ ... واسَرحْ سَوامَكَ في حدائقِ أبِّهِ واقصِدْ مناهجَ هَدْيِه وتنَبَّهِ ... وتَحَرَّ أن تلقَى الإلهَ بحُبِّهِ وبحبِّها فتثابَ عن مَسْعاتِها لا تصرِفَنْ لُبًّا لشِعبِ شتاتِها ... متتبِّعًا ما كان من فَعَلاتِها وأصِخْ لمَن مشَّى دعاءَ هُداتِها ... فعساكَ أن تمتارَ من بَرَكاتِها رِفدًا به تعتَدُّ من طبقاتِها يا مَن تخَلَّص من أَرُومةِ شَيْبةِ ... كاللَّيثِ يَقتلعُ القلوبَ لهيَبْةِ كالغَيثِ وافَى بعدَ أطولِ غَيْبةِ ... يا طيِّبًا ضمَّتْه مِسكةُ طَيبةِ فتضوَّعتْ دارِينُ عن جُدُراتِها صِلُّ اشتياقي في فؤادي نَضْنَضا ... وجَوانحي حُنِيتْ على جمرِ الغَضَا يا خيرَ خَلْقِ الله كُنْ لي مُنهِضا ... شَوْقي لتُربتِك المقدَّسةِ اقتضَى دَنَفي وصَدَّ النَّفْس عن خَطَراتِها لي أدمُعٌ تحكي تناثُرَ جوهرِ ... شوقًا لرؤيةِ روضةٍ أو مِنبَرِ تقبيلُهُ في الحَشْرِ أعظمُ مَفْخَرِ ... فارحَمْ بكاءِ مُغرَّقٍ في أبحُرِ من دمعِه يختالُ في غَمَراتِها واصرِفْ إليهِ عطفةً لذَنوبِها ... فَيْضٌ يُنَقّي نفْسَه من حُوبِها فلقد تقَوَّس تحتَ عِبء ذُنوبِها ... واشفَعْ له في توبةٍ يَصْفو بها نَفْسًا فتُقلعَ عن قبيح سِناتِها

стр. 2064

لا تتركَنَّ فجورَهُ متفجِّرا ... وفؤادَه ممّا يسَرُّكَ مُقْفِرا أنْشِقْهُ ريحَ التُّربِ مِسكًا أَذْفَرا ... كيما يكونُ إلى المَعادِ مشمِّرا ويَكُفُّ للأهوالِ من عَثَراتِها فيَرى بعَيْنِ بصيرةٍ وتأمُّلِ ... أنّ الأمانَ بغيرِ هذا المنزلِ فيَمِيزَ بينَ مُسدَّدٍ ومضَلِّلِ ... وَيحُوزَ في الأخرى محلَّ المُعتلي ويَفُوزَ بالتنبيهِ بينَ رُفاتِها ويَرُودَ حين يَشِيمُ أنْجَحَ بُرقةِ ... سَحَّتْ عَزَالِيها بأكرمِ وَدْقةِ روضَ الهُدى ليفوزَ منه بنَشْقةِ ... فيَعُود حُزْنًا عندَ ذاك لفُرقةِ غَسَل الصّفاءُ الشَّيْنَ عن صَفَحاتِها وتبادرَتْ تَسْقي العِطَاشَ الذُّبَّلا ... ماءَ الكُلى والسيفَ توردُه الطّلا من كلِّ ذي سَفَهٍ أحال وبَدَّلا ... فتكرَّمت ثِنْيَ الفراديسِ العُلا وتحرَّمت بالرَّعي من حُرُماتِها هذي الوسيِلةُ يا نبيًّا مُرتضَى ... قد حِكتُها فأتَتْ رداءً فُضفِضا ألحَمْتُها لأْلاءَ عِرضِكَ أبيضا ... ثم السلامُ عليك يا شخصَ الرِّضا ما دمتَ أَصْلَ رَشادِها لغُواتِها وجَنبْتَها حتى اهتَدَتْ لنَجاتِها ... وخَطَبْتُها متفنّنًا بلُغاتِها وأجَبْتَها بالوَحْي في شُبُهاتِها ... ووَهبتَها المأمولَ من طَلَباتِها ووقَيْتَها المحذورَ من آفاتِها ووضَعْتَ أرحُلَها بأرفعِ نَجْوةِ ... وجعلتَها تِبْعًا لأفضلِ قُدوةِ وعقَدْتَ ذمّتَها بأوثقِ عُروةِ ... وخصَصْتَها عندَ الإلهِ بحُظْوةِ أقطعْتَها فيها جَزيلَ هِباتِها

стр. 2065

والصّلاةُ الزاكيةُ والرِّضوان، والرّأفةُ الناميةُ والحَنان، ما لَهَجَ بذِكْرِك الطيِّب لسان، وتشَفَّع وتوَسَّلَ به جَنان، وتشَرَّف وتحرَّم بإثباتِه في طِرسٍ بَنان، ورحمةُ الله وبَرَكاتُه. [الكامل]: جَوَّدتَ يا جوديُّ فيمَن جَوَّدا ... وجعَلْتَ إنشادَ القَريضِ تعبُّدا لمّا خصَصْتَ به النبيَّ محمَّدا ... ولسوفَ تَجْني ما غَرَسْتَ بهِ غدا فنفوسُنا تُجزى على عِلّاتِها وأنشَدْتُ على شيخِنا أبي الحَسَن الرُّعَيْنيِّ ﵀، ونقَلتُه من خطِّه قال: سمِعتُ من لفظِه، يعني أبا الحَسَن بنَ بَقِيّ المذكورَ، قال: أنشَدَني ابنُ البَرّاقِ لنفسِه (١) [الوافر]: يُشيِّعُ بعضُنا بعضًا وتَعمَى ... عن التشييع ألحاظُ المُشيِّعْ وكلُّ محصِّلٍ منا حَصيفٌ ... فإمّا غافلٌ هُو أو مُضيِّعْ وكلامُه نظمًا ونثرًا كثيرٌ جيِّد. وُلد سنةَ تسع وعشرينَ، وقال ابنُ الزُّبيرِ عن المَلّاحيّ: بعدَ سنة عَشْر، ولم يوافَقْ عليه. وغرَّبَه الأميرُ ابنُ سَعْد عن وطنهِ، وألزَمَه سُكْنى مُرْسِيَةَ ثم بَلَنْسِيَة، ولمّا مات ابنُ سَعْدٍ آخرَ يوم من رِجبِ سبع وستّينَ وخمس مئة عاد إلى وطنِه واستقَرَّ به يُفيدُ ما لدَيْه، إلى أن توفِّي به، ودُفنَ لثلاثٍ بقِينَ من رمضانِ ستٍّ وتسعينَ وخمس مئة، قال أبو القاسم ابنُ المَواعينيّ: إنه عَثَرَ في مَشْيِه فسَقَطَ فكان سببَ منيّتِه، ﵀. ١٢٤٢ - محمدُ بن عليِّ بن محمد بن إبراهيمَ الأنصاريُّ، مالَقيٌّ، أبو عبد الله الشَّلَوْبِين . تَلا بالسَّبع على أبي صَالح محمد بن محمد بن أبي صَالح، وتأدَّبَ به وبأبي الحَسَن بن عُصفورٍ في العربيّة.

стр. 2066

وكان رجُلًا فاضلًا متحقِّقًا بالقراءاتِ ماهرًا في النَّحو، صنَّفَ في الآياتِ التي استَشْهدَ بها سِيبوَيْه في "كتابِه" مصنّفا نافعًا أفاد به وبيَّنَ فيه وجوهَ استشهادِه بها، فجاء في حَجْم نصفِ "الكتاب"، وكمَّل ما كان قد بدَأَ به أبو الحَسَن بنُ عُصفور من التعليقِ على "القُزُوليّة" كتابًا مفيدًا، ودرَّس العربيّةَ، ونفَعَ اللهُ به خَلْقًا كثيرًا؛ لنُصحِه وصِدقِ نيّتِه في التعليم، مُحتسِبًا في ذلك، مقتصِرًا في معيشتِه على فوائدَ من أصُولِ أملاكٍ كانت له، قلَّت أو كثُرَتْ، مقتصِرًا في أمورِه كلِّها، مُنقبِضًا عن الناس، مُقبِلًا على ما يَعْنيه، متخلِّقًا بأخلاقِ أفاضلِ الصّالحينَ ممّن ظَهَرت عليه آثارُ مُلازمةِ الوَرع الفاضل أبي صالح، نفَعَه اللهُ ونفَعَ به؛ توفِّي ببلدِه في حدودِ الستينَ وست مئة. ١٢٤٣ - محمدُ (١) بن عليِّ بن محمد بن أبي العاص النَّفْزِيُّ، شاطِبيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ اللّايُهْ. تَلا بدانِيَةَ على أبي عبد الله بن سَعِيد بالسَّبع. تَلا عليه أبو بكرٍ مفوَّزُ بن مُفوَّز، وأبو عبد الله بنُ سَعادةَ المُعمَّر، وأبو محمدٍ قاسمُ بن فِيرُّه، وكان من أهلِ المعرفة بالقراءاتِ وطُرُقِها، تصدَّر ببلدِه للإقراء، وعُرِف بالفضل والدِّين، وكان ضَريرًا، نفَعَه الله. ١٢٤٤ - محمدُ بن عليِّ بن محمد بن إدريسَ بن أحمدَ الأنصاريُّ، [....] (٢) غرليطشيُّ الأصل، أبو عبد الله الغَرْناطيُّ. وذَكَرَ لي شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ ﵀ أنه كان قديمًا يُعرَفُ بالغرليطشيِّ فدَرَّجَ نِسبتَه إلى: الغَرْناطشيِّ ثم إلى الغَرْناطيِّ. رَوى عن أبي جعفرٍ ابن طلحةَ الساعِديِّ، وأبي الحَجّاج البَيّاسِيِّ، وأبي

стр. 2067

الحَسَن بن حَفْص، وأبي زَيْد الفازَازيِّ، وأبي عبد الله بن إبراهيمَ الحِمْيَريِّ، وأبي عليٍّ ابن الشَّلَوْبِين، وأبي القاسم بن بَقِيّ وغيرِهم. وكان من أهل العنايةِ التامّةِ بالعلم، حَريصًا على لقاءِ حَمَلتهِ، وافرَ الحَظّ من النَّحوِ والأدب، عَكَفَ على الاستفادةِ عُمُرَه، وقَيَّد بخطِّه كثيرًا، وله مقالاتٌ في مسائلَ من العربيّة لا تَخْلو من فائدة، وكتَبَ عن المأمونِ من بني عبد المُؤْمن أيامَ ولايتهِ بالأندَلُس، ثم عن الأميرَيْنِ بها: ابن هودٍ وابن نَصْر. ١٢٤٥ - محمدُ بن عليِّ بن محمد بن إدريسَ التُّجِيبيُّ، غَرْناطيٌّ، أبو عبد الله الدَّهّانُ . رَحَلَ حاجًّا وتجوَّل هنالك سنتَيْ خمسٍ وستٍّ وست مئة، وأخَذ بمكّةَ، شرَّفَها اللهُ، والشّام والإسكندَريّة ومصرَ عن طائفةٍ كثيرة أزَيدَ من أربعينَ شيخًا، منهم: أبو الحَسَن بنُ أبي المكارم البَنّاء وابنُ هبة الله الدِّمشقيُّ وأبو عليّ الحُسَين ابن إسحاقَ بن مَوْهوبٍ الجَواليقيُّ، وآباءُ محمد: عبدُ الله بن أحمدَ بن قُدَامةَ وعبدُ القويِّ بن عبد العزيز الجَبّابُ وعبدُ الكريم بن علي الشَّيْبانيُّ وعبدُ الوهّاب ابن هِبة الله بن وَرْدانَ وغيرُهم، ولم يَذكُرْ أنه حَمَلَ عن أحدٍ من أهل المغرِب. أجاز لكلِّ موجودٍ من أهل غَرْناطةَ في محرَّمِ ثمانٍ وأربعينَ وست مئةٍ بسؤالِ الأستاذِ أبي جعفر بن خَلَف، وبمَحْضَر أبي الحَسَن الشارِّيّ. وكان شيخًا جليلًا سَرِيًّا، حَسَنَ السَّمتِ والخَلْق والخُلُق والهيئة، ظريفَ الملبَس، بارعَ الخَطّ، ديِّنًا خيِّرًا فاضلًا عَدْلًا، أمينًا بقَيْسارِيّةِ غَرْناطة، متحرِّفًا بالتجارةِ فيها، ثم رَحَلَ بأخَرةٍ بِنيّةِ المُجاوَرة بقيّةَ عُمرِه، فأدركَتْه منيّتُه بمِصرَ بعدَ الخمسينَ وست مئة (١). ١٢٤٦ - محمدُ بن عليّ بن محمد بن أيُّوبَ العَكِّيُّ، أبو بكر . رَوى عن أبي بكر بن مُحرِز.

стр. 2068

١٢٤٧ - محمدُ بن عليِّ بن محمد بن الحَسَن الحَضْرَميُّ المُراديُّ، أبو عبد الله . رَوى عن أبيه. رَوى عنه حَفيدُ عمِّه الخطيبُ أبو المَجْد أحمدُ. وكان من بيتِ عِلم وجَلالة، وجَدُّه هو الإمامُ المصنِّفُ في أصُولِ الدِّيانات وغيرِها، الداخِلُ من القَيْروانِ واستقَرَّ بقُرطُبة. ١٢٤٨ - محمدُ بن عليِّ بن محمد بن رَزِين الأنصاريُّ . رَوى عن أبي محمد عبد الحقِّ بن عَطِيّة. ١٢٤٩ - محمدُ بن عليِّ بن محمد بن زاهِد القَيْسيُّ . رَوى عن أبي عبد الله حفيدِ مكِّيّ. ١٢٥٠ - محمدُ بن عليِّ بن محمد بن سالِم الأنصاريُّ، جَيّانيٌّ سكَنَ غَرْناطةَ، أبو بكر، ابنُ سالم . رَوى عن أهل بلدِه، ورَحَلَ إلى إشبيلِيَةَ فأخَذَ بها عن أبي الحُسَين بن زَرْقُون، وأبي عليّ ابن الشَّلَوْبِين. رَوى عنه عبدُ الرّحمن بن أحمد الرَّبَعيُّ التُّونُسيُّ نزيلُ غَرْناطةَ. وكان ديِّنًا فاضلًا، من بيتِ عِفّة وطهارة، متقدِّمًا في النَّحو، درَّسَه بغَرْناطةَ طويلًا، ونفَعَ اللهُ به خَلْقًا كثيرًا. ١٢٥١ - محمدُ بن عليِّ بن محمد بن سليم الأنصاريُّ، إشبِيليٌّ، أبو بكرٍ وأبو عبد الله . رَوى عن أبي أُميَّةَ بن عُفَيْر، وأبوَي الحَسَن: ابن عَمْرِيل الكِنَانيِّ والدَّبّاج، وأبي العبّاس التَّيّانيِّ. ١٢٥٢ - محمدُ (١) بن عليّ بن محمد بن شِبْل بن بكرِ بن كُلَيْب بن مَعْشَر بن عبد الله القَيْسيُّ، تُطِيليٌّ، أبو عبد الله.

стр. 2069

رَوى عن أبي الأصبَغ ابن الإمام. رَوى عنه أبو الأصبَغ عيسى، وأبو هارونَ موسى ابنا أبي الحَزْم بن أبي درهم، وأبو عبد الله بن عبد السّلام وغيرُهم، وكان فقيهًا وَلِيَ أحكام بلدِه. ١٢٥٣ - محمدُ بن عليِّ بن محمد بن طارق، أبو عبد الله . رَوى عن أبي الحَسَن بن عُمرَ الوادِيَاشيِّ، وأبي عليّ بن سَمْعان. ١٢٥٤ - محمدُ بن عليِّ بن محمد بن طرافِشَ الهاشِميُّ -كذا نقَلتُ اسمَه ونَسَبَه من خطِّه- أبو عبد الله . رَوى عن أبي عبدِ الله بن يوسُفَ بن سَعادةَ. ١٢٥٥ - محمدُ بن عليِّ بن محمد بن عبد الله العُقَيْليُّ . ١٢٥٦ - محمدُ بن عليِّ بن محمد بن عبد الله الغافِقيُّ، ابنُ عِصام . كان من أهل العِلم بالأدب وجَوْدةِ التقييد ونُبل الخَطّ، حيًّا عامَ اثنينِ وسبعينَ وأربع مئة. ١٢٥٧ - محمدُ بن عليِّ بن محمد بن عبد الرّحمن بن محمد بن عبد الرّحمن بن أحمدَ بن مَعْبَدٍ الغَسّانيُّ، غَرْناطيٌّ، أبو بكر المَرْشانيُّ . رَوى عن أبي جعفر بن قبلالٍ، وأبي حَفْص بن محمد بن عيسى، وأبي عبد الله ابن مالك المُرِّيّ، وأبوَي القاسم: ابن الأبْرَش وابن وَرْد، وأبي محمد بن عليّ القاضي، وأبي مَرْوانَ بن بُونُه. وكان فقيهًا سَرِيًّا عاقدًا للشُّروط، معروفًا بالتّواضُع والوَرَع، مُشارًا إليه بالخيرِ الكامل والفَضْل التامّ، وَلِيَ الأحكامَ بغَرْناطةَ، ثم القضاءَ، فحُمِدت سِيرتُه وشُكرِت أحوالُه، وكان صِهرَ القاضي أبي عِمرانَ بن حَمّاد على بنتِه. مَوْلدُه سنةَ سبع وثمانينَ وأربع مئة، وتوفِّي سنةَ خمسٍ وسبعينَ وخمس مئة.

стр. 2070

١٢٥٨ - محمدُ بن عليِّ بن محمد بن عبد ربِّه التُّجيبيُّ، مالَقيٌّ فيما يقال، أبو عَمْرو . له رحلةٌ سَمِع فيها بالإسكندَريّة على أبي عبدِ الله بن منصُور وغيرِه. رَوى عنه الأخَوانِ: سالمٌ وعبدُ الرّحمن ابنا صالح بن سالم. وكان راوِيةً ثقة بارعَ الأدب بليغَ الكتابة، طيِّبَ النَّفْس كاملَ المُروءة حَسَنَ الخُلقُ جميلَ العِشرة، تلبَّس بالأعمالِ السُّلطانيّة دَهْرًا، ووَلِيَ إشرافَ غَرْناطةَ وغيرِها إلى أن أُقعِد من شِكايةٍ بقدمَيْه مَنَعْته من القيام والتصرُّف، فعَكَفَ على النظرِ والمُطالعة، فانتَفعَ بذلك، وله اختصارٌ حسَنٌ في "أغاني" الأصبَهانيّ، ورَدٌّ جيِّد على ابن غَرْسِيّةَ في "رسالتِه الشُّعوبيّة" لم يقصِّرْ فيه عن إجادة. توفِّي لتسعٍ خَلَوْنَ من محرَّم اثنينِ وست مئةٍ ابنَ سبعينَ سنةً أو نحوِها. ١٢٥٩ - محمدُ (١) بن أبي الحَكَم عليِّ بن أبي بكرٍ محمد بن عبد الملِك بن عبد العزيز بن محمد بن حُسَين بن كُمَيْل بن عبد العزيز بن هارونَ اللَّخْميُّ، إشبِيليٌّ قُرْطبيُّ الأصل، أبو بكر، ابنُ المُرْخِي. رَوى عن أبيه، وأبي العبّاس ابن سيِّد اللِّصّ. رَوى عنه أبو إسحاقَ بنُ محمدٍ الأَوْسيُّ الدَّبّاغُ وأبو يحيى أبو بكر بن هشام، وأبَوا الحَسَن: الدَّبّاجُ، والرُّعَيْنيُّ شيخُنا، وأبو الحَكَم بن بَرَّجَان، وأبو الخَطّاب بنُ خليل، وأبو عبد الله الرُّنْديُّ المُسلهم، وأبو عُمرَ بن خليل، وأبو العبّاس بن عبد المُؤْمن، وأبو عَمْرٍو حَكَمُ بن إبراهيمَ بن محمد الغَسّانيُّ. وكان بارعَ الكتابة عَريقًا في إجادتِها وعُلوِّ الطبقةِ فيها، رائقَ الخَطّ حسَنَ النَّظْم، حافظًا اللُّغةَ والآدابَ، نبيهَ القَدْر، من بيتِ عِلم وكتابةٍ ورواية، متينَ الدِّين فاضلًا متواضِعًا، متميِّزًا بالإحسانِ في مُكاتبةِ الإخوان؛ وكتَبَ معَ أبيه
следующие страницы →