وكان رجُلًا فاضلًا متحقِّقًا بالقراءاتِ ماهرًا في النَّحو، صنَّفَ في الآياتِ التي استَشْهدَ بها سِيبوَيْه في "كتابِه" مصنّفا نافعًا أفاد به وبيَّنَ فيه وجوهَ استشهادِه بها، فجاء في حَجْم نصفِ "الكتاب"، وكمَّل ما كان قد بدَأَ به أبو الحَسَن بنُ عُصفور من التعليقِ على "القُزُوليّة" كتابًا مفيدًا، ودرَّس العربيّةَ، ونفَعَ اللهُ به خَلْقًا كثيرًا؛ لنُصحِه وصِدقِ نيّتِه في التعليم، مُحتسِبًا في ذلك، مقتصِرًا في معيشتِه على فوائدَ من أصُولِ أملاكٍ كانت له، قلَّت أو كثُرَتْ، مقتصِرًا في أمورِه كلِّها، مُنقبِضًا عن الناس، مُقبِلًا على ما يَعْنيه، متخلِّقًا بأخلاقِ أفاضلِ الصّالحينَ ممّن ظَهَرت عليه آثارُ مُلازمةِ الوَرع الفاضل أبي صالح، نفَعَه اللهُ ونفَعَ به؛ توفِّي ببلدِه في حدودِ الستينَ وست مئة.
١٢٤٣ - محمدُ (١) بن عليِّ بن محمد بن أبي العاص النَّفْزِيُّ، شاطِبيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ اللّايُهْ.
تَلا بدانِيَةَ على أبي عبد الله بن سَعِيد بالسَّبع. تَلا عليه أبو بكرٍ مفوَّزُ بن مُفوَّز، وأبو عبد الله بنُ سَعادةَ المُعمَّر، وأبو محمدٍ قاسمُ بن فِيرُّه، وكان من أهلِ المعرفة بالقراءاتِ وطُرُقِها، تصدَّر ببلدِه للإقراء، وعُرِف بالفضل والدِّين، وكان ضَريرًا، نفَعَه الله.
١٢٤٤ - محمدُ بن عليِّ بن محمد بن إدريسَ بن أحمدَ الأنصاريُّ، [....] (٢) غرليطشيُّ الأصل، أبو عبد الله الغَرْناطيُّ.
وذَكَرَ لي شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ ﵀ أنه كان قديمًا يُعرَفُ بالغرليطشيِّ فدَرَّجَ نِسبتَه إلى: الغَرْناطشيِّ ثم إلى الغَرْناطيِّ.
رَوى عن أبي جعفرٍ ابن طلحةَ الساعِديِّ، وأبي الحَجّاج البَيّاسِيِّ، وأبي
стр. 2067
الحَسَن بن حَفْص، وأبي زَيْد الفازَازيِّ، وأبي عبد الله بن إبراهيمَ الحِمْيَريِّ، وأبي عليٍّ ابن الشَّلَوْبِين، وأبي القاسم بن بَقِيّ وغيرِهم.
وكان من أهل العنايةِ التامّةِ بالعلم، حَريصًا على لقاءِ حَمَلتهِ، وافرَ الحَظّ من النَّحوِ والأدب، عَكَفَ على الاستفادةِ عُمُرَه، وقَيَّد بخطِّه كثيرًا، وله مقالاتٌ في مسائلَ من العربيّة لا تَخْلو من فائدة، وكتَبَ عن المأمونِ من بني عبد المُؤْمن أيامَ ولايتهِ بالأندَلُس، ثم عن الأميرَيْنِ بها: ابن هودٍ وابن نَصْر.
١٢٤٥ - محمدُ بن عليِّ بن محمد بن إدريسَ التُّجِيبيُّ، غَرْناطيٌّ، أبو عبد الله الدَّهّانُ .
رَحَلَ حاجًّا وتجوَّل هنالك سنتَيْ خمسٍ وستٍّ وست مئة، وأخَذ بمكّةَ، شرَّفَها اللهُ، والشّام والإسكندَريّة ومصرَ عن طائفةٍ كثيرة أزَيدَ من أربعينَ شيخًا، منهم: أبو الحَسَن بنُ أبي المكارم البَنّاء وابنُ هبة الله الدِّمشقيُّ وأبو عليّ الحُسَين ابن إسحاقَ بن مَوْهوبٍ الجَواليقيُّ، وآباءُ محمد: عبدُ الله بن أحمدَ بن قُدَامةَ وعبدُ القويِّ بن عبد العزيز الجَبّابُ وعبدُ الكريم بن علي الشَّيْبانيُّ وعبدُ الوهّاب ابن هِبة الله بن وَرْدانَ وغيرُهم، ولم يَذكُرْ أنه حَمَلَ عن أحدٍ من أهل المغرِب. أجاز لكلِّ موجودٍ من أهل غَرْناطةَ في محرَّمِ ثمانٍ وأربعينَ وست مئةٍ بسؤالِ الأستاذِ أبي جعفر بن خَلَف، وبمَحْضَر أبي الحَسَن الشارِّيّ.
وكان شيخًا جليلًا سَرِيًّا، حَسَنَ السَّمتِ والخَلْق والخُلُق والهيئة، ظريفَ الملبَس، بارعَ الخَطّ، ديِّنًا خيِّرًا فاضلًا عَدْلًا، أمينًا بقَيْسارِيّةِ غَرْناطة، متحرِّفًا بالتجارةِ فيها، ثم رَحَلَ بأخَرةٍ بِنيّةِ المُجاوَرة بقيّةَ عُمرِه، فأدركَتْه منيّتُه بمِصرَ بعدَ الخمسينَ وست مئة (١).
١٢٤٦ - محمدُ بن عليّ بن محمد بن أيُّوبَ العَكِّيُّ، أبو بكر .
رَوى عن أبي بكر بن مُحرِز.
стр. 2068
١٢٤٧ - محمدُ بن عليِّ بن محمد بن الحَسَن الحَضْرَميُّ المُراديُّ، أبو عبد الله .
رَوى عن أبيه. رَوى عنه حَفيدُ عمِّه الخطيبُ أبو المَجْد أحمدُ. وكان من بيتِ عِلم وجَلالة، وجَدُّه هو الإمامُ المصنِّفُ في أصُولِ الدِّيانات وغيرِها، الداخِلُ من القَيْروانِ واستقَرَّ بقُرطُبة.
١٢٤٨ - محمدُ بن عليِّ بن محمد بن رَزِين الأنصاريُّ .
رَوى عن أبي محمد عبد الحقِّ بن عَطِيّة.
١٢٤٩ - محمدُ بن عليِّ بن محمد بن زاهِد القَيْسيُّ .
رَوى عن أبي عبد الله حفيدِ مكِّيّ.
١٢٥٠ - محمدُ بن عليِّ بن محمد بن سالِم الأنصاريُّ، جَيّانيٌّ سكَنَ غَرْناطةَ، أبو بكر، ابنُ سالم .
رَوى عن أهل بلدِه، ورَحَلَ إلى إشبيلِيَةَ فأخَذَ بها عن أبي الحُسَين بن زَرْقُون، وأبي عليّ ابن الشَّلَوْبِين. رَوى عنه عبدُ الرّحمن بن أحمد الرَّبَعيُّ التُّونُسيُّ نزيلُ غَرْناطةَ. وكان ديِّنًا فاضلًا، من بيتِ عِفّة وطهارة، متقدِّمًا في النَّحو، درَّسَه بغَرْناطةَ طويلًا، ونفَعَ اللهُ به خَلْقًا كثيرًا.
١٢٥١ - محمدُ بن عليِّ بن محمد بن سليم الأنصاريُّ، إشبِيليٌّ، أبو بكرٍ وأبو عبد الله .
رَوى عن أبي أُميَّةَ بن عُفَيْر، وأبوَي الحَسَن: ابن عَمْرِيل الكِنَانيِّ والدَّبّاج، وأبي العبّاس التَّيّانيِّ.
١٢٥٢ - محمدُ (١) بن عليّ بن محمد بن شِبْل بن بكرِ بن كُلَيْب بن مَعْشَر بن عبد الله القَيْسيُّ، تُطِيليٌّ، أبو عبد الله.
стр. 2069
رَوى عن أبي الأصبَغ ابن الإمام. رَوى عنه أبو الأصبَغ عيسى، وأبو هارونَ موسى ابنا أبي الحَزْم بن أبي درهم، وأبو عبد الله بن عبد السّلام وغيرُهم، وكان فقيهًا وَلِيَ أحكام بلدِه.
١٢٥٣ - محمدُ بن عليِّ بن محمد بن طارق، أبو عبد الله .
رَوى عن أبي الحَسَن بن عُمرَ الوادِيَاشيِّ، وأبي عليّ بن سَمْعان.
١٢٥٤ - محمدُ بن عليِّ بن محمد بن طرافِشَ الهاشِميُّ -كذا نقَلتُ اسمَه ونَسَبَه من خطِّه- أبو عبد الله .
رَوى عن أبي عبدِ الله بن يوسُفَ بن سَعادةَ.
١٢٥٥ - محمدُ بن عليِّ بن محمد بن عبد الله العُقَيْليُّ .
١٢٥٦ - محمدُ بن عليِّ بن محمد بن عبد الله الغافِقيُّ، ابنُ عِصام .
كان من أهل العِلم بالأدب وجَوْدةِ التقييد ونُبل الخَطّ، حيًّا عامَ اثنينِ وسبعينَ وأربع مئة.
١٢٥٧ - محمدُ بن عليِّ بن محمد بن عبد الرّحمن بن محمد بن عبد الرّحمن بن أحمدَ بن مَعْبَدٍ الغَسّانيُّ، غَرْناطيٌّ، أبو بكر المَرْشانيُّ .
رَوى عن أبي جعفر بن قبلالٍ، وأبي حَفْص بن محمد بن عيسى، وأبي عبد الله ابن مالك المُرِّيّ، وأبوَي القاسم: ابن الأبْرَش وابن وَرْد، وأبي محمد بن عليّ القاضي، وأبي مَرْوانَ بن بُونُه.
وكان فقيهًا سَرِيًّا عاقدًا للشُّروط، معروفًا بالتّواضُع والوَرَع، مُشارًا إليه بالخيرِ الكامل والفَضْل التامّ، وَلِيَ الأحكامَ بغَرْناطةَ، ثم القضاءَ، فحُمِدت سِيرتُه وشُكرِت أحوالُه، وكان صِهرَ القاضي أبي عِمرانَ بن حَمّاد على بنتِه.
مَوْلدُه سنةَ سبع وثمانينَ وأربع مئة، وتوفِّي سنةَ خمسٍ وسبعينَ وخمس مئة.
стр. 2070
١٢٥٨ - محمدُ بن عليِّ بن محمد بن عبد ربِّه التُّجيبيُّ، مالَقيٌّ فيما يقال، أبو عَمْرو .
له رحلةٌ سَمِع فيها بالإسكندَريّة على أبي عبدِ الله بن منصُور وغيرِه. رَوى عنه الأخَوانِ: سالمٌ وعبدُ الرّحمن ابنا صالح بن سالم.
وكان راوِيةً ثقة بارعَ الأدب بليغَ الكتابة، طيِّبَ النَّفْس كاملَ المُروءة حَسَنَ الخُلقُ جميلَ العِشرة، تلبَّس بالأعمالِ السُّلطانيّة دَهْرًا، ووَلِيَ إشرافَ غَرْناطةَ وغيرِها إلى أن أُقعِد من شِكايةٍ بقدمَيْه مَنَعْته من القيام والتصرُّف، فعَكَفَ على النظرِ والمُطالعة، فانتَفعَ بذلك، وله اختصارٌ حسَنٌ في "أغاني" الأصبَهانيّ، ورَدٌّ جيِّد على ابن غَرْسِيّةَ في "رسالتِه الشُّعوبيّة" لم يقصِّرْ فيه عن إجادة.
توفِّي لتسعٍ خَلَوْنَ من محرَّم اثنينِ وست مئةٍ ابنَ سبعينَ سنةً أو نحوِها.
١٢٥٩ - محمدُ (١) بن أبي الحَكَم عليِّ بن أبي بكرٍ محمد بن عبد الملِك بن عبد العزيز بن محمد بن حُسَين بن كُمَيْل بن عبد العزيز بن هارونَ اللَّخْميُّ، إشبِيليٌّ قُرْطبيُّ الأصل، أبو بكر، ابنُ المُرْخِي.
رَوى عن أبيه، وأبي العبّاس ابن سيِّد اللِّصّ. رَوى عنه أبو إسحاقَ بنُ محمدٍ الأَوْسيُّ الدَّبّاغُ وأبو يحيى أبو بكر بن هشام، وأبَوا الحَسَن: الدَّبّاجُ، والرُّعَيْنيُّ شيخُنا، وأبو الحَكَم بن بَرَّجَان، وأبو الخَطّاب بنُ خليل، وأبو عبد الله الرُّنْديُّ المُسلهم، وأبو عُمرَ بن خليل، وأبو العبّاس بن عبد المُؤْمن، وأبو عَمْرٍو حَكَمُ بن إبراهيمَ بن محمد الغَسّانيُّ.
وكان بارعَ الكتابة عَريقًا في إجادتِها وعُلوِّ الطبقةِ فيها، رائقَ الخَطّ حسَنَ النَّظْم، حافظًا اللُّغةَ والآدابَ، نبيهَ القَدْر، من بيتِ عِلم وكتابةٍ ورواية، متينَ الدِّين فاضلًا متواضِعًا، متميِّزًا بالإحسانِ في مُكاتبةِ الإخوان؛ وكتَبَ معَ أبيه
стр. 2071
عن أبي يعقوبَ بن عبد المُؤْمن، وكتَبَ عن أبي يحيى بن أبي يعقوب، واختَصَر لأبي يوسُفَ المنصُورِ قبلَ ولايتهِ "الغريبَ المصنَّفَ" اختصارًا حسَنًا، وكان جيِّدَ القيام على الأصل حاضرَ الذِّكرِ له، وتأليفُه في الخَيْل الذي جَمَعَه للناصِر وسَمّاه "بُغْيةَ المُرتبِط ودُرّةَ المُلتقِط" من أنبَل الموضوعاتِ وأعظمِها جَدْوى؛ وما زال مُكرَّمًا عندَ الملوكِ مَرْعيَّ السابقةِ لديهم، مشكورًا بينَ إخوانِه ومعارفِه مشهورَ الفَضْل حسَنةً من حسَناتِ دهرِه.
وكان صاحبُه وصديقُه أبو محمد عبدُ الكبير يَصِفُه بصلابةِ الدِّين ومتانتِه ويقول: قلّما لقِيتُه إلّا سائلًا عمّا يخُصُّه في دينِه من أمرِ صلاةٍ وصيام ونحوِ ذلك، وكان أبو زَيْدٍ الفازَازيُّ يُثْني عليه كثيرًا ويقول: عجِبتُ له! كان لا يُحسنُ شيئًا من العلوم ولا يتصرَّفُ في مبادئها، ولا يُذاكرُ في شيءٍ منها ما خلا تأليفَه في اختصار "الغريبِ المصنَّف".
قال شيخُنا أبو الحَسَن الرُّعَيْنيّ: كان من أهل الإنصافِ والتواضع، رأيتُ بخطِّه على مختصرِه "الغريب المصنَّف" وقد قرَأَهُ على شيخِنا حافظِ اللّغة في عصرِه أبي الحَكَم بن بَرَّجَان يقولُ عنه: وهو أعلمُ بهذا الشّأنِ منّي، وله اختصارٌ حسَنٌ في كتابِ "اليتيمة". توفِّي في العَشْرِ الأُوَل من شهرِ ربيعٍ الآخِر عام خمسةَ عشَرَ وست مئة.
١٢٦٠ - محمدُ بن عليِّ بن محمد بن عبد الملِك، أشريٌّ، أبو عبد الله، العَقْربُ .
كان نَحْويًّا أديبًا ذكيًّا جيَدَ القَريحة، شاعرًا مطبوعًا، درَّس ما كان عندَه مُدّةً، وكان حيًّا بعدَ الخمسينَ وخمس مئة.
١٢٦١ - محمدُ بن عليِّ بن محمد بن عليِّ بن سَعِيد بن مَسْعَدةَ العامِريُّ القَيْسيُّ، غَرْناطيٌّ، أبو يحيى .
رَوى عن أبي حَفْص بن سَهْل وغيرِه، وكان أديبًا بارعًا حسَنَ النَّظْمِ والنثر، من بقايا أهل الحسَبِ وجَلالةِ القَدْر، واستُعمل.
стр. 2072
١٢٦٢ - محمدُ (١) بن عليِّ بن محمد بن عليِّ بن هُذَيْل، بَلَنْسِيٌّ، أبو بكرٍ وأبو عبد الله.
رَوى عن آباءِ الحَسَن: أبيه، وابن النِّعمة، وطارقِ بن يَعيشَ، وأبوَيْ عبد الله: ابن سَعادةَ وابن غُلام الفَرَس، وأبي عامر بن شرويه، وأبي مَرْوانَ بن الصَّيْقَل، وأبي الوليد ابنِ الدَّبّاغ، وله رحلةٌ إلى المشرِق أخَذَ فيها عن أبي الطاهِر السِّلَفيِّ سنةَ تسع وثلاثينَ، وحجَّ سنةَ أربعينَ، ورَوى بمكّةَ، شرَّفَها اللهُ، عن أبي عليّ ابن العَرْجاء، وأجاز له أبو المظفَّر الشَّيْبانيُّ، وقَفَلَ إلى الأندَلُس سنةَ ستٍّ وأربعين.
رَوى عنه ابنُ أُختِه أبو بكر بنُ محمد، وأبو الرَّبيع بن سالم، وأبو زَيْد ابن حِمَاس، وأبو عُمرَ بن عَيّاد، وابناه: أحمدُ ومحمدٌ، وكان عارفًا بالقراءاتِ متحقّقًا بها، ذا حظٍّ صالح من اللُّغة، ضابِطًا ثَبْتًا حسَنَ النّظر في العبارة، وكتَبَ بخطِّه -على ضَعْفِه- كثيرًا.
وُلد عامَ تسعةَ عشَرَ وخمس مئة، وتوفِّي سنةَ ثمانٍ وثمانينَ وخمس مئة.
١٢٦٣ - محمدُ (٢) بن عليِّ بن محمد بن عليِّ بن هُذَيْل، بَلَنْسِيٌّ، أبو عامر.
وهُو أخو الذي يَليهِ قبلَه. تلا بالسَّبع على أبيه وأكثَرَ عنهُ، ورَوى عن أبوي الحَسَن: طارقٍ وابن النِّعمة، وأبي عبد الله بن سَعادَة، وأجاز لهُ أبو بكر بنُ رِزق وأبو الطاهِر السِّلَفيُّ. رَوى عنه ابنُ أُختِه أبو بكر بن محمد.
وكان وَرِعًا زاهدًا، حافظًا للقرآنِ عارفًا برواياتِه، قائمًا به ليلًا ونهارًا، نافِرًا عن الرِّواية لا يُجيبُ إليه تواضُعًا واستصغارًا لنفسِه، ولأنه لم يكنْ له بصَرٌ بالحديث فقُصارى من يَحمِلُ عنه أن يُجيزَ له لفظًا إنْ سَمَحَ بذلك وساعَدَ
стр. 2073
عليه، عُرِفَ ذلك منهُ فصار يُتهيَّبُ أن يُسألَ ذلك، وكان من أهل الانقباضِ عن الناس في باديةٍ اقتَصَرَ عليها وقَنِعَ بها.
توفِّي بين صلاتَي الظهرِ والعصرِ من يوم الأحد لثلاثٍ بقِينَ من ذي قَعْدةِ أربعَ عشْرةَ وست مئة ببَلَنْسِيَةَ وقد جاوَزَ السّبعينَ، ودُفن يوم الاثنينِ بعدَه بمقبُرة المُصَلّى، وكان الحَفْلُ في جَنازتِه عظيمًا تبرُّكًا به، حضَرَها والي بَلَنْسِيَة حينَئذٍ أبو عبد الله بنُ أبي حَفْص بن عبد المُؤْمن وجَمْعٌ كثيرٌ من الناس، وأتْبَعَه الناسُ ثناءً صالحًا، ﵀، وكان أهلًا لذلك، وازدَحَمتِ العامّةُ على نَعْشِه.
١٢٦٤ - محمدُ (١) بن عليِّ بن محمد بن هِشام الأنصاريُّ، إشبِيليٌّ، نزَلَ القاهرةَ.
تجوَّل في بلادِ المشرِق كثيرًا، وأخَذَ ببغدادَ عن أبي إسحاقَ إبراهيمَ بن عبد الله ابن إبراهيمَ القَطِيعيّ.
رَوى عنه أبو الصَّفاءِ خالصٌ وابنُه سَعْدُ بن خالِص وأبو عليّ حَسَنُ بن الحَسَن بن منصورُ الجَنْب.
١٢٦٥ - محمدُ (٢) بن عليِّ بن محمد بن عَيّاش، مَوْرُوريٌّ سَكَنَ قُرطُبةَ، أبو بكر.
تَلا بالسَّبع على أبي الحَسَن العَبْسيِّ، وبها وببعضِ روايةِ يعقوبَ على أبي القاسم ابن النَّخّاس. ورَوى الحديثَ عن أبي عبد الله بن فَرَج، وأبي عليّ الغَسّانيِّ، وأبي القاسم الهَوْزَنيّ. وتفَقَّه بأبي عبد الله بن أضحَى، وأبي القاسم أصبَغَ بن محمد وأبي [....] (٣) المدائنيّ، وأجاز له أبو بحرٍ الأسديُّ.
رَوى عنه أبو بكرٍ عَتِيقٌ وابنُه أبو الحَسَن ابنا مُؤْمن. وكان خيّرًا فاضلًا وَرِعًا، بارعَ الخَطّ، معروفَ الفَضْل، حافظًا للفقه، استَظْهرَ في صِغَرِه مختصَر الفَضْل بن سَلَمة "الواضِحة"، وكانت له مُشاركةٌ جيِّدةٌ في الطِّبّ، واستكْتَبَهُ
стр. 2074
أبو عبد الله ابنُ أضحَى أيامَ قضائه بجَيّانَ، ثم أبو عبد الله بنُ زياد بن عبد الله بن زياد صاحبُ الأحباسِ بقُرطُبةَ، وكان معروفَ الأمانة، واستُقضيَ في بعضِ الكُوَر، ووَلِيَ الإمامةَ بجامع قُرطُبةَ بأخَرَةٍ، ولَزمَها إلى أن توفِّي.
قال ﵀: كنتُ قد عَزْمتُ على قراءةِ الطِّبّ بإشبيلِيَةَ لأتّخِذَهُ حِرْفةً، فانتَسَخْتُ من كُتُبِ جالينُوسَ، والتزَمْتُ القراءةَ على ابن بَرَّجانَ أخي الزاهد أبي الحَكَم، وكان له دِينٌ ومعرفةٌ بالحديث وتقدُّمٌ في الطِّب، فكنتُ أنسَخُ باللّيل وأدرُسُ بالنهار، وبقِيتُ على ذلك مُدّةً، فلمّا كان في بعضِ اللّيالي رأيتُ في النوم المُقرئَ أبا الحَسَن العَبْسيَّ، ﵀، كأنه جالسٌ في موضعِه بالمسجدِ الجامع بقُرطُبة، فكنْتُ أطّلعُ إليه من الجانبِ الأيمن لأُسلِّمَ عليه، فكان يُعرِضُ عنّي بوجهِه، فجئتُه من الجانب الأيسر فأعرَضَ عنّي بوجهِه، فجئتُه من أمامِه فكان يُدخِلُ رأسَه تحتَه، فكنتُ أقولُ له: ما ذنبي وما الذي جَنيتُ؟ فكان يُخرجُ إليَّ رأسَه ويقول: محمدُ! محمد! تركتَ قراءةَ القرآنِ والحديث ورجَعْتَ إلى قراءةِ الطِّبّ؟! فكنتُ أقولُ له: لا أعودُ؛ واستيقَظْتُ فَزِعًا، فذَكَرْتُ ذلك لأبي ﵀، فاشتَرى لي رُزْمةَ كاغِد، واشتَغَلْتُ بكتابةِ الحديث، وكنتُ أحضُرُ عندَ الهَوْزنيِّ، ومَضَتْ لي على ذلك مُدّةٌ، فرأيتُه بعدَ ذلك في النَّوم متبسِّمًا متبشِّرًا، فكان يقول لي: أحسَنْتَ فيما فعَلْتَ، بارَكَ اللهُ فيك، أو كما قال.
وتوفِّي في صَدْرِ رجبِ ستٍّ وأربعينَ وخمس مئة.
١٢٦٦ - محمدُ بن عليِّ بن محمد بن عَيْشُون، مُرْسِيٌّ بَكِّيُّ الأصل، أبو عَمْرو .
رَوى عن عمِّه أبي عَمْرٍو محمد، وأبي الخَطّاب بن واجِب، وأبي الرّبيع بن سالم، وأبَويْ عبدِ الله: ابن أحمدَ ابن اليتيم وابن سَعِيدٍ المُراديِّ وتلا عليه بالسَّبع، وأبي محمد بن حَوْطِ الله، لقِيَهم وسَمِع عليهم. وأجاز له مُكاتبةً أبو بكر بنُ حَسْنُون، وأبو جعفر بنُ شَرَاحِيل. وكان مُقرِئًا مجوِّدًا راوِيةً، ذا حظٍّ من علوم اللِّسان.
مَوْلدُه سنةَ ثمانٍ وثمانينَ وخمس مئة، وتوفِّي سنةَ أربعٍ وستينَ وست مئة.
стр. 2075
١٢٦٧ - محمدُ بن عليِّ بن محمد بن مُجِيب، بَلَنْسِيٌّ .
كان من أهل العلم، حيًّا سنةَ أربعَ عشْرةَ وست مئة.
١٢٦٨، ١٢٦٩ - محمدُ بن عليِّ بن محمد بن منصُورٍ الأنصاريُّ، وأخوهُ: محمدٌ، بَلَنْسِيّان.
من أهل العلم، كانا حيَّيْنِ سنةَ تسع وتسعينَ وخمس مئة .
١٢٧٠ - محمدُ (١) بن عليِّ بن محمد بن هِشام الأنصاريُّ، إشبيليٌّ استَوْطَنَ القاهرةَ، أبو بكر.
رَوى عن طائفةٍ من أهل الأندَلُس، وشَرَّق وتجوَّل في البلاد طويلًا وأخَذَ ببغدادَ عن أبي إسحاقَ إبراهيمَ بن عبد الله بن إبراهيمَ القَطِيعيّ. رَوى عنه سَعْدٌ وأخوهُ خالِصُ بنُ مَهْدي، وكان راوِيةً للحديث مُكثِرًا عَدْلًا، ثقةً، جيِّدَ الخَطّ، كتَبَ الكثيرَ وأتْقَنَ ضَبْطَه.
١٢٧١ - محمدُ (٢) بن عليِّ بن محمد بن يحيى بن يحيى بن عبد الله بن يحيى بن يحيى الغافِقيُّ، مُرْسِيٌّ استَوْطنَ سَبْتةَ، أبو عبد الله الشارِّيُّ.
وهو والدُ الراوِية التاريخيِّ المُقيِّد أبي الحَسَن الشارِّيّ، وكان سَلَفُه ببلدِه يُعرَفونَ ببني يحيى. رَوى عن سَلَفِه أبي الحَسَن بن محمد، وأخَذَ القراءةَ عن أبي نَصْر فَتْح بن يوسُفَ المعروفِ بأبي كُبَّة، ورَوى عن الحاكم بمُرْسِيَةَ أبي العبّاس بن إدريسَ ولازَمَه وتفَقَّه به، وبأبي محمدٍ عاشِر. رَوى عنه ابنُه أبو الحَسَن.
وكان راوِيةً للحديث فقيهًا حافظًا، ذاكِرًا للآدابِ والتّواريخ، انتَقلَ سنةَ ثِنْتينِ وستّينَ وخمس مئة إلى سَبْتةَ في الفتنة، فاستَوْطنَ إلى أن توفِّي بها سنة أربع وعشرينَ وست مئة، ومَوْلدُه سنةَ سبع وثلاثينَ وخمس مئة.
стр. 2076
١٢٧٢ - محمدُ (١) بن عليِّ بن محمد بن يحيى الأنصاريُّ، مُرْسِيٌّ، أبو عبد الله.
رَوى عن أبي بكر بن أبي جَمْرةَ، وأبي القاسم بن حُبَيْش، وأبي محمد بن أحمدَ بن عَلُّوش. ورَحَلَ فحَجَّ، وسَمِعَ بمكّةَ، شرَّفَها اللهُ، من أبي شُجاع زاهِر بن رُسْتُم، وأبي عبد الله بن أبي الصَّيْف، وأبي الفُتُوح نَصْر بن أبي الفَرَج الحُصْريِّ، وأبي محمدٍ يونُسَ بن يحيى الهاشِميِّ وغيرِهم؛ وقَفَلَ إلى بلدِه.
وكان مُقرئًا مجوِّدًا متصدِّرًا صالحًا مُقِلًّا صَبُورًا، ذا حَظّ من رواية الحديثِ والبصَر به والحِفظِ لرجالِه، وله اختصارٌ نبيلٌ في "اقتباسِ الأنوارِ" للرُّشاطيِّ، وكان يصحَبُ كثيرًا أبا القاسم الطَّرَسُونيَّ ويُجالسُه في دُكّانِه، فيَجري الغلَطُ أحيانًا على أبي القاسم في بعضِ ما يُفتي به في المسائل، فيُرشِدُه ابنُ يحيى هذا وَيرُدُّه إلى الصَّواب، وكان يَخضِبُ، وتوفِّي سنةَ سبعَ عشْرةَ وست مئة أو قبلَها بيسير.
١٢٧٣ - محمدُ بن عليِّ بن محمدٍ الأزْديُّ، أبو عبد الله .
رَوى عن أبي أحمدَ جعفرِ بن عبد الله التُّجِيبيِّ. رَوى عنه عبدُ الصَّمد بنُ سَعِيد العَطّارُ.
١٢٧٤ - محمدُ بن عليِّ بن محمد الأنصاريُّ، مالَقيٌّ، أبو عبد الله .
رَحَلَ إلى المشرِق وسَمِع بالإسكندَريّة على أبي العبّاس السَّرَقُسْطيِّ ابنِ الفقيه.
١٢٧٥ - محمدُ (٢) بن عليِّ بن محمدٍ التُّجِيبيُّ، مُرْسِيٌّ، وقيل: إلْشيٌّ، نزَلَ أوْرِيُولَةَ، أبو عبد الله الرباطُ.
تَلا على أبي عبد الله بن موسى الوَشْقيِّ [....] (٣) ابن البادي [....] (٤) عليه ابنُ المُرابِط. وكان رجُلًا صالحًا، متصدِّرًا لإقراءِ القرآن، زاهدًا جليلَ القَدْرِ مشهورَ الفَضْل، حيًّا سنةَ تسع وثمانينَ وخمس مئة.
стр. 2077
١٢٧٦ - محمدُ بن عليِّ بن محمد التَّنُوخيُّ، أبو عبد الله .
رَوى عن أبي القاسم ابن بَشْكُوال.
١٢٧٧ - محمدُ (١) بن عليِّ بن محمد الطائيُّ الحاتمِيُّ، إشبِيليٌّ مُرْسِيُّ الأصل، استَوْطنَ [دمشقَ] (٢) ودُعي في المشرق مُحيَ الدِّين، أبو بكر، ابنُ العَرَبيِّ والحاتمِيُّ والقشَيْريُّ؛ لمُلازمتِه "رسالة القُشَيريِّ" إلى الصُّوفيّة وإكبابِه على قراءتِها ومطالعتِها.
أخَذَ ببلدِه عن مَشْيَختِه، ومنهم: أبو عِمرانَ الزاهدُ المارْتُليُّ، وأخَذَ بها أيضًا عن تَقيِّ الدِّين أبي القاسم عبد الرَّحمن بن عليٍّ القَسْطلانيّ، وبفاسَ عن أبي الحَسَن بن حرزهُم، وأبي عبد الله بن قاسم وغيرِهما. ورَوى عن أبي أحمدَ عبد الوهّاب بن عليّ بن عليّ بن سُكَيْنةَ، وأبي بكرٍ ابن العَرَبيِّ وتدَبَّجَ معَه، وأبي الحَسَن عليّ بن عبد الله بن عبد الرّحمن الفِرْيانيّ، وأبي الضِّياء بَدْرٍ الحَبَشيِّ وأبي عبد الله محمد بن خالدٍ الصَّدَفيِّ، وأبوَي العبّاس الأحمدَيْن: ابن داودَ بن ثابِت ابن منصُور الجَزِيريِّ الحَلْفاويِّ وابن مَسْعود بن شَدَّادٍ (٣) المُقْرئ المَوْصِليِّ، وأبي القاسم [....] (٤) الحَرَسْتانيِّ، وأبي محمدٍ يونُسَ بن يحيى الهاشميِّ، وأبي
стр. 2078
الوليد بن أحمدَ المَعافِريِّ، والزَّكِيّ بن أبي بكرٍ العراقيّ. وحدَّث بالإجازةِ العامّة عن أبي الطاهِر السِّلَفيّ، وحَمَّلَهُ ابنُ الزُّبَير الرِّوايةَ عنهُ باللقاء، وذلك باطلٌ.
رَوى عنه أبو العبّاس بنُ إبراهيمَ القنجايريُّ، وهو أسنُّ منه، وأبو القاسم محُيي الدِّين محمدُ بن محمد بن سُراقَةَ، وأباحَ الحَمْلَ عنه لكلِّ من أدرَكَ حياتَه وأحبَّ ذلك، وكان من أهلِه.
وكان أديبًا بارعًا كاتبًا بليغًا، ذا حَظّ من قَرْض الشِّعر، كتَبَ بالأندَلُس عن بعضِ الأُمراء، ثم تخَلَّى عن ذلك زُهدًا فيه ورغبةً عنه، وحَجَّ ولم يَعُدْ إلى المغرِب.
ومال إلى التصَوُّف وصَحِبَ أعلامَ رجالِه غَرْبًا وشرقًا، وجَدَّ في طلبِه حتى بَرَعَ فيه، وله فيه وفي غيِرِه مصنَّفات كثيرةٌ تفوتُ الإحصاء، ومقالاتٌ متعدِّدة تتجاوزُ الحَصْر، منها: "الجَمْعُ والتفصيل في أسرارِ معاني التنزيل"، "الجَذْوةُ المُقتبَسة والخَطْرةُ المُختلَسة"، "مِفتاحُ السَّعادة في المدخَل إلى طريقِ الإرادة"، "المُثلَّثاتُ الواردةُ في القرآن"، "الأجوِبةُ عن المسائلِ المنصُوريّة"، وهي مئةُ سؤال؛ "مُبايعةُ القُطْب في حَضْرة القُرْب"، "مَناهجُ الارتقا، إلى افتضاضِ أبكارِ البقا، المخدَّراتِ بخَيْماتِ اللِّقا"، كذا وقَعَ وأُراه: التُّقَى، فيُبحَثُ عنه إن شاء الله؛ "ما لا بدَّ للمُريدِ منه"، "الجَلا في استنزالِ رُوحانيّاتِ المَلإِ الأعلى"، "كَشْفُ المُعمَّى عن سِرِّ الأسماءِ الحُسنى"، "شِفاءُ الغَليل"، "التحقيق في سِرِّ الصَّديق"، "الميزان"، "الإعلام بإشاراتِ أهلِ الإلهام"، "الإفهام في شَرْح الإعلام"، "السِّراجُ الوَهّاج في شَرْح كلام [الحَلّاج] "، "التدبيراتُ الإلهيّة في إصلاح المملكةِ الإنسانيّة"، "عِلّةُ تعلُّقِ النَّفْس بالجنّة"، "إنزالُ الغيوب على مراتِب القلوب"، "مشاهدةُ الأسرارِ القُدُسيّة"، "المَنْهجُ السَّديد في ترتيبِ أحوالِ الإمام البِسطاميِّ أبي يزيد"، "مِفتاحُ أقفالِ الإلهام الوحيد"، "أُنسُ المُنقطِعِينَ إلى الله"، "المبادي والغايات في حُروفِ المُعجَمات"، "الدُّرّةُ الفاخِرة في ذكْرِ منِ انتفَعْتُ به في طريقِ الآخِرة"، "مواقعُ النُّجوم"، "إنزالاتُ الوجود من خزائنِ الجُود"، "حِلْيةُ الأبدال"، "أنوارُ الفَجْر"، "الفُتوحاتُ المكِّيّة"، "تاجُ الرسائل"، "مُناصَحةُ النَّفْس"،
بين الإنسان والحَيَوان"، "المُفاضَلة"، "الإنسانُ الكامل"، "مِشْكاةُ الأنوار فيما يُروى عن الله تعالى من الأخبار"، فمنه أربعونَ حديثًا مسنَدةً وأتلاها أربعينَ غيرَ مسنَدة وعَقَّبَها بعشرينَ حديثًا كذلك وختَمَها بواحد؛ "المُبَشِّرات"، هذه بعضُ مصنَّفاته، وأكثرُها مقالاتٌ صغيرةُ الحجم. ومن نَظْمِه [الكامل]:
انظُرْ إلى هذا الوجودِ المُحكَمِ ... ووجودُنا مثلُ الرِّداءِ المُعلَمِ
وانظُرْ إلى خُلفائهِ في مُلْكِهمْ ... من مُفصِحٍ طَلْقِ اللِّسانِ وأعجمِ
ما منهمُ أحدٌ يحبُّ إلهَهُ ... إلّا وَيمزُجُهُ بحبِّ الدرهمِ
وهو من قصيدة؛ وقولُه [مجزوء الرجز]:
يا من يراني عاصيًا ... ولا أَراهُ آخِذا
كم ذا أراك مُنعِمًا ... ولا تَراني لائذا
وذَكَرَ في "المُبشِّراتِ" قال: كان جُملةٌ من أصحابنا قبلَ أن أعرِفَ العِلْمَ قد رَغِبوا وقَصَدوني محرِّضينَ على قراءةِ كُتُبِ الرأي، وأَنا لا عِلمَ لي بذلك ولا بالحديث، فرأيتُ نَفْسي في المنامِ وكأنّي في فضاءٍ واسع، وجماعةٌ بأيديهمُ السّلاحُ يُريدونَ قَتْلي، ولا مَلْجأَ معي آوِي إليه، فرأيتُ أمامي رَبْوةً، ورسُولُ الله ﷺ عليها، فلجأتُ إليه، فألقَى ذراعَه إليّ وضَمَّني إليه ضمًّا عظيمًا، وقال لي: يا حبيبي، استمسِكْ بي تَسلَمْ، فنظَرْتُ إلى هؤلاء الأعداءِ، فلم أرَ على وَجْهِ الأرض منهم أحدًا، فمِن ذلك الوقت اشتَغَلْتُ بتقييدِ الحديث.
وذَكَرَ فيها: رأيتُ وأنا بحَرَم مكّةَ في المنام كأنَّ القيامةَ قد قامت، وكأنّي واقفٌ بينَ يدَيْ ربِّي مُطْرِقًا خائفًا من عتابه إيّايَ من أجْلِ تفريطي، فكان يقولُ لي ﷻ : يا عبدي، لا تخَفْ، فإنّي لاَ أطلُبُ منك عملًا إلّا أن تَنصحَ عبادي، فانصَحْ عبادي، وكنتُ أُرشِدُ الناسَ إلى الطريقِ القَويم، فلمّا رأيتُ الداخلَ إلى طريقِ الله عزيزًا تكاسَلْتُ، وعزَمْتُ تلك الليلةَ أن أشتغلَ بنَفْسي وأترُكَ الخَلْقَ وما هم عليه، فرأيتُ هذه الرُّؤيا، فأصبحتُ وقعَدتُ للناسِ أُبيِّنُ لهمُ الطريقَ الواضح والآفاتِ
стр. 2081
القاطعةَ بكلِّ صِنفٍ عنه: من الفقهاءِ والفقراءِ والصُّوفيّة في العوامّ، فكلٌّ قام عليّ وسَعَى في إهلاكي فنَصَرَ اللهُ عليهم وعَصَمَ فضلًا منهُ ورحمة؛ قال النبيُّ ﷺ : "الدِّينُ النَّصيحة، لله ورسُولِه ولأئمّة المسلمينَ وعامَّتِهم"، ذَكَره في "صحيح مسلم".
وقال فيها: رأيتُ في المنام كأنّ القيامةَ قد قامت، وقد ماجَ الناسُ، فسَمِعتُ قراءةَ القرآنِ في عِليِّينَ، فقلت: مَن هؤلاءِ الذين يقرَأونَ القرآنَ في مثلِ هذا الوقتِ ولا خَوْفٌ عليهم؟ فقيل لي: هم حَمَلةُ القرآن، فقلت: وأنا منهم، فأُدلِيَ لي سُلَّم فرَقِيتُ فيه إلى غُرفةٍ في عِلِّيِّينَ فيها كبارٌ وصغارٌ يقرَأونَ القرآنَ على رسُولِ الله ﷺ إبراهيمَ الخليل، فقَعدْتُ بينَ يدَيْه وافتتَحْتُ القرآنَ آمِنًا لا أعرِفُ خَوْفًا ولا هَوْلًا ولا حسابًا، ولا أدري ما همُ الناسُ فيه من الكَرْب في الحَشْر؛ قال النبيُّ ﷺ : "أهلُ القرآن هم أهلُ الله وخاصّتُه"، وقال تعالى: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ [سبأ: ٣٧].
وقال فيها: دخَلتُ بإشبيِليَةَ على الشّيخ الوَرِع الصّالح أبي عِمرانَ موسى بنِ عِمرانَ المارْتُليِّ، فأخبَرْتُه بأمرٍ سُرَّ به واستَبْشَر، فقال لي: بَشَّرك اللهُ بالجنّة كما بشَّرْتَني، فلم تمضِ أيامٌ حتى رأيتُ بعضَ أصحابِنا في المنام ممّن كان قد مات، فقلتُ له: كيف حالُك؟ فذَكَرَ خيرًا، في كلامٍ طويل، ثم قال لي: وقد بَشَّرَني اللهُ بأنّك صاحبي في الجنّة، فقلتُ له: هذا في المنام، فهاتِ الدّليلَ على قولِك، فقال: نعَمْ، إذا كان في غدٍ عندَ صلاةِ الظّهر يَطلُبُك السُّلطانُ ليَحبِسَك، فانظُرْ لنفْسِك، فلمّا أصبح وما ثَمّ أمر يوجِبُ عندي شيئًا من ذلك، فلمّا صلَّيتُ الظّهرَ وإذا بالطّلب من السُّلطان، فقلتُ: صَدَقتِ الرؤيا، فاختفَيْتُ خمسةَ عشَرَ يومًا حتى ارتفَعَ ذَلك الطّلب، وهذا من بَرَكةِ دعاءِ الصّالحين.
توفِّي أبو بكرٍ هذا بدِمشقَ سنةَ سبع وثلاثينَ وست مئة (١).
стр. 2082
١٢٧٨ - محمدُ بن عليِّ بن محمد الفِهْرِيُّ .
١٢٧٩ - محمدُ بن عليِّ بن محمد المُهْريُّ، أبو عبد الله .
رَوى عن أبي عَمْرِو سالم بن سالم.
١٢٨٠ - محمدُ (١) بن عليِّ بن محمد النَّفْزِيُّ، جَيّانيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ الحاجّ.
رَوى عن أبي محمد بن عَتّاب، وتفَقَّه بأبي عبد الله بن أصبَغ، وأبوي الوليد: ابن رُشْد وابن العَوّاد، حدَّث عنه أبو عبد الله بنُ عُبادةَ الجَيّانيُّ. وكان فقيهًا مُشاوَرًا، مدرِّسًا للمدوَّنةِ وغيرِها حافظًا، ورَحَلَ حاجًّا فأدَّى فريضتَه، وعاد إلى بلدِه، وأقبَلَ على نَشْرِ العلم وتدريسِه.
١٢٨١ - محمدُ بن عليِّ بن محمدٍ اليَحْصُبيُّ .
رَوى عن أبي جعفرٍ ابن الباذِش.
١٢٨٢ - محمدُ (٢) بن عليِّ بن محمد، بَلَنْسِيٌّ، أبو عبد الله، ابنُ عذاري.
رَوى عن أبي عبدِ الله مَوْلى الزُّبَيْديّ، رَوى عنه أبو الرَّبيع بن سالم، وكان معلِّمَه في الكُتّاب.
١٢٨٣ - محمدُ بن عليِّ بن محمد .
رَوى عن أبي القاسم بن مُدِير، وأبي الوليد هِشام بن أحمدَ بن وَضّاح. رَوى عنه الوزيرُ أبو عُمرَ أحمدُ بن محمد بن عَيّاد سنةَ أربعَ عشْرةَ وخمس مئة.
١٢٨٤ - محمدُ بن عليِّ بن مُطرِّف، أبو عبد الله .
رَوى عنه أبو عبد الله الأنْدَرْشيُّ. وكان فقيهًا حافظًا مُشاوَرًا، واستُقضيَ، وطال عُمُرُه؛ فعَلَتْ روايتُه. مَوْلدُه سنةَ ثِنتينِ وثمانينَ وأربع مئة.
١٢٨٥ - محمدُ بن عليِّ بن مُعْطٍ التُّجِيبيُّ، غَرْناطيٌّ .
стр. 2083
تَلا عليه في المكتب أبو بكر بنُ أبي زَمَنِين، وكان فقيهًا فاضلًا مُكْتِبًا إمامًا بمسجدِه، توفِّي في محرَّمِ أَحدٍ وستينَ وخمس مئة.
١٢٨٦ - محمدُ بن عليِّ بن مُغِيرةَ السَّكْسَكيُّ، وادِيَاشيٌّ .
رَوى عن أبي علي الصَّدَفيِّ، رَوى عنه أبو الحَسَن بنُ أحمدَ بن محمد الغَسّانيُّ.
١٢٨٧ - ١٢٨٩ - المحمَّدونَ بَنو عليِّ بن المُفرِّج السالميِّ: أبو عبد الله، وأبو بَحْر، وأبو بكر .
رَوى (١) عن أبي عبد الله ابن المُناصِف.
١٢٩٠ - محمدُ (٢) بن عليِّ بن موسى الأنصاريُّ، شَرِيشيٌّ عُدْويُّ أصلِ السَّلَف، أبو بكر وأبو عبد الله الغَزّال.
رَوى عن آباءِ بكر: يحيى بن عيسى بن أزهَرَ، وابن أحمدَ بن عُبَيدٍ ولازَمَه اثنَيْ عشَرَ عامًا؛ وابن مالك، وأبوي الحَسَن: ابن لَبّال وابن محمد بن ناصِر وأخَذَ عنه القراءات؛ وأبي محمد بن محمد بن حَبَاسةَ. وأجاز له: أبو إسحاقَ بنُ فَرْقَد، وأبو بكرٍ ابنُ الجَدّ. وذَكَرَ ابنُ الزُّبَير في "بَرنامَجِه" أنَ له روايةً عن أبي بكر ابن العَرَبيّ القاضي، وهو بعيدٌ، إلا أن يكونَ أجاز له صغيرًا ولا أعلمُ الآنَ مَن ذَكَرَ ذلك.
رَوى عنه أبوا الحَجّاج: ابنُه وابنُ لُقْمان، وأبو إسحاقَ ابن الكَمّاد، وأبو الحَسَن بن إبراهيمَ الفَخّار والرُّعَيْنيُّ شيخُنا، وأبو الخَطّاب بنُ خليل، وحدَّث عنهُ بالإجازة: أبو محمد طلحةُ. وكان من جِلّة المُقرِئين وعِلْيةِ المجوِّدين، فقيهًا حافظًا مُشاوَرًا محدِّثًا مُسنِدًا واسعَ الرِّواية، عَدْلًا ثقةً فيما يُحدِّثُ به، تصَدَّرَ لإقراءِ القرآن وإسماع الحديثِ وتدريسِ الفقه.
стр. 2084
وُلدَ في نحوِ الأربعينَ وخمسِ مئة، وتوفِّي بشَرِيشَ سنةَ خمسٍ وعشرينَ وست مئة (١).
١٢٩١ - محمدُ (٢) بن عليِّ بن نابِل بن لُبّ بن نَذيرٍ الفِهْريُّ، بَلَنْسِيٌّ، أبو عبد الله.
تأدَّبَ بأبي محمدٍ البَطَلْيَوْسيِّ، وحَضَرَ مجلسَ أبي محمد القَلَنِّي، وصَحِبَ أبا جعفر بنَ وَضّاح، وأبا الحَسَن ابنَ الزّقاق، وأبا عامرٍ محمدَ بن عُثمانَ البُرْيَانيَّ، وأبا مروانَ وليدَ بن صَبْرةَ، وتلقَّى منهم بعضَ أشعارِهم سَماعًا.
رَوى عنه أبو جعفر بنُ عَيْشُون، وأبو الرَّبيع بنُ سالم، وأبو عامر بنُ نَذير وغيرُهم. وكان من بيتِ جَلالة ونَباهة، أديبًا ذا مُشارَكة في الكتابة.
توفّي في حدود خمسينَ وخمسِ مئة.
١٢٩٢ - محمدُ بن عليِّ بن وَزِير، أبو عبد الله .
رَوى عن أبي إسحاقَ بن فَرْقَد.
[نَجَزَ السِّفرُ السادس من كتاب "الذَّيل والتكملة لكتابي الموصُولِ والصَّلة"، تصنيفَ الشَّيخ القاضي أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الملِك الأَوْسيِّ المَرّاكُشيّ، رحمه اللهُ تعالى، يَتْلوه في أول السابع (٣) إن شاء اللهُ تعالى: محمدُ (٤) بن عليِّ بن ياسِر الأنصاريُّ، جَيّانيٌّ استَوطنَ حلَبَ، أبو بكرٍ سِراجُ الدِّين. والحمدُ لله وسَلامٌ على عبادِه الذين اصطفَى، وحسبُنا اللهُ ونِعم الوكيل].
стр. 2085
التراجمُ التي استدرَكها التُّجِيبيُّ على هذا السفر
١٢٩٣ - محمدُ (١) بن أبي جعفرٍ أحمدَ بن محمد بن أحمدَ بن محمد بن أحمدَ بن فُطَيْسٍ الغافِقىُّ، غَرْناطيٌّ إلبِيريُّ أصلِ السَّلَف، أبو عبد الله.
سَمِع من أبي العبّاس أحمدَ بن زَرْقون نزيل الخَضْراء، وهُو آخِرُ مَن رَوى عنه، ومن أبوَيْ بكر: ابن العَرَبيّ وابن موسى بن سيِّد خطيبِ الجَزيرةِ الخَضْراء، ومن أبي الفَضْل عِيَاض بن موسى، وهو آخِرُ من رَوى عنهُ بسَماع. وأخَذَ القراءاتِ عن أبي جعفرٍ ابن البِيذَش، وأبي عبد الله السَّعْديّ، والطّبَّ عن أبي مَرْوانَ بن زُهْر، وبَرَعَ فيه.
رَوى عنه أبو بكر بنُ مُسْدي (٢)، وقال: ذَكَرَه يومًا المَلّاحيُّ فقال خيرًا، ثم قال: إلّا أنه كان بخيلًا بالرِّواية، فعرَّفتُه بإجازته لي مرَّتَيْن: أُولى سنةِ خمس -يعني وست مئة- والثانيةُ: مَقْدَمَهُ من مَرّاكُشَ سنةَ إحدى عشْرةَ. وبيتُه نبيهٌ شهير، توفِّي سنةَ ثلاثَ عشْرةَ وست مئة عن مئة سنة وثلاثِ سنين، وكان ممتَّعًا بحواسِّه، ومَوْلدُه على رأسِ العَشْرِ وخمس مئة.
١٢٩٤ - محمدُ بن أحمدَ بن محمد بن إبراهيمَ بن عبد الرَّحمن الأَزْديُّ، أُشْبُونيٌّ، أبو عبد الله .
تلا بالعَشْر: السَّبع ويعقوبَ وابن مُجبر وابن القَعْقاع -حسْبَما تضمَّنَه "الوَجيز" لأبي القاسم بن عبد الوهّاب- على الخَطيبِ أبي جعفر بن يحيى في عَرْضَتَيْنِ، وبالسّبع خاصّةً على أبي إسحاقَ الأعلم، وبحرفِ نافِع وابن كَثِير على أبي الحَسَن الهَرّاس، وبحرفِ نافع وابن كثيرٍ وأبي عَمْرٍو على أبي بكر بن جُمهُور. وله رحلةٌ إلى المشرِق حَجَّ فيها، وسَمِع بمكّةَ، شرَّفَها اللهُ تعالى، على
стр. 2086
ابن أبي الصَّيْف اليَمَنيّ. أخَذَ عنهُ أبو إسحاقَ البلَّفيقيُّ، لقِيَه بإشبيلِيَةَ سنةَ ستٍّ وثلاثينَ وست مئة.
ومَوْلدُه بأُشْبُونةَ عامَ ثمانيةٍ وخمسينَ وخمس مئة، وتوفِّي وَسَطِ تسع وثلاثينَ وست مئة بإشبيلِيَةَ.
١٢٩٥ - محمدُ (١) بن إبراهيمَ بن خَطّابٍ الأندَلُسيُّ.
قَرَأَ على أبي بكرٍ عبد الله بن منصُور ابن الباقِلّانيِّ بشيءٍ من القراءاتِ بواسِط، وسَمِع ببغدادَ من أبي محمدٍ عبد الخالق بن عبد الوهّاب ابن الصّابونيِّ، وأبوَي القاسم: ذاكِر بن كامل ويحيى بن أسعَدَ بن بَوْش وغيرِهم، وسَمِعَ بأصبَهانَ من جماعة. وكان شيخًا صالحًا، وتوفِّي فيما بينَ مكّةَ والمدينة، شرَّفَهما اللهُ في أواخِرِ ذي حِجّة من سنة خمسٍ وتسعينَ وخمس مئة، ودُفنَ حيث توفِّي، ﵀.
١٢٩٦ - محمدُ بن إبراهيمَ بن سَعْد بن إبراهيمَ بن سَعْدٍ الرُّعَيْنيُّ، مالَقيٌّ، أبو عبد الله .
سَمع من السُّهَيْليِّ وابن الغَمّاز وغيرِهما، رَوى عنه أبو بكر بن مَسْدي، وكان عارفًا بالشّروط، من أهل العدالةِ والأصالة، رحمَه اللهُ تعالى.
١٢٩٧ - محمدُ (٢) بن إبراهيمَ بن يوسُفَ بن غُصْن -بغَيْن معجَمةٍ مضمومة وصادٍ ساكنة مهمَلة ونون- الأنصاريُّ، خَضْراويٌّ نزَلَ سَبْتةَ، أبو عبد الله القَصْريُّ؛ لأنّ أصلَه الأقدَمَ منه، وأصلُه الأحدَثُ من إشبيلِيَةَ.
نشَأَ بسَبْتةَ وتأدَّب بها بالعلّامة أبي الحُسَين بن أبي الزُّبَير، وتلا بالسَّبع على أبي القاسم ابن الطيِّب، شيخَيْنا، وأجازاه، وله رحلةٌ إلى المشرِق حَجَّ فيها عدّة
стр. 2087
حِجَج، وأقْرَأَ بالمساجد الثلاثة: بالحرَمَيْنِ الشّريفَيْن وبإيلياءَ، وكان يَستظهرُ "مُوطَّأَ" مالكٍ، ﵀، وكان فقيهًا عارفًا بالقراءات، حَسَنَ الوَعْظِ صادقًا فيه، زاهدًا وَرِعًا.
توفِّي بإيلياءَ فيما بينَ العيدَيْنِ من سنة ثلاثٍ وعشرين وسبع مئة، ومَوْلدُه سنةَ خمسينَ وست مئة تقريبًا.
١٢٩٨ - محمدُ بن أبي بكر بن عبد الرّحمن الأَزْديُّ، أبو بكر الفَخّار .
رَوى عن أبي الحَسَن بن حَمّاد، وأبي الحُسَين بن [....] (١)، وأبي محمد ابن حَوْطِ الله. أخَذَ عنه المحدِّثُ أبو إسحاقَ البلَّفِيقيُّ، وكان يؤُمُّ بالعباديّة، وكان إذ ذاك [فيما قال] (٢) أبو إسحاقَ ابنَ نحوِ سبعينَ سنةً.
١٢٩٩ - محمدُ بن أبي القاسم بن مَرْزوقٍ الزَّنَاتيُّ .
حدَّث عن أبي الحَسَن عليِّ بن محمد بن عليّ المُقرئ الزاهد، حدَّث عنه أبو الرَّبيع بنُ سالم، وكان شيخًا صالحًا، وتوفِّي في سنة تسع وتسعينَ وخمس مئة. حقِّقْه!
١٣٠٠ - محمدُ بن أبي الشُّكر حُمَيْدِ بن محمد بن حُمَيْد -وهما مصَغَّران- الأَوْسي .
من وَلَدِ سَعْدِ بن مُعاذٍ فيما كان يَذكُر. سَمع من أبي الحَسَن ابن حَرِيق، وأبوَي الخَطّاب: ابن الحُسَين وابن واجِب، ومن ابن مَضاء. وجالَ ببلادِ المغربِ كثيرًا، ولقِيَه أبو بكر بن مُسْدي بباجةِ القَيْرَوانِ ورَوى عنه، وكان عارفًا بالحساب، وخالَطَ الأُدباء، وتصَرَّفَ بإفريقيّةَ في الأعمال الدِّيوانيّة، وكان عارفًا بالحساب.
وتوفِّي بباجةَ سنةَ ثمانٍ وعشرينَ وست مئة، ومَولدُه بعدَ السَّبعين.
стр. 2088
١٣٠١ - محمدُ بن صالح .
وَلِيَ حِسبةَ الطّعام بمُرْسِيةَ، وكان مُحِبًّا في الرواية، ورَحَلَ إلى المشرِق فسَمع بدِمشقَ من أبي الطاهر الخُشُوعيِّ، وأبي عبد الله محمد بن عليّ بن صَدَقةَ، وأبي محمدٍ القاسم ابن عساكر، وسَمع بمكّة شرَّفَها اللهُ تعالى من أبي حَفْص المَيَانِشيِّ وغيرِه؛ رَوى عنه أبو بكر بنُ مَسْدي. ويحتاجُ إلى تأمُّل فاجعَلْه من مَباحثِك!
١٣٠٢ - محمدُ بن أبي البَحْر صَفْوانَ بن إدريس، تُدْمِيريٌّ، أبو عبد الله .
كان من أهل الأدب، ومَوْلدُه في حدودِ أربع وتسعين، أخَذَ عنه ابنُ مَسْدي، وهو في عدادِ أصحابِه.
١٣٠٣ - محمدُ بن طاهِر بن عبد الله، أندَلُسيٌّ، أبو عبد الله .
أخَذَ عنه أبو بكر بنُ مُسْدي وهو في عِدادِ أصحابِه، وكان من أهل الأدب.
توفِّي بمَرّاكُشَ سنةَ أربع وعشرينَ وست مئة وقد بَلَغَ حدَّ الكُهولة.
١٣٠٤ - محمدُ بن عبد الله بن أحمدَ بن عليِّ بن سَعِيد بن خَلَف بن سَعِيد بن خَلَف بن محمد بن عبد الله بن الحَسَن بن سَعْد بن عثمانَ بن الحَسَن بن عبد الله العَنْسيُّ -بالنُّون- وينتمونَ إلى أبي اليَقْظانِ عمّارِ بن ياسِر ﵁، الذي قتلَتْه الفئةُ الباغية، غَرْناطيٌّ قَلْعيُّ الأصل قَلْعةَ يَحْصُب، أبو عبد الله، ابنُ سَعِيد.
سَمع "الأربعينَ حديثًا عن أربعينَ شيخًا من أربعينَ قبيلةً" من تأليفِ أبي القاسم المَلّاحي -وكان جَدَّه لأُمِّه- وسمع أيضًا من أبي الحَسَن سَهْلِ بن مالك، وأبي عبد الله بن يحيى الحَلّاءِ، وأبي عامر بن رَبيع. حدَّث بأخَرةٍ من عُمُرِه، وأجاز جميعَ ما يحمِلُه. واستُقضيَ بعدّةِ مواضِع، منها: المَرِيُّة ومالَقةُ، ثم قُلِّد قضاءَ الجماعة بحَضْرةِ غَرْناطة، وفي كلِّ تلك حُمِدت سِيرتُه، وكان من أهل الصَّلاح والخَيْر.
وتوفِّي بعدَ صلاة العشاءِ من ليلةِ الأحد لاثنتينِ وعشرينَ ليلةً خَلَتْ من شهرِ ربيعٍ الآخِر ثلاثة وتسعينَ وست مئة، وصُلِّي عليه من الغدِ إثْرَ صلاةِ
стр. 2089
العَصْر، ودُفَن خارجَ بابِ إلبِيرةَ، ومَوْلدُه في سنة ثلاثَ عشْرةَ، وقيل: أربَع عشْرةَ، وست مئة، فتأمَّل: هل هو أخو الذي ذَكَرَه المصنِّفُ أولًا (١) أم لا؟ فإنّي لا أعلمُ لهذا رحلةً للمشرِق وفيهما في الوفاة ما تَراهُ معَ اتّفاقِهما في الاسم وعَمُودِ النَّسَب كلِّه، أو هو الذي ذكَرَه المصنّفُ ثانيًا وكَنَاهُ أبا القاسم (٢) ولم يُتمِّم ترجمتَه؟
هو أخو الذي ذكَرَه المصنِّف، قالهُ محمدُ بن جُزَيّ.
١٣٠٥ - محمدُ بن عبد الله بن أبي زَيْن العَبْدَريُّ، طُلَيْطُليٌّ هاجَرَ منها إلى قُرطُبة، أبو عبد الله، ابنُ زَيْن .
كان أحدَ النُّبلاءِ المتحقِّقينَ في علوم، عارفًا بالآدابِ وأحكام النُّجوم والحسابِ والهندَسة وغيرِ ذلك، وكان قاضيًا بطُلَيْطُلةَ لمَن كان بقِيَ بها من المسلمين، ثم هاجَرَ منها إلى قُرطُبةَ وبَعُدَ بها صِيتُه، ثم انتَقلَ منها إلى إشبيلِيَةَ فسكَنَها زَمانًا، ثم خَرَجَ سنةَ الخروج العامّة فنزَلَ سَبْتةَ، وتوفِّي بها.
وكان له أولادٌ نُجَباءُ: محمدٌ وعبدُ الله وعليٌّ وأَمَةُ الرَّحمن، وكلُّهم من أهل العلم؛ ومن شعرِه، ﵀، وأنشَدَه لأبي محمد بن ستاري من كلمةٍ [من الوافر]:
أيُنكرُ فَضْلَنا الحُسّادُ ظُلمًا ... ونحن منَ النِّجار العَبْدريِّ؟!
حَجْبنا البيتَ عن عَرَبٍ وعُجمٍ ... فشاع فَخارُنا في كلِّ حيِّ
فمَن يكُ سائلًا عنّا فإنّا ... أخَذْنا المجدَ إرثًا عن قُصَيِّ
стр. 2090
١٣٠٦ - محمدُ بن عبد الله بن زَيْن العَبْدَريُّ (١)، طُلَيْطُليٌّ، أبو عبد الله.
رَوى عنه أبو بكر بنُ مُسْدي، وقال: أخبرَني أنّ مولدَه قبلَ الثمانينَ وخمس مئة، قلت: وكان عالمًا بالحسابِ والتعديل وعِلم الهيئة. وتوفِّي بسَبْتةَ سنةَ [....].
١٣٠٧ - محمدُ بن عبد الله بن قاسم الأنصاريُّ، بَلَنْسِيٌّ .
أجازه أبو عبد الله بنُ نُوح وغيرُه، رَوى عنه ابنُ مُسْدي، وهو في عِدادِ أصحابِه، وكان له نَظْمٌ ونثر، وتوفِّي بأُوْرِيُولَةَ سنةَ أربعينَ وست مئة، ومولدُه في حدودِ سنة تسعينَ وخمس مئة، رحمه اللهُ تعالى.
١٣٠٨ - محمدُ بن عُبَيد الله بن عاصم بن عيسى بن أحمدَ بن عيسى بن محمد الأَسَديُّ، رُنْديٌّ، أبو الحُسَين الدائِريُّ .
أجازَه معَ أبيه في مكتوبٍ واحدٍ أبو عبد الله محمدُ بن عُمَر بن نَصْر الفنزاريُّ السَّلَويُّ، وذلك في شعبانَ من سنة ثلاثينَ وست مئة، أجاز (٢) جميعَ ما يَرويه في سنة اثنتينِ وتسعينَ وست مئة، وتوفِّي بعدَ ذلك ﵀.
١٣٠٩ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن الحَسَن بن محمدٍ الأنصاريُّ البَلَنْسيُّ، أبو عبد الله، ابنُ الكاهن .
سَمِع ببلدِه من ابن صَاف، وصَحِبَ ابنَ المُجاهد، وتأدَّب بابن مُلْكون، وسَمع أيضًا من أبي بكر بن خَيْر، وأبي القاسم ابن بَشْكُوال، وأجازا له.
أخَذ عنه أبو إسحاقَ البلَّفيقيُّ الأصغر، وأبو بكر بن مُسْدي. وكان يتَحرَّفُ بالتجارة، وكان من أُمَناءِ التجّار وعِلْيتِهم، ومن أهل العِفّة والصَّون.
مَوْلدُه غُرَّة شوّالِ خمسينَ وخمس مئة، وكان حيًّا سنةَ خمس وثلاثينَ وست مئة.
стр. 2091
١٣١٠ - محمدُ بن عبد الرّحمن بن يوسفَ بن محمد بن أبي عامرٍ الأنصاريُّ، أُنْديٌّ نزَلَ بَلَنْسِيَة، أبو عبد الله .
سَمع من ابن حَمِيد، وأبي الحَجّاج بن أيُّوبَ، وابن هُذَيْل، وأجاز له ابن مُغَاوِر، ورَوى عنه أبو بكر بن مُسْدي، وكان من أهل العِفّة والطّهارة.
مَوْلدُه في حدودِ خمس وستّينَ وخمس مئة، وتوفِّي في عَشْر الأربعينَ وست مئة.
١٣١١ - محمدُ (١) بن عبد الرّحمن بن يعقوبَ الخَزْرَجيُّ شاطِبيٌّ، نزَلَ تونُس، أبو عبد الله، ابن يعقوبَ.
من بيتِ عِلم وجَلالة، وَلِيَ القضاءَ منهم غيرُ واحد، ويعقوبُ الذي يُنْسَبونَ إليه هو الداخلُ منهم الأندَلُس.
كان محمدٌ المترجَمُ به عالمًا بالفقه والأصول والعربيّة والطِّبّ وغير ذلك، وله شَرْحٌ على "قانون" الجُزُوليّ، ووَليَ القضاءَ بغير موضِع، وآخِرُ ما وَليَ قضاءَ الجماعة بحَضْرة تونُس، وفي كلِّ ذلك شُكِرتْ سِيرتُه وعُرفت جَزالتُه حتّى لم يكنْ له نَظيرٌ في ذلك في زمانِه، وسَفَرَ بينَ صاحبِ تونُس ومِصرَ فشُكِرت سِفارتُه.
وتوفِّي بتونُس في الثامنَ عشَرَ لصفرٍ عامَ أحدٍ وتسعينَ وست مئة وهو يتولَّى قضاءها، رحمه اللهُ تعالى.
١٣١٢ - محمدُ بن عبد العزيز بن أحمدَ بن عبد العزيز الخُشَنيُّ، بَسْطيٌّ نزَلَ غَرْناطةَ، أبو عبد الله .
قَرأَ ببلدِه على ابن بالِغ، وبغَرْناطةَ على ابن حَكَم وابن عَرُوس وغيرِهما. رَوى عنه أبو بكر بن مُسْدي، وكان يَستظهرُ وثائقَ ابن فَتْحون، ووَليَ بغَرناطة حِسْبةَ السوق، وتوفِّي بها سنةَ عشرينَ وست مئة، ومَوْلدُه بعدَ الخمسينَ وخمس مئة.
стр. 2092
١٣١٣ - محمدُ بن عليِّ بن بكرٍ الحَضْرَميُّ، غَرْناطيٌّ، أبو الوليد الحَضْرَميُّ .
سمع من أبي الحَسَن سَهْل بن مالك وأجازَ له، وكان من وجوهِ بلدِه وصُدورِهم، من أهل المُروءاتِ والسَّمتِ الحَسَن، واستَعمَلَه سُلطانُ بلدِه على وكالةِ بيتِ مالِه، وحدَّث بأخَرةٍ بيسير، وإجازةِ جميع ما تَجوزُ له روايتُه، وتوفِّي ببلدِه سنةَ [....].
١٣١٤ - محمدُ (١) بن عليِّ بن محمد بن أحمدَ بن عبد الله الطائيُّ، إشبِيليٌّ، أبو بكر، ابنُ العَرَبيِّ والقُشَيْريُّ، لقبٌ غلَبَ عليه.
سَمع ببلدِه منَ ابن الجَدِّ وابن زَرْقون وابن صَافٍ وأبي الوليد جابرِ بن أيُّوب، وبسَبْتةَ منَ ابن عُبَيد الله، وسَمع أيضًا من ابن أبي جَمْرة، وعبد المُنعم ابن الفَرَس، وابن مَضَاء، واختَصَّ بنَجَبةَ كثيرًا، وذَكَرَ أنه لقِيَ عبدَ الحقّ ابنَ الخَرّاط، وأنّ السِّلَفيَّ أجاز له؛ أخَذَ عنه أبو بكر بن مُسْدي.
١٣١٥ - محمدُ بن عليّ بن محمد بن حَمْدِينَ بن محمد بن محمد بن حَمْدِينَ التّغلَبيُّ، غَرْناطيٌّ نزَلَ سِجِلماسةَ، أبو عبد الله (٢).
أخَذ القراءاتِ عن ابن عَرُوس واختَصَّ به، وسَمع أبا تَمّام العَوْفيَّ، وابن بُونُه، وابن سَمَجون، وابن كَوْثر، وابن مَضاء، واختَصَّ أيضًا بالقاضي عَقِيل بن عَطِيّةَ وسَمع منه، وفي صُحبتِه انتقَلَ إلى سِجِلْماسةَ كاتبًا له، ووَلِيَ أحكامَها.
أخَذ عنه أبو بكر بن مُسْدي.
وكان حَسَنَ الصُّورة مُسمَّتًا طيِّبَ الصَّوت. وتوفِّي بسِجِلَماسةَ، ومَوْلدُه بغَرْناطةَ في حدودِ السِّتين وخمس مئة. وكان يقول: إنه من بني حَمْدِين القُرطبيِّينَ.
стр. 2093
سلسلة التراجم الأندلسية
الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة
تأليف
أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي
(٦٣٤ هـ - ٧٠٤ هـ)
حققة وعلق عليه
الدكتور إحسان عباس
الدكتور محمد بن شريفة
الدكتور بشار عواد معروف
[المجلد الخامس]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وصلى اللهُ على سيّدِنا محمدٍ وعلى آلِه وصحبِه وسلَّم تسليمًا
١ - عليُّ (١) بن عبد الله بن محمد بن يوسُف بن أحمدَ الأنصاريُّ، كذا نقَلتُ نَسَبَهُ [من خطِّه] (٢)، فاسيُّ المولد، ومنها أصلُه قديمًا، ومن ناحيةِ دانيةَ حديثًا، قُرطُبيُّ [النشأةِ]. استَوطنَ بأخَرةٍ مَرّاكشَ، أبو الحسن، ابنُ قُطْرال.
رَوى عن أبوي بكرٍ: "ابن الجَدّ، وابن أبي] زَمَنِين، وأبي جعفر بن محمد بن يحيى ولازَمَه كثيرًا، وأبي [الحَجّاج] ابن الشّيخ، وأبوَي الحَسَن: ابن كَوْثَر ونَجَبَةَ، وأبي الحُسَين يحيى ابن [الصائغ] وأبي خالدٍ ابن رِفاعةَ، وآباءِ عبد الله: ابن حَفْص ولازَمَه كثيرًا، وعرَضَ عليه عن ظهرِ قلبٍ من "صحيح البخاريِّ" ما عَرَضَ على الشَّرّاط، وابن حَمِيد وابن زَزقُون وابن سَعادةَ الشاطِبيّ وابن عَرُوس وابن الفَخّار، ولازَمَه، وأبوي العباس: ابن مَضَاءٍ، وحَضَرَ عندَه المُناظرةَ في "المُستَصْفَى"، ويحيى المَجْرِيطيِّ، قال: ولازمتُه كثيرًا، مسافرًا ومُقيمًا، وكان لي، ﵀، بمنزلةِ الوالد وآباءِ القاسم: ابن بَقِيّ، وابن رُشْدٍ الوَرّاق، وابن سَمَجُون، وابن غالب، ولازَمَهُ وعَرَضَ عليه عن ظهرِ قلب من أول "صحيح البخاريِّ" إلى آخرِ كتاب الصلاة، وابن جُمهور وابن حَوْطِ الله، وعبدِ الحقَ
стр. 2097
ابن بُونُه، وعبدِ الصَّمد بن يَعِيشَ، وعبدِ المُنعم ابن الفَرَس. وأجاز له ولم يلقَهُ: أبو القاسم ابنُ حُبَيْش.
[رَوى عنهُ] ابناه: أبو عبدِ الله محمد، وأبو محمدٍ عبدُ الله، وأبَوا الحَسَن: ابنُ ابنِه أبي محمدٍ عبد الله، وطاهرُ بن عليّ، وسِبطُه أبو يحيى عُبَيدُ الله الزَّجّاليُّ (١)، وأبَوا عبدِ الله: ابنُ الأبّار، وابنُ (٢) صَالح الشاطِبيُّ. وآباءُ محمد: ابنُ بُرطُلّه، وابن قاسم الحَرّار، وابن محمد بنُ هارونَ الطائيُّ، وأبو يعقوبَ بن إبراهيمَ بن عُقَاب (٣).
وحدّثنا عنه من شيوخِنا: أبو الحَجّاج بنُ حَكَم، وأبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ، وأبو الطيِّب صالحُ بن شَريف، وأبو عبدِ الله بنُ أُبيّ، وأبو القاسم العَزَفيُّ.
وكان قد جاوَرَني مُدّةً بدارٍ لي لِصقَ دار مَولِدي وسُكناي، وكان كثيرٌ من طلبةِ العلم بمَرّاكُشَ ينتابونَهُ بها للرِّوايةِ عنه، وكنتُ حينئذٍ غيرَ مقصِّر عن كثير ممّن (٤) كان يتردَّدُ إليه، ولم يكنْ هناك مَن يُرشِدُني للقراءة عليه والأخذِ عنه ولم
стр. 2098
أتهدَّ إلى ذلك مِن تِلقاءِ نَفْسي فحُرِمتُ الرِّوايةَ عنه معَ أهليّتي لها وتمكُّني من أسبابِها لو شاء اللهُ، والسَّماعُ رِزق (١).
وكان محدِّثا راوِيةً عَدْلاً، فيما يَأثَرُه، ثقة فيما يحدِّثُ به، صحيحَ السَّماع، غيرَ أنّ [أصُولَ سَماعِه كانت قد ذهبتْ حين امتُحِن] بالأسْر بأُبّذةَ وهو قاضٍ [بها بعدَ تغلُّبِ العدوِّ] الرُّوميِّ عليها [إثْرَ وقعةِ العِقاب] (٢)، ووَقَعَ بعدُ إلى يدِه منها "التقَصِّي" لأبي عُمر بن عبد البَرّ، فكان [يُسمعُ منه. وشاع] الخبرُ عن أسرِه صَدرَ أيام المستنصِر من بني عبدِ المؤمن، فسَعَى عندَه [في افتكاكِه] كبيرُ وُزرائه أبو سعيد عثمانُ بن أبي محمد بن عبد الله بن جامِع [لموَدّاتٍ كانت] بينَهما، فيسَّر اللهُ إنقاذَه من أسْره ذلك، وقُدِّم حينَئذٍ قاضيًا بشاطِبة، [فاستمرَّ قضاؤه بها إلى سنة اثنتينِ وعشرينَ وست مئة، فانتَقلَ إلى مَرّاكُش، وحَضَرَ مجلسَ أبي الحَسَن ابن القَطّان، فكان ابنُ القَطّان يُجلُّه وَيعرفُ حقَّه ويُحضُّ أهلَ مجلسِه على (٣) الرواية عنه والتردُّدِ إليه. ثم عاد إلى الأندَلُس، واستُقضيَ بشَرِيشَ وجَيّانَ وقُرطُبةَ في أوقاتٍ مختلفة، وأعيدَ ثانيةً إلى قضاءِ شاطِبة مضافًا إلى الخَطابة بجامعِها، وفَصَلَ عنها سنةَ سث وثلاثين، فاستُقضيَ بسَبْتةَ ثم فاسَ (٤) ثم بأغماتِ وَريكة، ووَلِيَ خُطّةَ
стр. 2099
المَناكح وقضاءَ النِّساءِ بمَرّاكُش غيرَ مرّة، وعُرِف في ذلك كلِّه بالعدلِ والنزاهة وشدّةِ الوطأةِ على أهل البِدَع وإخافتِهم وتطهيرِ مواضع نظَرِه منهم.
وكان رَيّانَ من الأب ب كاتبًا بليغًا دَمِثَ الخُلُق ليِّنَ الجانب، فقيهًا حافظًا، عاقدًا للشّروط متقدِّمًا في البَصَر بعِلَلِها، كتَبَ طويلًا عن قاضي الجماعة بمَرّاكُش أبي جعفر بن مَضَاءٍ ثم عن أبي القاسم ابن بَقِيّ أيامَ وَليَ قضاءَ الجماعة أيضًا، وأسَنَّ مُمتَّعًا بحواسِّه جُمَع، صحيحَ البدَن، أزهرَ اللون، سريعَ المشي على كَبْرتِه، شاهدتُ ذلك منه، يَكتُبُ باللّيل من الخطِّ الدّقيق وهو قد ناهزَ السبعينَ ما يكادُ يعجَزُ أكثرُ الفِتيانِ عن قراءتِه بالنهار إلّا بتعمُّل، ولقد حدَّثني الشيخُ أبو الحَسَن الرُّعَيْنيُّ ﵀ قال (١): كنتُ أقرأُ عليه روايتَه كتابَ "التقَصِّي" بدِهليزِ دارِ سُكْناه، وكان مُظلمًا، وكان جلوسُه في قَعْرِه، وكنتُ أتحرَّى الجلوسَ في أضوإِ موضعٍ منهُ، فربّما وقَعَتْ في حواشي نُسختي منه رواياتٌ مختلفة، فأريدُ تمييزَ ما يوافِقُ روايتَه من غيره، فلا أستطيعُ ذلك؛ لدقّةِ خطِّها وإظلام الموضِع الذي كنتُ أقعُدُ فيه على أنه أضوأُ من غيرِه كما ذكرتُه، فيتناولُ الكتابَ من يدي فيقرأُها دونَ توقُّفٍ ويَعرِّفُني ما يوافقُ روايتَه منها فأُعلِّمُ [عليه]. وكان حينَئذٍ ابنَ نحوِ [سبعينَ سنةً وأنا ابنَ] واحدٍ وأربعين. وكان له [في ذلك وشِبهِه، ما يَكثُرُ منه العجَبُ، [وعرَفْتُه من وَصفِ] شيخِنا أبي الحَسَن الرُّعَيْنيِّ [ذلك الدِّهليزَ]؛ لأنه دِهليزُ داري التي تقَدَّم ذكْرُ سُكنَى الشّيخ أبي الحَسَن ابن قُطْرال إيّاها.
وُلد بفاسَ سنةَ ثِنتينِ وستّينَ وخمس مئة، وتوفِّي عَفَا اللهُ عنه يومَ الاثنين لإحدى عشْرةَ ليلةً خَلَتْ من جُمادى الأُولى عامَ أحدِ وخمسينَ وست مئة بمَرّاكُشَ وهو يتَولَّى خُطّةَ المناكح وقضاءَ النِّساء، ودُفنَ بجَبّانةِ بابِ المخزَن [من] أبوابِها الغربيّة، واحتَفلَ الناسُ لحضورِ جَنازتِه، وكنتُ ممّن حضَرَها، وأثنَوْا عليه خيرًا، وكان أهلًا لذلك.
стр. 2100
وذكَره ابنُ الأبّار آخرَ رَسْم من الأندَلُسيِّينَ، وقال: من أهل قُرطُبة؛ لِما غاب عنه مَولدُه ولتعصُّبِه المعهودِ منه (١)، وقال في وفاته: إنّها في ربيع الأول، ولم يُحقِّقْها، وأسقَطَ أحدَ اليوسُفَيْنِ من نَسَبِه (٢)، وذكَرَ في لقائه كثيرًا من أشياخِه خلافَ ما وقَفْتُ عليه في خطِّ أبي الحَسَن نفسِه، فرأيتُ التنبية على ذلك تحقيقًا وتثبيتًا، فأقولُ: ذكَرَ أنه سَمِع ببلدِه، يعني قُرطُبةَ، أبا العبّاس ابنَ مَضَاء، وقال ابنُ قُطرال: إنه لقِيَهُ بمَرّاكُش، وهو الصَّحيح؛ لأنّ ابنَ مضّاءٍ لم يكنْ بالأندَلُس [وقتَ] طلَبِ ابن قُطْرَال العلمَ، وإنّما عاد إليها بأخَرةٍ، وبعدَ تأخيره عن القضاء كما تقَدَّم في رَسْمِه (٣). وذَكَرَ أنه سَمِع بقُرطُبةَ أبا القاسم بنَ رُشْد القَيْسيَّ، وابنُ قُطرال إنّما لقِيَه بمَرّاكُش وقرَأَ عليه وناوَلَه وأجازَ له، كذا وقَفْتُ عليه في خطِّه، وقد كان أبو القاسم القَيْسيُّ هذا انقَطعَ إلى سُكنى مَرّاكُشَ قديمًا (٤). وذَكَرَ أنه لقِيَ ابنَ الفَخّار بمالَقةَ، وإنّما لقِيَه بمَرّاكُش (٥) وزادَ فيمن لقِيَ بغَرناطةَ أبا بكر بنَ أبي زَمَنِين، ولم يُجرِ له أبو الحَسَن ذكرًا في شيوخِه. وقال: ولقِيَ بسَبْتةَ أبا محمد بنَ عُبيد الله وأجاز له، وأجاز له أبو بكرٍ ابنُ الجَدّ، وأبو عبد الله بنُ زَزقون، وأبو محمد بن جُمهُور، وأبو عبد الله بن حَمِيد، وأبو العبّاس المَجْرِيطيُّ، وأبو محمدٍ عبدُ المُنعم ابن الفَرَس، ولقِيَ جميعَهم.
قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: يقتضي هذا لقاءه إيّاهم وحَملَه عنهم بالإجازة لا غيرُ، فلا بدَّ من كيفيّةِ حَفلِه عنهم بغير الإجازة حسبَما وقَفْتُ عليه في خطِّ أبي الحَسَن، فأمّا أبو محمد بنُ عُبيد الله فقال: لقِيتُه بسَبْتةَ وحضرتُ مجلسَه وكتَبَ
стр. 2101
في بجميع ما يحمِلُه؛ وأما أبو بكر ابنُ الجَدّ، فقال: لقِيتُه بإشبيليَةَ، وحضَرتُ مجلسَه وسمِعتُ عليه أبوابًا من ["الموطَّإ"، وأجاز لي سائرَهُ] وجميعَ ما ألَّفه وجميعَ ما يحمِلُه، وأمّا أبو محمدٍ (١) بنُ جُمهور فلم يَذكُرْ [أبو الحَسَن لقاءهُ] إيّاه ولا أبعدَه، ولكنّ عُهدةَ لقائه على ابن الأبّار. وذكَرَ إجا [زتَه كذلك] (٢).
وأمّا أبو عبد الله بنُ حَمِيد فلم يُجرِ له أبو الحَسَن ذكْرًا في فِهرستِه، [وقد وقَفتُ على] ذكْرِه في شيوخِه بخطَه في مكتوبٍ آخَرَ، وأمّا أبو العبّاس المَجْرِيطيُّ [فقد تقَدَّم] ذكْرُ ملازمتِه إياه، ونزيدُ الاَنَ قولَ أبي الحَسَن: قرأتُ عليه كتابَ "السُّنَن" [لأبي] داودَ، وأنشَدَني قصائدَ من شعره ولم يَذكُرْ أنه أجازَ له. وأمّا أبو محمد عبدُ المُنعم ابن الفَرَس فقال: لقِيتُه بغَرناطةَ فحضَرْتُ مجلسَه، وكان يقرأُ عليه دولةً من "سِيبوَيْه"، ودولةً من "الكامل" للمبرِّد قراءةَ تفهُّم وشَرْح، وأخرَجَ إليّ كتابَه في أحكام القرآن، فقرأْتُ عليه بعضَه، وناوَلَني سائرَه، وذكَرَ أنه ناوَلَه غيرَ ذلك، ولم يَذكُرْ أنه أجازَ له.
فهذا بيانُ ما أخَلَّ به ابنُ الأبّار من ذكْرِهم؛ وقد أغفَلَ منهم ابنَ عَرُوس ولقِيَه بغَرناطةَ وحضَرَ مجلسَه وناوَلَه بمنزلِه كُتُبًا ذكَرَها، ولم يَذكُرْ أنه أجازَ له؛ وأغفَلَ أبا عبد الله ابنَ سَعادةَ، قال أبو الحَسَن: لقِيتُه بشاطِبةَ وسمِعتُ منه "كتابَ مُسلم" قراءةً علينا بلفظِه، ولم يَذكُرْ أنه أجاز له؛ وأغفَلَ أبا محمد بنَ حَوْطِ الله، وقال أبو الحَسَن: رحلتُ إليه إلى مالَقةَ فقرأْتُ عليه الكتابَ العزيزَ بحرفِ نافع، وكتابَ البخاريِّ، و"الإيضاحَ" وعرَضتُه عليه عن ظهرِ قلبِ في دُوَل، وقرأتُ عليه "أدبَ الكُتّاب" و"الحماسة"، وشاركتُه في كثيرٍ من شيوخِه ثم صَحِبتُه بعدَ ذلك مسافرًا ومقيمًا، وسمِعتُ عليه أكثرَ "كتابِ مُسلم" وقتَ كونِه قاضيًا بقُرطُبةَ، ولم يَذكُرْ أنه أجاز له؛ وأغفَلَ أبا الحُسَيَن ابنَ الصائغ، وقال أبو الحَسَن: لقِيتُه بإشبيلِيَةَ وأجاز في جميعَ ما يحمِلُه وكتَبَ لي بذلك؛ وزادَ
стр. 2102
ابنُ الأبّار فيهم أبا بكر بنَ أبي زَمَنين، وأبوي القاسم: ابنَ بَقِيّ وابنَ حُبَيْش، ولم يُجرِ لهم أبو الحَسَن ذكْرًا في فِهرستِه ولم يَذكُرْ فيها إجازةَ أحدٍ ممّنِ اشتَملتْ عليه سوى مَن نبَّهْنا عليه فاعلَمْهُ، واللهُ الموفِّق.
٢ - عليُّ (١) بن أبي القاسم عبدِ الرحمن بن أبي قَنُّون: تلمسينيٌّ، أبو الحَسَن.
رَوى عن أبي الحَسَن شُرَيْح، وأبي عبد الله أحمد الخَوْلانيّ، وأبي عليّ الصَّدَفيّ، وأبي عِمرانَ بين أبي تَلِيد، لم يَذكر فيهم [ابنُ الأبّار أبا الحَسَن شُرَيح وقال:] سمِعَ منهم بالأندَلُس فيما بَلَغَني ويَبعُدُ ذلك عندي.
[قال المصنِّفُ] عَفَا اللهُ عنه: استبعادُه هذا ظاهر، ويَقْوَى في حقِّ أبي [عبد الله الخَوْلانيّ] لوفاتِه في شعبانِ ثمانٍ وخمس مئة، إلا أن يكونَ رُحِلَ به إلى الأندَلُس [صغيرًا وسَمِع] منه حينَئذٍ، ودونَه في الاستبعاد أبو عليّ بن سُكّرةَ؛ لاستشهادِه [يومَ الخميس] لستٍّ بَقِينَ من ربيع الأوّل سنة أربعَ عشْرةَ وخمس مئة، ودونه [فيه] أبو عِمرانَ؛ لوفاتِه في ربيع الآخِر سنةَ سبعَ عشْرةَ وخمس مئة؛ فأمّا شُرَيحٌ [فلا] بُعدَ في سَماعِه منه. وكانت وفاتُه عَقِبَ جُمادى الأولى سنةَ تسع وثلاثين.
رَوى عنه أبو الحَسَن بن محمد بن خِيَار، وأبو الخَطّاب ابنُ الجُمَيِّل، وأبو طالبٍ عَقِيل بن عَطِيّة، وأبو عبد الله بن عبد الحَقّ، وأبو محمد قاسمٌ ابنُ الحَشّاء.
وكان مُستبحِرًا في حفظِ الفقه، متحقِّقًا بأصُولِه، وله "المقتضَبُ الأشفَى، في اختصارِ المُستصفَى" وهو كتابٌ نبيلٌ مُستجاد، وكان سَرِيًّا فاضلًا كثيرَ المعروف نَفّاعًا بمالِه وبجاهِه. وَليَ قضاءَ الجماعة بعدَ أبي يوسُفَ حَجّاج (٢) فسار فيه أحسَنَ سيرة، وعُرِف بالعدل في أحكامِه والنّزاهةِ في أحوالِه.
стр. 2103
وتوفِّي قاضيًا سنةَ سبع وسبعينَ وخمس مئة. قال ابنُ الأبّار: كان حيًّا في آخِر الثمانينَ وخمس مئة. ولم يَضبِطْ ذلك.
٣ - عليُّ (١) بن عبد الرّحمن، إفريقيّ، أبو الحَسَن التُّرُجْقِيُّ، بتاءٍ معلوّ وراءٍ مضمومَيْنِ وجيم ساكن وقافٍ معقودَيْنِ منسويًا، ولذلك يَكتبه بعضُهم: التُّرُشْكيُّ.
رَوى فيما أحسِبُ عن أبي عبد الله المازَريّ، رَوى عنه أبو الحُسَين بنُ زَزقُون، وقال فيه: الأُرُجْقِيُّ، وهو وَهم، وتناوَلَ منه أبو القاسم أحمدُ بن عبد الودود بن سمَجون. رَوى عنه بعضَ شعرِه.
٤ - عليُّ بن عَيّاش الأنصاريُّ، بغداديّ، أبو الحَسَن، ابنُ الدَّقّاق. ووَهِمَ ابنُ الفَرَضيِّ فيه، فقال (٢): الدّقّاقُ، وفي اسم أبيه فجعله: شَيْبانَ.
تَلا على ابن مُجاهِد وغيرِه، ورَوى عن أبي بكرٍ ابن دُرَيْد، وقَدِم الأندَلُسَ بعدَ السّبعين وثلاث مئة، ونَزلَ بَجّانةَ وأقرَأَ بها، والى قُرطُبةَ وأقامَ بها يسيرًا ولم يُقرئْ بها أحدًا، وأرى أبا الوليد ابنَ الفَرَضيِّ سَمِعَ منه حينَئذٍ، ثم توَجَّه إلى تُطِيلةَ فأوطَنَها وأقرَأَ بها. وكان من أحفظِ الناس للقراءاتِ والتفسيرِ والمعاني، شديدَ الأخذِ على القُرّاء، ذا حظّ وافر من اللُّغة والعربيّة، وحُكِي أنه شرِبَ البلاذُرَ للحِفظ فدَخَلتْ عقلَه داخلةٌ، وتوفِّي بتُطيلةَ بعدَ الثمانينَ وثلاث مئة بيسير.
٥ - عليُّ (٣) بن عيسى بن عِمران [بن دافَالَ الوَرْدَمِيشيُّ] بفتح الواو وسكونِ الرّاء وفتح الدّال وميم وياءِ مدّ وشين، [منسوبًا إلى إحدى] القبائل المجاورة بإزاءِ تِلِمسين، سَكَنَ مَرّاكُش، وقال فيه ابنُ [الأبّار: من أهل] مِكْناسةَ، أبو الحَسَن.
رَوى عن أبيه. رَوى عنه أبو الرَّبيع ابنُ سالم، [وأبو العبّاس] السَّبْتيُّ القَنْطَريُّ. وكان فقيهًا سريًّا فاضلًا، واستُقضيَ بفاسَ [وغيرِها. توفِّي سنةَ أربع] وتسعينَ وخمس مئة.
стр. 2104
٦ - عليُّ (١) بن أبي نَصر فاتح بن عبد الله، بِجَائيٌّ، [أبو الحَسَن] , ابنُ أبي نصر.
وكان فاتح أبوه رُوميًّا اشتراه أبو الحَسَن عليُّ بن الأفرم، [فلما أسَنَّ] أعتَقَه.
أخَذَ أبو الحَسَن ببلدِه عن أبي عبد الله بن إبراهيمَ الأصُوليّ، ودخَلَ [الأندَلُسَ] وبَلَغَ من غربيها إلى مالَقةَ وإشبيلِيَةَ، ثم شرَّق في نحو ست مئة، وحَجَّ، وسَمِعَ بمكّةَ شرَّفَها اللهُ أبا محمد يونُسَ بن يحيى الهاشميَّ، وببيتِ المقدِس أبا الحُسَين بن جُبَيْر، وبدمشقَ أبا القاسم عبدَ الصَّمد بن محمد الحَرْستانيَّ وأبا محمد عبدَ الواحد بن إسماعيلَ بن طاهرٍ الدّمياطيَّ، وبالإسكندَريّة أبوي القاسم: الحُسَينَ بن عبد السلام وعبدَ الرحمن بن عبد الله عَتِيقَ بن أحمدَ بن باقا، وأبا الحَسَن عليَّ بنَ إسماعيلَ الأبياريَّ. وقيل: إنه انتهى في رحلتِه هذه إلى خُراسان، وأنفَقَ فيها أموالاً كثيرةً، وإنه أخَذ بالمَوْصِل والشام والعراقِ عن جماعةٍ من أهلِها. وقَفَلَ إلى بلدِه فاقرَأَ به وأسمع.
رَوى عنه أبو عبد الله ابنُ الأبّار، وأبَوا العبّاس: ابنُ محمد ابن الغَمّاز، وابنُ الرُّوميّة. وحدَّث عنه بالإجازة أبو محمد مَوْلى سَعِيد بن حَكَم؛ واستُجيزَ من أقاصي البلدان وأدانيها؛ واستجازه لنفسِه ولابنَيْهِ أبو المُطرِّف بنُ عَمِيرة، فأجاز لهما، ولمّا وصَلتْ إليه الإجازةُ كتَبَ إليه: "جَزَى اللهُ سيّدَنا المُرتضَى خيرَ جزائه، وعمَّ ببركتِه طبقةَ أوليائه، وحَفِظَ شرَفَه بالعلم الذي هو من وَرَثةِ أنبيائه، إن من نِعَم الله على كثيرٍ من خَلْقِه أنْ جَعَلَ الصالحينَ في قلوبِهم محبةً خالطت بَشاشتَها وأدركَتْ برحمتِه حُشاشتَها، وصارت لهم إليه ﷻ وسيلةً منه تُدنيهم، وبما عندَه ونِعْمَتِ العُدّةُ والأُمنيّة، تَعِدُهم وتُمنِّيهم، وسيّدُنا ﵁ حائزٌ شرفَهم، وبقيّة سلفِهم، والقائمُ على طريقتِه المُثلى، بعلوم الشريعة التي
стр. 2105
استَمْلَى وأملَى، وتأثَّلَ منها بمقدّمةِ الفوز بالنّعيم الذي لا يَبلَى، وكنتُ بما مَنَّ الله (١) عليَّ من عِلم بمكانِه من هذه الأُمّة، وألقَى بقلبي من [محبّتِه وله عليّ بذلك] أعظمُ المِنّة والنِّعمة، أرتادُ لمخاطبتِه وقتًا يُسهِّلُ [ورودَها، ورسولًا] يؤدِّي عنّي مقصودَها، إلى أن طَلَعتِ الآنَ عليَّ أثارةٌ من علومِه، [وإنارةٌ من زَهْرِ] نجومِه، وهي الإجازةُ التي تفَضَّل بها عليّ، وعلى عبدَيْه ابنَيّ، فقلتُ: [لقِيَ المتلَصِّصُ] مدخَلًا، ووجَدَ المترخِّصُ متأوَّلًا، وتناولتُ الإجازةَ لهما معي [مشترِكاً]، ووضعتُها على صدورِهما مُبرِّكًا ومتبرِّكًا، ورجَوْتُ أن يَجدا بها التوفيقَ [بنَهْج] محجّتِه، ويَعقِلا ما عَقَلَ محمودُ بن الرَّبيع من صُحبتِه (٢)، وما أرغبَني في أن أُعلُي [روايتي] برؤيتِه، وأستشفيَ لحالي كلِّها ببركةِ رُقيتِه؛ وأنظُرَ إليه فأحصُلَ على عبادة، وآخُذَ عنه فأشفَعَ الحُسنى بزيادة، أنعَمَ سيّدُنا جزاهُ اللهُ من الثّواب بأوفرِ قِسْطِه، بإجازتِه التي أرجو منها للولدَيْنِ بركةَ نيّتِه ولفظِهِ وخطِّه، ولي ولدٌ ثالث هو بوِلادتي أخَصّ، ولفظُها عليه ببعضِ الاعتبارات أنَصّ، وهو فلان، ولولا أنّي أتّهمُ نفسي بفتنةِ البُنُوّة، وعيني بالرِّضا المخرِج إلى الفعل ما يُظَنُّ أنه بالقوّة، لوَصَفْتُه بعبارةٍ أعرِفُ قصورَها، ولا أرضى له ميسورَها، وأرجو أنّ فِراستَه الإماميّة قد تنثَلُّ في مِرآتِها، وتَبُثُّ له القَبولَ بإثباتِها، وشهادتُها أصحُّ من شهادتي، ونسبةُ هذا الولدِ إلى خدمةِ العلم بين يدَيْه أشرفُ من وِلادتي، كما أنّ حُرمَتَه أعزُّ مَوْئلًا، وأحمى مَعقِلًا، من أن تُذكَرَ بسُقيا نبتٍ غَرَسَتْه، وعمارة بيتٍ هي أسَّستْه، واللهُ يُعلي بالعلم والعمَل مكانَه، ويَجْزي عنّا جميعًا تفضُّلَه وإحسانَه، بمنِّه، والسلامُ الكريم، الزاكي العميم، يخُصُّه من معظِّم محلِّه الأسمى، وشاكرِ يدِه العُظمى، ابنِ عَمِيرةَ، ورحمةُ الله وبركاتُه.