← Тараджим

Тараджим · id 17056

الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة

ابن عبد الملك المراكشي

Полный текст (2 523 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

وزَعَم أنّ شلانونَ قال له: ليلةَ الثلاثاءِ تأهَّبْ وزود معَ ذلك الشيءِ الذي أعطيتُك قطعةً من عُودٍ رَطْب، فأرانا جميعَ ذلك. ولمّا انتهى هذا المجلسُ إلى هذا الحدّ أذَّن المؤذِّنُ بالمغرِب فصَرفْتُه واستوثَقْتُ من أبيه وانصرَفت. وبعدَ انصرافِه عنّي نَدِمت، ورأيتُ أنّي ضيَّعتُ الحَزْم، فإنّي خِفتُ أن يرجِعا معَ أنفُسِهما فيتبيَّنَ لهما أنّ المسألةَ قدِ انتهت إلى حد لا تُترَك فيستَخْفِيا، ولم يكنْ لي حيلةٌ إلى الصّباح، ولمّا أصبَحَ غَدَوْتُ مُستخِيرًا الله تعالى (١)، فعرفتُ بها مجملًا إلا مواضعَ منه عَرَفَ مَن أدام اللهُ عزَّهما وفَهِما منه ما فَهِما ممّا لا يفهمُه غيرُهما. وقال الشّيخُ الموقَّرُ المكرَّم أبو سعيد (٢): ينبغي أن نراه. فقلتُ: وما تصنَعونَ برؤييه وهو شيطانٌ لا يُبالي ما يقول؟ فصوَّب ذلك الشّيخُ أبو محمد (٣) ووَجَّه بأنْ قال: أرأيتَ إن سمِعتُ منه في الأمر شيئا، أأترُكُه؟ والله لأفُكّنَّ عُنقَه، أو كلامًا هذا معناه. فقال الشّيخُ المكرَّم أبو سعيد: ومعَ هذا لا بدَّ من أن يصيرَ هذا الخبرُ عِيانًا. ثم قال لي: توَلَّ هذا بنفسِك، اذهب الآنَ فجئْنا به، ففعَلتُ. ولمّا دَقَّ عليه الغلامُ البابَ -وقد كنت خائفًا ألّا أجِدَه- إذا به قد خرَجَ فقلتُ له: الطريق، فدخَلَ ودخلتُ معَه وإذا بابنِه. فقلتُ: ما صَنَعَ هذا الطالبُ، هل رأى شيئًا البارحةَ؟ قال: لا، بل نام وقد نفَعَه ما أسمعتُموه، وأيضًا فإنه أكثرُ [ما يَرى المَرائي] (٤) إذا بات عندَ أمِّه.

стр. 2137

قلت: ولعلّ هذا من إلقاءِ الأُمِّ إليه. [فقال]: الصبيُّ: والله [ما هو] إلا كما أخبَرتُكم. قلت: بسم الله، أنا قد أمِرتُ أن أُحضِرَك، [فافعَلْ ما أمرتُكَ به. فقال] الأبُ: قد عضلْته البارحةَ في ذلك فأنابَ أن يفعَلَ ما تأمُرُه به من [آدابِ السلام] عليهم. قلت: الحمدُ لله. قال: وقد عضَلته في أن لا يَذكُرَ شيئًا ممّا وُعِدَ به [ويتجنَّبَ] إسماعَه لأهل الأمر، فأنابَ إلى ذلك. قلت: أما هذه فإنّي قد [أخبرتُهم بكل] ما قلتَ من ذلك. فقال لي كلامًا معناه: ما أفْضَيْتُ بهذه الحاجةِ إلّا [إليك. فقال الابن]: لا أترُكُ شيئًا ممّا أمِرتُ بالجهرِ به، وكلُّ ما قلتُ لك أقولُه لهم. قلتُ له: ولا [تطوِّل] ولا تسيّبْ لسانَك، ولا تقُلْ إلّا جوابَ ما أسألُك عنه. قال: نعم، فخرجْتُ معَهم. ولمّا دخَلَ الطّفلُ على مَن أدام الله عزَّهم، حمَلتُه إلى كلِّ واحد منهم، فسَلَكَ كما أردتُ، وجلَسَ واستُنطِقَ (١) فنَطَقَ بكلّ ما تقَدَّم ذكْرُه غيرَ متهيِّبٍ ولا متحرِّج، غيرَ أنه بعدَ لأيٍ ما أخبَرَ عما وُعِد به، ولم يفعَلْ إلا بعدَ أن قال له الشّيخُ الموقَّرُ أبو سعيد: يا بُنيّ، قد قلتَ ما هو فوقَ [هذا] فلمَ سكتَّ عنه؟ قال: قد فُهِم عنّي المقصود. فقلت له أنا: كيف يُفهمُ عنكَ ما لم يُسمَع منك؟ أما أنا فقُلْ عنِّي: إني فهمتُ مقصودك؛ لأني قد سمِعتُ منك، أمّا هؤلاءِ الأشياخُ فمِن أين وهم لم يسمَعوا؟ قلت: أخبرت أنك تكونُ سُلطانًا.

стр. 2138

قال: نعم، وأخَذَ يحدِّثُ بكلّ ما أريدُ أن يحدِّث به، حتّى خَطَرَ لي أنّ توقُّفَه إنّما كان لِما قد رُبِطَ من أن لا يقولَ إلا جوابَ ما يسألُ عنه. وممّا جرى في هذا المجلس أنّ الشَّيخَ المكرَّم أبا محمدٍ قال له: ولمَ تُصلِّي وتصومُ وأنت -كما تزعُم- غيرُ بالغ؟ قال: أتطوَّع. وقال له أيضًا: ولم تَتعَبُ في القراءةِ وأنت يأتيك الخبَرُ من السماء؟ قال: أخرُجُ عن صِنفي. فقال له الشّيخُ الأجَلّ المعظَّمُ أبو سعيد: وقد خرَجْتَ عنهم خروجَ سُوء، أو كلامًا هذا معناه. وجَرى فيه أيضًا أنْ قلتُ له: لمَ تكلَّمتَ بهذا الذي زعَمتَ بأنك أُمِرتَ به؟ قال: أفأعصيه؟ قلت: وقد قلتَ: إنك لم تبلُغْ، فهذه الأوامرُ من جُملةِ ما لم يَلزَمْك. قال: أفأعصيها؟ أو كلامًا هذا معناه. قلت له: أدَّبك أبوك على هذا قطُّ؟ قال: نعم، ولكنه ظلَمَني، أو كلامًا هذا معناه. قال له الشّيخُ الموقَّرُ أبو محمد: أوَلم تطلُبْ منهم ما يكونُ مصدِّقًا لك؟ قال: قد فعلتُ، وذكر قصّةَ القضيبَيْن. وحين انتهى المجلسُ إلى هذا الحدّ أمَروني [بردِّه إلى والدِه] ففعلتُ وانصرَفْتُ إلى منزلي؛ وفي بقيّةِ هذا اليوم [ورَدَ علَيّ] ما مكَّنَ الرَّيْبَ فيه، وحقَّق التُّهمةَ في حقّه، وقوَّى ذلك [عندي أنه] جاءني ذلك الطالبُ الحاكي عنه ما حَكَى من أمرِ لا نبيَّ بعدَ [محمد، هو] خاتمُ النَّبيئين، فقلتُ له: أثبتَّ (١) على ما قلتَ لي؟ قال: نعم، واستَجْلبَ [أشياءَ أخرى]

стр. 2139

قَوَّت عندي ما أوجَبَ البكورَ بالتعريفِ بهذا كلِّه، وهاهنا سمِعتُ أنه في هذا اليوم أُمِر بالاستيثاقِ منهما بالتقييد. قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: هذا آخِرُ ما وجدتُ بخطِّ أبي الحَسَن ابن القَطّان من هذه القصّة، وعرَفتُ منَ ابنِه أبي محمد شيخِنا ومن غيره من شيوخِنا أنهما قُتِلا من الغدِ صَبْرًا بالسَّيف، وأنّ الأبَ رغِبَ في تقديم الابن حتى يشاهِدَ مصرعَه، ويحتسبَه عندَ الله ، ويحقَّ عندَه بُطلانُ ما كان يَصدُرُ عنه من تلك التخيُّلاتِ الكاذبة، فقُدِّم الابنُ على مقترَحِه، وأُتبعَ الأبُ، فكان أمرُه عِبرةً للسائلينَ وتحدَّث الناسُ به مُدّة. قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه (١): ولمّا توفِّي العادلُ مقتولا كما تقَدَّم، اقتضَى نظَرُ أهل الحَلّ والعَقْدِ بمَرّاكُش تقديمَ أخيه أبي العلاءِ إدريس الملقَّب بالمأمون. فبايَعوهُ وكتَبوا بيعتَهم إليه وهو بإشبيلِيَةَ، والأندَلُسُ كلُّها لنظرِه، فاستَخْلفَ على مَرّاكُشَ أبا حَفْص عُمرَ بن أبي حفص عُمرَ بن عبد المؤمن، ثم إنّهم استبطَأوهُ فنَكَثوا بيعتَه، وامتَنعَ من نكْثِها أبو حفصٍ هذا وأبو عليٍّ عُمرُ بن تفراجين، فقتلوهما وبايَعوا أبا زكريّا يحيى الملقَّبَ بالمعتصِم بنَ أبي عبد الله الناصِر، وكان ممّن حضَرَ نَكْثَ البيعةِ المأمونيّة وتقديمَ المعتصم أبو الحَسَن ابنُ القَطّان خوفًا على نفسِه من المأمون، إذ كان أخا العادل، وحرصًا على نَيْل الحُظوةِ عندَ المعتصم، كما كان حَظِيًّا عندَ أخيه المستنصِر، وأبيهما الناصِر وجدِّهما المنصُور. ولمّا انتهى إلى المأمونِ نقْضُ ما أبرَمُوه من بَيْعتِه ونكثُهم إيّاها وتقديمُهم أبا زكريّا ابنُ أخيه وكان معظمُ كبارِهم قد كتَبَ كلُّ واحد منهم كتابًا إليه بتأكيدِ البيعة وتقرير وسائلِه لديه -أحفَظَه ذلك، واشتدَّ حنَقُه عليهم، وأجاز منَ الأندَلُس

стр. 2140

في سبع مئةٍ أو نحوِها من النَّصارى (١) مستنجدًا بهم وبمَن التَفَّ عليه من قبائل العرب ورئيسُ سُفيانَ منهم أبو الحَسَن جرمون، وهسكورةُ، ورئيسُ قبيلةِ بني مصطا منهم أبو عليّ عُمرُ بن وقاريط، [فقَصدَ بهم مَرّاكُش] فبرَزَ إليه ابنُ أخيه بظاهرِها، فالتقَى الجمعانِ على إيقليز: جبَل [مُطلّ على مَرّاكُش] فهُزِمَ المعتصمُ وانتُهِبت محَلّاتُه، ودخَلَ المأمونُ مَرّاكُش [....] بقِينَ من جُمادى الأولى سنةَ سبع وعشرين وست مئة، فلمّا كان [يومُ الجُمُعة] تقدَّم أمرُه إلى قارئ العَشْرِ (٢) الجارية قراءتها قبلَ صعودِ الإمام المِنبر [حسَبَ العادة] وعيَّنَ له قراءةَ ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] الآيات إلى قولِه تعالى: [﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا﴾] إلى آخر الآية [الإسراء: ٣٣] فاستَشْعرَ الباقونَ بمَرّاكُش من رؤساءِ الدولة أنّ المأمونَ [طالبُ ثأر] أخيه العادل، فلمّا كان من الغَدِ أُحضرَ صَناديدُهم، وكانوا اثنينِ وأربعينَ رجلًا، إلى قُبّةِ جلوسِه، وهي القُبّة التي قد كان أحدَثَها الناصرُ بزاويةِ الرّحبةِ الكُبرى، وأحا مُفتَتَحَيْها يقابلُ الشَّمال والآخرُ يُقابلَ الغرب، وقد عَمَرَ الرَّحبةَ بنحوِ ألفَيْ فارس كاملي شِكّة الحَرب، ونحوِ ألفِ راجل من الجاري عليهم اسمُ عَبِيد الدار بحرابِهم، ولّما استقَرَّ به المجلسُ أمرَ القارئَ بقراءةِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى﴾ [الأنبياء: ١٠١] الآيات إلى آخِر السورة، ولمّا انتهى القارئُ إلى قولِه تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٣] نكَثَ المأمونُ في الأرضِ

стр. 2141

بسِكّين كان في يدِه، ولمّا فَرَغَ القارئُ من قراءتِه، أقبَلَ المأمونُ على أبي الحَسَن جرمون، وأبي عليّ بن وقاريط، وكانا مقيمَيْ دعوته، واستصغاهما إلى ما يَجري بينَه وبينَ أولئك الحاضِرينَ من أكابر الدولة، ومعظمُهم من الهنتاتيِّينَ وأهلِ تينمال، وقال لقاضيه أبي زيدٍ المَكّادي (١): اقرَأْ هذه البيعةَ على هؤلاءِ الأشياخ، فقرَأَها عليهم، فلمّا فَرَغَ من قراءتِها قرَّرهم عليها، وقال لهم: أأنتمُ اجتمعتُم على مُبايعتي فيها ومخُاطبتي بما تضمَّنتْه؟ فقالوا: نعم، فدَفَعَ إلى القاضي كتابًا بعدَ كتاب من الكتُب التي كانوا قد كتَبوا إليه فقرَأَه، فكلّما فَرَغَ من كتاب قَرَّر كاتبه عليهً فأقرَّ بكَتْبِه إيّاهُ حتى أتى على آخِرِها، فقال: أيُّها القاضي، احكُمْ بيني وبينَ هؤلاء، فإنّهم قَتلوا أخي وعمي وبايَعوني عامةً وخاصّة، ثم نكثوا بيعتي وقَتلوا خليفتي ومن امتَنَع مِن نَكْثِ بيعتي، ولو أنهم دَعَوْني أولًا إلى مُبايعةِ ابن أخي لكنتُ أولَ مُبادرٍ إليها، ولم أتخلَّفْ على ما يَدخُلونَ فيه طرفةَ عَيْن حَسْمًا للخلاف، وإطفاءً لنارِ الفتنة، وقد كان [في نفسِه على أهل] (٢) تينمالَ حقدٌ لسببٍ يشنُعُ إيرادُه، وقد قيل لبعض القضاة: [ما ... حكومة؟] (٣) فقال: إنفاذُ حكومًةِ عدوٍّ في عدوّ، فقال القاضي: أسمعتُم [مقالةَ أمير المؤمنين]؟ قالوا: نعم، فقال لهم: ما جوابُكم عليها؟ فقالوا: لا جوابَ لنا عليها [إلّا رجاءَ العَفْوِ من] سيِّدِنا أميرِ المؤمنين، فقال لهم: إنّ من جناياتِكم المسرودةِ عليكم [ما لا يجوزُ فيها] العفوُ،

стр. 2142

ومنها تمالؤكم على قتل خليفتي ومن تمسَّك ببيعتي عَدوانا وظَلمًا، وقد كان أحضرَ في ذلك المجلس أولادَ خليفتِه المذكور، فقال للقاضي: احكُمْ [بما تراهُ] أيُّها القاضي في هذه الواقعة حُكمَ مَن لا تأخُذُه في الله لومةُ لائم، فعندَ ذلك قال القاضي: يا أميرَ المؤمنين، مَثَلُ هؤلاء القوم كمَثَل ما قال اللهُ تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا (١٣٧) بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [النساء: ١٣٧، ١٣٨] , وأشار إليهم مارًّا عليهم بسَبّابتِه، فأمَرَ المأمونُ حينئذٍ بقتلِهم أجمعين، فأُخرِجوا عند مَشْرَع القُبّة وقُتلوا بالرِّماح واحدًا بعدَ آخَر، وكان فيهم شابٌّ تَرامَى إلى أبي عليّ ابن وقاريط مُستجِيرًا به، فقال أبو عليّ: يا سيّدَنا، هذا قد استجارَني، وقد علمتُم قَدرَ الدَّخيل عندَ قبيلِنا، فقال له المأمون: قد أجَرنا من أجَرْتَ يا عُمر، ولو شَفعتَ في أكثرِهم لَقَبِلنا شفاعتَك، وكان فيهم شيخُ أحدِ بني عِمران، فقال لأبي الحَسَن جرمون ولأبي علي ابن وقاريط: عندي شهادةٌ أشهدَني بها سيّدُنا المنصُورُ معَ جماعةٍ غيري في حقِّ هذا الإنسان، يعني المأمونَ، أنه ليس بابنٍ له، وإنما هو ابنُ عِلْجٍ كان يَلِجُ عليه في قصرِه، فزَنَى بأُمِّ هذا فجاءت به لغبة، فهذا قد وجَبَ عليّ إعلامُكم به؛ لئلا تغتَرُّوا بهذا الإنسان وتحسَبوا أنه لرَشْدة، فقال له المأمون: هذه فِريةٌ اختصَصتَ بها ولا بدَّ من إقامةِ الحدِّ عليك بسبِبها، فأُمِرَ به فجُلدَ ثمانينَ جلدةً، ثم قال: ولنا تقريرُك بما نَراه، فأمَرَ بكسرِ أسنانِه فكُسِرت برأسِ سيف، ثم قُتل بالرِّماح. ثم تجرَّدَ المأمونُ إلى محاربةِ مَن بقِيَ من أولئك القبائل الذين أنشَأوا تلك الفِتَن، فكانت بينَهم وقائعُ كثيرة كان الظفَر فيها كلِّها للمأمونِ على المعتصم يحيى ابن أخيه، وقَتلَ من رجالِ أولئك القبائل آلافًا لا تُحصىَ، حتّى لَيُذكَرُ أنه عَمَّ شُرُفاتِ مَرّاكُشَ بتعليق رؤوسِهم فيها، وربّما عُلِّق في بعض الشُّرُفاتِ رأسان، والمُطَّرحُ في كلِّ معترَكٍ أكثرُ من أن يَحصُره عدّ أو يأتيَ عليه حساب، وفي ذلك يقولُ [الكامل]:

стр. 2143

أهلُ الحَرابةِ والفسادِ من الوَرى ... يُعزَوْنَ بالتشبيهِ للذكّارِ (١) [ففسادُه فيه الصّلاحُ لغيرِهِ ... بالقطع والتعليقِ في الأشجارِ فرؤوسُهم ذكرى إذا ما أُبصِرَتْ ... فوقَ الجذوع وفي ذُرى الأسوارِ وكذا القِصَاصُ حياةُ أربابِ النُّهى ... والعدلُ مألوفٌ بكلِّ جِوارِ لو أنّ عفوَ الله عمَّ عبادَهُ ... ما كان أكثرُهم منَ أهل النار] (٢) قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: قد تغَلغَلَ بنا القولُ حتى خرَجْنا عن [شرطِ هذا] الكتاب أو كِدنا نَخرُجُ عنه، ولكنّها فوائدُ تعلَّقُ بعضُها بحُجَزِ بعض فأورَدْناها هنا؛ لأنّها قَلَّ أن توجَدَ مجموعةً في مكان، فلْنرجِع إلى ذكْرِ أبي الحَسَن فنقول: لمّا دخَلَ المأمونُ مَرّاكُشَ على الوجهِ الشَّنيع الذي دخَلَها عليه، فصَلَ المعتصمُ من ظاهرِها في فَلِّ أصحابِه وشيعتِه، وكان منهم أبو الحَسَن ابنُ القَطّان متولِّيًا القضاءَ بينَ حِزبِه، فانتُهِبت دارُه وذهب كلُّ ما كان فيها من مال وكُتُب، وكانت سبعةَ عشَرَ حِملًا، منها حملانِ بخطِّه، ولم يزَلْ مع مغرورِه المعتصِم في حركاتِه واضطرابِ أمرِه معَ المأمونِ عمّه إلى أنْ لجَأ المعتصمُ أمامَ عمِّه إلى سِجِلْماسة، فأدركَتْ أبا الحَسَن بها منيّتُه مبطونًا حَسِيرًا على ما فقَدَ من أهلِه وبيتِه وكُتُبِه وسائرِ مُمتلكاتِه، وكانت وفاتُه بين العشاءَيْن من اللّيلة التي أهلَّ فيها هلالُ شهرِ ربيع الأوّل من سنة ثمانٍ وعشرينَ وست مئة، ودُفن بالرُّكنِ الواصِل بين الصَّفْحَيْنِ: الشَّماليِّ والغربيِّ من الزَّنْقة لِصقَ الجامع الأعظم بسِجِلماسةَ، وقبرُه هنالك معروفٌ إلى الآن، ومَوْلدُه بفاسَ فجرَ يوم عيدِ الأضحى من سنة اثنتينِ وستينَ وخمس مئة.

стр. 2144

١١ - عليُّ (١) بن محمد بن عليِّ بن أبي عَشَرةَ، فاسيٌّ، أبو الحَسَن. كان فقيهًا حافظًا مُشاوَرًا بصيرًا بالفتوى، متقدِّمًا في عَقْدِ الشروطِ والإشراف على معانيها مبرِّزًا في علم فرائضِ المواريث. استُقضيَ ببَلَنْسِيَةَ سنةَ سبعَ عشْرةَ، ثم بإشبيلِيَةَ قبلَ الفتنة، ثم قلَّدَه العادلُ قضاءَ الجماعة سنةَ إحدى وعشرين، فاستقَلَّ به أكملَ استقلال، وعُرِف بالعدالة والجَزالةِ والإنصاف، فكان أبو زكريّا بنُ عليّ المدعوُّ بابن راحِيل (٢) يقولُ: ما رأيتُ قطّ قاضيًا أبصرَ منهُ بموجِباتِ الأحكام، ولا أحسَنَ تهدِّيًا إلى مُثاراتِها ومواقع الفَضل بين الخُصوم. [توفِّي عامَ واحدٍ وأربعينَ وست مئة] (٣).

стр. 2145

١٢ - عليُّ (١) بن محمد بن عليّ [بن محمد] بن يحيى بن يحيى بن عبد الله [بن يحيى بن يحيى الغافِقيُّ] (٢)، سَبْتيٌّ شارِّيُّ الأصل، وانتَقلَ منها أبوه سنةَ ثنتينِ وستّين [وخمس مئة إلى سَبْتة] أبو الحَسَن الشارِّي. وُيشهرُ أهلُ بيتِه في شارّةَ ببني يحيى، وزاد بعضُ النُّبهاءِ [من أهل بييه (؟)] وهو أبو مروانَ عبدُ الملِك بن محمد بن عبد الملِك عن صحيفةٍ ألفاها [في مورويه (٣) (؟)] بعدَ يحيى الأعلى بن محمد بن عبد الصَّمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن محمد [بن عبد الوهّاب] ابن أميرِ الأندَلُس عبد الرحمن بن عبد الله بن مخش بن زَيْد بن جَبَلةَ بن [ظُهيْر بن] (٤) العائدِ بن غافِق بن الشاهِد بن علقَمةَ ابن عَكّ بن عدنان. ولم يُثبِتْ أبو الحَسَن ما تقدَّم وقال: إن جَدَّه كان يقول: لم أسمَع أحدًا من سَلَفِنا يرفَعُ هذا النسَبَ إلى غافق [سوى] هذا الرجل. رَوى أبو الحَسَن عن آباءِ عبد الله: أبيه والتُّجِيبيِّ وابنَي الحَسَنَيْن: [الخُشَنيِّ] وابن عَطِيّة ابن غازٍ وابن عبد الله بن محمد بن عيسى وابن عبد الكريم وابن عليّ ابن الكَتّانيّ، وأبي إسحاقَ السَّنْهُوريّ، وأبوَيْ بكر: الفَصيح ويحيى بن محمد بن خَلَف الهوْزَنيِّ، وأبي الحَجّاج ابن نَمَوي، وآباءِ الحَسَن: ابن خَرُوف النَّحْويّ وابن عِشرينَ وابن مؤمن، وآباءِ الحُسَين: ابن جُبَيْر وابن زَرْقون وابن

стр. 2146

الصّائغ، وأبي ذَرّ بن أبي رُكَب، وأبي سُليمانَ بن حَوْطِ الله، وأبوي العبّاس: القورائي وابن محمد الأرداجيّ، وأبي عليّ الحَسَن بن إبراهيمَ الخُزَاعيّ، وأبي عَمرٍو مُرَجّى بن يونُسَ المَرجِيقيّ، وأبي القاسم عبد الرحيم ابن المَلْجوم، وآباءِ محمد: الحَجْريّ -وأكثَرَ عنه- وابن حَوْطِ الله وابن محمد بن عيسى التادَليّ وعبد العزيز بن زَيْدان ويشكرَ بن موسى ابن العزّ؛ لقِيَ هؤلاءِ وأخَذ عنهم بينَ سَماع وقراءة، وأكثرُهم أجازَ له. وكتَبَ إليه مُجيزًا ولم يلقَهُ: أبو جعفر بنُ مَضَاء، وأبَوا الحَسَن: ابنُ القَطّان ونَجَبةُ، وآباءُ عبد الله: ابن حَمّاد وابنُ عبد الحقّ التِّلمسينيّ وابن الفَخّار، وأبوا القاسم: السُّهيْليُّ وابن حُبَيْش، وأبو محمد عبدُ المُنعم ابن الفَرَس. واستجاز بأخَرةٍ مُستكثِرًا من الاستفادةِ أبا العبّاس ابنَ الرّوميّة؛ فأجاز له من إشبيلِيَةَ. رَوى عنه أبو بكرٍ أحمدُ بن حُمَيْد القُرطُبيّ، وأبَوا عبد الله: الطّنْجاليُّ وابن عَيّاش، وأبو العبّاس بن عليّ المارِدي، وأبو القاسم عبدُ الكريم بن عِمران، وأبو محمد عبدُ الحقِّ بن حَكَم. وحدَّث بالإجازةِ عنه أبو عبد الله ابنُ الأبار، وحدَّثنا عنه من شيوخِنا: أبو جعفرٍ ابنُ الزُّبَير، وأبو الحَسَن الزُعَيْنيّ، وأبو عبد الله بنُ عبد الله بن إبراهيمَ البَكْريُّ الفاسي. وكان محدِّثا راوية مُكثرًا، ثقةً عَدلًا، ناقدًا، ذاكرًا [للتواريخ وأخبار] (١) العلماءِ وأحوالهم وطبقاتِهم قديمًا وحديثًا، شديدَ العنا [يةِ بالعلم] , جاعلًا الخَوْضَ فيه مُفيدًا ومستفيدًا وظيفةَ عُمُره، جمَّاعةً [للكُتب والدفاتر] , مُغاليًا في أثمانِها، وربّما أعمَلَ الرحلةَ في التماسِها حتى اقتنَى منها [مجموعةً كبيرة فيها] كلُّ عِلْقٍ نَفِيس، ثم انتقَى منها جُملةً وافرةً فحبَسَها في مدرسةٍ أحدَثَها [بجوارِ باب] القَضر أحدَ أبوابِ بحرِ سَبْتةَ، وعيَّن لها من خِيار أملاكِه، وجيِّدِ ربِاعِه [جملةً وقَفَها عليها] سالكًا في ذلك طريقةَ أهل المشرِق، وفي هذه المنقَبة الشّريفة التي تَنَبَّه لها

стр. 2147

[وسبَق] إلى التفرُّدِ بها كتَبَ إليه القاضي الأديبُ الأبرع أبو القاسم بنُ عِمران (١) مُهنِّئًا بها وشاكرًا عليها [من الطويل]: أباحَسَن زادتْ مَآثرُكمْ حُسنا ... بفعلِ جميلِ موجبِ لكمُ الحُسنا لكم أجرُهُ الأوفَى وأجرُ من اقتفَى ... سبيلَكَ فيه أو بسُنّتِك استنَّا أجَلْ واليدُ الطُّولى فليس بغَزبِنا ... حَفِيٌّ بأهل العلم منّتِك امتَنّا تخَيَّرتَ أعلاقَ الدّواوينِ مُعرِضًا ... بإدنائها منكم عن العَرَضِ الأدنى وما زلتَ منها في النَّفيس مُنافسًا ... إلى أن تسَنَّى فاشتريتَ به أسنا ألا إنّ علمًا لا تكشَّفُ حُجْبُهُ ... لأهليهِ مُستدعٍ لهُ ولهم غُبْنا فديوانُ عِلم في الخِزانة دهرَهُ ... كجِسم بلا رُوحٍ ولفظٍ بلا معنى فهُنّيتَ يا خِلّي الكريمُ فضيلةً ... رجَحتَ جميعَ الأفضلينَ بها وَزْنا ولا زلتَ تُبدي سُنّةً مستكِنّةً ... توَخَّى بها الإهمالُ مُذْ زمنٍ دَفْنا وحُيِّيت عنّي يا سَرِيُّ تحيّةً ... يَغارُ عليها القلبُ أن تَلِجَ الأُذْنا اقتضبتُها إلى سيّدي الفقيه، الذي ما زال يتخيَّرُ في الأعمالِ الصالحة الأفضلَ فالأفضلَ وينتقيه، ويتَحرَّى نَفاقَ العلم حين التزَمَ الزّهدَ فيه وقدَمَ العهدِ بمُنفِقيه، أبقاه اللهُ لسُنّة يَعِيها، ويَبذُلُ وُسعَه في إعانةِ متّبعيها، قَلَّ بمغربنا هذا وأكناف الدَّعَة فيه ممَهدَّة، والجُنوبُ غير متجافيةٍ عن فراشها، والجفونُ غيرُ مسَهَّدة، ودفاترُ العلم يُغالَى بقيمتِها فتُدَّخَر، ليس إلا ليتباهى باكتسابِها ويُفتخَر، ولا رَسْمَ

стр. 2148

فيه للمدارس، فما ظنُّك به والزمانُ فانٍ والأثرُ دارس، والفتنةُ قد ألقت عليه بكَلْكَلِها، وصَيَّرَت أهلَه نُهبةَ مأكلِها، [قد أتيتَ بها أيها السيِّدُ] (١) الأوحد، مُنقَّبةً بَلْجاءَ لا يُنكَرُ فضلُها ولا يُجحَد، أقمتَ بها [منارًا لأهل العلم، وسدَدتَ] ما أثّر التفريطُ في شأنِهم من الثَّلْم، ونهَجْتَ طريقةً فتحتَ [بها أبوابًا] وقد يوفَّقُ لها سواك فيَجعَلُ اللهُ من ذلك السبب أسبابًا، ولقد [أسَّستَ بهمّتِك] السَّنية، وطريقتِك السُّنِّية، ما برَزَ للوجود في أجَمل مَرْأى وأحرَزِ [صيانة، وبه للأذهان؟] المَهْنوّة بالأدهانِ إبانة، وبَرَّ آجَرَك اللهُ عن نفسِك، وعن أبناءِ جنسِك [بخيرِ الجزاء] , ووَفَاك من الأجرِ المضاعَف والخيرِ المستأنف أوفَى القِسم وأوفرِ الأجزاء؛ بمَنّهِ، والسلامُ الكريمُ عليكم ورحمةُ الله وبركاتُه. كتَبَ مُجِلُّ قُدرتكم، ومُوالي شُكرِكم، أخوكم المُخلصُ لكم الشيِّقُ إليكم، المُطنِبُ في الثناءِ عليكم، عبدُ الكريم بنُ عِمرانَ، في غُرّة رجَبِ عام خمسةٍ وثلاثينَ وست مئة. وفي ذلك أيضًا قال الأديبُ أبو الحَسَن بن إسماعيلَ بن عبد الله بن محمد بن إسماعيلَ الأغْماتيُّ (٢) وسمِعتُها من لفظِه ﵀ [من الطويل]: بنيتَ لأهلِ الغَربِ مجدًا وسُؤدَدا ... وفخرًا على الأيام يبقى مؤبَّدا رفعتَ لهم ذكْرًا وأسمَيْتَ منصِبًا ... أنافَ على سامي الكواكبِ مصعدا وما الفخرُ إلّا ما يَعُمُّ بناؤهُ ... وما المجدُ إلا ما يكونُ مخلَّدا أبا حَسَنٍ أحرَزْتَ في خُطبةِ العلا ... عقيلةَ مجدٍ خَطْبُها كان أمجدا ثوَتْ دهرَها بِكرًا وما الدهرُ مُسعِد ... بكُفْءٍ لها حتى أتيتَ فأسعَدا

стр. 2149

وقبلَكَ لم يُنجِن بهمّتِه أخو ... عُلا نحوَها إلا سمَتْه فأوْهدا هنيئًا لكَ السَّبقُ المُبَرُّ إلى التي ... ذوي المجدِ أعيا دَرْكُها وذوي النَّدى عُنيتَ ببيتِ الله همةَ ماجدٍ ... تقيٌّ يَرى ما ليس يُجدي غدًا سُدى ولم تألُ في تنجيدِه جُهدَ مُوقنِ ... يؤمِّلُ في الفِردوس قصرًا منجَّدا ومدرسةٌ للعلم قلّدتَ جِيدَها ... من الكُتُبِ الأعلاقِ دُرًّا منَضَّدا نسَخْتَ بها حُسنَ النِّظاميّةِ التي ... أغار صَداها في البلاد وأنجَدا جعلتَ بها للدِّين أعظمَ عُدّةٍ .... صَوارمَ تحتاجُ الحسامَ المهنَّدا نفائسَ كُتْبِ لو تصَدَّى لجَمْعِها ... أخو جِدَةٍ فذِّ المعارفِ أُجهِدا غدَتْ لعلوم الشّرع سِمطًا مجمَّعًا ... وفوقَ جبينِ الدِّين تاجًا مسرَّدا وليس بوُسعي أن أجيءَ بذِكْرِها ... مفصّلةً إذ لَيس [تُحصي لها عَدا] (١) فمن كُتُبِ التفسيرِ أعظمُها غِنًى ... وأنفَسُها قَدْرًا [وأنفَعُها جَدَا] ومن سُنَن المختارِ ما صَحَّ نقْلُهُ ... وجاء به أهلُ العدالةِ مسنَدا ومن مُنتقَى الكُتْبِ المهذَّبُ جملةٌ ... إلى مَهْيَع الإرشاد تهدي [منِ اهتَدَى] ومن علمَي الإعرابِ واللغةِ التي ... بها أنْزَلَ اللهُ الكتابَ الممَجَّدا دفاترُ لو أنّ الخليلَ بنَ أحمدِ ... رأى عُشرَها والأصمعيُّ تبلَّدا ومن كُتُبِ التذكر ما راقَ سِمعُهُ ... وكان إلى التقوى دليلًا ومُرشِدا ولم يَغرَ من كُتْب التصوُّف جَمْعُها ... ولكنّ مما بالكتابِ تقَيَّدا أشَدْتَ بذِكْر العِلم بعدَ خُمولِهِ ... وأحيَيْتَ منه ميِّتًا كان مُلحَدا وأهَّلتَ ساحاتٍ له ومَعالمًا ... بها للمعالي معهدٌ حَلّ مَعْهدا

стр. 2150

ولولاك بعدَ الله كانت ربوعُهُ ... يُجاوبُ في أرجائها الداعيَ الصَّدى رفعتَ منارَ الدين فازداد نوور ... وضوحًا غدا الإسلامُ منه ممَهَّدا وكانت دياجيرُ الضلالة أطبَقَتْ ... فأشعَلْتَ في ظَلمائها سُرُجَ الهُدى بذَلْتَ لمرضاةِ الإله ووجهِهِ ... ولم تَبْغِ من جاه ولا اعتدتَهُ يدا وما شئتَ إلّا أن تسُدَّ فضيلةً ... تَحُضُّ على الإتباع رأيًا مُسدَّدا لِتَفْخَر بما شيَّدتَ سَبْتةُ من على ... أقام لها مجدًا أثيلًا مشيَّدا غدَتْ مكةَ للغَرب (١)، كلُّ بلادِه ... لها حُسَّد، لا زِلنَ للحشرِ حُسَّدا بنَيْتَ بها للمكرُماتِ معالمًا ... وأنبَطتَ فيها للمآثرِ مَوْردا وصيَّرتَها للطالبِ العلمَ كعبةً ... يُلِمُّ بها من جاء يَبغيه مقصِدا لمثلِ الذي أحرَزْتَ فلْيَجمع امرُؤ ... وفي مثلِ ما أنفقتَهُ يُبذلُ الجَدا وما خيرُ مالِ لا يَرى المرءُ نفعَهُ ... إذا هو وافَى في القيامة مُفرَدا؟! بحَسْبِك عند الله ذكْرًا مكرَّمًا ... مُعاداةُ من في الدِّين ضَلّ وألحَدا حَرْمتَهمُ الفضلَ الذي عَمَّ نفعُهُ ... ذوي الفضل والتوحيدِ مَثْنى ومَوْحِدا وحلّأْتَهم (٢) عن موردِ الفضل والعلا ... وقوَّضتَ من تضليلِهم ما تشيَّدا فما بعدَها للمنطقيِّينَ رفعة ... وكيف [وقد] (٣) أوردتَ عزَّهمُ الرَّدى؟ بجُزِيتَ عن الإسلام] خيرًا ونلتَ ما ... تؤمِّلُ من رضوانِ ربِّ الورى غدا [ولا زلتَ في مجدِ] وإقبالِ عزّةِ ... تَروحُ وتغدو في المعالي مُحَسَّدا

стр. 2151

[وأكثرَ أهلُ العلم] القولَ في ذلك نظمًا ونثرًا، وقَعَدَ بها لترويةِ الحديث وإسماعِه [الشّيخُ أبو الحَسَن] المذكورُ في رجبِ خمسٍ وثلاثين وست مئة وكَثُر الأخْذُ عنه بها [واستمرَّ على] ذلك مدّة. وكان سرِيَّ الهمّة نزِة النفْس كريمَ الطَّبع سَمْحًا مؤْثِرًا، [مُعانًا على] ما يَصدُرُ عنه من المآثرِ ونُبْل الأغراض بالجِدة المتمكِّنة واليسارِ الواسع. وكان سُنِّيًّا مُنافرًا لأهل البِدع، محبًّا في العلم وطلابِه، سَمحًا لهم بأعلاقِ كُتُبه، قويَّ الرجاءِ في ذلك. [وهو] آخرُ من حدَّث عن ابن مؤمن. طلَبَ العلمَ صغيرًا ببلدِه، ورَحَلَ إلى فاسَ فأخَذَ عن مشيَختِه وغيرهم. وممّا يؤثَرُ عنه من تخصُّصِه أنه لم يُباشرْ قطُّ دينارًا ولا درهمًا، إنّما كان يَتصرَّفُ له في ذلك وكلاؤه واللائذونَ بجنابِه. وامتُحِن بالتغريبِ عن وطنِه سَبْتة (١) فأُجيزَ به البحرُ إلى جزيرةِ الأندَلُس في منتصَف سنة إحدى وأربعينَ وست مئة، وسُيِّرَ إلى المَرِيّة فتلقّاه أميرُها حينَئذٍ ووزراؤها وأعيانُها ورؤساؤها وأهلُ العلم فيها بما ينبغي أن يُتلَقَّى به أمثالُه من ذوي الجلالة وبُعد الصِّيت وكرَم الأحدوثة وأوسَعوا منزلَه وأجْزلوا نزولَه، ووالَوْا تأنيسَه، وأولَوه احتفاءهم وبِرَّهم، وأقام لديهم أعوامًا، وأخَذ عنهم هناك أيضًا، ثم ظهرَ الاختلالُ في أحوالِ المَرِيّة وبلادِ شَرق الأندَلُس فتحوَّلَ إلى مالَقةَ فِرارًا من الفتنة ومحاولًا العَوْدَ إلى سَبْتةَ واللَّحاقَ بأهلِه فيها، فلم يُقدَّرْ له ذلك، وأقام بها يؤخَذُ عنه العلمُ إلى أن أتَتْه منيّتُه بمالَقةَ ضَحْوةَ يوم الخميس لليلةٍ بقِيَت من رمضانِ تسع وأربعينَ وست مئة. نفَعَه اللهُ بشهادةِ الموتِ غريبًا (٢).

стр. 2152

ومولدُه بسَبْتةَ يومَ الخميس لخمس خَلَوْنَ من رمضانِ أحدٍ وسبعينَ وخمسِ مئة. ١٣ - عليُّ (١) بن محمد بن عليّ الكُتَاميُّ، مَرّاكُشيٌّ، أبو الحَسَن العُشْبيُّ وابن القابِلة. رَوى عن طائفةٍ من أهل مَرّاكُش، ودخَلَ الأندَلُسَ وأخَذَ بها أيضًا عن جماعة من أهلِها، واختَصَّ كثيرًا بأبي الحَسَن سَهْل بن مالك ولازَمَه طويلًا، وكان أديبًا بارعًا كاتبًا بليغًا، شاعرًا مُجِيدًا، وقد جرَتْ بينَه وبينَ جماعة من أدباءِ عصرِه مخُاطَباتٌ ومُجاوَبات تدُلُّ على إجادتِه. فمِن شعرِه [من السريع]: يا سعدُ قد شَبَّ صغيرُ الهوى ... وجَدَّ عشقيَ الهازلُ المازحُ (٢) يا سعدُ قد أسلَمَني للرَّدى ... صبرٌ حروررٌ هوًى جامحُ كأنّ قلبي حين يجتازُ بي ... بُغاثةٌ همَّ بها [جارحُ] (٣) يمَّمتُ فيك الفألَ يُمنًا به ... ولم أقدِّرْ أنك [البارحُ] ومنه، على طريقة التصَرُّف [من الطويل]: وهى جَلَدُ المضنَى فميلوا إلى الرِّفقِ ... ورِقُّوا لِما ألقاهُ يا مالكي [رِقِّي]

стр. 2153

أأحبابَ قلبي، إن صلُحتُ لحبِّهم ... وهيهات من إخلاصِهم في الهوى [مذقي] همُ غايتي إن سارَعوا أو تباعَدوا ... وهمْ حافِظو عهدي وهم عارِفو حقّي وهمْ نَزَلوا من سرِّ قلبي بمنزلٍ ... خَفِي عن السُّلوانِ مُشتبهِ الطُّرْقِ وحقّهمُ لو أعتَقوا من أُسارِهم ... فؤاديَ لاختار الإسارَ على العِتقِ وما بين تعذيبِ الصّدودِ إذا رَضُوا ... وبين نعيم الوَصل عنديَ من فَرْقِ فيا سادتي إنْ ترحَموا ذُلَّ موقفي ... على بابِكف لا تكذِبوا في الهوى صِدقي وإن كنتُ أهلًا للجفاءِ بهفْوتي ... فأين الذي عوَّدتمُوني من الرِّفقِ؟ إذا لم تُواسوني على عظم فاقتي ... وضُرِّي ولم تُبقوا عليّ فمن يُبقي أُقرُّ بزَلّاتي وألتمسُ الرِّضا ... ولا نُطقَ لي قد أخرَسَتْ حالتي نُطقي فهل عائا عيشٌ مضَى في ذُراكمُ ... بدَتْ أوجُهُ الآمالِ من وجهِه الطَّلقِ وإنّي لأستسقي (١) لمعهدِه الحَيَا ... ولولا الحَيا ما كنتُ للدار أستَسْقي ولولا نَجيعٌ شابَ دمعي سقيتُهُ ... شآبيبَ منه مُغْنياتٍ عن الوَدْقِ فعندي دموعٌ لا تُعاصي دموعَها ... وعندي جفون لا تطاوعُ من يُرقي أنا العبدُ والمولى أحقُّ بعبدهِ ... وما ليَّ من دعوى وما ليَّ من حقِّ لجأتُ إليكم هاربَا من صدودكم ... فلا تفضَحوا سرَّ اطّراحيَ للخَلْقِ وحاشاكمُ يا سادتي من قَطيعتَي ... على قِدَمي في حبِّكم وعلى سَبْقي وما أدَّعي أنّ الجَفا خُلُقٌ لكم ... ولكنّهُ من طبع نَفْسي ومن خُلقي

стр. 2154

على كلِّ حالٍ لم أحُلْ عن عهودِكم ... ولا دِنتُ في دين الهوى بسوى الصِّدقِ وإن فاز غيري بالمنى وحُرمتُهُ ... فما حيلةُ الإنسان في قسمةِ الرِّزقِ! وكتَبَ أبو المطرِّف ابنُ عَميرةَ إلى أبي عبد الله ابن الجَنّان من مَرّاكُش الرسالةَ التي أولُها: [إلى متى افتراقٌ] واجتماع، وقد تقَدَّمت في رَسْم أبي عبد الله ابن الجَنّان (١) فأدرج معه [هذه الرقعةَ إليه]: كيف حالُ سيِّدي حقًّا، وواحدي ومُساعفي حين قلَّ الصَّديقُ [صدقًا، أمّا] أنا فإنّ حالي خاملةٌ لبُعدِه، ونفسي مُنقسِمةٌ من بعدِه، وله الفضلُ في إفهامي (٢) [بحركتِه] ونشاطِه بما يؤنسُني ويُشرِّفُني، ويُقرِّطُني ويُشنِّفُني، وإعلامي بحالِه [وأعمالِه] في حِلِّه أو ترحاله، خار اللهُ له، وأنجَحَ أملَه. وكتَبَ إليه أبو المطرِّف (٣): أبقَى اللهُ الأخَ المباركَ كريمَ الشمائل (٤)، ناجح (٥) الوسائل، مبسوطَ الوجهِ للسائل، مقبوضَ اليدِ عن جزيل النائل، ولا زال حميدَ المذاهب، وحيدَ المناقب، مَصُونَ الجانب، مُبلَّغَ (٦) الحاجاتِ والمآرب، كتابي إليه من بَرْشانةَ (٧) كلأها الله (٨)، وقد وصلتُها بعد عَشْر، والآمالُ (٩) بين طيٍّ ونشر، وإماتةٍ وحشر، سُبلُ مياهِها (١٠) رديّة، ومنازلُ وخيمةٌ وَبِيّة، ومتاعبُ ظاهرةٌ وخَفِيّة،

стр. 2155

فماذا صنَعَ البينُ المُشِتّ؟ وحتّامَ لا يقَرُّ المنْبَتّ؟ وكم (١) ذا يفُصُّ (٢) ملتئم الشّمل ويفُتّ [من السريع]: عندي من الشوقِ أحاديثُ ... فأين (٣) إمهالٌ وتلبيثُ شوقٌ وقُلْ: نارٌ لها بعدَكم (٤) ... في القلبِ تأثيرٌ وتأريثُ يا صاحِ والوُدُّ له نسبةٌ ... فوقَ التي منها المواريثُ هلِ ذلك العهدُ على حالِهِ ... فإنّ عهدَ الناس منكوثُ ويالَشَملٍ (٥) جامع غالَهُ ... للبَيْن تشتيتٌ وتشعيثُ وباعثٌ للعزم في طيِّهِ ... جيشٌ إلى السُّلوانِ مبعوثُ نسيرُ (٦) في أرض جنَى أهلَها ... بالحُزنِ حَلزونٌ وطرثوثُ وماؤها صنعةُ وَضفَيْهِ في الـ ... ـأعضاءِ تلوينٌ وتلويثُ وصَرَّها الهائجُ فَحْلٌ، وفي ... مَصِيفِها الفاتر تحنيثُ (٧) جَدَّ بها جَدَّ الشتاءِ الذي ... مكروهُهُ في الجوِّ مبثوثُ وليس من كافاتِهِ عندَنا ... إلا الذي فيه البراغيثُ (٨)

стр. 2156

ومُنزِلونا ما لهم عن سوى ... الأزمةِ والإعسارِ تحديثُ كانَ بعُذرِ المَحْل منعُ القِرى ... منهمْ، وزاد المنعُ مذ عيثوا هذه، أبقاك اللهُ، جرَتْ على اللّسان، وخَلَتْ من الإحسان، لكنّها دَلّت (١) على ما في النفْس، وشَغَلت جانبًا (٢) من الطِّرس، واقتدَى النثرُ بنظمِها، [وقرَّبَها عجفاءَ لا مُخَّ في] عظمِها، ولولاها لمَسَّه (٣) الإعياء، وطال عليه العناء، وهي وإن لم تكنْ [فيها إجادة] ولا على وَهْنِها (٤) زيادة، [فإنّها مألوفةٌ معتادة؛ إنّما الهوَسُ عَروض، [هو بأرضِنا] حُوشيٌّ مرفوض، غاصَ الفِكرُ في آسنِه، فاستَخرجَ بعضَ دفائنِه، [واسمَع إن أردتَ، ورِد] ولا ريَّ إن ورَنتَ [من الدوبيت]: أحبابَ فؤادي كم أقاصي الضُّرّا ... لاصبرَ على فراقِكم لا صَبْرا عودوا للمغاني (٥) وأعيدوا الهجْرا ... قد مِتُّ وقُربُكم حياةٌ أخرى * * * بالله قِفوا إن أزِفَ التوديعُ ... فالقلبُ بصَنع شملِنا مصدوعُ ذا حَرُّ الزوالِ في الحشا مجموعُ ... والإبرادُ في صَلاتِه مشروعُ * * * يا برقَ اللِّوى بالأُفق الشَّرقيِّ ... ذاك المُنحنى من سُيُل الوَسْميِّ قد أعشَبَ فامضِ منه للعُشْبيِّ ... بالطّيبِ من سَلاميَ العِطْريِّ * * * لله عليٌّ من فتى فتّانِ ... بالنظم وبالنثرِ وما هذانِ إلابعضُ ما فيه من الإحسانِ ... ينأى وهو بالودّ قريبٌ دانِ

стр. 2157

كيف يظُنُّ أنّ الزمانَ غيرُ وَلّاد؟ وأن بلادًا تمتازُ عن بلاد؟ جاءتك وكأنّها في دجلةَ عَبَّت، ومعَ صَبا نجدٍ هبَّت، وبينَ العُذَيْب وبارقٍ نشَأتْ وشَبَّت، أو كأنّها (١) ترنَّمَ بها السَّفْرُ في وادي العقيق، أو حَدَا (٢) بها الحادي إلى البيتِ العتيق، فإن عجَمتَ عُودَها، واختَبزتَ نقودَها، وجَدتَها تستحقُ الإهانة، وتنتسبُ إن صَدَقت إلى برشانة، بفِنائها مولدُها، وفي مائها مورِدُها (٣)، ومنها يليقُ أن يكونَ مُنشِدَها، فاجعَلْها مخطوبةً لليبروح (٤)، وقد خَلَعَ عليها خِفّةَ العقل وثِقَل الرُّوح، ومرَّتْ (٥) بك فخالَسْتَها نظرًا، وطرَحتْ منها قَذَرًا، وولَّيتَها ظهرَك، وقليتَها دهرَك، وإن عُقِدَت على هذه المختصة، فلا بدَّ من طلاقِها على المِنَصّة، ثم تَفقِدُ الخاطبَ وهيَ حِلّ، وتُهجَرُ كأنّها في البيت صَلّ، أو من الميِّت لحمُ مُصِلّ (٦)، سيِّدي، حفِظكم الله (٧)، كان الوصُولُ (٨) من المَرِيّة حرَسها الله (٩)، وإنها لَمثابةٌ وأمن، بل جنّة (١٠) وعَدن، أحفَى مقامَها العليَّ أيدَه اللهُ المسألة، ورفَعَ بمحلِّه الشّريف المنزلة، وودَّعتُه وأنا من بِرِّه مُرتوٍ، وعلى ظهرِ الجاهِ مُستوٍ، وسِرتُ وأنا على الآمال، والشَّغفِ بذلك الجلال، مُنطوٍ ومحُتَوٍ، وبالمَرِيّةِ فارقتُ [الوديعة، ومنها أزمعُ] الرحلةَ السّريعة، وقدِ انفَصَلَ على. خير، واللهُ يكلؤُه في إقامةٍ [وسَيْر؛

стр. 2158

وأنا الآنَ] بين يدَيْ خروجي إلى بَسْطةَ بمشيئةِ الله (١) وإعانتِه، ويقال (٢): [إنّ هذا المكانَ] أشدُّ إخافةً مما كان، واللهُ يدفَعُ المرهوب، ويكفيها الخطوب، بمنِّه. [فأجابَه] أبو الحَسَن العُشْبيُّ رحمهما الله: السيِّدُ الأوحَد العِماد [أبقاهُ اللهُ] وأطال ثناءه، والبيانُ يقفُ ببابِه متى شاءه، ويَنشُرُ مِلحَه ويُملِحُ [إنشاءَهُ] ولا زال عَلَمًا يُهتدَى به، ومَعلَمًا يُقتدَى به بآدابِه، [أما] فيما قرَّطَني به وشَنَّفَني، [وقَرَّظَني] وشرَّفَني، فقد وقَفَني موقفَ خَجَل، وألحَفَني مِطرَفَ وَجَل، فسامَني من الجواب شططًا، وطالَبَني بحُرِّ المتاع وما أجدُ إلا سَقَطًا، ولمّا وَصَلَ الكتابُ المرقَوم، والرحيقُ المختوم، اجتَلَيْتُ منه الأبيات، أو الآيات، وأنشَدتُ الأشعار، أو الأسحار، وكان عَزْمي ألا أكتُبَ، ثم خِفتُ جلالَه أن يحتَب، والعياذُ بفضلِه من أن يَعتِب، وهلُمَّ أيّها المَوْلى إلى الإنصاف، واعدِلْ إلى العدلِ الحميدِ الأوصاف، متى سوبقتِ الجِيادُ بالأعيار، وقيسَ الصُّفْرُ بالنُّضَار؟ وكيف وأنت رَيْحانةُ قُريش (٣) التفَّتْ عليك بطحاؤها، واقتفَتْ آثارَك فُصحاؤها، وعُرِفتْ بك طُرُقُ البلاغةِ وأنحاؤها، وأنا وما أنا؟ نَسَبٌ في البرابرِ عريق وسببٌ من التعليم لا ممتدٌّ ولا وثيق، درجَتُ حيث جفاءُ الطّباع، وجفارُ التكلّف من الانطباع، والقساوةُ يلينُ الصَّخرُ وما تلين، والغَباوة يَبِينُ الصُّبحُ فما تَستبِين (٤) [من الكامل]: بلدُ الفِلاحةِ لو أتاها جَروَلٌ ... أعني الحُطيئةَ لاغتَدى حرّاثا (٥)

стр. 2159

وعلى ذلك فقد أدلَلْت، ولم أدع أن قُلت [من السريع]: قد سُمِعَتْ تلك الأحاديثُ ... فالقلبُ مفؤودٌ ومجؤوثُ آياتُ أبياتٍ لها الزهرُ مبـ ... ـثوث وسحر الشعر منفوث ورقعةٌ أو حُلةٌ أو بقلٌ ... حدائقٌ مسطورُهُ ميثُ إيهِ على العهدِ فما حَلَّ مِن ... عقودِه بعدَك تنكيثُ ذاك الهوى ما حالَ عن حالِهِ ... وشُكرُ ذاك المجدِ مبثوثُ وخُذْ أحاديثَ هُيَامي وما ... يُحصيهِ تحديثٌ وتبثيثُ مغترِب في أهلِهِ كربُهُ ... مُقتبلٌ واللهوُ مجدوثُ وسابقُ العَبرةِ في سَمعِهِ ... عن خاطبِ السَّلوة ..... ـثُ لأسلمَتْ أيدي المطايا فمِن ... تحثيثها للصبرِ تجثيثُ هيهات أين الصَّبرُ لا أينه ... وأصلُهُ للبَيْنِ مجثوثُ يا أيُّها الفردُ الذي فضلُهُ ... فضلانِ: مكسوبٌ وموروثُ عُذرًا وفي أكنافِ تلك العُلَى ... للعذرِ تمهيدٌ وتدميثُ يا سيِّدي، كيف رأيتَ زَبْرًا، ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٢] [إنّ من البيانِ] لسِحرًا، وإنّ من السِّحرِ لشعرًا، رفّهْ أيُّها السيِّد في اقتضائك، أو عامِلْ نُظراءك ومَن لكَ بنُظرائك؟ فإنّي أُنفقُ عن عُسر، وأستمِدُّ من نَزْر، وبيدِك زِمامُ الكلام، ولك طاعةُ النثرِ والنظام، تلعَبُ بعَروضِه، وتكسو مرفوضَهُ حلّةَ مفروضِه، بَيْنا أنا في تلك الحديقة أقطِفُ زهرًا، وأنشُقُ عبيرًا وعنبرًا، عثرتُ بذلك العَروضِ فلعِبَ بي وزنُه، وتوعَّر لي حَزْنُه، وبعدَ لأي ما فهِمت، وجُلت في معانيه فهِمت، وكلَّفتُ الخاطرَ شيئًا منه فعَجَز، وأكرهتُه فأبى إلا الرَّجَز، ولحقِّ الأدبُ لم أدَعْهُ، وقد جاء منه هذَيانٌ فإن نشِطتَ فاسمَعْهُ [من الدوبيت]:

стр. 2160

يامَن لبعاده هجرتُ الأُنسا ... قد خِفتُ لغربةِ الهوى أن أُنسَى هذا كمَدي أضحَى كما قد أمسا ... وحدي كَلَفي سرَّ العذولَ أم ما من يمنَعُ محتومَ القضا من يمنَع ... قالو الصبرُ أولى قلتُ غَيري يُخدَعْ يا بينُ كمَ أدعو وست تَسمَع ... اردد سَكَني وما أردتَ فاصنَعْ أقسمتُ بذمة الهوى إن عادوا ... واستوطن رَبْعَ صدرِه الفؤادُ لا نال قيادي بعدَهم بعادُ ... عزمي حملي والقربُ منهم زادُ الله عليكم يا بريقَ نجدِ ... امرُر باللوى على الكثيبِ الفردِ واخبِر خبرَ الحيِّ الجميعَ بعدي ... هل عندهم من الأسى ماعندي واخصُض بالشِّيم عاطرَ الشميمِ ... وافضُضْ خاتمَ الغمام بالغميمِ حيث رَسَا العلاءُ في مخزومِ ... رَيْحانةُ ذاك النفَرِ الكريمِ هل تعرفُ من أريدُ إن أُعرِّفِ ... جُزْ بابن عَمِيرةٍ أبي المُطرِّفٍ واشرَح كَلَفي لهُ ولا تُحرِّفْ ... واسرُدْ ما شاهدتَ جوًى وصنِّفِ ...... الجلال بالإحلالِ ... واستكمِلْ ثناءَ ذلك الكمالِ ...... إحسانه والمَآلِ ... مالي من يد بما أنالُ ما لي [لقد طابَ] هواءُ المشارق، واعذبَّ شِربُ العُذَيب وبارِق، أمَا شارفتَ [الخيامَ وجَزعاءَ حِماها] وسَمِعتَ من صَباها ما تقولُ خُزاماها، وأنّى وبينَ بلادينا زَرُود ... هو إلا حقُّ الطاعة، وطَوْقُ الاستطاعة، ومبلَغُ البضاعةِ المُزْجاة، ... المُرْجَاة؛ والسيِّدُ الأوحَد أعلى اللهُ مقدارَه، وأدنى دارَه، يَقضي [بتكلُّفِها] ويُسامحُ في تخلُّفِها، فهل هي إلا ضَرّةُ تلك المخطوبة، وعنوانُ فضيحتِها المحجوبة، غذِيَتْ بطَبْع أبيها، وطلبت أوصافَه تشبيهًا، وستجدُ ذلك عِيانًا فيها، فإذا عَرَضَتْ إليه، وعُرِضَت بين يدَيْه، فلَيَصرف وصَلَها، ولْيُلقِ على غاربِها حبلَها، وليَغقِدْ على هذه الجِنانية الجَيّانية يدَ الضَّنَانة يجِدْها أحقَّ بها وأهلَها،

стр. 2161

وأمّا تلك الهديُّ فقد طلِّقت لها العقائل، وأيمت الحرائرُ والحلائل، وإنّما هي عَقيلةُ الشَّرفِ والمجد، ومُطيلةُ الكَلَفِ والوَجْد، فعليّ أن أصحَبَها بالمعروف، وأعرِفَ ما لها من الشُّفوف، وأعُدُّها ذخيرةَ الأبد، ووصيّةَ الوالدِ للولَدَ، لو رأيتُني أقلِبُها وأقبِّلُها، وأتألّمُ لها حين أتأمّلُها، وأقولُ: أيُّ حُليٍّ لو صادَفَ جِيدًا، ومحَلِّ شُكرٍ لو وجَدَ مُجِيدًا، وقد وكَلْتُ الأمرَ إليه، وألقيتُ بيدي ثقةً بما لدَيْه، ثم أعودُ إلى المهمِّ المقدَّم من ذكْرِ أشواقي المؤلمة، وحُرَقي المضرَمة، برَّدَ اللهُ ببَردِ ماءِ اللقاءِ أُوارَها، وأخَذ لي بثأرِها من الفِراق فهو أثارَها، وأسألُ: كيف كانت حالُه في تلك المسالكِ المَهالك، وتخَلُّصُ سَناه من ظُلمِها الحوالك؟ وأمّا سُحَيْم فقد ظَهَرَ بغَرناطةَ حَمِيدَ الحال، شاكرًا لحُسن الصُّحبة وجميل الارتحال، وأنا رهينُ شُكرِها يدًا كبرى، وعارفةً أخرى، واللهُ يكنُفُ مولايَ بعَيْنِه وعَوْنِه، ويكفُلُه بحفظِه وصَوْنِه، ويديمُ علاءه، ويحرُسُ تصفيقَه على المعالي واستيلاءه. والسلامُ الكريمُ يخُصُّه به صَنيعتُه المُباهي بتنويهِه، الشاكرُ لأياديه التي أشارت بتنبيهِه، العُشْبيُّ، ورحمةُ الله وبركاتُه. ١٤ - عليُّ (١) بن محمد بن محمد بن إبراهيمَ بن موسى الأنصاريُّ الخَزْرَجيُّ، فاسيٌّ، إشبيليُّ الأصل سَكنَ سَبْتةَ ومَرّاكُشَ وغيرَهما، أبو الحَسَن، ابنُ الحَصّار. رَوى عن أبيه (٢) وأبي الجَيْش مجُاهدِ بن محمد، وآباءِ عبد الله: ابن حَمِيد وابن زَرْقون وابن الفَخّار، وآباء القاسم: ابن حُبَيْش وابن رُشْد الوَرّاق والسُّهيْليِّ، وأبوَيْ محمد: الحَجْريِّ [وعبد الحقِّ الأزْديّ].

стр. 2162

رَوى عنه بمَرّاكُشَ أبو عبد الله محمدُ بن عبد الله بن [عبد العزيز الخَرُوف] وأبو العبّاس بن أحمد بن عبدِ الله ابن العَزّام، وأبو عليّ حَسَنُ بن عليّ [الماقَريّ] وأبو محمدٍ عبدُ العالي بن محمد الوزرواليّ، وبسَبْتَةَ أبو عبدِ الله [الأزْديُّ] (١). ورَحَل بأخَرةٍ إلى المشرِق وحَجَّ وجاوَرَ بمكةَ كرَّمها اللهُ [مُدّة وجالَسَ علماءها] في مجالسِهم، كأبي شُجاع زاهِر بن رُستُم بن أبي الرَّجاء الأصبَهانيِّ، وأبي [عبدِ الله] بن إسماعيلَ (٢) بن عليّ بن أبي الصَّيْف، وأبي محمدٍ يونُسَ بن يحيى الهاشميِّ وغيرِهم، ثم انتقَلَ إلى طَيبةَ، شرَّفَها الله، فجاوَرَ بها، وعَظُمَ صِيتُه هناك، وجَلَّ قَدرُه وعُرِف فضلُه، وأُخِذ عنه العلم، فممّن رَوى عنه هناك أبو عبد الله بنُ عبد الكريم الجُرشيُّ (٣)، وأبو محمد عبدُ العظيم بن عبد القويِّ المُنذِريُّ (٤). وكان محدِّثًا راويةً فقيهًا عارفًا بأصُولِ الفقه، متحقِّقًا بعلم الكلام، ذا حظًّ وافر من علوم اللِّسان وقَرض الشّعر. وله مصنَّفاتٌ أفاد بها، منها: مقالةٌ في إعجازِ القرآن، و"الناسخ والمنسوخ"، وهو ثلاثةُ أوضاع: الأكبرُ والأوسَطُ والأصغر، و"تقريبُ المدارك في وَصْل المقطوع من حديثِ مالك"، و"بيانُ البيان في شرح البُرهان"، ومقالةٌ في النَّسخ على مآخِذ الأصُوليِّينَ، و"تقريبُ المَرام في تهذيبِ أدلةِ الأحكام" في أصُول الفقه، ومصنَّفٌ في عِلم الكلام، و"مقالةٌ في الإيمانِ والإسلام"، وعقيدةٌ سمّاها "تلقينَ الوليد وخاتمةَ السَّعيد"، وشَرَحَها في أربعة مجلَّداتٍ متوسِّطة، و"مقالةٌ في الحَيْض والنِّفاس"، إلى غيرِ ذلك من

стр. 2163

المصنَّفاتِ التي جلَّ مَغْزاها وعَظُمت جَنواها، ودَلّت على وُفور علمِه وإدراكِه ومتانةِ معارِفه (١)، ودَخَلَ الأندَلُسَ وأخَذَ بها عنه بعض ما كان عندَه. أنشَدتُ على شيخِنا أبي عليّ الماقَريِّ ﵀ بثَغْرِ اسَفي حمَاهُ الله في أواخِر جُمادى الأخرى من سنة ثلاثٍ وستّينَ وست مئة، قال: عرَضتُ عليه، يعني أبا الحَسَن ابنَ الحَضار هذا، قصيدتَه الرائيةَ التي قالها في المدنيِّ والمكيِّ من سُوَرِ القرآن، وهي اثنانِ وعشرونَ بيتًا، وذلك في شهرِ ذي الحجّة من سنة ستٍّ وتسعينَ وخمس مئة، وهي قولُه (٢) [من البسيط]: يا سائلي عن كتابِ الله مجُتهدًا ... وعن ترتُّب ما يُتلَى من السُّوَرِ وكيف جاء بها المختارُ من مُضَرٍ ... صلَّى الإلهُ على المختارِ من مُضَرِ [وما تقَدَّم منها] قبلَ هجرتِهِ ... وما تأخَّرَ في بَدوٍ وفي حضرِ [ليُعلمَ النَّسَخَ] والتخصيص مجتهدٌ ... يؤيِّدُ الحُكمَ بالتاريخ والنظرِ [تعارَضَ النقلُ] في أُمِّ الكتابِ وقد ... توَلَّت الحِجرَ تنبيهًا لمعتبرِ [أُمُّ القرَانِ وفي أُمِّ] القُرى نزَلتْ ... ماكان للخَمسِ قبلَ الحمدِ من أثرِ [لو غابَ] ذاك لكان النَّسَخُ أوّلَها ... ولم يقُلْ بصريح النَّسخ من بشَرِ (٣)

стр. 2164

[وبعد] هجرةِ خيرِ الناسِ قد نزَلَتْ ... عشرونَ من سُوَر القرآنِ في عشرِ فأربعٌ من طِوالِ السَّبع أوّلُها ... وخامسُ الخَمْس في الأنفالِ ذي العِبَرِ وتوبةُ الله إن عدَّدتَ سادسةٌ (١) ... وسورةُ النُّورِ والأحزابِ ذي الذِّكرِ وسورةٌ لرسولِ الله (٢) مُحكَمةٌ ... والفتحُ والحُجُراتُ الغُرُّ في غُرَرِ ثم الحديدُ ويتلوها مجادلةٌ ... والحشرُ ثم امتحانُ الله للبشرِ وسورةٌ فضَحَ اللهُ النِّفاقَ بها ... وسورةُ الجَمْع تَذكارًا لمُذَّكِرِ وللطلاقِ وللتحريم حُكمُهما ... والنّصرُ والفتحُ تنبيهًا على العمرِ هذا الذي اتّفقتْ فيه الرُّواةُ لهُ ... وقد تعارضَتِ الأخبارُ في أُخَرِ فالرعدُ مختلَفٌ فيها متى نزَلَتْ ... والأكثرونَ يقولُ (٣): الرعدُ كالقمرِ ومثلُها سورةُ الرحمنِ شاهدُها ... ممّا تضمَّن قولُ الجنِّ في الخبرِ وسورةُ للحَواريِّينَ قد عُلِمت ... ثم التغابُنُ والتطفيفُ ذو النُّذُرِ وليلةُ القَدر قد خُصت بمِلّتِنا (٤) ... ولم يكنْ بعدَها الزّلزالُ فاعتبرِ وقُلْ هُوَ اللهُ من أوصافِ خالقِنا ... وعُوذتانِ ترُدُّ البأسَ بالقدرِ وذا الذي اختَلَفت فيه الرواةُ لهُ ... وربّما استُثنِيَتْ آيٌ من السُّورِ وليس كلُّ خلافٍ جاء معتبَرًا ... إلا خلافًا له حظٌّ من النظرِ قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: هكذا أخَذْنا هذه القصيدةَ عن شيخِنا أبي عليّ [الماقَريِّ] اثنينِ وعشرينَ بيتًا كما ذَكَرَ، وكذلك وقَفْتُ عليها في غير موضع

стр. 2165

بخطِّ غيير واحدٍ من الجِلّة، وقد وقَفْتُ عليها بخطِّ آخَرِينَ منهم بزيادة بيتٍ قبلَ الأخيرِ منها، وهو قولُه: وماسِوى ذاك مكيٌّ تنَزلُّهُ ... فلا تكنْ من خلافِ الناس في حَصَرِ وكذلك وقَفْتُ عليها في كتابِ "النَّسخ" لهُ فاعلَمْه، واللهُ الموفِّق. [توفِّي] ابنُ الحَصّار، وقال فيه ابنُ الأبّار: الحَصّارُ، في نحوِ العشرين [وست مئة (١) رحمهُ] الله، ودُفن بالبقيع وبِيعت هناك كُتُبُه على ما ذَكَرَ لنا [بعضُهم نقلًا عمّن] أخبَرَه بذلك. ١٥ - عليُّ بن محمد بن يَقديران، بياءٍ سُفْل مفتوح وقافٍ [معقود] ودالٍ غُفْل وياءِ مَدّ وراءٍ وألِف ونون، اللَّمتُونيُّ، أبو الحَسَن . رَوى [بإشبيلِيَةَ؟ عن] أبي بكرٍ ابن العَرَبي. ١٦ - عليُّ (٢) بن مَرْوانَ بن عليّ الأسَديُّ، بُونيٌّ قُرطُبيُّ [الأصل، انتَقلَ منها] أبوه فاستَوطنَ بُونُه، أبو الحَسَن. وهو وَلدُ أبي عبد الملِك البُونيِّ (٣) [القُرطُبي]. رَوى عن أبيه، رَوى عنه أبو محمد بنُ خَيْرونَ القُضَاعيُّ، وأُراه لقِيَه ببَلَنْسِيَة. ١٧ - عليُّ (٤) بن موسى بن حَمّاد بن عبد الرّحمن الصُّنْهاجيُّ، عُدْويٌّ، سَكَنَ غَرناطةَ حينَ استُقضيَ أبوه منها، ثم انتَقلَ بانتقالِه إلى قضاءِ الجماعة بمَرّاكُش، أبو الحَسَن.

стр. 2166

تفَقّه بأبيه وغيره. وكان من أهل العِلم والأدب والنَّباهة. مَوْلدُه سنةَ ثلاثٍ وخمس مئة. وتوفِّي بفاسَ سنةَ أربعٍ وستينَ وخمس مئة. ١٨ - عليُّ (١) بن يحيى بن سَعِيد بن مَسْعود بن سهْل الأنصاريُّ، تلمسينيٌّ قَلَنِّيُّ الأصل، سَكنَ إشبيلِيَةَ ومَرّاكُشَ وغيرَهما من بلادِ العُدْوتَيْن، أبو الحَسَن القَلَنِّيّ (٢). رَوى عن أبي الحَسَن بن أبي قَنُّون، وأبي عبد الله التُّجِيبيِّ وتدَبَّج معَه. وكان فقيهًا أديبًا حَسَنَ الخَطّ في الطريقتَيْنِ: الشَّرقيّة والغَرْبية. وله اختصار جيِّدٌ في "الإشراف" لإبن المُنذِر (٣) ودرَّس بجامع قُرطُبةَ زمانًا، أنشَدَ عليه أبو عبد الله التُّجِيبيُّ من قولِه [من الطويل]: ورائعةٍ (٤) للشَّيبِ راعَ طلوعُها ... فأنزلتُها بالقصِّ (٥) في المنزلِ الأقصى فنادى لسانُ الحالِ: مهلًا فإنّها ... بريدٌ لجَمع (٦) خلفَها جاء لا يُحصَى (٧)

стр. 2167

١٩ - عليُّ (١) بن يحيى بن القاسِم الحميَريُّ الصُّنهاجيُّ، ويقال: البُطُّوئيُّ. استَوْطنَ الجزيرةَ الخضراء، وقال ابنُ الأبّار: أصلُه من بلادِ الرّيفِ مما يُحاذي أرضَ غُمارة، أبو الحَسَن الجَزِيريُّ. رَوى بالجزيرةِ عن أبي عبدِ الله القُبَاعيّ (٢). رَوى عنه ابنُه عبدُ الرحمن (٣) وأبو العبّاس بنُ محمد المَوْرُوريُّ. وكان صالحًا متواضعًا مُثابِرًا على الأعمالِ المبرورة من أهل المُجاهَدة والأوراد، فقيهًا حافظًا، مدرِّسًا، عاقدًا للشُّروطِ نافذًا في معرفتِها، ومصنَّفُه فيها الذي سَمّاه: "المقصدَ المحمود في تلخيصِ العقود"، من أنبَلِ [ما أُلِّف في ذلك] وأصدقِه دِلالةً على تمكُّن معرفةِ مصنِّفِه، وكان تصنيفُه [تحريضًا لابنِه أبي] القاسم عبدِ الرّحمن على التلبُّس بكَتْبِ الوثائق والارتسام بفيها، وقد كثُرَ استعمالُ الناسي إيّاه واعتَمدوهُ وآثَروه على غيره ممّا صُنِّف في بابِه. [وَليَ أبو الحَسَن القضاءَ] بالجزيرةِ الخَضْراء، وتوفِّي بها في ربيعٍ الأول من سنة خمس وثمانين وخمسِ مئة [وهو ابنُ ستينَ سنةً] أو نحوِها. ٢٠ - عليُّ ابنُ المَقْدِسيّ، شَرقيٌّ، دخَلَ الأندَلُسَ . كان من أهل [الطِّبِّ والمعرفةِ] بأسبابِه، وله انتسَخَ بالمَرِيّة إبراهيمُ بن عَتِيق بن دَيْسَم (٤) "طبقاتِ الحُكماءِ والفلاسفةِ والأطبّاء" (٥) جَمعَ سُليمان بن جُلجُل سنةَ سبع وتسعينَ وأربع مئة.

стр. 2168

٢١ - عمرُ (١) بن أحمدَ بن عبد الله بن أحمد، توزَريٌّ سَكَنَ بِجَايةَ بأخَرةٍ، أبو حفص ابنُ عَزَرةَ، بفتح العَيْن الغُفْل والزاي. قَدِمَ على الأندَلُس طالبًا العلمَ، فرَوى بقُرطُبةَ عن أبي بكرٍ الأسَديِّ، وأبي الحُسَين بن سِرَاج، وأبي عليّ الغَسّانيّ، وأبي محمد بن عَتّاب، وأبي الوليد العُتْبيِّ، وبالمَرِيّة عن أبي الأصبَغ عبد العزيز بن عبد الملِك بن شَفِيع، وبمُرسِيَةَ عن أبي عليّ بن سُكّرةَ وأكثَرَ عنه وأطال مُلازمتَه، وبشاطِبةَ عن أبي الحَسَن طاهرِ بن مُفوَّز، وأبي عِمرانَ بن أبي تَلِيد، وله روايةٌ عن القاضي أبي بكرٍ ابن العَرَبي. رَوى عنه ابنُه محمدٌ، وأبو إسحاقَ إبراهيمُ بن محمد بن حَبُوس التَّميميُّ، وأبَوا بكر: ابنُ حُسَين بن عُبّادة وابنُ الفقيه أبي عبد الله محمد بن حَسّان، وأبوا الحَسَن العَلِيّان: ابنُ القاضي الحَسَن بن عليّ وابنُ طاهر، وأبو حَفْص عُمرُ بن فُلفُل، وآباءُ عبدِ الله: ابنُ حَجّاج بن يوسُفَ المنجصيُّ وابنُ القائد أبي الحَسَن بن حَمدون وابنُ عليّ ابن الرَّمّامة، وأبو العبّاس بن يوسُف الجلمانيّ، وأبو العلاء رافعُ بن يوسُف الإسكندَرانيُّ، وأبو القاسم عبدُ العزيز بن عَلُّوش، وآباءُ محمد: طاهرُ بن أحمدَ بن عَطِيّةَ المُرِّيُّ -ويقال فيه: أبو الفَضْل- وعبدُ الله بن محمد بن أبي بكر بن سِبَاع وعبدُ الرحيم بن محمد بن زمرون. ومن الرُّواةِ عنه سوى من ذُكِر: أحمدُ بن عبد الرّحمن بن إبراهيمَ القُرطُبيُّ -لقِيَه بتَوْزَر- وزيريٌّ ابنُ القائد ابن الأعذر، وعبدُ الوهّاب بن خَلَفِ الله بن عبد الواحِد، وعليُّ بن محمد بن سَلمانَ الباهِليُّ، ومحمدُ بن عبد الله بن بُنَيْمان. وكان راوية للحديث مُعوَّلًا عليه في عِلمِه، ضابطًا ثقةً متقنًا، عدلًا فيما يحدِّثُ به، خيِّرًا فاضلًا، ذا أصُولٍ عِتاق عُنِي بانتقائها وبمُعاناتِها جيِّدَ الخَطّ، فقيهًا حافظًا، حيًّا سنةَ ثِنتينِ وثلاثينَ وخمس مئة.

стр. 2169

ذكَرَه أبو جعفر بنُ الزُّبير في رَسْم زيريٍّ المذكور، وقال: إنه لا يَعرِفُهما، ولم يَذكُره ابنُ الأبّار في أصحابِ الغَسّاني (١). ٢٢ - عُمرُ بن أحمدَ بن عُمر السُّلَميُّ، أُراه من ذوي قَرابةِ [القاضي أبي حفصٍ] عُمر، أبو عليّ . رَوى عن أبي العبّاس بن محمد بن مِقْدام (٢). ٢٣ - عُمرُ (٣) بن [حَسَن] بن عليّ بن [محمد بن] فَرح (٤) بن خَلَف بن قُومس ابن مَزْلالِ بن مَلّالِ بن بَدر بن أحمدَ بن دِحْيةَ [الكَلْبيّ] صاحبِ رسُولِ الله ﷺ . كذا نقَلتُ نَسَبَهُ من خطِّه، [ولقد قال] فيه تاجُ الدّين رئيسُ النُّحاة بدِمشقَ أبو اليُمن زيدُ بن الحَسَن الكِنْديُّ: [إنه كاذب] فيما ادَّعاه من ذلك، وذَكَرَ أنّ

стр. 2170

دحيةَ ﵁ لم يُعقِبْ، [فردّ عليه ابنُ دِحيَةَ] هذا بكتابٍ سَمّاه: "المُرهفَ الِهندي في الردِّ على التاجِّ الكِنْدي"، وأثبَتَ فيه أنّ [دحيةَ] ﵁ قد أعقَبَ، وأنه من ذُرِّيتِه، وكذلك كان يُنكِرُ عليه غيرُ واحد من أهل الأندَلُس أنه كَلْبيٌّ، ويقولُ: إنّما هو كَنْبى -بالنون- نسبةً إلى كَنْب: موضع بساحلِ الأندَلُس الشّرقى بمقرُبةٍ من دانِيَة (١). وكان يَصِفُ نفسَه بذي النَّسَبَيْنِ بين دِحيةَ والحُسَين، وقَفْتُ عليه من خطِّه أيضًا، وانتسابُه إلى دِحيةَ كما سرَنناهُ قبلُ، فأمّا انتسابُه إلى الحُسَين فهو فيما كان يَذكُرُ أنه سبطُ أبي البَسّام الحُسَيْنيِّ الكُوفيِّ نزيلِ مَيُورقةَ من أمِّ جدَّه، وقد رفَعنا نَسَبَه في موضعِه (٢). وعُمرُ المترجَمُ به سَبْتيّ، وقيل: قُرطُبيٌّ أو مالَقىٌّ داني الأصل، أبو الخَطّاب، ابنُ الجُمَيِّل، لقَبٌ جَرى على محمدٍ جَدِّ أبيه. تجوَّل كثيرًا ببلادِ الأندَلُس والعُدو والمشرِق واستقَرَّ آخِرًا بالقاهرة في كنَفِ الملِك الكامل، وشهِر فيها وفي البلادِ المشرِقية ببدرِ الدِّين وابنِ الجُمَيِّل. رَوى بالأندَلُس وما صاقَبَها من بَرِّ العُدوة عن أبي إسحاقَ بن قُرقُول، وآباءِ بكر: ابن الجَدّ وابن خَيْر وعبد الرّحمن بن مُغاوِر، وأبوَيْ جعفر: ابن البَلَنْسِيّ وابن مَضَاء، وآباءِ الحَسَن: صالحٍ الأوْسيّ واللَّواتي وابن أبي قَنُّون،

стр. 2171

وأبي الحُسَين بن أُبيّ، وأبي خالد بن رِفاعة، وآباءِ عبد الله: ابن بَشْكُوال والبَيْسانيّ وابن حَمِيد، وابن زَرْقُون وابن الصَّقْر وابنِ عبد الله بن حَبَاسة وابن عَمِيرةَ والقبَاعيِّ وابن المُجاهد، وأبي عبد الملِك مَرْوانَ بن عبد العزيز، وأبي العبّاس بن سيِّد، وآباءِ القاسم: ابن بَشْكُوال وابن حُبَيْش وابن رُشْد الوَرّاق، وآباءِ محمد: ابن عُبَيد الله وابن فَرَج وابن مُغِيث وعبد الحقِّ بن بُونُه والقاسم بن دَحْمان، وأبي الوليد الحَسَن ابن المُناصِف. وبالبلادِ المشرِقيّة وأصبَهانَ وبغداد [وواسِطَ وخُراسانَ] ونَيْسابُورَ وسراسَ (١) وطموسَ (٢) وجُرجانَ وساوةَ وأوَه وشِيرازَ ودِمشقَ وبيتِ المَقْدِس وغيرِها. وكانت رحلتُه أفي طلبِ الحديث، أخَذَ فيها عن] أبي إسحاقَ إبراهيمَ بن محمد بن أبي الفَضل الناصِحيّ وأبي جعفرٍ [الصَّيدَلانيِّ] وأبي الفَتْح بن محمد ابن خالَوَيْه، وأبي الحَسَن عبد الرّحيم بن عبد الرّحمن [بن الحَسَن الجرجاني] الشعري (٣)، وأبي سعد عبد الله بن عُمرَ ابن الصَّفّار (٤)، وأبي بكرٍ وأبي [.... وأبي] القاسم منصُور بن أبي المَعالي عبد المُنعم بن أبي البَرَكات عبد الله [بن أبي] عبد الله محمد بن الفَضْل الصّاعديِّ الفُرَاويّ (٥)، وأبي الفَرَج عبد الرّحمن بن

стр. 2172

عليّ ابن الجَوْزيّ وغيرِهم، وأجاز له أبو الوقتِ عبدُ الأول (١)، وحدَّث بالإجازةِ عن أبي الطاهِر السِّلَفيّ. رَوى عنه ابنُه [شَرَفُ] الدِّين أبو [الطاهر محمدٌ] وابنُ أخيه [......] الدِّين [.......] (٢)، وبالأندَلُس أبو الحُسَين عُبَيدُ الله بن عاصِم الدائريُّ، وبسَبْتةَ أبو العبّاس بن محمد المَوْرُوريُّ، وبتونُسَ أبو عبد الله بنُ عيسى ابن المُناصِف، وبالقاهرة: أبو إسحاقَ بن أحمدَ ابن الواعِظ المَرّاكُشيُّ وأبو الفَضْل أبو القاسم بن عليِّ بن عبد العزيز بن البَراءِ التنُوخيُّ المَهْدَويُّ نزيلُ تونُس. وحدَّث عنه بالإجازة أبو عبد الله ابنُ الأبّار، وأبو الوليد إسماعيلُ ابن الطَّوّاب، وأبو محمدٍ حَسَنٌ ابنُ القَطّان، كتَبَ إليه من القاهرةِ باستدعاءِ أبي إسحاقَ ابن الواعِظ. وكان راويةً للحديثِ شديدَ العناية بلقاءِ المشايخ والأخْذِ عنهم، متّسعَ الرواية، جيّدَ الخَطّ، مُحكَمَ التقييد، ذاكرًا تواريخَ المحدِّثينَ وأخبارَهم حافظًا للآداب، ذا حظّ صَالح من اللغة ومُشاربهة في العربيّة، كثيرَ الشذوذِ في أحوالِه وملبَسِه وشارته، متَّهمًا في روايتِه، مَرْميًّا بالكذِب فيما يحدِّثُ به. واستُقضيَ بدانِيَةَ مرّتَيْنِ، ثم صُرِف عنها لسيرةٍ نُعِيَتْ عليه. ولمّا قَدِم مصرَ استأْدَبَه العادلُ أبو بكر بن أيّوبَ لوليِّ عهدِه الكامِل أبي المعالي محمد.

стр. 2173

ولمّا عاد إلى مصرَ من رحلتِه العراقيّة صار لهُ بها عندَ الكامل جاهٌ عظيم وحُظوةٌ عَلِيّة ومكانةٌ كبيرةٌ بَعُدَ العهدِ بمثلِها، ونال بها دُنيا عريضةً، حتى لَيُذكَرُ أنه همَّ بنَصبِه خليفة، وبعَثَهُ رسولًا إلى الخليفةِ الناصِر لدين الله ببغداد، فتلقّاه الناصرُ أحسَنَ تلقٍّ، وقفَى مآربَه التي توجَّه رسولًا إليه بسببِها، وأجَلَّ قدرَه وأجزَلَ صِلتَه، وأنفَذَه رسولًا إلى بعضِ ملوكِ العَجَم وراءَ النّهر، فنَهضَ بذلك وأحسَنَ السِّفارةَ فيه، وعُنيَ هناك بلقاءِ بقايا شيوخ العِلم بتلك البلاد، وناظَرَهم وظهرَ شُفوفُه عندَهم وتبريزُه، وبَعُدَ صِيتُه وبعُدَ أمرُه واستفاضَ [ذكْرُه، وجَمَعَ من] فوائدِ تلك البلاد ومصنَّفاتِ عُلمائها ما لا عَهْدَ لأهلِ بغدادَ [به، ثم استقَرَّ] بالقاهرة. ومن مصنَّفاتِه سوى ما ذُكِر: "الآياتُ البيِّنات [في ذكْرِ ما في أعضاءِ رسول] الله ﷺ من المعجِزات": مجلّد، و"المستوفَى في أسماءِ [المصطفى"]: مجلَّد، و"البِشَاراتُ والإنذارات المتلَقّاةُ من أصدقِ البراءات": [في ثلاثِ مجلّدات] و"أعلامُ النّصرِ المُبِين في المُفاضَلةِ بين أهلَيْ صِفِّين"، و"العَلَمُ المشهور [في فضائل] الأيام والشهور" (١). وأنشَدَني شيخُنا أبو محمدٍ حَسَنٌ ابنُ القَطّان ﵀ عن أبي الخَطّاب ابن الجُمَمل لنفسِه فيما أذِنَ له في روايتِه عنه، وأنشَدَه إياه أبو إسحاقَ ابنُ الواعِظ، قال: أنشَدَني أبو الخَطّاب لنفسِه (٢) في نَسْخ الأحاديثِ المشهورةِ بالضَّعف [من الطويل]: أحاديثُ نسطورٍ ويُسرٍ ويَغنُمٍ ... وقولُ أشجِّ الغَرْب بعدَ خِراشِ

стр. 2174

ونسخةُ داوب وأخبارُ تربِهِ ... أبو هُدبةَ البصريِّ شبهُ فراشِ (١) وأنشَدَ أبو بكرٍ عَتِيقُ بن عُمر بن عليّ القُسَنْطينيُّ (٢) قال: سمعتُ من لفظِ أبي الخَطّاب، يعني ابنَ دِحيَةَ، قال المصنِّفُ عَفَا اللهُ عنه: ونَسَبَها بعضُهم له [من الكامل]: ذِكْري لطَيبةَ طيِّبِ النفَحاتِ ... والشّوقُ منّي دائُم اللَّفَحاتِ أُهدي لها منّي تحيّةَ مغرَمِ ... تُغني عن التقبيل والرَّشَفاتِ لمَعاهدٍ عهّدت من سُكّانِها ... جِبريلُ يتلو مُعجِزَ السُّوراتِ فلئن كَحَلتُ بكُحلِ تُربةِ طيبةٍ ... طَرفي وفُزتُ برؤيةِ الحُجُراتِ لأُعفِّرَنَ مَصُونَ شَيْبي عندَها ... ما عِشتُ في الغَدَواتِ والرَّوْحاتِ وألوذُ بالقبرِ المقدَّس تُربُهُ ... وأخُصُّ مَن يَحويهِ بالصَّلَواتِ وأقولُ: يا خيرَ الأنام ومَن بهِ ... هديُ العبادِ وخُصَّ بالآياتِ اشفَغ لعبدٍ مذنبٍ من آلِكمْ ... عنهُ تُعبِّرُ ألسُنُ العَبَراتِ فلكَ الشّفاعةُ والمكانةُ والنُّهَى ... ولك الترفُّعُ في عُلى الدرَجاتِ

стр. 2175

وأنشَدَني الشّيخُ أبو محمدٍ حَسَن ابنُ القَطّان ﵀، قال: أنبأني أبو الخَطّاب -يعني هذا- إجازةً، وأنشَدَنيه عنه صاحبُه أبو إسحاقَ ابنُ الواعِظ، قال: أنشَدَني أبو الخَطّاب [ونَسَبَها] لنفسِه [من البسيط]: [.....] تَأتّى أن يكونَ لهُ .... مالٌ فذلك أعلى الناسِ مِقدارا [....] الأيدي مقدارَ ثروتهِ ... يَزيدُ منزلةً ما زاد دينارا [.......] ولائم على عَدَم ... إنّ الفَتى لم يزَلْ للعَيْبِ سَتّارا [فعِشْ] (١) فتًى همُّه إعلاءُ همّتِهِ .... واستغفِرِ الله تلْقَ الله غفَّارا وُلد ببَلَنْسِيَةَ سنةَ ستٍّ وأربعينَ وخمس مئة، وتوفِّي بالقاهرة لأربعَ عشْرةَ خَلَت من ربيعٍ الأول سنةَ ثلاثٍ وثلاثينَ وست مئة. وقال ابنُ الأبار: بَلَغَني أنه توفِّي بالقاهرة سنةَ أربع وثلاثينَ وست مئة. وقال ابنُ فُرتون: قبلَ الأربعينَ بيسير، قولَ من لم يضبِطْهُ. ٢٤ - عُمرُ (٢) بن ذَمّام بن المُعتزِّ الضُنهاجيُّ اللَّمتُونيُّ، أبو حَفْص. رَوى عن أبي عليّ بن سُكّرة. ٢٥ - عُمرُ بن عبد الله بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن محمد بن إسماعيلَ بن جَمِيل بن نَصْر بن صِمع القُرَشيُ، كذا نقَلتُ نَسَبَه من خطِّه، تونُسيّ، نزَلَ مَرّاكُش، أبو حَفْص وأبو عليّ، ابنُ صِمع . وهو سبطُ المؤدِّب المشهورِ الفَضْل بتونُسَ أبي محفوظٍ مُحرِز (٣) بن خَلَف بن يَربُوع التّميميِّ. رَوى ببلده عن آباءِ حَفْص العُمَرَيْن: الأنبنونيِّ وابن محمد بن عبد السيّد الهاشِميّ وابن مَيْمونٍ الرَّبَعيِّ ابن الشّعريّة، وأبي ساكِن عامر بن محمد بن عامر
следующие страницы →